Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V03/P097–V03/P098

قوله ( يعني بخلاف الصغيرة الخ ) توضيحه أن قول الجوهرة وكذا المولى الخ إشارة إلى أن ذكر ابن العم أولا غير قيد بل المراد به من له ولاية التزوج والتزويج وظاهره أن هذا التعميم جاز في الصغيرة والكبيرة أي يزوج الولي الصغيرة من نفسه وكذا الكبيرة لكن بالاستئذان وهذا صحيح في الكبيرة أما الصغيرة فلا لأنه ليس للحاكم والسلطان أن يتزوجا صغيرة لا ولي لها غيرهما لأن فعلهما حكم فيتعين أن يكون قول الجوهرة وكذا الخ راجعا إلى قوله فلو كبيرة لبيان تعميم الولي فيها فقط وهذا معنى قول الشارح بخلاف الصغيرة كما مر أي في الفروع من الباب السابق في قوله ليس للقاضي تزويج الصغيرة من نفسه الخ لكن بعد حمل كلام الجوهرة على هذا يبقى فيه إشكال آخر وهو أن الحاكم والسلطان لا يزوجان الصغيرة لنفسهما لأن فعلهما حكم كما مر وهذا لا يظهر في المولى المعتق فقرانه معهما في الذكر وإن ظهر بالنسبة إلى الكبيرة لكنه لا يظهر بالنسبة إلى الصغيرة المفهومة من التقييد بالكبيرة فلذا قال فليحرر فافهم والذي يظهر أنه لا مانع من تزوج المولى المعتق معتقته الصغيرة لنفسه حيث الأولى أقرب منه لأنه حينئذ هو الولي المجبر فيكون أصيلا من جانبه وليا من جانبها كابن العم فيكون داخلا تحت قولهم يتولى طرفي النكاح واحد ليس بفضولي من جانب ولا يعارض ذلك عبارة الجوهرة التي هي غير محررة إذ لولا وجود المانع في الحاكم وهو أن فعله حكم لكان داخلا تحت هذه القاعدة ولا مانع في المولى فيبقى داخلا تحتها وأيضا لو كان المولى كالحاكم يلزم أن لا يملك تزويجها من ابنه ونحوه ممن لا تقبل شهادته له ويخالفه ما في الفتح عن التجنيس لو زوج القاضي الصغيرة التي هو وليها من ابنه لا يجوز كالوكيل بخلاف سائر الأولياء لأن تصرف القاضي حكم وحكمه لابنه لا يجوز بخلاف تصرف الولي اه فقوله بخلاف سائر الأولياء يشمل المولى المعتق فهذا صريح في أنه ليس كالقاضي تنبيه تقدم أن المعتق آخر العصبات وأن له ولاية التزويج ولو كان امرأة ثم بنوه وإن سفلوا ثم عصبته من النسب على ترتيبهم كما في الفتح وحيث علمت أن له تزويج الصغيرة لنفسه فكذا بنوه وعصباته وكذا لو كان امرأة تزوج معتقها الصغير لنفسها والله تعالى أعلم قوله ( من نفسه ) في المغرب زوجته امرأة وتزوجت امرأة وليس في كلامهم تزوجت بامرأة ولا زوجت منه امرأة قوله ( فإن له ذلك ) أي تزويجها لنفسه بشرط أن يعرفها الشهود أو يذكر اسمها واسم أبيها وجدها أو تكون حاضرة متنقبة فتكفي الإشارة إليها وعند الخصاف لا يشترط كل ذلك بل يكفي قوله زوجت نفسي من موكلتي كما بسطه في الفتح والبحر وقدمنا الكلام عليه عند قوله وبشرط حضور شاهدين ثم إن قول الشارح فإن له إخراج إعراب المتن عن أصله ولا يضر ذلك لأنه لم يغير اللفظ وإنما زاده لإصلاح المتن فإن قول المصنف كما للوكيل الكاف فيه للتشبيه بمسألة ابن العم وما مصدرية أو كافة وللوكيل خبر مقدم والمصدر المنسبك من أن وصلتها مبتدأ مؤخر واسم الإشارة بدل منه وفيه أمران الأول إطلاق الوكيل مع أن المراد منه وكيل مقيد بأن يزوجها من نفسه والثاني إنه لا حاجة إلى زيادة اسم الإشارة فأصلح الشارح الأول بزيادة قوله الذي وكلته والثاني بزيادة قوله فإن له وحينئذ فقوله للوكيل خبر لمبتدإ محذوف تقديره أن يزوج من نفسه ولم يصرح به لدلالته التشبيه عليه وقوله الذي وكلته الخ نعت للوكيل ولا يخفى حسن هذا السبك نعم يمكن إصلاح كلام المتن بدونه بجعل اسم الإشارة مبتدأ وللوكيل خبره وقوله إن يزوجها على تقدير الباء الجارة متعلق بالوكيل وهذا وإن صح لكنه غير متبادر من هذا اللفظ وعلى كل فلا خلل في كلام الشارح فافهم قوله ( من رجل ) أي غير معين وكذا المعين بالأولى وفي الهندية عن المحيط رجل وكل امرأة أن تزوجه فزوجت نفسها منه لا يجوز اه

Bölüm V03/P098–V03/P099

قوله ( فزوجها من نفسه ) وكذا لو زوجها من أبيه أو ابنه عند أبي حنيفة كما قدمناه عن البحر لأن الوكيل لا يعقد مع من لا تقبل شهادته له للتهمة قوله ( لأنها الخ ) يوهم الجواز لو زوجها من أبيه أو ابنه وقد علمت أنه لا يجوز قوله ( أو وكلته أن يتصرف في أمرها ) لأنه لو أمرته بتزويجها لا يملك أن يزوجها من نفسه فهذا أولى هندية عن التجنيس قلت ومقتضى التعليل صحة تزويجها من غيره وينبغي تقييده بالقرينة وينبغي أنه لو قامت قرينة على إرادة تزويجها منه أنه يصح كما لو خطبها لنفسه فقالت أنت وكيل في أموري قوله ( أو قالت له ) في غالب النسخ بأو وفي بعضها بالواو والأول هو الموافق لما في البحر وغيره فهي مسألة ثانية ونقل المصنف في المنح عن جواهر الفتاوى أنه يصح قال البزدوي لعل هذا القائل ذهب إلى أنها علمت من الوكيل أنه يريد تزويجها فحينئذ يجوز قوله ( لم يصح ) أي لم ينفذ بل يتوقف على إجازتها لأنه صار فضوليا من جانبها قوله ( والأصل الخ ) بيانه أن قولها وكلتك أن تزوجني من رجل الكاف فيه للخطاب فصار الوكيل معرفة وقد ذكرت رجلا منكرا والمعرف غيره وكذا قولها ممن شئت فإنه بمعنى أي رجل شئته قوله ( وأحد العاقدين ) هو العاقد لنفسه كما في البحر أي سواء كان أصيلا أو وليا أو وكيلا فإنه عاقد لنفسه بمعنى أنه غير فضولي تأمل وانظر ما لو كان فضوليا بأن كان كل من العاقدين فضوليين والظاهر أن الشرط قيام المعقود لهما فقط قوله ( أربعة أشياء ) وهم العاقدان والمبيع وصاحبه ويزاد الثمن إن كان عرضا كما في البحر فافهم قوله ( كما سيجيء ) أي في البيوع قوله ( لا يملك نقص النكاح ) أي لا قولا ولا فعلا قال في الخانية العاقدون في الفسخ أربعة عاقد لا يملك الفسخ قولا وفعلا وهو الفضولي حتى لو زوج رجلا امرأة بلا إذنه ثم قال قبل إجازته فسخت لا ينفسخ وكذا لو زوجه أختها يتوقف الثاني ولا يكون فسخا للأول وعاقد يفسخ بالقول فقط وهو الوكيل بنكاح معينة إذا خاطب عنها فضولي فهذا الوكيل يملك الفسخ بالقول ولو زوجه أختها لا ينفسخ الأول وعاقد يفسخ بالفعل فقط وهو الفضولي إذا زوج رجلا امرأة بلا إذنه ثم وكله الرجل أن يزوجه امرأة غير معينة فزوجه أخت الأول ينفسخ نكاح الأولى ولو فسخه بالقول لا يصح وعاقد يفسخ بهما وهو الوكيل بتزويج امرأة بعينها إذا زوجه امرأة خاطب عنها فضولي فإن فسخه الوكيل أو زوجه أختها انفسخ قوله ( بخلاف البيع ) والفرق أنه بالبيع تلحقه العهدة فله الرجوع كي لا يتضرر بخلاف النكاح فإن الحقوق ترجع إلى المعقود له عمادية قوله ( موافقته في المهر المسمى ) قدمنا الكلام عليه عند قوله بمعينة قوله ( وحكم رسول كوكيل ) قال في الفتح ذكر في الرسول من مسائل أصل المبسوط قال إذا أرسل إلى المرأة رسولا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا فقال إن فلانا يسألك أن تزوجيه نفسك فأشهدت أنها زوجته وسمع اليهود كلامهما أي كلامها وكلام الرسول فإن ذلك جائز إذا أقر الزوج بالرسالة أو قامت عليه بينة فإن لم يكن أحدهما فلا نكاح بينهما لأن الرسالة لما لم تثبت كان الآخر فضوليا ولم يرض الزوج بصنعه ولا يخفى أن مثل هذا بعينه في الوكيل ثم ذكر فروعا كلها تجري في الوكيل اه وقدمنا أول النكاح أحكام التزوج بإرسال الكتاب والله تعالى أعلم باب المهر لما فرغ من بيان ركن النكاح وشرطه شرع في بيان حكمه وهو المهر فإن مهر المثل يجب بالعقد فكان حكما كذا في العناية واعترضه في السعدية بأن المسمى من أحكامه أيضا

Bölüm V03/P099–V03/P100

وأجاب في النهر بأنه إنما خص مهر المثل لأن حكم الشيء هو أثره الثابت به والواجب بالعقد إنما هو مهر المثل ولذا قالوا إنه الموجب الأصلي في باب النكاح وأما المسمى فإنما قام مقامه للتراضي به ثم عرف المهر في العناية بأنه اسم للمال الذي يجب في عقد النكاح على الزوج في مقابلة البضع إما بالنسبة أو بالعقد واعترض بعد شموله للواجب بالوطء بشبهة ومن ثم عرفه بعضهم بأنه اسم لما تستحقه المرأة بعقد النكاح أو الوطء وأجاب في النهر بأن المعروف مهر هو حكم النكاح بالعقد تأمل قوله ( ومن أسمائه الخ ) أفاد أن له أسماء غيرها كالأجر والعلائق والحباء قال في النهر وقد جمعها بعضهم بقوله صداق ومهر نحلة وفريضة حباء وأجر ثم عقر علائق لكنه لم يذكر العطية والصدقة قوله ( وفي استيلاد الجوهرة ) أي في باب الاستيلاد من الجوهرة نقلا عن الإمام السرخسي قوله ( في الحرائر مهر المثل ) سيأتي تفسيره وتفصيله قوله ( وفي الأماء الخ ) أي عشر قيمة الأمة إن كانت بكرا ونصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا والظاهر أنه يشترط عدم نقصان العشر أو نصفه عن عشرة دراهم فإن نقص وجب تكميله إلى العشرة لأن المهر لا ينقص عن عشرة سواء كان مهر المثل أو مسمى ح قلت وقال في الفيض بعد نقله ما ذكره الشارح عن بعض المحققين وقيل في الجواري ينظر إلى مثل تلك الجارية جمالا ومولى بكم تتزوج فيعتبر بذلك وهو المختار اه والظاهر أن هذا هو المراد من قوله الآتي عند ذكر مهر المثل أن مهر الأمة بقدر الرغية فيها وفي باب نكاح الرقيق من الفتح العقر هو مهر مثلها في الجمال أي ما يرغب به في مثلها جمالا فقط وأما ما قيل ما يستأجر به مثلها للزنى لو جاز فليس معناه بل العادة أن ما يعطى لذلك أقل مما يعطى مهرا لأن الثاني للبقاء بخلاف الأول قوله ( لحديث البيهقي وغيره ) رواه البيهقي بسند ضعيف ورواه ابن أبي حاتم وقال الحافظ ابن حجر إنه بهذا الإسناد حسن كما في فتح القدير في باب الكفاءة قوله ( ورواية الأقل الخ ) أي ما يدل بحسب الظاهر من الأحاديث المروية على جواز التقدير بأقل من عشرة وكلها مضعفة إلا حديث لتمس ولو خاتما من حديد يجب حملها على أنه المعجل وذلك لأن العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل الدخول حتى ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يدخل بها حتى يقدم شيئا لها تمسكا بمنعه عليا أن يدخل بفاطمة رضي الله تعالى عنهما حتى يعطيها شيئا فقال يا رسول الله ليس لي شيء فقال أعطها درعك فأعطاها درعه رواه أبو داود والنسائي ومعلوم أن الصداق كان أربعمائة درهم وهي فضة لكن المختار الجواز قبله لما روت عائشة رضي الله عنها قالت أمرني رسول الله أن أدخل مرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا رواه أبو داود فيحمل المنع المذكور على الندب أي ندب تقديم شيء إدخالا للمسرة عليها تألفا لقلبها وإذا كان ذلك معهودا وجب حمل ما خالف ما رويناه عليه جمعا بين الأحاديث وهذا وإن قيل إنه خلاف الظاهر في حديث لتمس ولو خاتما من حديد لكن يجب المصير إليه لأنه قال فيه بعده زوجتكها بما معك من القرآن فإن حمل على تعليمه إياها ما معه أو نفى المهر بالكلية عارض كتاب الله تعالى وهو قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم سورة النساء الآية 14 فقيد الأحلال بالابتغاء بالمال فوجب كون الخبر غير مخالف له وإلا لم يقبل لأنه خبر واحد وهو لا ينسخ القطعي في الدلالة وتمام ذلك مبسوط في الفتح قوله ( فضة ) تمييز منصوب أو مجرور فدراهم تمييز لعشرة وفضة تمييز لدراهم على أن المراد بها آلة الوزن قوله ( وزن ) بالرفع صفة عشرة وبالنصب حال على تقدير ذات وزن ط قوله ( سبعة مثاقيل ) هو أن يكون كل درهم أربعة عشر قيراطا شرنبلالية

Bölüm V03/P100–V03/P101

قوله ( مضروبة كانت أو لا ) فلو سمى عشرة تبرا أو عرصا قيمته عشرة تبرا لا مضروبة صح وإنما تشترط المصكوكة في نصاب السرقة للقطع تقليلا لوجود الحد بحر قوله ( ولو دينا ) أي في ذمتها أو في ذمة غيرها أما الأول فظاهر وأما الثاني فكما لو تزوجها على عشرة له على زيد فإنه يصح وتأخذها من أيهما شاءت فإن ابتعت المديون أجبر الزوج على أن يوكلها بالقبض منه كما في النهر أي لئلا يلزم تمليك الدين من غير من عليه الدين اه ح لكن إذا أضيف النكاح إلى دراهم في ذمتها تعلق بالعين لا بالمثل بخلاف ما إذا كان في ذمة غيرها فإنه يتعلق بالمثل لئلا يكون تمليك الدين من غير من عليه الدين وبيان ذلك في الذخيرة قوله ( أو عرضا ) وكذا لو منفعة كسكنى داره وركوب دابته وزراعة أرضع حيث علمت المدة كما في الهندية قلت ولا بد من كونها مما يستحق المال بمقابلتها ليخرج ما يأتي من عدم صحة التسمية في خدمة الزوج الحر لها وتعليم القرآن قوله ( قيمته عشرة وقت العقد ) أي وإن صارت يوم التسليم ثمانية فليس لها إلا هو ولو كان على عكسه لها العرض المسمى ودرهمان ولا فرق في ذلك بين الثوب والمكيل والموزون لأن ما جعل مهرا لم يتغير في نفسه وإنما التغير في رغبات الناس بحر عن البدائع قوله ( أما في ضمانها الخ ) يعني أما الحكم في ضمانها الخ وذلك كما لو تزوجها على ثوب وقيمته عشرة فقبضته وقيمته عشرون وطلقها قبل الدخول والثوب مستهلك ردت عشرة لأنه إنما دخل في ضمانها بالقبض فتعتبر قيمته يوم القبض بحر عن المحيط والهلاك كالاستهلاك لأنها إذا لم تؤاخذ بما زاد في قيمته بعد القبض في الاستهلاك ففي الهلاك بالأولى وأفاد أنه لو قائما تعتبر قيمته يوم الطلاق لا يوم القبض وأنه ليس له أخذه منها ليعطيها نصف قيمته بل إن كان مما لا يتعيب بالقسمة كمكيل وموزون أخذ نصفه وإلا بقي مشتركا بعد القضاء أو الرضا لما سيأتي من أنه لو كان مسلما لها لم يبطل ملكها ويتوقف عوده إلى ملكه على القضاء أو الرضا حتى ينفذ تصرفها فيه قبل ذلك لا تصرفه كذا أفاده السيد محمد أبو السعود وأفاد أيضا أنها لو أرادت أن تعطيه نصف قيمته فالظاهر أنه يجبر على القبول قلت وفيه نظر لأنه قبل القضاء أو الرضا لا وجه لإجباره لأن له ترك المطالبة بالكلية وكذا بعده إذا صار مشتركا لا وجه لإجباره على قبول قيمة حصته فافهم قوله ( وتجب العشرة إن سماها الخ ) هذا إن لم تكسد الدراهم المسماة فلو كسدت وصار النقد غيرها فعليه قيمتها يوم كسدت على المختار بخلاف البيع حيث يبطل بكساد الثمن فتح قوله ( ويجب الأكثر ) أي بالغا ما بلغ فالتقدير بالعشرة لمنع النقصان ( ويتأكد ) أي الواجب من العشرة أو الأكثر وأفاد أن المهر وجب بنفس العقد لكن مع احتمال سقوطه بردتها أو تقبيلها ابنه أو تنصفه بطلاقها قبل الدخول وإنما يتأكد لزوم تمامه بالوطء ونحوه وبه ظهر أن ما في الدرر من أن قوله عند وطء متعلق بالوجوب غير مسلم كما أفاده في الشرنبلالية قال في البدائع وإذا تأكد المهر بما ذكر لا يسقط بعد ذلك وإن كانت الفرقة من قبلها لأن البدل بعد تأكده لا يحتمل السقوط إلا بالإبراء كالثمن إذا تأكد بقبض المبيع اه قوله ( صحت ) احتراز عن الخلوة الفاسدة كما سيأتي بيانها قوله ( من الزوج ) متعلق بقوله وطء أو خلوة على التنازع لا بقوله صحت حتى يرد أن شروط الصحة ليست من جانبه فقط فافهم

Bölüm V03/P101–V03/P102

قوله ( أو تزوج ثانيا ) هذا مؤكد رابع زاده في البحر بحثا بقوله وينبغي أن لا يزاد رابع وهو وجوب العدة عليها منه فيما لو طلقها بائنا بعد الدخول ثم تزوجها في العدة وجب كمال المهر الثاني بدون الخلوة والدخول لأن وجوب العدة عليها فوق الخلوة اه وأقره في النهر وفيه بحث فإنه يمكن إدخاله فيما قبله وهو الوطء لما سيأتي في باب العدة من أنه في هذه الصورة يجب عليه مهر تام وعليها عدة مبتدأة لأنها مقبوضة في يده بالوطء الأول لبقاء أثره وهو العدة وهذه إحدى المسائل العشرة المبنية على أن الدخول في النكاح الأول دخول في الثاني قوله ( أو إزالة بكارتها الخ ) هذا مؤكد خامس زاده في البحر أيضا حيث قال ينبغي أن يزاد خامس وهو ما لو أزال بكارتها بحجر ونحوه فإن لها كمال المهر كما صرحوا به بخلاف ما إذا أزالها بدفعة فإنه يجب النصف لو طلقها قبل الدخول ولو دفعها أجنبي فزالت بكارتها وطلقت قبل الدخول وجب نصف المسمى على الزوج وعلى الأجنبي نصف صداق مثلها اه وأقره في النهر أيضا وفيه بحث أيضا فإن الذي يظهر لي دخول هذا فيما قبله وهو الخلوة لأن العادة أن إزالة البكارة بحجر ونحوه كأصبع إنما تكون في الخلوة فلذا وجب كل المهر بخلاف إزالتها بدفعة فإن المراد حصولها في غير خلوة ثم رأيت ما يفيد ذلك في جنايات الفتاوى الهندية عن المحيط حيث قال ولو دفع امرأته ولم يدخل بها فذهبت عذرتها ثم طلقها فعليه نصف المهر ولو دفع امرأة الغير وذهبت عذرتها ثم تزوجها ودخل وجب لها مهران اه أي مهر بالدخول بحكم النكاح ومهر بإزالة العذرة بالدفع كما في جنايات الخانية فقوله ولو دفع امرأته ولم يدخل بها ذكر مثله في جنايات الخانية ومثله في الفتح هنا وهو صريح فيما قلناه في مسألة الدفع ومشير إلى أن مسألة الحجر في الخلوة إذ لا يظهر الفرق بين مجرد إزالتها بحجر أو دفعة ويدل عليه أن المقاد من إيجاب نصف المهر في مسألة الدفع أن الزوج لا ضمان عليه في إزالة بكارة الزوجة بأي سبب كان لأن وجوب نصف المهر عليه إنما هو بحكم الطلاق قبل الدخول وإلا لوجب عليها مهر آخر لإزالتها بالدفع كما في مسألة امرأة الغير وبه علم أن لزوم كمال المهر فيما لو أزالها بحجر إنما هو بحكم الطلاق بعد الخلوة لا بسبب إزالتها بالحجر وإلا لكان الواجب عليه مهرين حتى لو كان قد ضربها بحجر بدون خلوة فأزال بكارتها لا يلزمه شيء لإزالة البكارة فإذا طلقها قبل الخلوة أيضا فعليه نصف المهر بحكم الطلاق كما في مسألة الدفع ويدل أيضا على ما قلنا من عدم الفرق بين إزالتها بحجر أو دفع أنه صرح في الخانية بأنه لو دفع بكرا أجنبية صغيرة أو كبيرة فذهبت عذرتها لزمه المهر وذكر مثله فيما لو أزالها حجر أو نحوه فلم يفرق بين الدفع والحجر في الأجنبية فعلم أن الفرق بينهما في الزوجة من حيث الخلوة وعدمها إذ لا شيء على الزوج في مجرد إزالتها بالدفع لملكه ذلك بالعقد فلا وجه لضمانه به بخلاف الأجنبي وحيث لم يلزمه شيء بمجرد الدفع لا يلزمه شيء أيضا بمجرد إزالتها بالحجر ونحوه إذ لا فرق بين آلة وآلة في هذه الإزالة فالدفع غير قيد ثم رأيت في جنايات أحكام الصغار صحر بأن الزوج لو أزال عذرتها بالأصبع لا يضمن ويعزر اه ومقتضاه أنه مكروه فقط وهل تنتفي الكراهة بسبب العجز عن الوصول إليها بكرا الظاهر لا فإنه يكن عنينا بذلك ويكون لها حق التفريق ولو جاز ذلك لما ثبتت عنته بذلك العجز والله أعلم فافهم قوله ( فعلى الأجنبي أيضا ) أي كما أن على الزوج نصف المسمى كما مر عن البحر قوله ( إن طلقت ) أي طلقها زوجها

Bölüm V03/P102–V03/P103

قوله ( نهر بحثا ) راجع إلى قوله وإلا فكله وذلك حيث قال وفي جامع الفصولين تدافعت جارية مع أخرى فزالت بكارتها وجب عليه مهر المثل اه وهو بإطلاقه يعم لو كانت المدفوعة متزوجة فيستفاد منه وجوبه على الأجنبي كاملا فيما إذا لم يطلقها الزوج قبل الدخول فتدبره انتهى كلام النهر وفيه أن عبارة جامع الفصولين تدل على وجوب كمال مهر المثل مطلقا من غير تفصيل بين ما إذا طلقها قبل الدخول أو لم يطلقها كما لا يخفى وحينئذ يعارض إيجابهم نصف مهر المثل على الأجنبي فيما إذا طلقها الزوج قبل الدخول اه ح وما في جامع الفصولين هو المذكور في الخانية والبزازية وغيرهما وهو الوجه لما علمت من أن إزالة البكارة من أجنبي غير الزوج توجب مهر المثل على المزيل سواء كانت بدفع أو حجر وذلك لا ينافي وجوب نصف المسمى على الزوج بطلاقها قبل الدخول لاختلاف السبب فإن سبب إيجاب المهر كاملا على الدافع الجناية وسبب إيجاب النصف على الزوج الطلاق ولو كان ما وجب على الزوج منقصا للجناية حتى أوجب النصف على الجاني لزم أن لا يجب على الجاني شيء إذا طلقها الزوج بعد الخلوة الصحيحة لوجوب المهر كاملا على الزوج هذا وفي المنح عن جواهر الفتاوى ولو افتض مجنون بكارة امرأة بأصبع فقد أشار في المبسوط والجامع الصغير إذا افتضها كرها بأصبع أو حجر أو آلة مخصوصة حتى أفضاها فعليه المهر ولكن مشايخنا يذكرون أن هذا وقع سهوا فلا يجب إلا بالآلة الموضوعة لقضاء الشهوة والوطء ويجب الأرش في ماله اه قلت وهذا مشكل فإن الافتضاض إزالة البكارة والإفضاء خلط مسلكي البول والغائط والمشهور في الكتب المعتمدة المتداولة أن موجب الأول مهر المثل ولو بغير آلة الوطء كما علمته مما قدمناه وموجب الثاني الدية كاملة إن لم تستمسك البول وإلا فثلثها لأنها جراحة جائفة وهذا لو من أجنبي فلو من الزوج لم يجب في الأول ضمان كما مر وكذا في الثاني عندهما خلافا لأبي يوسف حيث جعل الزوج فيه كأجنبي واعتمده ابن وهبان لتصريحهم بين الواجب في سلس البول الدية ورده الشرنبلالي في شرح الوهبانية بأن هذا في غير الزوج وأطال في ذلك والله تعالى أعلم قوله ( ويجب نصفه ) أي نصف المهر المذكور وهو العشرة أن سماها أو دونها أو الأكثر منها إن سماه والمتبادر التسمية وقت العقد فخرج ما فرض أو زيد بعد العقد فإنه لا ينصف كالمتعة كما سيأتي وفي البدائع ولو شرط مع المسمى ما ليس بمال بأن تزوجها على ألف درهم وعلى أن يطلق امرأته الأخرى أو على أن لا يخرجها من بلدها ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف المسمى وسقط الشرط لأنه إذا لم يف به يجب تمام مهر المثل ومهر المثل لا يثبت بالطلاق قبل الدخول فسقط اعتباره فلم يبق إلا المسمى فينتصف وكذلك إن شرط مع المسمى شيئا مجهولا كأن يهدي لها هدية ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف المسمى لأنه إذا لم يف بالهدية يجب مهر المثل ولا مدخل لمهر المثل في الطلاق قبل الدخول فيسقط اعتبار هذا الشرط وكذا لو تزوجها على ألف أو على ألفين حتى وجب مهر المثل انتهى قوله ( بطلاق ) الباء للمصاحبة لا للسببية لما مر من أن الوجوب بالعقد أفاده في الشرنبلالية ولو قال بكل فرقة من قبله لشمل مثل ردته وزناه وتقبيله ومعانقته لأم امرأته وبنتها قبل الخلوة قهستاني عن النظم قوله ( قبل وطء أو خلوة ) هو معنى قول الكنز قلب الدخول فإن الدخول يشمل الخلوة أيضا لأنها دخول حكما كما في البحر عن المجتبى وسيأتي متنا أن القول لها لو ادعت الدخول وأنكره لأنها تنكر سقوط النصف قوله ( فلو كان نكحها الخ ) تفريع على قوله ويجب نصفه الشامل للعشر فيما لو سمى ما دونها كما قررناه فافهم

Bölüm V03/P103–V03/P105

قوله ( ودرهمان ونصف ) لأنه لما سمى ما قيمته دون العشرة لزم خمسة أخرى تكملة العشرة لما طلقها قبل الدخول كان لها نصف المسمى ونصف التكملة قوله ( وعاد النصف إلى ملك الزوج ) أي لو كان تبرع به عنه آخر وإذا كانت الفرقة قبل الدخول من قبلها عاد إليه الكل قال في البحر عن القنية لو تبرع بالمهر عن الزوج ثم طلقها قبل الدخول أو جاءت الفرقة من قبلها يعرف نصف المهر في الأول والكل في الثاني إلى ملك الزوج بخلاف المتبرع بقضاء الدين إذا ارتفع السبب يعود إلى ملك القاضي إن كان بغير أمره قوله ( بمجرد الطلاق ) أي بالطلاق المجرد عن القضاء والرضا قوله ( إذا لم يكن مسلما لها ) وكذا إذ كان دينا لم تقبضه فإنه يسقط نصف المسمى بالطلاق ويبقى النصف كما في البدائع قوله ( بل توقف عوده ) أي عود النصف إلى ملكه لأن العقد وإن انفسخ بالطلاق فقد بقي القبض بالتسليط الحاصل بالعقد وأنه من أسباب الملك فلا يزوال الملك إلا بالفسخ من القاضي لأنه فسخ لسبب الملك أو بتسليمها لأنه نقض للقبض حقيقة بدائع قوله ( عبدا لمهر ) مفعول لعتق والمراد نصفه وكذا كله بالأولى إذ لا حق له في النصف الآخر قوله ( بعد طلاقها قبله ) الظرفان متعلقان بعتق قوله ( ونحوه ) المراد به الرضا اه ح قوله ( لعدم ملكه قبله ) أي قبل القضاء ونحوه حتى لو قضى القاضي بعد العتق بالنصف له لا ينفذ ذلك العتق لأنه عتق سبق ملكه كالمقبوض بشراء فاسد إذا أعقته البائع ثم رد عليه لا ينفذ ذلك العتق الذي كان قبل الرد فتح قوله ( ونفذ تصرف المرأة ) من جملة المفرغ على قوله بل توقف الخ ط وشمل التصرف العتق والبيع والهبة وقوله قبله أي قبل القضاء ونحوه قوله ( وعليها صنف قيمة الأصل الخ ) لأنه إذا نفذ تصرفها فقد تعذر عليها رد النصف بعد وجوبه فتضمن نصف قيمته للزوج يوم قبضت بحر أي لأنه بالقبض دخل في ضمانها قوله ( لأن زيادة المهر ) تعليل لما استفيد من التقييد بالأصل وهو أن المهر لو زاد بعد القبض لا تضمن الزيادة لكن في المسألة تفصيل لأن الزيادة في المهر إما متصلة متولدة من الأصل كسمن الجارية وجمالها وأثمار الشجر أو غير متولدة كصبغ الثوب والبناء في الدار أو منفصلة متولدة كالولد والثمر إذ جذ أو غير متولدة كالكسب والغلة وكل إما أن يكون قبل القبض فينتصف إلا لغير المتولدة بقسميها أو بعده فلا يتنصف فالأقسام ثمانية كما في النهر وغيره والحاصل أن الزيادة لا تنتصف بل تسلم للزوجة إذا حدثت بعد القبض مطلقا أو قبله إن كانت غير متولدة متصلة ومنفصلة فكان الأولى للشارح أن يقول لأن الزيادة المتولدة قبل القبض تنتصف دون غيرها ثم اعلم أن هذا كله إذا حدثت الزيادة قبل الطلاق فلو بعده فإن كانت قبل القبض تنصفت كالأصل وإن بعد القبض فإن كان بعد القضاء للزوج بالنصف فكذلك وإلا فالمهر في يدها كالمقبوض بعقد فاسد لأنه فسد ملكها النصف بالطلاق كما في البدائع وبقي مسائل نقصان المهر وهو خمس وعشرون صورة مذكورة في البحر والنهر قوله ( قبل القبض ) ظرف لقوله تتنصف والواقع في النهر وغيره جعله ظرفا للزيادة فإن المؤدى واحد ط قلت ويصح جعل الظرف متعلقا بمحذوف حال من زيادة فتتحد العبارتان مطلب نكاح الشغار قوله ( في الشغار ) بكسر الشين مصدر

Bölüm V03/P105–V03/P106

قوله ( هو أن يزوجه الخ ) قال في النهر وهو أن يشاغر الرجل أي يزوجه حريمته على أن يزوجه الآخر حريمته ولا مهر إلا هذا كذا في المغرب أي على أن يكون بضع كل صداقا عن الآخر وهذا القيد لا بد منه في مسمى الشغار حتى لو لم يقل ذلك ولامعناه بل قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك فقبل أو على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك فلم يقبل الآخر بل زوجه بنته ولم يجعلها صداقا لم يكن شغارا بل نكاحا صحيحا اتفاقا وإن وجب مهر المثل في الكل لما أنه سمى مالا يصلح صداقا وأصل الشغور الخلو يقال بلدة شاغرة إذا خلت عن السكان والمراد هنا الخلو عن المهر لأنهما بهذا الشرط كأنهما أخليا البضع عنه نهر قوله ( معاوضة بالعقدين ) المراد بالعقد المعقود عليه وهو البضع كما في الحواشي السعدية أي على أن يكون كل بضع عوض الآخر مع القبول من العاقد الآخر كما يشير إليه لفظ المفاعلة فاحترز عما إذا لم يصرح بكون كل بضع عوض البضع للآخر أو صرح به أحدهما وقال الآخر زوجتك بنتي كما مر قوله ( وهو منهى عنه لخلوه عن المهر الخ ) جواب عما أورده الشافعي من حديث الكتب الستة مرفوعا من النهي عن نكاح الشغار والنهي يقتضي فساد المنهى عنه والجواب أن متعلق النهي مسمى الشغار المأخوذ في مفهومه خلوه عن المهر وكون البضع صداقا ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليها شرعا فلا نثبت النكاح كذلك بل نبطله فيبقى نكاحا مسمى فيه ما لا يصلح مهرا فينعقد موجبا لمهر المثل كالمسمى فيه خمر أو خنزير فما هو متعلق النهي لم نثبته وما أثبتناه لم يتعلق به بل اقتضت العمومات صحته وتمامه في الفتح زاد الزيلعي أو هو أي النهي محمول على الكراهة اه أي والكراهة لا توجب الفساد وحاصله أنه مع إيجاب مهر المثل لم يبق شغارا حقيقة وإن سلم فالنهي على معنى الكراهة فيكون الشرع أوجب فيه أمرين الكراهة ومهر المثل فالأول مأخوذ من النهي والثاني من الأدلة الدالة على أن ما سمي فيه ما لا يصلح مهرا ينعقد موجبا لمهر المثل وهذا الثاني دليل على حمل النهي على الكراهة دون الفساد وبهذا التقرير اندفع ما أورد من أن حمله على الكراهة يقتضي أن الشغار الآن غير منهي عنه لإيجابنا فيه مهر المثل وجه الدفع أنه إذا حمل النهي على معنى الفساد فكونه غير منهي الآن أي بعد إيجاب مهر المثل مسلم وإن حمل على معنى الكراهة فالنهي باق فافهم قوله ( وفي خدمة زوج حر ) أي يجب مهر المثل عندهما في جعله المهر خدمته إياها سنة وقال محمد لها قيمة الخدمة قيد بالخدمة لأنه لو تزوجها على سكنى داره أو ركوب دابته أو الحمل عليها أو على أن تزرع أرضه ونحو ذلك من منافع الأعيان مدة معلومة صحت التسمية لأن هذه المنافع مال أو ألحقت به للحاجة نهر عن البدائع واحترز بالحر عن العبد كما يأتي في قوله ولها خدمته لو عبدا وزاد قوله أو أمة لقول النهر إن الظاهر من كلامهم أنه لا فرق بينها وبين الحرة بل التنافي المعلل به أقوى في الأمة منه في الحرة قوله ( سنة ) إنما ذكره لتوهم صحة التسمية بتعيين المدة فإذا لم تصح في المعينة ففي المجهولة بالأولى ط قوله ( لأن فيه قلب الموضوع ) لأن موضوع الزوجية أن تكون هي خادمة له لا بالعكس فإنه حرام لما فيه من الإهانة والإذلال كما يأتي فقد سمى ما لا يصلح مهرا فصح العقد ووجب مهر المثل قال في النهر واختلفت الروايات في رعي غنمها وزراعة أرضها للتردد في تمحضها خدمة وعدمه فعلى رواية الأصل والجامع لا يجوز وهو الأصح

Bölüm V03/P106–V03/P107

وروى ابن سماعة أنه يجوز ألا ترى أن الابن لو استأجر أباه للخدمة لا يجوز ولو استأجره للرعي والزراعة يصح كذا في الدراية وهذا شاهد قوي ومن هنا قال المصنف في كافيه بعد ذكر رواية الأصل الصواب أن يسلم لها إجماعا اه قوله ( كذا قالوا ) الأولى إسقاطه لأن عادتهم في مثل هذه العبارة تضعيف القول والتبري عنه وهو غير مراد هنا تأمل قوله ( ومفاده الخ ) البحث لصاحب النهر قال الرحمتي والظاهر أن وليها يضمن لها حينئذ قيمة الخدمة بخلاف سيدها لأنه المستحق لمهر أمته والظاهر هنا الاتفاق على صحة التزويج بخلاف خدمته لها اه قلت لكن في البحر عن الظهيرية لو تزوجها على أن يهب لأبيها ألف درهم لها مهر المثل وهب له أو لا فإن وهب كان له أن يرجع في هبته اه ومقتضاه وجوب مهر المثل في خدمة وليها وعدم لزوم الخدمة وكذا في مثل قضة شعيب عليه السلام ولو فعل الزوج ما سمى ينبغي أن يجب له أجر المثل على وليها كما قالوا فيما لو قال له اعمل معي في كرمي لأزوجك ابنتي فعمل ولم يزوجه له أجر المثل تأمل قوله ( كقصة شعيب ) فإنه زوج موسى عليهما السلام بنته على أن يرعى له غنمه ثماني سنين وقد قصه الله تعالى علينا بلا إنكار فكان شرعا لنا وقد استدل بهذه القصة على ترجيح ما مر من رواية الجواز في رعي غنمها ورده في الفتح بأنه إنما يلزم لو كانت الغنم ملك البنت دون شعيب وهو منتف اه وتبعه في البحر ومفاده صحة الاستدلال بها على الجواز في رعي غنم الأب قوله ( على خدمة عبده ) أي عبد الزوج أي خدمة عبده إياها فالمصدر مضاف لفاعله وكذا ما بعده قوله ( أو حر آخر برضاه ) في الغاية عن المحيط لو تزوجها على خدمة حر آخر فالصحيح صحته وترجع على الزوج بقيمة خدمته اه قال في الفتح وهذا يشير إلى أنه لا يخدمها فإما لأنه أجنبي لا يؤمن الانكشاف عليه مع مخالطته للخدمة وإما أن يكون مراده إذا كان بغير أمر ذلك الحر ثم قال بعد كلام ويجب أن ينظر فإن لم يكن بأمره ولم يجزه وجب قيمة الخدمة وإن بأمره فإن كانت خدمة معينة تستدعي مخالطة لا يؤمن معها الانكشاف والفتنة وجب أن تمنع وتعطي هي قيمتها أو لا تستدعي ذلك وجب تسليمها وإن كانت غير معينة بل تزوجها على منافع ذلك الحر حتى تصير أحق بها لأنه أجير وحد فإن صرفته في الأول فكالأول أو في الثاني فكالثاني اه أي إن صرفته واستخدمته في النوع الأول وهو ما يستدعي المخالطة فكالأول من المنع وإعطاء قيمة الخدمة وإن استخدمته بما لا يستدعي ذلك فحكمه كالثاني من وجوب تسليم الخدمة قوله ( وفي تعليم القرآن ) أي يجب مهر المثل فيما لو تزوجها على أن يعلمها القرآن أو نحوه من الطاعات لأن المسمى ليس بمال بدائع أي لعدم صحة الاستئجار عليها عند أئمتنا الثلاثة قوله ( وباء زوجتك بما معك ) أي الوارد في حديث سهل بن سعد الساعدي من قوله لتمس ولو خاتما من حديد فلتمس فلم ير شيئا فقال عليه الصلاة والسلام هل معك شيء من القرآن قال نعم سورة كذا وسورة كذا السور سماها فقال عليه الصلاة والسلام قد ملكتكها بما معك من القرآن ويروي أنكحتكها وزوجتكها ح عن الزيلعي قوله ( للسببية أو للتعليل ) أي بسبب لأجل أنك من أهل القرآن فليست الباء متعينة للعوض

Bölüm V03/P107–V03/P108

قوله ( لكن في النهر ) أصله لصاحب البحر حيث قال وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الإجارات أن الفتوى على جواز الاستئجار لتعليم القرآن والفقه فينبغي أن يصح تسميته مهرا لأن ما جاز أخذ الأجرة في مقابلته من المنافع جاز تسميته صداقا كما قدمنا نقله عن البدائع ولهذا ذكر في فتح القدير هنا أنه لما جوز الشافعي أخذ الأجر على تعليم القرآن صحح تسميته مهرا فكذا نقول يلزم على المفتى به صحة تسميته صداقا ولم أر من تعرض له والله الموفق للصواب اه واعترضه المقدسي بأنه لا ضرورة تلجىء إلى الصحة تسميته بل تسمية غيره تغني بخلاف الحاجة إلى تعليمك القرآن فإنها تحققت للتكاسل عن الخيرات في هذا الزمان اه وفيه أن المتأخرين أفتوا بجواز الاستئجار على التعليم للضرورة كما صرحوا به ولهذا لم يجز على ما لا ضرورة فيه كالتلاوة ونحوها ثم الضرورة إنما هي علة لأصل جواز الاستئجار ولا يلزم وجودها في كل فرد من أفراده وحيث جاز على التعليم للضرروة صحت تسميته مهرا لأن منفعته تقابل بالمال كسكنى الدار ولم يشترط أحد وجود الضرورة في المسمى إذ يلزم أن يقال مثله في تسمية السكنى مثلا أن تسمية غيرها تغني عنها مع أن الزوجة قد تكون محتاجة إلى التعليم دون السكنى والمال واعترض أيضا في الشرنبلالية بأنه لا يصح تسمية التعليم لأنه خدمة لها وليست من مشترك مصالحهما أي بخلاف رعي غنمها وزراعة أرضها فإن وإن كان خدمة لها لكنه من المصالح المشتركة بينه وبينها وأجاب تلميذه الشيخ عبد الحي بأن الظاهر عدم تسليم كون التعليم خدمة لها فليس كل خدمة لا تجوز وإنما يمتنع لو كانت الخدمة للترذيل قال ط وهو حسن لأن معلم القرآن لا يعد خادما للمتعلم شرعا ولا عرفا اه قلت ويؤيده أنهم لم يجعلوا استئجار الابن أباه لرعي الغنم والزراعة خدمة ولو كان رعى الغنم خدمة أو رذيلة لم يفعله نبينا وموسى عليهما الصلاة والسلام بل هو حرفة كباقي الحرف الغير المسترذلة يقصد بها الاكتساب فكذا التعليم لا يسمى خدمة بالأولى تنبيه قال في النهر والظاهر أنه يلزمه تعليم كل القرآن إلا إذا قامت قرينة على إرادة البعض والحفظ ليس من مفهومه كما لا يخفى اه أي فلا يلزمه تعليمه على وجه الحفظ عن ظهر قلبها قوله ( ولها خدمته ) لأن الخدمة إذا كانت بإذن المولى صار كأنه يخدم المولى حقيقة بحر فليس فيه قلب الموضوع اه ح ولأن استخدام زوجته إياه ليس بحرام لأنه عرضة للاستخدام والابتذال لكونه مملوكا ملحقا بالبهائم بدائع قوله ( مأذونا في ذلك ) أي في التزوج على خدمته فلو بلا إذن مولاه لم يصح العقد قوله ( أما الحر ) أي الزوج الحر قوله ( فخدمته لها حرام ) أي إذا خدمها فيما يخصها على الظاهر ولو من غير استخدام يدل على ذلك عطف الاستخدام عليه ط قوله ( وكذا استخدامه ) صرح به في البدائع أيضا وقال ولهذا لا يجوز للابن أن يستأجر أباه للخدمة قال في البحر وحاصله أنه يحرم عليها الاستخدام ويحرم عليه الخدمة قوله ( فيما إذا لم يسم مهرا ) أي لم يسمه تسمية صحيحة أو سكت عنه نهر فدخل فيه ما لو سمى غير مال كخمر ونحوه أو مجهول الجنس كدابة وثوب

Bölüm V03/P108–V03/P109

قال في البحر ومن صور ذلك ما إذا تزوجها على ألف على أن ترد إليه ألفا أو تزوجها على عبدها أو قالت زوجتك نفسي بخمسين دينارا وأبرأتك منها فقبل أو تزوجها على حكمها أو حكمه أو حكم رجل آخر أو على ما في بطن جاريته أو أغنامه أو على أن يهب لأبيها ألف درهم أو على تأخير الدين عنها سنة والتأخير باطل أو على إبراء فلان من الدين أو على عتق أخيها أو طلاق ضرتها وليس منه ما لو تزوجها على عبد الغير لوجوب قيمته إذا لم يجز مالكه أو على حجة لوجوب قيمة حجة وسط لا مهر المثل والوسط بركوب الراحلة أو على عتق أخيها عنها لثبوت الملك لها في الأخ اقتضاء أو تزوجته بمثل مهر أمها وهو لا يعلمه لأنه جائز بمقداره وله الخيار إذا علم اه ملخصا باختصار قوله ( أو نفى ) بأن تزوجها على أن لا مهر لها ط قوله ( إن وطىء الزوج ) أي ولو حكما قوله ( نهر ) أي بالخلوة الصحيحة فإنها كالوطء في تأكد المهر كما سيأتي قوله ( أو مات عنها ) قال في البحر لو قال أو مات أحدهما لكان أولى لأن موتها كموته كما في التبيين اه واعلم أنه إذا ماتا جميعا فعنده لا يقضي بشيء وعندهما يقضي بمهر المثل قال السرخسي هذا إذا تقدم العهد بحيث يتعذر على القاضي الوقوف على مهر المثل أما إذا لم يتقادم يقضي بمهر المثل عنده أيضا حموي عن البرجندي أبو السعود تنبيه استفتى الشيخ صالح ابن المصنف من الخير الرملي عما لو طلبت المرأة مهر مثلها قبل الوطء أو الموت هل لها ذلك أم لا فأجابه بما في الزيلعي من أن مهر المثل يجب بالعقد ولهذا كان لها أن تطالبه به قبل الدخول فيتأكد ويتقرر بموت أحدهما أو بالدخول على ما مر في المهر المسمى في العقد اه وبه صرح الكمال وابن ملك وغيرهما وقد بسط ذلك في الخيرية فراجعها قوله ( إذا لم يتراضيا ) أي بعد العقد قوله ( وإلا ) بأن تراضيا على شيء فهو الواجب بالوطء أو الموت أما لو طلقها قبل الدخول فتجب المتعة كما يأتي في قوله وما فرض بعد العقد أو زيد لا يتنصف قوله ( أو سمى خمرا أو خنزيرا ) أي سمى لمسلم لأن الكلام فيه أما غير المسلم فسيأتي في بابه وكذا الميتة والدم والأولى لأنه ليس بمال أصلا وشمل ما لو كانت الزوجة ذمية لأنه لا يمكن إيجاب الخمر على المسلم لأنها ليست بمال في حقه وخرج ما لو سمى عشرة دراهم ورطل خمر فلها المسمى ولا يكمل مهر المثل بحر ملخصا قوله ( أو هذا الخل وهو خمر الخ ) أي يجب مهر المثل إذا سمى حلالا وأشار إلى حرام عند أبي حنيفة فلو بالعكس كهذا الحر فإذا هو عبد لها العبد المشار إليه في الأصح وأشار إلى وجوب مهر المثل بالأولى لو كانا حرامين ولو كانا حلالين وقد اختلفا جنسا كما إذا قال على هذا الدن من الخل فإذا هو زيت وعلى هذا العبد فإذا هو جارية كان لها مثل الدن خلا وعبد بقيمة الجارية كما في الدخيرة إلا أن الذين في الخانية أن لها مثل ذلك المسمى ومقتضاه وجوب عبد وسط أو قيمته ولا ينظر إلى قيمة الجارية بحر ونهر ملخصا قال في البحر فصار الحاصل أن القسمة رباعية لأنهما إما أن يكونا حرامين أو حلالين أو مختلفين فيجب مهر المثل فيما إذا كانا حرامين أو المشار إليه حراما وتصح التسمية في الباقيين قال وأشار المصنف بوجوب مهر المثل عينا إلى أن المشار إليه لو كان حرا حربيا فاسترق وملكه الزوج لا يلزمه تسليمه وفي الأسرار أنه متفق عليه وكذا الخمر لو تخللت لم يجب تسليمها قوله ( أو دابة أو ثوبا ) لأن الثياب أجناس كالحيوان والدابة فليس البعض أولى من البعض بالإرادة فصارت الجهالة فاحشة بحر

Bölüm V03/P109–V03/P110

ثم ذكر تعريف الجنس عند الفقهاء وسيأتي الكلام عليه عند قول المصنف ولو تزوجها على فرس فالواجب الوسط أو قيمته مطلب في أحكام المتعة قوله ( وتجب متعة لمفوضة ) بكسر الواو من فوضت أمرها لوليها وزوجها بلا مهر وبفتحها من فوضها وليها إلى الزوج بلا مهر واعلم أن الطلاق الذي تجب فيه المتعة ما يكون قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه سواء فرض بعذه أو لا أو كانت التسمية فيه فاسدة كما في البدائع قال في البحر وإنما تجب فيما لم تصح فيه التسمية من كل وجه فلو صحت من وجه دون وجه لا تجب المتعة وإن وجب مهر المثل بالدخول كما إذا تزوجها على ألف درهم وكرامتها أو على ألف وأن يهدي لها هدية فإذا طلقها قبل الدخول كان لها نصف الألف لا المتعة مع أنه لو دخل بها وجب مهر المثل لا ينقص عن الألف كما في غاية البيان لأن المسمى لم يفسد من كل وجه لأنه على تقدير كرامتها والإهداء يجب الألف لا مهر المثل اه وقدمنا عن البدائع في تعليل ذلك أنه لا مدخل لمهر المثل في الطلاق قبل الدخول قوله ( طلقت قبل الوطء ) أي والخلوة بحر وقد مر أنها وطء حكما والمراد بالطلاق فرقة جاءت من قبل الزوج ولم يشاركه صاحب المهر في سببها طلاقا كانت أو فسخا كالطلاق والفرقة بالإيلاء واللعان والجب والعنة والردة وإبائه الإسلام وتقبيله ابنتها أو أمها بشهوة فلو جاءت من قبلها كردتها وإبائها الإسلام وتقلبها ابنه بشهوة والرضاع وخيار البلوغ والعتق وعدم الكفاءة فإنه لا متعة لها لا وجوبا ولا استحبابا كما في الفتح كما لا يجب نصف المسمى لو كان وخرج ما لو اشترى هو أو وكيله منكوحته من المولى فإن مالك المهر يشارك الزوج في السبب وهو الملك فلذا لا تجب المتعة ولا نصف المسمى بخلاف ما لو باعها المولى من رجل ثم اشتراها الزوج منه فإنها واجبة كما في التبيين بحر قوله ( وهي درع الخ ) الدرع بكسر المهملة ما تلبسه المرأة فوق القميص كما في المغرب ولم يذكره في الذخيرة وإنما ذكر القميص وهو الظاهر بحر وأقول درع المرأة قميصها والجمع أدرع وعليه جرى العيني وعزاه في البناية لابن الأثير فكونه في الذخيرة لم يذكره مبني على تفسير المغرب والخمار ما تغطي به المرأة رأسها والملحفة بكسر الميم ما تلتحف به المرأة من قرنها إلى قدمها قال فخر الإسلام هذا في ديارهم أما في ديارنا فيزاد على هذا إزار ومكعب كذا في الدراية ولا يخفى إغناء الملحفة عن الإزار إذ هي بهذا التفسير إزار إلا أن يتعارف تغايرهما كما في مكة المشرفة ولو دفع قيمتها أجبرت على القبول كما في البدائع نهر وما ذكر من الأثواب الثلاثة أدنى المتعة شرنبلالية عن الكمال وفي البدائع وأدنى ما تكتسي به المرأة وتستر به عند الخروج ثلاثة أثواب اه قلت ومقتضى هذا مع ما مر عن فخر الإسلام من أن هذا في ديارهم الخ أن يعتبر عرف كل بلدة لأهلها فيها تكتسي به المرأة عند الخروج تأمل ثم رأيت بعض المحشين قال وفي البرجندي قالوا هذا في ديارهم أما في ديارنا فينبغي أن يجب أكثر من ذلك لأن النساء في ديارنا تلبس أكثر من ثلاثة أثواب فيزاد على ذلك إزار ومكعب اه وفي القاموس المكعب الموشى من البرود والأثواب اه أي المنقوش قوله ( لا تزيد على نصفه الخ ) في الفتح عن الأصل والمبسوط المتعة لا تزيد على نصف مهر المثل لأنها خلفه فإن كانا سواء فالواجب المتعة لأنها الفريضة بالكتاب العزيز وإن كان النصف أقل منها فالواجب الأقل إلا أن ينقص عن خمسة فيكمل لها الخمسة اه وقول الشارح أولا لو الزوج غنيا وثانيا لو فقيرا لم يظهر لي وجهه بل الظاهر أنه مبني على القول باعتبار حال الزوج في المتعة وهو خلاف ما بعده فليتأمل

Bölüm V03/P110–V03/P111

قوله ( وتعتبر المتعة بحالهما ) أي فإن كانا غنيين فلها الأعلى من الثياب أو فقيرين فالأدنى أو مختلفين فالوسط وما ذكره قول الخصاف وفي الفتح إنه الأشبه بالفقه والكرخي اعتبر حالها واختاره القدوري والإمام السرخسي اعتبر حاله وصححه في الهداية قال في البحر فقد اختلف الترجيح والأرجح قول الخصاف لأن الولوالجي صححه وقال وعليه الفتوى كما أفتوا به في النفقة وظاهر كلامهم أن ملاحظة الأمرين أي أنها لا تزاد على نصف مهر المثل ولا تنقص عن خمسة دراهم معتبرة على جميع الأقوال كما هو صريح الأصل والمبسوط اه وذكر في الذخيرة اعتبار كون المتعة وسطا لا بغاية الجودة ولا بغاية الرداءة واعترضه في الفتح بأنه لا يوافق رأيا من الثلاثة وأجاب في البحر بأنه موافق للكل فعلى القول باعتبار حالها لو فقيرة لها كرباس وسط ولو متوسطة فقز وسط ولو مرتفعة فإبريسم وسط وكذا يقال على القول باعتبار حاله وكذا على قول من اعتبر حالهما لو فقيرين فلها كرباس وسط أو غينيين فإبريسم وسط أو مختلفين فقز وسط اه وفي النهر إن حمل ما في الذخيرة على هذا ممكن واعتراض الفتح عليه وارد من حيث الإطلاق فإنه يفيد أنه يجب من القز أبدا قوله ( أي المفوضة ) تفسير للضمير المجرور في سواها وإنما أخرجها لأن متعتها واجبة كما علمت قوله ( إلا من سمى لها مهر الخ ) هذا على ما في بعض نسخ القدوري ومشى عليه صاحب الدرر لكن مشى في الكنز والملتقى على أنها تستحب لها ومثله في المبسوط والمحيط وهو رواية التأويلات وصاحب التيسير والكشاف والمختلف كما في البحر قلت وصرح به أيضا في البدائع وعزاه في المعراج إلى زاد الفقهاء وجامع الإسبيجابي وعن هذا قال في شرح الملتقى إنه المشهور وقال الخير الرملي إن ما في بعض نسخ القدوري لا يصادم ما في المبسوط والمحيط قلت فكيف مع ما ذكر في هذه الكتب وعليه فكان ينبغي للمصنف إسقاط هذا الاستثناء وفي البحر وقدمنا أن الفرقة إذا كانت من قبلها قبل الدخول لا تستحب لها المتعة أيضا لأنها الجانية قوله ( بل للموطوءة الخ ) أي بل يستحب لها قال في البدائع وكل فرقة جاءت من قبل الزوج بعد الدخول تستحب فيها المتعة إلا أن يرتد أو يأتي الإسلام لأن الاستحباب طلب الفضيلة والكافر ليس من أهلها قوله ( فالمطلقات أربع ) أي مطلقة قبل الوطء أو بعده سمى لها أو لا فالمطلقة قبله إن لم يسم لها فمتعتها واجبة وإن سمى فغير واجبة ولا مستحبة أيضا على ما هنا والمطلقة بعده متعتها مستحبة سمى لها أو لا قوله ( أو بفرض قاض مهر المثل ) بنصب مهر مفعول فرض قال في البدائع لو تزوجها على أن لا مهر لها وجب مهر المثل بنفس العقد عندنا بدليل أنها لو طلبت الفرض من الزوج يجب عليه الفرض حتى لو امتنع يجبره القاضي عليه ولو لم يفعل ناب منابه في الفرض وهذا دليل الوجوب قبل الفرض قوله ( فإنها تلزمه ) أي الزيادة إن وطء أو مات عنها وهذا التفريع مستفاد من مفهوم قوله لا ينصف أي بالطلاق قبل الدخول فيفيد لزومه وتأكده بالدخول ومثله الموت قوله ( بشرط قبولها الخ ) أفاد أنها صحيحة ولو بلا شهود أو بعد هبة المهر والإبراء منه وهي من جنس المهر أو من غير جنسه بحر وسواء كانت من الزوج أو ولي فقد صرحوا بأن الأب والجد لو زوج ابنه ثم زاد في المهر صح نهر وفي أنفع الوسائل ولا يشترط فيها لفظ الزيادة بل تصح بلفظها وبقوله راجعتك بكذا إن قبلت وإن لم يكن بلفظ زدتك في مهرك وكذا بتجديد النكاح وإن لم يكن بلفظ الزيادة على خلاف فيه وكذا لو أقر لزوجته بمهر وكانت قد وهبته له فإنه يصح إن قبلت في مجلس الإقرار وإن لم يكن بلفظ الزيادة

Bölüm V03/P111–V03/P112

قوله ( ومعرفة قدرها ) أي الزيادة فلو قال زدتك في مهرك ولم يعين لم تصح الزيادة للجهالة كما في الوقعان بحر قوله ( وبقاء الزوجية الخ ) أي الذي في البحر أن الزيادة بعد موتها صحيحة إذا قبلت الورثة عند أبي حنيفة خلافا لهما كما في التبيين من البيوع اه وعزاه في أنفع الوسائل إلى القدوري ثم قال ولم يذكر الزيادة بعد الطلاق البائن وانقضاء العدة في الرجعي والظاهر أنه يجوز عنده بالأولى لأنه بالموت انقطع النكاح وفات محل التمليك وبعد الطلاق المحل باق وقد ثبت لها ذلك عنده في الموت ففي الطلاق أولى وما ذكره في البحر المحيط من رواية بشر عن أبي يوسف من أن الزيادة بعد الفرقة باطلة يحمل على أنه قول أبي يوسف وحده لأنه خالف أبا حنيفة في الزيادة بعد الموت فيكون قد مشى على أصله ولم ينقل عن الإمام في الزيادة بعد البينونة شيء فيحمل الجواب فيه على ما نقل عنه في الزيادة بعد الموت اه وتبعه في البحر قال في النهر والظاهر عدم الجواز بعد الموت والبينونة وإليه يرشد تقييد المحيط بحال قيام النكاح إذ نقلوا أن ظاهر الرواية أن الزيادة بعد هلاك المبيع لا تصح وفي رواية النوادر تصح ومن ثم جزم في المعراج وغيره بأن شرطها بقاء الزوجية حتى لو زادها بعد موتها لم تصح والالتحاق بأصل العقد وإن كان يقع مستندا إلا أنه لا بد أن يثبت أولا في الحال ثم يستند وثبوته متعذر لانتفاء المحل فتعذر استناده وما ذكره القدوري موافق لرواية النوادر اه قال ط والذي يظهر أن ما في المحيط والمعراج مخرج على قولهما فلا ينافي ما في التبيين وكون ظاهر الرواية عدم صحة الزيادة بعد هلاك المبيع لا يقتضي أن يكون ظاهر الرواية هنا لفرق بين الفصلين قام عند المجتهد فإنه في النكاح أمر الله تعالى بعدم نسيان الفضل بين الزوجين وهذه الزيادة من مراعاة الفضل يؤيده مشروعية المتعة فيه بخلاف البيع اه قوله ( وفي الكافي الخ ) حاصل عبارة الكافي تزوجها في السر بألف ثم في العلانية بألفين ظاهر المنصوص في الأصل أنه يلزم عنده الألفان ويكون زيادة في المهر وعنه أبي يوسف المهر هو الأول لأن العقد الثاني لغو فيلغو ما فيه وعند الإمام أن الثاني وإن لغا لا يلغو ما فيه من الزيادة كمن قال لعبده الأكبر سنا منه هذا ابني ما لغا عندهما لم يعتق العبد وعنده وإن لغا في حكم النسب يعتبر في حق العتق كذا في المبسوط وذكر في الفتح أن هذا إذا لم يشهدا على أن الثاني هزل وإلا فلا خلاف في اعتبار الأول فلو ادعى الهزل لم يقبل بلا بينة ثم ذكر أن بعضهم اعتبر ما في العقد الثاني فقط بناء على أن المقصود تغيير الأول إلى الثاني وبعضهم أوجب كلا المهرين لأن الأول ثبت ثبوتا لا مرد له والثاني زيادة عليه فيجب بكماله ثم ذكر أن قاضيخان أفتى بأنه لا يجب بالعقد الثاني شيء ما لم يقصد به الزيادة في المهر ثم وفق بينه وبين إطلاق الجمهور اللزوم بحمل كلامه على أنه لا يلزم عند الله تعالى في نفس الأمر إلا بقصد الزيادة وإن لزم في حكم الحاكم لأنه يؤاخذه بظاهر لفظه إلا أن يشهد على الهزل وأطال الكلام فراجعه أقول بقي ما إذا جدد بمثل المهر الأول ومقتضى ما مر من القول باعتبار تغيير الأول إلى الثاني أنه لا يجب بالثاني شيء هنا إذ لا زيادة فيه وعلى القول الثاني يجب المهران تنبيه في القنية جدد للحلال نكاحا بمهر يلزم إن جدده لأجل الزيادة لا احتياطا اه أي لو جدده لأجل الاحتياط لا تلزمه الزيادة بلا نزاع كما في البزازية وينبغي أن يحمل على ما إذا صدقته الزوجة أو أشهد وإلا فلا يصدق في إرادته الاحتياط كما مر عن الجمهور أو يحمل على ما عند الله تعالى وسيأتي تمام الكلام على مسألة مهر السر والعلانية في آخر هذا الباب

Bölüm V03/P112–V03/P113

قوله ( ويحمل على الزيادة ) لوجوب تصحيح التصرف ما أمكن واشترط القبول لأن الزيادة في المهر لا تصح إلا به فتح عن التجنيس قوله ( وفي البزازية ) استدراك على ما في الخانية وأقره في النهر لكن ارتضى في الفتح ما في الخانية وهو الأوجه لأنه حيث ثبت جواز الزيادة في المهر يحمل كلامه عليها بقرينة الهبة الدالة على إرادة الزيادة على ما كان عليه لقصد التعويض عنه فلا يصدق في أنه لم يرد الزيادة تأمل قوله ( لا ينصف ) أي بالطلاق قبل الدخول بحر وهذا خبر قوله وما فرض الخ قوله ( بالمفروض ) متعلق باختصاص وقوله في العقد متعلق بالمفروض وقوله بالنص أي قوله تعالى فنصف ما فرضتم متعلق باختصاص أي وما فرض بعد العقد أو زيد بعده ليس مفروضا في العقد قوله ( بل تجب المتعة في الأول ) أي فيما لو فرض بعد العقد لأن هذا الفرض تعيين للواجب العقد وهو مهر المثل وذلك لا يتنصف فكذا ما نزل منزلته نهر وعند أبي يوسف لها نصف ما فرض والأول أصح كما في شرح الملتقى قوله ( ونصف الأصل في الثاني ) أي فيما لو زاد بعد العقد مطلب في حط المهر والابراء منه قوله ( وصح حطها ) الحط الإسقاط كما في المغرب وقيد بحطها لأن حط أبيها غير صحيح لو صغيرة ولو كبيرة توقف عن إجازتها ولا بد من رضاها ففي هبة الخلاصة خوفها الضرب حتى وهبت مهرها لم يصح لو قادرا على الضرب اه ولو اختلفا فالقول لمدعي الإكراه ولو برهنا فبينة الطوع أولى قنية وأن لا تكون مريضة مرض الموت ولو اختلف مع ورثتها فالقول للزوج أنه كان في الصحة لأنه ينكر المهر خلاصة ولو وهبته في مرضها فمات قبلها فلا دعوى لها بل لورثتها بعد موتها وتمام الفروع في البحر قوله ( لكله أو بعضه ) قيده في البدائع بما إذا كان المهر دينا أي دراهم أو دنانير لأن الحط في الأعيان لا يصح بحر ومعنى عدم صحته أن لها أن تأخذه منه ما دام قائما فلو هلك في يده سقط المهر عنه لما في البزازية أبرأتك عن هذا العبد يبقى العبد وديعة عنده اه نهر قوله ( ويرتد بالرد ) أي كهبة الدين ممن عليه الدين ذكره في أنفع الوسائل بحثا وقال لم أره واستدل له في البحر بما في مداينات القنية قالت لزوجها أبرأتك ولم يقل قبلت أو كان غائبا فقالت أبرأت زوجي يبرأ إذا رده اه قال في النهر ولا يخفى أن المدعي إنما هو رد الحط وكأنه نظر إلى أن الحط إبراء معنى قوله ( كمرض لأحدهما يمنع الوطء ) أي أو يلحقه به ضرر قال الزيلعي وقيل هذا التفصيل في مرضها وأما مرضه فمانع مطلقا لأنه لا يعري عن تكسر وفتور عادة وهو الصحيح اه ومثله في الفتح والبحر والنهر قلت إن كان التكسر والفتور منه مانعا من الوطء أو مضرا له كان مثل المرأة في اشتراط المنع أو الضرر وإلا فهو كالصحيح فما وجه كون مرضه مانعا من صحة الخلوة إلا أن يقال المراد أن مرضه في العادة يكون مانعا من وطئه فلا فائدة في ذكر التفصيل فيه بخلاف مرضها فتأمل مطلب في أحكام الخلوة قوله ( وجعله في الأسرار من الحسي ) قلت وجعله في البحر مانعا لتحقق الخلوة حيث ذكر أن لإقامة الخلوة مقام الوطء شروطا أربعة الخلوة الحقيقية وعدم المانع الحسي أو الطبعي أو الشرعي فالأول للاحتراز عما إذا كان هناك ثالث فليست بخلوة وعن مكان لا يصلح للخلوة كالمسجد والطريق العام والحمام الخ ثم ذكر عن الأسرار أن هذين من المانع الحسي وعليه فالمانع الحسي ما يمنعها من أصلها أو ما يمنع صحتها بعد تحققها كالمرض فافهم

Bölüm V03/P113–V03/P114

قوله ( فليس للطبعي مثال مستقل ) فإنهم مثلوا للطبعي بوجود ثالث وبالحيض أو النفاس مع أن الأولى منهي شرعا وينفر الطبع عنه فهو مانع حسي طبعي شرعي والثاني طبعي شرعي نعم سيأتي عن السرخسي أن جارية أحدهما تمنع بناء على أنه يمتنع من وطء الزوجة بحضرتها طبعا مع أنه لا بأس به شرعا فهو مانع طبعي لا شرعي لكنه حسي أيضا فافهم قوله ( كإحرام لفرض أو نفل ) لحج أو عمرة قبل وقوف عرفة أو بعده قبل طواف وأطلق في إحرام النفل فعم ما إذا كان بإذنه أو بغير إذنه وقد نصوا على أنه له أن يحللها إذا كان بغير إذنه ط قلت فالظاهر أن التعميم الأخير غير مراد لأن العلة الحرمة وهي مفقودة قوله ( ومن الحسي الخ ) لما كان ظاهر العطف يقتضي أن الرتق وما عطف عليه يخرج عن الموانع الثلاثة مع أنها من الحسي قدره الشارح ط قوله ( بالسكون ) نقل الخير الرملي عن شرح الروض للقاضي زكريا أن القرن بفتح رائه أرجح من إسكانها قوله ( عظم ) في البحر عن المغرب القرن في الفرج مانع يمنع من سلوك الذكر فيه إما غدة غليظة أو لحم أو عظم وامرأة رتقاء بها ذلك اه ومقتضاه ترادف القرن والرتق قوله ( وعفل ) بالعين المهملة والفاء وقوله غدة بالغين المعجمة أي في خارج الفرج ففي القاموس أنه شيء يخرج من قبل المرأة شبيه بالأدرة للرجال قوله ( ولو بزوج ) الباء للمصاحبة أي ولو كان الصغر مصاحب الزوج يعني لا فرق بين أن يكون الزوج أو الزوجة أو كل منهما صغيرا اه قال في البحر وفي خلوة الصغير الذي لا يقدر على الجماع قولان وجزم قاضيخان بعدم الصحة فكان هو المعتمد ولذا قيد في الذخيرة بالمراهق اه وتجب العدة بخلوته وإن كانت فاسدة لأن تصريحهم بوجوبها بالخلوة الفاسدة شامل لخلوة الصبي كذا في البحر من باب العدة قوله ( لا يطاق معه الجماع ) وقدرت الإطاقة بالبلوغ وقيل بالتسع والأولى عدم التقدير كما قدمناه ولو قال الزوج تطيقه وأراد الدخول وأنكر الأب فالقاضي يريها لنساء ولم يعتبر السن كذا في الخلاصة بحر قوله ( وبلا وجود ثالث ) قدر قوله بلا ليكون عطفا على قوله بلا مانع حسي بناء على أنه طبعي فقط لكن علمت ما فيه قال ط ولا يتكرر مع ما تقدم لأن ذاك تمثيل من الشارح وهذا من المصنف تقييد قوله ( ولو نائما أو أعمى ) لأن الأعمى يحس والنائم يستيقظ ويتناوم فتح ودخل فيه الزوجة الأخرى وهو المذهب بناء على كراهة وطئها بحضرة ضرتها بحر قلت وفي البزازية من الحظر والإباحة ولا بأس بأن يجامع زوجته وأمته بحضرة النائمين إذا كانوا لا يعلمون به فإن علموا كره اه ومقتضاه صحة الخلوة عند تحقق النوم تأمل وفي البحر وفصل في المبتغى في الأعمى فإن لم يقف على حالة تصح وإن كان أصم إن كان نهارا لا تصح وإن كان ليلا تصح اه قلت الظاهر أنه أراد بالأصم غير الأعمى أما لو كان أعمى أيضا فلا فرق في حقه بين النهار والليل تأمل قوله ( والمجنون والمغمى عليه ) وقيل يمنعان فتح قلت يظهر لي المنع في المجنون لأنه أقوى حالا من الكلب العقور تأمل قوله ( وكذا الأعمى ) قد علمت ما فيه من أنه لا يظهر الفرق بين الليل والنهار في حقه تأمل قوله ( به يفتى ) زاد في البحر عن الخلاصة أنه المختار ثم قال وجزم الإمام السرخسي في المبسوط بأن كلا منهما يمنع وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه لأنه يمتنع من غشيانها بين يدي أمته طبعا اه أي وكذا بين يدي أمتها بالأولى لأنها أجنبية لا تحل له قلت وجزم به أيضا الإمام قاضيخان في شرح الجامع وفي البدائع لو كان الثالث جارية له روى أن محمدا كان يقول أولا تصح خلوته ثم رجع وقال لا تصح اه

Bölüm V03/P114–V03/P115

ولعل وجه الأول ما صرحوا به من أنه لا بأس بوطء المنكوحة بمعاينة الأمة دون عكسه لكن هذا يظهر في أمته دون أمتها على أن نفي البأس شرعا لا يلزم منه عدم نفرة الطباع السليمة عنه وحيث كان هو المنقول عن أئمتنا الثلاثة كما مر وعزاه أيضا في الفتاوى الهندية إلى الذخيرة والمحيط والخانية لا ينبغي العدول عنه لموافقته الدراية والرواية ولذا قال الرحمتي العجب كيف يجعل المذهب المفتى به ما هو خلاف قول الإمام وصاحبيه مع عدم اتجاهه في المعنى قوله ( إن كان عقورا مطلقا ) أي سواء كان كلبه أو كلبها قوله ( لا يمنع مطلقا ) أي عقورا أو لا وعلله في الفتح بقوله لأن الكلب قط لا يعتدي على سيده ولا على من يمنعه سيده عنه اه وحينئذ فلو رآه الكلب فوقها يكون سيده في صورة الغالب لها فلا يعدو عليها وكذا لو أمرها الزوج أن تكون فوقه لأنها وإن كانت في صورة الغالبة له وأمكن أن يعدو عليها الكلب لكن يمنعه سيده عنها فتصح الخلوة فافهم قوله ( أو كان للزوجة ) أي أو كان غير عقور وكان للزوجة فإنه يكون مانعا لكن مقتضى ما علل به في الفتح أنه لا فرق بين كلبه وكلبها لأن كلبها وإن رآها تحت الزوج يمكن أن تمنعه عنه فلا يعدو عليه فتصح الخلوة تأمل قوله ( وكان له ) بالواو وفي بعض النسخ بأو وهو تحريف اه ح أي لأن الصور أربع عقور له أو لها وغير عقور كذلك فذكر أولا أن المانع ثلاث صور عقور مطلقا وغير عقور هو لها وبقي غير مانع الصورة الرابعة هي أن يكون غير عقور وكان له قوله ( وبقي الخ ) وبقي أيضا من المانع الشرعي أن يعلق طلاقها بخلوتها فإذا خلا بها طلقت فيجب نصف المهر لحرمته وطئها بحر عن الواقعات قال وزاد في البزازية والخلاصة أنه لا تجب العدة في هذا الطلاق لأنه يتمكن من الوطء وسيأتي وجوبها في الخلوة الفاسدة على الصحيح فتجب العدة هنا احتياطا اه ومشى الشارح فيما سيأتي بعد صفحة على ما في البزازية ويأتي تمام الكلام فيه وسيأتي أيضا عند قوله ولو افترقا أن امتناعها من تمكينه في الخلوة يمنع صحتها لو كانت ثيبا لا لو بكرا قوله ( عدم صلاحية المكان ) أي للخلوة وصلاحيته بأن يأمنا فيه اطلاع غيرهما عليهما كالدار والبيت ولو لم يكن له سقف وكذا المحل الذي عليه قبة مضروبة والبستان الذي له باب مغلق بخلاف ما ليس له باب وإن لم يكن هناك أحد بحر ولو كانا في مخزن من خان يسكنه الناس فرد الباب ولم يغلق والناس قعود في وسطه غير مترصدين لنظرهما صحت وإن كانوا مترصدين فلا فتح قوله ( كمسجد وطريق ) لأن المسجد مجمع الناس فلا يأمن الدخول عليه ساعة فساعة وكان الوطء فيه حرام قال تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد سورة البقرة الآية 187 والطريق ممر الناس عادة وذلك يوجب الانقباض فيمنع الوطء بدائع قلت ويؤخذ من قوله وكذا الوطء فيه حرام الخ أنه مانع وإن كان خاليا وبابه مغلق فتأمل وفي الفتح ولو سافر بها فعدل عن الجادة بها إلى مكان خال فهي صحيحة قوله ( وحمام ) أي بابه مفتوح أما لو كان مقفولا عليهما وحدهما فلا مانع من صحتها كما لا يخفى فافهم قوله ( وسطح ) أي ليس على جوانبه ستر وكذا إذا كان الستر رقيقا أو قصيرا بحيث لو قام إنسان يطلع عليهما فتح وفيه ولا تصح في المسجد والحمام قال شداد إن كانت ظلمة شديدة صحت لأنها كالساتر وعلى قياس قوله تصح على سطح لا ساتر له إذا كانت ظلمة شديدة

Bölüm V03/P115–V03/P116

والأوجه أن لا تصح لأن المانع الإحساس ولا يختص بالبصر ألا ترى إلى الامتناع لوجود الأعمى ولا إصار للإحسان اه قلت الإحساس إنما يمكن إذا كان معهما أحد على السطح أما لو كانا فوقه وحدهما وأمنا من صعود أحد إليهما لم يبق الإحساس إلا بالبصر والظلمة الشديدة تمنعه كما لا يخفي تأمل قوله ( وبيت بابه مفتوح ) أي بحيث لو نظر إنسان رآهما وفيه خلاف ففي مجموع النوازل إن كان لا يدخل عليهما أحد إلا بإذن فهي خلوة واختار في الذخيرة أنه مانع وهو الظاهر بحر ووجهه أن إمكان النظر مانع بلا توقف على الدخول فلا فائدة في الإذن وعدمه قوله ( وما إذا لم يعرفها ) لأن التمكن لا يحصل بدون المعرفة بخلاف ما إذا لم تعرفه والفرق أنه متمكن من وطئها إذا عرفها ولم تعرفه بخلاف عكسه فإنه يحرم عليه كذا في البحر وفيه أنه إذا لم تعرفه يحرم عليها تمكينه منها فالظاهر أنها تمنعه من وطئها بناء على ذلك فينبغي أن يكون مانعا فتأمل ح قلت إن هذا المانع بيده إزالته بأن يخبرها أنه زوجها فلما جاء التقصير من جهته يحكم بصحة الخلوة فيلزم المهر ط قوله ( في الأصح ) أي أصح الروايتين لكن صرح شراح الهداية بأن رواية المنع في التطوع شاذة ويشير إليه قول الخانية وفي صوم القضاء والكفارات والمنذورات روايتان والأصح أنه لا يمنع الخلوة وصوم التطوع لا يمنعها في ظاهر الرواية وقيل يمنع اه وقول الكنز وصوم الفرض يدخل فيه القضاء والكفارات المنذورات فيكون اختيارا منه لرواية المنع في غير التطوع لأن الإفطار فيه بغير عذر جائز في رواية ويؤيد ما في الكنز تعبير الخانية بالأصح فإنه يفيد أن مقابله صحيح وكذا قول الهداية وصوم القضاء والمنذور كالتطوع في رواية فإنه يفيد أن رواية كونهما كصوم رمضان أقوى وبهذا يتأيد ما بحثه في البحر بقوله وينبغي أن يكون صوم الفرض ولو منذورا مانعا اتفاقا لأنه يحرم إفساده وإن كان لا كفارة فيه فهو مانع شرعي اه قوله ( إن تصح ) أي الخلوة لسقوط الكفارة بشبهة خلاف الإمام مالك رحمه الله فإنه يرى فطره بأكله ناسيا ولا كفارة ط قوله ( وكذا كل ما أسقط الكفارة ) كشرب وجماع ناسيا ونية نهارا ونية نفلا ط قوله ( وصلاة الفرض فقط ) قال في البحر لا شك أن إفساد الصلاة لغير عذر حرام فرضا كانت أو نفلا فينبغي أن تمنع مطلقا مع أنهم قالوا إن الصلاة الواجبة لا تمنع كالنفل مع أنه يأثم بتركها وأغرب منه ما في المحيط أن صلاة التطوع لا تمنع إلا الأربع قبل الظهر لأنها سنة مؤكدة فلا يجوز تركها بمثل هذا العذر اه فإنه يقتضي عدم الفرق بين السنن المؤكدة وأن الواجبة تمنع بالأولى اه قلت والحاصل أنهم لم يفرقوا في إحرام الحج بين فرضه ونفله لاشتراكهما في لزوم القضاء والدم وفرقوا بينهما في الصوم والصلاة أما الصوم فظاهر للزوم القضاء والكفارة في فرضه بخلاف نفله وما ألحق به لأن الضرر فيه بالفطر يسير لأنه لا يلزم إلا القضاء لا غير كما في الجوهرة وأما في الصلاة فالفرق بينهما مشكل إذ ليس في فرضها ضرر زائد على الإثم ولزوم القضاء وهذا موجود في نفلها وواجبها نعم الإثم في الفرض أعظم وفي كونه مناطا لمنع صحة الخلوة خفاء وإلا لزم أن يكون قضاء رمضان والكفارات كالنفل ولعل هذا وجه اختيار الكنز إطلاق فرض الصوم كما قدمناه فكذا الصلاة ينبغي أن يكون فرضها ونفلها كفرض الصوم بخلاف نفله لأنه أوسع بدليل أنه يجوز إفطاره بلا عذر في رواية ونفل الصلاة لا يجوز قطعه بلا عذر في جميع الروايات فكان كفرضها ولعل المجتهد قام عنده فرق بينهما لم يظهر لنا والله تعالى أعلم قوله ( فيما يجيء ) أي من الأحكام ط قوله ( ولو مجبوبا ) أي مقطوع الذكر والخصيتين من الجب وهو القطع

Bölüm V03/P116–V03/P117

قال في الغاية والظاهر أن قطع الخصيتين ليس بشرط في قوله ( المجبوب ) ولذا اقتصر الإسبيجابي على قطع الذكر ح عن النهر قوله ( أو خصيا ) بفتح الخاء المعجمة فعيل بمعنى مفعول وهو من سلت خصيتاه وبقي ذكره ح قوله ( إن ظهر حاله ) أي إن ظهر قبل الخلوة أن هذا الزوج والخنثى رجل وظهر أن نكاحه صحيح فإن وطأه حينئذ جائز فتكون الخلوة كالوطء وإن لم يظهر فالنكاح موقوف لا يبيح الوطء فلا تكون خلوته كالوطء فافهم قوله ( وما في البحر ) حيث أطلق صحة خلوته ولم يقيد بظهور حاله وما في الأشباه ستعرفه قوله ( في النهر ) عبارته ويجب أن يراد به من ظهر أحكامه أما المشكل فنكاحه موقوف إلى أن يتبين حاله ولهذا لا يزوجه وليه من تختنه لأن النكاح الموقوف لا يفيد إباحة النظر كذا في النهاية اه أي فلا يبيح الوطء بالأولى فلا تصح خلوته كالخلوة بالحائض بل أولى لأنه قبل التبين بمنزلة الأجنبي ثم قال في النهر وأفاد في المبسوط أن حاله يتبين بالبلوغ فإن ظهرت فيه علامة الرجل وقد زوجه أبوه امرأة حكم بصحة نكاحه من حين عقد الأب فإن لم يصل إليها أجل كالعنين وإن زوج رجلا تبين بطلانه وهذا صريح في عدم صحة خلوته قبل ذلك وبهذا التقرير علمت أن ما نقله في الأشباه عن الأصل لو زوجه أبوه رجلا فوصل إليه جاز وإلا فلا علم لي بذلك أو امرأة فبلغ فوصل إليها جاز وإلا أحل كالعنين ليس على ظاهره والله الموفق اه أي أن ظاهر ما في الأشباه أنمه بمجرد وصول الرجل إليه أي وطئه له أو بوصوله إلى المرأة يصح النكاح ولو قبل البلوغ وظهور علامة فيه وأن الوطء يحل قبل التبين وأن الخلوة به صحيحة وأنه بعد البلوغ قد يتبين حاله وقد لا يتبين مع أنه في المبسوط جزم بتبين حاله بالبلوغ وأنه قبل التبين يكون نكاحه موقوفا فهو صريح في عدم صحة الخلوة قبل التبين لعدم حل الوطء وفيه نظر فإن قوله جاز معناه جاز العقد لتبين حاله بذلك فقد صرحوا بأن ذلك رافع لإشكاله ولا يلزم منه حل الوطء وقوله وإلا فلا علم لي بذلك أي إن لم تظهر فيه هذه العلامة لا أحكم بصحة العقد ولا بعدمها بل يتوقف ذلك على ظهور علامة أخرى وقول المبسوط إن حاله يتبين بالبلوغ مبني على الغالب وإلا فقد صرحوا بأنه قد يبقى حاله مشكلا بعده كما إذا حاض من فرج النساء وأمنى من فرج الرجال وقد تبين حاله قبل البلوغ كأن يبول من أحد الفرجين دون الآخر فتصح خلوته والحاصل أن تقييد صحة الخلوة بتبين حاله ظاهر لعدم حل الوطء قبله قوله ( لمرض الخ ) وكذا السحر ويسمى المعقود كما سيأتي في بابه عن الوهبانية قوله ( في ثبوت النسب الخ ) الذي حققه في البحر بحثا ثم رآه منقولا عن الخصاف أن الخلوة لم تقم مقام الوطء إلا في حق تكميل المهر ووجوب العدة قال وما سواه فهو من أحكام العدة كالنسب أي فإنه يثبت وإن لم توجد خلوة أصح كما في تزوج مشرقي مغربية أو من أحكام العدة كالبقية والعجب من صاحب النهر حيث تابع أخاه في هذا التحقيق ثم خالفه في النظم الآتي وما ذكره في البحر سبقه إليه ابن الشحنة في عقد الفرائد لكنه أفاد أن المطلقة قبل الدخول لو ولدت لأقل من ستة أشهر من حين الطلاق ثبت نسبة للتيقن بأن العلوق قبل الطلاق وأن الطلاق بعد الدخول ولو ولدته لأكثر لا يثبت لعدم العدة ولو اختلى بها فطلقها يثبت وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر قال ففي هذه الصورة تكون الخصوصية للخلوة قوله ( ولو من المجبوب ) لإمكان إنزاله بالسحاق وسيأتي في باب العنين أنه يثبت نسبه إذا خلا بها ثم فرق بينهما ولو جاءت به لسنتين

Bölüm V03/P117–V03/P118

قوله ( وفي تأكد المهر ) أي في خلوة النكاح الصحيح أما الفاسد فيجب فيه مهر المثل بالوطء لا بالخلوة كما سيذكره المصنف في هذا الباب لحرمة الوطء فيه فكان كالخلوة بالحائض قوله ( والعدة ) وجوبها من أحكام الخلوة سواء كانت صحيحة أم لا ط أي إذا كانت في نكاح صحيح أما الفاسد فتجب فيه العدة بالوطء كما سيأتي قوله ( في عدتها ) متعلق بنكاح والأولى تأخيره بعد قوله وحرمة نكاح الأمة أي لو طلق الحرة بعد الخلوة بها لا يصح تزوجه أمة ما دامت الحرة في العدة ولو الطلاق بائنا قوله ( ومراعاة وقت الطلاق في حقها ) بيانه أن الموطوءة طلاقها في الحيض بدعي فلا يحل بل يطلقها واحدة في طهر لا وطء فيه وهو أحسن أو ثلاثة متفرقة في ثلاثة أطهار لا وطء فيها وهو حسن بخلاف غير الموطوءة فإن طلاقها واحدة ولو في الحيض حسن وإذا كانت المختلى بها كالموطوءة توقت طلاقها بالطهر فلا يحل في مدة الحيض فافهم قوله ( وكذا في وقوع طلاق بائن آخر الخ ) في البزازية والمختار أنه يقع عليها طلاق آخر في عدة الخلوة وقيل لا اه وفي الذخيرة وأما وقوع طلاق آخر في هذه العدة فقد قيل لا يقع وقيل يقع وهو أقرب إلى الصواب لأن الأحكام لما اختلفت يجب القول بالوقوع احتياطا ثم هذا الطلاق يكون رجعيا أو بائنا ذكر شيخ الإسلام أنه يكون بائنا اه ومثله في الوهبانية وشرحها والحاصل أنه إذا خلا بها خلوة صحيحة ثم طلقها طلقة واحدة فلا شبهة في وقوعها فإذا طلقها في العدة طلقة أخرى فمقتضى كونها مطلقة قبل الدخول أن لا تقع عليها الثانية لكن لما اختلفت الأحكام في الخلوة أنها تارة تكون كالوطء وتارة لا تكون جعلناها كالوطء في هذا فقلنا بوقوع الثانية احتياطا لوجودها في العدة والمطلقة قبل الدخول لا يلحقها طلاق آخر إذا لم تكن معتدة بخلاف هذه والظاهر أن وجه كون الطلاق الثاني بائنا هو الاحتياط أيضا ولم يتعرضوا للطلاق الأول وأفاد الرحمتي أنه بائن أيضا لأنه طلاق قبل الدخول غير موجب للعدة لأن العدة إنما وجبت لجعلنا الخلوة كالوطء احتياطا فإن الظاهر وجود الوطء في الخلوة الصحيحة ولأن الرجعة حق الزوج وإقراره بأنه طلق قبل الوطء ينفذ عليه فيقع بائنا وإذا كان الأول لا تعقبه الرجعة يلزم كون الثاني مثله اه ويشير إلى هذا قول الشارح طلاق بائن آخر فإنه يفيد أن الأول بائن أيضا ويدل عليه ما يأتي قريبا من أنه لا رجعة بعده وسيأتي التصريح به في باب الرجعة وقد علمت مما قررناه أن المذكور في الذخيرة هو الطلاق الثاني دون الأول فافهم ثم ظاهر إطلاقهم وقوع البائن أولا وثانيا كان بصريح الطلاق وطلاق الموطوءة ليس كذلك فيخالف الخلوة الوطء في ذلك وأجاب ح بأن المراد التشبيه من بعض الوجوه وهو أن في كل منهما وقوع طلاق بعد آخر اه وأما الجواب بأن البائن قد يلحق البائن في الموطوءة فلا يدفع لمخالفة المذكورة فافهم قوله ( كالغسل ) أي لا يجب الغسل على واحد منهما بمجرد الخلوة بخلاف الوطء قوله ( والإحصان ) فلو زنى بعد الخلوة الصحيحة لا يلزمه الرجم لفقد شرط الإحصان وهو الوطء قال في عقد الفرائد وهذا إن لم يفهم أنه خاص بالرجل فهو ساكت عن ثبوت الإحصان لها بذلك والذي يظهر لي أنه لا فرق بينه وبينها فيه ولم أقف على نقل فيه صريح والله أعلم قلت في البحر ولم يقيموها مقام الوطء في حق الإحصان إن تصادقا على عدم الدخول وإن أقرا به لزمهما حكمه وإن أقر به أحدهما صدق في حق نفسه دون صاحبه كما في المبسوط اه

Sorular