İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
6326 قوله بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب زاد الخطيب في المبهمات من وجه اخر يوم الجمعة قوله إذا هو برجل في رواية أبي يعلى عن إبراهيم بن الحجاج عن وهيب إذ التفت فإذا هو برجل قوله قائم زاد أبو داود عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه في الشمس وكذا في رواية أبي يعلى وفي رواية طاوس وأبو إسرائيل يصلي قوله فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل في رواية أبي داود فقالوا هو أبو إسرائيل زاد الخطيب رجل من قريش قوله نذر ان يقوم قال البيضاوي ظاهر اللفظ السؤال عن اسمه فلذلك ذكروه وزادوا فعله قال ويحتمل ان يكون سأل عن حاله فذكروه وزادوا التعريف به ثم قال ولعله لما كان السؤال محتملا ذكروا الأمرين جميعا قوله ولا يستظل في رواية الخطيب ويقوم في الشمس قوله مرة في رواية أبي داود مروه بصيغة الجمع وفي رواية طاوس ليقعد وليتكلم وأبو إسرائيل المذكور لا يشاركه أحد في كنيته من الصحابة واختلف في اسمه فقيل قشير بقاف وشين معجمة مصغر وقيل يسير بتحتانية ثم مهملة مصغر أيضا وقيل قيصر باسم ملك الروم وقيل بالسين المهملة بدل الصاد وقيل بغير راء في آخره وهو قرشي ثم عامري وترجم له بن الأثير في الصحابة تبعا لغيره فقال أبو إسرائيل الأنصاري واغتر بذلك الكرماني فجزم بأنه من الأنصار والأول أولى وفي حديثه ان السكوت عن المباح ليس من طاعة الله وقد اخرج أبو داود من حديث علي ولا صمت يوم إلى الليل وتقدم في السيرة النبوية قول أبي بكر الصديق للمرأة ان هذا يعني الصمت من فعل الجاهلية وفيه ان كل شيء يتأذى به الإنسان ولو مآلا مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ليس هو من طاعة الله فلا ينعقد به النذر فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا إسرائيل بإتمام الصوم دون غيره وهو محمول على انه علم انه لا يشق عليه وأمره ان يقعد ويتكلم ويستظل قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل هذه أوضح الحجج للجمهور في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاعة فيه فقد قال مالك لما ذكره ولم اسمع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امره بالكفارة 1 ( قوله باب من نذر ان يصوم أياما أي معينة فوافق النحر أو الفطر ) أي هل يجوز له الصيام أو البدل أو الكفارة انعقد الإجماع على انه لا يجوز له ان يصوم يوم الفطر ولا يوم النحر لا تطوعا ولا عن نذر سواء عينهما أو أحدهما بالنذر أو وقعا معا أو أحدهما اتفاقا فلو نذر لم ينعقد نذره عند الجمهور وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء وخالف أبو حنيفة فقال لو اقدم فصام وقع ذلك عن نذره وقد تقدم بسط ذلك في اواخر الصيام وذكرت هناك الاختلاف في تعيين اليوم الذي نذره الرجل وهل وافق يوم عيد الفطر أو النحر واني لم اقف على اسمه مع بيان الكثير من طرقه ثم وجدت في ثقات بن حبان من طريق كريمة بنت سيرين انها سألت بن عمر فقالت جعلت على نفسي ان اصوم كل اربعاء واليوم يوم اربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم النحر ورواته ثقات فلولا توارد الرواة بأن السائل رجل لفسرت المبهم بكريمة ولا سيما في السند الأول فان
6327 قوله سئل بضم أوله يشمل ما إذا كان السائل رجلا أو امرأة وقد ظهر من رواية بن حبان انها امرأة فيفسر بها المبهم في رواية حكيم بخلاف رواية زياد بن جبير حيث قال فسأله رجل ثم وجدت الخبر في كتاب الصيام ليوسف بن يعقوب القاضي أخرجه عن محمد بن أبي بكر المقدمي شيخ البخاري فيه وأخرجه أبو نعيم من طريقه وكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه اخر عن محمد بن أبي بكر المقدمي ولفظه انه سمع رجلا يسأل عبد الله بن عمر عن رجل نذر فذكر الحديث وفضيل في السند الأول بالتصغير وحكيم بفتح أوله وأبو حرة أبوه بضم المهملة والتشديد لا يعرف اسمه وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أورده متابعا لرواية زيادة بن جبير عن بن عمر وفي سياق الرواية الأولى اشعار برجحان المنع عند بن عمر فإن لفظه فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر ولا يرى صيامهما ووقع عند الاسماعيلي من الزيادة في آخره قال يونس بن عبيد فذكرت ذلك للحسن فقال يصوم يوما مكانه أخرجه من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع الذي أخرجه البخاري من طريقه قال الكرماني قوله لم يكن أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ولا نرى بلفظ المتكلم فيكون من جملة مقول عبد الله بن عمر وفي بعضها بلفظ الغائب وفاعله عبد الله وقائله حكيم قلت وقع في رواية يوسف بن يعقوب المذكورة بلفظ لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما ومثله في رواية الإسماعيلي وجوز الكرماني بناء على تعدد القصة ان بن عمر تغير اجتهاده فجزم بالمنع بعد ان كان يتردد اه وليس فيما أجاب به بن عمر اولا وآخرا ما يصرح بالمنع في خصوص هذه القصة وقد بسطت القول في ذلك في باب صوم يوم النحر وبالله التوفيق 6328 قوله يونس هو بن عبيد وصرح به الإسماعيلي من طريق محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع قوله فأعاد عليه زاد بن المنهال في روايته فخيل إلى الرجل انه لم يفهم فأعاد عليه الكلام ثانية 1 ( قوله باب هل يدخل في الإيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والامتعة ) قال بن عبد البر وتبعه جماعة المال في لغة دوس قبيلة أبي هريرة غير العين كالعروض والثياب وعند جماعة المال هو العين كالذهب والفضة والمعروف من كلام العرب ان كل ما يتمول ويملك فهو مال فأشار البخاري في الترجمة إلى رجحان ذلك بما ذكره من الأحاديث كقول عمر أصبت ارضا لم اصب مالا قط أنفس منه وقول أبي طلحة احب اموالي الي بيرحاء وقول أبي هريرة لم نغنم ذهبا ولا ورقا ويؤيده قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم فإنه يتناول كل ما يملكه الإنسان واما قول أهل اللغة العرب لا توقع اسم المال عند الإطلاق الا على الإبل لشرفها عندهم فلا يدفع اطلاقهم المال على غير الإبل فقد اطلقوه أيضا على غير الإبل من المواشي ووقع في السيرة فسلك في الأموال يعني الحوائط ونهى عن إضاعة المال وهو يتناول كل ما يتمول وقيل المراد به هنا الارقاء وقيل الحيوان كله وفي الحديث أيضا ما جاءك من الرزق وأنت غير مشرف فخذه وتموله وهو يتناول كل ما يتمول والأحاديث الثلاثة مخرجة في الصحيحين والموطأ وحكى عن ثعلب المال كل ما تجب فيه الزكاة قل أو كثر فما نقص عن ذلك فليس بمال وبه جزم بن الأنباري وقال غيره المال في الأصل العين ثم اطلق على كل ما يتملك واختلف السلف فيمن حلف أو نذر انه يتصدق بماله على مذاهب تقدم نقلها في باب إذا أهدى ماله ومن قال كأبي حنيفة لا يقع نذره الا على ما فيه الزكاة ومن قال كمالك يتناول جميع ما يقع عليه اسم مال قال بن بطال وأحاديث هذا الباب تشهد لقول مالك ومن تابعه وقال الكرماني معنى قول البخاري هل يدخل أي هل يصح اليمين أو النذر على الأعيان مثل والذي نفسي بيده ان هذه الشملة لتشتعل عليه نارا ومثل ان يقول هذه الأرض لله ونحوه قلت والذي فهمه بن بطال أولى فإنه أشار إلى ان مراد البخاري الرد على من قال إذا حلف أو نذر ان يتصدق بماله كله اختص ذلك بما فيه الزكاة دون ما يملكه مما سوى ذلك ونقل محمد بن نصر المروزي في كتاب الاختلاف عن أبي حنيفة وأصحابه فيمن نذر ان يتصدق بماله كله يتصدق بما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة والمواشي لا فيما ملكه مما لا زكاة فيه من الأرضين والدور ومتاع البيت والرقيق والحمير ونحو ذلك فلا يجب عليه فيها شيء ثم نقل بقية المذاهب على نحو ما قدمته في باب من أهدى ماله فعلى هذا فمراد البخاري موافقة الجمهور وان المال يطلق على كل ما يتمول ونص أحمد على ان من قال مالي في المساكين انما يحمل ذلك على ما نوى أو على ما غلب على عرفه كما لو قال ذلك أعرابي فإنه لا يحمل ذلك الا على الإبل وحديث بن عمر في قول عمر تقدم موصولا مشروحا في كتاب الوصايا وقوله وقال أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري وقد تقدم موصولا ايضا هناك من حديث أنس في أبواب الوقف وتقدم شيء من شرحه في كتاب الزكاة وحديث أبي هريرة تقدم شرحه في غزوة خيبر من كتاب المغازي وقوله
6329 فيه فلم نغنم ذهبا ولا فضة الا الأموال المتاع والثياب كذا للأكثر ولابن القاسم والقعنبي والمتاع بالعطف قال بعضهم وفي تنزيل ذلك على لغة دوس نظر لأنه استثنى الأموال من الذهب والفضة فدل على انه منها الا ان يكون ذلك منقطعا فتكون الا بمعنى لكن كذا قال والذي يظهر ان الاستثناء من الغنيمة التي في قوله فلم نغنم فنفى ان يكونوا غنموا العين واثبت انهم غنموا المال فدل على ان المال عنده غير العين وهو المطلوب وقوله الضبيب بضاد معجمة وموحدة مكررة بصيغة التصغير ومدعم بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين وقوله سهم عائر بعين مهملة وبعد الالف تحتانية لا يدري من رمى به والشراك بكسر المعجمة وتخفيف الراء وآخره كاف من سيور النعل وقد تقدم جميع ذلك بإعانة الله تعالى وله الحمد على كل حال بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( كتاب كفارات الإيمان )
في رواية غير أبي ذر باب وله عن المستملي كتاب الكفارات وسميت كفارة لأنها تكفر الذنب أي تستره ومنه قيل المزارع كافر لأنه يغطى البذر وقال الراغب الكفارة ما يعطى الحانث في اليمين واستعمل في كفارة القتل والظهار وهو من التكفير وهو ستر الفعل وتغطيته فيصير بمنزلة ما لم يعمل قال ويصح ان يكون أصله إزالة الكفر نحو التمريض في إزالة المرض وقد قال الله تعالى ولو ان أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم أي ازلناها واصل الكفر الستر يقال كفرت الشمس النجوم سترتها ويسمى السحاب الذي يستر الشمس كافرا ويسمى الليل كافرا لأنه يستر الأشياء عن العيون وتكفر الرجل بالسلاح إذا تستر به قوله وقول الله تعالى فكفارته اطعام عشرة مساكين يريد إلى اخر الآية وقد تمسك به من قال بتعين العدد المذكور وهو قول الجمهور خلافا لمن قال لو أعطى ما يجب للعشرة واحدا كفى وهو مروى عن الحسن أخرجه بن أبي شيبة ولمن قال كذلك لكن قال عشرة أيام متوالية وهو مروي عن الأوزاعي حكاه بن المنذر وعن الثوري مثله لكن قال ان لم يجد العشرة قوله وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت ففدية من صيام أو صدقة أو نسك يشير إلى حديث كعب بن عجرة الموصول في الباب قوله وقد خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا في الفدية يعني كعب بن عجرة كما ذكره في الباب قوله ويذكر عن بن عباس وعطاء وعكرمة ما كان في القرآن أو أو فصاحبه بالخيار اما اثر بن عباس فوصله سفيان الثوري في تفسيره عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن بن عباس قال كل شيء في القرآن أو نحو قوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فهو فيه مخير وما كان فمن لم يجد فهو على الولاء أي على الترتيب وليث ضعيف ولذلك لم يجزم به المصنف وقد جاء عن مجاهد من قوله بسند صحيح عند الطبري وغيره وأما اثر عطاء فوصله الطبري من طريق بن جريج قال قال عطاء ما كان في القرآن أو أو فلصاحبه ان يختار آية شاء قال بن جريج وقال لي عمرو بن دينار نحوه وسنده صحيح وقد أخرجه بن عيينة في تفسيره عن بن جريج عن عطاء بلفظ الأصل وسنده صحيح أيضا وأما اثر عكرمة فوصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عنه قال كل شيء في القرآن أو أو فليتخير أي الكفارات شاء فإذا كان فمن لم يجد فالأول الأول قال بن بطال هذا متفق عليه بين العلماء وانما اختلفوا في قدر الاطعام فقال الجمهور لكل انسان مد من طعام بمد الشارع صلى الله عليه وسلم وفرق مالك في جنس الطعام بين أهل المدينة فاعتبر ذلك في حقهم لأنه وسط من عيشهم بخلاف سائر الأمصار فالمعتبر في حق كل منهم ما هو وسط من عيشه وخالفه بن القاسم فوافق الجمهور وذهب الكوفيون إلى ان الواجب اطعام نصف صاع والحجة للأول انه صلى الله عليه وسلم أمر في كفارة المواقع في رمضان بإطعام مد لكل مسكين قال وانما ذكر البخاري حديث كعب هنا من اجل آية التخيير فانها وردت في كفارة اليمين كما وردت في كفارة الأذى وتعقبه بن المنير فقال يحتمل ان يكون البخاري وافق الكوفيين في هذه المسألة فأورد حديث كعب بن عجرة لأنه وقع التنصيص في خبر كعب على نصف صاع ولم يثبت في قدر طعام الكفارة فحمل المطلق على المقيد قلت ويؤيده ان كفارة المواقع ككفارة الظهار وكفارة الظهار ورد النص فيها بالترتيب بخلاف كفارة الأذى فان النص ورد فيها بالتخيير وأيضا فإنهما متفقان في قدر الصيام بخلاف الظهار فكان حمل كفارة اليمين عليها لموافقتها لها في التخيير أولى من حملها على كفارة المواقع مع مخالفتها والى هذا أشار بن المنير وقد يستدل لذلك بما أخرجه بن ماجة عن بن عباس قال كفر النبي صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك فمن لم يجد فنصف صاع من بر وهذا لو ثبت لم يكن حجة لأنه لا قائل به وهو من رواية عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة وهو ضعيف جدا والذي يظهر لي ان البخاري أراد الرد على من أجاز في كفارة اليمين ان تبعض الخصلة من الثلاثة المخير فيها كمن اطعم خمسة وكساهم أو كسا خمسة غيرهم أو اعتق نصف رقبة وأطعم خمسة أو كساهم وقد نقل ذلك عن بعض الحنفية والمالكية وقد احتج من الحقها بكفارة الظهار بأن شرط حمل المطلق على المقيد ان لا يعارضه مقيد آخر فلما عارضه هنا والأصل براءة الذمة اخذ بالأقل وأيده الماوردي من حيث النظر بأنه في كفارة اليمين وصف بالاوسط وهو محمول على الجنس وأوسط ما يشبع الشخص رطلان من الخبز والمد رطل وثلث من الحب فإذا خبز كان قدر رطلين وأيضا فكفارة اليمين وان وافقت كفارة الأذى في التخيير لكنها زادت عليها بأن فيها ترتيبا لأن التخيير وقع بين الاطعام والكسوة والعتق والترتيب وقع بين الثلاثة وصيام ثلاثة أيام وكفارة الأذى وقع التخيير فيها بين الصيام والاطعام والذبح حسب قال بن الصباغ ليس في الكفارات ما فيه تخيير وترتيب الا كفارة اليمين وما ألحق بها
6330 قوله أحمد بن يونس هو بن عبد الله بن يونس نسب لجده وأبو شهاب هو الأصغر واسمه عبد ربه بن نافع وبن عون هو عبد الله قوله أتيته يعني النبي صلى الله عليه وسلم كذا في الأصل وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق بشر بن المفضل عن بن عون بهذا السند عن كعب بن عجرة قال في نزلت هذه الآية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وفي رواية معتمر بن سليمان عن بن عون عند الإسماعيلي نزلت في هذه الآية ففدية من صيام أو صدقة أو نسك قال فرآني النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادن قوله قال وأخبرني بن عون هو مقول أبي شهاب وهو موصول بالأول وقد أخرجه النسائي والإسماعيلي من طريق ازهر بن سعد عن بن عون به وقال في اخره فسره لي مجاهد فلم احفظه فسألت أيوب فقال الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين والنسك ما استيسر من الهدي قلت وقد تقدم في الحج وفي التفسير من طرق أخرى عن مجاهد وفي الطب والمغازي من طريق أيوب عن مجاهد به وسياقها أتم وتقدم شرحه مستوفي في كتاب الحج 1 ( قوله باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير وقول الله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم إلى قوله العليم ) الحكيم كذا لأبي ذر ولغيره باب قول الله تعالى قد فرض الله لكم وساقوا الآية وبعدها متى تجب الكفارة على الغني والفقير وسقط لبعضهم ذكر الآية وأشار الكرماني إلى تصويبه فقال قوله تحلة ايمانكم أي تحليلها بالكفارة والمناسب ان يذكر هذه الآية في الباب الذي قبله ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة المجامع في نهار رمضان وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وقوله 6331 فيه سفيان عن الزهري وقع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وتقدم أيضا بيان الاختلاف فيمن لا يجد ما يكفر به ولا يقدر على الصيام هل يسقط عنه أو يبقى في ذمته قال بن المنير مقصوده ان ينبه على ان الكفارة انما تجب بالحنث كما ان كفارة المواقع انما تجب باقتحام الذنب وأشار إلى ان الفقير لا يسقط عنه إيجاب الكفارة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم فقره وأعطاه مع ذلك ما يكفر به كما لو أعطى الفقير ما يقضي به دينه قال ولعله كما نبه على احتجاج الكوفيين بالفدية نبه هنا على ما احتج به من خالفهم من الحاقها بكفارة المواقع وانه مد لكل مسكين 1 ( قوله باب من أعان المعسر في الكفارة ) ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبل وهو ظاهر فيما ترجم له فكما جاز إعانة المعسر بالكفارة عن وقاعه في رمضان كذلك تجوز إعانة المعسر بالكفارة عن يمينه إذا حنث فيه 1 ( قوله باب يعطى في الكفارة عشرة مساكين ) قريبا كان أي المسكين أو بعيدا اما العدد فبنص القرآن في كفارة اليمين وقد ذكرت الخلاف فيه قريبا واما التسوية بين القريب والبعيد فقال بن المنير ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبله وليس فيه الا 6333 قوله اطعمه أهلك لكن إذا جاز إعطاء الاقرباء فالبعداء اجوز وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في الصيام في إجازة الصرف إلى الاقرباء قلت وهو على رأي من حمل قوله اطعمه أهلك على انه في الكفارة واما من حمله على انه أعطاه التمر المذكور في الحديث لينفقه عليهم وتستمر الكفارة في ذمته إلى ان يحصل له يسرة فلا يتجه الإلحاق وكذا على قول من يقول تسقط عن المعسر مطلقا وقد تقدم البحث في ذلك وبيان الاختلاف فيه في كتاب الصيام ومذهب الشافعي جواز إعطاء الاقرباء الا من تلزمه نفقته ومن فروع المسألة اشتراط الإيمان فيمن يعطيه وهو قول الجمهور وأجاز أصحاب الرأي إعطاء أهل الذمة منه ووافقهم أبو ثور وقال الثوري يجزئ ان لم يجد المسلمين واخرج بن أبي شيبة عن النخعي والشعبي مثله وعن الحكم كالجمهور
1 ( قوله باب صاع المدينة ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته ) أشار في الترجمة إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع أهل المدينة لأن التشريع وقع على ذلك اولا وأكد ذلك بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم بالبركة في ذلك قوله وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن أشار بذلك إلى ان مقدار المد والصاع في المدينة لم يتغير لتواتره عندهم إلى زمنه وبهذا احتج مالك على أبي يوسف في القصة المشهورة بينهما فرجع أبو يوسف عن قول الكوفيين في قدر الصاع إلى قول أهل المدينة ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث السائب بن يزيد وقوله 6334 كان الصاع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مدا وثلثا بمدكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز قال بن بطال هذا يدل على ان مدهم حين حدث به السائب كان أربعة ارطال فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث قام منه خمسة ارطال وثلث وهو الصاع بدليل ان مده صلى الله عليه وسلم رطل وثلث وصاعه أربعة امداد ثم قال مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز لا نعلمه وانما الحديث يدل على ان مدهم ثلاثة امداد بمده انتهى ومن لازم ما قال ان يكون صاعهم ستة عشر رطلا لكن لعله لم يعلم مقدار الرطل عندهم إذ ذاك وقد تقدم في باب الوضوء بالمد من كتاب الطهارة بيان الاختلاف في مقدار المد والصاع ومن فرق بين الماء وغيره من المكيلات فخص صاع الماء بكونه ثمانية ارطال ومده برطلين فقصر الخلاف على غير الماء من المكيلات الحديث الثاني 6335 قوله حدثنا أبو قتيبة وهو سلم بفتح المهملة وسكون اللام وفي رواية الدارقطني من وجه اخر عن المنذر حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة قلت وهو الشعيري بفتح الشين المعجمة وكسر المهملة بصرى أصله من خراسان أدركه البخاري بالسن ومات قبل ان يلقاه وهو غير سلم بن قتيبة الباهلي ولد أمير خراسان قتيبة بن سلم وقد ولي هو امرة البصرة وهو أكبر من الشعيري ومات قبله بأكثر من خمسين سنة قوله المد الأول هو نعت مد النبي صلى الله عليه وسلم وهي صفة لازمة له وأراد نافع بذلك انه كان لا يعطى بالمد الذي أحدثه هشام قال بن بطال وهو أكبر من مد النبي صلى الله عليه وسلم بثلثي رطل وهو كما قال فان المد الهشامي رطلان والصاع منه ثمانية ارطال قوله قال لنا مالك هو مقول أبي قتيبة وهو موصول قوله مدنا أعظم من مدكم يعني في البركة أي مد المدينة وان كان دون مد هشام في القدر لكن مد المدينة مخصوص با لبركة الحاصلة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها فهو أعظم من مد هشام ثم فسر مالك مراده بقوله ولا نرى الفضل الا في مد النبي صلى الله عليه وسلم قوله وقال لي مالك لو جاءكم أمير الخ أراد مالك بذلك الزام مخالفه إذ لا فرق بين الزياده والنقصان في مطلق المخالفة فلو احتج الذي تمسك بالمد الهشامي في إخراج زكاة الفطر وغيرها مما شرع إخراجه بالمد كاطعام المساكين في كفارة اليمين بان الاخذ بالزائد أولى قيل كفى باتباع ما قدره الشارع بركة فلو جازت المخالفة بالزيادة لجازت مخالفته بالنقص فلما امتنع المخالف من الاخذ بالناقص قال له أفلا ترى ان الأمر انما يرجع إلى مد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إذا تعارضت الامداد الثلاثة الأول والحادث وهو الهشامي وهو زائد عليه والثالث المفروض وقوعه وان لم يقع وهو دون الأول كان الرجوع إلى الأول أولى لأنه الذي تحققت شرعيته قال بن بطال والحجة فيه نقل أهل المدينة له قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل قال وقد رجع أبو يوسف بمثل هذا في تقدير المد والصاع إلى مالك وأخذ بقوله تنبيه هذا الحديث غريب لم يروه عن مالك الا أبو قتيبة ولا عنه الا المنذر وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي وعلى أبي نعيم فلم يستخرجاه بل ذكراه من طريق البخاري وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق البخاري وأخرجه أيضا عن بن عقدة عن الحسين بن القاسم البجلي عن المنذر به دون كلام مالك وقال صحيح أخرجه البخاري عن المنذر به الحديث الثالث حديث أنس في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم وقد تقدم في البيوع عن القعنبي عن مالك وزاد في اخره يعني أهل المدينة وكذا عند رواة الموطأ عن مالك قال بن المنير يحتمل ان تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ حتى لا يدخل المد الحادث بعده ويحتمل ان تعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد قال والظاهر الثاني كذا قال وكلام مالك المذكور في الذي قبله يجنح إلى الأول وهو المعتمد وقد تغيرت المكاييل في المدينة بعد عصر مالك والى هذا الزمان وقد وجد مصداق الدعوة بأن بورك في مدهم وصاعهم بحيث اعتبر قدرهما أكثر فقهاء الأمصار ومقلدوهم إلى اليوم في غالب الكفارات والى هذا أشار المهلب والله اعلم
1 ( قوله باب قول الله عز وجل أو تحرير رقبة ) يشير إلى ان الرقبة في آية كفارة اليمين مطلقة بخلاف آية كفارة القتل فانها قيدت بالإيمان قال بن بطال حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم على المقيد في قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وخالف الكوفيون فقالوا يجوز اعتاق الكافر ووافقهم أبو ثور وبن المنذر واحتج له في كتابه الكبير بأن كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ومن ثم اشترط التتابع في صيام القتل دون اليمين قوله وأي الرقاب ازكى يشير إلى الحديث الماضي في أوائل العتق عن أبي ذر وفيه قلت فأي الرقاب أفضل قال اغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها وقد تقدم شرحه مستوفى هناك وكأن البخاري رمز بذلك إلى موافقة الكوفيين لأن افعل التفضيل يقتضي الاشتراك في أصل الحكم وقال بن المنير لم يبت البخاري الحكم في ذلك ولكنه ذكر الفضل في عتق المؤمنة لينبه على مجال النظر فلقائل ان يقول إذا وجب عتق الرقبة في كفارة اليمين كان الاخذ بالأفضل احوط والا كان المكفر بغير المؤمنة على شك في براءة الذمة قال وهذا أقوى من الاستشهاد بحمل المطلق على المقيد لظهور الفرق بينهما ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة من اعتق رقبة مسلمة وقد تقدم أيضا في أوائل العتق من وجه اخر عن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة وذكر فيه قصة لسعيد بن مرجانة مع علي بن حسين أي بن علي بن أبي طالب الملقب زين العابدين وهو المذكور هنا أيضا وكأنه بعد ان سمعه من سعيد بن مرجانة وعمل به حدث به عن سعيد فسمعه منه زيد بن اسلم وفي رواية الباب زيادة في اخره وهي 6337 قوله حتى فرجه بفرجه وحتى هنا عاطفة لوجود شرائط العطف فيها فيكون فرجه بالنصب وقد تقدمت فوائد هذا الحديث وبيان ما ورد فيه من الزيادة هناك واخرج مسلم حديث الباب عن داود بن رشيد شيخ شيخ البخاري فيه وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجتين فان بينه وبين أبي غسان محمد بن مطرف في عدة أحاديث في كتابه راويا واحدا كسعيد بن أبي مريم في الصيام والنكاح والاشربة وغيرها وكعلي بن عياش في البيوع والأدب ومحمد بن عبد الرحيم شيخه فيه هوالمعروف بصاعقة وهو من أقرانه وداود بن رشيد بشين ومعجمة مصغر من طبقة شيوخه الوسطى وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق زيد وعلي وسعيد والثلاثة مدنيون وزيد وعلي قرينان 1 ( قوله باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا )
ذكر فيه حديث جابر في عتق المدبر وعمرو في السند هو بن دينار وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب العتق وبيان الاختلاف فيه والاحتجاج لمن قال بصحة بيعه وقضية ذلك صحة عتقه في الكفارة لان صحة بيعه فرع بقاء الملك فيه فيصح تنجيز عتقه وأما أم الولد فحكمها حكم الرقيق في أكثر الاحكام كالجناية والحدود واستمتاع السيد وذهب كثير من العلماء إلى جواز بيعها ولكن استقر الأمر على عدم صحته واجمعوا على جواز تنجيز عتقها فتجزئ في الكفارة واما عتق المكاتب فأجازه مالك والشافعي والثوري كذا حكاه بن المنذر وعن مالك أيضا لا يجزئ أصلا وقال أصحاب الرأي ان كان أدى بعض الكتابة لم يجزئ لأنه يكون اعتق بعض الرقبة وبه قال الأوزاعي والليث وعن أحمد وإسحاق ان أدى الثلث فصاعدا لم يجزئ قوله وقال طاوس يجزئ المدبر وأم الولد وصله بن أبي شيبة من طريقه بلفظ يجزئ عتق المدبر في الكفارة وأم الولد في الظهار وقد اختلف السلف فوافق طاوسا الحسن في المدبر والنخعي في أم الولد وخالفه فيهما الزهري والشعبي وقال مالك والأوزاعي لا يجزئ في الكفارة مدبر ولا أم ولد ولا معلق عتقه وهو قول الكوفيين وقال الشافعي يجزئ عتق المدبر وقال أبو ثور يجزئ عتق المكاتب ما دام عليه شيء من كتابته واحتج لمالك بأن هؤلاء ثبت لهم عقد حرية لا سبيل إلى رفعها والواجب في الكفارة تحرير رقبة وأجاب الشافعي بأنه لو كانت في المدبر شعبة من حرية ما جاز بيعه واما عتق ولد الزنا فقال بن المنير لا اعلم مناسبة بين عتق ولد الزنا وبين ما أدخله في الباب الا ان يكون المخالف في عتقه خالف في عتق ما تقدم ذكره فاستدل عليه بأنه لا قائل بالفرق ثم قال ويظهر انه لما جوز عتق المدبر واستدل له ولم يأت في أم الولد الا بقول طاوس ولا في ولد الزنا بشيء أشار إلى انه قد تقدم الحث على عتق الرقبة المؤمنة فيدخل ما ذكر بعده في العموم بل في الخصوص لأن ولد الزنا مع ايمانه أفضل من الكافر قلت جاء المنع من ذلك في الحديث الذي أخرجه البيهقي بسند صحيح عن الزهري أخبرني أبو حسن مولى عبد الله بن الحارث وكان من أهل العلم والصلاح انه سمع امرأة تقول لعبد الله بن نوفل تستفتيه في غلام لها بن زنية تعتقه في رقبة كانت عليها فقال لا أراه يجزئك سمعت عمر يقول لأن احمل على نعلين في سبيل الله احب إلى من ان اعتق بن زنية وصح عن أبي هريرة قال لأن اتبع بسوط في سبيل الله احب الي من ان اعتق ولد زنية أخرجه بن أبي شيبة نعم في الموطأ عن أبي هريرة انه أفتى بعتق ولد الزنا وعن بن عمر انه اعتق بن زنا وأخرجه بن أبي شيبة والبيهقي بسند صحيح عنه وزاد قد أمرنا الله ان نمن على من هو شر منه قال الله تعالى فاما منا بعد واما فداء وقال الجمهور يجزئ عتقه وكرهه علي وبن عباس وبن عمرو بن العاص أخرجه بن أبي شيبة عنهم بأسانيد لينة ومنع الشعبي والنخعي والأوزاعي واخرج بن أبي شيبة ذلك بسند صحيح عن الأولين والحجة للجمهور قوله تعالى أو تحرير رقبة وقد صح ملك الحالف له فيصح اعتاقه له وقد اخرج بن المنذر بسند صحيح عن أبي الخير عن عقبة بن عامر انه سئل عن ذلك فمنع قال أبو الخير فسألنا فضالة بن عبيد فقال يغفر الله لعقبة وهل هو الا نسمة من النسم وذكر المصنف حديث جابر في بيع المدبر فأشار في الترجمة إلى انه إذا جاز بيعه جاز ما ذكر معه بطريق الأولى 1 ( قوله باب إذا اعتق عبدا بينه وبين اخر )
أي في الكفارة ثبتت هذه الترجمة المستملي وحده بغير حديث فكأن المصنف أراد ان يثبت فيها حديث الباب الذي بعده من وجه آخر فلم يتفق أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه وكتب المستملي الترجمتين احتياطا والحديث في الباب الذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل وجمع أبو نعيم الترجمتين في باب واحد قوله باب إذا اعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه أي العتيق ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة مختصرا وفي آخره فإنما الولاء لمن اعتق وقضيته ان كل من اعتق فصح عتقه كان الولاء له فيدخل في ذلك ما لو اعتق العبد المشترك فإنه ان كان موسرا صح وضمن لشريكه حصته ولا فرق بين ان يعتقه مجانا أو عن الكفارة وهذا قول الجمهور ومنهم صاحبا أبي حنيفة وعن أبي حنيفة لا يجزئه عتق العبد المشترك عن الكفارة لأنه يكون اعتق بعض عبد لا جميعه لأن الشريك عنده يخير بين ان يقوم عليه نصيبه وبين ان يعتقه هو وبين ان يستسعى العبد في نصيب الشريك 1 ( قوله باب الاستثناء في الإيمان )
وقع في بعض النسخ اليمين وعليها شرح بن بطال والاستثناء استفعال من الثنيا بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية ويقال لها الثنوى أيضا بواو بدل الياء مع فتح أوله وهي من ثنيت الشيء إذا عطفته كأن المستثنى عطف بعض ما ذكره لأنها في الاصطلاح إخراج بعض ما يتناوله اللفظ وأداتها الا وأخواتها وتطلق أيضا على التعاليق ومنها التعليق على المشيئة وهو المراد في هذه الترجمة فإذا قال لأفعلن كذا ان شاء الله تعالى استثنى وكذا إذا قال لا افعل كذا ان شاء الله ومثله في الحكم ان يقول الا ان يشاء الله أو الا ان شاء الله ولو اتى بالارادة والاختيار بدل المشيئة جاز فلو لم يفعل إذا اثبت أو فعل إذا نفى لم يحنث فلو قال الا ان غير الله نيتي أو بدل أو الا ان يبدو لي أو يظهر أو الا ان أشاء أو أريد أو اختار فهو استثناء أيضا لكن يشترط وجود المشروط واتفق العلماء كما حكاه بن المنذر على ان شرط الحكم بالاستثناء ان يتلفظ المستثنى به وانه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ وذكر عياض ان بعض المتأخرين منهم خرج من قول مالك ان اليمين تنعقد بالنية ان الاستثناء يجزئ بالنية لكن نقل في التهذيب ان مالكا نص على اشتراط التلفظ باليمين وأجاب الباجي بالفرق ان اليمين عقد والاستثناء حل والعقد أبلغ من الحل فلا يلتحق باليمين قال بن المنذر واختلفوا في وقته فالأكثر على انه يشترط ان يتصل بالحلف قال مالك إذا سكت أو قطع كلامه فلا ثنيا وقال الشافعي يشترط وصل الاستثناء بالكلام الأول ووصله ان يكون نسقا فان كان بينهما سكوت انقطع الا ان كانت سكتة تذكر أو تنفس أو عي أو انقطاع صوت وكذا يقطعه الاخذ في كلام اخر ولخصه بن الحاجب فقال شرطه الاتصال لفظا أو في ما في حكمه كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه مما لا يمنع الاتصال عرفا واختلف هل يقطعه ما يقطعه القبول عن الإيجاب على وجهين للشافعية أصحهما انه ينقطع بالكلام اليسير الأجنبي وان لم ينقطع به الإيجاب والقبول وفي وجه لو تخلل استغفر الله لم ينقطع وتوقف فيه النووي ونص الشافعي يؤيده حيث قال تذكر فإنه من صور التذكر عرفا ويلتحق به لا إله إلا الله ونحوها وعن طاوس والحسن له ان يستثنى ما دام في المجلس وعن أحمد نحوه وقال ما دام في ذلك الأمر وعن إسحاق مثله وقال الا ان يقع سكوت وعن قتادة إذا استثنى قبل ان يقوم أو يتكلم وعن عطاء قدر حلب ناقة وعن سعيد بن جبير إلى أربعة اشهر وعن مجاهد بعد سنتين وعن بن عباس أقوال منها له ولو بعد حين وعنه كقول سعيد وعنه شهر وعنه سنة وعنه أبدا قال أبو عبيد وهذا لا يؤخذ على ظاهره لأنه يلزم منه ان لا يحنث أحد في يمينه وان لا تتصور الكفارة التي اوجبها الله تعالى على الحالف قال ولكن وجه الخبر سقوط الإثم عن الحالف لتركه الاستثناء لأنه مأمور به في قوله تعالى ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فقال بن عباس إذا نسي ان يقول ان شاء الله يستدركه ولم يرد ان الحالف إذا قال ذلك بعد ان انقضى كلامه ان ما عقده باليمين ينحل وحاصله حمل الاستثناء المنقول عنه على لفظ ان شاء الله فقط وحمل ان شاء الله على التبرك وعلى ذلك حمل الحديث المرفوع الذي أخرجه أبو داود وغيره موصولا ومرسلا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لأغزون قريشا ثلاثا ثم سكت ثم قال ان شاء الله أو على السكوت لتنفس أو نحوه وكذا ما أخرجه بن إسحاق في سؤال من سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قصة أصحاب الكهف غدا اجيبكم فتأخر الوحي فنزلت ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فقال ان شاء الله مع ان هذا لم يرد هكذا من وجه ثابت ومن الأدلة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله في حديث الباب فليكفر عن يمينه فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال فليستثن لأنه أسهل من التكفير وكذا قوله تعالى لأيوب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث فان قوله استثن أسهل من التحيل لحل اليمين بالضرب وللزم منه بطلان الاقرارات والطلاق والعتق فيستثنى من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع حكم ذلك فالأولى تأويل ما نقل عن بن عباس وغيره من السلف في ذلك وإذا تقرر ذلك فقد اختلف هل يشترط قصد الاستثناء من أول الكلام اولا حكى الرافعي فيه وجهين ونقل عن أبي بكر الفارسي انه نقل الإجماع على اشتراط وقوعه قبل فراغ الكلام وعلله بأن الاستثناء بعد الانفصال ينشأ بعد وقوع الطلاق مثلا وهو واضح ونقله معارض بما نقله بن حزم انه لو وقع متصلا به كفى واستدل بحديث بن عمر رفعه من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث واحتج بأنه عقب الحلف بالاستثناء باللفظ وحينئذ يتحصل ثلاث صور ان يقصد من أوله أو من اثنائه ولو قبل فراغه أو بعد تمامه فيختص نقل الإجماع بأنه لا يفيد في الثالث وأبعد من فهم انه لا يفيد في الثاني أيضا والمراد بالإجماع المذكور إجماع من قال يشترط الاتصال والا فالخلاف ثابت كما تقدم والله اعلم وقال بن العربي قال بعض علمائنا يشترط الاستثناء قبل تمام اليمين قال والذي أقول انه لو نوى الاستثناء مع اليمين لم يكن يمينا ولا استثناء وانما حقيقة الاستثناء ان يقع بعد عقد اليمين فيحلها الاستثناء المتصل باليمين واتفقوا على ان من قال لا افعل كذا ان شاء الله إذا قصد به التبرك فقط ففعل يحنث وان قصد الاستثناء فلا حنث عليه واختلفوا إذا اطلق أو قدم الاستثناء على الحلف أو اخره هل يفترق الحكم وقد تقدم في كتاب الطلاق واتفقوا على دخول الاستثناء في كل ما يحلف به الا الأوزاعي فقال لا يدخل في الطلاق والعتق والمشي إلى بيت الله وكذا جاء عن طاوس وعن مالك مثله وعنه الا المشي وقال الحسن وقتادة وبن أبي ليلى والليث يدخل في الجميع الا الطلاق وعن أحمد يدخل الجميع الا العتق واحتج بتشوف الشارع له وورد فيه حديث عن معاذ رفعه إذا قال لامرأته أنت طالق ان شاء الله لم تطلق وان قال لعبده أنت حر ان شاء الله فإنه حر قال البيهقي تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول واختلف عليه في إسناده واحتج من قال لا يدخل في الطلاق بأنه لا تحله الكفارة وهي اغلظ على الحالف من النطق بالاستثناء فلما لم يحله الاقوى لم يحله الا ضعف وقال بن العربي الاستثناء أخو الكفارة وقد قال الله تعالى ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم فلا يدخل في ذلك الا اليمين الشرعية وهي الحلف بالله
6340 قوله حماد هو بن زيد لأن قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة وغيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية قوله فأتى بابل كذا للأكثر ووقع هنا في رواية الأصيلي وكذا لأبي ذر عن السرخسي والمستملي بشائل بعد الموحدة شين معجمة وبعد الالف تحتانية مهموزة ثم لام قال بن بطال ان صحت فأظنها شوائل كأنه ظن ان لفظ شائل خاص بالمفرد وليس كذلك بل هو اسم جنس وقال بن التين جاء هكذا بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر وقال صاحب العين ناقة شائلة ونوق شائل التي جف لبنها وشولت الإبل بالتشديد لصقت بطونها بظهورها وقال الخطابي ناقة شائل قل لبنها وأصله من شال الشيء إذا ارتفع كالميزان والجمع شول كصاحب وصحب وجاء شوائل جمع شائل وفيما نقل من خط الدمياطي الحافظ الشائل الناقة التي تشول بذنبها للقاح وليس لها لبن والجمع شول بالتشديد كراكع وركع وحكى قاسم بن ثابت في الدلائل عن الأصمعي إذا اتى على الناقة من يوم حملها سبعة اشهر جف لبنها فهي شائلة والجمع شول بالتخفيف وإذا شالت بذنبها بعد اللقاح فهي شائل والجمع شول بالتشديد وهذا تحقيق بالغ واما ما وقع في المطالع ان شائل جمع شائلة فليس بجيد قوله فأمر لنا أي أمر انا نعطي ذلك قوله بثلاث ذود كذا لأبي ذر ولغيره بثلاثة ذود وقيل الصواب الأول لأن الذود مؤنث وقد وقع في رواية أبي السليل عن زهدم كذلك أخرجه البيهقي وأخرجه مسلم بسنده وتوجيه الأخرى انه ذكر باعتبار لفظ الذود أو انه يطلق على الذكور والاناث أو الرواية بالتنوين وذود اما بدل فيكون مجرورا أو مستأنف فيكون مرفوعا والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة من الثلاث إلى العشر وقيل إلى السبع وقيل من الإثنين إلى التسع من النوق قال في الصحاح لا واحد له من لفظه والكثير اذواد والأكثر على انه خاص بالإناث وقد يطلق على الذكور أو على أعم من ذلك كما في قوله وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ويؤخذ من هذا الحديث أيضا ان الذود يطلق على الواحد بخلاف ما اطلق الجوهري وتقدم في المغازي بلفظ خمس ذود وقال بن التين الله اعلم أيهما يصح قلت لعل الجمع بينهما يحصل من الرواية التي تقدمت في غزوة تبوك بلفظ خذ هذين القرينين فلعل رواية الثلاث باعتبار ثلاثة أزواج ورواية الخمس باعتبار ان أحد الأزواج كان قرينه تبعا فاعتد به تارة ولم يعتد به أخرى ويمكن ان يجمع بأنه أمر لهم بثلاث ذود اولا ثم زادهم اثنين فإن لفظ زهدم ثم اتى بنهب ذود غر الذرى فاعطاني خمس ذود فوقعت في رواية زهدم جملة ما اعطاهم وفي رواية غيلان عن أبي بردة مبدأ ما أمر لهم به ولم يذكر الزيادة وأما رواية خذ هذين القرينين ثلاث مرار وقد مضى في المغازي بلفظ أصرح منها وهو قوله ستة ابعرة فعلى ما تقدم ان تكون السادسة كانت تبعا ولم تكن ذروتها موصوفة بذلك قوله اني والله ان شاء الله قال أبو موسى المديني في كتابه الثمين في استثناء اليمين لم يقع قوله ان شاء الله في أكثر الطرق لحديث أبي موسى وسقط لفظ والله من نسخة بن المنير فاعترض بأنه ليس في حديث أبي موسى يمين وليس كما ظن بل هي ثابتة في الأصول وانما أراد البخاري بإيراده بيان صيغة الاستثناء بالمشيئة وأشار أبو موسى المديني في الكتاب المذكور إلى انه صلى الله عليه وسلم قالها للتبرك لا للاستثناء وهو خلاف الظاهر قوله الا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وكفرت كذا وقع لفظ وكفرت مكررا في رواية السرخسي قوله حدثنا أبو النعمان هو محمد بن الفضل وحماد أيضا هو بن زيد قوله وقال الا كفرت يعني ساق الحديث كله بالإسناد المذكور ولكنه قال كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير أو أتيت الذي هو خير وكفرت فزاد فيه التردد في تقديم الكفارة وتأخيرها وكذا أخرجه أبو داود عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بالترديد فيه أيضا ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة في قصة سليمان وفيه فقال له صاحبه قل ان شاء الله فنسي وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال ان شاء الله قال وقال مرة لو استثنى وقد استدل به من جوز الاستثناء بعد انفصال اليمين بزمن يسير كما تقدم تفصيله وأجاب القرطبي عن ذلك بأن يمين سليمان طالت كلماتها فيجوز ان يكون قول صاحبه له قل ان شاء الله وقع في اثنائه فلا يبقى فيه حجة ولو عقبه بالرواية بالفاء فلا يبقى الاحتمال وقال بن التين ليس الاستثناء في قصة سليمان الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده وانما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه فهو نحو قوله ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله وقال أبو موسى في كتابه المذكور نحو ذلك ثم قال بعد ذلك وانما أخرج مسلم من رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث كذا قال وليس هو عند مسلم بهذا اللفظ وانما اخرج قصة سليمان وفي آخره لو قال ان شاء الله لم يحنث نعم أخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه بلفظ من قال الخ قال الترمذي سألت محمدا عنه فقال هذا خطأ أخطأ فيه عبد الرزاق فاختصره من حديث معمر بهذا الإسناد في قصة سليمان بن داود قلت وقد أخرجه البخاري في كتاب النكاح عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بتمامه وأشرت إلى ما فيه من فائدة وكذا أخرجه مسلم وقد اعترض بن العربي بأن ما جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية لا يناقض غيرها لأن ألفاظ الحديث تختلف باختلاف أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في التعبير عنها لتبين الاحكام بألفاظ أي فيخاطب كل قوم بما يكون اوصل لأفهامهم واما بنقل الحديث على المعنى على أحد القولين وأجاب شيخنا في شرح الترمذي بأن الذي جاء به عبد الرزاق في هذه الرواية ليس وافيا بالمعنى الذي تضمنته الرواية التي اختصره منها فإنه لا يلزم من قوله صلى الله عليه وسلم لو قال سليمان ان شاء الله لم يحنث ان يكون الحكم كذلك في حق كل أحد غير سليمان وشرط الرواية بالمعنى عدم التخالف وهنا تخالف بالخصوص والعموم قلت وإذا كان مخرج الحديث واحدا فالأصل عدم التعدد لكن قد جاء لرواية عبد الرزاق المختصرة شاهد من حديث بن عمر أخرجه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم من طريق عبد الوارث عن أيوب وهو السختياني عن نافع عن بن عمر مرفوعا من حلف على يمين فقال ان شاء الله فلا حنث عليه قال الترمذي رواه غير واحد عن نافع موقوفا وكذا رواه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب وقال إسماعيل بن إبراهيم كان أيوب أحيانا يرفعه وأحيانا لا يرفعه وذكر في العلل أنه سأل محمدا عنه فقال أصحاب نافع رووه موقوفا الا أيوب ويقولون ان أيوب في اخر الأمر وقفه وأسند البيهقي عن حماد بن زيد قال كان أيوب يرفعه ثم تركه وذكر البيهقي انه جاء من رواية أيوب بن موسى وكثير بن فرقد وموسى بن عقبة وعبد الله بن العمري المكبر وأبي عمرو بن العلاء وحسان بن عطية كلهم عن نافع مرفوعا انتهى ورواية أيوب بن موسى أخرجها بن حبان في صحيحه ورواية كثير أخرجها النسائي والحاكم في مستدركه ورواية موسى بن عقبة أخرجها بن عدي في ترجمة داود بن عطاء أحد الضعفاء عنه وكذا اخرج رواية أبي عمرو بن العلاء واخرج البيهقي رواية حسان بن عطية ورواية العمري وأخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبيهقي من طريق مالك وغيره عن نافع موقوفا وكذا اخرج سعيد والبيهقي من طريقه رواية سالم والله اعلم وتعقب بعض الشراح كلام الترمذي في قوله لم يرفعه غير أيوب وكذا رواه سالم عن أبيه موقوفا قال شيخنا قلت قد رواه هو من طريق موسى بن عقبة مرفوعا ولفظه من حلف على يمين فاستثنى على اثره ثم لم يفعل ما قال لم يحنث انتهى ولم أر هذا في الترمذي ولا ذكره المزي في ترجمة موسى بن عقبة عن نافع في الأطراف وقد جزم جماعة ان سليمان عليه السلام كان قد حلف كما سأبينه والحق ان مراد البخاري من إيراد قصة سليمان في هذا الباب ان يبين ان الاستثناء في اليمين يقع بصيغة ان شاء الله فذكر حديث أبي موسى المصرح بذكرها مع اليمين ثم ذكر قصة سليمان لمجيء قوله صلى الله عليه وسلم فيها تارة بلفظ لو قال ان شاء الله وتارة بلفظ لو استثنى فأطلق على لفظ ان شاء الله انه استثناء فلا يعترض عليه بأنه ليس في قصة سليمان يمين وقال بن المنير في الحاشية وكأن البخاري يقول إذا استثنى من الاخبار فكيف لا يستثني من الأخبار المؤكد بالقسم وهو أحوج في التفويض إلى المشيئة
6341 قوله عن هشام بن حجير بمهملة ثم جيم مصغر هو المكي ووقع في رواية الحميدي عن سفيان بن عيينة حدثنا هشام بن حجير قوله لاطوفن اللام جواب القسم كأنه قال مثلا والله لأطوفن ويرشد إليه ذكر الحنث في قوله لم يحنث لأن ثبوته ونفيه يدل على سبق اليمين وقال بعضهم اللام ابتدائية والمراد بعدم الحنث وقوع ما أراد وقد مشى بن المنذر على هذا في كتابه الكبير فقال باب استحباب الاستثناء في غير اليمين لمن قال سأفعل كذا وساق هذا الحديث وجزم النووي بأن الذي جرى منه ليس بيمين لأنه ليس في الحديث تصريح بيمين كذا قال وقد ثبت ذلك في بعض طرق الحديث واختلف في الذي حلف عليه هل هو جميع ما ذكر أو دورانه على النساء فقط دون ما بعده من الحمل والوضع وغيرهما والثاني أوجه لأنه الذي يقدر عليه بخلاف ما بعده فإنه ليس إليه وانما هو مجرد تمني حصول ما يستلزم جلب الخير له والا فلو كان حلف على جميع ذلك لم يكن الا بوحي ولو كان بوحي لم يتخلف ولو كان بغير وحي لزم انه حلف على غير مقدور له وذلك لا يليق بجنابه قلت وما المانع من جواز ذلك ويكون لشدة وثوقه بحصول مقصوده وجزم بذلك وأكد بالحلف فقد ثبت في الحديث الصحيح ان من عباد الله من لو اقسم على الله لأبره وقد مضى شرحه في غزوة أحد قوله تسعين تقدم بيان الاختلاف في العدد المذكور في ترجمة سليمان عليه السلام من أحاديث الأنبياء وذكر أبو موسى المديني في كتابه المذكور ان في بعض نسخ مسلم عقب قصة سليمان هذا الاختلاف في هذا العدد وليس هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم وانما هو من الناقلين ونقل الكرماني انه ليس في الصحيح أكثر اختلافا في العدد من هذه القصة قلت وغاب عن هذا القائل حديث جابر في قدر ثمن الجمل وقد مضى بيان الاختلاف فيه في الشروط وتقدم جواب النووي ومن وافقه في الجواب عن اختلاف العدد في قصة سليمان بأن مفهوم العدد ليس بحجة عند الجمهور فذكر القليل لا ينفي ذكر الكثير وقد تعقب بأن الشافعي نص على ان مفهوم العدد حجة وجزم بنقله عنه الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما ولكن شرطه ان لا يخالفه المنطوق قلت والذي يظهر مع كون مخرج الحديث عن أبي هريرة واختلاف الرواة عنه ان الحكم للزائد لأن الجميع ثقات وتقدم هناك توجيه آخر قوله تلد فيه حذف تقديره فتعلق فتحمل فتلد وكذا في قوله يقاتل تقديره فينشأ فيتعلم الفروسية فيقاتل وساغ الحذف لأن كل فعل منها مسبب عن الذي قبله وسبب السبب سبب قوله فقال له صاحبه قال سفيان يعني الملك هكذا فسر سفيان بن عيينة في هذه الرواية ان صاحب سليمان الملك وتقدم في النكاح من وجه اخر الجزم بأنه الملك قوله فنسي زاد في النكاح فلم يقل قيل الحكمة في ذلك انه صرف عن الاستثناء السابق القدر وأبعد من قال في الكلام تقديم وتأخير والتقدير فلم يقل ان شاء الله فقيل له قل ان شاء الله وهذا ان كان سببه ان قوله فنسي يغني عن قوله فلم يقل فكذا يقال ان قوله فقال له صاحبه قل ان شاء الله فيستلزم انه كان لم يقلها فالأولى عدم ادعاء التقديم والتأخير ومن هنا يتبين ان تجويز من ادعى انه تعمد الحنث مع كونه معصية لكونها صغيرة لا يؤاخذ بها لم يصب دعوى ولا دليلا وقال القرطبي قوله فلم يقل أي لم ينطق بلفظ ان شاء الله بلسانه وليس المراد انه غفل عن التفويض إلى الله بقلبه والتحقيق ان اعتقاد التفويض مستمر له لكن المراد بقوله فنسي انه نسي ان يقصد الاستثناء الذي يرفع حكم اليمين ففيه تعقب على من استدل به لاشتراط النطق في الاستثناء قوله فقال أبو هريرة هو موصول بالسند المذكور اولا قوله يرويه هو كناية عن رفع الحديث وهو كما لو قال مثلا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع في رواية الحميدي التصريح بذلك ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان قوله لو قال ان شاء الله لم يحنث تقدم المراد بمعنى الحنث وقد قيل هو خاص بسليمان عليه السلام وأنه لو قال في هذه الواقعة ان شاء الله حصل مقصوده وليس المراد ان كل من قالها وقع ما أراد ويؤيد ذلك ان موسى عليه السلام قالها عندما وعد الخضر انه يصبر عما يراه منه ولا يسأله عنه ومع ذلك فلم يصبر كما أشار إلى ذلك في الحديث الصحيح رحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص الله علينا من امرهما وقد مضى ذلك مبسوطا في تفسير سورة طه وقد قالها الذبيح فوقع ما ذكر في قوله عليه السلام ستجدني ان شاء الله من الصابرين فصبر حتى فداه الله بالذبح وقد سئل بعضهم عن الفرق بين الكليم والذبيح في ذلك فأشار إلى ان الذبيح بالغ في التواضع في قوله من الصابرين حيث جعل نفسه واحدا من جماعة فرزقه الله الصبر قلت وقد وقع لموسى عليه السلام أيضا نظير ذلك مع شعيب حيث قال له ستجدني ان شاء الله من الصالحين فرزقه الله ذلك قوله وكان دركا بفتح المهملة والراء أي لحاقا يقال أدركه ادراكا ودركا وهو تأكيد لقوله لم يحنث قوله قال وحدثنا أبو الزناد القائل هو سفيان بن عيينة وقد أفصح به مسلم في روايته وهو موصول بالسند الأول أيضا وفرقه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي عن سفيان بهما قوله مثل حديث أبي هريرة أي الذي ساقه من طريق طاوس عنه والحاصل ان لسفيان فيه سندين إلى أبي هريرة هشام عن طاوس وأبو الزناد عن الأعرج ووقع في رواية مسلم بدل قوله مثل حديث أبي هريرة بلفظ عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو نحوه ويستفاد منه نفي احتمال الإرسال في سياق البخاري لكونه اقتصر على قوله عن الأعرج مثل حديث أبي هريرة ويستفاد منه أيضا احتمال المغايرة بين الروايتين في السياق لقوله مثله أو نحوه وهو كذلك فبين الروايتين مغايره في مواضع تقدم بيانها عند شرحه في أحاديث الأنبياء وبالله التوفيق
1 ( قوله باب الكفارة قبل الحنث وبعده )
ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة سؤالهم الحملان وفيه الا أتيت الذي هو خير وتحللتها وقد مضى في الباب الذي قبله بلفظ الا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير وحديث عبد الرحمن بن سمرة في النهي عن سؤال الامارة وفيه وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك قال بن المنذر رأى ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي ان الكفارة تجزئ قبل الحنث الا ان الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزئ الا بعد الحنث وقال أصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث قلت ونقل الباجي عن مالك وغيره روايتين واستثنى بعضهم عن مالك الصدقة والعتق ووافق الحنفية أشهب من المالكية وداود الظاهري وخالفه بن حزم واحتج لهم الطحاوي بقوله تعالى ذلك كفارة ايمانكم إذا حلفتم فإذا المراد إذا حلفتم فحنثتم ورده مخالفوه فقالوا بل التقدير فأردتم الحنث وأولى من ذلك ان يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الاخر واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية ان الكفارة وجبت بنفس اليمين ورده من أجاز بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد الحنث فرض واخراجها قبله تطوع فلا يقوم التطوع مقام الفرض وانفصل عنه من أجاز بأنه يشترط إرادة الحنث والا فلا يجزئ كما في تقديم الزكاة وقال عياض اتفقوا على ان الكفارة لا تجب الا بالحنث وانه يجوز تأخيرها بعد الحنث واستحب مالك والشافعي والأوزاعي والثوري تأخيرها بعد الحنث قال عياض ومنع بعض المالكية تقديم كفارة حنث المعصية لأن فيه إعانة على المعصية ورده الجمهور قال بن المنذر واحتج للجمهور بأن اختلاف ألفاظ حديثي أبي موسى وعبد الرحمن لا يدل على تعيين أحد الامرين وانما أمر الحالف بأمرين فإذا اتى بهما جميعا فقد فعل ما أمر به وإذا لم يدل الخبر على المنع فلم يبق الا طريق النظر فاحتج للجمهور بأن عقد اليمين لما كان يحله الاستثناء وهو كلام فلأن تحله الكفارة وهو فعل مالي أو بدني أولى ويرجح قولهم أيضا بالكثرة وذكر أبو الحسن بن القصار وتبعه عياض وجماعة ان عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيا وتبعهم فقهاء الأمصار الا أبا حنيفة مع انه قال فيمن اخرج ظبية من الحرم إلى الحل فولدت اولادا ثم ماتت في يده هي وأولادها ان عليه جزاءها وجزاء أولادها لكن ان كان حين اخراجها أدى جزاءها لم يكن عليه في أولادها شيء مع ان الجزاء الذي أخرجه عنها كان قبل ان تلد أولادها فيحتاج إلى الفرق بل الجواز في كفارة اليمين أولى وقال بن حزم اجاز الحنفية تعجيل الزكاة قبل الحول وتقديم زكاة الزرع واجازوا تقديم كفارة القتل قبل موت المجني عليه واحتج للشافعي بأن الصيام من حقوق الابدان ولا يجوز تقديمها قبل وقتها كالصلاة والصيام بخلاف العتق والكسوة والإطعام فانها من حقوق الأموال فيجوز تقديمها كالزكاة ولفظ الشافعي في الام ان كفر بالإطعام قبل الحنث رجوت ان يجزئ عنه واما الصو م فلا لأن حقوق المال يجوز تقديمها بخلاف العبادات فانها لا تقدم على وقتها كالصلاة والصوم وكذا لو حج الصغير والعبد لا يجزئ عنهما إذا بلغ أو عتق وقال في موضع اخر من حلف فأراد ان يحنث فأحب الي ان لا يكفر حتى يحنث فان كفر قبل الحنث أجزأ وساق نحوه مبسوطا وادعى الطحاوي ان الحاق الكفارة بالكفارة أولى من إلحاق الاطعام بالزكاة وأجيب بالمنع وأيضا فالفرق الذي أشار إليه الشافعي بين حق المال وحق البدن ظاهر جدا وانما خص منه الشافعي الصيام بالدليل المذكور ويؤخذ من نص الشافعي ان الأولى تقديم الحنث على الكفارة وفي مذهبه وجه اختلف فيه الترجيح ان كفارة المعصية يستحب تقديمها قال القاضي عياض الخلاف في جواز تقديم الكفارة مبني على ان الكفارة رخصة لحل اليمين أو لتكفير مأثمها بالحنث فعند الجمهور انها رخصة شرعها الله لحل ما عقد من اليمين فلذلك تجزئ قبل وبعد قال المازري للكفارة ثلاث حالات أحدها قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف وقد اختلف لفظ الحديث فقدم الكفارة مرة واخرها أخرى لكن بحرف الواو الذي لا يوجب رتبه ومن منع رأى انها لم تجز فصارت كالتطوع والتطوع لا يجزئ عن الواجب وقال الباجي وبن التين وجماعة الروايتان دالتان على الجواز لأن الواو لا ترتب قال بن التين فلو كان تقديم الكفارة لا يجزئ لأبانه ولقال فليأت ثم ليكفر لأن تأخير البيان عن الحاجة لا يجوز فلما تركهم على مقتضى اللسان دل على الجواز قال وأما الفاء في قوله فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك فهي كالفاء الذي في قوله فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ولو لم تأت الثانية لما دلت الفاء على الترتيب لأنها ابانت ما يفعله بعد الحلف وهما شيآن كفارة وحنث ولا ترتيب فيهما وهو كمن قال إذا دخلت الدار فكل واشرب قلت قد ورد في بعض الطرق بلفظ ثم التي تقتضي الترتيب عند أبي داود والنسائي في حديث الباب ولفظ أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن به كفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن أحال بلفظ المتن على ما قبله وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق سعيد كأبي داود وأخرجه النسائي من رواية جرير بن حازم عن الحسن مثله لكن أخرجه البخاري ومسلم من رواية جرير بالواو وهو في حديث عائشة عند الحاكم أيضا بلفظ ثم وفي حديث أم سلمة عند الطبراني نحوه ولفظه فليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وأيوب هو السختياني والقاسم التميمي هو بن عاصم وقد تقدم في باب اليمين فيما لا يملك من طريق عبد الوارث عن أيوب عن القاسم وحده أيضا واقتصر على بعضه ومضى في باب لا تحلفوا بآبائكم من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم التميمي جميعا عن زهدم وتقدم في المغازي من طريق عبد السلام بن حرب عن أيوب عن أبي قلابة وحده وقد تقدم في فرض الخمس عن عبد الله بن عبد الوهاب عن حماد وهو بن زيد وكذا أخرجه مسلم عن أبي الربيع العتكي عن حماد قال وحدثني القاسم بن عاصم الكليبي بموحدة مصغر نسبة إلى بني كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهو القاسم التميمي المذكور قبل قال وانا لحديث القاسم احفظ عن زهدم وفي رواية العتكي وعن القاسم بن عاصم كلاهما عن زهدم قال أيوب وانا لحديث القاسم احفظ
6342 قوله كنا عند أبي موسى أي الأشعري ونسب كذلك في رواية عبد الوارث قوله وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم اخاء ومعروف في رواية الكشميهني وكان بيننا وبينهم هذا الحي الخ وهو كالأول لكن زاد الضمير وقدمه على ما يعود عليه قال الكرماني كان حق العبارة ان يقول بيننا وبينه أي أبي موسى يعني لأن زهدما من جرم فلو كان من الأشعريين لاستقام الكلام قال وقد تقدم على الصواب في باب لا تحلفوا بآبائكم حيث قال كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ثم حمل ما وقع هنا على انه جعل نفسه من قوم أبي موسى لكونه من أتباعه فصار كواحد من الأشعريين فأراد بقوله بيننا أبا موسى واتباعه وان بينهم وبين الجرميين ما ذكر من الاخاء وغيره وتقدم بيان ذلك أيضا في كتاب الذبائح قلت وقد تقدم في رواية عبد الوارث في الذبائح بلفظ هذا الباب إلى قوله اخاء وقد أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عن إسماعيل بن علية الذي أخرجه البخاري من طريقه ولم يذكر هذا الكلام بل اقتصر على قوله كنا عند أبي موسى فقدم طعامه نعم أخرجه النسائي عن علي بن حجر شيخ البخاري فيه بقصة الدجاج وقول الرجل ولم يسق بقيته وقوله اخاء بكسر أوله وبالخاء المعجمة والمد أي صداقه وقوله ومعروف أي إحسان ووقع في رواية عبد الوهاب الثقفي الماضية قريبا ود وإخاء وقد ذكر بيان سبب ذلك في باب قدوم الأشعريين من أواخر المغازي من طريق عبد السلام بن حرب عن أيوب وأول الحديث عنده لما قدم أبو موسى الكوفة اكرم هذا الحي من جرم وذكرت هناك نسب جرم إلى قضاعة قوله فقدم طعامه أي وضع بين يديه وفي رواية الكشميهني طعام بغير ضمير ومضى في باب قدوم الأشعريين بلفظ وهو يتغدى لحم دجاج ويستفاد من الحديث جواز أكل الطيبات على الموائد واستخدام الكبير من يباشر له نقل طعامه ووضعه بين يديه قال القرطبي ولا يناقض ذلك الزهد ولا ينقصه خلافا لبعض المتقشفة قلت والجواز ظاهر واما كونه لا ينقص الزهد ففيه وقفة قوله وقدم في طعامه لحم دجاج ذكر ضبطه في باب لحم الدجاج من كتاب الذبائح وانه اسم جنس وكلام الحربي في ذلك ووقع في فرض الخمس بلفظ دجاجة وزعم الداودي انه يقال للذكر والأنثى واستغربه بن التين قوله وفي القوم رجل من بني تيم الله هو اسم قبيلة يقال لهم أيضا تيم اللات وهم من قضاعة وقد تقدم الكلام على ما قيل في تسمية هذا الرجل مستوفى في كتاب الذبائح قوله احمر كأنه مولى تقدم في فرض الخمس كأنه من الموالي قال الداودي يعني انه من سبي الروم كذا قال فان كان اطلع على نقل في ذلك والا فلا اختصاص لذلك بالروم دون الفرس أو النبط أو الديلم قوله فلم يدن أي لم يقرب من الطعام فيأكل منه زاد عبد الوارث في روايته في الذبائح فلم يدن من طعامه قوله ادن بصيغة فعل الأمر وفي رواية عبد السلام هلم في الموضعين وهو يرجع إلى معنى ادن كذا في رواية حماد عن أيوب ولمسلم من هذا الوجه فقال له هلم فتلكأ بمثناة ولام مفتوحتين وتشديد أي تمنع وتوقف وزنه ومعناه قوله يأكل شيئا قذرته بكسر الذال المعجمة وقد تقدم بيان ذلك وحكم أكل لحم الجلالة والخلاف فيه في كتاب الذبائح مستوفى قوله أخبرك عن ذلك أي عن الطريق في حل اليمين فقص قصة طلبهم الحملان والمراد منه ما في آخره من قوله صلى الله عليه وسلم لا احلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وتحللتها ومعنى تحللتها فعلت ما ينقل المنع الذي يقتضيه إلى الإذن فيصير حلالا وانما يحصل ذلك بالكفارة واما ما زعم بعضهم ان اليمين تتحلل بأحد امرين اما الاستثناء واما الكفارة فهو بالنسبة إلى مطلق اليمين لكن الاستثناء انما يعتبر في اثناء اليمين قبل كمالها وانعقادها والكفارة تحصل بعد ذلك ويؤيد ان المراد بقوله تحللتها كفرت عن يميني وقوع التصريح به في رواية حماد بن زيد وعبد السلام وعبد الوارث وغيرهم قوله أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين ووقع في رواية عبد السلام بن حرب عن أيوب بلفظ انا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم نفر من الأشعريين فاستدل به بن مالك لصحة قول الأخفش يجوز ان يبدل من ضمير الحاضر بدل كل من كل وحمل عليه قوله تعالى ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم قال بن مالك واحترزت بقولي بدل كل من كل عن البعض والاشتمال فذلك جائز اتفاقا ولما حكاه الطيبي اقره وقال هو عند علماء البديع يسمى التجريد قلت وهذا لا يحسن الاستشهاد به الا لو اتفقت الرواة والواقع انه بهذا اللفظ انفرد به عبد السلام وقد أخرجه البخاري في مواضع أخرى بإثبات في فقال في معظمها في رهط كما هي رواية بن علية عن أيوب هنا وفي بعضها في نفركما هي رواية حماد عن أيوب في فرض الخمس قوله يستحمله أي يطلب منه ما يركبه ووقع عند مسلم من طريق أبي السليل بفتح المهملة ولامين الأولى مكسورة عن زهدم عن أبي موسى كنا مشاة فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله وكان ذلك في غزوة تبوك كما تقدم في أواخر المغازي قوله وهو يقسم نعما بفتح النون والمهملة قوله قال أيوب أحسبه قال وهو غضبان هو موصول بالسند المذكور ووقع في رواية عبد الوارث عن أيوب فوافقته وهو غضبان وهو يقسم نعما من نعم الصدقة وفي رواية وهيب عن أيوب عن أبي عوانة في صحيحه وهو يقسم ذودا من ابل الصدقة وفي رواية بريد بن أبي بردة الماضية قريبا في باب اليمين فيما لا يملك عن أبي موسى ارسلني أصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله الحملان فقال لا أحملكم على شيء فوافقته وهو غضبان ويجمع بأن أبا موسى حضر هو والرهط فباشر الكلام بنفسه عنهم قوله والله لا أحملكم قال القرطبي فيه جواز اليمين عند المنع ورد السائل الملحف عند تعذر الاسعاف وتأديبه بنوع من الاغلاظ بالقول قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب ابل بفتح النون وسكون الهاء بعدها موحدة أي غنيمة وأصله ما يؤخذ اختطافا بحسب السبق إليه على غير تسوية بين الآخذين وتقدم في الباب الذي قبله من طريق غيلان بن جرير عن أبي بردة عن موسى بلفظ فأتى بابل وفي رواية شائل وتقدم الكلام عليها وفي رواية بريد عن أبي بردة انه صلى الله عليه وسلم ابتاع الإبل التي حمل عليها الأشعريين من سعد وفي الجمع بينها وبين رواية الباب عسر لكن يحتمل ان تكون الغنيمة لما حصلت حصل لسعد منها القدر المذكور فابتاع النبي صلى الله عليه وسلم منه نصيبه فحملهم عليه قوله فقيل أين هؤلاء الاشعريون فأتينا فأمر لنا في رواية عبد السلام عن أيوب ثم لم نلبث ان اتى النبي صلى الله عليه وسلم بنهب ابل فأمر لنا وفي رواية حماد واتى بنهب ابل فسأل عنا فقال أين النفر الاشعريون فأمر لنا ومثله في رواية عبد الوهاب الثقفي وفي رواية غيلان بن جرير عن أبي بردة ثم لبثنا ما شاء الله فأتى وفي رواية يزيد فلم البث الا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي أين عبد الله بن قيس فأجبته فقال اجب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فلما اتيته قال خذ قوله فأمر لنا بخمس ذود تقدم بيان الاختلاف في الباب الذي قبله وطريق الجمع بين مختلف الروايات في ذلك قوله فاندفعنا أي سرنا مسرعين والدفع السير بسرعة وفي رواية عبد الوارث فلبثنا غير بعيد وفي رواية عبد الوهاب ثم انطلقنا قوله فقلت لاصحابي في رواية حماد وعبد الوهاب قلنا ما صنعنا وفي رواية غيلان عن أبي بردة فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض وقد عرف من رواية الباب البادئ بالمقالة المذكورة قوله نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه والله لئن تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه لا نفلح ابدا في رواية عبد السلام فلما قبضناها قلنا تغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه لا نفلح ابدا ونحوه في رواية عبد الوهاب ومعنى تغفلنا اخذنا منه ما اعطانا في حال غفلته عن يمينه من غير ان نذكره بها ولذلك خشوا وفي رواية حماد فلما انطلقنا قلنا ما صنعنا لا يبارك لنا ولم يذكر النسيان أيضا وفي رواية غيلان لا يبارك الله لنا وخلت رواية يزيد عن هذه الزيادة كما خلت عما بعدها إلى آخر الحديث ووقع في روايته من الزيادة قول أبي موسى لأصحابه لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في منعهم اولا واعطائهم ثانيا إلى آخر القصة المذكورة ولم يذكر حديث لا أحلف على يمين الخ قال القرطبي فيه استدراك جبر خاطر السائل الذي يؤدب على الحاجة بمطلوبه إذا تيسر وان من اخذ شيئا يعلم ان المعطي لم يكن راضيا باعطائه لا يبارك له فيه قوله فظننا أو فعرفنا انك نسيت يمينك قال انطلقوا فانما حملكم الله في رواية حماد فنسيت قال لست انا احملكم ولكن الله حملكم وفي رواية عبد السلام فأتيته فقلت يا رسول الله انك حلفت ان لا تحملنا وقد حملتنا قال اجل ولم يذكر ما انا حملتكم الخ وفي رواية غيلان ما انا حملتكم بل الله حملكم ولأبي يعلى من طريق فطر عن زهدم فكرهنا ان نمسكها فقال اني والله ما نسيتها وأخرجه مسلم عن الشيخ الذي أخرجه عنه أبو يعلى ولم يسق منه الا قوله قال والله ما نسيتها قوله اني والله ان شاء الله الخ تقدم بيانه في الباب الذي قبله قوله لا احلف على يمين أي محلوف يمين فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة والمراد ما شأنه ان يكون محلوفا عليه فهو من مجاز الاستعارة ويجوز ان يكون فيه تضمين فقد وقع في رواية لمسلم على أمر ويحتمل ان يكون على بمعنى الباء فقد وقع في رواية النسائي إذا حلفت بيمين ورجح الأول بقوله فرأيت غيرها خيرا منها لأن الضمير في غيرها لا يصح عوده على اليمين وأجيب بأنه يعود على معناها المجازي للملابسة أيضا وقال بن الأثير في النهاية الحلف هو اليمين فقوله احلف أي اعقد شيئا بالعزم والنية وقوله على يمين تأكيد لعقده واعلام بأنه ليست لغوا قال الطيبي ويؤيده رواية النسائي بلفظ ما على الأرض يمين احلف عليها الحديث قال فقوله احلف عليها صفة مؤكدة لليمين قال والمعنى لا احلف يمينا جزما لا لغو فيها ثم يظهر لي أمر اخر يكون فعله أفضل من المضي في اليمين المذكورة الا فعلته وكفرت عن يميني قال فعلى هذا يكون قوله على يمين مصدرا مؤكدا لقوله احلف تكملة اختلف هل كفر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه المذكور كما اختلف هل كفر في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان مارية فروى عن الحسن البصري انه قال لم يكفر أصلا لأنه مغفور له وانما نزلت كفارة اليمين تعليما للأمة وتعقب بما أخرجه الترمذي من حديث عمر في قصة حلفه على العسل أو مارية فعاتبه الله وجعل له كفارة يمين وهذا ظاهر في انه كفر وان كان ليس نصا في رد ما ادعاه الحسن وظاهر قوله أيضا في حديث الباب وكفرت عن يميني انه لا يترك ذلك ودعوى ان ذلك كله للتشريع بعيد قوله وتحللتها كذا في رواية حماد وعبد الوارث وعبد الوهاب كلهم عن أيوب ولم يذكر في رواية عبد السلام وتحللتها وكذا لم يذكرها أبو السليل عن زهدم عند مسلم ووقع في رواية غيلان عن أبي بردة الا كفرت عن يميني بدل وتحللتها وهو يرجح أحد احتمالين ابداهما بن دقيق العيد ثانيهما اتيان ما يقتضي الحنث فان التحلل يقتضي سبق العقد والعقد هو ما دلت عليه اليمين من موافقة مقتضاها فيكون التحلل الإتيان بخلاف مقتضاها لكن يلزم على هذا ان يكون فيه تكرار لوجود قوله أتيت الذي هو خير فان اتيان الذي هو خير تحصل به مخالفة اليمين والتحلل منها لكن يمكن ان تكون فائدته التصريح بالتحلل وذكره بلفظ يناسب الجواز صريحا ليكون ابلغ مما لو ذكره بالاستلزام وقد يقال ان الثاني أقوى لأن التأسيس أولى من التأكيد وقيل معنى تحللتها خرجت من حرمتها إلى ما يحل منها وذلك يكون بالكفارة وقد يكون بالاستثناء بشرطه السابق لكن لا يتجه في هذه القصة الا ان كان وقع منه استثناء لم يشعروا به كأن يكون قال ان شاء الله مثلا أو قال والله لا احملكم الا ان حصل شيء ولذلك قال وما عندي ما احملكم قال العلماء في قوله ما انا حملتكم ولكن الله حملكم المعنى بذلك إزالة المنة عنهم واضافة النعمة لمالكها الاصلي ولم يرد انه لا صنع له أصلا في حملهم لأنه لو أراد ذلك ما قال بعد ذلك لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وكفرت وقال المازري معنى قوله ان الله حملكم ان الله أعطاني ما حملتكم عليه ولولا ذلك لم يكن عندي ما حملتكم عليه وقيل يحتمل انه كان نسي يمينه والناسي لا يضاف إليه الفعل ويرده التصريح بقوله والله ما نسيتها وهي عند مسلم كما بينته وقيل المراد بالنفي عنه والاثبات لله الإشارة إلى ما تفضل الله به من الغنيمة المذكورة لأنها لم تكن بتسبب من النبي صلى الله عليه وسلم ولا كان متطلعا إليها ولا منتظرا لها فكان المعنى ما انا حملتكم لعدم ذلك اولا ولكن الله حملكم بما ساقه إلينا من هذه الغنيمة قوله تابعه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم بن عاصم الكليبي قال الكرماني انما اتى بلفظ تابعه اولا ويحدثنا ثانيا وثالثا إشارة إلى ان الاخيرين حدثاه بالاستقلال والأول مع غيره قال والأول يحتمل التعليق بخلافهما قلت لم يظهر لي معنى قوله مع غيره وقوله يحتمل التعليق يستلزم انه يحتمل عدم التعليق وليس كذلك بل هو في حكم التعليق لأن البخاري لم يدرك حمادا وقد وصل المصنف متابعة حماد بن زيد في فرض الخمس ثم ان هذه المتابعة وقعت في الرواية عن القاسم فقط ولكن زاد حماد ذكر أبي قلابة مضموما إلى القاسم قوله حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله بهذا أي بجميع الحديث وقد أشرت إلى ان رواية حماد وعبد الوهاب متفقتان في السياق وقد ساق رواية قتيبة هذه في باب لا تحلفوا بآبائكم تامة وقد ساقها أيضا في أواخر كتاب التوحيد عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن الثقفي وليس بعد الباب الذي ساقها فيه من البخاري سوى بابين فقط قوله حدثنا أبو معمر تقدم سياق روايته في كتاب الذبائح وقد بينت ما في هذه الروايات من التخالف مفصلا وفي الحديث غير ما تقدم ترجيح الحنث في اليمين إذا كان خيرا من التمادي وان تعمد الحنث في مثل ذلك يكون طاعة لا معصية وجواز الحلف من غير استحلاف لتأكيد الخبر ولو كان مستقبلا وهو يقتضي المبالغة في ترجيح الحنث بشرطه المذكور وفيه تطييب قلوب الأتباع وفيه الاستثناء بأن شاء الله تبركا فان قصد بها حل اليمين صح بشرطه المتقدم
6343 قوله حدثنا محمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي الحافظ المشهور فيما جزم به المزي وقال نسبه إلى جده وقال أبو علي الجياني لم أره منسوبا في شيء من الروايات قلت وقد روى البخاري في بدء الخلق عن محمد بن عبد الله المخرمي عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج وهما من هذه الطبقة وروى أيضا في عدة مواضع عن محمد بن عبد الله بن حوشب ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن عبد الله الرقاشي وهم أعلى من طبقة المخرمي ومن معه وروى أيضا بواسطة تارة وبغير واسطة أخرى عن محمد بن عبد الله الأنصاري وهو أعلى من طبقة بن نمير ومن ذكر معه فقد ثبت هذا الحديث بعينه من روايته عن بن عون شيخ عثمان بن عمر شيخ محمد بن عبد الله المذكور في هذا الباب فعلى هذا لم يتعين من هو شيخ البخاري في هذا الحديث وبن عون هو عبد الله البصري المشهور وقوله في آخر الحديث تابعه اشهل بالمعجمة وزن احمر عن بن عون وقعت روايته موصولة عند أبي عوانة والحاكم والبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري وأشهل بن حاتم قالا أنبأنا بن عون به قوله وتابعه يونس وسماك بن عطية وسماك بن حرب وحميد وقتادة ومنصور وهشام والربيع يريد ان الثمانية تابعوا بن عون فرووه عن الحسن فالضمير في قوله اولا تابعه اشهل لعثمان بن عمر والضمير في قوله ثانيا وتابعه يونس وما بعده لعبد الله بن عون شيخ عثمان بن عمر ووقع في نسخة من رواية أبي ذر وحميد عن قتادة وهو خطأ والصواب وحميد وقتادة بالواو وكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري وكذا في رواية من وصل هذه المتابعات فأما رواية يونس وهو بن عبيد فستأتي موصولة في كتاب الاحكام واما متابعة سماك بن عطية فوصلها مسلم من طريق حماد بن زيد عنه وعن يونس جميعا عن الحسن وقال البزار ما رواه عن سماك بن عطية إلا حماد ولا روى سماك هذا عن الحسن الا هذا واما متابعة سماك بن حرب فوصلها عبد الله بن أحمد في زياداته والطبراني في الكبير من طريق حماد بن زيد عنه عن الحسن وأما متابعة حميد وهو الطويل ومنصور هو بن زاذان فوصلها مسلم من طريق هشيم عنهما قال البزار وتبعه الطبراني في الأوسط لم يروه عن منصور بن زاذان الا هشيم ولا روى منصور هذا عن الحسن الا هذا الحديث قلت ويحتمل ان يكون مراد البخاري بمنصور منصور بن المعتمر وقد أخرجه النسائي من طريقه من رواية جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن الحسن قال البزار أيضا لم يرو منصور بن المعتمر عن الحسن الا هذا واما متابعة قتادة فوصلها مسلم وأبو داود والنسائي من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه واما رواية هشام وهو بن حسان فأخرجها أبو نعيم في المستخرج على مسلم من طريق حماد بن زيد عن هشام عن الحسن ووقع لنا في الغيلانيات من وجه آخر عن هشام ومطر الوراق جميعا عن الحسن وهو عند أبي عوانة في صحيحه من هذا الوجه وأما حديث الربيع فقد جزم الدمياطي في حاشيته بأنه بن مسلم والذي يغلب على ظني انه بن صبيح فقد وقع لنا في الشرانيات من رواية شبابة عن الربيع بن صبيح بوزن عظيم عن الحسن وأخرجه أبو عوانة من طريق الأسود بن عامر عن الربيع بن صبيح وأخرجه الطبراني من رواية مسلم بن إبراهيم حدثنا قرة بن خالد والمبارك بن فضالة والربيع بن صبيح قالوا حدثنا الحسن به ووقع لنا من رواية الربيع غير منسوب عن الحسن أخرجه الحافظ يوسف بن خليل في الجزء الذي جمع فيه طرق هذا الحديث من طريق وكيع عن الربيع عن الحسن وهذا يحتمل ان يكون هو الربيع بن صبيح المذكور ويحتمل ان يكون الربيع بن مسلم وقد روى هذا الحديث عن الحسن غير من ذكر جرير بن حازم وتقدمت روايته في أول كتاب الإيمان والنذور وأخرجه مسلم من رواية معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن ولما اخرج طريق سماك بن عطية قرنها بيونس بن عبيد وهشام بن حسان وقال في آخرين وأخرجه أبو عوانة من طريق علي بن زيد بن جدعان ومن طريق إسماعيل بن مسلم ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الحسن وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن نحو الأربعين من أصحاب الحسن منهم من لم يتقدم ذكره يزيد بن إبراهيم وأبو الأشهب واسمه جعفر بن حيان وثابت البناني وحبيب بن الشهيد وخليد بن دعلج وأبو عمرو بن العلاء ومحمد بن نوح وعبد الرحمن السراج وعرفطة والمعلى بن زياد وصفوان بن سليم ومعاوية بن عبد الكريم وزياد مولى مصعب وسهل السراج وشبيب بن شيبة وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ومحمد بن عقبة والاشعث بن سوار والاشعث بن عبد الملك والحسن بن دينار والحسن بن ذكوان وسفيان بن حسين والسرى بن يحيى وأبو عقيل الدورقي وعباد بن راشد وعباد بن كثير فهؤلاء الأربعة وأربعون نفسا وقد خرج طرقه الحافظ عبد القادر الرهاوي في الأربعين البلدانية له عن سبعة وعشرين نفسا من الرواة عن الحسن فيهم ممن لم يتقدم ذكره يحيى بن أبي كثير وجرير بن حازم وإسرائيل أبو موسى ووائل بن داود وعبد الله بن عون وقرة بن خالد وأبو خالد الجزار وأبو عبيدة الباجي وخالد الحذاء وعوف الأعرابي وحماد بن نجيح ويونس بن يزيد ومطر الوراق وعلي بن رفاعة ومسلم بن أبي الذيال والعوام بن جويرية وعقيل بن صبيح وكثير بن زياد وسودة بن أبي العالية ثم قال رواه عن الحسن العدد الكثير من أهل مكة والمدينة والبصرة والكوفة والشام ولعلهم يزيدون على الخمسين ثم خرج طرقه الحافظ يوسف بن خليل عن أكثر من ستين نفسا عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة وسرد الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن منده في تذكرته أسماء من رواه عن الحسن فبلغوا مائة وثمانين نفسا وزيادة ثم قال رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن سمرة عبد الله بن عمرو وأبو موسى وأبو الدرداء وأبو هريرة وأنس وعدي بن حاتم وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وعمران بن حصين انتهى ولما اخرج الترمذي حديث عبد الرحمن بن سمرة قال وفي الباب فذكر الثمانية المذكورين اولا واهمل خمسة واستدركهم شيخنا في شرح الترمذي الا بن مسعود وبن عمر وزاد معاوية بن الحكم وعوف بن مالك الجشمي والد أبي الأحوص واذينة والد عبد الرحمن فكملوا ستة عشر نفسا قلت أحاديث المذكورين كلها فيما يتعلق باليمين وليس في حديث أحد منهم لا تسأل الامارة لكن سأذكر من روى معنى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الاحكام ان شاء الله تعالى ولم يذكر بن منده ان أحدا رواه عن عبد الرحمن بن سمرة غير الحسين لكن ذكر عبد القادر ان محمد بن سيرين رواه عن عبد الرحمن ثم اسند من طريق أبي عامر الخراز عن الحسن وبن سيرين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الامارة الحديث وقال غريب ما كتبته الا من هذا الوجه والمحفوظ رواية الحسن عن عبد الرحمن انتهى وهذا مع ما في سنده من ضعف ليس فيه التصريح برواية بن سيرين عن عبد الرحمن وأخرجه يوسف بن خليل الحافظ من رواية عكرمة مولى بن عباس عن عبد الرحمن بن سمرة أورده من المعجم الأوسط للطبراني وهو في ترجمة محمد بن علي المروزي بسنده إلى عكرمة قال كان اسم عبد الرحمن بن سمرة عبد كلوب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن فمر به وهو يتوضأ فقال تعال يا عبد الرحمن لا تطلب الامارة الحديث وهذا لم يصرح فيه عكرمة بأنه حمله عن عبد الرحمن لكنه محتمل قال الطبراني لم يروه عن عكرمة الا عبد الله بن كيسان ولا عنه الا ابنه إسحاق تفرد به أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب قلت عبد الله بن كيسان ضعفه أبو حاتم الرازي وابنه إسحاق لينه أبو أحمد الحاكم قوله عن عبد الرحمن بن سمرة في رواية إبراهيم بن صدقة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة وكان غزا معه كابل شنوءة أو شنؤتين أخرجه أبو عوانة في صحيحه وكذا للطبراني من طريق أبي حمزة إسحاق بن الربيع عن الحسن لكن بلفظ غزونا مع عبد الرحمن بن سمرة وأخرجه أيضا من طريق علي بن زيد عن الحسن حدثني عبد الرحمن بن سمرة ومن طريق المبارك بن فضالة عن الحسن حدثنا عبد الرحمن قوله لا تسأل الامارة سيأتي شرحه في الاحكام ان شاء الله تعالى قوله وإذا حلفت على يمين تقدم توجيهه في الكلام على حديث أبي موسى قريبا في قوله لا احلف على يمين وقد اختلف فيما تضمنه حديث عبد الرحمن بن سمرة هل لأحد الحكمين تعلق بالاخر اولا فقيل له به تعلق وذلك أن أحد الشقين أن يعطى الإمارة من غير مسألة فقد لا يكون له فيها أرب فيمتنع فيلزم فيحلف فأمر أن ينظر ثم يفعل الذي هو أولى فإن كان في الجانب الذي حلف على تركه فيحنث ويكفر ويأتي مثله في الشق الآخر قوله فرأيت غيرها أي غير المحلوف عليه وظاهر الكلام عود الضمير على اليمين ولا يصح عوده على اليمين بمعناها الحقيقي بل بمعناها المجازي كما تقدم والمراد بالرؤية هنا الاعتقادية لا البصرية قال عياض معناه إذا ظهر له أن الفعل أو الترك خير له في دنياه أو آخرته أو أوفق لمراده وشهوته ما لم يكن إثما قلت وقد وقع عند مسلم في حديث عدي بن حاتم فرأى غيرها اتقى لله فليأت التقوى وهو يشعر بقصر ذلك على ما فيه طاعة وينقسم المأمور به أربعة أقسام إن كان المحلوف عليه فعلا فكان الترك أولى أو كان المحلوف عليه تركا فكان الفعل أولى أو كان كل منهما فعلا وتركا لكن يدخل القسمان الأخيران في القسمين الأولين لأن من لازم فعل أحد الشيئين أو تركه ترك الآخر أو فعله قوله فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك هكذا وقع للأكثر وللكثير منهم فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير وقد ذكر قبل من رواه بلفظ ثم ائت الذي هو خير ووقع في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود فرأى غيرها خيرا منها فليدعها وليأت الذي هو خير فإن كفارتها تركها فأشار أبو داود إلى ضعفه وقال الأحاديث كلها فليكفر عن يمينه إلا شيئا لا يعبأ به كأنه يشير إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة رفعه من حلف فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير فهو كفارته ويحيى ضعيف جدا وقد وقع في حديث عدي بن حاتم عند مسلم ما يوهم ذلك وأنه أخرجه بلفظ من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة ولكن أخرجه من وجه آخر بلفظ فرأى خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير ومداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طريفة عن عدي والذي زاد ذلك حافظ فهو المعتمد قال الشافعي في الأمر بالكفارة مع تعمد الحنث دلالة على مشروعية الكفارة في اليمين الغموس لأنها يمين حانثة واستدل به على أن الحالف يجب عليه فعل أي الأمرين كان أولى من المضي في حلفه أو الحنث والكفارة وانفصل عنه من قال إن الأمر فيه للندب بما مضى في قصة الأعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص فقال أفلح إن صدق فلم يأمره بالحنث والكفارة مع أن حلفه على ترك الزيادة مرجوح بالنسبة إلى فعلها خاتمة اشتمل كتاب الأيمان والنذور والكفارة والملحقة به من الأحاديث المرفوعة على مائة وسبعة وعشرين حديثا المعلق منها فيه وفيما مضى ستة وعشرون والبقية موصولة والمكرر منها فيه وفيما مضى مائة وخمسة عشر والخالص اثنا عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة عن أبي بكر وحديثها من نذر أن يطيع الله فليطعه وحديث بن عباس في قصة أبي إسرائيل وحديثه أعوذ بعزتك وحديث عبد الله بن عمرو في اليمين الغموس وحديث بن عمر في نذر وافق يوم عيد وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم عشرة آثار والله المستعان بسم الله الرحمن الرحيم قوله كتاب الفرائض جمع فريضة كحديقة وحدائق والفريضة فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض وهو القطع يقال فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال قاله الخطابي وقيل هو من فرض القوس وهو الحز الذي في طرفيه حيث يوضع الوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يزول وقيل الثاني خاص بفرائض الله وهي ما ألزم به عباده وقال الراغب الفرض قطع الشيء الصلب والتأثير فيه وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى نصيبا مفروضا أي مقدرا أو معلوما أو مقطوعا عن غيرهم قوله وقول الله يوصيكم الله في أولادكم أفاد السهيلي أن الحكمة في التعبير بلفظ الفعل المضارع لا بلفظ الفعل الماضي كما في قوله تعالى ذلكم وصاكم به وسورة أنزلناها وفرضناها الإشارة إلى أن هذه الآية ناسخة للوصية المكتوبة عليهم كما سيأتي بيانه قريبا في باب ميراث الزوج قال وأضاف الفعل إلى اسم المظهر تنويها بالحكم وتعظيما له وقال في أولادكم ولم يقل بأولادكم إشارة إلى الأمر بالعدل فيهم ولذلك لم يخص الوصية بالميراث بل أتى باللفظ عاما وهو كقوله لا أشهد على جور وأضاف الأولاد إليهم مع أنه الذي أوصى بهم إشارة إلى أنه أرحم بهم من أبائهم قوله إلى قوله وصية من الله والله عليم حليم كذا لأبي ذر وأما غيره فساق الآية الأولى وقال بعد قوله عليما حكيما إلى قوله والله عليم حليم وذكر فيه حديث جابر مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث هكذا وقع في رواية قتيبة وقد تقدم في تفسير سورة النساء أن مسلما أخرجه عن عمرو الناقد عن سفيان وهو بن عيينة شيخ قتيبة فيه وزاد في أخره يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وبينت هناك أن هذه الزيادة مدرجة وأن الصواب ما أخرجه الترمذي من طريق يحيى بن أدم عن بن عيينة حتى نزلت يوصيكم الله في أولادكم وأما قول البخاري في الترجمة إلى والله عليم حليم فأشار به إلى أن مراد جابر من آية الميراث قوله وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وقد سبق في آخر تفسير النساء ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن جابر أن يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة نزلت فيه وقد أشكل ذلك قديما قال بن العربي بعد أن ذكر الروايتين في إحداهما فنزلت يستفتونك وفي أخرى آية المواريث هذا تعارض لم يتفق بيانه إلى الآن ثم أشار إلى ترجيح آية المواريث وتوهيم يستفتونك ويظهر أن يقال أن كلا من الآيتين لما كان فيها ذكر الكلالة نزلت في ذلك لكن الآية الأولى لما كانت الكلالة فيها خاصة بميراث الأخوة من الأم كما كان بن مسعود يقرأ وله أخ أو أخت من أم وكذا قرأ سعد بن أبي وقاص أخرجه البيهقي بسند صحيح استفتوا عن ميراث غيرهم من الأخو فنزلت الأخيرة فيصح أن كلا من الآيتين نزل في قصة جابر لكن المتعلق به من الآية الأولى ما يتعلق بالكلالة وأما سبب نزول أولها فورد من حديث جابر أيضا في قصة ابنتي سعد بن الربيع ومنع عمهما أن يرثا من أبيهما فنزلت يوصيكم الله الآية فقال للعم أعط ابنتي سعد الثلثين وقد بينت سياقه من وجه آخر هناك وبالله التوفيق وقد وقع في بعض طرق حديث جابر المذكور في الصحيحين فقلت يا رسول الله إنما يرثني كلالة وقوله فلم يجبني بشيء استدل به على أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يجتهد ورد بأنه لا يلزم من انتظاره الوحي في هذه القصة الخاصة عموم ذلك في كل قصة ولا سيما وهي في مسألة المواريث التي غالبها لا مجال للرأي فيه سلمنا أنه كان يمكنه أن يجتهد فيها لكن لعلة كان ينتظر الوحي أولا فان لم ينزل اجتهد فلا يدل على نفي الاجتهاد مطلقا
1 ( قوله باب تعليم الفرائض ) وقال عقبة بن عامر تعلموا قبل الظانين يعني الذين يتكلمون بالظن هذا الأثر لم أظفر به موصولا وقوله قبل الظانين فيه إشعار بأن أهل ذلك العصر كانوا يقفون عند النصوص ولا يتجاوزونها وأن نقل عن بعضهم الفتوى بالرأي فهو قليل بالنسبة وفيه انذار بوقوع ما حصل من كثرة القائلين بالرأي وقيل مراده قبل اندراس العلم وحدوث من يتكلم بمقتضى ظنه غير مستند إلى علم قال بن المنير وانما خص البخاري قول عقبة بالفرائض لأنها أدخل فيه من غيرها لأن الفرائض الغالب عليها التعبد وانحسام وجوه الرأي والخوض فيها بالظن لا انضباط له بخلاف غيرها من أبواب العلم فان للرأي فيها مجالا والانضباط فيها ممكن غالبا ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة الحديث المرفوع للترجمة وقيل وجه المناسبة أن فيه إشارة إلى أن النهي عن العمل بالظن يتضمن الحث على العمل بالعلم وذلك فرع تعلمه وعلم الفرائض يؤخذ غالبا بطريق العلم كما تقدم تقريره وقال الكرماني يحتمل أن يقال لما كان في الحديث 6345 وكونوا عباد الله إخوانا يؤخذ منه تعلم الفرائض ليعلم الأخ الوارث من غيره وقد ورد في الحث على تعلم الفرائض حديث ليس على شرط المصنف أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم من حديث بن مسعود رفعه تعلموا الفرائض وعلموها الناس فاني امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما ورواته موثقون إلا أنه اختلف فيه على عوف الأعرابي اختلافا كثيرا فقال الترمذي انه مضطرب والاختلاف عليه انه جاء عنه من طريق أبي مسعود وجاء عنه من طريق أبي هريرة وفي اسانيدها عنه أيضا اختلاف ولفظه عند الترمذي من حديث أبي هريرة تعلموا الفرائض فانها نصف العلم وانه أول ما ينزع من أمتي وفي الباب عن أبي بكرة أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق راشد الحماني عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه رفعه تعلموا القرآن والفرائض وعلموها الناس أوشك أن يأتي على الناس زمان يختصم الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما وراشد مقبول لكن الراوي عنه مجهول وعن أبي سعيد الخدري بلفظ تعلموا الفرائض وعلموها الناس أخرجه الدارقطني عن طريق عطية وهو ضعيف وأخرج الدارمي عن عمر موقوفا تعلموا الفرائض كما تعلمون القرآن وفي لفظ عنه تعلموا الفرائض فانها من دينكم وعن بن مسعود موقوفا أيضا من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض ورجالها ثقات إلا أن في أسانيدها انقطاعا قال بن الصلاح لفظ النصف في هذا الحديث بمعنى أحد القسمين وإن لم يتساويا وقد قال بن عيينة إذ سئل عن ذلك انه يبتلى به كل الناس وقال غيره لأن لهم حالتين حالة حياة وحالة موت والفرائض تتعلق بأحكام الموت وقيل لأن الأحكام تتلقى من النصوص ومن القياس والفرائض لا تتلقى إلا من النصوص كما تقدم ثم ذكر حديث أبي هريرة إياكم والظن الحديث وقد تقدم من وجه آخر عن أبي هريرة في باب ما ينهى عن التحاسد في أوائل كتاب الأدب وتقدم شرحه مستوفى وفيه بيان المراد بالظن هنا وأنه الذي لا يستند إلى أصل ويدخل فيه ظن السوء بالمسلم وبن طاوس المذكور في السند هو عبد الله 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة ) هو بالرفع أي المتروك عنا صدقة وادعى الشيعة أنه بالنصب على أن ما نافية ورد عليهم بأن الرواية ثابتة بالرفع وعلى التنزل فيجوز النصب على تقدير حذف تقديره ما تركنا مبذول صدقة قاله بن مالك وينبغي الاضراب عنه والوقوف مع ما ثبتت به الرواية وذكر فيه أربعة أحاديث احداها حديث أبي بكر في ذلك وقصته مع فاطمة وقد مضى في فرض الخمس مشروحا وسياقه أتم مما هنا وقوله فيه
6346 انما يأكل آل محمد من هذا المال كذا وقع وظاهرة الحصر وأنهم لا يأكلون إلا من هذا المال وليس ذلك مرادا وانما المراد العكس وتوجيهه أن من للتبعيض والتقدير إنما يأكل آل محمد بعض هذا المال يعني بقدر حاجتهم وبقيته للمصالح ثانيها حديث عائشة بلفظ الترجمة وأورده آخر الباب بزيادة فيه ثالثها حديث عمر في قصة علي والعباس مع عمر في منازعتهما في صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه قول عمر لعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة يريد نفسه فقالوا قد قال ذلك وفيه أنه قال مثله لعلي وللعباس فقالا كذلك الحديث بطوله وقد مضى مطولا في فرض الخمس وذكر شرحه هناك تنبيهات الراء من 6347 قوله لا نورث بالفتح في الرواية ولو روي بالكسر لصح المعنى أيضا وقوله فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني خاصة وقوله لقد أعطاكموه أي المال في رواية الكشميهني أعطاكموها أي الخالصة له وقوله فوالله الذي بإذنه في رواية الكشميهني بحذف الجلالة رابعها حديث أبي هريرة وإسماعيل شيخه هو بن أبي أويس المدني بن أخت مالك وقد أكثر عنه وأما إسماعيل بن أبان شيخه في الحديث الذي قبله بحديث فلا رواية له عن مالك
6348 قوله لا يقتسم كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني وللباقين لا يقسم بحذف التاء الثانية قال بن التين الرواية في الموطأ وكذا قرأته في البخاري برفع الميم على أنه خبر والمعنى ليس يقسم ورواه بعضهم بالجزم كأنه نهاهم إن خلف شيئا لا يقسم بعده فلا تعارض بين هذا وما تقدم في الوصايا من حديث عمرو بن الحارث الخزاعي ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين ويستفاد من رواية الرفع أنه أخبر أنه لا يخلف شيئا مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة وأن الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضا بطريق الإرث بل تقسم منافعة لمن ذكر قوله ورثتي أي بالقوة لو كنت ممن يورث أو المراد لا يقسم مال تركه لجهة الإرث فأتى بلفظ ورثتي ليكون الحكم معللا بما به الأشتقاق وهو الإرث فالمنفي اقتسامهم بالإرث عنه قاله السبكي الكبير قوله ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة تقدم الكلام على المراد بقوله عاملي في أوائل فرض الخمس مع شرح الحديث وحكيت فيه ثلاثة أقوال ثم وجدت في الخصائص لابن دحية حكاية قول رابع أن المراد خادمه وعبر عن العامل على الصدقة بالعامل على النخل وزاد أيضا وقيل الأجير ويتحصل من المجموع خمسة أقوال الخليفة والصانع والناظر والخادم وحافر قبره عليه الصلاة والسلام وهذا إن كان المراد بالخادم الجنس والا فان كان الضمير للنخل فيتحد مع الصانع أو الناظر وقد ترجم المصنف عليه في أواخر الوصايا باب نفقة قيم الوقف وفيه إشارة إلى ترجيح حمل العامل على الناظر ومما يسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة والمؤنة بالعامل وهل بينهما مغايرة وقد أجاب عنه السبكي الكبير بأن المؤنة في اللغة القيام بالكفاية والإنفاق بذل القوت قال وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة والسر في التخصيص المذكور الإشارة إلى أن أزواجه صلى الله عليه وسلم لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بد لهن من القوت فاقتصر على ما يدل عليه والعامل لما كان في صورة الأجير فيحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدل عليه انتهى ملخصا ويؤيده قول أبي بكر الصديق إن حرفتي كانت تكفي عائلتي فاشتغلت عن ذلك بأمر المسلمين فجعلوا له قدر كفايته ثم قال السبكي لا يعترض بأن عمر كان فضل عائشة في العطاء لأنه علل ذلك بمزيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها قلت وهذا ليس مما بدأ به لأن قسمة عمر كانت من الفتوح وأما ما يتعلق بحديث الباب ففيما يتعلق بما خلفه النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يبدأ منه بما ذكر وأفاد رحمه الله أنه يدخل في لفظ نفقة نسائي كسوتهن وسائر اللوازم وهو كما قال ومن ثم استمرت المساكن التي كن فيها قبل وفاته صلى الله عليه وسلم كل واحدة باسم التي كانت فيه وقد تقدم تقرير ذلك في أول فرض الخمس وإذا انضم قوله ان الذي تخلفه صدقة إلى أن آله تحرم عليهم الصدقة تحقق قوله لا نورث وفي قول عمر يريد نفسه إشارة إلى أن النون في قوله نورث للمتكلم خاصة لا للجمع وأما ما اشتهر في كتب أهل الأصول وغيرهم بلفظ نحن معاشر الأنبياء لا نورث فقد أنكره جماعة من الأئمة وهو كذلك بالنسبة لخصوص لفظ نحن لكن أخرجه النسائي من طريق بن عيينة عن أبي الزناد بلفظ إنا معاشر الأنبياء لانورث الحديث أخرجه عن محمد بن منصور عن بن عيينة عنه وهو كذلك في مسند الحميدي عن بن عيينة وهو من أتقن أصحاب بن عيينة فيه وأورده الهيثم بن كليب في مسنده من حديث أبي بكر الصديق باللفظ المذكور وأخرجه الطبراني في الأوسط بنحو اللفظ المذكور وأخرجه الدارقطني في العلل من رواية أم هانئ عن فاطمة عليها السلام عن أبي بكر الصديق بلفظ إن الأنبياء لا يورثون قال بن بطال وغيره ووجه ذلك والله أعلم أن الله بعثهم مبلغين رسالته وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجرا كما قال قل لا أسألكم عليه أجرا وقال نوح وهود وغيرهما نحو ذلك فكانت الحكمة في أن لا يورثوا لئلا يظن أنهم جمعوا المال لوارثهم قال وقوله تعالى وورث سليمان داود حمله أهل العلم بالتأويل على العلم والحكمة وكذا قول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني وقد حكى بن عبد البر أن للعلماء في ذلك قولين وأن الأكثر على أن الأنبياء لا يورثون وذكر أن ممن قال بذلك من الفقهاء إبراهيم بن إسماعيل بن علية ونقله عن الحسن البصري عياض في شرح مسلم وأخرج الطبري من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله تعالى حكاية عن زكريا واني خفت الموالي قال العصبة ومن قوله وهب لي من لدنك وليا يرثني قال يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة ومن طريق قتادة عن الحسن نحوه لكن لم يذكر المال ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن رفعه مرسلا رحم الله أخي زكريا ما كان عليه من يرث ماله قلت وعلى تقدير تسليم القول المذكور فلا معارض من القرآن لقول نبينا عليه الصلاة والسلام لا نورث ما تركنا صدقة فيكون ذلك من خصائصه التي أكرم بها بل قول عمر يريد نفسه يؤيد اختصاصه بذلك وأما عموم قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم الخ فأجيب عنها بأنها عامة فيمن ترك شيئا كان يملكه وإذا ثبت أنه وقفه قبل موته فلم يخلف ما يورث عنه فلم يورث وعلى تقدير أنه خلف شيئا مما كان يملكه فدخوله في الخطاب قابل للتخصيص لما عرف من كثرة خصائصه وقد اشتهر عنه أنه لا يورث فظهر تخصيصه بذلك دون الناس وقيل الحكمة في كونه لا يورث حسم المادة في تمني الوارث موت المورث من أجل المال وقيل لكون النبي كالأب لأمته فيكون ميراثه للجميع وهذا معنى الصدقة العامة وقال بن المنير في الحاشية يستفاد من الحديث ان من قال داري صدقة لا تورث أنها تكون حبسا ولا يحتاج إلى التصريح بالوقف أو الحبس وهو حسن لكن هل يكون ذلك صريحا أو كناية يحتاج إلى نية وفي حديث أبي هريرة دلالة على صحة وقف المنقولات وأن الوقف لا يختص بالعقار لعموم قوله ما تركت بعد نفقة نسائي الخ ثم ذكر حديث عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نورث ما تركنا صدقة أورده من رواية مالك عن بن شهاب عن عروة وهذا الحديث في الموطأ ووقع في رواية بن وهب عن مالك حدثني بن شهاب وفي الموطأ للدارقطني من طريق القعني يسألنه ثمنهن وكذا أخرجه من طريق جويرية بن أسماء عن مالك وفي الموطأ أيضا أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق وفيه فقالت لهن عائشة وفيه ما تركنا فهو صدقة وظاهر سياقه أنه من مسند عائشة وقد رواه إسحاق بن محمد الفروي عن مالك بهذا السند عن عائشة عن أبي بكر الصديق أورده الدارقطني في الغرائب وأشار إلى أنه تفرد بزيادة أبي بكر في مسنده وهذا يوافق رواية معمر عن بن شهاب المذكورة في أول هذا الباب فان فيه عن عائشة أن أبا بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره فيحتمل أن تكون عائشة سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم كما سمعه أبوها ويحتمل أن تكون انما سمعته من أبيها عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلته عن النبي صلى الله عليه وسلم لما طالب الأزواج ذلك والله أعلم
1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلأهله ) هذه الترجمة لفظ الحديث المذكور في الباب من طريق أخرى عن أبي سلمة وأخرجه الترمذي في أول كتاب الفرائض من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة بهذا اللفظ وبعده 6350 ومن ترك ضياعا فإلي وقال بعده رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أطول من هذا قوله في السند عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وقد بينت في الكفالة الاختلاف على الزهري في صحابيه وأن معمرا انفرد عنه بقوله عن جابر بدل أبي هريرة قوله أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم هكذا أورده مختصرا وتقدم في الكفالة من طريق عقيل عن بن شهاب بذكر سببه في أوله ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتي بالرجل المتوفى عليه الدين فيقول هل ترك لدينه قضاء فان قيل نعم صلى عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم الحديث وتقدم في الفرض وفي تفسير الأحزاب من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرؤوا ان شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم الحديث وفي حديث جابر عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه وقوله هنا فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه يخص ما أطلق في رواية عقيل بلفظ فمن توفي من المؤمنين وترك دينا فعلي قضاؤه وكذا قوله في الرواية الأخرى في تفسير الأحزاب فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه أو وليه فعرف أنه مخصوص بمن لم يترك وفاء وقوله فليأتني أي من يقوم مقامه في السعي في وفاء دينه أو المراد صاحب الدين وأما الضمير في قوله مولاه فهو للميت المذكور وسيأتي بعد قليل من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فأنا وليه فلا دعي له وقد تقدم شرح ما يتعلق بهذا الشق في الكفالة وبيان الحكمة في ترك الصلاة على من مات وعليه دين بلا وفاء وأنه كان إذا وجد من يتكفل بوفائه صلى عليه وان ذلك كان قبل أن يفتح الفتوح كما في رواية عقيل وهل كان ذلك من خصائصه أو يجب على ولاة الأمر بعده والراجح الاستمرار لكن وجوب الوفاء إنما هو من مال المصالح ونقل بن بطال وغيره أنه كان صلى الله عليه وسلم يتبرع بذلك وعلى هذا لا يجب على من بعده وعلى الأول قال بن بطال فان لم يعط الامام عنه من بيت المال لم يحبس عن دخول الجنة لأنه يستحق القدر الذي عليه في بيت المال ما لم يكن دينه أكثر من القدر الذي له في بيت المال مثلا قلت والذي يظهر أن ذلك يدخل في المقاصصة وهو كمن له حق وعليه حق وقد مضى أنهم إذا خلصوا من الصراط حبسوا عند قنطرة بين الجنة والنار يتقاصون المظالم حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فيحمل قوله لا يحبس أي معذبا مثلا والله أعلم قوله ومن ترك مالا فلورثته أي فهو لورثته وثبتت كذلك هنا في رواية الكشميهني وكذا لمسلم وفي رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة فليرثه عصبته من كانوا ولمسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة فإلى العصبة من كان وسيأتي بعد قليل من رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فماله لموالي العصبة أي أولياء العصبة قال الداودي المراد بالعصبة هنا الورثة لا من يرث بالتعصيب لأن العاصب في الاصطلاح من له سهم مقدر من المجمع على توريثهم ويرث كل المال إذا انفرد ويرث ما فضل بعد الفروض بالتعصيب وقيل المراد بالعصبة هنا قرابة الرجل وهم من يلتقي مع الميت في أب ولو علا سموا بذلك لأنهم يحيطون به يقال عصب الرجل بفلان أحاط به ومن ثم قيل تعصب لفلان أي أحاط به وقال الكرماني المراد العصبة بعد أصحاب الفروض قال ويؤخذ حكم أصحاب الفروض من ذكر العصبة بطريق الأولى ويشير إلى ذلك قوله من كانوا فأنه يتناول أنواع المنتسبين إليه بالنفس أو بالغير قال ويحتمل أن تكون من شرطية