Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V02/P025–V02/P026

522 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك وعوف هو الأعرابي قوله دخلت أنا وأبي زاد الإسماعيلي زمن أخرج بن زياد من البصرة قلت وكان ذلك في سنة أربع وستين كما سيأتي في كتاب الفتن وسلامة والد سيار حكى عنه ولده هنا ولم أجد من ترجمه وقد وقعت لابنه عنه رواية في الطبراني الكبير في ذكر الحوض قوله المكتوبة أي المفروضة واستدل به على أن الوتر ليس من المكتوبة لكون أبي برزة لم يذكره وفيه بحث قوله كان يصلي الهجير أي صلاة الهجير والهجير والهاجرة بمعنى وهو وقت شدة الحر وسميت الظهر بذلك لأن وقتها يدخل حينئذ قوله تدعونها الأولى قيل سميت الأولى لأنها أول صلاة النهار وقيل لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم حين بين له الصلوات الخمس قوله حين تدحض الشمس أي تزول عن وسط السماء مأخوذ من الدحض وهو الزلق وفي رواية لمسلم حين تزول الشمس ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولا يخالف ذلك الأمر بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو قبل الأمر بالإبراد أو عند فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز وقد يتمسك بظاهره من قال إن فضيلة أول الوقت لا تحصل إلا بتقديم ما يمكن تقديمه من طهارة وستر وغيرهما قبل دخول الوقت ولكن الذي يظهر أن المراد بالحديث التقريب فتحصل الفضيلة لمن لم يتشاغل عند دخول الوقت بغير أسباب الصلاة قوله إلى رحله بفتح الراء وسكون المهملة أي مسكنه قوله في أقصى المدينة صفة للرحل قوله والشمس حية أي بيضاء نقية قال الزين بن المنير المراد بحياتها قوة أثرها حرارة ولونا وشعاعا وإنارة وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثلي الشيء اه وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن خيثمة أحد التابعين قال حياتها أن تجد حرها قوله ونسيت ما قال في المغرب قائل ذلك هو سيار بينه أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة عنه قوله أن يؤخر من العشاء أي من وقت العشاء قال بن دقيق العيد فيه دليل على استحباب التأخير قليلا لأن التبعيض يدل عليه وتعقب بأنه بعض مطلق لا دلالة فيه على قلة ولا كثرة وسيأتي في باب وقت العشاء من حديث جابر أن التأخير إنما كان لانتظار من يجيء لشهود الجماعة قوله التي تدعونها العتمة فيه إشارة إلى ترك تسميتها بذلك وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد وقال الطيبي لعل تقييده الظهر والعشاء دون غيرهما للاهتمام بأمرهما فتسمية الظهر بالأولى يشعر بتقديمها وتسمية العشاء بالعتمة يشعر بتأخيرها وسيأتي الكلام على كراهة النوم قبلها في باب مفرد قوله وكان ينفتل أي ينصرف من الصلاة أو يلتفت إلى المأمومين قوله من صلاة الغداة أي الصبح وفيه أنه لا كراهة في تسمية الصبح بذلك قوله حين يعرف الرجل جليسه تقدم الكلام على اختلاف ألفاظ الرواة فيه واستدل بذلك على التعجيل بصلاة الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان وجه جليسه يكون في أواخر الغلس وقد صرح بان ذلك كان عند فراغ الصلاة ومن المعلوم من عادته صلى الله عليه وسلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان فمقتضى ذلك أنه كان يدخل فيها مغلسا وادعى الزين بن المنير أنه مخالف لحديث عائشة الآتي حيث قالت فيه لا يعرفن من الغلس وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر وهو أن حديث أبي برزة متعلق بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلي فهو ممكن وحديث عائشة متعلق بمن هو متلفف مع أنه على بعد فهو بعيد قوله ويقرأ أي في الصبح بالستين إلى المائة يعني من الآى وقدرها في رواية الطبراني بسورة الحاقة ونحوها وتقدم في باب وقت الظهر بلفظ ما بين الستين إلى المائة وأشار الكرماني أن القياس أن يقول ما بين الستين والمائة لأن لفظ بين يقتضى الدخول على متعدد قال ويحتمل أن يكون التقدير ويقرأ ما بين الستين وفوقها إلى المائة فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه وفي السياق تأدب الصغير مع الكبير ومسارعة المسئول بالجواب إذا كان عارفا به

Bölüm V02/P026–V02/P028

523 قوله إلى بني عمرو بن عوف أي بقباء لأنها كانت منازلهم وإخراج المصنف لهذا الحديث مشعر بأنه كان يرى أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مسند ولو لم يصرح بإضافته إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو اختيار الحاكم وقال الدارقطني والخطيب وغيرهما هو موقوف والحق أنه موقوف لفظا مرفوع حكما لآن الصحابي أورده في مقام الاحتجاج فيحمل على أنه أراد كونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى بن المبارك هذا الحديث عن مالك فقال فيه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر الحديث أخرجة النسائي قال النووي قال العلماء كانت منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة وكانوا يصلون العصر في وسط الوقت لآنهم كانوا يشتغلون بأعمالهم وحروثهم فدل هذا الحديث على تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر في أول وقتها وسيأتي في طريق الزهري عن أنس أن الرجل كان يأتيهم والشمس مرتفعة 524 قوله سمعت أبا أمامة هو أسعد بن سهل بن حنيف وهو عم الراوي عنه وفي القصة دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي الصلاة في آخر وقتها تبعا لسلفه إلى أن أنكر عليه عروة فرجع إليه كما تقدم وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر لآن وقت الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر وفيه دليل على صلاة العصر في أول وقتها أيضا وهو عند انتهاء وقت الظهر ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس أهي الظهر أو العصر فيدل أيضا على عدم الفاصلة بين الوقتين وقوله له يا عم هو على سبيل التوقير ولكونه أكبر سنا منه مع أن نسبهما مجتمع في الأنصار لكنه ليس عمه على الحقيقة والله أعلم 1 ( قوله باب وقت العصر ) كذا وقع في رواية المستملى دون غيره وهو خطأ لآنه تكرار بلا فائدة 525 قوله والشمس مرتفعة حية فيه إشارة إلى بقاء حرها وضوئها كما تقدم وقوله بعد ذلك فيأتيهم والشمس مرتفعة أي دون ذلك الارتفاع لكنها لم تصل إلى الحد الذي توصف به بأنها منخفضة وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر لوصف الشمس بالارتفاع بعد أن تمضى مسافة أربعة أميال وروى النسائي والطحاوي واللفظ له من طريق أبي الأبيض عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا العصر والشمس بيضاء محلقة ثم أرجع إلى قومي في ناحية المدينة فأقول لهم قوموا فصلوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى قال الطحاوي نحن نعلم أن أولئك يعني قوم أنس لم يكونوا يصلونها إلا قبل اصفرار الشمس فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعجلها قوله وبعض العوالي كذا وقع هنا أي بين بعض العوالي والمدينة المسافة المذكورة وروى البيهقى حديث الباب من طريق أبي بكر الصغاني عن أبي اليماني شيخ البخاري فيه وقال في آخره وبعد العوالي بضم الموحدة وبالدال المهملة وكذلك أخرجه المصنف في الاعتصام تعليقا ووصله البيهقي من طريق الليث عن يونس عن الزهري لكن قال أربعة أميال أو ثلاثة وروى هذا الحديث أبو عوانة في صحيحه وأبو العباس السراج جميعا عن أحمد بن الفرج أبي عتبة عن محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبله عن الزهري ولفظه والعوالى من المدينة على ثلاثة أميال وأخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي عتبة المذكور بسنده فوقع عنده على ستة أميال ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال فيه على ميلين أو ثلاثة فتحصل من ذلك أن أقرب العوالي من المدينة مسافة ميلين وأبعدها مسافة ستة أميال إن كانت رواية المحاملي محفوظة ووقع في المدونه عن مالك أبعد العوالي مسافة ثلاثة أميال قال عياض كأنه أراد معظم عمارتها وإلا فأبعدها ثمانية أميال انتهى وبذلك جزم بن عبد البر وغير واحد آخرهم صاحب النهاية ويحتمل أن يكون أراد أنه أبعد الامكنة التي كان يذهب إليها الذاهب في هذه الواقعة والعوالى عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة تنبيه قوله وبعض العوالي الخ مدرج من كلام الزهري في حديث أنس بينه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في هذا الحديث فقال فيه بعد قوله والشمس حية قال الزهري والعوالى من المدينة على ميلين أو ثلاثة ولم يقف الكرماني على هذا فقال هو إما كلام البخاري أو أنس أو الزهري كما هو عادته قوله في الطريق الأخرى كنا نصلي العصر أي مع النبي صلى الله عليه وسلم كما يظهر ذلك من الطرق الأخرى وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك كذلك مصرحا به أخرجه الدارقطني في غرائبه

Bölüm V02/P028–V02/P029

526 قوله ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء كأن أنسا أراد بالذاهب نفسه كما تشعر بذلك رواية أبي الأبيض المتقدمة قال بن عبد البر لم يختلف على مالك أنه قال في هذا الحديث إلى قباء ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهري بل كلهم يقولون إلى العوالي وهو الصواب عند أهل الحديث قال وقول مالك إلى قباء وهم لا شك فيه وتعقب بأنه روى عن بن أبي ذئب عن الزهري إلى قباء كما قال مالك نقله الباجي عن الدارقطني فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد فإنه إن كان وهما احتمل أن يكون منه وأن يكون من الزهري حين حدث به مالكا وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فقال فيه إلى العوالي كما قال الجماعة فقد اختلف فيه على مالك وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به بن عبد البر وأما قوله الصواب عند أهل الحديث العوالي فصحيح من حيث اللفظ ومع ذلك فالمعنى متقارب لكن رواية مالك أخص لأن قباء من العوالي وليست العوالي كل قباء ولعل مالكا لما رأى أن في رواية الزهري إجمالا حملها على الرواية المفسرة وهي روايته المتقدمة عن إسحاق حيث قال فيها ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف وقد تقدم أنهم أهل قباء فبنى مالك على أن القصة واحدة لأنهما جميعا حدثاه عن أنس والمعنى متقارب فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكا وهم فيه وأما استدلال بن بطال على أن الوهم فيه ممن دون مالك برواية خالد بن مخلد المتقدمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزهري ففيه نظر لأن مالكا أثبته في الموطأ باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه فرواية خالد بن مخلد عنه شاذة فكيف تكون دالة على أن رواية الجماعة وهم بل إن سلمنا أنها وهم فهو من مالك كما جزم به البزار والدارقطني ومن تبعهما أو من الزهري حين حدثه به والأولى سلوك طريق الجمع التي أوضحناها والله الموفق قال بن رشيد قضى البخاري بالصواب لمالك بأحسن إشارة وأوجز عبارة لأنه قدم أولا المجمل ثم أتبعه بحديث مالك المفسر المعين تنبيه قباء تقدم ضبطها في باب ما جاء في القبلة قوله إلى قباء فيأتيهم أي أهل قباء وهو على حد قوله تعالى واسأل القرية والله أعلم قال النووي في الحديث المبادرة بصلاة العصر في أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين أو أكثر والشمس لم تتغير ففيه دليل للجمهور في أن أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله خلافا لأبي حنيفة وقد مضى ذلك في الباب الذي قبله 1 ( قوله باب إثم من فاتته صلاة العصر )

Bölüm V02/P029–V02/P030

أشار المصنف بذكر الإثم إلى أن المراد بالفوات تأخيرها عن وقت الجواز بغير عذر لأن الإثم إنما يترتب على ذلك وسيأتي البحث في ذلك قوله الذي تفوته قال بن بزيزة فيه رد على من كره أن يقول فاتتنا الصلاة قلت وسيأتي الكلام على ذلك في باب مفرد في صلاة الجماعة قوله صلاة العصر فكأنما كذا للكشميهنى وسقط للأكثر لفظ صلاة والفاء من قوله فكأنما قوله وتر أهله هو بالنصب عند الجمهور على أنه مفعول ثان لوتر وأضمر في وتر مفعول لم يسم فاعله وهو عائد على الذي فاتته فالمعنى أصيب بأهله وماله وهو متعد إلى مفعولين ومثله قوله تعالى ولن يتركم أعمالكم وإلى هذا أشار المصنف فيما وقع في رواية المستملى قال قال أبو عبد الله يتركم انتهى وقيل وتر هنا بمعنى نقص فعلى هذا يجوز نصبه ورفعه لأن من رد النقص إلى الرجل نصب وأضمر ما يقوم مقام الفاعل ومن رده إلى الأهل رفع وقال القرطبي يروي بالنصب على أن وتر بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين وبالرفع على أن وتر بمعنى أخذ فيكون أهله هو المفعول الذي لم يسم فاعله ووقع في رواية المستملى أيضا وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا أو أخذت ماله وحقيقة الوتر كما قال الخليل هو الظلم في الدم فعلى هذا فاستعماله في المال مجاز لكن قال الجوهري الموتور هو الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتر وتقول أيضا وتره حقه أي نقصه وقيل الموتور من أخذ أهله أو ماله وهو ينظر إليه وذلك أشد لغمه فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة لأنه يجتمع عليه غمان غم الإثم وغم فقد الثواب كما يجتمع على الموتور غمان غم السلب وغم الطلب بالثأر وقيل معنى وتر أخذ أهله وماله فصار وترا أي فردا ويؤيد الذي قبله رواية أبي مسلم الكجي من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع فذكر نحو هذا الحديث وزاد في آخره وهو قاعد وظاهر الحديث التغليظ على من تفوته العصر وأن ذلك مختص بها وقال بن عبد البر يحتمل أن يكون هذا الحديث خرج جوابا لسائل سأل عن صلاة العصر فأجيب فلا يمنع ذلك إلحاق غيرها من الصلوات بها وتعقبه النووي بأنه إنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفت العلة واشتركا فيها قال والعلة في هذا الحكم لم تتحقق فلا يلتحق غير العصر بها انتهى وهذا لا يدفع الاحتمال وقد احتج بن عبد البر بما رواه بن أبي شيبة وغيره من طريق أبي قلابة عن أبي الدرداء مرفوعا من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته الحديث قلت وفي إسناده انقطاع لأن أبا قلابه لم يسمع من أبي الدرداء وقد رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بلفظ من ترك العصر فرجع حديث أبي الدرداء إلى تعيين العصر وروى بن حبان وغيره من حديث نوفل بن معاوية مرفوعا من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله وهذا ظاهره العموم في الصلوات المكتوبات وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن نوفل بلفظ لأن يوتر أحدكم أهله وماله خير له من أن يفوته وقت صلاة وهذا أيضا ظاهرة العموم ويستفاد منه أيضا ترجيح توجيه رواية النصب المصدر بها لكن المحفوظ من حديث نوفل بلفظ من الصلوات صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وما له أخرجه المصنف في علامات النبوة ومسلم أيضا والطبراني وغيرهم ورواه الطبراني من وجه آخر وزاد فيه عن الزهري قلت لأبي بكر يعني بن عبد الرحمن وهو الذي حدثه به ما هذه الصلاة قال العصر ورواه بن أبي خيثمة من وجه آخر فصرح بكونها العصر في نفس الخبر والمحفوظ أن كونها العصر من تفسير أبي بكر بن عبد الرحمن ورواه الطحاوي والبيهقي من وجه آخر وفيه أن التفسير من قول بن عمر فالظاهر اختصاص العصر بذلك وسيأتي تقريره في الكلام على الحديث الذي بعده ومما يدل على أن المراد بتفويتها إخراجها عن وقتها ما وقع في رواية عبد الرزاق فأنه أخرج هذا الحديث عن بن جريج عن نافع فذكر نحوه وزاد قلت لنافع حين تغيب الشمس قال نعم وتفسير الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره لكن روى أبو داود عن الأوزاعي أنه قال في هذا الحديث وفواتها أن تدخل الشمس صفرة ولعله مبنى على مذهبه في خروج وقت العصر ونقل عن بن وهب أن المراد إخراجها عن الوقت المختار وقال المهلب ومن تبعه من الشراح إنما أراد فواتها في الجماعة لا فواتها باصفرار الشمس أو بمغيبها قال ولو كان لفوات وقتها كله لبطل اختصاص العصر لأن ذهاب الوقت موجود في كل صلاة ونوقض بعين ما ادعاه لأن فوات الجماعة موجود في كل صلاة لكن في صدر كلامه أن العصر اختصت بذلك لاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها وتعقبة بن المنير بان الفجر أيضا فيها اجتماع المتعاقبين فلا يختص العصر بذلك قال والحق أن الله تعالى يختص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة انتهى وبوب الترمذي على حديث الباب ما جاء في السهو عن وقت العصر فحمله على الساهى وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب منه أهله وماله وقد روى بمعنى ذلك عن سالم بن عبد الله بن عمر ويؤخذ منه التنبية على أن أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم قال بن عبد البر في هذا الحديث إشارة إلى تحقير الدنيا وأن قليل العمل خير من كثير منها وقال بن بطال لا يوجد حديث يقوم مقام هذا الحديث لأن الله تعالى قال حافظوا على الصلوات وقال ولا يوجد حديث فيه تكييف المحافظة غير هذا الحديث

Bölüm V02/P030

1 ( قوله باب من ترك العصر ) أي ما يكون حكمة قال بن رشيد أجاد البخاري حيث اقتصر على صدر الحديث فأبقى فيه محلا للتأويل وقال غيره كان ينبغي أن يذكر حديث الباب في الباب الذي قبله ولا يحتاج إلى هذه الترجمة وتعقب بان الترك أصرح بإرادة التعمد من الفوات

Bölüm V02/P030–V02/P032

528 قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم سقط عند الأصيلي بن إبراهيم قوله حدثنا هشام وقع عند غير أبي ذر أنبأنا هشام وهو بن أبي عبد الله الدستوائي قوله أخبرنا يحيى عند غير أبي ذر حدثنا قوله عن أبي قلابة عند بن خزيمة من طريق أبي داود الطيالسي عن هشام عن يحيى أن أبا قلابة حدثه قوله عن أبي المليح عند المصنف في باب التبكير بالصلاة في يوم الغيم عن معاذ بن فضالة عن هشام في هذا الإسناد أن أبا المليح حدثه وأبو المليح هو بن أسامة بن عمير الهذلي وقد تقدم أن اسمه عامر وأبوه صحابي وفي الإسناد ثلاثة من التابعين على نسق وتابع هشاما على هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير شيبان ومعمر وحديثهما عند أحمد وخالفهم الأوزاعي فرواه عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن بريدة والأول هو المحفوظ وخالفهم أيضا في سياق المتن كما سيأتي التنبية عليه في باب التبكير المذكور إن شاء الله تعالى قوله كنا مع بريدة هو بن الحصيب الأسلمي قوله ذي غيم قيل خص يوم الغيم بذلك لأنه مظنه التأخير إما لمتنطع يحتاط لدخول الوقت فيبالغ في التأخير حتى يخرج الوقت أو لمتشاغل بأمر آخر فيظن بقاء الوقت فيسترسل في شغله إلى أن يخرج الوقت قوله بكروا أي عجلوا والتبكير يطلق لكل من بادر بأي شيء كان في أي وقت كان وأصله المبادرة بالشيء أول النهار قوله فإن النبي صلى الله عليه وسلم الفاء للتعليل وقد استشكل معرفة تيقن دخول أول الوقت مع وجود الغيم لأنهم لم يكونوا يعتمدون فيه إلا على الشمس وأجيب باحتمال أن بريدة قال ذلك عند معرفة دخول الوقت لأنه لا مانع في يوم الغيم من أن تظهر الشمس أحيانا ثم أنه لا يشترط إذا احتجبت الشمس اليقين بل يكفي الاجتهاد قوله من ترك صلاة العصر زاد معمر في روايته متعمدا وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي الدرداء قوله فقد حبط سقط فقد من رواية المستملى وفي رواية معمر أحبط الله عمله وقد استدل بهذا الحديث من يقول بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم وقالوا هو نظير قوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وقال بن عبد البر مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث فيتعين تأويل الحديث لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح وتمسك بظاهر الحديث أيضا الحنابلة ومن قال بقولهم من أن تارك الصلاة يكفر وجوابهم ما تقدم وأيضا فلو كان على ما ذهبوا إليه لما اختصت العصر بذلك وأما الجمهور فتأولوا الحديث فافترقوا في تأويله فرقا فمنهم من أول سبب الترك ومنهم من أول الحبط ومنهم من أول العمل فقيل المراد من تركها جاحدا لوجوبها أو معترفا لكن مستخفا مستهزئا بمن أقامها وتعقب بأن الذي فهمه الصحابي إنما هو التفريط ولهذا أمر بالمبادرة إليها وفهمه أولى من فهم غيره كما تقدم وقيل المراد من تركها متكاسلا لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد كقوله لا يزني الزاني وهو مؤمن وقيل هو من مجاز التشبيه كأن المعنى فقد أشبه من حبط عمله وقيل معناه كاد أن يحبط وقيل المراد بالحبط نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله فكأن المراد بالعمل الصلاة خاصة أي لا يحصل على أجر من صلى العصر ولا يرتفع له عملها حينئذ وقيل المراد بالحبط الإبطال أي يبطل انتفاعه بعمله في وقت ما ثم ينتفع به كمن رجحت سيئاته على حسناته فإنه موقوف في المشيئة فإن غفر له فمجرد الوقوف إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك وإن عذب ثم غفر له فكذلك قال معنى ذلك القاضي أبو بكر بن العربي وقد تقدم مبسوطا في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله ومحصل ما قال أن المراد بالحبط في الآية غير المراد بالحبط في الحديث وقال في شرح الترمذي الحبط على قسمين حبط إسقاط وهو إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات وحبط موازنة وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة فيرجع إليه جزاء حسناته وقيل المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال به ترك الصلاة بمعنى أنه لا ينتفع به ولا يتمتع وأقرب هذه التأويلات قول من قال إن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد والله أعلم

Bölüm V02/P032–V02/P033

1 ( قوله باب فضل صلاة العصر ) أي على جميع الصلوات إلا الصبح وإنما حملته على ذلك لأن حديثي الباب لا يظهر منهما رجحان العصر عليها ويحتمل أن يكون المراد أن العصر ذات فضيلة لا ذات أفضلية 529 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ووقع عند بن مردويه من طريق شعبة عن إسماعيل التصريح بسماع إسماعيل من قيس وسماع قيس من جرير قوله فنظر إلى القمر ليلة زاد مسلم ليلة البدر وكذا للمصنف من وجه آخر وهو خال من العنعنه أيضا كما سيأتي في باب فضل صلاة الفجر قوله لا تضامون بضم أوله مخففا أي لا يحصل لكم ضيم حينئذ وروى بفتح أوله والتشديد من الضم والمراد نفى الازدحام وسيأتي بسط ذلك في كتاب التوحيد قوله فإن استطعتم أن لا تغلبوا فيه إشارة إلى قطع أسباب الغلبة المنافية للاستطاعة كالنوم والشغل ومقاومة ذلك بالاستعداد له وقوله فافعلوا أي عدم الغلبة وهو كناية عما ذكر من الاستعداد ووقع في رواية شعبة المذكورة فلا تغفلوا عن صلاة الحديث قوله قبل طلوع الشمس وقبل غروبها زاد مسلم يعني العصر والفجر ولابن مردويه من وجه آخر عن إسماعيل قبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل غروبها صلاة العصر وقال بن بطال قال المهلب قوله فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة أي في الجماعة قال وخص هذين الوقتين لاجتماع الملائكة فيهما ورفعهم أعمال العباد لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم قلت وعرف بهذا مناسبة إيراد حديث يتعاقبون عقب هذا الحديث لكن لم يظهر لي وجه تقييد ذلك بكونه في جماعة وأن كان فضل الجماعة معلوما من أحاديث أخر بل ظاهر الحديث يتناول من صلاهما ولو منفردا إذ مقتضاه التحريض على فعلهما أعم من كونه جماعة أو لا قوله فافعلوا قال الخطابي هذا يدل على أن الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين اه وقد يستشهد لذلك بما أخرجه الترمذي من حديث بن عمر رفعه قال إن أدنى أهل الجنة منزلة فذكر الحديث وفيه وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية وفي سنده ضعف قوله ثم قرأ كذا في جميع روايات الجامع وأكثر الروايات في غيره بإبهام فاعل قرأ وظاهره أنه النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم أر ذلك صريحا وحمله عليه جماعة من الشراح ووقع عند مسلم عن زهير بن حرب عن مروان بن معاوية بإسناد حديث الباب ثم قرأ جرير أي الصحابي وكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق يعلى بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد فظهر أنه وقع في سياق حديث الباب وما وافقة إدراج قال العلماء ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل الطاعات وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازى المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى وقيل لما حقق رؤية الله تعالى برؤية القمر والشمس وهما آيتان عظيمتان شرعت لخسوفهما الصلاة والذكر ناسب من يحب رؤية الله تعالى أن يحافظ على الصلاة عند غروبها أه ولا يخفى بعده وتكلفه والله أعلم

Bölüm V02/P033–V02/P037

530 قوله يتعاقبون أي تأتي طائفة عقب طائفة ثم تعود الأولى عقب الثانية قال بن عبد البر وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رجلين بأن يأتي هذا مرة ويعقبه هذا ومنه تعقيب الجيوش أن يجهز الأمير بعثا إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز الأولين قال القرطبي الواو في قوله يتعاقبون علامة الفاعل المذكر المجموع على لغه بلحارث وهم القائلون أكلونى البراغيث ومنه قول الشاعر بحوران يعصرن السليط أقاربه وهي لغة فاشية وعليها حمل الأخفش قوله تعالى واسروا النجوى الذين ظلموا قال وقد تعسف بعض النحاة فى تأويلها وردها للبدل وهو تكلف مستغنى عنه فإن تلك اللغة مشهورة ولها وجه من القياس واضح وقال غيره في تأويل الآية قوله وأسروا عائد على الناس المذكورين أولا والذين ظلموا بدل من الضمير وقيل التقدير أنه لما قيل وأسروا النجوى قيل من هم قال الذين ظلموا حكاه الشيخ محي الدين والأول أقرب إذ الأصل عدم التقدير وتوارد جماعة من الشراح على أن حديث الباب من هذا القبيل ووافقهم بن مالك وناقشه أبو حيان زاعما أن هذه الطريق اختصرها الراوي واحتج لذلك بما رواه البزار من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ أن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار الحديث وقد سومح في العزو إلى مسند البزار مع أن هذا الحديث بهذا اللفظ في الصحيحين فالعزو إليهما أولى وذلك أن هذا الحديث رواه عن أبي الزناد مالك في الموطأ ولم يختلف عليه باللفظ المذكور وهو قوله يتعاقبون فيكم وتابعه على ذلك عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبية أخرجه سعيد بن منصور عنه وقد أخرجه البخاري في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بلفظ الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وأخرجه النسائي أيضا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزناد بلفظ أن الملائكة يتعاقبون فيكم فاختلف فيه على أبي الزناد فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا وتارة هكذا فيقوى بحث أبي حيان ويؤيد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة قد رووه تاما فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مثل رواية موسى بن عقبة لكن بحذف أن من أوله وأخرجه بن خزيمة والسراج من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أن لله ملائكة يتعاقبون وهذه هي الطريقة التي أخرجها البزار وأخرجه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح من طريق أبي موسى عن أبي هريرة بلفظ إن الملائكة فيكم يعتقبون وإذا عرف ذلك فالعزو إلى الطريق التي تتحد مع الطريق التي وقع القول فيها أولى من طريق مغايرة لها فليعز ذلك إلى تخريج البخاري والنسائي من طريق أبي الزناد لما أوضحته والله الموفق قوله فيكم أي المصلين أو مطلق المؤمنين قوله ملائكة قيل هم الحفظة نقله عياض وغيره عن الجمهور وتردد بن بزيزة وقال القرطبي الأظهر عندي إنهم غيرهم ويقويه أنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظه الليل غير حفظة النهار وبأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله كيف تركتم عبادي قوله ويجتمعون قال الزين بن المنير التعاقب مغاير للاجتماع لكن ذلك منزل على حالين قلت وهو ظاهر وقال بن عبد البر الأظهر أنهم يشهدون معهم الصلاة في الجماعة واللفظ محتمل للجماعة وغيرها كما يحتمل أن التعاقب يقع بين طائفتين دون غيرهم وأن يقع التعاقب بينهم في النوع لا في الشخص قال عياض والحكمة في اجتماعهم في هاتين الصلاتين من لطف الله تعالى بعباده وإكرامه لهم بأن جعل اجتماع ملائكته في حال طاعة عباده لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة قلت وفيه شيء لأنه رجح أنهم الحفظة ولا شك أن الذين يصعدون كانوا مقيمين عندهم مشاهدين لأعمالهم في جميع الأوقات فالأولى أن يقال الحكمة في كونه تعالى لا يسألهم إلا عن الحالة التي تركوهم عليها ما ذكر ويحتمل أن يقال إن الله تعالى يستر عنهم ما يعملونه فيما بين الوقتين لكنه بناء على أنهم غير الحفظة وفيه إشارة إلى الحديث الآخر أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما فمن ثم وقع السؤال من كل طائفة عن آخر شيء فارقوهم عليه قوله ثم يعرج الذين باتوا فيكم استدل به بعض الحنفية على استحباب تأخير صلاة العصر ليقع عروج الملائكة إذا فرغ منها آخر النهار وتعقب بأن ذلك غير لازم إذ ليس في الحديث ما يقتضى أنهم لا يصعدون إلا ساعة الفراغ من الصلاة بل جائز أن تفرغ الصلاة ويتأخروا بعد ذلك إلى آخر النهار ولا مانع أيضا من أن تصعد ملائكة النهار وبعض النهار باق وتقيم ملائكة الليل ولا يرد على ذلك وصفهم بالمبيت بقوله باتوا فيكم لأن اسم المبيت صادق عليهم ولو تقدمت إقامتهم بالليل إقامتهم قطعة من النهار قوله الذين باتوا فيكم اختلف في سبب الاقتصار على سؤال الذين باتوا دون الذين ظلوا فقيل هو من باب الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر كقوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى أي وإن لم تنفع وقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي والبرد وإلى هذا أشار بن التين وغيره ثم قيل الحكمة في الاقتصار على ذلك أن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فلو ذكره لكان تكرارا ثم قيل الحكمة في الاقتصار على هذا الشق دون الآخر أن الليل مظنة المعصية فلما لم يقع منهم عصيان مع إمكان دواعى الفعل من إمكان الإخفاء ونحوه واشتغلوا بالطاعة كان النهار أولى بذلك فكان السؤال عن الليل أبلغ من السؤال عن النهار لكون النهار محل الاشتهار وقيل الحكمة في ذلك أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار وهذا ضعيف لأنه يقتضى أن ملائكة النهار لا يسئلون عن وقت العصر وهو خلاف ظاهر الحديث كما سيأتي ثم هو مبنى على أنهم الحفظة وفيه نظر لما سنبينه وقيل بناه أيضا على أنهم الحفظة أنهم ملائكة النهار فقط وهم لا يبرحون عن ملازمة بني آدم وملائكة الليل هم الذين يعرجون ويتعاقبون ويؤيده ما رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة له من طريق الأسود بن يزيد النخعي قال يلتقى الحارسان أي ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة الصبح فيسلم بعضهم على بعض فتصعد ملائكة الليل وتلبث ملائكة النهار وقيل يحتمل أن يكون العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة وأما النزول فيقع في الصلاتين معا وفيه التعاقب وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر فيجتمع الطائفتان في صلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فقط ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل اجتماعهم عند العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد بل تبيت الطائفتان أيضا ثم تعرج إحدى الطائفتين ويستمر ذلك فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر والعروج بالفجر فلهذا خص السؤال بالذين باتوا والله أعلم وقيل إن قوله في هذا الحديث ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وهم لأنه ثبت في طرق كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر كما في الصحيحين من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث قال فيه وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر قال أبو هريرة وأقرؤا إن شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا وفي الترمذي والنسائي من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة في قوله تعالى إن قرأن الفجر كان مشهودا قال تشهده ملائكة الليل والنهار وروى بن مردويه من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه قال بن عبد البر ليس في هذا دفع للرواية التي فيها ذكر العصر إذ لا يلزم من عدم ذكر العصر في الآية والحديث الآخر عدم اجتماعهم في العصر لأن المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر قال ويحتمل أن يكون الاقتصار وقع في الفجر لكونها جهرية وبحثه الأول متجه لأنه لا سبيل إلى ادعاء توهيم الراوي الثقة مع إمكان التوفيق بين الروايات ولا سيما أن الزيادة من العدل الضابط مقبولة ولم لا يقال إن رواية من لم يذكر سؤال الذين أقاموا في النهار واقع من تقصير بعض الرواة أو يحمل قوله ثم يعرج الذين باتوا على ما هو أعم من المبيت بالليل والإقامة بالنهار فلا يختص ذلك بليل دون نهار ولا عكسه بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت وغاية ما فيه أنه استعمل لفظ بات في أقام مجازا ويكون قوله فيسألهم أي كلا من الطائفتين في الوقت الذي يصعد فيه ويدل على هذا الحمل رواية موسى بن عقبة عن أبي الزناد عند النسائي ولفظة ثم يعرج الذين كانوا فيكم فعلى هذا لم يقع في المتن اختصار ولا اقتصار وهذا أقرب الأجوبة وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق أخرى واضحا وفيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين وذلك فيما رواه بن خزيمة في صحيحه وأبو العباس السراج جميعا عن يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل وتبيت ملائكة النهار ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادي الحديث وهذه الرواية تزيل الإشكال وتغنى عن كثير من الاحتمالات المتقدمة فهي المعتمدة ويحمل ما نقص منها على تقصير بعض الرواة قوله فيسألهم قيل الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستنطاقهم بما يقتضى التعطف عليهم وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة من قال من الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون أي وقد وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم وقال عياض هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم وهو سبحانه وتعالى أعلم من الجميع بالجميع قوله كيف تركتم عبادي قال بن أبي جمرة وقع السؤال عن آخر الأعمال لأن الأعمال بخواتيمها قال والعباد المسئول عنهم هم المذكورون في قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان قوله تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون لم يراعوا الترتيب الوجودى لأنهم بدؤا بالترك قبل الإتيان والحكمة فيه أنهم طابقوا السؤال لأنه قال كيف تركتم ولأن المخبر به صلاة العباد والأعمال بخواتيمها فناسب ذلك إخبارهم عن آخر عملهم قبل أولة وقوله تركناهم وهم ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في العصر سواء تمت أم منع مانع من إتمامها وسواء شرع الجميع فيها أم لا لأن المنتظر في حكم المصلي ويحتمل أن يكون المراد بقولهم وهم يصلون أي ينتظرون صلاة المغرب وقال بن التين الواو في قوله وهم يصلون واو الحال أي تركناهم على هذه الحال ولا يقال يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم والخبر ناطق بأنهم يشهدونها لأنا نقول هو محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك ومن شرع في أسباب ذلك تنبيه استنبط منه بعض الصوفية أنه يستحب أن لا يفارق الشخص شيئا من أموره إلا وهو على طهارة كشعره إذا حلقه وظفره إذا قلمه وثوبه إذا أبدله ونحو ذلك وقال بن أبي جمرة أجابت الملائكة بأكثر مما سئلوا عنه لأنهم علموا أنه سؤال يستدعى التعطف على بني آدم فزادوا في موجب ذلك قلت ووقع في صحيح بن خزيمة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث فاغفر لهم يوم الدين قال ويستفاد منه أن الصلاة أعلى العبادات لأنه عنها وقع السؤال والجواب وفيه الإشارة إلى عظم هاتين الصلاتين لكونهما تجتمع فيهما الطائفتان وفي غيرهما طائفة واحدة والإشارة إلى شرف الوقتين المذكورين وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن الأعمال ترفع آخر النهار فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه وفي عمله والله أعلم ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما والاهتمام بهما وفيه تشريف هذه الأمة على غيرها ويستلزم تشريف نبيها على غيره وفيه الإخبار بالغيوب ويترتب عليه زيادة الإيمان وفيه الإخبار بما نحن فيه من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي ونفرح في هذه الأوقات بقدوم رسل ربنا وسؤال ربنا عنا وفيه اعلامنا بحب ملائكة الله لنا لنزداد فيهم حبا ونتقرب إلى الله بذلك وفيه كلام الله تعالى مع ملائكته وغير ذلك من الفوائد والله أعلم وسيأتي الكلام على ذلك في باب قوله ثم يعرج في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى

Bölüm V02/P037–V02/P038

1 ( قوله باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ) أورد فيه حديث أبي سلمة عن أبي هريرة إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته فكأنه أراد تفسير الحديث وأن المراد بقوله فيه سجدة أي ركعة وقد رواه الإسماعيلي من طريق حسين بن محمد عن شيبان بلفظ من أدرك منكم ركعة فدل على أن الاختلاف في الألفاظ وقع من الرواة وستأتى رواية مالك في أبواب وقت الصبح بلفظ من أدرك ركعة ولم يختلف على راويها في ذلك فكان عليها الاعتماد وقال الخطابي المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها والركعة إنما يكون تمامها بسجودها فسميت على هذا المعنى سجدة انتهى وقد روى البيهقي هذا الحديث من طريق محمد بن الحسين بن أبي الحسين عن الفضل بن دكين وهو أبو نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر وإنما لم يأت المصنف في الترجمة بجواب الشرط لما في لفظ المتن الذي أورده من الاحتمال وهو 531 قوله فليتم صلاته لأن الأمر بالإتمام أعم من أن يكون ما ينمه أداء أو قضاء فحذف جواب الشرط لذلك ويحتمل أن تكون من في الترجمة موصولة وفي الكلام حذف تقديره باب حكم من أدرك الخ لكن سيأتي من حديث مالك بلفظ فقد أدرك الصلاة وهو يقتضى أن تكون أداء وستأتى مباحثه هناك إن شاء الله تعالى قوله إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ظاهره أن بقاء هذه الأمة وقع في زمان الأمم السالفة وليس ذلك المراد قطعا وإنما معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الآمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار فكأنه قال إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما سلف الخ وحاصله أن في بمعنى إلى وحذف المضاف وهو لفظ نسبة وقد أخرج المصنف هذا الحديث وكذا حديث أبي موسى الآتي بعده في أبواب الإجارة ويقع استيفاء الكلام عليهما هناك إن شاء الله تعالى والغرض هنا بيان مطابقتهما للترجمة والتوفيق بين ما ظاهره الاختلاف منهما

Bölüm V02/P038–V02/P040

532 قوله أوتى أهل التوراة التوراة ظاهره أن هذا كالشرح والبيان لما تقدم من تقدير مدة الزمانين وقد زاد المصنف من رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر في فضائل القرآن هنا وأن مثلكم ومثل اليهود والنصارى الخ وهو يشعر بأنهما قضيتان قوله قيراطا قيراطا كرر قيراطا ليدل على تقسيم القراريط على العمال لأن العرب إذا أرادت تقسيم الشيء على متعدد كررته كما يقال أقسم هذا المال على بني فلان درهما درهما لكل واحد درهم قوله في حديث بن عمر عجزوا قال الداودي هذا مشكل لأنه أن كان المراد من مات منهم مسلما فلا يوصف بالعجز لأنه عمل ما أمر به وإن كان من مات بعد التغيير والتبديل فكيف يعطي القيراط من حبط عمله بكفره وأورده بن التين قائلا قال بعضهم ولم ينفصل عنه وأجيب بان المراد من مات منهم مسلما قبل التغيير والتبديل وعبر بالعجز لكونهم لم يستوفوا عمل النهار كله وإن كانوا قد استوفوا عمل ما قدر لهم فقوله عجزوا أي عن احراز الأجر الثاني دون الأول لكن من أدرك منهم النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به أعطى الأجر مرتين كما سبق مصرحا به في كتاب الإيمان قال المهلب ما معناه أورد البخاري حديث بن عمر وحديث أبي موسى في هذه الترجمة ليدل على أنه قد يستحق بعمل البعض أجر الكل مثل الذي أعطى من العصر إلى الليل أجر النهار كله فهو نظير من يعطي أجر الصلاة كلها ولو لم يدرك إلا ركعة وبهذا تظهر مطابقة الحديثين للترجمة قلت وتكملة ذلك أن يقال إن فضل الله الذي أقام به عمل ربع النهار مقام عمل النهار كله هو الذي اقتضى أن يقوم إدراك الركعة الواحدة من الصلاة الرباعية التي هي العصر مقام إدراك الأربع في الوقت فاشتركا في كون كل منهما ربع العمل وحصل بهذا التقرير الجواب عمن استشكل وقوع الجميع أداء مع أن الأكثر إنما وقع خارج الوقت فيقال في هذا ما أجيب به أهل الكتابين ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقد استبعد بعض الشراح كلام المهلب ثم قال هو منفك عن محل الاستدلال لأن الأمة عملت آخر النهار فكان أفضل من عمل المتقدمين قبلها ولا خلاف أن تقديم الصلاة أفضل من تأخيرها ثم هو من الخصوصيات التي لا يقاس عليها لأن صيام آخر النهار لا يجزئ عن جملته فكذلك سائر العبادات قلت فاستبعد غير مستبعد وليس في كلام المهلب ما يقتضى أن إيقاع العبادة في آخر وقتها أفضل من إيقاعها في أوله وأما إجزاء عمل البعض عن الكل فمن قبيل الفضل فهو كالخصوصية سواء وقال بن المنير يستنبط من هذا الحديث أن وقت العمل ممتد إلى غروب الشمس وأقرب الأعمال المشهورة بهذا الوقت صلاة العصر قال فهو من قبيل الإشارة لا من صريح العبارة فإن الحديث مثال وليس المراد العمل الخاص بهذا الوقت بل هو شامل لسائر الأعمال من الطاعات في بقية الأمهال إلى قيام الساعة وقد قال إمام الحرمين إن الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال قلت وما أبداه مناسب لإدخال هذا الحديث في أبواب أوقات العصر لا لخصوص الترجمة وهي من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب بخلاف ما أبداه المهلب وأكملناه وأما ما وقع من المخالفة بين سياق حديث بن عمر وحديث أبي موسى فظاهرهما أنهما قضيتان وقد حاول بعضهم الجمع بينهما فتعسف وقال بن رشيد ما حاصله إن حديث بن عمر ذكر مثالا لأهل الأعذار لقوله فعجزوا فأشار إلى أن من عجز عن استيفاء العمل من غير أن يكون له صنيع في ذلك أن الأجر يحصل له تاما فضلا من الله قال وذكر حديث أبي موسى مثالا لمن أخر بغير عذر وإلى ذلك الإشارة بقوله عنهم لا حاجة لنا إلى أجرك فأشار بذلك إلى أن من أخر عامدا لا يحصل له ما حصل لأهل الأعذار قوله في حديث أبي موسى فقال أكملوا كذا للأكثر بهمزة قطع وبالكاف وكذا وقع في الإجارة ووقع هنا للكشميهنى اعملوا بهمزة وصل وبالعين قوله في حديث بن عمر ونحن كنا أكثر عملا تمسك به بعض الحنفية كأبي زيد في كتاب الاسرار إلى أن وقت العصر من مصير ظل كل شيء مثليه لأنه لو كان من مصير ظل كل شيء مثله لكان مساويا لوقت الظهر وقد قالوا كنا أكثر عملا فدل على أنه دون وقت الظهر وأجيب بمنع المساواة وذلك معروف عند أهل العلم بهذا الفن وهو أن المدة التي بين الظهر والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب وأما ما نقله بعض الحنابلة من الإجماع على أن وقت العصر ربع النهار فمحمول على التقريب إذا فرعنا على أن أول وقت العصر مصير الظل مثله كما قال الجمهور وأما على قول الحنفية فالذي من الظهر إلى العصر أطول قطعا وعلى التنزل لا يلزم من التمثيل والتشبيه التسوية من كل جهة وبأن الخبر إذا أورد في معنى مقصود لا تؤخذ منه المعارضة لما ورد في ذلك المعنى بعينه مقصودا في أمر آخر وبأنه ليس في الخبر نص على أن كلا من الطائفتين أكثر عملا لصدق أن كلهم مجتمعين أكثر عملا من المسلمين وباحتمال أن يكون أطلق ذلك تغليبا وباحتمال أن يكون ذلك قول اليهود خاصة فيندفع الاعتراض من أصله كما جزم به بعضهم وتكون نسبة ذلك للجميع في الظاهر غير مرادة بل هو عموم أريد به الخصوص أطلق ذلك تغليبا وبأنه لا يلزم من كونهم أكثر عملا أن يكونوا أكثر زمانا لاحتمال كون العمل في زمنهم كان أشق ويؤيده قوله تعالى ربنا ولا تحمل علينا أصرا كما حملته على الذين من قبلنا ومما يؤيد كون المراد كثرة العمل وقلته لا بالنسبة إلى طول الزمان وقصره كون أهل الأخبار متفقين على أن المدة التي بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم دون المدة التي بين نبينا صلى الله عليه وسلم وقيام الساعة لأن جمهور أهل المعرفة بالأخبار قالوا أن مدة الفترة بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة وثبت ذلك في صحيح البخاري عن سلمان وقيل إنها دون ذلك حتى جاء عن بعضهم أنها مائة وخمس وعشرون سنة وهذه مدة المسلمين بالمشاهدة أكثر من ذلك فلو تمسكنا بأن المراد التمثيل بطول الزمانين وقصرهما للزم أن يكون وقت العصر أطول من وقت الظهر ولا قائل به فدل على أن المراد كثرة العمل وقلته والله سبحانه وتعالى أعلم

Bölüm V02/P040

1 ( قوله باب وقت المغرب ) وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء أشار بهذا الأثر في هذه الترجمة إلى أن وقت المغرب يمتد إلى العشاء وذلك أنه لو كان مضيقا لا نفصل عن وقت العشاء ولو كان منفصلا لم يجمع بينهما كما في الصبح والظهر ولهذه النكتة ختم الباب بحديث بن عباس الدال على أنه صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما وأما الأحاديث التي أوردها في الباب فليس فيها ما يدل على أن الوقت مضيق لأنه ليس فيها إلا مجرد المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها وكانت تلك عادته صلى الله عليه وسلم في جميع الصلوات إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك كالابراد وكتأخير العشاء إذا أبطئوا كما في حديث جابر والله أعلم وأما أثر عطاء فوصله عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج عنه واختلف العلماء في المريض هل يجوز له أن يجمع بين الصلاتين كالمسافر لما فيه من الرفق به أو لا فجوزه أحمد وإسحاق مطلقا واختاره بعض الشافعية وجوزه مالك بشرطه والمشهور عن الشافعي وأصحابه المنع ولم أر في المسألة نقلا عن أحد من الصحابة 534 قوله الوليد هو بن مسلم قوله هو عطاء بن صهيب هو مولى رافع بن خديج شيخه قال بن حبان صحبه ست سنين قوله وأنه ليبصر مواقع نبله بفتح النون وسكون الموحدة أي المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها وروى أحمد في مسنده من طريق على بن بلال عن ناس من الأنصار قالوا كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثم نرجع فنترامى حتى نأتي ديارنا فما يخفى علينا مواقع سهامنا إسناده حسن والنبل هي السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها قاله بن سيده وقيل وأحدها نبلة مثل تمر وتمرة ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها بحيث أن الفراغ منها يقع والضوء باق

Bölüm V02/P040–V02/P042

535 قوله محمد بن جعفر هو غندر قوله عن محمد بن عمرو في مسلم من طريق معاذ عن شعبة عن سعد سمع محمد بن عمرو بن الحسن قوله قدم الحجاج بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم وآخره جيم هو بن يوسف الثقفي وزعم الكرماني أن الرواية بضم أوله قال وهو جمع حاج انتهى وهو تحريف بلا خلاف فقد وقع في رواية أبى عوانة في صحيحه من طرق أبي النضر عن شعبة سألنا جابر بن عبد الله في زمن الحجاج وكان يؤخر الصلاة عن وقت الصلاة وفي رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة كان الحجاج يؤخر الصلاة فائدة كان قدوم الحجاج المدينة أميرا عليها من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل بن الزبير فأمره عبد الملك على الحرمين وما معهما ثم نقله بعد هذا إلى العراق قوله بالهاجرة ظاهره يعارض حديث الإبراد لأن قوله كان يفعل يشعر بالكثرة والدوام عرفا قاله بن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون أطلق الهاجرة على الوقت بعد الزوال مطلقا لأن الإبراد كما تقدم مقيد بحال شدة الحر وغير ذلك كما تقدم فإن وجدت شروط الإبراد أبرد وإلا عجل فالمعنى كان يصلي الظهر بالهاجرة إلا أن أحتاج إلى الإبراد وتعقب بأنه لو كان ذلك مراده لفصل كما فصل في العشاء والله أعلم قوله نقية بالنون أوله أي خالصة صافية لم تدخلها صفرة ولا تغير قوله إذا وجبت أي غابت وأصل الوجوب السقوط والمراد سقوط قرص الشمس وفاعل وجبت مستتر وهو الشمس وفي رواية أبي داود عن مسلم بن إبراهيم والمغرب إذا غربت الشمس ولأبي عوانة من طريق أبي النضر عن شعبة والمغرب حين تجب الشمس وفيه دليل على أن سقوط قرص الشمس يدخل به وقت المغرب ولا يخفى أن محله ما إذا كان لا يحول بين رؤيتها غاربة وبين الرائى حائل والله أعلم قوله والعشاء أحيانا وأحيانا ولمسلم أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل كان إذا رآهم قد اجتمعوا الخ وللمصنف في باب وقت العشاء عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر ونحوه لأبي عوانة في رواية والأحيان جمع حين وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان على المشهور وقيل الحين ستة أشهر وقيل أربعون سنة وحديث الباب يقوي المشهور وسيأتي الكلام على حكم وقت العشاء في بابه وقال بن دقيق العيد إذا تعارض في شخص أمران أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردا أو يؤخرها في الجماعة أيهما أفضل الأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل وحديث الباب يدل عليه لقوله وإذا رآهم أبطئوا أخر فيؤخر لأجل الجماعة مع إمكان التقديم قلت ورواية مسلم بن إبراهيم التي تقدمت تدل على أخص من ذلك وهو أن انتظار من تكثر بهم الجماعة أولى من التقديم ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يفحش التأخير ولم يشق على الحاضرين والله أعلم قوله كانوا أوكان قال الكرماني الشك من الراوي عن جابر ومعناهما متلازمان لأن أيهما كان يدخل فيه الآخر إن أراد النبي صلى الله عليه وسلم فالصحابة في ذلك كانوا معه وإن أراد الصحابة فالنبى صلى الله عليه وسلم كان إمامهم أي كان شأنه التعجيل لها دائما لا كما كان يصنع في العشاء من تعجيلها أو تأخيرها وخبر كانوا محذوف يدل عليه قوله يصليها أي كانوا يصلون والغلس بفتح اللام ظلمة آخر الليل وقال بن بطال ما حاصله فيه حذفان حذف خبر كانوا وهو جائز كحذف خبر المبتدأ في قوله واللائى لم يحضن أي فعدتهن مثل ذلك والحذف الثاني حذف الجملة التي بعد أو تقديره أو لم يكونوا مجتمعين قال بن التين ويصح أن يكون كانوا هنا تامة غير ناقصة بمعنى الحضور والوقوع فيكون المحذوف ما بعد أو خاصة وقال بن المنير يحتمل أن يكون شكا من الراوي هل قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أو كانوا ويحتمل أن يكون تقديره والصبح كانوا مجتمعين مع النبي أو كان النبي صلى الله عليه وسلم وحده يصليها بالغلس قلت والتقدير المتقدم أولى والحق أنه شك من الراوي فقد وقع في رواية مسلم والصبح كانوا أو قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وفيه حذف واحد تقديره والصبح كانوا يصلونها أو كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس فقوله بغلس يتعلق بأي اللفظين كان هو الواقع ولا يلزم من قوله كانوا يصلونها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم ولا من قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان وحده بل المراد بقوله كانوا يصلونها أي النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وهكذا قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها أي بأصحابه والله أعلم قوله عن سلمة هو بن الأكوع وهذا من ثلاثيات البخاري قوله إذا توارت بالحجاب أي استترت والمراد الشمس قال الخطابي لم يذكرها اعتمادا على أفهام السامعين وهو كقوله في القرآن حتى توارت بالحجاب انتهى وقد رواه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب فدل على أن الاختصار في المتن من شيخ البخاري وقد صرح بذلك الإسماعيلي ورواه عبد بن حميد عن صفوان بن عيسى وأبو عوانة والإسماعيلي من طريق صفوان أيضا عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ كان يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس حين يغيب حاجبها والمراد حاجبها الذي يبقى بعد أن يغيب أكثرها والرواية التي فيها توارت أصرح في المراد وقد تقدم الكلام على حديث بن عباس في الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر والله أعلم واستدل بهذه الأحاديث على ضعف حديث أبي بصرة بالموحدة ثم المهملة رفعه في أثناء حديث ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد والشاهد النجم

Bölüm V02/P042–V02/P044

1 ( قوله باب من كره أن يقال للمغرب العشاء ) قال الزين بن المنير عدل المصنف عن الجزم كأن يقول باب كراهية كذا لأن لفظ الخبر لا يقتضى نهيا مطلقا لكن فيه النهى عن غلبة الأعراب على ذلك فكأن المصنف رأى أن هذا القدر لا يقتضى المنع من إطلاق العشاء عليه أحيانا بل يجوز أن يطلق على وجه لا يترك له التسمية الأخرى كما ترك ذلك الأعراب وقوفا مع عادتهم قال وإنما شرع لها التسمية بالمغرب لأنه اسم يشعر بمسماها أو بابتداء وقتها وكره إطلاق اسم العشاء عليها لئلا يقع الالتباس بالصلاة الأخرى وعلى هذا لا يكره أيضا أن تسمى العشاء بقيد كأن يقول العشاء الأولى ويؤيده قولهم العشاء الآخرة كما ثبت في الصحيح وسيأتي من حديث أنس في الباب الذي يليه ونقل بن بطال عن غيره أنه لا يقال للمغرب العشاء الأولى ويحتاج إلى دليل خاص أما من حديث الباب فلا حجة له 538 قوله عبد الوارث هو بن سعيد التنوري وقوله عن الحسين هو المعلم قوله حدثني عبد الله المزني كذا للأكثر لم يذكر اسم أبيه زاد في رواية كريمة هو بن مغفل بالغين المعجمة والفاء المشددة وكذلك وقع منسوبا بذكر أبيه في رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عند الإسماعيلي وغيره والإسناد كله بصريون قوله لا تغلبكم قال الطيبي يقال غلبه على كذا غصبه منه أو أخذه منه قهرا والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب بالعشاء والعشاء بالعتمة فيغصب منكم الأعراب اسم العشاء التي سماها الله بها قال فالنهى على الظاهر للأعراب وعلى الحقيقة لهم وقال غيره معنى الغلبة أنكم تسمونها اسما وهم يسمونها اسما فإن سميتموها بالآسم الذي يسمونها به وافقتموهم وإذا وافق الخصم خصمه صار كأنه أنقطع له حتى غلبة ولا يحتاج إلى تقدير غصب ولا أخذ وقال التوربشتي المعنى لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو متداول بينهم فيغلب مصطلحهم على الاسم الذي شرعته لكم وقال القرطبي الأعراب من كان من أهل البادية وأن لم يكن عربيا والعربي من ينتسب إلى العرب ولو لم يسكن البادية قولة على أسم صلاتكم التعبير بالاسم يبعد قول الأزهري أن المراد بالنهى عن ذلك أن لا تؤخر صلاتها عن وقت الغروب وكذا قول بن المنير السر في النهى سد الذريعة لئلا تسمى عشاء فيظن امتداد وقتها عن غروب الشمس أخذا من لفظ العشاء أه وكأنه أراد تقوية مذهبة في أن وقت المغرب مضيق وفية نظر إذ لا يلزم من تسميتها المغرب أن يكون وقتها مضيقا فإن الظهر سميت بذلك لأن ابتداء وقتها عند الظهيرة وليس وقتها مضيقا بلا خلاف قوله قال وتقول الأعراب هي العشاء سر النهى عن موافقتهم على ذلك أن لفظ العشاء لغة هو أول ظلام الليل وذلك من غيبوبه الشفق فلو قيل للمغرب عشاء لأدى إلى أن أول وقتها غيبوبة الشفق وقد جزم الكرماني بأن فاعل قال هو عبد الله المزني راوي الحديث ويحتاج إلى نقل خاص لذلك وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة الحديث فإنه أورده بلفظ فإن الأعراب تسميها والأصل في مثل هذا أن يكون كلاما واحدا حتى يقوم دليل على ادراجه فائده لا يتناول النهى تسمية المغرب عشاء على سبيل التغليب كمن قال مثلا صليت العشاءين إذا قلنا أن حكمة النهى عن تسميتها عشاء خوف اللبس لزوال اللبس في الصيغة المذكورة والله أعلم تنبيه أورد الإسماعيلي حديث الباب من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبية وأختلف عليه في لفظ المنن فقال هارون الحمال عنه كرواية البخاري قلت وكذلك رواه أحمد بن حنبل في مسنده وأبو خيثمة زهير بن حرب عند أبي نعيم في مستخرجه وغير واحد عن عبد الصمد وكذلك رواه بن خزيمة في صحيحه عن عبد الوارث بن عبد الصمد عن أبيه أه وقال أبو مسعود الرازي عن عبد الصمد لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإن الأعراب تسميها عتمة قلت وكذلك رواه على بن عبد العزيز البغوي عن أبي معمر شيخ البخاري فيه أخرجه الطبراني عنه وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني كذلك وجنح الإسماعيلي إلى ترجيح رواية أبي مسعود لموافقته حديث بن عمر يعني الذي رواه مسلم كما سنذكره في صدر الباب الذي يليه والذي يتبين لي أنهما حديثان أحدهما في المغرب والآخر في العشاء كانا جميعا عند عبد الوارث بسند واحد والله تعالى أعلم

Bölüm V02/P044

1 ( قوله باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا )

Bölüm V02/P044–V02/P045

غاير المصنف بين هذه الترجمة والتي قبلها مع أن سياق الحديثين الواردين فيهما واحد وهو النهى عن غلبة الأعراب على التسميتين وذلك لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إطلاق اسم العشاء على المغرب وثبت عنه إطلاق اسم العتمة على العشاء فتصرف المصنف في الترجمتين بحسب ذلك والحديث الذي ورد في العشاء أخرجه مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بن عمر بلفظ لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها في كتاب الله العشاء وإنهم يعتمون بحلاب الإبل ولابن ماجة نحوه من حديث أبي هريرة وأسناده حسن ولأبي يعلى والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف كذلك زاد الشافعي في روايته في حديث بن عمر وكان بن عمر إذا سمعهم يقولون العتمة صاح وغضب وأخرج عبد الرزاق هذا الموقوف من وجه آخر عن بن عمر واختلف السلف في ذلك فمنهم من كرهه كابن عمر راوي الحديث ومنهم من أطلق جوازه نقله بن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق وغيره ومنهم من جعله خلاف الأولى وهو الراجح وسيأتي للمصنف وكذلك نقله بن المنذر عن مالك والشافعي واختاره ونقل القرطبي عن غيره إنما نهى عن ذلك تنزيها لهذه العبادة الشرعية الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها العتمة قلت وذكر بعضهم أن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفا من السؤال والصعاليك فعلى هذا فهي فعلة دنيوية مكروهة لا تطلق على فعلة دينية محبوبة ومعنى العتم في الأصل تأخير مخصوص وقال الطبري العتمة بقية اللبن تغبق بها الناقة بعد هوى من الليل فسميت الصلاة بذلك لأنهم كانوا يصلونها في تلك الساعة وروى بن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال قلت لابن عمر من أول من سمي صلاة العشاء العتمة قال الشيطان قوله وقال أبو هريرة شرع المصنف في أيراد أطراف أحاديث محذوفة الأسانيد كلها صحيحة مخرجة في أمكنة أخرى حاصلها ثبوت تسمية هذه الصلاة تارة عتمة وتارة عشاء وأما الأحاديث التي لا تسمية فيها بل فيها أطلاق الفعل كقوله أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ففائدة أيراده لها الأشارة إلى أن النهى عن ذلك إنما هو لإطلاق الاسم لا لمنع تأخير هذه الصلاة عن أول الوقت وحديث أبي هريرة المذكور وصله المصنف باللفظ الأول في باب فضل العشاء جماعة وباللفظ الثاني وهو العتمة في باب الاستهام في الأذان قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله والاختيار قال الزين بن المنير هذا لا يتناوله لفظ الترجمة فإن لفظ الترجمة يفهم التسوية وهذا ظاهر في الترجيح قلت لا تنافى بين الجواز والأولوية فالشيئان إذا كانا جائزي الفعل قد يكون أحدهما أولى من الآخر وإنما صار عنده أولى لموافقته لفظ القرآن ويترجح أيضا بأنه أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وبأن تسميتها عشاء يشعر بأول وقتها بخلاف تسميتها عتمة لأنه يشعر بخلاف ذلك وبأن لفظه في الترجمة لا ينافي ما ذكر أنه الاختيار وهو واضح لمن نظره لأنه قال من كره فأشار إلى الخلاف ومن نقل الخلاف لا يمتنع عليه أن يختار قوله ويذكر عن أبي موسى سيأتي موصولا عند المصنف مطولا بعد باب واحد وكأنه لم يجزم به لأنه اختصر لفظه نبه على ذلك شيخنا الحافظ أبو الفضل وأجاب به من اعترض على بن الصلاح حيث فرق بين الصيغتين وحاصل الجواب أن صيغة الجزم تدل على القوة وصيغة التمريض لا تدل ثم بين مناسبة العدول في حديث أبي موسى عن الجزم مع صحته إلى التمريض بأن البخاري قد يفعل ذلك لمعنى غير التضعيف وهو ما ذكره من إيراد الحديث بالمعنى وكذا الاقتصار على بعضه لوجود الاختلاف في جوازه وأن كان المصنف يرى الجواز قوله وقال بن عباس وعائشة أما حديث بن عباس فوصله المصنف في باب النوم قبل العشاء كما سيأتي قريبا وأما حديث عائشة بلفظ أعتم بالعشاء فوصله في باب فضل العشاء من طريق عقيل وفي الباب الذي بعده من طريق صالح بن كيسان كلاهما عن الزهري عن عروة عنها وأما حديثها بلفظ أعتم بالعتمة فوصله المصنف أيضا في باب خروج النساء إلى المساجد بالليل بعد باب وضوء الصبيان من كتاب الصلاة أيضا من طريق شعيب عن الزهري بالسند المذكور وأخرجه الإسماعيلي من طريق عقيل أيضا ويونس وبن أبي ذئب وغيرهم عن الزهري بلفظ أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء وهي التي يدعو الناس العتمة وهذا يشعر بان السياق المذكور من تصرف الراوي تنبيه معنى أعتم دخل في وقت العتمة ويطلق أعتم بمعنى أخر لكن الأول هنا أظهر قوله وقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء هو طرف من حديث وصله المؤلف في باب وقت المغرب وفي باب وقت العشاء قوله وقال أبو برزة كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء هو طرف من حديث وصله المؤلف في باب وقت العصر قوله وقال أنس أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء هو طرف من حديث وصله المؤلف في باب وقت العشاء إلى نصف الليل قوله وقال بن عمر وأبو أيوب وبن عباس صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء أما حديث بن عمر فأسنده المؤلف في الحج بلفظ صلى النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا أما حديث أبي أيوب فوصله أيضا بلفظ جمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بين المغرب والعشاء وأما حديث بن عباس فوصله في باب تأخير الظهر إلى العصر كما تقدم

Bölüm V02/P045–V02/P047

539 قوله قال سالم أخبرني عبد الله هو سالم بن عبد الله بن عمر وشيخه عبد الله هو أبوه قوله صلى لنا أي لاجلنا أو اللام بمعنى الباء قوله وهي التي يدعونها الناس العتمة تقدم نظير ذلك في حديث أبي برزة في قوله وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة وتقدم أيضا من حديث عائشة عند الإسماعيلي وفي كل ذلك إشعار بغلبة استعمالهم لها بهذا الاسم فصار من عرف النهى عن ذلك يحتاج إلى ذكره لقصد التعريف قال النووي وغيره يجمع بين النهى عن تسميتها عتمة وبين ما جاء من تسميتها عتمة بأمرين أحدهما أنه استعمل ذلك لبيان الجواز وأن النهى للتنزيه لا للتحريم والثاني بأنه خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء لكونه أشهر عندهم من العشاء فهو لقصد التعريف لا لقصد التسمية ويحتمل أنه استعمل لفظ العتمة في العشاء لأنه كان مشتهرا عندهم استعمال لفظ العشاء للمغرب فلو قال لو يعلمون ما في الصبح والعشاء لتوهموا أنها المغرب قلت وهذا ضعيف لأنه قد ثبت في نفس هذا الحديث لو يعلمون ما في الصبح والعشاء فالظاهر أن التعبير بالعشاء تارة وبالعتمة تارة من تصرف الرواة وقيل إن النهى عن تسمية العشاء عتمة نسخ الجواز وتعقب بأن نزول الآية كان قبل الحديث المذكور وفي كل من القولين نظر للاحتياج في مثل ذلك إلى التاريخ ولا بعد في أن ذلك كان جائزا فلما كثر إطلاقهم له نهوا عنه لئلا تغلب السنة الجاهلية على السنة الإسلامية ومع ذلك فلا يحرم ذلك بدليل أن الصحابة الذين رووا النهى استعملوا التسمية المذكورة وأما استعمالها في مثل حديث أبي هريرة فلرفع الالتباس بالمغرب والله أعلم قوله وهي التي يدعو الناس العتمة فيه إشعار بغلبة هذه التسمية عند الناس ممن لم يبلغهم النهى وقد تقدم الكلام على متن الحديث في باب السمر في العلم 1 ( قوله باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا ) أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال أنها تسمى العشاء إذا عجلت والعتمة إذا أخرت أخذا من اللفظين وأراد هذا القائل الجمع بوجه غير الأوجه المتقدمة فاحتج عليه المصنف بأنها قد سميت في حديث الباب في حال التقديم والتأخير باسم واحد وقد تقدم الكلام على حديث جابر في باب وقت المغرب قوله باب فضل العشاء لم أر من تكلم على هذه الترجمة فإنه ليس في الحديثين اللذين ذكرهما المؤلف في هذا الباب ما يقتضى اختصاص العشاء بفضيلة ظاهرة وكأنه مأخوذ من قوله ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم فعلى هذا في الترجمة حذف تقديره باب فضل انتظار العشاء والله أعلم 541 قوله عن عروة عند مسلم في رواية يونس عن بن شهاب أخبرني عروة قوله وذلك قبل أن يفشو الإسلام أي في غير المدينة وإنما فشا الإسلام في غيرها بعد فتح مكة قوله حتى قال عمر زاد المصنف من رواية صالح عن بن شهاب في باب النوم قبل العشاء حتى ناداه عمر الصلاة وهي بالنصب بفعل مضمر تقديره مثلا صل الصلاة وساغ هذا الحذف لدلالة السياق عليه قوله نام النساء والصبيان أي الحاضرون في المسجد وإنما خصهم بذلك لأنهم مظنة قلة الصبر عن النوم ومحل الشفقة والرحمة بخلاف الرجال وسيأتي قريبا في حديث بن عمر في هذه القصة حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ونحوه في حديث بن عباس وهو محمول على أن الذي رقد بعضهم لاكلهم ونسب الرقاد إلى الجميع مجازا وسيأتي الكلام على بقية هذا الحديث في باب النوم قبل العشاء لمن غلب

Bölüm V02/P047–V02/P048

542 قوله عن بريد هو بالموحدة والراء بلفظ التصغير وشيخه أبو بردة هو جده قوله في بقيع بطحان بفتح الموحدة من بقيع وضمها من بطحان قوله وله بعض الشغل في بعض أمره فأعتم بالصلاة فيه دلالة على أن تأخير النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الغاية لم يكن قصدا ومثله قوله في حديث بن عمر الآتي قريبا شغل عنها ليلة وكذا قوله في حديث عائشة أعتم بالصلاة ليلة يدل على أن ذلك لم يكن من شأنه والفيصل في هذا حديث جابر كانوا إذا اجتمعوا عجل وإذا أبطئوا أخر فائدة الشغل المذكور كان في تجهيز جيش رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قوله حتى أبهار الليل بالموحدة وتشديد الراء أي طلعت نجومه واشتبكت والباهر الممتلىء نورا قاله أبو سعيد الضرير وعن سيبويه أبهار الليل كثرت ظلمته وأبهار القمر كثر ضوؤه وقال الأصمعي أبهار انتصف مأخوذ من بهرة الشيء وهو وسطه ويؤيده أن في بعض الروايات حتى إذا كان قريبا من نصف الليل وهو في حديث أبي سعيد كما سيأتي وسيأتي في حديث أنس عند المصنف إلى نصف الليل وفي الصحاح أبهار الليل ذهب معظمة وأكثره وعند مسلم من رواية أم كلثوم عن عائشة حتى ذهب عامة الليل قوله على رسلكم بكسر الراء ويجوز فتحها المعنى تأنوا قوله إن من نعمة الله بكسر همز إن ووهم من ضبطه بالفتح وأما قوله أنه ليس أحد فهو بفتح أنه للتعليل واستدل بذلك على فضل تأخير صلاة العشاء ولا يعارض ذلك فضيلة أول الوقت لما في الانتظار من الفضل لكن قال بن بطال ولا يصلح ذلك الآن للأئمة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتخفيف وقال إن فيهم الضعيف وذا الحاجة فترك التطويل عليهم في الانتظار أولى قلت وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي وبن خزيمة وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدرى صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل وسيأتى في حديث بن عباس قريبا لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم أن يصلوها هكذا وللترمذي وصححه من حديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه فعلى هذا من وجد به قوه على تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على أحد من المأمومين فالتأخير في حقه أفضل وقد قرر النووي ذلك في شرح مسلم وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم والله أعلم ونقل بن المنذر عن الليث وإسحاق أن المستحب تأخير العشاء إلى قبل الثلث وقال الطحاوي يستحب إلى الثلث وبه قال مالك وأحمد وأكثر الصحابة والتابعين وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم التعجيل أفضل وكذا قال في الإملاء وصححه النووي وجماعة وقالوا إنه مما يفتي به على القديم وتعقب بأنه ذكره في الإملاء وهو من كتبه الجديدة والمختار من حيث الدليل أفضلية التأخير ومن حيث النظر التفصيل والله أعلم قوله فرحى جمع فرحان على غير قياس ومثله وترى الناس سكري في قراءة أو تأنيث فراح وهو نحو الرجال فعلت وفي رواية الكشميهني فرجعنا وفرحنا ولبعضهم فرجعنا فرحا بفتح الراء على المصدر ووقع عند مسلم كالرواية الأولى وسبب فرحهم علمهم باختصاصهم بهذه العبادة التي هي نعمة عظمى مستلزمة للمثوبة الحسنى مع ما أنضاف إلى ذلك من تجميعهم فيها خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 ( قوله باب ما يكره من النوم قبل العشاء )

Bölüm V02/P048–V02/P049

قال الترمذي كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص بعضهم فيه في رمضان خاصة انتهى ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد حيث قلنا إن علة النهى خشية خروج الوقت وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد دخوله قوله حدثنا محمد بن سلام كذا في رواية أبي ذر ووافقه بن السكن وفي أكثر الروايات حدثنا محمد غير منسوب وقد تعين من رواية أبي ذر وبن السكن وحديث أبي برزة المذكور طرف من حديثه الآتي في السمر بعد العشاء قوله والحديث بعدها أي المحادثه وسيأتي بعد أبواب أن هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن في أمر مطلوب وقيل الحكمة فيه لئلا يكون سببا في ترك قيام الليل أو للاستغراق في الحديث ثم يستغرق في النوم فيخرج وقت الصبح وسيأتي الجمع بين هذا الحديث وبين حديثه صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العشاء في الباب المذكور قوله باب النوم قبل العشاء لمن غلب في الترجمة إشارة إلى أن الكراهة مختصه بمن تعاطى ذلك مختارا وقيل ذلك مستفاد من ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من رقد من الذين كانوا ينتظرون خروجه لصلاة العشاء ولو قيل بالفرق بين من غلبه النوم في مثل هذه الحالة وبين من غلبه وهو في منزله مثلا لكان متجها 544 قوله حدثني أبو بكر هو عبد الحميد بن أبي أويس واسمه عبد الله أخو إسماعيل شيخ البخاري ويعرف بالأعشى قوله ولا تصلى بالمثناة الفوقانية وفتح اللام المشددة أي صلاة العشاء والمراد أنها لا تصلى بالهيئة المخصوصة وهي الجماعة إلا بالمدينة وبه صرح الداودي لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سرا وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها قوله وكانوا أي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي هذا بيان الوقت المختار لصلاة العشاء لما يشعر به السياق من المواظبة على ذلك وقد ورد بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائي من رواية إبراهيم بن أبي عبله عن الزهري ولفظه ثم قال صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل وليس بين هذا وبين قوله في حديث أنس أنه أخر الصلاة إلى نصف الليل معارضة لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته صلى الله عليه وسلم فائدة زاد مسلم من رواية يونس عن بن شهاب في هذا الحديث قال بن شهاب وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة وذلك حين صاح عمر وقوله تنزروا بفتح المثناة الفوقانية وسكون النون وضم الزاي بعدها راء أي تلحوا عليه وروى بضم أوله بعدها موحدة ثم راء مكسورة ثم زاى أي تخرجوا

Bölüm V02/P049–V02/P051

545 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله شغل عنها ليلة فأخرها هذا التأخير مغاير للتأخير المذكور في حديث جابر وغيره المقيد بتأخير اجتماع المصلين وسياقه يشعر بأن ذلك لم يكن من عادته قوله حتى رقدنا في المسجد استدل به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء ولا دلالة فيه لاحتمال أن يكون الراقد منهم كان قاعدا متمكنا أو لاحتمال أن يكون مضطجعا لكنه توضأ وإن لم ينقل اكتفاء بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء قوله وكان أي بن عمر يرقد قبلها أي قبل صلاة العشاء وهو محمول على ما إذا لم يخش أن يغلبه النوم عن وقتها كما صرح به قبل ذلك حيث قال وكان لا يبالي أقدمها أم أخرها وروى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن بن عمر كان ربما رقد عن العشاء الآخرة ويأمر أن يوقظوه والمصنف حمل ذلك في الترجمة على ما إذا غلبه النوم وهو اللائق بحال بن عمر قوله قال بن جريج هو بالإسناد الذي قبله وهو محمود عن عبد الرزاق عن بن جريج ووهم من زعم أنه معلق وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بالإسنادين وأخرجه من طريقة الطبراني وعنه أبو نعيم في مستخرجه قوله فقام عمر فقال الصلاة زاد في التمنى رقد النساء والصبيان وهو مطابق لحديث عائشة الماضي قوله واضعا يده على رأسه كذا للأكثر وللكشميهني على رأسي وهو وهم لما ذكر بعده من هيئة عصره صلى الله عليه وسلم شعره من الماء وكأنه كان اغتسل قبل أن يخرج قوله فاستثبت هو مقول بن جريج وعطاء هو بن أبي رباح ووهم من زعم أنه بن يسار قوله فبدد أي فرق وقرن الرأس جانبه قوله ثم ضمها كذا له بالضاد المعجمة والميم ولمسلم وصبها بالمهملة والموحدة وصوبه عياض قال لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد قلت ورواية البخاري موجهة لأن ضم اليد صفة العاصر قوله حتى مست إبهامه كذا بالإفراد للكشميهنى ولغيره إبهاميه وهو منصوب بالمفعولية وفاعله طرف الأذن وعلى هذا فهو مرفوع وعلى الرواية الأولى طرف منصوب وفاعله إبهامه وهو مرفوع ويؤيد رواية الأكثر رواية حجاج عن بن جريج عند النسائي وأبي نعيم حتى مست إبهاماه طرف الأذن قوله لا يقصر ولا يبطش أي لا يبطئ ولا يستعجل ويقصر بالقاف للأكثر ووقع عند الكشميهني لا يعصر بالعين والأولى أصوب قوله لأمرتهم أن يصلوها كذا بين ذلك في كتاب التمنى عند المصنف من رواية سفيان بن عيينة عن بن جريج وغيره في هذا الحديث وقال أنه للوقت لولا أن أشق على أمتي فائدة وقع في الطبراني من طريق طاوس عن بن عباس في هذا الحديث بمعناه قال وذهب الناس إلا عثمان بن مظعون في ستة عشر رجلا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما صلى هذه الصلاة أمة قبلكم 1 ( قوله باب وقت العشاء إلى نصف الليل ) في هذه الترجمة حديث صريح أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في بيان أول الأوقات وآخرها وفيه فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل قال النووي معناه وقت لأدائها اختيارا وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر لحديث أبي قتادة عند مسلم إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى وقال الإصطخري إذا ذهب نصف الليل صارت قضاء قال ودليل الجمهور حديث أبي قتادة المذكور قلت وعموم حديث أبي قتادة مخصوص بالإجماع في الصبح وعلى قول الشافعي الجديد في المغرب فللاصطخرى أن يقول إنه مخصوص بالحديث المذكور وغيره من الأحاديث في العشاء والله أعلم قوله وقال أبو برزة هو طرف من حديثه المتقدم في باب وقت العصر وليس فيه تصريح بقيد نصف الليل لكن أحاديث التأخير والتوقيت لما جاءت مرة مقيدة بالثلث وأخرى بالنصف كان النصف غاية التأخير ولم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر حديثا صريحا يثبت

Bölüm V02/P051–V02/P052

546 قوله حدثنا عبد الرحيم المحاربي كذا لأبي ذر ووقع لأبي الوقت وغيره عبد الرحيم بغير صيغة أداء وهو عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي الكوفي يكنى أبا زياد وهو من قدماء شيوخ البخاري وليس له في الصحيح عنه غير هذا الحديث الواحد قوله صلاة العشاء زاد مسلم ليلة وفيه إشعار بأنه لم يكن يواظب على ذلك قوله قد صلى الناس أي المعهودون ممن صلى من المسلمين إذ ذاك قوله وزاد بن أبي مريم يعني سعيد بن الحكم المصري ومراده بهذا التعليق بيان سماع حميد للحديث من أنس قوله كأني انظر الخ الجملة في موضع المفعول لقوله زاد وقد وقع لنا هذا التعليق موصولا عاليا من طريق أبي طاهر المخلص في الجزء الأول من فوائده قال حدثنا البغوي حدثنا أحمد بن منصور حدثنا بن أبي مريم بسنده وأوله سئل أنس هل أتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما قال نعم أخر العشاء فذكره وفي آخره وكأني انظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ الوبيص بالموحدة والصاد المهملة البريق وسيأتي الكلام على فضل انتظار الصلاة في أبواب الجماعة وعلى الخاتم ولبسه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب فضل صلاة الفجر ) وقع في رواية أبي ذر بعد هذا والحديث ولم يظهر لقوله والحديث توجيه في هذا الموضع ووجهه الكرماني بأن الغرض منه باب كذا وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر قلت ولا يخفى بعده ولم أر هذه الزيادة في شيء من المستخرجات ولا عرج عليها أحد من الشراح فالظاهر أنها وهم ويدل لذلك أنه ترجم لحديث جرير أيضا باب فضل صلاة العصر بغير زيادة ويحتمل أنه كان فيه باب فضل صلاة الفجر والعصر فتحرفت الكلمة الأخيرة والله أعلم 547 قوله يحيى هو القطان وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وقد تقدم الكلام على حديث جرير في باب فضل صلاة العصر 548 قوله أبو جمرة بالجيم والراء وهو الضبعي وشيخه أبو بكر هو بن أبي موسى الأشعري بدليل الرواية التي بعده حيث وقع فيها أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس وعبد الله بن قيس هو أبو موسى وقد قيل إنه أبو بكر بن عمارة بن رويبة والأول أرجح كما سيأتي آخر الباب قوله من صلى البردين بفتح الموحدة وسكون الراء تثنية برد والمراد صلاة الفجر والعصر ويدل على ذلك قوله في حديث جرير صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها زاد في رواية لمسلم يعني العصر والفجر قال الخطابي سميتا بردين لأنهما تصليان في بردى النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر ونقل عن أبي عبيد أن صلاة المغرب تدخل في ذلك أيضا وقال البزار في توجيه اختصاص هاتين الصلاتين بدخول الجنة دون غيرهما من الصلوات ما محصله إن من موصولة لا شرطية والمراد الذين صلوهما أول ما فرضت الصلاة ثم ماتوا قبل فرض الصلوات الخمس لأنها فرضت أولا ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ثم فرضت الصلوات الخمس فهو خبر عن ناس مخصوصين لا عموم فيه قلت ولا يخفى ما فيه من التكلف والأوجه أن من في الحديث شرطية وقوله دخل جواب الشرط وعدل عن الأصل وهو فعل المضارع كأن يقول يدخل الجنة إرادة للتأكيد في وقوعه بجعل ما سيقع كالواقع

Sorular