İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
قوله ( منها الخ ) ومنها ما سيذكره المصنف في باب اليمين بالضرب والقتل بقوله لو حلف ليقضين دينه غدا فقضاه اليوم الخ ومنها ما في البحر لو قال لها بعد ما أصبح إن لم أجامعك هذه الليلة فأنت كذا ولا نية له فإن علم أنه أصبح انصرف إلى الليلة القابلة وإن نوى تلك الليلة بطلت يمينه وكذا إن نمت الليلة أو إن لم أبت الليلة هنا وقد انفجر الصبح وهو لا يعلم لا يحنث لأن النوم في الليلة الماضية لا يتصور كقوله إن صمت أمس ومنها إن لم آت بامرأت إلى داري الليلة فلما أصبح قالت كنت في الدار لم يحنث وإن قالت كنت غائبة حنث إن صدقها ومنها لا يعطيه أو لا يضربه حتى يأذن فلان فمات فلان ثم أعطاه لم يحنث ا ه قال الرملي ولم يقيد هذه بالوقت ومثله في الفتح وانظر ما الفرق بينها وبين مسألة الكوز إذا أطلق وكان فيه ماء فصب قوله ( فحاضت بكرة ) الظاهر أن المراد وقت الطلوع أو بعيده في وقت لا يمكن أداء الصلاة فيه ثم ما ذكره من تصحيح عدم الحنث عزاه في البحر إلى المبتغى لكن ذكر في باب اليمين بالبيع والشراء تصحيح الحنث وعليه مشى المصنف هناك وسيأتي تمام الكلام عليه قوله ( لعدم تصور البر ) أي فلم تنعقد اليمين فلا يترتب الحنث ط وانظر ما تذكره قريبا عن شرح الجامع الكبير قوله ( ثوبا ملفوفا ) قيد به ليمكنها الرد عليه بخيار الرؤية ليعود مهرها كما في الفتح قوله ( وتقبضه ) هذا ليس بقيد فإنه بمجرد الشراء ثبت لها في ذمته الثمن فانتفيا قصاصا ولذا لم يذكره الزيلعي وتمامه في ح قوله ( لعجزها عن الهبة الخ ) يشكل عليه قولهم إن الدين إذا قبض لا يسقط عن ذمة المديون حتى لو برأه الدائن يرجع عليه بما قبضه منه وقصارى أمر الشراء به أن تكون كقبضه ا ه ح عن شرح المقدسي قلت وأصل الإشكال لصاحب البحر ذكره في باب التعليق عند قوله وزوال الملك لا يبطل اليمين وأجاب ط بأن مبنى الأيمان على العرف والعرف يقضي بأنها إذا اشترت بمهرها شيئا تصير لا شيء لها وفيه أن المقصود العجز وعدم التصور شرعا لا عرفا وإلا انتقض الأصل المار في كثير من المسائل فافهم وأجاب السائحاني بأنها لما جعلت المهر ثمنا والكل وصف في الذمة تغير من المهرية إلى الثمنية فلم يكن هناك مهر حتى يوهب وأما الدين فبدله لم يدفع على صريح المعاوضة فلم يقع التقاص به من كل وجه ولم يدفع حالة كونه وصفا في الذمة حتى ينتقل إليه لقربه منه ا ه مطلب في قولهم الديون تقضى بأمثالها قلت والجواب الواضح أن يقال قد قالوا إن الديون تقضى بأمثالها أي إذا دفع الدين إلى دائنه ثبت للمديون بذمة دائنه مثل ما للدائن بذمة المديون فيلتقيان قصاصا لعدم الفائدة في المطالبة ولذا لو أبرأه الدائن براءة إسقاط يرجع عليه المديون كما مر وكذا إذا اشترى الدائن شيئا من المديون بمثل دينه التقيا قصاصا أما إذا اشتراه بما في ذمة المديون من الدين ينبغي أن لا يثبت للمديون بذمة الدائن شيء لأن الثمن هنا معين وهو الدين فلا يمكن أن يجعل شيئا غيره فتبرأ ذمة المديون ضرورة بمنزلة ما لو أبره من الدين وبه يظهر الفرق بين قبض الدين وبين الشراء به فتدبر مطلب حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن الحجر ذهبا قوله ( وفي ليصعدن السماء الخ ) مثله إن لم أمس السماء بخلاف إن تركت مس السماء فعبدي حر لا يحنث لأن الشرط هو الترك وهو لا يتحقق في غير المقدور عادة وفي الأول شرط عدم المس والعدم يتحقق في غير المقدور كذا في التحرير شرح الجامع الكبير للحصيري معزيا إلى المنتقى ومثله في النهر عن المحيط
قلت ويظهر الفرق في قولك لا أمس السماء وقولك أترك مس السماء فإن الأول لا يقتضي أنه معتاد ممكن بخلاف الثاني وهذا ينافي ما مر في إن لم تصل الصبح غدا وفي إن لم تردي الدينار ولعله رواية أخرى فتأمل مطلب يجوز تحويل الصفات وتحويل الأجزاء قوله ( لإمكان البر حقيقة لأنه صعدتها الملائكة وبعض الأنبياء وكذا تحويل الحجر ذهبا بتحيل الله تعالى صفة الحجرية إلى صفة الذهبية بناء على أن الجواهر كلها متجانسة في قبول الصفات أو بإعدام الأجزاء الحجرية وإبدالها بأجزاء ذهبية والتحويل في الأول أظهر وهو ممكن عند المتكلمين على ما هو الحق فتح قوله ( ثم يحنث ) عطف على معلوم من المقام أي فتنعقد ثم يحنث ط قال في شرح الجامع الكبير فباعتبار التصور في الجملة انعقدت اليمين وباعتبار العجز عادة حنث للحال وهذا العجز غير العجز المقارن لليمين لأن هذا هو العجز عن البر الواجب باليمين ا ه أي بخلاف العجز في مسألة الكوز فإنه مقارن لليمين فلذا لم تنعقد واعلم أن الحنث في هذه المسألة عند أئمتنا الثلاثة وفيها خلاف زفر فعنده لا تنعقد اليمين ولا يحنث لإلحاقه المستحيل حقيقة بخلاف مسألة الكوز فإن فيها خلاف أبي يوسف كما مر تنبيه المراد بالعجز هنا عدم الإمكان والتصور عادة فلو حلف ليؤدين له دينه اليوم فلم يكن معه شيء ولم يجد من يقرضه يحنث بمضي اليوم على المفتى به كما مر في باب التعليق لأن الأداء غير مستحيل عادة قوله ( لم يحنث ما لم يمض ذلك الوقت ) أي فيحنث في آخره قال في الفتح فلو مات قبله فلا كفارة عليه إذ لا حنث ا ه تنبيه قال في شرح الجامع الكبير قال الكرخي إذا حلف أن يفعل ما لا يقدر عليه كقوله لأصعدن السماء فهو آثم وروى الحسن عن زفر فيمن قال لأمسن السماء اليوم إنه آثم ولا كفارة عليه لأنه لا تنعقد عنده إلا على ما يمكن قوله ( والظاهر خروجها الخ ) هذا الاعتذار يحتاج إليه إن كانت المسألة من نص المذهب لا إن كانت من تخريج بعض المشايخ على القول باعتبار الحقيقة االلغوية وإن لم يكن فالعرف وعليه مشى الزيلعي وقد تقدم رده وإن الاعتماد على العرف ولو كانت هذه المسألة منصوصة لذكروا استثناءها من القاعدة المبني عليها مسائل الأيمان وهو العرف والذي ظهر حمل هذه المسألة على ما إذا نوى سقف البيت كما أجابوا عن قول صاحب الذخيرة و المرغيتاني في لا يهدم بيتا أنه يحنث بهدم بيت العنكبوت كما أوضحناه في أول الباب السابق فراجعه ليظهر لك ما قلنا قوله ( وكذا الحكم ) أي في الانعقاد والحنث للحال وقيد بالقتل احترازا عن الضرب ففي الخانية ليضربن فلانا اليوم وفلان ميت لا يحنث علم بموته أو لا ولو حيا ثم مات فكذلك عندهما وحنث عند أبي يوسف ا ه أفاده في الشرنبلالية فافهم قوله ( فيحنث ) أي بالإجماع لأن يمينه انصرفت إلى حياة يحدثها الله تعالى فيه وأنه تصور وإذا أحياه الله تعالى فهو فلان بعينه لكنه خلاف العادة فيحنث كما في صعود السماء قوله ( كمسألة الكوز ) تشبيه في عدم الحنث لعدم التصور لا في التفصيل بين العالم وغيره لما مر أن الأصح عدم التفصيل فيها فإن حنث العالم هنا لأن البرج متصور كما علمت أما في الكوز لو خلق الماء لا يكون عين الماء الذي انعقد عليه اليمين فلا يتصور البر أصلا فكان الماء نظير الشخص لا نظير الحياة كذا في شرح الجامع وكأنه يشير إلى أنه لو جعل الماء نظير الحياة فلزم التفصيل فيه أيضا لأن الحياة الحادثة غير المعقود عليها تأمل قوله ( لأن الترك لا يتصور في غير المقدور ) لأن ترك الشيء فرع عن إمكان فعله عادة أي بخلاف العدم فإنه يتحقق مطلقا فلذا حنث في إن لم أمس السماء كما في النهر وقدمناه عن شرح الجامع مطلب حلف لا يكلمه
قوله ( حلف لا يكلمه ) قال في الذخيرة يقع على الأبد وإن نوى يوما أو يومين أو بلدا أو منزلا فإنه لا يصدق ديانة ولا قضاء وفي أي يوم كلمه حنث لأنه نوى تخصيص ما ليس بملفوظ ا ه قوله ( هو المختار ) خلافا لما ذكره القدوري من أنه يحنث إذا كان بحيث لم يسمع ورجحه السرخسي متمسكا بما في السير لو أمن المسلم أهل الحرب من موضع بحيث يسمعون صوته لكنهم باشتغالهم بالحرب لم يسمعوه فهذا أمان ودفع بالفرق وذلك أن الأمان يحتاط في إثباته بخلاف غيره نهر قوله ( لو بحيث يسمع ) أي إن أصغى إليه بإذنه وإن لم يسمع لعارض شغل أو صمم فلو لم يسمع مع الإصغاء لشدة بعد لا يحنث كما في البحر عن الذخيرة وفيه لو كلمه بكلام لم يفهمه المحلوف عليه ففيه روايتان قوله ( لا تطلق ) أقول في البزازية فلو وصل وقال إن كلمتك فأنت طالق فاذهبي لا يحنث ولو اذهبي أو اذهبي يحنث ا ه لكن ما ذكره الشارح من التسوية بين الواو والفاء هو المذكور في الفتح و البحر عن المنتقى ومثله في التاترخانية قوله ( ما لم يرد الاستئناف ) قال في التاترخانية وفي الذخيرة و المنتقى إن أراد بقوله فاذهبي طلاقا طلقت به واحدة وباليمين أخرى قوله ( وقصد إسماع المحلوف عليه ) أي ولم يقصد خطابه مع الحائط بل قصد خطاب الحائط فقط ولذا قال في البحر وغيره لو سلم على قوم هو فيهم حنث إلا أن لا يقصده فيدين أما لو قال السلام عليكم إلا على واحد فيصدق قضاء عندنا ولو سلم من الصلاة لا يحنث وإن كان المحلوف عليه عن يساره هو الصحيح لأن السلامين في الصلاة من وجه ولو سبح له لسهو أو فتح عليه القراءة وهو مقتد لم يحنث وخارج الصلاة يحنث تنبيه لو قال إن ابتدأتك بكلام فعبدي حر فالتقيا فسلم كل على الآخر لا يحنث وانحلت اليمين لعدم تصور أن يكلمه بعد ذلك ابتداء ولو قال لها إن ابتدأتك بكلام وقالت هي كذلك لا يحنث إذا كلمها لأنه لم يبتدئها ولا تحنث هي بعد ذلك لعدم تصور ابتدائها كذا في الفتح ومثله في البحر و الزيلعي و الذخيرة و الظهيرة وفي تلخيص الجامع إن ابتدأتك بكلام أو تزوج أو كلمتك قبل أن تكلمني فتكالما أو تزوجا معا لم يحنث أبدا لاستحالة السبق مع القرآن ا ه وبه ظهر أن قول البزازية حنث الحالف صوابه لا يحنث قوله ( حنث مرتين ) لأنه انعقد اليمين بالأولى فيحنث بالثانية وتنعقد بها يمين أخرى فيحنث بها في الثالثة مرة لأن اليمين الأولى قد انحلت بالثانية وفي تلخيص الجامع لو قال ثلاثا لغير المدخولة إن كلمتك فأنت طالق انحلت الأولى بالثانية لاستئناف الكلام بخلاف فاذهبي يا عدوة الله ا ه وحيث انحلت الأولى بالثانية لا يقع بالثالثة شيء لأنها بانت لها إلى عدة بخلاف المدخول بها قوله ( حسنا أو أحسنت ) لأن قوله انظر حسنا يفيد التفريع بأنك لم تتأمل في الجواب وقوله أحسنت وإن كان تصويبا إلا أنه يتضمن أنه لم يحسن قبله فكل من الكلمتين موجع قوله ( أو حلف الخ ) عطف على قول المصنف حلف لا يكلمه وقوله حنث جواب المسألتين قوله ( لاشتقاق الإذن ) أي اشتقاقا كبيرا كما في النهر من الأذان وهو الاعلام ح قلت وفيه نظر يعلم مما قدمناه في الوضوء قوله ( فيشترط العلم ) ظاهره أنه لا يكتب بمجرد السماع بل لا بد معه من العلم بمعناه احترازا عما لو خاطبه بلغة لا يفهمها كما قدمنا نظيره في حلفه لا تخرجي إلا بإذني قوله ( فرضي ) أي بأن أخبره بعد الكلام بأنه كان رضي
قوله ( فلا يحنث بإشارة وكتابة ) وكذا بإرسال رسول لأنه لا يسمى كلاما عرفا خلافا لمالك وأحمد رحمهما الله تعالى استدلالا بقوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا إلى قوله أو يرسل رسولا الشورى 51 أجيب عنه بأن مبنى الأيمان على العرف فتح قوله ( عن الجامع ) حيث قال إذا حلف لا يكلم فلانا أو قال والله لا أقول لفلان شيئا فكتب له كتابا لا يحنث وذكر ابن سماعة في نوادره أنه يحنث ا ه فقوله خلافا لابن سماعة أي فيهما فتحصل أن الأقوال ثلاثة الحنث مطلقا وعدمه مطلقا وتفصيل قاضيخان ط قوله ( تكون بالكتابة ) أي كما تكون باللسان ولم ينبه عليه لظهوره فافهم قوله ( والإيماء ) بالجر عطف على الإشارة وكأنه أراد الإشارة باليد والإيماء بالرأس لأن الأصل في العطف المغايرة قوله ( والإظهار الخ ) بالرفع مبتدأ قوله ( والإنشاء ) كذا في النسخ والذي في الفتح و البحر و المنح الإفشاء بالفاء أي لو حلف لا يفشي سر فلان أو لا يظهره أو لا يعلم به يحنث بالكتابة وبالإشارة قوله ( ولو قال الخ ) قال في البحر فإن نوى في ذلك كله أي في الإظهار والإفشاء والإعلام والإخبار كونه بالكتابة دون الإشارة دين فيما بينه وبين الله تعالى ا ه وهكذا في الفتح ونحوه في البزازية ولم يذكر في النهر الإخبار وهو الظاهر لما مر أن الإخبار لا يكون بالإشارة فما معنى أنه يدين في أنه لم ينو به الإشارة ومفهوم قوله دين الخ أنه لا يصدق قضاء كما عزاه في التاترخانية إلى عامة المشايخ وفيها وكل ما ذكرنا أنه يحنث بالإشارة إذا قال أشرت وأنا لا أريد الذي حلفت عليه فإن كان جوابا لشيء سئل عنه لم يصدق في القضاء ويدين قوله ( أو لا يبشره ) تكرار مع قول المتن والبشارة تكون بالكتابة ا ه ح ولعله أو لا يسره من الإسرار قوله ( إن أخبرتني أو علمتني الخ ) وكذا البشارة كما في الفتح و البحر وهو مخالف لما سيذكره في الباب الآتي عن البدائع من أن الإعلام كالبشارة لا بد فيهما من الصدق ولو بلا باء ويؤيده ما في تلخيص الجامع الكبير لو قال إن أخبرتني أن زيدا قدم فكذا حنث بالكذب كذا إن كتبت إلي وإن لم يصل وفي بشرتني أو أعلمتني يشترط الصدق وجهل الحالف لأن الركن في الأوليين الدال على المخبر وجمع الحروف وفي الأخريين إفادة البشر و العلم بخلاف ما إذا قال بقدومه لأن باء الإلصاق تقتضي الوجود وهو بالصدق ويحنث بالإيماء في أعلمتني وبالكتاب والرسول في الكل ا ه قوله ( لإفادتها ) أي الباء إلصاق الخبر بنفس القدوم أي فصار كأنه قال إن أخبرتني خبرا ملصقا بقدوم زيد فاقتضى وجود القدوم لا محالة قال ط وفيه أن الباء في إن أخبرتني أن فلانا قدم مقدرة ومقتضاه قصره على الصدق ا ه قلت قد يجاب بأنها لم تدخل على المصدر الصريح وفرقا بين الصريح والمؤول على أن تقديرها لضرورة التعدية فلا تفيد ما تفيده ملفوظة فتأمل قوله ( وكذا إن كتبت بقدوم فلان ) أي أنه مثله في اقتصاره على الصدق بخلاف إن كتبت إلي أن فلانا قدم فعبدي حر يحنث بالخبر الكاذب حتى لو كتب إليه قبل القدوم أن زيدا قدم حنث وإن لم يصل الكتاب إلى الحالف كذا في شرح التلخيص ومفاده الحنث بمجرد الكتابة ومقاد الفتح و البحر اشتراط الوصول ويدل للأول تعليل التلخيص المار بأن الركن في الكتابة جمع الحروف أي تأليفها بالقلم وقد وجد قوله ( فقال نعم الخ ) قال السرخسي هذا صحيح لأن السلطان لا يكتب بنفسه وإنما يأمر به ومن عادتهم الأمر بالإيماء والإشارة فتح مطلب في حلف لا يكلمه شهرا فهو من حين حلفه
قوله ( فمن حين حلفه ) أي يقع على ثلاثين يوما من حين حلف لأن دلالة حاله وهي غيظه توجب ذلك كما إذا آجره شهرا لأن العقود تراد لدفع الحاجة القائمة بخلاف لأصومن شهرا فإنه نكرة في الإثبات توجب شهرا شائعا ولا موجب لصرفه إلى الحال فتح قوله ( ولو عرفه ) كقوله لا أكلمه الشهر يقع على باقيه وكذا السنة واليوم والليلة وأشار إلى أنه لو حلف بالليل لا يكلمه يوما حنث بكلامه في بقية الليل وفي الغد لأن ذكر اليوم للإخراج وكذا لو حلف بالنهار لا يكلمه ليلة حنث بكلامه من حين حلف إلى طلوع الفجر ولو قال في النهار لا أكلمه يوما فهو من ساعة حلفه مع الليلة المستقبلة إلى مثل تلك الساعة من الغد لأن اليوم منكر فلا بد من استيفائه ولا يمكن إلا بإتمامه من الغد فلا يتبعه الليل وكذا لا يكلمه ليلة فهو من تلك الساعة إلى مثلها من الليلة الآتية مع النهار الذي بينهما أفاده في البحر عن البدائع 7 وفيه عن الواقعات لا أكلمك اليوم ولا غدا ولا بعد غد فله أن يكلمه ليلا لأنها أيمان ثلاثة ولو لم يكرر النفي فهي واحدة فيدخل الليل بمنزلة قوله ثلاثة أيام قوله ( فيما يتناول الأبد الخ ) مثل لا أكلمه فإنه لو لم يذكر الشهر تتأبد اليمين فذكر الشهر لإخراج ما وراءه فبقي ما يلي يمينه داخلا بحر قوله ( وفيما لا يتناوله ) مثل لأصومن أو لأعتكفن فإنه لو لم يذكر الشهر لا تتأبد اليمين فكان ذكره لتقدير الصوم به وأنه منكر فالتعيين إليه بخلاف إن تركت الصوم شهرا فإن الشهر من حين حلف لأن تركه مطلقا يتناول الأبد فذكر الوقت لإخراج ما وراءه وتمامه في البحر قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية من الفرق بين الصلاة وخارجها وهو ما عليه القدوري قوله ( كما رجحه في البحر ) حيث قال فقد اختلفت الفتوى والإفتاء بظاهر المذهب أولى قوله ( ورجح في الفتح عدمه ) حيث قال ولما كان مبنى الإيمان على العرف وفي العرف المتأخر لا يسمى التسبيح والقرآن كلاما حتى يقال لمن سبح طول يومه أو قرأ لم يتكلم اليوم بكلمة اختار المشايخ أنه لا يحنث بجميع ما ذكر خارج الصلاة واختير للفتوى من غير تفصيل بين اليمين بالعربية والفارسية ا ه وأفاد أن ظاهر الرواية مبني على عرف المتقدمين وقوله من غير تفصيل الخ يبين قول الشارح مطلقا قوله ( وقواه في الشرنبلالية الخ ) الضمير راجع إلى ما في الفتح فكان الأولى تقديمه على قوله بل في البحر قوله ( قائلا ولا عليك الخ ) الذي رأيته في الشرنبلالية بعد نقله عن البحر أن الإفتاء بظاهر المذهب أولى قلت الأولوية غير ظاهرة لما أن مبنى الأيمان على العرف المتأخر ولما علمت من أكثرية التصحيح له ا ه قوله ( ويقاس عليه ) أي على ما في التهذيب و البحث لصاحب النهر وكذلك الاستدراك بعده قوله ( فتأمل ) إشارة إلى مخالفة ما في الفتح لكلام التهذيب أو إلى ما في دعوى الأولوية من البحث إذ لا يلزم من كونه كلاما منظوما وكون قائله متكلما أن يسمى إلقاء الدرس كلاما وإلا لزم أن تكون قراءة الكتب كذلك وهذا كله بناء على عدم العرف وإلا فإن وجد عرف فالعبرة له كما تقرر فافهم مطلب مهم لا يكلمه اليوم ولا غدا أو لا بعد غد فهي أيمان ثلاثة قوله ( اليوم ) قيد اتفاقي ط قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم ينو ما في النمل بأن نوى غيرها أو لم ينو شيئا لا يحنث كما في البحر قوله ( لأنهم لا يريدون به القرآن ) أي لأن الناس لا يريدون بغير ما في النمل القرآن بل التبرك قوله ( به يفتى ) هو قول أبي يوسف
وفرق محمد فقال المقصود من قراءة كتاب فلان فهم ما فيه وقد حصل ويحنث بقراءة سطر منه لا نصفه لأنه لا يكون مفهوم المعنى غالبا والمقصود من قراءة القرآن عين القرآن إذ الحكم متعلق به كما في البحر قال ح قول محمد هو الموافق لعرفنا كما لا يخفى مطلب أنت طالق يوم أكلم فلانا فهو على الجديدين قوله ( حلف لا يكلم فلانا اليوم ) هذا المثال غير صحيح هنا لأن الحكم فيه أن اليمين على باقي اليوم كما في البحر والذي مثل به في الكنز كعامة المتون يوم أكلم فلانا فعلى الجديدين ا ه ح أي لو قال يوم أكلم فلانا فأنت طالق فهو على الليل والنهار سميا جديدين لتجددهما أي عودهما مرة بعد أخرى فإن كلمه ليلا أو نهارا حنث قوله ( لقرانه اليوم بفعل لا يمتد ) قيل المراد به الكلام لأن عرض والعرض لا يقبل الأمتداد إلا بتجدد الأمثال كالضرب والجلوس والسفر والركوب ولك عند الموافقة صورة ومعنى والكلام الثاني يفيد معنى غير مفاد الأول وفيه أن الكلام اسم لألفاظ مفيدة معنى كيفما كان فتحققت المماثلة ولذا يقال كلمته يوما فالصحيح أن المراد بما لا يمتد الطلاق ولأن اعتبار العامل في الظرف أولى من اعتبار ما أضيف إليه الظرف لأنه غير مقصود إلا لتعيين ما تحقق فيه المقصود وتمامه في الفتح وقد مر مبسوطا في بحث إضافة الطلاق إلى الزمان قوله ( صدق ) أي ديانة وقضاء وعن الثاني لا يصدق قضاء بحر قوله ( لعدم استعماله مفردا الخ ) أي بخلاف الجمع فإنه يستعمل في مطلق الوقت كقول الشاعر وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة ليالي لاقينا جذاما وحميرا قوله ( ولو بعدهما لا يحنث ) أقول وكذا معهما لقول الخانية حلف لا يدخل هذه الدار حتى يدخلها فلان فدخلاها معا لم يحنث وكذا لا أكلمك حتى تكلمني وكذا إن كلمتك إلا أن تكلمني ا ه سائحاني قوله ( لجعله القدوم والإذن غاية لعدم الكلام ) أما الغاية في حتى فظاهرة وأما في إلا أن فإن الاستثناء وإن كان هو الأصل فيها إلا أنها تستعار الشرط والغاية عند تعذره لمناسبة هي أن حكم كل واحد منها يخالف ما بعده وقيل هي للاستثناء قال في الفتح وفيه شيء وهو أن الاستثناء فيها إنما يكون من الأوقات أو الأحوال على معنى امرأته طالق في جميع الأوقات أو الأحوال إلا وقت قدوم فلان أو إذنه أو إلا حال قدومه أو إذنه وهو يستلزم تقييد الكلام بوقت الإذن أو القدوم فيقتضي أنه لو كلمه بعده حنث لأنه لم يخرج من أوقات وقوع الطلاق إلا ذلك الوقت ا ه قلت وللفرق بين الغاية والحال قال في التاترخانية وغيرها لا يكلمه إلا ناسيا فكلمه مرة ناسيا ثم مرة ذاكرا حنث وفي إلا أن ينسى لا يحنث قوله ( سقط الحلف ) أي بطل ويأتي وجهه قوله ( قيد بتأخير الجزاء ) تبع في هذا التعبير صاحب النهر وأحسن منه قول البحر قيد بالشرط لأنه لو قال الخ أفاده ح مطلب إن كلمه إلا يقدم زيد أو حتى قوله ( بل للشرط الخ ) قال في البحر وهي هنا للشرط كأنه قال إن لم يقدم فلان فأنت طالق ولا تكون للغاية لأنها إنما تكون لها فيما يحتمل التأقيت والطلاق مما لا يحتمله معنى فتكون للشرط قوله ( لأن الطلاق مما لا يحتمل التأقيت ) يعني أنها إنما تكون للغاية فيما يحتمل التأقيت والطلاق مما لا يحتمله فتكون فيه للشرط واعترض بأن الشرط وهو إلا أن يقدم مثبت فالمفهوم أن القدوم شرط الطلاق لا عدمه وأجيب بأنه حمل على النفي لأنه جعل القدوم رافعا للطلاق
وتحقيقه أن معنى التركيب وقوع الطلاق من الحال مستمرا إلى القدوم فيرتفع فالقدوم علم على الوقوع قبله وحيث لم يمكن ارتفاعه بعد وقوعه وأمكن وقوعه عند عدم القدوم اعتبر الممكن فجعل عدم القدوم شرطا فلا يقع الطلاق إلا أن يموت فلان قبل القدوم أو الإذن ا ه ملخصا من الفتح أي لأنه إذا مات تحقق الشرط قوله ( بطل اليمين ) بناء على ما مر من أن بقاء تصور البر شرط لبقاء اليمين المؤقتة وهذه كذلك لأنها مؤقتة ببقاء الإذن والقدوم إذ بهما يتمكن من البر بلا حنث ولم يبق ذلك بعد موت من إليه الإذن والقدوم وعند الثاني لما كان التصور غير شرط فعند سقوط الغاية تتأبد اليمين فأي وقت كلمه فيه يحنث وتمامه في الفتح قوله ( كلمة ما زال وما دام الخ ) هذا مما دخل تحت الأصل المذكور قلت ومنه قول العوام في زماننا لا أفعل كذا طول ما أنت ساكن وفي البحر لا أكلمه ما دام عليه هذا الثوب فنزعه ثم لبسه وكلمه لا يحنث ولو قال لا أكلمه وعليه هذا الثوب الخ حنث لأنه ما جعل اليمين مؤقتة بوقت بل قيدها بصفة فتبقى ما بقيت تلك الصفة قال لأبويه إن تزوجت ما دمتما حيين فكذا فتزوج في حياتهما حنث ولو تزوج أخرى لا يحنث إلا إذا قال كل امرأة أتزوجها ما دمتما حيين فيحنث بكل امرأة وإن مات أحدهما سقط اليمين لأن شرط الحنث التزوج ما داما حيين ولا يتصور بعد موت أحدهما مطلب لا أفعل كذا ما دام كذا قوله ( فخرج منها ) أي بنفسه بخلاف ما دام في الدار فإنه لا بد من خروجه بأهله وهذا إذا لم ينو ما دامت بخارى وطنا له فإن نوى ذلك فهو كالدار قال في الخانية حلف لا يشرب النبيذ ما دام ببخارى ففارقها ثم عاد وشرب قال ابن الفضل إن فارقها بنفسه ثم عاد وشرب لا يحنث إلا أن ينوي ما دامت بخارى وطنا له فإن نوى ذلك ثم عاد وشرب حنث لبقاء وطنه بها ا ه وفيها والله لا أقربك ما دمت في هذه الدار لا يبطل اليمين إلا بانتقال تبطل به السكنى لأن معنى ما دمت في هذه الدار ما سكنت فيها وما بقي في الدار وتد يكون ساكنا عند أبي حنيفة وعندهما لا يكون ساكنا بذلك والفتوى على قولهما قوله ( لانتهاء اليمين ببيع البعض ) الذي يظهر تقييده بما إذا كان يمكنه أكل كله وقد تقدم ما يدل على ذلك أبو السعود أي تقدم في قول الشارح كل شيء يأكله الرجل في مجلس أو يشربه في شربة فالحلف على كله وإلا فعلى بعضه أقول ويظهر لي عدم الحنث مطلقا لعدم الشرط نظير ما قدمناه آنفا في ما دمتما حيين إذا مات أحدهما ثم رأيت في الخانية علل المسألة بقوله لأن شرط الحنث الأكل حال بقاء الكل في ملك فلان ولم يوجد ا ه فافهم مطلب لا أفارقك حقي اليوم قوله ( وكذا لا أفارقك أفارقك حتى تقضيني حقي اليوم ) أي وهو ينوي أن لا يترك لزومه حتى يعطيه حقه بحر قوله ( بل بمفارقته بعده ) أي بل يحنث بمفارقته بعد اليوم دون إعطاء لوأما لو فارقه قبل مضي اليوم فهو كذلك بالأولى ولذا لم يصرح به فافهم قوله ( ولو قدم اليوم ) أي بأن لا أفارقك اليوم حتى تعطيني حقي فمضى اليوم ولم يفارقه ولم يعطه حقه لم يحنث وإن فارقه بعد مضي اليوم لا يحنث لأنه وقت للفراق ذلك اليوم بحر ووقع في الخانية ذكر اليوم مقدما ومؤخرا والظاهر أنه لا فرق قوله ( وإن فارقه بعده ) مفاده أنه لو فارقه في اليوم لا يحنث لكنه مقيد بما إذا قضاه حقه وإلا حنث فالإطلاق في محل التقييد كما لا يخفى أفاده ح مطلب حلف لا يفارقني ففر منه يحنث تنبيه قيد بالمفارقة لأنه لو فر منه لا يحنث ولو قال لا يفارقني يحنث خانية
وفيها لا أدرع مالي عليك اليوم فحلفه عند القاضي بر وكذا لو أقر فحبسه وإن لم يحبسه يلازمه إلى الليل ولو كان الدين مؤجلا لم يحل يقول له أعطني مالي فإذا قاله صار بارا وسيأتي في باب اليمين بالضرب والقتل أنه لو قعد بحيث يراه ويحفظه فليس بمفارق وسيأتي تمام مسائل قضاء الدين هناك قوله ( وكذا لو حلف الخ ) نقل في المنح هذا الفرع عن جواهر الفتاوى بعبارة مطولة فراجعها قوله ( لتقييده من جهة المعنى بحال إنكاره ) أي كما لو حلف المديون لغريمه أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه فإنه مقيد بحال قيام الدين لكن هذا التعليل لا يظهر بالنسبة إلى قوله أو ظهر شهود فإنه بظهور الشهود لم يزل الإنكار بل العلة فيه أنه بعد ظهور الشهود لا يمكن التحليف تأمل وفي البرازية حلفه ليوفين حقه يوم كذا وليأخذن بيده ولا ينصرف بلا إذنه فأوفاه اليوم ولم يأخذ بيده وانصرف بلا إذنه لا يحنث لأن المقصود هو الإيفاء ا ه قلت وقد تقدم أن الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض وهذا المقصود غير ملفوظ لكن قدمنا أن العرف يصلح مخصصا وهنا كذلك فإن العرف يخصص ذلك بحال قيام الدين قبل الإيفاء ويوضحه أيضا ما يأتي قريبا عن التبيين تنبيه رأيت بخط شيخ مشايخنا السائحاني عند قول الشارح لو حلف أن يجره الخ هذا يفيد أن من حلف أن يشتكي فلانا ثم تصالحا وزال قصد الإضرار واختشى عليه من الشكاية يسقط اليمين لأنه مقيد في المعنىء بدوام حالة استحقاق الانتقام كما ظهر لي ا ه فتأمله مطلب حلف لا يكلم عبد فلان أو عرسه ثم زالت الإضافة ببيع أو طلاق قوله ( لا يكلم عبده ) هذه الأضافة إضافة ملك وقوله أو عرسه أو صديقه إضافة نسبة وهذا في إضافة الفرد وأما إضافة الجمع فالظاهر أنها كذلك من حيث زوال الإضافة والتجدد نعم يفرق في إضافة الجمع بين إضافة الملك والنسبة من حيث إنه لا يحنث إلا بالكل في النسبة وبأدنى الجمع في الملك كما سيذكره المصنف قوله ( إن زالت إضافته ) أي ولو إلى الحالف كما في لا آكل طعامك هذا فأهداه له فأكل لم يحنث في قياس قولهما وعند محمد يحنث وكذلك في بقية المسائل بحر عن الذخيرة قوله ( ببيع ) أي أو هبة أو صدقة أو إرث أو غير ذلك رملي وهذا راجع للعبد والدار وما بعدهما قوله ( أو طلاق ) راجع للعرش وقوله أو عداوة راجع للصديق قوله ( ونحوه مما يملك كالدار ) هذا التعميم لا يناسب حله الآتي حيث جعل الدار مسكوتا عنها لكونها لا تكلم وجعل القهستاني قوله وكلمه من عموم المجاز أي وفعل الحالف واحدا من هذه الأفعال بأن كلم العبد أو دخل الدار المعين أو غيره ا ه ولو فعل الشارح كذلك لصح تعميمه واستغنى عما يأتي تنبيه استثنى في البحر مسألة يحنث فيها وإن زالت الإضافة وهي ما لو حلف لا يأكل من طعام فلان وفلان بائع الطعام فاشترى منه وأكل حنث قال وعلله في الواقعات بأن يراد به طعامه باسم ما كان مجازا بحكم دلالة الحال وكذا لا ألبس من ثياب فلان ا ه قلت ووجهه أنه إذا كان بائعا يراد به ما يشترى منه أو ما يصنعه فلا تتقيد اليمين بحال قيام الإضافة لأن إضافة الملك غير مقصودة قوله ( أشار إليه بهذا أولا ) أما إذا لم يشر إليه فلأنه عقد يمينه على فعل واقع في محل مضاف إلى فلان فيحنث ما دامت الإضافة باقية وإن كانت متجددة بعد اليمين ولا يحنث بعد زوالها لعدم شرط الحنث
وأما إذا أشار إليه فلأن اليمين عقدت على عين مضافة إلى فلان إضافة ملك فلا تبقى اليمين بعد زوال الملك كما إذا لم يعين وهذا لأن هذه الأعيان لا يقصد هجرانها لذواتها بالمعنى في ملاكها واليمين تتقيد بمقصود الحالف ولهذا تتقيد بالصفة الحاملة على اليمين وإن كانت في الحاضر على ما بينا من قبل وهذه صفة حاملة على اليمين فتتقيد بها فصار كأنه قال ما دام ملكا لفلان نظرا إلى مقصوده كذا في التبيين ولم يذكر المصنف حنثه بالمتجدد والحكم أنه إن لم يشر حنث بالتجدد وإن أشار لا يحنث كما في الكنز ح قوله ( على المذهب ) مقابله رواية ابن سماعة أن العبد كالصديق لا كالدار بحر وعند محمد يحنث في الدار والعبد عند الإشارة وبه قال زفر والأئمة الثلاثة كما في الدر المنتقى قوله ( لأن العبد ساقط الاعتبار ) هذا وجه ظاهر المذهب ولذا يباع كالحمار فالظاهر أنه إن كان منه أذى إنما يقصد هجران سيده بهجرانه قوله ( بالطريق الأولى ) لأن العبد عاقل يمكن أن يعادي لذاته ومع هذا قيل إنه ساقط الاعتبار فالدار بالأولى قوله ( فتنبه ) أي لكون هذا مراد المصنف قوله ( إن أشار بهذا ) أي بأن قال لا أكلم صديق فلان هذا أو زوجته هذه قوله ( أو عين ) مثل لا أكلم عبدك زيدا قوله ( حنث ) أي بفعل المحلوف عليه بعد زوال الإضافة كما هو موضوع المسألة ولا يحنث بالمتجدد كما في الكنز قوله ( لأن الحر يهجر لذاته ) أي فكانت الإضافة للتعريف المحض والداعي لمعنى في المضاف إليه غير ظاهر لأنه لم يقل لا أكلم صديق فلان لأن فلانا عدو لي زيلعي أفاد أن هذا عند عدم قرينة تدل على أن الداعي لمعنى في المضاف إليه فلو وجدت لا يحنث بعد زوال الإضافة ومثلها النية ولذا قال في البحر إن ما في المختصر أي الكنز إنما هو عند عدم النية وأما إذا نوى فهو على ما نوى لأنه محتمل كلامه قوله ( وإن لم يشر ولم يعين لا يحنث ) إلا في رواية عن محمد والمعتمد الأول شرح الملتقى قوله ( بأن اشترى عبدا أو تزوج بعد اليمين ) لما كان المتبادر من كلام المصنف أن قوله وحنث بالمتجدد مرتبط بقوله وإلا لا الواقع في مسألة غير العبد مثل بمثالين أحدهما في العبد والآخر في غيره إشارة إلى أن قوله وحنث بالمتجدد مرتبط بمسألة العبد أيضا بقرينة أن المصنف لم يذكر فيها حكم المتجدد فعلم أن هذا راجع إلى المسألتين جميعا لكن هذا إذا لم يشر فيهما أما إذا أشار فيهما فمعلوم أنه لا يحنث لأن المتجدد غير المشار إليه وقت الحلف فافهم والحاصل كما في البحر أنه إذا أضاف ولم يشر لا يحنث بعد الزوال في الكل لانقطاع الإضافة ويحنث في المتجدد في الكل لوجودها وإذا أضاف وأشار فلا يحنث بعد الزوال والتجدد إن كان المضاف لا يقصد بالمعاداة وإلا حنث ا ه لكن قوله وإلا حنث أي بأن كان المضاف يقصد بالمعاداة كالزوجة والصديق مقتضاه أنه يحنث بالمتجدد إذا أشار مع أن الحنث بالمتجدد هنا قد خصه الزيلعي بما إذا لم يشر كما هو المتبادر من عبارة الكنز والمصنف فافهم قوله ( لا يكلم هذا الطيلسان ) مثلث اللام قاموس وهو ثوب طويل عريض قريب من طول وعرض الرداء مربع يجعل على الرأس فوق نحو العمامة ويغطى به أكثر الوجه كما قاله جمع محققون وهو لبيان الأكمل فيه ثم يدار طرفه الأيمن من تحت الحنك إلى أن يحيط بالرقبة جميعها ثم يلقي طرفه على المنكبين وتمامه في حاشية الخير الرملي عن شرح المنهاج لابن حجر قوله ( مثلا ) لأن قوله صاحب هذه الدار ونحوها كذلك نهر قوله ( لأن الإضافة للتعريف ) لأن الإنسان لا يعادي لمعنى الطيلسان فصار كما لو أشار إليه وقال لا أكلم هذا الرجل فتعلقت اليمين بعينه فتح قيل يجوز أن يكون حريرا فيعادي لأجله
قلت هو مدفوع بأن عداوة الشخص منشؤها صفة في الشخص وهي ارتكابه المحرم شرعا نحوه لا ذات الحرير وإلا لزم أنه لو كلم المشتري ولو امرأة أن يحنث فافهم مطلب لا أكلمه الحين أو حينا قوله ( الحين والزمان الخ ) أي سواء كان في النفي كوالله لا أكلمه الحين أو حينا إو الإثبات نحو لأصومن الحين أو حينا أو الزمان أو زمانا قوله ( من حين حلفه ) أي يعتبر ابتداء الستة أشهر من وقت اليمين بخلاف لأصومن حينا أو زمانا فإن له أن يعين أي ستة أشهر شاء وتقدم الفرق فتح أي تقدم في قوله لا أكلمه شهرا قوله ( لأنه الوسط ) علقة لقوله ستة أشهر وذلك الحين قد يراد به ساعة كما في فسبحان الله حين تمسون الروم 17 وأربعون سنة كما قال المفسرون في هل أتى على الإنسان حين من الدهر الإنسان 1 وستة أشهر كما قال ابن عباس في تؤتي أكلها كل حين إبراهيم 25 لأنها مدة بين أن يخرج الطلع إلى أن يصير رطبا فعند عدم النية ينصرف إليه لأنه الوسط ولأن القليل لا يقصد بالمنع لوجود الامتناع فيه عادة والأربعون سنة لا تقصد بالحلف عادة لأنه في معنى الأبد ولو سكت عن الحين تأبد فالظاهر أنه لم يقصد الأقل ولا الأبد ولا أربعين سنة فيحكم بالوسط في الاستعمال والزمان استعمل استعمال الحين وتمامه في الفتح قوله ( أي النية ) أي يصح بالنية ما نواه وبين الشارح بتفسير الضمير أن الضمير عائد على النية التي تضمنها نوى فهو من قبيل عود الضمير على مرجع معنوي متضمن في لفظ متأخر لفظا متقدم رتبة لأن الأصل ما نواه كائن بها ا ه ح قوله ( فيهما ) أي في الحين والزمان أي إذا نوى مقدارا صدق لأنه نوى حقيقة كلامه لأن كلا منهما للقدر المشترك بين القليل والكثير والمتوسط واستعمل في كل كما مر فتح مطلب لا أكلمه غرة الشهر أو رأس الشهر قوله ( وغرة وكذا عند الهلال أو إذا أهل الهلال وإن نوى الساعة التي أهل فيها صح لأنه الحقيقة وفيه تغليظ عليه كذا في الفتح وفيه أيضا أن الغرة في العرف ما ذكر وإن كان في اللغة للأيام الثلاثة وبلغ الشهر التاسع والعشرون قوله ( وأوله إلى ما دون النصف ) كذا في البحر عن البدائع ومقتضاه أن الخامس عشر ليس من أوله ويخالفه الفرع الآتي وكذا ما في الخانية حلف ليأتينه في أول شهر رمضان فأتاه لتمام خمسة عشر لا يحنث فإن كان الشهر تسعة وعشرون يوما قال محمد إن أتاه قبل الزوال من اليوم الخامس عشر ينبغي ألا لا يحنث وإن أتاه بعد الزوال في هذا اليوم حنث ا ه ونحوه في ح عن القهستاني ومثله في التاترخانية ولعلهما قولان يشير إليه ما في البزازية أوله قبل مضي النصف وعن الثاني فيمن قال لا أكلمك آخر يوم من أول الشهر وأول يوم من آخره فعلى الخامس عشر والسادس عشر قوله ( والصيف الخ ) قال في الفتح وفي الواقعات و المختار أنه إذا كان الحالف في بلد لهم حساب يعرفون الصيف والشتاء مستمرا ينصرف إليه وإلا فأول الشتاء ما يلبس الناس فيه الحشو والفرو وآخره ما يستغني الناس فيه عنهما والفاصل بين الشتاء والصيف إذا استثقل ثياب الشتاء واستخف ثياب الصيف والربيع من آخر الشتاء إلى أول الصيف والخريف من آخر الصيف إلى أول الشتاء لأن معرفة هذا أيسر للناس قوله ( أو الأبد ) أي معرفا أو منكرا بقرينة قصر التفصيل على الدهر قوله ( هو العمر ) أشار إلى أنه لو قال لا أكلمه العمر فهو على الأبد عند عدم النية ولو نكره فعن الثاني على يوم وعنه على ستة أشهر كالحين وهو الظاهر نهر عن السراج قوله ( عند عدم النية ) أما إذا نوى شيئا فتعمل نيته أفاده ط
قوله ( لم يدر ) أي توقف فيه أبو حنيفة وقال لا أدري ما هو قال في الاختيار لأنه لا عرف فيه فيتبع واللغات لا تعرف قياسا و الدلائل فيه متعارضة فتوقف فيه وروى أبو يوسف عنه أن دهرا والدهر سواء وهذا عند عدم النية فإن كان له نية فعلى ما نوى ا ه أي لو نوى مقدارا من الزمان عمل به اتفاقا فتح فإن قيل ذكر في الجامع الكبير أجمعوا فيمن قال إن كلمته دهورا أو شهورا أو سنينا أو جمعا أو أياما يقع على ثلاثة من هذه المذكورات قلنا هذا تفريع لمسألة الدهر على قول من يعرف الدهر كما فرع مسائل المزارعة على قول من يرى جوازها قاله ابن الضياء شرنبلالية قلت والأحسن ما أجاب به في الفتح من أن قوله إنه على ثلاثة ليس فيه تعيين معناه أنه ما هو مطلب المسائل التي توقف فيها الإمام قوله ( توقف الإمام في أربع عشرة مسألة ) منها لفظ دهر ومنها الدابة التي لا تأكل إلا الجلة وقيل التي أكثر غذائها متى يطيب لحمها فروي تحبس ثلاثة أيام وقيل سبعة ومنها الكلب متى يصير معلما ففوضه للمبتلى وعنه هو قولهما بترك الأكل ثلاثا ومنها وقت الختان روي عشر سنين أو سبع وعليه مشى المصنف آخر المتن وقيل أقصاه اثنا عشر ومنها الخنثى المشكل إذا بال من فرجيه وقالا يعتبر الأكثر ومنها سؤر الحمار والتوقف في طهوريته لا في طهارته ومنها هل الملائكة أفضل من الأنبياء ومر في الصلاة أن خواص البشر أفضل ومنها أطفال المشركين وقال محمد لا يعذب الله أحدا بلا ذنب ومر في الجنائز ومنها نقش جدار المسجد من ماله ومر أنه يجوز لو خيف عليه من ظالم أو كان منقوشا زمن الواقف أو لإصلاح الجدار وفي الشرنبلالية أنه نظمها شيخ الإسلام ابن أبي شريف بقوله حمل الإمام أبا حنيفة دينه أن قال لا أدري لتسعة أسئله أطفال أهل الشرك أين محلهم وهل الملائكة الكرام مفضله أم أنبياء الله ثم اللحم من جلالة أنى يطيب الأكل له والدهر مع وقت الختان وكلبهم وصف المعلم أي وقت حصله والحكم في الخنثى إذا ما بال من فرجيه مع سؤر الحمار استشكله وأجائز نقش الجدار لمسجد من وقفه أم لم يجز أن يفعله قلت وألحقت بها ببيتا آخر فقلت ويزاد عاشرة هل الجني يثا ب بطاعة كالإنس يوم المسأله قوله ( بل عن النبي وعن جبريل أيضا ) في الكرماني سئل رسول الله عن أفضل البقاع فقال لا أدري حتى أسأل جبريل فسأله فقال لا أدري حتى أسأل ربي فقال عز وجل خير البقاع المساجد وخير أهلها أولهم دخولا وآخرهم خروجا وفي الحقائق أنه تنبيه لكل مفت أن لا يستنكف من التوقف فيما لا وقوف له عليه إذ المجازفة افتراء على الله تعالى بتحريم الحلال وضده كذا في القهستاني وقال الغزالي في الإحياء وقال ما أدري أعزير نبي أم لا وما أدري أتبع ملعون أم لا وما أدري أذو القرنين نبي أم لا ا ه ح وهذا قبل أن يطلعه الله تعالى على أمرهم وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأن تبعا مؤمن ط قوله ( والجمع ) معناه أنه إذا حلف لا يكلمه الجمع بترك كلامه عشرة أيام كل يوم هو يوم الجمعة لا أنه يترك كلامه عشرة أسابيع كما قد يتوهم وهذا حيث لا نية له فإن نوى الأسابيع صح بخلاف جمعة مفردا كقوله علي صوم جمعة إذا نوى الأسبوع أو لم ينو يلزمه صوم الأسبوع بحكم غلبة الاستعمال يقال لم أرك منذ جمعة أفاده في البحر قوله ( عشرة من كل صنف ) هذا عنده وقال في الأيام وأيام كثيرة سبعة والشهور اثنا عشر وما عداها للأبد
والأصل فيه أنه لتعريف العهد لو ثم معهود وإلا فللجنس فإذا كان للجنس فإما أن ينصرف إلى أدناه أو إلى الكل لا ما بينهما فهما يقولان وجد العهد في الأيام والشهور لأن الأيام تدور على سبعة والشهور على اثني عشر فيصرف إليه وفي غيرهما لم يوجد فيستغرق العمر وهو يقول إن أكثر ما يطلق عليه اسم الجمع عشرة وأقله ثلاثة فإذا دخلت عليه أل استغرق الجمع وهو العشرة لأن الكل من الأقل بمنزلة العام من الخاص والأصل في العام العموم فحملنا عليه زيلعي قوله ( لأنه أكثر ما يذكر بلفظ الجمع ) يعني أن العشرة أقصى ما عهد مستعملا فيه لفظ الجمع على اليقين لأنه يقال ثلاثة رجال وأربعة رجال إلى عشرة رجال فإذا جاوز العشرة ذهب الجمع فيقال أحد عشر رجلا الخ ح عن البحر قوله ( خمس سنين ) لأن كل زمان ستة أشهر عند عدم النية فتح قوله ( ومنكرها ) أي منكر هذه الألفاظ قوله ( كما مر ) أي في أيام كثيرة ويقاس عليها غيرها ط قوله ( لا يكلم عبيدا ) أشار به إلى أنه لا فرق بين المنكر والمضاف ط وإلى أنه لا غير فرق بين منكر هذه الألفاظ المارة ومنكر غيرها إذا لم يوصف بالكثرة ويأتيك قريبا تحقيق ذلك قوله ( وتصح نية الكل ) أي قضاء وديانة لأنه نوى حقيقة كلامه كذا في الزيادات وظاهر أنه لا يحنث بواحد بحر قوله ( لأن المنع لمعنى في هؤلاء ) فإن الإضافة فيهم إضافة تعريف فتعلقت اليمين بأعيانهم فما لم يكلم الكل لا يحنث وفي الأول إضافة ملك لأنها لا تقصد بالهجران وإنما المقصود المالك فتناولت اليمين أعيانا منسوبة إليه وقت الحنث وقد ذكر النسبة بلفظ الجمع وأقله ثلاثة كذا في الاختيار ونحو في البحر قلت وهو مخالف للعرف فإن أهل العرف يريدون عدم الكلام مع أي زوجة منهن ومع من كان له صداقة مع فلان ط قلت وقدمنا أول الأيمان قبيل قوله كل حل عليه حرام عن القنية إن أحسنت إلى أقربائك فأنت طالق فأحسنت إلى واحد منهم يحنث ولا يراد الجمع في عرفنا ا ه قوله ( فإن كان يعلم به ) أي يعلم بأنه واحد حنث لأن الجمع قد يراد به الجنس كلا اشترى العبيد لكن الفرق هنا أن إخوة فلان خاص معهود بخلاف العبيد قوله ( وألحق في النهر ) أي بالإخوة بحثا والظاهر أنه لا خصوصية للأصدقاء والزوجات بل الأعمام ونحوهم والعبيد والدواب وغيرهم كذلك لما قلنا مطلب الجمع لا يستعمل لواحد إلا في مسائل قوله ( من المسائل الأربع الخ ) ذكرها في شرحه على الملتقى آخر كتاب الوقف وزاد عليها حيث قال فائدة الجمع لا يكون أي لا يستعمل للواحد إلا في مسائل وقف على أولاده وليس له إلا واحد فله كل الغلة بخلاف بنيه وقف على أقاربه المقيمين ببلد كذا فلم يبق منهم إلا واحد حلف لا يكلم إخوة فلان وليس له إلا واحد حلف لا يأكل ثلاثة أرغفة من هذا الحب أو الخبز وليس منه إلا رغيف واحد حلف لا يكلم الفقراء أو المساكين أو الناس أو بني آدم وهؤلاء القوم أو أهل بغداد حنث بواحد كما في الأطعمة والثياب والنساء ثم أطال في ذلك وفي الكلام على المسألة الأولى وأنها مخالفة لما في الخانية ثم وقف بينهما فراجعه وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام عليها في الوقف قوله ( وأما الأطعمة والثياب الخ ) أي إذا كانت معرفة بأل مثل لا آكل الأطعمة ولا ألبس الثياب بخلاف أطعمة زيد وثيابه فلا بد من الجمعية كما مر وقوله لانصراف المعرف للعهد الخ بيان لوجه الفرق مطلب تحقيق مهم في الفرق بين لا أكلم عبيد فلان أو زوجاته أو النساء أو نساء
أقول والفرق بين هذه المسائل من المواضع المشكلة فلا بد من بيانه فنقول قال في تلخيص الجامع وشرحه إن كلمت بني آدم أو الرجال أو النساء حنث بالفرد إلا أن ينوي الكل إلحاقا للجمع المعرف بالجنس فيصدق قضاء ولا يحنث أبدا لأن الصرف إلى الأدنى عند الإطلاق لتصحيح كلامه إذ ليس في وسعه إثبات كل الجنس وإذا نوى الكل فقد نوى حقيقة كلامه وأما الجمع المنكر كإن كلمت نساء فيحنث بالثلاث لأنه أدنى الجمع ولو نوى الزائد صدق قضاء وإن كان فيه تخفيف عليه لأن الزائد على الثلاث جمع حقيقة وله نية الفرد أيضا لجواز إرادته بلفظ الجمع نحو إنا أنزلناه القدر 1 لا نية المثنى ا ه وقد صرح الأصوليون بأن المعرف يصرف للعهد إن أمكن وإلا فللجنس لأن أل إذا دخلت على الجمع ولا عهد تبطل معنى الجمعية كلا أشتري العبيد إذا علمت ذلك فنقول إن الجمع المضاف إذا كان محصورا فهو من قسم المعرف المعهود فلا تبطل فيه الجمعية ولكن تارة يكتفي بأدنى الجمع كما في عبيد فلان ودوابه وثيابه وتارة لا بد من الكل كما في زوجاته وأصدقائه وإخوته وقد مر الفرق وأما إذا كان غير محصور مثل لا أكلم بني آدم أو أهل بغداد أو هؤلاء القوم فإنه يكون للجنس لعدم العهد فيحنث بواحد ويشير إلى هذا الفرق ما في منية المفتي وعن أبي يوسف إن كان له من العبيد ما يجمعهم بتسليم واحد لم يحنث حتى يكلم الكل وإن كانوا أكثر من ذلك فكلم واحدا حنث وكذا في الثياب إن كان له منها ما يلبس بلبسة واحدة لا يحنث إلا بالكل وإن كان أكثر فبواحد ا ه فهذا صريح في الفرق بين المضاف المحصور وغيره فصار المضاف المحصور مثل العرف بأل المعهود لا بد فيه من الجمعية وغير المحصور مثل المنكر والمعرف بأل غير المعهود يكتفى في بالواحد وعليه يخرج المسائل المارة عن شرح الملتقى وبه يظهر صحة ما أجاب به صاحب البحر فيمن حلف أن أولاد زوجته لا يطلعون بيته فطلع واحد بأنه لا يحنث ولا بد من الجمع كما تقدم قبيل قول المصنف كل حل عليه حرام لكن كان المناسب أن يقول لا بد من طلوع الكل لأنه مثل زوجات فلان لا مثل عبيده وتقدم الفرق لكن العرف الآن خلاف هذا كما ذكرناه قريبا وظهر أيضا أن مسألة الوقف الصواب فيها ما في الخانية من التسوية بني الأولاد والبنين من أنه إذا لم يكن له إلا ولد واحد فالنصف له والنصف للفقراء إذ لا فرق بين قوله على أولادي وقوله على بني فإن كلا منهما جمع مضاف معهود بخلاف قوله على ولدي فإنه مفرد مضاف يشمل الواحد فكل الغلة له وبه يظهر أيضا أن الجمع المضاف المعهود إذا لم يوجد منه إلا فرد لا يبطل اللفظ بالكلية بل يبقى له مدخل في الكلام وإلا لم يستحق الولد شيئا ولذا حنث في لا أكلم إخوة فلان إذا لم يوجد غير واحد لكن هذا مع العلم وإلا كان المقصود هو الجمع لا غير كما مر فاغتنم تحقيق هذا المقام فإنه من مفردات هذا الكتاب والحمد لله على الإتمام والإنعام باب اليمين في الطلاق والعتاق قوله ( الأصل فيه ) أي في مسائله أي بعضها ط قوله ( أن الولد الميت ) قيد بلفظ الولد إشارة إلى اشتراط أن يستبين بعض خلقه قال في الفتح ولو لم يستبن شيء من خلقه لم يعتبر قوله ( ولد في حق غيره ) فتنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ولد ويقع به المعلق على ولادته ط أي من عتقها أو طلاقها مثلا قوله ( لا في حق نفسه ) فلا يسمى ولا يغسل ولا يصلي عليه ولا يستحق الإرث والوصية ولا يعتق ا ه شلبي وسيأتي مثال هذا الأصل في قوله إن ولدت فأنت كذا حنث بالميت بخلاف فهو حر ط
قوله ( وأن الأول اسم لفرد سابق ) فيه أن المعتبر عدم تقدم غيره عليه السابق يوهم وجود لاحق وهو غير شرط كما يأتي فالأوضح أن يقول والأول اسم لفرد لم يتقدمه غيره أفاده ط قوله ( والأخير ) كذا في البحر وفي نسخة والآخر بمد الهمزة وكسر الخاء بلا ياء وهي أولى ولا يصح الفتح لصدقه على السابق وعلى اللاحق قوله ( بين العددين المتساويين ) كالثاني من ثلاثة والثالث من خمسة ولم يمثل المصنف له كالكنز ط وسيأتي بيانه قوله ( بأحدها ) أي أحد الثلاثة المذكورة وفي نسخة بضمير التثنية والأولى أولى قوله ( لا يتصف بالآخر ) بالمد والكسر فلو قال آخر امرأة أتزوجها طالق فتزوج امرأة ثم أخرى ثم طلق الأولى ثم تزوجها ثم مات طلقت التي تزوجها مرة لأن التي أعاد عليها التزوج اتصفت بكونها أولى فلا تتصف بالآخرية للتضاد كما لو قال آخر عبد أضربه فهو حر فضرب عبدا ثم ضرب آخر ثم أعاد الضرب على الأول ثم مات عتق المضروب مرة ح عن البحر قوله ( لعدمه ) أي لعدم التنافي بيانه أن الفعل يتصف بالأولية وإذا وقع وقع ثانيا بالآخرية لكون الثاني غير الأول فإنه عرض لا يبقى زمانين وإنما يعتبره الشرع باقيا كالبيع ونحوه إذا لم يعرض عليه ما ينافيه كفسخ وإقالة وإلا فهو زائل وما يوجد بعده فهو غير حقيقة وإن كان عينه صورة فصح وصفه بالأولية والآخرية باعتبار الصورة وانتفى التنافي بين الوصفين باعتبار الحقيقة وذلك لكون الواقع آخرا غير الواقع أولا ولذا قال لأن الفعل الثاني غير الأول فافهم قوله ( مرتين ) ظرف للمتزوجة لا لطلقت ح قوله ( لعدم الفردية ) أي في العبدين وأما العبد فلعدم السبق فكان عليه أن يقول لعدم الفردية والسبق ا ه ح مطلب أول عبد أشتريه حر قوله ( عتق الثالث ) أي في المثال المذكور لأنه هو الموصوف بكونه أول عبد اشتراه وحده ولا يخرجه عن الأولية شراء عبدين معا قبله وكذا لو قال أول عبد أشتريه أسود أو بالدنانير فاشترى عبيدا بيضا أو بالدراهم ثم اشترى عبدا أسود أو بالدنانير عتق كما في البحر ولا يلزم في المشتري أولا أن يكون جمعا كما لا يخفى قوله ( وأشار إلى الفرق ) أي بين وحده وبين واحدا قوله ( للاحتمال الخ ) هذا الفرق لشمس الأئمة ومقتضاه أنه لو نوى كونه حالا من العبد يعتق لكن عبر عنه في الفتح بقيل والذي اقتصر عليه في تلخيص الجامع الكبير وأوضحه قاضيخان في شرح الجامع الصغير و شرح الهداية وغيرهم هو أن الواحد يقتضي الانفراد في الذات ووحده الانفراد في الفعل المقرون به ألا ترى أنه لو قال في الدار رجل واحد كان صادقا إذا كان معه صبي أو امرأة بخلاف في الدار رجل وحده فإنه كاذب فإذا قال واحدا لا يعتق الثالث لكونه حالا مؤكدة لم تفد غير ما أفاده لفظ أول فإن مفاده الفردية والسبق ومفادها التفرد فكان كما لو لم يذكرها أما إذا قال وحده فقد أضاف العتق إلى أول عبد لا يشاركه غيره في التملك والثالث بهذه الصفة وإن عنى بقوله واحدا معنى التوحد صدق ديانة وقضاء لما فيه من التغليظ فيكون الشرط حينئذ التفرد والسبق في حالة التملك كما ذكره الفارسي في شرح التلخيص وبما ذكر من الفرق علمت أنه لا فرق بين النصب والجر بل ذكر في تلخيص الجامع أن حقه الكسر كما في بعض نسخ الجامع وذكر شارحه عن كافي النسفي أن الألف خطأ من بعض الكتاب قوله ( فهو كوحده ) أي فيعتق العبد الثالث ورده في النهر بأن الجر كالنصب الفرق السابق قلت ويؤيده ما نقلنا عن تلخيص الجامع وشرحه قوله وفي النهر الخ في بعض النسخ وجوز في النهر الخ وعبارته ولم أرى في كلامهم الرفع على أنه خبرا لمبتدأ محذوف والظاهر أنه لا يعتق أيضا كالنصف فتدبره ا ه
قوله ( فملك عبدا ونصف عبد ) أي معا كما في الفتح قوله ( عتق الكامل ) لأن نصف العبد ليس بعبد فلم يشاركه في اسمه فلا يقطع عنه وصف الأولية والفردية كما لو ملك معه ثوبا أو نحوه زيلعي قوله ( كذا الثياب ) مثل أول ثوب أملكه فهو هدي فملك ثوبا ونصفا قوله ( للمزاحمة ) فإنه إذا قال أول كر أملكه فهو صدقة فملك كرا ونصف كر جملة لا يلزمه التصدق بشيء لأن النصف الزائد على الكر مزاحم له يخرجه عن الأولية والفردية لأن الكر اسم لأربعين قفيزا وقد ملك ستين جملة نظيره أول أربعين عبدا أملكهم فهم أحرار فملك ستين لا يعتق أحد فعلم أن النصف في الكر يقبل الانضمام إليه إذ لو أخذت أي نصف شئت وضممته إلى النصف الزائد يصير كرا كاملا ونصف العبد ليس كذلك زيلعي قوله ( فمات الحالف ) وكذا لا يعتق لو لم يمت بالأولى لأنه ما دام حيا يحتمل أن يملك غيره قوله ( إذ لا بد للآخر من الأول الخ ) قال في الفتح وهذه المسألة مع التي تقدمت تحقق أن المعتبر في تحقق الآخرية وجود سابق بالفعل وفي الأولية عدم تقدم غيره لا وجود آخر متأخر عنه وإلا لم يعتق المشتري في قوله أول عبد أشتريه فهو حر إذا لم يشتر بعده غيره ا ه قوله ( بخلاف القبل ) فإذا قلت جاء زيد قبل لا يقتضي مجيء أحد بعده فإن معناه أن أحدا لم يتقدمه في المجيء ط قلت والظاهر أن هذا فيما إذا كان قبل منصوبا منونا وإلا فهو مضاف تقديرا إلى شيء وجد بعده إلا أن يقال إنه لا يلزم وجوده بعده ولو صرح بالمضاف إليه كجئت قبل زيد فليتأمل قوله ( ثم مات الحالف ) قيد به لأنه لا يعلم أن الثاني آخر إلا بموت المولى لجواز أن يشتري غيره فيكون هو الآخر بحر قلت وهذا إذا تناولت اليمين غير هذا العبد وكانت على فعل لا يوجد بعد موت المولى ولم يؤقت وقتا لما في شرح الجامع الكبير لو قال لامرأتين آخر امرأة أتزوجها منكما طالق فتزوج امرأة ثم الأخرى طلقت الثانية في الحال لاتصافها بالآخرية في الحال واليمين لم يتناول غيرهما ولو قال لعشرة أعبد آخركم تزوجا حر فتزوج بإذنه عبد ثم تزوج الأول أخرى ثم مات المولى لم يعتق واحد منهم لأن بموته لم يتحقق الشرط لاحتمال ان يتزوج آخر بعد موت المولى فلم يكن آخرهم إلا إذا تزوج كلهم بإذنه فيعتق العاشر في الحال بلا توقف على موت المولى لأنه آخرهم ولا يتوهم زوال وصف الآخرية عنه وكذا لو ماتوا قبله سوى المتزوجين فيعتق الذي تزوج مرة ولو قال آخرهم تزوجا اليوم حر عتق الثاني الذي تزوج مرة بمضي اليوم دون الأول الذي تزوج مرتين لأنه اتصف بالأولية فلا يتصف بالآخرية ا ه ملخصا وتمامه فيه قوله ( مستندا إلى وقت الشراء ) هذا عنده وعندهما يقع مقتصرا على حالة الموت فيعتبر من الثلث على كل حال لأن الآخرية لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده وذلك يتحقق بالموت فيقتصر عليه وله أن الموت معرف فأما اتصافه بالآخرية فمن وقت الشراء فيثبت مستندا بحر
قوله ( لو علق البائن بالآخر ) كقوله آخر امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا فعنده يقع منذ تزوج وإن كان دخل بها فلها مهر بالدخول بشبهة ونصف مهر الطلاق قبل الدخول وعدتها بالحيض بلا حداد ولا ترث منه وعندهما يقع عند الموت وترث لأنه فار ولها مهر واحد وعليها العدة أبعد الأجلين من عدة الطلاق والوفاة وإن كان الطلاق رجعيا فعليها الوفاة وتحد كما في البحر قوله ( وأما الوسط الخ ) فإذا اشترى ثلاثة أعبد متفرقين ثم مات عتق الثاني عند الموت عندهما وعند الإمام عتق مستندا إلى وقت شراء الثالث لأنه اكتسب اسم الوسط في نفس الأمر عند شراء الثالث وعرفنا ذلك بموت السيد قبل أن يشتري رابعا وأما قبل الثالث فلم يكتسب الثاني اسم الوسط لا عندنا ولا في نفس الأمر فلا يستند العتق إلى وقت شراء الثاني بخلاف ما إذا قال آخر عبد أملكه فهو حر ثم اشترى عبدين متفرقين ثم مات حيث يعتق الثاني مستندا إلى وقت شرائه عند الإمام لأنه اكتسب اسم الآخر بالشراء في نفس الأمر وعرفنا ذلك بموت السيد قبل أن يشتري عبدا آخر هذا ما ظهر لي فتأمل وراجع ا ه ح قلت وهو بحث جيد والقواعد له تؤيد وفي التلخيص وشرحه للفارسي لو قال كل مملوك أملكه حر إلا الأوسط فملك عبدا عتق في الحال لامتناع الأوسطية في حالا ومالا فلو ملك ثانيا ثم ثالثا لم يعتق واحد منهما لأن الثاني صار أوسط بشراء الثالث والثالث يحتمل أن يصير أوسط بملك خامس وإنما يعتق الثاني إذا انتفت عنه الأوسطية بأن ملك رابعا فيعتق حين ملك الرابع وهلم جرا والأوسطية تزول بموت المولى عن شفع كالاثنين والأربعة والستة وتتحقق بموته عن وتر كثلاثة أو خمسة أو سبعة ونحوها فيعتقون إلا أوسطهم وتمامه هناك قوله ( مستبين الخلق ) أي ولو بعض الخلق كما قدمناه قوله ( وإلا ) أي وإن لم يستبن مطلب إن ولدت فأنت كذا حنث بالميت بخلاف فهو حر قوله عتق الحي وحده أي عند الإمام وعندهما لا يعتق أحد لأن الشرط تحقق بولادة الميت فتنحل اليمين لا إلى جزاء لأن الميت ليس بمحل للحرية وله أن مطلق الاسم تقيد بوصف الحياة لأنه قصد إثبات الحرية له وعلى هذا الخلاف أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ميتا ثم حيا أفاده في البحر قوله ( لبطلان الرق الخ ) هذا تعليل من طرفهما لغير مذكور في كلام الشارح وهو ما لو قال أول عبد يدخل علي فهو حر فأدخل عليه عبد ميت ثم آخر حي عتق الحي إجماعا على الصحيح والعذر لهما أن العبودية بعد الموت لا تبقى لأن الرق يبطل بالموت بخلاف الولد في أول ولد تلدينه والولادة في إن ولدت لتحققهما بعد الموت أفاده ح قوله ( بل لغة الخ ) قال في النهر ولا تختص لغة بالسار بل قد تكون في الضار ومنه فبشرهم بعذاب أليم التوبة 34 ودعوى المجاز مدفوعة بمادة الاشتقاق إذ لا شك أن الإخبار بما يخافه الإنسان يوجب تغير البشرة أيضا ا ه أقول لا منافاة بين ما قاله من أنها حقيقة في خبر يغير البشرة وبين تقرير البيانيين الاستعارة التهكمية في الآية لأنه نظر فيما قاله إلى أصل اللغة وهم نظروا إلى عرف اللغة وكم لفظ اختلف معناه في أصلها وعرفها كالدابة فإنها اسم لما يدب على الأرض في أصل اللغة وخصت في عرفها بذوات الأربع وكاللفظ فإن معناه في أصل اللغة الرمي ثم خص في عرفها بما يطرحه الفم كما في رسالة الوضع ا ه ح وحاصله أنه منقول لغوي فيصح إطلاق لفظ الحقيقة والمجاز عليه باختلاف الاعتبار كما أوضحه في التلويح في أول التقسيم في استعمال اللفظ في المعنى قوله ( خرج الكذب ) فلا يعتبر وأورد أنه يظهر به في بشرة الوجه الفرح والسرور باعتبار الظاهر وأجيب بأنه إذا ظهر خلافه يزول لكن في الفتح أن الوجه فيه نقل اللغة والعرف
قوله ( فيكون ) أي التبشير أو الضمير عائد للخبر الذي عاد إليه ضمير به مطلب كل عبد بشرني بكذا حر قوله من الأول أي من المخبر الأول دون الباقين أي المخبرين بعده في المثال الآتي قال في الفتح وأصله ما روي أنه عليه الصلاة والسلام مر بابن مسعود وهو يقرأ القرآن فقال عليه الصلاة والسلام من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد فابتدر إليه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بالبشارة فسبق أبو بكر عمر فكان ابن مسعود اث يقول بشرني أبو بكر وأخبرني عمر قوله ( لما قلنا ) من أن المبشر هو الأول دون الباقين قوله ( فتكون الحديث ) أي فلا يعتق بالكتابة والرسالة لما مر في الباب السابق أن الحديث لا يكون إلا باللسان قوله ( إن ذكر الرسالة ) بأن قال له إن فلانا يقول لك إن فلانا قدم كما في البحر فالمعتبر في الرسالة إسناد الكلام إلى المرسل بلا اشتراط ذكر مادة الرسالة قوله ( وإلا الرسول ) أي وإن لم يذكر الرسالة وإنما قال له إن فلانا قدم من غير إسناد إلى المرسل عتق الرسول قوله ( عتقوا ) وإن قال عنيت واحدا لم يصدق قضاء بل ديانة فيسعه أن يختار واحدا فيمضي عتقه ويمسك البقية ط عن الهندية قوله ( فبشروه ) كذا وقع للزيلعي و الكمال و صاحب البحر و التلاوة بالواو ط قوله ( والإعلام لا بد فيه من الصدق ) كان عليه أن يزيد وجهل الحالف كما قدمناه في التلخيص في الباب السابق لأن الإعلام لا يكون للعالم وقدمنا أن ما ذكره هنا من اشتراط الصدق في الإعلام والبشارة مخالف لما قدمه هناك تبعا للفتح و البحر من عدم اشتراطه إذا كانا بدون باء وأن ما هنا مذكور في التلخيص قوله ( والكذب لا يفيده ) لأن العلم الجزم المطابق للحق والكذب لا مطابقة فيه ط مطلب النية إذا قارنت علة العتق صح التكفير قوله ( النية الخ ) أي نية العتق عن الكفارة وقد ذكروا هذه القاعدة هنا لمناسبة تعليق العتق بالشراء فإنه يمين وإلا فالمناسب لها كفارة الظهار أو كفارة اليمين قوله ( كالشراء ) أي شراء القريب أي إذا نواه عن كفارته أجزأه عندنا خلافا لزفر والأئمة الثلاثة وهو قول أبي حنيفة أولا بناء على أن علة العتق عندهم القرابة لا الشراء ولنا أن شراء القريب إعتاق لما روى السته إلا البخاري أنه قال لن يجزي ولد عن والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه يريد فيشتريه فيعتق عند ذلك الشراء وقد رتب عتقه على شرائه بالفاء لما علمت من أن المعنى فيعتق هو فهو مثل سقاه فأرواه والترتيب بالفاء يفيد العلة على ما عرف مثل سها فسجد وتمامه في الفتح قوله ( لأنه جبري ) فإن الملك يثبت فيه بلا اختيار فلا تتصور النية فيه فلا يعتق عن كفارته إذا نواه لأنها نية متأخرة عن العتق بخلاف ما إذا ملكه بهبة أو وصية ناويا عند القبول كما يأتي قوله ( بأن لم تقارن ) أي النية العلة أي علة التكفير كما ذكرنا في الإرث وكما يأتي قوله ( ثم فرع عليها ) أي على القاعدة المذكورة قوله ( فصح شراء أبيه ) أي ونحوه من كل قريب محرم قوله ( لا شراء من حلف بعتقه ) كقوله لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر فاشتراه ناويا عن التكفير لا يجزيه لعدمها أي عدم المقارنة للنية فإن علة العتق قوله فأنت حر والشراء شرط والعتق وإن كان ينزل عند وجود الشرط لكنه إنما ينزل بقوله أنت حر السابق فإنه العلة والشراء شرط عملها فلا يعتبر وجود النية عنده لأن النية شرط متقدم لا متأخر حتى لو كان نوى عند الحلف يعتق عنها كما يأتي وتمامه في الفتح
قوله ( ولا شراء مستولدة الخ ) أي إذا تزوج أمة لغيره فأولدها بالنكاح ثم قال لها إذا اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني ثم اشتراها لا تجزيه عن الكفارة قوله ( لنقصان رقها ) لأنها استحقت العتق بالاستيلاد حتى جعل إعتاقا من وجه ولذا لا يجزي إعتاقها عن الكفارة ولو منجزا ولكن أراد والفرق بينها وبين القريب لأن شراءه إعتاق من كل وجه لأنه لم يثبت له قبل الشراء عتق من وجه أفاده في الفتح قوله بخلاف الخ مرتبط بقوله ولا شراء مستولدة قوله للمقارنة تعليل قاصر فإن المقارنة موجودة في المستولدة أيضا وإنما وجه المخالفة ما في الفتح وهو أن حرية القنة غير مستحقة بجهة أخرى فلم تختل إضافة العتق إلى الكفارة وقد قارنته النية فكمل الموجب قوله ( كاتهاب الخ ) كان عليه أن يذكره بعد قول المتن فصح شراء أبيه للكفارة بأن يقول وكذا إذا وهب له أو تصدق عليه به أو أوصى له به ناويا عند القبول ح وهذه الثلاثة ذكرها في البحر بحثا وزاد أو جعل مهرا لها مع أن الثلاثة في الفتح و الزيلعي مطلب إن تسريت أمة فهي حرة قوله ( إن تسريت أمة ) أي اتخذتها سرية فعلية منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء قوله ( لمصادفتها الملك ) أي لمصادفة الحلف وأعاد عليه الضمير مؤنثا لأن الحلف بمعنى اليمين وهي هنا التعليق أي لوقوعها في حالة الملك فهو كقوله إن ضربت أمة فهي حرة فضرب أمة في ملكه عتقت بخلاف من ملكها بعد التعليق قوله ( لا يعتق من شراها فتسراها ) أي عندنا خلافا لزفر فإنه يقول التسري لا يصح إلا في الملك فكان ذكره ذكر الملك ولنا أنه لو عتقت المشتراة لزم صحة تعليق عتق من ليس في الملك بغير الملك وسببه لأن التسري ليس نفس الملك ولا سببه وتمام تحقيق ذلك في الفتح قوله ( ويثبت التسري بالتحصين والوطء ) التحصين أن يبوئها بيتا ويمنعها من الخروج أفاده مسكين ط فلو وطىء أمة له ولم يفعل ما ذكر من التحصين والإعداد للوطء لا يكون تسريا وإن علقت منه فتح وأفاد قول الشارح والوطء أنه لا بد منه فلا يكفي الإعداد له بدونه في مفهوم التسري وهذا نبه عليه في النهر أخذا من قولهم لو حلف لا يتسرى فاشترى جارية فحصنها ووطئها حنث ثم قال إنهم أغفلوا التنبيه عليه ا ه قلت لكن صرح به ابن كمال فقال وشرط في الجامع الكبير شرطا ثالثا وهو أن يجامعها قوله ( وشرط الثاني ) أي مع ذلك فتح أي مع المذكور من الشرطين قوله ( طلقت وعتق ) أي طلقت امرأته المعلق طلاقها على التسري وعتق عبده المعلق عتقه عليه والمراد به العبد الذي كان في ملكه وقت الحلف دون المشري بعده كما في الفتح و النهر أي لأن قوله فعبدي حر ينصرف إلى العبد المضاف إليه وقت الحلف دون الحادث بعده كما مر في كتاب الاعتاق في باب الحلف بالعتق ومثله يقال في الزوجة قوله ( وأفاد الفرق الخ ) أي بين تعليق عتق الأمة الغير المملوكة وقت الحلف على تسريها وبين تعليق عتق عبده الذي في ملكه أو طلاق زوجته على تسري أمة وإن لم تكن في ملكه وقت الحلف حيث صح الثاني دون الأول وبيان الفرق أن الأول لم يصح للمانع وهو تعليق عتق من ليس في الملك بغير الملك وسببه كما مر أما الثاني فقد صح لعدم المانع لكونه تعليق عتق عبد أو طلاق زوجة في ملكه وقت الحلف وذلك جائز بأي شرط كان كدخول الدار وغيره من الشروط ومنها تسري أمة في ملكه وقت الحلف أو مستجدة بعده وهذا الفرق ظاهر خلافا لبعض معاصري صاحب البحر حيث قاس الثاني على الأول فإنه غلط فاحش كما نبه عليه في البحر و النهر و الشرنبلالية وأشار إليه المصنف بتصريحه بتعليله ولذا أمر الشارح بحفظه مطلب كل مملوك لي حر
قوله ( كل مملوك لي حر ) هذه المسائل إلى آخر الباب ليست من الأيمان لعدم التعليق فيها فالأولى بها أبوابها ا ه ح قلت ولعلهم ذكروها هنا لبيان حكمها إذا وقعت جزاء في التعليق ثم رأيت ط ذكره قوله ( عتق عبيده ومدبروه ) أي الإماء والذكور فتح قوله ( ويدين في نية الذكرو ) أي ولا يصدق قضاء لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام ولو نوى السود دون غيرهم لا يصدق أصلا لأنه نوى التخصيص بوصف ليس في لفظه ولا عموم إلا للفظ فلا تعمل نيته بخلاف الذكور فإن لفظ كل مملوك للرجال حقيقة لأنه تعميم مملوك وهو الذكر وإنما يقال للأنثى مملوكة ولكن عند الإطلاق يستعمل لها المملوك عادة يعني إذا عمم مملوك بإدخال كل ونحوه شمل الإناث حقيقة فلذا كان نية الذكور خاصة خلاف الظاهر فلا يصدق قضاء ولو نوى النساء وحدهن لا يصدق أصلا فتح قلت وتقدم في باب الحلف بالعتق من كتاب العتق أنه لو قال مماليكي كلهم أحرار لم يدين في نية الذكور لأنه جمع مضاف يعم مع احتمال التخصيص وقد ارتفع الاحتمال بالتأكيد بخلاف كل مملوك فإن الثابت فيه أصل العموم فقط فقيل التخصيص وقدم الشارح هناك أن لفظ المملوك والعبد يتناول المدبر والمرهون والمأذون على الصواب أي خلافا للمجتبى في الأخرين قوله ( لملكهم يدا ورقبة ) عائد للكل وهو من إضافة المصدر لمفعوله أي لكونهم مملوكين له يدا أي أكسابا ورقبة قوله ( ومعتق البعض كالمكاتب ) أي في أنه لا يدخل في المملوك لا أنه مثله في الدخول في المرقوق أيضا لأن كلا من الملك والرق ناقص في معتق البعض فلا يدخل في المملوك ولا في المرقوق ا ه ح قلت وتقدم في العتق أن المشترك كالمكاتب أيضا لا يدخل إلا بالنية وتقدم تمام الكلام عليه قوله ( لعدم الملك يدا ) أي لعدم ملك المولى ما في يد المكاتب فصار الملك ناقصا فلا يدخل في المملوك المطلق وكذا معتق البعض والمشترك لما علمت قوله ( أن يعتق المكاتب ) لأن الرق فيه كامل فتح قوله ( لا أم الولد ) لنقصان رقها بالاستيلاد ط مطلب لا يكلم هذا الرجل وهذا وهذا قوله ( هذه طالق الخ ) كان الأنسب بها الباب ذكر ما لو حلف لا يكلم هذا الرجل أو هذا وهذا ففي تلخيص الجامع وشرحه أنه يحنث بكلام الأول أو بكلام الأخرين لأن أو لأحد الشيئين ولو كلم أحد الأخيرين فقط لا يحنث ما لم يكلم الآخر ولو عكس فقال لا أكلم هذا وهذا أو هذا حنث بكلام الأخير أو بكلام الأولين لأن الواو للجمع وكلمة أو بمعنى ولا لتناولها نكرة في النفي فتعم كما في قوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا الإنسان 24 أي ولا كفورا ففي الأول جمع بين الأخيرين بحرف الجمع فصار كأنه قال لا أكلم هذا ولا هذين وفي الثاني جمع الأولين بحرف الجمع كأنه قال لا أكلم هذين ولا هذا ا ه وذكر الفرق بينه وبين ما في المتن إن هذا في النفي وذاك في الإثبات فلا يعم ونحوه في البحر قوله ( والإقرار ) كما لو قال لفلان علي ألف درهم أو لفلان وفلان لزمة خمسمائة للأخير وله أن يجعل خمسمائة لأي الأولين شاء فإن مات من غير بيان اشترك في الخمسمائة الأولان ح قوله ( على الواقع منهما ) أي على الثابت من الأولين وهو الواحد المبهم ولذا قال في التلويح إن المعطوف عليه هو المأخوذ من صدر الكلام لا أحد المذكورين بالتعيين ا ه
قوله ( ولا يصح الخ ) قال في التلويح وقيل إنه لا يعتق أحدهم في الحال له الخيار بين الأول والأخيرين لأن الثالث عطف على ما قبله والجمع بالواو كالجمع بألف التثنية فكأنه قال هذا حر وهذان كما إذا حلف لا يكلم هذا أو هذا وهذا وأجاب شمس الأئمة بأن الخبر المذكور وهو حر لا يصلح خبرا للاثنين ولا وجه لإثبات خبر آخر لأن العطف للاشتراك في الخبر أو لإثبات خبر آخر مثله لا لإثبات مخالف له لفظا بخلاف مسألة اليمين لأن الخبر يصلح للاثنين يقال لا أكلم هذا أو لا أكلم هذين وجعل صدر الشريعة هذا الجواب سببا للأولوية والرجحان لا للامتناع لأن المقدر قد يغاير المذكور لفظا كما في قولك هند جالسة وزيد ويقول الشاعر نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وأجاب صدر الشريعة في التنقيح بجواب آخر وهو أن قوله أو هذا مغير لمعنى قوله هذا حر ثم قوله وهذا غير مغير لأن الواو للتشريك فيقتضي وجود الأول وإنما يتوقف أول الكلام على المغير لا على ما ليس بمغير فيثبت التخيير بين الأول والثاني بلا توقف على الثالث فصار معناه أحدهما حر ثم قوله وهذا يكون عطفا على أحدهما ا ه قلت وهذا أظهر من الجواب الأول لشموله صورة الإقرار دون الأول لأنه لا يختلف فيها تقدير الخبر فتدبر قوله ( وهذا إذا لم يذكر الثاني والثالث خبرا ) صادق بعدم ذكر خبر أصلا وبذكر خبر للثالث فقط بأن يقول هذه طالق أو هذه وهذه طالق ذكره مسكين ط قوله ( بأن قال الخ ) والظاهر أن الإقرار كذلك كما إذا قال لهذا ألف درهم أو لهذا وهذا ألف درهم ط قوله حلف لا يساكن فلانا محل هذه المسألة باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى وقدمها الشارح بعينها هناك ح قوله ( وبه يفتى ) لأنه لم يساكنه حقيقة كما قدمه الشارح قوله ( قال لعبده الخ ) سيذكر الشارح هذا الفرع في محله وهو باب اليمين بالضرب والقتل مطلب في استعمال حتى للغاية وللسببية وللعطف قوله ( وبه يفتى ) لأن حتى للتعليل والسببية لا للغاية وفي الذخيرة أن حتى في الأصل للغاية إن أمكن بأن يكون مدخولها مقصودا ومؤثرا في إنهاء المحلوف عليه وفي تركه فإن لم يمكن حملت على السببية وشرطها كون العقد معقودا على فعلين أحدهما منه والآخر من غيره ليكون أحدهما جزاء عن الآخر فإن تعذر حملت على العطف ومن حكم الغاية اشتراط وجودها فإن أقلع عن الفعل قبل الغاية حنث وفي السببية اشتراط وجود ما يصلح سببا لا وجود المسبب وفي العطف اشتراط وجودهما مطلب إن لم أخبر فلانا حتى يضربك فإذا قال إن لم أخبر فلانا بما صنعت حتى يضربك فعبدي حر فشرط البر الإخبار فقط وإن لم يضربه لأنه مما لا يمتد فلا يمكن حملها على الغاية وأمكنت السببية لأن الإخبار يصلح سببا للضرب كأنه قال إن لم أخبره بصنعك ليضربك كما لو حلف ليهبن له ثوبا حتى يلبسه أو دابة حتى يركبها فوهبه بر وإن لم يلبس ولم يركب مطلب إن لم أضربك حتى يدخل الليل وإذا قال إن لم الليل أو حتى يشفع لك فلان أو حتى تصيح فأقلع عن الضرب قبل ذلك حنث لأن ذلك يصلح غاية للضرب وكذا إن لم ألازمك حتى تقضيني ديني مطلب إن لم آتك حتى أتغذى وإذا قال عبده حر إن لم آتك اليوم حتى أتغدى عندك أو حتى أغديك أو حتى أضربك فشرط البر وجودهما إذ لا تمكن الغاية لأن الإتيان لا يمتد ولا السببية لأن الفعلين من واحد وفعل الإنسان لا يصلح جزاء لفعله فحمل على العطف وصار التقدير إن لم آتك وأتغدى عندك وإن لم يقيد باليوم فأتاه فلم يتغد عنده ثم تغدى عنده في يوم آخر من غير أن يأتيه بر لأنه لما أطلق لا فرق بين وجود شرطي البر معا أو متفرقا ا ه مخلصا