Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V10/P518–V10/P520

5765 قوله حدثني يحيى بن يوسف هو الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم لم أر له في البخاري رواية إلا عن أبي بكر بن عياش وأبو حصين بفتح أوله قوله عن أبي صالح عن أبي هريرة خالفه الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي سعيد أخرجه مسدد في مسنده عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وهو على شرط البخاري أيضا لولا عنعنة الأعمش قوله ان رجلا هو جارية بالجيم بن قدامة أخرجه أحمد وبن حبان والطبراني من حديثه مبهما ومفسرا ويحتمل أن يفسر بغيره ففي الطبراني من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت يا رسول الله قل لي قولا أنتفع به وأقلل قال لا تغضب ولك الجنة وفيه عن أبي الدرداء قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب وفي حديث بن عمر عند أبي يعلى قلت يا رسول الله قل لي قولا وأقلل لعلي أعقله قوله أوصني في حديث أبي الدرداء دلني على عمل يدخلني الجنة وفي حديث بن عمر عند أحمد ما يباعدني من غضب الله زاد أبو كريب عن أبي بكر بن عياش عند الترمذي ولا تكثر علي لعلي أعيه وعند الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه قوله فردد مرارا أي ردد السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أبلغ أو أعم فلم يزده على ذلك قوله قال لا تغضب في رواية أبي كريب كل ذلك يقول لا تغضب وفي رواية عثمان بن أبي شيبة قال لا تغضب ثلاث مرات وفيها بيان عدد المرار وقد تقدم حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه وأنه كان لا يراجع بعد ثلاث وزاد أحمد وبن حبان في رواية عن رجل لم يسم قال تفكرت فيما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله قال الخطابي معنى قوله لا تغضب اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة وقال غيره ما كان من قبيل الطبع الحيواني لا يمكن دفعه فلا يدخل في النهي لأنه من تكليف المحال وما كان من قبيل ما يكتسب بالرياضة فهو المراد وقيل معناه لا تغضب لأن أعظم ما ينشأ عنه الغضب الكبر لكونه يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله الكبر على الغضب فالذي يتواضع حتى يذهب عنه عزة النفس يسلم من شر الغضب وقيل معناه لا تفعل ما يأمرك به الغضب وقال بن بطال في الحديث الأول أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة وقال غيره لعل السائل كان غضوبا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر كل أحد بما هو أولى به فلهذا اقتصر في وصيته له على ترك الغضب وقال بن التين جمع صلى الله عليه وسلم في قوله لا تغضب خير الدنيا والآخرة لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدين وقال البيضاوي لعله لما رأى أن جميع المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من شهوته ومن غضبه وكانت شهوة السائل مكسورة فلما سأل عما يحترز به عن القبائح نهاه عن الغضب الذي هو أعظم ضررا من غيره وأنه إذا ملك نفسه عند حصوله كان قد قهر أقوى أعدائه انتهى ويحتمل أن يكون من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى لأن أعدى عدو للشخص شيطانه ونفسه والغضب إنما ينشأ عنهما فمن جاهدهما حتى يغلبهما مع ما في ذلك من شدة المعالجة كان لقهر نفسه عن الشهوة أيضا أقوى وقال بن حبان بعد أن أخرجه أراد لا تعمل بعد الغضب شيئا مما نهيت عنه لا أنه نهاه عن شيء جبل عليه ولا حيلة له في دفعه وقال بعض العلماء خلق الله الغضب من النار وجعله غريزة في الإنسان فمهما قصد أو نوزع في غرض ما اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه والعينان من الدم لأن البشرة تحكى لون ما وراءها وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه وإن كان ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب فيصفر اللون حزنا وإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويترتب على الغضب تغير الظاهر والباطن كتغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج الأفعال عن غير ترتيب واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان نفسه في حال غضبه لكان غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته هذا كله في الظاهر وأما الباطن فقبحه أشد من الظاهر لأنه يولد الحقد في القلب والحسد وإضمار السوء على اختلاف أنواعه بل أولى شيء يقبح منه باطنه وتغير ظاهره ثمرة تغير باطنه وهذا كله أثره في الجسد وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحي منه العاقل ويندم قائله عند سكون الغضب ويظهر أثر الغضب أيضا في الفعل بالضرب أو القتل وإن فات ذلك بهرب المغضوب عليه رجع إلى نفسه فيمزق ثوب نفسه ويلطم خده وربما سقط صريعا وربما أغمى عليه وربما كسر الآنية وضرب من ليس له في ذلك جريمة ومن تأمل هذه المفاسد عرف مقدار ما اشتملت عليه هذه الكلمة اللطيفة من قوله صلى الله عليه وسلم لا تغضب من الحكمة واستجلاب المصلحة في درء المفسدة مما يتعذر احصاؤه والوقوف على نهايته وهذا كله في الغضب الدنيوي لا الغضب الديني كما تقدم تقريره في الباب الذي قبله ويعين على ترك الغضب استحضار ما جاء في كظم الغيظ من الفضل وما جاء في عاقبة ثمرة الغضب من الوعيد وأن يستعيذ من الشيطان كما تقدم في حديث سليمان بن صرد وأن يتوضأ كما تقدمت الإشارة إليه في حديث عطية والله أعلم وقال الطوفي أقوى الأشياء في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل إلا الله وكل فاعل غيره فهو آلة له فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره فاستحضر أن الله لو شاء لم يمكن ذلك الغير منه اندفع غضبه لأنه لو غضب والحالة هذه كان غضبه على ربه جل وعلا وهو خلاف العبودية قلت وبهذا يظهر السر في أمره صلى الله عليه وسلم الذي غضب بأن يستعيذ من الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة به من الشيطان أمكنه استحضار ما ذكر وإذا استمر الشيطان متلبسا متمكنا من الوسوسة لم يمكنه من استحضار شيء من ذلك والله أعلم

Bölüm V10/P520–V10/P521

1 ( قوله باب الحياء ) بالمد تقدم تعريفه في أول كتاب الإيمان ووقع لابن دقيق العيد في شرح العمدة أن أصل الحياء الامتناع ثم استعمل في الانقباض والحق ان الامتناع من لوازم الحياء ولازم الشيء لا يكون أصله ولما كان الامتناع لازم الحياء كان في التحريض على ملازمة الحياء حض على الامتناع عن فعل ما يعاب والحياء بالقصر المطر وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول 5766 قوله عن قتادة كذا قال أكثر أصحاب شعبة وخالفهم شبابة بن سوار فقال عن شعبة عن خالد بن رباح بدل قتادة أخرجه بن منده ووقع نظير هذه القصة عن عمران بن حصين أيضا للعلاء بن زياد أخرجه بن المبارك في كتاب البر والصلة قوله عن أبي السوار بفتح المهملة وتشديد الواو وبعد الألف راء اسمه حريث على الصحيح وقيل حجير بن الربيع وقيل غير ذلك ووقع في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عند مسلم سمعت أبا السوار قوله الحياء لا يأتي إلا بخير في رواية خالد بن رباح عن أبي السوار عند أحمد وكذلك في رواية أبي قتادة العدوي عن عمران عند مسلم الحياء خير كله وللطبراني من حديث قرة بن إياس قيل لرسول الله الحياء من الدين فقال بل هو الدين كله وللطبراني من وجه آخر عن عمران بن حصين الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة قوله بشير بن كعب بالموحدة والمعجمة مصغر تابعي جليل يأتي ذكره في الدعوات قوله مكتوب في الحكمة في رواية محمد بن جعفر أنه مكتوب في الحكمة وفي رواية أبي قتادة العدوي عند مسلم فقال بشير بن كعب إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة بالشك والحكمة في الأصل إصابة الحق بالعلم وسيأتي بسط القول في ذلك في باب ما يجوز من الشعر إن شاء الله تعالى قوله أن من الحياء وقارا وأن من الحياء سكينة في رواية الكشميهني السكينة بزيادة ألف ولام وفي رواية أبي قتادة العدوي أن منه سكينة ووقارا لله وفيه ضعف وهذه الزيادة متعينة ومن أجلها غضب عمران وإلا فليس في ذكر السكينة والوقار ما ينافي كونه خيرا أشار إلى ذلك بن بطال لكن يحتمل أن يكون غضب من قوله منه لأن التبعيض يفهم أن منه ما يضاد ذلك وهو قد روى أنه كله خير وقال القرطبي معنى كلام بشير أن من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه ومنه ما يحمله على أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذي المروءة ولم ينكر عمران عليه هذا القدر من حيث معناه وإنما أنكره عليه من حيث أنه ساقه في معرض من يعارض كلام الرسول بكلام غيره وقيل إنما أنكر عليه لكونه خاف أن يخلط السنة بغيرها قلت ولا يخفى حسن التوجيه السابق قوله وتحدثني عن صحيفتك في رواية أبي قتادة فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال لا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه وفي رواية أحمد وتعرض فيه بحديث الكتب وهذا يؤيد الاحتمال الماضي وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه لبشير بن كعب هذا قصة مع بن عباس تشعر بأنه كان يتساهل في الأخذ عن كل من لقيه الحديث الثاني

Bölüm V10/P521–V10/P522

5767 قوله عبد العزيز بن أبي سلمة هو الماجشون قوله مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يعظ أخاه في الحياء تقدم في أول كتاب الإيمان مع شرحه ولم أعرف اسم الرجل ولا اسم أخيه إلى الآن والمراد بوعظه أنه يذكر له ما يترتب على ملازمته من المفسدة قوله الحياء من الإيمان حكى بن التين عن أبي عبد الملك أن المراد به كمال الإيمان وقال أبو عبيد الهروي معناه أن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم يكن له تقية فصار كالايمان القاطع بينه وبين المعاصي قال عياض وغيره إنما جعل الحياء من الإيمان وان كان غريزة لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم وأما كونه خيرا كله ولا يأتي الا بخير فأشكل حمله على العموم لأنه قد يصد صاحبه عن مواجهة من يرتكب المنكرات ويحمله على الاخلال ببعض الحقوق والجواب أن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيا والحياء الذي ينشأ عنه الاخلال بالحقوق ليس حياء شرعيا بل هو عجز ومهانة وإنما يطلق عليه حياء لمشابهته للحياء الشرعي وهو خلق يبعث على ترك القبيح قلت ويحتمل أن يكون اشير إلى أن من كان الحياء من خلقه أن الخير يكون فيه أغلب فيضمحل ما لعله يقع منه مما ذكر في جنب ما يحصل له بالحياء من الخير أو لكونه إذا صار عادة وتخلق به صاحبه يكون سببا لجلب الخير إليه فيكون منه الخير بالذات والسبب وقال أبو العباس القرطبي الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان وهو المكلف به دون الغريزي غير أن من كان فيه غريزة منه فإنها تعينه على المكتسب وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزا قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع له النوعان فكان في الغريزي أشد حياء من العذراء في خدرها وكان في الحياء المكتسب في الذروة العليا صلى الله عليه وسلم انتهى وبهذا تعرف مناسبة ذكر الحديث الثالث هنا وقد تقدم شرحه في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم وقوله 5768 عن مولى أنس قال أبو عبد الله اسمه عبد الله بن أبي عتبة كذا للأكثر وحكى الجياني أنه وقع لبعض رواة الفربري عبد الله بدل عبد الرحمن وأبو عبد الله المذكور هو البخاري هكذا جزم بتسميته هنا وتقدم كذلك مسمى هناك وفي اسمه خلاف فقيل عبد الرحمن وقيل عبيد الله بالتصغير والمعتمد أنه عبد الله مكبرا وقوله العذراء بفتح المهملة وسكون الذال المعجمة ثم راء ومد هي البكر والخدر بكسر المعجمة وسكون المهملة الموضع الذي تحبس فيه وتستتر والله أعلم 1 ( قوله باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) كذا ترجم بلفظ الحديث وضمه في الأدب المفرد إلى ترجمة الحياء

Bölüm V10/P522–V10/P524

5769 قوله زهير هو بن معاوية أبو خيثمة ومنصور هو بن المعتمر والإسناد كله كوفيون وقد تقدم الاختلاف فيه على ربعي في آخر ذكر بني إسرائيل قوله إن مما أدرك الناس وقع في حديث حذيفة عند أحمد والبزار إن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة الأولى والناس يجوز فيه الرفع والعائد على ما محذوف ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ وإذا لم تستح اسم للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول قوله فاصنع ما شئت قال الخطابي الحكمة في التعبير بلفظ الأمر دون الخبر في الحديث أن الذي يكف الإنسان عن مواقعة الشر هو الحياء فإذا تركه صار كالمأمور طبعا بارتكاب كل شر وقد سبق هذا الحديث والإشارة إلى شرحه في ذكر بني إسرائيل في أواخر أحاديث الأنبياء وأشير هنا إلى زيادة على ذلك قال النووي في الأربعين الأمر فيه للإباحة أي إذا أردت فعل شيء فإن كان مما لا تستحي إذا فعلته من الله ولا من الناس فافعله وإلا فلا وعلى هذا مدار الإسلام وتوجيه ذلك أن المأمور به الواجب والمندوب يستحي من تركه والمنهي عنه الحرام والمكروه يستحي من فعله وأما المباح فالحياء من فعله جائز وكذا من تركه فتضمن الحديث الأحكام الخمسة وقيل هو أمر تهديد كما تقدم توجيهه ومعناه إذا نزع منك الحياء فافعل ما شئت فإن الله مجازيك عليه وفيه إشارة إلى تعظيم أمر الحياء وقيل هو أمر بمعنى الخبر أي من لا يستحي يصنع ما أراد 1 ( قوله باب ما لا يستحي من الحق للتفقه في الدين ) هذا تخصيص للعموم الماضي في الذي قبله أن الحياء خير كله أو يحمل الحياء في الخبر الماضي على الحياء الشرعي فيكون ما عداه مما يوجد فيه حقيقة الحياء لغة ليس مرادا بالوصف المذكور وذكر فيه ثلاثة أحاديث تقدمت وهي ظاهرة فيما ترجم له أحدها حديث أم سلمة في سؤال أم سليم عن احتلام المرأة وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة ثانيها حديث بن عمر مثل المؤمن مثل شجرة خضراء أورده من وجهين ومناسبته للترجمة من إنكار عمر علي ابنه تركه 5771 قوله الذي ظهر له لكونه استحيي وتمنيه أن لو كان قال ذلك وقوله أحب إلي من كذا أي من حمر النعم كما تقدم صريحا وقد تقدم شرحه في كتاب العلم ثالثها حديث أنس 5772 قوله مرحوم هو بن عبد العزيز العطار قوله جاءت امرأة لم أقف على تعيين اسمها وقوله فقالت ابنته الضمير لأنس واسم ابنته فيما أظن أمينة بنون مصغر وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب النكاح 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا )

Bölüm V10/P524–V10/P525

وكان يحب التخفيف والتسري على الناس أما حديث يسروا فوصله في الباب وأما الحديث الآخر فأخرجه مالك في الموطأ عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر حديثا في صلاة الضحى وفيه وكان يحب ما خف على الناس وفي حديث أيمن المخزومي عن عائشة في قصة الصلاة بعد العصر وفيه وما كان يصليها في المسجد مخافة أن تثقل على أمته وكان يحب ما خفف عليهم وقد تقدم في باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت من كتاب الصلاة وقد وصل في الباب حديث أبي برزة وفيه أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورأى من تيسيره وذكر في الباب أيضا خمسة أحاديث الأول حديث أنس يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا الحديث الثاني حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ولمعاذ لما بعثهما إلى اليمن يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا قوله يسروا هو أمر بالتيسير والمراد به الأخذ بالتسكين تارة وبالتيسير أخرى من جهة أن التنفير يصاحب المشقة غالبا وهو ضد التسكين والتبشير يصاحب التسكين غالبا وهو ضد التنفير وقد تقدم بيان الوقت الذي بعث فيه أبو موسى ومعاذ رضي الله عنهما إلى اليمن في أواخر كتاب المغازي وتقدم الكلام على البتع وهو بكسر الموحدة وسكون المثناة بعدها مهملة في كتاب الأشربة قال الطبري المراد بالأمر بالتيسير فيما كان من النوافل مما كان شاقا لئلا يفضي بصاحبه إلى الملل فيتركه أصلا أو يعجب بعمله فيحبط فيما رخص فيه من الفرائض كصلاة الفرض قاعدا للعاجز والفطر في الفرض لمن سافر فيشق عليه وزاد غيره في ارتكاب أخف الضررين إذا لم يكن من أحدهما بد كما في قصة الأعرابي حيث بال في المسجد وإسحاق في حديث أبي موسى هو بن راهويه كما وقع في رواية بن السكن وجزم به أبو نعيم وتردد الكلاباذي وتبعه أبو علي الجياني هل هو بن راهويه أو هو بن منصور الحديث الثالث حديث عائشة ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين الحديث وقد تقدم شرحه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قال البيضاوي يتصور التخيير بين ما فيه إثم ومالا إثم فيه إذا صدر من الكفار مثلا وفيه توجيه آخر تقدم هناك الحديث الرابع حديث أبي برزة 5776 قوله وفينا رجل له رأي لم أقف على اسمه وحكى بن التين عن الداودي أن معنى قوله له رأي يظن أنه محسن وليس كذلك وقوله نضب عنه الماء بنون وضاد معجمة ثم موحدة أي زال وقد تقدم في أواخر الصلاة بلفظ فجعل رجل من الخوارج يقول فهذا هو المعتمد وأن المراد بالرأي رأي الخوارج والتنوين فيه للتحقير أي رأي فاسد وقد تقدم شرح الحديث هناك الحديث الخامس حديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد وقد سبقت الإشارة إليه في باب الرفق وأن شرحه تقدم في كتاب الطهارة وفي هذه الأحاديث أن الغلو ومجاوزة القصد في العبادة وغيرها مذموم وأن المحمود من جميع ذلك ما أمكنت المواظبة معه وأمن صاحبه العجب وغيره من المهلكات 1 ( قوله باب الإنبساط إلى الناس )

Bölüm V10/P525–V10/P527

في رواية الكشميهني مع الناس قوله وقال بن مسعود خالط الناس ودينك لا تكلمنه بفتح أوله وسكون الكاف وكسر اللام وفتح الميم من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام وهو الجرح وزنا ومعنى وروى بالمثلثة بدل الكاف والنون مشددة للتأكيد وقوله ودينك يجوز فيه النصب والرفع وهذا الأثر وصله الطبراني في الكبير من طريق عبد الله بن باباه بموحدتين عن بن مسعود قال خالطوا الناس وصافوهم بما يشتهون ودينكم لا تكلمنه وهذه بضم الميم للجميع وأخرجه بن المبارك في كتاب البر والصلة من وجه آخر عن بن مسعود بلفظ خالقوا الناس وزايلوهم في الأعمال وعن عمر مثله لكن قال وانظروا ألا تكلموا دينكم قوله والدعابة مع الأهل هو بقية الترجمة معطوف على الانبساط فهو بالجر ويجوز أن يعطف على باب فيقرأ بالرفع والدعابة بضم الدال وتخفيف العين المهملتين وبعد الألف موحدة هي الملاطفة في القول بالمزاح وغيره وقد أخرج الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال أني لا أقول إلا حقا وأخرج من حديث بن عباس رفعه لا تمار أخاك ولا تمازحه الحديث والجمع بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من الشغل عن ذكر الله والتفكر في مهمات الدين ويئول كثيرا إلى قسوة القلب والايذاء والحقد وسقوط المهابة والوقار والذي يسلم من ذلك هو المباح فإن صادف مصلحة مثل تطييب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب قال الغزالي من الغلط أن يتخذ المزاح حرفة ويتمسك بأنه صلى الله عليه وسلم مزح فهو كمن يدور مع الريح حيث دار وينظر رقصهم ويتمسك بأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة أن تنظر إليهم وذكر فيه حديث أنس في قصة النغير وسيأتي شرحه مستوفى في باب ما يجوز من الشعر قريبا إن شاء الله تعالى وحديث عائشة كنت ألعب بالبنات ومحمد شيخه فيه هو بن سلام 5779 قوله وكان لي صواحب يلعبن معي أي من أقرانها قوله يتقمعن بمثناة وتشديد الميم المفتوحة وفي رواية الكشميهني بنون ساكنة وكسر الميم ومعناه أنهن يتغيبن منه ويدخلن من وراء الستر وأصله من قمع التمرة أي يدخلن في الستر كما يدخلن التمرة في قمعها قوله فيسر بهن إلي بسين مهملة ثم موحدة أي يرسلهن واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن قال وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ واليه مال بن بطال وحكى عن بن أبي زيد عن مالك أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور ومن ثم رجح الداودي أنه منسوخ وقد ترجم بن حبان الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب وترجم له النسائي إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات فلم يقيد بالصغر وفيه نظر قال البيهقي بعد تخريجه ثبت النهي عن اتخاذ الصور فيحمل على أن الرخصة لعائشة في ذلك كان قبل التحريم وبه جزم بن الجوزي وقال المنذري إن كانت اللعب كالصورة فهو قبل التحريم وإلا فقد يسمى ما ليس بصورة لعبة وبهذا جزم الحليمي فقال إن كانت صورة كالوثن لم يجز وإلا جاز وقيل معنى الحديث اللعب مع البنات أي الجواري والباء هنا بمعنى مع حكاه بن التين عن الداودي ورده قلت ويرده ما أخرجه بن عيينة في الجامع من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن هشام بن عروة في هذا الحديث وكن جواري يأتين فيلعبن بها معي وفي رواية جرير عن هشام كنت ألعب بالبنات وهن اللعب أخرجه أبو عوانة وغيره وأخرج أبو داود والنسائي من وجه آخر عن عائشة قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر فذكر الحديث في هتكه الستر الذي نصبته على بابها قالت فكشف ناحية الستر على بنات لعائشة لعب فقال ما هذا يا عائشة قالت بناتي قالت ورأى فيها فرسا مربوطا له جناحان فقال ما هذا قلت فرس قال فرس له جناحان قلت ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة فضحك فهذا صريح في أن المراد باللعب غير الآدميات قال الخطابي في هذا الحديث أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد وإنما أرخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ قلت وفي الجزم به نظر لكنه محتمل لأن عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة إما أكملتها أو جاوزتها أو قاربتها وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قطعا فيترجح رواية من قال في خيبر ويجمع بما قال الخطابي لأن ذلك أولى من التعارض

Bölüm V10/P527–V10/P528

1 ( قوله باب المداراة مع الناس ) هو بغير همز وأصله الهمز لأنه من المدافعة والمراد به الدفع برفق وأشار المصنف بالترجمة إلى ما ورد فيه على غير شرطه واقتصر على إيراد ما يؤدي معناه فما ورد فيه صريحا حديث لجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مداراة الناس صدقة أخرجه بن عدي والطبراني في الأوسط وفي سنده يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به وأخرجه بن أبي عاصم في آداب الحكماء بسند أحسن منه وحديث أبي هريرة رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس أخرجه البزار بسند ضعيف قوله ويذكر عن أبي الدرداء إنا لنكشر بالكاف الساكنة وكسر المعجمة قوله في وجوه أقوام وأن قلوبنا لتلعنهم كذا للأكثر بالعين المهملة واللام الساكنة والنون وللكشميهني بالقاف الساكنة قبل اللام المكسورة ثم تحتانية ساكنة من القلا بكسر القاف مقصور وهو البغض وبهذه الرواية جزم بن التين ومثله في تفسير المزمل من الكشاف وهذا الأثر وصله بن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدينوري في المجالسة من طريق أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء فذكر مثله وزاد ونضحك إليهم وذكره بلفظ اللعن ولم يذكر الدينوري في إسناده جبير بن نفير ورويناه في فوائد أبي بكر بن المقرئ من طريق كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي الدرداء قال إنا لنكشر أقواما فذكر مثله وهو منقطع وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق خلف بن حوشب قال قال أبو الدرداء فذكر اللفظ المعلق سواء وهو منقطع أيضا والكشر بالشين المعجمة وفتح أوله ظهور الأسنان وأكثر ما يطلق عند الضحك والاسم الكشرة كالعشرة قال بن بطال المداراة من أخلاق المؤمنين وهي خفض الجناح للناس ولين الكلمة وترك الإغلاظ لهم في القول وذلك من أقوى أسباب الألفة وظن بعضهم أن المداراة هي المداهنة فغلط لأن المداراة مندوب إليها والمداهنة محرمة والفرق أن المداهنة من الدهان وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه وفسرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق وإظهار الرضا بما هو فيه من غير إنكار عليه والمداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه والإنكار عليه بلطف القول والفعل ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك ثم ذكر حديثين تقدما أحدهما حديث عائشة استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال ائذنوا له فبئس أبن العشيرة وقد تقدم بيان موضع شرحه في باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والنكتة في إيراده هنا التلميح إلى ما وقع في بعض الطرق بلفظ المداراة وهو عند الحارث بن أبي أسامة من حديث صفوان بن عسال نحو حديث عائشة وفيه فقال أنه منافق أداريه عن نفاقه وأخشى أن يفسد علي غيره والثاني حديث المسور بن مخرمة قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية وفيه قصة أبيه مخرمة وقد تقدم شرحه في كتاب اللباس ووقع في هذه الطريق وكان في خلقه شيء وقد رمز البخاري بإيراده عقب الحديث الذي قبله بأنه المبهم فيه كما أشرت إلى ذلك قبل ووقع في رواية مسروق عن عائشة مر رجل برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بئس عبد الله وأخو العشيرة ثم دخل عليه فرأيته أقبل عليه بوجهه كأن له عنده منزلة أخرجه النسائي وشرح بن بطال الحديث على أن المذكور كان منافقا وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالحكم بما ظهر لا بما يعلمه في نفس الأمر وأطال في تقرير ذلك ولم يقل أحد في المبهم في حديث عائشة أنه كان منافقا لا مخرمة بن نوفل ولا عيينة بن حصن وإنما قيل في مخرمة ما قيل لما كان في خلقه من الشدة فكان لذلك في لسانه بذاءة وأما عيينة فكان إسلامه ضعيفا وكان مع ذلك أهوج فكان مطاعا في قومه كما تقدم والله أعلم وقوله في هذه الرواية فلما جاء قال خبأت هذا لك وفي رواية الكشميهني قد خبأت وقوله قال أيوب هو موصول بالسند المذكور وقوله

Bölüm V10/P528–V10/P529

5781 بثوبه وأنه يريه إياه والمعنى أشار أيوب بثوبه ليرى الحاضرين كيفية ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عند كلامه مع مخرمة ولفظ القول يطلق ويراد به الفعل وقوله رواه حماد بن زيد عن أيوب تقدم موصولا في باب فرض الخمس وصورته مرسل أيضا قوله وقال حاتم بن وردان الخ أراد بهذا التعليق بيان وصل الخبر وأن رواية بن علية وحماد وإن كانت صورتهما الإرسال لكن الحديث في الأصل موصول وقد مضى بيان وصل رواية حاتم هذه في الشهادات 1 ( قوله باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة ما يكون من ذوات السموم واللذع بالذال المعجمة والعين المهملة ما يكون من النار وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الطب والجحر بضم الجيم وسكون المهملة قوله وقال معاوية لا حكيم إلا بتجربة كذا للأكثر بوزن عظيم وفي رواية الأصيلي إلا ذو تجربة وفي رواية أبي ذر عن غير الكشميهني لا حلم بكسر المهملة وسكون اللام إلا بتجربة وفي رواية الكشميهني إلا لذي تجربة وهذا الأثر وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال معاوية لا حلم إلا بالتجارب وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال كنت جالسا عند معاوية فحدث نفسه ثم انتبه فقال لا حليم إلا ذو تجربة قالها ثلاثا وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعا لا حليم إلا ذو عثرة ولا حكيم إلا ذو تجربة وأخرجه أحمد وصححه بن حبان قال بن الأثير معناه لا يحصل الحلم حتى يرتكب الأمور ويعثر فيها فيعتبر بها ويستبين مواضع الخطأ ويجتنبها وقال غيره المعنى لا يكون حليما كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه خطأ فحينئذ يخجل فينبغي لمن كان كذلك أن يستر من رآه على عيب فيعفو عنه وكذلك من جرب الأمور علم نفعها وضررها فلا يفعل شيئا إلا عن حكمة قال الطيبي ويمكن أن يكون تخصيص الحليم بذي التجربة للإشارة إلى أن غير الحكيم بخلافه وأن الحليم الذي ليس له تجربة قد يعثر في مواضع لا ينبغي له فيها الحلم بخلاف الحليم المجرب وبهذا تظهر مناسبة أثر معاوية لحديث الباب والله تعالى أعلم

Bölüm V10/P529–V10/P530

5782 قوله عن بن المسيب في رواية يونس عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وكذا قال أصحاب الزهري فيه وخالفهم صالح بن أبي الأخضر وزمعة بن صالح وهما ضعيفان فقالا عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أخرجه بن عدي من طريق المعافى بن عمران عن زمعة وبن أبي الأخضر واستغربه من حديث المعافى قال وأما زمعة فقد رواه عنه أيضا أبو نعيم قلت أخرجه أحمد عنه ورواه عن زمعة أيضا أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو أحمد الزبيري أخرجه بن ماجة قوله لا يلدغ هو بالرفع على صيغة الخبر قال الخطابي هذا لفظه خبر ومعناه أمر أي ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولاهما بالحذر وقد روي بكسر الغين في الوصل فيتحقق معنى النهي عنه قال بن التين وكذلك قرأناه قيل معنى لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين أن من أذنب ذنبا فعوقب به في الدنيا لا يعاقب به في الآخرة قلت إن أراد قائل هذا أن عموم الخبر يتناول هذا فيمكن وإلا فسبب الحديث يأبى ذلك ويؤيده قول من قال فيه تحذير من التغفيل وإشارة إلى استعمال الفطنة وقال أبو عبيد معناه ولا ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه أن يعود إليه قلت وهذا هو الذي فهمه الأكثر ومنهم الزهري راوي الخبر فأخرج بن حبان من طريق سعيد بن عبد العزيز قال قيل للزهري لما قدم من عند هشام بن عبد الملك ماذا صنع بك قال أوفى عني ديني ثم قال يا بن شهاب تعود تدان قلت لا وذكر الحديث وقال أبو داود الطيالسي بعد تخريجه لا يعاقب في الدنيا بذنب فيعاقب به في الآخرة وحمله غيره على غير ذلك قيل المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد أوقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر مما سيقع وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارا قوله من جحر زاد في رواية الكشميهني والسرخسي واحد ووقع في بعض النسخ من جحر حية وهي زيادة شاذة قال بن بطال وفيه أدب شريف أدب به النبي صلى الله عليه وسلم أمته ونبههم كيف يحذرون مما يخافون سوء عاقبته وفي معناه حديث المؤمن كيس حذر أخرجه صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف قال وهذا الكلام مما لم يسبق إليه النبي صلى الله عليه وسلم وأول ما قاله لأبي عزة الجمحي وكان شاعرا فأسر ببدر فشكى عائلة وفقرا فمن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقه بغير فداء فظفر به بأحد فقال من علي وذكر فقره وعياله فقال لا تمسح عارضيك بمكة تقول سخرت بمحمد مرتين وأمر به فقتل وأخرج قصته بن إسحاق في المغازي بغير إسناد وقال بن هشام في تهذيب السيرة بلغني عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حينئذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وصنيع أبي عبيد في كتاب الأمثال مشكل على قول بن بطال أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من قال ذلك ولذلك قال بن التين أنه مثل قديم وقال التوربشتي هذا السبب يضعف الوجه الثاني يعني الرواية بكسر الغين على النهي وأجاب الطيبي بأنه يوجه بأن يكون صلى الله عليه وسلم لما رأى من نفسه الزكية الميل إلى الحلم جرد منها مؤمنا حازما فنهاه عن ذلك يعني ليس من شيمة المؤمن الحازم الذي يغضب لله أن ينخدع من الغادر المتمرد فلا يستعمل الحلم في حقه بل ينتقم منه ومن هذا قول عائشة ما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها قال فيستفاد من هذا أن الحلم ليس محمودا مطلقا كما أن الجود ليس محمودا مطلقا وقد قال تعالى في وصف الصحابة أشداء على الكفار رحماء بينهم قال وعلى الوجه الأول وهو الرواية بالرفع فيكون إخبارا محضا لا يفهم هذا الغرض المستفاد من هذه الرواية فتكون الرواية بصيغة النهي أرجح والله أعلم قلت ويؤيده حديث احترسوا من الناس بسوء الظن أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أنس وهو من رواية بقية بالعنعنة عن معاوية بن يحيى وهو ضعيف فله علتان وصح من قول مطرف التابعي الكبير أخرجه مسدد

Bölüm V10/P530–V10/P531

1 ( قوله باب حق الضيف ) 5783 قوله حسين هو المعلم وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب الصيام والغرض منه قوله وأن لزورك عليك حقا والزور بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء الزائر وقد بسط القول فيه في الباب الذي يليه 1 ( قوله باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه ) وقوله تعالى ضيف إبراهيم المكرمين يشير إلى أن لفظ ضيف يكون واحدا وجمعا وجمع القلة أضياف والكثرة ضيوف وضيفان قوله قال أبو عبد الله يقال هو زور وضيف ومعناه أضيافه وزواره لأنها مصدر مثل قوم رضا وعدل ويقال ماء غور وبئر غور وما آن غور ومياه غور قلت ثبت هذا في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني فقط وهو مأخوذ من كلام الفراء قال في معاني القرآن قوله تعالى قل أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا العرب تقول ماء غور وماآن غور ومياه غور ولا يجمعون غورا ولا يثنونه فلم يقولوا ما آن غوران ولا مياه أغوار وهو بمنزلة الزور يقال هؤلاء زور فلان وضيف فلان معناه أضيافه وزواره وذلك لأنه مصدر فأجرى على مثل قولهم قوم عدل وقوم رضا ومقنع وقال غيره الزور جمع زائر كراكب وركب قلت وهذا قول أبي عبيدة وجزم به في الصحاح قوله ويقال الغور الغائر لا تناله الدلاء كل شيء غرت فيه فهو مغارة هو كلام أبي عبيدة أيضا وقال أبو عبيدة غور أي غائر والغور مصدر قوله تزاور تميل من الزور والأزور الأميل قلت هو كلام أبي عبيدة قاله في تفسير سورة الكهف في قوله تعالى وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين أي تميل وهو من الزور يعني بفتح الواو وهو العوج والميل ثم ذكر ثلاثة أحاديث أحدها حديث أبي شريح من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه وقوله

Bölüm V10/P531–V10/P533

5784 في الطريق الثانية حدثنا إسماعيل أنبأنا مالك مثله يعني بإسناده وقوله أو ليصمت ضبطه النووي بضم الميم وقال الطوفي سمعناه بكسرها وهو القياس كضرب يضرب وقد استشكل التخيير الذي في قوله فليقل خيرا أو ليصمت لأن المباح إذا كان في أحد الشقين لزم أن يكون مأمورا به فيكون واجبا أو منهيا فيكون حراما والجواب عن ذلك أن صيغة أفعل في قوله فليقل وفي قوله ليسكت لمطلق الإذن الذي هو أعم من المباح وغيره نعم يلزم من ذلك أن يكون المباح حسنا لدخوله في الخير ومعنى الحديث أن المرء إذا أراد أن يتكلم فليفكر قبل كلامه فإن علم أنه لا يترتب عليه مفسدة ولا يجر إلى محرم ولا مكروه فليتكلم وإن كان مباحا فالسلامة في السكوت لئلا يجر المباح إلى المحرم والمكروه وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه بن حبان ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ثانيها حديث أبي هريرة فيه أورده من وجهين عنه وفي أحدهما ما ليس في الآخر وقد تقدم كل ذلك في باب إكرام الجار باختلاف ألفاظه وبيان المراد به قال الطوفي ظاهر الحديث انتفاء الإيمان عمن قال ذلك وليس مرادا بل أريد به المبالغة كما يقول القائل ان كنت ابني فأطعني تهييجا له على الطاعة لا أنه بانتفاء طاعته ينتفي أنه ابنه ثالثها حديث عقبة بن عامر قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب المظالم قوله في حديث أبي شريح جائزته يوم وليلة قال السهيلي روى جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل الاشتمال أي يكرم جائزته يوما وليلة قوله والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة قال بن بطال سئل عنه مالك فقال يكرمه ويتحفه يوما وليلة وثلاثة أيام ضيافة قلت واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو بعد منها فقال أبو عبيد يتكلف له في اليوم الأول بالبر والالطاف وفي الثاني والثالث يقدم له ما حضره ولا يزيده على عادته ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل ومنه الحديث الآخر أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وقال الخطابي معناه أنه إذا نزل به الضيف أن يتحفه ويزيده في البر على ما بحضرته يوما وليلة وفي اليومين الأخيرين يقدم له ما يحضره فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه فما زاد عليها مما يقدمه له يكون صدقة وقد وقع في رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح عند أحمد ومسلم بلفظ الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة وهذا يدل على المغايرة ويؤيده ما قال أبو عبيد وأجاب الطيبي بأنها جملة مستأنفة بيان للجملة الأولى كأنه قيل كيف يكرمه قال جائزته ولا بد من تقدير مضاف أي زمان جائزته أي بره والضيافة يوم وليلة فهذه الرواية محمولة على اليوم الأول ورواية عبد الحميد على اليوم الأخير أي قدر ما يجوز به المسافر ما يكفيه يوم وليلة فينبغي أن يحمل على هذا عملا بالروايتين انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله وجائزته بيانا لحالة أخرى وهي أن المسافر تارة يقيم عند من ينزل عليه فهذا لا يزاد على الثلاث بتفاصيلها وتارة لا يقيم فهذا يعطى ما يجوز به قدر كفايته يوما وليلة ولعل هذا أعدل الأوجه والله أعلم واستدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على أن الذي قبلها واجب فإن المراد بتسميته صدقة التنفير عنه لأن كثيرا من الناس خصوصا الأغنياء يأنفون غالبا من أكل الصدقة وقد تقدمت أجوبة من لم يوجب الضيافة في شرح حديث عقبة واستدل بن بطال لعدم الوجوب بقوله جائزته قال والجائزة تفضل واحسان ليست واجبة وتعقب بأنه ليس المراد بالجائزة في حديث أبي شريح العطية بالمعنى المصطلح وهي ما يعطاه الشاعر والوافد فقد ذكر في الأوائل أن أول من سماها جائزة بعض الأمراء من التابعين وأن المراد بالجائزة في الحديث أنه يعطيه ما يغنيه عن غيره كما تقدم تقريره قبل قلت وهو صحيح في المراد من الحديث وأما تسمية العطية للشاعر ونحوه جائزة فليس بحادث للحديث الصحيح أجيزوا الوفد كما تقدمت الإشارة إليه ولقوله صلى الله عليه وسلم للعباس ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أجيزك فذكر حديث صلاة التسبيح فدل على أن استعمالها كذلك ليس بحادث قوله ولا يحل له أن يثوي عنده قال بن التين هو بكسر الواو وبفتحها في الماضي وبكسرها في المضارع قوله حتى يحرجه بحاء مهملة ثم جيم من الحرج وهو الضيق والثواء بالتخفيف والمد والإقامة بمكان معين قال النووي في رواية لمسلم حتى يؤثمه أي يوقعه في الإثم لأنه قد يغتابه لطول مقامه أو يعرض له بما يؤذيه أو يظن به ظنا سيئا وهذا كله محمول على ما إذا لم تكن الإقامة باختيار صاحب المنزل بأن يطلب منه الزيادة في الإقامة أو يغلب على ظنه أنه لا يكره ذلك وهو مستفاد من قوله حتى يحرجه لأن مفهومه إذا ارتفع الحرج أن ذلك يجوز ووقع عند أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن أبي شريح قيل يا رسول الله وما يؤثمه قال يقيم عنده لا يجد شيئا يقدمه أخرجه أحمد والحاكم وفيه قصة لسلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن مطهرته بسبب ذلك ثم قال الحمد لله قال بن بطال إنما كره له المقام بعد الثلاث لئلا يؤذيه فتصير الصدقة منه على وجه المن والأذى قلت وفيه نظر فإن في الحديث فما زاد فهو صدقة فمفهومه أن الذي في الثلاث لا يسمى صدقة فالأولى أن يقول لئلا يؤذيه فيوقعه في الإثم بعد أن كان مأجورا

Bölüm V10/P533–V10/P536

1 ( قوله باب صنع الطعام والتكلف للضيف ) ذكر فيه حديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبي الدرداء وهو ظاهر فيما ترجم له وقد تقدم إيضاح ذلك مع بقية شرحه في كتاب الصيام 5788 قوله أبو جحيفة وهب السوائي يعني بضم المهملة والمد وهب الخير أي كان يقال له وهب الخير وهذا لم يقع في رواية أبي ذر ووقع في التكلف للضيف حديث سلمان نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتكلف للضيف أخرجه أحمد والحاكم وفيه قصة سلمان مع ضيفه حيث طلب منه زيادة على ما قدم له فرهن مطهرته بسبب ذلك ثم قال الرجل لما فرغ الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا فقال له سلمان لو قنعت ما كانت مطهرتي مرهونة 1 ( قوله باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف ) ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر وقد تقدم شرحه في علامات النبوة من الترجمة النبوية وأخذ الغضب منه من قول عبد الرحمن فعرفت أنه يجد على وهو من الموجدة وهي الغضب وقد وقع التصريح بذلك في الطريق التي بعد هذه حيث قال فيه فغضب أبو بكر قوله باب قول الضيف لصاحبه والله لا آكل حتى تأكل ذكر فيه حديث أبي جحيفة يشير إلى قصة أبي الدرداء وسلمان وقد تقدم شرحها في كتاب الصيام ولم تقع هذه الترجمة ولا هذا التعليق في رواية أبي ذر وإنما ساق قصة أضياف أبي بكر تلو الطريق التي قبلها وهي من هذا الوجه مختصرة وسليمان في سندها هو التيمي وقوله 5790 الأولى للشيطان أي الحالة التي غضب فيها وحلف وتقدم له توجيه متعقب 1 ( قوله باب إكرام الكبير ) ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال المراد الأكبر في السن إذا وقع التساوي في الفضل وإلا فيقدم الفاضل في الفقه والعلم إذا عارضه السن وذكر فيه حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج في قصة محيصة وحويصة وسيأتي شرحه في كتاب القسامة وقوله 5791 فوداهم هو للأكثر ويروي بالفاء بدل الواو وقوله من قبله بكسر القاف وفتح الموحدة على الصحيح قوله قال الليث حدثني يحيى هو بن سعيد الأنصاري وبشير بالموحدة والمعجمة مصغر هو بن يسار بتحتانية ثم مهملة خفيفة وهذا التعليق وصله مسلم والترمذي والنسائي من حديث الليث به قوله وقال بن عيينة حدثنا يحيى هو بن سعيد أيضا وهذا التعليق وصله مسلم والنسائي من حديث بن عيينة ثم ذكر حديث بن عمر أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب العلم مستوفى وكأنه أشار بإيراده إلى أن تقديم الكبير حيث يقع التساوي أما لو كان عند الصغير ما ليس عند الكبير فلا يمنع من الكلام بحضرة الكبير لأن عمر تأسف حيث لم يتكلم ولده مع أنه اعتذر له بكونه بحضوره وحضور أبي بكر ومع ذلك تأسف على كونه لم يتكلم 1 ( قوله باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء )

Bölüm V10/P536–V10/P538

أما الشعر فهو في الأصل اسم لما دق ومنه ليت شعري ثم استعمل في الكلام المقفي الموزون قصدا ويقال أصله الشعر بفتحتين يقال شعرت أصبت الشعر وشعرت بكذا علمت علما دقيقا كاصابة الشعر وقال الراغب قال بعض الكفار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شاعر فقيل لما وقع في القرآن من الكلمات الموزونة والقوافي وقيل أرادوا أنه كاذب لأنه أكثر ما يأتي به الشاعر كذب ومن ثم سموا الأدلة الكاذبة شعرا وقيل في الشعر أحسنه أكذبه ويؤيد ذلك قوله تعالى وأنهم يقولون ما لا يفعلون ويؤيد الأول ما ذكر في حد الشعر أن شرطه القصد إليه وأما ما وقع موزونا اتفاقا فلا يسمى شعرا وأما الرجز فهو بفتح الراء والجيم بعدها زاي وهو نوع من الشعر عند الأكثر وقيل ليس بشعر لأنه يقال راجز لا شاعر وسمي رجزا لتقارب اجزائه واضطراب اللسان به ويقال رجز البعير إذا تقارب خطوه واضطرب لضعف فيه وأما الحداء فهو بضم الحاء وتخفيف الدال المهملتين يمد ويقصر سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء والحداء في الغالب إنما يكون بالرجز وقد يكون بغيره من الشعر ولذلك عطفه على الشعر والرجز وقد جرت عادة الإبل أنها تسرع السير إذا حدي بها وأخرج بن سعد بسند صحيح عن طاوس مرسلا وأورده البزار موصولا عن بن عباس دخل حديث بعضهم في بعض أن أول من حدا الإبل عبد لمضر بن نزار بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر فقصر فضربه مضر على يده فأوجعه فقال يا يداه يا يداه وكان حسن الصوت فاسرعت الإبل لما سمعته في السير فكان ذلك مبدأ الحداء ونقل بن عبد البر الاتفاق على إباحة الحداء وفي كلام بعض الحنابلة إشعار بنقل خلاف فيه ومانعه محجوج بالأحاديث الصحيحة ويلتحق بالحداء هنا الحجيج المشتمل على التشوق إلى الحج بذكر الكعبة وغيرها من المشاهد ونظيره ما يحرض أهل الجهاد على القتال ومنه غناء المرأة لتسكين الولد في المهد قوله وقوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ساق في رواية كريمة والأصيلي إلى آخر السورة ووقع في رواية أبي ذر بين الآيتين المذكورتين لفظة وقوله وهي زيادة لا يحتاج إليها قال المفسرون في هذه الآية المراد بالشعراء شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن ويروون شعرهم لأن الغاوي لا يتبع إلا عاويا مثله وسمي الثعلبي منهم عبد الله بن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب ومسافع وعمرو بن أبي أمية بن أبي الصلت وقيل نزلت في شاعرين تهاجيا فكان مع كل واحد منهما جماعة وهم الغواة السفهاء وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون إلى قوله ما لا يفعلون قال فنسخ من ذلك واستثنى فقال الا الذين آمنوا إلى آخر السورة وأخرج بن أبي شيبة من طريق مرسلة قال لما نزلت والشعراء يتبعهم الغاوون جاء عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وهم يبكون فقالوا يا رسول الله أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء فقال أقرءوا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنتم وانتصروا من بعد ما ظلموا أنتم وقال السهيلي نزلت الآية في الثلاثة وإنما وردت بالإبهام ليدخل معهم من اقتدى بهم وذكر الثعلبي مع الثلاثة كعب بن زهير بغير إسناد والله أعلم قوله قال بن عباس في كل لغو يخوضون وصله بن أبي حاتم والطبري من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله في كل واد قال في كل لغو وفي قوله يهيمون قال يخوضون وقال غيره يهيمون أي يقولون في الممدوح والمذموم ما ليس فيه فهم كالهائم على وجهه والهائم المخالف للقصد قوله وما يكره منه هو قسيم قوله ما يجوز والذي يتحصل من كلام العلماء في حد الشعر الجائز أنه إذا لم يكثر منه في المسجد وخلا عن هجو وعن الإغراق في المدح والكذب المحض والتغزل بمعين لا يحل وقد نقل بن عبد البر الإجماع على جوازه إذا كان كذلك واستدل بأحاديث الباب وغيرها وقال ما أنشد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو استنشده ولم ينكره قلت وقد جمع بن سيد الناس شيخ شيوخنا مجلدا في أسماء من نقل عنه من الصحابة شيء من شعر متعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقد ذكر في الباب خمسة أحاديث دالة على الجواز وبعضها مفصل لما يكره مما لا يكره وترجم في الأدب المفرد ما يكره من الشعر وأورد فيه حديث عائشة مرفوعا أن أعظم الناس فرية الشاعر يهجو القبيلة بأسرها وسنده حسن وأخرجه بن ماجة من هذا الوجه بلفظ أعظم الناس فرية رجل هاجي رجلا فهجا القبيلة بأسرها وصححه بن حبان وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عائشة أنها كانت تقول الشعر منه حسن ومنه قبيح خذ الحسن ودع القبيح ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارا منها القصيدة فيها أربعون بيتا وسنده حسن وأخرج أبو يعلى أوله من حديثها من وجه آخر مرفوعا وأخرجه البخاري في الأدب المفرد أيضا من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام وسنده ضعيف وأخرجه الطبراني في الأوسط وقال لا يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد وقد اشتهر هذا الكلام عن الشافعي واقتصر بن بطال على نسبته إليه فقصر وعاب القرطبي المفسر على جماعة من الشافعية الاقتصار على نسبة ذلك للشافعي وقد شاركهم في ذلك بن بطال وهو مالكي وأخرج الطبري من طريق بن جريج قال سألت عطاء عن الحداء والشعر والغناء فقال لا بأس به ما لم يكن فحشا الحديث الأول

Bölüm V10/P538–V10/P540

5793 قوله عن الزهري أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن يعني بن الحارث بن هشام المخزومي وفي هذا الإسناد أربعة من التابعين قرشيون مدنيون في نسق فالزهري من صغار التابعين وأبو بكر ومن فوقه من كبارهم ولمروان وعبد الرحمن مزية إدراك النبي صلى الله عليه وسلم ولكنهما من حيث الرواية معدودان في التابعين وقد تقدم قريبا أن لعبد الرحمن رؤية وأنه عد لذلك في الصحابة وكذا ذكر بعضهم مروان في الصحابة لادراكه وقد تقدم ذلك في الشروط وقد اختلف على الزهري في سنده فالأكثر على ما قال شعيب وقال معمر في المشهور عنه عن الزهري عن عروة بدل أبي بكر موصولا وأخرجه بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة مرسلا ووافق رباح بن زيد عن معمر الجماعة وكذا قال هشام بن يوسف عن معمر لكن قال عبد الله بن الأسود وكذا قال إبراهيم بن سعيد عن الزهري وحذف يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد مروان من السند والصواب إثباته قوله أن من الشعر حكمة أي قولا صادقا مطابقا للحق وقيل أصل الحكمة المنع فالمعنى أن من الشعر كلاما نافعا يمنع من السفه وأخرج أبو داود من رواية صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن من البيان سحرا وأن من العلم جهلا وأن من الشعر حكما وأن من القول عيا فقال صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أما قوله أن من البيان سحرا فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق وأن قوله وأن من العلم جهلا فيكلف العالم إلى علمه ما لا يعلم فيجهل ذلك وأما قوله أن من الشعر حكما فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس وأما قوله أن من القول عيا فعرضك كلامك على من لا يريده وقال بن التين مفهومه أن بعض الشعر ليس كذلك لأن من تبعيضية ووقع في حديث بن عباس عند البخاري في الأدب المفرد وأبي داود والترمذي وحسنه وبن ماجة بلفظ أن من الشعر حكما وكذا أخرجه بن أبي شيبة من حديث بن مسعود وأخرجه أيضا من حديث بريدة مثله وأخرج بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير قال قال أبو بكر ربما قال الشاعر الكلمة الحكيمة وقال بن بطال ما كان في الشعر والرجز ذكر الله تعالى وتعظيم له ووحدانيته وايثار طاعته والاستسلام له فهو حسن مرغب فيه وهو المزاد في الحديث بأنه حكمة وما كان كذبا وفحشا فهو مذموم قال الطبري في هذا الحديث رد على من كره الشعر مطلقا واحتج بقول بن مسعود الشعر مزامير الشيطان وعن مسروق أنه تمثل بأول بيت شعر ثم سكت فقيل له فقال أخاف أن أجد في صحيفتي شعرا وعن أبي أمامة رفعه أن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال رب اجعل لي قرآنا قال قرآنك الشعر ثم أجاب عن ذلك بأنها أخبار واهية وهو كذلك فحديث أبي أمامة فيه علي بن يزيد الهاني وهو ضعيف وعلى تقدير قوتها فهو محمول على الافراط فيه والاكثار منه كما سيأتي تقريره بعد باب ويدل على الجواز سائر أحاديث الباب وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن عمر بن الشريد عن أبيه قال استنشدني النبي صلى الله عليه وسلم من شعر أمية بن أبي الصلت فأنشدته حتى أنشدته مائة قافية وعن مطرف قال صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فقل منزل نزله إلا وهو ينشدني شعرا وأسند الطبري عن جماعة من كبار الصحابة ومن كبار التابعين أنهم قالوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن خالد بن كيسان قال كنت عند بن عمر فوقف عليه إياس بن خيثمة فقال ألا أنشدك من شعري قال بلى ولكن لا تنشدني إلا حسنا وأخرج بن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين وكانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم ويذكرون أمر جاهليتهم فإذا أريد أحدهم على شيء من دينه دارت حماليق عينيه ومن طريق عبد الرحمن بن أبي بكرة قال كنت أجالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي في المسجد فيتناشدون الأشعار ويذكرون حديث الجاهلية وأخرج أحمد وبن أبي شيبة والترمذي وصححه من حديث جابر بن سمرة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتذاكرون الشعر وحديث الجاهلية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهاهم وربما يتبسم الحديث الثاني

Bölüm V10/P540–V10/P541

5794 قوله سفيان هو الثوري قوله سمعت جندبا في رواية أبي عوانة عن الأسود الماضية في أوائل الجهاد جندب بن سفيان البجلي قوله بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في رواية أبي عوانة كان في بعض المشاهد وفي رواية شعبة عن الأسود خرج إلى الصلاة وأخرجه الطيالسي وأحمد في رواية بن عيينة عن الأسود عن جندب كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار قوله فعثر بالعين المهملة والثاء المثلثة قوله فقال هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت هذان قسمان من رجز والتاء في آخرهما مكسورة على وفق الشعر وجزم الكرماني بأنهما في الحديث بالسكون وفيه نظر وزعم غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر وهو مردود فإنه يصير من ضرب آخر من الشعر وهو من ضروب البحر الملقب الكامل وفي الثاني زحاف جائز قال عياض وقد غفل بعض الناس فروى دميت ولقيت بغير مد فخالف الرواية ليسلم من الاشكال فلم يصب وقد اختلف هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم متمثلا أو قاله من قبل نفسه غير قاصد لانشائه فخرج موزونا وبالأول جزم الطبري وغيره ويؤيده أن بن أبي الدنيا في محاسبة النفس أوردهما لعبد الله بن رواحة فذكر أن جعفر بن أبي طالب لما قتل في غزوة مؤتة بعد أن قتل زيد بن حارثة أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فأصيب إصبعه فارتجز وجعل يقول هذين القسمين وزاد يا نفس إن لا تقتلي تموتي هذي حياض الموت قد صليت وما تمنيت فقد لقيت أن تفعلي فعلهما هديت وهكذا جزم بن التين بأنهما من شعر بن رواحة وذكر الواقدي أن الوليد بن الوليد بن المغيرة كان رافق أبا بصير في صلح الحديبية على ساحل البحر ثم أن الوليد رجع إلى المدينة فعثر بالحرة فانقطعت إصبعه فقال هذين القسمين وأخرجه الطبراني من وجه آخر موصول بسند ضعيف وقال بن هشام في زيادات السيرة حدثني من أثق به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لي بعباس بن أبي ربيعة فقال الوليد بن الوليد أنا فذكر قصة فيها فعثر فدميت إصبعه فقالهما وهذا إن كان محفوظا احتمل أن يكون بن رواحة ضمنهما شعره وزاد عليهما فإن قصة الحديبية قبل قصة مؤتة وقد تقدم نحو هذا الاحتمال في أوائل غزوة خيبر في الرجز المنسوب لعامر بن الأكوع اللهم لولا أنت ما اهتدينا وأنه نسب في رواية أخرى لابن رواحة وقد اختلف في جواز تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من الشعر وانشاده حاكيا عن غيره فالصحيح جوازه وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد والترمذي وصححه والنسائي من رواية المقدام بن شريح عن أبيه قلت لعائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر قالت كان يتمثل من شعر بن رواحة ويأتيك بالأخبار من لم تزود وأخرج بن أبي شيبة نحوه من حديث بن عباس وأخرج أيضا من مرسل أبي جعفر الخطمي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبني المسجد وعبد الله بن رواحة يقول أفلح من يعالج المساجدا فيقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول بن رواحة يتلو القرآن قائما وقاعدا فيقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ما أخرجه الخطيب في التاريخ عن عائشة تفاءل بما تهوى تكن فلقلما يقال لشيء كان إلا تحققا قال وإنما لم يعربه لئلا يكون شعرا فهو شيء لا يصح ومما يدل على وهائه التعليل المذكور والحديث الثالث في الباب يؤيد ذلك وأنه صلى الله عليه وسلم كان يجوز له أن يحكي الشعر عن ناظمه وقد تقدم في غزوة حنين قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب وأنه دل على جواز وقوع الكلام منه منظوما من غير قصد إلى ذلك ولا يسمى ذلك شعرا وقد وقع الكثير من ذلك في القرآن العظيم لكن غالبها أشطار أبيات والقليل منها وقع وزن بيت تام فمن التام قوله تعالى الحامدون السائحون الراكعون الساجدون أوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم وجفان كالجوابي وقدور راسيات واتقون يا أولي الألباب ان هذا لرزقنا ما له من نفاد تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله ومن الليل فسبحه وأدبار النجوم وكذلك السجود والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم اني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك وأزواج مطهرة ورضوان من الله ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ويأكلون التراث أكلا لما ويحبون المال حبا جما والواو في كل منهما وان كانت زائدة على الوزن لكنه يجوز في النظم ويسمى الخزم بالزاي بعد الخاء المعجمة وأما الاشطار فكثيرة جدا فمنها فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ليقضي الله أمرا كان مفعولا فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم في أمة قد خلت من قبلها أمم فذلكن الذي لمتنني فيه فانبذ إليهم على سواء ادخلوها بسلام آمنين إنه كان وعده مفعولا حسدا من عند أنفسهم ألا بعدا لعاد قوم هود ويعلم ما جرحتم بالنهار وتراهم يعرضون عليها وكفى الله المؤمنين القتال والله أركسهم بما كسبوا حتى يخوضوا في حديث غيره قل هو الرحمن آمنا به ألا إلى الله تصير الأمور نصر من الله وفتح قريب ذلك تقدير العزيز العليم نقذف بالحق على الباطل اليوم أكملت لكم دينكم يا أيها الناس اتقوا ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم قتل الإنسان ما أكفره ثاني اثنين إذ هما في الغار قد علمنا ما تنقص الأرض منهم إن قارون كان من قوم موسى إن ربي بكيدهن عليم وينصرك الله نصرا عزيزا خلق الإنسان من علق وآخر دعواهم أن الحمد لله وأحلوا قومهم دار البوار ولا تقتلوا النفس التي حرم الله التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم كلما أضاء لهم ونحشر المجرمين يومئذ يا أيها الإنسان إنك كادح يا أيها الإنسان ما غرك وهب لنا من لدنك رحمة وينصرك الله نصرا عزيزا والطير محشورة كل له أواب وعندهم قاصرات الطرف أتراب فإن عدنا فانا ظالمون زلزلة الساعة شيء عظيم أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ثمرات النخيل والاعناب ذلك الكتاب لا ريب فيه ومن التام أيضا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس ونزلناه تنزيلا وإذا انتهى إلى الناس تم أيضا وأيضا لتقرأه على الناس ونزلناه تنزيلا وقيل في الجواب عن الحديث ان وقوع البيت الواحد من الفصيح لا يسمى شعرا ولا يسمى قائله شاعرا الحديث الثالث حديث أبي هريرة أصدق كلمة قالها الشاعر تقدم شرحه في أيام الجاهلية وقوله

Bölüm V10/P541–V10/P542

5795 عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقع في رواية زائدة بن قدامة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة به وزاد بعد قوله كلمة لبيد ثم تمثل أوله وترك آخره وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن زائدة مثل رواية سفيان ومن تابعه وهو المحفوظ الحديث الرابع حديث سلمة بن الأكوع في قصة عامر بن الأكوع تقدم شرحه مستوفى في غزوة خيبر من كتاب المغازي وقوله 5796 فيه وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يؤخذ منه جميع الترجمة لاشتماله على الشعر والرجز والحداء ويؤخذ منه الرجز من جملة الشعر وقوله اللهم لولا أنت ما اهتدينا قال بن التين هذا ليس بشعر ولا رجز لأنه ليس بموزون وليس كما قال بل هو رجز موزون وإنما زيد في أوله سبب خفيف ويسمى الخزم بالمعجمتين وقوله فاغفر فداء لك ما اقتفينا أما فداء فهو بكسر الفاء والمد منون ومنهم من يقوله بالقصر وشرط اتصاله بحرف الجر كالذي هنا قاله بن التين وقال المازري لا يقال لله فداء لك لأنها كلمة تستعمل عند توقع مكروه لشخص فيختار شخص آخر أن يحل به دون ذلك الآخر ويفديه فهو إما مجاز عن الرضا كأنه قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت خطابا لسامع الكلام وقد تقدم له توجيه آخر في غزوة خيبر وقال بن بطال معناه اغفر لنا ما ارتكبناه من الذنوب وفداء لك دعاء أي افدنا من عقابك على ما اقترفنا من ذنوبنا كأنه قال اغفر لنا وافدنا منك فداء لك أي من عندك فلا تعاقبنا به وحاصله أنه جعل اللام للتبيين مثل هيت لك واستدل بجواز الحداء على جواز غناء الركبان المسمى بالنصب وهو ضرب من النشيد بصوت فيه تمطيط وأفرط قوم فاستدلوا به على جواز الغناء مطلقا بالألحان التي تشتمل عليها الموسيقى وفيه نظر وقال الماوردي اختلف فيه فأباحه قوم مطلقا ومنعه قوم مطلقا وكرهه مالك والشافعي في أصح القولين ونقل عن أبي حنيفة المنع وكذا أكثر الحنابلة ونقل بن طاهر في كتاب السماع الجواز عن كثير من الصحابة لكن لم يثبت من ذلك شيء إلا في النصب المشار إليه أولا قال بن عبد البر الغناء الممنوع ما فيه تمطيط وإفساد لوزن الشعر طلبا للضرب وخروجا من مذاهب العرب وإنما وردت الرخصة في الضرب الأول دون ألحان العجم وقال الماوردي هو الذي لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه من غير نكير إلا في حالتين أن يكثر منه جدا وأن يصحبه ما يمنعه منه واحتج من إباحه بأن فيه ترويحا للنفس فإن فعله ليقوى على الطاعة فهو مطيع أو على المعصية فهو عاص وإلا فهو مثل التنزه في البستان والتفرج على المارة وأطنب الغزالي في الاستدلال ومحصله أن الحداء بالرجز والشعر لم يزل يفعل في الحضرة النبوية وربما التمس ذلك وليس هو إلا أشعار توزن باصوات طيبة وألحان موزونة وكذلك الغناء اشعار موزونة تؤدي بأصوات مستلذة وألحان موزونة وقد تقدم له بوجه آخر في غزوة خيبر والحليمي ما تعين طريقا إلى الدواء أو شهد به طبيب عدل عارف الحديث الخامس

Bölüm V10/P542–V10/P545

5795 قوله إسماعيل هو بن علية قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه يأتي في باب المعاريض في رواية حماد بن زيد عن أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر وفي رواية شعبة عن ثابت عن أنس كان في منزله فحدى الحادي وسيأتي ذلك في باب المعاريض وأخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق شعبة بلفظ وكان معهم سائق وحاد ولأبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس كان أنجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال وأخرجه أبو عوانة من رواية عفان عن حماد وفي رواية قتادة عن أنس كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد يقال له أنجشة وكان حسن الصوت وسيأتي في باب المعاريض وفي رواية وهيب وأنجشة غلام النبي صلى الله عليه وسلم يسوق بهن وفي رواية حميد عن أنس فاشتد بهن في السياق أخرجها أحمد عن بن عدي عنه وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت فإذا اعنقت الإبل وهي بعين مهملة ونون وقاف أي أسرعت وزنه ومعناه والعنق بفتحتين قد تقدم بيانه في كتاب الحج قوله ومعهن أم سليم في رواية حميد عن أنس عند الحارث وكان يحدو بأمهات المؤمنين ونسائهم وفي رواية وهيب عن أيوب كما سيأتي بعد عشرين بابا كانت أم سليم في الثقل وفي رواية سليمان التيمي عن أنس عند مسلم كانت أم سليم مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه من طريق يزيد بن زريع عنه وأخرجه النسائي من طريق زهير والرامهرمزي في الأمثال من طريق حماد بن مسعدة كلاهما عن سليمان فقال عن أنس عن أم سليم جعله من مسند أم سليم والأول هو المحفوظ وحكى عياض أن في رواية السمرقندي في مسلم أم سلمة بدل أم سليم قال وقوله في الرواية الأخرى مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم يقوى أنها ليست من نسائه قلت وتضافر الروايات على أنها أم سليم يقضي بأن قوله أم سلمة تصحيف قوله فقال ويحك يا أنجشة في رواية حماد كان في سفر له وكان غلام يحدو بهن يقال له أنجشة وسيأتي في باب المعاريض وفي رواية مسلم من هذا الوجه كان في بعض أسفاره وغلام أسود وفي رواية للنسائي عن قتيبة عن حماد وغلام له يقال له أنجشة وهو بفتح الهمز وسكون النون وفتح الجيم بعدها شين معجمة ثم هاء تأنيث ووقع في رواية وهيب يا أنجش على الترخيم قال البلاذري كان أنجشة حبشيا يكنى أبا مارية وأخرج الطبراني من حديث واثلة أنه كان ممن نفاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المخنثين قوله رويدك كذا للأكثر وفي رواية سليمان التيمي رويدا وفي رواية شعبة أرفق ووقع في رواية حميد رويدك أرفق جمع بينهما رويناه في جزء الأنصاري عن حميد وأخرجه الحارث عن عبد الله بن بكر عن حميد فقال كذلك سوقك وهي بمعنى كفاك قال عياض قوله رويدا منصوب على أنه صفة لمحذوف دل عليه اللفظ أي سق سوقا رويدا أو أحد حدوا رويدا أو على المصدر أي أورد رويدا مثل أرفق رفقا أو على الحال أي سر رويدا أو رويدك منصوب على الإغراء أو مفعول بفعل مضمر أي الزم رفقك أو على المصدر أي ارود رويدك وقال الراغب رويدا من أرود يرود كأمهل يمهل وزنه ومعناه وهو من الرود بفتح الراء وسكون ثانيه وهو التردد في طلب الشيء برفق راد وارتاد والرائد طالب الكلأ ورادت المرأة ترود إذا مشت على هينتها وقال الرامهرمزي رويدا تصغير رود وهو مصدر فعل الرائد وهو المبعوث في طلب الشيء ولم يستعمل في معنى المهملة إلا مصغرا قال وذكر صاحب العين أنه إذا أريد به معنى التزويد في الوعيد لم ينون وقال السهيلي قوله رويدا أي ارفق جاء بلفظ التصغير لأن المراد التقليل أي ارفق قليلا وقد يكون من تصغير المرخم وهو أن يصغر الاسم بعد حرف الزوائد كما قالوا في أسود سويد فكذا في أرود رويد قوله سوقك كذا للأكثر وفي رواية حميد سيرك وهو بالنصب على نزع الخافض أي ارفق في سوقك أو سقهن كسوقك وقال القرطبي في المفهم رويدا أي ارفق وسوقك مفعول به ووقع في رواية مسلم سوقا وكذا للإسماعيلي في رواية شعبة وهو منصوب على الإغراء بقوله ارفق سوقا أو على المصدر أي سق سوقا وقرأت بخط بن الصائغ المتأخر رويدك إما مصدر والكاف في محل خفض وإما اسم فعل والكاف حرف خطاب وسوقك بالنصب على الوجهين والمراد به حدوك إطلاقا لاسم المسبب على السبب وقال بن مالك رويدك اسم فعل بمعنى أرود أي أمهل والكاف المتصلة به حرف خطاب وفتحة داله بنائية ولك أن تجعل رويدك مصدرا مضافا إلى الكاف ناصبها سوقك وفتحة داله على هذا إعرابية وقال أبو البقاء الوجه النصب برويدا والتقدير أمهل سوقك والكاف حرف خطاب وليست اسما ورويدا يتعدى إلى مفعول واحد قوله بالقوارير في رواية هشام عن قتادة رويدك سوقك ولا تكسر القوارير وزاد حماد في روايته عن أيوب قال أبو قلابة يعني النساء ففي رواية همام عن قتادة ولا تكسر القوارير قال قتادة يعني ضعفة النساء والقوارير جمع قارورة وهي الزجاجة سميت بذلك لاستقرار الشراب فيها وقال الرامهرمزي كنى عن النساء بالقوارير لرقتهن وضعفهن عن الحركة والنساء يشبهن بالقوارير في الرقة واللطافة وضعف البنية وقيل المعنى سقهن كسوقك القوارير لو كانت محمولة على الإبل وقال غيره شبههن بالقوارير لسرعة انقلابهن عن الرضا وقلة دوامهن على الوفاء كالقوارير يسرع إليها الكسر ولا تقبل الجبر وقد استعملت الشعراء ذلك قال بشار ارفق بعمرو إذا حركت نسبته فإنه عربي من قوارير قال أبو قلابة فتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه قوله سوقك بالقوارير قال الداودي هذا قاله أبو قلابة لأهل العراق لما كان عندهم من التكلف ومعارضة الحق بالباطل وقال الكرماني لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليا وليس بين القارورة والمرأة وجه التشبيه من حيث ذاتهما ظاهر لكن الحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيب ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء وجه الشبه من حيث ذاتهما بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الحاصلة وهو هنا كذلك قال ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة من مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغة ولو صدرت من غيره ممن لا بلاغة له لعبتموها قال وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة قلت وليس ما قاله الداودي بعيدا ولكن المراد من كان يتنطع في العبارة ويتجنب الألفاظ التي تشتمل على شيء من الهزل وقريب من ذلك قول شداد بن أوس الصحابي لغلامه ائتنا بسفرة نعبث بها فأنكرت عليه أخرجه أحمد والطبراني قال الخطابي كان أنجشة أسود وكان في سوقه عنف فأمره أن يرفق بالمطايا وقيل كان حسن الصوت بالحداء فكره أن تسمع النساء الحداء فإن حسن الصوت يحرك من النفوس فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الكسر إليها وجزم بن بطال بالأول فقال القوارير كناية عن النساء اللاتي كن على الإبل التي تساق حينئذ فأمر الحادي بالرفق في الحداء لأنه يحث الإبل حتى تسرع فإذا أسرعت لم يؤمن على النساء السقوط وإذا مشت رويدا أمن على النساء السقوط قال وهذا من الاستعارة البديعة لأن القوارير أسرع شيء تكسيرا فأفادت الكناية من الحض على الرفق بالنساء في السير ما لم تفده الحقيقة لو قال أرفق بالنساء وقال الطيبي هي استعارة لأن المشبه به غير مذكور والقرينة حالية لا مقالية ولفظ الكسر ترشيح لها وجزم أبو عبيد الهروي بالثاني وقال شبه النساء بالقوارير لضعف عزائمهن والقوارير يسرع إليها الكسر فخشى من سماعهن النشيد الذي يحدو به أن يقع بقلوبهن منه فأمره بالكف فشبه عزائمهن بسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في إسراع الكسر إليها ورجح عياض هذا الثاني فقال هذا أشبه بمساق الكلام وهو الذي يدل عليه كلام أبي قلابة وإلا فلو عبر عن السقوط بالكسر لم يعبه أحد وجوز القرطبي في المفهم الأمرين فقال شبههن بالقوارير لسرعة تأثرهن وعدم تجلدهن فخاف عليهن من حث السير بسرعة السقوط أو التألم من كثرة الحركة والاضطراب الناشئ عن السرعة أو خاف عليهن الفتنة من سماع النشيد قلت والراجح عند البخاري الثاني ولذلك أدخل هذا الحديث في باب المعاريض ولو أريد المعنى الأول لم يكن في لفظ القوارير تعريض

Bölüm V10/P545–V10/P546

1 ( قوله باب هجاء المشركين ) الهجاء والهجو بمعنى ويقال هجوته ولا تقل هجيته وأشار بهذه الترجمة إلى ان بعض الشعر قد يكون مستحبا وقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث أنس رفعه جاهدوا المشركين بألسنتكم وتقدم في مناقب قريش الإشارة إلى حديث كعب بن مالك وغيره في ذلك وللطبراني من حديث عمار بن ياسر لما هجانا المشركون قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا لهم كما يقولون لكم فان كنا لنعلمه إماء أهل المدينة وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول والثاني 5798 قوله حدثنا محمد هو بن سلام نسبه أبو علي بن السكن وصرح به البخاري في الأدب المفرد وعبدة هو بن سليمان وتقدم شرح حديث عائشة هذا في مناقب قريش وقوله استأذن حسان ووقع في طريق مرسلة بيان ذلك وسببه فروى بن وهب في جامعه وعبد الرزاق في مصنفه من طريق محمد بن سيرين قال هجا رهط من المشركين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال المهاجرون يا رسول الله ألا تأمر عليا فيهجو هؤلاء القوم فقال ان القوم الذين نصروا بأيديهم أحق أن ينصروا بألسنتهم فقالت الأنصار أرادنا والله فأرسلوا إلى حسان فأقبل فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما أحب أن لي بمقولي ما بين صنعاء وبصرى فقال أنت لها فقال لا علم لي بقريش فقال لأبي بكر أخبره عنهم ونقب له في مثالبهم وقد تقدم بعض هذا موصولا من حديث عائشة وهو عند مسلم وقوله لأسلنك أي لأخلصن نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى شيء من نسبك فيناله الهجو كالشعرة إذا انسلت لا يبقى عليها شيء من العجين وفي الحديث جواز سب المشرك جوابا عن سبه للمسلمين ولا يعارض ذلك مطلق النهي عن سب المشركين لئلا يسبوا المسلمين لأنه محمول على البداءة به لا على من أجاب منتصرا وقوله في الحديث الثاني ينافح بفاء ومهملة أي يخاصم بالمدافعة والمنافح المدافع تقول نافحت عن فلان أي دافعت عنه الحديث الثالث حديث أبي هريرة في شعر عبد الله بن رواحة وقد تقدم شرحه في قيام الليل في أواخر كتاب الصلاة وكذا بيان متابعة عقيل ومن وصلها ورواية الزبيدي ومن وصلها قال بن بطال فيه أن الشعر إذا اشتمل على ذكر الله والأعمال الصالحة كان حسنا ولم يدخل فيما ورد فيه الذم من الشعر قال الكرماني في البيت الأول إشارة إلى علمه وفي الثالث إلى عمله وفي الثاني إلى تكميله غيره صلى الله عليه وسلم فهو كامل مكمل تنبيه وقع للجميع في البيت الثالث إذا استثقلت بالكافرين المضاجع إلا الكشميهني فقال بالمشركين واستثقلت بالمثلثة والقاف من الثقل وزعم عياض أنه وقع في رواية أبي ذر استقلت بمثناة فقط وتشديد اللام قال وهو فاسد الرواية والنظم والمعنى قلت وروايتنا من طريق أبي ذر متقنة وهي كالجادة الحديث الرابع 5800 قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر واسمه عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية جده محمد وقد تقدمت رواية شعيب مفردة في باب الشعر في المسجد في أوائل الصلاة وقرنها هنا برواية بن أبي عتيق ولفظهما واحد إلا أنه قال هناك أنشدك الله هل سمعت وقال هنا نشدتك الله وفي رواية الكشميهني نشدتك بالله يا أبا هريرة والباقي سواء وقد تقدم بيان الاختلاف على الزهري في شيخه في هذا الحديث هناك وتوجيه الجمع والإشارة إلى شرح الحديث وقوله هل سمعت وقال في آخره نعم يستفاد منه مشروعية تحمل الحديث بهذه الصيغة وعد المزي هذا الحديث في الأطراف من مسند حسان وهو صريح في كونه من مسند أبي هريرة ويحتمل أن يكون من مسند حسان الحديث الخامس

Bölüm V10/P546–V10/P547

5801 قوله عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان هكذا رواه أكثر أصحاب شعبة فقال فيه عن البراء عن حسان جعله من مسند حسان أخرجه النسائي وقد أوردت هذا في الملائكة من بدء الخلق معزوا إلى الترمذي وهو سهو كأن سببه التباس الرقم فإنه للترمذي ت وللنسائي ن وهما يلتبسان وقد تقدم بيان الوقت الذي وقع ذلك فيه لحسان في المغازي في غزوة بني قريظة 1 ( قوله باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله ) والعلم والقرآن هو في هذا الحمل متابع لأبي عبيد كما سأذكره ووجهه أن الذم إذا كان للامتلاء وهو الذي لا بقية لغيره معه دل على أن ما دون ذلك لا يدخله الذم ثم ذكر فيه حديث لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا من حديث بن عمر ومن حديث أبي هريرة وزاد أبو ذر في روايته عن الكشميهني في حديث أبي هريرة حتى يريه وهذه الزيادة ثابتة في الأدب المفرد عن الشيخ الذي أخرجه عنه هنا وكذلك رواية النسفي ونسبها بعضهم للاصيلي ولسائر رواة الصحيح قيحا يريه بإسقاط حتى وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وبن ماجة وأبو عوانة وبن حبان من طرق عن الأعمش في أكثرها حتى يريه ووقع عند الطبراني من وجه آخر عن سالم عن بن عمر بلفظ حتى يريه أيضا قال بن الجوزي وقع في حديث سعد عند مسلم حتى يريه وفي حديث أبي هريرة عند البخاري بإسقاط حتى فعلى ثبوتها يقرأ يريه بالنصب وعلى حذفها بالرفع قال ورأيت جماعة من المبتدئين يقرءونها بالنصب مع إسقاط حتى جريا على المألوف وهو غلط إذ ليس هنا ما ينصب وذكر أن بن الخشاب نبه على ذلك ووجه بعضهم النصب على بدل الفعل من الفعل واجراء إعراب يمتلئ على يريه ووقع في حديث عوف بن مالك عند الطحاوي والطبراني لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض خير له من أن يمتلىء شعرا وسنده حسن ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم لهذا الحديث سبب ولفظه بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج إذ عرض لنا شاعر ينشد فقال أمسكوا الشيطان لأن يمتلئ فذكره ويريه بفتح الياء آخر الحروف بعدها راء ثم ياء أخرى قال الأصمعي هو من الورى بوزن الرمي يقال منه رجل مورى غير مهموز وهو أن يورى جوفه وأنشد قالت له وريا إذا تنحنحا تدعو عليه بذلك وقال أبو عبيد الورى هو أن يأكل القيح جوفه وحكى بن التين فيه الفتح بوزن الفري وهو قول الفراء وقال ثعلب هو بالسكون المصدر وبالفتح الاسم وقيل معنى

Bölüm V10/P547–V10/P549

5803 قوله حتى يريه أي يصيب رئته وتعقب بأن الرئة مهموزة فإذا بنيت منه فعلا قلت رآه يرأه فهو مرئي انتهى ولا يلزم من كون أصلها مهموزا أن لا تستعمل مسهلة ويقرب ذلك أن الرئة إذا امتلأت قيحا يحصل الهلاك وأما قوله جوف أحدكم فقال بن أبي جمرة يحتمل ظاهره أن يكون المراد جوفه كله وما فيه من القلب وغيره ويحتمل أن يريد به القلب خاصة وهو الأظهر لأن أهل الطب يزعمون أن القيح إذا وصل إلى القلب شيء منه وأن كان يسيرا فإن صاحبه يموت لا محالة بخلاف غير القلب مما في الجوف من الكبد والرئة قلت ويقوى الاحتمال الأول رواية عوف بن مالك لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته وتظهر مناسبته للثاني لأن مقابله وهو الشعر محله القلب لأنه ينشأ عن الفكر وأشار بن أبي جمرة إلى عدم الفرق في امتلاء الجوف من الشعر بين من ينشئه أو يتعانى حفظه من شعر غيره وهو ظاهر وقوله قيحا بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها مهملة المدة لا يخالطها دم وقوله شعرا ظاهره العموم في كل شعر لكنه مخصوص بما لم يكن مدحا حقا كمدح الله ورسوله وما اشتمل على الذكر والزهد وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه ويؤيده حديث عمرو بن الشريد عن أبيه عند مسلم كما أشرت إليه قريبا قال بن بطال ذكر بعضهم أن معنى قوله خير له من أن يمتلئ شعرا يعني الشعر الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيد والذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول لأن الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم لو كان شطر بيت لكان كفرا فكأنه إذا حمل وجه الحديث على امتلاء القلب منه أنه قد رخص في القليل منه ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله فيكون الغالب عليه فإما إذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه فليس جوفه ممتلئا من الشعر قلت وأخرج أبو عبيد التأويل المذكور من رواية مجالد عن الشعبي مرسلا فذكر الحديث وقال في آخره يعني من الشعر الذي هجى به النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع لنا ذلك موصولا من وجهين آخرين فعند أبي يعلى من حديث جابر في الحديث المذكور قيحا أو دما خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به وفي سنده راو لا يعرف وأخرجه الطحاوي وبن عدي من رواية بن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة مثل حديث الباب قال فقالت عائشة لم يحفظ إنما قال من أن يمتلئ شعرا هجيت به وبن الكلبي واهي الحديث وأبو صالح شيخه ما هو الذي يقال له السمان المتفق على تخريج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة بل هذا آخر ضعيف يقال له باذان فلم تثبت هذه الزيادة ويؤيد تأويل أبي عبيد ما أخرجه البغوي في معجم الصحابة والحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط من حديث مالك بن عمير السلمي أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح وغيرها وكان شاعرا فقال يا رسول الله أفتني في الشعر فذكر الحديث وزاد قلت يا رسول الله امسح على رأسي قال فوضع يده على رأسي فما قلت بيت شعر بعد وفي رواية الحسن بن سفيان بعد قوله على رأسي ثم أمرها على كبدي وبطني وزاد البغوي في روايته فإن رابك منه شيء فاشبب بامرأتك وامدح راحلتك فلو كان المراد الامتلاء من الشعر لما إذن له في شيء منه بل دلت الزيادة الأخيرة على الإذن في المباح منه وذكر السهيلي في غزوة ودان عن جامع بن وهب أنه روى فيه أن عائشة رضي الله عنها تأولت هذا الحديث على ما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم وأنكرت على من حمله على العموم في جميع الشعر قال السهيلي فإن قلنا بذلك فليس في الحديث الا عيب امتلاء الجوف منه فلا يدخل في النهي رواية اليسير على سبيل الحكاية ولا الاستشهاد به في اللغة ثم ذكر استشكال أبي عبيد وقال عائشة أعلم منه فإن الذي يروي ذلك على سبيل الحكاية لا يكفر ولا فرق بينه وبين الكلام الذي ذموا به النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو الجواب عن صنيع بن إسحاق في إيراده بعض أشعار الكفرة في هجو المسلمين والله أعلم واستدل بتأويل أبي عبيد على أن مفهوم الصفة ثابت باللغة لأنه فهم منه أن غير الكثير من الشعر ليس كالكثير فخص الذم بالكثير الذي دل عليه الامتلاء دون القليل منه فلا يدخل في الذم وأما من قال أن أبا عبيد بنى هذا التأويل على اجتهاده فلا يكون ناقلا للغة فجوابه أنه إنما فسر حديث النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه على ما تلقفه من لسان العرب لا على ما يعرض في خاطره لما عرف من تحرزه في تفسير الحديث النبوي وقال النووي استدل به على كراهة الشعر مطلقا وأن قل وأن سلم من الفحش وتعلق بقوله في حديث أبي سعيد خذوا الشيطان وأجيب باحتمال أن يكون كافرا أو كان الشعر هو الغالب عليه أو كان شعره الذي ينشده إذ ذاك من المذموم وبالجملة فهي واقعة عين يتطرق إليها الاحتمال ولا عموم لها فلا حجة فيها وألحق بن أبي جمرة بامتلاء الجوف بالشعر المذموم حتى يشغله عما عداه من الواجبات والمستحبات الامتلاء من السجع مثلا ومن كل علم مذموم كالسحر وغير ذلك من العلوم التي تقسي القلب وتشغله عن الله تعالى وتحدث الشكوك في الإعتقاد وتفضى به إلى التباغض والتنافس تنبيه مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر أن الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الإقبال عليه والاشتغال به فزجرهم عنه ليقبلوا على القرآن وعلى ذكر الله تعالى وعبادته فمن أخذ من ذلك ما أمر به لم يضره ما بقي عنده مما سوى ذلك والله أعلم

Sorular