Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V10/P202–V10/P205

5408 قوله العين حق ونهى عن الوشم لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين فكأنهما حديثان مستقلان ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من روايتهما مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري من جهته ويحتمل أن يقال المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلا منهما يحدث في العضو لونا غير لونه الأصلي والوشم بفتح الواو وسكون المعجمة أن يغرز إبرة أو نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل أو نحوه فيخضر وسيأتي بيان حكمة في باب المستوشمة من أواخر كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها وهي أن من جملة الباعث على عمل الوشم تغير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين فنهى عن الوشم مع إثبات العين وأن التحيل بالوشم وغيره مما لا يستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئا وأن الذي قدره الله سيقع وأخرج مسلم من حديث بن عباس رفعه العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا فأما الزيادة الأولى ففيها تأكيد وتنبيه على سرعة نفوذها وتأثيره في الذات وفيها إشارة إلى الرد على من زعم من المتصوفة أن قوله العين حق يريد به القدر أي العين التي تجري منها الأحكام فإن عين الشيء حقيقته والمعنى أن الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله السابق لا بشيء يحدثه الناظر في المنظور ووجه الرد أن الحديث ظاهر في المغايرة بين القدر وبين العين وإن كنا نعتقد أن العين من جملة المقدور لكن ظاهره اثبات العين التي تصيب إما بما جعل الله تعالى فيها من ذلك وأودعه فيها وإما باجراء العادة بحدوث الضرر عند تحديد النظر وإنما جرى الحديث مجرى المبالغة في اثبات العين لا أنه يمكن أن يرد القدر شيء إذ القدر عبارة عن سابق علم الله وهو لا راد لأمره أشار إلى ذلك القرطبي وحاصله لو فرض أن شيئا له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين لكنها لا تسبق فكيف غيرها وقد أخرج البزار من حديث جابر بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس قال الراوي يعني بالعين وقال النووي في الحديث إثبات القدر وصحة أمر العين وأنها قوية الضرر وأما الزيادة الثانية وهي أمر العاين بالاغتسال عند طلب المعيون منه ذلك ففيها إشارة إلى أن الاغتسال لذلك كان معلوما بينهم فأمرهم أن لا يمتنعوا منه إذا أريد منهم وأدنى ما في ذلك رفع الوهم الحاصل في ذلك وظاهر الأمر الوجوب وحكى المازري فيه خلافا وصحح الوجوب وقال متى خشي الهلاك وكان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر وهذا أولى ولم يبين في حديث بن عباس صفة الاغتسال وقد وقعت في حديث سهل بن حنيف عند أحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو ماء حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط أي صرع وزنا ومعنى سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تتهمون به من أحد قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامرا فتغيظ عليه فقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس لفظ أحمد من رواية أبي أويس عن الزهري ولفظ النسائي من رواية بن أبي ذئب عن الزهري بهذا السند أنه يصب صبه على وجهه بيده اليمني وكذلك سائر أعضائه صبة صبة في القدح وقال في آخره ثم يكفأ القدح وراءه على الأرض ووقع في رواية بن ماجة من طريق بن عيينة عن الزهري عن أبي أمامة أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل فذكر الحديث وفيه فليدع بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه قال سفيان قال معمر عن الزهري وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه قال المازري المراد بداخلة الإزار الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن قال فظن بعضهم أنه كناية عن الفرج انتهى وزاد عياض أن المراد ما يلي جسده من الإزار وقيل أراد موضع الإزار من الجسد وقيل أراد وركه لأنه معقد الإزار والحديث في الموطأ وفيه عن مالك حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أباه يقول اغتسل سهل فذكر نحوه وفيه فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء فوعك سهل مكانه واشتد وعكة وفيه ألا بركت أن العين حق توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل ليس به بأس تنبيهات الأول اقتصر النووي في الأذكار على قوله الاستغسال أن يقال للعائن اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد فإذا فعل صبه على المنظور إليه وهذا يوهم الاقتصار على ذلك وهو عجيب ولا سيما وقد نقل في شرح مسلم كلام عياض بطوله الثاني قال المازري هذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل فلا يرد لكونه لا يعقل معناه وقال بن العربي أن توقف فيه متشرع قلنا له قل الله ورسوله أعلم وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة أو متفلسف فالرد عليه أظهر لأن عنده أن الأدوية تفعل بقواها وقد تفعل بمعنى لا يدرك ويسمون ما هذا سبيله الخواص وقال بن القيم هذه الكيفية لا ينتفع بها من أنكرها ولا من سخر منها ولا من شك فيها أو فعلها مجربا غير معتقد وإذا كان في الطبيعة خواص لا يعرف الأطباء عللها بل هي عندهم خارجة عن القياس وإنما تفعل بالخاصية فما الذي تنكر جهلتهم من الخواص الشرعية هذا مع أن في المعالجة بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول الصحيحة فهذا ترياق سم الحية يؤخذ من لحمها وهذا علاج النفس الغضبية توضع اليد على بدن الغضبان فيسكن فكأن أثر تلك العين كشعلة نار وقعت على جسد ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة النفوذ فيها ولا شيء أرق من المغابن فكان في غسلها إبطال لعملها ولا سيما أن للأرواح الشيطانية في تلك المواضع اختصاصا وفيه أيضا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذا فتنطفئ تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء الثالث هذا الغسل ينفع بعد استحكام النظرة فإما عند الإصابة وقبل الاستحكام فقد أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة كما مضى ألا بركت عليه وفي رواية بن ماجة فليدع بالبركة ومثله عند بن السني من حديث عامر بن ربيعة وأخرج البزار وبن السني من حديث أنس رفعه من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره وفي الحديث من الفوائد أيضا أن العائن إذا عرف يقضي عليه بالاغتسال وأن الاغتسال من النشرة النافعة وأن العين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح وأن الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة ويكون ذلك رقية منه وأن الماء المستعمل طاهر وفيه جواز الاغتسال بالفضاء وأن الإصابة بالعين قد تقتل وقداختلف في جريان القصاص بذلك فقال القرطبي لو أتلف العائن شيئا ضمنه ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة وهو في ذلك كالساحر عند من لا يقتله كفرا انتهى ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ذلك بل منعوه وقالوا أنه لا يقتل غالبا ولا يعد مهلكا وقال النووي في الروضة ولا دية فيه ولا كفارة لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الأحوال مما لا انضباط له كيف ولم يقع منه فعل أصلا وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة وأيضا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين اه ولا يعكر على ذلك إلا الحكم بقتل الساحر فإنه في معناه والفرق بينهما فيه عسر ونقل بن بطال عن بعض أهل العلم فإنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأن يلزم بيته فإن كان فقيرا رزقه ما يقوم به فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي الله عنه بمنعه من مخالطة الناس كما تقدم واضحا في بابه وأشد من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة قال النووي وهذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه

Bölüm V10/P205–V10/P206

1 ( قوله باب رقية الحية والعقرب ) أي مشروعية ذلك وأشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب على ما سأذكره 5409 قوله عبد الواحد هو بن زياد وبذلك جزم أبو نعيم حيث أخرج الحديث من طريق محمد بن عبيد بن حسان عنه قوله سليمان الشيباني هو أبو إسحاق مشهور بكنيته أكثر من اسمه قوله رخص فيه إشارة إلى أن النهي عن الرقي كان متقدما وقد بينت ذلك في الباب الأول قوله من كل ذي حمة بضم المهملة وتخفيف الميم تقدم بيانها في باب ذات الجنب وأن المراد بها ذوات السموم ووقع في رواية أبي الأحوص عن الشيباني بسنده رخص في الرقية من الحية والعقرب 1 ( قوله باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم ) أي التي كان يرقى بها ذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث أنس 5410 قوله عبد الوارث هو بن سعيد وعبد العزيز هو بن صهيب والإسناد بصريون قوله فقال ثابت هو البناني يا أبا حمزة هي كنية أنس قوله اشتكيت بضم التاء أي مرضت ووقع في رواية الإسماعيلي أني اشتكيت قوله ألا بتخفيف اللام للعرض وأرقيك بفتح الهمزة قوله مذهب الباس بغير همز للمؤاخاة فإن أصله الهمزة قوله أنت الشافي يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا والثاني أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو يشفين قوله لا شافي إلا أنت إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوي إن لم يصادف تقدير الله تعالى وإلا فلا ينجع قوله شفاء مصدر منصوب بقوله اشف ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هو قوله لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك وقد تقدم بيانه والحكمة فيه في أواخر كتاب المرضى وقوله سقما بضم ثم سكون وبفتحتين أيضا ويؤخذ من هذا الحديث أن الإضافة في الترجمة للفاعل وقد ورد ما يدل على أنها للمفعول وذلك فيما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك وله شاهد عنده بمعناه من حديث عائشة الحديث الثاني

Bölüm V10/P206

5411 قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو الأعمش ومسلم هو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران لكونه يروي عن مسروق ويروي الأعمش عنه وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث على أنني لم أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن مسروق وإن كانت ممكنة وهذا الحديث إنما هو من رواية الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق وقد أخرجه مسلم من رواية جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق به ثم أخرجه من رواية هشيم ومن رواية شعبة ومن رواية يحيى القطان عن الثوري كلهم عن الأعمش قال بإسناد جرير فوضح أن مسلما المذكور في رواية البخاري هو أبوالضحى فإنه أخرجه من رواية يحيى القطان وغايته أن بعض الرواة عن يحيى سماه وبعضهم كناه والله أعلم قوله كان يعوذ بعض أهله لم أقف على تعيينه قوله يمسح بيده اليمني أي على الوجع قال الطبري هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع قوله واشفه وأنت الشافي في رواية الكشميهني بحذف الواو والضمير في اشفه للعليل أو هي هاء السكت قوله لا شفاء بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف والتقدير لنا أو له قوله إلا شفاؤك بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء قوله قال سفيان هو موصول بالإسناد المذكور قوله حدثت به منصورا هو بن المعتمر وصار بذلك في هذا الحديث إلى مسروق طريقان وإذا ضم الطريق الذي بعده إليه صار إلى عائشة طريقان وإذا ضم إلى حديث أنس صار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه طريقان قوله نحوه تقدم سياقه في أواخر كتاب المرضى مع بيان الاختلاف على الأعمش ومنصور في الواسطة بينهما وبين مسروق ومن أفرد ومن جمع وتحرير ذلك واضحا قوله في الطريق الأخرى 5412 النضر هو بن شميل قوله كان يرقى بكسر القاف وهو بمعنى قوله في الرواية التي قبلها كان يعوذ ولعل هذا هو السر أيضا في إيراد طريق عروة وأن كان سياق مسروق أتم لكن عروة صرح بكون ذلك رقية فيوافق حديث أنس في أنها رقية النبي صلى الله عليه وسلم قوله امسح هو بمعنى قوله في الرواية الأخرى أذهب والمراد الازالة قوله بيدك الشفاء لا كاشف له أي للمرض إلا أنت وهو بمعنى قوله اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت الحديث الثالث

Bölüm V10/P206–V10/P208

5413 قوله سفيان هو بن عيينة كما صرح به في الطريق الثانية وقدم الأولى لتصريح سفيان بالتحديث وصدقه شيخه في الثانية هو بن الفضل المروزي قوله عبد ربه بن سعيد هو الأنصاري أخو يحيى بن سعيد هو ثقة ويحيى أشهر منه وأكثر حديثا قوله كان يقول للمريض بسم الله في رواية صدقة كان يقول في الرقية وفي رواية مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان زيادة في أوله ولفظه كان إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها بسم الله قوله تربة أرضنا خبر مبتدأ محذوف أي هذه تربة وقوله بريقة بعضنا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية قال النووي معنى الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلا الكلام المذكور في حالة المسح قال القرطبي فيه دلالة على جواز الرقي من كل الآلام وأن ذلك كان أمرا فاشيا معلوما بينهم قال ووضع النبي صلى الله عليه وسلم سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقية ثم قال وزعم بعض علمائنا أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرئ الموضع الذي به الألم ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها قال وقال في الريق أنه يختص بالتحليل والانضاج وابراء الجرح والورم لا سيما من الصائم الجائع وتعقبه القرطبي أن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق وملازمة ذلك في أوقاته وإلا فالنفث ووضع السبابة على الأرض إنما يتعلق بها ما ليس له بال ولا أثر وإنما هذا من باب التبرك بأسماء الله تعالى وآثار رسوله وأما وضع الإصبع بالأرض فلعله لخاصية في ذلك أو لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة وقال البيضاوي قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلا في النضج وتعديل المزاج وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر فقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد المياه المختلفة جعل شيئا منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك ثم أن الرقي والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها وقال التوربشتي كأن المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم والريقة الإشارة إلى النطفة كأنه تضرع بلسان الحال إنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته منه من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته وقال النووي قيل المراد بأرضنا أرض المدينة خاصة لبركتها وبعضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لشرف ريقه فيكون ذلك مخصوصا وفيه نظر قوله يشفي سقيمنا ضبط بالوجهين بضم أوله على البناء للمجهول وسقيمنا بالرفع وبفتح أوله على أن الفاعل مقدر وسقيمنا بالنصب على المفعولية تنبيه أخرج أبو داود والنسائي ما يفسر به الشخص المرقي وذلك في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ثابت بن قيس بن شماس وهو مريض فقال اكشف البأس رب الناس ثم أخذ ترابا من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه ثم صبه عليه 1 ( قوله باب النفث )

Bölüm V10/P208–V10/P210

بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة في الرقية في هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من كره النفث مطلقا كالأسود بن يزيد أحد التابعين تمسكا بقوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي أخرج ذلك بن أبي شيبة وغيره فأما الأسود فلا حجة له في ذلك لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل ولا يلزم منه ذم النفث مطلقا ولا سيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة وأما النخعي فالحجة عليه ما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري ثالث أحاديث الباب فقد قصوا على النبي صلى الله عليه وسلم القصة وفيها أنه قرأ بفاتحة الكتاب وتفل ولم ينكر ذلك صلى الله عليه وسلم فكان ذلك حجة وكذا الحديث الثاني فهو واضح من قوله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم بيان النفث مرارا أو من قال إنه لا ريق فيه وتصويب أن فيه ريقا خفيفا وذكر فيه ثلاثة أحاديث 5415 قوله سليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون قوله الرؤيا من الله يأتي شرحه مستوفى في كتاب التعبير إن شاء الله تعالى وقوله فلينفث هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة لأنه دل على جدواها قوله وقال أبو سلمة هو موصول بالإسناد المذكور وقوله فإن كنت في رواية الكشميهني بدون الفاء وقوله أثقل على من الجبل أي لما كان يتوقع من شرها الحديث الثاني 5416 قوله سليمان هو بن بلال أيضا ويونس هو بن يزيد قوله إذا أوى إلى فراشه نفث في كفه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين أي يقرؤها وينفث حالة القراءة وقد تقدم بيان ذلك في الوفاة النبوية قوله ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده في رواية المفضل بن فضالة عن عقيل ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات قوله فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به وهذا مما تفرد به سليمان بن بلال عن يونس وقد تقدم في الوفاة النبوية من رواية عبد الله بن المبارك عن يونس بلفظ فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث عليه وأخرجه مسلم من رواية بن وهب عن يونس فلم يذكرها قوله قال يونس كنت أرى بن شهاب يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه وقع نحو ذلك في رواية عقيل عن بن شهاب عند عبد بن حميد وفيه إشارة إلى الرد على من زعم أن هذه الرواية شاذة وأن المحفوظ أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك إذا اشتكى كما في رواية مالك وغيره فدلت هذه الزيادة على أنه كان يفعل ذلك إذا أوى إلى فراشه وكان يفعله إذا اشتكى شيئا من جسده فلا منافاة بين الروايتين وقد تقدم في فضائل القرآن قول من قال إنهما حديثان عن الزهري بسند واحد الحديث الثالث حديث أبي سعيد في قصة اللديغ الذي رقاه بفاتحة الكتاب وتقدم شرحه مستوفى في كتاب الإجارة وتقدمت الإشارة إليه قريبا ووقع في هذه الرواية فجعل يتفل ويقرأ وقد قدمت أن النفث دون التفل وإذا جاز التفل جاز النفث بطريق الأولى وفيها ما به قلبة بفتح اللام بعدها موحدة أي ما به ألم يقلب لآجله على الفراش وقيل أصله من القلاب بضم القاف وهو داء يأخذ البعير فيمسك على قلبه فيموت من يومه 1 ( قوله باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى ) ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه قريبا والقائل فذكرته لمنصور هو سفيان الثوري كما تقدم التصريح به في باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم 1 ( قوله باب المرأة ترقي الرجل )

Bölüm V10/P210–V10/P211

ذكر فيه حديث عائشة وفيه قولها كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه وقد تقدم قبل بباب من رواية يونس عن بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم أمرها بذلك وزاد في رواية معمر هنا كيفية ذلك فقال ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه قوله باب من لم يرق هو بفتح أوله وكسر القاف مبنيا للفاعل وبضم أوله وفتح القاف مبنيا للمفعول 5420 قوله حصين بن نمير بنون مصغر هو الواسطي ماله في البخاري سوى هذا الحديث وقد تقدم بهذا الإسناد في أحاديث الأنبياء لكن باختصار وتقدم الحديث بعينه من وجه آخر عن حصين بن عبد الرحمن في باب من اكتوى وذكرت من زاد في أوله قصة وأن شرحه سيأتي في كتاب الرقاق والغرض منه هنا قوله هم الذين لا يطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون فأما الطيرة فسيأتي ذكرها بعد هذا وأما الكي فتقدم ذكر ما فيه هناك وأما الرقية فتمسك بهذا الحديث من كره الرقي والكي من بين سائر الأدوية وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة أحدها قاله الطبري والمازري وطائفة أنه محمول على من جانب اعتقاد الطبائعيين في أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون وقال غيره الرقي التي يحمد تركها ما كان من كلام الجاهلية ومن الذي لا يعقل معناه لاحتمال أن يكون كفرا بخلاف الرقي بالذكر ونحوه وتعقبه عياض وغيره بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم وفضيلة انفردوا بها عمن شاركهم في أصل الفضل والديانة ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو يستعمل رقي الجاهلية ونحوها فليس مسلما فلم يسلم هذا الجواب ثانيها قال الداودي وطائفة إن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا وقد قدمت هذا عن بن قتيبة وغيره في باب من اكتوى وهذا اختيار بن عبد البر غير أنه معترض بما قدمته من ثبوت الاستعاذة قبل وقوع الداء ثالثها قال الحليمي يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله والرضا بقضائه فهم غافلون عن طب الأطباء ورقي الرقاة ولا يحسنون من ذلك شيئا والله أعلم رابعها أن المراد بترك الرقي والكي الاعتماد على الله في دفع الداء والرضا بقدره لا القدح في جواز ذلك لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة وعن السلف الصالح لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب وإلى هذا نحا الخطابي ومن تبعه قال بن الأثير هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها وهؤلاء هم خواص الأولياء ولا يرد على هذا وقوع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ودرجات التوكل فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز ومع ذلك فلا ينقص ذلك من توكله لأنه كان كامل التوكل يقينا فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا بخلاف غيره ولو كان كثير التوكل لكن من ترك الأسباب وفوض وأخلص في ذلك كان أرفع مقاما قال الطبري قيل لا يستحق التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف من شيء البتة حتى السبع الضاري والعدو العادي ولا من لم يسع في طلب رزق ولا في مداواة ألم والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب أتباعا لسنته وسنة رسوله فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم في الحرب بين درعين ولبس على رأسه المغفر وأقعد الرماة على فم الشعب وخندق حول المدينة وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة وهاجر هو وتعاطى أسباب الأكل والشرب وادخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك وقال للذي سأله أعقل ناقتي أو أدعها قال اعقلها وتوكل فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل والله أعلم

Bölüm V10/P211–V10/P212

1 ( قوله باب الطيرة ) بكسر المهملة وفتح التحتانية وقد تسكن هي التشاؤم بالشين وهو مصدر تطير مثل تحير حيرة قال بعض أهل اللغة لم يجيء من المصادر هكذا غير هاتين وتعقب بأنه سمع طيبة وأورد بعضهم التولة وفيه نظر وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر وأن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك وكانوا يسمونه السانح بمهملة ثم نون ثم حاء مهملة والبارح بموحدة وآخره مهملة فالسانح ما ولاك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك والبارح بالعكس وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح لأنه لا يمكن رميه إلا بان ينحرف إليه وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه وإنما هو تكلف بتعاطي ما لا أصل له إذ لا نطق للطير ولا تمييز فيستدل بفعله على مضمون معنى فيه وطلب العلم من غير مظانه جهل من فاعله وقد كان بعض عقلاء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح بتركه قال شاعر منهم ولقد غدوت وكنت لا أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيامن والأيامن كالأشائم وقال آخر الزجر والطير والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفال وقال آخر وما عاجلات الطير تدنى من الفتى نجاحا ولا عن ريثهن قصور وقال آخر لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع وقال آخر تخير طيرة فيها زياد لتخبره وما فيها خبير تعلم أنه لا طير إلا على متطير وهو الثبور بلى شيء يوافق بعض شيء أحايينا وباطله كثير وكان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك ويصح معهم غالبا لتزيين الشيطان ذلك وبقيت من ذلك بقايا في كثير من المسلمين وقد أخرج بن حبان في صحيحه من حديث أنس رفعه لا طيرة والطيرة على من تطير وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يسلم منهن أحد الطيرة والظن والحسد فإذا تطيرت فلا ترجع وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تحقق وهذا مرسل أو معضل لكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في الشعب وأخرج بن عدي بسند لين عن أبي هريرة رفعه إذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رفعه لن ينال الدرجات العلاء من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا ورجاله ثقات إلا أنني أظن أن فيه انقطاعا وله شاهد عن عمران بن حصين وأخرجه البزار في أثناء حديث بسند جيد وأخرج أبو داود والترمذي وصححه هو وبن حبان عن بن مسعود رفعه الطيرة شرك وما منا الا تطير ولكن الله يذهبه بالتوكل وقوله وما منا إلا من كلام بن مسعود أدرج في الخبر وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيما حكاه الترمذي عن البخاري عنه وإنما جعل ذلك شركا لاعتقادهم أن ذلك يجلب نفعا أو يدفع ضرا فكأنهم أشركوه مع الله تعالى وقوله ولكن الله يذهبه بالتوكل إشارة إلى أن من وقع له ذلك فسلم لله ولم يعبأ بالطيرة أنه لا يؤاخذ بما عرض له من ذلك وأخرج البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا من عرض له من هذه الطيرة شيء فليقل اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك

Bölüm V10/P212–V10/P213

5421 قوله لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث قد تقدم شرح هذا الحديث وبيان اختلاف الرواة في سياقه في كتاب الجهاد والتطير والتشاؤم بمعنى واحد فنفى أولا بطريق العموم كما نفى العدوى ثم أثبت الشؤم في الثلاثة المذكورة وقد ذكرت ما قيل في ذلك هناك وقد وقع في حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود بلفظ وإن كانت الطيرة في شيء الحديث قوله في الحديث الثاني لا طيرة وخيرها الفأل يأتي شرحه في الباب الذي بعده وكأنه أشار بذلك إلى أن النفي في الطيرة على ظاهر لكن في الشر ويستثنى من ذلك ما يقع فيه من الخير كما سأذكره 1 ( قوله باب الفأل ) بفاء ثم همزة وقد تسهل والجمع فئول بالهمزة جزما

Bölüm V10/P213–V10/P214

5423 قوله عن عبيد الله بن عبد الله أي بن عتبة بن مسعود وقد صرح في رواية شعيب التي قبل هذه فيه بالإخبار قوله قال وما الفأل كذا للأكثر بالافراد وللكشميهني قالوا كراوية شعيب قوله الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم وقال في حديث أنس ثاني حديثي الباب ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة وفي حديث عروة بن عامر الذي أخرجه أبو داود قال ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خيرها الفأل ولا ترد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله وقوله وخيرها الفأل قال الكرماني تبعا لغيره هذه الإضافة تشعر بأن الفأل من جملة الطيرة وليس كذلك بل هي إضافة توضيح ثم قال وأيضا فإن من جملة الطيرة كما تقدم تقريره التيامن فبين بهذا الحديث أنه ليس كل التيامن مردودا كالتشاؤم بل بعض التيامن مقبول قلت وفي الجواب الأول دفع في صدر السؤال وفي الثاني تسليم السؤال ودعوى التخصيص وهو أقرب وقد أخرج بن ماجة بسند حسن عن أبي هريرة رفعه كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة وأخرج الترمذي من حديث حابس التميمي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول العين حق وأصدق الطيرة الفأل ففي هذا التصريح أن الفأل من جملة الطيرة لكنه مستثنى وقال الطيبي الضمير المؤنث في قوله وخيرها راجع إلى الطيرة وقد علم أن الطيرة كلها لا خير فيها فهو كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وهو مبني على زعمهم وهو من إرخاء العنان في المخادعة بأن يجري الكلام على زعم الخصم حتى لا يشمئز عن التفكر فيه فإذا تفكر فانصف من نفسه قبل الحق فقوله خيرها الفأل إطماع للسامع في الاستماع والقبول لا أن في الطيرة خيرا حقيقة أو هو من نحو قولهم الصيف أحر من الشتاء أي الفأل في بابه أبلغ من الطيرة في بابها والحاصل أن أفعل التفضيل في ذلك إنما هو بين القدر المشترك بين الشيئين والقدر المشترك بين الطيرة والفأل تأثير كل منهما فيما هو فيه والفأل في ذلك أبلغ قال الخطابي وإنما كان ذلك لأن مصدر الفأل عن نطق وبيان فكأنه خبر جاء عن غيب بخلاف غيره فإنه مستند إلى حركة الطائر أو نطقه وليس فيه بيان أصلا وإنما هو تكلف ممن يتعاطاه وقد أخرج الطبري عن عكرمة قال كنت عند بن عباس فمر طائر فصاح فقال رجل خير خير فقال بن عباس ما عند هذا لا خير ولا شر وقال أيضا الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بالله والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت وقال النووي الفال يستعمل فيما يسوء وفيما يسر وأكثره في السرور والطيرة لا تكون إلا في الشؤم وقد تستعمل مجازا في السرور اه وكأن ذلك بحسب الواقع وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء والفال بما يسر ومن شرطه أن لا يقصد إليه فيصير من الطيرة قال بن بطال جعل الله في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة والأنس بها كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق والماء الصافي وأن كان لا يملكه ولا يشربه وأخرج الترمذي وصححه من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع يا نجيح يا راشد وأخرج أبو داود بسند حسن عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملا يسأل عن اسمه فإذا أعجبه فرح به وأن كره اسمه رؤى كراهة ذلك في وجهه وذكر البيهقي في الشعب عن الحليمي ما ملخصه كان التطير في الجاهلية في العرب ازعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة فذكر نحو ما تقدم ثم قال وهكذا كانوا يتطيرون بصوت الغراب وبمرور الظباء فسموا الكل تطيرا لأن أصله الأول قال وكان التشاؤم في العجم إذا رأى الصبي ذاهبا إلى المعلم تشاءم أو راجعا تيمن وكذا إذا رأى الجمل موقرا حملا تشاءم فإن رآه واضعا حمله تيمن ونحو ذلك فجاء الشرع برفع ذلك كله وقال من تكهن أورده عن سفر تطير فليس منا ونحو ذلك من الأحاديث وذلك إذا اعتقد أن الذي يشاهده من حال الطير موجبا ما ظنه ولم يضف التدبير إلى الله تعالى فأما إن علم أن الله هو المدبر ولكنه أشفق من الشر لأن التجارب قضت بأن صوتا من أصواتها معلوما أو حالا من أحوالها معلومة يردفها مكروه فإن وطن نفسه على ذلك أساء وأن سأل الله الخير واستعاذ به من الشر ومضى متوكلا لم يضره ما وجد في نفسه من ذلك وإلا فيؤاخذ به وربما وقع به ذلك المكروه بعينه الذي اعتقده عقوبة له كما كان يقع كثيرا لأهل الجاهلية والله أعلم قال الحليمي وإنما كان صلى الله عليه وسلم يعجبه الفال لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق والتفاؤل حسن ظن به والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال وقال الطيبي معنى الترخص في الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا فظنه حسنا محرضا على طلب حاجته فليفعل ذلك وأن رآه بضد ذلك فلا يقبله بل يمضي لسبيله فلو قبل وانتهى عن المضي فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم والله أعلم

Bölüm V10/P214–V10/P216

1 ( قوله باب لا هامة ) كذا للجميع وذكر فيه حديث أبي هريرة لا عدوي ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ثم ترجم بعد سبعة أبواب باب لا هامة وذكر فيه الحديث المذكور مطولا وليس فيه ولا طيرة وهذا من نوادر ما اتفق له أن يترجم للحديث في موضعين بلفظ واحد وسأذكر شرح الهامة في الموضع الثاني إن شاء الله تعالى ثم ظهر لي أنه أشار بتكرار هذه الترجمة إلى الخلاف في تفسير الهامة كما سيأتي بيانه 1 ( قوله باب الكهانة ) وقع في بن بطال هنا والسحر وليس هو في نسخ الصحيح فيما وقفت عليه بل ترجمة السحر في باب مفرد عقب هذه والكهانة بفتح الكاف ويجوز كسرها ادعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب والأصل فيه استراق الجنى السمع من كلام الملائكة فيلقيه في أذن الكاهن والكاهن لفظ يطلق على العراف والذي يضرب بالحصى والمنجم ويطلق على من يقوم بأمر آخر ويسعى في قضاء حوائجه وقال في المحكم الكاهن القاضي بالغيب وقال في الجامع العرب تسمي كل من أذن بشيء قبل وقوعه كاهنا وقال الخطابي الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هذه الأمور ومساعدتهم بكل ما تصل قدرتهم إليه وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية خصوصا في العرب لانقطاع النبوة فيهم وهي على أصناف منها ما يتلقونه من الجن فإن الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء فيركب بعضهم بعضا إلى أن يدنو الأعلى بحيث يسمع الكلام فيلقيه إلى الذي يليه إلى أن يتلقاه من يلقيه في أذن الكاهن فيزيد فيه فلما جاء الإسلام ونزل القرآن حرست السماء من الشياطين وأرسلت عليهم الشهب فبقي من استراقهم ما يتخطفه الأعلى فيلقيه إلى الأسفل قبل أن يصيبه الشهاب وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى إلا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب وكانت إصابة الكهان قبل إلاسلام كثيرة جدا كما جاء في أخبار شق وسطيح ونحوهما وأما في الإسلام فقد ندر ذلك جدا حتى كاد يضمحل ولله الحمد ثانيها ما يخبر الجني به من يواليه بما غاب عن غيره مما لا يطلع عليه الإنسان غالبا أو يطلع عليه من قرب منه لا من بعد ثالثها ما يستند إلى ظن وتخمين وحدس وهذا قد يجعل الله فيه لبعض الناس قوة مع كثرة الكذب فيه رابعها ما يستند إلى التجربة والعادة فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلك ومن هذا القسم الأخير ما يضاهي السحر وقد يعتضد بعضهم في ذلك بالزجر والطرق والنجوم وكل ذلك مذموم شرعا وورد في ذم الكهانة ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة رفعه من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد وله شاهد من حديث جابر وعمران بن حصين أخرجهما البزار بسندين جيدين ولفظهما من أتى كاهنا وأخرجه مسلم من حديث امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومن الرواة من سماها حفصة بلفظ من أتى عرافا وأخرجه أبو يعلى من حديث بن مسعود بسند جيد لكن لم يصرح برفعه ومثله لا يقال بالرأي ولفظه من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا واتفقت ألفاظهم على الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة إلا حديث مسلم فقال فيه لم يقبل لهما صلاة أربعين يوما ووقع عند الطبراني من حديث أنس بسند لين مرفوعا بلفظ من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل صلاته أربعين يوما والأحاديث الأول مع صحتها وكثرتها أولى من هذا والوعيد جاء تارة بعدم قبول الصلاة وتارة بالتكفير فيحمل على حالين من الآتي أشار إلى ذلك القرطبي والعراف بفتح المهملة وتشديد الراء من يستخرج الوقوف على المغيبات بضرب من فعل أو قول ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة

Bölüm V10/P216–V10/P217

5426 قوله عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة وساقه بطوله كذا قال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر من رواية الليث عنه عن بن شهاب وفصل مالك عن بن شهاب قصة ولي المرأة فجعله من رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا كما بينه المصنف في الطريق التي تلي طريق بن مسافر هذه وقد روى الليث عن بن شهاب أصل الحديث بدون الزيادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موصولا كما سيأتي في الديات وكذا أخرج هناك طريق يونس عن بن شهاب عن أبي سلمة وسعيد معا عن أبي هريرة بأصل الحديث دون الزيادة ويأتي شرح ما يتعلق بالجنين والغرة هناك إن شاء الله تعالى قوله فقال ولي المرأة هو حمل بفتح المهملة والميم الخفيفة بن مالك بن النابغة الهذلي بينه مسلم من طريق يونس عن بن شهاب عن بن المسيب وأبي سلمة معا عن أبي هريرة وكنية حمل المذكور أبو نضلة وهو صحابي نزل البصرة وفي رواية مالك فقال الذي قضى عليه أي قضى على من هي منه بسبيل وفي رواية الليث عن بن شهاب المذكورة أن المرأة من بني لحيان وبنو لحيان حي من هذيل وجاء تسمية الضرتين فيما أخرج أحمد من طريق عمرو بن تميم بن عويم عن أبيه عن جده قال كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن مالك بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة بمسطح الحديث لكن قال فيه فقال العلاء بن مسروح يا رسول الله أنغرم من لا شرب ولا أكل الحديث وفي آخره أسجع كسجع الجاهلية ويجمع بينهما بأن كلا من زوج المرأة وهو حمل وأخيها وهو العلاء قال ذلك تواردا معا عليه لما تقرر عندهما أن الذي يودي هو الذي يخرج حيا وأما السقط فلا يودي فأبطل الشرع ذلك وجعل فيه غرة وسيأتي بيانه في كتاب الديات إن شاء الله تعالى ووقع في رواية للطبراني أيضا أن الذي قال ذلك عمران بن عويم فلعلها قصة أخرى وأم عفيف بمهملة وفاءين وزن عظيم ووقع في المبهمات للخطيب وأصله عند أبي داود والنسائي من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس أنها أم غطيف بغين ثم طاء مهملة مصغر فالله أعلم قوله كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل في رواية مالك من لا أكل ولا شرب والأول أولى لمناسبة السجع ووقع في رواية الكشميهني في رواية مالك ما لا بدل من لا وهذا هو الذي في الموطأ وقال أبو عثمان بن جنى معنى قوله لا أكل أي لم يأكل أقام الفعل الماضي مقام المضارع

Bölüm V10/P217

5427 قوله فمثل ذلك يطل للأكثر بضم المثناة التحتانية وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام أي يهدر يقال دم فلان هدر إذا ترك الطلب بثأره وطل الدم بضم الطاء وبفتحها أيضا وحكى أطل ولم يعرفه الأصمعي ووقع للكشميهني في رواية بن مسافر بطل بفتح الموحدة والتخفيف من البطلان كذا رأيته في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر وزعم عياض أنه وقع هنا للجميع بالموحدة قال وبالوجهين في الموطأ وقد رجح الخطابي أنه من البطلان وأنكره بن بطال فقال كذا يقوله أهل الحديث وإنما هو طل الدم إذا هدر قلت وليس لإنكاره معنى بعد ثبوت الرواية وهو موجه راجع إلى معنى الرواية الأخرى قوله إنما هذا من إخوان الكهان أي لمشابهة كلامه كلامهم زاد مسلم والإسماعيلي من رواية يونس من أجل سجعه الذي سجع قال القرطبي هو من تفسير الراوي وقد ورد مستند ذلك فيما أخرجه مسلم في حديث المغيرة بن شعبة فقال رجل من عصبة القاتلة يغرم فذكر نحوه وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسجع كسجع الأعراب والسجع هو تناسب آخر الكلمات لفظا وأصله الاستواء وفي الاصطلاح الكلام المقفي والجمع أسجاع وأساجيع قال بن بطال فيه ذم الكفار وذم من تشبه بهم في ألفاظهم وإنما لم يعاقبه لأنه صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالصفح عن الجاهلين وقد تمسك به من كره السجع في الكلام وليس على إطلاقه بل المكروه منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق وأما ما يقع عفوا بلا تكلف في الأمور المباحة فجائز وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الدعوات والحاصل أنه إن جمع الأمرين من التكلف وإبطال الحق كان مذموما وان اقتصر على أحدهما كان أخف في الذم ويخرج من ذلك تقسيمه إلى أربعة أنواع فالمحمود ما جاء عفوا في حق ودونه ما يقع متكلفا في حق أيضا والمذموم عكسهما وفي الحديث من الفوائد أيضا رفع الجناية للحاكم ووجوب الدية في الجنين ولو خرج ميتا كما سيأتي تقريره في كتاب الديات مع استيفاء فوائده الحديث الثاني حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو في النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب البيع الحديث الثالث

Bölüm V10/P217–V10/P221

5429 قوله عن يحيى بن عروة بن الزبير عن عروة كأن هذا مما فات الزهري سماعه من عروة فحمله عن ولده عنه مع كثرة ما عند الزهري عن عروة وقد وصفه الزهري بسعة العلم ووقع في رواية معقل بن عبيد الله عند مسلم عن الزهري أخبرني يحيى بن عروة أنه سمع عروة وكذا للمصنف في التوحيد من طريق يونس وفي الأدب من طريق بن جريج كلاهما عن بن شهاب ولم أقف ليحيى بن عروة في البخاري إلا على هذا الحديث وقد روى بعض هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود عن عروة وتقدم موصولا في بدء الخلق وكذا هشام بن عروة عن أبيه به قوله سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الكشميهني سأل ناس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا هو في رواية يونس وعند مسلم من رواية معقل مثله ومن رواية معقل مثل الذي قبله وقد سمي ممن سأل عن ذلك معاوية بن الحكم السلمي كما أخرجه مسلم من حديثه قال قلت يا رسول الله أمورا كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان فقال لا تأتوا الكهان الحديث وقال الخطابي هؤلاء الكهان فيما علم بشهادة الامتحان قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطبائع نارية فهم يفزعون إلى الجن في أمورهم ويستفتونهم في الحوادث فيلقون إليهم الكلمات ثم تعرض إلى مناسبة ذكر الشعراء بعد ذكرهم في قوله تعالى هل أنبئكم على من تنزل الشياطين قوله فقال ليس بشيء في رواية مسلم ليسوا بشيء وكذا في رواية يونس في التوحيد وفي نسخة فقال لهم ليسوا بشيء أي ليس قولهم بشيء يعتمد عليه والعرب تقول لمن عمل شيئا ولم يحكمه ما عمل شيئا قال القرطبي كانوا في الجاهلية يترافعون إلى الكهان في الوقائع والأحكام ويرجعون إلى أقوالهم وقد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية لكن بقي في الوجود من يتشبه بهم وثبت النهي عن إتيانهم فلا يحل اتيانهم ولا تصديقهم قوله انهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا في رواية يونس فإنهم يتحدثون هذا أورده السائل إشكالا على عموم قوله ليسوا بشيء لأنه فهم منه أنهم لا يصدقون أصلا فأجابه صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك الصدق وأنه إذا اتفق أن يصدق لم يتركه خالصا بل يشوبه بالكذب قوله تلك الكلمة من الحق كذا في البخاري بمهملة وقاف أي الكلمة المسموعة التي تقع حقا ووقع في مسلم تلك الكلمة من الجن قال النووي كذا في نسخ بلادنا بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن قلت التقدير الثاني يوافق رواية البخاري قال النووي وقد حكى عياض أنه وقع يعني في مسلم بالحاء والقاف قوله يخطفها الجني كذا للأكثر وفي رواية السرخسي يخطفها من الجني أي الكاهن يخطفها من الجني أو الجني الذي يلقى الكاهن يخطفها من جني آخر فوقه ويخطفها بخاء معجمة وطاء مفتوحة وقد تكسر بعدها فاء ومعناه الأخذ بسرعة وفي رواية الكشميهني يحفظها بتقديم الفاء بعدها ظاء معجمة والأول هو المعروف والله أعلم قوله فيقرها بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء أي يصبها تقول قررت على رأسه دلوا إذا صببته فكأنه صب في إذنه ذلك الكلام قال القرطبي ويصح أن يقال المعنى ألقاها في أذنه بصوت يقال قر الطائر إذا صوت انتهى ووقع في رواية يونس المذكورة فيقرقرها أي يرددها يقال قرقرت الدجاجة تقرقر قرقرة إذا رددت صوتها قال الخطابي ويقال أيضا قرت الدجاجة تقر قرا وقريرا وإذا رجعت في صوتها قيل قرقرت قرقرة وقرقريرة قال والمعنى أن الجني إذا ألقى الكلمة لوليه تسامع بها الشياطين فتناقلوها كما إذا صوتت الدجاجة فسمعها الدجاج فجاوبتها وتعقبه القرطبي بأن الأشبه بمساق الحديث أن الجني يلقي الكلمة إلى وليه بصوت خفي متراجع له زمزمة ويرجعه له فلذلك يقع كلام الكهان غالبا على هذا النمط وقد تقدم شيء من ذلك في أواخر الجنائز في قصة بن صياد وبيان اختلاف الرواة في قوله في قطيفة له فيها زمزمة وأطلق على الكاهن ولي الجنى لكونه يواليه أو عدل عن قوله الكاهن إلى قوله وليه للتعميم في الكاهن وغيره ممن يوالي الجن قال الخطابي بين صلى الله عليه وسلم أن إصابة الكاهن أحيانا إنما هي لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقا من الملائكة فيزيد عليها أكاذيب يقيسها على ما سمع فربما أصاب نادرا وخطؤه الغالب وقوله في رواية يونس كقرقرة الدجاجة يعني الطائر المعروف ودالها مثلثة والأشهر فيها الفتح ووقع في رواية المستملي الزجاجة بالزاي المضمومة وأنكرها الدارقطني وعدها في التصحيف لكن وقع في حديث الباب من وجه آخر تقدم في باب ذكر الملائكة في كتاب بدء الخلق فيقرها في أذنه كما تقر القارورة وشرحوه على أن معناه كما يسمع صوت الزجاجة إذا حلت على شيء أو ألقى فيها شيء وقال القابسي المعنى أنه يكون لما يلقيه الجني إلى الكاهن حس كحس القارورة إذا حركت باليد أو على الصفا وقال الخطابي المعنى أنه يطبق به كما يطبق رأس القارورة براس الوعاء الذي يفرغ فيه منها ما فيها وأغرب شارح المصابيح النوربشتي فقال الرواية بالزاي أحوط لما ثبت في الرواية الأخرى كما تقر القارورة واستعمال قر في ذلك شائع بخلاف ما فسروا عليه الحديث فإنه غير مشهور ولم نجد له شاهدا في كلامهم فدل على أن الرواية بالدال تصحيف أو غلط من السامع وتعقبه الطيبي فقال لا ريب أن قوله قر الدجاجة مفعول مطلق وفيه معنى التشبيه فكما يصح أن يشبه إيراد ما اختطفه من الكلام في إذن الكاهن بصب الماء في القارورة يصح أن يشبه ترديد الكلام في أذنه بترديد الدجاجة صوتها في أذن صواحباتها وهذا مشاهد ترى الديك إذا رأى شيئا ينكره يقرقر فتسمعه الدجاج فتجتمع وتقرقر معه وباب التشبيه واسع لا يفتقر إلى العلاقة غير أن الاختطاف مستعار للكلام من فعل الطير كما قال الله تعالى فتخطفه الطير فيكون ذكر الدجاجة هنا أنسب من ذكر الزجاجة لحصول الترشيح في الاستعارة قلت ويؤيده دعوى الدارقطني وهو إمام الفن أن الذي بالزاي تصحيف وأن كنا ما قبلنا ذلك فلا أقل أن يكون أرجح قوله فيخلطون معها مائة كذبة في رواية بن جريج أكثر من مائة كذبة وهو دال على أن ذكر المائة للمبالغة لا لتعيين العدد وقوله كذبة هنا بالفتح وحكى الكسر وأنكره بعضهم لأنه بمعنى الهيئة والحالة وليس هذا موضعه وقد أخرج مسلم في حديث آخر أصل توصل الجني إلى الاختطاف فأخرج من حديث بن عباس حدثني رجال من الأنصار أنهم بينا هم جلوس ليلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رمى بنجم فاستنار فقال ما كنتم تقولون إذا رمى مثل هذا في الجاهلية قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم أو مات رجل عظيم فقال أنها لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى أهل هذه السماء الدنيا فيقولون ماذا قال ربكم فيخبرونهم حتى يصل إلى السماء الدنيا فيسترق منه الجني فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه وينقصون وقد تقدم في تفسير سبأ وغيرها بيان كيفيتهم عند استراقهم وأما ما تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن عروة عن عائشة أن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضى في السماء فتسترق الشياطين السمع فيحتمل أن يريد بالسحاب السماء كما أطلق السماء على السحاب ويحتمل أن يكون على حقيقته وأن بعض الملائكة إذا نزل بالوحي إلى الأرض تسمع منهم الشياطين أو المراد الملائكة الموكلة بانزال المطر قوله قال علي قال عبد الرزاق مرسل الكلمة من الحق ثم بلغني أنه أسنده بعد على هذا هو بن المديني شيخ البخاري فيه ومراده أن عبد الرزاق كان يرسل هذا القدر من الحديث ثم أنه بعد ذلك وصله بذكر عائشة فيه وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد والإسماعيلي من طريق فياض بن زهير وأبو نعيم من طريق عباس العنبري ثلاثتهم عن عبد الرزاق موصولا كرواية هشام بن يوسف عن معمر وفي الحديث بقاء استراق الشياطين السمع لكنه قل وندر حتى كاد يضمحل بالنسبة لما كانوا فيه من الجاهلية وفيه النهي عن إتيان الكهان قال القرطبي يجب على من قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئا من ذلك من الأسواق وينكر عليهم أشد النكير وعلى من يجيء إليهم ولا يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينسب إلى العلم فإنهم غير راسخين في العلم بل من الجهال بما في إتيانهم من المحذور تنبيه إيراد باب الكهانة في كتاب الطب لمناسبته لباب السحر لما يجمع بينهما من مرجع كل منهما للشياطين وايراد باب السحر في كتاب الطب لمناسبته ذكر الرقي وغيرها من الأدوية المعنوية فناسب ذكر الأدواء التي تحتاج إلى ذلك واشتمل كتاب الطب على الإشارة للأدوية الحسية كالحبة السوداء والعسل ثم على الأدوية المعنوية كالرقي بالدعاء والقرآن ثم ذكرت الأدواء التي تنفع الأدوية المعنوية في دفعها كالسحر كما ذكرت الأدواء التي تنفع الأدوية الحسية في دفعها كالجذام والله أعلم

Bölüm V10/P221

1 ( قوله باب السحر )

Bölüm V10/P221–V10/P225

قال الراغب وغيره السحر يطلق على معان أحدها ما لطف ودق ومنه سحرت الصبي خادعته واستملته وكل من استمال شيئا فقد سحره ومنه إطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس ومنه قول الأطباء الطبيعة ساحرة ومنه قوله تعالى بل نحن قوم مسحورون أي مصروفون عن المعرفة ومنه حديث أن من البيان لسحرا وسيأتي قريبا في باب مفرد الثاني ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وقوله تعالى سحروا أعين الناس ومن هناك سموا موسى ساحرا وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية كالحجر الذي يجذب الحديد المسمى المغنطيس الثالث ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها بزعمهم قال بن حزم ومنه ما يوجد من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع إمساكه من لدغة العقرب وكالمشاهد ببعض بلاد الغرب وهي سرقسطة فإنها لا يدخلها ثعبان قط إلا إن كان بغير إرادته وقد يجمع بعضهم بين الأمرين الأخيرين كالاستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم قال أبو بكر الرازي في الأحكام له كان أهل بابل قوما صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما في العالم وعملوا أوثانا على أسمائها ولكل واحد هيكل فيه صنمه يتقرب إليه بما يوافقه بزعمهم من أدعية وبخور وهم الذين بعث إليهم إبراهيم عليه السلام وكانت علومهم أحكام النجوم ومع ذلك فكان السحرة منهم يستعملون سائر وجوه السحر وينسبونها إلى فعل الكواكب لئلا يبحث عنها وينكشف تمويههم انتهى ثم السحر يطلق ويراد به الآلة التي يسحر بها ويطلق ويراد به فعل الساحر والآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقي والنفث في العقد وتارة تكون بالمحسوسات كتصوير الصورة على صورة المسحور وتارة بجمع الأمرين الحسي والمعنوي وهو أبلغ واختلف في السحر فقيل هو تخبيل فقط ولا حقيقة له وهذا اختيار أبي جعفر الاسترباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفية وبن حزم الظاهري وطائفة قال النووي والصحيح أن له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة انتهى لكن محل النزاع هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا فمن قال أنه تخييل فقط منع ذلك ومن قال أن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الأمراض أو ينتهي إلى الاحالة بحيث يصير الجاد حيوانا مثلا وعكسه فالذي عليه الجمهور هو الأول وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني فإن كان بالنظر إلى القدرة الإلهية فمسلم وإن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلاف فأن كثيرا ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه ونقل الخطابي أن قوما أنكروا السحر مطلقا وكأنه عني القائلين بأنه تخييل فقط وإلا فهي مكابرة وقال المازري جمهور العلماء على إثبات السحر وأن له حقيقة ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة وهو مردود لورود النقل بإثبات السحر ولأن العقل لا ينكر أن الله قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص ونظير ذلك ما يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده بالتركيب نافعا وقيل لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في قوله يفرقون به بين المرء وزوجه لكون المقام مقام تهويل فلو جاز أن يقع به أكثر من ذلك لذكره قال المازري والصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال والآية ليست نصا في منع الزيادة ولو قلنا أنها ظاهرة في ذلك ثم قال والفرق بين السحر والمعجزة والكرامة أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد والكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبا اتفاقا وأما المعجزة فتمتاز عن الكرامة بالتحدي ونقل إمام الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق وأن الكرامة لا تظهر على فاسق ونقل النووي في زيادات الروضة عن المتولي نحو ذلك وينبغي أن يعتبر بحال من يقع الخارق منه فإن كان متمسكا بالشريعة متجنبا للموبقات فالذي يظهر على يده من الخوارق كرامة وإلا فهو سحر لأنه ينشأ عن أحد أنواعه كإعانة الشياطين وقال القرطبي السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس ومادته الوقوف على خواص الأشياء والعلم بوجوه تركيبها وأوقاته وأكثرها تخييلات بغير حقيقة وإيهامات بغير ثبوت فيعظم عند من لا يعرف ذلك كما قال الله تعالى عن سحرة فرعون وجاءوا بسحر عظيم مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالا وعصيا ثم قال والحق أن لبعض أصناف السحر تاثيرا في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر وفي الأبدان بالألم والسقم وإنما المنكور أن الجماد ينقلب حيوانا أو عكسه بسحر الساحر ونحو ذلك قوله وقول الله تعالى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الآية كذا للأكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله من خلاق وفي هذه الآية بيان أصل السحر الذي يعمل به اليهود ثم هو مما وضعته الشياطين على سليمان بن داود عليه السلام ومما أنزل على هاروت وماروت بأرض بابل والثاني متقدم العهد على الأول لأن قصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام على ما ذكر بن إسحاق وغيره وكان السحر موجودا في زمن نوح إذ أخبر الله عن قوم نوح أنهم زعموا أنه ساحر وكان السحر أيضا فاشيا في قوم فرعون وكل ذلك قبل سليمان واختلف في المراد بالآية فقيل أن سليمان كان جمع كتب السحر والكهانة فدفنها تحت كرسيه فلم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي فلما مات سليمان وذهبت العلماء الذين يعرفون الأمر جاءهم شيطان في صورة إنسان فقال لليهود هل أدلكم على كنز لا نظير له قالوا نعم قال فاحفروا تحت الكرسي فحفروا وهو متنح عنهم فوجدوا تلك الكتب فقال لهم أن سليمان كان يضبط الإنس والجن بهذا ففشا فيهم أن سليمان كان ساحرا فلما نزل القرآن بذكر سليمان في الأنبياء أنكرت اليهود ذلك وقالوا إنما كان ساحرا فنزلت هذه الآية أخرجه الطبري وغيره عن السدي ومن طريق سعيد بن جبير بسند صحيح نحوه ومن طريق عمران بن الحارث عن بن عباس موصولا بمعناه وأخرج من طريق الربيع بن أنس نحوه ولكن قال أن الشياطين هي التي كتبت كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه ثم لما مات سليمان استخرجته وقالوا هذا العلم الذي كان سليمان يكتمه الناس وأخرجه من طريق محمد بن إسحاق وزاد أنهم نقشوا خاتما على نقش خاتم سليمان وختموا به الكتاب وكتبوا عنوانه هذا ما كتب آصف بن برخياء الصديق للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ثم دفنوه فذكر نحو ما تقدم وأخرج من طريق العوفي عن بن عباس نحو ما تقدم عن السدي ولكن قال إنهم لما وجدوا الكتب قالوا هذا مما أنزل الله على سليمان فأخفاه منا وأخرج بسند صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال انطلقت الشياطين في الأيام التي ابتلي فيها سليمان فكتبت كتبا فيها سحر وكفر ثم دفنتها تحت كرسيه ثم أخرجوها بعده فقرءوها على الناس وملخص ما ذكر في تفسير هذه الآية أن المحكي عنهم أنهم اتبعوا ما تتلو الشياطين هم أهل الكتاب إذ تقدم قبل ذلك في الآيات إيضاح ذلك والجملة معطوفة على مجموع الجمل السابقة من قوله تعالى ولما جاءهم رسول إلى آخر الآية وما في قوله ما تتلو الشياطين موصولة على الصواب وغلط من قال أنها نافية لأن نظم الكلام يأباه ونتلو لفظه مضارع لكن هو واقع موقع الماضي وهو استعمال شائع ومعنى تتلو تتقول ولذلك عداه بعلي وقيل معناه تتبع أو تقرأ ويحتاج إلى تقدير قيل هو تقرأ على زمان ملك سليمان وقوله وما كفر سليمان ما نافية جزما وقوله ولكن الشياطين كفروا هذه الواو عاطفة لجملة الاستدراك على ما قبلها وقوله يعلمون الناس السحر الناس مفعول أول والسحر مفعول ثان والجمله حال من فاعل كفروا أي كفروا معلمين وقيل هي بدل من كفروا وقيل استئنافية وهذا على إعادة ضمير يعلمون على الشياطين ويحتمل عوده على الذين اتبعوا فيكون حالا من فاعل اتبعوا أو استئنافا وقوله وما أنزل ما موصولة ومحلها النصب عطفا على السحر والتقدير يعلمون الناس السحر والمنزل على الملكين وقيل الجر عطفا على ملك سليمان أي تقولا على ملك سليمان وعلى ما أنزل وقيل بل هي نافية عطفا على وما كفر سليمان والمعنى ولم ينزل على الملكين إباحة السحر وهذان الإعرابان ينبنيان على ما جاء في تفسير الآية عن البعض والجمهور على خلافه وأنها موصولة ورد الزجاج على الأخفش دعواه أنها نافية وقال الذي جاء في الحديث والتفسير أولى وقوله ببابل متعلق بما أنزل أي في بابل والجمهور على فتح لام الملكين وقرئ بكسرها وهاروت وماروت بدل من الملكين وجرا بالفتحة أو عطف بيان وقيل بل هما بدل من الناس وهو بعيد وقيل من الشياطين على أن هاروت وماروت اسمان لقبيلتين من الجن وهو ضعيف وقوله وما يعلمان من أحد بالتشديد من التعليم وقرئ في الشاذ بسكون العين من الاعلام بناء على أن التضعيف يتعاقب مع الهمزة وذلك أن الملكين لا يعلمان الناس السحر بل يعلمانهم به وينهيانهم عنه والأول أشهر وقد قال على الملكان يعلمان تعليم انذار لا تعليم طلب وقد استدل بهذه الآية على أن السحر كفر ومتعلمه كافر وهو واضح في بعض أنواعه التي قدمتها وهو التعبد للشياطين أو للكواكب وأما النوع الآخر الذي هو من باب الشعوذة فلا يكفر به من تعلمه أصلا قال النووي عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات ومنه ما يكون كفرا ومنه ما لا يكون كفرا بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن كان فيه ما يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل فإن تاب قبلت توبته وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر وعن مالك الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب بل يتحتم قتله كالزنديق قال عياض وبقول مالك قال أحمد وجماعة من الصحابة والتابعين اه وفي المسألة اختلاف كثير وتفاصيل ليس هذا موضع بسطها وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين إما لتمييز ما فيه كفر من غيره وإما لأزالته عمن وقع فيه فأما الأول فلا محذور فيه إلا من جهة الإعتقاد فإذا سلم الإعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعا كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثان لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل بخلاف تعاطيه والعمل به وأما الثاني فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا وإلا جاز للمعنى المذكور وسيأتي مزيد لذلك في باب هل يستخرج السحر قريبا والله أعلم وهذا فصل الخطاب في هذه المسألة وفي إيراد المصنف هذه الآية إشارة إلى اختيار الحكم بكفر الساحر لقوله فيها وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر وكذا قوله في الآية على لسان الملكين إنما نحن فتنة فلا تكفر فإن فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا وهذا كله واضح على ما قررته من العمل ببعض أنواعه وقد زعم بعضهم أن السحر لا يصح إلا بذلك وعلى هذا فتسميه ما عدا ذلك سحرا مجاز كإطلاق السحر على القول البليغ وقصة هاروت وماروت جاءت بسند حسن من حديث بن عمر في مسند أحمد وأطنب الطبري في إيراد طرقها بحيث يقضي بمجموعها على أن للقصة أصلا خلافا لمن زعم بطلانها كعياض ومن تبعه ومحصلها أن الله ركب الشهوة في ملكين من الملائكة اختبارا لهما وأمرهما أن يحكما في الأرض فنزلا على صورة البشر وحكما بالعدل مدة ثم افتتنا بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر ببابل منكسين وابتليا بالنطق بعلم السحر فصار يقصدهما من يطلب ذلك فلا ينطقان بحضرة أحد حتى يحذراه وينهياه فإذا أصر تكلما بذلك ليتعلم منهما ذلك وهما قد عرفا ذلك فيتعلم منهما ما قص الله عنهما والله أعلم قوله وقوله تعالى ولا يفلح الساحر حيث أتى في الآية نفى الفلاح عن الساحر وليست فيه دلالة على كفر الساحر مطلقا وأن كثر في القرآن إثبات الفلاح للمؤمن ونفيه عن الكافر لكن ليس فيه ما ينفي نفي الفلاح عن الفاسق وكذا العاصي قوله وقوله أفتأتون السحر وأنتم تبصرون هذا يخاطب به كفار قريش يستبعدون كون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا من الله لكونه بشرا من البشر فقال قائلهم منكرا على من اتبعه أفتأتون السحر أي أفتتبعونه حتى تصيروا كمن أتبع السحر وهو يعلم أنه سحر قوله وقوله يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى هذه الآية عمدة من زعم أن السحر إنما هو تخييل ولا حجة له بها لأن هذه وردت في قصة سحرة فرعون وكان سحرهم كذلك ولا يلزم منه أن جميع أنواع السحر تخييل قال أبو بكر الرازي في الأحكام أخبر الله تعالى أن الذي ظنه موسى من أنها تسعى لم يكن سعيا وإنما كان تخييلا وذلك أن عصيهم كانت مجوفة قد ملئت زئبقا وكذلك الحبال كانت من أدم محشوة زئبقا وقد حفروا قبل ذلك أسرابا وجعلوا لها آزاجا وملأوها نارا فلما طرحت على ذلك الموضع وحمى الزئبق حركها لأن من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير فلما أثقلته كثافة الحبال والعصي صارت تتحرك بحركته فظن من رآها أنها تسعى ولم تكن تسعى حقيقة قوله ومن شر النفاثات في العقد والنفاثات السواحر هو تفسير الحسن البصري أخرجه الطبري بسند صحيح وذكره أبو عبيدة أيضا في المجاز قال النفاثات السواحر ينفثن وأخرج الطبري أيضا عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنه النفث في الرقية وقد تقدم البحث في ذلك في باب الرقية وقد وقع في حديث بن عباس فيما أخرجه البيهقي في الدلائل بسند ضعيف في آخر قصة السحر الذي سحر به النبي صلى الله عليه وسلم أنهم وجدوا وترا فيه إحدى عشرة عقدة وأنزلت سورة الفلق والناس وجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة وأخرجه بن سعد بسند آخر منقطع عن بن عباس أن عليا وعمارا لما بعثهما النبي صلى الله عليه وسلم لاستخراج السحر وجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة فذكر نحوه قوله تسحرون تعمون بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة وضبط أيضا بسكون العين قال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى سيقولون الله قل فأنى تسحرون أي كيف تعمون عن هذا وتصدون عنه قال ونراه من قوله سحرت أعيننا عنه فلم نبصره وأخرج في قوله فأنى تسحرون أي تخدعون أو تصرفون عن التوحيد والطاعة قلت وفي هذه الآية إشارة إلى الصنف الأول من السحر الذي قدمته وقال بن عطية السحر هنا مستعار لما وقع منهم من التخليط ووضع الشيء في غير موضعه كما يقع من المسحور والله أعلم

Bölüm V10/P225–V10/P231

5430 قوله حدثنا إبراهيم بن موسى هو الرازي وفي رواية أبي ذر حدثني بالافراد وهشام هو بن عروة بن الزبير قوله عن أبيه وقع في رواية يحيى القطان عن هشام حدثني أبي وقد تقدمت في الجزية وسيأتي في رواية بن عيينة عن بن جريج حدثني آل عروة ووقع في رواية الحميدي عن سفيان عن بن جريج حدثني بعض آل عروة عن عروة وظاهره أن غير هشام أيضا حدث به عن عروة وقد رواه غير عروة عن عائشة كما سأبينه وجاء أيضا من حديث بن عباس وزيد بن أرقم وغيرهما قوله سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق بزاي قبل الراء مصغر قوله يقال له لبيد بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة بن الأعصم بوزن أحمر بمهملتين ووقع في رواية عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عند مسلم سحر النبي صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق ووقع في رواية بن عيينة الآتية قريبا رجل من بني زريق حليف اليهود وكان منافقا ويجمع بينهما بأن من أطلق أنه يهودي نظر إلى ما في نفس الأمر ومن أطلق عليه منافقا نظر إلى ظاهر أمره وقال بن الجوزي هذا يدل على أنه كان أسلم نفاقا وهو واضح وقد حكى عياض في الشفاء أنه كان أسلم ويحتمل أن يكون قيل له يهودي لكونه كان من حلفائهم لا أنه كان على دينهم وبنو زريق بطن من الأنصار مشهور من الخزرج وكان بين كثير من الأنصار وبين كثير من اليهود قبل الإسلام حلف وإخاء وود فلما جاء الإسلام ودخل الأنصار فيه تبرءوا منهم وقد بين الواقدي السنة التي وقع فيها السحر أخرجه عنه بن سعد بسند له إلى عمر بن الحكم مرسل قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم من سنة سبع جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم وكان حليفا في بني زريق وكان ساحرا فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أسحرنا وقد سحرنا محمدا فلم نصنع شيئا ونحن نجعل لك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة دنانير ووقع في رواية أبي ضمرة عند الإسماعيلي فأقام أربعين ليلة وفي رواية وهيب عن هشام عند أحمد ستة أشهر ويمكن الجمع بأن تكون الستة أشهر من ابتداء تغير مزاجه والأربعين يوما من استحكامه وقال السهيلي لم أقف في شيء من الأحاديث المشهورة على قدر المدة التي مكث النبي صلى الله عليه وسلم فيها في السحر حتى ظفرت به في جامع معمر عن الزهري أنه لبث ستة أشهر كذا قال وقد وجدناه موصولا بإسناد الصحيح فهو المعتمد قوله حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله قال المازري أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها قالوا وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثم وأنه يوحى إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء قال المازري وهذا كله مردود لأن الدليل قد قام على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ والمعجزات شاهدات بتصديقه فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين قال وقد قال بعض الناس إن المراد بالحديث أنه كان صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه وطىء زوجاته ولم يكن وطأهن وهذا كثيرا ما يقع تخيله للإنسان في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة قلت وهذا قد ورد صريحا في رواية بن عيينة في الباب الذي يلي هذا ولفظه حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن وفي رواية الحميدي أنه يأتي أهله ولا يأتيهم قال الداودي يرى بضم أوله أي يظن وقال بن التين ضبطت يرى بفتح أوله قلت وهو من الرأي لا من الرؤية فيرجع إلى معنى الظن وفي مرسل يحيى بن يعمر عند عبد الرزاق سحر النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة حتى أنكر بصره وعنده في مرسل سعيد بن المسيب حتى كاد ينكر بصره قال عياض فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده قلت ووقع في مرسل عبد الرحمن بن كعب عند بن سعد فقالت أخت لبيد بن الأعصم أن يكن نبيا فسيخبر إلا فسيذهله هذا السحر حتى يذهب عقله قلت فوقع الشق الأول كما في هذا الحديث الصحيح وقد قال بعض العلماء لا يلزم من أنه كان يظن أنه فعل الشيء ولم يكن فعله أن يجزم بفعله ذلك وإنما يكون ذلك من جنس الخاطر يخطر ولا يثبت فلا يبقى على هذا للملحد حجة وقال عياض يحتمل أن يكون المراد بالتخيل المذكور أنه يظهر له من نشاطه ما ألفه من سابق عادته من الاقتدار على الوطء فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك كما هو شأن المعقود ويكون قوله في الرواية الأخرى حتى كاد ينكر بصره أي صار كالذي أنكر بصره بحيث أنه إذا رأى الشيء يخيل أنه على غير صفته فإذا تأمله عرف حقيقته ويؤيد جميع ما تقدم أنه لم ينقل عنه في خبر من الأخبار أنه قال قولا فكان بخلاف ما أخبر به وقال المهلب صون النبي صلى الله عليه وسلم من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده فقد مضى في الصحيح أن شيطانا أراد أن يفسد عليه صلاته فأمكنه الله منه فكذلك السحر ما ناله من ضرره ما يدخل نقصا على ما يتعلق بالتبليغ بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض من ضعف عن الكلام أو عجز عن بعض الفعل أو حدوث تخيل لا يستمر بل يزول ويبطل الله كيد الشياطين واستدل بن القصار على أن الذي أصابه كان من جنس المرض بقوله في آخر الحديث أما أنا فقد شفاني الله وفي الاستدلال بذلك نظر لكن يؤيد المدعي أن في رواية عمرة عن عائشة عند البيهقي في الدلائل فكان يدور ولا يدري ما وجعه وفي حديث بن عباس عند بن سعد مرض النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب فهبط عليه ملكان الحديث قوله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة شك من الراوي وأظنه من البخاري لأنه أخرجه في صفة إبليس من بدء الخلق فقال حتى كان ذات يوم ولم يشك ثم ظهر لي أن الشك فيه من عيسى بن يونس وأن إسحاق بن راهويه أخرجه في مسنده عنه على الشك ومن طريقه أخرجه أبو نعيم فيحمل الجزم الماضي على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري حدثه به تارة بالجزم وتارة بالشك ويؤيده ما سأذكره من الاختلاف عنه وهذا من نوادر ما وقع في البخاري أن يخرج الحديث تاما بإسناد واحد بلفظين ووقع في رواية أبي أسامة الآتية قريبا ذات يوم بغير شك وذات بالنصب ويجوز الرفع ثم قيل أنها مقحمة وقيل بل هي من إضافة الشيء لنفسه على رأي من يجيزه قوله وهو عندي لكنه دعا ودعا كذا وقع وفي الرواية الماضية في بدء الخلق حتى كان ذات يوم دعا ودعا وكذا علقه المصنف لعيسى بن يونس في الدعوات ومثله في رواية الليث قال الكرماني يحتمل أن يكون هذا الاستدراك من قولها عندي أي لم يكن مشتغلا بي بل اشتغل بالدعاء ويحتمل أن يكون من التخيل أي كان السحر أضره في بدنه لا في عقله وفهمه بحيث أنه توجه إلى الله ودعا على الوضع الصحيح والقانون المستقيم ووقع في رواية بن نمير عند مسلم فدعا ثم دعا ثم دعا وهذا هو المعهود منه أنه كان يكرر الدعاء ثلاثا وفي رواية وهيب عند أحمد وبن سعد فرأيته يدعو قال النووي فيه استحباب الدعاء عند حصول الأمور المكروهات وتكريره والالتجاء إلى الله تعالى في دفع ذلك قلت سلك النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة مسلكي التفويض وتعاطي الأسباب ففي أول الأمر فوض وسلم لأمر ربه فاحتسب الأجر في صبره على بلائه ثم لما تمادى ذلك وخشي من تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته جنح إلى التداوي ثم إلى الدعاء وكل من المقامين غاية في الكمال قوله اشعرت أي علمت وهي رواية بن عيينة كما في الباب الذي بعده قوله أفتاني فيما استفتيته في رواية الحميدي أفتاني في أمر استفتيته فيه أي أجابني فيما دعوته فأطلق على الدعاء استفتاء لأن الداعي طالب والمجيب مفت أو المعنى أجابني بما سألته عنه لأن دعاءه كان أن يطلعه الله على حقيقة ما هو فيه لما اشتبه عليه من الأمر ووقع في رواية عمرة عن عائشة أن الله أنبأني بمرضي أي أخبرني قوله أتاني رجلان وقع في رواية أبي أسامة قلت وما ذاك قال أتاني رجلان ووقع في رواية معمر عند أحمد ومرجأ بن رجاء عند الطبراني كلاهما عن هشام أتاني ملكان وسماهما بن سعد في رواية منقطعة جبريل وميكائيل وكنت ذكرت في المقدمة ذلك احتمالا قوله فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي لم يقع لي أيهما قعد عند رأسه لكنني أظنه جبريل لخصوصيته به عليهما السلام ثم وجدت في السيرة للدمياطي الجزم بأنه جبريل قال لأنه أفضل ثم وجدت في حديث زيد بن أرقم عند النسائي وبن سعد وصححه الحاكم وعبد بن حميد سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما فأتاه جبريل فقال أن رجلا من اليهود سحرك عقد لك عقدا في بئر كذا فدل مجموع الطرق على أن المسئول هو جبريل والسائل ميكائيل قوله فقال أحدهما لصاحبه في رواية بن عيينة الآتية بعد باب فقال الذي عند رأسي للآخر وفي رواية الحميدي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي وكأنها أصوب وكذا هو في حديث بن عباس عند البيهقي ووقع بالشك في رواية بن نمير عند مسلم قوله ما وجع الرجل كذا للأكثر وفي رواية بن عيينة ما بال الرجل وفي حديث بن عباس عند البيهقي ما ترى وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام إذ لو جاءا إليه في اليقظة لخاطباه وسألاه ويحتمل أن يكون كان بصفة النائم وهو يقظان فتخاطبا وهو يسمع وأطلق في رواية عمرة عن عائشة أنه كان نائما وكذا في رواية بن عيينة عند الإسماعيلي فانتبه من نومه ذات يوم وهو محمول على ما ذكرت وعلى تقدير حملها على الحقيقة فرؤيا الأنبياء وحي ووقع في حديث بن عباس عند بن سعد بسند ضعيف جدا فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان قوله فقال مطبوب أي مسحور يقال طب الرجل بالضم إذا سحر يقال كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا كما قالوا للديغ سليم وقال بن الأنباري الطب من الأضداد يقال لعلاج الداء طب والسحر من الداء ويقال له طب وأخرج أبو عبيد من مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه بقرن حين طب قال أبو عبيد يعني سحر قال بن القيم بنى النبي صلى الله عليه وسلم الأمر أولا على أنه مرض وأنه عن مادة مالت إلى الدماغ وغلبت على البطن المقدم منه فغيرت مزاجه فرأى استعمال الحجامة لذلك مناسبا فلما أوحى إليه أنه سحر عدل إلى العلاج المناسب له وهو استخراجه قال ويحتمل أن مادة السحر انتهت إلى إحدى قوي الرأس حتى صار يخيل إليه ما ذكر فإن السحر قد يكون من تأثير الأرواح الخبيثة وقد يكون من انفعال الطبيعة وهو أشد السحر واستعمال الحجم لهذا الثاني نافع لأنه إذا هيج الأخلاط وظهر أثره في عضو كان استفراغ المادة الخبيثة نافعا في ذلك وقال القرطبي إنما قيل للسحر طب لأن أصل الطب الحذق بالشيء والتفطن له فلما كان كل من علاج المرض والسحر إنما يتأتى عن فطنة وحذق أطلق على كل منهما هذا الاسم قوله في مشط ومشاطة أما المشط فهو بضم الميم ويجوز كسرها أثبته أبو عبيد وأنكره أبو زيد وبالسكون فيهما وقد يضم ثانيه مع ضم أوله فقط وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية وهذا هو المشهور ويطلق المشط بالاشتراك على أشياء أخرى منها العظم العريض في الكتف وسلاميات ظهر القدم ونبت صغير يقال له مشط الذنب قال القرطبي يحتمل أن يكون الذي سحر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أحد هذه الأربع قلت وفاته آلة لها أسنان وفيها هراوة يقبض عليها ويغطى بها الإناة قال بن سيده في المحكم أنها تسمى المشط والمشط أيضا سمة من سمات البعير تكون في العين والفخذ ومع ذلك فالمراد بالمشط هنا هو الأول فقد وقع في رواية عمرة عن عائشة فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن مراطة رأسه وفي حديث بن عباس من شعر رأسه ومن أسنان مشطه وفي مرسل عمر بن الحكم فعمد إلى مشط وما مشط من الرأس من شعر فعقد بذلك عقدا قوله ومشاطة سيأتي بيان الاختلاف هل هي بالطاء أو القاف في آخر الكلام على هذا الحديث حيث بينه المصنف قوله وجف طلع نخلة ذكر قال عياض وقع للجرجاني يعني في البخاري والعذري يعني في مسلم بالفاء ولغيرهما بالموحدة قلت أما رواية عيسى بن يونس هنا فوقع للكشميهني بالفاء ولغيره بالموحدة وأما روايته في بدء الخلق فالجميع بالفاء وكذا في رواية بن عيينة للجميع وللمستعلي في رواية أبي أسامة بالموحدة وللكشميهني بالفاء وللجميع في رواية أبي ضمرة في الدعوات بالفاء قال القرطبي روايتنا يعني في مسلم بالفاء وقال النووي في أكثر نسخ بلادنا بالباء يعني في مسلم وفي بعضها بالفاء وهما بمعنى واحد وهو الغشاء الذي يكون على الطلع ويطلق على الذكر والأنثى فلهذا قيده بالذكر في قوله طلعة ذكر وهو بالإضافة انتهى ووقع في روايتنا هنا بالتنوين فيهما على أن لفظ ذكر صفة لجف وذكر القرطبي أن الذي بالفاء هو وعاء الطلع وهو للغشاء الذي يكون عليه وبالموحدة داخل الطلعة إذا خرج منها الكفري قاله شمر قال ويقال أيضا لداخل الركية من أسفلها إلى أعلاها جف وقيل هو من القطع يعني ما قطع من قشورها وقال أبو عمرو الشيباني الجف بالفاء شيء ينقر من جذوع النخل قوله قال وأين هو قال هو في بئر ذروان زاد بن عيينة وغيره تحت راعوفة وسيأتي شرحها بعد باب وذروان بفتح المعجمة وسكون الراء وحكى بن التين فتحها وأنه قرأه كذلك قال ولكنه بالسكون أشبه وفي رواية بن نمير عند مسلم في بئر ذي أروان ويأتي في رواية أبي ضمرة في الدعوات مثله وفي نسخة الصغاني لكن بغير لفظ بئر ولغيره في ذروان وذروان بئر في بني زريق فعلى هذا فقوله بئر ذروان من إضافة الشيء لنفسه ويجمع بينهما وبين رواية بن نمير بأن الأصل بئر ذي أروان ثم لكثرة الاستعمال سهلت الهمزة فصارت ذروان ويؤيده أن أبا عبيد البكري صوب أن اسم البئر أروان بالهمز وأن من قال ذروان أخطأ وقد ظهر أنه ليس بخطأ على ما وجهته ووقع في رواية أحمد عن وهيب وكذا في روايته عن بن نمير بئر أروان كما قال البكري فكأن رواية الأصيلي كانت مثلها فسقطت منها الراء ووقع عند الأصيلي فيما حكاه عياض في بئر ذي أوان بغير راء قال عياض وهو وهم فإن هذا موضع آخر على ساعة من المدينة وهو الذي بني فيه مسجد الضرار قوله فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من اصحابه وقع في حديث بن عباس عند بن سعد فبعث إلى علي وعمار فأمرهما أن يأتيا البئر وعنده في مرسل عمر بن الحكم فدعا جبير بن إياس الزرقي وهو ممن شهد بدرا فدله على موضعه في بئر ذروان فاستخرجه قال ويقال الذي استخرجه قيس بن محصن الزرقي ويجمع بأنه أعان جبيرا على ذلك وباشره بنفسه فنسب إليه وعند بن سعد أيضا أن الحارث بن قيس قال يا رسول الله ألا يهور البئر فيمكن تفسير من أبهم بهؤلاء أو بعضهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم وجههم أولا ثم توجه فشاهدها بنفسه قوله فجاء فقال يا عائشة في رواية وهيب فلما رجع قال يا عائشة ونحوه في رواية أبي أسامة ولفظه فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى البئر فنظر إليها ثم رجع إلى عائشة فقال وفي رواية عمرة عن عائشة فنزل رجل فاستخرجه وفيه من الزيادة أنه وجد في الطلعة تمثالا من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا فيه أبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فنزل جبريل بالمعوذتين فكلما قرا آية انحلت عقدة وكلما نزع إبرة وجد لها ألما ثم يجد بعدها راحة وفي حديث بن عباس نحوه كما تقدم التنبيه عليه وفي حديث زيد بن أرقم الذي أشرت إليه عند عبد بن حميد وغيره فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وفيه فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية فجعل يقرأ ويحل حتى قام كأنما نشط من عقال وعند بن سعد من طريق عمر مولى غفرة معضلا فاستخرج السحر من الجف من تحت البئر ثم نزعه فحله فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله كأن ماءها في رواية بن نمير والله لكأن ماءها أي البئر نقاعة الحناء بضم النون وتخفيف القاف والحناء معروف وهو بالمد أي أن لون ماء البئر لون الماء الذي ينقع فيه الحناء قال بن التين يعني أحمر وقال الداودي المراد الماء الذي يكون من غسالة الإناء الذي تعجن فيه الحناء قلت ووقع في حديث زيد بن أرقم عند بن سعد وصححه الحاكم فوجد الماء وقد اخضر وهذا يقوي قول الداودي قال القرطبي كأن ماء البئر قد تغير إما لردائه بطول إقامته وإما لما خالطه من الأشياء التي ألقيت في البئر قلت ويرد الأول أن عند بن سعد في مرسل عبد الرحمن بن كعب أن الحارث بن قيس هور البئر المذكورة وكان يستعذب منها وحفر بئرا أخرى فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرها قوله وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين كذا هنا وفي الرواية التي في بدء الخلق نخلها كأنه رؤوس الشياطين وفي رواية بن عيينة وأكثر الرواة عن هشام كأن نخلها بغير ذكر رؤوس أولا والتشبيه إنما وقع على رؤوس النخل فلذلك أفصح به في رواية الباب وهو مقدر في غيرها ووقع في رواية عمرة عن عائشة فإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه كأنه رؤوس الشياطين وقد وقع تشبيه طلع شجرة الزقوم في القرآن برءوس الشياطين قال الفراء وغيره يحتمل أن يكون شبة طلعها في قبحه برءوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح وقد تقرر في اللسان أن من قال فلان شيطان أراد أنه خبيث أو قبيح وإذا قبحوا مذكرا قالوا شيطان أو مؤنثا قالوا غول ويحتمل أن يكون المراد بالشياطين الحيات والعرب تسمي بعض الحيات شيطانا وهو ثعبان قبيح الوجه ويحتمل أن يكون المراد نبات قبيح قيل إنه يوجد باليمن قوله قلت يا رسول الله أفلا استخرجته في رواية أبي أسامة فقال لا ووقع في رواية بن عيينة أنه استخرجه وأن سؤال عائشة إنما وقع عن النشرة فأجابها بلا وسيأتي بسط القول فيه بعد باب قوله فكرهت أن أثير على الناس فيه شرا في رواية الكشميهني سوءا ووقع في رواية أبي أسامة أن أثور بفتح المثلثة وتشديد الواو وهما بمعنى والمراد بالناس التعميم في الموجودين قال النووي خشي من إخراجه وإشاعته ضررا على المسلمين من تذكر السحر وتعلمه ونحو ذلك وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة ووقع في رواية بن نمير على أمتي وهو قابل أيضا للتعميم لأن الأمة تطلق على أمة الإجابة وأمة الدعوة وعلى ما هو أعم وهو يرد على من زعم أن المراد بالناس هنا لبيد بن الأعصم لأنه كان منافقا فأراد صلى الله عليه وسلم أن لا يثير عليه شرا لأنه كان يؤثر الاغضاء عمن يظهر الإسلام ولو صدر منه ما صدر وقد وقع أيضا في رواية بن عيينة وكرهت أن أثير على أحد من الناس شرا نعم وقع في حديث عمرة عن عائشة فقيل يا رسول الله لو قتلته قال ما وراءه من عذاب الله أشد وفي رواية عمرة فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف فعفا عنه وفي حديث زيد بن أرقم فما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك اليهودي شيئا مما صنع به ولا رآه في وجهه وفي مرسل عمر بن الحكم فقال له ما حملك على هذا قال حب الدنانير وقد تقدم في كتاب الجزية قول بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتله وأخرج بن سعد من مرسل عكرمة أيضا أنه لم يقتله ونقل عن الواقدي أن ذلك أصح من رواية من قال إنه قتله ومن ثم حكى عياض في الشفاء قولين هل قتل أم لم يقتل وقال القرطبي لا حجة على مالك من هذه القصة لأن ترك قتل لبيد بن الأعصم كان لخشية أن يثير بسبب قتله فتنة أو لئلا ينفر الناس عن الدخول في الإسلام وهو من جنس ما راعاه النبي صلى الله عليه وسلم من منع قتل المنافقين حيث قال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه قوله فأمر بها أي بالبئر فدفنت وهكذا وقع في رواية بن نمير وغيره عن هشام وأورده مسلم من طريق أبي أسامة عن هشام عقب رواية بن نمير وقال لم يقل أبو أسامة في روايته فأمر بها فدفنت قلت وكأن شيخه لم يذكرها حين حدثه وإلا فقد أوردها البخاري عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة كما في الباب بعده وقال في آخره فأمر بها فدفنت وقد تقدم أن في مرسل عبد الرحمن بن كعب أن الحارث بن قيس هورها قوله تابعه أبو أسامة هو حماد بن أسامة وتأتي روايته موصولة بعد بابين قوله وأبو ضمرة هو أنس بن عياض وستأتي روايته موصولة في كتاب الدعوات قوله وبن أبي الزناد هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان ولم أعرف من وصلها بعد قوله وقال الليث وبن عيينة عن هشام في مشط ومشاطة كذا لأبي ذر ولغيره ومشاقة وهو الصواب وإلا لاتحدت الروايات ورواية الليث تقدم ذكرها في بدء الخلق ورواية بن عيينة تأتي موصولة بعد باب وذكر المزي في الأطراف تبعا لخلف أن البخاري أخرجه في الطب عن الحميدي وعن عبد الله بن محمد كلاهما عن بن عيينة وطريق الحميدي ما هي في الطب في شيء من النسخ التي وقفت عليها وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي وقال بعده أخرجه البخاري عن عبيد الله بن محمد لم يزد على ذلك وكذا لم يذكر أبو مسعود في أطرافه الحميدي والله أعلم قوله ويقال المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط هذا لا اختلاف فيه بين أهل اللغة قال بن قتيبة المشاطة ما يخرج من الشعر الذي سقط من الرأس إذا سرح بالمشط وكذا من اللحية قوله والمشاطة من مشاطة الكتان كذا لأبي ذر كأن المراد أن اللفظ مشترك بين الشعر إذا مشط وبين الكتان إذا سرح ووقع في رواية غير أبي ذر والمشاقة وهو أشبه وقيل المشاقة هي المشاطة بعينها والقاف تبدل من الطاء لقرب المخرج والله أعلم

Bölüm V10/P231–V10/P232

1 ( قوله باب الشرك والسحر من الموبقات ) أي المهلكات 5431 قوله اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر هكذا أورد الحديث مختصرا وحذف لفظ العدد وقد تقدم في كتاب الوصايا بلفظ اجتنبوا السبع الموبقات وساق الحديث بتمامه ويجوز نصب الشرك بدلا من السبع ويجوز الرفع على الاستئناف فيكون خبر مبتدأ محذوف والنكتة في اقتصاره على اثنتين من السبع هنا الرمز إلى تأكيد أمر السحر فظن بعض الناس أن هذا القدر هو جملة الحديث فقال ذكر الموبقات وهي صيغة جمع وفسرها باثنتين فقط وهو من قبيل قوله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا فاقتصر على اثنتين فقط وهذا على أحد الأقوال في الآية ولكن ليس الحديث كذلك فإنه في الأصل سبعة حذف البخاري منها خمسة وليس شأن الآية كذلك وقال بن مالك تضمن هذا الحديث حذف المعطوف للعلم به فإن تقدير اجتنبوا الموبقات الشرك بالله والسحر وأخواتهما وجاز الحذف لأن الموبقات سبع وقد ثبتت في حديث آخر واقتصر في هذا الحديث على ثنتين منها تنبيها على أنهما أحق بالاجتناب ويجوز رفع الشرك والسحر على تقدير منهن قلت وظاهر كلامه يقتضي أن الحديث ورد هكذا تارة وتارة ورد بتمامه وليس كذلك وإنما الذي اختصره البخاري نفسه كعادته في جواز الاقتصار على بعض الحديث وقد أخرجه المصنف في كتاب الوصايا في باب قول الله عز وجل أن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما عن عبد العزيز بن عبد الله شيخه في هذا الحديث بهذا الإسناد وساقها سبعا فذكر بعد السحر وقتل النفس الخ وأعاده في أواخر كتاب المحاربين بهذا الإسناد بعينه بتمامه وأغفل المزي في الأطراف ذكر هذا الموضع في ترجمة سالم أبي الغيث عن أبي هريرة 1 ( قوله باب هل يستخرج السحر )

Bölüm V10/P232–V10/P233

كذا أورد الترجمة بالاستفهام إشارة إلى الاختلاف وصدر بما نقله عن سعيد بن المسيب من الجواز إشارة إلى ترجيحه قوله وقال قتادة قلت لسعيد بن المسيب الخ وصله أبو بكر الأثرم في كتاب السنن من طريق أبان العطار عن قتادة ومثله من طريق هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ يلتمس من يداويه فقال إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع وأخرجه الطبري في التهذيب من طريق يزيد بن زريع عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان بالرجل سحر أن يمشي إلى من يطلق عنه فقال هو صلاح قال قتادة وكان الحسن يكره ذلك يقول لا يعلم ذلك إلا ساحر قال فقال سعيد بن المسيب إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع وقد أخرج أبو داود في المراسيل عن الحسن رفعه النشرة من عمل الشيطان ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر قال بن الجوزي النشرة حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به وهذا هو المعتمد ويجاب عن الحديث والأثر بأن قوله النشرة من عمل الشيطان إشارة إلى أصلها ويختلف الحكم بالقصد فمن قصد بها خيرا كان خيرا وإلا فهو شر ثم الحصر المنقول عن الحسن ليس على ظاهره لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويذ ولكن يحتمل أن تكون النشرة نوعين قوله به طب بكسر الطاء أي سحر وقد تقدم توجيهه قوله أو يؤخذ بفتح الواو مهموز وتشديد الخاء المعجمة وبعدها معجمة أي يحبس عن امرأته ولا يصل إلى جماعها والأخذة بضم الهمزة هي الكلام الذي يقوله الساحر وقيل خرزة يرقى عليها أو هي الرقية نفسها قوله أو يحل عنه بضم أوله وفتح المهملة قوله أو ينشر بتشديد المعجمة من النشرة بالضم وهي ضرب من العلاج يعالج به من يظن أن به سحرا أو مسا من الجن قيل لها ذلك لأنه يكشف بها عنه ما خالطه من الداء ويوافق قول سعيد بن المسيب ما تقدم في باب الرقية في حديث جابر عند مسلم مرفوعا من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ويؤيد مشروعية النشرة ما تقدم في حديث العين حق في قصة اغتسال العائن وقد أخرج عبد الرزاق من طريق الشعبي قال لا بأس بالنشرة العربية التي إذا وطئت لا تضره وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وعن شماله من كل ثم يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به وذكر بن بطال أن في كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقوافل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله وممن صرح بجواز النشرة المزني صاحب الشافعي وأبو جعفر الطبري وغيرهما ثم وقفت على صفة النشرة في كتاب الطب النبوي لجعفر المستغفري قال وجدت في خط نصوح بن واصل على ظهر جزء من تفسير قتيبة بن أحمد البخاري قال قال قتادة لسعيد بن المسيب رجل به طب أخذ عن امرأته أيحل له أن ينشر قال لا بأس إنما يريد به الإصلاح فأما ما ينفع فلم ينه عنه قال نصوح فسألني حماد بن شاكر ما الحل وما النشرة فلم أعرفهما فقال هو الرجل إذا لم يقدر على مجامعة أهله وأطاق ما سواها فإن المبتلي بذلك يأخذ حزمة قضبان وفاسا ذا قطارين ويضعه في وسط تلك الحزمة ثم يؤجج نارا في تلك الحزمة حتى إذا ما حمى الفأس استخرجه من النار وبال على حره فإنه يبرأ بإذن الله تعالى وأما النشرة فإنه يجمع أيام الربيع ما قدر عليه من ورد المفاره وورد البساتين ثم يلقيها في إناء نظيف ويجعل فيهما ماء عذبا ثم يغلي ذلك الورد في الماء غليا يسيرا ثم يمهل حتى إذا فتر الماء أفاضه عليه فإنه يبرأ بإذن الله تعالى قال حاشد تعلمت هاتين الفائدتين بالشام قلت وحاشد هذا من رواة الصحيح عن البخاري وقد أغفل المستغفري أن أثر قتادة هذا علقه البخاري في صحيحه وأنه وصله الطبري في تفسيره ولو أطلع على ذلك ما اكتفى بعزوه إلى تفسير قتيبة بن أحمد بغير إسناد وأغفل أيضا أثر الشعبي في صفته وهو أعلى ما اتصل بنا من ذلك ثم ذكر حديث عائشة في قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق شرحه مستوفي قريبا وقوله فيه قال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالسند المذكور ولم أقف على كلام سفيان هذا في مسند الحميدي ولا بن أبي عمر ولا غيرهما والله أعلم قوله في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في رواية الكشميهني راعوفة بزيادة ألف بعد الراء وهو كذلك لأكثر الرواة وعكس بن التين وزعم أن راعوفة للأصيلي فقط وهو المشهور في اللغة وفي لغة أخرى أرعوفة ووقع كذلك في مرسل عمر بن الحكم ووقع في رواية معمر عن هشام بن عروة عند أحمد تحت رعوثة بمثلثة بدل الفاء وهي لغة أخرى معروفة ووقع في النهاية لابن الأثير أن في رواية أخرى زعوبة بزاي وموحدة وقال هي بمعنى راعوفة اه والراعوفة حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقي وقد يكون في أسفل البئر قال أبو عبيد هي صخرة تنزل في أسفل البئر إذا حفرت يجلس عليها الذي ينظف البئر وهو حجر يوجد صلبا لا يستطاع نزعه فيترك واختلف في اشتقاقها فقيل لتقدمها وبروزها يقال جاء فلان يرعف الخيل أي يتقدمها وذكر الأزهري في تهذيبه عن شمر قال راعوفة البئر النظافة وهي مثل عين على قدر حجر العقرب في أعلى الركية فيجاوز في الحفر خمس قيم وأكثر فربما وجدوا ماء كثيرا قال شمر فمن ذهب بالراعوفة إلى النظافة فكأنه أخذه من رعاف الأنف ومن ذهب بالراعوفة إلى الحجر الذي يتقدم طي البئر فهو من رعف الرجل إذا سبق قلت وتنزيل الراعوفة على الأخير واضح بخلاف الأول والله أعلم

Bölüm V10/P233–V10/P235

5432 قوله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه إلى أن قال فاستخرج كذا وقع في رواية بن عيينة وفي رواية عيسى بن يونس قلت يا رسول الله أفلا استخرجته وفي رواية وهيب قلت يا رسول الله فأخرجه للناس وفي رواية بن نمير أفلا أخرجته قال لا وكذا في رواية أبي أسامة التي بعد هذا الباب قال بن بطال ذكر المهلب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور فأثبته سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة ونفاه عيسى بن يونس وجعل سؤالها عن الاستخراج ولم يذكر الجواب وصرح به أبو أسامة قال والنظر يقتضي ترجيح رواية سفيان لتقدمه في الضبط ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية أبي أسامة والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم ولا سيما أنه كرر استخراج السحر في روايته مرتين فيبعد من الوهم وزاد ذكر النشرة وجعل جوابه صلى الله عليه وسلم عنها بلا بدلا عن الاستخراج قال ويحتمل وجها آخر فذكر ما محصله أن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان فالمثبت هو استخراج الجف والمنفي استخراج ما حواه قال وكأن السر في ذلك أن لا يراه الناس فيتعلمه من أراد استعمال السحر قلت وقع في رواية عمرة فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة وفي حديث زيد بن أرقم فأخرجوه فرموا به وفي مرسل عمر بن الحكم أن الذي أستخرج السحر قيس بن محصن وكل هذا لا يخالف الحمل المذكور لكن في آخر رواية عمرة وفي حديث بن عباس أنهم وجدوا وترا فيه عقد وأنها انحلت عند قراءة المعوذتين ففيه إشعار باستكشاف ما كان داخل الجف فلو كان ثابتا لقدح في الجمع المذكور لكن لا يخلو إسناد كل منهما من ضعف تنبيه وقع في رواية أبي أسامة مخالفة في لفظة آخرى فرواية البخاري عن عبيد بن إسماعيل عنه أفلا أخرجته وهكذا أخرجه أحمد عن أبي أسامة ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة أفلا أحرقته بحاء مهملة وقاف وقال النووي كلا الروايتين صحيح كأنها طلبت أنه يخرجه ثم يحرقه قلت لكن لم يقعا معا في رواية واحدة وإنما وقعت اللفظة مكان اللفظة وانفرد أبو كريب بالرواية التي بالمهملة والقاف فالجاري على القواعد أن روايته شاذة وأغرب القرطبي فجعل الضمير في أحرقته للبيد بن أعصم قال واستفهمته عائشة عن ذلك عقوبة له على ما صنع من السحر فأجابها بالامتناع ونبه على سببه وهو خوف وقوع شر بينهم وبين اليهود لأجل العهد فلو قتله لثارت فتنة كذا قال ولا أدري ما وجه تعين قتله بالاحراق وإن لو سلم أن الرواية ثابتة وأن الضمير له قوله قالت فقلت أفلا أي تنشرت وقع في رواية الحميدي فقلت يا رسول الله فهلا قال سفيان بمعنى تنشرت فبين الذي فسر المراد بقولها أفلا كأنه لم يستحضر اللفظة فذكره بالمعنى وظاهر هذا اللفظة أنه من النشرة وكذا وقع في رواية معمر عن هشام عند أحمد فقالت عائشة لو أنك تعني تنشر وهو مقتضي صنيع المصنف حيث ذكر النشرة في الترجمة ويحتمل أن يكون من النشر بمعنى الإخراج فيوافق رواية من رواه بلفظ فهلا أخرجته ويكون لفظ هذه الرواية هلا استخرجت وحذف المفعول للعلم به ويكون المراد بالمخرج ما حواه الجف لا الجف نفسه فيتأيد الجمع المقدم ذكره تكميل قال بن القيم من أنفع الأدوية وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة السحر الذي هو من تأثيرات الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية من الذكر والدعاء والقراءة فالقلب إذا كان ممتلئا من الله معمورا بذكره وله ورد من الذكر والدعاء والتوجه لا يخل به كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له قال وسلطان تأثير السحر هو في القلوب الضعيفة ولهذا غالب ما يؤثر في النساء والصبيان والجهال لأن الأرواح الخبيثة إنما تنشط على أرواح تلقاها مستعدة لما يناسبها انتهى ملخصا ويعكر عليه حديث الباب وجواز السحر على النبي صلى الله عليه وسلم مع عظيم مقامه وصدق توجهه وملازمة ورده ولكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن الذي ذكره محمول على الغالب وأن ما وقع به صلى الله عليه وسلم لبيان تجويز ذلك والله أعلم

Bölüm V10/P235–V10/P236

1 ( قوله باب السحر ) كذا وقع هنا للكثير وسقط لبعضهم وعليه جرى بن بطال والإسماعيلي وغيرهما وهو الصواب لأن الترجمة قد تقدمت بعينها قبل ببابين ولا يعهد ذلك للبخاري إلا نادرا عند بعض دون بعض وذكر حديث عائشة من رواية أبي أسامة فاقتصر الكثير منه على بعضه من أوله إلى 5433 قوله يفعل الشيء وما فعله وفي رواية الكشميهني أنه فعل الشيء وما فعله ووقع سياق الحديث بكماله في رواية الكشميهني والمستملي وكذا صنع النسفي وزاد في آخره طريق يحيى القطان عن هشام إلى قوله صنع شيئا ولم يصنعه وقد تقدم سندا ومتنا لغيره في كتاب الجزية وأغفل المزي في الأطراف ذكرها هنا وذكر هنا رواية الحميدي عن سفيان ولم أرها ولا ذكرها أبو مسعود في أطرافه واستدل بهذا الحديث على أن الساحر لا يقتل حدا إذا كان له عهد وأما ما أخرجه الترمذي من حديث جندب رفعه قال حد الساحر ضربه بالسيف ففي سنده ضعف فلو ثبت لخص منه من له عهد وتقدم في الجزية من رواية بجالة أن عمر كتب إليهم أن اقتلوا كل ساحر وساحرة وزاد عبد الرزاق عن بن جريج عن عمرو بن دينار في روايته عن بجالة فقتلنا ثلاث سواحر أخرج البخاري أصل الحديث دون قصة قتل السواحر قال بن بطال لا يقتل ساحر أهل الكتاب عند مالك والزهري إلا أن يقتل بسحره فيقتل وهو قول أبي حنيفة والشافعي وعن مالك إن أدخل بسحره ضررا على مسلم لم يعاهد عليه نقض العهد بذلك فيحل قتله وإنما لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم لبيد بن الأعصم لأنه كان لا ينتقم لنفسه ولأنه خشي إذا قتله أن تثور بذلك فتنة بين المسلمين وبين حلفائه من الأنصار وهو من نمط ما راعاه من ترك قتل المنافقين سواء كان لبيد يهوديا أو منافقا على ما مضى من الاختلاف فيه قال وعند مالك أن حكم الساحر حكم الزنديق فلا تقبل توبته ويقتل حدا إذا ثبت عليه ذلك وبه قال أحمد وقال الشافعي لا يقتل إلا إن اعترف أنه قتل بسحره فيقتل به فإن اعترف أن سحره قد يقتل وقد لا يقتل وأنه سحره وأنه مات لم يجب عليه القصاص ووجبت الدية في ماله لا على عاقلته ولا يتصور القتل بالسحر بالبينة وادعى أبو بكر الرازي في الأحكام أن الشافعي تفرد بقوله إن الساحر يقتل قصاصا إذا اعترف أنه قتله بسحره والله أعلم قال النووي إن كان في السحر قول أو فعل يقتضي الكفر كفر الساحر وتقبل توبته إذا تاب عندنا وإذا لم يكن في سحره ما يقتضي الكفر عزر واستتيب 1 ( قوله باب أن من البيان سحرا ) في رواية الكشميهني والاصيلي السحر

Sorular