Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

Bölüm V03/P272–V03/P273

قوله ( ثلاث حيض ) أي إن كانت من ذوات الحيض وإلا فثلاثة أشهر أو وضع الحمل ط قوله ( احتياطا ) متعلق بالمسألة الثانية فقط ح يعني أن التعليل بالاحتياط لوجوب الاعتداد بثلاث حيض خاص بالثانية لأن مقتضى وقوع الطلاق عليها وهي أمة تكون عدتها حيضتين ولذا بانت بالطلقتين لكن وجبت العدة بثلاث حيض للاحتياط ولعل وجهه أنها وإن طلقت في حال الرقية لكن لما أعقبه الحرية بلا مهلة وجبت العدة عليها وهي حرة لأن الطلاق وإن كان علة لوجوب العدة والعلة مقارنة للمعلول في الزمان لكنه متأخر عنها في الرتبة تأمل أما في المسألة الأولى فوجوب الاعتداد بثلاث حيض ظاهر لأن وقوع الطلاق عليها بعد الإعتاق من كل وجه ولذا لم تبن بالطلقتين كما مر قوله ( ولو كان الزوج مريضا ) أي وقت التعليل قوله ( لا ترث منه ) إنما يظهر في الصورة الثانية ط ويدل عليه التعليل أما في الصورة الأولى فالظاهر أنها ترث لأن التطليق فيها بعد الإعتاق كما مر والطلاق رجعي فيكون قد مات عنها وهي حرة في عدة طلاق رجعي فترث منه قوله ( لوقوعه ) أي الطلاق وهي أمة أي والأمة لا ترث فلا يتحقق الفرار قال في النهر ومقتضى ما مر عن محمد أن ترث اه أي لأن عنده يقع الطلاق عليها وهي حرة ويملك الرجعة فترث وهذا مؤيد لما قلنا في الصورة الأولى قوله ( المنشورة ) يغني عنه قول المصنف وتعتبر المنشورة قوله ( وقع بعدده ) أي بعدد ما أشار إليه من الأصابع الإشارة اللغوية أو بعدد ما أشار به منها الإشارة الحسية تأمل فإن أشار بثلاث فهي ثلاث أو بثنتين فثنتان أو بواحدة فواحدة كما في الهداية قال في البحر لأن هذا تشبيه بعدد المشار إليه وهو العدد المفاد كميته بالأصابع المشار إليه بذا لأن الهاء للتنبيه والكاف للتشبيه وذا للإشارة اه وانظر هل الإشارة إلى غير الأصابع من المعدودات كذلك أم لا لاختصاص إرادة العدد في العادة بالأصابع تأمل قوله ( بخلاف مثل هذا ) أي بخلاف قوله أنت طالق مثل هذا وأشار بأصابعه الثلاث بحر قوله ( وإلا فواحدة ) أي بائنة كقوله أنت طالق كألف بحر عن المحيط وبيانه ما نقله أيضا عن البدائع من أنه أي هذا اللفظ يحتمل التشبيه في العدد أو الصفة وهي الشدة فأيهما نوى صح وإن لم تكن له نية يحمل على التشبيه في الصفة لأنه أدنى اه أي إن لم ينو يحمل على أن الواقع طلقة واحدة شبيهة بالثلاث في الشدة وهي البينونة قوله ( لأن الكاف ) أي في هذا ط قوله ( ولذا ) أي للفرق المذكور بين الكاف ومثل ط مطلب في قول الإمام إيماني كإيمان جبريل قوله ( كإيمان جبريل ) فإن الحقيقة في الفردين واحدة وهي التصديق الجازم قوله ( لا مثل إيمان جبريل ) لزيادته في الصفة من كونه عن مشاهدة فيحصل به زيادة الاطمئنان كما أشير إليه في قوله تعالى رب أرني كيف تحيي الموتى سورة البقرة الآية 260 الآية وبه يحصل زيادة القرب ورقع المنزلة لكن ما نقل عن الإمام هنا يخالفه ما في الخلاصة من قوله قال أبو حنيفة أكره أن يقول الرجل إيماني كإيمان جبريل ولكن يقول آمنت بما آمن به جبريل اه وكذا ما قاله أبو حنيفة في كتاب العالم والمتعلم إن إيماننا مثل إيمان الملائكة لأنا آمنا بوحدانية الله تعالى وربوبيته وقدرته وما جاء من عند الله عز وجل بمثل ما أقرت به الملائكة وصدقت به الأنبياء والرسل فمن ها هنا إيماننا مثل إيمانهم لأنا آمنا بكل شيء آمنت به الملائكة مما عاينته من عجائب الله تعالى ولم نعاينه نحن ولهم بعد ذلك علينا فضائل في الثواب على الإيمان وجميع العبادات الخ ولا يخفى أن بين هذه العبارات الثلاث تحالفا بسبب الظاهر ويمكن التوفيق بحمل الأولى على العالم لأنه قال أقول إيماني كإيمان جبريل ولا أقول مثل إيمان جبريل

Bölüm V03/P273–V03/P275

والثانية على غيره لقوله أكره أن يقول الرجل والثالثة على ما إذا فصل وصرح بالمؤمن به وإن كان بلفظ المثلية لعدم الإيهام بعد التصريح فيجوز للعالم والجاهل وللعلامة ابن كمال باشا رسالة في هذه المسألة هذا خلاصة ما فيها قوله ( ككف ) يعني إذا نوى الكف صدق ديانة ووقفت عليه واحدة لأن الكف واحدة ح قوله ( والمعتمد الخ ) لم أر من صرح بها الاعتماد وكأنه فهمه من عبارة البحر وهو فهم في غير محله كما تعرفه وفي الهداية والإشارة تقع بالمنشورة منها فلو نرى الإشارة بالمضمومتين يصدق ديانة لا قضاء وكذا إذا نوى الإشارة بالكف حتى تقع في الأولى ثنتان وفي الثانية واحدة لأنه يحتمله لكنه خلاف الظاهر يحتمله لكنه خلاف الظاهر اه قال في غاية البيان وأراد بالأولى نية الإشارة بالمضمومتين وبالثانية نيتها بالكف فلا يصدد قضاء في الصورتين وتطلق ثلاثا لأنه أشار إليها بأصابعه الثلاث المنشورة اه وفي كافي الحاكم وإن كان يعني بثلاث أصابع أنها واحدة ويقول إنما أشرت بالكاف دين ولا يصدق قضاء فهذا صريح في أن إرادة الكف تصح ديانة مع الإشارة بثلاث أصابع فقط وعبارة البحر والإشارة تقع بالمنشورة منها دون المضمومة للعرف والسنة ولو نوى الإشارة بالمضمومتين صدق ديانة لا قضاء وكذا لو نوى الإشارة بالكف والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها منشورة وهذا هو المعتمد وهناك أقوال ذكرها في المعراج الأول لو جعل ظهر الكف إلى المرأة وبطون الأصابع المنشورة إليه صدق قضاء وبالعكس لا الثاني لو باطن كفه إلى السماء فالعبرة للنشر وإن للأرض فللضم الثالث إن نشرا عن ضم فالعبرة للنشر وإن ضما عن نشر فللضم اه ملخصا فقوله وهذا هو المعتمد راجع لقوله والإشارة تقع بالمنشورة أي بدون تفصيل بقرينة حكايته الأقوال الثلاثة بعده ويدل عليه أيضا قوله في الفتح بعد حكايته الأقوال المذكورة والمعول عليه إطلاق المصنف أي أن العبرة للمنشورة مطلقا وليس راجعا لقوله والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها منشورة كما فهمه الشارح لما علمت ولما ذكرناه من أن صريح الهداية وغاية البيان وكافي الحاكم صحة إرادة الكف ديانة مع نشر الثلاث فقط وما ذكره من اشتراط نشر الأصابع كلها عزاه في الفتح إلى معراج الدراية ولعله قول آخر أو هو محمول على أنه حينئذ يصدق قضاء كما يشعر به كلام الفتح كما أوضحته فيما علقته على البحر فيوافق ما يأتي عن القهستاني ووجهه ظاهر فإن نشر الكل قرينة على أنه لم يرد الثلاث بل الكف والظاهر أنه احتراز عن نشر البعض إذ لو ضم الكل فهو أظهر في إرادة الكف دون الثلاث هذا ما ظهر لي في هذا المحل والله أعلم قوله ( ونقل القهستاني الخ ) قد علمت ظهور وجهه فافهم قوله ( ولو لم يقل هكذا ) أي بأن قال أنت طالق وأشار بثلاث أصابع ونوى الثلاث ولم يذكر بلسانه فإنها تطلق واحدة خانية قوله ( لفقد التشبيه أي بالعدد ) قال القهستاني لأنه كما لا يتحقق الطلاق بدون اللفظ لا يتحقق عدده بدونه قوله ( لم أره ) كذا قال في الأشباه من أحكام الإشارة وجزم الخير الرملي بأنه لغو وإن نوى به الطلاق وقال لأن اللفظ لا يشعر به والنية لا تؤثر بغير اللفظ قال الزيلعي في تعليل أصل المسألة لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد عرفا وشرعا إذا اقترنت بالاسم المبهم اه ولا طلاق هنا يشار إليه به فتأمل وقد رأيت كما ذكرته بالعلة المذكورة في كتب الشافعية اه كلام الرملي ملخصا ورأيت بخط السائحاني مقتضى ما في الخانية من قوله ولو قال لامرأته أنت بثلاث قال ابن الفضل إذا نوى يقع أنه هنا إذا نوى وفيها أيضا إذا قال طالق فقيل من عنيت لفقال امرأتي طلقت ولو قال أنت مني ثلاثا طلقت إن نوى أو كان في مذاكرة الطلاق وإلا قالوا يخشى أن لا يصدق قضاء اه وكذا نقل الرحمتي عبارة الخانية الأولى ثم قال والظاهر أن قوله هكذا مثل قوله بثلاث اه

Bölüm V03/P275–V03/P276

أقول أي لأن كلا منهما مرتبط بلفظ طالق مقدرا وقول الرملي إن اللفظ لا يشعر به غير مسلم وما نقله عن الزيلعي لا ينافيه لأن المراد بالاسم المبهم لفظ هكذا المراد به العدد الذي أشير به إليه وسماه مبهما لكونه لم يصرح بكميته كما حققه في النهر والاسم المبهم مذكور في مسألتنا فيفيد العلم بعدد الطلاق المقدر الذي نواه المتكلم كما أن قوله بثلاث دل على عدد طلاق مقدر نواه المتكلم ولا فرق بينهما إلا من جهة أن العدد في أحدهما صريح وفي الآخر غير صريح وهذا الفرق غير مؤثر بدليل أنه لا فرق بين قوله أنت طالق هكذا مشيرا إلى الأصابع الثلاث وبين قوله أنت طالق بثلاث هذا ما ظهر لي فافهم قوله ( ولو أشار بظهورها فالمضمومة ) أراد به تقييد قوله قبله وتعتبر المنشورة لا المضمومة أي تعتبر إذا أشار ببطونها بأن جعل باطن المنشورة إلى المرأة وظهرها إلى نفسه أما لو أشار بظهورها بأن جعل ظهرها إلى المرأة وباطنها إليه فالمعتبر المضمومة وهذا التفصيل عبر عنه في الهداية بقيل وصرح في الشرنبلالية بأنه ضعيف وقال إن المعتبر المنشورة مطلقا وعليه المعول فلا تعتبر المضمومة مطلقا قضاء للعرف والسنة وتعتبر ديانة كما في التبيين والمواهب والخانية والبحر والفتح وقيل النشر لو عن طي والطي لو عن نشر وقيل إن بطن كفه إلى السماء فالمنشور وإن للأرض فالمضموم اه وكذا قدمنا عن البحر أن المعتمد الإطلاق وعن الفتح أنه المعول عليه فالأقوال الثلاثة المفصلة ضعيفة وإن مشى على الأول منها في الوقاية والدرر فافهم قوله ( ويقع الخ ) شروع في بيان وقوع البائن بوصف الطلاق بما ينبىء عن الشدة والزيادة نهر وفاعل يقع قوله الآتي واحدة بائنة قوله ( البتة ) مصدر بت أمره إذا قطع به وجزم نهر قوله ( وقال الشافعي الخ ) كان المناسب ذكره بعد قوله واحدة بائنة وذكره هنا لأنه محل الخلاف دون الألفاظ التي بعده كما يفيده كلام الهداية لكن كلام درر البحار وشرحه يفيد أن الخلاف في الكل قوله ( أو أفحش الطلاق ) أشار به إلى كل وصف على أفعل مما يأتي لأنه للتفاوت وهو يحصل بالبينونة وهو أفحش من الطلاق الرجعي بحر قوله ( أو طلاق الشيطان أو البدعة ) إنما وقع بائنا لأن الرجعي سني غالبا فإن قلت قد تقدم في الطلاق البدعي أنه لو قال أنت طالق للبدعة أو طلاق البدعة ولا نية فإن كان في طهر فيه جماع أو في حالة الحيض أو النفاس وقعت واحدة من ساعته وإن كان في طهر لا جماع فيه لا يقع في الحال حتى تحيض أو يجامعها في ذلك الطهر قلت لا منافاة بينهما لأن ما ذكروه هنا هو وقوع الواحدة البائنة بلا نية أعم من كونه تقع الساعة أو بعد وجود شيء بحر لكن قال في النهر مقتضى كلام المصنف وقوع بائنة للحال وإن لم تتصف بهذا الوصف لأن البدعي لم ينحصر فيما ذكره إذ البائن بدعي كما مر اه قلت وبوقوع البائنة للحال صرح في شرح درر البحار ويرد عليه أيضا ما في البدائع من هذا الباب ولو قال أنت طالق للبدعة فهي واحدة رجعية لأن البدعة قد تكون في البائن وقد تكون في الطلاق حالة الحيض فيقع الشك في البينونة فلا تثبت بالشك وكذا إذا قال طلاق الشيطان وروي عن أبي يوسف في أنت طالق للبدعة إذا نوى واحدة بائنة صح لأن لفظه يحتمل ذلك اه لكن في الهداية ذكر أولا وقوع البائن ثم ذكر ما عن أبي يوسف ثم قال وعن محمد يكون رجعيا فعلم أن ما ذكره أولا قول الإمام وعليه المتون وما في البدائع أولا قول محمد وما نقله في البحر فالظاهر أنه مبني عى قول أبي يوسف لأنه لم يوقع البائن إلا بنيته فإذا لم ينوه فهو على التفصيل الذي ذكره في البحر تأمل

Bölüm V03/P276–V03/P277

قوله ( أو كالجبل ) قال في البحر الحاصل أن الوصل بما ينبىء عن الزيادة يوجب البينونة والتشبيه كذلك أي شيء كان المشبه به كرأس إبرة وكحبة خردل وكسمسمة لاقتضاء التشبيه بالزيادة واشترط أبو يوسف ذكر العظم مطلقا وزفر أن يكون عظيما عند الناس فرأس إبرة بائن عند الأول فقط وكالجبل عند الأول والثالث فقط وكعظم الجبل عند الكل وكعظم إبرة عند الأولين ومحمد قيل مع الأول وقيل مع الثاني قوله ( أو كألف ) لاحتمال كون التشبيه في القوة أو في العدد فإن نوى الثاني وقع الثلاث وإلا يثبت الأقل وهو البينونة وكذا في مثل ألف ومثل ثلاث بخلاف كعدد الألف أو كعدد الثلاث فثلاث بلا نية وفي واحدة كألف واحدة اتفاقا وإن نوى الثلاث لأن الواحدة لا تحتمل الثلاث وتمامه في البحر قوله ( أو ملء البيت ) وجه البينونة به أن الشيء قد يملأ البيت لعظمه في نفسه وقد يملؤه لكثرته فأيهما نوى صحت نيته وعند عدمها يثبت الأقل بحر قوله ( أو تطليقة شديدة الخ ) لأن ما يصعب تداركه يشتد عليه ويقال فيه لهذا الأمر طول وعرض وهو البائن بحر قيد بذكر التطليقة لأنه لو قال أنت طالق قوية أو شديدة أو طويلة أو عريضة كان رجعيا لأنه لا يصلح صفة للطلاق بل للمرأة قاله الإسبيجابي وبطويلة لأنه لو قال طول كذا أو عرض كذا لم تصح نية الثلاث وإن كانت بائنة أيضا نهر قوله ( أو خشنة ) بالشين المعجمة قبل النون ويرجع إلى معنى الأشدية ط قوله ( أو أكبره ) بالباء الموحدة أما أكثره بالمثناة أو المثلثة فيأتي قريبا قوله ( لأنه وصف الطلاق بما يحتمله ) وهو البينونة فإنه يثبت به البينونة قبل الدخول للحال وكذا عند ذكر المال وبعده إذا انقضت العدة بحر قوله ( فيصح لما مر ) أي في أول هذا الباب من أنه مصدر يحتمل الفرد الاعتباري وهو الثلاثة في الحرة والثنتان في الأمة فتصح نيته والفاء في جواب شرط محذوف أي فإن نوى ما ذكر صح أفاده ح فإن قالت لم يذكر المصدر في نحو طالق أشد الطلاق قلت قال في الفتح وأن المعنى طالق طلاقا هو أشد الطلاق لأن أفعل التفضيل بعض ما أضيف إليه فكان أشد معبرا به عن المصدر الذي هو الطلاق تنبيه ظاهر كلامه صحة نية الثلاث في جميع ما مر وقال في النهر لكن قال العتابي الصحيح أنها لا تصح في تطليقة شديدة أو طويلة أو عريضة لأن النية إنما تعمل في المحتمل وتطليقة بتاء الوحدة لا تحتمل الثلاث ونسبه إلى السرخسي اه ومثله في الفتح والبحر قلت لكن المتون على خلافه وقد يجاب بأن التاء لا يلزم أن تكون هنا للوحدة بل لتأنيث اللفظ أو زائدة كقولهم في الذنب ذنبة وفي أمثال العرب إذا أخذت بذنبة الضب أغضبته ذكره الزمخشري ولو سلم أن التاء هنا للوحدة فيجاب بأنهم قد عللوا صحة نية الثلاث في جميع ما مر بأنه وصف الطلاق بالبينونة وهي نوعان خفيفة وغليظة فإذا نوى الثانية صح فيقال حينئذ إن تاء الوحدة لا تنافي إرادة البينونة الغليظة وهي ما لا تحل له المرأة معها إلا بزوج آخر فليس المراد أنه نوى بها أنت طالق ثلاث طلقات بل نوى حكم الثلاث وهو البينونة الغليظة ونظيره قولهم لو نوى الثلاث بأنت بائن أو حرام فهي ثلاث فإن معناه لو نوى حكم الثلاث لا لفظها لأن اللفظ بائن وحرام لا يفيد ذلك فكذلك هنا على أن الثلاث فرد اعتباري ولهذا صح إرادته بالمصدر ولم تصح إرادة الثنتين به لأنما عدد محض وفرديته باعتبار ما قلنا فلا ينافي تاء الوحدة هذا ما ظهر لي قوله ( كما لو نوى ) تشبيه في الصحة ط قوله ( وبنحو بائن ) أي من كل كناية قرنت بطالق كما في الفتح والبحر

Bölüm V03/P277–V03/P278

قوله ( فيقع ثنتان بائنتان ) أي على أن التركيب خبر بعد خبر ثم بينونة الأولى ضرورة بينونة الثانية إذ معنى الرجعي كونه بحيث يملك رجعتها وذلك منتف باتصال البائنة الثانية فلا فائدة في وصفها بالرجعية فتح قوله ( ولو عطف الخ ) محترز تقييد المصنف المسألة بدون عطف قوله ( فرجعية ) أي فهي طالق طلقة رجعية ذخيرة قوله ( ولو بالفاء فبائنة ) أي إذا لم ينو شيئا كما أفاده في الذخيرة بقوله ولو عطف بالفاء وباقي المسألة بحالها فهي طالق طلقة بائنة اه ولعل وجه الفرق أن الفاء للتعقيب بلا مهلة والطلاق الذي يعقبه البينونة لا يكون إلا بائنا أما الواو فلا تقتضي التعقيب بل تصلح له وللتراخي الذي هو معنى ثم والطلاق الذي تتراخى عنه البينونة لا يلزم كونه بائنا أما الواو فلا تقتضي التعقب بل تصلح له وللتراخي الذي هو معنى ثم والطلاق الذي تتراخى عنه البينونة لا يلزم كونه بائنا فيكون قوله وبائن لغوا ولا تحمل الواو على التعقيب لأنه عند الاحتمال يراد الأدنى وهو الرجعي هنا كما لا يراد تكرير الإيقاع لعدم النية ونظر لم لم يتعين تكرير الإيقاع مع وجود مذاكرة الطلاق فإن الأصل في العطف المغايرة فكان ينبغي وقوع بائنتين مع الواو وثم ومفهوم التقييد بعدم النية أنه لو نوى تكرير الإيقاع مع الحروف الثلاثة أو نوى بالبائن الثلاث أنه يقع ما نوى قوله ( كما لو قال الخ ) يشعر كلام المصنف في المنح أن هذا الفرع غير منقول حيث قال فإنه يقع به الطلاق البائن كما أفتى به مولانا صاحب البحر واستظهر له بما في البدائع من قوله إذا وصف الطلاق بصفة تدل على البينونة كان بائنا الخ قوله ( تملكي بها نفسك ) حقه أن يقال تملكين لأنه مضارع مرفوع بالنون نعم سمع حذفها في قول الشاعر أبيت أسري وتبيتي تدلكي وجهك بالعنبر والمسك الذكي وهو لغة خرج عليها بعض المحققين حديث كما تكونوا يولى عليكم وحديث لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا قوله ( لأنها لا تملكم نفسها إلا بالبائن ) صرح به في البدائع وقال أيضا إذا وصف الطلاق بصفة تدل على البينونة كان بائنا اه وهذه الصفة بمعنى قوله أنت طالق طلقة بائنة لأن ملكها نفسها ينافي الرجعي الذي يملك هو رجعتها فيه بدون رضاها قوله ( ورجح في البحر الثاني ) وذلك أنه تقدم أنه إذا وصف الطلاق بضرب من الشدة والزيادة يقع به البائن عندنا وقال الشافعي يقع به الرجعي لأنه خلاف المشروع فيلغو كما إذا قال أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك ورده في الهداية بأنه وصفه بما يحتمله وبأن مسألة الرجعة ممنوعة أي لا نسلم أنه يقع فيها الرجعي بل تقع واحدة بائنة كما في العناية والفتح ووغاية البيان والتبيين قال في البحر فقد علمت أن المذهب في مسألة الرجعة وقول البائن قوله ( وخطأ ) أي نسبه إلى الخطإ مثل فسقته نسبته إلى الفسق وقوله قول الموثقين بالجر قال ح عطف تفسير على التعاليق وهو بكسر الثاء المثلثة وهم عدول دار القاضي ويسمون بالشهود وسموا موثقين لأنهم يوثقون من يشهد ببيان أنه ثقة اه أو لأنهم يكتبون صكوك الوثائق أفاده ط قلت وأصل المسألة التي ذكرها صاحب البحر وقد ألف فيها رسالة أيضا هي أن رجلا قال لزوجته متى ظهر لي امرأة غيرك أو أبرأتني من مهرك فأنت طالق واحدة تملكين بها نفسك ثم ظهر له امرأة غيرها وأبرأته من مهرها فأجاب فيها بأنه بائن ورد على من أفتى بأنه رجعي قوله ( لكن في البزازية الخ ) انتصار لذلك المفتي ورده الخير الرملي في حواشي المنح بأن المعلق في حادثة التعاليق هو الطلاق الموصوف بالبينونة في مسألة البزازية المعلق وصف البينونة فقط والموصوف لم يوجد بعد فهو في مسألة التعاليق كأنه قال إن تزوجت عليك فأنت طالق بائنا ولا قائل بمنعه تأمل اه

Bölüm V03/P278–V03/P279

والحاصل أنه في مسألة البزازية الأولى قد علقت الصفة وحدها على وجود الموصوف والحكم في المعلق أنه لولا التعليق لوجد في الحال ولا يمكن أن يوجد في الحال بينونة طلقة غير موجودة ولا كونها ثلاثا لأن الوصف لا يسبق موصوفه وكذا في المسألة الثانية جعل الطلقة المعلقة بائنة أو ثلاثا قبل وجودها فيلزم أيضا سبق الصفة موصوفها فافهم قوله ( ومفاده الخ ) هذه عبارة المصنف في الكنايات مع بعض تغيير وقد علمت الفرق بين المقيسة والمقيس عليها قوله ( مساواته لأنت بائن ) كان حق التعبير أن يقال مساواته لهو بائن بناء على ما فهمه من أنه تعليق لوصف الطلاق فقط وقد علمت عدم المساواة نعم هو مساو لأنت بائن على ما قاله صاحب البحر من أنه تعليق للموصوف وصفته معا فصار في معنى متى تزوجت عليك فأنت بائن فهذا نطق بالحق بلا قصد تتمة يقع كثيرا في كلام العوام أنت طالق تحلي للخنازير وتحرمي علي وأفتى في الخيرية بأن رجعي لأن قوله وتحرمي علي أن كان للحال فخلاف المشروع لأنها لا تحرم إلا بعد انقضاء العدة وإن كان للاستقبال فصحيح ولا ينافي الرجعة وكذلك أفتى بالرجعي في قولهم أنت طالق لا يردك قاض ولا عالم لأنه لا يملك إخراجه عن موضوعه الشرعي وأيده في حواشيه على المنح بما في الصيرفية لو قال أنت طالق ولا رجعة لي عليك فرجعية ولو قال على أن لا رجعية لي عليك فبائن اه وقال إن قولهم لا يردك قاض الخ مثل قوله ولا رجعة لي عليك لأنه حذف الواو كإثباتها كما هو ظاهر لا مثل على أن لا رجعة اه قلت والفرق أن على أن لا رجعة قيد للطلاق لأنه شرط فيه فهو في معنى أنت طالق طلاقا مشروطا فيه عدم الرجعة أي طلاقا بائنا فهو داخل تحت القاعدة من أنه إذا وصف الطلاق بضرب من الشدة والزيادة يقع به البائن كما مر عن الهداية أما ولا رجعة لي عليك فليس صفة للطلاق بل هو كلام مستأنف أخبر به عما هو خلاف الشرع فإن الشرع هو وقوع الرجعي بأنت طالق فقوله ولا رجعة لغو مثل قوله أنت طالق وبائن أو ثم بائن بلا نية كما مر وكذا قولهم لا يردك قاض الخ ليس صفة للطلاق بل هو صفة للمرأة فلم يدخل تحت القاعدة المذكورة ومثله تحلي للخنازير وتحرمي علي وقد خفي ذلك على الرحمتي فجزم بأن هذا وما في الصيرفية من الفرق بين المسألتين مخالف للقاعدة المذكورة نعم لو قصد بقوله وتحرمي علي إيقاع الطلاق وقع به أخرى بائنة ما لم ينو به الثلاث فثلاث كما في أنت طالق وبائن كما قدمناه ومثله قول العوام في زماننا أيضا أنت طالق كلما أحلك شيخ حرمك شيخ فإن مرادهم بالثاني تأبيد الحرمة فهو بمنزلة قوله كلما حللت لي حرمت علي فكلما عقد عليها بانت منه إلا أن يريد بذلك الكلام الإخبار عن الطلاق المذكور دون إنشاء التحريم ودون جعل هذه الجملة صفة للطلاق المذكور فلا تحرم أبدا لأنه إخبار بخلاف المشروع لكن العامي لا يفهم ذلك بل الظاهر أنه يريد إنشاء تأبيد الحرمة فيما وقع في فتاوى الشيخ إسماعيل الحائك من وقوع الرجعي به فقط مرة واحدة غير ظاهر فاغتنم تحرير هذا المحل فإنه مما يخفى قوله ( بالتاء المثناة من فوق ) الظاهر أنه قيد بذلك ليعلم بالأولى ما إذا قاله بالثاء المثلثة وليفيد أن هذا التحريف هنا لا يضر لأن ذلك صار لغة عامية وقد مر أن الطلاق يقع بالألفاظ المصحفة فلا يرد ما اعترض به في الخيرية على المصنف من أن هذا ذهول منه وأن المذكور في كلامهم ضبطه بالمثلثة ولم نر أحدا ضبطه بالمثناة وعبارة البحر إلا أكثره بالثاء المثلثة فإنه يقع به الثلاث ولا يدين إذا قال نويت واحدة قوله ( ولا يدين في إرادة الواحدة ) مفهومه أنه يدين في إرادة الثنتين

Bölüm V03/P279–V03/P280

ووجهه أن أفعل التفضيل قد يراد به أصل الفعل أي كثير الطلاق فكان محتمل كلامه فيصدق ديانة اه ح قلت لكن يأتي ترجيح أن الكثير ثلاث لا اثنتان وحينئذ فلا فرق بين أكثر وكثير فافهم قوله ( كما لو قال أكثر الطلاق ) أي بالثاء المثلثة وأشار به إلى ما قلنا من أن ضبطه بالمثناة ليس للاحتراز عن المثلثة قوله ( أو أنت طالق مرارا ) في البحر عن الجوهرة لو قال أنت طالق مرارا تطلق ثلاثا إن كان مدخولا بلها كذا في النهاية اه وذكر في البحر قبله بأكثر من ورقة عن البزازية أنت علي حرام ألف مرة تقع واحدة اه وما في البزازية ذكره في الذخيرة أيضا وذكره الشارح آخر باب الإيلاء أقول ولا يخالف ما في الجوهرة لأن قوله ألف مرة بمنزلة تكريره مرارا متعددة والواقع به في أول مرة طلاق بائن ففي المرة الثانية لا يقع شيء لأن الباين لا يلحق البائن إذا أمكن جعل الثاني خبرا عن الأول كما في أنت بائن أنت بائن كما يأتي بيانه في الكنايات بخلاف ما إذا نوى الثلاث بأنت حرام أو بأنت بائن فإنه يصح لأن لفظ واحد صالح للبينونة الصغرى والكبرى وقوله أنت طالق مرارا بمنزلة تكرار هذا اللفظ ثلاث مرات فأكثر والواقع بالأولى رجعي وكذا بما بعدها إلى الثالثة لأنه صريح والصريح يلحق الصريح ما دامت في العدة ولذا قيد بالمدخول بها لأن غيرها تبين بالمرة الأولى لا إلى عدة فلا يلحقها ما بعدها فاغتنم تحرير هذا المقام فقد خفي على كثير من الأفهام قوله ( أو ألوفا ) جمع ألف ح أي فيقع به الثلاث ويلغو الزائد قوله ( أو لا قليل الخ ) عبارة الجوهرة وإن قال أنت طالق لا قليل ولا كثير تقع ثلاثا هو المختار لأن القليل واحدة والكثير ثلاث فإذا قال أولا لا قليل فقد قصد الثلاث ثم لا يعمل قوله ولا كثير بعد ذلك اه قلت لكن في الخلاصة والبزازية يقع الثلاث في المختار وقال الفقيه أبو جعفر ثنتان في الأشبه اه وذكر في الذخيرة أن الأول اختيار الصدر الشهيد وعلله بما مر ثم قال وحكي عن أبي جعفر الهنداوني أنه يقع ثنتان لأنه لما قال لا قليل فقد قصد إيقاع الثنتين لأن الاثنتين كثير فلا يعمل قوله ولا كثير بعد ذلك وهذا القول أقرب إلى الصواب اه وفي الخانية أنه الأظهر اه وبه علم أنهما قولان مرجحان ومبناهما على الاختلاف في الكثير ففي البحر عن المحيط ولو قال أنت طالق كثيرا ذكر في الأصل أنه يقع الثلاث لأن الكثير هو الثلاث وذكر أبو الليث في الفتاوى يقع ثنتان اه قلت وينبغي أرجحية القول الأول لأن الأصل من كتب ظاهر الرواية وهو مقدم على ما في الفتاوى قوله ( فواحدة ) أي رجعية لعدم ما يفيد البائن ولأن الرجعي أقل الطلاق قوله ( ولو قال عامة الطلاق ) إنما وقع به ثنتان لكثرة استعماله في الغالب وغالب الطلاق ثنتان ط قوله ( أو أجله ) كأنه تحريف من الكاتب والذي في البحر جعله بضم الجيم وتشديد اللام وكذا في الذخيرة وجل الشيء معظمه أما الأجل فينبغي أن يكون ثلاثا رحمتي والأحسن ما قاله ط من أنه إن نوى بالأجل الأعظم من جهة الكم فثلاث أو من جهة موافقته للسنة فواحدة رجعية في طهر ولا وطء فيه ولا في حيض قبله قوله ( أو لونين منه ) وهما طلقتان رجعيتان ولو قال ثلاثة ألوان فثلاثة وكذلك لو قال ألونا من الطلاق فثلاثة وإن نوى ألوان الحمرة والصفرة صح ديانة وكذا ضروبا أو أنواعا أو وجوها من الطلاق ذخيرة قلت ويبنغي فيما لو نوى ألوان الحمرة والصفرة أن يكون الواقع واحدة بائنة لما مر من أصل الإمام فيما إذا وصف الطلاق

Bölüm V03/P280–V03/P281

قوله ( وكذا لا كثير ولا قليل ) الذي في قوله ( البحر ) عن المحيط أنه يقع به واحدة وكذا في الذخيرة والبزازية والخلاصة والجوهرة وغيرها فليراجع كتاب المضمرات نعم لكل وجه فوجه الواحدة أنه لما نفى الكثير أثبت القليل فلا يفيد نفيه بعد ووجه الثنتين أن الكثير ثلاث والقليل واحدة فإذا نفاهما ثبت ما بينهما قوله ( والفرق دقيق حسن ) وجه الفرق أنه أضاف إلى ثلاث معهودة ومعهوديتها بوقوعهما بخلاف المنكر اه ح أقول هذا بعد تسليمه إنما يتم بناء على ما ذكره الشارح تبعا للبحر في أول باب الطلاق الصريح من تعريف لفظ ثلاث في الأولى وتنكيره في الثانية مع أنه منكر في الصورتين كما رأيته في عدة كتب ك التاترخانية والهندية والبزازية وقد ذكر الفرق في البزازية بأن الآخر هو الثالث ولا يتحقق إلا بتقدم مثليه عليه لكنه في الأولى أخبر عن إيقاع الثلاث وفي الثانية وصف المرأة بكونها آخر الثلاث بعد الإيقاع وهي لا توصف بذلك فبقي أنت طالق وبه تقع الواحدة اه فمناط الفرق من التعبير بالفعل الماضي في الأول واسم الفاعل في الثاني لا من التعريف والتنكير فافهم ممكن ومقتضاه أن لفظ آخر في الثانية مرفوع خبرا ثانيا عن أنت ليصير وصفا للمرأة أما لو كان منصوبا يكون وصفا للطلاق فيساوي الصورة الأولى واحتمال كونه منصوبا على الظرفية خبرا ثانيا بعيد قوله ( يقع بأنت طالق الخ ) لأن كلا إذا أضيفت إلى معرف أفادت عموم الأجزاء وأجزاء الطلقة لا تزيد على طلقة وإذا أضيفت إلى منكر أفادت عموم الأفراد اه ح ولذا كان قولك كل الرمان مأكول كاذبا لأن قشره لا يؤكل بخلاف كل رمان بالتنكير وهذا عند الخلو عن القرائن كما حررناه في باب المسح على الخفين تنبيه ذكر في الذخيرة لو قال كل الطلاق فواحدة وهكذا نقل عنها في البحر لكن في مختارات النوازل أنه يقع ثلاث قلت وهو الذي يظهر لأن الطلاق مصدر يحتمل الثلاث بخلاف الطلقة على أنه ذكر في الذخيرة أيضا أنت طالق الطلاق كله فهو ثلاث ولا فرق يظهر بين كل الطلاق والطلاق كله تأمل قوله ( وعدة التراب واحدة ) قال في الفتح ولو شبه بالعدد فيما لا عدد له فقال طالق كعدد الشمس أو التراب أو مثله فعند أبي يوسف رجعية واختاره إمام الحرمين من الشافعية لأن التشبيه بالعدد فيما لو عدد لغو ولا عدد للتراب وعند محمد يقع ثلاث وهو قول الشافعي وأحمد لأنه يراد بالعدد إذا ذكر الكثرة وفي قياس قول أبي حنيفة واحدة بائنة لأن التشبيه يقتضي ضربا من الزيادة كما مر أما لو قال مثل التراب يقع واحدة رجعية عند محمد اه قوله ( وعدد الرمل ثلاث ) أي إجماعا كما في البحر عن الجوهرة وإنما كان التراب غير معدود لأنه اسم جنس إفرادي بخلاف رمل لأنه اسم جنس جمعي لا يصدق على أقل من ثلاثة نهر وحاصله أن ما دل على الماهية صادقا على القليل والكثير كالتراب والماء والعسل فهو اسم جنس إفرادي بخلاف ما لا يدل على أقل من ثلاث وميز بين قليله وكثيره بالتاء كالرمل والتمر فهو اسم جنس جمعي والجمع ذو أفراد أقلها ثلاث فيقع بإضافة العدد إليه ثلاث قوله ( وعدد شعر إبليس الخ ) أي تقع واحدة لو أضافه إلى عدد مجهول النفي والإثبات أو إلى عدد معلوم النفي كالمثالين كما في الفتح ولم يذكر أنها بائنا أو لا ومقتضى ما ذكره في عدد التراب أنها بائنة في قياس قول أبي حنيفة ورجعية عند أبي يوسف ويدل عليه ما نذكره قريبا عن المحيط من أنه يلغو ذكر العدد ويصير كأنه قال أنت طالق قوله ( وقع بعدده ) أي مما يقبله المحل والزائد لغو ط

Bölüm V03/P281–V03/P282

قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يوجد شيء من الشعر بأن أطلي بالنورة مثلا ولا وجد شيء من السمك لم يقع شيء وهذا صحيح في غير مسألة السمك أما فيهما فقد ذكر في الجوهرة وكذا في البحر عن الظهيرية أنه إذا لم يكن في الحوض سمك تقع واحدة فكان الصواب ذكرها مع مسألة شعر إبليس وشعر بطن كفي وقد ذكر في النهر أنه علل في المحيط مسألة السمك وشعر إبليس وبطن كفي بأنه إذا لم يكن شعر ولا سمك لم يعتبر ذكر العدد بل يصير لغوا وصار كأنه قال أنت طالق اه وفي البحر عن محمد في الفرق بين مسألة ظهر كفي وقد أطلي ومسألة بطن كفي أنه في الأولى لا يقع شيء لأنه يقع على عدد الشعور النابتة فإذا لم يكن عليه شعر لم يوجد الشرط وفي الثانية تقع واحدة لأنه لا يقع على عدد الشعر اه قلت وحاصله أن ظهر الكف ومثله الساق والفرج لما كان محل الشعر غالبا وزواله لا يكون إلا بعارض صار العدد بمنزلة الشرط فلا يقع شيء عند عدمه بخلاف ما إذا كان معلوم الانتفاء كشعر بطن كفي أو مجهوله ولا يمكن علمه كشعر إبليس أو يمكن لكن انتفاؤه لا يتوقف على عارض كسمك الحوض فلا يتوقف على وجود عدد بل يقع الطلاق مطلقا لكن في مسألة السمك لما أمكن وجود العدد فإذا وجد وقع بقدره قوله ( طلاق إن نواه ) لأن الجملة تصلح لإنشاء الطلاق كما تصلح لإنكاره فيتعين الأول بالنية وقيد بالنية لأنه لا يقع بدونها اتفاقا لكونه من الكنايات وأشار إلى أنه لا يقوم مقامها دلالة الحال لأن ذلك فيما يصلح جوابا فقط وهو ألفاظ ليس هذا منها وأشار بقوله طلاق إلى أن الواقع بهذه الكناية رجعي كذا في البحر من باب الكنايات قوله ( لا تطلق اتفاقا وإن نوى ) ومثله قوله لم أتزوجك أو لم يكن بيننا نكاح أو لا حاجة لي فيك بدائع لكن في المحيط ذكر الوقوع في قول لا عند سؤاله قال ولو قال لا نكاح بيننا يقع الطلاق والأصل إن نفي النكاح أصلا لا يكون طلاقا بل يكون جحودا ونفي النكاح في الحال يكون طلاقا إذا نوى وما عداه فالصحيح أنه على هذا الخلاف اه بحر قوله ( قريتنا إرادة النفي فيهما ) وذلك لأن اليمين لتأكيد مضمون الجملة الخبرية فلا يكون جوابه الأخير وكذا جواب السؤال والطلاق لا يكون إلا إنشاء فوجب صرفه إلى الإخبار عن نفي النكاح كاذبا قوله ( وفي الخلاصة الخ ) عبارة الخلاصة ألست طلقتها ووجد كذلك في بعض النسخ كما يفيده ما في ح قال صاحب البحر في شرحه على المنار وذكر في التحقيق أن موجب نعم تصديق ما قبلها من كلام منفي أو مثبت استفهاما كان أو خبرا كما إذا قيل لك قام زيد أو أقام زيد أو لم يقم زيد فقلت نعم كان تصديقا لما قبله وتحقيقا لما بعد الهمزة وموجب بلى إيجاب ما بعد النفي استفهاما كان أو خبرا فإذا قيل لم يقم زيد فقلت بلى كان معناه قد قام إلا أن المعتبر في أحكام الشرع العرف حتى يقام كل واحد منهما مقام الآخر اه قوله ( وفي الفتح الخ ) عبارته والذي ينبغي عدم الفرق فإن أهل العرف لا يفرقون بل يفهمون منهما إيجاب المنفي قوله ( وفي البزازية ) أي في أوائل كتاب النكاح قوله ( كان إقراره بالنكاح وتطلق ) أي فإذا كان أنكره يلزمه مهرها ونفقة عدتها وترثه لو مات في عدتها قوله ( لاقتضاء الطلاق النكاح وضعا ) لأن الطلاق لغة وشرعا رفع القيد الثابت بالنكاح فلا بد لصحته من سبق النكاح لأن المقتضي ما يقدر لصحة الكلام فكأنه قال نعم أنت امرأتي وأنت طالق كما قالوا في أعتق عبدك عني بألف قلت وهذا حيث لا مانع ففي الخلاصة من النكاح عن المنتقى قال لها ما أنت لي بزوجة وأنت طالق فليس بإقرار بالنكاح

Bölüm V03/P282–V03/P284

قال في البزازية لقيام القرينة المتقدمة على أنه ما أراد الطلاق حقيقة اه أي لأن تصريحه بنفي الزوجية ينافي اقتضاءها فلا يكون مرادا به حقيقة قوله ( بنى على الأقل ) أي كما ذكر الإسبيجابي إلا أن يستيقن بالأكثر أو يكون أكبر ظنه وعن الإمام الثاني إذا كان لا يدري أثلاث أم أقل يتحرى وإن استويا عمل بأشد ذلك عليه أشباه عن البزازية قال ط وعلى قول الثاني اقتصر قاضيخان ولعله لأنه يعمل بالاحتياط خصوصا في باب الفروج اه قلت ويمكن حمل الأول على القضاء والثاني على الديانة ويؤيده مسألة المتون في باب التعليق لو قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق ثنتين فولدتهما ولم يدر الأول تطلق واحدة قضاء وثنتين تنزها أي ديانة هذا وفي الأشباه أيضا وإن قال عزمت على أنه ثلاث يتركها وإن أخبره عدول حضروا ذلك المجلس بأنها واحدة وصدقهم أخذ بقولهم قوله ( له تزوجها بلا محلل ) لأن الطلاق إنما يلحق المنكوحة نكاحا صحيحا أو المعتدة بعدة الطلاق أو الفسخ بالردة أو الإباء عن الإسلام كما قدمناه عن البحر ح أي والمنكوحة فاسدا ليست واحدة ممن ذكر ط أي فلا يتحقق الطلاق في النكاح الفاسد ولا ينقص عددا لأنه متاركة كما قدمناه عن البحر والبزازية في باب المهر عند الكلام على النكاح الفاسد فحيث كان متاركة لا طلاقا حقيقة كان له تزوجها بعقد صحي بلا محلل ويملك عليها ثلاث طلقات والله تعالى أعلم باب طلاق غير المدخول بها قوله ( فلا حد ولا لعان الخ ) أي عند الإمام بناء على أنه كلام واحد وأن قوله يا زانية ليس بفاصل بين الطلاق والعدد ولا بين الجزاء والشرط في مثل أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار فيتعلق الطلاق بالدخول ويقع الثلاث في أنت طالق يا زانية ثلاثا ولا حد عليه لوقوع القذف وهي زوجته لما يأتي من أنه متى ذكر العدد كان الوقوع به ولا لعان أيضا لأن أثره التفريق بينهما وهو لا يتأتى بعد البينونة وهو لا يصح بدون أثره ومثله يا زانية أنت طالق ثلاثا بخلاف أنت طالق ثلاثا يا زانية حيث يحد كما في لعان البحر لوقوع القذف بعد الإبانة وعند أبي يوسف يقع في مسألتنا وعليه الحد لأنه جعل القذف فاصلا فيلغو قوله ثلاثا وكان الوقوع بقوله أنت طالق فكان بعد الطلاق البائن لأنها غير مدخول بها فوجب الحد اه ح ملخصا مع زيادة قوله ( لوقوع الثلاث الخ ) كذا في البزازية وصوابه لوقوع القذف ويكون الضمير في بعده للقذف كما ظهر لك مما قررناه قوله ( وكذا الخ ) أي يقع الثلاث ولا حد ولا لعان كما هو مقتضى التشبيه بناء على أن المراد بالوصف ما وصفها به في قوله يا زانية وهو القذف فإذا انصرف الاستثناء إليه ينتفي الحد واللعان لأنه لم يبق قذفا منجزا وتقع الثلاث لعدم تعلقها بالاستثناء وهذا التقرير هو الموافق لما في شرحه على الملتقى ولعبارة البزازية ونصها أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله يقع وصرف الاستثناء إلى الوصف وكذا أنت طالق يا طالق إن شاء الله وكذا أنت طالق يا خبيثة إن شاء الله يصرف الاستثناء إلى الكل ولا يقع الطلاق كأنه قال يا فلانة والأصل عنده أن المذكور في آخر الكلام إذا كان يقع به طلاق أو يلزم به حد كقوله يا طالق يا زانية فلاستثناء على الوصف وإن كان لا يجب به حد ولا يقع به طلاق كقوله يا خبيثة فالاستثناء على الكل اه لكن قوله وكذا أنت طالق يا خبيثة صوابه ولو قال أنت طالق يا خبيثة كما عير في الذخيرة وغيرها لكنه تساهل لظهور المراد بذكر الأصل المذكور وقوله يقع أي الطلاق دليل على أن المراد بالوصف القذف لا الطلاق وإلا لم يصح قوله وصرف الاستثناء إلى الوصف وكذا ما قرره من الأصل وأصرح منه قوله في الذخيرة وغيرها فالاستثناء على الآخر وهو القذف ويقع الطلاق فافهم

Bölüm V03/P284–V03/P285

ثم اعلم أن هذا الذي ذكره الشارح عن البزازية عزاه في الذخيرة إلى النوادر وهو ضعيف فقد ذكر الفارسي في شرح تلخيص الجامع أن قوله يا زانية إن تخلل بين الشرط والجزاء كأنت طالق يا زانية إن دخلت الدار أو بين الإيجاب والاستثناء كأنت طالق يا زانية إن شاء الله لم يكن قذفا في الأصح وإن تقدم عليهما أو تأخر عنهما كان قذفا في الحال وعن أبي يوسف أن المتخلل لا يفصل فلا يتعلق الطلاق بل يقع للحال ويجب اللعان وعن محمد يتعلق الطلاق ويجب اللعان وجه ظاهر الرواية أن يا زانية نداء للإعلام بما يراد به فلا يفصل ويتعلق الطلاق بالشرط فيتعلق القذف أيضا لأنه أقرب إلى الشرط اه ملخصا فهذا تصريح بأن انصراف الاستثناء إلى الكل هو الأصح وظاهر الرواية وصرح بذلك في الذخيرة أيضا ومشى عليه الشارح في باب التعليق قوله ( وقعن ) جواب الشرط المقدر في قول المتن قال لزوجته وكان الأولى للشارح ذكره عقب قوله ثلاثا قوله ( لما تقرر الخ ) لأن الواقع عند ذكر العدد مصدر موصوف بالعدد أي تطليقا ثلاثا فتصير الصيغة الموضوعة لإنشاء الطلاق متوقفا حكمها عند ذكر العدد عليه بحر قال في الفتح وبه اندفع قول الحسن البصري وعطاء وجابر بن زيد إنه يقع عليها واحدة لبينونتها ولا يؤثر العدد شيئا ونص محمد رحمه الله تعالى قال وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا جميعا فقد خالف السنة وأثم وإن دخل بها أو لم يدخل سواء بلغنا ذلك عن رسول الله وعن عليابن مسعود وابن عباس وغيرهم رضوان الله عليهم قوله ( وما قيل الخ ) رد على ما نقله في شرح المجمع عن كتاب المشكلات وأقره عليه حيث قال وفي المشكلات من طلق امرأته الغير مدخول بها ثلاثا فله أن يتزوجها بلا تحليل وأما قوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره سورة البقرة الآية 230 ففي حق المدخول بها اه ووجه الرد مخالف للمذهب لأنه إما أن يريد عدم وقوع الثلاث عليها بل تقع واحدة كما هو قول الحسن وغيره وقد علمت رده أو يريد أنه لا يقع شيء أصلا وعبارة الشارح تحتمل الوجهين لكن كلام الدرر يعين الأول أو يريد وقوع الثلاث مع عدا اشتراط المحلل وقد بالغ المحقق ابن الهمام في رده حيث قال في آخر باب الرجعة لا فرق في ذلك أي اشتراط المحلل بين كون المطلقة مدخولا بها أو لا لصريح إطلاق النص وقد وقع في بعض الكتب أن غير المدخول بها تحل بلا زوج وهو زلة عظيمة مصادمة للنص والإجماع لا يحل لمسلم رآه أن ينقله فضلا عن أن يعتبره لأن في نقله إشاعته وعند ذلك ينفتح باب الشيطان في تخفيف الأمر فيه ولا يخفى أن مثله مما لا يسوغ الاجتهاد فيه لفوات شرطه من عدم مخالفة الكتاب والإجماع نعود بالله من الزيغ والضلال والأمر فيه من ضروريات الدين لا يبعد إكفار مخالفه اه قوله ( لعموم اللفظ ) أي لفظ النص فإنه يعم غير المدخول بها وفيه أن الآية صريحة في المدخول بها لأن الطلاق ذكر فيها مفرقا وتفريقه يخصها ولا يكون في غير المدخول بها إلا بتجديد النكاح فالأولى الاستناد إلى السنة وهو ما ذكر عن الإمام محمد ط قوله ( وحمله في غرر الأذكار ) حيث قال ولا يشكل ما في المشكلات لأن المراد من قوله ثلاثا ثلاث طلقات متفرقات ليوافق ما في عامة كتب الحنفية اه فافهم قلت يؤيد هذا الحل قوله في المشكلات وأما قوله تعالى فإن طلقها سورة البقرة الآية 230 الخ فإنه ذكر في الآية مفرقا فلذا أجاب عنه صاحب المشكلات بأن ما في الآية وارد في المدخول بها فتأمل قوله ( وإن فرق بوصف ) نحو أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة أو خبر نحو أنت طالق طالق طالق أو أجمل نحو أنت طالق أنت طالق أنت طالق ح ومثله في شرح الملتقى

Bölüm V03/P285–V03/P286

قوله ( بعطف ) أي في الثلاثة سواء كان بالواو أو الفاء أو ثم أو بل ح وسيذكر المصنف مسألة العطف منجزه ومعلقة مع تفصيل في المعلقة قوله ( أو غيره ) الأولى أو دونه ط قوله ( بانت بالأولى ) أي قبل الفراغ من الكلام الثاني عند أبي يوسف وعند محمد بعده لجواز أن يلحق بكلامه شرطا أو استثناء ورجح السرخسي الأول والخلاف عند العطف بالواو وثمرته فيمن ماتت قبل فراغه من الثاني وقع عند أبي يوسف لا عند محمد وتمامه في البحر والنهر قوله ( ولذا ) أي لكونها بانت لا إلى عدة ح قوله ( لم تقع الثانية ) المراد بها ما بعد الأولى فيشمل الثالثة قوله ( بخلاف الموطوءة ) أي ولو حكما كالمختلى بها فإنها كالموطوءة في لزوم العدة وكذا في وقوع طلاق بائن آخر في عدتها وقيل لا يقع والصواب الأول كما مر في باب المهر نظما وأوضحناه هناك قوله ( حيث يقع الكل ) أي في جميع الصور المتقدمة لبقاء العدة ولا يصدق قضاء أنه عنى الأولى كما سيأتي في الفروع إلا إذا قيل له ماذا فعلت فقال طلقتها أو قد قلت هي طالق لأن السؤال وقع عن الأول فانصرف الجواب إليه بحر قوله ( أو ثنتين مع طلاقي إياك الخ ) أي لأن مع هنا بمعنى بعد كما تقدم في قوله مع عتق مولاك إياك اه ح أي فيكون الطلاق شرطا فإذا طلقها واحدة لا تقع الثنتان لأن الشرط قبل المشروط قوله ( كما لو قال نصفا وواحدة ) أي تقع واحدة لأنه غير مستعمل على هذا الوجه فلم يجعل كله كلاما واحدا وعزاه في المحيط إلى محمد بحر أي لأن المستعمل عطف الكسر على الصحيح قوله ( لأنه جملة واحدة لأنه إذا أراد الإيقاع بهما ليس لهما عبارة يمكن النطق بها أخصر منهما ) وكذا لو قال واحدة وأخرى وقع ثنتان لعدم استعمال أخرى ابتداء نهر لا يقال أنت طالق ثنتين أحضر منهما لأن الكلام عند إرادة الإيقاع بالصحيح والكسر وبلفظ أخرى فقد يكون فيه غرض على أنه إن لم يكن غرض صحيح فالعبرة للفظ ولفظ ثنتين لا يؤدي معنى النصف ومعنى أخرى لغة وإن كان المراد بهما طلقة بخلاف أنت طالق واحدة وواحدة فإنه يغني عنه طالق ثنتين فعدوله عن ثنتين إليه قرينة على إرادة التفريق وكذا نصفا وواحدة لأن نصف الطلقة في حكم الطلقة كما مر في محله فصار بمنزلة واحدة وواحدة وهو من المتفرق بقرينة العدول عن الأصل من تقديم الصحيح على الكسر فافهم قوله ( لما مر ) أي من قوله لأنه جملة واحدة اه ح أي أنه أخصر ما يتلفظ به إذا أراد الإيقاع بهذه الطريقة وهو مختار في التعبير لغة اه بحر لكنه ذكر ذلك في إحدى وعشرين لا في واحدة وعشرين ثم نقل عن المحيط لو قال واحدة وعشرا وقعت واحدة بخلاف أحد عشر فثلاث لعدم العطف وكذا لو قال واحدة ومائة أو احدة وألفا أو واحدة وعشرين تقع واحدة لأن هذا غير مستعمل في المعتاد فإنه يقال في العادة مائة واحدة وألف وواحدة تجعل هذه الجملة كلاما واحدا بل اعتبر عطفا قال أبو يوسف يقع الثلاث لأن قوله واحدة ومائة ومائة وواحدة سواء اه وظاهره أن قول أبي يوسف في هذه المسائل غير المعتمد لكن قال في النهر وجزم الزيلعي به في واحدة وعشرين يومىء إلى ترجيحه مطلب الطلاق يقع بعدد قرن به لا به قوله ( والطلاق يقع والطلاق يقع بعدد قرن به لا به ) أي متى قرن الطلاق بالعدد كان الوقوع بالعدد بدليل ما أجمعوا عليه من أنه لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا طلقت ثلاثا ولو كان الوقوع بطالق لبانت لا إلى عدة فلغا العدد ومن أنه لو قال أنت طالق واحدة إن شاء الله لم يقع شيء ولو كان الوقوع بطالق لكان العدد فاصلا فوقع

Bölüm V03/P286–V03/P287

ثم اعلم أن الوقوع أيضا بالمصدر عند ذكره وكذا بالصفة عند ذكرها كما إذا قال أنت طالق البتة حتى لو قال بعدها إن شاء الله متصلا لا يقع ولو كان الوقوع باسم الفاعل لوقع ويدل عليه ما في المحيط لو قال أنت طالق للسنة أو أنت طالق بائن فماتت قبل قوله للسنة أو بائن لا يقع شيء لأنه صفة للإيقاع لا للتطليقة فيتوقف الإيقاع على ذكر الصفة وأنه لا يتصور بعد الموت اه وكذا ما في عتق الخانية قال لعبده أنت حر البتة فمات العبد قبل البتة بموت عبدا بحر من الباب المار عند قوله أنت طالق واحدة أولا وقال هنا ويدخل في العدد أصله وهو الواحد ولا بد من اتصاله بالإيقاع ولا يضر انقطاع النفس فلو قال أنت طالق وسكت ثم قال ثلاثا فواحدة ولو انقطع النفس أو أخذ إنسان فمه ثم قال ثلاثا على الفور فثلاث ولو قال لغير المدخولة أنت طالق يا فاطمة أو يا زينب ثلاثا وقعن ولو قال أنت طالق اشهدوا ثلاثة فواحدة ولو قال فاشهدوا فثلاث كذا في الظهيرية اه قلت وحاصله أن انقطاع النفس وإمساك الفم لا يقطع الاتصال بين الطلاق وعدده وكذا النداء لأنه لتعيين المخاطبة وكذا عطف فاشهدوا بالفاء لأنها تعلق ما بعدها بما قبلها فصار الكل كلاما واحدا قوله ( عند ذكر العدد ) أي عند التصريح به فلا يكفي قصده كما يأتي فيما لو مات أو أخذ أحد فمه فافهم قوله ( بعد الإيقاع ) المراد به ذكر الصيغة الموضوعة للإيقاع لولا العدد قوله ( قبل تمام العدد ) قدر لفظ تمام تبعا للبحر احترازا عما لو قال أنت طالق أحد عشر فماتت قبل تمام العدد قوله ( لغا ) أي فلا يقع شيء نهر فيثبت المهر بتمامه ويرث الزوج منها ط قوله ( لما تقرر ) أي من أن الوقوع بالعدد وهي لم تكن محلا عند وقوع العدد ح أو لما تقرر من أن صدر الكلام يتوقف على آخره لوجود ما يغيره كالشرط والاستثناء حتى لو قال أنت طالق إن دخلت الدار أو إن شاء الله فماتت قبل الشرط أو الاستثناء لم تطلق لأن وجودهما يخرج الكلام عن أن يكون إيقاعا بخلاف أنت طالق ثلاثا يا عمرة فماتت قبل قوله يا عمرة طلقت لأنه غير مغير وكذا أنت طالق وأنت طالق فماتت قبل الثاني لأن كل كلام عامل في الوقوع إنما يعمل إذا صادفها وهي حية ولو قال أنت طالق وأنت طالق إن دخلت الدار فماتت عند الأول أو الثاني لا يقع لما مر كما في البحر عن الذخيرة قوله ( أو أخذ أحد فمه ) أي ولم يذكر العدد على الفور عند رفع اليد عن فمه أما لو قال ثلاثا مثلا على الفور وقعن كمامر قوله ( عملا بالصيغة ) أشار إلي وجه الفرق بين موتها وموته وهو أن الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر العدد في موتها ولم يتصل في موته ذكر العدد يلفظ الطلاق فبقي قوله أنت طالق وهو عامل بنفسه في وقوع الطلاق كما في أخذ الفم إذا لم يقل بعده شيئا حيث تقع واحدة أفاده في البحر عن المعراج قوله ( لأن الوقوع بلفظه لا بقصده ) الضميران للزوج أو للعدد وعلى الأول يكون التعليل لمنطوق العلة التي قبله وعلى الثاني لمفهومها وهو عدم العمل بالعدد الذي قصد فافهم

Bölüm V03/P287–V03/P288

قوله ( بالعطف ) أي بالواو فتقع واحدة لأن الواو لمطلق الجمع أعم من كونه للمعية أو للتقدم أو التأخر فلا يتوقف الأول على الآخر إلا لو كانت للمعية وهو منتف فيعمل كل لفظ عمله فتبين بالأولى فلا يقع ما بعدها ومثل الواو العطف بالفاء وثم بالأولى لاقتضاء الفاء التعقيب وثم للتراخي مع الرتتيب فيهما وأما بل في أنت طالق واحدة لا بل ثنتين فكذلك لأنها باق بالأولى ولو كانت مدخولا بها تقع ثلاث لأنه أخبر أنه غلط في إيقاع الواحدة ورجع عنها إلى إيقاع الثنتين بدلها فصح إيقاعهما دون رجوعه نعم لو قال لها طلقتك أمس واحدة لا بل ثنتين تقع ثنتان لأنه خبر يقبل التدارك في الغلط بخلاف الإنشاء بحر ملخصا قوله ( أو قبل واحدة الخ ) الضابط أن الظرف حيث ذكر بين شيئين إن أضيف إلى ظاهر كان صفة للأول كجاءني زيد قبل عمرو وإن أضيف إلى ضمير الأول كان صفة للثاني كجاءني زيد قبله أو بعده عمرو لأنه حينئذ خبر عن الثاني والخبر وصف للمبتدأ والمراد بالصفة المعنوية والمحكوم عليه بالوصفية هو الظرف فقط وإلا فالجملة في قبله عمرو حال من زيد لوقوعها بعد معرفة والحال وصف لصاحبها ففي واحدة قبل واحدة أوقع الأولى قبل الثانية فبانت بها فلا تقع الثانية وفي بعدها ثانية كذلك لأنه وصف الثانية بالبعدية ولو لم يصفها بها لم تقع فهذا أولى وهذا في غير المدخول بها وفي المدخول بها تقع ثنتان لوجود العدة كما يأتي قوله ( ثنتان ) لأنه في واحدة بعد واحدة جعل البعدية صفة للأولى فاقتضى إيقاع الثانية قبلها لأن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال لامتناع الاستناد إلى الماضي فيقترنان فتقع ثنتان وكذا في واحدة قبلها واحدة لأنه جعل القبلية صفة للثانية فاقتضى إيقاعها قبل الأولى فيقترنان وأما مع فللقران فلا فرق فيها بين الإتيان بالضمير وإلا فاقتضى وقوعهما معا تحقيقا لمعناها قوله ( متى أوقع بالأول ) كما في قبل واحدة وبعدها واحدة فإن الأولى فيهما هي الواقعة لوصفها بأنها قبل الثانية أو بأن الثانية بعدها وهو معنى كونها قبل الثانية فتكون الثانية متأخرة في الصورتين فلغت قوله ( أو بالثاني اقترنا ) المراد بالثاني المتأخر في إنشاء الإيقاع لا في اللفظ وذلك كما في بعد واحدة أو قبلها واحدة فإنه أوقع فيهما واحدة وهي الأولى الموصوفة بأنها بعد الثانية أو بأن الثانية قبلها وهو معنى كونها بعد الثانية فيقترنان ويحتمل أن يراد بالثاني اللفظ المتأخر فإنه سابق في الإيقاع من حيث الإخبار لتضمن الكلام الإخبار عن إيقاع الثانية قبل الأولى قوله ( ويقع الخ ) من عطف الخاص على العام لدخوله تحت قوله وإن فرق فكان الأولى ذكره عقبه قوله ( ثنتان ) أي إن اقتصر عليهما وإن زادت فثلاث قوله ( لتعلقهما بالشرط دفعة ) لأن الشرط مغير للإيقاع فإذا اتصل المغير توقف صدر الكلام عليه فيتعلق به كل من الطلقتين معا فيقعان عند وجود الشرط كذلك بخلاف ما لو قدم الشرط فلا يتوقف لعدم المغير قوله ( وتقع واحدة إن قدم الشرط ) هذا عنده وعندهما ثنتان أيضا ورجحه الكمال وأقره في البحر قوله لأن المعلق كالمنجز أي يصير عند وجود شرطه كالمنجز ولو نجزه حقيقة لم تقع الثانية بخلاف ما إذاأخر الشرط لوجود المغير زيلعي تنبيه العطف بالفاء كالواو فتقع واحدة إن قدم الشرط اتفاقا على الأصح وتلغو الثانية وثنتان إن أخره وفي العطف بثم إن أخره تنجزت واحدة ولغا بعدها ولو موطوءة تعلق الأخير وتنجز ما قبله وإن قدم الشرط لغا الثالث وتنجز الثاني وتعلق الأول فيقع عند الشرط بعد التزوج الثاني ولو موطوءة تعلق الأول وتنجز ما بعده وعندهما تعلق الكل بالشرط قدمه أو أخره إلا أن عند وجود الشرط تطلق الموطوءة ثلاثا وغيرها واحدة وتمامه في البحر قوله ( كلها ) أي كل الصور التي ذكرها في العطف بلا تعليق بشرط وفي قبل وبعد وفي الشرط المتقدم أو المتأخر مطلب في قبل ما بعده قبله رمضان

Bölüm V03/P288–V03/P289

قوله ( ومن مسائل قبل وبعد ما قيل ) أي ما قاله بعضهم نظما من بحر الخفيف ورأيت في شرح المجموع للأشموني شارح الألفية أن هذا البيت رفع للعلامة أبي عمرو بن الحاجب بأرض الشام وأفتى فيه وأبدع وقال إنه من المعاني الدقيقة التي لا يعرفها أحد في مثل هذا الزمان وإنه ينشد على ثمانية أوجه لأن ما بعد ما قد يكون قبلين أو بعدين أو مختلفين فهذه أربعة أوجه كل منها قد يكون قبله قبل أو بعد صارت ثمانية والقاعدة في الجميع أنه كلما اجتمع فيه منها قبل وبعد فالغهما لأن كل شهر حاصل بعد ما هو قبله وحاصل قبل ما هو بعده ولا يبقى حينئذ إلا بعده رمضان فيكون شعبان أو قبله رمضان فيكون شوالا الخ قوله ( في ذي الحجة ) لأن قبله ذا القعدة وقيل هذا القبل شوال وقبل قبل القبل رمضان ط قوله ( في جمادى الآخرة ) لأن بعده رجبا وبعد ذلك البعد شعبان وبعد بعد البعد رمضان ط قوله ( في شوال ) صوابه في شعبان ح أي لأن فرض المسألة أن قبلا ذكر مرة واحدة وتكرر بعد فيلغى لفظ قبل ولفظ بعد مرة ويبقى لفظ بعد الثاني هو المعتبر فيصير كأنه قال بعده رمضان وهو شعبان كما مر قوله ( ويبعد كذلك ) أي أو لا وسطا أو واسطا أو آخرا ح قوله ( في شعبان ) صوابه في شوال ح أي لنظير ما قلنا قوله ( لإلغاء الطرفين ) المراد بالطرفين قبل وبعد وكأنه إنما أطلق عليهما طرفين لما بينهما من التقابل وعبارة الفتح يلغى قبل ببعد وعبارة النهر يلغى قبل وبعد لأن كل شهر بعد قبله وقبل بعده فيبقى قبله رمضان وهو شوال أو بعده رمضان وهو شعبان ح قلت وأما ما في البحر من أن الملغى الطرفان الأولان يعني الحاليين عن الضمير سواء اختلفا أو اتفقا وفرع عليه معتبرا للأخير المضاف للضمير فقط فهو خطأ مخالف لما قرره نفسه أولا ولما قرره غيره تنبيه هذا كله مبني على أن ما ملغاة لا محل لها من الإعراب ويحتمل أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة فتكون في محل جر بإضافة الظرف الذي قبله إليها وفيه الأوجه الثمانية لكن أحكامها تختلف ففي محض قبل يقع في شوال وفي محض بعد في شعبان وفي قبل ثم بعدين في جمادى الآخرة وفي بعد ثم قبلين في ذي الحجة وفي الصور الأربع الباقية على عكس ما مر في إلغاء ما أي فما وقع منها في شوال أو في شعبان على تقدير الإلغاء يقع بعكسه على تقدير الموصولية أو الموصوفية كما ذكره العلامة بدر الدين الغزي الشافعي ورأيته بخطه معزيا إلى العلامة ابن الحاجب وقال إن للسبكي في ذلك مؤلفا قلت وقد أوضحت هذه المسألة في رسالة كنت سميتها إتحاف الذكي النبيه بجواب ما يقول الفقيه وبينت فيها المقام بما لا مزيد عليه وخلاصة ذلك أن قوله بشهر قبل ما قبل قبله رمضان على كون ما زائدة يكون رمضان مبتدأ والظرف الأول خبر عنه وهو مضاف إلى الثاني لأن ما الزائدة لا تكف عن العمل نحو فيما رحمة

Bölüm V03/P289–V03/P290

ويغر ما رجل والثاني مضاف إلى الثالث والجملة من المبتدإ والخبر صفة شهر والرابط الضمير المضاف إليه الظرف الأخير والمعنى بشهر رمضان كائن قبل قبل قبله وهو ذو الحجة وعلى كون ما موصولة يكون الظرف الأول صفة لشهر وهو مضاف إلى الموصول والظرف الثاني المضاف إلى الثالث خبر مقدم عن رمضان والجملة صلة ما والعائد الضمير الأخير والمعنى بشهر كائن قبل الشهر الذي رمضان كائن قبل قبله فالشهر الذي قبل هو ذو الحجة فالذي قبله هو شوال وكذا يقال على تقدير ما نكرة موصوفة وعلى هذا القياس في باقي الصور وقد نظمت جميع ما مر من الصور فقلت خذ جوابا عقوده لمرجان فيه عما طلبته تبيان فجمادى الأخير في محض بعد ولعكس ذو حجة إبان ثم شوال لو تكرر قبل مع بعد وعكسه شعبان ألغ ضدا بضده وهو بعد مع قبل وما بقي الميزان ذاك إن تلغ ما وأما إذا ما وصلت أو صفتها فالبيان جاء شوال في تمحض قبل ولعكس شعبان جاء لزمان وجمادى لقبل ما بعد بعد فهو ثم ذو حجة لعكس أوان وسوى ذا بعكس إلغائها فهم فهو تحقيق من هم لفرسان وتوضيح ذلك في رسالتنا المذكورة والحمد لله رب العالمين قوله ( وأما تصحيح الزيلعي الخ ) رد على صاحب الدرر حيث ذكر ما ذكره المصنف وقال هو الصحيح احترازا عما قبل يقع على كل واحدة طلاق وعزاه إلى إيلاء الزيلعي واعترضه في المنح بأن عبارة الزيلعي هكذا وذكر في الفتاوى إذا قال لامرأته أنت علي حرام والحرام عنده طلاق ولكن لم ينو الطلاق وقع الطلاق ولو كان أربع نسوة والمسألة بحالها تقع على كل واحدة منهن طلقة بائنة وقيل تطلق واحدة منهن وإليه البيان وهو الأظهر والأشبه وفي إيلاء الفتح والبحر أن في المواضع التي يقع الطلاق بلفظ الحرام إن كان له أكثر من زوجة واحدة تقع على كل تطليقة واحدة بخلاف الصريح نحو امرأته طالق وله أكثر من واحدة فلا تقع إلا واحدة وأجاب الأوزجندي أنه لا يقع على واحدة وهو الأشبه وعزاه في البحر إلى البزازية والخلاصة والذخيرة وفي الفتح الأشبه عندي ما في الفتاوى لأن قوله حلال الله أو حلال المسلمين يعم كل زوجة على سبيل الاستغراق كقوله هن طوالق لا البدل كإحداكن طالق وحيث وقع بهذا اللفظ وقع بائنا مطلب فيما قال امرأته طالق وله امرأتان أو أكثر تطلق واحدة وفي الخانية امرأته طالق وله امرأتان معروفتان له أن يصرف الطلاق إلى أيتهما شاء ولم يحك خلافا فظهر أن التصحيح في غير الصريح كحلال المسلمين ونحوه لكونه يعم كل زوجة لا كما زعم في الدرر اه كلام المنح ملخصا وسيأتي في الإيلاء عن النهر أن قول الزيلعي هنا والمسألة بحالها يعني التحريم لا بقيد أنت علي حرام مخاطبا لواحدة بل يجب فيه أن لا يقع إلا على المخاطبة اه أقول والحاصل أنه لا خلاف في امرأته طالق أن له أن يصرفه إلى أيتهما شاء خلافا لما في الدرر ولا في أنت علي حرام أنه لا يقع إلا على المخاطبة فقط خلافا لما يوهمه كلام الزيلعي وإنما الخلاف فيما يعم كل زوجة على سبيل الاستغراق فاختار الأوزجندي أنه لا يقع إلا على واحدة فله صرفه إلى أيتهما شاء نظرا إلى أنه لفظ مفرد واختار المحقق ابن الهمام أنه يقع على الكل لاستغراقه وهذا هو الظاهر ويدل على أن محل الخلاف ما قلنا إنه في الذخيرة حكاه في حلال المسلمين علي حرام وهو صريح تعليل الفتح

Bölüm V03/P290–V03/P291

والظاهر أنه لا خلاف في كل حل علي حرام لأنه بعد التصريح بأداة العموم لا يمكن حمله على فرد خاص بخلاف العموم المستفاد من الإضافة ويظهر لي أن عدم الخلاف في الصريح لا لخصوص صراحته بل لكونه بلفظ امرأتي الذي عمومه بدلي أي صادق على واحدة لا بعينها أي واحدة كانت مثل قوله إحداهن طالق حتى لو كان الصريح بلفظ عمومه استغراقي مثل حلال الله طالق أو من يحل لي طالق أو من في عقد نكاحي طالق جرى فيه الخلاف المذكور وكان فيه ترجيح ابن الهمام أظهر ويظهر من هذا أن قوله امرأتي حرام لا يتأتى فيه خلاف المذكور لما علمت من أن عمومه بدلي لا استغراقي فهو مثل امرأتي طالق وبه ظهر أن حمل الشارح تصحيح الزيلعي على امرأتي حرام غير مناسب للمقام وقوله كما حرره المصنف الخ فيه أنه مخالف لما قدمناه عن المصنف من قوله فظهر أن الصحيح في غير الصريح كحلال المسلمين ونحوه لكونه يعم كل زوجة فالذي حرره المصنف هو الحمل على العام الاستغراقي كما اختاره ابن الهمام فافهم ويظهر مما قررناه أيضا أن قوله علي الطلاق كما هو الشائع في زماننا مثل قوله امرأتي طالق لأن معناه كما مر إن فعلت كذا لزم الطلاق ووقع ولا يخفى أن هذا محتمل لأن يكون المراد لزم الطلاق من امرأة أو من أكثر ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فينبغي أن يثبت له صرفه إلى من شاء وينبغي أن يكون قوله علي الحرام كذلك لأن معناه إن فعل كذا فامرأته حرام عليه تنبيه لا فرق في ذلك بين المعلق والمنجز وكذا لا فرق بين حلفه مرة أو أكثر فله صرف الأكثر إلى واحدة ففي البزازية عن فوائد شيخ الإسلام قال حلال الله عليه حرام إن فعل كذا وفعله وحلف بطلاق امرأته إن فعل كذا وفعله وله امرأتان فأراد أن يصرف هذين الطلاقين في واحدة منهما أشار في الزيادات إلى أنه يملك ذلك اه لكن إذا بانت إحداهما قبل وقوع الثاني ليس له صرفه إليها ففي البزازية أيضا من كتاب الأيمان إن فعلت كذا فامرأته طالق وله امرأتان أو أكثر طلقت واحدة وإليه البيان وإن طلق إحداهما بائنا أو رجعيا ومضت عدتها ثم وجد الشرط تعينت الأخرى للطلاق وإن كان لم تنقض العدة فالبيان إليه اه بقي شيء وهو ما لو كان الطلاق ثلاثا فهل له أو يوقع على كل واحدة طلقة أم لا بد أن يجمع الثلاث على واحدة وعلى الأول فهل تكون كل واحدة من الثلاث بائنة لئلا يلغو وصف البينونة وهي صفة الأصل أو تكون رجعية نظرا للواقع ورأيت بخط شيخ مشايخنا السائحاني عن المنية لو كان لرجل ثلاث نساء فقال امرأتي ثلاث تطليقات يقع ثلاث لكل واحدة وعند أبي حنيفة لكل واحدة منهن طلاقا بائن وهو الأصح اه وفيه مخالفة لما قدمناه من أنه لا خلاف في أن له صرفه إلى من شاء فليتأمل قوله ( قال لنسائه الخ ) وجه وقوع الواحدة في هذه الصور أن بعض الطلقة طلقة كما مر فيصيب كل واحدة في إيقاع طلقة بينهن ربعها وفي طلقتين نصف طلقة وفي ثلاث ثلاثة أرباع طلقة وفي أربع طلقة كاملة قوله ( فتطلق كل واحدة ثلاثا ) أي إلا في التطليقتين فيقع على كل واحدة منهن طلقتان كذا في كافي الحاكم الشهيد ومثله في الفتح والبحر قوله ( يقع على كل واحدة طلاقان الخ ) لأنه يصيب كل واحدة منهن في الخمس طلقة وربع طلقة وفي الست طلقة ونصف وفي السبع طلقة وثلاثة أرباع وفي الثمان طلقتان وهذا حيث لا نية له كما في الكافي والفتح احترازا عما إذا نوى قسمة كل واحدة بينهن فإنه يقع على كل واحدة ثلاث قوله ( ثلاثا ) لأنه يصيب كل واحدة من الثمانية طلقتان وتقسم التاسعة منهن فيقع على كل طلقة ثالثة قوله ( ومثله ) أي مثل بين

Bölüm V03/P291–V03/P292

قال في الفتح فلفظ بين ولفظ الإشراك سواء بخلاف ما لو طلق امرأتين كل واحدة واحدة ثم قال لثالثة أشركتك فيما أوقعت عليهما يقع عليها تطليقتان اه وتمامه عند قوله في الباب السابق ولو قال أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقة قوله ( امرأتي طالق امرأتي طالق ) مثل ما لو قال وامرأتي بالعطف كما في الذخيرة قوله ( لصحة تفريق الطلاق الخ ) كذا علل في البحر بعد نقله المسألة عن الذخيرة أي لأن المدخولة محل لإيقاع الثانية بسبب العدة فله إيقاع الطلاقين عليها بخلاف غير المدخولة لأنها بانت بالأول فلا يصدق في إرادته لها بالثاني كما لو كان طلق المدخولة بائنا أو رجعيا وانقضت عدتها فلا تصح إرادتها بالأول ولا بالثاني كما يعلم مما نقلناه قريبا عن البزازية بقي ما إذا كانت إحداهما مدخولا بها فقط وهي في نكاحه فإن أرادها بالطلاقين صح وإن أراد غير المدخول بها لا يصدق في الثاني لأنها لم تبق امرأته بل الثانية امرأته فيقع عليها الثاني كما هو ظاهر قوله ( ولم يسم ) أما لو سماها باسمها فكذلك بالأولى ويقع على التي عناها أيضا لو كانت زوجته قال في البزازية ولو قال فلانة بنت فلان طالق ثم قالت أردت امرأة أخرى أجنبية بذلك الاسم والنسب لا يصدق ويقع على امرأته بخلاف ما إذا أقر بمال لمسمى فادعى رجل أنه هو وأنكر يصدق بالحلف ما له على هذا المال لا ما هو فلان وكذا لو قال زينب طالق وهو اسم امرأته ثم قال أردت به غير امرأتي لا يصدق ويقع عليهما إن كانتا زوجة له وكذا لو نسبها إلى أمها أو أختها أو ولدها وهي كذلك ولو حلف إن خرج من المصر فامرأته عائشة كذا واسمها فاطمة لا تطلق إذا خرج اه قوله ( استحسانا ) كذا في البحر عن الظهيرية ومثله في الخانية ومقتضاه أن القياس خلافه تأمل قوله ( كلتاهما معروفة ) احتراز عما لو كانت إحداهما معروفة فقط وهو المسألة التي قبلها وأما المجهولتان فكالمعروفتين ثم هذه المسألة كما قال ح مكررة مع قوله ولو قال امرأتي طالق وله امرأتان أو ثلاث قوله ( ولم يحك خلافا ) رد على صاحب الدرر كما مر تقريره قوله ( كرر لفظ الطلاق ) بأن قال للمدخولة أنت طالق أنت طالق أو قد طلقتك قد طلقتك أو أنت طالق قد طلقتك أو أنت طالق وأنت طالق وإذا قال أنت طالق ثم قيل له ما قلت فقال قد طلقتها أو قلت هي طالق فهي طالق واحدة لأنه جواب كذا في كافي الحاكم قوله ( وإن نوى التأكيد دين ) أي ووقع الكل قضاء وكذا إذا طلق أشباه أي بأن لم ينو استئنافا ولا تأكيدا لأن الأصل عدم التأكيد قوله ( وإلا لا ) أي بأن قصد النداء أو أطلق فلا يقع على المعتمد أشباه في العاشر من مباحث النية وذكر قبله في التاسع أنه فرق المحبوبي في التلقيح بين الطلاق فلا يقع بين العتق فيقع وهو خلاف المشهور اه قلت وفي عبارة الأشباه قلت لأن المحبوبي فرق بأن الحر اسم صالح للتسمية وهو اسم لبعض الناس بخلاف طالق أو مطلقة فالنداء به يقع على إثبات المعنى فتطلق بخلاف الحر ويوافقه ما في الخلاصة أشهد أن اسم عبده حر ثم دعاه يا حر لا يعتق ولو سمى امرأته طالقا ثم دعاها يا طالق تطلق قوله ( قال لامرأته هذه الكلبة طالق طلقت الخ ) لما قالوا من أنه لا تعتبر الصفة والتسمية مع الإشارة كما لو كان له امرأة بصيرة فقال امرأته هذه العمياء طالق وأشار إلى البصيرة تطلق ولو رأى شخصا ظن أنه امرأته عمرة فقال يا عمرة أنت طالق ولم يشر إلى شخصها فإذا الشخص غير امرأته تطلق لأن المعتبر عند عدم الإشارة الاسم وقد وجد كما في الخانية وقدمنا بسط الكلام على مسألة الإشارة والتسمية في باب الإمامة قوله ( وعنى الإخبار كذبا الخ ) قدمنا الكلام عليه في أول الاطلاق

Bölüm V03/P292–V03/P293

قوله ( على ذلك ) أي على أنه يخبر كذبا قوله ( وكذا المظلوم إذا أشهد الخ ) أقول التقييد بالإشهاد إذا كان مظلوما غير لازم ففي الأشباه وأما نية تخصيص العام في اليمين فمقبولة ديانة اتفاقا وقضاء عند الخصاف والفتوى على قوله إن كان الحالف مظلوما كذلك اختلفوا هل الاعتبار لنية الحالف أو المستحلف والفتوى على نية الحالف إن كان مظلوما لا إن كان ظالما كما في الولوالجية والخلاصة قلت وفي حواشيه عن مآل الفتاوى التحليف بغير الله تعالى ظلم والنية نية الحالف وإن كان المستحلف محقا قوله ( أنه يحلف ) متعلق بأشهد ح قوله ( قال فلانة ) أي زينب مثلا وقوله واسمها كذلك أي زينب وضمير غيره عائد إليه أفاده ح قوله ( وعلى هذا الخ ) أي لأن المعتبر الاسم عند عدم الإشارة كما ذكرناه آنفا وهذا الفرع منقول ذكرناه قريبا عن البزازية فافهم قوله ( وينبغي الجزم بوقوعه قضاء وديانة ) ولا شبهة في كونه رجعيا لا بائنا لاتفاق المذاهب كلها على وقوع الرجعي بأنت طالق وتمامه في الخيرية وكذا أنت طالق على مذهب اليهود والنصارى كما أفتى به الخير الرملي أيضا وكذا أنت طالق لا يردك قاض ولا عالم أو أنت تحلي للخنازير وتحرمي علي فيقع بالكل طلقة رجعية كما قدمناه قبل هذا الباب قوله ( في قول الفقهاء الخ ) وكذا في قول القضاة أو المسلمين أو القرآن فتطلق قضاء ولا تطلق ديانة إلا بالنية خانية لكن في الفتح أول الطلاق ولو قال طالق في كتاب الله أو بكتاب الله أو معه فإن نوى طلاق السنة وقع في أوقاتها وإلا وقع في الحال لأن الكتاب يدل على الوقوع للسنة والبدعة فيحتاج إلى النية ولو قال علي الكتاب أو به أو على قول القضاة أو الفقهاء أو طلاق القضاة أو الفقهاء فإن نوى السنة دين وفي القضاء يقع في الحال لأن قول القضاة والفقهاء يقتضي الأمرين فإذا خصص دين ولا يسمع في القضاة لأنه غير ظاهر اه فتأمل قوله ( قال نساء الدنيا الخ ) في الأشباه علل عتق الخانية رجل قال عبيد أهل بغداد أحرار ولم ينو عبده وهو من أهلها أو قال كل عبيد أهل بغداد أو كل عبد في الأرض أو في الدنيا قال أبو يوسف لا يعتق عبده وقال محمد يعتق وعلى هذا الخلاف الطلاق والفتوى على قول أبي يوسف ولو قال كل عبد في هذه السكة أو في المسجد الجامع حر فهو على هذا الخلاف ولو قال كل عبد في هذه الدار وعبيده فيها عتقوا في قولهم لا لو قال ولد آدم كلهم أحرار في قولهم اه وهو صريح في جريان الخلاف في المحلة كالبلدة لأنها بمعنى السكة لكن ذكر في الذخيرة أولا الخلاف في نساء أهل بغداد طالق فعند أبي يوسف ورواية عن محمد لا تطلق إلا أن ينويها لأن هذا أمر عام وعن محمد أيضا تطلق بلا نية ثم نقل عن فتاوى سمرقند أن في القرية اختلاف المشايخ منهم من ألحقها بالبيت والسكة ومنهم من ألحقها بالمصر اه ومقتضاه عدم الخلاف في السكة ثم علل عدم الوقوع في المصر وأهل الدنيا بأنه لو وقع به لكان إنشاء في حقه فيكون إنشاء أيضا في حقهم وهو متوقف على إجازتهم وهي متعذرة قوله ( فقال فعلت ) أي طلقت بقرينة الطلب قوله ( فواحدة إن لمك ينو الثلاث ) أي بأن نوى الواحدة أو لم ينو شيئا لأنه بدون العطف يحتمل تكرير الأول ويحتمل الابتداء فأي ذلك نوى الزوج صحت نيته كذا في عيون المسائل وفي المنتقى أنه تقع الثلاث ولم يشترط نية الزوج ذخيرة قوله ( ولو عطفت بالواو فثلاث ) لأنه قرينة التكرار فيطابقه الجواب وفي الخانية قالت له طلقني ثلاثا فقال فعلت أو قال طلقت وقعن ولو قال مجيبا لها أنت طالق أو فأنت طالق تقع واحدة اه أي وإن نوى الثلاث

Bölüm V03/P293–V03/P295

والفرق أن طلقني أمر بالتطليق وقوله طلقت تطليق فصح جوابا والجواب يتضمن إعادة ما في السؤال بخلاف أنت طالق فإنه إخبار عن صفة قائمة بالمحل وإنما يثبت التطليق اقتضاء تصحيحا للوصف والثابت اقتضاء ضروري فيثبت التطليق في حق صحة هذا الوصف لا في حق كونه جوابا فبقي أنت طالق كلاما مبتدأ وأنه لا يحتمل الثلاث أفاده في الذخيرة قوله ( اعتبارا بالإنشاء ) لأنه يملك إنشاء الطلاق عليها فيملك الإجازة التي هي أضعف بالأولى ( شرح تلخيص الجامع ) للفارسي قوله ( إذا نوى ) صوابه إذا نويا بضمير المثنى كما هو في تلخيص الجامع قال الفارسي في شرحه وكذا لو قالت المرأة أبنت نفسي فقال الزوج أجزت لما قلنا لكن بشرط نية الزوج والمرأة الطلاق وتصح هنا نية الثلاث أما اشتراط نية الزوج فلأن لفظ البينونة من كنايات الطلاق وأما نية المرأة فلم يذكر محمد في الكتاب وقالوا يجب أن يشترط حتى يقع التصرف تطليقا فيتوقف على الإجازة وأما بدون نيتها يقع إخبارا عن بينونة الشخص أو بينونة شيء آخر كما لو كان من جانب الزوج فلا يحتمل الإجازة فلا يتوقف وأما صحة نية الثلاث فلما عرف من احتمال لفظ هذه الكناية الثلاث اه قوله ( بخلاف الأول ) لأن قوله أجزت بمنزلة قوله طلقت فلا يحتاج إلى نية ولا تصح في نية الثلاث ح قوله ( وفي اخترت لا يقع الخ ) أي لو قالت المرأة اخترت نفسي منك فقال الزوج أجزت ونوى الطلاق لا يقع شيء لأن قولها اخترت لم يوضع للطلاق لا صريحا ولا كناية ولهذا لو أنشأ بنفسه فقال لها اخترتك أو اخترت نفسك ونوى الطلاق لم يقع شيء لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه ولا عرف في إيقاع الطلاق به إلا إذا وقع جوابا لتخيير الزوج إياها في الطلاق شرح التلخيص قوله ( من كانت امرأته عليه حرام ) كذا في بعض النسخ برفع حرام والصواب ما في أكثر النسخ من النصب لأنه خبر كان قوله ( فهو إقرار منه بحرمتها ) عبارة البزازية قال في المحيط فهذا إقرار منه بحرمتها عليه في الحكم اه وأفاد قوله في الحكم أي في القضاء أنها لا تحرم ديانة إذا لم يكن حرمها من قبل كما لو أخبر بطلاقها كاذبا لا يقال إن هذه تصلح لغزا لأنه وقع الطلاق بلا لفظ أصلا لا صريح ولا كناية وبلا ردة وإباء لأنا نقول هذا إقرار عن تحريم منه سابق لا إنشاء طلاق في الحال بغير لفظ نعم يقال هذا إقرار بغير لفظ بل بالفعل وقد صرحوا بأن الإقرار قد يكون بالإشارة وقد يكون بلا لفظ ولا فعل كالسكوت في بعض المواضع فافهم قوله ( وقيل لا ) بناء على أن هذا الفعل لا يكون إقرارا فافهم قوله ( وسئل الخ ) تأييد لما قبله وبيان لعدم الفرق بين الفعل من واحد أو أكثر وبين التحريم المفيد البائن والتطليق المفيد الرجعي قوله ( طلقن ) أي طلق نساء كل من المصفقين بناء على أن هذا التصفيق إقرار قوله ( ثم تكلم الحالف ) سكت عما إذا تكلم غيره والظاهر أنه لا يقع لأن تعليق المتكلم لا يسري حكمه إلى غيره إلا إذا قال الغير وأنا كذلك مثلا وأما الفرعان السابقان فجعلا من الإقرار لا الإنشاء والتعليق إنشاء ط قلت يؤيده ما في أيمان البزازية جماعة كان يصفع بعضهم بعضا فقال واحد منهم من صفع صاحبه بعده فامرأته طالق فقال واحد هلا ثم صفع القائل صاحبه لا يقع لأن هلا ليس بيمين اه وهلا كلمة فارسية قوله ( والحالف لا يخرج نفسه عن اليمين ) أشار بهذا إلى أن دخول الحالف هنا في عموم كلامه لقرينة إن قلنا إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه وفي التحرير أن دخوله قول الجمهور والله تعالى أعلم باب الكنايات فرغ من أحكام الصريح الذي هو الأصل في الكلام لما أنه موضوع للإفهام والصريح أدخل فيه شرع في الكنايات وهو مصدر كنا يكنو إذا ستر

Sorular