Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V02/P617–V02/P618

قوله ( حتى الشهود ) أي حجهم صحيح وإن كان عندهم أن هذا اليوم يوم النحر حتى لو وقفوا على رؤيتهم ولم يجز وقوفهم وعليهم أن يعيدوا الوقوف مع الإمام وإن لم يعيدوا فقد فاتهم الحج وعليهم أن يحلوا بالعمرة وقضاء الحج من قابل كما في اللباب وغيره قوله ( للحرج الشديد ) بيان لوجه الاستحسان أي لأن فيه بلوى عامة لتعذر الاحتراز عنه والتدارك غير ممكن وفي الأمر بالإعادة حرج بين فوجب أن يكتفى به عند الاشتباه بخلاف ما إذا وقفوا يوم التروية لأن التدارك ممكن في الجملة بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة هداية قوله ( وقبله الخ ) أي ولو شهدوا بعد الوقوف بوقوفهم قبل وقته قبلت شهادتهم وقوله إن أمكن التدارك فيه نظر لأنهم إذا شهدوا أن اليوم الذي وقفوا فيه يوم التروية فلا شك أن التدارك بأن يقفوا يوم عرفة ممكن كما قاله ابن كمال واعترض قول الهداية في الجملة الخ بأن لا حاجة إليه قلت لكن اعتراضه ساقط لأن قول الهداية بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة بيان لقوله في الجملة ومعناه أنهم إذا شهدوا يوم عرفة وزال الاشتباه بشهادتهم يمكن تدارك الوقوف بخلاف ما إذا شهدوا يوم النحر فإنه لا يمكن التدارك فلما أمكن التدارك هنا في الجملة أي في بعض الصور قبلت الشهادة بخلاف الشهادة بأنهم وقفوا بعد يومه فإن التدارك غير ممكن أصلا فلذا لم يقبل ومقتضى هذا الفرق المذكور بين المسألتين أنه إذا شهدوا بالوقوف قبل وقته أن تقبل الشهادة وإن لم يمكن التدارك لأنه لما بالوقوف بعد وقته فإنه أمكن التدارك في بعض صورها صار لقبولها محل فقبلت مطلقا بخلاف الشهادة بالوقوف بعد وقته فإنه حيث لم يمكن التدارك فيها أصلا لمن يكن لقبولها محل ثم رأيت التصريح بذلك في شرح الجامع لقاضيخان حيث قال في توجيه القياس في المسألة الأولى ولهذا لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية لا يجزئهم وإن لم يعلموا بذلك إلا يوم النحر اه وحاصله أن القياس هناك أن تقبل الشهادة ولا يصح الحج وإن لم يمكن التدارك كما في هذه المسألة إذا لم يعلموا بوقوفهم يوم التروية إلا يوم النحر فهذا صريح فيما قلناه ولله الحمد فإذا علمت ذلك ظهر لك أن قول المصنف قبلت إن أمكن التدارك غير صحيح بل الشهادة في المسألة مقبولة مطلقا نعم ذكروا هذا التقييد في مسألة ثالثة قال في البحر وقد بقي هنا مسألة ثالثة وهي ما إذا شهدوا يوم التروية والناس بمنى أن هذا اليوم يوم عرفة ينظر فإن أمكن للإمام أن يقف مع الناس أو أكثرهم نهارا قبلت شهادتهم قياسا واستحسانا للتمكن من الوقوف فإن لم يقفوا عشية فاتهم الحج وإن أمكنه أن يقف معهم ليلا لا نهارا فكذلك استحسانا وإن لم يمكنه أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل شهادتهم ويأمرهم أن يقفوا من الغد استحسانا والشهود في هذا كغيرهم كما قدمناه وفي الظهيرية ولا ينبغي للإمام أن يقبل في هذا شهادة الواحد والاثنين ونحو ذلك اه فإن قلت فهل يمكن حمل كلام المصنف على هذه المسألة تصحيحا لكلامه قلت يمكن بتكلف وذلك بأن يجعل قوله وقبله ظرفا لشهدوا لا لوقوفهم ويجعل المشهود به محذوفا فيصير التقدير ولو شهدوا قبل وقوفهم بأن هذا اليوم يوم عرفة قبلت إن أمكن التدارك الخ واقتصر الشارح على إمكان التدارك ليلا لأنه على تقدير إمكانه يفهم قبول الشهادة بالأولى فافهم واغتنم هذا التحرير المفرد تتمة قال في اللباب ولا عبرة باختلاف المطالع فيلزم برؤية أهل المغرب أهل المشرق وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس في ظاهر الرواية وقيل يعتبر في كل بلد مطلع بلدهم إذا كان بينهما مسافة كثيرة وقدر الكثير بالشهر اه وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الصوم وقدمنا هناك أن ظاهر كلامهم هنا اعتبار اختلاف المطالع لما علمته من هذه المسائل تأمل

Bölüm V02/P618–V02/P619

قوله ( أو الثالث أو الرابع أشار إلى أن اليوم الثاني مثال لما يتكرر فيه الرمي فهو للاحتراز عن اليوم الأول فإنه لا رمي فيه إلا جمرة العقبة قوله ( حسن ) الأولى فحسن بالفاء أي هو مسنون لقوله لسنية الترتيب ثم إن رمي في وقت الرمي لا شيء عليه وإن أخره إلى الثاني كان عليه بتأخير الجمرة الواحدة سبع صدقات لأنها أقل رمي يومها وإن أخر الكل أو إحدى عشرة حصاة التي هي أكثر رمي اليوم فعليه دم عند الإمام ولا شيء بالتأخير عندهما رحمتي فافهم وقدمنا في بحث الرمي أن رمي كل يوم فيه أو في ليلة تليه سوى اليوم الرابع أداء وفي اليوم الذي يليه قضاء فيه الجزاء وبغروب الشمس الرابع فات وقت الأداء والقضاء ولزم الجزاء قوله ( لسنية الترتيب ) هو المختار وعن محمد أنه واجب كما قدمناه في بحث الرمي قوله ( وجوبا ) راجع لقوله مشى ولقوله من منزلة وقوله في الأصح راجع للوجوب فيهما ومقابل الأول رواية الأصل أي المبسوط لمحمد بالتخيير بين الركوب والمشي ورواية عن الإمام أن الركوب أفضل ومقابل الثاني القول بأن محل وجوب ابتداء المشي من الميقات والقول بأنه من محل يحرم منه لأن ابتداء الحج الإحرام وانتهاؤه طواف الزيارة فيلزمه بقدر ما التزم والمعول عليه التصحيح الأول لما روي عن أبي حنيفة لو أن بغداديا قال إن كلمت فلانا فعلي أن أحج ماشيا فلقيه بالكوفة فكلمه فعليه أن يمشي من بغداد وتمامه في الفتح والبحر تنبيه صريح كلامهم هنا أن الحج ماشيا أفضل منه راكبا خلافا لما قدمه الشارح أول كتاب الحج وقد قدمنا الكلام عليه هناك قوله ( حتى يطوف الفرض ) وفي النذر بالعمرة حتى يحلق لباب قال شارحه وقياسه في الحج أن يقيد بحلقه قبل الطواف أو بعده ليخرج عن إحرامه اه قلت لكن مجرد الطواف في الحج إحلال عن غير النساء فتأمل قوله ( وفي أقله بحسابه ) أي يلزمه التصدق بقدره من قيمة الشاة الوسط بحر قوله ( لا شيء عليه ) لعدم العرف بالتزام النسك به ولأن مسجد المدينة يجوز دخوله بلا إحرام فلم يصر به ملتزما للإحرام كما في الفتح وغيره قوله ( اشترى محرمة ) وكذا لو اشترى عبدا محرما له أن يحلله بحر قوله ( ولو بالإذن ) أي ولو كانت محرمة بإذن البائع قوله ( لعدم خلف وعده ) أي وعد المشتري فإنه ما وعدها بخلاف البائع لو أذن لها فإنه كان يكره له أن يحللها كما في البحر قوله ( بقص شعرها الخ ) أفاد أنه لا يثبت التحليل بقوله حللتك بل بفعله أو بفعلها بأمره كالامتشاط بأمره بحر قلت وأفاد أيضا أنه لا يتوقف تحليلها على أفعال الحج بل تخرج من الإحرام بمجرد ما هو من المحظورات ولا يرد عليه ما صرحوا به من أن من فسد حجه لا يخرج عن الإحرام إلا بالأفعال ويلزمه التحلل بها كما توهمه الشرنبلالي في الجنايات للفرق الواضح بين المأمور بالرفض والمنهي عنه ألا ترى أن من أحرم بحجين لزمه رفض أحدهما ويتحلل منه بالحلق ولا يلزمه أفعاله وكذا المحصر بعدو أو مرض يتحلل بالهدي فكذا هنا فإن الأمة ممنوعة عن المضي لحق المولى ومثلها الزوجة أما من فسد حجه فإنه مأمور بالمضي في فاسده كما نبهنا على ذلك في الجنايات فافهم وأفاد أيضا أنه لا يتوقف تحليلهما على الهدي وإن وجب عليهما بعد كما صرح به في اللباب فعليهما إرسال هدي وحج وعمرة إن كان إحرامهما بالحج وعمرة إن كان بالعمرة وذلك على الأمة والعبد بعد العتق كما قدمناه أول باب الإحصار قوله ( وهو أولى الخ ) لأن الجماع أعظم محظورات الإحرام حتى تعلق به الفساد بحر وذكر بعده أن جماعها تحليل لها إن علم بإحرامها وإلا فلا وفسد حجها قوله ( وكذا ) أي له أن يحللها ولا يتأخر تحليله إياها إلى ذبح الهدي بحر

Bölüm V02/P619–V02/P620

قوله إن لها محرم ) فإنها استجمعت حينئذ شرائط الوجوب فليس له منعها ح قوله ( إن لها محرم ) فإنها استجمعت حينئذ شرائط الوجوب فليس له منعها ح قوله ( وإلا ) أي إن لم يكن لها محرم قوله ( فهي محصرة ) لعدم المحرم فللزوج منعها لعدم وجوب خروجه معها فكانت محصرة شرعا قوله ( فلا تتحلل إلا بالهدي ) أي ليس له أن يحللها من ساعته كما في حج النفل بل يتأخر تحليله إياها إلى ذبح الهدي وهذا أحد قولين وعزاه في المنسك الكبير إلى الكرخي والمبسوط وعزا إلى الأصل أن للزوج تحليلها بلا هدي كما في شرح اللباب فعلى رواية الأصل لا فرق بين النفل والفرض قوله ( وكذا المكاتبة ) لأنها حرة من وجه ط قوله ( بخلاف الأمة ) فله أن يرجع بعد الإذن لأنه ملكها منافعها وهي لا تملك فيكون الأمر إليه ط لكنه يكره كما مر قوله ( إلا إذا أذن ) استثناء منقطع ط قوله ( فليس لزوجها منعها ) وذلك لأنها في تصرف السيد بعد زواجها فيجوز له أن يستخدمها ولا يجب عليه تبوئتها ط وهذا أولى من قوله في شرح اللباب لعل هذا إذا لم يبوئها قوله ( حج الغني أفضل من حج الفقير ) لأن الفقير يؤدي الفرض من مكة وهو متطوع في ذهابه وفضيلة الفرض أفضل من فضيلة التطوع ح عن المنح وهذا إنما يظهر في حج الفرض كما قاله ط وفيما إذا أحرما من الميقات أما لو أحرما من بلدهما فقد تساويا في وجوب الذهاب قوله ( حج الفرض أولى من طاعة الوالدين ) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه وتعالى لكن هذا إذا لم يضيعا بسفره لما قدمه أول الحج أنه يكره بلا إذن ممن يجب استئذانه كأحد الأبوين المحتاج إلى خدمته وقدمنا أن الأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما قوله ( بخلاف النفل ) أي فإن طاعتهما أولى منه مطلقا كما قدمناه عن البحر عن الملتقط مطلب في تفضيل الحج على الصدقة قوله ( ورجح في البزازية أفضلية الحج ) حيث قال الصدقة أفضل من الحج تطوعا كذا روي عن الإمام لكنه لما حج وعرف المشقة أفتى بأن الحج أفضل ومراده أنه لو حج نفلا وأنفق ألفا فلو تصدق بهذه الألف على المحاويج فهو أفضل لا أن يكون صدقة فليس أفضل من إنفاق ألف في سبيل الله تعالى والمشقة في الحج لما كانت عائدة إلى المال والبدن جميعا فضل في المختار على الصدقة اه قال الرحمتي والحق التفصيل فما كانت الحاجة فيه أكثر والمنفعة فيه أشمل فهو الأفضل كما ورد حجة أفضل من عشر غزوات وورد عكسه فيحمل على ما كان أنفع فإذا كان أشجع وأنفع في الحرب فجهاده أفضل من حجه أو بالعكس فحجه أفضل وكذا بناء الرباط إن كان محتاجا إليه كان أفضل من الصدقة وحج النفل وإذا كان الفقير مضطرا أو من أهل الصلاح أو من آل بيت النبي فقد يكون إكرامه أفضل من حجات وعمر وبناء ربط كما حكي في المسامرات عن رجل أراد الحج فحمل ألف دينار يتأهب بها فجاءته امرأة في الطريق وقالت له إني من آل بيت النبي وبي ضرورة فأفرغ لها ما معه فلما رجع حجاج بلده صار كلما لقي رجلا منهم يقول له تقبل الله منك فتعجب من قولهم فرأى النبي في نومه وقال له تعجبت من قولهم تقبل الله منك قال نعم يا رسول الله قال إن الله خلق ملكا على صورتك حج وهو يحج عنك إلى يوم القيامة بإكرامك لامرأة مضطرة من آل بيتي فانظر إلى هذا الإكرام الذي ناله لم ينله بحجات ولا ببناء ربط مطلب في فضل وقفة الجمعة قوله ( لوقفة الجمعة الخ ) في الشرنبلالية ) عن الزيلعي أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة رواه رزين بن معاوية في تجريد الصحاح اه

Bölüm V02/P620–V02/P622

لكن نقل المناوي عن بعض الحفاظ أن هذا حديث باطل لا أصل له نعم ذكر الغزالي في الإحياء ) قال بعض السلف إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة وهو أفضل يوم في الدنيا وفيه حج رسول الله حجة الوداع وكان واقفا إذ نزل قوله اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي سورة المائدة الآية 3 فقال أهل الكتاب لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناه يوم عيد فقال عمر رضي الله عنه أشهد لقد أنزلت في يوم عيدين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله وهو واقف بعرفة اه قوله ( بلا واسطة ) في المنسك الكبير للسندي فإن قيل قد ورد أنه يغفر لجميع أهل الوقف مطلقا فماوجه تخصيص ذلك بيوم الجمعة قيل لأنه يغفر يوم الجمعة بلا واسطة وفي غيره يهب قوما لقوم وقيل إنه يغفر فيوقفة الجمعة للحاج وغيره وفي غيره للحاج فقط فإن قيل قد يكون في الموقف من لا يقبل حجه فكيف يغفر له قيل يحتمل أن تغفر له الذنوب ولا يثاب ثواب الحج المبرور فالمغفرة غير مقيدة بالقبول والذي يوجب هذا أن الأحاديث وردت بالمغفرة لجميع أهل الموقف فلا بد من هذا القيد والله أعلم مطلب في الحج الأكبر تتمة قال العلامة نوح في رسالته المصنفة في تحقيق الحج الأكبر قيل إنه الذي حج فيه رسول الله وهو المشهور وقيل يوم عرفة جمعة أو غيرها وإليه ذهب ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم وقيل يوم النحر وإليه ذهب علي وابن أبي أوفى والمغيرة بن شعبة وقيل إنه أيام منى كلها وهو قول مجاهد وسفيان الثوري وقال مجاهد الحج الأكبر القران والأصغر الإفراد وقال الزهري والشعبي وعطاء الأكبر الحج والأصغر العمرة قوله ( ضاق وقت العشاء والوقوف ) بأن كان لو مكث ليصلي العشاء في الطريق يطلع الفجر قبل وصوله إلى عرفة ولو ذهب ووقف يفوت وقت العشاء قوله ( يدع الصلاة الخ ) مشى عليه في ( السراج ) واختار في شرح اللباب عكسه لأن تأخير الوقوف لعذر مع إمكان التدارك في العام القابل جائز وليس في الشرع ترك فرض حاضر لتحصيل فرض آخر قال وهذا هو الظاهر المتبادر من الأدلة النقلية والعقلية وهو مختار الرافعي خلافا للنوي من الأئمة الشافعية وقال صاحب النخبة يصلي ماشيا مومئا على قول من يراه ثم يقضيه احتياطا قال وهذا قول حسن وجمع مستحسن اه مطلب في تكفير الحج الكبائر قوله ( قيل نعم الخ ) أي لحديث ابن ماجه في سننه المروي عن عبد الله بن كنانة ابن عباس بن مرداس أن أباه أخبر عن أبيه أن رسول الله دعا لأمته عشية عرفة فأجيب إني قد غفرت لهم ما خلا المظالم فإني خذ للمظلوم منه فقال أي رب إن شئت أعطيت المظلوم الجنة وغفرت للظالم فلم يجب عشية عرفة فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل الحديث وقال ابن حبان إن كنانة روى عنه ابنه منكر الحديث كلاهما ساقط الاحتجاج وقال البيهقي هذا الحديث له شواهد كثيرة ذكرناها في كتاب الشعب فإن صح بشواهده ففيه الحجة وإلا فقد قال تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء سورة النساء الآية 48 وظلم بعضهم بعضا دون الشرك اه وروى ابن المبارك أنه قال إن الله عز وجل قد غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات فقام عمر فقال يا رسول الله هذا لنا خاصة قال هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة فقال عمر رضي الله عنه كثر خير ربنا وطاب وتمامه في الفتح وساق فيه أحاديث أخر

Bölüm V02/P622–V02/P623

والحاصل أن حديث ابن ماجه وإن ضعف فله شواهد تصححه والآية أيضا تؤيده ومما يشهد له أيضا حديث البخاري مرفوعا من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه وحديث مسلم مرفوعا إن الإسلام يهدم ما كان قبله وإن الهجرة تهدم ما كان قبلها وإن الحج يهدم ما كان قبله لكن ذكر الأكمل في الشرح مشارق في هذا الحديث أن الحربي تحبط ذنوبه كلها بالإسلام والهجرة والحج حتى لو قتل وأخذ المال وأحرزه بدار الحرب ثم أسلم لم يؤاخذ بشيء من ذلك وعلى هذا كان الإسلام كافيا في تحصيل مراده ولكن ذكر الهجرة والحج تأكيدا في بشارته وترغيبا في مبايعته فإن الهجرة والحج لا يكفران المظالم ولا يقطع فيهما بمحو الكبائر وإنما يكفران الصغائر ويجوز أن يقال والكبائر التي ليست من حقوق أحد كإسلام الذمي اه ملخصا وكذا ذكر الإمام الطبي في شرحه وقال إن الشارحين اتفقوا عليه وهكذا ذكر النووي والقرطبي في شرح مسلم كما في البحر وفي شرح اللباب ) ومشى الطيبي على أن الحج يهدم الكبائر والمظالم ووقع منازعة غريبة بين أمير بادشاه من الحنفية حيث مال إلى قول الطيبي وبين الشيخ ابن حجر المكي من الشافعية وقد مال إلى قول الجمهور وكتبت رسالة في بيان هذه المسألة اه قلت وظاهر كلام الفتح الميل إلى تكفير المظالم أيضا وعليه مشى الإمام والسرخسي في شر السير الكبير وقاس عليه الشهيد الصابر المحتسب وعزاه أيضا المناوي إلى القرطبي من شرح حديث من حج فلم يرفث الخ فقال وهو يشمل الكبائر والتبعات وإليه ذهب القرطبي وقال عياض هو محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن وفائها وقال الترمذي هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحق الله تعالى لا العباد ولا يسقط الحق نفسه بل من عليه صلاة يسقط عنه إثم تأخيرها لا نفسها فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر اه ونحوه في البحر وحقق ذلك البرهان اللقاني في شرحه الكبير على جوهرة التوحيد بأن قوله خرج من ذنوبه لا يتناول حقوق الله تعالى وحقوق عباده لأنها في الذمة ليست ذنبا وإنما الذنب المطل فيها فالذي يسقط إثم مخالفة الله تعالى اه والحاصل أن تأخير الدين وغيره وتأخير نحو الصلاة والزكاة من حقوقه تعالى فيسقط إثم التأخير فقط عما مضى دون الأصل ودون التأخير المستقبل قال في البحر فليس معنى التكفير كما يتوهمه كثير من الناس أن الدين يسقط عنه وكذا قضاء الصلاة والصوم والزكاة إذ لم يقل أحد بذلك اه وبهذا ظهر أن قول الشارح كحربي أسلم في غير محله لاقتضائه كما قال ح سقوط نفس الحق ولا قائل به كما علمته بل هذا الحكم يخص الحربي كما مر عن الأكمل قلت قد يقال بسقوط نفس الحق إذا مات قبل المقدرة على أدائه سواء كان حق الله تعالى أو حق عباده وليس في تركته ما يفي به لأنه إذا سقط إثم التأخير ولم يتحقق منه إثم بعده فلا مانع من سقوط نفس الحق أما حق الله تعالى فظاهر وأما حق العبد فالله تعالى يرضي خصمه عنه كما مر في الحديث والظاهر أن هذا هو مراد القائلين بتكفير المظالم أيضا وإلا لم يبق للقول بتكفيرها محل على أن نفس مطل الدين حق عبد أيضا لأن فيه جناية عليه بتأخير حقه عنه فحيث قالوا بسقوطه فليسقط نفس الدين أيضا عند العجز كما تقدم عن عياض لكن تقييد عياض بالتوبة والعجز غير ظاهر لأن التوبة مكفرة بنفسها وهي إنما تسقط حق الله تعالى لا حق العبد فتعين كون المسقط هو الحج كما اقتضته الأحاديث المارة وأما إنه لا قائل بسقوط الدين فنقول نعم ذلك عند القدرة عليه بعد الحج وعليه يحمل كلام الشارحين المار وحينئذ صح قول الشارح كحربي أسلم بهذا الاعتبار فافهم

Bölüm V02/P623–V02/P624

ثم اعلم أن تجويزهم تكفير الكبائر بالهجرة والحج مناف لنقل عياض الإجماع على أنه لا يكفرها إلا التوبة ولا سيما على القول بتكفير المظالم أيضا بل القول بتكفير إثم المطل وتأخير الصلاة ينافيه لأنه كبيرة وقد كفرها الحج بلا توبة وكذا ينافيه عموم قوله تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وهو اعتقاد أهل الحق أن من مات مصرا على الكبائر كلها سوى الكفر فإنه قد يعفى عنه بشفاعة أو بمحض الفضل والحاصل كما في البحر أن المسألة ظنية فلا يقطع بتكفير الحج للكبائر من حقوقه تعالى فضلا عن حقوق العباد والله تعالى أعلم قوله ( ضعيف ) أي بكنانة وابنه عبد الله فإنهما ساقطا الاحتجاج كما مر لا بأبيه العباس بن مرداس كما وقع في البحر فإنه صحابي والصحابة كلهم عدول كما بين في محله فافهم مطلب في دخول البيت قوله ( يندب دخول البيت ) ويبنغي أن يقصد مصلاه وكان عمر إذا دخله مشى قبل وجهه وجعل الباب قبل ظهره حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع ثم يصلي يتوخى مصلى رسول الله وليست البلاطة الخضراء بين العمودين مصلاه عليه الصلاة والسلام فإذا صلى إلى الجدار المذكور يضع خده عليه ويستغفر ويحمد ثم يأتي الأركان فيحمد ويهلل ويسبح ويكبر ويسأل الله تعالى ما شاء ويلزم الأدب ما استطاع بظاهره وباطنه فتح قوله ( إذا لم يشتمل الخ ) ومثله فيما يظهر دفع الرشوة على دخوله لقوله في شرح اللباب ويحرم أخذ الأجرة ممن يدخل البيت أو يقصده زيارة مقام إبراهيم عليه السلام بلا خلاف بين علماء الإسلام وأئمة الأنام كما صرح به في البحر وغيره اه وقد صرحوا بأن ما حرم أخذه حرم دفعه إلا لضرورة ولا ضرورة هنا لأن دخول البيت ليس من مناسك الحج مطلب في استعمال كسوة الكعبة قوله ( ولا يجوز الخ ) قيل ذكر المرشدي في تذكرته ما نصه قال العلامة قطب الدين الحنفي والذي يظهر لي أن الكسوة إن كانت من قبل السلطان من بيت المال فأمرها راجع إليه يعطيها لمن شاء من الشيبيين أو غيرهم وإن كانت من أوقات السلاطين وغيرهم فأمرها راجع إلى شرط الواقف فيها فهي لمن عينها له وإن جهل شرط الواقف فيها عمل فيها بما جرت به العوائد السالفة كما هو الحكم في سائر الأوقاف وكسوة الكعبة الشريفة الآن من أوقاف السلاطين ولم يعلم شرط الواقف فيها وقد جرت عادة بني شيبة أنهم يأخذون لأنفسهم الكسوة العتيقة بعد وصول الكسوة الجديدة فيبقون على عاتدهم فيها والله أعلم قوله ( وله لبسها ) أي للشاري إن كان امرأة أو كان رجلا وكانت الكسوة من غير الحرير كما في شرح اللباب ونقل بعض المحشين عن المنسك الكبير للسندي تقييد ذلك أيضا بما إذا لم تكن عليها كتابة لا سيما كلمة التوحيد مطلب فيمن جنى في غير الحرم ثم التجأ إليه قوله ( إلا إذا قتل فيه ) وإلا المرتد فإنه يعرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قتل كذا في شرح الشيخ إسماعيل عن المنتقى لكن عبارة اللباب هكذا من جنى في غير الحرم بأن قتل أو ارتد أو زنى أو شرب الخمر أو فعل غير ذلك مما يوجب الحد ثم لاذ إليه لا يتعرض له ما دام في الحرم ولكن لا يبايع ولا يؤاكل ولا يجالس ولا يؤوي إلى أن يخرج منه فيقتص منه وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام عليه الحد فيه ومن دخل الحرم مقاتلا فتل فيه اه وكذا سيأتي في المتن قبيل باب القود من الجنايات مباح الدم التجأ إلى الحرام لم يقتل فيه ولم يخرج عنه للقتل الخ زاد الشارح هناك وأما فيما دون النفس فيتقص منه في الحرم إجماعا اه ونقل في شرح اللباب ) عن النتف مثل ما مر عن المنتقى من التفصيل وقال إنه مخالف بظاهره لإطلاقهم

Bölüm V02/P624–V02/P625

ثم أجاب بتقييد إطلاقهم عدم قتله بما إذا لم يحصل أعراض وإباء لأن إباءه عن الإسلام جناية في الحرم وذكر أيضا عن الخانية عن أبي حنيفة لا تقطع يد السارق في الحرم خلافا لهما اه قلت وتمام عبارة الخانية وإن فعل شيئا من ذلك في الحرم يقام عليه الحد فيه فأفاد كلام الخانية وكلام اللباب المار أن الحدود لا تقام في الحرم على من جنى خارجه ثم لجأ إليه ولو كان ذلك فيما دون النفس بخلاف ما إذا كانت الجناية فيه وعلى هذا فيفرق فيما دون النفس بين إقامة الحد وبين القصاص من حيث إن الحد فيه لا يقام في الحرم إلا إذا كانت الجناية فيه بخلاف القصاص ولعل وجه الفرق ما صرحوا به من أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ومن جنى على المال إذا لجأ إلى الحرم يؤخذ منه لأنه حق العبد فكذا يقتص منه في الأطراف بخلاف الحد لأنه حق الرب تعالى وبخلاف القصاص في النفس لأنه ليس بمنزلة المال وأما ما في صحيح البخاري من قطعه صلى الله عليه وسلم عام الفتح يد المخزومية بمكة فلا ينافي ما قلناه إلا إذا ثبت أنها سرقت خارج الحرم والله تعالى أعلم قوله ( لا يقتل فيه ) لأن فيه تقدير البيت الشريف وقد أمر الله تعالى بتطهيره وكذا الحكم في سائر المسجد لأنه يجب تطهيره عن الأقذار رحمتي قلت إن كانت هذه هي العلة فهي شاملة لكل مسجد مطلب في كراهية الاستنجاء بماء زمزم قوله ( يكره الاستنجاء بماء زمزم ) وكذا إزالة النجاسة الحقيقية من ثوبه أو بدنه حتى ذكر بعض اللعماء تحريم ذلك ويستحب حمله إلى البلاد فقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحمله وتخبر أن رسول الله كان يحمله وفي غير الترمذي أنه كان يحمله وكان يصبه على المرضى ويسقيهم وأنه حنك به الحسن والحسين رضي الله عنهما من اللباب وشرحه تنبيه لا بأس بإخراج التراب والأحجار التي في الحرم وكذا قيل في تراب البيت المعظم إذا كان قدرا يسيرا للتبرك به بحيث لا تكون به عمارة المكان كذا في الظهيرية وصوب ابن وهبان المنع عن تراب البيت لئلا يتسلط عليه الجهال فيفضي إلى خراب البيت والعياذ بالله تعالى لأن القليل من الكثير كثير كذا في معين المفتي للمصنف قوله ( لا حرم للمدينة عندنا ) أي خلافا للأئمة الثلاثة قال في الكافي لأنا عرفنا حل الاصطياد بالنص القاطع فلا يحرم إلا بدليل قطعي ولم يوجد قال ابن المنذر وقال الشافعي في الجديد ومالك في المشهور وأكثر من لقينا من علماء الأمصار لا جزاء على قاتل صيده ولا على قاطع شجره وأوجب الجزاء ابن أبي ليلى وابن أبي ذئب وابن نافع المالكي وهو القديم للشافعي ورجحه النووي وتمامه في المعراج قوله ( على الراجح ) يوهم أن فيه خلافا في المذهب ولم أره مطلب في تفضيل مكة على المدينة وفي آخر اللباب وشرحه أجمعوا على أن أفضل البلاد مكة والمدينة زادهما الله تعالى شرفا وتعظيما واختلفوا أيهما أفضل فقيل مكة وهو مذهب الأئمة والمروي عن بعض الصحابة وقيل المدينة وهو قول بعض المالكية والشافعية قيل وهو المروي عن بعض الصحابة ولعل هذا مخصوص بحياته أو بالنسبة إلى المهاجرين من مكة وقيل بالتسوية بينهما وهو قول مجهول لا منقول ولا معقول مطلب في تفضيل قبره المكرم صلى الله عليه وسلم قوله ( إلا الخ ) قال في اللباب والخلاف فيما عدا موضع القبر المقدس فما ضم أعضاؤه الشريفة فهو أفضل بقاع الأرض بالإجماع اه قال شارحه وكذا أي الخلاف في غير البيت فإن الكعبة أفضل من المدينة ما عدا الضريح الأقدس وكذا الضريح أفضل من المسجد الحرام وقد نقل القاضي عياض وغيره الإجماع على تفضيله حتى على الكعبة وأن الخلاف فيما عداه ونقل عن ابن عقيل الحنبلي أن تلك البقعة أفضل من العرش وقد وافقه السادة البكريون على ذلك

Bölüm V02/P625–V02/P626

وقد صرح التاج الفاكهي بتفضيل الأرض على السموات لحلوله بها وحكاه بعضهم على الأكثرين لخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها وقال النووي الجمهور على تفضيل السماء على الأرض فينبغي أن يستثنى منها مواضع ضم أعضاء الأنبياء للجمع بين أقوال العلماء قوله ( مندوبة ) أي بإجماع المسلمين كما في اللباب وما نسب إلى الحافظ ابن تيمية الحنبلي من أنه يقول بالنهي عنها فقد قال بعض العلماء إنه لا أصل له وإنما يقول بالنهى عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة أما نفس الزيارة فلا يخالف فيها كزيارة سائر القبور ومع هذا فقد رد كلامه كثير من العلماء وللأمام السبكي فيه تأليف منيف قال في شرح اللباب وهل تستحب زيارة قبره للنساء الصحيح نعم بلا كراهة بشروطها على ما صرح به بعض العلماء أما على الأصح من مذهبنا وهو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعا فلا إشكال وأما على غيره فكذلك نقول بالاستحباب لإطلاق الأصحاب والله أعلم بالصواب قوله ( بل قيل واجبة ) ذكره في شرح اللباب وقال كما بينته في الدرة المضية في الزيارة المصطفوية وذكره أيضا الخير الرملي في حاشية المنح عن ابن حجر وقال وانتصر له نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنها قريبة من الوجوب لمن له سعة وقد ذكر في الفتح ما ورد في فضل الزيارة وذكر كيفيتها وآدابها وأطال في ذلك وكذا في شرح المختار واللباب فليراجع ذلك من أراده قوله ( ويبدأ الخ ) قال في شرح اللباب وقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا كان الحج فرضا فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة وإن بدأ بالزيارة جاز اه وهو ظاهر إذ يجوز تقديم النفل على الفرض إذا لم يخش الفوت بالإجماع اه قوله ( ما لم يمر به ) أي بالقبر المكرم أي ببلده فإن مر بالمدينة كأهل الشام بدأ بالزيارة لا محالة لأن تركها مع قربها يعد من القساوة والشقاوة وتكون الزيارة حينئذ بمنزلة الوسيلة وفي مرتبة السنة القبلية للصلاة شرح اللباب قوله ( ولينو معه الخ ) قال ابن الهمام والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف تجريد النية لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام ثم يحصل له إذا قدم زيارة المسجد أو يستمنح فضل الله تعالى في مرة أخرى ينويها فيها لأن في ذلك زيادة تعظيمه وإجلاله ويوافقه ظاهر ما ذكرناه من قوله من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون شفيعا له يوم القيامة اه ح ونقل الرحمتي عن العارف المنلا جامي أنه أفرز الزيارة عن الحج حتى لا يكون له مقصد غيرها في سفره قوله ( فقد أخبر الخ ) أي بقوله صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي رواه أحمد وابن حبان في صحيحه وصححه ابن عبد البر وقال إنه مذهب عامة أهل الأثر شرح اللباب وقدمنا الكلام على المضاعفة المذكورة قبيل باب القران وفي الحديث المتفق عليه لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى والمعنى كما أفاده في الإحياء أنه لا تشد الرحال لمسجد من المساجد إلا لهذه الثلاثة لما فيها من المضاعفة بخلاف بقية المساجد فإنها متساوية في ذلك فلا يرد أنه قد تشد الرحال لغير ذلك كصلة رحم وتعلم علم وزيادة المشاهد كقبر النبي وقبر الخليل عليه السلام وسائر الأئمة قوله ( وكذا بقية القرب ) أي كالصوم والاعتكاف والصدقة والذكر والقراءة ونقل الباقاني عن الطحاوي اختصاص هذه المضاعفة بالفرائض وعن غيره النوافل كذلك مطلب في المجاورة بالمدينة المشرفة ومكة المكرمة

Bölüm V02/P626–V02/P628

قوله ( ولا تكره المجاورة بالمدينة الخ ) وقيل تكره كمكة وقيل إنها على الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه وقدمناه قبيل القران واختار في اللباب أن المجاورة بالمدينة أفضل منها بمكة وأيده بوجوه وبحث فيها شارحه القاري ترجيحا لما اختاره في الفتح حيث ذكر فضل المجاورة بمكة ثم قال لكن الفائز بهذا مع السلامة أقل القليل فلا يبنى الفقه باعتبارهم ولا يذكر حالهم قيدا في الجواز لأن شأن النفوس الدعوى الكاذبة وأنها لأكذب ما تكون إذا حلفت فكيف إذا ادعت وعلى هذا فيجب كون الجوار بالمدينة المشرفة كذلك فإن تضاعف السيئات أو تعاظمها إن فقد فيها فمخافة السآمة وقلة الأدب المفضي إلى الإخلال بواجب التوقير والإجلال قائم اه قال ح وهو وجيه فكان ينبغي للشارح أن ينص على الكراهة ويترك التقييد بالوثوق أي اعتبارا للغالب من حال الناس لا سيما أهل هذا الزمان والله المستعان خاتمة يستحب إذا عزم على الرجوع إلى أهله أن يودع المسجد بصلاة ويدعو بعدها بما أحب وأن يأتي القبر الكريم فيسلم ويدعو ويسأل الله تعالى أن يوصله إلى أهله سالما ويقول غير مودع يا رسول الله ويجتهد في خروج الدمع فإنه من أمارات القبول وينبغي أن يتصدق بشيء على جيران النبي ثم ينصرف متباكيا متحسرا على مفارقة الحضرة النبوية كما في الفتح وفيه ومن سنن الرجوع أن يكبر على كل شرف من الأرض ويقول آيبون تائبون عبادون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وهذا متفق عليه عنه عليه الصلاة والسلام وإذا أشرف على بلده حرك دابته ويقول آيبون الخ ويرسل إلى أهله من يخبرهم ولا يبغتهم فإنه منهي عنه وإذا دخلها بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين إن لم يكن وقت كراهة ثم يدخل منزلة ويصلي فيه ركعتين ويحمد الله ويشكره على ما أولاه من إتمام العبادة والرجوع بالسلامة ويديم حمده وشكره مدة حياته ويجتهد في مجانبة ما يوجب الإحباط في باقي عمره وعلامة الحج المبرور أن يعود خيرا مما كان وهذا إتمام ما يسر الله تعالى لعبده الضعيف من ربع العبادات أسأل الله رب العالمين ذا الجود العميم أن يحقق لي فيه الإخلاص ويجعله نافعا إلى يوم القيامة إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وأن يسهل إكمال هذا الكتاب مع الإخلاص والنفع العميم لي ولعامة العباد في أكثر البلاد والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب النكاح ذكره عقب العبادات الأربع أركان الدين لأنه بالنسبة إليها كالبسيط إلى المركب لأنه عبادة من وجه معاملة من وجه وقدمه على الجهاد وإن اشتركا في أن كلا منهما سبب لوجود المسلم والإسلام لأن ما يحصل بأنكحة أفراد المسلمين أضعاف ما يحصل بالقتال فإن الغالب في الجهاد حصول القتل والذمة على أن في كونه سببا لوجود المسلم تسامحا نظرا إلى أن تجدد الصفة بمنزلة تجدد الذات وكذا على العتق والوقف والأضحية وإن كانت عبادات أيضا لأنه أقرب إلى الأركان الأربع حتى قالوا إن الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادات أي الاشتغال به وما يشتمل عليه من القيام بمصالحه وإعفاف النفس عن الحرام وتربية الولد ونحو ذلك قوله ( ليس لنا عبادة الخ ) كذا في الأشباه وفيه نظر أما أولا فإن كونه عبادة في الدنيا إنما هو لكونه سببا لكثرة المسلمين ولما فيه من الإعفاف ونحوه مما ذكرناه وهذا مفقود في الجنة بل ورد أن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد لكن ورد في حديث آخر المؤمن إذا شتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهى وهذا أولى لقول الترمذي إنه حديث حسن غريب وأما ثانيا فلأن الذكر والشكر في الجنة أكثر منهما في الدنيا لأن حال العبد يصير كحال الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون غايته أن هذه العبادة ليست بتكليف بل هي مقتضى الطبع لأن خدمة الملوك لذة وشرف وتزاد بالقرب وتمامه في حاشية الحموي على الأشباه

Bölüm V02/P628–V03/P003

قوله ( عقد ) العقد مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر أو كلام الواحد القائم مقامهما أعني متولي الطرفين بحر وفيه كلام يأتي قوله ( أي حل استمتاع الرجل ) أي المراد أنه عقد يفيد حكمه بحسب الوضع الشرعي وفي البدائع أن من أحكامه ملك المتعة وهو اختصاص الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها استمتاعا أو ملك الذات والنفس في حق التمتع على اختلاف مشايخنا في ذلك اه بحر وعزا الدبوسي المعنى الأول إلى الشافعي لكن كلام المصنف كالكنز صريح في اختياره على أن الظاهر كما في النهر أن الخلف لفظي لقول الدبوسي إن هذا الملك ليس حقيقيا بل في حكمه في حق تحليل الوطء دون ما سواه من الأحكام التي لا تتصل بحق الزوجية اه فعلى القول الذي عزاه الدبوسي إلى أصحابنا من أنه ملك الذات ليس ملكا للذات حقيقة بل ملك التمتع بها أي اختصاص الزوج به كما عبر به في البدائع وهو المراد من القول بأنه ملك المتعة وبه ظهر أن تفسير الملك هنا بالاختصاص كما عبر به في البدائع أولى من تفسيره بالحل تبعا للبحر لأن الاختصاص أقرب إلى معنى الملك لأن الملك نوع منه بخلاف الحل لأنه لازم لملك المتعة وهو لازم لاختصاصها بالزوج شرعا أيضا على أن ملك كل شيء بحسبه فملك الزوج المتعة بالعقد ملك شرعي كملك المستأجر المنفعة بمن استأجره للخدمة مثلا ولا يرد عليه قوله في البحر إن المراد بالملك الحل لا الملك الشرعي لأن المنكوحة لو وطئت بشبهة فمهرها لها ولو ملك الانتفاع ببضعها حقيقة لكان بدله له اه لأن ملكه الانتفاع بالبضع حقيقة لا يستزلم ملكه البدل وإنما يستلزمه ملك نفس البضع كما لو وطئت أمته فإن العقد له لملكه نفس البضع بخلاف الزوج فافهم تنبيه كلام الشارح والبدائع يشير إلى أن الحق في التمتع للرجل لا للمرأة كما ذكره السيد أبو السعود في حواشي مسكين قال يتفرع عليه ما ذكره الأبياري شارح الكنز في شرحه للجامع الصغير في شرح قوله عليه الصلاة والسلام حفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك من أن للزوج أن ينظر إلى فرج زوجته وحلقة دبرها بخلافها حيث لا تنظر إليه إذا منعها من النظر اه ونقله ط وأقره والظاهر أن المراد ليس لها إجبار على ذلك لا بمعنى أنه لا يحل لها إذا منعها منه لأن من أحكام النكاح حل استمتاع كل منهما بالآخر نعم له وطؤها جبرا إذا امتنعت بلا مانع شرعي وليس لها إجباره على الوطء بعد ما وطئها مرة وإن وجب عليه ديانة أحيانا على ما سيأتي تأمل قوله ( من امرأة الخ ) من ابتدائية والأولى أن يقول بامرأة والمراد بها المحققة أنوثتها بقرينة الاحتراز بها عن الخنثى وهذا بيان لمحلية العقد قال في البحر بعد نقله عن الفتح إن محليته الأنثى والأولى أن يقال إن محليته أنثى محققة من بنات آدم ليست من المحرمات وفي العناية محله امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر للذكر والخنثى مطلقا والجنية للإنسي وما كان من النساء محرما على التأييد كالمحارم اه وبه ظهر أن المراد بالنكاح في قوله لم يمنع من نكاحها العقد لا الوطء لأن المراد بيان محلية العقد ولذا احتراز بالمانع الشرعي عن المحارم فالمراد منه المحرمية بنسب أو سبب كالمصاهرة والرضاع وأما نحو الحيض والنفاس والإحرام والظهار قبل التكفير فهو مانع من حل الوطء لا من محلية العقد فافهم

Bölüm V03/P003–V03/P004

قوله ( فخرج الذكر والخنثى المشكل ) أي أن إيراد العقد عليهما لا يفيد ملك استمتاع الرجل بهما لعدم محليتهما له وكذا على الخنثى لامرأة أو لمثله ففي البحر عن الزيلعي في كتاب الخنثى لو زوجه أبوه أو مولاه امرأة أو رجلا لا يحكم بصحته حتى يتبين حاله أنه رجل أو امرأة فإذا ظهر أنه خلاف ما زوج به تبين أن العقد كان صحيحا وإلا فباطل لعدم مصادفة المحل وكذا إذا زوج خنثى من خنثى آخر لا يحكم بصحة النكاح حتى يظهر أن أحدهما ذكر والآخر أنثى اه فلو قال الشارح والخنثى المشكل مطلقا لشمل الصور الثلاث لكنه اقتصر على إفادة بعض أحكامه وليس فيه إجمال فافهم قوله ( والوثنية ) ساقط من بعض النسخ ووجد في بعضها قبل قوله والخنثى الأولى ذكرها بعده لخروجها بالمانع الشرعي وعبر بها تبعا لتعبير المصنف في فصل المحرمات الأولى التعبير بالمشركة كما عبر به الشارح هناك قوله ( والمحارم ) هذا خارج بالمانع الشرعي أيضا وكذا قوله والجنية وإنسان الماء بقرينة التعليل باختلاف الجنس لأن قوله تعالى والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا بين المراد من قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء وهو الأنثى من بنات آدم فلا يثبت حل غيرها بلا دليل ولأن الجن يتشكلون بصور شتى فقد يكون ذكرا تشكل بشكل أنثى وما قيل من أن من سأل عن جواز التزوج بها يصفع لجهله وحماقته لعدم تصور ذلك بعيد لأن التصور ممكن لأن تشكلهم ثابت بالأحاديث والآثار والحكايات الكثيرة ولذا ثبت النهي عن قتل بعض الحيات كما مر في مكروهات الصلاة على أن عدم تصور ذلك لا يدل على حماقة السائل كما قاله في الأشباه وقال ألا ترى أن أبا الليث ذكر في فتاويه أن الكفار لو تترسوا بنبي من الأنبياء هل يرمي فقال يسئل ذلك النبي ولا يتصور ذلك بعد رسولنا ولكن أجاب على تقدير التصور كذا هذا اه وتمام ذلك في رسالتنا المسماة سل الحسام الهندي لنصرة سيدنا خالد النقشبندي تنبيه في الأشباه عن السراجية لا تجوز المناكحة بين بني آدم والجن وإنسان الماء لاختلاف الجنس اه ومفاد المفاعلة أنه لا يجوز للجني أن يتزوج إنسية أيضا وهو مفاد التعليل أيضا قوله ( وأجاز الحسن ) أي البصري رضي الله عنه كما في البحر والأولى التقييد به لإخراج الحسن بن زياد تلميذ الإمام رضي الله عنه لأنه يتوهم من إطلاقه هنا أنه رواية في المذهب وليس كذلك ط لكنه نقل بعده عن شرح المنتقى عن زواهر الجواهر الأصح أنه لا يصح نكاح آدمي جنية كعكسه لاختلاف الجنس فكانوا كبقية الحيوانات اه ويحتمل أن يكون مقابل الأصح قول الحسن المذكور تأمل قوله ( قصدا ) حال من ضمير يفيد ووقوع المصدر حالا وإن كثر سماعي ط قوله ( كشراء أمة ) فإن المقصود فيه ملك الرقبة وحل الاستمتاع ضمني ولذا تخلف في شراء المحرمة نسبا أو رضاعا أو اشتراكا ح قوله ( للتسري ) خصه بالذكر لأنه لو اشتراها لا للتسري كان حل الاستمتاع ضمنيا بالأولى ولو قال ولو للتسري لكان أظهر وكلام البحر يدل عليه حيث قال وملك المتعة ثابت ضمنا وإن قصده المشتري ح قوله ( وعند أهل الأصول واللغة الخ ) حاصله إن ما قدمه المصنف معنى عرفي للفقهاء وما ذكره معناه شرعا ولغة لأن أهل الأصول يبحثون عن معنى النصوص الشرعية فلا تنافي بين كلامي المصنف قال في البحر قد تساوى في هذا المعنى اللغة والشرع أفاده ط قوله ( مجازا في العقد ) وقيل بالعكس ونسبه الأصوليون إلى الشافعي رضي الله عنه وقيل مشترك لفظي فيهما وقيل موضع للضم الصادق بالعقد والوطء فهو مشترك معنوي وبه صرح مشايخنا أيضا بحر اه ح والصحيح أنه حقيقة في الوطء كما في شرح التحرير قوله ( مجردا عن القرائن ) أي محتملا للمعنى الحقيقي والمجازي بلا مرجح خارج وقوله يراد الوطء أي لأن المجاز خلف عن الحقيقة فتترجح عليه في نفسها

Bölüm V03/P004–V03/P005

قوله ( فتحرم مزنية الأب على الابن ) أي على فروعه فتكون حرمتها عليهم ثابتة بالنص وأما حرمة التي عقد عليها عقدا صحيحا عليهم فبالإجماع ولو قال لزوجته إن نكحتك فأنت طالق تعلق بالوطء وكذا لو أبانها قبل الوطء ثم تزوجها تطلق به لا بالعقد بخلاف الأجنبية فيتعلق بالعقد لأن وطأها لما حرم عليه شرعا كانت الحقيقة مهجورة فتعين المجاز كذا في البحر والتحرير وشرحه قوله ( بخلاف ) حال من ما الموصولة في قوله كما وقال ح من ولا تنكحوا سورة النساء الآية 22 أي حال كونه مخالفا لقوله تعالى حتى تنكح سورة البقرة الآية 230 حيث لم يرد به الوطء بل أريد العقد لعدم تجرده عن القرائن بل وجدت فيه قرينة وهي استحالة الوطء منها لأن الوطء فعل وهي منفعلة لا فاعلة وهو معنى قوله والمتصور الخ قوله ( لإسناده إليها ) علة لما استفيد من المقام من أن المراد العقد وأما اشتراط وطء المحلل فمأخوذ من حديث العسيلة ط قوله ( إلا مجازا ) قد يقال إذا كان لا انفكاك عن المجاز على التقديرين فما المرجح لأحدهما على الآخر اه ح يعني أنه إن أريد بالنكاح في الآية الوطء كان مجازا عقليا لعدم تصور الفعل منها وإن أربد به العقد كان مجازا لغويا لأنه حقيقة الوطء فحمل الآية على أحدهما ترجيح بلا مرجح بل قد يقال إن حملها على الوطء أنسب بالواقع فإن المطلقة ثلاثا لا تحل بدون وطء المحلل اللهم إلا أن يقال المرجح كثرة الاستعمال ط أقول الظاهر أنه لا مانع هنا من إرادة كل منهما لكن لما كان النزاع في أن النكاح حقيقة في الوطء أو في العقد وكان الراجح عندنا الأول قالوا إنه في هذه الآية مجاز لغوي بمعنى العقد لكونه أصرح في الرد على القائل بأنه حقيقة فيه ولو قيل إنه مجاز عقلي في الإسناد لصح أيضا كما يصح في قولك جرى النهر أن تجعله من المجاز في الإسناد ولكن المشهور أنه مجاز لغوي بعلاقة الحالية والمحلية على أنه ليس في كلام الشارح ما يمنع ذلك لأن قوله والمتصور منها العقد لا الوطء إلا مجازا يمكن حمله أيضا على أنه مجاز في الإسناد بقرينة قوله لإسناده إليها أي إنه من إسناد الشيء إلى غير من هو له وقوله والمتصور الخ بيان لكون إسناده إليها غير حقيقي فافهم قوله ( عند التوقان ) مصدر تاقت نفسه إلى كذا إذا اشتاقت من باب طلب بحر عن المغرب وهو بالفتحات الثلاث كالميلان والسيلان والمراد شدة الاشتياق كما في الزيلعي أي بحيث يخاف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج إذ لا يلزم من الاشتياق إلى الجماع الخوف المذكور بحر قلت وكذا فيما يظهر لو كان لا يمكنه منع نفسه عن النظر المحرم أو عن الاستمناء بالكف فيجب التزوج وإن لم يخف الوقوع في الزنا قوله ( فإن تيقن الزنا إلا به فرض ) أي بأن كان لا يمكنه الاحتراز عن الزنا إلا به لأن ما لا يتوصل إلى ترك الحرام إلا به يكون فرضا بحر وفيه نظر إذ الترك قد يكون بغير النكاح وهو التسري وحينئذ فلا يلزم وجوبه إلا لو فرضنا المسألة بأنه ليس قادرا عليه نهر لكن قوله لا يمكنه الاحتراز عنه إلا به ظاهر في فرض المسألة في عدم قدرته على التسري وكذا في عدم قدرته على الصوم المانع من الوقوع في الزنا فلو قدر على شيء من ذلك لم يبق النكاح فرضا أو واجبا عينا بل هو أو غيره مما يمنعه عن الوقوع في المحرم قوله ( وهذا إن ملك المهر والنفقة ) هذا الشرط راجع إلى القسمين أعني الواجب والفرض وزاد في البحر شرطا آخر فيهما وهو عدم خوف الجور أي الظلم قال فإن تعارض خوف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج وخوف الجور لو تزوج قدم الثاني فلا افتراض بل يكره

Bölüm V03/P005–V03/P006

أفاده الكمال في الفتح ولعله لأن الجور معصية متعلقة بالعباد والمنع من الزنا من حقوق الله تعالى وحق العبد مقدم عند التعارض لاحتياجه وغنى المولى تعالى اه قلت ومقتضاه الكراهة أيضا عند عدم ملك المهر والنفقة لأنهما حق العبد أيضا وإن خاف الزنا لكن يأتي أنه يندب الاستدانة له قال في البحر فإن الله ضامن له الأداء فلا يخاف الفقر إذا كان من نيته التحصين والتعفف اه ومقتضاه أنه يجب إذا خاف الزنا وإن لم يملك المهر إذا قدر على استدانته وهذا مناف للاشتراط المذكور إلا أن يقال الشرط ملك كل من المهر والنفقة ولو بالاستدانة أو يقال هذا في العاجز عن الكسب ومن ليس له جهة وفاء وقدم الشارح في أول الحج أنه لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض ويحج ولو غير قادر على وفائه ويرجى أن لا يؤاخذه الله تعالى بذلك أي لو ناويا وفاءه لو قدر كما قيده في الظهيرية اه وقدمنا أن المراد عدم قدرته على الوفاء في الحال مع غلبة ظنه لو اجتهد قدر وإلا فالأفضل عدمه وينبغي حمل ما ذكر من ندب الاستدانة على ما ذكرنا من ظنه القدرة على الوفاء وحينئذ فإذا كانت مندوبة عند أمنه من الوقوع في الزنا ينبغي وجوبها عند تيقن الزنا بل ينبغي وجوبها حينئذ وإن لم يغلب على ظنه قدرة الوفاء تأمل مطلب كثيرا ما يتساهل في إطلاق المستحب على السنة قوله ( سنة مؤكدة في الأصح ) وهو محمل القول بالاستحباب وكثيرا ما يستاهل في إطلاق المستحب على السنة وقيل فرض كفاية وقيل واجب كفاية وتمامه في الفتح وقيل واجب عينا ورجحه في النهر كما يأتي قال في البحر ودليل السنية حال الاعتدال الاقتداء بحاله في نفسه ورده على من أراد من أمته التخلي للعبادة كما في الصحيحين ردا بليغا بقوله فمن رغب عن سنتي فليس مني كما أوضحه في الفتح اه وهو أفضل من الاشتغال بتعلم وتعليم كما في درر البحار وقدمنا أنه أفضل من التخلي للنوافل قوله ( فيأثم بتركه ) لأن الصحيح أن ترك المؤكدة مؤثم كما علم في الصلاة بحر وقدمنا في سنن الصلاة أن اللاحق بتركها إثم يسير وأن المراد الترك مع الإصرار وبهذا فارقت المؤكدة الواجب وإن كان مقتضى كلام البدائع في الإمامة أنه لا فرق بينهما إلا في العبارة قوله ( ويثاب إن نوى تحصينا ) أي منع نفسه ونفسها عن الحرام وكذا لو نوى مجرد الاتباع وامتثال الأمر بخلاف ما لو نوى مجرد قضاء الشهوة واللذة قوله ( أي القدرة على وطء ) أي الاعتدال في التوقان أن لا يكون بالمعنى المار في الواجب والفرض وهو شدة الاشتياق وأن لا يكون في غاية الفتور كالعنين ولذا فسره في شرحه على الملتقى بأن يكون بين الفتور والشوق وزاد المهر والنفقة لأن العجز عنهما يسقط الفرض فيسقط السنية بالأولى وفي البحر والمراد حالة القدرة على الوطء والمهر والنفقة مع عدم الخوف من الزنا والجور وترك الفرائض والسنن فلو لم يقدر على واحد من الثلاثة أو خاف واحدا من الثلاثة أي الأخيرة فليس معتدلا فلا يكون سنة في حقه كما أفاده في البدائع اه قوله ( للمواظبة عليه والإنكار الخ ) فإن المواظبة المقترنة بالإنكار على الترك دليل الوجوب وأجاب الرحمتي بأن الحديث ليس فيه الإنكار على التارك بل على الراغب عنه ولا شك أن الراغب عن السنة محل الإنكار قوله ( ومكروها ) أي تحريما بحر قوله ( فإن تيقنه ) أي تيقن الجور حرم لأن النكاح إنما شرع لمصلحة تحصين النفس وتحصيل الثواب وبالجور يأثم ويرتكب المحرمات فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد بحر وترك الشارح قسما سادسا ذكره في البحر عن المجتبى وهو الإباحة إن خاف العجز عن الإيفاء بموجبه اه

Bölüm V03/P006–V03/P007

أي خوفا غير راجح وإلا كان مكروها تحريما لأن عدم الجور من مواجبه والظاهر أنه إذا لم يقصد إقامة السنة بل قصد مجرد التوصل إلى قضاء الشهوة ولم يخف شيئا لم يثب عليه إذ لا ثواب إلا بالنية فيكون مباحا أيضا كالوطء لقضاء الشهوة لكن لما قيل له إن أحدنا يقضي شهوته فكيف يثاب فقال ما معناه أرأيت لو وضعها في محرم أما كان يعاقب فيفيد الثواب مطلقا إلا أن يقال المراد في الحديث قضاء الشهوة لأجل تحصين النفس وقد صرح في الأشباه بأن النكاح سنة مؤكدة فيحتاج إلى النية وأشار بالفاء إلى توقف كونه سنة على النية ثم قال وأما المباحات فتختلف صفتها باعتبار ما قصدت لأجله فإذا قصد بها التقوى على الطاعات أو التوصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال والوطء اه ثم رأيت في الفتح قال وقد ذكرنا أنه إذا لم يقترن بنية كان مباحا لأن المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة ومبنى العبادة على خلافه وأقول بل فيه فضل من جهة أنه كان متمكنا من قضائها بغير الطريق المشروع فالعدول إليه مع ما يعلمه من أنه قد يستلزم إثقالا فيه قصد ترك المعصية اه قوله ( ويندب إعلانه أي إظهاره والضمير راجع إلى النكاح بمعنى العقد لحديث الترمذي أعلنوا هذا النكاح وجعلوه في لمساجد وضربوا عليه بالدفوف فتح قوله ( وتقديم خطبة ) بضم الخاء ما يذكر قبل إجراء العقد من الحمد والتشهد وأما بكسرها فهي طلب التزوج وأطلق الخطبة فأفاد أنها لا تتعين بألفاظ مخصوصة وإن خطب بما ورد فهو أحسن ومنه ما ذكره ط عن صاحب الحصن الحصين من لفظه عليه الصلاة والسلام وهو الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون إلى قوله اه قوله ( في مسجد ) للأمر به في الحديث ط قوله ( يوم جمعة ) أي وكونه يوم جمعة فتح تنبيه قال في البزازية والبناء والنكاح بين العيدين جائز وكره الزفاف والمختار أنه لا يكره لأنه عليه الصلاة والسلام تزوج بالصديقة في شوال وبنى بها فيه وتأويل قوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح بين لعيدين إن صح أنه عليه الصلاة والسلام كان رجع عن صلاة العيد في أقصر أيام الشتاء يوم الجمعة فقاله حتى لا يفوته الرواح في الوقت الأفضل إلى الجمعة اه قوله ( بعاقد رشيد وشهود عدول ) فلا ينبغي أن يعقد مع المرأة بلا أحد من عصبتها ولا مع عصبة فاسق ولا عند شهود غير عدول خروجا من خلاف الإمام الشافعي قوله ( والاستدانة له ) لأن ضمان ذلك على الله تعالى فقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجه ثلاث حق على الله تعالى عونهم المكاتب لذي يريد لأداء والناكح الذي يريد العفاف والمجاهد في سبيل لله تعالى ذكره بعض المحشين وتقدم تمام الكلام على ذلك قوله ( والنظر إليها قبله ) أي وإن خاف الشهوة كما صرحوا به في الحظر والإباحة وهذا إذا علم أنه يجاب في نكاحها قوله ( دونه سنا ) لئلا يسرع عقمها فلا تلد قوله ( وحسبا ) هو ما تعده من مفاخر آبائك ح عن القاموس أي بأن يكون الأصول أصحاب شرف وكرم وديانة لأنها إذا كانت دونه في ذلك وكذا في العز أي الجاه والرفعة وفي المال تنقاد له ولا تحتقره وإلا ترفعت عليه وفي الفتح روى الطبراني عن أنس عنه من تزوج مرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوج مرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه

Bölüm V03/P007–V03/P009

تتمة زاد في البحر ويختار أيسر النساء خطبة ومؤنة ونكاح البكر أحسن للحديث عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنقى أرحاما وأرضى باليسير ولا يتزوج طويلة مهزولة ولا قصيرة دميمة ولا مكثرة ولا سيئة الخلق ولا ذات الولد ولا مسنة للحديث سوداء ولود خير من حسناء عقيم ولا يتزوج الأمة مع طول الحرة ولا زانية والمرأة تختار الزوج الدين الحسن الخلق الجواد الموسر ولا تتزوج فاسقا ولا يزوج ابنته الشابة شيخا كبيرا ولا رجلا دميما ويزوجها كفؤا فإن خطبها الكفء لا يؤخرها وهو كل مسلم تقي وتحلية البنات بالحلي والحلل ليرغب فيهن الرجال سنة ولايخطب مخطوبة غيره لأنه جفاء وخيانة اه قوله ( وهل يكره الزفاف ) هو بالكسر ككتاب إهداء المرأة إلى زوجها قاموس والمراد به هنا اجتماع النساء لذلك لأنه لازم له عرفا أفاده الرحمتي قوله ( المختار لا الخ ) كذا في الفتح مستدلا له بما مر من حديث الترمذي وما رواه البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت زففنا مرأة إلى رجل من لأنصار فقال النبي أما يكون معهم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو وروى الترمذي والنسائي عنه فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت وقال الفقهاء المراد بالدف ما لا جلاجل له اه وفي البحر عن الذخيرة ضرب الدف في العرس مختلف فيه وكذا اختلفوا في الغناء في العرس والوليمة فمنهم من قال بعدم كراهته كضرب الدف اه قوله ( وينعقد ) قال في شرح الوقاية العقد ربط أجزاء التصرف أي الإيجاب والقبول شرعا لكن هنا أريد بالعقد الحاصل بالمصدر وهو الارتباط لكن النكاح الإيجاب والقبول مع ذلك الارتباط إنما قلنا هذا لأن الشرع يعتبر الإيجاب والقبول أركان عقد النكاح لا أمورا خارجية كالشرائط وقد ذكرت في شرح التنقيح في فصل النهي أن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول الموجودين حسا يرتبطان ارتباطا حكميا فيحصل معنى شرعي يكون ملك المشتري أثرا له فذلك المعنى هو البيع فالمراد بذلك المعنى المجموع المركب من الإيجاب والقبول مع ذلك الارتباط للشيء لا أن البيع مجرد ذلك المعنى الشرعي والإيجاب والقبول آلة له كما توهم البعض لأن كونهما أركانا ينافي ذلك اه أي ينافي كونهما آلة وأشار الشارح إلى ذلك حيث جعل الباء للملابسة كما في بنيت البيت بالحجر لا للاستعانة كما في كتبت بالقلم والحاصل أن النكاح والبيع ونحوهما وإن كانت توجد حسا بالإيجاب والقبول لكن وصفها بكونها عقودا مخصوصة بأركان وشرائط يترتب عليها أحكام وتنتفي تلك العقود بانتفائها وجود شرعي زائد على الحسي فليس العقد الشرعي مجرد الإيجاب والقبول ولا الارتباط وحده بل هو مجموع الثلاثة وعليه فقوله وينعقد أي النكاح أي يثبت ويحصل انعقاده بالإيجاب والقبول قوله ( من أحدهما ) أشار إلى أن المتقدم من كلام العاقدين إيجاب سواء كان المتقدم كلام الزوج أو كلام الزوجة المتأخر قبول ح عن المنح فلا يتصور تقديم القبول فقوله تزوجت ابنتك إيجاب وقول الآخر زوجتكها قبول خلافا لمن قال إنه من تقديم القبول على الإيجاب وتمام تحقيقه في الفتح قوله ( لأن الماضي الخ ) قال في البحر وإنما اختير لفظ الماضي لأن واضع اللغة لم يضع للإنشاء لفظا خاصا وإنما عرف الإنشاء بالشرع واختيار لفظ الماضي لدلالته على التحقيق والثبوت دون المستقبل اه وقوله على التحقيق أي تحقيق وقوع الحدث قوله ( كزوجت نفسي الخ ) أشار إلى عدم الفرق بين أن يكون الموجب أصيلا أو وليا أو وكيلا وقوله منك بفتح الكاف وليس مراده استقصاء الألفاظ التي تصلح للإيجاب حتى يرد عليه أن مثل بنتي ابني ومثل موكلتي موكلي وأنه كان عليه أن يقول بعد قوله منك بفتح الكاف وكسرها أو من موليتك أو من موكلتك بفتح الكاف وكسرها أيضا ليعم الاحتمالات فافهم قوله ( ويقول الآخر تزوجت ) أي أو قبلت لنفسي أو لموكلي أو ابني أو موكلتي ط قوله ( فالأول ) أي الموضع للاستقبال

Bölüm V03/P009–V03/P010

قوله نفسك بكسر الكاف مفعول زوجيني أو بفتحها مفعول زوجني ففيه حذف مفعول أحد الفعلين ولو حذفه لشمل الولي والوكيل أيضا أفاده ح قوله ( أو كوني امرأتي ) ومثله كوني امرأة ابني أو امرأة موكلي وكذا كن زوجي أو كن زوج ابنتي أو زوج موكلتي أفاده ح قوله ( فإنه ليس بإيجاب ) الفاء فصيحة أي إذا عرفت أن قوله بما وضع معطوف على قوله بإيجاب وقبول وعرفت أيضا أن العطف يقتضي المغايرة عرفت أن لفظ الأمر ليس بإيجاب لكن هذا يقتضي أن قول الآخر زوجت في هذه الصورة ليس بقبول وهو كذلك أي ليس بقبول محض بل هو لفظ قام مقام الإيجاب والقبول كما ذكره الشارح ويرد عليه أن عطف الحال على الاستقبال يقتضي أن نحو قوله أتزوجك ليس بإيجاب وأن قولها قبلت مجيبة له ليس بقبول مع أنهما إيجاب وقبول قطعا ح قوله ( بل هو توكيل ضمني ) أي إن قوله زوجني توكيل بالنكاح للمأمور معنى ولو صرح بالتوكيل وقال وكلتك بأن تزوجني نفسك مني فقالت زوجت صح النكاح فكذا هنا غاية البيان وأشار بقوله ضمني إلى الجواب عما أورد عليه من أنه لو كان توكيلا لما اقتصر على المجلس مع أنه يقتصر وتوضيح الجواب كما أفاده الرحمتي أن المتضمن بالفتح لا تعتبر شروطه بل شروط المتضمن بالكسر والأمر طلب للنكاح فيشترط فيه شروط النكاح من اتحاد المجلس في ركنيه لا شروط ما في ضمنه من الوكالة كما في أعتق عبدك عني بألف لما كان البيع فيه ضمنيا لم يشترط فيه الإيجاب والقبول لعدم اشتراطهما في العتق لأن الملك في الإعتاق شرط وهو تبع للمقتضي وهو العتق إذ الشرط اتباع فلذا ثبت البيع المقتضي بالفتح بشروط المقتضي بالكسر وهو العتق لا بشروط نفسه إظهارا للتبعية فسقط القبول الذي هو ركن البيع ولا يثبت فيه خيار الرؤية والعيب ولا يشترط كونه مقدور التسليم كما ذكره في المنح في آخر نكاح الرقيق قوله ( فإذا قال ) أي المأمور بالتزويج قوله ( أو بالسمع والطاعة ) متعلق بمحذوف دل عليه المذكور أي زوجت أو قبلت ملتبسا بالسمع والطاعة لأمرك ولا يحصل السمع والطاعة لأمره إلا بتقدير الجواب ماضيا مرادا به الإنشاء ليتم شرط العقد بكون أحدهما للمضي قوله ( بزازية ) نص عبارتها قال زوجي نفسك مني فقالت بالسمع والطاعة صح اه ونقل هذا الفرع في البحر عن النوازل ونقله في موضع آخر عن الخلاصة فافهم قوله ( وقيل هو إيجاب ) مقابل القول الأول بأنه توكيل ومشى على الأول في الهداية والمجمع ونسبه في الفتح إلى المحققين وعلى الثاني ظاهر الكنز واعترضه في الدرر بأنه مخالف لكلامهم وأجاب في البحر والنهر بأنه صرح به في الخلاصة والخانية قال في الخانية ولفظ الأمر في النكاح إيجاب وكذا في الخلع والطلاق والكفالة والهبة اه قال في الفتح وهو أحسن لأن الإيجاب ليس إلا اللفظ المفيد قصد تحقق المعنى أو لا وهو صادق على لفظ الأمر ثم قال والظاهر أنه لا بد من اعتبار كونه توكيلا وإلا بقي طلب الفرق بين النكاح والبيع حيث لا يتم بقوله بعنيه بكذا فيقول بعت بلا جواب لكن ذكر في البحر عن بيوع الفتح الفرق بأن النكاح لا يدخله المساومة لأنه لا يكون إلا بعد مقدمات ومراجعات فكان للتحقيق بخلاف البيع وأورد في البحر على كونه إيجابا ما في الخلاصة لو قال الوكيل بالنكاح هب ابنتك لفلان فقال الأب وهبت لا ينعقد النكاح ما لم يقل الوكيل بعده قبلت لأن الوكيل لا يملك التوكيل وما في الظهيرية لو قال هب ابنتك لابني فقال وهبت لم يصح ما لم يقل أبو الصبي قبلت ثم أجاب بقوله إلا أن يقال بأنه مفرع على القول بأنه توكيل لا إيجاب وحينئذ تظهر ثمرة الاختلاف بين القولين لكنه متوقف على النقل وصرح في الفتح بأنه على القول بأن الأمر توكيل يكون تمام العقد بالمجيب وعلى القول بأنه إيجاب يكون تمام العقد قائما بهما اه

Bölüm V03/P010–V03/P011

أي فلا يلزم على القول بأنه توكيل قول الآمر قبلت فهذا مخالف للجواب المذكور وكذا يخالفه تعليل الخلاصة بأنه ليس للوكيل أن يوكل نعم ما في الظهيرية مؤيد للجواب لكن قال في النهر إن ما في الظهيرية مشكل إذ لا يصح تفريعه على أن الأمر إيجاب كما هو ظاهر ولا على أنه توكيل لما أنه يجوز للأب أن يوكل بنكاح ابنه الصغير إذ بتقديره يكون تمام العقد بالمجيب غير متوقف على قبول الأب وبه اندفع ما في البحر من أنه مفرع على أنه توكيل اه لكن قال العلامة المقدسي في شرحه إنما توقف الانعقاد على القبول في قول الأب أو الوكيل هب ابنتك لفلان أو لابني أو أعطها مثلا لأنه ظاهر في الطلب وأنه مستقبل لم يرد به الحال والتحقيق فلم يتم له العقد بخلاف زوجني ابنتك بكذا بعد الخطبة ونحوها فإنه ظاهر في التحقيق والإثبات الذي هو معنى الإيجاب اه فتأمل هذا وفي البحرأنه يبتنى على القول بأنه توكيل أنه لا يشترط سماع الشاهدين للأمر لأنه لا يشترط الإشهاد على التوكيل وعلى القول الآخر يشترط ثم ذكر عن المعراج ما يفيد الاشتراط مطلقا وهو إن زوجني وإن كان توكيلا لكن لما لم يعمل زوجت بدونه نزل منزلة شرط العقد ثم ذكر عن الظهيرية ما يدل على خلافه وهو ما يذكره الشارع قريبا من مسألة العقد بالكتابة ويأتي بيانه قوله ( والثاني ) أي ما وضع للحال المضارع وهو الأصح عندنا ففي قوله كل مملوك أملكه فهو حر يعتق ما في ملكه في الحال لا ما يملكه بعد إلا بالنية وعلى القول بأنه حقيقة في الاستقبال فقوله أتزوجك ينعقد به النكاح أيضا لأنه يحتمل الحال كما في كلمة الشهادة وقد أراد به التحقيق لا المساومة بدلالة الخطبة والمقدمات بخلاف البيع كما في البحر عن المحيط والحاصل أنه إذا كان حقيقة في الحال فلا كلام في صحة الانعقاد به وكذا إذا كان حقيقة في الاستقبال لقيام القرينة على إرادة الحال ومقتضاه أنه لو ادعى إرادة لاستقبال والوعد لا يصدق بعد تمام العقد بالقبول ويأتي قريبا ما يؤيده قوله ( المبدوء بهمزة ) كأتزوجك بفتح الكاف وكسرها ح قوله ( أو نون ) ذكره في النهر ) بحثا حيث قال ولم يذكروا المضارع المبدوء بالنون كنتزوجك أو نزوجك من ابني وينبغي أن يكون كالمبدوء بالهمزة اه قوله ( كتزوجيني ) بضم التاء ونفسك بكسر الكاف ومثله تزوجني نفسك بضم التاء خطابا للمذكر فالكاف مفتوحة قوله ( إذا لم ينو الاستقبال ) أي الاستيعاد أي طلب الوعد وهذا قيد في الأخير فقط كما في البحر وغيره وعبارة الفتح لما علمنا أن الملاحظة من جهة الشرع في ثبوت الانعقاد ولزوم حكمه جانب الرضا عدينا حكمه إلى كل لفظ يفيد ذلك بلا احتمال مساو للطرف الآخر فقلنا لو قال بالمضارع ذي الهمزة أتزوجك فقالت زوجت نفسي انعقد وفي المبدوء بالتاء تزوجني بنتك فقال فعلت عند عدم قصد الاستيعاد لأنه يتحقق فيه هذا الاحتمال بخلاف الأول لأنه لا يستخبر نفسه عن الوعد وإذا كان كذلك والنكاح مما لا يجري فيه المساومة كان للتحقيق في الحال فانعقد به لا باعتبار وضعه للإنشاء بل باعتبار استعماله في غرض تحقيقه واستفادة الرضا منه حتى قلنا لو صرح بالاستفهام اعتبر فهم الحال قال في شرح الطحاوي لو قال هل أعطيتنيها فقال أعطيت إن كان المجلس للوعد فوعد وإن كان للعقد فنكاح اه قال الرحمتي فعلمنا أن العبرة لما يظهر من كلامهما لا لنيتهما ألا ترى أنه ينعقد مع الهزل والهازل لم ينو النكاح وإنما صحت نية الاستقبال في المبدوء بالتاء لأن تقدير حرف الاستفهام فيه شائع كثير في العربية اه وبه علم أن المبدوء بالهمزة كما لا يصح فيه الاستيعاد لا يصح فيه الوعد بالتزوج في المستقبل عند قيام القرينة على قصد التحقيق والرضا كما قلناه آنفا فافهم

Bölüm V03/P011–V03/P012

قوله وكذا أنا متزوجك ) ذكره في الفتح بحثا حيث قال والانعقاد بقوله أنا متزوجك ينبغي أن يكون كالمضارع المبدوء بالهمزة سواء اه قال ح لأن متزوج اسم فاعل وهو موضوع لذات قام بها الحدث وتحقق في وقت التكلم فكان دالا على الحال وإن كانت دلالته عليه التزامية قوله ( أو جئتك خاطبا ) قال في الفتح ولو قال باسم الفاعل كجئتك خاطبا بابنتك أو لتزوجني ابنتك فقال الأب زوجتك فالنكاح لازم وليس للخاطب أن لا يقبل لعدم جريان المساومة فيه اه قال ح فإن قلت إن الإيجاب والقبول في هذا ماضيان فلا معنى لذكره هنا قلت المعتبر قوله خاطبا لا قوله جئتك لأنه لا ينعقد به النكاح ولا دخل له فيه قوله ( لعدم جريان المساومة في النكاح ) احترز به عن البيع فلو قال أنا مشتر أو جئتك مشتريا لا ينعقد البيع لجريان المساومة فيه ط قوله ( أن المجلس للنكاح ) أي لإنشاء عقده لأنه يفهم منه التحقيق في الحال فإذا قال الآخر أعطيتكها أو فعلت لزم وليس للأول أن لا يقبل قوله ( انعقد على المذهب ) صوابه لم ينعقد فقد صرح في البحر عن الصيرفية بأن الانعقاد خلاف ظاهر الرواية ومثله في النهر وكذا في شرح المقدسي عن فوائد تاج الشريعة وفي التاترخانية قال لامرأة بمحضر من الرجال يا عروسي قالت لبيك فنكاح قال القاضي بديع الدين إنه خلاف ظاهر الرواية قوله ( فلا ينعقد الخ ) تفريع على ما تقدم من انعقاده بلفظين الخ ح قوله ( كقبض مهر ) قال في البحر ) وهل يكون القبول بالفعل كالقبول باللفظ كما في البيع قال في البزازية أجاب صاحب البداية في امرأة زوجت نفسها بألف من رجل عند الشهود فلم يقل الزوج شيئا لكن أعطاها المهر في المجلس أنه يكون قبولا وأنكره صاحب المحيط وقال الإمام ما لم يقل بلسانه قبلت بخلاف البيع لأنه ينعقد بالتعاطي والنكاح لخطره لا ينعقد حتى يتوقف على الشهود وبخلاف إجازة نكاح الفضولي بالفعل لوجود القول ثمة اه ح قوله ( ولا بتعاط ) تكرار مع قوله بالفعل كقبض مهر وكل منهما تكرار مع قول المتن الآتي ولا بتعاط فإن مسألة قبض المهر التي قدمنا نقلها عن البحر بعينها شرح بها المصنف قوله ولا بتعاط ح مطلب التزوج بإرسال كتاب قوله ( ولا بكتابة حاضر ) فلو كتب تزوجتك فكتبت قبلت لم ينعقد بحر والأظهر أن يقول فقالت قبلت الخ إذ الكتابة من الطرفين بلا قول لا تكفي ولو في الغيبة تأمل قوله ( بل غائب ) الظاهر أن المراد به الغائب عن المجلس وإن كان حاضرا في البلد ط قوله ( فتح ) فإنه قال ينعقد النكاح بالكتاب كما ينعقد بالخطاب وصورته أن يكتب إليها يخطبها فإذا بلغها الكتاب أحضرت الشهود وقرأته عليهم وقالت زوجت نفسي منه أو تقول إن فلانا كتب إلي يخطبني فاشهدوا أني زوجت نفسي منه أما لو لم تقل بحضرتهم سوى زوجت نفسي من فلان لا ينعقد لأن سماع الشطرين شرط صحة النكاح وبإسماعهم الكتاب أو التعبير عنه منها قد سمعوا الشطرين بخلاف ما إذا انتفيا قال في المصفى هذا أي الخلاف إذا كان الكتاب بلفظ التزوج أما إذا كان بلفظ الأمر كقوله زوجي نفسك مني لا يشترط إعلامها الشهود بما في الكتاب لأنها تتولى طرفي العقد بحكم الوكالة ونقله عن الكامل وما نقله من نفي الخلاف في صورة الأمر لا شبهة فيه على قول المصنف والمحققين أما على قول من جعل لفظة الأمر إيجابا كقاضيخان على ما نقلناه عنه فيجب إعلامها إياهم ما في الكتاب اه وقوله لا شبهة فيه الخ قال الرحمتي فيه مناقشة لما تقدم أن من قال إنه توكيل يقول توكيل ضمني فيثبت بشروط ما تضمنه وهو الإيجاب كما قدمناه ومن شروطه سماع الشهود فينبغي اشتراط السماع هنا على القولين إلا أن يقال قد وجد النص هنا على أنه لا يجب فيرجع إليه اه

Bölüm V03/P012–V03/P013

تنبيه لو جاء الزوج بالكتاب إلى الشهود مختوما فقال هذا كتابي إلى فلانة فاشهدوا على ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة حتى يعلم الشهود ما فيه وعند أبي يوسف يجوز وفائدة هذا الخلاف فيما إذا جحد الزوج الكتاب بعد العقد فشهدوا بأنه كتابه ولم يشهدوا بها فيه لا تقبل ولا يقضى بالنكاح وعند أبي يوسف تقبل ويقضى به أما الكتاب فصحيح بلا إشهاد وإنما الإشهاد لتمكن المرأة من إثبات الكتاب إذا جحده الزوج كما في الفتح عن مبسوط شيخ الإسلام قوله ( ولا بالإقرار ) لا ينافيه ما صرحوا به أن النكاح يثبت بالتصادق لأن المراد هنا أن الإقرار لا يكون من صيغ العقد والمراد من قولهم إنه يثبت بالتصادق أن القاضي يثبته به أي بالتصادق ويحكم به أبو السعود عن الحانوتي قوله ( كما يصح بلفظ الجعل ) أي بأن قال الشهود جعلتما هذا نكاحا فقالا نعم فينعقد لأن النكاح ينعقد بالجعل حتى لو قالت جعلت نفسي زوجة لك فقبل تم فتح ومقتضى التشبيه في عبارة الشارح أن هذا صحيح على القولين وهو ظاهر قوله ( وجعل ) ماض مبني للمجهول معطوف على صح قوله ( ذخيرة ) فإنه قال ذكر في صلح الأصل ادعى رجل قبل امرأة نكاحا فجحدت فصالحها على مائة على أن تقر بذلك فأقرت فهذا الإقرار منها جائز والمال لازم وهذا الإقرار بمنزلة إنشاء النكاح لأنه مقرون بالعوض فهو عبارة عن تمليك مبتدأ في الحال فأن كان بمحضر من الشهود صح النكاح وإلا فلا في الأصح اه ملخصا وقال في الفتح قال قاضيخان وينبغي أن يكون الجواب على التفصيل إن أقرا بعقد ماض ولم يكن بينهما عقد لا يكون نكاحا وإن أقر الرجل أنه زوجها وهي أنها زوجته يكون إنكاحا ويتضمن إقرارهما الإنشاء بخلاف إقرارهما بماض لأنه كذب وهو كما قال أبو حنيفة إذا قال لامرأته لست لي امرأة ونوى به الطلاق يقع كأنه قال لأني طلقتك ولو قال لم أكن تزوجتها ونوى الطلاق لا يقع لأنه كذب محض اه يعني إذا لم تقل الشهود جعلتما هذا نكاحا فالحق هذا التفصيل اه قوله ( احتياطا ) قال في البحر وقولهم إن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله كطلاق نصفها يقتضي الصحة وقد ذكر في المبسوط في موضع جوازه إلا أن يقال إن الفروج يحتاط فيها فلا يكفي ذكر البعض لاجتماع ما يوجب الحل والحرمة في ذات واحدة فترجح الحرمة كذا في الخانية اه وما صححه في الخانية صححه في الظهيرية أيضا ونصه ولو أضاف النكاح إلى نصف المرأة فيه روايتان والصحيح أنه لا يصح اه ثم راجعت نسخة أخرى من الظهيرية فرأيتها كذلك فمن قال إنه في الظهيرية صحح الصحة فكأنه سقط من نسخته لا النافية فافهم قوله ( أو ما يعبر به عن الكل ) كالرأس والرقبة بحر قوله ( ورجحوا في الطلاق خلافه ) قال في البحر وقالوا الأصح أنه لو أضاف الطلاق إلى ظهرها وبطنها لا يقع وكذا العتق فلو أضاف النكاح إلى ظهرها وبطنها ذكر الحلواني قال مشايخنا الأشبه من مذهب أصحابنا أنه ينعقد النكاح وذكر ركن الإسلام والسرخسي ما يدل على أنه لا ينعقد النكاح كذا في الذخيرة اه أقول وقال في الذخيرة أيضا في كتاب الطلاق وإن قال ظهرك طالق أو بطنك قال السرخسي في شرحه الأصح أن لا يقع واستدل بمسألة ذكرها في الأصل إذا قال ظهرك علي كظهر أمي أو بطنك علي كبطن أمي أنه لا يصير مظاهرا وذكر الحلواني في شرحه الأشبه بمذهب أصحابنا أنه يقع الطلاق قال وهو نظير ما قال مشايخنا فيما إذا أضيف عقد النكاح إلى ظهر المرأة أو إلى بطنها أن الأشبه بمذهب أصحابنا أنه ينعقد النكاح اه

Bölüm V03/P013–V03/P014

قوله ( فيحتاج للفرق ) كذا قال في النهر لكن قد علمت مما نقلناه عن الذخيرة أولا وثانيا أن الحلواني الذي صحح انعقاد النكاح صحح وقوع الطلاق وأن السرخسي الذي لم يصحح الانعقاد لم يصحح الوقوع بل صحح عدمه على هذا فلا حاجة للفرق وبه ظهر أن ما ذكره في البحر وتبعه الشارح قول ثالث ملفق عن القولين ولا يظهر وجهه قوله ( كان ) أي التسمية وكذا ضمير قبله ح أي وتذكير الضمير باعتبار المذكور أو لأن المراد بالتسمية المسمى أي المهر قوله ( فلو قبل الخ ) قال في الفتح كامرأة قالت لرجل زوجت نفسي منك بمائة دينار فقبل أن تقول بمائة دينار قبل الزوج لا ينعقد لأن أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما يغير أوله وهنا كذلك فإن مجرد زوجت ينعقد بمهر المثل وذكر المسمى معه يغير ذلك إلى تعين المذكور فلا يعمل قول الزوج قبله قوله ( اتحاد المجلس ) قال في البحر فلو اختلف المجلس لم ينعقد فلو أوجب أحدهما فقام الآخر أو اشتغل بعمل آخر بطل الإيجاب لأن شرط الارتباط اتحاد الزمان فجعل المجلس جامعا تيسيرا وأما الفور فليس من شرطه ولو عقدا وهما يمشيان أو يسيران على الدابة لا يجوز وإن كان على سفينة سائرة جاز اه أي لأن السفينة في حكم مكان واحد فرع قال في المنية قال زوجتك بنتي فسكت الخاطب فقال الصهر أي أبو البنت ادفع المهر فقال نعم فهو قبول وقيل لا ط اه وهذا يوهم أن عندنا قولا باشتراط الفور وأن المختار عدمه وأجاب في الفتح بأنه قد يكون منشأ هذا القول من جهة أنه كان متصفا بكونه خاطبا فحيث سكت ولم يجب على الفور كان ظاهرا في رجوعه فقوله نعم بعده لا يفيد بمفرده لا لأن الفور شرط مطلقا والله سبحانه أعلم اه قوله ( لو حاضرين ) احترز به عن كتابة الغائب لما في البحر عن المحيط الفرق بين الكتاب والخطاب أن في الخطاب لو قال قبلت في مجلس آخر لم يجز وفي الكتاب يجوز لأن الكلام كما وجد تلاشى فلم يتصل الإيجاب بالقبول في مجلس آخر فأما الكتاب فقائم في مجلس آخر وقراءته بمنزلة خطاب الحاضر فاتصل الإيجاب بالقبول فصح اه ومقتضاه أن قراءة الكتاب في مجلس الآخر لا بد منها ليحصل الاتصال بين الإيجاب والقبول وحينئذ فاتحاد المجلس شرط في الكتاب أيضا وإنما الفرق هو قيام الكتاب وإمكان قراءته ثانيا فلو حذف قوله حاضرين ك النهر لكان أولى والظاهر أنه لو كان مكان الكتاب رسول بالإيجاب فلم تقبل المرأة ثم أعاد الرسول الإيجاب في مجلس آخر فقبلت لم يصح لأن رسالته انتهت أولا بخلاف الكتابة لبقائها أفاده الرحمتي اه قوله ( كقبلت النكاح لا المهر ) تمثيل للمنفي أي إذا قال تزوجتك بألف فقالت قبلت النكاح ولا أقبل المهر لا يصح وإن كانت التسمية ليست من شروط صحة النكاح لأنه إنما أوجب النكاح بذلك القدر المسمى فلو صححنا قبولها يلزمه مهر المثل ولم يرض به بل بما سمى فيلزمه ما لم يلتزمه بخلاف ما إذا لم يسم من الأصل لأن غرضه النكاح بمهر المثل حيث سكت عنه ولو قالت قبلت ولم تزد على ذلك صح النكاح بما سمى وتمامه في الفتح قوله ( نعم يصح الحط الخ ) أي إذا قال تزوجتك بألف فقلت قبلت بخمسمائة يصح ويجعل كأنها قبلت الألف وحطت عنه خمسمائة بحر ولا يحتاج إلى القبول منه لأن هذا إسقاط وإبراء بخلاف الزيادة كما لو قالت زوجت نفسي منك بألف فقال الزوج قبلت بألفين صح النكاح بألف إلا إن قبلت في المجلس فيصح بألفين على المفتى به كما في البحر فصورة الحط من المرأة والزيادة من الزوج كما علمت وهو كذلك في الذخيرة والخلاصة وقال في النهر بخلاف ما إذا زوجت نفسها منه بألف فقبله بألفين أو بخمسمائة صح وتوقف قبول الزيادة على قبولها في المجلس على ما عليه الفتوى اه

Sorular