Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V09/P602–V09/P604

1 ( قوله باب صيد المعراض ) تقدم تفسيره في الذي قبله قوله وقال بن عمر في المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن أما أثر بن عمر فوصله البيهقي من طريق أبي عامر العقدي عن زهير هو بن محمد عن زيد بن أسلم عن بن عمر أنه كان يقول المقتولة بالبندقة تلك الموقوذة وأخرج بن أبي شيبة من طريق نافع عن بن عمر أنه كان لا يأكل ما أصابت البندقة ولمالك في الموطأ عن نافع رميت طائرين بحجر فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه بن عمر وأما سالم وهو بن عبد الله بن عمر والقاسم وهو بن محمد بن أبي بكر الصديق فأخرج بن أبي شيبة عن الثقفي عن عبيد الله بن عمر عنهما إنهما كانا يكرهان البندقة الا ما أدركت ذكاته ولمالك في الموطأ أنه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ما قتل بالمعراض والبندقة وأما مجاهد فأخرج بن أبي شيبة من وجهين أنه كرهه زاد في أحدهما لا تأكل الا أن يذكى وأما ابرهيم وهو النخعي فأخرج بن أبي شيبة من رواية الأعمش عنه لا تأكل ما أصبت بالبندقة الا أن يذكى وأما عطاء فقال عبد الرزاق عن بن جريج قال عطاء أن رميت صيدا ببندقة فأدركت ذكاته فكله وإلا فلا تأكله وأما الحسن وهو البصري فقال بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن إذا رمى الرجل الصيد بالجلاهقة فلا تأكل الا أن تدرك ذكاته والجلاهقة بضم الجيم وتشديد اللام وكسر الهاء بعدها قاف هي البندقة بالفارسية والجمع جلاهق قوله وكره الحسن رمي البندقة في القرى والأمصار ولا يرى به بأسا فيما سواه وصله ثم ذكر حديث عدي بن حاتم من طريق عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الذي قبله 1 ( قوله باب ما أصاب المعراض بعرضه ) ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من طريق همام بن الحارث عنه مختصرا وقد بينت ما فيه في الباب الأول 1 ( قوله باب صيد القوس ) القوس معروفة وهي مركبة وغير مركبة ويطلق لفظ القوس أيضا على الثمر الذي يبقى في أسفل النخلة وليس مرادا هنا قوله وقال الحسن وإبراهيم إذا ضرب صيدا فبان منه يد أو رجل لا تأكل الذي بان وكل سائره في رواية الكشميهني ويأكل سائره أما أثر الحسن فوصله بن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن قال في رجل ضرب صيدا فأبان منه يدا أو رجلا وهو حي ثم مات قال لا تأكله ولا تأكل ما بان منه الا أن تضربه فتقطعه فيموت من ساعته فإذا كان كذلك فليأكله وقوله في الأصل سائره يعني باقيه وأما أثر إبراهيم فرويناه من روايته لا من رأيه لكنه لم يتعقبه فكأنه رضيه وقال بن أبي شيبة حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال إذا ضرب الرجل الصيد فبان منه عضو ترك ما سقط وأكل ما بقي قال بن المنذر اختلفوا في هذه المسألة فقال بن عباس وعطاء لا تأكل العضو منه وذك الصيد وكله وقال عكرمة أن عدا حيا بعد سقوط العضو منه فلا تأكل العضو وذك الصيد وكله وأن مات حين ضربه فكله كله وبه قال الشافعي وقال لا فرق أن ينقطع قطعتين أو أقل إذا مات من تلك الضربة وعن الثوري وأبي حنيفة أن قطعة نصفين أكلا جميعا وأن قطع الثلث مما يلي الرأس فكذلك ومما يلي العجز أكل الثلثين مما يلي الرأس ولا يأكل الثلث الذي يلي العجز قوله وقال إبراهيم هو النخعي إذا ضربت عنقه أو وسطه هو بفتح المهملة وأما الوسط بالسكون فهو المكان قوله وقال الأعمش عن زيد استعصى على رجل من آل عبد الله حمار الخ وصله بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن زيد بن وهب قال سئل بن مسعود عن رجل ضرب رجل حمار وحشي فقطعها فقال دعوا ما سقط وذكوا ما بقي وكلوه فيستفاد منه نسبة زيد وأنه بن وهب التابعي الكبير وأن عبد الله هو بن مسعود وأن الحمار كان حمار وحش وأما الرجل الذي من آل بن مسعود فلم اعرف اسمه وقد ردد بن التين في شرحه النظر هل هو حمار وحشي أو أهلي وشرع في حكاية الخلاف عن المالكية في الحمار الأهلي ومطابقة هذه الآثار لحديث الباب من جهة اشتراط الذكاة في قوله فأدركت ذكاته فكل فإن مفهومه أن الصيد إذا مات بالصدمة من قبل أن يدرك ذكاته لا يؤكل قال بن بطال اجمعوا على أن السهم إذا أصاب الصيد فجرحه جاز أكله ولو لم يدر على مات بالجرح أو من سقوطه في الهواء أو من وقوعه على الأرض واجمعوا على أنه لو وقع على جبل مثلا فتردى منه فمات لا يؤكل وأن السهم إذا لم ينفذ مقاتله لا يؤكل الا إذا أدركت ذكاته وقال بن التين إذا قطع من الصيد ما لا يتوهم حياته بعده فكأنه انفذه بتلك الضربة فقامت مقام التذكية وهذا مشهور مذهب مالك وغيره

Bölüm V09/P604–V09/P606

5161 قوله حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ وحيوة هو بن شريح قوله عن أبي ثعلبة الخشني بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين ثم نون نسبة إلى بني خشين بطن من النمر بن وبرة بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة قوله قلت يا نبي الله أنا بأرض قوم أهل كتاب يعني بالشام وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ وبهز وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل أبي ثعلبة واختلف في اسم أبي ثعلبة فقيل جرثوم وهو قول الأكثر وقيل جرهم وقيل ناشب وقيل جرثم وهو كالأول لكن بغير اشباع وقيل جرثومة وهو كالأول لكن بزيادة هاء وقيل غرنوق وقيل ناشر وقيل لاشر وقيل لاش وقيل لاشن وقيل لاشومة واختلف في اسم أبيه فقيل عمرو وقيل ناشب وقيل ناسب بمهملة وقيل بمعجمة وقيل ناشر وقيل لاشر وقيل لاش وقيل لاشن وقيل لاشم وقيل لاسم وقيل جلهم وقيل حمير وقيل جرهم وقيل جرثوم ويجتمع من اسمه واسم أبيه بالتركيب أقوال كثيرة جدا وكان إسلامه قبل خيبر وشهد بيعة الرضوان وتوجه إلى قومه فأسلموا وله أخ يقال له عمرو أسلم أيضا قوله في آنيتهم جمع إناء والاواني جمع آنية وقد وقع الجواب عنه فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وأن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها فتمسك بهذا الأمر من رأى أن استعمال آنية أهل الكتاب تتوقف على الغسل لكثرة استعمالهم النجاسة ومنهم من يتدين بملابستها قال بن دقيق العيد وقد اختلف الفقهاء في ذلك بناء على تعارض الأصل والغالب واحتج من قال بما دل عليه هذا الحديث بأن الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من الأصل وأجاب من قال بأن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة بجوابين أحدهما أن الأمر بالغسل محمول على الاستحباب احتياطا جمعا بينه وبين ما دل على التمسك بالأصل والثاني أن المراد بحديث أبي ثعلبة حال من يتحقق النجاسة فيه ويؤيده ذكر المجوس لأن اوانيهم نجسه لكونهم لا تحل ذبائحهم وقال النووي المراد بالانية في حديث أبي ثعلبة آنية من يطبخ فيها لحم الخنزير ويشرب فيها الخمر كما وقع التصريح به في رواية أبي داود أنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في انيتهم الخمر فقال فذكر الجواب وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسة فإنه يجوز استعمالها ولو لم تغسل عندهم وأن كان الأولى الغسل للخروج من الخلاف لا لثبوت الكراهة في ذلك ويحتمل أن يكون استعمالها بلا غسل مكروها بناء على الجواب الأول وهو الظاهر من الحديث وأن استعمالها مع الغسل رخصة إذا وجد غيرها فإن لم يجد جاز بلا كراهة للنهي عن الأكل فيها مطلقا وتعليق الإذن على عدم غيرها مع غسلها وتمسك بهذا بعض المالكية لقولهم أنه يتعين كسر آنية الخمر على كل حال بناء على أنها لا تطهر بالغسل واستدل بالتفصيل المذكور لأن الغسل لو كان مطهرا لها لما كان للتفصيل معنى وتعقب بأنه لم ينحصر في كون العين تصير نجسه بحيث لا تطهر أصلا بل يحتمل أن يكون التفصيل للاخذ بالأولى فإن الإناء الذي يطبخ فيه الخنزير يستقذر ولو غسل كما يكره الشرب في المحجمة ولو غسلت استقذارا ومشى بن حزم على طاهريته فقال لا يجوز استعمال آنية أهل الكتاب الا بشرطين أحدهما أن لا يجد غيرها والثاني غسلها وأجيب بما تقدم من أن أمره بالغسل عند فقد غيرها دال على طهارتها بالغسل والأمر باجتنابها عند وجود غيرها للمبالغة في التنفير عنها كما في حديث سلمة الاتي بعد في الأمر بكسر القدور التي طبخت فيها الميتة فقال رجل أو نغسلها فقال أو ذاك فأمر بالكسر للمبالغة في التنفير عنها ثم إذن في الغسل ترخيصا فكذلك يتجه هذا هنا والله أعلم قوله وبأرض صيد اصيد بقوسي فقال في جوابه وما صدت بقوسك وذكرت اسم الله فكل تمسك به من أوجب التسمية على الصيد وعلى الذبيحة وقد تقدمت مباحثه في الحديث الذي قبله وكذا تقدمت مباحث السؤال الثالث وهو الصيد بالكلب وقوله فكل وقع مفسرا في رواية أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله أن لي كلابا مكلبة الحديث وفيه وافتني في قوسي قال كل ما ردت عليك قوسك ذكيا وغير ذكى قال وأن تغيب عني قال وأن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثرا غير سهمك وقوله يصل بصاد مهملة مكسورة ولام ثقيلة أي ينتن وسيأتي مباحث هذا الحديث بعد ثلاثة أبواب في باب الصيد إذا غاب يومين أو ثلاثة وفي الحديث من الفوائد جمع المسائل وايرادها دفعة واحدة وتفصيل الجواب عنها واحدة واحدة بلفظ أما وأما

Bölüm V09/P606

1 ( قوله باب الخذف والبندقة ) أما الخذف فسيأتي تفسيره في الباب وأما البندقة معروفة تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها وقد تقدمت أشياء تتعلق بها في باب صيد المعراض

Bölüm V09/P606–V09/P608

5162 قوله حدثني يوسف بن راشد وهو يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الرازي نزيل بغداد نسبه البخاري إلى جده وفي طبقته يوسف بن موسى التستري نزيل الري فلعل البخاري كان يخشى أن يلتبس به قوله واللفظ ليزيد قلت قد أخرج أحمد الحديث عن وكيع مقتصرا على المتن دون القصة وأخرجه الإسماعيلي من رواية يحيى القطان ووكيع كلاهما عن كهمس مقرونا وقال أن السياق ليحيى والمعنى واحد قوله أنه رأى رجلا لم اقف على اسمه ووقع في رواية مسلم من رواية معاذ بن معاذ عن كهمس رأى رجلا من أصحابه وله من رواية سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه قريب لعبد الله بن مغفل قوله يخذف بخاء معجمة وآخره فاء أي يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام وقال بن فارس خذفت الحصاة رميتها بين اصبعيك وقيل في حصى الخذف أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمني والإبهام من اليسرى ثم يقذفها بالسبابة من اليمين وقال بن سيده خذف بالشيء يخذف فارسي وخص بعضهم به الحصي قال والمخذفة التي يوضع فيها الحجر ويرمى بها الطير ويطلق على المقلاع أيضا قاله في الصحاح قوله نهى عن الخذف أو كان يكره الخذف في رواية أحمد عن وكيع نهى عن الخذف ولم يشك وأخرجه عن محمد بن جعفر عن كهمس بالشك وبين أن الشك من كهمس قوله أنه لا يصاد به صيد قال المهلب أباح الله الصيد على صفة فقال تناله أيديكم ورماحكم وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك وإنما هو وقيذ وأطلق الشارع أن الخذف لا يصاد به لأنه ليس من المجهزات وقد اتفق العلماء الا من شذ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة والحجر انتهى وإنما كان كذلك لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده قوله ولا ينكأ به عدو قال عياض الرواية بفتح الكاف وبهمزة في آخره وهي لغة والاشهر بكسر الكاف بغير همز وقال في شرح مسلم لا ينكأ بفتح الكاف مهموز وروى لا ينكى بكسر الكاف وسكون التحتانية وهو أوجه لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة وليس هذا موضعه فإنه من النكاية لكن قال في العين نكأت لغة في نكيت فعلى هذا تتوجه هذه الرواية قال ومعناه المبالغة في الأذى وقال بن سيده نكأ العدو نكاية أصاب منه ثم قال نكأت العدو انكؤهم لغة في نكيتهم فظهر أن الرواية صحيحة المعنى ولا معنى لتخطئتها وأغرب بن التين فلم يعرج على الرواية التي بالهمز أصلا بل شرحه على التي بكسر الكاف بغير همز ثم قال ونكأت القرحة بالهمز قوله ولكنها قد تكسر السن أي الرمية وأطلق السن فيشمل سن المرمي وغيره من ادمي وغيره قوله لا اكلمك كذا وكذا في رواية معاذ ومحمد بن جعفر لا اكلمك كلمة كذا وكذا وكلمة بالنصب والتنوين كذا وكذا أبهم الزمان ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم لا اكلمك أبدا وفي الحديث جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه وسيأتي بسط ذلك في كتاب الأدب وفيه تغيير المنكر ومنع الرمي بالبندقة لأنه إذا نفى الشارع أنه لا يصيد فلا معنى للرمي به بل فيه تعريض للحيوان بالتلف لغير مالكه وقد ورد النهي عن ذلك نعم قد يدرك ذكاة ما رمى بالبندقة فيحل أكله ومن ثم اختلف في جوازه فصرح مجلي في الذخائر بمنعه وبه أفتي بن عبد السلام وجزم النووي بحله لأنه طريق إلى الاصطياد والتحقيق التفصيل فإن كان الأغلب من حال الرمي ما ذكر في الحديث أمتنع وأن كان عكسه جاز ولا سيما أن كان المرمى مما لا يصل إليه الرمي الا بذلك ثم لا يقتله غالبا وقد تقدم قبل بابين من هذا الباب قول الحسن في كراهية رمى البندقة في القرى والأمصار ومفهومه أنه لا يكره في الفلاة فجعل مدار النهي على خشية إدخال الضرر على أحد من الناس والله أعلم

Bölüm V09/P608

1 ( قوله باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية )

Bölüm V09/P608–V09/P609

يقال اقتني الشيء إذا اتخذه للادخار ذكر فيه حديث بن عمر في ذلك من ثلاثة طرق عنه ووقع في الرواية الأولى ليس بكلب ماشية أو ضارية وفي الثانية الا كلبا ضاريا لصيد أو كلب ماشية وفي الثالثة الا كلب ماشية أو ضاريا الرواية الثانية تفسر الأولى والثالثة فالأولى أما للاستعارة على أن ضاريا صفة للجماعة الضارين أصحاب الكلاب المعتادة الضارية على الصيد يقال ضرا على الصيد ضراوة أي تعود ذلك واستمر عليه وضرا الكلب واضراه صاحبه أي عوده واغراه بالصيد والجمع ضوار وأما التناسب للفظ ماشية مثل لا دريت ولا تليت والأصل تلوت والرواية الثالثة فيها حذف تقديره أو كلبا ضاريا ووقع في الرواية الثانية في غير رواية أبي ذر الا كلب ضاري بالإضافة وهو من إضافة الموصوف إلى صفته أو لفظ ضاري صفة للرجل الصائد أي الا كلب رجل معتاد للصيد وثبوت الياء في الاسم المنقوص مع حذف الألف واللام منه لغة وقد أورد المصنف حديث الباب من حديث أبي هريرة في المزارعة وفي بدء الخلق وأورده فيهما أيضا من حديث سفيان بن أبي زهير وتقدم شرح المتن مستوفى في كتاب المزارعة وفيه التنبيه على زيادة أبي هريرة وسفيان بن أبي زهير في الحديث أو كلب زرع وفي لفظ حرث وكذا وقعت الزيادة في حديث عبد الله بن مغفل عند الترمذي قوله باب إذا أكل الكلب ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي عنه وقد تقدم شرحه مستوفى في الباب الأول قوله وقوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم الآية مكلبين الكواسب في رواية الكشميهني الصوائد وجمعهما في نسخة الصغاني وهو صفة محذوف تقديره الكلاب الصوائد أو الكواسب وقوله مكلبين أي مؤدبين أو معودين قيل وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف وإنما هو من الكلب بفتح اللام وهو الحرص نعم هو راجع إلى الأول لأنه أصل فيه لما طبع عليه من شدة الحرص ولان الصيد غالبا إنما يكون بالكلاب فمن علم الصيد من غيرها كان في معناها وقال أبو عبيدة في قوله مكلبين أي أصحاب كلاب وقال الراغب الكلاب والمكلب الذي يعلم الكلاب قوله اجترحوا اكتسبوا هو تفسير أبي عبيدة وليست هذه الآية في هذا الموضع وإنما ذكرها استطرادا لبيان أن الاجتراح يطلق على الاكتساب وأن المراد بالمكلبين المعلمين وهو وأن كان أصل المادة الكلاب لكن ليس الكلب شرطا فيصح الصيد بغير الكلب من أنواع الجوارح ولفظ أبي عبيدة وما علمتم من الجوارح أي الصوائد ويقال فلان جارحة أهله أي كاسبهم وفي رواية أخرى ومن يجترح أي يكتسب وفي رواية أخرى الذين اجترحوا السيئات اكتسبوا تنبيه اعترض بعض الشراح على قوله الكواسب والجوارح فإنه قال في تفسير براءة في الهوالك ما تقدم ذكره فألزمه التناقض وليس كما قال بل الذي هنا على الأصل في جمع المؤنث قوله وقال بن عباس أن أكل الكلب فقد أفسده إنما أمسك على نفسه والله يقول تعلمونهن مما علمكم الله فتضرب وتعلم حتى تترك وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن دينار عن بن عباس قال إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وأخرج أيضا من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال إذا أرسلت كلبك المعلم فسميت فأكل فلا تأكل وإذا أكل قبل أن يأتي صاحبه فليس بعالم لقول الله عز وجل مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله وينبغي إذا فعل ذلك أن يضربه حتى يدع ذلك الخلق فعرف بهذا المراد بقوله حتى يترك أي يترك خلقه في الشره ويتمرن على الصبر عن تناول الصيد حتى يجيء صاحبه قوله وكرهه بن عمر وصله بن أبي شيبة من طريق مجاهد عن بن عمر قال إذا أكل الكلب من صيده فإنه ليس بمعلم وأخرج من وجه آخر عن بن عمر الرخصة فيه وكذا أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق قوله وقال عطاء أن شرب الدم ولم يأكل فكل وصله بن أبي شيبة من طريق بن جريج عنه بلفظ أن أكل فلا تأكل وأن شرب فلا وتقدمت مباحث هذه المسألة في الباب الأول

Bölüm V09/P609

1 ( قوله باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة ) أي عن الصائد

Bölüm V09/P609–V09/P611

5167 قوله ثابت بن يزيد هو أبو زيد البصري الأحول وحكى الكلاباذي أنه قيل فيه ثابت بن زيد قال والأول أصح قلت زيد كنيته لا اسم أبيه وشيخه عاصم هو بن سليمان الأحول وقد زاد عن الشعبي في حديث عدي قصة السهم قوله وأن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به الا أثر سهمك فكل ومفهومه أنه أن وجد فيه أثر غير سهمه لا يأكل وهو نظير ما تقدم في الكلب من التفصيل فيما إذا خالط الكلب الذي أرسله الصائد كلب آخر لكن التفصيل في مسألة الكلب فيما إذا شارك الكلب في قتله كلب آخر وهنا الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد وقد جاءت فيه زيادة من رواية سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم عند الترمذي والنسائي والطحاوي بلفظ إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد به اثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل منه قال الرافعي يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم جاء فوجده ميتا أنه لا يحل وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر وقال النووي الحل أصح دليلا وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال في قول بن عباس كل ما اصميت ودع ما انميت معنى ما اصميت ما قتله الكلب وأنت تراه وما انميت ما غاب عنك مقتله قال وهذا لا يجوز عندي غيره الا أن يكون جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقوم معه رأي ولا قياس قال البيهقي وقد ثبت الخبر يعني حديث الباب فينبغي أن يكون هو قول الشافعي قوله وأن وقع في الماء فلا تأكل يؤخذ سبب منع أكله من الذي قبله لأنه حينئذ يقع التردد هل قتله السهم أو الغرق في الماء فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء الا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله قال النووي في شرح مسلم إذا وجد الصيد في الماء غريقا حرم بالاتفاق اه وقد صرح الرافعي بأن محله ما لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلا فقد تمت زكاته ويؤيده قوله في رواية مسلم فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك فدل على أنه إذا علم أن سهمة هو الذي قتله أنه يحل قوله وقال عبد الأعلى يعني بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري وداود هو بن أبي هند وعامر هو الشعبي وهذا التعليق وصله أبو داود عن الحسين بن معاذ عن عبد الأعلى به قوله فيفتقر بفاء ثم مثناة ثم قاف أي يتبع فقاره حتى يتمكن منه وعلى هذه الرواية اقتصر بن بطال وفي رواية الكشميهني فيقتفي أي يتبع وكذا لمسلم والأصيلي وفي رواية فيقفو وهي أوجه قوله اليومين والثلاثة فيه زيادة على رواية عاصم بن سليمان بعد يوم أو يومين ووقع في رواية سعيد بن جبير فيغيب عنه الليلة والليلتين ووقع عند مسلم في حديث أبي ثعلبة بسند فيه معاوية بن صالح إذا رميت سهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن وفي لفظ في الذي يدرك الصيد بعد ثلاث كله ما لم ينتن ونحوه عند أبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما تقدم التنبيه عليه قريبا فجعل الغاية أن ينتن الصيد فلو وجده مثلا بعد ثلاث ولم ينتن حل وأن وجده بدونها وقد أنتن فلا هذا ظاهر الحديث وأجاب النووي بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه وسأذكر في ذلك بحثا في باب صيد البحر واستدل به على أن الرامي لو آخر الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحل بالشروط المتقدمة ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غيبته عنه أكان مع الطلب أو عدمه لكن يستدل للطلب بما وقع في الرواية الأخيرة حيث قال فيقتفي أثره فدل على أن الجواب خرج على حسب السؤال فاختصر بعض الرواة السؤال فلا يتمسك فيه بترك الاستفصال واختلف في صفة الطلب فعن أبي حنيفة أن آخر ساعة فلم يطلب لم يحل وأن اتبعه عقب الرمي فوجده ميتا حل وعن الشافعية لا بد أن يتبعه وفي اشتراط العدو وجهان اظهرهما يكفي المشي على عادته حتى لو أسرع وجده حيا حل وقال إمام الحرمين لا بد من الإسراع قليلا ليتحقق صورة الطلب وعند الحنفية نحو هذا الاختلاف

Bölüm V09/P611–V09/P614

1 ( قوله باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر ) ذكر فيه حديث عدي بن حاتم من رواية عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي وقد تقدم البحث في ذلك في الباب الأول 1 ( قوله باب ما جاء في التصيد ) قال بن المنير مقصوده بهذه الترجمة التنبيه على أن الاشتغال بالصيد لمن هو عيشه به مشروع ولمن عرض له ذلك وعيشه بغيره مباح وأما التصيد لمجرد اللهو فهو محل الخلاف قلت وقد تقدم البحث في ذلك في الباب الأول وذكر فيه أربعة أحاديث الأول حديث عدي بن حاتم من رواية بيان بن عمرو عن الشعبي عنه وقد تقدم ما فيه الثاني حديث أبي ثعلبة أخرجه عاليا عن أبي عاصم عن حيوة ونازلا من رواية بن المبارك عن حيوة وهو بن شريح وساقه على رواية بن المبارك وسيأتي لفظ أبي عاصم حيث أفرده بعد ثلاثة أبواب وقد تقدم قبل خمسة أبواب من وجه آخر عاليا الثالث حديث أنس انفجنا أرنبا يأتي شرحه في أواخر الذبائح حيث عقد للارنب ترجمة مفردة ومعنى انفجنا اثرنا وقوله هنا لغبوا بغين معجمة بعد اللام أي تعبوا وزنه ومعناه وثبت بلفظ تعبوا في رواية الكشميهني وقوله بوركها كذا للأكثر بالافراد وللكشميهني بوركيها بالتثنية الرابع حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي وتقدم شرحها مستوفى في كتاب الحج 1 ( قوله باب التصيد على الجبال ) هو بالجيم جمع جبل بالتحريك أورد فيه حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي لقوله فيه كنت رقاء على الجبال وهو بتشديد القاف مهموز أي كثير الصعود عليها 5173 قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث المصري وأبو النضر هو المدني واسمه سالم قوله وأبي صالح هو مولى التوأمة واسمه نبهان ليس له في البخاري الا هذا الحديث وقرنه بنافع مولى أبي قتادة وغفل الداودي فظن أن أبا صالح هذا هو ولده صالح مولى التوأمة فقال أنه تغير بأخرة فمن أخذ عنه قديما مثل بن أبي ذئب وعمرو بن الحارث فهو صحيح وذكر أبو علي الجياني أن أبا أحمد كتب على حاشية نسخته مقابل وأبي صالح هذا خطأ يعني أن الصواب عن نافع وصالح قال وليس هو كما ظن فإن الحديث محفوظ لنبهان لا لابنه صالح وقد نبه على ذلك عبد الغني بن سعيد الحافظ فإنه سئل عمن روى هذا الحديث فقال عن صالح مولى التوأمة فقال هذا خطأ إنما هو عن نافع وأبي صالح وهو والد صالح ولم يأت عنه غير هذا الحديث فلذلك غلط فيه والتوأمة ضبطت في بعض النسخ بضم المثناة حكاه عياض عن المحدثين قال والصواب بفتح أوله قال ومنهم من ينقل حركة الهمزة فيفتح بها الواو وحكى بن التين التومة بوزن الحطمة ولعل هذه الضمة أصل ما حكى عن المحدثين وقوله رقاء على الجبال في رواية أبي صالح دون نافع مولى أبي قتادة قال بن المنير نبه بهذه الترجمة على جواز ارتكاب المشاق لمن له غرض لنفسه أو لدابته إذا كان الغرض مباحا وأن التصيد في الجبال كهو في السهل وأن أجراء الخيل في الوعر جائز للحاجة وليس هو من تعذيب الحيوان 1 ( قوله باب قول الله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم )

Bölüm V09/P614–V09/P618

كذا للنسفي واقتصر الباقون على أحل لكم صيد البحر قوله وقال عمر هو بن الخطاب صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى به وصله المصنف في التاريخ وعبد بن حميد من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال لما قدمت البحرين سألني أهلها عما قذف البحر فأمرتهم أن يأكلوه فلما قدمت على عمر فذكر قصة قال فقال عمر قال الله عز وجل في كتابه أحل لكم صيد البحر وطعامه فصيده ما صيد وطعامه ما قذف به قوله وقال أبو بكر هو الصديق الطافي حلال وصله أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن بن عباس قال أشهد علي أبي بكر أنه قال السمكة الطافية حلال زاد الطحاوي لمن أراد أكله وأخرجه الدارقطني وكذا عبد بن حميد والطبري منها وفي بعضها أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء اه والطافي بغير همز من طفا يطفو إذا علا الماء ولم يرسب وللدارقطني من وجه آخر عن بن عباس عن أبي بكر أن الله ذبح لكم ما في البحر فكلوه كله فإنه ذكى قوله وقال بن عباس طعامه ميتته الا ما قذرت منها وصله الطبري من طريق أبي بكر بن حفص عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه قال طعامه ميتته وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن بن عباس وذكر صيد البحر لا تأكل منه طافيا في سنده الأجلح وهو لين ويوهنه حديث بن عباس الماضي قبله قوله والجري لا تأكله اليهود ونحن نأكله وصله عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن بن عباس أنه سأل عن الجري فقال لا بأس به إنما هو شيء كرهته اليهود وأخرجه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري به وقال في روايته سألت بن عباس عن الجري فقال لا بأس به إنما تحرمه اليهود ونحن نأكله وهذا على شرط الصحيح وأخرج عن علي وطائفة نحوه والجري بفتح الجيم قال بن التين وفي نسخة بالكسر وهو ضبط الصحاح وكسر الراء الثقيلة قال ويقال له أيضا الجريت وهو ما لا قشر له قال وقال بن حبيب من المالكية أنا أكرهه لأنه يقال أنه من الممسوخ وقال الأزهري الجريت نوع من السمك يشبه الحيات وقيل سمك لا قشر له ويقال له أيضا المرماهي والسلور مثله وقال الخطابي هو ضرب من السمك يشبه الحيات وقال غيره نوع عريض الوسط دقيق الطرفين قوله وقال شريح صاحب النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء في البحر مذبوح وقال عطاء أما الطير فأرى أن تذبحه وصله المصنف في التاريخ وبن منده في المعرفة من رواية بن جريج عن عمرو بن دينار وأبي الزبير إنهما سمعا شريحا صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يقول كل شيء في البحر مذبوح قال فذكرت ذلك لعطاء فقال أما الطير فأرى أن تذبحه وأخرجه الدارقطني وأبو نعيم في الصحابة مرفوعا من حديث شريح والموقوف أصح وأخرجه بن أبي عاصم في الأطعمة من طريق عمرو بن دينار سمعت شيخا كبيرا يحلف بالله ما في البحر دابة الا قد ذبحها الله لبني آدم وأخرج الدارقطني من حديث عبد الله بن سرجس رفعه أن الله قد ذبح كل ما في البحر لبني آدم وفي سنده ضعف والطبراني من حديث بن عمر رفعه نحوه وسنده ضعيف أيضا وأخرج عبد الرزاق بسندين جيدين عن عمر ثم عن علي الحوت ذكى كله تنبيه سقط هذا التعليق من رواية أبي زيد وبن السكن والجرجاني ووقع في رواية الأصيلي وقال أبو شريح وهو وهم نبه على ذلك أبو علي الجياني وتبعه عياض وزاد وهو شريح بن هانئ أبو هانئ كذا قال والصواب أنه غيره وليس له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع وشريح بن هانئ لأبيه صحبة وأما هو فله إدراك ولم يثبت له سماع ولا لقاء وأما شريح المذكور فذكره البخاري في التاريخ وقال له صحبة وكذا قال أبو حاتم الرازي وغيره قوله وقال بن جريج قلت لعطاء صيد الانهار وقلات السيل أصيد بحر هو قال نعم ثم تلا هذا عذب فرات سائع شرابه وهذا ملح اجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وصله عبد الرزاق في التفسير عن بن جريج بهذا سواء وأخرجه الفاكهي في كتاب مكة من رواية عبد المجيد بن أبي داود عن بن جريج أتم من هذا وفيه وسألته عن حيتان بركة القشيري وهي بئر عظيمة في الحرم اتصاد قال نعم وسألته عن بن الماء وأشباهه اصيد بحر أم صيد بر فقال حيث يكون أكثر فهو صيد وقلات بكسر القاف وتخفيف اللام وآخره مثناة ووقع في رواية الأصيلي مثلثة والصواب الأول جمع قلت بفتح أوله مثل بحر وبحار هو النقرة في الصخرة يستنقع فيها الماء قوله وركب الحسن على سرج من جلود كلاب الماء وقال الشعبي لو أن أهلي أكلوا الضفادع لاطعمتهم ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا أما قول الحسن الأول فقيل أنه بن علي وقيل البصري ويؤيد الأول أنه وقع في رواية وركب الحسن عليه السلام وقوله على سرج من جلود أي متخذ من جلود كلاب الماء وأما قول الشعبي فالضفادع جمع ضفدع بكسر أوله وبفتح الدال وبكسرها أيضا وحكى ضم أوله مع فتح الدال والضفادي بغير عين لغة فيه قال بن التين لم يبين الشعبي هل تذكي أم لا ومذهب مالك أنها تؤكل بغير تذكية ومنهم من فصل بين ما مأواه الماء وغيره وعن الحنفية ورواية عن الشافعي لا بد من التذكية وأما قول الحسن في السلحفاة فوصله بن أبي شيبة من طريق بن طاوس عن أبيه أنه كان لا يرى بأكل السلحفاة بأسا ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن قال لا بأس بها كلها والسلحفاة بضم المهملة وفتح اللام وسكون المهملة بعدها فاء ثم ألف ثم هاء ويجوز بدل الهاء همزة حكاه بن سيده وهي رواية عبدوس وحكى أيضا في المحكم سكون اللام وفتح الحاء وحكى أيضا سلحفية كالأول لكن بكسر الفاء بعدها تحتانية مفتوحة قوله وقال بن عباس كل من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي قال الكرماني كذا في النسخ القديمة وفي بعضها ما صاده قبل لفظ نصراني قلت وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال كل ما ألقى البحر وما صيد منه صاده يهودي أو نصراني أو مجوسي قال بن التين مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل أن صاده غير هؤلاء وهو كذلك عند قوم وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن عطاء وسعيد بن جبير وبسند آخر عن على كراهية صيد المجوسي السمك قوله وقال أبو الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس قال البيضاوي ذبح بصيغة الفعل الماضي ونصب راء الخمر على أنه المفعول قال ويروى بسكون الموحدة على الإضافة والخمر بالكسر أي تطهيرها قلت والأول هو المشهور وهذا الأثر سقط من رواية النسفي وقد وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء فذكره سواء قال الحربي هذا مري يعمل بالشام يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر وأخرج أبو بشر الدولابي في الكنى من طريق يونس بن ميسرة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه قال في مري النينان غيرته الشمس ولابن أبي شيبة من طريق مكحول عن أبي الدرداء لا بأس بالمري ذبحته النار والملح وهذا منقطع وعليه اقتصر مغلطاي ومن تبعه واعترضوا على جزم البخاري به وما عثروا على كلام الحربي وهو مراد البخاري جزما وله طرق أخرى أخرجها الطحاوي من طريق بشر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني أن أبا الدرداء كان يأكل المري الذي يجعل فيه الخمر ويقول ذبحته الشمس والملح وأخرجه عبد الرزاق من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس قال مر رجل من أصحاب أبي الدرداء بآخر فذكر قصة في اختلافهم في المري فأتيا أبا الدرداء فسألاه فقال ذبحت خمرها الشمس والملح والحيتان ورويناه في جزء إسحاق بن الفيض من طريق عطاء الخرساني قال سئل أبو الدرداء عن أكل المري فقال ذبحت الشمس سكر الخمر فنحن نأكل لا نرى به بأسا قال أبو موسى في ذيل الغريب عبر عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وازالتهما طعمها ورائحتها بالذبح وإنما ذكر النينان دون الملح لأن المقصود من ذلك يحصل بدونه ولم يرد أن النينان وحدها هي التي خللته قال وكان أبو الدرداء ممن يفتي بجواز تخليل الخمر فقال أن السمك بالالة التي اضيفت إليه يغلب على ضراوة الخمر ويزيل شدتها والشمس تؤثر في تخليلها فتصير حلالا قال وكان أهل الريف من الشام يعجنون المري بالخمر وربما يجعلون فيه أيضا السمك الذي يربى بالملح والابزار مما يسمونه الصحناء والقصد من المري هضم الطعام فيضيفون إليه كل ثقيف أو حريف ليزيد في جلاء المعدة واستدعاء الطعام بحرافته وكان أبو الدرداء وجماعة من الصحابة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر وأدخله البخاري في طهارة صيد البحر يريد أن السمك طاهر حلال وأن طهارته وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى يصير الحرام النجس باضافتها إليه طاهرا حلالا وهذا رأي من يجوز تحليل الخمر وهو قول أبي الدرداء وجماعة وقال بن الأثير في النهاية استعار الذبح للاحلال فكأنه يقول كما أن الذبح يحل أكل المذبوحة دون الميتة فكذلك هذه الأشياء إذا وضعت في الخمر قامت مقام الذبح فاحلتها وقال البيضاوي يريد أنها حلت بالحوت المطروح فيها وطبخها بالشمس فكان ذلك كالذكاة للحيوان وقال غيره معنى ذبحتها ابطلت فعلها وذكر الحاكم في النوع العشرين من علوم الحديث من حديث بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع عثمان بن عفان يقول اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث قال بن شهاب في هذا الحديث أن لا خير في الخمر وإنها إذا أفسدت لا خير فيها حتى يكون الله هو الذي يفسدها فيطيب حينئذ الخل قال بن وهب وسمعت مالكا يقول سمعت بن شهاب يسئل عن خمر جعلت في قلة وجعل معها ملح واخلاط كثيرة ثم تجعل في الشمس حتى تعود مريا فقال بن شهاب شهدت قبيصة ينهى أن يجعل الخمر مريا إذا أخذ وهو خمر قلت وقبيصة من كبار التابعين وأبوه صحابي وولد هو في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر في الصحابة لذلك وهذا يعارض أثر أبي الدرداء المذكور ويفسر المراد به والنينان بنونين الأولى مكسورة بينهما تحتانية ساكنة جمع نون وهو الحوت والمري بضم الميم وسكون الراء بعدها تحتانية وضبط في النهاية تبعا للصحاح بتشديد الراء نسبة إلى المر وهو الطعم المشهور وجزم الشيخ محيي الدين بالأول ونقل الجواليقي في لحن العامة انهم يحركون الراء والأصل بسكونها ثم ذكر المصنف حديث جابر في قصة جيش الخبط من طريقين إحداهما رواية بن جريج أخبرني عمرو وهو بن دينار أنه سمع جابرا وقد تقدم بسنده ومتنه في المغازي وزاد هناك عن أبي الزبير عن جابر وتقدمت مشروحة مع شرح سائر الحديث الطريق الثانية رواية سفيان عن عمرو بن دينار أيضا وفيه من الزيادة وكان فينا رجل نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم نهاه أبو عبيدة وهذا الرجل هو قيس بن سعد بن عبادة كما تقدم إيضاحه في المغازي وكان اشترى الجزر من أعرابي جهني كل جزور بوسق من تمر يوفيه إياه بالمدينة فلما رأى عمر ذلك وكان في ذلك الجيش سأل أبا عبيدة أن ينهى قيسا عن النحر فعزم عليه أبو عبيدة أن ينتهي عن ذلك فأطاعه وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك هناك أيضا والمراد بقوله جزائر جمع جزور وفيه نظر فإن جزائر جمع جزيرة والجزور إنما يجمع على جزر بضمتين فلعله جمع الجمع والغرض من إيراده هنا قصة الحوت فإنه يستفاد منها جواز أكل ميتة البحر لتصريحه في الحديث بقوله فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له العنبر وتقدم في المغازي أن في بعض طرقه في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل منه وبهذا تتم الدلالة وإلا فمجرد أكل الصحابة منه وهم في حالة المجاعة قد يقال أنه للاضطرار ولا سيما وفيه قول أبي عبيدة ميتة ثم قال لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا وهذه رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم وتقدمت للمصنف في المغازي من هذا الوجه لكن قال قال أبو عبيدة كلوا ولم يذكر بقيته وحاصل قول أبي عبيدة أنه بناه أولا على عموم تحريم الميتة ثم تذكر تخصيص المضطر بإباحة أكلها إذا كان غير باغ ولا عاد وهم بهذه الصفة لأنهم في سبيل الله وفي طاعة رسوله وقد تبين من آخر الحديث أن جهة كونها حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها من صيد البحر ففي آخره عندهما جميعا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله اطعمونا أن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو فأكله فتبين لهم أنه حلال مطلقا وبالغ في البيان بأكله منها لأنه لم يكن مضطرا فيستفاد منه إباحة ميتة البحر سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد وهو قول الجمهور وعن الحنفية يكره وفرقوا بين ما لفظه فمات وبين ما مات فيه من غير آفة وتمسكوا بحديث أبي الزبير عن جابر ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه أخرجه أبو داود مرفوعا من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن أبي الزبير عن جابر ثم قال رواه الثوري وأيوب وغيرهما عن أبي الزبير هذا الحديث موقوفا وقد أسند من وجه ضعيف عن بن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا وقال الترمذي سألت البخاري عنه فقال ليس بمحفوظ ويروي عن جابر خلافه اه ويحيى بن سليم صدوق وصفوه بسوء الحفظ وقال النسائي ليس بالقوي وقال يعقوب بن سفيان إذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا يعرف وينكر وقال أبو حازم لم يكن بالحافظ وقال بن حبان في الثقات كان يخطئ وقد توبع على رفعه وأخرجه الدارقطني من رواية أبي أحمد الزبيري عن الثوري مرفوعا لكن قال خالفه وكيع وغيره فوقفوه عن الثوري وهو الصواب وروى عن بن أبي ذئب وإسماعيل بن أمية مرفوعا ولا يصح والصحيح موقوف وإذا لم يصح الا موقوفا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره والقياس يقتضي حله لأنه سمك لو مات في البر لأكل بغير تذكية ولو نضب عنه الماء أو قتلته سمكة أخرى فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر ويستفاد من

Bölüm V09/P618–V09/P619

5174 قوله أكلنا منه نصف شهر جواز أكل اللحم ولو أنتن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكل منه بعد ذلك واللحم لا يبقى غالبا بلا نتن في هذه المدة لا سيما في الحجاز مع شدة الحر لكن يحتمل أن يكونوا ملحوه وقدوه فلم يدخله نتن وقد تقدم قريبا قول النووي أن النهي عن أكل اللحم إذا أنتن للتنزيه الا أن خيف منه الضرر فيحرم وهذا الجواب على مذهبه ولكن المالكية حملوه على التحريم مطلقا وهو الظاهر والله أعلم ويأتي في الطافي نظير ما قاله في النتن إذا خشي منه الضرر وفيه جواز أكل حيوان البحر مطلقا لأنه لم يكن عند الصحابة نص يخص العنبر وقد أكلوا منه كذا قال بعضهم ويخدش فيه إنهم أولا إنما اقدموا عليه بطريق الاضطرار ويجاب بأنهم اقدموا عليه مطلقا من حيث كونه صيد البحر ثم توقفوا من حيث كونه ميتة فدل على إباحة الأقدام على أكل ما صيد من البحر وبين لهم الشارع اخرا أن ميتته أيضا حلال ولم يفرق بين طاف ولا غيره واحتج بعض المالكية بأنهم أقاموا يأكلون منه أياما فلو كانوا أكلوا منه على أنه ميتة بطريق الاضطرار ما داوموا عليه لأن المضطر إذا أكل الميتة يأكل منها بحسب الحاجة ثم ينتقل لطلب المباح غيرها وجمع بعض العلماء بين مختلف الأخبار في ذلك بحمل النهي على كراهة التنزيه وما عدا ذلك على الجواز ولا خلاف بين العلماء في حل السمك على اختلاف انواعه وإنما اختلف فيما كان على صورة حيوان البر كالادمي والكلب والخنزير والثعبان فعند الحنفية وهو قول الشافعية يحرم ما عدا السمك واحتجوا عليه بهذا الحديث فإن الحوت المذكور لا يسمى سمكا وفيه نظر فإن الخبر ورد في الحوت نصا وعن الشافعية الحل مطلقا على الأصح المنصوص وهو مذهب المالكية الا الخنزير في رواية وحجتهم قوله تعالى أحل لكم صيد البحر وحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان وغيرهم وعن الشافعية ما يؤكل نظيره في البر حلال ومالا فلا واستثنوا على الأصح ما يعيش في البحر والبر وهو نوعان النوع الأول ما ورد في منع أكله شيء يخصه كالضفدع وكذا استثناه أحمد للنهي عن قتله ورد ذلك من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي أخرجه أبو داود والنسائي وصححه والحاكم وله شاهد من حديث بن عمر عند بن أبي عاصم وأخر عن عبد الله بن عمر وأخرجه الطبراني في الأوسط وزاد فإن نقيقها تسبيح وذكر الأطباء أن الضفدع نوعان بري وبحري فالبري يقتل أكله والبحري يضره ومن المستثنى أيضا التمساح لكونه يعدو بنابه وعند أحمد فيه رواية ومثله القرش في البحر الملح خلافا لما أفتي به المحب الطبري والثعبان والعقرب والسرطان والسلحفاة للاستخباث والضرر اللاحق من السم ودنيلس قيل أن أصله السرطان فإن ثبت حرم النوع الثاني ما لم يرد فيه مانع فيحل لكن بشرط التذكية كالبط وطير الماء والله أعلم تنبيه وقع في أواخر صحيح مسلم في الحديث الطويل من طريق الوليد بن عبادة بن الصامت إنهم دخلوا على جابر فرأوه يصلي في ثوب الحديث وفيه قصة النخامة في المسجد وفيه إنهم خرجوا في غزاة ببطن بواط وفيه قصة الحوض وفيه قيام المأمومين خلف الإمام كل ذلك مطول وفيه قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قوت كل رجل منا تمرة كل يوم فكان يمصها وكنا نختبط بقسينا ونأكل وسرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا افيح فذكر قصة الشجرتين اللتين التقتا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى تستر بهما عند قضاء الحاجة وفيه قصة القبرين اللذين غرس في كل منهما غصنا وفيه فأتينا العسكر فقال يا جابر ناد الوضوء فذكر القصة بطولها في نبع الماء من بين أصابعه وفيه وشكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فقال عسى الله أن يطعمكم فأتينا سيف البحر فزجر البحر زجرة فألقى دابة فاورينا على شقها النار فاطبخنا واشتوينا واكلنا وشبعنا وذكر أنه دخل هو وجماعة في عينها وذكر قصة الذي دخل تحت ضلعها ما يطأطئ رأسه وهو أعظم رجل في الركب على أعظم جمل وظاهر سياق هذه القصة يقتضي مغايرة القصة المذكورة في هذاالباب وهي من رواية جابر أيضا حتى قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين هذه واقعة أخرى غير تلك فإن هذه كانت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وما ذكره ليس بنص في ذلك لاحتمال أن تكون الفاء في قول جابر فأتينا سيف البحر هي الفصيحة وهي معقبة لمحذوف تقديره فأرسلنا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيدة فأتينا سيف البحر فتتحد القصتان وهذا هو الراجح عندي والأصل عدم التعدد ومما ننبه عليه هنا أيضا أن الواقدي زعم أن قصة بعث أبي عبيدة كانت في رجب سنة ثمان وهو عندي خطأ لأن في نفس الخبر الصحيح إنهم خرجوا يترصدون عير قريش وقريش في سنة ثمان كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في هدنه وقد نبهت على ذلك في المغازي وجوزت أن يكون ذلك قبل الهدنة في سنة ست أو قبلها ثم ظهر لي الآن تقوية ذلك بقول جابر في رواية مسلم هذه إنهم خرجوا في غزاة بواط وغزاة بواط كانت في السنة الثانية من الهجرة قبل وقعة بدر وكان النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مائتين من أصحابه يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف فبلغ بواطا وهي بضم الموحدة جبال لجهينة مما يلي الشام بينها وبين المدينة أربعة برد فلم يلق أحدا فرجع فكأنه أفرد أبا عبيدة فيمن معه يرصدون العير المذكورة ويؤيد تقدم أمرها ما ذكر فيها من القلة والجهد والواقع إنهم في سنة ثمان كان حالهم اتسع بفتح خيبر وغيرها والجهد المذكور في القصة يناسب ابتداء الأمر فيرجح ما ذكرته والله أعلم

Bölüm V09/P619–V09/P620

1 ( قوله باب أكل الجراد ) بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف والواحدة جرادة والذكر والأنثى سواء كالحمامة ويقال أنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء الا جرده وخلقه الجراد عجيبة فيها عشرة من الحيوانات ذكر بعضها بن الشهرزوري في قوله لها فخذا بكر وساقا نعامة وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم حبتها افاعي الرمل بطنا وانعمت عليها جياد الخيل بالرأس والفم قيل وفاته عين الفيل وعنق الثور وقرن الايل وذنب الحية وهو صنفان طيار ووثاب ويبيض في الصخر فيتركه حتى ييبس وينتشر فلا يمر بزرع الا اجتاحه وقيل واختلف في أصله فقيل أنه نثرة حوت فلذلك كان أكله بغير ذكاة وهذا ورد في حديث ضعيف أخرجه بن ماجة عن أنس رفعه أن الجراد نثره حوت من البحر ومن حديث أبي هريرة خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضرب بنعالنا واسواطنا فقال كلوه فإنه من صيد البحر أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وسنده ضعيف ولو صح لكان فيه حجة لمن قال لا جزاء فيه إذا قتله المحرم وجمهور العلماء على خلافه قال بن المنذر لم يقل لا جزاء فيه غير أبي سعيد الخدري وعروة بن الزبير واختلف عن كعب الأحبار وإذا ثبت فيه الجزاء دل على أنه بري وقد أجمع العلماء على جواز أكله بغير تذكية الا أن المشهور عند المالكية اشتراط تذكيته واختلفوا في صفتها فقيل بقطع رأسه وقيل أن وقع في قدر أو نار حل وقال بن وهب أخذه ذكاته ووافق مطرف منهم الجمهور في أنه لا يفتقر إلى ذكاته لحديث بن عمر أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعا وقال أن الموقوف أصح ورجح البيهقي أيضا الموقوف الا أنه قال أن له حكم الرفع

Bölüm V09/P620–V09/P622

5176 قوله عن أبي يعفور بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء هو العبدي واسمه وقدان وقيل واقد وقال مسلم اسمه واقد ولقبه وقدان وهو الأكبر وأبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد وكلاهما ثقة من أهل الكوفة وليس للاكبر في البخاري سوى هذا الحديث وأخر تقدم في الصلاة في أبواب الركوع من صفة الصلاة وقد ذكرت كلام النووي فيه وجزمه بأنه الأصغر وأن الصواب أنه الأكبر وبذلك جزم الكلاباذي وغيره والنووي تبع في ذلك بن العربي وغيره والذي يرجح كلام الكلاباذي جزم الترمذي بعد تخريجه بأن راوي حديث الجراد هو الذي اسمه واقد ويقال وقدان وهذا هو الأكبر ويؤيده أيضا أن بن أبي حاتم جزم في ترجمة الأصغر بأنه لم يسمع من عبد الله بن أبي أوفى قوله سبع غزوات أو ستا كذا للأكثر ولا اشكال فيه ووقع في رواية النسفي أو ست بغير تنوين ووقع في توضيح بن مالك سبع غزوات أو ثماني وتكلم عليه فقال الاجود أن يقال سبع غزوات أو ثمانية بالتنوين لأن لفظ ثمان وأن كان كلفظ جوار في أن ثالث حروفه ألف بعدها حرفان ثانيهما ياء فهو يخالفه في أن جواري جمع وثمانية ليس بجمع واللفظ بهما في الرفع والجر سواء ولكن تنوين ثمان تنوين صرف وتنوين جوار تنوين عوض وإنما يفترقان بالنصب واستمر يتكلم على ذلك ثم قال وفي ذكره له بلا تنوين ثلاثة أوجه أجودها أن يكون حذف المضاف إليه وأبقى المضاف على ما كان عليه قبل الحذف ومثله قول الشاعر خمس ذود أو ست عوضت منها البيت الوجه الثاني أن يكون المنصوب كتب بغير ألف على لغة ربيعة وذكر وجها آخر يختص بالثمان ولم أره في شيء من طرق الحديث لا في البخاري ولا في غيره بلفظ ثمان فما أدري كيف وقع هذا وهذا الشك في عدد الغزوات من شعبة وقد أخرجه مسلم من رواية شعبة بالشك أيضا والنسائي من روايته بلفظ ألست من غير شك والترمذي من طريق غندر عن شعبة فقال غزوات ولم يذكر عددا قوله وكنا نأكل معه الجراد يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ويحتمل أن يريد مع أكله ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب ويأكل معنا وهذا أن صح يرد على الصيمري من الشافعية في زعمه أنه صلى الله عليه وسلم عافه كما عاف الضب ثم وقفت على مستند الصيمري وهو ما أخرجه أبو داود من حديث سلمان سئل صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال لا أكله ولا أحرمه والصواب مرسل ولابن عدي في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال لا أكله ولا أحرمه وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك وهذا ليس ثابتا لأن ثابتا قال فيه النسائي ليس بثقة ونقل النووي الإجماع على حل أكل الجراد لكن فصل بن العربي في شرح الترمذي بين جراد الحجاز وجراد الأندلس فقال في جراد الأندلس لا يؤكل لأنه ضرر محض وهذا أن ثبت أنه يضر أكله بأن يكون فيه سمية تخصه دون غيره من جراد البلاد تعين استثناؤه والله أعلم قوله وقال سفيان هو الثوري وقد وصله الدارمي عن محمد بن يوسف وهو الفريابي عن سفيان وهو الثوري ولفظه غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد وكذا أخرجه الترمذي من وجه آخر عن الثوري وأفاد أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث أيضا عن أبي يعفور لكن قال ست غزوات قلت وكذا أخرجه أحمد بن حنبل عن بن عيينة جازما بالست وقال الترمذي كذا قال بن عيينة ست وقال غيره سبع قلت ودلت رواية شعبة على أن شيخهم كان يشك فيحمل على أنه جزم مرة بالسبع ثم لما طرأ عليه الشك صار يجزم بالست لأنه المتيقن ويؤيد هذا الحمل أن سماع سفيان بن عيينة عنه متأخر دون الثوري ومن ذكر معه ولكن وقع عند بن حبان من رواية أبي الوليد شيخ البخاري فيه سبعا أو ستا يشك شعبة قوله وأبو عوانة وصله مسلم عن أبي كامل عنه ولفظه مثل الثوري وذكره البزار من رواية يحيى بن حماد عن أبي عوانة فقال مرة عن أبي يعفور ومرة عن الشيباني وأشار إلى ترجيح كونه عن أبي يعفور وهو كذلك كما تقدم صريحا أنه عند أبي داود قوله وإسرائيل وصله الطبراني من طريق عبد الله بن رجاء عنه ولفظه سبع غزوات فكنا نأكل معه الجراد

Bölüm V09/P622–V09/P623

1 ( قوله باب آنية المجوس ) قال بن التين كذا ترجم وأتى بحديث أبي ثعلبة وفيه ذكر أهل الكتاب فلعله يرى إنهم أهل كتاب وقال بن المنير ترجم للمجوس والأحاديث في أهل الكتاب لأنه بني على أن المحذور منهما واحد وهو عدم توقيهم النجاسات وقال الكرماني أو حكمة على أحدهما بالقياس على الآخر أو باعتبار أن المجوس يزعمون إنهم أهل كتاب قلت وأحسن من ذلك انه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث منصوصا على المجوس فعند الترمذي من طريق أخرى عن أبي ثعلبة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قدور المجوس فقال انقوها غسلا واطبخوا فيها وفي لفظ من وجه اخر عن أبي ثعلبة قلت أنا نمر بهذا اليهود والنصارى والمجوس فلا تجد غير انيتهم الحديث وهذه طريقة يكثر منها البخاري فما كان في سنده مقال يترجم به ثم يورد في الباب ما يوخذ الحكم منه بطريق الإلحاق ونحوه والحكم في آنية المجوس لا يختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب لأن العلة أن كانت لكونهم تحل ذبائحهم كأهل الكتاب فلا اشكال أو لا تحل كما سيأتي البحث فيه بعد أبواب فتكون الانية التي يطبخون فيها ذبائحهم ويغرفون قد تنجست بملاقاة الميتة فأهل الكتاب كذلك باعتبار إنهم لا يتدينون باجتناب النجاسة وبأنهم يطبخون فيها الخنزير ويضعون فيها الخمر وغيرها ويؤيد الثاني ما أخرجه أبو داود والبزار عن جابر كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين فنستمتع بها فلا يعيب ذلك علينا لفظ أبي داود وفي رواية البزار فنغسلها ونأكل فيها قوله والميتة قال بن المنير نبه بذكر الميتة على أن الحمير لما كانت محرمة لم تؤثر فيها الذكاة فكانت ميتة ولذلك أمر بغسل الانية منها ثم أورد حديث أبي ثعلبة عن أبي عاصم عاليا وساقه على لفظه وقد تقدم شرحه قبل ثم حديث سلمة بن الأكوع في الحمر الأهلية أورده عاليا وهو من ثلاثياته وسيأتي شرحه بعد ثلاثة عشر بابا 1 ( قوله باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدا )

Bölüm V09/P623–V09/P624

كذا للجميع ووقع في بعض الشروح هنا كتاب الذبائح وهو خطأ لأنه ترجم أولا كتاب الصيد والذبائح أو كتاب الذبائح والصيد فلا يحتاج إلى تكرار وأشار بقوله متعمدا إلى ترجيح التفرقة بين المتعمد لترك التسمية فلا تحل تذكيته ومن نسي فتحل لأنه استظهر لذلك بقول بن عباس وبما ذكر بعده من قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ثم قال والناسي لا يسمى فاسقا يشير إلى قوله تعالى في الآية وأنه لفسق فاستنبط منها أن الوصف للعامد فيختص الحكم به والتفرقة بين الناسي والعامد في الذبيحة قول أحمد وطائفة وقواه الغزالي في الأحياء محتجا بان ظاهر الآية الإيجاب مطلقا وكذلك الأخبار وأن الأخبار الدالة على الرخصة تحتمل التعميم وتحتمل الاختصاص بالناسي فكان حمله عليه أولي لتجري الأدلة كلها على ظاهرها ويعذر الناسي دون العامد قوله وقال بن عباس من نسي فلا بأس وصله الدارقطني من طريق شعبة عن مغيرة عن إبراهيم في المسلم يذبح وينسى التسمية قال لا بأس به وبه عن شعبة عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء حدثني ع عن بن عباس أنه لم ير به بأسا وأخرج سعيد بن منصور عن بن عيينة بهذا الإسناد فقال في سنده عن ع يعني عكرمة عن بن عباس فيمن ذبح ونسي التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وأن لم يذكر التسمية وسنده صحيح وهو موقوف وذكره مالك بلاغا عن بن عباس وأخرجه الدارقطني من وجه آخر عن بن عباس مرفوعا وأما قول المصنف وقوله تعالى وأن الشياطين ليوحون إلى اوليائهم فكأنه يشير بذلك إلى الزجر عن الاحتجاج لجواز ترك التسمية بتأويل الآية وحملها على غير ظاهرها لئلا يكون ذلك من وسوسة الشيطان ليصد عن ذكر الله تعالى وكأنه لمح بما أخرجه أبو داود وبن ماجة والطبري بسند صحيح عن بن عباس في قوله وأن الشياطين ليوحون إلى اوليائهم ليجادلوكم قال كانوا يقولون ما ذكر عليه اسم الله فلا تأكلوه وما لم يذكر عليه اسم الله فكلوه قال الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وأخرج أبو داود والطبري أيضا من وجه آخر عن بن عباس قال جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا تأكل مما قتلنا ولا تأكل مما قتله الله فنزلت ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إلى آخر الآية وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس نحوه وساق إلى قوله لمشركون أن اطعتموهم فيما نهيتكم عنه ومن طريق معمر عن قتادة في هذه الآية وأن الشياطين ليوحون إلى اوليائهم ليجادلوكم قال جادلهم المشركون في الذبيحة فذكر نحوه ومن طريق أسباط عن السدي نحوه ومن طريق بن جريج قلت لعطاء ما قوله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه قال يأمركم بذكر اسمه على الطعام والشراب والذبح قلت فما قوله ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قال ينهى عن ذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان قال الطبري من قال أن ما ذبحه المسلم فنسي أن يذكر اسم الله عليه لا يحل فهو قول بعيد من الصواب لشذوذه وخروجه عما عليه الجماعة قال وأما قوله وأنه لفسق فإنه يعني أن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة وما أهل به لغير الله فسق ولم يحك الطبري عن أحد خلاف ذلك وقد استشكل بعض المتأخرين كون قوله وأنه لفسق منسوقا على ما قبله لأن الجملة الأولى طلبية وهذه خبرية وهذا غير سائغ ورد هذا القول بان سيبويه ومن تبعه من المحققين يجيزون ذلك ولهم شواهد كثيرة وادعى المانع أن الجملة مستانفة ومنهم من قال الجملة حالية أي لا تأكلوه والحال أنه فسق أي لا تاكلوه في حال كونه فسقا والمراد بالفسق قد بين في قوله تعالى في الآية الأخرى أو فسقا أهل لغير الله به فرجع الزجر إلى النهي عن أكل ما ذبح لغير الله فليست الآية صريحة في فسق من أكل ما ذبح بغير تسمية اه ولعل هذا القدر هو الذي حذرت منه الآية وقد نوزع المذكور فيما حمل عليه الآية ومنع ما ادعاه من كون الآية مجملة والأخرى مبينة لأن ثم شروطا ليست هنا

Bölüm V09/P624–V09/P629

5179 قوله عن سعيد بن مسروق هو الثوري والد سفيان ومدار هذا الحديث في الصحيحين عليه قوله عن عباية بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف تحتانية قوله عن جده رافع بن خديج كذا قال أكثر أصحاب سعيد بن مسروق عنه كما سيأتي في آخر كتاب الصيد والذبائح وقال أبو الأحوص عن سعيد عن عباية عن أبيه عن جده وليس لرفاعة بن رافع ذكر في كتب الاقدمين ممن صنف في الرجال وإنما ذكروا ولده عباية بن رفاعة نعم ذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال أنه يكنى أبا خديج وتابع أبا الأحوص على زيادته في الإسناد حسان بن إبراهيم الكرماني عن سعيد بن مسروق أخرجه البيهقي من طريقه وهكذا رواه ليث بن أبي سليم عن أبي سليم عن عباية عن أبيه عن جده قاله الدارقطني في العلل قال وكذا قال مبارك بن سعيد الثوري عن أبيه وتعقب بان الطبراني أخرجه من طريق مبارك فلم يقل في الإسناد عن أبيه فلعله اختلف على المبارك فيه فإن الدارقطني لا يتكلم في هذا الفن جزافا ورواية ليث بن أبي سليم عند الطبراني وقد أغفل الدارقطني ذكر طريق حسان بن إبراهيم قال الجياني روى البخاري حديث رافع من طريق أبي الأحوص فقال عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع عن أبيه عن جده هكذا عند أكثر الرواة وسقط قوله عن أبيه في رواية أبي علي بن السكن عند الفربري وحده وأظنه من إصلاح بن السكن فإن بن أبي شيبة أخرجه عن أبي الأحوص بإثبات قوله عن أبيه ثم قال أبو بكر لم يقل أحد في هذا السند عن أبيه غير أبي الأحوص اه وقد قدمت في باب التسمية على الذبيحة ذكر من تابع أبا الأحوص على ذلك ثم نقل الجياني عن عبد الغني بن سعيد حافظ مصر أنه قال خرج البخاري هذا الحديث عن مسدد عن أبي الأحوص على الصواب يعني بإسقاط عن أبيه قال وهو أصل يعمل به من بعد البخاري إذا وقع في الحديث خطأ لا يعول عليه قال وإنما يحسن هذا في النقص دون الزيادة فيحذف الخطأ قال الجياني وإنما تكلم عبد الغني على ما وقع في رواية بن السكن ظنا منه انه من عمل البخاري وليس كذلك لما بينا أن الأكثر رووه عن البخاري بإثبات قوله عن أبيه قوله كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة زاد سفيان الثوري عن أبيه من تهامة تقدمت في الشركة وذو الحليفة هذا مكان غير ميقات المدينة لأن الميقات في طريق الذاهب من المدينة ومن الشام إلى مكة وهذه بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة كذا جزم به أبو بكر الحازمي وياقوت ووقع للقابسي أنها الميقات المشهور وكذا ذكر النووي قالوا وكان ذلك عند رجوعهم من الطائف سنة ثمان وتهامة اسم لكل ما نزل من بلاد الحجاز سميت بذلت من التهم بفتح المثناة والهاء وهو شدة الحر وركود الريح وقيل تغير الهواء قوله فأصاب الناس جوع كأن الصحابي قال هذا ممهدا لعذرهم في ذبحهم الإبل والغنم التي أصابوا قوله فأصبنا إبلا وغنما في رواية أبي الأحوص وتقدم سرعان الناس فأصابوا من المغانم ووقع في رواية الثوري الآتية بعد أبواب فأصبنا نهب إبل وغنم قوله وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس أخريات جمع أخرى وفي رواية أبي الأحوص في آخر الناس وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك صونا للعسكر وحفظا لأنه لو تقدمهم لخشي أن ينقطع الضعيف منهم دونه وكان حرصهم على مرافقته شديدا فيلزم من سيره في مقام الطاقة صون الضعفاء لوجود من يتأخر معه قصدا من الاقوياء قوله فعجلوا فنصبوا القدور يعني من الجوع الذي كان بهم فاستعجلوا فذبحوا الذي غنموه ووضعوه في القدور ووقع في رواية داود بن عيسى عن سعيد بن مسروق فانطلق ناس من سرعان الناس فذبحوا ونصبوا قدورهم قبل أن يقسم وقد تقدم في الشركة من رواية علي بن الحكم عن أبي عوانة فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور وفي رواية الثوري فاغلوا القدور أي اوقدوا النار تحتها حتى غلت وفي رواية زائدة عن عمر بن سعيد عند أبي نعيم في المستخرج على مسلم وساق مسلم إسنادها فعجل أولهم فذبحوا ونصبوا القدور قوله فدفع النبي صلى الله عليه وسلم إليهم دفع بضم أوله على البناء للمجهول والمعنى انه وصل إليهم ووقع في رواية زائدة عن سعيد بن مسروق فانتهى إليهم أخرجه الطبراني قوله فأمر بالقدور فأكفئت بضم الهمزة وسكون الكاف أي قلبت وافرغ ما فيها وقد اختلف في هذا المكان في شيئين أحدهما سبب الاراقة والثاني هل اتلف اللحم أم لا فأما الأول فقال عياض كانوا انتهوا إلى دار الإسلام والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة الا بعد القسمة وأن محل جواز ذلك قبل القسمة إنما هو ما داموا في دار الحرب قال ويحتمل أن سبب ذلك كونهم انتهبوها ولم يأخذوها باعتدال وعلى قدر الحاجة قال وقد وقع في حديث آخر ما يدل لذلك يشير إلى ما أخرجه أبو داود من طريق عاصم بن كليب عن أبيه وله صحبة عن رجل من الأنصار قال أصاب الناس مجاعة شديدة وجهد فأصابوا غنما فانتهبوها فإن قدورنا لتغلى بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال أن النهبة ليست بأحل من الميتة اه وهذا يدل على أنه عاملهم من أجل استعجالهم بنقيض قصدهم كما عومل القاتل بمنع الميراث وأما الثاني فقال النووي المامور به من اراقة القدور إنما هو اتلاف المرق عقوبة لهم وأما اللحم فلم يتلفوه بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغنم ولا يظن أنه أمر باتلافه مع أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال وهذا من مال الغانمين وأيضا فالجناية بطبخه لم تقع من جميع مستحقي الغنيمة فإن منهم من لم يطبخ ومنهم المستحقون للخمس فإن قيل لم ينقل إنهم حملوا اللحم إلى المغنم قلنا ولم ينقل إنهم احرقوه أو اتلفوه فيجب تأويله على وفق القواعد اه ويرد عليه حديث أبي داود فإنه جيد الإسناد وترك تسمية الصحابي لا يضر ورجال الإسناد على شرط مسلم ولا يقال لا يلزم من تثريب اللحم اتلافه لأمكان تداركه بالغسل لأن السياق يشعر بأنه أريد المبالغة في الزجر عن ذلك الفعل فلو كان بصدد أن ينتفع به بعد ذلك لم يكن فيه كبير زجر لأن الذي يخص الواحد منهم نزر يسير فكان افسادها عليهم مع تعلق قلوبهم بها وحاجتهم إليها وشهوتهم لها أبلغ في الزجر وأبعد المهلب فقال إنما عاقبهم لأنهم استعجلوا وتركوه في آخر القوم متعرضا لمن يقصده من عدو ونحوه وتعقب بأنه صلى الله عليه وسلم كان مختارا لذلك كما تقدم تقريره ولا معنى للحمل على الظن مع ورود النص بالسبب وقال الإسماعيلي أمره صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور يجوز أن يكون من أجل أن ذبح من لا يملك الشيء كله لا يكون مذكيا ويجوز أن يكون من أجل إنهم تعجلوا إلى الاختصاص بالشيء دون بقية من يستحقه من قبل أن يقسم ويخرج منه الخمس فعاقبهم بالمنع من تناول ما سبقوا إليه زجرا لهم عن معاودة مثله ثم رجح الثاني وزيف الأول بأنه لو كان كذلك لم يحل أكل البعير الناد الذي رماه أحدهم بسهم إذ لم يأذن لهم الكل في رميه مع أن رميه ذكاة له كما نص عليه في نفس حديث الباب اه ملخصا وقد جنح البخاري إلى المعنى الأول وترجم عليه كما سيأتي في أو اخر أبواب الأضاحي ويمكن الجواب عما الزمه به الإسماعيلي من قصة البعير بان يكون الرامي رمى بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم والجماعة فأقروه فدل سكوتهم على رضاهم بخلاف ما ذبحه أولئك قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه فافترقا والله أعلم قوله ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير في رواية وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك فلعل الإبل كانت قليلة أو نفيسة والغنم كانت كثيرة أو هزيلة بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي من أن البعير يجزئ عن سبع شياه لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة والبعير المعتدلين وأما هذه القسمة فكانت واقعة عين فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسة الإبل دون الغنم وحديث جابر عند مسلم صريح في الحكم حيث قال فيه أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة والبدنة تطلق على الناقة والبقرة وأما حديث بن عباس كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الاضحي فاشتركنا في البقرة تسعة وفي البدنة عشرة فحسنه الترمذي وصححه بن حبان وعضده بحديث رافع بن خديج هذا والذي يتحرر في هذا أن الأصل أن البعير بسبعة ما لم يعرض عارض من نفاسة ونحوها فيتغير الحكم بحسب ذلك وبهذا تجتمع الأخبار الواردة في ذلك ثم الذي يظهر من القسمة المذكورة أنها وقعت فيما عدا ما طبخ واريق من الإبل والغنم التي كانوا غنموها ويحتمل أن كانت الواقعة تعددت أن تكون القصة التي ذكرها بن عباس اتلف فيها اللحم لكونه كان قطع للطبخ والقصة التي في حديث رافع طبخت الشياه صحاحا مثلا فلما أريق مرقها ضمت إلى المغنم لتقسم ثم يطبخها من وقعت في سهمه ولعل هذا هو النكتة في انحطاط قيمة الشياه عن العادة والله أعلم قوله فند بفتح النون وتشديد الدال أي هرب نافرا قوله منها أي من الإبل المقسومة قوله وكان في القوم خيل يسيرة فيه تمهيد لعذرهم في كون البعير الذي ند اتعبهم ولم يقدروا على تحصيله فكأنه يقول لو كان فيهم خيول كثيرة لامكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه ووقع في رواية أبي الأحوص ولم يكن معهم خيل أي كثيرة أو شديدة الجري فيكون النفي لصفة في الخيل لا لاصل الخيل جمعا بين الروايتين قوله فطلبوه فأعياهم أي اتعبهم ولم يقدروا على تحصيله قوله فأهوى إليه رجل أي قصد نحوه ورماه ولم اقف على اسم هذا الرامي قوله فحبسه الله أي أصابه السهم فوقف قوله أن لهذه البهائم في رواية الثوري وشعبة المذكورتين بعد أن لهذه الإبل قال بعض شراح المصابيح هذه اللام تفيد معنى من لأن البعضية تستفاد من اسم أن لكونه نكره قوله أوابد جمع ابده بالمد وكسر الموحدة أي غريبة يقال جاء فلان بأبده أي بكلمة أو فعلة منفرة يقال ابدت بفتح الموحدة تأبد بضمها ويجوز الكسر ابودا ويقال تأبدت أي توحشت والمراد أن لها توحشا قوله فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا في رواية الثوري فما غلبكم منها وفي رواية أبي الأحوص فما فعل منها هذا فافعلوا مثل هذا زاد عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه فاصنعوا به ذلك وكلوه أخرجه الطبراني وفيه جواز أكل ما رمى بالسهم فجرح في أي موضع كان من جسده بشرط أن يكون وحشيا أو متوحشا وسيأتي البحث فيه بعد ثمانية أبواب قوله وقال جدي زاد عبد الرزاق عن الثوري في روايته يا رسول الله وهذا صورته مرسل فإن عباية بن رفاعة لم يدرك زمان القول وظاهر سائر الروايات أن عباية نقل ذلك عن جده ففي رواية شعبة عن جده أنه قال يا رسول الله وفي رواية عمر بن عبيد الآتية أيضا قال قلت يا رسول الله وفي رواية أبي الأحوص قلت يا رسول الله قوله أنا لنرجو أو نخاف هو شك من الراوي وفي التعبير بالرجاء إشارة إلى حرصهم على لقاء العدو لما يرجونه من فضل الشهادة أو الغنيمة وبالخوف إشارة إلى إنهم لا يحبون أن يهجم عليهم العدو بغتة ووقع في رواية أبي الأحوص أنا نلقي العدو غدا بالجزم ولعله عرف ذلك بخبر من صدقه أو بالقرائن وفي رواية يزيد بن هارون عن الثوري عند أبي نعيم في المستخرج على مسلم أنا نلقى العدو غدا وأنا نرجو كذا بحذف متعلق الرجاء ولعل مراده الغنيمة قوله وليست معنا مدى بضم أوله مخفف مقصور جمع مدية بسكون الدال بعدها تحتانية وهي السكين سميت بذلك لأنها تقطع مدى الحيوان أي عمره والرابط بين قوله نلقي العدو وليست معنا مدى يحتمل أن يكون مراده إنهم إذا لقوا العدو صاروا بصدد أن يغنموا منهم ما يذبحونه ويحتمل أن يكون مراده إنهم يحتاجون إلى ذبح ما يأكلونه ليتقووا به على العدو إذا لقوه ويؤيده ما تقدم من قسمة الغنم والإبل بينهم فكان معهم ما يذبحونه وكرهوا أن يذبحوا بسيوفهم لئلا يضر ذلك بحدها والحاجة ماسة له فسأل عن الذي يجزئ في الذبح غير السكين والسيف وهذا وجه الحصر في المدية والقصب ونحوه مع إمكان ما في معنى المدية وهو السيف وقد وقع في حديث غير هذا إنكم لاقوا العدو غدا والفطر أقوى لكم فندبهم إلى الفطر ليتقووا قوله أفنذبح بالقصب يأتي البحث فيه بعد بابين قوله ما انهر الدم أي أسأله وصبه بكثرة شبه بجري الماء في النهر قال عياض هذا هو المشهور في الروايات بالراء وذكره أبو ذر الخشني بالزاي وقال النهر بمعنى الرفع وهو غريب وما موصولة في موضع رفع بالابتداء وخبرها فكلوا والتقدير ما انهر الدم فهو حلال فكلوا ويحتمل أن تكون شرطية ووقع في رواية أبي إسحاق عن الثوري كل ما انهر الدم ذكاة وما في هذا موصوفة قوله وذكر اسم الله هكذا وقع هنا وكذا هو عند مسلم بحذف قوله عليه وثبتت هذه اللفظة في هذا الحديث عند المصنف في الشركة وكلام النووي في شرح مسلم يوهم أنها ليست في البخاري إذ قال هكذا هو في النسخ كلها يعني من مسلم وفيه محذوف أي ذكر اسم الله عليه أو معه ووقع في رواية أبي داود وغيره وذكر اسم الله عليه اه فكأنه لما لم يرها في الذبائح من البخاري أيضا عزاها لأبي داود إذ لو استحضرها من البخاري ما عدل عن التصريح بذكرها فيه اشتراط التسمية لأنه علق الإذن بمجموع الامرين وهما الأنهار والتسمية والمعلق على شيئين لا يكتفى فيه الا باجتماعهما وينتفى بانتفاء أحدهما وقد تقدم البحث في اشتراط التسمية أول الباب ويأتي أيضا قريبا قوله ليس السن والظفر بالنصب على الاستثناء بليس ويجوز الرفع أي ليس السن والظفر مباحا أو مجزئا ووقع في رواية أبي الأحوص ما لم يكن سن أو ظفر وفي رواية عمر بن عبيد غير السن والظفر وفي رواية داود بن عيسى الا سنا أو ظفرا قوله وسأحدثكم عن ذلك في رواية غير أبي ذر وسأخبركم وسيأتي البحث فيه وهل هو من جملة المرفوع أو مدرج في باب إذا أصاب قوم غنيمة قبيل كتاب الأضاحي قوله أما السن فعظم قال البيضاوي هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية لشهرتها عندهم والتقدير أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به وطوى النتيجة لدلالة الاستثناء عليها وقال بن الصلاح في مشكل الوسيط هذا يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان قد قرر كون الذكاة لا تحصل بالعظم فلذلك اقتصر على قوله فعظم قال ولم أر بعد البحث من نقل للمنع من الذبح بالعظم معنى يعقل وكذا وقع في كلام بن عبد السلام وقال النووي معنى الحديث لا تذبحوا بالعظام فإنها تنجس بالدم وقد نهيتكم عن تنجيسها لأنها زاد إخوانكم من الجن اه وهو محتمل ولا يقال كان يمكن تطهيرها بعد الذبح بها لأن الاستنجاء بها كذلك وقد تقرر أنه لا يجزئ وقال بن الجوزي في المشكل هذا يدل على أن الذبح بالعظم كان معهودا عندهم أنه لا يجزئ وقررهم الشارع على ذلك وأشار إليه هنا قلت وسأذكر بعد بابين من حديث حذيفة ما يصلح أن يكون مستندا لذلك أن ثبت قوله وأما الظفر فمدى الحبشة أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم قاله بن الصلاح وتبعه النووي وقيل نهى عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع به غالبا الا الخنق الذي ليس هو على صورة الذبح وقد قالوا أن الحبشة تدمى مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا واعترض على التعليل الأول بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار وأجيب بأن الذبح بالسكين هو الأصل وأما ما يلتحق بها فهو الذي يعتبر فيه التشبيه لضعفها ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وشبهها كما سيأتي واضحا ثم وجدت في المعرفة للبيهقي من رواية حرملة عن الشافعي أنه حمل الظفر في هذا الحديث على النوع الذي يدخل في البخور فقال معقول في الحديث أن السن إنما يذكى بها إذا كانت منتزعة فأما وهي ثابتة فلو ذبح بها لكانت منخنقة يعني فدل على أن المراد بالسن السن المنتزعة وهذا بخلاف ما نقل عن الحنفية من جوازه بالسن المنفصلة قال وأما الظفر فلو كان المراد به ظفر الإنسان لقال فيه ما قال في السن لكن الظاهر أنه أراد به الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة وهو لا يفرى فيكون في معنى الخنق وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم تحريم التصرف في الأموال المشتركة من غير إذن ولو قلت ولو وقع الاحتياج إليها وفيه انقياد الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حتى في ترك ما بهم إليه الحاجة الشديدة وفيه أن للأمام عقوبة الرعية بما فيه اتلاف منفعة ونحوها إذا غلبت المصلحة الشرعية وأن قسمة الغنيمة يجوز فيها التعديل والتقويم ولا يشترط قسمة كل شيء منها على حدة وأن ما توحش من المستأنس يعطي حكم المتوحش وبالعكس وجواز الذبح بما يحصل المقصود سواء كان حديدا أم لا وجواز عقر الحيوان الناد لمن عجز عن ذبحه كالصيد البري والمتوحش من الإنسي ويكون جميع اجزائه مذبحا فإذا أصيب فمات من الإصابة حل أما المقدور عليه فلا يباح الا بالذبح أو النحر إجماعا وفيه التنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها فيها وفيه منع الذبح بالسن والظفر متصلا كان أو منفصلا طاهرا كان أو متنجسا وفرق الحنفية بين السن والظفر المتصلين فخصوا المنع بهما وأجازوه بالمنفصلين وفرقوا بأن المتصل يصير في معنى الخنق والمنفصل في معنى الحجر وجزم بن دقيق العيد بحمل الحديث على المتصلين ثم قال واستدل به قوم على منع الذبح بالعظم مطلقا لقوله أما السن فعظم فعلل منع الذبح به لكونه عظما والحكم يعم بعموم علته وقد جاء عن مالك في هذه المسألة أربع روايات ثالثها يجوز بالعظم دون السن مطلقا رابعها يجوز بهما مطلقا حكاها بن المنذر وحكى الطحاوي الجواز مطلقا عن قوم واحتجوا بقوله في حديث عدي بن حاتم أمر الدم بما شئت أخرجه أبو داود لكن عمومه مخصوص بالنهي الوارد صحيحا في حديث رافع عملا بالحديثين وسلك الطحاوي طريقا آخر فاحتج لمذهبه بعموم حديث عدي قال والاستثناء في حديث رافع يقتضي تخصيص هذا العموم لكنه في المنزوعين غير محقق وفي غير المنزوعين محقق من حيث النظر وأيضا فالذبح بالمتصلين يشبه الخنق وبالمنزوعين يشبه الالة المستقلة من حجر وخشب والله أعلم

Bölüm V09/P629–V09/P630

1 ( قوله باب ما ذبح على النصب ) والأصنام النصب بضم أوله وبفتحه واحد الانصاب وهي حجارة كانت تنصب حول البيت يذبح عليها باسم الأصنام وقيل النصب ما يعبد من دون الله فعلى هذا فعطف الأصنام عطف تفسيري والأول هو المشهور وهو اللائق بحديث الباب ذكر فيه حديث بن عمر في قصة زيد بن عمرو بن نفيل ووقع فيه من الاختلاف نظير ما وقع في الرواية التي في أواخر المناقب وهو أنه وقع للأكثر فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة وللكشميهني فقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة وجمع بن المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا السفرة للنبي صلى الله عليه وسلم فقدمها لزيد فقال زيد مخاطبا لأولئك القوم ما قال وقوله 5180 سفرة لحم في رواية أبي ذر سفرة فيها لحم وقد سبق شرح الحديث مستوفى في أواخر المناقب 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم فليذبح على اسم الله ) ذكر فيه حديث جندب بن عبد الله في ذبح الضحايا قبل صلاة العيد وفيه اللفظ المذكور وهو يحتمل أن يكون المراد به الإذن في الذبيحة حينئذ أو المراد به الأمر بالتسمية على الذبيحة وسيأتي شرح الحديث مستوفى في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى وقد استدل به بن المنير على اشتراط تسمية العامد دون الناسي ويأتي تقريره هناك إن شاء الله تعالى ووقع في هذه الرواية ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحاة بفتح أوله بمعنى الأضحية 1 ( قوله باب ما انهر الدم من القصب والمروة والحديد ) انهر أي أسأل والمروة حجر أبيض وقيل هو الذي يقدح منه النار وأشار المصنف بذكرها إلى ما ورد في بعض طرق حديث رافع فإن في رواية حبيب بن حبيب عن سعيد بن مسروق عند الطبراني أفنذبح بالقصب والمروة وفي رواية ليث بن أبي سليم عن عباية انذبح بالمروة وشقة العصا ووقع ذكر الذبح بالمروة في حديث أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وبن ماجة من طريق الشعبي عن محمد بن صفوان وفي رواية عن محمد بن صيفي قال ذبحت أرنبين بمروة فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم بأكلهما وصححه بن حبان والحاكم واخرج الطبراني في الأوسط من حديث حذيفة رفعه اذبحوا بكل شيء فري الأوداج ما خلا السن والظفر وفي سنده عبد الله بن خراش مختلف فيه وله شاهد من حديث أبي إمامة نحوه والاشهر في رواية غير من ذكر أفنذبح بالقصب وأما الحديد فمن قوله وليست معنا مدى فإن فيه إشارة إلى أن الذبح بالحديد كان مقررا عندهم جوازه والمراد بالسؤال عن الذبح بالمروة جنس الأحجار لا خصوص المروة ولذلك ذكر في الباب حديث كعب بن مالك وفيه التنصيص على الذبح بالحجر 5182 قوله معتمر هو بن سليمان التيمي وعبيد الله هو بن عمر العمري قوله عن نافع سمع بن كعب بن مالك جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله بن كعب وقد سبق ما فيه في الوكالة وأن الذي يترجح أنه عبد الرحمن بن كعب وقد اختلف في هذا الحديث على نافع كما سأبينه في الباب الذي بعده قوله أن جارية لهم لم اقف على أسمها قوله بسلع بفتح السين المهملة وسكون اللام وحكى فتحها وآخره مهملة جبل معروف بالمدينة قوله فأبصرت بشاة في رواية غير أبي ذر فاصيبت شاة من غنمها قوله موتا في رواية السرخسي والمستملي موتها قوله فذبحتها به في رواية الكشميهني فذكتها وسقط لغير أبي ذر به قوله أو حتى أرسل إليه هو شك من الراوي

Bölüm V09/P630–V09/P632

5184 قوله عن سعيد بن مسروق هكذا جزم به عبدان عن أبيه عن شعبة ووقع في رواية غندر عن شعبة أكبر على إني سمعته من سعيد بن مسروق وحدثني به سفيان يعني الثوري عنه أخرجه النسائي وأخرجه أحمد عن غندر فبين أن القدر الذي كان يشك شعبة في سماعه له من سعيد بن مسروق هو قوله وجعل عشرا من الشاء ببعير قلت ولهذه النكتة اقتصر البخاري من الحديث من رواية شعبة هذه على ما عدا قصة تعديل العشر شياه بالبعير إذ هو المحقق من السماع وقد تقدمت مباحث الحديث قريبا قوله عن عباية بن رفاعة في رواية غير أبي ذر عن عباية بن رافع ورافع جد عباية وأبوه رفاعة فنسب في هذه الرواية إلى جده ولو أخذ بظاهرها لكان الحديث عن خديج والد رافع وليس كذلك وقوله في هذه الرواية وند بعير فحبسه فيه اختصار وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ عن شعبة بلفظ وند بعير منها فسعوا له فرماه رجل بسهم فحبسه 1 ( قوله باب ذبيحة الأمة والمرأة ) كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهته وفي المدونة جوازه وفي وجه للشافعية يكره ذبح المرأة الأضحية وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن إبراهيم النخعي أنه قال في ذبيحة المرأة والصبي لا بأس إذا أطلق الذبيحة وحفظ التسمية وهو قول الجمهور 5185 قوله عبدة هو بن سليمان الكلابي الكوفي وافق معتمر بن سليمان التيمي البصري على روايته عن عبيد الله بن عمر وذكر الدارقطني أن غيرهما رواه عن عبيد الله فقال عن نافع أن رجلا من الأنصار قلت وكذا تقدم في الباب الذي قبله من رواية جويرية عن نافع وكذا علقة هنا من رواية الليث عن نافع ووصله الإسماعيلي من رواية أحمد بن يونس عن الليث به قال الدارقطني وكذا قال محمد بن إسحاق عن نافع وهو أشبه وسلك الجادة قوم منهم يزيد بن هارون فقال عن يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر وكذا قال مرحوم العطار عن داود العطار عن نافع وذكر الدارقطني عن غيرهم إنهم رووه كذلك قال ومنهم من أرسله عن نافع وهو أشبه بالصواب واغفل ما ذكره البخاري أواخر الباب من رواية مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ ان جارية لكعب وقد أورده في الموطآت له كذلك من حديث جماعة عن مالك منهم محمد بن الحسن وقال في روايته عن رجل من الأنصار معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ وأشار إلى تفرد محمد بذلك وقال الباقون عن رجل عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ ومنهم بن وهب أخرجه من طريقه كالجماعة قال وأخرجه بن وهب في غير الموطأ فقال أخبرني مالك وغيره من أهل العلم عن نافع عن رجل من الأنصار أن جارية لكعب بن مالك فذكره وقال الصواب ما في الموطأ يعني عن مالك وأما عن غيره فيحتمل أن يكون بن وهب أراد الليث وحمل رواية مالك على روايته وأغرب بن التين فقال فيه رواية صحابي عن تابعي لأن بن كعب تابعي وبن عمر صحابي قلت لكن ليس في شيء من طرقه أن بن عمر رواه عنه وإنما فيها أن بن كعب حدث بن عمر بذلك فحمله عنه نافع وأما الرواية التي فيها عن بن عمر فقال راويها فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر بن كعب وقد تقدم أنها شاذة والله أعلم وقال الكرماني الشك من الراوي في معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ لايقدح لأن الصحابة كلهم عدول وهو كما قال لكن الراوي الذي لم يسم يقدح في صحة الخبر الا أنه قد تبين بالطريق الأخرى أن له أصلا

Bölüm V09/P632–V09/P633

5186 قوله جارية وفي لفظ أمة لا ينافي قوله في الرواية الأخرى امرأة لأنها أعم فيؤخذ بقول من زاد في روايته صفة وهي كونها أمه قوله فذبحتها في رواية الكشميهني فذكتها ووقع في رواية معن بن عيسى عن مالك في الموطأ فأدركت ذكاتها بحجر قوله فسئل النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الليث فكسرت حجرا فذبحتها به فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال كلوها فيستفاد من روايته تعيين الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد سبق في الباب الذي قبله من رواية جويرية عن نافع فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم من رواية عبيد الله بن عمر فيه على الشك والله أعلم وفي الحديث تصديق الأجير الأمين فيما اؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة وفيه جواز تصرف الأمين كالمودع بغير إذن المالك بالمصلحة وقد تقدمت ترجمة المصنف بذلك في كتاب الوكالة وقال بن القاسم إذا ذبح الراعي شاة بغير إذن المالك وقال خشيت عليها الموت لم يضمن على ظاهر هذا الحديث وتعقب بأن الجارية كانت أمة لصاحب الغنم فلا يتصور تضمينها وعلى تقدير أن تكون غير ملكه فلم ينقل في الحديث أنه أراد تضمينها وكذا لو انزى على الإناث فحلا بغير إذن فهلكت قال بن القاسم لا يضمن لأنه من صلاح المال وقد أومأ البخاري في كتاب الوكالة إلى موافقته حيث قدم الجواز بقصد الإصلاح وقد تقدم بيان ذلك وفيه جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه ولو ضمن الذابح وخالف في ذلك طاوس وعكرمة كما سيأتي في أواخر كتاب الذبائح وهو قول إسحاق وأهل الظاهر واليه جنح البخاري لأنه أورد في الباب المذكور حديث رافع بن خديج في الأمر بإكفاء القدور وقد سبق ما فيه وعورض بحديث الباب وبما أخرجه أحمد وأبو داود بسند قوي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه في قصة الشاة التي ذبحتها المرأة بغير إذن صاحبها فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من أكلها لكنه قال اطعموها الأسارى فلو لم تكن ذكية ما أمر باطعامها الأسارى وفيه جواز أكل ما ذبحته المرأة سواء كانت حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة مسلمة أو كتابية طاهرا أو غير طاهر لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل نص على ذلك الشافعي وهو قول الجمهور وقد تقدم في صدر الباب 1 ( قوله باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر ) قال الكرماني السن عظم خاص وكذلك الظفر ولكنهما في العرف ليسا بعظمين وكذا عند الأطباء وعلى الأول فذكر العظم من عطف العام على الخاص ثم الخاص على العام ذكر فيه طرفا من حديث رافع بن خديج وقد تقدمت مباحثه وسفيان هو الثوري قال الكرماني ترجم بالعظم ولم يذكره في الحديث ولكن حكمة يعلم منه قلت والبخاري في هذا ماش على عادته في الإشارة إلى ما يتضمنه أصل الحديث فإن فيه أما السن فعظم وأن كانت هذه الجملة لم تذكر هنا لكنها ثابتة مشهورة في نفس الحديث 5187 قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم كل يعني ما أنهر الدم الا السن والظفر كذا عند الجميع ولم أره عند أحمد ممن رواه عن الثوري بهذا اللفظ وكل فعل أمر بالأكل ولفظ يعني تفسير كأن الراوي قال كلاما هذا معناه وقد أخرجه البيهقي من طريق الباغندي عن قبيصة شيخ البخاري فيه بلفظ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فأصاب الناس إبلا وغنما قال وذكر الحديث بنحوه وزاد في آخره قال عباية ثم أن ناضحا تردى بالمدينة فذبح من قبل شاكلته فأخذ منه بن عمر عشيرا بدرهمين وسيأتي الحديث بعد قليل من طريق يحيى القطان عن الثوري مطولا 1 ( قوله باب ذبيحة الأعراب ونحوهم ) كذا للأكثر بالواو وللكشميهني بالراء بدل الواو وكذا هو عند النسفي ولكل وجه

Bölüm V09/P633–V09/P635

5188 قوله أسامة بن حفص المدني هو شيخ لم يزد البخاري في التاريخ في تعريفه على ما في هذا الإسناد وذكر غيره أنه روى عنه أيضا يحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة بالقاف والمثناة مصغر ولم يحتج البخاري باسامة هذا لأنه قد أخرج هذا الحديث من رواية الطفاوي وغيره كما سأبينه قوله تابعه على عن الدراوردي هو علي بن عبد الله بن المديني شيخ البخاري والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد وإنما يخرج له البخاري في المتابعات ومراد البخاري أن الدراوردي رواه عن هشام بن عروة مرفوعا كما رواه أسامة بن حفص وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب بن حميد عن الدراوردي به قوله وتابعه أبو خالد والطفاوي يعني عن هشام بن عروة في رفعه أيضا فأما رواية أبي خالد وهو سليمان بن حبان الأحمر فقد وصلها عنه المصنف في كتاب التوحيد وقال عقبة وتابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي وأسامة بن حفص وأما رواية الطفاوي وهو محمد بن عبد الرحمن فقد وصلها عنه المصنف في كتاب البيوع وخالفهم مالك فرواه عن هشام عن أبيه مرسلا ليس فيه عائشة قال الدارقطني في العلل رواه عبد الرحيم بن سليمان ومحاضر بن المورع والنضر بن شميل وآخرون عن هشام موصولا ورواه مالك مرسلا عن هشام ووافق مالكا على إرساله الحمادان وبن عيينة والقطان عن هشام وهو أشبه بالصواب وذكر أيضا أن يحيى بن أبي طالب رواه عن عبد الوهاب بن عطاء عن مالك موصولا قلت رواية عبد الرحيم عند بن ماجة ورواية النضر عند النسائي ورواية محاضر عند أبي داود وقد أخرجه البيهقي من رواية جعفر بن عون عن هشام مرسلا ويستفاد من صنيع البخاري أن الحديث إذا اختلف في وصله وارساله حكم للواصل بشرطين أحدهما أن يزيد عدد من وصله على من أرسله والآخر أن يحتف بقرينة تقوى الرواية الموصولة لأن عروة معروف بالرواية عن عائشة مشهور بالأخذ عنها ففي ذلك اشعار بحفظ من وصله عن هشام دون من أرسله ويؤخذ من صنيعه أيضا أنه وأن اشترط في الصحيح أن يكون راوية من أهل الضبط والإتقان أنه أن كان في الراوي قصور عن ذلك ووافقه على رواية ذلك الخبر من هو مثله انجبر ذلك القصور بذلك وصح الحديث على شرطه قوله أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لم اقف على تعيينهم ووقع في رواية مالك سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله أن قوما يأتوننا بلحم في رواية أبي خالد يأتونا بلحمان وفي رواية النضر بن شميل عن هشام عند النسائي أن ناسا من الأعراب وفي رواية مالك من البادية قوله لا ندري أذكر اسم الله عليه كذا هنا بضم الذال على البناء للمجهول وفي رواية الطفاوي الماضية في البيوع اذكروا وفي رواية أبي خالد لا ندري يذكرون زاد أبو داود في روايته أم لم يذكروا أفنأكل منها قوله سموا عليه أنتم وكلوا في رواية الطفاوي سموا الله وفي رواية النضر وأبي خالد اذكروا اسم الله زاد أبو خالد أنتم قوله قالت وكانوا حديثي عهد بالكفر وفي لفظ حديث عهدهم وهي جملة اسمية قدم خبرها ووقعت صفة لقوله أقواما ويحتمل ان يكون خبرا ثانيا بعد الخبر الأول وهو قوله يأتوننا بلحم قوله بالكفر وفي لفظ بكفر وفي رواية أبي خالد بشرك وفي رواية أبي داود بجاهلية زاد مالك في آخره وذلك في أول الإسلام وقد تعلق بهذه الزيادة قوم فزعموا أن هذا الجواب كان قبل نزول قوله تعالى ولا تأكل مما لم يذكر اسم الله عليه قال بن عبد البر وهو تعلق ضعيف وفي الحديث نفسه ما يرده لأنه أمرهم فيه بالتسمية عند الأكل فدل على أن الآية كانت نزلت بالأمر بالتسمية عند الأكل وأيضا فقد اتفقوا على أن الأنعام مكية وأن هذه القصة جرت بالمدينة وأن الأعراب المشار إليهم في الحديث هم بادية أهل المدينة وزاد بن عيينة في روايته اجتهدوا إيمانهم وكلوا أي حلفوهم على إنهم سموا حين ذبحوا وهذه الزيادة غريبة في هذا الحديث وبن عيينة ثقة لكن روايته هذه مرسلة نعم أخرج الطبراني من حديث أبي سعيد نحوه لكن قال اجتهدوا إيمانهم إنهم ذبحوها ورجاله ثقات وللطحاوي في المشكل سأل ناس من الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا اعاريب يأتوننا بلحمان وجبن وسمن ما ندري ما كنه اسلامهم قال انظروا ما حرم الله عليكم فأمسكوا عنه وما سكت عنه فقد عفا لكم عنه وما كان ربك نسيا اذكروا اسم الله عليه قال المهلب هذا الحديث أصل في أن التسمية على الذبيحة لا تجب إذ لو كانت واجبة لاشترطت على كل حال وقد اجمعوا على أن التسمية على الأكل ليست فرضا فلما نابت عن التسمية على الذبح دل على أنها سنة لأن السنة لا تنوب عن الفرض ودل هذا على أن الأمر في حديث عدي وأبي ثعلبة محمول على التنزيه من أجل إنهما كانا يصيدان على مذهب الجاهلية فعلمهما النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصيد والذبح فرضه ومندوبه لئلا يواقعا شبهة من ذلك وليأخذا باكمل الأمور فيما يستقبلان وأما الذين سألوا عن هذه الذبائح فإنهم سألوا عن أمر قد وقع ويقع لغيرهم ليس فيه قدرة على الأخذ بالاكمل فعرفهم بأصل الحل فيه وقال بن التين يحتمل أن يراد بالتسمية هنا عند الأكل وبذلك جزم النووي قال بن التين وأما التسمية على ذبح تولاه غيرهم من غير علمهم فلا تكليف عليهم فيه وإنما يحمل على غير الصحة إذا تبين خلافها ويحتمل أن يريد أن تسميتكم الآن تستبيحون بها أكل ما لم تعلموا أذكر اسم الله عليه أم لا إذا كان الذابح ممن تصح ذبيحته إذا سمي ويستفاد منه أن كل ما يوجد في اسواق المسلمين محمول على الصحة وكذا ما ذبحه اعراب المسلمين لأن الغالب إنهم عرفوا التسمية وبهذا الأخير جزم بن عبد البر فقال فيه أن ما ذبحه المسلم يؤكل ويحمل على أنه سمي لأن المسلم لا يظن به في كل شيء الا الخير حتى يتبين خلاف ذلك وعكس هذا الخطابي فقال فيه دليل على أن التسمية غير شرط على الذبيحة لأنها لو كانت شرطا لم تستبح الذبيحة بالأمر المشكوك فيه كما لو عرض الشك في نفس الذبح فلم يعلم هل وقعت الذكاة المعتبرة أو لا وهذا هو المتبادر من سياق الحديث حيث وقع الجواب فيه فسموا أنتم وكلوا كأنه قيل لهم لا تهتموا بذلك بل الذي يهمكم أنتم أن تذكروا اسم الله وتأكلوا وهذا من أسلوب الحكيم كما نبه عليه الطيبي ومما يدل على عدم الاشتراط قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم فأباح الأكل من ذبائحهم مع وجود الشك في إنهم سموا أم لا تكملة قال الغزالي في الاحياء في مراتب الشبهات المرتبة الأولى ما يتأكد الاستحباب في التورع عنه وهو ما يقوي فيه دليل المخالف فمنه التورع عن أكل متروك التسمية فإن الآية ظاهرة في الإيجاب والأخبار متواترة بالأمر بها ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن يذبح على اسم الله سمي أو لم يسم احتمل أن يكون عاما موجبا لصرف الآية والاخبار عن ظاهر الأمر واحتمل أن يخصص بالناسي ويبقى من عداه على الظاهر وهذا الاحتمال الثاني أولي والله أعلم قلت الحديث الذي اعتمد عليه وحكم بصحته بالغ النووي في إنكاره فقال هو مجمع على ضعفه قال وقد أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة وقال منكر لا يحتج به وأخرج أبو داود في المراسيل عن الصلت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر قلت الصلت يقال له السدوسي ذكره بن حبان في الثقات وهو مرسل جيد وحديث أبي هريرة فيه مروان بن سالم وهو متروك ولكن ثبت ذلك عن بن عباس كما تقدم في أول باب التسمية على الذبيحة واختلف في رفعه ووقفه فإذا انضم إلى المرسل المذكور قوي أما كونه يبلغ درجة الصحة فلا والله أعلم

Sorular