İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
ذكر بن إسحاق وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد موت أبي طالب قد خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره فلما امتنعوا منه كما تقدم في بدء الخلق شرحه رجع إلى مكة فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في مواسم الحج وذكر بأسانيد متفرقة انه اتى كندة وبني كعب وبني حذيفة وبني عامر بن صعصعة وغيرهم فلم يجبه أحد منهم إلى ما سأل وقال موسى بن عقبة عن الزهري فكان في تلك السنين أي التي قبل الهجرة يعرض نفسه على القبائل ويكلم كل شريف قوم لا يسألهم الا ان يؤوه ويمنعوه ويقول لا أكره أحدا منكم على شيء بل أريد ان تمنعوا من يؤذيني حتى ابلغ رسالة ربي فلا يقبله أحد بل يقولون قوم الرجل اعلم به واخرج البيهقي واصله عند أحمد وصححه بن حبان من حديث ربيعة بن عباد بكسر المهملة وتخفيف الموحدة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله عز وجل الحديث وروى أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث جابر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموسم فيقول هل من رجل يحملني إلى قومه فان قريشا منعوني ان ابلغ كلام ربي فأتاه رجل من همدان فأجابه ثم خشي ان لا يتبعه قومه فجاء إليه فقال آتي قومي فأخبرهم ثم آتيك من العام المقبل قال نعم فانطلق الرجل وجاء وفد الأنصار في رجب وقد اخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل بإسناد حسن عن بن عباس حدثني علي بن أبي طالب قال لما أمر الله نبيه ان يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وانا معه وأبو بكر إلى منى حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب وتقدم أبو بكر وكان نسابة فقال من القوم فقالوا من ربيعة فقال من أي ربيعة أنتم قالوا من ذهل فذكروا حديثا طويلا في مراجعتهم وتوقفهم اخيرا عن الإجابة قال ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج وهم الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار لكونهم أجابوه إلى إيوائه ونصره قال فما نهضوا حتى بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وذكر بن إسحاق ان أهل العقبة الأولى كانوا ستة نفر وهم أبو امامة اسعد بن زرارة النجاري ورافع بن مالك بن العجلان العجلاني وقطبة بن عامر بن حديدة وجابر بن عبد الله بن رثاب وعقبة بن عامر وهؤلاء الثلاثة من بني سلمة وعوف بن الحارث بن رفاعة من بني مالك بن النجار وقال موسى بن عقبة عن الزهري وأبو الأسود عن عروة هم اسعد بن زرارة ورافع بن مالك ومعاذ بن عفراء ويزيد بن ثعلبة وأبو الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة ويقال كان فيهم عبادة بن الصامت وذكوان قال بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قال لما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم قال من أنتم قالوا من الخزرج قال أفلا تجلسون أكلمكم قالوا نعم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن وكان مما صنع الله لهم ان اليهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل كتاب وكان الأوس والخزرج أكثر منهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا ان نبينا سيبعث الآن قد اظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه فلما كلمهم النبي صلى الله عليه وسلم عرفوا النعت فقال بعضهم لبعض لا تسبقنا إليه يهود فآمنوا وصدقوا وانصرفوا إلى بلادهم ليدعوا قومهم فلما اخبروهم لم يبق دور من قومهم الا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الموسم وافاه منهم اثنا عشر رجلا ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث كعب بن مالك في قصة توبته ذكر منه طرفا وسيأتي مطولا في مكانه والغرض منه قوله ولقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وعنبسة هو بن خالد بن يزيد الأيلي يروي عن عمه يونس بن يزيد وقوله
3676 قال بن بكير في حديثه يريد ان اللفظ المساق لعقيل لا ليونس وقوله تواثقنا بالمثلثة والقاف أي وقع بيننا الميثاق على ما تبايعنا عليه وقوله وما احب ان لي بها مشهد بدر لان من شهد بدرا وان كان فاضلا بسبب انها أول غزوة نصر فيها الإسلام لكن بيعة العقبة كانت سببا في فشو الإسلام ومنها نشأ مشهد بدر وقوله اذكر منها هو افعل تفضيل بمعنى المذكور أي أكثر ذكرا بالفضل وشهرة بين الناس قلت وكان كعب من أهل العقبة الثانية وقد عقد ثالثة كما أشرت إليه قبل ولعل المصنف لمح بما أخرجه بن إسحاق وصححه بن حبان من طريقه بطوله قال بن إسحاق حدثني معبد بن كعب بن مالك ان اخاه عبد الله وكان من اعلم الأنصار حدثه ان أباه كعبا حدثه وكان ممن شهد العقبة وبايع بها قال خرجنا حجاجا مع مشركي قومنا وقد صلينا وفقهنا ومعنا البراء بن معرور سيدنا وكبيرنا فذكر شأن صلاته إلى الكعبة قال فلما وصلنا إلى مكة ولم نكن رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك فسألنا عنه فقيل هو مع العباس في المسجد فدخلنا فجلسنا إليه فسأله البراء عن القبلة ثم خرجنا إلى الحج وواعدناه العقبة ومعنا عبد الله بن عمرو والد جابر ولم يكن اسلم قبل فعرفناه أمر الإسلام فأسلم حينئذ وصار من النقباء قال فاجتمعنا عند العقبة ثلاثة وسبعين رجلا ومعنا امرأتان أم عمارة بنت كعب إحدى نساء بني مازن وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة قال فجاء ومعه العباس فتكلم فقال ان محمدا منا من حيث علمتم وقد منعناه وهو في عز فان كنتم تريدون انكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وذاك والا فمن الآن قال فقلنا تكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ما أحببت فتكلم فدعا إلى الله وقرأ القرآن ورغب في الإسلام ثم قال أبايعكم على ان تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وابناءكم قال فأخذ البراء بن معرور بيده فقال نعم فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم ثم قال اخرجوا الي منكم اثني عشر نقيبا وذكر بن إسحاق النقباء وهم اسعد بن زرارة ورافع بن مالك والبراء بن معرور وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو بن حبيش وأسيد بن حضير وسعد بن خيثمة وأبو الهيثم بن التيهان وقيل بدله رفاعة بن عبد المنذر وفي المستدرك عن بن عباس كان البراء بن معرور أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة قال بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنقباء أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم قالوا نعم وذكر أيضا ان قريشا بلغهم أمر البيعة فانكروا عليهم فحلف المشركون منهم وكانوا أكثر منهم قيل كانوا خمسمائة نفس ان ذلك لم يقع وذلك لأنهم ما علموا بشيء مما جرى الحديث الثاني حديث جابر
3677 قوله كان عمرو هو بن دينار قوله شهد بي خالاي العقبة لم يسمهما في هذه الرواية ونقل عن عبد الله بن محمد وهو الجعفي ان بن عيينة قال أحدهما البراء بن معرور كذا في رواية أبي ذر ولغيره قال أبو عبد الله يعني المصنف فعلى هذا فتفسير المبهم من كلامه لكنه ثبت انه من كلام بن عيينة من وجه اخر عند الإسماعيلي فترجحت رواية أبي ذر ووقع في رواية الإسماعيلي قال سفيان خالاه البراء بن معرور وأخوه ولم يسمه والبراء بتخفيف الراء ومعرور بمهملات يقال انه كان أول من اسلم من الأنصار وأول من بايع في العقبة الثانية كما تقدم ومات قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر واحد وهو أول من صلى إلى الكعبة في قصة ذكرها بن إسحاق وغيره وقد تعقبه الدمياطي فقال أم جابر هي أنيسة بنت غنمة بن عدي وأخواها ثعلبة وعمرو وهما خالا جابر وقد شهدا العقبة الأخيرة واما البراء بن معرور فليس من اخوال جابر قلت لكن من اقارب أمه واقارب الأم يسمون أخوالا مجازا وقد روى بن عساكر بإسناد حسن عن جابر قال حملني خالي الحر بن قيس في السبعين راكبا الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار فخرج إلينا معه العباس عمه فقال يا عم خذ لي على أخوالك فسمى الأنصار اخوال العباس لكون جدته أم أبيه عبد المطلب منهم وسمى الحر بن قيس خاله لكونه من اقارب أمه وهو بن عم البراء بن معرور فلعل قول سفيان وأخوه عنى به الحر بن قيس وأطلق عليه أخا وهو بن عم لانهما في منزلة واحدة في النسب وهذا أولى من توهيم مثل بن عيينة لكن لم يذكر أحد من أهل السير الحر بن قيس في أصحاب العقبة فكأنه لم يكن اسلم فعلى هذا فالخال الآخر لجابر اما ثعلبة واما عمرو والله اعلم
3678 قوله في الطريق الثانية أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعائي وعطاء هو بن أبي رباح قوله انا وأبي عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين وقد تقدم انه كان من النقباء قوله وخالاي تقدم القول فيهما وقرأت بخط مغلطاي يريد عيسى بن عامر بن عدي بن سنان وخالد بن عمرو بن عدي بن سنان لأن أم جابر انيسة بنت غنمة بن عدي بن سنان يعني فكل منهما بن عمها بمنزلة أخيها فأطلق عليهما جابر انهما خالاه مجازا قلت ان حمل على الحقيقة تعين كما قاله الدمياطي والا فتغليط بن عيينة مع ان كلامه يمكن حمله على المجاز بأمر فيه مجاز ليس بمتجه والله المستعان ووقع عن بن التين وخالي بغير الف وتشديد التحتانية وقال لعل الواو واو المعية أي مع خالي ويحتمل ان يكون بالافراد بكسر اللام وتخفيف الياء الحديث الثالث حديث عبادة بن الصامت في قصة البيعة ليلة العقبة وقد تقدم شرحه مستوفى في أوائل كتاب الإيمان مع مباحث نفيسة تتعلق بقوله في الحديث فعوقب به فهو كفارة له واوضحت هناك ان بيعة العقبة انما كانت على الايواء والنصر وأما ما ذكره من الكفارة فتلك بيعة أخرى وقعت بعد فتح مكة ثم رأيت بن إسحاق جزم بأن بيعة العقبة وقعت بما صدر في الرواية الثانية التي في هذا الباب فقال حدثني يزيد بن أبي حبيب فذكر بسند الباب عن عبادة قال كنت فيمن حضر العقبة الأولى فكنا اثني عشر رجلا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء أي على وفق بيعة النساء التي نزلت بعد ذلك عند فتح مكة وهذا محتمل لكن ليست الزيادة في طريق الليث بن سعد عن يزيد في الصحيحين وعلى تقدير ثبوتها فليس فيه ما ينافي ما قررته من ان قوله فهو كفارة انما ورد بعد ذلك لأنه يعارضه حديث أبي هريرة ماادري الحدود كفارة لاهلها أم لا مع تأخر إسلام أبي هريرة عن ليلة العقبة كما استوفيت مباحثه هناك وممن ذكر صورة بيعة العقبة كعب بن مالك كما اسلفته انفا عنه وروى البيهقي من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبد الله بن رفاعة عن أبيه قال قال عبادة بن الصامت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط والكسل فذكر الحديث وفيه وعلى ان ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب بما نمنع به أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعناه عليها وعند أحمد بإسناد حسن وصححه الحاكم وبن حبان عن جابر مثله وأوله مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم بمنى وغيرها يقول من يؤويني من ينصرني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة حتى بعثنا الله له من يثرب فصدقناه فذكر الحديث حتى قال فرحل إليه منا سبعون رجلا فوعدناه بيعة العقبة فقلنا علام نبايعك فقال على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة الحديث ولأحمد من وجه آخر عن جابر قال كان العباس اخذا بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغنا قال رسول الله أخذت واعطيت وللبزار من وجه آخر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء من الأنصار تؤوني وتمنعوني قالوا نعم قالوا فما لنا قال الجنة وروى البيهقي بإسناد قوي عن الشعبي ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة فقال له أبو أمامة يعني اسعد بن زرارة سل يا محمد لربك ولنفسك ما شئت ثم أخبرنا ما لنا من الثواب قال اسألكم لربي ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي ولاصحابي ان تؤونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا قال الجنة قالوا ذلك لك وأخرجه أحمد من الوجهين جميعا قوله في الرواية الثانية ولا نقضي بالقاف والضاد المعجمة للأكثر وفي بعض النسخ عن شيوخ أبي ذر ولا نعصي بالعين والصاد المهملتين وقد بينت الصواب من ذلك في أوائل كتاب الإيمان وذكر بن إسحاق ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث مع الاثني عشر رجلا مصعب بن عمير العبدري وقيل بعثه إليهم بعد ذلك بطلبهم ليفقههم ويقرئهم فنزل على اسعد بن زرارة فروى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال كان أبي إذا سمع الأذان للجمعة استغفر لاسعد بن زرارة فسألته فقال كان أول من جمع بنا بالمدينة وللدارقطني من حديث بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى مصعب بن عمير ان اجمع بهم اه فاسلم خلق كثير من الأنصار على يد مصعب بن عمير بمعاونة اسعد بن زرارة حتى فشا الإسلام بالمدينة فكان ذلك سبب رحلتهم في السنة المقبلة حتى وافى منهم العقبة سبعون مسلما وزيادة فبايعوا كما تقدم
1 ( قوله باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ) سقط لفظ باب لأبي ذر قوله وقدومها المدينة أي بعد الهجرة قوله وبنائه بها أي بالمدينة وكان دخولها عليه في شوال من السنة الأولى وقيل من الثانية وقد تعقب قوله بنائه بها اعتمادا على قول صاحب الصحاح العامة تقول بني باهله وهو خطأ وانما يقال بني على أهله والأصل فيه ان الداخل على أهله يضرب عليه قبة ليلة الدخول ثم قيل لكل داخل باهله بان انتهى ولا معنى لهذا التغليط لكثرة استعمال الفصحاء له وحسبك بقول عائشة بني بي وبقول عروة في اخر الحديث الثالث وبني بها وقوله 3681 في الحديث تزوجني وانا بنت ست سنين أي عقد علي وقولها فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج أي لما قدمت هي وأمها واختها أسماء بنت أبي بكر كما سأبينه واما أبوها فقدم قبل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فتمزق شعري بالزاي أي تقطع وللكشميهني فتمرق بالراء أي انتتف قوله فوفى أي كثر وفي الكلام حذف تقديره ثم فصلت من الوعك فتربى شعري فكثر وقولها جميمة بالجيم مصغر الجمة بالضم وهي مجتمع شعر الناصية ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين جمة وإذا كان إلى شحمة الأذنين وفرة وقولها في ارجوحة بضم أوله معروفة وهي التي تلعب بها الصبيان وقوله أنهج أي اتنفس تنفسا عاليا وقولهن على خير طائر أي على خير حظ ونصيب وقولها فلم يرعني بضم الراء وسكون العين أي لم يفزعني شيء الا دخوله علي وكنت بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير عالم بذلك فإنه يفزع غالبا وروى أحمد من وجه اخر هذه القصة مطولة قالت عائشة قدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيتنا فجاءت بي أمي وأنا في أرجوحة ولى جميمة ففرقتها ومسحت وجهي بشيء من ماء ثم أقبلت بي تقودني حتى وقفت بي عند الباب حتى سكن نفسي الحديث وفيه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على سريره وعنده رجال ونساء من الأنصار فأجلستني في حجره ثم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك فيهم فوثب الرجال والنساء وبنى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأنا يومئذ بنت تسع سنين الحديث الثاني 3682 قوله أريتك بضم أوله قوله سرقة بفتح المهملة والراء والقاف أي قطعة أي يريه صورتها قوله ويقول في رواية الكشميهني وقال ويأتي في النكاح بلفظ فقال لي هذه امرأتك قوله فإذا هي أنت سيأتي الكلام على شرحه في كتاب النكاح ان شاء الله تعالى الحديث الثالث
3683 قوله عن أبيه هذا صورته مرسل لكنه لما كان من رواية عروة مع كثرة خبرته بأحوال عائشة يحمل على أنه حمله عنها قوله توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين فيه اشكال لان ظاهره يقتضي أنه لم يبن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين ونحو ذلك لأن قوله فلبث سنتين أو نحو ذلك أي بعد موت خديجة وقوله ونكح عائشة أي عقد عليها لقوله بعد ذلك وبنى بها وهي بنت تسع فيخرج من ذلك أنه بنى بها بعد قدومه المدينة بسنتين وليس كذلك لأنه وقع عند المصنف في النكاح من رواية الثوري عن هشام بن عروة في هذا الحديث ومكثت عنده تسعا وسيأتي ما قيل من إدراج النكاح في هذه الطريق وهو في الجملة صحيح فإن عند مسلم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة في هذا الحديث وزفت إليه وهي بنت تسع ولعبتها معها ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة وله من طريق الأسود عن عائشة نحوه ومن طريق عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال فعلى هذا فقوله فلبث سنتين أو قريبا من ذلك أي لم يدخل على أحد من النساء ثم دخل على سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر ثم بنى بعائشة بعد أن هاجر فكأن ذكر سودة سقط على بعض رواته وقد روى أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عائشة قالت لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون يا رسول الله ألا تزوج قال نعم فما عندك قالت بكر وثيب البكر بنت أحب خلق الله إليك عائشة والثيب سودة بنت زمعة قال فاذهبي فاذكريهما علي فدخلت على أبي بكر فقال إنما هي بنت أخيه قال قولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي فجاءه فأنكحه ثم دخلت على سودة فقالت لها أخبري أبي فذكرت له فزوجه وذكر بن إسحاق وغيره أنه دخل على سودة بمكة وأخرج الطبراني من وجه آخر عن عائشة قالت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر خلفنا بمكة فلما استقر بالمدينة بعث زيد بن حارثة وأبا رافع وبعث أبو بكر عبد الله بن أريقط وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل معه أم رومان وأم أبي بكر وأنا وأختي أسماء فخرج بنا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة وأخذ زيد امرأته أم أيمن وولديها أيمن وأسامة واصطحبنا حتى قدمنا المدينة فنزلت في عيال أبي بكر ونزل آل النبي صلى الله عليه وسلم عنده وهو يومئذ يبني المسجد وبيوته فأدخل سودة بنت زمعة أحد تلك البيوت وكان يكون عندها فقال له أبو بكر ما يمنعك أن تبني بأهلك فبنى بي الحديث قال الماوردي الفقهاء يقولون تزوج عائشة قبل سودة والمحدثون يقولون تزوج سودة قبل عائشة وقد يجمع بينهما بأنه عقد على عائشة ولم يدخل بها ودخل بسودة قلت والرواية التي ذكرتها عن الطبراني ترفع الإشكال وتوجه الجمع المذكور والله أعلم
وقد أخرج الأسماعيلي من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه أنه كتب إلى الوليد إنك سألتني متى توفيت خديجة وإنها توفيت قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك ونكح النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بعد متوفى خديجة وعائشة بنت ست سنين ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين وهذا السياق لا إشكال فيه ويرتفع به ما تقدم من الإشكال أيضا والله أعلم وإذا ثبت أنه بنى بها في شوال من السنة الأولى من الهجرة قوى قول من قال إنه دخل بها بعد الهجرة بسبعة أشهر وقد وهاه النووي في تهذيبه وليس بواه إذا عددناه من ربيع الأول وجزمه بان دخوله بها كان في السنة الثانية يخالف ما ثبت كما تقدم أنه دخل بها بعد خديجة بثلاث سنين وقال الدمياطي في السيرة له ماتت خديجه في رمضان وعقد على سودة في شوال ثم على عائشة ودخل بسودة قبل عائشة 1 ( قوله باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ) اما النبي صلى الله عليه وسلم فجاء عن بن عباس انه اذن له في الهجرة إلى المدينة بقوله تعالى وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا أخرجه الترمذي وصححه هو والحاكم وذكر الحاكم ان خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة اشهر أو قريبا منها وجزم بن إسحاق بأنه خرج أول يوم من ربيع الأول فعلى هذا يكون بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوما وكذا جزم به الأموي في المغازي عن بن إسحاق فقال كان مخرجه من مكة بعد العقبة بشهرين وليال قال وخرج لهلال ربيع الأول وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول قلت وعلى هذا خرج يوم الخميس واما اصحابه فتوجه معه منهم أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة وتوجه قبل ذلك بين العقبتين جماعة منهم بن أم مكتوم ويقال ان أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأشهل المخزومي زوج أم سلمة وذلك أنه أوذي لما رجع من الحبشة فعزم على الرجوع إليها فبلغه قصة الأثنى عشر من الأنصار فتوجه إلى المدينة ذكر ذلك بن إسحاق وأسند عن أم سلمة أن أبا سلمة أخذها معه فردها قومها فحبسوها سنة ثم انطلقت فتوجهت في قصة طويلة وفيها فقدم أبو سلمة المدينة بكرة وقدم بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي عشية ثم توجه مصعب بن عمير كما تقدم آنفا ليفقه من أسلم من الأنصار ثم كان أول من هاجر بعد بيعة العقبة عامر بن ربيعة حليف بني عدي على ما ذكر بن إسحاق وسيأتي ما يخالفه في الباب الذي يليه وهو قول البراء أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير الخ ثم توجه باقي الصحابة شيئا فشيئا كما سيأتي في الباب الذي يليه ثم لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم واستقر بها خرج من بقي من المسلمين وكان المشركون يمنعون من قدروا على منعه منهم فكان أكثرهم يخرج سرا إلى أن لم يبق منهم بمكة إلا من غلب على أمره من المستضعفين ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول والثاني قوله وقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار أما حديث عبد الله بن زيد فيأتي موصولا في غزوة حنين وأما حديث أبي هريرة فتقدم موصولا في مناقب الأنصار وقوله من الأنصار أي كنت أنصاريا صرفا فما كان لي مانع من الإقامة بمكة لكنني اتصفت بصفة الهجرة والمهاجر لا يقيم بالبلد الذي هاجر منها مستوطنا فينبغي أن يحصل لكم الطمأنينة بأني لا أتحول عنكم وذلك أنه إنما قال لهم ذلك في جواب قولهم أما الرجل فقد أحب الإقامة بموطنه وسيأتي لذلك مزيد في غزوة حنين إن شاء الله تعالى الحديث الثالث قوله وقال أبو موسى الخ يأتي شرحه مستوفى في غزوة أحد وقوله فيه فذهب وهلي بفتح الواو والهاء أي ظني يقال وهل بالفتح يهل بالكسر وهلا بالسكون إذا ظن شيئا فتبين الأمر بخلافه وقوله أو هجر بفتح الهاء والجيم بلد معروف من البحرين وهي من مساكن عبد القيس وقد سبقوا غيرهم من القرى إلى الإسلام كما سبق بيانه في كتاب الإيمان ووقع في بعض نسخ أبي ذر أو الهجر بزيادة ألف ولام والأول أشهر وزعم بعض الشراح أن المراد بهجر هنا قرية قريبه من المدينة وهو خطأ فان الذي يناسب أن يهاجر إليه لا بد وأن يكون بلدا كبيرا كثير الأهل وهذه القرية التي قيل إنها كانت قرب المدينة يقال لها هجر لا يعرفها أحد وإنما زعم ذلك بعض الناس في
3674 قوله قلال هجر أن المراد بها قرية كانت قرب المدينة كان يصنع بها القلال وزعم آخرون بأن المراد بها هجر التي بالبحرين كأن القلال كانت تعمل بها وتجلب إلى المدينة وعملت بالمدينة على مثالها وأفاد ياقوت أن هجر أيضا بلد باليمن فهذا أولى بالتردد بينها وبين اليمامة لأن اليمامة بين مكة واليمن وقوله فإذا هي المدينة يثرب كان ذلك قبل أن يسميها صلى الله عليه وسلم طيبة ووقع عند البيهقي من حديث صهيب رفعه أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين فإما أن تكون هجر أو يثرب ولم يذكر اليمامة وللترمذي من حديث جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى أوحى إلى أي هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك المدينة أو البحرين أو قنسرين استغربه الترمذي وفي ثوبته نظر لأنه مخالف لما في الصحيح من ذكر اليمامة لأن قنسرين من أرض الشام من جهة حلب وهي بكسر القاف وفتح النون الثقيلة بعدها مهملة ساكنة بخلاف اليمامة فانها إلى جهة اليمن إلا إن حمل على اختلاف المأخذ فان الأول جرى على مقتضى الرؤيا التي أريها والثاني يخير بالوحي فيحتمل أن يكون أرى أولا ثم خير ثانيا فاختار المدينة الحديث الرابع حديث خباب هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أي بإذنه وإلا فلم يرافق النبي صلى الله عليه وسلم سوى أبي بكر وعامر بن فهيرة كما تقدم وقد أعاد المصنف هذا الحديث في هذا الباب وستأتي الإشارة إليه بعد بضعة عشر حديثا وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الرقاق ومضى شيء منه في كتاب الجنائز الحديث الخامس حديث عمر الأعمال بالنية أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في أول الكتاب ويحيى هو بن سعيد الأنصاري وهو الذي لا يثبت هذا الحديث الا من طريقه الحديث السادس 3686 قوله حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الفراديسي الدمشقي أبو النضر نسبه هنا إلى جده وكذلك في الزكاة وفي الجهاد وجزم بأنه الفراديسي الكلاباذي وآخرون وتفرد الباجي فأفرده بترجمة ونسبه خراسانيا ولم يعرف من حاله زيادة على ذلك وقول الجماعة أولى قوله عن عبدة بن أبي لبابة بضم اللام والموحدتين الأولى خفيفة الأسدي كوفي نزل دمشق وكنيته أبو القاسم ولا يعرف اسم أبيه قال الأوزاعي لم يقدم علينا من العراق أفضل منه قوله ان عبد الله بن عمر كان يقول لا هجرة بعد الفتح هذا موقوف وسيأتي شرحه في الذي بعده الحديث السابع
3687 قوله قال يحيى بن حمزة وحدثني الأوزاعي هو معطوف على الذي قبله وقد أفردهما في أواخر غزوة الفتح وأورد كل واحد منهما عن إسحاق بن يزيد المذكور بإسناده وأخرج بن حبان الثاني من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال سألته عن انقطاع فضيلة الهجرة إلى الله ورسوله فقال فذكره قوله عن عطاء في رواية بن حبان حدثنا عطاء قوله زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي تقدم في أبواب الطواف من الحج أنها كانت حينئذ مجاورة في جبل ثبير قوله فسألها عن الهجرة أي التي كانت قبل الفتح واجبة إلى المدينة ثم نسخت بقوله لا هجرة بعد الفتح وأصل الهجرة هجر الوطن وأكثر ما يطلق على من رحل من البادية إلى القرية ووقع عند الأموي في المغازي من وجه آخر عن عطاء فقالت إنما كانت الهجرة قبل فتح مكة والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة قوله لا هجرة اليوم أي بعد الفتح قوله كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه الخ أشارت عائشة إلى بيان مشروعية الهجرة وأن سببها خوف الفتنة والحكم يدور مع علته فمقتضاه أن من قدر على عبادة الله في أي موضع اتفق لم تجب عليه الهجرة منه وإلا وجبت ومن ثم قال الماوردي إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يترجى من دخول غيره في الإسلام وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الجهاد في باب وجوب النفير في الجمع بين حديث بن عباس لا هجرة بعد الفتح وحديث عبد الله بن السعدي لا تنقطع الهجرة وقال الخطابي كانت الهجرة أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام مطلوبة ثم افترضت لما هاجر إلى المدينة إلى حضرته للقتال معه وتعلم شرائع الدين وقد أكد الله ذلك في عدة آيات حتى قطع الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر فقال تعالى والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا فلما فتحت مكة ودخل الناس في الإسلام من جميع القبائل سقطت الهجرة الواجبة وبقي الاستحباب وقال البغوي في شرح السنة يحتمل الجمع بينهما بطريق أخرى بقوله لا هجرة بعد الفتح أي من مكة إلى المدينة وقوله لا تنقطع أي من دار الكفر في حق من أسلم إلى دار الإسلام قال ويحتمل وجها آخر وهو أن قوله لا هجرة أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان بنية عدم الرجوع إلى الوطن المهاجر منه إلا بإذن وقوله لا تنقطع أي هجرة من هاجر على غير هذا الوصف من الأعراب ونحوهم قلت الذي يظهر أن المراد بالشق الأول وهو المنفي ما ذكره في الاحتمال الأخير وبالشق الآخر المثبت ما ذكره في الاحتمال الذي قبله وقد أفصح بن عمر بالمراد فيما أخرجه الإسماعيلي بلفظ انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار أي ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلم وخشي أن يفتن عن دينه ومفهومه أنه لو قدر أن يبقى في الدنيا دار كفر أن الهجرة تنقطع لانقطاع موجبها والله أعلم وأطلق بن التين أن الهجرة من مكة إلى المدينة كانت واجبة وأن من أقام بمكة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بغير عذر كان كافرا وهو إطلاق مردود والله أعلم الحديث الثامن
3688 قوله عن هشام هو بن عروة قوله ان سعدا هو بن معاذ وسيأتي شرح هذا في غزوة بني قريظة وأورده هنا مختصرا لما يتعلق بقريش الذين أحوجوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخروج عن وطنه قوله وقال أبان بن يزيد هو العطار الخ يعني أن أبان وافق بن نمير في روايته عن هشام لهذا الحديث وأفصح بتعيين القوم الذين أبهموا وأنهم قريش وزعم الداودي أن المراد بالقوم قريظة ثم قال في الرواية المعلقة هذا ليس بمحفوظ وهو إقدام منه على رد الروايات الثابتة بالظن الخائب وذلك أن في رواية بن نمير أيضا ما يدل على أن المراد بالقوم قريش وإنما تفرد أبان بذكر قريش في الموضع الأول وإلا فسيأتي في المغازي في بقية هذا الحديث من كلام سعد وقال اللهم فان كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له الحديث وأيضا ففي الموضع الذي اقتصر الداودي على النظر فيه ما يدل على أن المراد قريش لأن فيه من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه فإن هذه القصة مختصة بقريش لأنهم الذين أخرجوه وأما قريظة فلا الحديث التاسع حديث بن عباس 3689 قوله حدثنا هشام هو بن حسان قوله فمكث بمكة ثلاث عشرة هذا أصح مما أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد عن هشام بن حسان بهذا الإسناد قال أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثلاث وأربعين فمكث بمكة عشرا وأصح مما أخرجه مسلم من وجه آخر عن بن عباس أن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بمكة كانت خمس عشرة سنة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب المبعث وسيأتي بقية الكلام عليه في الوفاة إن شاء الله تعالى وقوله هنا فهاجر عشر سنين أي أقام مهاجرا عشر سنين وهو كقوله تعالى فأماته الله مائة عام الحديث العاشر حديث أبي سعيد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر مستوفى وقوله فيه فقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ في حديث بن عباس عند البلاذري في نحو هذه القصة فقال له أبو سعيد الخدري يا أبا بكر ما يبكيك فذكر الحديث
3692 الحديث الحادي عشر قوله لم أعقل أبوي يعني أبا بكر وأم رومان قوله يدينان الدين بالنصب على نزع الخافض أي يدينان بدين الإسلام أو هو مفعول به على التجوز قوله فلما ابتلى المسلمون أي بأذى المشركين لما حصروا بني هاشم والمطلب في شعب أبي طالب وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة كما تقدم بيانه قوله خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة أي ليلحق بمن سبقه إليها من المسلمين وقد قدمت أن الذين هاجروا إلى الحبشة أولا ساروا إلى جدة وهي ساحل مكة ليركبوا منها البحر إلى الحبشة قوله برك الغماد أما برك فهو بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها كاف وحكى كسر أوله وأما الغماد فهو بكسر المعجمة وقد تضم وبتخفيف الميم وحكى بن فارس فيها ضم الغين موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن وقال البكري هي أقاصي هجر وحكى الهمداني في أنساب اليمن هو في أقصى اليمن والأول أولى وقال بن خالويه حضرت مجلس المحاملي وفيه زهاء ألف فأملى عليهم حديثا فيه فقالت الأنصار لو دعوتنا إلى برك الغماد قالها بالكسر فقلت للمستملي هو بالضم فذكر له ذاك فقال لي وما هو قلت سألت بن دريد عنه فقال هو بقعة في جهنم فقال المحاملي وكذا في كتابي على الغين ضمة قال بن خالويه وأنشد بن دريد وإذا تنكرت البلاد فأولها كنف البعاد واجعل مقامك أو مقرك جانبي برك الغماد لست بن أم القاطنين ولا بن عم للبلاد قال بن خالويه وسألت أبا عمر يعني غلام ثعلب فقال هو بالكسر والضم موضع باليمن قال وموضع باليمن أوله بالكسر لكن آخره راء مهملة وهو عند بئر برهوت الذي يقال إن أرواح الكفار تكون فيها أه واستبعد بعض المتأخرين ما ذكره بن دريد فقال القول بأنه موضع باليمن أنسب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعوهم إلى جهنم وخفي عليهم أن هذا بطريق المبالغة فلا يراد به الحقيقة ثم ظهر لي أن لا تنافي بين القولين فيحمل قوله جهنم على مجاز المجاورة بناء على القول بأن برهوت مأوى أرواح الكفار وهم أهل النار قوله بن الدغنة بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانيه وتخفيف النون قال الأصيلي وقرأه لنا المروزي بفتح الغين وقيل إن ذلك كان لاسترخاء في لسانه والصواب الكسر وثبت بالتخفيف والتشديد من طريق وهي أمه وقيل أم أبيه وقيل دابته ومعنى الدغنة المسترخية وأصلها الغمامة الكثيرة المطر واختلف في اسمه فعند البلاذري من طريق الواقدي عن معمر عن الزهري أنه الحارث بن يزيد وحكى السهيلي أن اسمه مالك ووقع في شرح الكرماني أن بن إسحاق سماه ربيعة بن رفيع وهو وهم من الكرماني فان ربيعة المذكور آخر يقال له بن الدغنة أيضا لكنه سلمي والمذكور هنا من القارة فاختلفا وأيضا السلمي إنما ذكره بن إسحاق في غزوة حنين وأنه صحابي قتل دريد بن الصمة ولم يذكره بن إسحاق في قصة الهجرة وفي الصحابة ثالث يقال له بن الدغنة لكن اسمه حابس وهو كلبي له قصة في سبب إسلامه وأنه رأى شخصا من الجن فقال له يا حابس بن دغنة يا حابس في أبيات وهو مما يرجح رواية التخفيف في الدغنة قوله وهو سيد القارة بالقاف وتخفيف الراء وهي قبيلة مشهورة من بني الهون بالضم والتخفيف بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا حلفاء بني زهرة من قريش وكانوا يضرب بهم المثل في قوة الرمي قال الشاعر قد أنصف القارة من راماها قوله أخرجني قومي أي تسببوا في إخراجي قوله فأريد أن أسيح بالمهملتين لعل أبا بكر طوى عن بن الدغنة تعيين جهة مقصده لكونه كان كافرا وإلا فقد تقدم أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة ومن المعلوم أنه لا يصل إليها من الطريق التي قصدها حتى يسير في الأرض وحده زمانا فيصدق أنه سائح لكن حقيقة السياحة أن لا يقصد موضعا بعينه يستقر فيه قوله وتكسب المعدوم في رواية الكشميهني المعدم وقد تقدم شرح هذه الكلمات في حديث بدء الوحي أول الكتاب وفي موافقة وصف بن الدغنة لأبي بكر بمثل ما وصفت به خديجة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على عظيم فضل أبي بكر واتصافه بالصفات البالغة في أنواع الكمال قوله وأنا لك جار أي مجير أمنع من يؤذيك قوله فرجع أي أبو بكر وارتحل معه بن الدغنة وقع في الكفالة وارتحل بن الدغنة فرجع مع أبي بكر والمراد في الروايتين مطلق المصاحبة وإلا فالتحقيق ما في هذا الباب قوله لا يخرج مثله أي من وطنه باختياره على نية الإقامة في غيره مع ما فيه من النفع المتعدي لأهل بلده ولا يخرج أي ولا يخرجه أحد بغير اختياره للمعنى المذكور واستنبط بعض المالكية من هذا أن من كانت فيه منفعة متعدية لا يمكن من الانتقال عن البلد إلى غيره بغير ضرورة راجحة قوله فلم تكذب قريش أي لم ترد عليه قوله في أمان أبي بكر وكل من كذبك فقد رد قولك فأطلق التكذيب وأراد لازمه وتقدم في الكفالة بلفظ فأنفذت قريش جوار بن الدغنة وآمنت أبا بكر وقد استشكل هذا مع ما ذكره بن إسحاق في قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وسؤاله حين رجع الأخنس بن شريق أن يدخل في جواره فاعتذر بأنه حليف وكان أيضا من حلفاء بني زهرة ويمكن الجواب بأن بن الدغنة رغب في إجارة أبي بكر والأخنس لم يرغب فيما التمس منه فلم يثرب النبي صلى الله عليه وسلم عليه قوله بجوار بكسر الجيم وبضمها وقد تقدم بيان المراد منه في كتاب الكفالة قوله مر أبا بكر فليعبد ربه دخلت الفاء على شيء محذوف لا يخفى تقديره قوله فلبث أبو بكر تقدم في الكفالة بلفظ فطفق أي جعل ولم يقع لي بيان المدة التي أقام فيها أبو بكر على ذلك قوله ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له رأي غير الرأي الأول قوله بفناء داره بكسر الفاء وتخفيف النون وبالمد أي أمامها قوله فيتقذف بالمثناة والقاف والذال المعجمة الثقيلة تقدم في الكفالة بلفظ فيتقصف أي يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر وأطلق يتقصف مبالغة قال الخطابي هذا هو المحفوظ وأما يتقذف فلا معنى له إلا أن يكون من القذف أي يتدافعون فيقذف بعضهم بعضا فيتساقطون عليه فيرجع إلى معنى الأول وللكشميهني بنون وسكون القاف وكسر الصاد أي يسقط قوله بكاء بالتشديد أي كثير البكاء قوله لا يملك عينيه أي لا يطيق إمساكهما عن البكاء من رقة قلبه وقوله إذا قرأ إذا ظرفية والعامل فيه لا يملك أو هي شرطية والجزاء مقدر قوله فأفزع ذلك أي أخاف الكفار لما يعلمونه من رقة قلوب النساء والشباب أن يميلوا إلى دين الإسلام قوله فقدم عليهم في رواية الكشميهني فقدم عليه أي على أبي بكر قوله أن يفتن نساءنا بالنصب على المفعولية وفاعله أبو بكر كذا لأبي ذر وللباقين أن يفتن بضم أوله نساؤنا بالرفع على البناء للمجهول قوله أجرنا بالجيم والراء للأكثر وللقابسي بالزاي أي أبحنا له والأول أوجه والألف مقصورة في الروايتين قوله فاسأله في رواية الكشميهني فسله قوله ذمتك أي أمانك له قوله نخفرك بضم أوله وبالخاء المعجمة وكسر الفاء أي نغدر بك يقال خفره إذا حفظه وأخفره إذا غدر به قوله مقرين لأبي بكر الاستعلان أي لا نسكت عن الإنكار عليه للمعنى الذي ذكروه من الخشية على نسائهم وأبنائهم أن يدخلوا في دينه قوله وأرضى بجوار الله أي امانه وحمايته وفيه جواز الأخذ بالأشد في الدين وقوة يقين أبي بكر قوله والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة في هذا الفصل من فضائل الصديق أشياء كثيرة قد امتاز بها عمن سواه ظاهرة لمن تأملها قوله بين لابتين وهما الحرتان هذا مدرج في الخبر وهو من تفسير الزهري والحرة أرض حجارتها سود وهذه الرؤيا غير الرؤيا السابقة أول الباب من حديث أبي موسى التي تردد فيها النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق قال بن التين كأن النبي صلى الله عليه وسلم أرى دار الهجرة بصفة تجمع المدينة وغيرها ثم أرى الصفة المختصة بالمدينة فتعينت قوله ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة أي لما سمعوا باستيطان المسلمين المدينة رجعوا إلى مكة فهاجر إلى أرض المدينة معظمهم لا جميعهم لأن جعفرا ومن معه تخلفوا في الحبشة وهذا السبب في مجيء مهاجرة الحبشة غير السبب المذكور في مجيء من رجع منهم أيضا في الهجرة الأولى لأن ذاك كان بسبب سجود المشركين مع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في سورة النجم فشاع أن المشركين أسلموا وسجدوا فرجع من رجع من الحبشة فوجدوهم أشد ما كانوا كما سيأتي شرحه وبيانه في تفسير سورة النجم قوله وتجهز أبو بكر قبل المدينة بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة وتقدم في الكفالة بلفظ وخرج أبو بكر مهاجرا وهو منصوب على الحال المقدرة والمعنى أراد الخروج طالبا للهجرة وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه عند بن حبان استأذن أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج من مكة قوله على رسلك بكسر أوله أي على مهلك والرسل السير الرفيق وفي رواية بن حبان فقال اصبر قوله وهل ترجو ذلك بأبي أنت لفظ أنت مبتدأ وخبره بأبي أي مفدي بأبي ويحتمل أن يكون أنت تأكيدا لفاعل ترجو وبأبي قسم قوله فحبس نفسه أي منعها من الهجرة وفي رواية بن حبان فانتظره أبو بكر رضي الله عنه قوله ورق السمر بفتح المهملة وضم الميم قوله وهو الخبط مدرج أيضا في الخبر وهو من تفسير الزهري ويقال السمر شجرة أم غيلان وقيل كل ماله ظل ثخين وقيل السمر ورق الطلح والخبط بفتح المعجمة والموحدة ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر قاله بن فارس قوله أربعة أشهر فيه بيان المدة التي كانت بين ابتداء هجرة الصحابة بين العقبة الأولى والثانية وبين هجرته صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في أول الباب أن بين العقبة الثانية وبين هجرته صلى الله عليه وسلم شهرين وبعض شهر على التحرير قوله قال بن شهاب الخ هو بالإسناد المذكور أولا وقد أفرده بن عائذ في المغازي من طريق الوليد بن محمد عن الزهري ووقع في رواية هشام بن عروة عند بن حبان مضموما إلى ما قبله وعند موسى بن عقبة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخطئه يوم إلا أتى منزل أبي بكر أول النهار وآخره قوله في نحر الظهيرة أي أول الزوال وهو أشد ما يكون في حرارة النهار والغالب في أيام الحر القيلولة فيها وفي رواية بن حبان فأتاه ذات يوم ظهرا وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا بمكة كل يوم مرتين بكرة وعشية فلما كان يوم من ذلك جاءنا في الظهيرة فقلت يا أبت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله هذا رسول الله متقنعا أي مغطيا رأسه وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب قالت عائشة وليس عند أبي بكر إلا أنا وأسماء قيل فيه جواز لبس الطيلسان وجزم بن القيم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلبسه ولا أحد من أصحابه وأجاب عن الحديث بأن التقنع يخالف التطيلس قال ولم يكن يفعل التقنع عادة بل للحاجة وتعقب بأن في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر التقنع أخرجه به وفي طبقات بن سعد مرسلا ذكر الطيلسان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا ثوب لا يؤدي شكره قوله فدا له بكسر الفاء وبالقصر وفي رواية الكشميهني فداء بالمد قوله ما جاء به في رواية يعقوب بن سفيان ان جاء به ان هي النافية بمعنى ما وفي رواية موسى بن عقبة فقال أبو بكر يا رسول الله ما جاء بك إلا أمر حدث قوله إنما هم أهلك أشار بذلك إلى عائشة وأسماء كما فسره موسى بن عقبة ففي روايته قال أخرج من عندك قال لا عين عليك إنما هما ابنتاي وكذلك في رواية هشام بن عروة قوله فإني في رواية الكشميهني فإنه قوله الصحابة بالنصب أي أريد المصاحبه ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف قوله نعم زاد بن إسحاق في روايته قالت عائشة فرأيت أبا بكر يبكي وما كنت أحسب أن أحدا يبكي من الفرح وفي رواية هشام فقال الصحبة يا رسول الله قال الصحبة قوله إحدى راحلتي هاتين قال بالثمن زاد بن إسحاق قال لا أركب بعيرا ليس هو لي قال فهو لك قال لا ولكن بالثمن الذي ابتعتها به قال أخذتها بكذا وكذا قال أخذتها بذلك قال هي لك وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني فقال بثمنها يا أبا بكر فقال بثمنها إن شئت ونقل السهيلي في الروض عن بعض شيوخ المغرب أنه سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق عليه ماله فقال أحب أن لا تكون هجرته إلا من مال نفسه وأفاد الواقدي أن الثمن ثمانمائة وأن التي أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر هي القصواء وأنها كانت من نعم بني قشير وأنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم قليلا وماتت في خلافة أبي بكر وكانت مرسلة ترعى بالبقيع وذكر بن إسحاق أنها الجذعاء وكانت من إبل بني الحريش وكذا في رواية أخرجها بن حبان من طريق هشام عن أبيه عن عائشة أنها الجذعاء قوله أحث الجهاز أحث بالمهملة والمثلثة أفعل تفضيل من الحث وهو الإسراع وفي رواية لأبي ذر أحب بالموحدة والأول أصح والجهاز بفتح الجيم وقد تكسر ومنهم من أنكر الكسر وهو ما يحتاج إليه في السفر قوله وصنعنا لهما سفرة في جراب أي زادا في جراب لأن أصل السفرة في اللغة الزاد الذي يصنع للمسافر ثم استعمل في وعاء الزاد ومثله المزادة للماء وكذلك الراوية فاستعملت السفرة في هذا الخبر على أصل اللغة وأفاد الواقدي أنه كان في السفرة شاة مطبوخة قوله ذات النطاق بكسر النون وللكشميهني النطاقين بالتثنية والنطاق ما يشد به الوسط وقيل هو إزار فيه تكة وقيل هو ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل قاله أبو عبيد الهروي قال وسميت ذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقا على نطاق وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتجعل في الآخر الزاد أه والمحفوظ كما سيأتي بعد هذا الحديث أنها شقت نطاقها نصفين فشدت بأحدهما الزاد واقتصرت على الآخر فمن ثم قيل لها ذات النطاق وذات النطاقين فالتثنية والافراد بهذين الاعتبارين وعند بن سعد من حديث الباب شقت نطاقها فأوكأت بقطعة منه الجراب وشدت فم القربة بالباقي فسميت ذات النطاقين قوله قالت ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور بالمثلثة ذكر الواقدي أنهما خرجا من خوخة في ظهر بيت أبي بكر وقال الحاكم تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الإثنين ودخوله المدينة كان يوم الإثنين إلا أن محمد بن موسى الخوارزمي قال إنه خرج من مكة يوم الخميس قلت يجمع بينهما بأن خروجه من مكة كان يوم الخميس وخروجه من الغار كان ليلة الإثنين لأنه أقام فيه ثلاث ليال فهي ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وخرج في أثناء ليلة الإثنين ووقع في رواية هشام بن عروة عند بن حبان فركبا حتى أتيا الغار وهو ثور فتواريا فيه وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب قال فرقد علي على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يورى عنه وباتت قريش تختلف وتأتمر أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه حتى أصبحوا فإذا هم بعلي فسألوه فقال لا علم لي فعلموا أنه فر منهم وذكر بن إسحاق نحوه وزاد ان جبريل أمره لا يبيت على فراشه فدعا عليا فأمره أن يبيت على فراشه ويسجى ببرده الأخضر ففعل ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم على القوم ومعه حفنة من تراب فجعل ينثرها على رؤوسهم وهو يقرأ يس إلى فهم لا يبصرون وذكر أحمد من حديث بن عباس بإسناد حسن في قوله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية قال تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بل اقتلوه وقال بعضهم بل أخرجوه فأطلع الله نبيه على ذلك فبات علي على فراش النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة وخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالغار وبات المشركون يحرسون عليا يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم يعني ينتظرونه حتى يقوم فيفعلون به ما اتفقوا عليه فلما أصبحوا ورأوا عليا رد الله مكرهم فقالوا أين صاحبك هذا قال لا أدري فاقنصوا أثره فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاث ليال وذكر نحو ذلك موسى بن عقبة عن الزهري قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ثم ان مشركي قريش اجتمعوا فذكر الحديث وفيه وبات علي على فراش النبي صلى الله عليه وسلم يوري عنه وباتت قريش يختلفون ويأتمرون أيهم يهجم على صاحب الفراش فيوثقه فلما أصبحوا إذا هم بعلي وقال في آخره فخرجوا في كل وجه يطلبونه وفي مسند أبي بكر الصديق لأبي بكر بن علي المروزي شيخ النسائي من مرسل الحسن في قصة نسج العنكبوت نحوه وذكر الواقدي أن قريشا بعثوا في أثرهما قائفين أحدهما كرز بن علقمة فرأى كرز بن علقمة على الغار نسح العنكبوت فقال ها هنا انقطع الأثر ولم يسم الآخر وسماه أبو نعيم في الدلائل من حديث زيد بن أرقم وغيره سراقة بن جعشم وقصة سراقة مذكورة في هذا الباب وقد تقدم في مناقب أبي بكر حديث أنس عن أبي بكر قوله فكمنا فيه بفتح الميم ويجوز كسرها أي اختفيا قوله ثلاث ليال في رواية عروة بن الزبير ليلتين فلعله لم يحسب أول ليلة وروى أحمد والحاكم من رواية طلحة النضري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبثت مع صاحبي يعني أبا بكر في الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا ثمر البرير قال الحاكم معناه مكثنا مختفين من المشركين في الغار وفي الطريق بضعة عشر يوما قلت لم يقع في رواية أحمد ذكر الغار وهي زيادة في الخبر من بعض رواته ولا يصح حمله على حالة الهجرة لما في الصحيح كما تراه من أن عامر بن فهيرة كان يروح عليهما في الغار باللبن ولما وقع لهما في الطريق من لقي الراعي كما في حديث البراء في هذا الباب ومن النزول بخيمة أم مبعد وغير ذلك فالذي يظهر أنها قصة أخرى والله أعلم وفي دلائل النبوة للبيهقي من مرسل محمد بن سيرين أن أبا بكر ليلة انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار كان يمشي بين يديه ساعة ومن خلفه ساعة فسأله فقال أذكر الطلب فأمشي خلفك وأذكر الرصد فأمشي أمامك فقال لو كان شيء أحببت أن تقتل دوني قال أي والذي بعثك بالحق فلما انتهيا إلى الغار قال مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار فاستبرأه وذكر أبو القاسم البغوي من مرسل بن أبي مليكة نحوه وذكر بن هشام من زياداته عن الحسن البصري بلاغا نحوه قوله عبد الله بن أبي بكر وقع في نسخة عبد الرحمن وهو وهم قوله ثقف بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها وبعدها فاء الحاذق تقول ثقفت الشيء إذا أقمت عوجه قوله لقن بفتح اللام وكسر القاف بعدها نون اللقن السريع الفهم قوله فيدلج بتشديد الدال بعدها جيم أي يخرج بسحر إلى مكة قوله فيصبح مع قريش بمكة كبائت أي مثل البائت يظنه من لا يعرف حقيقة أمره لشدة رجوعه بغلس قوله يكتادان به في رواية الكشميهني يكادان به بغير مثناة أي يطلب لهما فيه المكروه وهو من الكيد قوله عامر بن فهيرة تقدم ذكره في باب الشراء من المشركين من كتاب البيوع وذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب أن أبا بكر اشتراه من الطفيل بن سخبرة فأسلم فأعتقه قوله منحة بكسر الميم وسكون النون بعدها مهملة تقدم بيانها في الهبة وتطلق أيضا على كل شاة وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب أن الغنم كانت لأبي بكر فكان يروح عليهما الغنم كل ليلة فيحلبان ثم تسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس فلا يفطن له قوله في رسل بكسر الراء بعدها مهملة ساكنة اللبن الطري قوله ورضيفهما بفتح الراء وكسر المعجمة بوزن رغيف أي اللبن المرضوف أي التي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول رخاوته وهو بالرفع ويجوز الجر قوله حتى ينعق بها عامر ينعق بكسر العين المهملة أي يصيح بغنمه والنعيق صوت الراعي إذا زجر الغنم ووقع في رواية أبي ذر حتى ينعق بهما بالتثنية أي يسمعهما صوته إذا زجر غنمه ووقع في حديث بن عباس عند بن عائذ في هذه القصة ثم يسرح عامر بن فهيرة فيصبح في رعيان الناس كبائت فلا يفطن به وفي رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب وكان عامر أمينا مؤتمنا حسن الإسلام قوله من بني الديل بكسر الدال وسكون التحتانية وقيل بضم أوله وكسر ثانيه مهموز قوله من بني عبد بن عدي أي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ويقال من بني عدي بن عمرو بن خزاعة ووقع في سيرة بن إسحاق تهذيب بن هشام اسمه عبد الله بن أرقد وفي رواية الأموي عن بن إسحاق بن أريقد كذا رواه الأموي في المغازي بإسناد مرسل في غير هذه القصة قال وهو دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة وعند موسى بن عقبة أريقط بالتصغير أيضا لكن بالطاء وهو أشهر وعند بن سعد عبد الله بن أريقط وعن مالك اسمه رقيط حكاه بن التين وهو في العتبية قوله هاديا خريتا بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة قوله والخريت الماهر بالهداية هو مدرج في الخبر من كلام الزهري بينه بن سعد ولم يقع ذلك في رواية الأموي عن بن إسحاق قال بن سعد وقال الأصمعي إنما سمي خريتا لأنه يهدي بمثل خرت الأبرة أي ثقبها وقال غيره قيل له ذلك لأنه يهتدي لاخرات المفازة وهي طرقها الخفية قوله قد غمس بفتح الغين المعجمة والميم بعدها مهملة حلفا بكسر المهملة وسكون اللام أي كان حليفا وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيمانهم في دم أو خلوق أو في شيء يكون فيه تلويث فيكون ذلك تأكيدا للحلف قوله فأمناه بكسر الميم قوله فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث زاد مسلم بن عقبة عن بن شهاب حتى إذا هدأت عنهما الأصوات جاء صاحبهما ببعيريهما فانطلقا معهما بعامر بن فهيرة يخدمهما ويعينهما يردفه أبو بكر ويعقبه ليس معهما غيره قوله فأخذ بهم طريق الساحل في رواية موسى بن عقبة فأجاز بهما أسفل مكة ثم مضى بهما حتى جاء بهما الساحل أسفل من عسفان ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق وعند الحاكم من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة نحوه وأتم منه وإسناده صحيح وأخرجه الزبير بن بكار في أخبار المدينة مفسرا منزلة منزلة إلى قباء وكذلك بن عائذ من حديث بن عباس وقد تقدم في علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر ما اتفق لهما حين خرجا من الغار من لقيهما راعي الغنم وشربهما من اللبن
3693 الحديث الثاني عشر حديث سراقة بن جعشم قوله قال بن شهاب هو موصول بإسناد حديث عائشة وقد أفرده البيهقي في الدلائل وقبله الحاكم في الأكليل من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم هو الزهري به وكذلك أورده الإسماعيلي منفردا من طريق معمر والمعافي في الجليس من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري قوله المدلجي بضم الميم وسكون المهملة وكسر اللام ثم جيم من بني مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة وعبد الرحمن بن مالك هذا اسم جده مالك بن جعشم ونسب أبوه في هذه الرواية إلى جده كما سنبينه في سراقة وأبوه مالك بن جعشم له إدراك ولم أر من ذكره في الصحابة بل ذكره بن حبان في التابعين وليس له ولا لأخيه سراقة ولا لابنه عبد الرحمن في البخاري غير هذا الحديث قوله بن أخي سراقة بن جعشم في رواية أبي ذر بن أخي سراقة بن مالك بن جعشم ثم قال انه سمع سراقة بن جعشم والأول هو المعتمد وحيث جاء في الروايات سراقة بن جعشم يكون نسب إلى جده وسيأتي في حديث البراء بعدها بقليل أنه سراقة بن مالك بن جعشم ولم يختلف عليه فيه وجعشم بضم الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة هو بن مالك بن عمرو وكنية سراقة أبو سفيان وكان ينزل قديدا وعاش إلى خلافة عثمان قوله دية كل واحد أي مائة من الإبل وصرح بذلك موسى بن عقبة وصالح بن كيسان في روايتهما عن الزهري وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني وخرجت قريش حين فقدوهما في بغائهما وجعلوا في النبي صلى الله عليه وسلم مائة ناقة وطافوا في جبال مكة حتى انتهوا إلى الجبل الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله إن هذا الرجل ليرانا وكان مواجهه فقال كلا إن ملائكة تسترنا بأجنحتها فجلس ذلك الرجل يبول مواجهة الغار فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كان يرانا ما فعل هذا قوله رأيت آنفا أي في هذه الساعة قوله أسودة أي أشخاصا في رواية موسى بن عقبة وبن إسحاق لقد رأيت ركبة ثلاثة إني لاظنه محمدا وأصحابه ونحوه في رواية صالح بن كيسان قوله رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا أي في نظرنا معاينة يبتغون ضالة لهم وفي رواية موسى بن عقبة وبن إسحاق فأومات إليه أن اسكت وقلت إنما هم بنو فلان يبتغون ضالة لهم قال لعل وسكت ونحوه في رواية معمر وفي حديث أسماء فقال سراقة إنهما راكبان ممن بعثنا في طلب القوم قوله فأمرت جاريتي لم أقف على اسمها وفي رواية موسى بن عقبة وصالح بن كيسان وأمرت بفرسي فقيد إلى بطن الوادي وزاد ثم أخذت قداحي بكسر القاف أي الأزلام فاستقسمت بها فخرج الذي أكره لا تضر وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة قوله فخططت بالمعجمة وللكشميهني والأصيلي بالمهملة أي أمكنت أسفله وقوله بزجه الزج بضم الزاي بعدها جيم الحديدة التي في أسفل الرمح وفي رواية الكشميهني فخططت به وزاد موسى بن عقبة وصالح بن كيسان وبن إسحاق فأمرت بسلاحي فأخرج من ذنب حجرتي ثم انطلقت فلبست لأمتي قوله وخفضت أي أمسكه بيده وجر زجه على الأرض فخطها به لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه لأنه كره أن يتبعه منهم أحد فيشركوه في الجعالة ووقع في رواية الحسن عن سراقة عند بن أبي شيبة وجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني أهل الماء فيها قوله فرفعتها أي أسرعت بها السير قوله تقرب بي التقريب السير دون العدو وفوق العادة وقيل أن ترفع الفرس يديها معا وتضعهما معا قوله فأهويت يدي أي بسطهما للأخذ والكنانة الخريطة المستطيلة قوله فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا والأزلام هي الأقداح وهي السهام التي لا ريش لها ولا نصل وسيأتي شرحها وكيفيتها وصنيعهم بها في تفسير المائدة قوله فخرج الذي أكره أي لا تضرهم وصرح به الإسماعيلي وموسى وبن إسحاق وزاد وكنت أرجو أن أرده فآخذ المائة ناقة وفي حديث بن عباس عند بن عائذ وركب سراقة فلما أبصر الآثار على غير الطريق وهو وجل أنكر الآثار فقال والله ما هذه بآثار نعم الشام ولا تهامة فتبعهم حتى أدركهم قوله حتى إذا سمعت في حديث البراء عن أبي بكر الآتي عقب هذا فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أبي خليفة في حديث البراء عند الإسماعيلي فقال اللهم اكفناه بما شئت وفي حديث بن عباس مثله ونحوه في رواية الحسن عن سراقة وفي حديث أنس وهو الثامن عشر من أحاديث الباب فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اصرعه فصرعة فرسه قوله ساخت بالخاء المعجمة أي غاصت وفي حديث أسماء بنت أبي بكر فوقعت لمنخريها قوله حتى بلغتا الركبتين في رواية البراء فارتطمت به فرسه إلى بطنها وفي رواية أبي خليفة في الأرض إلى بطنها قوله فخررت عنها في رواية أبي خليفة فوثبت عنها زاد بن إسحاق فقلت ما هذا ثم أخرجت قداحي نحو الأول قوله ثم زجرتها فنهضت فلم تكد وفي حديث أنس ثم قامت تحمحم الحمحمة بمهملتين هو صوت الفرس قوله عثان بضم المهملة بعدها مثلثة خفيفة أي دخان قال معمر قلت لأبي عمرو بن العلاء ما العثان قال الدخان من غير نار وفي رواية الكشميهني غبار بمعجمة ثم موحدة ثم راء والأول اشهر وذكر أبو عبيد في غريبه قال وإنما أراد بالعثان الغبار نفسه شبه غبار قوائمها بالدخان وفي رواية موسى بن عقبة والإسماعيلي واتبعها دخان مثل الغبار وزاد فعلمت أنه منع مني قوله فناديتهم بالأمان وفي رواية أبي خليفة قد علمت يا محمد أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه والله لأعمين عليك من ورائي أي الطلب وفي رواية بن إسحاق فناديت القوم أنا سراقة بن مالك بن جعشم أنظروني أكلمكم فوالله لا آتيكم ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه وفي حديث بن عباس مثله وزاد وأنا لكم نافع غير ضار وإني لا أدري لعل الحي يعني قومه فزعوا لركوبي وأنا راجع ورادهم عنكم قوله ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن إسحاق أنه قد منع مني قوله وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم أي من الحرص على الظفر بهم وبذل المال لمن يحصلهم وفي حديث بن عباس وعاهدهم أن لا يقاتلهم ولا يخبر عنهم وأن يكتم عنهم ثلاث ليال قوله وعرضت عليهم الزاد والمتاع في مرسل عمير بن إسحاق عند بن أبي شيبة فكف ثم قال هلما إلى الزاد والحملان فقالا لا حاجة لنا في ذلك وفي حديث بن عباس أن سراقة قال لهم وان أبلى على طريقكم فاحتلبوا من اللبن وخذوا سهما من كنانتي أمارة إلى الراعي قوله فلم يرزآني براء ثم زاي أي لم ينقصاني مما معي شيئا وفي رواية أبي خليفة وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك تمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال لي لا حاجة لنا في إبلك ودعا له قوله أخف عنا لم يذكر جوابه ووقع في رواية البراء فدعا له فنجا فجعل لا يلقى أحدا إلا قال له قد كفيتم ما ها هنا فلا يلقى أحدا إلا رده قال ووفي لنا وفي حديث أنس فقال يا نبي الله مرني بما شئت قال فقف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا قال فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مسلحة له أي حارسا له بسلاحه وذكر بن سعد أنه لما رجع قال لقريش قد عرفتم بصري بالطريق وبالأثر وقد استبرأت لكم فلم أر شيئا فرجعوا قوله كتاب أمن بسكون الميم وفي رواية الإسماعيلي كتاب موادعة وفي رواية إسحاق كتابا يكون آية بيني وبينك قوله فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم وفي رواية بن إسحاق فكتب لي كتابا في عظم أو ورقة أو خرقة ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت وفي رواية موسى بن عقبة نحوه وعندهما فرجعت فسئلت فلم أذكر شيئا مما كان حتى إذا فرغ من حنين بعد فتح مكة خرجت لألقاه ومعي الكتاب فلقيته بالجعرانة حتى دنوت منه فرفعت يدي بالكتاب فقلت يا رسول الله هذا كتابك فقال يوم وفاء وبر أدن فأسلمت وفي رواية صالح بن كيسان نحوه وفي رواية الحسن عن سراقة قال فبلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي فأتيته فقلت أحب أن توادع قومي فان أسلم قومك أسلموا وإلا أمنت منهم ففعل ذلك قال ففيهم نزلت الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق الآية قال بن إسحاق قال أبو جهل لما بلغه ما لقي سراقة لامه في تركهم فأنشده أبا حكم واللات لو كنت شاهدا لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه عجبت ولم تشكك بأن محمدا نبي وبرهان فمن ذا يكاتمه وذكر بن سعد أن سراقة عارضهم يوم الثلاثاء بقديد الحديث الثالث عشر
3694 قوله قال بن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب هو متصل إلى بن شهاب بالإسناد المذكور أولا وقد أفرده الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن بكير بالإسناد المذكور ولم يستخرجه الإسماعيلي أصلا وصورته مرسل لكنه وصله الحاكم أيضا من طريق معمر عن الزهري قال أخبرني عروة أنه سمع الزبير به وأفاد أن قوله وسمع المسلمون الخ من بقية الحديث المذكور وأخرجه موسى بن عقبة عن بن شهاب به وأتم منه وزاد قال ويقال لما دنا من المدينة كان طلحة قدم من الشام فخرج عائدا إلى مكة إما متلقيا وإما معتمرا ومعه ثياب أهداها لأبي بكر من ثياب الشام فلما لقيه أعطاه فلبس منها هو وأبو بكر انتهى وهذا ان كان محفوظا احتمل أن يكون كل من طلحة والزبير أهدى لهما من الثياب والذي في السير هو الثاني ومال الدمياطي إلى ترجيحه على عادته في ترجيح ما في السير على ما في الصحيح والأولى الجمع بينهما والا فما في الصحيح أصح لأن الرواية التي فيها طلحة من طريق بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة والتي في الصحيح من طريق عقيل عن الزهري عن عروة ثم وجدت عند بن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه نحو رواية أبي الأسود وعند بن عائذ في المغازي من حديث بن عباس خرج عمر والزبير وطلحة وعثمان وعياش بن أبي ربيعة نحو المدينة فتوجه عثمان وطلحة إلى الشام فتعين تصحيح القولين قوله وسمع المسلمون بالمدينة في رواية معمر فلما سمع المسلمون قوله يغدون بسكون الغين المعجمة أي يخرجون غدوة وفي رواية الحاكم من وجه آخر عن عروة عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن رجال من قومه قال لما بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم كنا نخرج فنجلس له بظاهر الحرة نلجأ إلى ظل المدر حتى تغلبنا عليه الشمس ثم نرجع إلى رحالنا قوله حتى يردهم في رواية معمر يؤذيهم وفي رواية بن سعد فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم ووقع في رواية أبي خليفة في حديث أبي البراء حتى أتينا المدينة ليلا قوله فانقلبوا يوما بعد ما طال انتظارهم في رواية عبد الرحمن بن عويم حتى إذا كان اليوم الذي جاء فيه جلسنا كما كنا نجلس حتى إذا رجعنا جاء قوله أوفى رجل من يهود أي طلع إلى مكان عال فأشرف منه ولم أقف على اسم هذا اليهودي قوله أطم بضم أوله وثانيه هو الحصن ويقال كان بناء من حجارة كالقصر قوله مبيضين أي عليهم الثياب البيض التي كساهم إياها الزبير أو طلحة وقال بن التين يحتمل أن يكون معناه مستعجلين وحكى عن بن فارس يقال بايض أي مستعجل قوله يزول بهم السراب أي يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له وقيل معناه ظهرت حركتهم للعين قوله يا معاشر العرب في رواية عبد الرحمن بن عويم يا بني قيلة وهو بفتح القاف وسكون التحتانية وهي الجدة الكبرى للأنصار والدة الأوس والخزرج وهي قيلة بنت كاهل بن عذرة قوله هذا جدكم بفتح الجيم أي حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه وفي رواية معمر هذا صاحبكم قوله حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف أي بن مالك بن الأوس بن حارثة ومنازلهم بقباء وهي على فرسخ من المسجد النبوي بالمدينة وكان نزوله على كلثوم بن الهرم وقيل كان يومئذ مشركا وجزم به محمد بن الحسن بن زبالة في أخبار المدينة قوله وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول وهذا هو المعتمد وشذ من قال يوم الجمعة في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب قدمها لهلال ربيع الأول أي أول يوم منه وفي رواية جرير بن حازم عن بن إسحاق قدمها لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ونحوه عند أبي معشر لكن قال ليلة الإثنين ومثله عن بن البرقي وثبت كذلك في أواخر صحيح مسلم وفي رواية إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وعند أبي سعيد في شرف المصطفى من طريق أبي بكر بن حزم قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول وهذا يجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال وعنده من حديث عمر ثم نزل على بني عمرو بن عوف يوم الإثنين لليلتين بقيتا من ربيع الأول كذا فيه ولعله كان فيه خلتا ليوافق رواية جرير وبن حازم وعند الزبير في خبر المدينة عن بن شهاب في نصف ربيع الأول وقيل كان قدومه في سابعه وجزم بن حزم بأنه خرج من مكة لثلاث ليال بقين من صفر وهذا يوافق قول هشام بن الكلبي إنه خرج من الغار ليلة الإثنين أول يوم من ربيع الأول فان كان محفوظا فلعل قدومه قباء كان يوم الإثنين ثامن ربيع الأول وإذا ضم إلى قول أنس إنه أقام بقباء أربع عشرة ليلة خرج منه أن دخوله المدينة كان لاثنين وعشرين منه لكن الكلبي جزم بأنه دخلها لاثنتي عشرة خلت منه فعلى قوله تكون اقامته بقباء أربع ليال فقط وبه جزم بن حبان فإنه قال أقام بها الثلاثاء والأربعاء والخميس يعني وخرج يوم الجمعة فكأنه لم يعتد بيوم الخروج وكذا قال موسى بن عقبة إنه أقام فيهم ثلاث ليال فكأنه لم يعتد بيوم الخروج ولا الدخول وعن قوم من بني عمرو بن عوف أنه أقام فيهم اثنين وعشرين يوما حكاه الزبير بن بكار وفي مرسل عروة بن الزبير ما يقرب منه كما يذكر عقب هذا والأكثر أنه قدم نهارا ووقع في رواية مسلم ليلا ويجمع بأن القدوم كان آخر الليل فدخل نهارا قوله فقام أبو بكر للناس أي يتلقاهم قوله فطفق أي جعل من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى أبا بكر أي يسلم عليه قال بن التين إنما كانوا يفعلون ذلك بأبي بكر لكثرة تردده إليهم في التجارة إلى الشام فكانوا يعرفونه وأما النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأتها بعد أن كبر قلت ظاهر السياق يقتضي أن الذي يحيى ممن لا يعرف النبي صلى الله عليه وسلم يظنه أبا بكر فلذلك يبدأ بالسلام عليه ويدل عليه قوله في بقية الحديث فأقبل أبو بكر يظلل عليه بردائه فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع بيان ذلك في رواية موسى بن عقبة عن بن شهاب قال وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رآه يحسبه أبا بكر حتى إذا أصابته الشمس أقبل أبو بكر بشيء أظله به ولعبد الرحمن بن عويم في رواية بن إسحاق أناخ إلى الظل هو وأبو بكر والله ما أدري أيهما هو حتى رأينا أبا بكر ينحاز له عن الظل فعرفناه بذلك قوله فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة في حديث أنس الآتي في الباب الذي يليه أنه أقام فيهم أربع عشرة ليلة وقد ذكرت قبله ما يخالفه والله أعلم قال موسى بن عقبة عن بن شهاب أقام فيهم ثلاثا قال وروى بن شهاب عن مجمع بن حارثة أنه أقام اثنتين وعشرين ليلة وقال بن إسحاق أقام فيهم خمسا وبنو عمرو بن عوف يزعمون أكثر من ذلك قلت ليس أنس من بني عمرو بن عوف فإنهم من الأوس وأنس من الخزرج وقد جزم بما ذكرته فهو أولى بالقبول من غيره قوله وأسس المسجد الذي أسس على التقوى أي مسجد قباء وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب عن عروة قال الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمرو بن عوف وكذا في حديث بن عباس عند بن عائذ ولفظه ومكث في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال واتخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو الذي أسس على التقوى وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن المسعودي عن الحكم بن عتيبة قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم فنزل بقباء قال عمار بن ياسر ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بد من أن يجعل له مكانا يستظل به إذا استيقظ ويصلي فيه فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول مسجد بني يعني بالمدينة وهو في التحقيق أول مسجد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأصحابه جماعة ظاهرا وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة وان كان قد تقدم بناء غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناها كما تقدم في حديث عائشة في بناء أبي بكر مسجده وروى بن أبي شيبة عن جابر قال لقد لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين نعمر المساجد ونقيم الصلاة وقد اختلف في المراد بقوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أول يوم فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء هذا وهو ظاهر الآية وروى مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال هو مسجدكم هذا ولأحمد والترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر هو مسجد قباء فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال هو هذا وفي ذلك يعني مسجد قباء خير كثير ولأحمد عن سهل بن سعد نحوه وأخرجه من وجه آخر عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب مرفوعا قال القرطبي هذا السؤال صدر ممن ظهرت له المساواة بين المسجدين في اشتراكهما في أن كلا منهما بناه النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فأجاب بأن المراد مسجده وكأن المزية التي اقتضت تعيينه دون مسجد قباء لكون مسجد قباء لم يكن بناؤه بأمر جزم من الله لنبيه أو كان رأيا رآه بخلاف مسجده أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من الأحوال القلبية ما لم يحصل لغيره انتهى ويحتمل أن تكون المزية لما اتفق من طول إقامته صلى الله عليه وسلم بمسجد المدينة بخلاف مسجد قباء فما أقام به إلا أياما قلائل وكفى بهذا مزية من غير حاجة إلى ما تكلفه القرطبي والحق أن كلا منهما أسس على التقوى وقوله تعالى في بقية الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا يؤيد كون المراد مسجد قباء وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت فيه رجال يحبون أن يتطهروا في أهل قباء وعلى هذا فالسر في جوابه صلى الله عليه وسلم بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء والله أعلم قال الداودي وغيره ليس هذا اختلافا لأن كلا منهما أسس على التقوى وكذا قال السهيلي وزاد غيره أن قوله تعالى من أول يوم يقتضي أنه مسجد قباء لأن تأسيسه كان في أول يوم حل النبي صلى الله عليه وسلم بدار الهجرة والله أعلم قوله ثم ركب راحلته وقع عند بن إسحاق وبن عائذ أنه ركب من قباء يوم الجمعة فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فقالوا يا رسول الله هلم إلى العدد والعدد والقوة انزل بين أظهرنا وعند أبي الأسود عن عروة نحوه وزاد وصاروا يتنازعون زمام ناقته وسمى ممن سأله النزول عندهم عتبان بن مالك في بني سالم وفروة بن عمرو في بني بياضة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وغيرهما في بني ساعدة وأبا سليط وغيره في بني عدي يقول لكل منهم دعوها فإنها مأمورة وعند الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس جاءت الأنصار فقالوا إلينا يا رسول الله فقال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبي أيوب قوله حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة في حديث البراء عن أبي بكر فتنازعه القوم إيهم ينزل عليه فقال إني إنزل على أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك وعند بن عائذ عن الوليد بن مسلم وعند سعيد بن منصور كلاهما عن عطاف بن خالد أنها استناخت به أولا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول الله فقال دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحلحلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال إن منزلي أقرب المنازل فأذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل وأناخ الناقة في منزله وذكر بن سعد أن أبا أيوب لما نقل رحل النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزله قال النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع رحله وأن سعد بن زرارة جاء فأخذ ناقته فكانت عنده قال وهذا أثبت وذكر أيضا أن مدة إقامته عند أبي أيوب كانت سبعة أشهر قوله وكان أي موضع المسجد مربدا بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة هو الموضع الذي يجفف فيه التمر وقال الأصمعي المربد كل شيء حبست فيه الإبل أو الغنم وبه سمى مربد البصرة لأنه كان موضع سوق الإبل قوله لسهيل وسهل زاد بن عيينة في جامعه عن أبي موسى عن الحسن وكانا من الأنصار وعند الزبير بن بكار في أخبار المدينة أنهما أتيا رافع بن عمرو وعند بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل لمن هذا فقال له معاذ بن عفراء هو لسهيل وسهل ابني عمرو يتيمان لي وسأرضيهما منه قوله في حجر سعد بن زرارة كذا لأبي ذر وحده وفي رواية الباقين أسعد بزيادة ألف وهو الوجه وكان أسعد من السابقين إلى الإسلام من الأنصار ويكنى أبا أمامة وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه ووقع في مرسل بن سيرين عند أبي عبيد في الغريب أنهما كانا في حجر معاذ بن عفراء وحكى الزبير أنهما كانا في حجر أبي أيوب والأول أثبت وقد يجمع باشتراكهما أو بانتقال ذلك بعد أسعد إلى من ذكر واحدا بعد واحد وذكر بن سعد أن أسعد بن زرارة كان يصلي فيه قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم قوله فساومهما في رواية بن عيينة فكلم عمهما أي الذي كانا في حجره أن يبتاعه منهما فطلبه منهما فقالا ما تصنع به فلم يجد بدا من أن يصدقهما ووقع لأبي ذر عن الكشميهني فأبى أن يقبله منهما قوله حتى ابتاعه منهما ذكر بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يعطيهما ثمنه قال وقال غير معمر أعطاهما عشرة دنانير وتقدم في أبواب المساجد من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني النجار ثامنوني بحائطكم قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ويأتي مثله في آخر الباب الذي يليه ولا منافاة بينهما فيجمع بأنهم لما قالوا لا نطلب ثمنه إلا إلى الله سأل عمن يختص بملكه منهم فعينوا له الغلامين فابتاعه منهما فحينئذ يحتمل أن يكون الذين قالوا له لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تحملوا عنه للغلامين بالثمن وعند الزبير أن أبا أيوب أرضاهما عن ثمنه قوله وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم أي جعل ينقل معهم اللبن أي الطوب المعمول من الطين الذي لم يحرق وفي رواية عطاف بن خالد عند بن عائذ أنه صلى فيه وهو عريش اثني عشر يوما ثم بناه وسقفه وعند الزبير في خبر المدينة من حديث أنس أنه بناه أولا بالجريد ثم بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين قوله هذا الحمال بالمهملة المكسورة وتخفيف الميم أي هذا المحمول من اللبن أبر عند الله أي أبقى ذخرا وأكثر ثوابا وأدوم منفعة وأشد طهارة من حمال خيبر أي التي يحمل منها التمر والزبيب ونحو ذلك ووقع في بعض النسخ في رواية المستملي هذا الجمال بفتح الجيم وقوله ربنا منادى مضاف قوله اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة كذا في هذه الرواية ويأتي في حديث أنس في الباب الذي بعده اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة وجاء في غزوة الخندق بتغيير آخر من حديث سهل بن سعد ونقل الكرماني أنه صلى الله عليه وسلم كان يقف على الآخرة والمهاجرة بالتاء محركة فيخرجه عن الوزن ذكره في أوائل كتاب الصلاة ولم يذكر مستنده والكلام الذي بعد هذا يرد عليه قوله فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال الكرماني يحتمل أن يكون المراد الرجز المذكور ويحتمل أن يكون شعرا آخر قلت الأول هو المعتمد ومناسبة الشعر المذكور للحال المذكور واضحة وفيها إشارة إلى أن الذي ورد في كراهية البناء مختص بما زاد على الحاجة أو لم يكن في أمر ديني كبناء المسجد قوله قال بن شهاب ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات زاد بن عائذ في أخره التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد قال بن التين أنكر على الزهري هذا من وجهين أحدهما أنه رجز وليس بشعر ولهذا يقال لقائله راجز ويقال أنشد رجزا ولا يقال له شاعر ولا أنشد شعرا والوجه الثاني أن العلماء اختلفوا هل ينشد النبي صلى الله عليه وسلم شعرا أم لا وعلى الجواز هل ينشد بيتا واحدا أو يزيد وقد قيل ان البيت الواحد ليس بشعر وفيه نظر أه والجواب عن الأول أن الجمهور على أن الرجز من أقسام الشعر إذا كان موزونا وقد قيل إنه كان صلى الله عليه وسلم إذا قال ذلك لا يطلق القافية بل يقولها متحركة التاء ولا يثبت ذلك وسيأتي من حديث سهل بن سعد في غزوة الخندق بلفظ فاغفر للمهاجرين والأنصار وهذا ليس بموزون وعن الثاني بأن الممتنع عنه صلى الله عليه وسلم إنشاؤه لا إنشاده ولا دليل على منع انشاده متمثلا وقول الزهري لم يبلغنا لا اعتراض عليه فيه ولو ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أنشد غير ما نقله الزهري لأنه نفى أن يكون بلغه ولم يطلق النفي المذكور على أن بن سعد روى عن عفان عن معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري قال لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الشعر قيل قبله أو يروى عن غيره إلا هذا كذا قال وقد قال غيره إن الشعر المذكور لعبد الله بن رواحة فكأنه لم يبلغه وما في الصحيح أصح وهو قوله شعر رجل من المسلمين وفي الحديث جواز قول الشعر وأنواعه خصوصا الرجز في الحرب والتعاون على سائر الأعمال الشاقة لما فيه من تحريك الهمم وتشجيع النفوس وتحركها على معالجة الأمور الصعبة وذكر الزبير من طريق مجمع بن يزيد قال قائل من المسلمين في ذلك لئن قعدنا والنبي يعمل ذاك إذا للعمل المضلل ومن طريق أخرى عن أم سلمة نحوه وزاد قال وقال علي بن أبي طالب لا يستوي من يعمر المساجدا يدأب فيها قائما وقاعدا ومن يرى عن التراب حائدا وسيأتي كيفية نزوله على أبي أيوب إلى أن أكمل المسجد في حديث أنس في هذا الباب إن شاء الله تعالى تنبيه أخرج المصنف هذا الحديث بطوله في التاريخ الصغير بهذا السند فزاد بعد قوله هذه الأبيات وعن بن شهاب قال كان بين ليلة العقبة يعني الأخيرة وبين مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر أو قريب منها قلت هي ذو الحجة والمحرم وصفر لكن كان مضى من ذي الحجة عشرة أيام ودخل المدينة بعد أن استهل ربيع الأول فمهما كان الواقع أنه اليوم الذي دخل فيه من الشهر يعرف منه القدر على التحرير فقد يكون ثلاثة سواء وقد ينقص وقد يزيد لأن أقل ما قيل إنه دخل في اليوم الأول منه وأكثر ما قيل إنه دخل الثاني عشر منه الحديث الرابع عشر
3695 قوله عن أبيه هو عروة وفاطمة هي امرأته بنت المنذر بن الزبير وأسماء جدتهما جميعا قوله فقلت لأبي أي قالت لأبي بكر الصديق قوله أربطه أي المتاع الذي في السفرة أو رأس السفرة أو ذكرت باعتبار الظرف لأنه مذكر ويستفاد من هذا أن الذي أمرها بشق نطاقها لتربط به السفرة هو أبوها وتقدم تفسير النطاق في حديث عائشة قبل الحديث الخامس عشر قوله وقال بن عباس أسماء ذات النطاق وصله في تفسير براءة في أثناء حديث وسيأتي إن شاء الله تعالى الحديث السادس عشر حديث البراء في قصة الهجرة أورده مختصرا وقد تقدم مطولا في علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر مع شرحه وذكر هنا أوله عن البراء وإنما هو عنده عن أبي بكر كما تقدم بيانه وفي آخر هذا الحديث هنا ما يشير إلى ذلك ثم أعاده المصنف في هذا الباب كما سيأتي بعد أبواب من وجه آخر عن البراء أتم مما هنا كما سأنبه عليه 1 ( الحديث السابع عشر حديث أسماء بنت أبي بكر ) أنها حملت بعبد الله بن الزبير يعني بمكة 3697 قوله وأنا متم أي قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر ويطلق متم أيضا على من ولدت لتمام قوله فنزلت بقباء فولدته بقباء هذا يشعر بأنها وصلت إلى المدينة قبل أن يتحول النبي صلى الله عليه وسلم من قباء وليس كذلك قوله ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم أي المدينة قوله ثم تفل بمثناة ثم فاء تقدم بيانه في أبواب المساجد قوله ثم حنكه أي وضع في فيه التمرة ودلك حنكه بها قوله وبرك عليه أي قال بارك الله فيه أو اللهم بارك فيه قوله وكان أول مولود ولد في الإسلام أي بالمدينة من المهاجرين فأما من ولد بغير المدينة من المهاجرين فقيل عبد الله بن جعفر بالحبشة وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد كما رواه بن أبي شيبة وقيل النعمان بن بشير وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في السنة الأولى وهو المعتمد بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في السنة الثانية بعد عشرين شهرا من الهجرة ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة من طريق عبد الله بن الرومي عن أبي أسامة بعد قوله في الإسلام ففرح المسلمون فرحا شديدا لأن اليهود كانوا يقولون سحرناهم حتى لا يولد لهم وأخرج الواقدي ذلك بسند له إلى سهل بن أبي حثمة وجاء عن أبي الأسود عن عروة نحوه ويرده أن هجرة أسماء وعائشة وغيرهما من آل الصديق كانت بعد استقرار النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فالمسافة قريبة جدا لا تحتمل تأخر عشرين شهرا بل ولا عشرة أشهر قوله تابعه خالد بن مخلد وصله الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد بهذا السند ولفظه أنها هاجرت وهي حبلى بعبد الله فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وزاد في آخره ثم صلى عليه أي دعا له وسماه عبد الله الحديث الثامن عشر حديث عائشة في المعنى هو محمول على أنه عن عروة عن أمه أسماء وعن خالته عائشة فقد أخرجه المصنف من رواية أبي أسامة عن هشام على الوجهين كما ترى وفي رواية أسماء زيادة تختص بها وقد ذكر المصنف لحديث أسماء متابعا وهي الرواية المعلقة التي فرغنا منها وذكر أبو نعيم لحديث عائشة متابعا من رواية عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام وأخرج مسلم من طريق أبي خالد عن هشام مختصرا نحوه وأخرج مسلم من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام ما يقتضي أنه عند عروة عن أمه وخالته ولفظه عن هشام حدثني عروة وفاطمة بنت المنذر قالا خرجت أسماء حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير قالت فقدمت قباء فنفست به ثم خرجت فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحنكه ثم دعا بتمرة قالت عائشة فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها الحديث فهذا الحديث فيه البيان أنه عند عروة عنهما جميعا وزاد في آخر هذا الطريق وسماه عبد الله ثم جاء وهو بن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك الزبير فتبسم وبايعه وقد ذكر بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة بعث زيد بن حارثة فأحضر زوجته سودة بنت زمعة وبنتيه فاطمة وأم كلثوم وأم أيمن زوج زيد بن حارثة وابنها أسامة وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر ومعه أمه أم رومان وأختاه عائشة وأسماء فقدموا والنبي صلى الله عليه وسلم يبني مسجده ومجموع هذا مع قولها فولدته بقباء يدل على أن عبد الله بن الزبير ولد في السنة الأولى من الهجرة كما تقدم
3698 قوله أتوا به يؤخذ من الذي قبله أن أمه هي التي أتت به ويحتمل أن يكون معها غيرها كزوجها أو أختها قوله فلاكها أي مضغها قوله ثم أدخلها في فيه قال بن التين ظاهرة أن اللوك كان قبل أن يدخلها في فيه والذي عند أهل اللغة أن اللوك في الفم قلت وهو فهم عجيب فان الضمير في قوله في فيه يعود على بن الزبير أي لاكها النبي صلى الله عليه وسلم في فمه ثم أدخلها في في بن الزبير وهو واضح لمن تأملها 1 ( الحديث التاسع عشر )
3699 قوله حدثني محمد هو بن سلام وقال أبو نعيم في المستخرج أظنه أنه محمد بن المثنى أبو موسى قوله حدثنا عبد الصمد هو بن عبد الوارث بن سعيد قوله مردف أبا بكر قال الداودي يحتمل أنه مرتدف خلفه على راحلته ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى قال الله تعالى بألف من الملائكة مردفين أي يتلو بعضهم بعضا ورجح بن التين الأول وقال لا يصح الثاني لأنه يلزم منه أن يمشي أبو بكر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قلت إنما يلزم ذلك لو كان الخبر جاء بالعكس كأن يقول والنبي صلى الله عليه وسلم مرتدف خلف أبي بكر فأما ولفظه وهو مردف أبا بكر فلا وسيأتي في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أنس فكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه قوله وأبو بكر شيخ يريد أنه قد شاب وقوله يعرف أي لأنه كان يمر على أهل المدينة في سفر التجارة بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم في الأمرين فإنه كان بعيد العهد بالسفر من مكة ولم يشب وإلا ففي نفس الأمر كان هو عليه الصلاة والسلام أسن من أبي بكر وسيأتي في هذا الباب من حديث أنس أنه لم يكن في الذين هاجروا أشمط غير أبي بكر قوله ونبي الله شاب لا يعرف ظاهره أن أبا بكر كان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك وقد ذكر أبو عمر من رواية حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر أيما أسن أنا أو أنت قال أنت أكرم يا رسول الله مني وأكبر وأنا أسن منك قال أبو عمر هذا مرسل ولا أظنه إلا وهما قلت وهو كما ظن وإنما يعرف هذا للعباس وأما أبو بكر فثبت في صحيح مسلم عن معاوية أنه عاش ثلاثا وستين سنة وكان قد عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم سنتين وأشهرا فيلزم على الصحيح في سن أبي بكر أن يكون أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من سنتين قوله يهديني السبيل بين سبب ذلك بن سعد في رواية له ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر اله الناس عني فكأن إذا سئل من أنت قال باغي حاجة فإذا قيل من هذا معك قال هاد يهديني وفي حديث أسماء بنت أبي بكر عند الطبراني وكان أبو بكر رجلا معروفا في الناس فإذا لقيه لاق يقول لأبي بكر من هذا معك فيقول هاد يهديني يريد الهداية في الدين ويحسبه الآخر دليلا قوله فقال يا رسول الله هذا فارس وهو سراقة وقد تقدم شرح قصته في الحديث الحادي عشر ووقع للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في سفرهم ذلك قضايا منها نزولهم بخيمتي أم معبد وقصتها أخرجها بن خزيمة والحاكم مطولة وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر الصديق شبيها بأصل قصتها في لبن الشاة المهزولة دون ما فيها من صفته صلى الله عليه وسلم لكنه لم يسمها في هذه الرواية ولا نسبها فاحتمل التعدد ومر بعبد يرعى غنما وقد تقدم في حديث البراء عن أبي بكر وروى أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي قال لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مروا بابل لنا بالجحفة فقالا لمن هذه قال الرجل من أسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال سلمت قال ما اسمك قال مسعود فالتفت إلى أبي بكر فقال سعدت ووصله بن السكن والطبراني عن إياس عن أبيه عن جده أوس بن عبد الله بن حجر فذكر نحوه مطولا وفيه إن أوسا أعطاهما فحل إبله وأرسل معهما غلامه مسعودا وأمره أن لا يفارقهما حتى يصلا المدينة وتحديث أنس بقصة سراقة من مراسيل الصحابة ولعله حملها عن أبي بكر الصديق فقد تقدم في مناقبه أن أنسا حدث عنه بطرف من حديث الغار وهو قوله قلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا الحديث وقوله فيه فصرعه عن فرسه ثم قامت تحمحم قال بن التين فيه نظر لان الفرس إن كانت أنثى فلا يجوز فصرعه وان كان ذكرا فلا يقال ثم قامت قلت وانكاره من العجائب والجواب أنه ذكر باعتبار لفظ الفرس وأنت باعتبار ما في نفس الأمر من أنها كانت أنثى قوله ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين فركبا طوى في هذا الحديث قصة إقامته عليه الصلاة والسلام هنا وقد تقدم بيانه في الحديث الثالث عشر وتقدير الكلام فنزل جانب الحرة فأقام بقباء المدة التي أقامها وبنى بها المسجد ثم بعث الخ قوله حتى نزل جانب دار أبي أيوب تقدم بيانه مستوفى في الحديث الثالث عشر وقال البخاري في التاريخ الصغير حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال إني لأسعى مع الغلمان إذ قالوا جاء محمد فننطلق فلا نرى شيئا حتى أقبل وصاحبه فكمنا في بعض خرب المدينة وبعثا رجلا من أهل البادية يؤذن بهما فاستقبله زهاء خمسمائة من الأنصار فقالوا انطلقا آمنين مطاعين الحديث قوله فإنه ليحدث أهله الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم قوله إذ سمع به عبد الله بن سلام بالتخفيف بن الحويرث الاسرائيلي يكنى أبا يوسف يقال كان اسمه الحصين فسمى عبد الله في الإسلام وهو من حلفاء بني عوف بن الخزرج قوله يخترف لهم بالخاء المعجمة والفاء أي يجتني من الثمار قوله فجاء وهي معه أي الثمرة التي اجتناها وفي بعضها وهو أي الذي اجتناه قوله فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله وقع عند أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم من طريق زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب الحديث قال العماد بن كثير ظاهر هذا السياق يعني سياق أحمد لحديث عبد الله بن سلام ولفظه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس لقدومه فكنت فيمن انجفل أنه اجتمع به لما قدم قباء وظاهر حديث أنس أنه اجتمع به بعد أن نزل بدار أبي أيوب قال فيحمل على أنه اجتمع به مرتين قلت ليس في الأول تعيين قباء فالظاهر الاتحاد وحمل المدينة هنا على داخلها قوله أي بيوت أهلنا أقرب تقدم بيان ذلك في أواخر الحديث الثالث عشر وأطلق عليهم أهله لقرابة ما بينهم من النساء لأن منهم والدة عبد المطلب جده وهي سلمى بنت عوف من بني مالك بن النجار ولهذا جاء في حديث البراء أنه صلى الله عليه وسلم نزل على أخواله أو أجداده من بني النجار قوله فهيئ لنا مقيلا أي مكانا تقع فيه القيلولة قال قوما فيه حذف تقديره فذهب فهيأ وقد وقع صريحا في رواية الحاكم وأبي سعيد قال فانطلق فهيأ لهما مقيلا ثم جاء وفي حديث أبي أيوب عند الحاكم وغيره أنه أنزل النبي صلى الله عليه وسلم في السفل ونزل هو وأهله في العلو ثم أشفق من ذلك فلم يزل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم حتى تحول إلى العلو ونزل أبو أيوب إلى السفل ونحوه في طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس عند أبي سعيد في شرف المصطفى وأفاد بن سعد أنه أقام بمنزل أبي أيوب سبعة أشهر حتى بنى بيوته وأبو أيوب هو خالد بن زيد بن كليب من بني النجار وبنو النجار من الخزرج بن حارثة ويقال إن تبعا لما غزا الحجاز واجتاز يثرب خرج إليه أربعمائة حبر فأخبروه بما يجب من تعظيم البيت وأن نبيا سيبعث يكون مسكنه يثرب فأكرمهم وعظم البيت بأن كساه وهو أول من كساه وكتب كتابا وسلمه لرجل من أولئك الأحبار وأوصاه أن يسلمه للنبي صلى الله عليه وسلم إن أدركه فيقال إن أبا أيوب من ذرية ذلك الرجل حكاه بن هشام في النيجان وأورده بن عساكر في ترجمة تبع قوله فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إلى منزل أبي أيوب جاء عبد الله بن سلام أي إليه فقال أشهد أنك رسول الله زاد في رواية حميد عن أنس كما سيأتي قريبا قبل كتاب المغازي أنه سأله عن أشياء فلما أعلمه بها أسلم ولفظه فأتاه يسأله عن أشياء فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه فلما ذكر له جواب مسائله قال أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ان اليهود قوم بهت الحديث وعند البيهقي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن يحيى بن عبد الله عن رجل من آل عبد الله بن سلام عن عبد الله بن سلام قال سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفت صفته واسمه فكنت مسرا لذلك حتى قدم المدينة فسمعت به وأنا على رأس نخلة فكبرت فقالت لي عمتي خالدة بنت الحارث لو كنت سمعت بموسى ما زدت فقلت والله هو أخو موسى بعث بما بعث به فقالت لي يا بن أخي هو الذي كنا نخبر أنه سيبعث مع نفس الساعة قلت نعم قالت فذاك إذا ثم خرجت إليه فأسلمت ثم جئت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن اليهود قوم بهت الحديث قوله ولقد علمت يهود أتى سيدهم في الرواية الآتية قريبا قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وسيأتي شرح ذلك ثم قوله قالوا في ما ليس في في الرواية الآتية عند أبي نعيم بهتوني عندك قوله فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم أي إلى اليهود فجاؤوا قوله فدخلوا عليه أي بعد أن اختبأ لهم عبد الله بن سلام كما سيأتي بيانه هناك وفي رواية يحيى بن عبد الله المذكور فأدخلني في بعض بيوتك ثم سلهم عني فانهم إن علموا بذلك بهتوني وعابوني قال فأدخلني بعض بيوته قوله سيدنا وبن سيدنا وأعلمنا وبن أعلمنا في الرواية الآتية خيرنا وبن خيرنا وأفضلنا وبن أفضلنا وفي ترجمة آدم أخيرنا بصيغة أفعل وفي رواية يحيى بن عبد الله سيدنا وأخيرنا وعالمنا ولعلهم قالوا جميع ذلك أو بعضه بالمعنى قوله فقالوا شرنا وفي رواية يحيى بن عبد الله فقالوا كذبت ثم وقعوا في قوله فقالوا كذبت فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية يحيى بن عبد الله فقلت يا رسول الله الله ألم أخبرك أنهم قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور وفي الرواية الآتية فنقصوه فقال هذا ما كنت أخاف يا رسول الله
1 ( الحديث العشرون ) 3700 قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله عن عمر كان فرض للمهاجرين هذا صورته منقطع لأن نافعا لم يلحق عمر لكن سياق الحديث يشعر بأن نافعا حمله عن بن عمر ووقع في رواية غير أبي ذر هنا عن نافع يعني عن بن عمر ولعلها من إصلاح بعض الرواة واغتر بها شيخنا بن الملقن فأنكر على بن التين قوله ان الحديث مرسل وقال لعل نسخته التي وقعت له ليس فيها بن عمر وقد روى الدراوردي عن عبيد الله بن عمر فقال عن نافع عن بن عمر قال فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فذكر قصة أخرى شبيهة بهذه أخرجها أبو نعيم في المستخرج هنا قوله المهاجرين الأولين هم الذين صلوا للقبلتين أو شهدوا بدرا قوله أربعة آلاف في أربعة كذا للأكثر وسقطت لفظة في من رواية النسفي وهو الوجه أي لكل واحد أربعة آلاف ولعلها بمعنى اللام والمراد اثبات عدد المهاجرين المذكورين قوله إنما هاجر به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه وفي رواية الدراوردي المذكورة قال عمر لابن عمر إنما هاجر بك أبواك والمراد أنه كان حينئذ في كنف أبيه فليس هو كمن هاجر بنفسه وكان لابن عمر حين الهجرة إحدى عشرة سنة ووهم من قال اثنتا عشرة وكذا ثلاث عشرة لما ثبت في الصحيحين أنه عرض يوم أحد وهو بن أربع عشرة وكانت أحد في شوال سنة ثلاث تنبيه أعاد المصنف هنا حديث خباب بعد أن ذكره في أوائل الباب فأورده من وجهين ساقه على لفظ الرواية الثانية وهي رواية مسدد وسأذكر شرحه في غزوة أحد إن شاء الله تعالى 1 ( الحديث الحادي والعشرون ) 3702 قوله قال لي عبد الله بن عمر هل تدري وقعت في هذا الحديث زيادة من رواية سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال صليت إلى جنب بن عمر فسمعته حين سجد يقول فذكر ذكرا وفيه ما صليت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة وقال لأبي بردة علمت أن أبي فذكر حديث الباب رويناه في الجزء السادس من فوائد أبي محمد بن صاعد قوله برد بفتح الموحدة والراء لنا أي ثبت لنا ودام يقال برد لي على الغريم حق أي ثبت وفي رواية سعيد بن أبي بردة خلص بدل برد وقوله كفافا أي سواء بسواء والمراد لا موجبا ثوابا ولا عقابا وفي رواية سعيد بن أبي بردة لا لك ولا عليك قوله قال أبي لا والله كذا وقع فيه والصواب قال أبوك لأن بن عمر هو الذي يحكى لأبي بردة ما دار بين عمر وأبي موسى وهذا الكلام الأخير كلام أبي موسى وقد وقع في رواية النسفي على الصواب ولفظه فقال أبوك لا والله الخ ووقع عند القابسي والمستملي فقال إي والله بكسر الهمزة بعدها تحتانية ساكنة بمعنى نعم معها القسم مثل قوله قل أي وربي وعند عبدوس أني والله بنون ثقيلة بعد الهمزة المكسورة ثم تحتانية وكله تصحيف إلا رواية النسفي ووقع في رواية داود بن أبي هند عن أبي بردة في تاريخ الحاكم هذا الحديث قال أبو موسى لا قال لم قال لأني قدمت على قوم جهال فعلمتهم القرآن والسنة فأرجو بذلك قوله فقال أبي لكني والذي نفسي بيده هذا كلام عمر رضي الله عنه قوله فقلت القائل هو أبو بردة وخاطب بذلك بن عمر فأراد أن عمر خير من أبي موسى وأراد من الحيثية المذكورة والا فمن المقرر أن عمر أفضل من أبي موسى عند جميع الطوائف لكن لا يمتنع أن يفوق بعض المفضولين بخصلة لا تستلزم الأفضلية المطلقة ومع هذا فعمر في هذه الخصلة المذكورة أيضا أفضل من أبي موسى لأن مقام الخوف أفضل من مقام الرجاء فالعلم محيط بأن الآدمي لا يخلو عن تقصير ما في كل ما يريد من الخير وإنما قال عمر ذلك هضما لنفسه وإلا فمقامه في الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر قوله خير من أبي في رواية سعيد بن أبي بردة أفقه من أبي
1 ( الحديث الثاني والعشرون ) 3703 قوله حدثني محمد بن الصباح أو بلغني عنه أما محمد فهو محمد بن الصباح الدولابي البزاز بمعجمتين نزيل بغداد متفق على توثيقه وقد روى عنه البخاري في الصلاة وفي البيوع جازما بغير واسطة وأما من بلغ البخاري عنه فيحتمل أن يكون هو عباد بن الوليد فقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه عن محمد بن الصباح بلفظه وعباد المذكور يكنى أبا بدر وهو غبري بضم المعجمة وفتح الموحدة الخفيفة روى عنه بن ماجة وبن أبي حاتم وقال صدوق ومات قبل سنة ستين أو بعدها وإسماعيل شيخ محمد فيه هو بن إبراهيم المعروف بابن علية وعاصم هو بن سليمان الأحول وأبو عثمان هو النهدي والإسناد كله بصريون قوله إذا قيل له هاجر قبل أبيه يغضب يعني أنه لم يهاجر إلا صحبة أبيه كما تقدم وأخرج الطبراني من وجه آخر عن بن عمر أنه كان يقول لعن الله من يزعم أنني هاجرت قبل أبي انما قدمني في ثقله وهذا في إسناده ضعف والجواب الذي أجاب به في حديث الباب أصح منه وقد استشكل ذكر أبويه فان أمه زينب بنت مظعون كانت بمكة فيما ذكره بن سعد قوله قدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عند البيعة ولعلها بيعة الرضوان وزعم الداودي أنها بيعة صدرت حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعندي في ذلك بعد لأن بن عمر لم يكن في سن من يبايع وقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه فيحتمل أن تكون البيعة حينئذ على غير القتال وإنما ذكرها بن عمر ليبين سبب وهم من قال إنه هاجر قبل أبيه وانما الذي وقع له أنه بايع قبل أبيه فلما كانت بيعته قبل بيعة أبيه توهم بعض الناس أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه وليس كذلك وإنما بادر إلى البيعة قبل حرصا على تحصيل الخير ولأن تأخيره لذلك لا ينفع عمر أشار إلى ذلك الداودي وعارضه بن التين بأن مثله يرد في الهجرة التي أنكر كونها كانت سابقة والجواب أنه أنكر وقوع ذلك لا كراهيته لو وقع أو الفرق أن زمن البيعة يسير جدا بخلاف زمن الهجرة وأيضا فلعل البيعة لم تكن عامة بخلاف الهجرة فان بن عمر خشي أن تفوته البيعة فبادر إلى تحصيلها ثم أسرع إلى أبيه فأخبره فسارع إلى البيعة فبايع ثم أعاد بن عمر البيعة ثاني مرة قوله نهرول الهرولة ضرب من السير بين المشي على مهل والعدو تنبيه ذكر المصنف هنا حديث البراء عن أبي بكر في قصة الهجرة وقد تقدم التنبيه عليه في أوائل هذا الباب وساقه هنا أتم وقد تقدم شرحه في علامات النبوة وفي مناقب أبي بكر وبقيته في أوائل الباب في حديث سراقة وقوله 3704 هنا فأحيينا ليلتنا بتحتانيتين من الإحياء ولبعضهم بمثناة ثم مثلثة من الحث قوله ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة فسرها صاحب النهاية بأنها الأرض اليابسة وقيل النبت اليابس قال وقيل أراد بالفروة اللباس المعروفة قلت وهذا هو الراجح بل هو الظاهر من قوله فروة معي وقوله هنا قد روأتها أي تأتيت بها حتى صلحت تقول روأت في الأمر إذا نظرت فيه ولم تعجل قوله قال البراء فدخلت مع أبي بكر على أهله فإذا بنته عائشة مضطجعة قد أصابتها حمى فرأيت أباها يقبل خدها وقال كيف أنت يا بنية هذا القدر من الحديث لم يذكره المصنف إلا في هذا الموضع وسأشير إليه في الباب الذي يليه وكان دخول البراء على أهل أبي بكر قبل أن ينزل الحجاب قطعا وأيضا فكان حينئذ دون البلوغ وكذلك عائشة 1 ( الحديث الثالث والعشرون )
3705 قوله حدثنا محمد بن حمير بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتانية ووقع في رواية القابسي عن أبي زيد بمعجمة مصغر وهو تصحيف وشيخه إبراهيم بن أبي علية قد سمع من أنس وحدث عنه هنا بواسطة واسم أبيه يقظان ضد النائم وعقبة بن وساج بفتح الواو وتشديد المهملة وآخره جيم وأبو عبيد في الإسناد الثاني هو حيي بضم المهملة وفتح التحتانية بعدها أخرى ثقيلة ويقال حي بلفظ ضد ميت وكان حاجب سليمان بن عبد الملك قوله فغلفها بالمعجمة أي خضبها والمراد اللحية وان لم يقع لها ذكر قوله والكتم بفتح الكاف والمثناة الخفيفة وحكى تثقيلها ورق يخضب به كالآس من نبات ينبت في أصغر الصخور فيتدلى خيطانا لطافا ومجتناه صعب ولذلك هو قليل وقيل إنه يخلط بالوشمة وقيل إنه الوشمة وقيل هو النيل وقيل هو حناء قريش وصبغه أصفر قوله في الرواية الثانية وقال دحيم هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وصله الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عنه قوله فكان أسن أصحابه أبو بكر أي الذين قدموا معه حينئذ وقبله كما تقدم قوله حتى قنأ بفتح القاف والنون والهمزة أي اشتدت حمرتها ستأتي زيادة في الكلام على خضاب الشعر في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الرابع والعشرون 3706 قوله ان أبا بكر تزوج امرأة من كلب أي من بني كلب وهو كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ويدل عليه ما وقع في رواية الترمذي الحكيم من طريق الزبيدي عن الزهري في هذا الحديث ثم من بني عوف وأما الكلبي المشهور فهو من بني كلب بن وبرة بن تغلب بن قضاعة قوله أم بكر لم أقف على اسمها وكأنه كنيتها المذكورة قوله فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوجها بن عمها هذا الشاعر هو أبو بكر شداد بن الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة ويقال له بن شعوب بفتح المعجمة وضم المهملة وسكون الواو بعدها موحدة قال بن حبيب هي أمه وهي خزاعية لكن سماه عمرو بن شمر وأنشد له أشعارا كثيرة قالها في الكفر قال ثم أسلم وذكر مثله بن الأعرابي في كتاب من نسب إلى أمه وزعم أبو عبيدة أنه ارتد بعد إسلامه حكاه عنه بن هشام في زوائد السيرة والأول أولى وزاد الفاكهي في هذا الحديث من الوجه الذي أخرجه منه البخاري قالت عائشة والله ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا الإسلام ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية وهذا يضعف ما أخرجه الفاكهي أيضا من طريق عوف عن أبي القموص قال شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرم وقال هذه الأبيات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فبلغ ذلك عمر فجاء فقال نعوذ بالله من غضب رسول الله والله لا تلج رءوسنا بعد هذا أبدا قال وكان أول من حرمها فلهذا قد عارضه قول عائشة وهي أعلم بشأن أبيها من غيرها وأبو القموص لم يدرك أبا بكر فالعهدة على الواسطة فلعله كان من الروافض ودل حديث عائشة على أن لنسبة أبي بكر إلى ذلك أصلا وإن كان غير ثابت عنه والله أعلم قوله رثى كفار قريش يعني يوم بدر لما قتلوا وألقاهم النبي صلى الله عليه وسلم في القليب وهي البئر التي لم تطو قوله من الشيزي بكسرالمعجمة وسكون التحتانية بعدها زاي مقصور وهو شجر يتخذ منه الجفان والقصاع الخشب التي يعمل فيها الثريد وقال الأصمعي هي من شجر الجوز تسود بالدسم والشيزي جمع شيز والشيز يغلظ حتى ينحت منه فأراد بالشيزي ما يتخذ منها وبالجفنة صاحبها كأنه قال ماذا بالقليب من أصحاب الجفان الملأى بلحوم أسنمة الإبل وكانوا يطلقون على الرجل المطعام جفنة لكثرة إطعامه الناس فيها وأغرب الداودي فقال الشيزي الجمال قال لان الإبل إذا سمنت تعظم أسنمتها ويعظم جمالها وغلطه بن التين قال وإنما أراد أن الجفنة من الثريد تزين بالقطع اللحم من السنام قوله القينات جمع قينة بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هي المغنية وتطلق أيضا على الأمة مطلقا والشرب بفتح المعجمة وسكون الراء جمع شارب وقيل هو اسم جمع وجزم بن التين بالأول فقال هو كمتجر وتاجر والمراد بهم الندامي قوله تحيينا في رواية الكشميهني تحييني بالإفراد وقوله فهل في رواية الكشميهني وهل لي بالواو وقوله من سلام أي من سلامة وفيه قوة لمن قال المراد من السلام الدعاء بالسلامة أو الإخبار بها قوله أصداء جمع صدى وهو ذكر البوم وهام جمع هامة وهو الصدى أيضا وهو عطف تفسيري وقيل الصدى الطائر الذي يطير بالليل والهامة جمجمة الرأس وهي التي يخرج منها الصدى بزعمهم وأراد الشاعر إنكار البعث بهذا الكلام كأنه يقول إذا صار الإنسان كهذا الطائر كيف يصير مرة أخرى إنسانا وقال أهل اللغة كان أهل الجاهلية يزعمون أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتزقو وتقول اسقوني اسقوني وإذا أدرك بثأره طارت فذهبت قال الشاعر
( إنك إلا تذر شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة اسقوني ) وقد أورد بن هشام هذه الأبيات في السيرة بزيادة خمسة أبيات ووقع عند الإسماعيلي من طريق أخرى عن بن وهب وعن عنبسة بن خالد أيضا كلاهما عن يونس بالإسناد المذكور أن عائشة كانت تدعو على من يقول إن أبا بكر قال القصيدة المذكورة فذكر الحديث والشعر مطولا وعند الترمذي الحكيم من طريق الزبيدي عن الزهري مثله وزاد قالت عائشة فنحلها الناس أبا بكر الصديق من أجل امرأته أم بكر التي طلق وانما قائلها أبو بكر بن شعوب قلت وبن شعوب المذكور هو الذي يقول فيه أبو سفيان ولو شئت نجتني كميت طمرة ولم أحمل النعماء لابن شعوب وكان حنظلة بن أبي عامر حمل يوم أحد على أبي سفيان فكاد أن يقتله فحمل بن شعوب على حنظلة من ورائه فقتله فنجا أبو سفيان فقال في ذلك أبياتا منها هذا البيت الحديث الخامس والعشرون حديث أنس تقدم شرحه في مناقب أبي بكر ومعنى 3707 قوله الله ثالثهما أي معاونهما وناصرهما وإلا فهو مع كل اثنين بعلمه كما قال ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم الآية الحديث السادس والعشرون حديث أبي سعيد جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الهجرة الحديث أورده من طريقين موصول ومعلق والموصول أخرجه في كتاب الزكاة والمعلق أخرجه في كتاب الهبة بالإسنادين المذكورين هنا ومر شرحه في كتاب الزكاة والأعرابي ما عرفت اسمه والهجرة المسئول عنها مفارقة دار الكفر إذ ذاك والتزام أحكام المهاجرين مع النبي صلى الله عليه وسلم وكأن ذلك وقع بعد فتح مكة لأنها كانت إذ ذاك فرض عين ثم نسخ ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وقوله 3708 اعمل من وراء البحار مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي موضع كان وقوله لن يترك بفتح التحتانية وكسر المثناة ثم راء وكاف أي ينقصك 1 ( قوله باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة )