Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V06/P580–V06/P584

العلامات جمع علامة وعبر بها المصنف لكون ما يورده من ذلك أعم من المعجزة والكرامة والفرق بينهما أن المعجزة أخص لأنه يشترط فيها أن يتحدى النبي من يكذبه بأن يقول إن فعلت كذلك أتصدق بأني صادق أو يقول من يتحداه لا أصدقك حتى تفعل كذا ويشترط أن يكون المتحدي به مما يعجز عنه البشر في العادة المستمرة وقد وقع النوعان للنبي صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن وسميت المعجزة لعجز من يقع عندهم ذلك عن معارضتها والهاء فيها للمبالغة أو هي صفة محذوف وأشهر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن لأنه صلى الله عليه وسلم تحدى به العرب وهم أفصح الناس لسانا وأشدهم اقتدارا على الكلام بأن يأتوا بسورة مثله فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدهم عنه حتى قال بعض العلماء أقصر سورة في القرآن إنا أعطيناك الكوثر فكل قرآن من سورة أخرى كان قدر إنا أعطيناك الكوثر سواء كان آية أو أكثر أو بعض آية فهو داخل فيما تحداهم به وعلى هذا فتصل معجزات القرآن من هذه الحيثية إلى عدد كثير جدا ووجوه إعجاز القرآن من جهة حسن تأليفه والتئام كلماته وفصاحته وإيجازه في مقام الإيجاز وبلاغته ظاهرة جدا مع ما انضم إلى ذلك من حسن نظمه وغرابة أسلوبه مع كونه على خلاف قواعد النظم والنثر هذا إلى ما اشتمل عليه من الإخبار بالمغيبات مما وقع من أخبار الأمم الماضية مما كان لا يعلمه إلا أفراد من أهل الكتاب ولم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع بأحد منهم ولا أخذ عنهم وبما سيقع فوقع على وفق ما أخبر به في زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده هذا مع الهيبة التي تقع عند تلاوته والخشية التي تلحق سامعه وعدم دخول الملال والسآمة على قارئه وسامعه مع تيسر حفظه لمتعلميه وتسهيل سرده لتاليه ولا ينكر شيئا من ذلك إلا جاهل أو معاند ولهذا أطلق الأئمة أن معظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ومن أظهر معجزات القرآن إبقاؤه مع استمرار الإعجاز وأشهر ذلك تحديه اليهود أن يتمنوا الموت فلم يقع ممن سلف منهم ولا خلف من تصدى لذلك ولا أقدم مع شدة عداوتهم لهذا الدين وحرصهم على إفساده والصد عنه فكان في ذلك أوضح معجزة وأما ما عدا القرآن من نبع الماء من بين أصابعه وتكثير الطعام وانشقاق القمر ونطق الجماد فمنه ما وقع التحدي به ومنه ما وقع دالا على صدقة من غير سبق تحد ومجموع ذلك يفيد القطع بأنه ظهر على يده صلى الله عليه وسلم من خوارق العادات شيء كثير كما يقطع بوجود جود حاتم وشجاعة على وأن كانت أفراد ذلك ظنية وردت مورد الآحاد مع أن كثيرا من المعجزات النبوية قد اشتهر وانتشر ورواه العدد الكثير والجم الغفير وأفاد الكثير منه القطع عند أهل العلم بالآثار والعناية بالسير والأخبار وإن لم يصل عند غيرهم إلى هذه الرتبة لعدم عنايتهم بذلك بل لو ادعى مدع أن غالب هذه الوقائع مفيدة للقطع بطريق نظري لما كان مستبعدا وهو أنه لامرية أن رواة الأخبار في كل طبقة قد حدثوا بهذه الأخبار في الجملة ولا يحفظ عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم مخالفة الراوي فيما حكاه من ذلك ولا الإنكار عليه فيما هنالك فيكون الساكت منهم كالناطق لأن مجموعهم محفوظ من الإغضاء على الباطل وعلى تقدير أن يوجد من بعضهم إنكار أو طعن على بعض من روى شيئا من ذلك فإنما هو من جهة توقف في صدق الراوي أو تهمته بكذب أو توقف في ضبطه ونسبته إلى سوء الحفظ أو جواز الغلط ولا يوجد من أحد منهم طعن في المروي كما وجد منهم في غير هذا الفن من الأحكام والآداب وحروف القرآن ونحو ذلك وقد قرر القاضي عياض ما قدمته من وجود إفادة القطع في بعض الأخبار عند بعض العلماء دون بعض تقريرا حسنا ومثل ذلك بأن الفقهاء من أصحاب مالك قد تواتر عندهم النقل أن مذهبه أجزاء النية من أول رمضان خلافا للشافعي في إيجابه لها في كل ليلة وكذا إيجاب مسح جميع الرأس في الوضوء خلافا للشافعي في إجزاء بعضها وأن مذهبهما مع إيجاب النية في أول الوضوء واشتراط الولي في النكاح خلافا لأبي حنيفة وتجد العدد الكثير والجم الغفير من الفقهاء من لا يعرف ذلك من خلافهم فضلا عمن لم ينظر في الفقه وهو أمر واضح والله أعلم وذكر النووي في مقدمة شرح مسلم أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومائتين وقال البيهقي في المدخل بلغت ألفا وقال الزاهدي من الحنفية ظهر على يديه ألف معجزة وقيل ثلاثة آلاف وقد اعتنى بجمعها جماعة من الأئمة كأبي نعيم والبيهقي وغيرهما قوله في الإسلام أي من حين المبعث وهلم جرا دون ما وقع قبل ذلك وقد جمع ما وقع من ذلك قبل المبعث بل قبل المولد الحاكم في الإكليل وأبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وسيأتي منه في هذا الكتاب في قصة زيد بن عمرو بن نفيل في خروجه في ابتغاء الدين ومضى منه قصة ورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وقدمت في باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم قصة محمد بن عدي بن ربيعة في سبب تسميته محمدا ومن مشهور ذلك قصة بحيرا الراهب وهي في السيرة لابن إسحاق وروى أبو نعيم في الدلائل من طريق شعيب أي بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده قال كان بمر الظهران راهب يدعى عيصا فذكر الحديث وفيه أنه أعلم عبد الله بن عبد المطلب ليلة ولد له النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نبي هذه الأمة وذكر له أشياء من صفته وروى الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن أبيه أن أمية بن أبي الصلت قال له إني أجد في الكتب صفة نبي يبعث من بلادنا وكنت أظن أني هو ثم ظهر لي أنه من بني عبد مناف قال فنظرت فلم أجد فيهم من هو متصف بأخلاقه إلا عتبة بن ربيعة إلا أنه جاوز الأربعين ولم يوح إليه فعرفت أنه غيره قال أبو سفيان فلما بعث محمد قلت لأمية عنه فقال أما إنه حق فاتبعه فقلت له فأنت ما يمنعك قال الحياء من نسيات ثقيف أني كنت أخبرهن أني هو ثم أصير تبعا لفتى من بني عبد مناف وروى بن إسحاق من حديث سلمة بن سلامة بن وقش وأخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريقه قال كان لنا جار من اليهود بالمدينة فخرج علينا قبل البعثة بزمان فذكر الحشر والجنة والنار فقلنا له وما آية ذلك قال خروج نبي يبعث من هذه البلاد وأشار إلى مكة فقالوا متى يقع ذلك قال فرمى بطرفه إلى السماء وأنا أصغر القوم فقال إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه قال فما ذهبت الأيام والليالي حتى بعث الله نبيه وهو حي فآمنا به وكفر هو بغيا وحسدا وروى يعقوب بن سفيان بإسناد حسن عن عائشة قالت كان يهودي قد سكن مكة فلما كانت الليلة التي ولد فيها النبي صلى الله عليه وسلم قال يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود قالوا لا نعلم قال فإنه ولد في هذه الليلة نبي هذه الأمة بين كتفيه علامة لا يرضع ليلتين لأن عفريتا من الجن وضع يده على فمه فانصرفوا فسألوا فقيل لهم قد ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام فذهب اليهودي معهم إلى أمه فأخرجته لهم فلما رأى اليهودي العلامة خر مغشيا عليه وقال ذهبت النبوة من بني إسرائيل يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب قلت ولهذه القصص نظائر يطول شرحها ومما ظهر من علامات نبوته عند مولده وبعده ما أخرجه الطبراني عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عن أمه أنها حضرت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم فلما ضربها المخاض قالت فجعلت أنظر إلى النجوم تدلى حتى أقول لتقعن علي فلما ولدت خرج منها نور أضاء له البيت والدار وشاهده حديث العرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني عبد الله وخاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم عن ذلك إني دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين وأن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام أخرجه أحمد وصححه بن حبان والحاكم وفي حديث أبي أمامة عند أحمد نحوه وأخرج بن إسحاق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه وقالت أضاءت له بصري من أرض الشام وروى بن حبان والحاكم في قصة رضاعه صلى الله عليه وسلم من طريق بن إسحاق بإسناده إلى حليمة السعدية الحديث بطوله وفيه من العلامات كثرة اللبن في ثدييها ووجود اللبن في شارفها بعد الهزال الشديد وسرعة مشي حمارها وكثرة اللبن في شياهها بعد ذلك وخصب أرضها وسرعة نباتة وشق الملكين صدره وهذا الأخير أخرجه مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج منه علقة فقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم جمعه فأعاده مكانه الحديث وفي حديث مخزوم بن هانئ المخزومي عن أبيه قال وكان قد أتت عليه خمسون ومائة سنة قال لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم انكسر إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرافة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام وغاضت بحيرة ساوة ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها فلما أصبح كسرى أفزعه ما وقع فسأل علماء أهل مملكته عن ذلك فأرسلوا إلى سطيح فذكر القصة بطولها أخرجها بن السكن وغيره في معرفة الصحابة ثم أورد المصنف في الباب نحو خمسين حديثا الحديث الأول حديث عمران بن حصين في قصة المرأة صاحبة المزادتين والمعجزة فيها تكثير الماء القليل ببركته صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أبواب التيمم وقوله في هذه الرواية إيه بكسر الهمزة وسكون التحتانية وفي بعض النسخ أيها بالتنوين مع الفتح وحكى الجوهري جواز فتح الهمزة في هذه وقوله مؤتمة أي ذات أيتام وقوله فمسح بالعزلاوين في رواية الكشميهني في العزلاوين وهما تثنية عزلاء بسكون الزاي وبالمد وهو فم القربة والجمع عزالي بكسر اللام الخفيفة وكذلك وقع في الرواية المتقدمة قوله فشربنا عطاشا أربعون رجلا أي ونحن حينئذ أربعون وفي رواية الكشميهني أربعين بالنصب وتوجيهها ظاهر وقوله وهي تكاد تبض بكسر الموحدة بعدها معجمة ثقيلة أي تسيل وحكى عياض عن بعض الرواة بالصاد المهملة من البصيص وهو اللمعان ومعناه مستبعد هنا فإن في نفس الحديث تكاد تبض من الملء بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة فكونها تكاد تسيل من الملء ظاهر وأما كونها تلمع من الملء فبعيد وقال بن التين معنى قوله تبض بالمعجمة أي تشق يقال بض الماء من العين إذا نبع وكذا بض العرق قال وفيه روايات أخرى روى تنض بنون وضاد معجمة وروى تيصر بمثناة مفتوحة بعدها تحتانية ساكنة وصاد مهملة ثم راء قال وذكر الشيخ أبو الحسن أن معناه تنشق قال ومنه صير الباب أي شق الباب ورده بن التين بأن صير عينه حرف علة فكان يلزم أن يقول تصور وليس هذا في شيء من الروايات ورأيت في رواية أبي ذر عن الكشميهني تنصب بفتح المثناه وسكون النون وفتح الصاد المهملة بعدها موحدة فتوافق الرواية الأولى لأنها بمعنى تسيل الحديث الثاني والثالث عن أنس في نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أورده من أربعة طرق من رواية قتادة وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة والحسن البصري وحميد وتقدم عنده في الطهارة من رواية ثابت كلهم عن أنس وعند بعضهم ما ليس عند بعض وظهر لي من مجموع الروايات أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد من حضر وهي مغايرة واضحة يبعد الجمع فيها وكذلك تعيين المكان الذي وقع ذلك فيه لأن ظاهر رواية الحسن أن ذلك كان في سفر بخلاف رواية قتادة فإنها ظاهرة في أنها كانت بالمدينة وسيأتي في غير حديث أنس أنها كانت في مواطن أخر قال عياض هذه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلة بالصحابة وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجمع العساكر ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك فهذا النوع ملحق بالقطعي من معجزاته وقال القرطبي قضية نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم تكررت منه في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي قلت أخذ كلام عياض وتصرف فيه قال ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم وحديث نبع الماء جاء من رواية أنس عند الشيخين وأحمد وغيرهم من خمسة طرق وعن جابر بن عبد الله من أربعة طرق وعن بن مسعود عند البخاري والترمذي وعن بن عباس عند أحمد والطبراني من طريقين وعن بن أبي ليلى والد عبد الرحمن عند الطبراني فعدد هؤلاء الصحابة ليس كما يفهم من إطلاقهما وأما تكثير الماء بأن يلمسه بيده أو يتفل فيه أو يأمر بوضع شيء فيه كسهم من كنانته فجاء في حديث عمران بن حصين في الصحيحين وعن البراء بن عازب عند البخاري وأحمد من طريقين وعن أبي قتادة عند مسلم وعن أنس عند البيهقي في الدلائل وعن زياد بن الحارث الصدائي عنده وعن حبان بن الصنابح بضم الموحدة وتشديد المهملة الصدائي أيضا فإذا ضم هذا إلى هذا بلغ الكثرة المذكورة أو قاربها وأما من رواها من أهل القرن الثاني فهم أكثر عددا وأن كان شطر طرقه أفرادا وفي الجملة يستفاد منها الرد على بن بطال حيث قال هذا الحديث شهده جماعة كثيرة من الصحابة إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس وذلك لطول عمره وتطلب الناس العلو في السند انتهى وهو ينادي عليه بقلة الاطلاع والاستحضار لأحاديث الكتاب الذي شرحه وبالله التوفيق قال القرطبي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه وقد نقل بن عبد البر عن المزني أنه قال نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم انتهى وظاهر كلامه أن الماء نبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع ويؤيده قوله في حديث جابر الآتي فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه وأوضح منه ما وقع في حديث بن عباس عند الطبراني فجاؤوا بشن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عصا موسى فإن الماء تفجر من نفس العصا فتمسكه به يقتضي أن الماء تفجر من بين أصابعه ويحتمل أن يكون المراد أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه صلى الله عليه وسلم في الماء فرآه الرائي نابعا من بين أصابعه والأول أبلغ في المعجزة وليس في الأخبار ما يرده وهو أولى

Bölüm V06/P584–V06/P585

3379 قوله عن سعيد هو بن أبي عروبة قوله عن أنس لم أره من رواية قتادة إلا معنعنا لكن بقية الخبر تدل على أنه سمعه من أنس لقوله قلت كم كنتم لكن أخرجه أبو نعيم في الدلائل من طريق مكي بن إبراهيم عن سعيد فقال عن قتادة عن الحسن عن أنس فهذا لو كان محفوظا اقتضى أن في رواية الصحيح انقطاعا وليس كذلك لأن مكي بن إبراهيم ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط قوله وهو بالزوراء بتقديم الزاي على الراء وبالمد مكان معروف بالمدينة عند السوق وزعم الداودي أنه كان مرتفعا كالمنارة وكأنه أخذه من أمر عثمان بالتأذين على الزوراء وليس ذلك بلازم بل الواقع أن المكان الذي أمر عثمان بالتأذين فيه كان بالزوراء لاأنه الزوراء نفسها ووقع في رواية همام عن قتادة عن أنس شهدت النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه عند الزوراء أو عند بيوت المدينة أخرجه أبو نعيم وعند أبي نعيم من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس أنه هو الذي أحضر الماء وأنه أحضره إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بيت أم سلمة وأنه رده بعد فراغهم إلى أم سلمة وفيه قدر ما كان فيه أولا ووقع عنده في رواية عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير ووقع في حديث جابر الآتي التصريح بأن ذلك كان في سفر ففي رواية نبيح العنزي عند أحمد عن جابر قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضرت الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما في القوم من طهور فجاء رجل بفضله في إداوة فصبه في قدح فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أن القوم أتوا ببقية الطهور فقالوا تمسحوا تمسحوا فسمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على رسلكم فضرب بيده في القدح في جوف الماء ثم قال أسبغوا الطهور قال جابر فوالذي أذهب بصري لقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توضؤوا أجمعون قال حسبته قال كنا مائتين وزيادة وجاء عن جابر قصة أخرى أخرجها مسلم من وجه آخر عنه في أواخر الكتاب في حديث طويل فيه أن الماء الذي أحضروه له كان قطرة في إناء من جلد لو أفرغها لشربها يابس الإناء وأنه لم يجد في الركب قطرة ماء غيرها قال فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم وغمز بيده ثم قال ناد بجفنة الركب فجئ بها فقال بيده في الجفنة فبسطها ثم فرق أصابعه ووضع تلك القطرة في قعر الجفنة فقال خذ يا جابر فصب علي وقل بسم الله ففعلت قال فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت فأتى الناس فاستقوا حتى رووا فرفع يده من الجفنة وهي ملأى وهذه القصة أبلغ من جميع ما تقدم لاشتمالها على قلة الماء وعلى كثرة من استقى منه قوله زهاء ثلاثمائة هو بضم الزاي وبالمد أي قدر ثلاثمائة مأخوذة من زهوت الشيء إذا حصرته ووقع عند الإسماعيلي من طريق خالد بن الحارث عن سعيد قال ثلاثمائة بالجزم بدون قوله زهاء والله أعلم الحديث الرابع حديث جابر في نبع الماء أيضا 3383 قوله عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة كذا وقع في هذه الطريق ووقع في الأشربة من طريق الأعمش عن سالم أن ذلك كان لما حضرت صلاة العصر وسيأتي شرح الحديث مستوفى في غزوة الحديبية إن شاء الله تعالى وقوله جهش هو بفتح الجيم والهاء بعدها معجمة أي أسرعوا لأخذ الماء وفي رواية الكشميهني فجهش بزيادة فاء في أوله وقوله فجعل الماء يثور كذا للأكثر بمثلثة وللكشميهني بالفاء وهما بمعنى وقوله

Bölüm V06/P585–V06/P586

3384 روينا بكسر الواو من الري الحديث الخامس حديث البراء في تكثير الماء ببئر الحديبية وسيأتي الكلام عليه أيضا في غزوة الحديبية وأبين هناك التوفيق بينه وبين حديث جابر الذي قبله إن شاء الله تعالى 1 ( الحديث السادس حديث أنس في تكثير الطعام القليل )

Bölüm V06/P586–V06/P590

3385 قوله قال أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس وقد اتفقت الطرق على أن الحديث المذكور من مسند أنس وقد وافقه على ذلك أخوه لأمه عبد الله بن أبي طلحة فرواه مطولا عن أبيه أخرجه أبو يعلى من طريقه بإسناد حسن وأوله عن أبي طلحة قال دخلت المسجد فعرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع الحديث والمراد بالمسجد الموضع الذي أعده النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق قوله ضعيفا أعرف فيه الجوع فيه العمل على القرائن ووقع في رواية مبارك بن فضالة عن بكر بن عبد الله وثابت عن أنس عند أحمد أن أبا طلحة رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم طاويا وعند أبي يعلى من طريق محمد بن سيرين عن أنس أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فذهب فأجر نفسه بصاع من شعير بعمل بقية يومه ذلك ثم جاء به الحديث وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة وهو أخو إسحاق راوي حديث الباب عن أنس عند مسلم وأبي يعلى قال رأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عند مسلم أيضا عن أنس قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا من الجوع فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أم سليم فقال هل من شيء الحديث وفي رواية محمد بن كعب عن أنس عند أبي نعيم جاء أبو طلحة إلى أم سليم فقال أعندك شيء فإني مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع قوله فأخرجت أقراصا من شعير في رواية محمد بن سيرين عن أنس عند أحمد قال عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته وعند المصنف من هذا الوجه ومن غيره عن أنس أن أمه أم سليم عمدت إلى مد من شعير جرشته ثم عملته وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس عند أحمد ومسلم أتى أبو طلحة بمد من شعير فأمر به فصنع طعاما ولا منافاة بين ذلك لاحتمال أن تكون القصة تعددت وأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر ويمكن الجمع بأن يكون الشعير في الأصل كان صاعا فأفردت بعضه لعيالهم وبعضه للنبي صلى الله عليه وسلم ويدل على التعدد ما بين العصيدة والخبز المفتوت الملتوت بالسمن من المغايرة وقد وقع لأم سليم في شيء صنعته للنبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش قريب من هذه القصة من تكثير الطعام وإدخال عشرة عشرة كما سيأتي في مكانه في الوليمة من كتاب النكاح ووقع عند أحمد في رواية بن سيرين عن أنس عمدت أم سليم إلى نصف مد من شعير فطحنته ثم عمدت إلى عكة فيها شيء من سمن فاتخذت منه خطيفة الحديث والخطيفة هي العصيدة وزنا ومعنى وهذا بعينه يأتي للمصنف في الأطعمة قوله ولا تثني ببعضه أي لفتني به يقال لاث العمامة على رأسه أي عصبها والمراد أنها لفت بعضه على رأسه وبعضه على إبطه ووقع في الأطعمة للمصنف عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك في هذا الحديث فلفت الخبز ببعضه ودست الخبز تحت ثوبي وردتني ببعضه تقول دس الشيء يدسه دسا إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة قوله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم آرسلك أبو طلحة فقلت نعم قال بطعام قلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذلك قال لمن عنده قوموا وأول الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيأكله فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حول النبي صلى الله عليه وسلم استحي وظهر له أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم معه وحده إلى المنزل فيحصل مقصودهم من إطعامه ويحتمل أن يكون ذلك عن رأي من أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي صلى الله عليه وسلم وحده خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء هو ومن معه وقد عرفوا إيثار النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يأكل وحده وقد وجدت أن أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة ففي رواية سعد بن سعيد عن أنس بعثني أبو طلحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأدعوه وقد جعل له طعاما وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله عليه وسلم لنفسه خاصة ثم أرسلتني إليه وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فدخل أبو طلحة على أمي فقال هل من شيء فقالت نعم عندي كسر من خبز فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه وإن جاء أحد معه قل عنهم وجميع ذلك عند مسلم وفي رواية مبارك بن فضالة المذكورة أن أبا طلحة قال اعجنيه وأصلحيه عسى أن ندعو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل عندنا ففعلت فقالت أدع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس عند أبي نعيم وأصله عند مسلم فقال لي أبو طلحة يا أنس اذهب فقم قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل له إن أبي يدعوك وفي رواية عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عند أبي يعلى عن أنس قال لي أبو طلحة اذهب فادع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند المصنف من رواية بن سيرين في الأطعمة عن أنس ثم بعثني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته وهو في أصحابه فدعوته وعند أحمد من رواية النضر بن أنس عن أبيه قالت لي أم سليم اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له إن رأيت أن تغدي عندنا فافعل وفي رواية عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أنس عند البغوي فقال أبو طلحة أذهب يا بني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فادعه قال فجئته فقلت له أن أبي يدعوك الحديث وفي رواية محمد بن كعب فقال يا بني اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه ولا تدع معه غيره ولا تفضحني قوله آرسلك أبو طلحة بهمزة ممدودة للإستفهام وفي رواية محمد بن كعب فقال للقوم انطلقوا فانطلقوا وهم ثمانون رجلا وفي رواية يعقوب فلما قلت له إن أبي يدعوك قال لأصحابه يا هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنو أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه قوله فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم أي قدر ما يكفيهم فقالت الله ورسوله أعلم كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدا ليظهر الكرامة في تكثير ذلك الطعام ودل ذلك على فطنة أم سليم ورجحان عقلها وفي رواية مبارك بن فضالة فاستقبله أبو طلحة فقال يا رسول الله ما عندنا إلا قرص عملته أم سليم وفي رواية سعد بن سعيد فقال أبو طلحة إنما صنعت لك شيئا ونحوه في رواية بن سيرين وفي رواية عمرو بن عبد الله فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال إن الله سيبارك فيه ونحوه في رواية عمرو بن يحيى المازني وفي رواية يعقوب فقال أبو طلحة يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يشبع من أرى فقال ادخل فإن الله سيبارك فيما عندك وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه فدخلت على أم سليم وأنا مندهش وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى أن أبا طلحة قال يا أنس فضحتنا وللطبراني في الأوسط فجعل يرميني بالحجارة قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلمي يا أم سليم ما عندك كذا لأبي ذر عن الكشميهني ولغيره هلم وهي لغة حجازية هلم عندهم لا يؤنث ولا يثني ولا يجمع ومنه قوله تعالى والقائلين لإخوانهم هلم إلينا والمراد بذلك طلب ما عندهما قوله وعصرت أم سليم عكة فادمته أي صيرت ما خرج من العكة له إداما والعكة بضم المهملة وتشديد الكاف إناء من جلد مستدير يجعل فيه السمن غالبا والعسل وفي رواية مبارك بن فضالة فقال هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة سمن فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتميع وفي رواية سعد بن سعيد فمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا فيها بالبركة وفي رواية النضر بن أنس فجئت بها ففتح رباطها ثم قال بسم الله اللهم أعظم فيها البركة وعرف بهذا المراد بقوله وقال فيها ما شاء الله أن يقول قوله ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم دخل منزل أبي طلحة وحده وصرح بذلك في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ولفظه فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الباب فقال لهم اقعدوا ودخل وفي رواية يعقوب أدخل على ثمانية فما زال حتى دخل عليه ثمانون رجلا ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فأكلنا حتى شبعنا انتهى وهذا يدل على تعدد القصة فإن أكثر الروايات فيها أنه أدخلهم عشرة عشرة سوى هذه فقال إنه أدخلهم ثمانية ثمانية فالله أعلم قوله فأكلوا في رواية مبارك بن فضالة فوضع يده وسط القرص وقال كلوا بسم الله فأكلوا من حوالي القصعة حتى شبعوا وفي رواية بكر بن عبد الله فقال لهم كلوا من بين أصابعي قوله ثم خرجوا في رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم قال لهم قوموا وليدخل عشرة مكانكم قوله والقوم سبعون أو ثمانون رجلا كذا وقع بالشك وفي غيرها بالجزم بالثمانين كما تقدم من رواية محمد بن كعب وغيره وفي رواية مبارك بن فضالة حتى أكل منه بضعة وثمانون رجلا وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا أي فضلا وفي روايته عند أحمد قلت كم كانوا قالوا كانوا نيفا وثمانين قال وأفضل لأهل البيت ما يشبعهم ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون ألغى الكسر ولكن وقع في رواية بن سيرين عند أحمد حتى أكل منها أربعون رجلا وبقيت كما هي وهذا يؤيد التغاير الذي أشرت إليه وأن القصة التي رواها بن سيرين غير القصة التي رواها غيره وزاد مسلم في رواية عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وأفضل ما بلغوا جيرانهم وفي رواية عمرو بن عبد الله وفضلت فضلة فأهديناها لجيراننا ونحوه عند أبي نعيم من رواية عمارة بن غزية عن ربيعة عن أنس بلفظ حتى أهدت أم سليم لجيراننا ولمسلم في أواخر رواية سعد بن سعيد حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع وفي رواية له من هذا الوجه ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان وقد تقدم الكلام على شيء من فوائد هذا الحديث في أبواب المساجد من أوائل كتاب الصلاة تكملة سئلت في مجلس الإملاء لما ذكرت حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حكمة تبعيضهم فقلت يحتمل أن يكون عرف أن الطعام قليل وأنه في صحفة واحدة فلا يتصور أن يتحلق ذلك العدد الكثير فقيل لم لا دخل الكل وبعض لم يسعه التحليق فكان أبلغ في اشتراك الجميع في الأطلاع على المعجزة بخلاف التبعيض فإنه يطرقه احتمال تكرر وضع الطعام لصغر الصحفة فقلت يحتمل أن يكون ذلك لضيق البيت والله أعلم الحديث السابع حديث عبد الله وهو بن مسعود في نبع الماء أيضا وتسبيح الطعام

Bölüm V06/P590–V06/P591

3386 قوله كنا نعد الآيات أي الأمور الخارقة للعادات قوله بركة وأنتم تعدونها تخويفا الذي يظهر أنه أنكر عليهم عد جميع الخوارق تخويفا وإلا فليس جميع الخوارق بركة فإن التحقيق يقتضى عد بعضها بركة من الله كشبع الخلق الكثير من الطعام القليل وبعضها بتخويف من الله ككسوف الشمس والقمر كما قال صلى الله عليه وسلم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وكأن القوم الذين خاطبهم عبد الله بن مسعود بذلك تمسكوا بظاهر قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ووقع عند الإسماعيلي من طريق الوليد بن القاسم عن إسرائيل في أول هذا الحديث سمع عبد الله بن مسعود بخسف فقال كنا أصحاب محمد نعد الآيات بركة الحديث قوله كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر هذا السفر يشبه أن يكون غزوة الحديبية لثبوت نبع الماء فيها كما سيأتي وقد وقع مثل ذلك في تبوك ثم وجدت البيهقي في الدلائل جزم بالأول لكن لم يخرج ما يصرح به ثم وجدت في بعض طرق هذا الحديث عند أبي نعيم في الدلائل أن ذلك كان في غزوة خيبر فأخرج من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن إبراهيم في هذا الحديث قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر فأصاب الناس عطش شديد فقال يا عبد الله التمس لي ماء فأتيته بفضل ماء في إداوة الحديث فهذا أولى ودل على تكرر وقوع ذلك حضرا أو سفرا قوله فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل ووقع عند أبي نعيم في الدلائل من طريق أبي الضحى عن بن عباس قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم بلالا بماء فطلبه فلم يجده فأتاه بشن فيه ماء الحديث وفي آخره فجعل بن مسعود يشرب ويكثر وهذا يشعر بأن بن عباس حمله عن بن مسعود وأن القصة واحدة ويحتمل أن يكون كل من بن مسعود وبلال أحضر الإداوة فإن الشن بفتح المعجمة وبالنون هو الإداوة اليابسة قوله حي على الطهور المبارك أي هلموا إلى الطهور وهو بفتح الطاء والمراد به الماء ويجوز ضمها والمراد الفعل أي تطهروا قوله والبركة من الله البركة مبتدأ والخبر من الله وهو إشارة إلى أن الايجاد من الله ووقع في حديث عمار بن زريق عن إبراهيم في هذا الحديث فجعلت أبا درهم إلى الماء أدخله في جوفي لقوله البركة من الله وفي حديث بن عباس فبسط كفه فيه فنبعت تحت يده عين فجعل بن مسعود يشرب ويكثر والحكمة في طلبه صلى الله عليه وسلم في هذه المواطن فضلة الماء لئلا يظن أنه الموجد للماء ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن الله أجرى العادة في الدنيا غالبا بالتوالد وأن بعض الأشياء يقع بينها التوالد وبعضها لا يقع ومن جملة ذلك ما نشاهده من فوران بعض المائعات إذا خمرت وتركت زمانا ولم تجر العادة في الماء الصرف بذلك فكانت المعجزة بذلك ظاهرة جدا قوله ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غالبا ووقع ذلك عند الإسماعيلي صريحا أخرجه عن الحسن بن سفيان عن بندار عن أبي أحمد الزبيري في هذا الحديث كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام وله شاهد أورده البيهقي في الدلائل من طريق قيس بن أبي حازم قال كان أبو الدرداء وسليمان إذا كتب أحدهما إلى الآخر قال له بآية الصحفة وذلك أنهما بيناهما يأكلان في صحفة إذ سبحت وما فيها وذكر عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل بطبق فيه عنب ورطب فأكل منه فسبح قلت وقد اشتهر تسبيح الحصي ففي حديث أبي ذر قال تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن في يد عمر فسبحن ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في الحلقة وفيه ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا قال البيهقي في الدلائل كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر والمحفوظ ما رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كان كبير السن ممن أدرك أبا ذر بالربذة ذكر له عن أبي ذر بهذا فائدة ذكر بن الحاجب عن بعض الشيعة أن انشقاق القمر وتسبيح الحصي وحنين الجذع وتسليم الغزالة مما نقل آحادا مع توفر الدواعي على نقله ومع ذلك لم يكذب رواتها وأجاب بأنه استغنى عن نقلها تواتر بالقرآن وأجاب غيره بمنع نقلها آحادا وعلى تسليمه فمجموعها يفيد القطع كما تقدم في أول هذا الفصل والذي أقول إنها كلها مشتهرة عندالناس وأما من حيث الرواية فليست على حد سواء فإن حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك وأما تسبيح الحصي فليست له إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها وأما تسليم الغزالة فلم نجد له إسنادا لا من وجه قوي ولا من وجه ضعيف والله أعلم الحديث الثامن حديث جابر في قصة وفاء دين أبيه أورده مختصرا وقد ذكره في مواضع أخرى مطولا

Bölüm V06/P591–V06/P594

3387 قوله حدثنا زكريا هو بن أبي زائدة وعامر هو الشعبي قوله إن أباه هو عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين وفي رواية مغيرة عن الشعبي في البيوع توفي عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين وفي رواية فراس عن الشعبي في الوصايا أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينا وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبى أن ينظره فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى وفي رواية بن كعب بن مالك في الاستقراض والهبة عن جابر أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا ووقع عند أحمد من طريق نبيح العنزي عن جابر قال قال لي أبي يا جابر لا عليك أن يكون في قطاري أهل المدينة حتى تعلم إلى ما يصير أمرنا فذكر قصة قتل أبيه ودفنه قال وترك أبي عليه دينا من التمر فاشتد علي بعض غرمائه في التقاضي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له وقلت فأحب أن تعينني عليه لعله أن ينظرني طائفة من تمره إلى هذا الصرام المقبل قال نعم آتيك إن شاء الله قريبا من نصف النهار فذكر الحديث في الضيافة وفيه ثم قال أدع فلانا لغريمي الذي أشتد في الطلب فجاء فقال أنظر جابرا طائفة من دينك الذي على أبيه إلى الصرام المقبل فقال ما أنا بفاعل واعتل وقال إنما هو مال يتامى قوله وليس عندي إلا ما يخرج نخله يعني أنه لم يترك ما لا إلا البستان المذكور قوله ولا يبلغ ما يخرج نخله سنين أي في مدة سنين ما عليه أي من الدين قوله فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء فمشى فيه حذف تقديره فقال نعم فانطلق فوصل إلى الحائط فمشى وقد تبين من الروايات الأخرى التصريح بما وقع من ذلك ففي رواية مغيرة فقال أذهب فصنف تمرك أصنافا ثم أرسل إلي ففعلت فجاء فجلس على أعلاه وفي رواية فراس في البيوع أذهب فصنف تمرك أصنافا العجوة على حدة وعذق زيد على حدة وقوله عذق زيد بفتح المهملة وزيد الذي نسب إليه اسم لشخص كأنه هو الذي كان ابتدأ غراسه فنسب إليه والعجوة من أجود تمر المدينة قوله بيدر بفتح الموحدة وكسر المهملة وهو فعل أمر أي اجعل التمر في البيادر كل صنف في بيدر والبيدر بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الدال المهملة للتمر كالجرن للحب قوله فدعا في رواية بن كعب بن مالك فغدا علينا فطاف في النخل ودعا في تمره بالبركة وفي رواية الديال بن حرملة عن جابر فجاء هو وأبو بكر وعمر فاستقرأ النخل يقوم تحت كل نخلة لا أدري ما يقول حتى مر على آخرها الحديث أخرجه أحمد قوله ثم آخر أي مشي حول بيدر آخر فدعا وفي رواية فراس فدخل النبي صلى الله عليه وسلم النخل فمشى فيها فقال أفرغوه أي أفرغوه من البيدر وفي رواية مغيرة ثم قال كل للقوم فكلمتهم حتى أوفيتهم وفي رواية فراس ثم قال لجابر جد فأوف الذي له فجده بعد ما رجع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم في رواية مغيرة وبقي تمري وكأنه لم ينقص منه شيء وفي رواية بن كعب وبقي لنا من تمرها بقية ووقع في رواية وهب بن كيسان فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة عشر وسقا ويجمع بالحمل على تعدد الغرماء فكأن أصل الدين كان منه ليهودي ثلاثون وسقأ من صنف واحد فأوفاه وفضل من ذلك البيدر سبعة عشر وسقا وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الذي أوفاه ويؤيده قوله في رواية نبيح العنزي عن جابر فكلت له من العجوة فأوفاه الله وفضل لنا من التمر كذا وكذا وكلت له من أصناف التمر فأوفاه الله وفضل لنا من التمر كذا وكذا ووقع في رواية فراس عن الشعبي ما قد يخالف ذلك فعنه ثم دعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظروا إليه كأنما أغروا بي تلك الساعة أي أنهم شددوا عليه في المطالبة لعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم قال فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ثم قال ادعهم فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي وأنا راض أن يؤديها الله ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة فسلم الله البيادر كلها حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم ينقص منه تمرة واحدة ووجه المخالفة فيه أن ظاهره أن الكيل جميعه كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن التمر لم ينقص منه شيء البتة والذي مضى ظاهره أن ذلك بعد رجوعه وأن بعض التمر نقص ويجمع بأن ابتداء الكيل كان بحضرته صلى الله عليه وسلم ولقيته كان بعد انصرافه وكان بعض البيادر التي أوفى منها بعض أصحاب الدين حيث كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينقص منه شيء البتة ولما انصرف بقيت آثار بركته فلذلك أوفى من أحد البيادر ثلاثين وسقا وفضل سبعة عشر وفي رواية نبيح ما يؤيد ذلك ففي روايته قال كل له فإن الله سوف يوفيه وفي حديثه فإذا الشمس قد دلكت فقال الصلاة يا أبا بكر فاندفعوا إلى المسجد فقلت له أي للغريم قرب أوعيتك وفيه فجئت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني شرارة فوجدته قد صلى فأخبرته فقال أين عمر فجاء يهرول فقال سل جابرا عن تمره وغريمه فقال ما أنا بسائله قد علمت أن الله سيوفيه الحديث وقصة عمر قد وقعت في رواية بن كعب فقيها ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر أسمع يا عمر قال ألا نكون قد علمنا إنك رسول الله والله إنك لرسول الله وفي رواية وهب فقال عمر لقد علمت حين مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباركن الله فيها وقوله في رواية بن كعب ألا نكون بفتح الهمزة وتشديد اللام في الروايات كلها وأصلها أن الخفيفة ضمت إليها لا النافية أي هذا السؤال إنما يحتاج إليه من لا يعلم إنك رسول الله فلذلك يشك في الخبر فيحتاج إلى الاستدلال وأما من علم أن رسول الله فلا يحتاج إلى ذلك وزعم بعض المتأخرين أن الرواية فيه بتخفيف اللام وأن الهمزة فيه للاستفهام التقريري فأنكر عمر عدم علمه بالرسالة فأنتج إنكاره ثبوت علمه بها وهو كلام موجه إلا أن الرواية إنما هي بالتشديد وكذلك ضبطها عياض وغيره وقيل النكتة في اختصاص عمر باعلامه بذلك أنه كان معتنيا بقصة جابر مهتما بشأنه مساعدا له على وفاء دين أبيه وقيل لأنه كان حاضرا مع النبي صلى الله عليه وسلم لما مشى في النخل وتحقق أن التمر الذي فيه لا يفي ببعض الدين فأراد إعلامه بذلك لكونه شاهد أول الأمر بخلاف من لم يشاهد ثم وجدت ذلك صريحا في بعض طرقه ففي رواية أبي المتوكل عن جابر عند أبي نعيم فذكر الحديث وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر فقال انطلق بنا حتى نطوف بنخلك هذا فذكر الحديث وفي رواية أبي نضرة عن جابر عنده في هذه القصة قال فأتاه هو وعمر فقال يا فلان خذ من جابر وأخر عنه فأبى فكاد عمر يبطش به فقال النبي صلى الله عليه وسلم مه يا عمر هو حقه ثم قال أذهب بنا إلى نخلك الحديث وفيه فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ائتني بعمر فأتيته فقال يا عمر سل جابرا عن نخله فذكر القصة ووقع في رواية الديال بن حرملة أن أبا بكر وعمر جميعا كانا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقال في آخره قال فانطلق فأخبر أبا بكر وعمر قال فانطلقت فأخبرتهما الحديث ونحوه في رواية وهب بن كيسان عن جابر وجمع البيهقي بين مختلف الروايات في ذلك بأن اليهودي المذكور كان له دين من تمر ولغيره من الغرماء ديون أخرى فلما حضر الغرماء وطالبوا بحقوقهم وكال لهم جابر التمر ففضل تمر الحائط كأنه لم ينقص شيء فجاء اليهودي بعدهم فطالب بدينه فجد له جابر ما بقي على النخلات فأوفاه حقه منه وهو ثلاثون وسقا وفضلت منه سبعة عشر انتهى وهذا الجمع يقتضي أنه لم يفضل من الذي في البيادر شيء وقد صرح في الرواية المتقدمة أنها فضلت كلها كأنه لم ينقص منها شيء فما تقدم من الطريق التي جمعت به أولى والله أعلم وفي الحديث من الفوائد جواز الاستنظار في الدين الحال وجواز تأخير الغريم لمصلحة المال الذي يوفى منه وفيه مشي الإمام في حوائج رعيته وشفاعته عند بعضهم في بعض وفيه علم ظاهر من أعلام النبوة لتكثير القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير وفضل منه الحديث التاسع حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر والمراد منه تكثير الطعام القليل

Bölüm V06/P594–V06/P600

3388 قوله عن أبيه هو سليمان بن طرخان التيمي أحد صغار التابعين وفي رواية أبي النعمان عن معتمر حدثنا أبي كما تقدم في الصلاة وأبو عثمان هو النهدي قوله إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء سيأتي ذكرهم في كتاب الرقاق وأن الصفة مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعد لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في الحلية فزادوا على المائة قوله من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث أي من أهل الصفة المذكورين ووقع في رواية مسلم فليذهب بثلاثة قال عياض وهو غلط والصواب رواية البخاري لموافقتها لسياق باقي الحديث وقال القرطبي أن حمل على ظاهره فسد المعنى لأن الذي عنده طعام اثنين إذا ذهب معه بثلاثة لزم أن يأكله في خمسة وحينئذ لا يكفيهم ولا يسد رمقهم بخلاف ما إذا ذهب بواحد فإنه يأكله في ثلاثة ويؤيده قوله في الحديث الآخر طعام الإثنين يكفي أربعة أي القدر الذي يشبع الإثنين يسد رمق أربعة ووجهها النووي بأن التقدير فليذهب بمن يتم من عنده ثلاثة أو فليذهب بتمام ثلاثة قوله ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس بسادس أو كما قال أي فليذهب بخامس أن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك وإلا فليذهب بسادس مع الخامس أن كان عنده أكثر من ذلك والحكمة في كونه يزيد كل أحد واحدا فقط أن عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متسعا فمن كان عنده مثلا ثلاثة أنفس لا يضيق عليه أن يطعم الرابع من قوتهم وكذلك الأربعة وما فوقها بخلاف ما لو زيدت الأضياف بعدد العيال فإنما ذلك يحصل الاكتفاء فيه عند اتساع الحال ووقع في رواية أبي النعمان وأن أربع فخامس أو سادس وأو فيه للتنويع أو للتخيير كما في الرواية الأخرى ويحتمل أن يكون معنى أو سادس وأن كان عنده طعام خمس فليذهب بسادس فيكون من عطف الجملة على الجملة وقوله وأن أربع فخامس بالجر فيهما والتقدير فإن كان عنده طعام أربع فليذهب بخامس أو بسادس فحذف عامل الجر وأبقى عمله كما يقال مررت برجل صالح وإن لا صالح فطالح أي إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح ويجوز الرفع على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وهو أوجه قال بن مالك تضمن هذا الحديث حذف فعلين وعاملي جر مع بقاء عملهما بعد إن وبعد الفاء والتقدير من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وأن قام بأربعة فليذهب بخامس أو سادس اه وهذا قاله في الرواية التي في الصلاة وأما هذه الرواية وهي قوله بخامس بسادس فيكون حذف منها شيء آخر والتقدير أو إن قام بخمسة فليذهب بسادس قوله وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة عبر عن أبي بكر بلفظ المجيء لبعد منزله من المسجد وعن النبي صلى الله عليه وسلم بالانطلاق لقربه وقوله بعد ذلك وأبو بكر ثلاثة بالنصب للأكثر أي أخذ ثلاثة فلا يكون قوله قبل ذلك جاء بثلاثة تكرارا لأن هذا بيان لابتداء ما جاء في نصيبه والأول لبيان من أحضرهم إلى منزله وأبعد من قال ثلاثة بالرفع وقدره وأبو بكر أهله ثلاثة أي عدد أضيافه ودل ذلك على أن أبا بكر كان عنده طعام أربعة ومع ذلك فأخذ خامسا وسادسا وسابعا فكأن الحكمة في أخذه واحدا زائدا عما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أراد أن يؤثر السابع بنصيبه إذ ظهر له أنه لم يأكل أولا معهم ووقع في رواية الكشميهني وأبو بكر بثلاثة فيكون معطوفا على قوله وانطلق النبي أي وانطلق أبو بكر بثلاثة وهي رواية مسلم والأول أوجه والله أعلم قوله قال فهو أنا وأبي وأمي القائل هو عبد الرحمن بن أبي بكر وقوله فهو أي الشأن وقوله أنا مبتدأ وخبره محذوف يدل عليه السياق وتقديره في الدار قوله ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي في رواية الكشميهني وخادم بغير إضافة والقائل هل قال هو أبو عثمان الراوي عن عبد الرحمن كأنه شك في ذلك وقوله بين بيتنا أي خدمتها مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر وهو ظرف للخادم وأم عبد الرحمن هي أم رومان مشهورة بكنيتها واسمها زينب وقيل وعلة بنت عامر بن عويمر وقيل عميرة من ذرية الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة كانت قبل أبي بكر عند الحارث بن سخبرة الأزدي فقدم مكة فمات وخلف منها ابنه الطفيل فتزوجها أبو بكر فولدت له عبد الرحمن وعائشة وأسلمت أم رومان قديما وهاجرت ومعها عائشة وأما عبد الرحمن فتأخر إسلامه وهجرته إلى هدنة الحديبية فقدم في سنة سبع أو أول سنة ثمان واسم امرأته والدة أكبر أولاده أبي عتيق محمد أميمة بنت عدي بن قيس السهمية والخادم لم أعرف اسمها قوله وان أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حتى صلى العشاء ثم رجع ووقع في الرواية التي في الصلاة ثم لبث حتى صليت العشاء وفي رواية حيث صليت ثم رجع فشرحه الكرماني فقال هذا يشعر بأن تعشى أبي بكر كان بعد الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والذي تقدم بعكسه والجواب أن الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله والثاني فيه سياق القصة على الترتيب الواقع الأول تعشى الصديق والثاني تعشى النبي صلى الله عليه وسلم والأول من العشاء بفتحها أي الأكل والثاني بكسرها أي الصلاة فأحد هذه الإحتمالات أن أبا بكر لما جاء بالثلاثة إلى منزله لبث إلى وقت صلاة العشاء فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى تعشى عنده وهذا لا يصح لأنه يخالف صريح قوله في حديث الباب وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم أن الذي وقع عند البخاري بلفظ ثم رجع بالجيم ليس متفقا عليه من الرواة لما سأذكره وظاهر قوله في هذه الرواية ثم رجع أي إلى منزله وعلى هذا ففي قوله فلبث حتى تعشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله تكرار وفائدته الإشارة إلى أن تأخره عند النبي صلى الله عليه وسلم كان بمقدار أن تعشى معه وصلى العشاء وما رجع إلى منزله إلا بعد أن مضى من الليل قطعة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يؤخر صلاة العشاء كما تقدم في حديث أبي برزة ووقع عند الإسماعيلي ثم ركع بالكاف أي صلى النافلة بعد العشاء فعلى هذا فالتكرار في قوله فلبث حتى تعشى فقط وفائدته ما تقدم ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي أيضا فلبث حتى نعس بعين وسين مهملتين مفتوحتين من النعاس وهو أوجه وقال عياض إنه الصواب وبه ينتفي التكرار من المواضع كلها إلا في قوله لبث وسببه اختلاف تعلق اللبث فالأول قال لبث حتى صلى العشاء ثم قال فلبث حتى نعس والحاصل أنه تأخر عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى صلى العشاء ثم تأخر حتى نعس النبي صلى الله عليه وسلم وقام لينام فرجع أبو بكر حينئذ إلى بيته وقد ترجم عليه المصنف في أبواب الصلاة قبيل الأذان باب السمر مع الضيف والأهل وأخذه من كون أبي بكر رجع إلى أهله وضيفانه بعد أن صلى العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم فدار بينهم وبينه ما ذكر في الحديث ووقع في رواية أبي داود من رواية الجريري عن أبي عثمان أو أبي السليل عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال نزل بنا أضياف وكان أبو بكر يتحدث عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا أرجع إليك حتى تفرغ من ضيافة هؤلاء ونحوه يأتي في الأدب من طريق أخرى عن الجريري عن أبي عثمان بلفظ أن أبا بكر تضيف رهطا فقال لعبد الرحمن دونك أضيافك فإني منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فافرغ من قراهم قبل أن أجىء وهذا يدل على أن أبا بكر أحضرهم إلى منزله وأمر أهله أن يضيفوهم ورجع هو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه صريح قوله في حديث الباب وإن أبا بكر جاء بثلاثة قوله قالت له امرأته ما حبسك من أضيافك في رواية الكشميهني عن أضيافك وكذا هو في الصلاة ورواية مسلم قوله أو ضيفك شك من الراوي والمراد به الجنس لأنهم ثلاثة واسم الضيف يطلق على الواحد وما فوقه وقال الكرماني أو هو مصدر يتناول المثنى والجمع كذا قال وليس بواضح قوله أو عشيتهم في رواية الكشميهني أو ما عشيتهم بزيادة ما النافية وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي والهمزة للإستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة وفي بعضها عشيتهم بإشباع الكسرة قوله قد عرضوا عليهم بفتح العين والراء والفاعل محذوف أي الخدم أو الأهل أو نحو ذلك فغلبوهم أي أن آل أبي بكر عرضوا على الأضياف العشاء فأبوا فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم وفي الرواية التي في الصلاة قد عرضوا بضم أوله وتشديد الراء أي أطعموا من العراضة وهي الهدية قاله عياض قال وهو في الرواية بتخفيف الراء وحكى بن قرقول أن القياس بتشديد الراء وبه جزم الجوهري وقال الكرماني موجها للتخفيف أي عرض الطعام عليهم فحذف الجار ووصل الفعل فهو من القلب كعرضت الناقة على الحوض ووقع في الصلاة قد عرضنا عليهم فامتنعوا وحكى بن التين أنه وقع في بعض الروايات عرصوا بصاد مهملة قال ولا أعرف لها وجها ووجهها غيره أنها من قولهم عرص إذا نشط فكأنه يريد أنهم نشطوا في العزيمة عليهم ولا يخفى تكلفه وفي رواية الجريري فانطلق عبد الرحمن فأتاهم بما عنده فقال أطعموا قالوا أين رب منزلنا قال أطعموا قالوا ما نحن بآكلين حتى يجيء قال أقبلوا عنا قراكم فإنه إن جاء ولم تطعموا لنلقين منه أي شرا فأبوا وفي رواية مسلم ألا تقبلوا عنا قراكم ضبطه عياض عن الأكثر بتخفيف اللام على استفتاح الكلام قال القرطبي ويلزم عليه أن تثبت النون في تقبلون إذ لا موجب لحذفها وضبطها بن أبي جعفر بتشديد اللام وهو الوجه قوله قال فذهبت فاختبأت أي خوفا من خصام أبي بكر له وتغيظه عليه وفي رواية الجريري فعرفت أنه يجد على أي يغضب فلما جاء تغيبت عنه فقال يا عبد الرحمن فسكت ثم قال يا عبد الرحمن فسكت قوله فقال يا غنثر فجدع وسب في رواية الجريري فقال يا غنثر أقسمت عليك أن كنت تسمع صوتي لما جئت قال فخرجت فقلت والله مالي ذنب هؤلاء أضيافك فسلهم قالوا صدقك قد أتانا وقوله فجدع وسب أي دعا عليه بالجدع وهو قطع الأذن أو الأنف أو الشفة وقيل المراد به السب والأول أصح وفي رواية الجريري فجزع بالزاي بدل الدال أي نسبه إلى الجزع بفتحتين وهو الخوف وقيل المجازعة المخاصمة فالمعنى خاصم قال القرطبي ظن أبو بكر أن عبد الرحمن فرط في حق الأضياف فلما تبين له الحال أدبهم بقوله كلوا لاهنيئا وسب أي شتم وحذف المفعول للعلم به قوله غنثر بضم المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة هذه الرواية المشهورة وحكى ضم المثلثة وحكى عياض عن بعض شيوخه فتح أوله مع فتح المثلثة وحكاه الخطابي بلفظ عنتر بلفظ اسم الشاعر المشهور وهو بالمهملة والمثناة المفتوحتين بينهما النون الساكنة وروى عن أبي عمر عن ثعلب أن معناه الذباب وأنه سمي بذلك لصوته فشبهه به حيث أراد تحقيره وتصغيره وقال غيره معنى الرواية المشهورة الثقيل الوخم وقيل الجاهل وقيل السفيه وقيل اللئيم وهو مأخوذ من الغثر ونونه زائدة وقيل هو ذباب أزرق شبهه به لتحقيره كما تقدم قوله وقال كلوا زاد في الصلاة لاهنيئا وكذا في رواية مسلم أي لا أكلتم هنيئا وهو دعاء عليهم وقيل خبر أي لم تتهيئوا في أول نضجه ويستفاد من ذلك جواز الدعاء على من لم يحصل منه الإنصاف ولا سيما عند الحرج والتغيظ وذلك أنهم تحكموا على رب المنزل بالحضور معهم ولم يكتفوا بولده مع إذنه لهم في ذلك وكأن الذي حملهم على ذلك رغبتهم في التبرك بمؤاكلته ويقال إنه إنما خاطب بذلك أهله لا الأضياف وقيل لم يرد الدعاء وإنما أخبر أنهم فاتهم الهناء به إذ لم يأكلوه في وقته قوله وقال لا أطعمه أبدا في رواية مسلم وكذا هو في الصلاة فقال والله لا أطعمه أبدا وفي رواية الجريري فقال فإنما انتظرتموني والله لا أطعمه أبدا فقال الآخر والله لا نطعمه وفي رواية أبي داود من هذا الوجه فقال أبو بكر فما منعكم قالوا مكانك قال والله لا أطعمه أبدا ثم اتفقا فقال لم أر في الشر كالليلة ويلكم ما أنتم لم تقبلون عنا قراكم هات طعامك فوضع فقال بسم الله الأول من الشيطان فأكل وأكلوا قال بن التين لم يخاطب أبو بكر أضيافه بذلك إنما خاطب أهله والرواية التي ذكرتها ترد عليه ووقع في رواية مسلم ألا تقبلون وهو بتشديد اللام للأكثر ولبعضهم بتخفيفها قوله وأيم الله همزته همزة وصل عند الجمهور وقيل يجوز القطع وهو مبتدأ وخبره محذوف أي أيم الله قسمي وأصله أيمن الله فالهمزة حينئذ همزة قطع لكنها لكثرة الإستعمال خففت فوصلت وحكى فيها لغات أيمن الله مثلثة النون ومن الله مختصرة من الأولى مثلثة النون أيضا وأيم الله كذلك وم الله كذلك بكسر الهمزة أيضا وأم الله قال بن مالك وليس الميم بدلا من الواو ولا أصلها من خلافا لمن زعم ذلك ولا أيمن جمع يمين خلافا للكوفيين وسيأتي تمام هذا في كتاب الأيمان والنذور قوله الا ربا أي زاد وقوله من أسفلها أي الموضع الذي أخذت منه قوله فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر والتقدير فإذا هي شيء أي قدر الذي كان كذا عند المصنف هنا ووقع في الصلاة فإذا هي أي الجفنة كما هي أي كما كانت آولا أو أكثر وكذلك في رواية مسلم والإسماعيلي وهو الصواب قوله يا أخت بني فراس زاد في الصلاة ما هذا وخاطب أبو بكر بذلك امرأته أم رومان وبنو فراس بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره مهملة بن غنم بن مالك بن كنانة وقال النووي التقدير يا من هي من بني فراس وفيه نظر والعرب تطلق على من كان منتسبا إلى قبيلة أنه أخوهم كما تقدم في العلم ضمام أخو بني سعد بن بكر وقد تقدم أن أم رومان من ذرية الحارث بن غنم وهو أخو فراس بن غنم فلعل أبا بكر نسبها إلى بني فراس لكونهم أشهر من بني الحارث ويقع في النسب كثير من ذلك وينسبون أحيانا إلى أخي جدهم أو المعنى يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس ولا شك أن الحارث أخو فراس فأولاد كل منهما إخوة للآخرين لكونهم في درجتهم وحكى عياض أنه قيل في أم رومان أنها من بني فراس بن غنم لا من بني الحارث وعلى هذا فلا حاجة إلى هذا التأويل ولم أر في كتاب بن سعد لها نسبا إلا إلى بني الحارث بن غنم ساق لها نسبين مختلفين فالله أعلم قوله قالت لا وقرة عيني قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان ويوافقه يقال ذلك لأن عينه قرت أي سكنت حركتها من التلفت لحصول غرضها فلا تستشرف لشيء آخر فكأنه مأخوذ من القرار وقيل معناه أنام الله عينك وهو يرجع إلى هذا وقيل بل هو مأخوذ من القر وهو البرد أي أن عينه باردة لسروره ولهذا قيل دمعة الحزن حارة ومن ثم قيل في ضده أسخن الله عينه وإنما حلفت أم رومان بذلك لما وقع عندها من السرور بالكرامة التي حصلت لهم ببركة الصديق رضي الله عنه وزعم الداودي أنها أرادت بقرة عينها النبي صلى الله عليه وسلم فأقسمت به وفيه بعد ولا في قولها لا وقره عيني زائدة أو نافية على حذف تقديره لا شيء غير ما أقول قوله لهي أي الجفنة أو البقية أكثر مما قبل كذا هنا وفي رواية مسلم أكثر منها قبل وهو أوجه وأكثر للأكثر بالمثلثة ولبعضهم بالموحدة قوله فأكل منها أبو بكر وقال إنما كان الشيطان يعني يمينه كذا هنا وفيه حذف تقدمها تقديره وإنما كان الشيطان الحامل على ذلك يعني الحامل على يمينه التي حلفها في قوله والله لا أطعمه ووقع عند مسلم والإسماعيلي وإنما كان ذلك من الشيطان يعني يمينه وهو أوجه وأبعد من قال الضمير في قوله هذه اللقمة للتي أكل أي هذه اللقمة لقمع الشيطان وإرغامة لأنه قصد بتزيينه له اليمين إيقاع الوحشة بينه وبين أضيافه فأخزاه أبو بكر بالحنث الذي هو خير وظاهر هذا السياق مخالف لرواية الجريري فقال عياض في هذا السياق خطأ وتقديم وتأخير ثم ذكر ما حاصله أن الصواب ما في رواية الجريري وهو أن رواية سليمان التيمي هذه تقتضي أن سبب أكل أبي بكر من الطعام ما رآه من البركة فيه فرغب في الأكل منه وأعرض عن يمينه التي حلف لما رجح عنده من التناول من البركة ورواية الجريري تقتضي أن سبب أكله من الطعام لجاج الأضياف وحلفهم بأنهم لا يطعمون من الطعام حتى يأكل أبو بكر ولا شك في كونها أوجه لكن يمكن رد رواية سليمان التيمي إليها بأن يكون قوله فأكل منها أبو بكر معطوفا على قوله والله لا أطعمه لا على القصة التي دلت على بركة الطعام وغايته أن حلف الأضياف أن لا يطعموه لم يقع في رواية سليمان والله أعلم ثم ظهر لي أن ذلك من معتمر بن سليمان لا من أبيه فقد وقع في الأدب عند المصنف من رواية بن أبي عدي عن سليمان التيمي فحلفت المراة لا تطعمه حتى تطعموه فقال أبو بكر كأن هذه من الشيطان فدعا بالطعام فأكل وأكلوا فجعلوا لا يرفعون اللقمة إلا ربا من أسفلها ويحتمل أن يجمع بأن يكون أبو بكر أكل لأجل تحليل يمينهم شيئا ثم لما رأى البركة الظاهرة عاد فأكل منها لتحصل له وقال كالمعتذر عن يمينه التي حلف إنما كان ذلك من الشيطان والحاصل أن الله أكرم أبا بكر فأزال ما حصل له من الحرج فعاد مسرورا وانفك الشيطان مدحورا واستعمل الصديق مكارم الأخلاق فحنث نفسه زيادة في إكرام ضيفانه ليحصل مقصوده من أكلهم ولكونه أكثر قدرة منهم على الكفارة ووقع في رواية الجريري عند مسلم فقال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت أبرهم وخيرهم قال ولم يبلغني كفارة وسقط ذلك من رواية الجريري عند المصنف وكأن سبب حذفه لهذه الزيادة أن فيها إدراجا بينته رواية أبي داود حيث جاء فيها فأخبرت بضم الهمزة أنه أصبح فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم الخ وقوله أبرهم أي أكثرهم برا أي طاعة وقوله وخيرهم أي لأنك حنثت في يمينك حنثا مندوبا إليه مطلوبا فأنت أفضل منهم بهذا الإعتبار وقوله ولم يبلغني كفارة استدل به على أنه لا تجب الكفارة في يمين اللجاج والغضب ولا حجة فيه لأنه لا يلزم من عدم الذكر عدم الوجود فلمن أثبت الكفارة أن يتمسك بعموم قوله ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل مشروعية الكفارة في الأيمان لكن يعكر عليه ما سيأتي من حديث عائشة أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين حتى نزلت الكفارة وقال النووي قوله ولم تبلغني كفارة يعني أنه لم يكفر قبل الحنث فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه كذا قال وقال غيره يحتمل أن يكون أبو بكر لما حلف أن لا يطعمه أضمر وقتا معينا أو صفة مخصوصة أي لا أطعمه الآن أو لا أطعمه معكم أو عند الغضب وهو مبني على أن اليمين هل تقبل التقييد في النفس أم لا ولا يخفى ما فيه من التكلف وقول أبي بكر والله لا أطعمه أبدا يمين مؤكده ولا تحتمل أن تكون من لغو الكلام ولا من سبق اللسان قوله ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده أي الجفنة على حالها وإنما لم يأكلوا منها في الليل لكون ذلك وقع بعد أن مضى من الليل مدة طويلة قوله ففرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس كذا هو هنا من التفريق أي جعلهم اثنى عشر فرقة وحكى الكرماني أن في بعض الروايات فقرينا بقاف وتحتانية من القرى وهو الضيافة ولم أقف على ذلك قوله اثنا عشر رجلا كذا للمصنف وعند مسلم اثنى عشر بالنصب وهو ظاهر والأول على طريق من يجعل المثنى بالرفع في الأحوال الثلاثة ومنه قوله تعالى ان هذان لساحران ويحتمل أن يكون ففرقنا بضم أوله على البناء للمجهول فارتفع اثنا عشر على أنه مبتدأ وخبره مع كل رجل منهم قوله الله أعلم كم مع كل رجل غير أنه بعث معهم يعني أنه تحقق أنه جعل عليهم اثنا عشر عريفا لكنه لا يدري كم كان تحت يد كل عريف منهم لأن ذلك يحتمل الكثرة والقلة غير أنه يتحقق أنه بعث معهم أي مع كل ناس عريفا قوله قال أكلوا منها أجمعون أو كما قال هو شك من أبي عثمان في لفظ عبد الرحمن وأما المعنى فالحاصل أن جميع الجيش أكلوا من تلك الجفنة التي أرسل بها أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وظهر بذلك أن تمام البركة في الطعام المذكور كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم لأن الذي وقع فيها في بيت أبي بكر ظهور أوائل البركة فيها وأما انتهاؤها إلى أن تكفي الجيش كلهم فما كان إلا بعد أن صارت عند النبي صلى الله عليه وسلم على ظاهر الخبر والله أعلم وقد روى أحمد والترمذي والنسائي من حديث سمرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقصعة فيها ثريد فأكل وأكل القوم فما زالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر يأكل قوم ثم يقومون ويجيء قوم فيتعاقبونه فقال رجل هل كانت تمد بطعام قال أما من الأرض فلا إلا أن تكون كانت تمد من السماء قال بعض شيوخنا يحتمل أن تكون هذه القصعة هي التي وقع فيها في بيت أبي بكر ما وقع والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم التجاء الفقراء إلى المساجد عند الإحتياج إلى المواساة إذا لم يكن في ذلك الحاح ولا إلحاف ولا تشويش على المصلين وفيه استحباب مواساتهم عند اجتماع هذه الشروط وفيه التوظيف في المخمصة وفيه جواز الغيبة عن الأهل والولد والضيف إذا أعدت لهم الكفاية وفيه تصرف المرأة فيما تقدم للضيف والإطعام بغير إذن خاص من الرجل وفيه جواز سب الوالد للولد على وجه التأديب والتمرين على أعمال الخير وتعاطيه وفيه جواز الحلف على ترك المباح وفيه توكيد الرجل الصادق لخبره بالقسم وجواز الحنث بعد عقد اليمين وفيه التبرك بطعام الأولياء والصلحاء وفيه عرض الطعام الذي تظهر فيه البركة على الكبار وقبولهم ذلك وفيه العمل بالظن الغالب لأن أبا بكر ظن أن عبد الرحمن فرط في أمر الأضياف فبادر إلى سبه وقوى القرينة عنده اختباؤه منه وفيه ما يقع من لطف الله تعالى بأوليائه وذلك أن خاطر أبي بكر تشوش وكذلك ولده وأهله وأضيافه بسبب امتناعهم من الأكل وتكدر خاطر أبي بكر من ذلك حتى أحتاج إلى ما تقدم ذكره من الحرج بالحلف وبالحنث وبغير ذلك فتدارك الله ذلك ورفعه عنه بالكرامة التي أبداها له فانقلب ذلك الكدر صفاء والنكد سرورا ولله الحمد والمنة الحديث العاشر حديث أنس في الاستسقاء والمراد منه وقوع إجابة الدعاء في الحال وقد تقدم شرحه في الاستسقاء وأورده هنا من طريقين لحماد بن زيد فقوله وعن يونس هو بن عبيد وهو معطوف على

Bölüm V06/P600–V06/P601

3389 قوله عن عبد العزيز بن صهيب وحاصله أن حمادا سمعه عن أنس عاليا ونازلا وذلك لأنه سمع من ثابت وحدث عنه هنا بواسطه وذكر البزار أن حمادا تفرد بطريق يونس بن عبيد هذه قوله وغيره يقول فعرفنا وهو من العرافة وكذا اختلفت الرواة عند مسلم هل قال فرقنا أو عرفنا وفي رواية الإسماعيلي فعرفنا من العرافة وجها واحدا وسمي العريف عريفا لأنه يعرف الإمام أحوال العسكر وزعم الكرماني أن فيه حذفا تقديره فرجعنا إلى المدينة فعرفنا قلت ولا يتعين ذلك لجواز أن يكون تعريفهم وإرسالهم قبل الرجوع إلى المدينة قوله هلكت الكراع بضم أوله وحكى عن رواية الأصيلي كسرها وخطىء والمراد به الخيل وقد يطلق على غيرها من الحيوان لكن المراد به هنا الحقيقة لأنه عطف عليه بعد ذلك غيره قوله كمثل الزجاجة أي من شدة الصفاء ليس فيها شيء من السحاب قوله فهاجت ريح أنشأت سحابا قال بعض شراح البخاري هذا فيه نظر لأنه إنما يقال نشأ السحاب إذا ارتفع وأنشأ الله السحاب لقوله وينشىء السحاب الثقال قلت المراد في حديث الباب الثاني ونسبه الإنشاء إلى الريح مجازية وذلك بإذن الله والأصل أن الكل بانشاء الله وهو كقوله أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون وقد تقدم في بدء الخلق أن الريح تلقح السحاب قوله عزاليها بالزاي الخفيفة واللام المفتوحة بعدها تحتانية ساكنة تثنية عزلى وقد تقدم ضبطها وتفسيرها قريبا قوله فقام إليه ذلك الرجل أو غيره تقدم في الاستسقاء ما يقرب أنه خارجة بن حصن الفزاري وما يوضح أن الذي قام أولا هو الذي قام ثانيا وأن أنسا جزم به تارة وشك فيه أخرى قوله تصدع في رواية الكشميهني تتصدع وهو الأصل قوله إكليل بكسر الهمزة وسكون الكاف هي العصابة التي تحيط بالرأس وأكثر ما تستعمل فيما إذا كانت العصابة مكللة بالجوهر وهي من سمات ملوك الفرس وقد قيل إن أصله ما أحاط بالظفر من اللحم ثم أطلق على كل ما أحاط بشيء والله أعلم 1 ( الحديث الحادي عشر والثاني عشر حديث بن عمر وجابر في حنين الجذع ) أورده عنهما من طرق أما حديث بن عمر فقوله في الطريق الأولى حدثنا أبو حفص واسمه عمر بن العلاء أخو عمرو بن العلاء تسمية أبي حفص لم أرها إلا في رواية البخاري والظاهر أنه هو الذي سماه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بندار عن يحيى بن كثير فقال حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر الحديث ولم يسمه وقد تردد الحاكم أبو أحمد في ذلك فذكر في ترجمة أبي حفص في الكنى هذا الحديث فساقه من طريق عبد الله بن رجاء الغداني حدثنا أبو حفص بن العلاء فذكر حديث الباب ولم يقل اسمه عمر ثم ساقه من طريق عثمان بن عمر عن معاذ بن العلاء به ثم أخرج من طريق معتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء أبي غسان قال وكذا ذكر البخاري في التاريخ أن معاذ بن العلاء يكنى أبا غسان قال الحاكم فالله أعلم أنهما أخوان أحدهما يسمى عمر والآخر يسمى معاذا وحدثا معا عن نافع بحديث الجذع أو أحد الطريقين غير محفوظ لأن المشهور من أولاد العلاء أبو عمرو صاحب القراءات وأبو سفيان ومعاذ فأما أبو حفص عمر فلا أعرفه إلا في الحديث المذكور والله لا أعلم قلت وليس لمعاذ ولا لعمر في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع وأما أبو عمرو بن العلاء فهو أشهر الإخوة وأجلهم وهو إمام يجوز القراءات بالبصرة وشيخ العربية بها وليس له أيضا في البخاري رواية ولا ذكر إلا في هذا الموضع واختلف في اسمه اختلافا كثيرا والأظهر أن اسمه كنيته وأما أخوه أبو سفيان بن العلاء فأخرج حديثه الترمذي

Bölüm V06/P601–V06/P603

3390 قوله فأتاه فمسح يده عليه في رواية الإسماعيلي من طريق يحيى بن السكن عن معاذ فأتاه فاحتضنه فسكن فقال لو لم أفعل لما سكن نحوه في حديث بن عباس عند الدارمي بلفظ لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة ولأبي عوانة وبن خزيمة وأبي نعيم في حديث أنس والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر به فدفن وأصله في الترمذي دون الزيادة ووقع في حديث الحسن عن أنس كان الحسن إذا حدث بهذا الحديث يقول يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إلى لقائه فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه وفي حديث أبي سعيد عند الدارمي فأمر به أن يحفر له ويدفن وفي حديث سهل بن سعد عند أبي نعيم فقال ألا تعجبون من حنين هذه الخشبة فأقبل الناس عليها فسمعوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم وأما حديث جابر فقوله في الطريق الأولى كان يقوم إلى شجرة أو نخلة هو شك من الراوي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق وكيع عن عبد الواحد فقام إلى نخلة ولم يشك وقوله فقالت امرأة من الأنصار أو رجل شك من الراوي والمعتمد الأول وقد تقدم بيانه في كتاب الجمعة والخلاف في اسمها والكلام على المتن مستوفى قوله وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر عبد الحميد هذا لم أر من ترجم له في رجال البخاري إلا أن المزي ومن تبعه جزموا بأنه عبد بن حميد الحافظ المشهور وقالوا كان اسمه عبد الحميد وإنما قيل له عبد بغير إضافة تخفيفا وقد راجعت الموجود من مسنده وتفسيره فلم أر هذا الحديث فيه نعم وجدته من حديث رفيقه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخرجه في مسنده المشهور عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد قوله أخبرنا معاذ بن العلاء في رواية الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة الحداد عن معاذ بن العلاء وهو أخو أبي عمرو بن العلاء القارئ قوله عن نافع في رواية الإسماعيلي وبن حبان سمعت نافعا قوله ورواه أبو عاصم هو النبيل من كبار شيوخ البخاري قوله عن بن أبي رواد يعني عبد العزيز ورواد بفتح الراء المهملة وتشديد الواو اسمه ميمون وطريق أبي عاصم هذه وصلها البيهقي من طريق سعيد بن عمر عن أبي عاصم مطولا وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن أبي عاصم مختصرا قوله دفع بضم أوله بالدال وللكشميهني بالراء قوله فضمه إليه أي الجذع في رواية الكشميهني فضمها أي الخشبة قوله في الطريق الأخرى حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وروايته عن حفص من رواية الأقران لأنه في طبقته قوله كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل أي إن الجذوع كانت له كالأعمدة قوله فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إلى جذع منها أي حين يخطب وبه صرح الإسماعيلي بلفظ كان إذا خطب يقوم إلى جذع قوله كصوت العشار بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشرا تقدم شرحه في الجمعة والعشراء الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر ووقع في رواية عبد الواحد بن أيمن فصاحت النخلة صياح الصبي وفي حديث أبي الزبير عن جابر عند النسائي في الكبير اضطربت تلك السارية كحنين الناقة الخلوج انتهى والخلوج بفتح الخاء المعجمة وضم اللام الخفيفة وآخره جيم الناقة التي انتزع منها ولدها وفي حديث أنس عند بن خزيمة فحنت الخشبة حنين الولد وفي روايته الأخرى عند الدارمي خار ذلك الجذع كخوار الثور وفي حديث أبي بن كعب عند أحمد والدارمي وبن ماجة فلما جاوزه خار الجذع حتى تصدع وانشق وفي حديثه فأخذ أبي بن كعب ذلك الجذع لما هدم المسجد فلم يزل عنده حتى بلى وعاد رفاتا وهذا لا ينافي ما تقدم من أنه دفن لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند التنظيف فأخذه أبي بن كعب وفي حديث بريدة عند الدارمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت يعني قبل أن تصير جذعا وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل منك أولياء الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إختار أن أغرسه في الجنة قال البيهقي قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف وفي الحديث دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكا كالحيوان بل كاشرف الحيوان وفيه تأييد لقول من يحمل وإن من شيء إلا يسبح بحمده على ظاهره وقد نقل بن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا فقلت أعطى عيسى إحياء الموتى قال أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته فهذا أكبر من ذلك

Bölüm V06/P603–V06/P606

3393 الحديث الثالث عشر حديث حذيفة في ذكر الفتنة قوله حدثنا محمد هو بن جعفر الذي يقال له غندر قوله عن سليمان هو الأعمش وقد وافقه على رواية أصل الحديث عن أبي وائل وهو شقيق بن سلمة جامع بن شداد أخرجه المصنف في الصوم ووافق شقيقا على روايته عن حذيفة ربعي بن حراش أخرجه أحمد ومسلم قوله ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال أيكم يحفظ في رواية يحيى القطان عن الأعمش في الصلاة كنا جلوسا عند عمر فقال أيكم والمخاطب بذلك الصحابة ففي رواية ربعي عن حذيفة أنه قدم من عند عمر فقال سأل عمر أمس أصحاب محمد أيكم سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة قال أنا أحفظ كما قال في رواية المصنف في الزكاة أنا أحفظه كما قاله قوله قال هات انك لجريء في الزكاة انك عليه لجريء فكيف قوله فتنة الرجل في أهله وما له وجاره زاد في الصلاة وولده قوله تكفرها الصلاة والصدقة زاد في الصلاة والصوم قال بعض الشراح يحتمل أن يكون كل واحدة من الصلاة وما معها مكفرة للمذكورات كلها لا لكل واحدة منها وأن يكون من باب اللف والنشر بأن الصلاة مثلا مكفرة للفتنة في الأهل والصوم في الولد الخ والمراد بالفتنة ما يعرض للإنسان مع من ذكر من البشر أو الالتهاء بهم أو أن يأتي لأجلهم بما لا يحل له أو يخل بما يجب عليه واستشكل بن أبي جمرة وقوع التكفير بالمذكورات للوقوع في المحرمات والإخلال بالواجب لأن الطاعات لا تسقط ذلك فإن حمل على الوقوع في المكروه والإخلال بالمستحب لم يناسب إطلاق التكفير والجواب التزام الأول وأن الممتنع من تكفير الحرام والواجب ما كان كبيرة فهي التي فيها النزاع وأما الصغائر فلا نزاع أنها تكفر لقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الآية وقد مضى شيء من البحث في هذا في كتاب الصلاة وقال الزين بن المنير الفتنة بالأهل تقع بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار حتى في أولادهن ومن جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهن وبالمال يقع الاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن إخراج حق الله والفتنة بالأولاد تقع بالميل الطبيعي إلى الولد وإيثاره على كل أحد والفتنة بالجار تقع بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمال التعاهد ثم قال وأسباب الفتنة بمن ذكر غير منحصرة فيما ذكرت من الأمثلة وأما تخصيص الصلاة وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات ففيه إشارة إلى تعظيم قدرها لا نفى أن غيرها من الحسنات ليس فيها صلاحية التكفير ثم إن التكفير المذكور يحتمل أن يقع بنفس فعل الحسنات المذكورة ويحتمل أن يقع بالموازنة والأول أظهر والله أعلم وقال بن أبي جمرة خص الرجل بالذكر لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم ثم أشار إلى أن التكفير لا يختص بالأربع المذكورات بل نبه بها على ما عداها والضابط أن كل ما يشغل صاحبه عن الله فهو فتنة له وكذلك المكفرات لا تختص بما ذكر بل نبه به على ما عداها فذكر من عبادة الأفعال الصلاة والصيام ومن عبادة المال الصدقة ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف قوله ولكن التي تموج أي الفتنة وصرح بذلك في الرواية التي في الصلاة والفتنة بالنصب بتقدير فعل أي أريد الفتنة ويحتمل الرفع أي مرادي الفتنة قوله تموج كموج البحر أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة قوله يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها زاد في رواية ربعي تعرض الفتن على القلوب فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير أبيض مثل الصفاة لا تضره فتنة وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى يصير أسود كالكوز منكوسا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وحدثته أن بينها وبينه بابا مغلقا قوله إن بينك وبينها بابا مغلقا أي لا يخرج منها شيء في حياتك قال بن المنير آثر حذيفة الحرص على حفظ السر ولم يصرح لعمر بما سأل عنه وإنما كنى عنه كناية وكأنه كان مأذونا له في مثل ذلك وقال النووي يحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل ولكنه كره أن يخاطبه بالقتل لأن عمر كان يعلم أنه الباب فأتى بعبارة يحصل بها المقصود بغير تصريح بالقتل انتهى وفي لفظ طريق ربعي ما يعكر على ذلك على ما سأذكره وكأنه مثل الفتن بدار ومثل حياة عمر بباب لها مغلق ومثل موته بفتح ذلك الباب فما دامت حياة عمر موجودة فهي الباب المغلق لا يخرج مما هو داخل تلك الدار شيء فإذا مات فقد انفتح ذلك الباب فخرج ما في تلك الدار قوله قال يفتح الباب أو يكسر قال لا بل يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق زاد في الصيام ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة قال بن بطال إنما قال ذلك لأن العادة أن الغلق إنما يقع في الصحيح فأما إذا انكسر فلا يتصور غلقه حتى يجبر انتهى ويحتمل أن يكون كنى عن الموت بالفتح وعن القتل بالكسر ولهذا قال في رواية ربعي فقال عمر كسرا لا أبا لك لكن بقية رواية ربعي تدل على ما قدمته فإن فيه وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت وإنما قال عمر ذلك اعتمادا على ما عنده من النصوص الصريحة في وقوع الفتن في هذه الأمة ووقوع البأس بينهم إلى يوم القيامة وسيأتي في الاعتصام حديث جابر في قوله تعالى أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض الآية وقد وافق حذيفة على معنى روايته هذه أبو ذر فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات أنه لقي عمر فأخذ بيده فغمزها فقال له أبو ذر أرسل يدي يا قفل الفتنة الحديث وفيه أن أبا ذر قال لا يصيبكم فتنة ما دام فيكم وأشار إلى عمر وروى البزار من حديث قدامة بن مظعون عن أخيه عثمان أنه قال لعمر يا غلق الفتنة فسأله عن ذلك فقال مررت ونحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا غلق الفتنة لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش قوله قلنا علم عمر الباب في رواية جامع بن شداد فقلنا لمسروق سله أكان عمر يعلم من الباب فسأله فقال نعم وفي رواية أحمد عن وكيع عن الأعمش فقال مسروق لحذيفة يا أبا عبد الله كان عمر يعلم قوله كما أن دون غد الليلة أي أن ليلة غد أقرب إلى اليوم من غد قوله إني حدثته هو بقية كلام حذيفة والأغاليط جمع أغلوطة وهو ما يغالط به أي حدثته حديثا صدقا محققا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا عن اجتهاد ولا رأي وقال بن بطال إنما علم عمر أنه الباب لأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم على حراء وأبو بكر وعثمان فرجف فقال إثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان أو فهم ذلك من قول حذيفة بل يكسر انتهى والذي يظهر أن عمر علم الباب بالنص كما قدمت عن عثمان بن مظعون وأبي ذر فلعل حذيفة حضر ذلك وقد تقدم في بدء الخلق حديث عمر أنه سمع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يحدث عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وسيأتي في هذا الباب حديث حذيفة أنه قال أنا أعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وفيه أنه سمع ذلك معه من النبي صلى الله عليه وسلم جماعة ماتوا قبله فإن قيل إذا كان عمر عارفا بذلك فلم يشك فيه حتى سأل عنه فالجواب أن ذلك يقع مثله عند شدة الخوف أو لعله خشي أن يكون نسي فسأل من يذكره وهذا هو المعتمد قوله فهبنا بكسر الهاء أي خفنا ودل ذلك على حسن تأدبهم مع كبارهم قوله وأمرنا مسروقا هو بن الأجدع من كبار التابعين وكان من أخصاء أصحاب بن مسعود وحذيفة وغيرهما من كبار الصحابة قوله فسأله فقال من الباب قال عمر قال الكرماني تقدم قوله أن بين الفتنة وبين عمر بابا فكيف يفسر الباب بعد ذلك أنه عمر والجواب أن في الأول تجوزا والمراد بين الفتنة وبين حياة عمر أو بين نفس عمر وبين الفتنة بدنه لأن البدن غير النفس تنبيه غالب الأحاديث المذكورة في هذا الباب من حديث حذيفة وهلم جرا يتعلق بإخباره صلى الله عليه وسلم عن الأمور الآتية بعده فوقعت على وفق ما أخبر به واليسير منها وقع في زمانه وليس في جميعها ما يخرج عن ذلك إلا حديث البراء في نزول السكينة وحديثه عن أبي بكر في قصة سراقة وحديث أنس في الذي ارتد فلم تقبله الأرض الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة وهو يشتمل على أربعة أحاديث أحدها قتال الترك وقد أورده من وجهين آخرين عن أبي هريرة كما سأتكلم عليه ثانيها حديث تجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الشأن وقد تقدم شرحه في أول المناقب وقوله

Bölüm V06/P606–V06/P607

3394 في هذا الموضع وتجدون أشد الناس كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه كذا وقع عند أبي ذر مختصرا إلا في روايته عن المستملي فأورده بتمامه وبه يتم المعنى ثالثها حديث الناس معادن وقد تقدم شرحه في المناقب أيضا رابعها حديث يأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وما له قال عياض وقد وقع للجميع ليأتين على أحدكم لكن وقع لأبي زيد المروزي في عرضه بغداد أحدهم بالهاء والصواب بالكاف كذا أخرجه مسلم انتهى والأحاديث الأربعة تدخل في علامات النبوة لإخباره فيها عما لا يقع فوقع كما قال لا سيما الحديث الأخير فإن كل أحد من الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم كان يود لو كان رآه وفقد مثل أهله وما له وإنما قلت ذلك لأن كل أحد ممن بعدهم إلى زماننا هذا يتمنى مثل ذلك فكيف بهم مع عظيم منزلته عندهم ومحبتهم فيه الحديث الخامس عشر حديث أبي هريرة أورده من طرق 3395 قوله لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا هو بضم الخاء المعجمة وسكون الواو بعدها زاي قوم من العجم وقال أحمد وهم عبد الرزاق فقاله بالجيم بدل الخاء المعجمة وقوله وكرمان هو بكسر الكاف على المشهور ويقال بفتحها وهو ما صححه بن السمعاني ثم قال لكن اشتهر بالكسر وقال الكرماني نحن أعلم ببلدنا قلت جزم بالفتح بن الجواليقي وقبله أبو عبيد البكري وجزم بالكسر الأصيلي وعبدوس وتبع بن السمعاني ياقوت والصغاني لكن نسب الكسر للعامة وحكى النووي الوجهين والراء ساكنة على كل حال وتقدم في الرواية التي قبلها تقاتلون الترك واستشكل لأن خوزا وكرمان ليسا من بلاد الترك أما خوز فمن بلاد الأهواز وهي من عراق العجم وقيل الخوز صنف من الأعاجم وأما كرمان فبلدة مشهورة من بلاد العجم أيضا بين خراسان وبحر الهند ورواه بعضهم خور كرمان براء مهملة وبالإضافة والإشكال باق ويمكن أن يجاب بأن هذا الحديث غير حديث قتال الترك ويجتمع منهما الإنذار بخروج الطائفتين وقد تقدم من الإشارة إلى شيء من ذلك في الجهاد ووقع في رواية مسلم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوما كأن وجوههم المجان المطرقة يلبسون الشعر ويمشون في الشعر قوله حمر الوجوه فطس الأنوف الفطس الانفراش وفي الرواية التي قبلها دلف الأنوف جمع أدلفة بالمهملة والمعجمة وهو الأشهر قيل معناه الصغر وقيل الدلف الاستواء في طرف الأنف ليس بحد غليظ وقيل تشمير الأنف عن الشفة العليا ودلف بسكون اللام جمع أدلف مثل حمر وأحمر وقيل الدلف غلظ في الأرنبة وقيل تطامن فيها وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته وقيل قصره مع انبطاحه وقد تقدم بقية القول فيه في أثناء الجهاد قوله وجوههم المجان المطرقة في الرواية الماضية كأن وجوههم المجان المطرقة وقد تقدم ضبطه في أثناء الجهاد في باب قتال الترك قيل إن بلادهم ما بين مشارق خراسان إلى مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور قال البيضاوي شبة وجوههم بالترسة لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها قوله نعالهم الشعر تقدم القول فيه في أثناء الجهاد في باب قتال الترك قيل المراد به طول شعورهم حتى تصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال وقيل المراد أن نعالهم من الشعر بأن يجعلوا نعالهم من شعر مضفور وقد تقدم التصريح بشيء من ذلك في باب قتال الترك من كتاب الجهاد ووقع في رواية لمسلم كما تقدم من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة يلبسون الشعر وزعم بن دحية أن المراد به القندس الذي يلبسونه في الشرابيش قال وهو جلد كلب الماء قوله تابعه غيره عن عبد الرزاق كذا في الأصول التي وقفت عليها وكذا ذكره المزي في الأطراف ووقع في بعض النسخ تابعه عبدة وهو تصحيف وقد أخرجه الإمامان أحمد وإسحاق في مسنديهما عن عبد الرزاق وجعله أحمد حديثين فصل آخره فقال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقواما نعالهم الشعر

Bölüm V06/P607–V06/P609

3396 قوله في الرواية الأخرى حدثنا سفيان هو بن عيينة وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم قوله أتينا أبا هريرة في رواية أحمد عن سفيان عن إسماعيل عن قيس قال نزل علينا أبو هريرة بالكوفة وكان بينه وبين مولانا قرابة قال سفيان وهم أي آل قيس بن أبي حازم موالي لأحمس فاجتمعت أحمس قال قيس فأتيناه نسلم عليه فقال له أبي يا أبا هريرة هؤلاء أنسابك أتوك ليسلموا عليك وتحدثهم قال مرحبا بهم وأهلا صحبت فذكره قوله ثلاث سنين كذا وقع فيه شيء لأنه قدم في خيبر سنة سبع وكانت خيبر في صفر ومات النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة فتكون المدة أربع سنين وزيادة وبذلك جزم حميد بن عبد الرحمن الحميري قال صحبت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة أخرجه أحمد وغيره فكأن أبا هريرة اعتبر المدة التي لازم فيها النبي صلى الله عليه وسلم الملازمة الشديدة وذلك بعد قدومهم من خيبر أولم يعتبر الأوقات التي وقع فيها سفر النبي صلى الله عليه وسلم من غزوه وحجه وعمره لأن ملازمته له فيها لم تكن كملازمته له في المدينة أو المدة المذكورة بقيد الصفة التي ذكرها من الحرص وما عداها لم يكن وقع له فيها الحرص المذكور أو وقع له لكن كان حرصه فيها أقوى والله أعلم قوله لم أكن في سني بكسر المهملة والنون وتشديد التحتانية على الإضافة أي في سني عمري ووقع في رواية الكشميهني في شيء بفتح المعجمة وسكون التحتانية بعدها همزة واحد الأشياء وقوله أحرص مني هو أفعل تفضيل والمفضل عليه هو أبو هريرة لكن باعتبارين فالأفضل المدة التي هي ثلاث سنين والمفضول بقية عمره ووقع في رواية أحمد عن يحيى القطان عن إسماعيل بلفظ ما كنت أعقل مني فيهن ولا أحب أن أعي ما يقول منها قوله وهو هذا البارز وقال سفيان مرة وهم أهل البازر وقع ضبط الأولى بفتح الراء بعدها زاي وفي الثانية بتقديم الزاي على الراء والمعروف الأول ووقع عند بن السكن وعبدوس بكسر الزاي وتقديمها على الراء وبه جزم الأصيلي وبن السكن ومنهم من ضبطه بكسر الراء قال القابسي معناه البارزين لقتال أهل الإسلام أي الظاهرين في براز من الأرض كما جاء في وصف علي أنه بارز وظاهر ويقال معناه أن القوم الذين يقاتلون تقول العرب هذا البارز إذا أشارت إلى شيء ضار وقال بن كثير قول سفيان المشهور في الرواية تقديم الراء على الزاي وعكسه تصحيف كأنه اشتبه على الراوي من البارز وهو السوق بلغتهم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق مروان بن معاوية وغيره عن إسماعيل وقال فيه أيضا وهم هذا البارز وأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن بشار عن سفيان وقال في آخره قال أبو هريرة وهم هذا البارز يعني الأكراد وقال غيره البارز الديلم لأن كلا منهما يسكنون في براز من الأرض أو الجبال وهي بارزة عن وجه الأرض وقيل هي أرض فارس لأن منهم من يجعل الفاء موحدة والزاي سينا وقيل غير ذلك وقال بن الأثير ذكره أبو موسى في الباء والزاي وقيل البارز ناحية قريبة من كرمان بها جبال فيها أكراد فكأنهم سموا باسم بلادهم أو هو على حذف أهل والذي في البخاري بتقديم الراء على الزاي وهم أهل فارس فكأنه أبدل السين زايا أي والفاء باء وقد ظهر مصداق هذا الخبر وقد كان مشهورا في زمن الصحابة حديث اتركوا الترك ما تركوكم فروى الطبراني من حديث معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله وروى أبو يعلى من وجه آخر عن معاوية بن خديج قال كنت عند معاوية فأتاه كتاب عامله أنه وقع بالترك وهزمهم فغضب معاوية من ذلك ثم كتب إليه لا تقاتلهم حتى يأتيك أمري فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الترك تجلي العرب حتى تلحقها بمنابت الشيخ قال فأنا أكره قتالهم لذلك وقاتل المسلمون الترك في خلافة بني أمية وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودا إلى أن فتح ذلك شيئا بعد شيء وكثر السبي منهم وتنافس الملوك فيهم لما فيهم من الشدة والبأس حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم ثم غلب الأتراك على الملك فقتلوا ابنه المتوكل ثم أولاده واحدا بعد واحد إلى أن خالط المملكة الديلم ثم كان الملوك السامانية من الترك أيضا فملكوا بلاد العجم ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين ثم آل سلجوق وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم ثم كان بقايا أتباعهم بالشام وهم آل زنكي وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب واستكثر هؤلاء أيضا من الترك فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية وخرج على آل سلجوق في المائة الخامسة الغز فخربوا البلاد وفتكوا في العباد ثم جاءت الطامة الكبرى بالططر فكان خروج جنكزخان بعد الستمائة فأسعرت بهم الدنيا نارا خصوصا المشرق بأسره حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة ثم لم تزل بقاياهم يخربون إلى أن كان آخرهم اللنك ومعناه الأعرج واسمه تمر بفتح المثناة وضم الميم وربما أشبعت فطرق الديار الشامية وعاث فيها وحرق دمشق حتى صارت خاوية على عروشها ودخل الروم والهند وما بين ذلك وطالت مدته إلى أن أخذه الله وتفرق بنوه البلاد وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله صلى الله عليه وسلم إن بني قنطورا أول من سلب أمتي ملكهم وهو حديث أخرجه الطبراني من حديث معاوية والمراد ببني قنطورا الترك وقنطورا قيده بن الجواليقي في المعرب بالمد وفي كتاب البارع بالقصر قيل كانت جارية لإبراهيم الخليل عليه السلام فولدت له أولادا فانتشر منهم الترك حكاه بن الأثير واستبعده وأما شيخنا في القاموس فجزم به وحكى قولا آخر أن المراد بهم السودان وقد تقدم في باب قتال الترك من الجهاد بقية ذلك وكأنه يريد بقوله أمتي أمة النسب لا أمة الدعوة يعني العرب والله أعلم الحديث السادس عشر حديث عمرو بن تغلب في معنى حديث أبي هريرة وهو شاهد قوي وقد تقدم شرحه بما فيه غنية وتقدم ضبطه في أثناء كتاب الجهاد الحديث السابع عشر حديث بن عمر تقاتلكم اليهود الحديث تقدم من وجه آخر في الجهاد في باب قتال اليهود

Bölüm V06/P609–V06/P612

3398 قوله تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم في رواية أحمد من طريق أخرى عن سالم عن أبيه ينزل الدجال هذه السبخة أي خارج المدينة ثم يسلط الله عليه المسلمين فيقتلون شيعته حتى أن اليهودي ليختبئ تحت الشجرة والحجر فيقول الحجر والشجرة للمسلم هذا يهودي فاقتله وعلى هذا فالمراد بقتال اليهود وقوع ذلك إذا خرج الدجال ونزل عيسى وكما وقع صريحا في حديث أبي أمامة في قصة خروج الدجال ونزول عيسى وفيه وراء الدجال سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلي فيدركه عيسى عند باب لد فيقتله وينهزم اليهود فلا يبقى شيء مما يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء فقال يا عبد الله للمسلم هذا يهودي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنها من شجرهم أخرجه بن ماجة مطولا وأصله عند أبي داود ونحوه في حديث سمرة عند أحمد بإسناد حسن وأخرجه بن منده في كتاب الإيمان من حديث حذيفة بإسناد صحيح وفي الحديث ظهور الآيات قرب قيام الساعة من كلام الجماد من شجرة وحجر وظاهره أن ذلك ينطق حقيقة ويحتمل المجاز بأن يكون المراد أنهم لا يفيدهم الاختباء والأول أولى وفيه أن الإسلام يبقى إلى يوم القيامة وفي قوله صلى الله عليه وسلم تقاتلكم اليهود جواز مخاطبة الشخص والمراد من هو منه بسبيل لأن الخطاب كان للصحابة والمراد من يأتي بعدهم بدهر طويل لكن لما كانوا مشتركين معهم في أصل الإيمان ناسب أن يخاطبوا بذلك الحديث الثامن عشر حديث أبي سعيد يأتي على الناس زمان يغزون فيه الحديث يأتي في أول مناقب الصحابة بأتم من هذا السياق وقد تقدم في باب من استعان بالضعفاء من كتاب الجهاد 3400 الحديث التاسع عشر حديث عدي بن حاتم أورده من وجهين قوله أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر لم أقف على اسم أحد منهما قوله الظعينة بالمعجمة المرأة في الهودج وهو في الأصل اسم للهودج قوله الحيرة بكسر المهملة وسكون التحتانية وفتح الراء كانت بلد ملوك العرب الذين تحت حكم آل فارس وكان ملكهم يومئذ إياس بن قبيصة الطائي وليها من تحت يد كسرى بعد قتل النعمان بن المنذر ولهذا قال عدي بن حاتم فأين دعار طيء ووقع في رواية لأحمد من طريق الشعبي عند عدي بن حاتم قلت يا رسول الله فأين مقاتب طيء ورجالها ومقاتب بالقاف جمع مقتب وهو العسكر ويطلق على الفرسان قوله حتى تطوف بالكعبة زاد أحمد من طريق أخرى عن عدي في غير جواز أحد قوله فأين دعار طيء الدعار جمع داعر وهو بمهملتين وهو الشاطر الخبيث المفسد وأصله عود داعر إذا كان كثير الدخان قال الجواليقي والعامة تقوله بالذال المعجمة فكأنهم ذهبوا به إلى معنى الفزع والمعروف الأول والمراد قطاع الطريق وطىء قبيلة مشهورة منها عدي بن حاتم المذكور وبلادهم ما بين العراق والحجاز وكانوا يقطعون الطريق على من مر عليهم بغير جواز ولذلك تعجب عدي كيف تمر المرأة عليهم وهي غير خائفة قوله قد سعروا البلاد أي أوقدوا نار الفتنة أي ملؤا الأرض شرا وفسادا وهو مستعار من استعار النار وهو توقدها قوله كنوز كسرى وهو علم على من ملك الفرس لكن كانت المقالة في زمن كسرى بن هرمز ولذلك استفهم عدي بن حاتم عنه وإنما قال ذلك لعظمة كسرى في نفسه إذ ذاك قوله فلا يجد أحدا يقبله منه أي لعدم الفقراء في ذلك الزمان تقدم في الزكاة قول من قال إن ذلك عند نزول عيسى بن مريم عليه السلام ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز وبذلك جزم البيهقي وأخرج في الدلائل من طريق يعقوب بن سفيان بسنده إلى عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال إنما ولي عمر بن عبد العزيز ثلاثين شهرا ألا والله ما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيه فلا يجده قد أغنى عمر الناس قال البيهقي فيه تصديق ما روينا في حديث عدي بن حاتم انتهى ولا شك في رجحان هذا الاحتمال على الأول لقوله في الحديث ولئن طالت بك حياة قوله بشق تمرة بكسر المعجمة أي نصفها وفي رواية المستملي بشقة تمرة وكذا اختلفوا في قوله بعده فمن لم يجد شق تمرة قال المستملي شقة وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الزكاة قوله ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي صلى الله عليه وسلم هو مقول عدي بن حاتم وقوله يخرج ملء كفه أي من المال فلا يجد من يقبله رواية أحمد المذكورة والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قالها وقد وقع ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به عدي وقد تقدم في أواخر كتاب الحج من استدل به على جواز سفر المرأة وحدها في الحج الواجب والبحث في ذلك وتوجيه الاستدلال به بما أغنى عن اعادته هنا وبالله التوفيق قوله حدثنا سعدان بن بشر بكسر الموحدة وسكون المعجمة يقال اسمه سعيد وسعدان لقبه وليس له في البخاري ولا لشيخه ولا لشيخ شيخه غير هذا الحديث الواحد قوله حدثنا أبو مجاهد هو سعد الطائي المذكور في الإسناد الذي قبله ومحل بن خليفة في الإسنادين هو بضم الميم وكسر المعجمة بعدها لام وقد قيل فيه بفتح المهملة وتقدم سياق متن هذا الحديث في كتاب الزكاة وهو أخصر من سياق الذي قبله وإطلاق المصنف قد يوهم أنهما سواء والله أعلم الحديث العشرون حديث عقبة وهو بن عامر الجهني

Bölüm V06/P612–V06/P613

3401 قوله عن يزيد هو بن أبي حبيب وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله والإسناد كله بصريون قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما هذا مما حذف فيه لفظ إنه وهي تحذف كثيرا من الخط ولا بد من النطق بها وقل من نبه على ذلك فقد نبهوا على حذف قال خطا وقال بن الصلاح لا بد من النطق بها وفيه بحث ذكرته في النكت ووقع هنا لغير أبي ذر بلفظ أن بدل عن قوله فصلى على أهل أحد تقدم الكلام عليه مستوفي في الجنائز وقوله ألا وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الخ هو موافق لحديث أبي هريرة والكلام عليه مستغن عن إعادته ووقع هنا لأبي ذر عن المستملي والسرخسي خزائن مفاتيح على القلب وقد تقدم في الجنائز والمغازي بلفظ مفاتيح خزائن وكذا عند مسلم والنسائي قوله ولكني أخاف أن تنافسوا فيها فيه انذار بما سيقع فوقع كما قال صلى الله عليه وسلم وقد فتحت عليهم الفتوح بعده وآل الأمر إلى أن تحاسدوا وتقاتلوا ووقع ما هو المشاهد المحسوس لكل أحد مما يشهد بمصداق خبره صلى الله عليه وسلم ووقع من ذلك في هذا الحديث إخباره بأنه فرطهم أي سابقهم وكان كذلك وأن أصحابه لا يشركون بعده فكان كذلك ووقع ما أنذر به من التنافس في الدنيا وتقدم في معنى ذلك حديث عمرو بن عوف مرفوعا ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم وحديث أبي سعيد في معناه فوقع كما أخبر وفتحت عليهم الفتوح الكثيرة وصبت عليهم الدنيا صبا وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق الحديث الحادي والعشرون حديث أسامة بن زيد وقد تقدم شرح بعضه في أواخر الحج ويأتي الكلام عليه في الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثاني والعشرون حديث زينب بنت جحش ويل للعرب من شر قد اقترب وسيأتي شرحه مستوفي في آخر كتاب الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والعشرون حديث أم سلمة قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن أورده مختصرا وسيأتي بتمامه في كتاب الفتن مع شرحه إن شاء الله تعالى وقوله 3403 فيه وعن الزهري هو معطوف على إسناد حديث زينب بنت جحش وهو أبو اليمان عن شعيب عن الزهري ووهم من زعم أنه معلق فإنه أورده بتمامه في الفتن عن أبي اليمان بهذا الإسناد الحديث الرابع والعشرون حديث أبي سعيد يأتي على الناس زمان تكون الغنم فيه خير مال المسلم الحديث وسيأتي الكلام عليه في الفتن إن شاء الله تعالى وقوله 3305 في الإسناد عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي صعصعة نسب إلى جده الأعلى وروايته لهذا الحديث عن أبيه عبد الله لا عن أبي صعصعة ولا غيره من آبائه وقد تقدم إيضاح ذلك في كتاب الإيمان وقوله في هذه الرواية شعف الجبال أو سعف الجبال بالعين المهملة فيهما وبالشين المعجمة في الأولى أو المهملة في الثانية والتي بالشين المعجمة معناها رؤوس الجبال والتي بالمهملة معناها جريد النخل وقد أشار صاحب المطالع إلى توهيمها لكن يمكن تخريجها على إرادة تشبيه أعلى الجبل بأعلى النخلة وجريد النخل يكون غالبا أعلى ما في النخلة لكونها قائمة والله أعلم الحديث الخامس والعشرون حديث أبي هريرة ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم الحديث وسيأتي الكلام عليه في كتاب الفتن الحديث السادس والعشرون حديث نوفل بن معاوية قال مثل حديث أبي هريرة وسيأتي شرح المتن في الفتن وقوله وعن الزهري هو بإسناد حديث أبي هريرة إلى الزهري ووهم من زعم أنه معلق وقد أخرجه مسلم بالإسنادين معا من طريق صالح بن كيسان عن الزهري وقوله

Bölüm V06/P613–V06/P615

3407 الا أن أبا بكر يعني بن عبد الرحمن شيخ الزهري وقوله يزيد من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وما له يحتمل أن يكون أبو بكر زاد هذا مرسلا ويحتمل أن يكون زاده بالإسناد المذكور عن عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود عن نوفل بن معاوية وعبد الرحمن هذا هو أخو عبد الله بن مطيع الذي ولي الكوفة وهو مذكور في الصحابة وأما عبد الرحمن فتابعي على الصحيح وقد ذكره بن حبان وبن منده في الصحابة وليس له في البخاري غير هذا الحديث وشيخه نوفل بن معاوية صحابي قليل الحديث من مسلمة الفتح عاش إلى خلافة يزيد بن معاوية ويقال إنه جاوز المائة وليس له في البخاري أيضا غير هذا الحديث وهو خال عبد الرحمن بن مطيع الراوي عنه قال الزبير بن بكار اسم أمه كلثوم والمراد بالصلاة المذكورة صلاة العصر كذا أخرجه النسائي مفسرا من طريق يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن نوفل بن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من الصلاة صلاة فذكر مثل لفظ أبي بكر بن عبد الرحمن وزاد قال فقال بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هي صلاة العصر وقد تقدم في الصلاة في المواقيت حديث بريدة في ذلك مشروحا وهو شاهد لصحة قول بن عمر هذا والله أعلم تنبيه ذكر البخاري هذه الزيادة هنا استطرادا لوقوعها في الحديث الذي أراد إيراده في هذا الباب والله أعلم الحديث السابع والعشرون حديث بن مسعود ستكون أثرة يأتي الكلام عليه أيضا في الفتن إن شاء الله تعالى الحديث الثامن والعشرون حديث أبي هريرة في قريش وسيأتي أيضا في الفتن وقوله 3409 هنا في الطريق الأولى قال محمود حدثنا أبو داود أراد بذلك تصريح أبي التياح بسماعه له من أبي زرعة بن عمرو وأبو داود هذا هو الطيالسي ولم يخرج له المصنف الا استشهادا ومحمود هذا هو بن غيلان أحد مشايخه المشهورين وقد نزل المصنف في الإسناد الأول درجة بالنسبة إلى أبي أسامة لأنه سمع من الجمع الكثير من أصحابه حتى من شيخ شيخه في هذا الحديث وهو أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والإسماعيلي من رواية أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة عن أبي أسامة وهما ممن أكثر عنهما البخاري وكأنه فاته عنهما ونزل فيه أيضا بالنسبة لرواية شعبة درجتين لأنه سمع من جماعة من أصحابه وهو من غرائب حديث شعبة وقوله 3410 في الطريق الثانية فقال مروان غلمة قال الكرماني تعجب مروان من وقوع ذلك من غلمة فأجابه أبو هريرة أن شئت صرحت بأسمائهم انتهى وكأنه غفل عن الطريق المذكورة في الفتن فإنها ظاهرة في أن مروان لم يوردها مورد التعجب فإن لفظه هناك فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة فظهر أن في هذا الطريق اختصارا ويحتمل أن يتعجب من فعلهم ويلعنهم مع ذلك والله أعلم 1 ( الحديث التاسع والعشرون حديث حذيفة كان الناس يسألون عن الخير ) يأتي في الفتن مع شرحه مستوفي إن شاء الله تعالى وقوله

Bölüm V06/P615–V06/P617

3412 في الطريق الأخرى تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر هو طرف من الطريق الآخر وهو بمعناه وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه باللفظ الأول إلا أنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل قوله كان الناس الحديث الثلاثون حديث أبي هريرة لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان الحديث أورده من طريقين وفي الثانية ذكر الدجالين وهو حديث آخر مستقل من صحيفة همام وقد أفرده أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم وقوله فئتان بكسر الفاء بعدها همزة مفتوحة تثنية فئة أي جماعة ووصفهما في الرواية الأخرى بالعظم أي بالكثرة والمراد بهما من كان مع علي ومعاوية لما تحاربا بصفين وقوله دعواهما واحدة أي دينهما واحد لأن كلا منهما كان يتسمى بالإسلام أو المراد أن كلا منهما كان يدعي أنه المحق وذلك أن عليا كان إذ ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السنة ولان أهل الحل والعقد بايعوه بعد قتل عثمان وتخلف عن بيعته معاوية في أهل الشام ثم خرج طلحة والزبير ومعهما عائشة إلى العراق فدعوا الناس إلى طلب قتلة عثمان لأن الكثير منهم انضموا إلى عسكر علي فخرج علي إليهم فراسلوه في ذلك فأبى أن يدفعهم إليهم إلا بعد قيام دعوى من ولي الدم وثبوت ذلك على من باشره بنفسه وكان بينهم ما سيأتي بسطه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى ورحل علي بالعساكر طالبا الشام داعيا لهم إلى الدخول في طاعته مجيبا لهم عن شبههم في قتلة عثمان بما تقدم فرحل معاوية بأهل الشام فالتقوا بصفين بين الشام والعراق فكانت بينهم مقتلة عظيمة كما أخبر به صلى الله عليه وسلم وآل الأمر بمعاوية ومن معه عند ظهور علي عليهم إلى طلب التحكيم ثم رجع علي إلى العراق فخرجت عليه الحرورية فقتلهم بالنهروان ومات بعد ذلك وخرج ابنه الحسن بن علي بعده بالعساكر لقتال أهل الشام وخرج إليه معاوية فوقع بينهم الصلح كما أخبر به صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكرة الآتي في الفتن أن الله يصلح به بين فئتين من المسلمين وسيأتي بسط جميع ذلك هناك إن شاء الله تعالى الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة المذكور 3413 قوله حتى يبعث بضم أوله أي يخرج وليس المراد بالبعث معنى الإرسال المقارن للنبوة بل هو كقوله تعالى انا أرسلنا الشياطين على الكافرين قوله دجالون كذابون الدجل التغطية والتمويه ويطلق على الكذب أيضا فعلى هذا كذابون تأكيد وقوله قريبا من ثلاثين كذا وقع بالنصب وهو على الحال من النكرة الموصوفة ووقع في رواية أحمد قريب بالرفع على الصفة وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة الجزم بالعدد المذكور بلفظ أن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا دجالا كلهم يزعم أنه نبي وروى أبو يعلى بإسناد حسن عن عبد الله بن الزبير تسمية بعض الكذابين المذكورين بلفظ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا منهم مسيلمة والعنسي والمختار قلت وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبي صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة باليمامة والأسود العنسي باليمن ثم خرج في خلافة أبي بكر طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة وسجاح التميمية في بني تميم وفيها يقول شبيب بن ربعي وكان مؤدبها أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا وقتل الأسود قبل أن يموت النبي صلى الله عليه وسلم وقتل مسيلمة في خلافة أبي بكر وتاب طليحة ومات على الإسلام على الصحيح في خلافة عمر ونقل أن سجاح أيضا تابت وأخبار هؤلاء مشهورة عند الأخباريين ثم كان أول من خرج منهم المختار بن أبي عبيد الثقفي غلب على الكوفة في أول خلافة بن الزبير فأظهر محبة أهل ا لبيت ودعا الناس إلى طلب قتلة الحسين فتبعهم فقتل كثيرا ممن باشر ذلك أو أعان عليه فأحبه الناس ثم إنه زين له الشيطان أن ادعى النبوة وزعم أن جبريل يأتيه فروى أبو داود الطيالسي بإسناد صحيح عن رفاعة بن شداد قال كنت أبطن شيء بالمختار فدخلت عليه يوما فقال دخلت وقد قام جبريل قبل من هذا الكرسي وروى يعقوب بن سفيان بإسناد حسن عن الشعبي أن الأحنف بن قيس أراه كتاب المختار إليه يذكر أنه نبي وروى أبو داود في السنن من طريق إبراهيم النخعي قال قلت لعبيدة بن عمرو أترى المختار منهم قال أما إنه من الرؤوس وقتل المختار سنة بضع وستين ومنهم الحارث الكذاب خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل وخرج في خلافة بني العباس جماعة وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون أو سوداء وإنما المراد من قامت له شوكة وبدت له شبهة كمن وصفنا وقد أهلك الله تعالى من وقع له ذلك منهم وبقي منهم من يلحقه بأصحابه وأخرهم الدجال الأكبر وسيأتي بسط كثير من ذلك في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى

Bölüm V06/P617–V06/P618

1 ( الحديث الثاني والثلاثون حديث أبي سعيد في ذكر ذي الخويصرة ) وقد تقدم طرف منه في قصة عاد من أحاديث الأنبياء وأحلت على شرحه في المغازي وهو في أواخرها من وجه آخر مطولا وقوله في هذه الرواية فقال عمر ائذن لي أضرب عنقه لا ينافي قوله في تلك الرواية فقال خالد لاحتمال أن يكون كل منهما سأل في ذلك وقوله 3414 هنا دعه فإن له أصحابا ليست الفاء للتعليل وإنما هي لتعقيب الأخبار والحجة لذلك ظاهرة في الرواية الآتية وقوله لا يجاوز ويحتمل أنه لكونه لا تفقهه قلوبهم ويحملونه على غير المراد به ويحتمل أن يكون المراد أن تلاوتهم لا ترتفع إلى الله وقوله يمرقون من الدين أن كان المراد به الإسلام فهو حجة لمن يكفر الخوارج ويحتمل أن يكون المراد بالدين الطاعة فلا يكون فيه حجة وإليه جنح الخطابي وقوله الرمية بوزن فعيلة بمعنى مفعولة وهو الصيد المرمي شبة مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه ومن شدة سرعة خروجه لقوة الرامي لا يعلق من جسد الصيد شيء وقوله ينظر في نصله أي حديدة السهم ورصافه بكسر الراء ثم مهملة ثم فاء أي عصبه الذي يكون فوق مدخل النصل والرصاف جمع واحدة رصفة بحركات ونضيه بفتح النون وحكى ضمها وبكسر المعجمة بعدها تحتانية ثقيلة قد فسره في الحديث بالقدح بكسر القاف وسكون الدال أي عود السهم قبل أن يراش وينصل وقيل هو ما بين الريش والنصل قاله الخطابي قال بن فارس سمي بذلك لأنه برى حتى عاد نضوا أي هزيلا وحكى الجوهري عن بعض أهل اللغة أن النضي النصل والأول أولى والقذذ بضم القاف ومعجمتين الأولى مفتوحة جمع قذة وهي ريش السهم يقال لكل واحدة قذة ويقال هو أشبه به من القذة بالقذة لأنها تجعل على مثال واحد وقوله آيتهم أي علامتهم وقوله بضعة بفتح الموحدة أي قطعة لحم وقوله تدردر بدالين وراءين مهملات أي تضطرب والدردرة صوت إذا اندفع سمع له اختلاط وقوله علي حين فرقة أي زمان فرقة وهو بضم الفاء أي افتراق وفي رواية الكشميهني على خير بخاء معجمة وراء أي أفضل وفرقة بكسر الفاء أي طائفة وهي رواية الإسماعيلي ويؤيد الأول حديث مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق أخرجه هكذا مختصرا من وجهين وفي هذا وفي قوله صلى الله عليه وسلم تقتل عمارا الفئة الباغية دلالة واضحة على أن عليا ومن معه كانوا على الحق وأن من قاتلهم كانوا مخطئين في تأويلهم والله أعلم وقوله في آخر الحديث فأتى به أي بذي الخويصرة حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته يريد ما تقدم من كونه أسود إحدى عضديه مثل ثدي المراة الخ قال بعض أهل اللغة النعت يختص بالمعاني كالطول والقصر والعمى والخرس والصفة بالفعل كالضرب والجروح وقال غيره النعت للشيء الخاص والصفة أعم الحديث الثالث والثلاثون حديث علي في الخوارج وسيأتي شرحه في استتابة المرتدين وقوله سويد بن غفلة بفتح المعجمة والفاء قال حمزة الكناني صاحب النسائي ليس يصح لسويد عن علي غيره وقوله 3415 الحرب خدعة تقدم ضبطه وشرحه في الجهاد وقوله حدثاء الأسنان أي صغارها وسفهاء الأحلام أي ضعفاء العقول وقوله يقولون من قول خير البرية أي من القرآن كما في حديث أبي سعيد الذي قبله يقرؤون القرآن وكان أول كلمة خرجوا بها قولهم لا حكم إلا الله وانتزعوها من القرآن وحملوها على غير محملها وقوله فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم في رواية الكشميهني فإن قتلهم 1 ( الحديث الرابع والثلاثون حديث خباب ) وسيأتي شرحه قريبا في باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة وقوله

Bölüm V06/P618–V06/P619

3416 فيه فيجاء كذا للأكثر بالجيم وقال عياض وقع في رواية الأصيلي بالحاء المهملة وهو تصحيف والفيح الباب الواسع ولا معنى له هنا قوله حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت يحتمل أن يريد صنعاء اليمن وبينها وبين حضرموت من اليمن أيضا مسافة بعيدة نحو خمسة أيام ويحتمل أن يريد صنعاء الشام والمسافة بينهما أبعد بكثير والأول أقرب قال ياقوت هي قرية على باب دمشق عند باب الفراديس تتصل بالعقيبة قلت وسميت باسم من نزلها من أهل صنعاء اليمن 1 ( الحديث الخامس والثلاثون حديث أنس في قصة ثابت بن قيس بن شماس )

Bölüm V06/P619–V06/P621

3417 قوله أنبأني موسى بن أنس كذا رواه من طريق أزهر عن بن عون وأخرجه أبو عوانة عن يحيى بن أبي طالب عن أزهر وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية يحيى بن أبي طالب ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين عن أزهر فقال عن بن عون عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بدل موسى بن أنس أخرجه أبو نعيم عن الطبراني عنه وقال لا أدري ممن الوهم قلت لم أره في مسند أحمد وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق بن المبارك عن بن عون عن موسى بن أنس قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم قعد ثابت بن قيس في بيته الحديث وهذا صورته مرسل إلا أنه يقوي أن الحديث لابن عون عن موسى لا عن ثمامة قوله افتقد ثابت بن قيس أي بن شماس خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع عند مسلم من وجه آخر عن أنس قال كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار قوله فقال رجل وقع في رواية لمسلم من طريق حماد عن ثابت عن أنس فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال يا أبا عمرو ما شأن ثابت آشتكي فقال سعد إنه كان لجاري وما علمت له بشكوى واستشكل ذلك الحفاظ بأن نزول الآية المذكورة كان في زمن الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره وكان ذلك في سنة تسع كما سيأتي في التفسير وسعد بن معاذ مات قبل ذلك في بني قريظة وذلك سنة خمس ويمكن الجمع بان الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله لاتقدموا بين يدي الله ورسوله وقد نزل من هذه السورة سابقا أيضا قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فقد تقدم في كتاب الصلح من حديث أنس وفي آخره أنها نزلت في قصة عبد الله بن أبي بن سلول وفي السياق وذلك قبل أن يسلم عبد الله وكان إسلام عبد الله بعد وقعة بدر وقد روى الطبري وبن مردويه من طريق زيد بن الحباب حدثني أبو ثابت بن ثابت بن قيس قال لما نزلت هذه الآية قعد ثابت يبكي فمر به عاصم بن عدي فقال ما يبكيك قال أتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في فقال له رسول الله أما ترضى أن تعيش حميدا الحديث وهذا لا يغاير أن يكون الرسول إليه من النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وروى بن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة يا رسول الله هو جاري الحديث وهذا أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى قوله أنا أعلم لك علمه كذا للأكثر وفي رواية حكاها الكرماني ألا بلام بدل النون وهي للتنبيه وقوله أعلم لك أي لأجلك وقوله علمه أي خبره قوله كان يرفع صوته كذا ذكره بلفظ الغيبة وهو التفات وكان السياق يقتضي أن يقول كنت أرفع صوتي قوله فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا أي مثل ما قال ثابت إنه لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي جلس في بيته وقال أنا من أهل النار وفي رواية لمسلم فقال ثابت أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا قوله فقال موسى بن أنس هو متصل بالإسناد المذكور إلى موسى لكن ظاهره أن باقي الحديث مرسل وقد أخرجه مسلم متصلا بلفظ قال فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال بل هو من أهل الجنة قوله ببشارة عظيمة هي بكسر الموحدة وحكى ضمها قوله ولكن من أهل الجنة قال الإسماعيلي إنما يتم الغرض بهذا الحديث أي من إيراده في باب علامة النبوة بالحديث الآخر أي الذي مضى في كتاب الجهاد في باب التحنط عند القتال فإن فيه أنه قتل باليمامة شهيدا يعني وظهر بذلك مصداق قوله صلى الله عليه وسلم إنه من أهل الجنة لكونه استشهد قلت ولعل البخاري أشار إلى ذلك إشارة لأن مخرج الحديثين واحد والله أعلم ثم ظهر لي أن البخاري أشار إلى ما في بعض طرق حديث نزول الآية المذكورة وذلك فيما رواه بن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت قال قال ثابت بن قيس بن شماس يا رسول الله إني أخشى أن أكون قد هلكت فقال وما ذاك قال نهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا جهير الحديث وفيه فقال له عليه الصلاة والسلام أما ترضى أن تعيش سعيدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة وهذا مرسل قوي الإسناد أخرجه بن سعد عن معن بن عيسى عن مالك عنه وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك ومن طريق سعيد بن كثير عن مالك فقال فيه عن إسماعيل عن ثابت بن قيس وهو مع ذلك مرسل لأن إسماعيل لم يلحق ثابتا وأخرجه بن مردويه من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فقال عن محمد بن ثابت بن قيس إن ثابتا فذكر نحوه وأخرجه بن جرير من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري معضلا ولم يذكر فوقه أحدا وقال في آخره فعاش حميدا وقتل شهيدا يوم مسيلمة وأصرح من ذلك ما روى بن سعد بإسناد صحيح أيضا من مرسل عكرمة قال لما نزلت يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية قال ثابت بن قيس كنت أرفع صوتي فأنا من أهل النار فقعد في بيته فذكر الحديث نحو حديث أنس وفي آخره بل هو من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة انهزم المسلمون فقال ثابت أف لهؤلاء ولما يعبدون وأف لهؤلاء ولما يصنعون قال ورجل قائم على ثلمه فقتله وقتل وروى بن أبي حاتم في تفسيره من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس في قصة ثابت بن قيس فقال في آخرها قال أنس فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة فلما كان يوم اليمامة كان في بعضنا بعض الانكشاف فأقبل وقد تكفن وتحنط فقاتل حتى قتل وروى بن المنذر في تفسيره من طريق عطاء الخرساني قال حدثتني بنت ثابت بن قيس قالت لما أنزل الله هذه الآية دخل ثابت بيته فأغلق بابه فذكر القصة مطولة وفيها قول النبي صلى الله عليه وسلم تعيش حميدا وتموت شهيدا وفيها فلما كان يوم اليمامة ثبت حتى قتل

Bölüm V06/P621–V06/P622

1 ( الحديث السادس والثلاثون حديث البراء قرأ رجل الكهف ) هو أسيد بن حضير كما سيأتي بيان ذلك في فضائل القرآن بأتم منه 1 ( الحديث السابع والثلاثون حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة ) وقد تقدم شرح بعضه في آخر اللقطة وقوله

Sorular