Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V08/P036–V08/P040

4066 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري وعمر بن كثير بن أفلح مدني مولى أبي أيوب الأنصاري وثقه النسائي وغيره وهو تابعي صغير ولكن بن حبان ذكره في أتباع التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث بهذا الإسناد لكن ذكره في مواضع فتقدم في البيوع مختصرا وفي فرض الخمس تاما وسيأتي في الأحكام وقد ذكرت في البيوع أن يحيى بن يحيى الأندلسي حرفه في روايته فقال عن عمرو بن كثير والصواب عمرقوله عن أبي محمد هو نافع بن عباس معروف باسمه وكنيته قوله فلما التقينا كانت للمسلمين جولة بفتح الجيم وسكون الواو أي حركة فيها اختلاف وقد أطلق في رواية الليث الآتية بعدها أنهم انهزموا لكن بعد القصة التي ذكرها أبو قتادة وقد تقدم في حديث البراء أن الجميع لم ينهزموا قوله فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين لم أقف على اسمهما وقوله علا أي ظهر وفي رواية الليث التي بعدها نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر المثناة أي يريد أن يأخذه على غرة وتبين من هذه الرواية أن الضمير في قوله في الأولى فضربته من ورائه لهذا الثاني الذي كان يريد أن يختل المسلم قوله على حبل عاتقة حبل العاتق عصبه والعاتق موضع الرداء من المنكب وعرف منه أن قوله في الرواية الثانية فأضرب يده فقطعتها أن المراد باليد الذراع والعضد إلى الكتف وقوله فقطعت الدرع أي التي كان لابسها وخلصت الضربة إلى يده فقطعتها قوله وجدت منها ريح الموت أي من شدتها وأشعر ذلك بأن هذا المشرك كان شديد القوة جدا قوله ثم أدركه الموت فأرسلنى أي أطلقني قوله فلحقت عمر في السياق حذف بينته الرواية الثانية حيث قال فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب قوله أمر الله أي حكم الله وما قضى به قوله ثم رجعوا في الرواية الثانية ثم تراجعوا وقد تقدم في الحديث الأول كيفية رجوعهم وهزيمة المشركين بما يغنى عن إعادته قوله من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه تقدم شرح ذلك مستوفى في فرض الخمس قوله فقلت من يشهد لي زاد في الرواية التي تلي هذه فلم أر أحدا يشهد لي وذكر الواقدي أن عبد الله بن أنيس شهد له فإن كان ضبطه احتمل أن يكون وجده في المرة الثانية فإن في الرواية الثانية فجلست ثم بدا لي فذكرت أمره قوله فقال رجل في الرواية الثانية من جلسائه وذكر الواقدي أن اسمه أسود بن خزاعي وفيه نظر لأن في الرواية الصحيحة أن الذي أخذ السلب قرشي قوله صدق وسلبه عندي فأرضه منه في رواية الكشميهني فأرضه مني قوله فقال أبو بكر الصديق لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه هكذا ضبطناه في الأصول المعتمدة من الصحيحين وغيرهما بهذه الأحرف لاها الله إذا فأما لاها الله فقال الجوهري ها للتنبيه وقد يقسم بها يقال لاها الله ما فعلت كذا قال بن مالك فيه شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه قال ولا يكون ذلك الا مع الله أي لم يسمع لاها الرحمن كما سمع لا والرحمن قال وفي النطق بها أربعة أوجه أحدها ها الله باللام بعد الهاء بغير إظهار شيء من الالفين ثانيها مثله لكن بإظهار ألف واحدة بغير همز كقولهم التقت حلقتا البطان ثالثها ثبوت الالفين بهمزة قطع رابعها بحذف الألف وثبوت همزة القطع انتهى كلامه والمشهور في الراوية من هذه الأوجه الثالث ثم الأول وقال أبو حاتم السجستاني العرب تقول لاها الله ذا بالهمز والقياس ترك الهمز وحكى بن التين عن الداودي أنه روى برفع الله قال والمعنى يأبى الله وقال غيره إن ثبتت الرواية بالرفع فتكون ها للتنبيه والله مبتدأ ولا يعمد خبره انتهى ولا يخفى تكلفه وقد نقل الأئمة الاتفاق على الجر فلا يلتفت إلى غيره وأما إذا فثبتت في جميع الروايات المعتمدة والاصول المحققة من الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة وقال الخطابي هكذا يروونه وإنما هو في كلامهم أي العرب لاها الله ذا والهاء فيه بمنزلة الواو والمعنى لا والله يكون ذا ونقل عياض في المشارق عن إسماعيل القاضي أن المازني قال قول الرواة لاها الله إذا خطأ والصواب لاها الله ذا أي ذا يميني وقسمى وقال أبو زيد ليس في كلامهم لاها الله إذا وإنما هو لاها الله ذا وذا صلة في الكلام والمعنى لا والله هذا ما أقسم به ومنه أخذ الجوهري فقال قولهم لاها الله ذا معناه لا والله هذا ففرقوا بين حرف التنبيه والصلة والتقدير لا والله ما فعلت ذا وتوارد كثير ممن تكلم على هذا الحديث أن الذي وقع في الخبر بلفظ إذا خطأ وإنما هو ذا تبعا لأهل العربية ومن زعم أنه ورد في شيء من الروايات بخلاف ذلك فلم يصب بل يكون ذلك من إصلاح بعض من قلد أهل العربية في ذلك وقد اختلف في كتابة إذا هذه هل تكتب بألف أو بنون وهذا الخلاف مبنى على أنها اسم أو حرف فمن قال هي اسم قال الأصل فيمن قيل له سأجيء إليك فأجاب إذا أكرمك أي إذا جئتني أكرمك ثم حذف جئتني وعوض عنها التنوين واضمرت أن فعلى هذا يكتب بالنون ومن قال هي حرف وهم الجمهور اختلفوا فمنهم من قال هي بسيطة وهو الراجح ومنهم من قال مركبة من إذا وإن فعلى الأول تكتب بألف وهو الراجح وبه وقع رسم المصاحف وعلى الثاني تكتب بنون واختلف في معناها فقال سيبويه معناها الجواب والجزاء وتبعه جماعة فقالوا هي حرف جواب يقتضى التعليل وأفاد أبو على الفارسي أنها قد تتمحض للجواب وأكثر ما تجيء جوابا للو وأن ظاهرا أو مقدرا فعلى هذا لو ثبتت الرواية بلفظ إذا لاختل نظم الكلام لأنه يصير هكذا لا والله إذا لا يعمد إلى أسد الخ وكان حق السياق أن يقول إذا يعمد أي لو أجابك إلى ما طلبت لعمد إلى أسد الخ وقد ثبتت الرواية بلفظ لا يعمد الخ فمن ثم ادعى من ادعى أنها تغيير ولكن قال بن مالك وقع في الرواية إذا بألف وتنوين وليس ببعيد وقال أبو البقاء هو بعيد ولكن يمكن أن يوجه بأن التقدير لا والله لا يعطى إذا يعني ويكون لا يعمد الخ تأكيدا للنفي المذكور وموضحا للسبب فيه وقال الطيبي ثبت في الرواية لاها الله إذا فحمله بعض النحويين على أنه من تغيير بعض الرواة لأن العرب لا تستعمل لاها الله بدون ذا وأن سلم استعماله بدون ذا فليس هذا موضع إذا لأنها حرف جزاء والكلام هنا على نقيضه فإن مقتضى الجزاء أن لا يذكر لا في قوله لا يعمد بل كان يقول إذا يعمد إلى أسد الخ ليصح جوابا لطلب السلب قال والحديث صحيح والمعنى صحيح وهو كقولك لمن قال لك أفعل كذا فقلت له والله إذا لا أفعل فالتقدير إذا والله لا يعمد إلى أسد الخ قال ويحتمل أن تكون إذا زائدة كما قال أبو البقاء إنها زائدة في قول الحماسي إذا لقام بنصرى معشر خشن في جواب قوله لو كنت من مازن لم تستبح أبلى قال والعجب ممن يعتني بشرح الحديث ويقدم نقل بعض الأدباء على أئمة الحديث وجهابذته وينسبون إليهم الخطأ والتصحيف ولا أقول إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل إذ يقتضى المشاركة بينهم بل أقول لا يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم قلت وقد سبقه إلى تقرير ما وقع في الرواية ورد ما خالفها الإمام أبو العباس القرطبي في المفهم فنقل ما تقدم عن أئمة العربية ثم قال وقع في رواية العذري والهوزنى في مسلم لاها الله ذا بغير ألف ولا تنوين وهو الذي جزم به من ذكرناه قال والذي يظهر لي أن الرواية المشهورة صواب وليست بخطأ وذلك أن هذا الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين للأخرى والهاء هي التي عوض بها عن واو القسم وذلك أن العرب تقول في القسم الله لأفعلن بمد الهمزة وبقصرها فكأنهم عوضوا عن الهمزة ها فقالوا ها الله لتقارب مخرجيهما وكذلك قالوا بالمد والقصر وتحقيقه أن الذي مد مع الهاء كأنه نطق بهمزتين أبدل من إحداهما ألفا استثقالا لاجتماعهما كما تقول آلله والذي قصر كأنه نطق بهمزة واحدة كما تقول الله وأما إذا فهي بلا شك حرف جواب وتعليل وهي مثل التي وقعت في قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا فلو قال فلا والله إذا لكان مساويا لما وقع هنا وهو قوله لاها الله إذا من كل وجه لكنه لم يحتج هناك إلى القسم فتركه قال فقد وضح تقرير الكلام ومناسبته واستقامته معنى ووضعا من غير حاجة إلى تكلف بعيد يخرج عن البلاغة ولا سيما من أرتكب أبعد وأفسد فجعل الهاء للتنبيه وذا للإشارة وفصل بينهما بالمقسم به قال وليس هذا قياسا فيطرد ولا فصيحا فيحمل عليه الكلام النبوي ولا مرويا برواية ثابتة قال وما وجد العذري وغيره فأصلاح من اغتر بما حكى عن أهل العربية والحق أحق أن يتبع وقال بعض من أدركناه وهو أبو جعفر الغرناطي نزيل حلب في حاشية نسخته من البخاري استرسل جماعة من القدماء في هذا الاشكال إلى أن جعلوا المخلص منه أن اتهموا الاثبات بالتصحيف فقالوا والصواب لاها الله ذا باسم الإشارة قال ويا عجبا من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة ويطلبون لها تأويلا جوابهم أن ها الله لا يستلزم اسم الإشارة كما قال بن مالك وأما جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه وإنما هو جواب شرط مقدر يدل عليه صدق فأرضه فكأن أبا بكر قال إذا صدق في أنه صاحب السلب إذا لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه فالجزاء على هذا صحيح لأن صدقه سبب أن لا يفعل ذلك قال وهذا واضح لا تكلف فيه انتهى وهو توجيه حسن والذي قبله أقعد ويؤيد ما رجحه من الاعتماد على ما ثبتت به الرواية كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من الأحاديث منها ما وقع في حديث عائشة في قصة بريرة لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قالت فانتهرتها فقلت لاها الله إذا ومنها ما وقع في قصة جليبيب بالجيم والموحدتين مصغرا أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال حتى أستأمر أمها قال فنعم إذا قال فذهب إلى امرأته فذكر لها فقالت لاها الله إذا وقد منعناها فلانا الحديث صححه بن حبان من حديث أنس ومنها ما أخرجه أحمد في الزهد قال قال مالك بن دينار للحسن يا أبا سعيد لو لبست مثل عباءتي هذه قال لاها الله إذا ألبس مثل عباءتك هذه وفي تهذيب الكمال في ترجمة بن أبي عتيق أنه دخل على عائشة في مرضها فقال كيف أصبحت جعلني الله فداك قالت أصبحت ذاهبة قال فلا إذا وكان فيه دعابة ووقع في كثير من الأحاديث في سياق الاثبات بقسم وبغير قسم فمن ذلك في قصة جليبيب ومنها حديث عائشة في قصة صفية لما قال صلى الله عليه وسلم أحابستنا هي وقال إنها طافت بعد ما أفاضت فقال فلتنفر إذا وفي رواية فلا إذا ومنها حديث عمرو بن العاص وغيره في سؤاله عن أحب الناس فقال عائشة فقال لم أعن النساء قال فأبوها إذا ومنها حديث بن عباس في قصة الأعرابي الذي أصابته الحمى فقال بل حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور قال فنعم إذا ومنها ما أخرجه الفاكهي من طريق سفيان قال لقيت ليطة بن الفرزدق فقلت أسمعت هذا الحديث من أبيك قال أي ها الله إذا سمعت أبي يقوله فذكر القصة ومنها ما أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أرأيت لو أني فرغت من صلاتي فلم أرض كما لها أفلا أعود لها قال بلى ها الله إذا والذي يظهر من تقدير الكلام بعد أن تقرر أن إذا حرف جواب وجزاء أنه كأنه قال إذا والله أقول لك نعم وكذا في النفي كأنه أجابه بقوله إذا والله لا نعطيك إذا والله لا أشترط إذا والله لا ألبس وأخر حرف الجواب في الامثلة كلها وقد قال بن جريج في قوله تعالى أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا فلا يؤتون الناس إذا وجعل ذلك جوابا عن عدم النصيب بها مع أن الفعل مستقبل وذكر أبو موسى المديني في المغيث له في قوله تعالى وإذا لا يلبثون خلفك الا قليلا إذا قيل هو اسم بمعنى الحروف الناصبة وقيل أصله إذا الذي هو من ظروف الزمان وإنما نون للفرق ومعناه حينئذ أي أن أخرجوك من مكة فحينئذ لا يلبثون خلفك إلا قليلا وإذا تقرر ذلك أمكن حمل ما ورد من هذه الأحاديث عليه فيكون التقدير لا والله حينئذ ثم أراد بيان السبب في ذلك فقال لا يعمد الخ والله أعلم وإنما أطلت في هذا الموضع لأنني منذ طلبت الحديث ووقفت على كلام الخطابي وقعت عندي منه نفرة للاقدام على تخطئة الروايات الثابتة خصوصا ما في الصحيحين فما زلت أتطلب المخلص من ذلك إلى أن ظفرت بما ذكرته فرأيت إثباته كله هنا والله الموفق قوله لا يعمد الخ أي لا يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيكه بغير طيبة من نفسه هكذا ضبط للأكثر بالتحتانية فيه وفي يعطيك وضبطه النووي بالنون فيهما قوله فيعطيك سلبه أي سلب قتيله فأضافه إليه باعتبار أنه ملكه تنبيه وقع في حديث أنس أن الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عمر أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق بن أبي طلحة عنه ولفظه إن هوازن جاءت يوم حنين فذكر القصة قال فهزم الله المشركين فلم يضرب بسيف ولم يطعن برمح وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين راجلا وأخذ أسلابهم وقال أبو قتادة إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع فأعجلت عنه فقام رجل فقال أخذتها فأرضه منها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت فسكت فقال عمر والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق عمر وهذا الإسناد قد أخرج به مسلم بعض هذا الحديث وكذلك أبو داود لكن الراجح أن الذي قال ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة فهو أتقن لما وقع فيها من غيره ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر والله أعلم قوله صدق أي القائل فأعطه بصيغة الأمر للذي اعترف بأن السلب عنده قوله فابتعت به ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع أواقي قوله مخرفا بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا سمي بذلك لأنه يخترف منه التمر أي يجتنى وأما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها وفي الرواية التي بعدها خرافا وهو بكسر أوله وهو التمر الذي يخترف أي يجتنى وأطلقه على البستان مجازا فكأنه قال بستان خراف وذكر الواقدي أن البستان المذكور كان يقال له الوديين قوله في بني سلمة بكسر اللام هم بطن من الأنصار وهم قوم أبي قتادة قوله تأثلته بمثناة ثم مثلثة أي أصلته وأثلة كل شيء أصله وفي رواية بن إسحاق أول مال اعتقدته أي جعلته عقدة والأصل فيه من العقد لأن من ملك شيئا عقد عليه

Bölüm V08/P040–V08/P041

4067 قوله وقال الليث حدثني يحيى بن سعيد هو الأنصاري شيخ مالك فيه وروايته هذه وصلها المصنف في الأحكام عن قتيبة عنه لكن باختصار وقال فيه عن يحيى لم يقل حدثني وذكر في آخره كلمة قال فيها قال لي عبد الله حدثنا الليث يعني بالإسناد المذكور وعبد الله هو بن صالح كاتب الليث وأكثر ما يعلقه البخاري عن الليث ما أخذه عن عبد الله بن صالح المذكور وقد أشبعت القول في ذلك في المقدمة وقد وصل الإسماعيلي هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد عن الليث قال حدثني يحيى بن سعيد وذكره بتمامه قوله تخوفت حذف المفعول والتقدير الهلاك قوله ثم برك كذا للأكثر بالموحدة ولبعضهم بالمثناة أي تركني وفي رواية الإسماعيلي ثم نزف بضم النون وكسر الزاي بعدها فاء ويؤيده قوله بعدها فتحلل قوله سلاح هذا القتيل الذي يذكر في رواية الكشميهني الذي ذكره وتبين بهذه الرواية أن سلبه كان سلاحا قوله أصيبغ بمهملة ثم معجمة عند القابسي وبمعجمة ثم مهملة عند أبي ذر وقال بن التين وصفه بالضعف والمهانة والاصيبغ نوع من الطير أو شبهه بنبات ضعيف يقال له الصبغاء إذا طلع من الأرض يكون أول ما يلي الشمس منه أصفر ذكر ذلك الخطابي وعلى هذا رواية القابسي وعلى الثاني تصغير الضبع على غير قياس كأنه لما عظم أبا قتادة بأنه أسد صغر خصمه وشبهه بالضبع لضعف افتراسه وما يوصف به من العجز وقال بن مالك أضيبع بمعجمة وعين مهملة تصغير أضبع ويكنى به عن الضعيف قوله ويدع أي يترك وهو بالرفع ويجوز للنصب والجر 1 ( قوله باب غزوة أوطاس ) قال عياض هو واد في دار هوازن وهو موضع حرب حنين انتهى وهذا الذي قاله ذهب إليه بعض أهل السير والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين ويوضح ذلك ما ذكر بن إسحاق أن الوقعة كانت في وادي حنين وأن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف وطائفة إلى بجيلة وطائفة إلى أوطاس فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عسكرا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس كما يدل عليه حديث الباب ثم توجه هو وعساكره إلى الطائف وقال أبو عبيدة البكري أوطاس واد في ديار هوازن وهناك عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين

Bölüm V08/P041–V08/P043

4068 قوله بعث أبا عامر هو عبيد بن سليم بن حضار الأشعري وهو عم أبي موسى وقال بن إسحاق هو بن عمه والأول أشهر قوله فلقى دريد بن الصمه فقتل دريد أما الصمة فهو بكسر المهملة وتشديد الميم أي بن بكر بن علقمة ويقال بن الحارث بن بكر بن علقمة الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن فالصمة لقب لأبيه واسمه الحارث وقوله فقتل رويناه على البناء للمجهول واختلف في قاتله فجزم محمد بن إسحاق بأنه ربيعة بن رفيع بفاء مصغر بن وهبان بن ثعلبة بن ربيعة السلمي وكان يقال له بن الذعنة بمعجمة ثم مهملة ويقال بمهملة ثم معجمة وهي أمه وقال بن هشام يقال اسمه عبد الله بن قبيع بن أهبان وساق بقية نسبه ويقال له أيضا بن الدغنة وليس هو بن الدغنه المذكور في قصة أبي بكر في الهجرة وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو الزبير بن العوام ولفظه لما انهزم المشركون انحاز دريد بن الصمة في ستمائة نفس على أكمة فرأوا كتيبة فقال خلوهم لي فخلوهم فقال هذه قضاعة ولا بأس عليكم ثم رأوا كتيبة مثل ذلك فقال هذه سليم ثم رأوا فارسا وحده فقال خلوه لي فقالوا معتجر بعمامة سوداء فقال هذا الزبير بن العوام وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا قال فالتفت الزبير فرآهم فقال علام هؤلاء ها هنا فمضى إليهم وتبعه جماعة فقتلوا منهم ثلاثمائة فحز رأس دريد بن الصمة فجعله بين يديه ويحتمل أن يكون بن الدغنة كان في جماعة الزبير فباشر قتله فنسب إلى الزبير مجازا وكان دريد من الشعراء الفرسان المشهورين في الجاهلية ويقال إنه كان لما قتل بن عشرين ويقال بن ستين ومائة سنة قوله قال أبو موسى وبعثنى أي النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي عامر أي إلى من التجأ إلى أوطاس وقال بن إسحاق بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا عامر الأشعري في آثار من توجه إلى أوطاس فأدرك بعض من انهزم فناوشوه القتال قوله فرمى أبو عامر في ركبته رماه جشمى بضم الجيم وفتح المعجمة أي رجل من بني جشم واختلف في اسم هذا الجشمي فقال بن إسحاق زعموا أن سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته فقتله وأخذ الراية أبو موسى الأشعري فقاتلهم ففتح الله عليه وقال بن هشام حدثني من أثق به أن الذي رمى أبا عامر أخوان من بني جشم وهما أوفي والعلاء ابنا الحارث وفي نسخة وافى بدل أوفى فأصاب أحدهما ركبته وقتلهما أبو موسى الأشعري وعند بن عائذ والطبراني في الأوسط من وجه آخر عن أبي موسى الأشعري بإسناد حسن لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيل الطلب أبا عامر الأشعري وأنا معه فقتل بن دريد أبا عامر فعدلت إليه فقتلته وأخذت اللواء الحديث فهذا يؤيد ما ذكره بن إسحاق وذكر بن إسحاق في المغازي أيضا أن أبا عامر لقي يوم أوطاس عشرة من المشركين إخوة فقتلهم واحدا بعد واحد حتى كان العاشر فحمل عليه وهو يدعوه إلى الاسلام وهو يقول اللهم أشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد على فكف عنه أبو عامر ظنا منه أنه أسلم فقتله العاشر ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يسميه شهيد أبي عامر وهذا يخالف الحديث الصحيح في أن أبا موسى قتل قاتل أبي عامر وما في الصحيح أولى بالقبول ولعل الذي ذكره بن إسحاق شارك في قتله قوله فنزا منه الماء أي انصب من موضع السهم قوله قال يا بن أخى هذا يرد قول بن إسحاق إنه بن عمه ويحتمل أن كان ضبطه أن يكون قال له ذلك لكونه كان أسن منه قوله فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في رواية بن عائذ فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم معي اللواء قال يا أبا موسى قتل أبو عامر قوله على سرير مرمل براء مهملة ثم ميم ثقيلة أي معمول بالرمال وهي حبال الحصر التي تضفر بها الاسرة قوله وعليه فراش قال بن التين أنكره الشيخ أبو الحسن وقال الصواب ما عليه فراش فسقطت ما انتهى وهو إنكار عجيب فلا يلزم من كونه رقد على غير فراش كما في قصة عمر أن لا يكون على سريره دائما فراش قوله فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه يستفاد منه استحباب التطهير لإرادة الدعاء ورفع اليدين في الدعاء خلافا لمن خص ذلك بالاستسقاء وسيأتي بيان ما ورد من ذلك في كتاب الدعوات قوله فوق كثير من خلقك أي في المرتبة وفي رواية بن عائذ في الأكثرين يوم القيامة قوله قال أبو بردة هو موصول بالإسناد المذكور قوله باب غزوة الطائف هو بلد كبير مشهور كثير الاعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة من جهة المشرق قيل أصلها أن جبريل عليه السلام اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصريم فسار بها إلى مكة فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف فسمى الموضع بها وكانت أولا بنواحي صنعاء واسم الأرض وج بتشديد الجيم سميت برجل وهو بن عبد الجن من العمالقة وهو أول من نزل بها وسار النبي صلى الله عليه وسلم إليها بعد منصرفة من حنين وحبس الغنائم بالجعرانة وكان مالك بن عوف النضري قائد هوازن لما انهزم دخل الطائف وكان له حصن بلية وهي بكسر اللام وتخفيف التحتانية على أميال من الطائف فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو سائر إلى الطائف فأمر بهدمه قوله في شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة قلت كذا ذكره في مغازيه وهو قول جمهور أهل المغازي وقيل بل وصل إليها في أول ذي القعدة ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الأول حديث أم سلمة وهشام هو بن عروة وفي الإسناد لطيفة رجل عن أبيه وهما تابعيان وامرأة عن أمها وهما صحابيتان

Bölüm V08/P043–V08/P044

4069 قوله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف الحديث يأتي شرحه في كتاب النكاح والغرض منه هنا ذكر حصار الطائف ولذلك أورد الطريق الأخرى بعده حيث قال فيها وهو محاصر الطائف يومئذ وعبد الله بن أبي أمية هو أخو أم سلمة راوية الحديث وكان إسلامه مع أبي سفيان بن الحارث المقدم ذكره في غزوة الفتح واستشهد عبد الله بالطائف أصابه سهم فقتله وقوله في الأول قال بن عيينة وقال بن جريج هو موصول بالإسناد الأول وقوله المخنث هيت أي اسمه وهو بكسر الهاء وسكون التحتانية بعدها مثناة وضبطه بعضهم بفتح أوله وأما بن درستويه فضبطه بنون ثم موحدة وزعم أن الأول تصحيف قال والهنب الاحمق وسيأتي ما قيل في اسمه من الاختلاف هل هو واحد أو جماعة في كتاب النكاح وكذا ما قيل في اسم المرأة والاشهر أنها بادية إن شاء الله تعالى 1 ( الحديث الثاني ) قوله سفيان هو بن عيينة قوله عن عمرو هو بن دينار وأبو العباس الشاعر الاعمى تقدم ذكره وتسميته في قيام الليل قوله عن عبد الله بن عمر في رواية الكشميهنى عبد الله بن عمرو بفتح العين وسكون الميم وكذا وقع في رواية النسفي والأصيلي وقرئ على بن زيد المروزي كذلك فرده بضم العين وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال الصواب عبد الله بن عمر بن الخطاب والأول هو الصواب في رواية على بن المديني وكذلك الحميدي وغيرهما من حفاظ أصحاب بن عيينة وكذا أخرجه الطبراني من رواية إبراهيم بن يسار وهو ممن لازم بن عيينة جدا والذي قال عن بن عيينة في هذا الحديث عبد الله بن عمر وهم الذين سمعوا منه متأخرا كما نبه عليه الحاكم وقد بالغ الحميدي في إيضاح ذلك فقال في مسنده في روايته لهذا الحديث عن سفيان عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق عثمان الدارمي عن على بن المديني قال حدثنا به سفيان غير مرة يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يقل عبد الله بن عمرو بن العاص وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عيينة فقال عبد الله بن عمر وكذا رواه عنه مسلم وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عنه فزاد قال أبو بكر سمعت بن عيينة مرة أخرى يحدث به عن بن عمر وقال المفضل العلائي عن يحيى بن معين أبو العباس عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر في الطائف الصحيح بن عمرقوله

Bölüm V08/P044–V08/P045

4070 لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلم ينل منهم شيئا في مرسل بن الزبير عند بن أبي شيبة قال لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم الطائف قال أصحابه يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال اللهم اهد ثقيفا وذكر أهل المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما استعصى عليه الحصن وكانوا قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة ورموا على المسلمين سكك الحديد المحماة ورموهم بالنبل فأصابوا قوما فاستشار نوفل بن معاوية الديلي فقال هم ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك فرحل عنهم وذكر أنس في حديثه عند مسلم أن مدة حصارهم كانت أربعين يوما وعند أهل السير اختلاف قيل عشرين يوما وقيل بضع عشرة وقيل ثمانية عشر وقيل خمسة عشر قوله إنا قافلون أي راجعون إلى المدينة قوله فثقل عليهم بين سبب ذلك بقولهم نذهب ولا نفتحه وحاصل الخبر أنهم لما أخبرهم بالرجوع بغير فتح لم يعجبهم فلما رأى ذلك أمرهم بالقتال فلم يفتح لهم فأصيبوا بالجراح لأنهم رموا عليهم من أعلى السور فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل السهام إلى من على السور فلما رأوا ذلك تبين لهم تصويب الرجوع فلما أعاد عليهم القول بالرجوع اعجبهم حينئذ ولهذا قال فضحك وقوله وقال سفيان مرة فتبسم هو ترديد من الراوي قوله قال الحميدي حدثنا سفيان الخبر كله بالنصب أي أن الحميدي رواه بغير عنعنة بل ذكر الخبر في جميع الإسناد ووقع في رواية الكشميهني بالخبر كله وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج وفي الدلائل من طريق بشر بن موسى عن الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو سمعت أبا العباس الأعمى يقول سمعت عبد الله بن عمر يقول فذكره 1 ( الحديث الثالث ) 4071 قوله عن عاصم هو بن سليمان وأبو عثمان هو النهدي وشرح المتن يأتي في الفرائض والغرض منه ذكر أبي بكرة واسمه نفيع بن الحارث وكان مولى الحارث بن كلدة الثقفي فتدلى من حصن الطائف ببكرة فكنى أبا بكرة لذلك أخرج ذلك الطبراني بسند لا بأس به من حديث أبي بكرة وكان ممن نزل من حصن الطائف من عبيدهم فأسلم فيما ذكر أهل المغازي منهم مع أبي بكرة المنبعث وكان عبدا لعثمان بن عامر بن معتب وكذا مرزوق والأزرق زوج سمية والدة زياد بن عبيد الذي صار يقال له زياد بن أبيه والأزرق أبو عقبة وكان لكلدة الثقفي ثم حالف بني أمية لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفعه لخالد بن سعيد بن العاص ليعلمه الإسلام ووردان وكان لعبد الله بن ربيعة ويحنس النبال وكان لابن مالك الثقفي وإبراهيم بن جابر وكان لخرشة الثقفي وبشار وكان لعثمان بن عبد الله ونافع مولى الحارث بن كلدة ونافع مولى غيلان بن سلمة الثقفي ويقال كان معهم زياد بن سمية والصحيح أنه لم يخرج حينئذ لصغره ولم أعرف أسماء الباقين قوله تسور أي صعد إلى أعلاه وهذا لا يخالف قوله تدلى لأنه تسور من أسفله إلى أعلاه ثم تدلى منه 4072 قوله وقال هشام هو بن يوسف الصنعاني ولم يقع لي موصولا إليه وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن عن أبي عثمان وحده عن أبي بكرة وحده بغير شك وغرض المصنف منه ما فيه من بيان عدد من أبهم في الرواية الأولى فإن فيها تسور من حصن الطائف في أناس وفي هذا فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف وفيه رد على من زعم أن أبا بكرة لم ينزل من سور الطائف غيره وهو شيء قاله موسى بن عقبة في مغازيه وتبعه الحاكم وجمع بعضهم بين القولين بأن أبا بكرة نزل وحده أولا ثم نزل الباقون بعده وهو جمع حسن وروى بن أبي شيبة وأحمد من حديث بن عباس قال أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف كل من خرج إليه من رقيق المشركين وأخرجه بن سعد مرسلا من وجه آخر

Bölüm V08/P045–V08/P046

1 ( الحديث الرابع وهو أول الأحاديث في قسمة غنائم حنين بالجعرانة ) قوله 4073 وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة اما الجعرانة فهي بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء وقد تسكن العين وهي بين الطائف ومكة وإلى مكة أقرب قاله عياض وقال الفاكهي بينها وبين مكة بريد وقال الباجي ثمانية عشر ميلا وقد أنكر الداودي الشارح قوله إن الجعرانة بين مكة والمدينة وقال إنما هي بين مكة والطائف وكذا جزم النووي بان الجعرانة بين الطائف ومكة وهو مقتضى ما تقدم نقله عن الفاكهي وغيره قوله أعرابي لم أقف على اسمه قوله ألا تنجز لي ما وعدتني يحتمل أن الوعد كان خاصا به ويحتمل أن يكون عاما وكان طلبه أن يعجل له نصيبه من الغنيمة فإنه صلى الله عليه وسلم كان أمر أن تجمع غنائم حنين بالجعرانة وتوجه هو بالعساكر إلى الطائف فلما رجع منها قسم الغنائم حينئذ بالجعرانة فلهذا وقع في كثير ممن كان حديث عهد بالإسلام استبطاء الغنيمة واستنجاز قسمتها قوله أبشر بهمزة قطع أي بقرب القسمة أو بالثواب الجزيل على الصبر قوله فنادت أم سلمة هي زوج النبي وهي أم المؤمنين ولهذا قالت لأمكما قوله فأفضلا لها منه طائفة أي بقية وفي 1 ( الحديث مقبة لأبي عامر ولأبي موسى ولبلال ولأم سلمة رضي الله عنهم ) 4075 قوله حدثنا إسماعيل هو بن إبراهيم المعروف بابن علية ويعلى هو بن أمية التميمي وقد تقدم شرح حديثه مستوفى في أبواب العمرة 1 ( الحديث السادس )

Bölüm V08/P046–V08/P052

قوله حدثنا وهيب هو بن خالدقوله عن عمرو بن يحيى في رواية أحمد عن عفان عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى وهو المازني الأنصاري المدني وفي رواية إسماعيل بن جعفر عند مسلم عن عمرو بن يحيى بن عمارة قوله لما أفاء الله على رسوله يوم حنين أي أعطاه غنائم الذين قاتلهم يوم حنين وأصل الفيء الرد والرجوع ومنه سمى الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع من جانب إلى جانب فكأن أموال الكفار سميت فيئا لأنها كانت في الأصل للمؤمنين إذ الإيمان هو الأصل والكفر طارئ عليه فإذا غلب الكفار على شيء من المال فهو بطريق التعدى فإذا غنمه المسلمون منهم فكأنه رجع إليهم ما كان لهم وقد قدمنا قريبا أنه صلى الله عليه وسلم أمر بحبس الغنائم بالجعرانة فلما رجع من الطائف وصل إلى الجعرانة في خامس ذي القعدة وكان السبب في تأخير القسمة ما تقدم في حديث المسور رجاء أن يسلموا وكانوا ستة آلاف نفس من النساء والاطفال وكانت الإبل أربعة وعشرين ألفا والغنم أربعين ألف شاة قوله قسم في الناس حذف المفعول والمراد به الغنائم ووقع في رواية الزهري عن أنس في الباب يعطي رجالا المائة من الإبل وقوله في المؤلفة قلوبهم بدل بعض من كل والمراد بالمؤلفة ناس من قريش أسلموا يوم الفتح إسلاما ضعيفا وقيل كان فيهم من لم يسلم بعد كصفوان بن أمية وقد اختلف في المراد بالمؤلفة قلوبهم الذين هم أحد المستحقين للزكاة فقيل كفار يعطون ترغيبا في الإسلام وقيل مسلمون لهم أتباع كفار ليتألفوهم وقيل مسلمون أول ما دخلوا في الإسلام ليتمكن الإسلام من قلوبهم وأما المراد بالمؤلفة هنا فهذا الأخير لقوله في رواية الزهري في الباب فانى أعطى رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ووقع في حديث أنس الآتي في باب قسم الغنائم في قريش والمراد بهم من فتحت مكة وهم فيها وفي رواية له فأعطى الطلقاء والمهاجرين والمراد بالطلقاء جمع طليق من حصل من النبي صلى الله عليه وسلم المن عليه يوم فتح مكة من قريش وأتباعهم والمراد بالمهاجرين من أسلم قبل فتح مكة وهاجر إلى المدينة وقد سرد أبو الفضل بن طاهر في المبهات له أسماء المؤلفة وهم س أبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي س وحكيم بن حزام وابو السنابل بن بعكك وصفوان بن أمية وعبد الرحمن بن يربوع وهؤلاء من قريش وعيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس التميمي وعمرو بن الايهم التميمي س والعباس بن مرداس السلمي س ومالك بن عوف النضرى والعلاء بن حارثة الثقفي وفي ذكر الاخيرين نظر فقيل إنهما جاءا طائعين من الطائف إلى الجعرانة وذكر الواقدي في المؤلفة س معاوية ويزيد ابني أبي سفيان وأسيد بن حارثة ومخرمة بن نوفل س وسعيد بن يربوع س وقيس بن عدي س وعمرو بن وهب س وهشام بن عمرو وذكر بن إسحاق من ذكرت عليه علامة سين وزاد النضر بن الحارث والحارث بن هشام وجبير بن مطعم وممن ذكره فيهم أبو عمر سفيان بن عبد الأسد والسائب بن أبي السائب ومطيع بن الأسود وأبو جهم بن حذيفة وذكر بن الجوزي فيهم زيد الخيل وعلقمة بن علاثة وحكيم بن طلق بن سفيان بن أمية وخالد بن قيس السهمي وعمير بن مرداس وذكر غيرهم فيهم قيس بن مخرمة وأحيحة بن أمية بن خلف وبن أبي شريق وحرملة بن هوذة وخالد بن هوذة وعكرمة بن عامر العبدري وشيبة بن عمارة وعمرو بن ورقة ولبيد بن ربيعة والمغيرة بن الحارث وهشام بن الوليد المخزومي فهؤلاء زيادة على أربعين نفسا قوله ولم يعط الأنصار شيئا ظاهر في أن العطية المذكورة كانت من جميع الغنيمة وقال القرطبي في المفهم الاجراء على أصول الشريعة أن العطاء المذكور كان من الخمس ومنه كان أكثر عطاياه وقد قال في هذه الغزوة للأعرابي ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو وعلى الأول فيكون ذلك مخصوصا بهذه الواقعة وقد ذكر السبب في ذلك في رواية قتادة عن أنس في الباب حيث قال أن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن اجبرهم وأتألفهم قلت الأول هو المعتمد وسيأتي ما يؤكده والذي رجحه القرطبي جزم به الواقدي ولكنه ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا خالف وقيل إنما كان تصرف في الغنيمة لأن الأنصار كانوا انهزموا فلم يرجعوا حتى وقعت الهزيمة على الكفار فرد الله أمر الغنيمة لنبيه وهذا معنى القول السابق بأنه خاص بهذه الواقعة واختار أبو عبيد أنه كان من الخمس وقال بن القيم اقتضت حكمة الله أن فتح مكة كان سببا لدخول كثير من قبائل العرب في الإسلام وكانوا يقولون دعوه وقومه فإن غلبهم دخلنا في دينه وأن غلبوه كفونا أمره فلما فتح الله عليه استمر بعضهم على ضلاله فجمعوا له وتأهبوا لحربه وكان من الحكمة في ذلك أن يظهر أن الله نصر رسوله لا بكثرة من دخل في دينه من القبائل ولا بانكفاف قومه عن قتاله ثم لما قدر الله عليه من غلبته إياهم قدر وقوع هزيمة المسلمين مع كثرة عددهم وقوة عددهم ليتبين لهم أن النصر الحق إنما هو من عنده لا بقوتهم ولو قدر أن لا يغلبوا الكفار ابتداء لرجع من رجع منهم شامخ الرأس متعاظما فقدر هزيمتهم ثم اعقبهم النصر ليدخلوا مكة كما دخلها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح متواضعا متخشعا واقتضت حكمته أيضا أن غنائم الكفار لما حصلت ثم قسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه لما بقي فيه من الطبع البشرى في محبة المال فقسمه فيهم لتطمئن قلوبهم وتجتمع على محبته لأنها جبلت على حب من أحسن إليها ومنع أهل الجهاد من أكابر المهاجرين ورؤساء الأنصار مع ظهور استحقاقهم لجميعها لأنه لو قسم ذلك فيهم لكان مقصورا عليهم بخلاف قسمته على المؤلفة لأن فيه استجلاب قلوب أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم فلما كان ذلك العطاء سببا لدخولهم في الإسلام ولتقوية قلب من دخل فيه قبل تبعهم من دونهم في الدخول فكان في ذلك عظيم المصلحة ولذلك لم يقسم فيهم من أموال أهل مكة عند فتحها قليلا ولا كثيرا مع احتياج الجيوش إلى المال الذي يعينهم على ما هم فيه فحرك الله قلوب المشركين لغزوهم فرأى كثيرهم أن يخرجوا معهم بأموالهم ونسائهم وأبنائهم فكانوا غنيمة للمسلمين ولو لم يقذف الله في قلب رئيسهم أن سوقة معه هو الصواب لكان الرأي ما أشار إليه دريد فخالفه فكان ذلك سببا لتصييرهم غنيمة للمسلمين ثم اقتضت تلك الحكمة أن تقسم تلك الغنائم في المؤلفة ويوكل من قلبه ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه ثم كان من تمام التأليف رد من سبى منهم إليهم فانشرحت صدورهم للإسلام فدخلوا طائعين راغبين وجبر ذلك قلوب أهل مكة بما نالهم من النصر والغنيمة عما حصل لهم من الكسر والرعب فصرف عنهم شر من كان يجاورهم من أشد العرب من هوازن وثقيف بما وقع بهم من الكسرة وبما قيض لهم من الدخول في الإسلام ولولا ذلك ما كان أهل مكة يطيقون مقاومة تلك القبائل مع شدتها وكثرتها وأما قصة الأنصار وقول من قال منهم فقد اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك كان من بعض أتباعهم ولما شرح لهم صلى الله عليه وسلم ما خفي عليهم من الحكمة فيما صنع رجعوا مذعنين ورأوا أن الغنيمة العظمى ما حصل لهم من عود رسول الله إلى بلادهم فسلوا عن الشاة والبعير والسبايا من الأنثى والصغير بما حازوه من الفوز العظيم ومجاورة النبي الكريم لهم حيا وميتا وهذا دأب الحكيم يعطي كل أحد ما يناسبه انتهى ملخصا قوله فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس كذا للأكثر مرة واحدة وفي رواية أبي ذر فكأنهم وجد إذ لم يصبهم ما أصاب الناس أو كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس أورده على الشك هل قال وجد بضمتين جمع وأجد أو وجدوا على أنه فعل ماض ووقع له عن الكشميهني وحده وجدوا في الموضعين فصار تكرارا بغير فائدة وكذا رأيته في أصل النسفي ووقع في رواية مسلم كذلك قال عياض وقع في نسخة في الثاني أن لم يصبهم يعنى بفتح الهمزة وبالنون قال وعلى هذا تظهر فائدة التكرار وجوز الكرماني أن يكون الأول من الغضب والثاني من الحزن والمعنى أنهم غضبوا والموجدة الغضب يقال وجد في نفسه إذا غضب ويقال أيضا وجد اذا حزن ووجد ضد فقد ووجد إذا استفاد مالا ويظهر الفرق بينهما بمصادرهما ففي الغضب موجدة وفي الحزن وجدا بالفتح وفي ضد الفقد وجدانا وفي المال وجدا بالضم وقد يقع الاشتراك في بعض هذه المصادر وموضع بسط ذلك غير هذا الموضع وفي مغازي سليمان التيمي أن سبب حزنهم أنهم خافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإقامة بمكة والأصح ما في الصحيح حيث قال إذ لم يصبهم ما أصاب الناس على أنه لا يمتنع الجمع وهذا أولى ووقع في رواية الزهري عن أنس في الباب فقالوا يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم وفي رواية هشام بن زيد عن أنس آخر الباب إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا وهذا ظاهر في أن العطاء كان من صلب الغنيمة بخلاف ما رجحه القرطبى قوله فخطبهم زاد مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن يحيى فحمد الله وأثنى عليه وسيأتي في الباب في رواية الزهري فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم فلم يدع معهم غيرهم فلما اجتمعوا قام فقال ما حديث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا وأما ناس منا حديثه أسنانهم فقالوا وفي رواية هشام بن زيد فجمعهم في قبة من أدم فقال يا معشر الأنصار ما حديث بلغني فسكتوا ويحمل على أن بعضهم سكت وبعضهم أجاب وفي رواية أبي التياح عن أنس عند الإسماعيلي فجمعهم فقال ما الذي بلغني عنكم قالوا هو الذي بلغك وكانوا لا يكذبون ولأحمد من طريق ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين فقالت الأنصار سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم فذكر الحديث وفيه ثم قال أقلتم كذا وكذا قالوا نعم وإسناده على شرط مسلم وكذا ذكر بن إسحاق عن أبي سعيد الخدري أن الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمقالتهم سعد بن عبادة ولفظه لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء وجد هذاالحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة فدخل عليه سعد بن عبادة فذكر له ذلك فقال له فأين أنت من ذلك يا سعد قال ما أنا الا من قومى قال فاجمع لي قومك فخرج فجمعهم الحديث وأخرجه أحمد من هذا الوجه وهذا يعكر على الرواية التي فيها أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا لأن سعد بن عبادة من رؤساء الأنصار بلا ريب إلا أن يحمل على الأغلب الأكثر وأن الذي خاطبه بذلك سعد بن عبادة ولم يرد إدخال نفسه في النفي أوأنه لم يقل لفظا وأن كان رضي بالقول المذكور فقال ما أنا الا من قومي وهذا أوجه والله أعلم قوله ألم اجدكم ضلالا بالضم والتشديد جمع ضال والمراد هنا ضلالة الشرك وبالهداية الإيمان وقد رتب صلى الله عليه وسلم ما من الله عليهم على يده من النعم ترتيبا بالغا فبدأ بنعمة الإيمان التي لا يوازيها شيء من أمر الدنيا وثنى بنعمة الآلفة وهي أعظم من نعمة المال لأن الأموال تبذل في تحصيلها وقد لاتحصل وقد كانت الأنصار قبل الهجرة في غاية التنافر والتقاطع لما وقع بينهم من حرب بعاث وغيرها كما تقدم في أول الهجرة فزال ذلك كله بالإسلام كما قال الله تعالى لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم قوله عالة بالمهملة أي فقراء لا مال لهم والعيلة الفقر قوله كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله آمن بفتح الهمزة والميم والتشديد أفعل تفضيل من المن وفي حديث أبي سعيد فقالوا ماذا نجيبك يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل قوله قال لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا في رواية إسماعيل بن جعفر لو شئتم أن تقولوا جئتنا كذا وكذا وكان من الأمر كذا وكذا لاشياء زعم عمرو بن أبي يحيى المازني راوي الحديث أنه لا يحفظها وفي هذا رد على من قال إن الراوي كنى عن ذلك عمدا على طريق التأدب وقد جوز بعضهم أن يكون المراد جئتنا ونحن على ضلالة فهدينا بك وما أشبه ذلك وفيه بعد فقد فسر ذلك في حديث أبي سعيد ولفظه فقال أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فواسيناك ونحوه في مغازى أبي الأسود عن عروة مرسلا وبن عائذ من حديث بن عباس موصولا وفي مغازي سليمان التيمي أنهم قالوا في جواب ذلك رضينا عن الله ورسوله وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه بغير إسناد وأخرجه أحمد عن بن أبي عدي عن حميد عن أنس بلفظ أفلا تقولون جئتنا خائفا فآمناك وطريدا فآويناك ومخذولا فنصرناك فقالوا بل المن علينا لله ولرسوله وإسناده صحيح وروى أحمد من وجه آخر عن أبي سعيد قال قال رجل من الأنصار لأصحابه لقد كنت أحدثكم أن لو استقامت الأمور لقد آثر عليكم قال فردوا عليه ردا عنيفا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا منه وانصافا وإلا ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة الظاهرة في جميع ذلك له عليهم فإنه لولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بينهم وبين غيرهم فرق وقدنبه على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ألا ترضون الخ فنبههم على ما غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به منه بالنسبة إلى ما حصل عليه غيرهم من عرض الدنيا الفانية قوله بالشاة والبعير اسم جنس فيهما والشاة تقع على الذكر والانثى وكذا البعير وفي رواية الزهري أن يذهب الناس بالأموال وفي رواية أبي التياح بعدها وكذا قتادة بالدنيا قوله إلى رحالكم بالحاء المهملة أي بيوتكم وهي رواية قتادة زاد في رواية الزهري عن أنس فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به وزاد فيه أيضا قالوا يا رسول الله قد رضينا وفي رواية قتادة قالوا بلى وذكر الواقدي أنه حينئذ دعاهم ليكتب لهم بالبحرين تكون لهم خاصة بعده دون الناس وهي يومئذ أفضل ما فتح عليه من الأرض فأبوا وقالوا لا حاجة لنا بالدنيا قوله لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار قال الخطابي أراد بهذا الكلام تألف الأنصار واستطابة نفوسهم والثناء عليهم في دينهم حتى رضي أن يكون واحدا منهم لولا ما يمنعه من الهجرة التي لا يجوز تبديلها ونسبه الإنسان تقع على وجوه منها الولادة والبلادية والاعتقادية والصناعية ولا شك أنه لم يرد الانتقال عن نسب آبائه لأنه ممتنع قطعا وأما الاعتقادى فلا معنى للانتقال فيه فلم يبق الا القسمان الاخيران وكانت المدينة دار الأنصار والهجرة إليها امرآ واجبا أي لولا أن النسبة الهجرية لا يسعني تركها لانتسبت إلى داركم قال ويحتمل أنه لما كانوا أخواله لكون أم عبد المطلب منهم أراد أن ينتسب إليهم بهذه الولادة لولا مانع الهجرة وقال بن الجوزي لم يرد صلى الله عليه وسلم تغير نسبه ولا محو هجرته وإنما أراد أنه لولا ما سبق من كونه هاجر لانتسب إلى المدينة وإلى نصرة الدين فالتقدير لولا أن النسبة إلى الهجرة نسبة دينية لا يسع تركها لانتسبت إلى داركم وقال القرطبي معناه لتسميت باسمكم وانتسبت إليكم كما كانوا ينتسبون بالحلف لكن خصوصية الهجرة وتربيتها سبقت فمنعت من ذلك وهي أعلى وأشرف فلا تتبدل بغيرها وقيل معناه لكنت من الأنصار في الأحكام والعداد وقيل التقدير لولا أن ثواب الهجرة أعظم لاخترت أن يكون ثوابي ثواب الأنصار ولم يرد ظاهر النسب أصلا وقيل لولا التزامي بشروط الهجرة ومنها ترك الإقامة بمكة فوق ثلاث لاخترت أن أكون من الأنصار فيباح لي ذلك قوله وادى الأنصار هو المكان المنخفض وقيل الذي فيه ماء والمراد هنا بلدهم وقوله شعب الأنصار بكسر الشين المعجمة وهو اسم لما انفرج بين جبلين وقيل الطريق في الجبل وأراد صلى الله عليه وسلم بهذا وبما بعده التنبيه على جزيل ما حصل لهم من ثواب النصرة والقناعة بالله ورسوله عن الدنيا ومن هذا وصفه فحقه أن يسلك طريقه ويتبع حاله قال الخطابي لما كانت العادة أن المرء يكون في نزوله وارتحاله مع قومه وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب فإذا تفرقت في السفر الطرق سلك كل قوم منهم واديا وشعبا فأراد أنه مع الأنصار قال ويحتمل أن يريد بالوادي المذهب كما يقال فلان في واد وأنا في واد قوله الأنصار شعار والناس دثار الشعار بكسر المعجمة بعدها مهملة خفيفة الثوب الذي يلي الجلد من الجسد والدثار بكسر المهملة ومثلثة خفيفة الذي فوقه وهي استعارة لطيفة لفرط قربهم منه وأراد أيضا أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم زاد في حديث أبي سعيد اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الانصار قال فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا قوله انكم ستلقون بعدي أثرة بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين ويجوز كسر أوله مع الاسكان أي الانفراد بالشيء المشترك دون من يشركه فيه وفي رواية الزهري أثرة شديدة والمعنى أنه يستأثر عليهم بما لهم فيه اشتراك في الاستحقاق وقال أبو عبيد معناه يفضل نفسه عليكم في الفيء وقيل المراد بالاثرة الشدة ويرده سياق الحديث وسببه قوله فاصبروا حتى تلقونى على الحوض أي يوم القيامة وفي رواية الزهري حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض أي اصبروا حتى تموتوا فإنكم ستجدونني عند الحوض فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم إقامة الحجة على الخصم وإفحامه بالحق عند الحاجة إليه وحسن أدب الأنصار في تركهم المماراة والمبالغة في الحياء وبيان أن الذي نقل عنهم إنما كان عن شبانهم لا عن شيوخهم وكهولهم وفيه مناقب عظيمة لهم لما اشتمل من ثناء الرسول البالغ عليهم وأن الكبير ينبه الصغير على ما يغفل عنه ويوضح له وجه الشبهة ليرجع إلى الحق وفيه المعاتبة واستعطاف المعاتب وإعتابه عن عتبة بإقامة حجة من عتب عليه والاعتذار والاعتراف وفيه علم من أعلام النبوة لقوله ستلقون بعدي أثرة فكان كما قال وقد قال الزهري في روايته عن أنس في آخر الحديث قال أنس فلم يصبروا وفيه أن للإمام تفضيل بعض الناس على بعض في مصارف الفيء وأن له أن يعطى الغني منه للمصلحة وأن من طلب حقه من الدنيا لا عتب عليه في ذلك ومشروعية الخطبة عند الأمر الذي يحدث سواء كان خاصا أم عاما وفيه جواز تخصيص بعض المخاطبين في الخطبة وفيه تسلية من فاته شيء من الدنيا مما حصل له من ثواب الآخرة والحض على طلب الهداية والألفة والغنى وأن المنة لله ورسوله على الاطلاق وتقديم جانب الآخرة على الدنيا والصبر عما فات منها ليدخر ذلك لصاحبه في الآخرة والآخرة خير وأبقى

Bölüm V08/P052–V08/P054

1 ( الحديث السابع حديث أنس ) أورده من رواية الزهري وأبي التياح وهشام بن زيد وقتادة كلهم عن أنس وفي رواية بعضهم ما ليس في رواية الآخر وقد ذكرت ما في رواياتهم من فائدة في الذي قبله وهشام في رواية الزهري هو بن يوسف الصنعاني وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد وإسناده كله بصريون وكذا طريق قتادة وهشام بن زيد هو بن أنس بن مالك وقد أورد حديثه من طريقين فالأولى عن أزهر وهو بن سعد السمان والثانية عن معاذ بن معاذ وهو العنبري كلاهما عن بن عون وهو عبد الله وجميعهم بصريون 4077 قوله في رواية أبي التياح لما كان يوم فتح مكة قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم في قريش كذا لأبي ذر عن شيخه وله في رواية الكشميهني بين قريش وهي رواية الأصيلي ووقع عند القابسي غنائم قريش ولبعضهم غنائم من قريش وهو خطأ لأنه يوهم أن مكة لما فتحت قسمت غنائم قريش وليس كذلك بل المراد بقوله يوم فتح مكة زمان فتح مكة وهو يشمل السنة كلها ولما كانت غزوة حنين ناشئة عن غزوة مكة أضيفت إليها كما تقدم عكسه وقد قرر ذلك الإسماعيلي فقال قوله يعني في رواية لما افتتحت مكة قسمت الغنائم يريد غنائم هوازن فإنه لم يكن عند فتح مكة غنيمة تقسم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم غزا حنينا بعد فتح مكة في تلك الأيام القريبة وكان السبب في هوازن فتح مكة لأن الخلوص إلى محاربتهم كان بفتح مكة وقد خطأ القابسي الرواية وقال الصواب في قريش وأخرج أبو نعيم هذا الحديث من طريق أبي مسلم الكجي عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه بلفظ لما كان يوم حنين قالت الأنصار والله أن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش الحديث فهذا لا إشكال فيه 4078 قوله أنبأنا هشام بن زيد في رواية معاذ عن هشام 4079 قوله في رواية قتادة أن قريشا حديث عهد كذا وقع بالافراد في الصحيحين والمعروف حديثو عهد وكتبها الدمياطي بخطه حديثو عهد وفيه نظر وقد وقع عند الإسماعيلي أن قريشا كانوا قريب عهد قوله أن أجبرهم كذا للأكثر بفتح أوله وسكون الجيم بعدها موحدة ثم راء مهملة وللسرخسي والمستملى بضم أوله وكسر الجيم بعدها تحتانية ساكنة ثم زاى من الجائزة قوله في رواية معاذ عشرة آلاف من الطلقاء في رواية الكشميهني عشرة آلاف والطلقاء وهو أولى فإن الطلقاء لم يبلغوا هذا القدر ولا عشر عشره وقيل إن الواو مقدرة عند من جوز تقدير حرف العطف قوله في آخره وقال هشام قلت يا أبا حمزة هو موصول بالإسناد المذكور وأبو حمزة هو أنس بن مالك وقوله شاهد ذلك في رواية الكشميهني شاهد ذاك قال وأين أغيب عنه هو استفهام إنكار يقرر أنه ما كان ينبغي له أن يظن أن أنسا يغيب عن ذلك وقوله وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم تحوزونه إلى بيوتكم كذا للجميع بالحاء المهملة والزاي من الحوز ووقع عند الكرماني تجيرونه بالتحتانية بدل الواو وضبطه بالجيم والراء المهملة وفسره بقوله أي تنقذونه وكل ذلك خطأ نقلا وتفسيرا وقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فتذهبون بمحمد تحوزونه كما في الرواية المعتمدة

Bölüm V08/P054–V08/P056

4081 الحديث الثامن حديث بن مسعود ذكره من وجهين قوله عن عبد الله هو بن مسعود قوله آثر ناسا أعطى الأقرع أي بن حابس بن عثمان بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي قيل كان اسمه فراس والأقرع لقبه قوله وأعطى عيينة أي بن حسن بن حذيفة بن بدر الفزاري قوله واعطى ناسا تقدم ذكرهم في الكلام على المؤلفة قريبا وفي هذه العطية يقول العباس بن مرداس السلمي كما أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي في الدلائل من طريق عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من سبى حنين مائة مائة من الإبل فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة وأعطى صفوان بن أمية مائة وأعطى عبينة بن حصن مائة وأعطى مالك بن عوف مائة وأعطى الأقرع بن حابس مائة وأعطى علقمة بن علاثة مائة وأعطى العباس بن مردواس دون المائة فأنشا يقول أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع قال فأكمل له المائة وساق بن إسحاق وموسى بن عقبة هذه الأبيات أكثر من هذا قوله في رواية منصور فقال رجل في رواية الأعمش فقال رجل من الأنصار وفي رواية الواقدي أنه معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف وكان من المنافقين وفيه تعقب على مغلطاي حيث قال لم أر أحدا قال إنه من الأنصار الا ما وقع هنا وجزم بأنه حرقوص بن زهير السعدي وتبعه بن الملقن وأخطأ في ذلك فإن قصة حرقوص غير هذه كما سيأتي قريبا من حديث أبي سعيد الخدري قوله ما أراد بها في رواية منصور ما أريد بها على البناء للمجهول قوله فقلت لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الأعمش فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته قوله فتغير وجهه في رواية الواقدي حتى ندمت على ما بلغته قوله رحمة الله على موسى تقدمت الإشارة إلى شيء من شرحه في أحاديث الأنبياء وفي الحديث جواز المفاضلة في القسمة والإعراض عن الجاهل والصفح عن الأذى والتأسى بمن مضى من النظراء تنبيه وقع حديث بن مسعود مقدما على طريق معاذ عن بن عون عن هشام عن أنس في رواية أبي ذر والصواب تأخيره لتتوالى طرق حديث أنس وأظنه من تغيير الرواة عن الفريري فإن طريق أنس الأخيرة سقطت من رواية النسفي فلعل البخاري ألحقها فكتبت مؤخرة عن مكانها 1 ( قوله باب السرية التي قبل نجد ) قبل بكسر القاف وفتح الموحدة أي في جهة نجد هكذا ذكرها بعد غزوة الطائف والذي ذكره أهل المغازي أنها كانت قبل التوجه لفتح مكة فقال بن سعد كانت في شعبان سنة ثمان وذكر غيره أنها كانت قبل موته وموتة كانت في جمادى كما تقدم من السنة وقيل كانت في رمضان قالوا وكان أبو قتادة أميرها وكانوا خمسة وعشرين وغنموا من غطفان بأرض محارب مائتي بعير والفي شاة والسرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية هي التي تخرج بالليل والسارية التي تخرج بالنهار وقيل سميت بذلك لأنها تخفى ذهابها وهذا يقتضى أنها أخذت من السر ولا يصح لاختلاف المادة وهي قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهي من مائة إلى خمسمائة فما زاد على خمسمائة يقال له منسر بالنون والمهملة فإن زاد على الثمانمائة سمي جيشا وما بينهما يسمى هبطة فإن زاد على أربعة آلاف يسمى جحفلا فإن زاد فجيش جرار والخميس الجيش العظيم وما افترق من السرية يسمى بعثا فالعشرة فما بعدها تسمى حفيرة والأربعون عصبة والى ثلاثمائة مقنب بقاف ونون ثم موحدة فإن زاد سمى جمرة بالجيم والكتيبة ما اجتمع ولم ينتشر وحديث بن عمر المذكور في الباب قد تقدم شرحه في فرض الخمس وفي ذكره عقيب حديث أبي قتادة إشارة إلى اتحادهما 1 ( قوله باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة )

Bölüm V08/P056–V08/P057

بفتح الجيم وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة أي بن عامر بن عبد مناة بن كنانة ووهم الكرماني فظن أنه من بني جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف قبيلة من عبد قيس وهذا البعث كان عقب فتح مكة في شوال قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي وكانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم قال بن سعد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم خالد بن الوليد في ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين والأنصار داعيا إلى الإسلام لا مقاتلا قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقوله 4084 وحدثني نعيم هو بن حماد وعبد الله هو بن المبارك وعند الإسماعيلي ما يدل على أن السياق الذي هنا لفظ بن المبارك قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم قال بن إسحاق حدثني حكيم بن عباد عن أبي جعفر يعني الباقر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد حين افتتح مكة إلى بني جذيمة داعيا ولم يبعثه مقاتلا قوله فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا هذا من بن عمر راوي الحديث يدل على أنه فهم أنهم أرادوا الإسلام حقيقة ويؤيده فهمه أن قريشا كانوا يقولون لكل من أسلم صبأ حتى اشتهرت هذه اللفظة وصاروا يطلقونها في مقام الذم ومن ثم لما أسلم ثمامة بن أثال وقدم مكة معتمرا قالوا له صبأت قال لا بل أسلمت فلما اشتهرت هذه اللفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها لأن قولهم صبأنا أي خرجنا من دين إلى دين ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام وقال الخطابي يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولا قولهم قوله فجعل خالد يقتل منهم ويأسر في كلام بن سعد أنه أمرهم ان يستأسروا فاستأسروا فكتف بعضهم بعضا وفرقهم في أصحابه فيجمع بأنهم أعطوا بأيديهم بعد المحاربة قوله ودفع إلى كل رجل منا أسيره أي من اصحابه الذين كانوا معه في السرية وفي رواية الباقر فقال لهم خالد ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا فوضعوا السلاح فأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف قوله حتى إذا كان يوم كذا بالتنوين أي من الأيام وكان تامة وعند أبي سعد فلما كان السحر نادى خالد من كان معه أسير فليضرب عنقه قوله أن يقتل كل رجل منا أسيره في رواية الكشميهني كل إنسان قوله فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره وعند بن سعد فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم وفيه جواز الحلف على نفي فعل الغير إذا وثق بطواعيته قوله اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد قال الخطابي أنكر عليه العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا قوله مرتين زاد بن عسكر عن عبد الرزاق أو ثلاثة أخرجه الإسماعيلي وفي رواية الباقين ثلاث مرات وزاد الباقر في روايته ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فقال أخرج إلى هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك فخرج حتى جاءهم ومعه مال فلم يبق لهم أحد الا وداه وذكر بن هشام في زياداته أنه انفلت منهم رجل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر فقال هل أنكر عليه أحد فوصف له صفة بن عمر وسالم مولى أبي حذيفة وذكر بن إسحاق من حديث بن أبي حدرد الأسلمي قال كنت في خيل خالد فقال لي فتى من بني جذيمة قد جمعت يداه في عنقه برمة يا فتى هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدى إلى هؤلاء النسوة فقلت نعم فقدته بها فقال اسلمى حبيش قبل نفاد العيش أريتك إن طالبتكم فوجدتكم بحلية أو أدركتكم بالخوانق الأبيات قال فقالت له امرأة منهن وأنت نجيت عشرا وتسعا ووترا وثمانيا تترى قال ثم ضربت عنق الفتى فأكبت عليه فما زالت تقبله حتى ماتت وقد روى النسائي والبيهقي في الدلائل بإسناد صحيح من حديث بن عباس نحو هذه القصة وقال فيها فقال إني لست منهم أني عشقت امرأة منهم فدعوني أنظر إليها نظرة قال فيه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أما كان فيكم رجل رحيم وأخرجه البيهقي من طريق بن عاصم عن أبيه نحو هذه القصة وقال في آخرها فانحدرت إليه من هودجها فحنت عليه حتى ماتت

Bölüm V08/P057–V08/P058

1 ( قوله باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال إنها سرية الأنصار ) قلت كذا ترجم وأشار بأصل الترجمة إلى ما رواه أحمد وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق عمر بن الحكم عن أبي سعيد الخدري قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم حتى انتهينا إلى رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة الحديث وذكر بن سعد هذه القصة بنحو هذاالسياق وذكر أن سببها أنه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن ناسا من الحبشة ترا آهم أهل جدة فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ربيع الآخر في سنة تسع في ثلاثمائة فانتهى إلى جزيرة في البحر فلما خاض البحر إليهم هربوا فلما رجع تعجل بعض القوم إلى أهلهم فأمر عبد الله بن حذافة على من تعجل وذكر بن إسحاق أن سبب هذه القصة أن وقاص بن مجزز كان قتل يوم ذي قرد فأراد علقمة بن مجزز أن يأخذ بثأره فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السرية قلت وهذا يخالف ما ذكره بن سعد إلا أن يجمع بأن يكون أمر بالأمرين وأرخها بن سعد في ربيع الآخر سنة تسع فالله أعلم وأما قوله ويقال أنها سرية الأنصاري فأشار بذلك إلى احتمال تعدد القصة وهو الذي يظهر لي لاختلاف سياقهما واسم اميرهما والسبب في أمره بدخولهم النار ويحتمل الجمع بينهما بضرب من التأويل ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القرشي المهاجري بكونه أنصاريا فقد تقدم بيان نسب عبد الله بن حذافة في كتاب العلم ويحتمل الحمل على المعنى الأعم أي أنه نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجملة وإلى التعدد جنح بن القيم وأما بن الجوزي فقال قوله من الأنصار وهم من بعض الرواة وإنما هو سهمي قلت ويؤيده حديث بن عباس عند أحمد في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وسيأتي في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى وقد رواه شعبة عن زبيد اليامي عن سعد بن عبيدة فقال رجلا ولم يقل من الأنصار ولم يسمه أخرجه المصنف في كتاب خبر الواحد وأما علقمة بن مجزز فهو بضم أوله وجيم مفتوحة ومعجمتين الأولى مكسورة ثقيلة وحكى فتحها والأول أصوب وقال عياض وقع لأكثر الرواة بسكون المهملة وكسر الراء المهملة وعن القابسى بجيم ومعجمتين وهوالصواب قلت وأغرب الكرماني فحكى أنه بالحاء المهملة وتشديد الراء فتحا وكسرا وهو خطأ ظاهر وهو ولد القائف الذي يأتي ذكره في النكاح في حديث عائشة في قوله في زيد بن حارثة وابنه أسامة أن بعض هذه الأقدام لمن بعض فعلقمة صحابي بن صحابي

Bölüm V08/P058–V08/P060

4085 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله حدثني سعد بن عبيدة بالتصغير قوله عن أبي عبد الرحمن هو السلمي قوله فغضب في رواية حفص بن غياث عن الأعمش في الاحكام فغضب عليهم وفي رواية مسلم فأغضبوه في شيء قوله فقال أوقدوا نارا في رواية حفص فقال عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها وهذا يخالف حديث أبي سعيد فإن فيه فأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم أو يصطلون فقال لهم أليس عليكم السمع والطاعة قالوا بلى قال أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار قوله فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا في رواية حفص فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض وفي رواية بن جرير من طريق أبي معاوية عن الأعمش فقال لهم شاب منهم لا تعجلوا بدخولها وفي رواية زبيد عن سعد بن عبيدة في خبر الواحد فأرادوا أن يدخلوها وقال آخرون إنما فررنا منها قوله فما زالوا حتى خمدت النار في رواية حفص فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وخمدت هو بفتح الميم أي طفئ لهبها وحكى المطرزى كسر الميم من خمدت قوله فسكن غضبه هذا أيضا يخالف حديث أبي سعيد فإن فيه أنه كانت به دعابة وفيه أنهم تحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها فقال احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم قوله فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم في رواية حفص فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قوله ما خرجوا منها إلى يوم القيامة في رواية حفص ما خرجوا منها أبدا وفي رواية زبيد فلم يزالوا فيها إلى يوم القيامة يعني أن الدخول فيها معصية والعاصى يستحق النار ويحتمل أن يكون المراد لو دخلوها مستحلين لما خرجوا منها أبدا وعلى هذا ففي العبارة نوع من أنواع البديع وهو الاستخدام لأن الضمير في قوله لو دخلوها للنار التي اوقدوها والضمير في قوله ما خرجوا منها أبدا لنار الآخرة لأنهم ارتكبوا ما نهوا عنه من قتل أنفسهم ويحتمل وهو الظاهر أن الضمير للنار التي أوقدت لهم أي ظنوا أنهم إذا دخلوا بسبب طاعة أميرهم لا تضرهم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لو دخلوا فيها لا حترقوا فماتوا فلم يخرجوا قوله الطاعة في المعروف في رواية حفص انما الطاعة في المعروف وفي رواية زبيد وقال للآخرين لا طاعة في معصية وفي رواية مسلم من هذا الوجه وقال للآخرين أي الذين امتنعوا قولا حسنا وفي حديث أبي سعيد من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه وفي الحديث من الفوائد أن الحكم في حال الغضب ينفذ منه ما لا يخالف الشرع وأن الغضب يغطى على ذوى العقول وفيه أن الإيمان بالله ينجى من النار لقولهم إنما فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار والفرار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرار إلى الله والفرار إلى الله يطلق على الإيمان قال الله تعالى ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين وفيه أن الأمر المطلق لا يعم الأحوال لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يطيعوا الأمير فحملوا ذلك على عموم الأحوال حتى في حال الغضب وفي حال الأمر بالمعصية فبين لهم صلى الله عليه وسلم أن الأمر بطاعته مقصور على ما كان منه في غير معصية وسيأتي مزيد لهذه المسألة في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى واستنبط منه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة أن الجمع من هذه الأمة لا يجتمعون على خطأ لانقسام السرية قسمين منهم من هان عليه دخول النار فظنه طاعة ومنهم من فهم حقيقة الأمر وأنه مقصور على ما ليس بمعصية فكان اختلافهم سببا لرحمة الجميع قال وفيه أن من كان صادق النية لا يقع الا في خير ولو قصد الشر فإن الله يصرفه عنه ولهذا قال بعض أهل المعرفة من صدق مع الله وقاه الله ومن توكل على الله كفاه الله

Bölüm V08/P060

1 ( قوله باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع ) كأنه أشار بالتقييد بما قبل حجة الوداع إلى ما وقع في بعض أحاديث الباب أنه رجع من اليمن فلقى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع لكن القبلية نسبية وقد قدمت في الزكاة في الكلام على حديث معاذ متى كان بعثه إلى اليمن وروى أحمد من طريق عاصم بن حميد عن معاذ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج يوصيه ومعاذ راكب الحديث ومن طريق يزيد بن قطيب عن معاذ لما بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال قد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم فقاتل بمن أطاعك من عصاك وعند أهل المغازي أنها كانت في ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة

Bölüm V08/P060–V08/P062

4086 قوله حدثنا عبد الملك هو بن عمير قوله عن أبي بردة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى هذا صورته مرسل وقد عقبة المصنف بطريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى وهو ظاهر الاتصال وإن كان فيما يتعلق بالسؤال عن الأشربة لكن الغرض منه إثبات قصة بعث أبي موسى إلى اليمن وهو مقصود الباب ثم قواه بطريق طارق بن شهاب قال حدثني أبو موسى قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض قومي الحديث وهو وإن كان إنما يتعلق بمسألة الإهلال لكنه يثبت أصل قصة البعث المقصودة هنا أيضا ثم قوي قصة معاذ بحديث بن عباس في وصية النبي صلى الله عليه وسلم له حين أرسله إلى اليمن وبرواية عمرو بن ميمون عن معاذ والمراد بها أيضا إثبات أصل قصة بعث معاذ إلى اليمن وأن كان سياق الحديث في معنى آخر وقد اشتمل الباب على عدة أحاديث الحديث الأول أصل البعث إلى اليمن وسيأتي في استتابة المرتدين من طريق حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى سبب بعثه إلى اليمن ولفظه قال أقبلت ومعي رجلان من الأشعريين وكلاهما سأل يعني أن يستعمله فقال لن نستعمل على عملنا من أرادة ولكن أذهب أنت يا أبا موسى إلى اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل قوله وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال واليمن مخلافان المخلاف بكسر الميم وسكون المعجمة وآخره فاء هو بلغة أهل اليمن وهو الكورة والاقليم والرستاق بضم الراء وسكون المهملة بعدها مثناة وآخرها قاف وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب عدن وكان من عمله الجند بفتح الجيم والنون وله بها مسجد مشهور إلى اليوم وكانت جهة أبي موسى السفلى والله أعلم قوله يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا قال الطيبي هو معنى الثاني من باب المقابله المعنويه لأن الحقيقية أن يقال بشرا ولا تنذرا وآنسا ولا تنفرا فجمع بينهما ليعم البشارة والنذارة والتأنيس والتنفير قلت ويظهر لي أن النكتة في الإتيان بلفظ البشارة وهو الأصل وبلفظ التنفير وهو اللازم وأتى بالذي بعده على العكس للإشارة إلى أن الإنذار لا ينفى مطلقا بخلاف التنفير فاكتفى بما يلزم عنه الإنذار وهو التنفير فكأنه قيل أن انذرتم فليكن بغير تنفير كقوله تعالى فقولا له قولا لينا قوله إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا كذا فيه وللأكثر إذا سار في أرضه وكان قريبا أحدث أي جدد به العهد لزيارته ووقع في رواية سعيد بن أبي بردة الآتية في الباب فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى زاد في رواية حميد بن هلال فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل قوله وإذا رجل عنده لم اقف على اسمه لكن في رواية سعيد بن أبي بردة أنه يهودي وسيأتي كذلك في رواية حميد بن هلال في استتابة المرتدين مع شرح هذه القصة وبيان الاختلاف في مدة استتابة المرتدين وقوله أيم بفتح الميم وترك إشباعها لغة وأخطأ من ضمها وأصله أي الاستفهامية دخلت عليها ما وقد سمع أيم هذا بالتخفيف مثل إيش هذا فحذفت الألف من أيم والهمز من أيش قوله ثم نزل فقال يا عبد الله هو اسم أبي موسى كيف تقرأ القرآن قال أتفوقه تفوقا بالفاء ثم القاف أي ألازم قراءته ليلا ونهارا شيئا بعد شيء وحينا بعد حين مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى تدر ثم تحلب هكذا دائما قوله وقد قضيت جزئي قال الدمياطي لعله أربى وهو الوجه وهو كما قال لو جاءت به الرواية ولكن الذي جاء في الرواية صحيح والمراد به أنه جزأ الليل أجزاء جزءا للنوم وجزءا للقراءة والقيام فلا يلتفت إلى تخطئة الرواية الصحيحة الموجهة بمجرد التخيل قوله فاحتسبت نومتي كما احتسبت قومتى كذا لهم بصيغة الفعل الماضي وللكشميهني فأحتسب بغير المثناة في آخره بصيغة الفعل المضارع ومعناه أنه يطلب الثواب في الراحة كما يطلبه في التعب لأن الراحة إذا قصد بها الإعانة على العبادة حصلت الثواب تنبيه كان بعث أبي موسى إلى اليمن بعد الرجوع من غزوة تبوك لأنه شهد غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيان ذلك في الكلام عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى واستدل به على أن أبا موسى كان عالما فطنا حاذقا ولولا ذلك لم يوله النبي صلى الله عليه وسلم الامارة ولو كان فوض الحكم لغيره لم يحتج إلى توصيته بما وصاه به ولذلك اعتمد عليه عمر ثم عثمان ثم علي وأما الخوارج والروافض فطعنوا فيه ونسبوه إلى الغفلة وعدم الفطنة لما صدر منه في التحكيم بصفين قال بن العربي وغيره والحق أنه لم يصدر منه ما يقتضى وصفه بذلك وغاية ما وقع منه أن اجتهاده أداه إلى أن يجعل الأمر شورى بين من بقي من أكابر الصحابة من أهل بدر ونحوهم لما شاهد من الاختلاف الشديد بين الطائفتين بصفين وآل الأمر إلى ما آل إليه

Bölüm V08/P062–V08/P063

1 ( الحديث الثاني ) قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور وخالد هو بن عبد الله الطحان والشيباني اسمه سليمان بن فيروز قوله البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها عين مهملة وقد ذكر تفسيره عن أبي بردة راوية وأنه نبيذ العسل ويأتي شرح المتن في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى قوله 4087 رواه جرير وعبد الواحد عن الشيباني عن أبي بردة يعني أنهما روياه عن الشيباني عن أبي بردة بدون ذكر سعيد بن أبي بردة وهو كما قال وأما رواية جرير وهو بن عبد الحميد فوصلها الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة ومن طريق يوسف بن موسى كلاهما عن جرير عن الشيباني عن أبي بردة عن أبي موسى به وأما رواية عبد الواحد وهو بن زياد فوصلها ثم ساق المصنف الحديث عن مسلم وهو بن إبراهيم عن شعبة قال حدثنا سعيد بن أبي بردة عن أبيه فذكره مرسلا مطولا فيه قصة بعثهما وذكر الأشربة وقصة اليهودي وسؤال معاذ عن القراءة كما أشرنا إليه أولا وقال بعده تابعه العقدي ووهب بن جرير عن شعبة وقال وكيع والنضر وأبو داود عن شعبة عن سعيد يعني أن مسلم بن إبراهيم والعقدي ووهب بن جرير أرسلوه عن شعبة وأن وكيعا والنضر وهو بن شميل وأبا داود وهو الطيالسي رووه عن شعبة موصولا فأما رواية العقدي وهو أبو عامر عبد الملك بن عمرو فوصلها المؤلف في الأحكام وأما رواية وهب بن جرير فوصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وأما رواية وكيع فوصلها المؤلف في الجهاد مختصرا وأوردها بن أبي عاصم في كتاب الأشربة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع مطولا وهي في مسند أبي بكر بن أبي شيبة كذلك وأما رواية النضر بن شميل فوصلها المؤلف في الأدب وأما رواية أبي داود الطيالسي فوصلها كذلك في مسنده المروزي من طريق يونس بن حبيب عنه ولكنه فرقه حديثين ولذلك وصلها النسائي من طريق أبي داود 1 ( الحديث الثالث ) 4089 قوله حدثنا عباس بن الوليد بموحدة ثم مهملة هو النرسي بفتح النون وبالسين المهملة قال أبو علي الجياني رواه بن السكن والأكثر هكذا وفي رواية أبي أحمد يعني الجرجاني حدثنا عباس ولم ينسبه وفي رواية أبي زيد المروزي مثله إلا أنه قرأ عليهم بالتحتانية والشين المعجمة وليس بشيء إنما هو بالموحدة والمهملة وهو النرسي وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في علامات النبوة وجزم بمثل ذلك صاحب المشارق والمطالع وأما الدمياطي فضبطه بالمعجمة وعين أنه الرقام ونوزع في ذلك والصواب النرسي قوله عبد الواحد هو بن زياد وأيوب بن عائذ بتحتانية بعدها ذال معجمة وهو مدلجي بصري وثقة يحيى بن معين وغيره ورمى بالإرجاء وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد أورده في الحج من طريق شعبة وسفيان عن قيس بن مسلم شيخ أيوب بن عائذ فيه وتقدم الكلام عليه هناك مستوفى 1 ( الحديث الرابع )

Bölüm V08/P063–V08/P064

4090 قوله حدثني حبان بكسر أوله ثم موحدة ثم نون بن موسى وعبد الله هو بن المبارك قوله حين بعثه إلى اليمن تقدم بيان الوقت الذي بعثه فيه وما فيه من اختلاف في أواخر كتاب الزكاة مع بقية شرح الحديث مستوفى ولله الحمد قوله قال أبو عبد الله طوعت طاعت وأطاعت وقع هذا وما بعده لغير أبي ذر والنسفي وأراد بذلك تفسير قوله تعالى فطوعت له نفسه قتل أخيه على عادته في تفسير اللفظة الغريبة من القرآن إذا وافقت لفظة من الحديث والذي وقع في حديث معاذ فأن هم أطاعوا فإن عند بعض رواته كما ذكره بن التين فان هم طاعوا بغير ألف وقد قرأ الحسن البصري وطائفة معه فطاوعت له نفسه قال بن التين إذا امتثل أمره فقد أطاعه وإذا وافقه فقد طاوعه قال الأزهري الطوع نقيض الكره وطاع له انقاد فإذا مضى لأمره فقد أطاعه وقال يعقوب بن السكيت طاع وأطاع بمعنى وقال الأزهري أيضا منهم من يقول طاع له يطوع طوعا فهو طائع بمعنى أطاع والحاصل أن طاع وأطاع استعمل كل منهما لازما ومتعديا إما بمعنى واحد مثل بدأ الله الخلق وأبدأه أو دخلت الهمزة للتعدية وفي اللازم للصيرورة أو ضمن المتعدى بالهمزة معنى فعل آخر لازم لأن كثيرا من أهل العلم باللغة فسروا أطاع بمعنى لان وانقاد وهو اللائق في حديث معاذ هنا وأن كان الغالب في الرباعي التعدى وفي الثلاثي اللزوم وهذا أولى من دعوى فعل وأفعل بمعنى واحد لكونه قليلا وأولى من دعوى أن اللام في قوله فإن هم أطاعوا لك زائدة وقد تقدم شيء من هذا في شرح الحديث في الزكاة وقوله بعد ذلك طعت طعت وأطعت الأولى بالضم والثانية بالكسر والثالثة بالفتح بزيادة ألف في أوله 1 ( الحديث الخامس ) 4091 قوله عن عمرو بن ميمون هو الأودي وهو من المخضرمين قوله أن معاذا لما قدم اليمن هو موصول لأن عمرو بن ميمون كان باليمن لما قدمها معاذ قوله فقال رجل من القوم قرت عين أم إبراهيم أي حصل لها السرور وكنى عنه بقرت عينها أي بردت دمعتها لأن دمعة السرور باردة بخلاف دمعة الحزن فأنها حارة ولهذا يقال فيمن يدعى عليه أسخن الله عينه وقد استشكل تقرير معاذ لهذا القائل في الصلاة وترك أمره بالإعادة وأجيب عن ذلك إما بأن الجاهل بالحكم يعذر وإما أن يكون أمره بالإعادة ولم ينقل أو كان القائل خلفهم ولكن لم يدخل معهم في الصلاة قوله زاد معاذ عن شعبة فذكره المراد بالزيادة قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا وليس بين الروايتين منافاة لأن معاذا إنما قدم اليمن لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فالقصة واحدة ودل الحديث على أنه كان أميرا على الصلاة وحديث بن عباس يدل على أنه كان أميرا على المال أيضا وقد تقدم في الزكاة ما يوضح ذلك 1 ( قوله باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع ) قد ذكر في آخر الباب حديث جابر أن عليا قدم من اليمن فلاقى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في حجة الوداع وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الحج وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي من طريق أخرى عن علي قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن مني وأنا حديث السن لا أبصر القضاء قال فوضع يده على صدري وقال اللهم ثبت لسانه وأهد قلبه وقال يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر فذكر الحديث الحديث الأول حديث البراء

Bölüm V08/P064–V08/P066

4092 قوله شريح هو بالشين المعجمة وآخره حاء مهملة قوله بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد إلى اليمن كان ذلك بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة قوله ان يعقب معك أي يرجع إلى اليمن والتعقيب أن يعود بعض العسكر بعد الرجوع ليصيبوا غزوة من الغد كذا قال الخطابي وقال بن فارس غزاة بعد غزاة والذي يظهر أنه أعم من ذلك وأصله أن الخليفة يرسل العسكر إلى جهة مدة فإذا إنمضت رجعوا وأرسل غيرهم فمن شاء أن يرجع من العسكر الأول مع العسكر الثاني سمي رجوعه تعقيبا قوله فغنمت أواقى بتشديد التحتانية ويجوز تخفيفها وقوله ذوات عدد لم أقف على تحريرها تنبيه أورد البخاري هذا الحديث مختصرا وقد أورده الإسماعيلي من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر سمعت إبراهيم بن يوسف وهو الذي أخرجه البخاري من طريقه فزاد فيه قال البراء فكنت ممن عقب معه فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا على وصفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعا فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرأ الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه وقال السلام على همدان وعند الترمذي من طريق الأحوص بن خوات عن أبي إسحاق في حديث البراء قصة الجارية وسأذكر بيان ذلك في الحديث الذي بعده إن شاء الله تعالى 1 ( الحديث الثاني حديث بريدة ) 4093 قوله حدثنا علي بن سويد بن منجوف بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وسكون الواو ووقع في رواية القابسي عن علي بن سويد عن منجوف وهو تصحيف وعلى بن سويد بن منجوف سدوسي بصري ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الموضع قوله عن عبد الله بن بريدة في رواية الإسماعيلي حدثني عبد الله قوله بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد أي بن الوليد ليقبض الخمس أي خمس الغنيمة وفي رواية الإسماعيلي التي سأذكرها ليقسم الخمس قوله وكنت أبغض عليا وقد اغتسل فقلت لخالد ألا ترى هكذا وقع عنده مختصرا وقد أورده الإسماعيلي من طرق إلى روح بن عبادة الذي أخرجه البخاري من طريقه فقال في سياقه بعث عليا إلى خالد ليقسم الخمس وفي رواية له ليقسم الفيء فاصطفى على منه لنفسه سبيئة بفتح المهملة وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم همزة أي جارية من السبي وفي رواية له فأخذ منه جارية ثم أصبح يقطر رأسه فقال خالد لبريدة ألا ترى ما صنع هذا قال بريدة وكنت أبغض عليا ولأحمد من طريق عبد الجليل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلا على بغضه عليا قال فأصبنا سبيا فكتب أي الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أبعث إلينا من يخمسه قال فبعث إلينا عليا وفي السبي وصيفة هي أفضل السبي قال فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر فقلت يا أبا الحسن ما هذا فقال ألم تر إلى الوصيفة فإنها صارت في الخمس ثم صارت في آل محمد ثم صارت في آل على فوقعت بهاقوله فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عبد الجليل فكتب الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالقصة فقلت ابعثني فبعثني فجعل يقرأ الكتاب ويقول صدق قوله فقال يا بريدة أتبغض عليا فقلت نعم قال لاتبغضه زاد في رواية عبد الجليل وأن كنت تحبه فازدد له حبا قوله فان له في الخمس أكثر من ذلك في رواية عبد الجليل فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة وزاد قال فما كان أحد من الناس أحب إلى من على وأخرج أحمد هذا الحديث من طريق أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة بطوله وزاد في آخره لا تقع في على فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي وأخرجه أحمد أيضا والنسائي من طريق سعيد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة مختصرا وفي آخره فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد أحمر وجهه يقول من كنت وليه فعلى وليه وأخرجه الحاكم من هذا الوجه مطولا وفيه قصة الجارية نحو رواية عبد الجليل وهذه طرق يقوي بعضها بعضا قال أبو ذر الهروى إنما أبغض الصحابي عليا لأنه رآه أخذ من المغنم فظن أنه غل فلما أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ أقل من حقه أحبه أه وهو تأويل حسن لكن يبعده صدر الحديث الذي أخرجه أحمد فلعل سبب البغض كان لمعنى آخر وزال بنهي النبي صلى الله عليه وسلم لهم عن بغضه وقد استشكل وقوع على على الجارية بغير استبراء وكذلك قسمته لنفسه فأما الأول فمحمول على أنها كانت بكرا غير بالغ ورأى أن مثلها لا يستبرأ كما صار إليه غيره من الصحابة ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها له ثم طهرت بعد يوم وليلة ثم وقع عليها وليس ما يدفعه وأما القسمة فجائزة في مثل ذلك ممن هو شريك فيما يقسمه كالإمام إذا قسم بين الرعية وهو منهم فكذلك من نصبه الإمام قام مقامه وقد أجاب الخطابي بالثاني وأجاب عن الأول لاحتمال أن تكون عذراء أو دون البلوغ أو أداه اجتهاده أن لا استبراء فيها ويؤخذ من الحديث جواز التسرى على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف التزويج عليها لما وقع في حديث المسور في كتاب النكاح

Bölüm V08/P066–V08/P067

1 ( الحديث الثالث حديث أبي سعيد )

Bölüm V08/P067–V08/P069

4094 قوله عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة قوله حدثنا عبد الرحمن هو بن زياد ونعم بضم النون وسكون المهملة قوله بذهيبة تصغير ذهبة وكأنه أنثها على معنى الطائفة أو الجملة وقال الخطابي على معنى القطعة وفيه نظر لأنها كانت تبرا وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات وفي معظم النسخ من مسلم بذهبة بفتحتين بغير تصغير قوله في أديم مقروظ بظاء معجمة مشالة أي مدبوغ بالقرظ قوله لم تحصل من ترابها أي لم تخلص من تراب المعدن فكأنها كانت تبرا وتخليصها بالسبك قوله بين عيينة بن بدر كذا نسب لجده الأعلى وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قوله وأقرع بن حابس قال بن مالك فيه شاهد على أن ذا الألف واللام من الاعلام الغالبة قد ينزعان عنه في غير نداء ولا إضافة ولا ضرورة وقد حكى سيبويه عن العرب هذا يوم اثنين مبارك وقال مسكين الدارمي ونابغة الجعدي في الجعدية وقد تقدم ذكر عيينة والأقرع في غزوة حنين وقد مضى في أحاديث الأنبياء ويأتي في التوحيد من طريق سعيد بن مسروق عن بن أبي نعم بلفظ والأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي قوله وزيد الخيل أي بن مهلهل الطائي وفي رواية سعيد بن مسروق وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان وقيل له زيد الخيل لكرائم الخيل التي كانت له وسماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخير بالراء بدل اللام وأثنى عليه فأسلم فحسن إسلامه ومات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قوله والرابع إما علقمة أي بن علاثة بضم المهملة والمثلثة العامري واما عامر بن الطفيل وهو العامري وجزم في رواية سعيد بن مسروق بأنه علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وهو من أكابر بني عامر وكان يتنازع الرياسة هو وعامر بن الطفيل وأسلم علقمة فحسن إسلامه واستعمله عمر على حوران فمات بها في خلافته وذكر عامر بن الطفيل غلط من عبد الواحد فإنه كان مات قبل ذلك قوله فقال رجل من أصحابه لم أقف على اسمه وفي رواية سعيد بن مسروق فغضبت قريش والأنصار وقالوا يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا فقال إنما أتألفهم والصناديد بالمهملة والنون جمع صنديد وهو الرئيس قوله فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء في رواية سعيد بن مسروق أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك عقب قول الخارجي الذي يذكر بعد هذا وهو المحفوظ تنبيه هذه القصة غير القصة المتقدمة في غزوة حنين ووهم من خلطها بها واختلف في هذه الذهيبة فقيل كانت خمس الخمس وفيه نظر وقيل من الخمس وكان ذلك من خصائصه أنه يضعه في صنف من الأصناف للمصلحة وقيل من أصل الغنيمة وهو بعيد وسيأتي الكلام على قوله من في السماء في كتاب التوحيد قوله فقام رجل غائر العينين بالغين المعجمة والتحتانية وزن فاعل من الغور والمراد أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتين بقعر الحدقة وهو ضد الجحوظ قوله مشرف بشين معجمة وفاء أي بارزهما والوجنتان العظمان المشرفان على الخدين قوله ناشز بنون وشين معجمة وزاى أي مرتفعها في رواية سعيد بن مسروق ناتئ الجبين بنون ومثناة على وزن فاعل من النتوء أي أنه يرتفع على ما حوله قوله محلوق سيأتي في أواخر التوحيد من وجه آخر أن الخوارج سيماهم التحليق وكان السلف يوفرون شعورهم لا يحلقونها وكانت طريقة الخوارج حلق جميع رؤوسهم قوله أو لست أحق أهل الأرض أن يتقى الله وفي رواية سعيد بن مسروق فقال ومن يطع الله إذا عصيته وهذا الرجل هو ذو الخويصرة التميمي كما تقدم صريحا في علامات النبوة من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري وعند أبي داود اسمه نافع ورجحه السهيلي وقيل اسمه حرقوص بن زهير السعدي وسيأتي تحرير ذلك في كتاب استتابة المرتدين قوله فقال خالد بن الوليد في رواية أبي سلمة عن أبي سعيد في علامات النبوة فقال عمر ولا تنافيه هذه الرواية لاحتمال أن يكون كل منهما سأل في ذلك قوله ألا أضرب عنقه قال لا لعله أن يكون يصلى فيه استعمال لعل استعمال عسى نبه عليه بن مالك وقوله يصلي قيل فيه دلالة من طريق المفهوم على أن تارك الصلاة يقتل وفيه نظر قوله أن أنقب بنون وقاف ثقيلة بعدها موحدة أي إنما أمرت أن آخذ بظواهر أمورهم قال القرطبي إنما منع قتله وأن كان قد استوجب القتل لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ولا سيما من صلى كما تقدم نظيره في قصة عبد الله بن أبي وقال المازري يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يفهم من الرجل الطعن في النبوة وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة وليس ذلك كبيرة والأنبياء معصومون من الكبائر بالإجماع واختلف في جواز وقوع الصغائر أو لعله لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت ذلك عنه بل نقله عنه واحد وخبر الواحد لا يراق به الدم انتهى وأبطله عياض بقوله في الحديث أعدل يا محمد فخاطبه في الملأ بذلك حتى استأذنوه في قتله فالصواب ما تقدم قوله يخرج من ضئضئ كذا للأكثر بضادين معجمتين مكسورتين بينهما تحتانية مهموزة ساكنة وفي آخره تحتانية مهموزة أيضا وفي رواية الكشميهني بصادين مهملتين فأما بالضاد المعجمة فالمراد به النسل والعقب وزعم بن الأثير أن الذي بالمهملة بمعناه وحكى بن الأثير أنه روى بالمد بوزن قنديل وفي رواية سعيد بن مسروق في أحاديث الأنبياء أنه من ضئضئ هذا أو من عقب هذا قوله يتلون كتاب الله رطبا في رواية سعيد بن مسروق يقرؤون القرآن قوله لا يجاوز حناجرهم تقدم شرحه في علامات النبوة قوله يمرقون من الدين في رواية سعيد بن مسروق من الإسلام وفيه رد على من أول الدين هنا بالطاعة وقال أن المراد أنهم يخرجون من طاعة الإمام كما يخرج السهم من الرمية وهذه صفة الخوارج الذين كانوا لا يطيعون الخلفاء والذي يظهر أن المراد بالدين الإسلام كما فسرته الرواية الأخرى وخرج الكلام مخرج الزجر وأنهم بفعلهم ذلك يخرجون من الإسلام الكامل وزاد سعيد بن مسروق في روايته يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان وهو مما أخبر به صلى الله عليه وسلم من المغيبات فوقع كما قال قوله وأظنه قال لئن ادركتهم لأقتلنهم قتل ثمود في رواية سعيد بن مسروق لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ولم يتردد فيه وهو الراجح وقد استشكل قوله لئن أدركتهم لأقتلنهم مع أنه نهى خالدا عن قتل أصلهم وأجيب بأنه أراد إدراك خروجهم واعتراضهم المسلمين بالسيف ولم يكن ظهر ذلك في زمانه وأول ما ظهر في زمان على كما هو مشهور وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في علامات النبوة واستدل به على تكفير الخوارج وهي مسألة شهيرة في الأصول وسيأتي الإلمام بشيء منها في استتابة المرتدين

Bölüm V08/P069–V08/P070

1 ( الحديث الرابع حديث جابر في مجيء علي من اليمن إلى الحج في حجة الوداع ) وقد تقدم بالسندين المذكورين في كتاب الحج وتقدم شرحه هناك وقوله هنا وقدم على بسعايته بكسر السين المهملة يعني ولايته على اليمن لا بسعاية الصدقة قال النووي تبعا لغيره لأنه كان يحرم عليه ذلك كما ثبت في صحيح مسلم في قصة طلب الفضل بن العباس أن يكون عاملا على الصدقة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنها أوساخ الناس والله أعلم 1 ( قوله غزوة ذي الخلصة ) بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها مهملة وحكى بن دريد فتح أوله وإسكان ثانيه وحكى بن هشام ضمها وقيل بفتح أوله وضم ثانيه والأول أشهر والخلصة نبات له حب أحمر كخرز العقيق وذو الخلصة اسم للبيت الذي كان فيه الصنم وقيل اسم البيت الخلصة واسم الصنم ذو الخلصة وحكى المبرد أن موضع ذي الخلصة صار مسجدا جامعا لبلدة يقال لها العبلات من أرض خثعم ووهم من قال إنه كان في بلاد فارس

Sorular