Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V02/P546–V02/P547

في رواية كريمة وأبي الوقت في الخسوف قوله قاله أبو موسى وعائشة يشير إلى حديث أبي موسى الذي قبله وأما حديث عائشة فوقع الأمر فيه بالدعاء من طريق هشام عن أبيه وهو في الباب الثاني وورد الأمر بالدعاء أيضا من حديث أبي بكرة وغيره ومنهم من حمل الذكر والدعاء على الصلاة لكونهما من أجزائها والأول أولى لأنه جمع بينهما في حديث أبي بكرة حيث قال فصلوا وادعوا ووقع في حديث بن عباس عند سعيد بن منصور فاذكروا الله وكبروه وسبحوه وهللوه وهو من عطف الخاص على العام وقد تقدم الكلام على حديث المغيرة في الباب الأول قوله باب قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد ذكر فيه حديث أسماء مختصرا معلقا فقال وقال أبو أسامة وقد تقدم مطولا من هذا الوجه في كتاب الجمعة ووقع فيه هنا في رواية أبي على بن السكن وهم نبه عليه أبو على الجياني وذلك أنه أدخل بين هشام وفاطمة بنت المنذر عروة بن الزبير والصواب حذفه قلت لعله كان عنده هشام بن عروة بن الزبير فتصحفت بن فصارت عن وذلك من الناسخ وإلا فابن السكن من الحفاظ الكبار وفيه تأييد لمن استحب لصلاة الكسوف خطبة كما تقدم في بابه 1 ( قوله باب الصلاة في كسوف القمر ) أورد فيه حديث أبي بكرة من وجهين مختصرا ومطولا واعترض عليه بأن المختصر ليس فيه ذكر القمر لا بالتنصيص ولا بالاحتمال والجواب أنه أراد أن يبين أن المختصر بعض الحديث المطول وأما المطول فيؤخذ المقصود من 1014 قوله وإذا كان ذلك فصلوا بعد قوله أن الشمس والقمر وقد وقع في بعض طرقه ما هو أصرح من ذلك فعند بن حبان من طريق نوح بن قيس عن يونس بن عبيد في هذا الحديث فإذا رأيتم شيئا من ذلك وعنده في حديث عبد الله بن عمرو فإذا انكسف أحدهما وقد تقدم حديث أبي مسعود بلفظ كسوف أيهما انكسف وفي ذلك رد على من قال لا تندب الجماعة في كسوف القمر وفرق بوجود المشقة في الليل غالبا دون النهار ووقع عند بن حبان من وجه آخر أنه صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف القمر ولفظه من طريق النضر بن شميل عن أشعث بإسناده في هذا الحديث صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم وأخرجه الدارقطني أيضا وفي هذا رد على من أطلق كابن رشيد أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل فيه ومنهم من أول قوله صلى أي أمر بالصلاة جمعا بين الروايتين وقال صاحب الهدى لم ينقل أنه صلى في كسوف القمر في جماعة لكن حكى بن حبان في السيرة له أن القمر خسف في السنة الخامسة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الكسوف وكانت أول صلاة كسوف في الإسلام وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور وقد جزم به مغلطاي في سيرته المختصرة وتبعه شيخنا فى نظمها تنبيه حكى بن التين أنه وقع في رواية الأصيلي في حديث أبي بكرة هذا انكسف القمر بدل الشمس وهذا تغيير لا معنى له وكأنه عسرت عليه مطابقة الحديث للترجمة فظن أن لفظه مغير فغيره هو إلى ما ظنه صوابا وليس كذلك 1 ( قوله باب الركعة الأولى في الكسوف أطول )

Bölüm V02/P547–V02/P548

كذا وقع هنا للحموى وللكشميهني ووقع بدله للمستملي باب صب المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة الأولى قال بن رشيد وقع في هذا الموضع تخليط من الرواة وحديث عائشة المذكور مطابق للترجمة الأولى قطعا وأما الثانية فحقها أن تذكر في موضع آخر وكأن المصنف ترجم بها وأخلى بياضا ليذكر لها حديثا أو طريقا كما جرت عادته فلم يحصل غرضه فضم بعض الكتابة إلى بعض فنشأ هذا والأليق بها حديث أسماء المذكور قبل سبعة أبواب فهو نص فيه انتهى ويؤيد ما ذكره ما وقع في رواية أبي على بن شبويه عن الفربري فإنه ذكر باب صب المرأة أولا وقال في الحاشية ليس فيه حديث ثم ذكر باب الركعة الأولى أطول وأورد فيه حديث عائشة وكذا صنع الإسماعيلي فى مستخرجه فعلى هذا فالذي وقع من صنيع شيوخ أبي ذر من اقتصار بعضهم على إحدى الترجمتين ليس بجيد أما من اقتصر على الأولى وهو المستملى فخطأ محض إذ لا تعلق لها بحديث عائشة وأما الآخران فمن حيث أنهما حذفا الترجمة أصلا وكانهما استشكلاها فحذفاها ولهذا حذفت من رواية كريمة أيضا عن الكشميهني وكذا من رواية الأكثر 1015 قوله حدثنا أبو أحمد هو الزبيري وسفيان هو الثوري وهذا المتن طرف من الحديث الطويل الماضي في باب صلاة الكسوف في المسجد وكأنه مختصر منه بالمعنى فإنه قال فيه ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول وقال في هذا أربع ركعات في سجدتين الأولى أطول وقد رواه الإسماعيلي بلفظ الأولى فالأولى أطول وفيه دليل لمن قال أن القيام الأول من الركعة الثانية يكون دون القيام الثاني من الركعة الأولى وقد قال بن بطال إنه لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعيها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها وركوعيها وقال النووي اتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام الأول وركوعه فيهما واختلفوا في القيام الأول من الثانية وركوعه هل هما أقصر من القيام الثاني من الأولى وركوعه أو يكونان سواء قيل وسبب هذا الخلاف فهم معنى قوله وهو دون القيام الأول هل المراد به الأول من الثانية أو يرجع إلى الجميع فيكون كل قيام دون الذي قبله ورواية الإسماعيلي تعين هذا الثاني ويرجحه أيضا أنه لو كان المراد من قوله القيام الأول أول قيام من الأولى فقط لكان القيام الثاني والثالث مسكوتا عن مقدارهما فالأول أكثر فائدة والله أعلم 1 ( قوله باب الجهر بالقراءة في الكسوف ) أي سواء كان للشمس أو للقمر

Bölüm V02/P548–V02/P550

1016 قوله أخبرنا بن نمر بفتح النون وكسر الميم اسمه عبد الرحمن وهو دمشقي وثقه دحيم والذهلي وبن البرقي وآخرون وضعفه بن معين لأنه لم يرو عنه غير الوليد وليس له في الصحيحين غير هذا الحديث وقد تابعه عليه الأوزاعي وغيره قوله جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته استدل به على الجهر فيها بالنهار وحمله جماعة ممن لم ير بذلك على كسوف القمر وليس بجيد لأن الإسماعيلي روى هذا الحديث من وجه آخر عن الوليد بلفظ كسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وكذا رواية الأوزاعي التي بعده صريحة في الشمس قوله وقال الأوزاعي وغيره سمعت الزهري الخ وصله مسلم عن محمد بن مهران عن الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي وغيره فذكره وأعاد الإسناد إلى الوليد قال أخبرنا عبد الرحمن بن نمر فذكره وزاد فيه مسلم طريق كثير بن عباس عن أخيه ولم يذكر قصة عبد الله بن الزبير واستدل بعضهم على ضعف رواية عبد الرحمن بن نمر في الجهر بأن الأوزاعي لم يذكر في روايته الجهر وهذا ضعيف لأن من ذكر حجة على من لم يذكر لا سيما والذى لم يذكره لم يتعرض لنفيه وقد ثبت الجهر في رواية الأوزاعي عند أبي داود والحاكم من طريق الوليد بن مزيد عنه ووافقه سليمان بن كثير وغيره كما ترى قوله قال أجل أي نعم وزنا ومعنى وفي رواية الكشميهني من أجل بسكون الجيم وعلى الأول فقوله أنه أخطأ بكسر همزة إنه وعلى الثاني بفتحها قوله تابعه سليمان بن كثير وسفيان بن حسين عن الزهري في الجهر يعني بإسناده المذكور ورواية سليمان وصلها أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عنه بلفظ خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكبر ثم كبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة الحديث ورويناه في مسند أبي داود الطيالسي عن سليمان بن كثير بهذا الإسناد مختصرا أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في صلاة الكسوف وأما رواية سفيان بن حسين فوصلها الترمذي والطحاوي بلفظ صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها وقد تابعهم على ذكر الجهر عن الزهري عقيل عند الطحاوي وإسحاق بن راشد عند الدارقطني وهذه طرق يعضد بعضها بعضا يفيد مجموعها الجزم بذلك فلا معنى لتعليل من أعله بتضعيف سفيان بن حسين وغيره فلو لم يرد في ذلك إلا رواية الأوزاعي لكانت كافية وقد ورد الجهر فيها عن على مرفوعا وموقوفا أخرجه بن خزيمة وغيره وقال به صاحبا أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وبن خزيمة وبن المنذر وغيرهما من محدثي الشافعية وبن العربي من المالكية وقال الطبري يخير بين الجهر والاسرار وقال الأئمة الثلاثة يسر في الشمس ويجهر في القمر واحتج الشافعي بقول بن عباس قرأ نحوا من سورة البقرة لأنه لو جهر لم يحتج إلى تقدير وتعقب باحتمال أن يكون بعيدا منه لكن ذكر الشافعي تعليقا عن بن عباس أنه صلى بجنب النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف فلم يسمع منه حرفا ووصله البيهقي من ثلاثة طرق أسانيدها واهية وعلى تقدير صحتها فمثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى وأن ثبت التعدد فيكون فعل ذلك لبيان الجواز وهكذا الجواب عن حديث سمرة عند بن خزيمة والترمذي لم يسمع له صوتا وأنه إن ثبت لا يدل على نفى الجهر قال بن العربي الجهر عندي أولى لأنها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب فأشبهت العيد والاستسقاء والله أعلم خاتمة اشتملت أبواب الكسوف على أربعين حديثا نصفها موصول ونصفها معلق المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وثلاثون والخالص ثمانية وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي بكرة وحديث أسماء في العتاقة ورواية عمرة عن عائشة الأولى أطول لكنه أخرج أصله وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين خمسة آثار فيها أثر عبد الله بن الزبير وفيها أثر عروة في تخطئته وهما موصولان 1 ( قوله أبواب سجود القرآن )

Bölüm V02/P550–V02/P551

كذا للمستملي ولغيره باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها أي سنة سجود التلاوة وللاصيلى وسنته وسيأتي ذكر من قال بوجوبها في آخر الأبواب وسقطت البسملة لأبي ذر وقد أجمع العلماء على أنه يسجد وفي عشرة مواضع وهي متوالية إلا ثانية الحج وص وأضاف مالك ص فقط والشافعي في القديم ثانية الحج فقط وفي الجديد هي وما في المفصل وهو قول عطاء وعن أحمد مثله في رواية وفي أخرى مشهورة زيادة ص وهو قول الليث وإسحاق وبن وهب وبن حبيب من المالكية وبن المنذر وبن سريج من الشافعية وعن أبي حنيفة مثله لكن نفى ثانية الحج وهو قول داود ووراء ذلك أقوال أخرى منها عن عطاء الخرساني الجميع إلا ثانية الحج والانشقاق وقيل باسقاطهما وإسقاط ص أيضا وقيل الجميع مشروع ولكن العزائم الأعراف وسبحان وثلاث المفصل روى عن بن مسعود وعن بن عباس ألم تنزيل وحم تنزيل والنجم وأقرأ وعن سعيد بن جبير مثله بإسقاط اقرأ وعن عبيد بن عمير مثله لكن بإسقاط النجم وإثبات الأعراف وسبحان وعن على ما ورد الأمر فيه بالسجود عزيمة وقيل يشرع السجود عند كل لفظ وقع فيه الأمر بالسجود أو الحث عليه والثناء على فاعله أو سيق مساق المدح وهذا يبلغ عددا كثيرا وقد أشار إليه أبو محمد بن الخشاب في قصيدته الالغازية قوله سمعت الأسود هو بن يزيد وعبد الله هو بن مسعود 1017 قوله وسجد من معه غير شيخ سماه في تفسير سورة النجم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق أمية بن خلف ووقع في سيرة بن إسحاق أنه الوليد بن المغيرة وفيه نظر لأنه لم يقتل وفي تفسير سنيد الوليد بن المغيرة أو عتبة بن ربيعة بالشك وفيه نظر لما أخرجه الطبراني من حديث مخرمة بن نوفل قال لما أظهر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام أسلم أهل مكة حتى أنه كان ليقرأ السجدة فيسجدون فلا يقدر بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء قريش الوليد بن المغيرة وأبو جهل وغيرهما وكانوا بالطائف فرجعوا وقالوا تدعون دين آبائكم لكن في ثبوت هذا نظر لقول أبي سفيان في الحديث الطويل إنه لم يرتد أحد ممن أسلم ويمكن أن يجمع بان النفي مقيد بمن ارتد سخطا لا بسبب مراعاة خاطر رؤسائه وروى الطبري من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير أن الذي رفع التراب فسجد عليه هو سعيد بن العاص بن أمية أبو أحيحة وتبعه النحاس وذكر أبو حيان شيخ شيوخنا في تفسيره أنه أبو لهب ولم يذكر مستنده وفي مصنف بن أبي شيبة عن أبي هريرة سجدوا في النجم إلا رجلين من قريش أرادا بذلك الشهرة وللنسائي من حديث المطلب بن أبي وداعة قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم فسجد وسجد من معه فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد ولم يكن المطلب يومئذ أسلم ومهما ثبت من ذلك فلعل بن مسعود لم يره أو خص واحدا بذكره لاختصاصه بأخذ الكف من التراب دون غيره وأفاد المصنف في رواية إسرائيل أن النجم أول سورة أنزلت فيها سجدة وهذا هو السر في بداءة المصنف في هذه الأبواب بهذا الحديث واستشكل بأن اقرأ باسم ربك أول السور نزولا وفيها أيضا سجدة فهي سابقة على النجم وأجيب بأن السابق من اقرأ أوائلها وأما بقيتها فنزل بعد ذلك بدليل قصة أبي جهل في نهيه للنبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة أو الأولية مقيدة بشيء محذوف بينته رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عند بن مردويه بلفظ أن أول سورة استعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم وله من رواية عبد الكبير بن دينار عن أبي إسحاق أول سورة تلاها على المشركين فذكره فيجمع بين الروايات الثلاث بأن المراد أول سورة فيها سجدة تلاها جهرا على المشركين وسيأتي بقية الكلام عليه في تفسير سورة النجم إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب سجدة تنزيل السجدة )

Bölüm V02/P551–V02/P552

قال بن بطال اجمعوا على السجود فيها وإنما اختلفوا في السجود بها في الصلاة انتهى وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى حديث أبي هريرة المذكور في الباب في كتاب الجمعة مستوفى قوله باب سجدة ص أورد فيه حديث بن عباس ص ليس من عزائم السجود يعني السجود في ص إلى آخره والمراد بالعزائم ما وردت العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب وقد روى بن المنذر وغيره عن على بن أبي طالب بإسناد حسن أن العزائم حم والنجم وأقرأ وألم تنزيل وكذا ثبت عن بن عباس في الثلاثة الأخر وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه بن أبي شيبة قوله وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وقع في تفسير ص عند المصنف من طريق مجاهد قال سألت بن عباس من أين سجدت في ص ولابن خزيمة من هذا الوجه من أين أخذت سجدة ص ثم اتفقا فقال ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله فبهداهم اقتده ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية وفي الأول أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يكون استفاده من الطريقين وقد وقع في أحاديث الأنبياء من طريق مجاهد في آخره فقال بن عباس نبيكم ممن أمر أن يقتدى بهم فاستنبط وجه سجود النبي صلى الله عليه وسلم فيها من الآية وسبب ذلك كون السجدة التي في ص إنما وردت بلفظ الركوع فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة وفي النسائي من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس مرفوعا سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا فاستدل الشافعي بقوله شكرا على أنه لا يسجد فيها في الصلاة لأن سجود الشاكر لا يشرع داخل الصلاة ولأبي داود وبن خزيمة والحاكم من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وهو على المنبر ص فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها في يوم آخر فتهيأ الناس للسجود فقال إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تهيأتم فنزل وسجد وسجدوا معه فهذا السياق يشعر بأن السجود فيها لم يؤكد كما أكد في غيرها واستدل بعض الحنفية من مشروعية السجود عند قوله وخر راكعا وأناب بأن الركوع عندها ينوب عن السجود فإن شاء المصلي ركع بها وإن شاء سجد ثم طرده في جميع سجدات التلاوة وبه قال بن مسعود 1 ( قوله باب سجدة النجم )

Bölüm V02/P552–V02/P554

قاله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي موصولا في الذي يليه والكلام على حديث بن مسعود يأتي في التفسير إن شاء الله تعالى واستدل به على أن من وضع جبهته على كفه ونحوه لا يعد ساجدا حتى يضعها بالأرض وفيه نظر قوله باب سجود المسلمين مع المشركين والمشرك نجس ليس له وضوء قال بن التين روينا قوله نجس بفتح النون والجيم ويجوز كسرها وقال الفراء تسكن الجيم إذا ذكرت اتباعا في قولهم رجس نجس قوله وكان بن عمر يسجد على غير وضوء كذا للأكثر وفي رواية الأصيلي بحذف غير والأول أولى فقد روى بن أبي شيبة من طريق عبيد بن الحسن عن رجل زعم أنه كنفسه عن سعيد بن جبير قال كان بن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ وأما ما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن الليث عن نافع عن بن عمر قال لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر فيجمع بينهما بأنه أراد بقوله طاهر الطهارة الكبرى أو الثاني على حالة الاختيار والأول على الضرورة وقد اعترض بن بطال على هذه الترجمة فقال إن أراد البخاري الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه لأن سجودهم لم يكن على وجه العبادة وإنما كان لما ألقى الشيطان إلى آخر كلامه قال وإن أراد الرد على بن عمر بقوله والمشرك نجس فهو أشبه بالصواب وأجاب بن رشيد بأن مقصود البخاري تأكيد مشروعية السجود لأن المشرك قد أقر على السجود وسمى الصحابي فعله سجودا مع عدم أهليته فالمتأهل لذلك أحرى بأن يسجد على كل حالة ويؤيده أن في حديث بن مسعود أن الذي ما سجد عوقب بأن قتل كافرا فلعل جميع من وفق للسجود يومئذ ختم له بالحسنى فأسلم لبركة السجود قال ويحتمل أن يجمع بين الترجمة وأثر بن عمر بأنه يبعد في العادة أن يكون جميع من حضر من المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء لأنهم لم يتأهبوا لذلك وإذا كان كذلك فمن بادر منهم إلى السجود خوف الفوات بلا وضوء وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك استدل بذلك على جواز السجود بلا وضوء عند وجود المشقة بالوضوء ويؤيده أن لفظ المتن وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس فسوى بن عباس في نسبة السجود بين الجميع وفيهم من لا يصح منه الوضوء فيلزم أن يصح السجود ممن كان بوضوء وممن لم يكن بوضوء والله أعلم والقصة التي أشار إليها سيحصل لنا إلمام بشيء منها في تفسير سورة الحج إن شاء الله تعالى فائدة لم يوافق بن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي أخرجه بن أبي شيبة عنه بسند صحيح وأخرجه أيضا بسند حسن عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسلم وهو على غير وضوء إلى غير القبلة وهو يمشي يومئ أيماء 1021 قوله سجد بالنجم زاد الطبراني في الأوسط من هذا الوجه بمكة فأفاد اتحاد قصة بن عباس وبن مسعود قوله والجن كأن بن عباس استند في ذلك إلى إخبار النبي صلى الله عليه وسلم إما مشافهة له وإما بواسطة لأنه لم يحضر القصة لصغره وأيضا فهو من الأمور التي لا يطلع الإنسان عليها إلا بتوقيف وتجويز أنه كشف له عن ذلك بعيد لأنه لم يحضرها قطعا قوله ورواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب يأتي الكلام عليه في تفسير سورة النجم 1 ( قوله باب من قرأ السجدة ولم يسجد )

Bölüm V02/P554

يشير بذلك إلى الرد على من احتج بحديث الباب على أن المفصل لا سجود فيه كالمالكية أو أن النجم بخصوصها لا سجود فيها كأبي ثور لأن ترك السجود فيها في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة أو لكون القارئ كان لم يسجد كما سيأتي تقريره بعد باب أو ترك حينئذ لبيان الجواز وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم الشافعي لأنه لو كان واجبا لأمره بالسجود ولو بعد ذلك وأما ما رواه أبو داود وغيره من طريق مطر الوراق عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة فقد ضعفه أهل العلم بالحديث لضعف في بعض رواته واختلاف في إسناده وعلى تقدير ثبوته فرواية من أثبت ذلك أرجح إذ المثبت مقدم على النافى فسيأتى في الباب الذي يليه ثبوت السجود في إذا السماء انشقت وروى البزار والدارقطني من طريق هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه الحديث رجاله ثقات وروى بن مردويه في التفسير بإسناد حسن عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه رأى أبا هريرة سجد في خاتمة النجم فسأله فقال إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن الأسود بن يزيد عن عمر أنه سجد في إذا السماء انشقت ومن طريق نافع عن بن عمر أنه سجد فيها وفي هذا رد على من زعم أن عمل أهل المدينة استمر على ترك السجود في المفصل ويحتمل أن يكون المنفى المواظبة على ذلك لأن المفصل تكثر قراءته في الصلاة فترك السجود فيه كثيرا لئلا تختلط الصلاة على من لم يفقه أشار إلى هذه العلة مالك في قوله بترك السجود في المفصل أصلا وقال بن القصار الأمر بالسجود في النجم ينصرف إلى الصلاة ورد بفعله صلى الله عليه وسلم كما تقدم قبل وزعم بعضهم أن عمل أهل المدينة استمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم على ترك السجود فيها وفيه نظر لما رواه الطبري بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزي عن عمر أنه قرأ النجم في الصلاة فسجد فيها ثم قام فقرأ إذا زلزلت ومن طريق إسحاق بن سويد عن نافع عن بن عمر أنه سجد في النجم 1023 قوله حدثنا يزيد بن خصيفة بالخاء المعجمة والصاد المهملة مصغر وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده وشيخه بن قسيط هو يزيد بن عبد الله بن قسيط المذكور في الإسناد الثاني ورجال الإسنادين معا مدنيون غير شيخي البخاري

Bölüm V02/P554–V02/P556

1022 قوله أنه سأل زيد بن ثابت فزعم حذف المسئول عنه وظاهر السياق يوهم أن المسئول عنه السجود في النجم وليس كذلك وقد بينه مسلم عن على بن حجر وغيره عن إسماعيل بن جعفر بهذا الإسناد قال سألت زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال لا قراءة مع الإمام في شيء وزعم أنه قرأ النجم الحديث فحذف المصنف الموقوف لأنه ليس من غرضه في هذا المكان ولأنه يخالف زيد بن ثابت في ترك القراءة خلف الإمام وفاقا لمن أوجبها من كبار الصحابة تبعا للحديث الصحيح الدال على ذلك كما تقدم في صفة الصلاة قوله فزعم أراد أخبر والزعم يطلق على المحقق قليلا كهذا وعلى المشكوك كثيرا وقد تكرر ذلك ومن شواهده قول الشاعر على الله أرزاق العباد كما زعم ويحتمل أن يكون زعم في هذا الشعر بمعنى ضمن ومنه الزعيم غارم أي الضامن واستنبط بعضهم من حديث زيد بن ثابت أن القارئ إذا تلا على الشيخ لا يندب له سجود التلاوة ما لم يسجد الشيخ أدبا مع الشيخ وفيه نظر فائدة اتفق بن أبي ذئب ويزيد بن خصيفة على هذا الإسناد على بن قسيط وخالفهما أبو صخر فرواه عن بن قسيط عن خارجة بن زيد عن أبيه أخرجه أبو داود والطبراني فإن كان محفوظا حمل على أن لابن قسيط فيه شيخين وزاد أبو صخر في روايته وصليت خلف عمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن حزم فلم يسجدا فيها 1 ( قوله باب سجدة إذا السماء انشقت ) أورد فيه حديث أبي هريرة في السجود فيها وهشام هو بن أبي عبد الله الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وقوله 1024 فسجد بها في رواية الكشميهني فيها والباء للظرف وقول أبي سلمة لم أرك تسجد قيل هو استفهام إنكار من أبي سلمة يشعر بأن العمل استمر على خلاف ذلك ولذلك أنكره أبو رافع كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب وهذا فيه نظر وعلى التنزل فيمكن أن يتمسك به من لا يرى السجود بها في الصلاة أما تركها مطلقا فلا ويدل على بطلان المدعى أن أبا سلمة وأبا رافع لم ينازعا أبا هريرة بعد أن أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك قال بن عبد البر وأي عمل يدعى مع مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده 1 ( قوله باب من سجد لسجود القارئ ) قال بن بطال أجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد كذا أطلق وسيأتي بعد باب قول من جعل ذلك مشروطا بقصد الاستماع وفي الترجمة إشارة إلى أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد السامع ويتأيد بما سأذكره قوله وقال بن مسعود لتميم بن حذلم بفتح المهملة واللام بينهما معجمة ساكنة قوله إمامنا زاد الحموي فيها وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم قال قال تميم بن حذلم قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال عبد الله أنت إمامنا فيها وقد روى مرفوعا أخرجه بن أبي شيبة من رواية بن عجلان عن زيد بن أسلم أن غلاما قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد فلما لم يسجد قال يا رسول الله أليس في هذه السجدة سجود قال بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا رجاله ثقات إلا أنه مرسل وقد روى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال بلغني فذكر نحوه أخرجه البيهقي من رواية بن وهب عن هشام بن سعد وحفص بن ميسرة معا عن زيد بن أسلم به وجوز الشافعي أن يكون القارئ المذكور هو زيد بن ثابت لأنه يحكي أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسجد ولأن عطاء بن يسار روى الحديثين المذكورين انتهى 1025 قوله حدثنا يحيى هو القطان وسيأتي الكلام على المتن في الباب الأخير 1 ( قوله باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة )

Bölüm V02/P556–V02/P557

أي لضيق المكان وكثرة الساجدين قوله حدثنا بشر بن آدم هو الضرير البغدادي بصري الأصل ليس له في البخاري إلا هذا الموضع الواحد وفي طبقته بشر بن آدم بن يزيد بصري أيضا وهو بن بنت أزهر السمان وفي كل منهما مقال ورجح بن عدي أن شيخ البخاري هنا هو بن بنت أزهر وعلى كل تقدير فلم يخرج له إلا في المتابعات فسيأتى من طريق أخرى بعد باب ويأتي الكلام عليه ثم وافقه على هذه الرواية عن على بن مسهر سويد بن سعيد أخرجه الإسماعيلي قوله باب من رأى أن الله لم يوجب السجود أي وحمل الأمر في قوله اسجدوا على الندب أو على أن المراد به سجود الصلاة أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب وفي سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي ومن تابعه في حمل المشترك على معنييه ومن الأدلة على أن سجود التلاوة ليس بواجب ما أشار إليه الطحاوي من أن الآيات التي في سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو بصيغة الأمر وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل فيها سجود أو لا وهي ثانية الحج وخاتمة النجم وأقرأ فلو كان سجود التلاوة واجبا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر قوله وقيل لعمران بن حصين وصله بن أبي شيبة بمعناه من طريق مطرف قال سألت عمران بن حصين عن الرجل لا يدري أسمع السجدة أو لا فقال وسمعها أو لا فما ذا وروى عبد الرزاق من وجه آخر عن مطرف أن عمران مر بقاص فقرأ القاص السجدة فمضى عمران ولم يسجد معه إسنادهما صحيح قوله وقال سلمان هو الفارسي قوله ما لهذا غدونا هو طرف من أثر وصله عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال مر سلمان على قوم قعود فقرؤوا السجدة فسجدوا فقيل له فقال ليس لهذا غدونا وإسناده صحيح قوله وقال عثمان إنما السجدة على من استمعها وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن المسيب أن عثمان مر بقاص فقرأ سجدة ليسجد معه عثمان فقال عثمان إنما السجود على من استمع ثم مضى ولم يسجد ورواه بن وهب عن يونس عن بن شهاب بلفظ إنما السجدة على من سمعها مختصرا وروى بن أبي شيبة وسعيد بن منصور من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب قال قال عثمان إنما السجدة على من جلس لها واستمع والطريقان صحيحان قوله وقال الزهري الخ وصله عبد الله بن وهب عن يونس عنه بتمامه وقوله فيه لا يسجد إلا أن يكون طاهرا قيل ليس بدال على عدم الوجوب لأن المدعى يقول علق فعل السجود من القارئ والسامع على شرط وهو وجود الطهارة فحيث وجد الشرط لزم لكن موضع الترجمة من هذا الأثر قوله فإن كنت راكبا فلا عليك حيث كان وجهك لأن هذا دليل النفل والواجب لا يؤدي على الدابة في الأمن قوله وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص بالصاد المهملة الثقيلة الذي يقص على الناس الأخبار والمواعظ ولم أقف على هذا الأثر موصولا ومناسبة هذه الآثار للترجمة ظاهرة لأن الذين يزعمون أن سجود التلاوة واجب لم يفرقوا بين قارئ ومستمع قال صاحب الهداية من الحنفية السجدة في هذه المواضع أي مواضع سجود التلاوة سوى ثانية الحج واجبة على التالى والسامع سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد أه وفرق بعض العلماء بين السامع والمستمع بما دلت عليه هذه الآثار وقال الشافعي في البويطي لا أؤكده على السامع كما أؤكده على المستمع وأقوى الأدلة على نفى الوجوب حديث عمر المذكور في هذا الباب

Bölüm V02/P557–V02/P558

1027 قوله أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة هو أخو محمد وعثمان بن عبد الرحمن التيمي وثقه أبو حاتم وليس له في البخاري غير هذا الحديث ولأبيه صحبة ورواية وهو بن عثمان بن عبيد الله بن أخى طلحة بن عبيد الله أحد العشرة وربيعة بن عبد الله بن الهدير هو عم أبي بكر بن المنذر بن عبد الله بن الهدير الراوي عنه والهدير بلفظ التصغير ذكر بن سعد أن ربيعة ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس له أيضا في البخاري غير هذا الحديث الواحد قوله عما حضر ربيعة من عمر متعلق بقوله أخبرني أي أخبرني راويا عن عثمان عن ربيعة عن قصة حضوره مجلس عمر ووقع عند الإسماعيلي من طريق حجاج عن بن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة أن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أخبره عن ربيعة بن عبد الله أنه حضر عمر فذكره أه وقوله عبد الرحمن بن عثمان مقلوب والصواب ما تقدم وكذا أخرجه عبد الرزاق عن بن جريج قوله قرأ أي أنه قرأ يوم الجمعة قوله أنا نمر بالسجود في رواية الكشميهني إنما قوله ومن لم يسجد فلا أثم عليه ظاهر في عدم الوجوب قوله ولم يسجد عمر فيه توكيد لبيان جواز ترك السجود بغير ضرورة قوله وزاد نافع هو مقول بن جريج والخبر متصل بالإسناد الأول وقد بين ذلك عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة فذكره وقال في آخره قال بن جريج وزادني نافع عن بن عمر أنه قال لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء وكذلك رواه الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج فذكر الإسناد الأول قال وقال حجاج قال بن جريج وزاد نافع فذكره وفي هذا رد على الحميدي فى زعمه أن هذا معلق وكذا علم عليه المزي علامة التعليق وهو وهم وله شاهد من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عمر لكنه منقطع بين عروة وعمر تنبيه قوله في رواية عبد الرزاق أنه قال الضمير يعود على عمر أشار إلى ذلك الترمذي في جامعه حيث نسب ذلك إلى عمر في هذه القصة بصيغة الجزم واستدل بقوله لم يفرض على عدم وجوب سجود التلاوة وأجاب بعض الحنفية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب بأن نفى الفرض لا يستلزم نفى الوجوب وتعقب بأنه اصطلاح لهم حادث وما كان الصحابة يفرقون بينهما ويغنى عن هذا قول عمر ومن لم يسجد فلا أثم عليه كما سيأتي تقريره واستدل بقوله إلا أن نشاء على أن المرء مخير في السجود فيكون ليس بواجب وأجاب من أوجبه بان المعنى إلا أن نشاء قراءتها فيجب ولا يخفى بعده ويرده تصريح عمر بقوله ومن لم يسجد فلا إثم عليه فإن انتفاء الإثم عمن ترك الفعل مختارا يدل على عدم وجوبه واستدل به على أن من شرع في السجود وجب عليه إتمامه وأجيب بأنه استثناء منقطع والمعنى لكن ذلك موكول إلى مشيئة المرء بدليل إطلاقه ومن لم يسجد فلا إثم عليه وفي الحديث من الفوائد أن للخطيب أن يقرأ القرآن في الخطبة وأنه إذا مر بآية سجدة ينزل إلى الأرض ليسجد بها إذا لم يتمكن من السجود فوق المنبر وأن ذلك لا يقطع الخطبة ووجه ذلك فعل عمر مع حضور الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم وعن مالك يمر في خطبته ولا يسجد وهذا الأثر وارد عليه 1 ( قوله باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها )

Bölüm V02/P558–V02/P560

أشار بهذه الترجمة إلى من كره قراءة السجدة في الصلاة المفروضة وهو منقول عن مالك وعنه كراهته في السرية دون الجهرية وهو قول بعض الحنفية أيضا وغيرهم وحديث أبي هريرة المحتج به في الباب تقدم الكلام عليه في باب الجهر فى العشاء وبينا فيه أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبي صلى الله عليه وسلم فيها كان داخل الصلاة وكذا في رواية يزيد بن هارون عن سليمان التيمي في صحيح أبي عوانة وغيره وفيه حجة على من كره ذلك وقد تقدم النقل عمن زعم أنه لا سجود في إذا السماء انشقت ولا غيرها من المفصل وأن العمل استمر عليه بدليل إنكار أبي رافع وكذا أنكره أبو سلمة وبينا أن النقل عن علماء المدينة بخلاف ذلك كعمر وبن عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين قوله حدثني بكر هو بن عبد الله المزني 1 ( قوله باب من لم يجد موضعا للسجود مع الإمام من الزحام ) أي ماذا يفعل قال بن بطال لم أجد هذه المسألة إلا في سجود الفريضة واختلف السلف فقال عمر يسجد على ظهر أخيه وبه قال الكوفيون وأحمد وإسحاق وقال عطاء والزهري يؤخر حتى يرفعوا وبه قال مالك والجمهور وإذا كان هذا في سجود الفريضة فيجرى مثله في سجود التلاوة وظاهر صنيع البخاري أنه يذهب إلى أنه يسجد بقدر استطاعته ولو على ظهر أخيه 1029 قوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة التي فيها السجدة زاد على بن مسهر في روايته عن عبيد الله ونحن عنده وقد مضى قبل بباب قوله فيسجد فنسجد زاد الكشميهني معه قوله لموضع جبهته يعني من الزحام زاد مسلم في رواية له في غير وقت صلاة ولم يذكر بن عمر ما كانوا يصنعون حينئذ ولذلك وقع الاختلاف كما مضى ووقع في الطبراني من طريق مصعب بن ثابت عن نافع في هذا الحديث أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم وزاد فيه حتى سجد الرجل على ظهر الرجل وهو يؤيد ما فهمناه عن المصنف والذي يظهر أن هذا الكلام وقع من بن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحد إلا سجد وسياق حديث الباب مشعر بأن ذلك وقع مرارا فيحتمل أن تكون رواية الطبراني بينت مبدأ ذلك ويؤيده ما رواه الطبراني أيضا من رواية المسور بن مخرمة عن أبيه قال أظهر أهل مكة الإسلام يعني في أول الأمر حتى أن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقرأ السجدة فيسجد وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء أهل مكة وكانوا بالطائف فرجعوهم عن الإسلام واستدل به البخاري على السجود لسجود القارئ كما مضى وعلى الازدحام على ذلك خاتمة اشتملت أبواب السجود على خمسة عشر حديثا اثنان منها معلقان المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة أحاديث والخالص ستة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديثي بن عباس في ص وفي النجم وحديث عمر في التخيير في السجود وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم سبعة آثار والله أعلم بالصواب 1 ( بسم الله الرحمن الرحيم قوله أبواب التقصير )

Bölüm V02/P560–V02/P561

ثبتت هذه الترجمة للمستملي وفي رواية أبي الوقت أبواب تقصير الصلاة وثبتت البسملة في رواية كريمة والأصيلي قوله باب ما جاء في التقصير تقول قصرت الصلاة بفتحتين مخففا قصرا وقصرتها بالتشديد تقصيرا وأقصرتها إقصارا والأول أشهر في الاستعمال والمراد به تخفيف الرباعية إلى ركعتين ونقل بن المنذر وغيره الإجماع على أن لا تقصير في صلاة الصبح ولا في صلاة المغرب وقال النووي ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وذهب بعض السلف إلى أنه يشترط في القصر الخوف في السفر وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة أو جهاد وبعضهم كونه سفر طاعة وعن أبي حنيفة والثوري في كل سفر سواء كان طاعة أو معصية قوله وكم يقيم حتى يقصر في هذه الترجمة إشكال لأن الإقامة ليست سببا للقصر ولا القصر غاية للاقامة قاله الكرماني وأجاب بأن عدد الأيام المذكورة سبب لمعرفة جواز القصر فيها ومنع الزيادة عليها وأجاب غيره بأن المعنى وكم إقامته المغياة بالقصر وحاصلة كم يقيم مقصر وقيل المراد كم يقصر حتى يقيم أي حتى يسمى مقيما فانقلب اللفظ أو حتى هنا بمعنى حين أي كم يقيم حين يقصر وقيل فاعل يقيم هو المسافر والمراد إقامته في بلد ما غايتها التي إذا حصلت يقصر 1030 قوله عن عاصم هو بن سليمان وحصين بالضم هو بن عبد الرحمن قوله تسعة عشر أي يوما بليلته زاد في المغازي من وجه آخر عن عاصم وحده بمكة وكذا رواه بن المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة وأخرجه أبو داود من هذا الوجه بلفظ سبعة عشر بتقديم السين وكذا أخرجه من طريق حفص بن غياث عن عاصم قال وقال عباد بن منصور عن عكرمة تسع عشرة كذا ذكرها معلقة وقد وصلها البيهقي ولأبي داود أيضا من حديث عمران بن حصين غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين وله من طريق بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمسة عشر يقصر الصلاة وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد يومى الدخول والخروج ومن قال سبع عشرة حذفهما ومن قال ثماني عشرة عد أحدهما وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووي في الخلاصة وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها بن إسحاق فقد أخرجها النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبعة عشر فحذف منها يومى الدخول والخروج فذكر أنها خمسة عشر واقتضى ذلك أن رواية تسعة عشر أرجح الروايات وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ويرجحها أيضا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة وأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمسة عشر لكونها أقل ما ورد فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقا وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين لكن محله عنده فيمن لم يزمع الإقامة فإنه إذا مضت عليه المدة المذكورة وجب عليه الإتمام فإن أزمع الإقامة في أول الحال على أربعة أيام أتم على خلاف بين أصحابه في دخول يومى الدخول والخروج فيها أولا وحجته حديث أنس الذي يليه قوله فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا ظاهره أن السفر إذا زاد على تسعة عشر لزم الاتمام وليس ذلك المراد وقد صرح أبو يعلى عن شيبان عن أبي عوانة في هذا الحديث بالمراد ولفظه إذا سافرنا فأقمنا في موضع تسعة عشر ويؤيده صدر الحديث وهو قوله أقام وللترمذي من وجه آخر عن عاصم فإذا أقمنا أكثر من ذلك صلينا أربعا

Bölüm V02/P561–V02/P562

1031 قوله في حديث أنس خرجنا من المدينة في رواية شعبة عن يحيى بن أبي إسحاق عند مسلم إلى الحج قوله فكان يصلي ركعتين ركعتين في رواية البيهقي من طريق على بن عاصم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس إلا في المغرب قوله أقمنا بها عشرا لا يعارض ذلك حديث بن عباس المذكور لأن حديث بن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع وسيأتي بعد باب من حديث بن عباس قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة الحديث ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة وضواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى ومن ثم قال الشافعي إن المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة أيام وقال أحمد إحدى وعشرين صلاة وأما قول بن رشيد أراد البخاري أن يبين أن حديث أنس داخل في حديث بن عباس لأن إقامة عشر داخل في إقامة تسع عشرة فأشار بذلك إلى أن الأخذ بالزائد متعين ففيه نظر لأن ذلك إنما يجيء على اتحاد القصتين والحق أنهما مختلفان فالمدة التي في حديث بن عباس يسوغ الاستدلال بها على من لم ينو الإقامة بل كان مترددا متى يتهيا له فراغ حاجته يرحل والمدة التي في حديث أنس يستدل بها على من نوى الإقامة لأنه صلى الله عليه وسلم في أيام الحج كان جازما بالإقامة تلك المدة ووجه الدلالة من حديث بن عباس لما كان الأصل في المقيم الإتمام فلما لم يجيء عنه صلى الله عليه وسلم أنه أقام في حال السفر أكثر من تلك المدة جعلها غاية للقصر وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال كثيرة كما سيأتي وفيه أن الإقامة في أثناء السفر تسمى إقامة وإطلاق اسم البلد على ما جاورها وقرب منها لأن منى وعرفة ليسا من مكة أما عرفة فلأنها خارج الحرم فليست من مكة قطعا وأما منى ففيها احتمال والظاهر أنها ليست من مكة إلا إن قلنا إن اسم مكة يشمل جميع الحرم قال أحمد بن حنبل ليس لحديث أنس وجه إلا أنه حسب أيام إقامته صلى الله عليه وسلم في حجته منذ دخل مكة إلى أن خرج منها لا وجه له إلا هذا وقال المحب الطبري أطلق على ذلك إقامة بمكة لأن هذه المواضع مواضع النسك وهي في حكم التابع لمكة لأنها المقصود بالأصالة لا يتجه سوى ذلك كما قال الإمام أحمد والله أعلم وزعم الطحاوي أن الشافعي لم يسبق إلى أن المسافر يصير بنية إقامته أربعة أيام مقيما وقد قال أحمد نحو ما قال الشافعي وهي رواية عن مالك 1 ( قوله باب الصلاة بمنى ) أي في أيام الرمي ولم يذكر المصنف حكم المسألة لقوة الخلاف فيها وخص منى بالذكر لأنها المحل الذي وقع فيها ذلك قديما واختلف السلف في المقيم بمنى هل يقصر أو يتم بناء على أن القصر بها للسفر أو للنسك واختار الثاني مالك وتعقبه الطحاوي بأنه لو كان كذلك لكان أهل منى يتمون ولا قائل بذلك وقال بعض المالكية لو لم يجز لأهل مكة القصر بمنى لقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أتموا وليس بين مكة ومنى مسافة القصر فدل على أنهم قصروا للنسك وأجيب بأن الترمذي روى من حديث عمران بن حصين أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة ركعتين ويقول يا أهل مكة أتموا فأنا قوم سفر وكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى استغناء بما تقدم بمكة قلت وهذا ضعيف لأن الحديث من رواية على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ولو صح فالقصة كانت في الفتح وقصه منى في حجة الوداع وكان لا بد من بيان ذلك لبعد العهد ولا يخفى أن أصل البحث مبنى على تسليم أن المسافة التي بين مكة ومنى لا يقصر فيها وهو من محال الخلاف كما سيأتي بعد باب

Bölüm V02/P562–V02/P563

1032 قوله بمنى زاد مسلم في رواية سالم عن أبيه بمنى وغيره قوله ثم أتمها في رواية أبي أسامة عن عبيد الله عند مسلم ثم إن عثمان صلى أربعا فكان بن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا وإذا صلى وحده صلى ركعتين وسيأتي ذكر السبب في إتمام عثمان بمنى في باب يقصر إذا خرج من موضعه قوله أنبأنا أبو إسحاق كذا هو بلفظ الإنباء وهو في عرف المتقدمين بمعنى الإخبار والتحديث وهذا منه 1033 قوله سمعت حارثة بن وهب زاد البرقاني في مستخرجه رجلا من خزاعة أخرجه من طريق أبي الوليد شيخ البخاري فيه قوله آمن أفعل تفضيل من الأمن قوله ما كان في رواية الكشميهني والحموي كانت أي حالة كونها آمن أوقاته وفي رواية مسلم والناس أكثر ما كانوا وله شاهد من حديث بن عباس عند الترمذي وصححه النسائي بلفظ خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله يصلي ركعتين قال الطيبي ما مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعا والمعنى صلى بنا والحال أنا أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنا وسيأتي في باب الصلاة بمنى من كتاب الحج عن آدم عن شعبة بلفظ عن أبي إسحاق وقال في روايته ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه وكلمة قط متعلقة بمحذوف تقديره ونحن ما كنا أكثر منا في ذلك الوقت ولا أكثر أمنا وهذا يستدرك به على بن مالك حيث قال استعمال قط غير مسبوقة بالنفى مما يخفى على كثير من النحويين وقد جاء في هذا الحديث بدون النفي وقال الكرماني قوله وآمنه بالرفع ويجوز النصب بأن يكون فعلا ماضيا وفاعله الله وضمير المفعول النبي صلى الله عليه وسلم والتقدير وآمن الله نبيه حينئذ ولا يخفى بعد هذا الأعراب وفيه رد على من زعم أن القصر مختص بالخوف والذي قال ذلك تمسك بقوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ولم يأخذ الجمهور بهذا المفهوم فقيل لأن شرط مفهوم المخالفة أن لا يكون خرج مخرج الغالب وقيل هو من الأشياء التي شرع الحكم فيها بسبب ثم زال السبب وبقي الحكم كالرمل وقيل المراد بالقصر في الآية قصر الصلاة في الخوف إلى ركعة وفيه نظر لما رواه مسلم من طريق يعلى بن أمية وله صحبة أنه سأل عمر عن قصر الصلاة في السفر فقال إنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فهذا ظاهر في أن الصحابة فهموا من ذلك قصر الصلاة في السفر مطلقا لا قصرها في الخوف خاصة وفي جواب عمر إشارة إلى القول الثاني وروى السراج من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة وهو الحذاء لا يعرف اسمه قال سألت بن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتان فقلت إن الله عز وجل قال إن خفتم ونحن آمنون فقال سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يرجح القول الثاني أيضا

Bölüm V02/P563–V02/P565

1034 قوله حدثنا إبراهيم هو النخعي لا التيمي قوله صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج في حال إقامته بمنى للرمى كما سيأتي ذلك في رواية عباد بن عبد الله بن الزبير في قصة معاوية بعد بابين قوله فقيل ذلك في رواية أبي ذر والأصيلي فقيل في ذلك قوله فاسترجع أي فقال انا لله وإنا إليه راجعون قوله ومع عمر ركعتين زاد الثوري عن الأعمش ثم تفرقت بكم الطرق أخرجه المصنف في الحج من طريقه قوله فليت حظى من أربع ركعات ركعتان لم يقل الأصيلي ركعات ومن للبدلية مثل قوله تعالى أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة وهذا يدل على أنه كان يرى الإتمام جائزا وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها كانت تكون فاسدة كلها وإنما استرجح بن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأولى ويؤيده ما روى أبو داود أن بن مسعود صلى أربعا فقيل له عبت على عثمان ثم صليت أربعا فقال الخلاف شر وفي رواية البيهقي إني لأكره الخلاف ولأحمد من حديث أبي ذر مثل الأول وهذا يدل على أنه لم يكن يعتقد أن القصر واجب كما قال الحنفية ووافقهم القاضي إسماعيل من المالكية وهي رواية عن مالك وعن أحمد قال بن قدامة المشهور عن أحمد أنه على الاختيار والقصر عنده أفضل وهو قول جمهور الصحابة والتابعين واحتج الشافعي على عدم الوجوب بأن المسافر إذا دخل في صلاة المقيم صلى أربعا باتفاقهم ولو كان فرضه القصر لم يأتم مسافر بمقيم وقال الطحاوي لما كان الفرض لا بد لمن هو عليه أن يأتي به ولا يتخير في الإتيان ببعضه وكان التخيير مختصا بالتطوع دل على أن المصلي لا يتخير في الاثنتين والأربع وتعقبه بن بطال بأنا وجدنا واجبا يتخير بين الإتيان بجميعه أو ببعضه وهو الإقامة بمنى أه ونقل الداودي عن بن مسعود أنه كان يرى القصر فرضا وفيه نظر لما ذكرته ولو كان كذلك لما تعمد ترك الفرض حيث صلى أربعا وقال أن الخلاف شر ويظهر أثر الخلاف فيما إذا قام إلى الثالثة عمدا فصلاته عند الجمهور صحيحة وعند الحنفية فاسدة ما لم يكن جلس للتشهد وسيأتي ذكر السبب في إتمام عثمان بعد بابين إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته ) أي من يوم قدومه إلى أن خرج منها وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث أنس في الباب الذي قبله والمقصود بهذه الترجمة بيان ما تقدم من أن المحقق فيه نية الإقامة هي مدة المقام بمكة قبل الخروج إلى منى ثم إلى عرفة وهي أربعة أيام ملفقة لأنه قدم في الرابع وخرج في الثامن فصلى بها إحدى وعشرين صلاة من أول ظهر الرابع إلى آخر ظهر الثامن وقيل أراد مدة إقامته إلى أن توجه إلى المدينة وهي عشرة كما في حديث أنس وان كان لم يصرح في حديث بن عباس بغايتها فإنها تعرف من الواقع فإن بين دخوله وخروجه يوم النفر الثاني من منى إلى الأبطح عشرة أيام سواء 1035 قوله عن أبي العالية البراء هو بتشديد الراء كان يبري النبل واسمه زياد وقيل غير ذلك وهو غير أبي العالية الرياحي وقد اشتركا في الرواية عن بن عباس وسيأتي الكلام على هذا الحديث وعلى متابعة عطاء عن جابر في كتاب الحج إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب في كم يقصر الصلاة )

Bölüm V02/P565–V02/P567

يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر ولا يسوغ له في أقل منها وهي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جدا فحكى بن المنذر وغيره فيها نحوا من عشرين قولا فأقل ما قيل في ذلك يوم وليلة وأكثره ما دام غائبا عن بلده وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام وأورد ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم يوما وليلة سفرا في رواية أبي ذر السفر يوما وليلة وفي كل منهما تجوز والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفرا وكأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور عنده في الباب وقد تعقب بأن في بعض طرقه ثلاثة أيام كما أورده هو من حديث بن عمر وفي بعضها يوم وليلة وفي بعضها يوم وفي بعضها ليلة وفي بعضها بريد فإن حمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل أي يوم بليلته أو ليلة بيومها قل الاختلاف واندرج في الثلاث فيكون أقل المسافة يوما وليلة لكن يعكر عليه رواية بريد ويجاب عنه بما سيأتي قريبا قوله وكان بن عمر وبن عباس الخ وصله بن المنذر من رواية يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح أن بن عمر وبن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك وروى السراج من طريق عمرو بن دينار عن بن عمر نحوه وروى الشافعي عن مالك عن بن شهاب عن سالم أن بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة قال مالك وبينها وبين المدينة أربعة برد ورواه عبد الرزاق عن مالك هذا فقال بين المدينة وذات النصب ثمانية عشر ميلا وفي الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقصر في مسيرة اليوم التام ومن طريق عطاء أن بن عباس سئل أنقصر الصلاة إلى عرفة قال لا ولكن إلى عسفان أو إلى جدة أو الطائف وقد روى عن بن عباس مرفوعا أخرجه الدارقطني وبن أبي شيبة من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه وعطاء عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الوهاب وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال لا تقصروا الصلاة إلا في اليوم ولا تقصر فيما دون اليوم ولابن أبي شيبة من وجه آخر صحيح عنه قال تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة ويمكن الجمع بين هذه الروايات بأن مسافة أربعة برد يمكن سيرها في يوم وليلة وأما حديث بن عمر الدال على اعتبار الثلاث فأما أن يجمع بينه وبين اختياره بأن المسافة واحدة ولكن السير يختلف أو أن الحديث المرفوع ما سيق لأجل بيان مسافة القصر بل لنهى المرأة عن الخروج وحدها ولذلك اختلفت الألفاظ في ذلك ويؤيد ذلك أن الحكم في نهى المرأة عن السفر وحدها متعلق بالزمان فلو قطعت مسيرة ساعة واحدة مثلا في يوم تام لتعلق بها النهى بخلاف المسافر فإنه لو قطع مسيرة نصف يوم مثلا في يومين لم يقصر فافترقا والله أعلم وأقل ما ورد في ذلك لفظ بريد ان كانت محفوظة وسنذكرها في آخر هذا الباب وعلى هذا ففي تمسك الحنفية بحديث بن عمر على أن أقل مسافة القصر ثلاثة أيام إشكال ولا سيما على قاعدتهم بأن الاعتبار بما رأى الصحابي لا بما روى فلو كان الحديث عنده لبيان أقل مسافة القصر لما خالفه وقصر في مسيرة اليوم التام وقد اختلف عن بن عمر في تحديد ذلك اختلافا غير ما ذكر فروى عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني نافع أن بن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة فيه مال له بخيبر وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلا وروى وكيع من وجه آخر عن بن عمر أنه قال يقصر من المدينة إلى السويداء وبينهما اثنان وسبعون ميلا وروى عبد الرزاق عن مالك عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سافر إلى ريم فقصر الصلاة قال عبد الرزاق وهي على ثلاثين ميلا من المدينة وروى بن أبي شيبة عن وكيع عن مسعر عن محارب سمعت بن عمر يقول إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر وقال الثوري سمعت جبلة بن سحيم سمعت بن عمر يقول لو خرجت ميلا قصرت الصلاة إسناد كل منهما صحيح وهذه أقوال متغايرة جدا فالله أعلم قوله وهي أي الأربعة برد ستة عشر فرسخا ذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب وهو ثلاثة أميال والميل من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه وبذلك جزم الجوهري وقيل حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مسطحة فلا يدري أهو رجل أو امرأة أو هو ذاهب أو آت قال النووي الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة أه وهذا الذي قاله هو الأشهر ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان وقيل هو أربعة آلاف ذراع وقيل بل ثلاثة آلاف ذراع نقله صاحب البيان وقيل وخمسمائة صححه بن عبد البر وقيل هو ألفا ذراع ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل ثم إن الذراع الذي ذكر النووي تحديده قد حرره غيره بذراع الحديد المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر الثمن فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعا وهذه فائدة نفيسة قل من نبه عليها وحكى النووي أن أهل الظاهر ذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال وكأنهم احتجوا في ذلك بما رواه مسلم وأبو داود من حديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ قصر الصلاة وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه ثم ان الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ فإن الثلاثة أميال مدرجة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطا وقد روى بن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال قلت لسعيد بن المسيب أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة قال نعم والله أعلم تنبيه اختلف في معنى الفرسخ فقيل السكون ذكره بن سيده وقيل السعة وقيل المكان الذي لا فرجة فيه وقيل الشيء الطويل

Bölüm V02/P567–V02/P568

1036 قوله حدثنا إسحاق قال أبو على الجياني حيث قال البخاري حدثنا إسحاق فهو إما بن راهويه وإما بن نصر السعدي وإما بن منصور الكوسج لأن الثلاثة أخرج عنهم عن أبي أسامة قلت لكن إسحاق هنا هو بن راهويه لأنه ساق هذا الحديث في مسنده بهذه الألفاظ سندا ومتنا ومن عادته الإتيان بهذه العبارة دون الأخيرين قوله حدثكم عبيد الله هو بن عمر العمري واستدل به على أنه لا يشترط في صحة التحمل قول الشيخ نعم في جواب من قال له حدثكم فلان بكذا وفيه نظر لأن في مسند إسحاق في آخره فأقر به أبو أسامة وقال نعم قوله لا تسافر المرأة ثلاثة أيام في رواية مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع مسيرة ثلاث ليال والجمع بينهما أن المراد ثلاثة أيام بلياليها أو ثلاث ليال بأيامها قوله إلا مع ذي محرم في رواية أبي ذر والأصيلى إلا معها ذو محرم والمحرم بفتح الميم الحرام والمراد به من لا يحل له نكاحها ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم وأبي داود إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها أخرجاه من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه قوله تابعه أحمد هو بن محمد المروزي أحد شيوخ البخاري ووهم من زعم أنه أحمد بن حنبل لأنه لم يسمع من عبد الله بن المبارك ونقل الدارقطني في العلل عن يحيى القطان قال ما أنكرت على عبيد الله بن عمر إلا هذا الحديث ورواه أخوه عبد الله موقوفا قلت وعبد الله ضعيف وقد تابع عبيد الله الضحاك كما تقدم فاعتمده البخاري لذلك 1038 قوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر مفهومه أن النهى المذكور يختص بالمؤمنات فتخرج الكافرات كتابية كانت أو حربية وقد قال به بعض أهل العلم وأجيب بأن الإيمان هو الذي يستمر للمتصف به خطاب الشارع فينتفع به وينقاد له فلذلك قيد به أو أن الوصف ذكر لتأكيد التحريم ولم يقصد به إخراج ما سواه والله أعلم قوله مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة أي محرم واستدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك ومنهم من جعل ذلك من شرائط الحج كما سيأتي البحث فيه في موضعه إن شاء الله تعالى تنبيه قال شيخنا بن الملقن تبعا لشيخه مغلطاي الهاء في قوله مسيرة يوم وليلة للمرة الواحدة والتقدير أن تسافر مرة واحدة مخصوصة بيوم وليلة ولا سلف له في هذا الإعراب ومسيرة إنما هي مصدر سار كقوله سيرا مثل عاش معيشة وعيشا قوله تابعه يحيى بن أبى كثير وسهيل ومالك عن المقبري يعني سعيدا عن أبي هريرة يعني لم يقولوا عن أبيه فعلى هذا فهي متابعة في المتن لا في الإسناد على أنه قد اختلف على سهيل وعلى مالك فيه وكأن الرواية التي جزم بها المصنف أرجح عنده عنهم ورجح الدارقطني أنه عن سعيد عن أبي هريرة ليس فيه عن أبيه كما رواه معظم رواه الموطأ لكن الزيادة من الثقة مقبولة ولا سيما إذا كان حافظا وقد وافق بن أبي ذئب على قوله عن أبيه الليث بن سعد عند أبي داود والليث وبن أبي ذئب من أثبت الناس في سعيد فأما رواية يحيى فأخرجها أحمد عن الحسن بن موسى عن شيبان النحوي عنه ولم أجد عنه فيه اختلافا إلا أن لفظة أن تسافر يوما إلا مع ذي محرم ويحمل قوله يوما على أن المراد به اليوم بليلته فيوافق رواية بن أبي ذئب وأما رواية سهيل فذكر بن عبد البر أنه اضطرب في إسنادها ومتنها وأخرجه بن خزيمة من طريق خالد الواسطي وحماد بن سلمة وأخرجه أبو داود وبن حبان والحاكم من طريق جرير كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن سعيد عن أبي هريرة كما علقه البخاري إلا أن جريرا قال في روايته بريدا بدل يوما وقال بشر بن المفضل عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أبدل سعيدا بأبي صالح وخالف في اللفظ أيضا فقال تسافر ثلاثا أخرجه مسلم ويحتمل أن يكون الحديثان معا عند سهيل ومن ثم صحح أبن حبان الطريقين عنه لكن المحفوظ عن أبي صالح عن أبي سعيد كما تقدمت الإشارة إليه وأما رواية مالك فهي في الموطأ كما قال البخاري وأخرجها مسلم وأبو داود وغيرهما وهو المشهور عنه ورواها بشر بن عمر الزهراني عنه فقال عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه أبو داود والترمذي وأبو عوانة وبن خزيمة من طريقه وقال بن خزيمة إنه تفرد به عن مالك وفيه نظر لأن الدارقطني أخرجه في الغرائب من رواية إسحاق بن محمد الفروي عن مالك كذلك وأخرجه الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم عن مالك والمحفوظ عن مالك ليس فيه قوله عن أبيه والله أعلم

Bölüm V02/P568–V02/P569

1 ( قوله باب يقصر إذا خرج من موضعه ) يعني إذا قصد سفرا تقصر في مثله الصلاة وهي من المسائل المختلف فيها أيضا قال بن المنذر أجمعوا على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت فذهب الجمهور إلى أنه لا بد من مفارقة جميع البيوت وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله ومنهم من قال إذا ركب قصر إن شاء ورجح بن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت واختلفوا فيما قبل ذلك فعليه الاتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر قال ولا أعلم النبي صلى الله عليه وسلم قصر في شيء من أسفاره إلا بعد خروجه عن المدينة قوله وخرج على فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ندخل وصله الحاكم من رواية الثوري عن وقاء بن إياس وهو بكسر الواو بعدها قاف ثم مدة عن على بن ربيعة قال خرجنا مع على بن أبي طالب فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت ثم رجعنا فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت وأخرجه البيهقي من طريق يزيد بن هارون عن وقاء بن إياس بلفظ خرجنا مع على متوجهين ها هنا وأشار بيده إلى الشام فصلى ركعتين ركعتين حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة حضرت الصلاة قالوا يا أمير المؤمنين هذه الكوفة أتم الصلاة قال لا حتى ندخلها وفهم بن بطال من قوله في التعليق لا حتى ندخلها أنه أمتنع من الصلاة حتى يدخل الكوفة قال لأنه لو صلى فقصر ساغ له ذلك لكنه أختار أن يتم لاتساع الوقت أه وقد تبين من سياق أثر على أن الأمر على خلاف ما فهمه بن بطال وأن المراد بقولهم هذه الكوفة أي فأتم الصلاة فقال لا حتى ندخلها أي لا نزال نقصر حتى ندخلها فإنا ما لم ندخلها في حكم المسافرين 1039 قوله في حديث أنس صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذى الحليفة ركعتين في رواية الكشميهني والعصر بذي الحليفة ركعتين وهي ثابتة في رواية مسلم وكذا في رواية أبي قلابة عن أنس عند المصنف في الحج واستدل به على استباحة قصر الصلاة في السفر القصير لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج إليها حيث كان قاصدا إلى مكة فاتفق نزوله بها وكانت أول صلاة حضرت بها العصر فقصرها واستمر يقصر إلى أن رجع ومناسبة أثر على لحديث أنس ثم لحديث عائشة أن حديث على دال على أن القصر يشرع بفراق الحضر وكونه صلى الله عليه وسلم لم يقصر حتى رأى ذا الحليفة إنما هو لكونه أول منزل نزله ولم يحضر قبله وقت صلاة ويؤيده حديث عائشة ففيه تعليق الحكم بالسفر والحضر فحيث وجد السفر شرع القصر وحيث وجد الحضر شرع الإتمام واستدل به على أن من أراد السفر لا يقصر حتى يبرز من البلد خلافا لمن قال من السلف يقصر ولو في بيته وفيه حجة على مجاهد في قوله لا يقصر حتى يدخل الليل قوله في حديث عائشة الصلاة أول ما فرضت في رواية الكشميهني الصلوات بصيغة الجمع وأول بالرفع على أنه بدل من الصلاة أو مبتدأ ثان ويجوز النصب على أنه ظرف أي في أول

Bölüm V02/P569–V02/P571

1040 قوله ركعتين في رواية كريمة ركعتين ركعتين قوله فأقرت صلاة السفر تقدم الكلام عليه في أول الصلاة واستدل بقوله فرضت ركعتين على أن صلاة المسافر لا تجوز إلا مقصورة ورد بأنه معارض بقوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ولأنه دال على أن الأصل الإتمام ومنهم من حمل قول عائشة فرضت أي قدرت وقال الطبري معناه أن المسافر إذا اختار القصر فهو فرضه ومن أدل دليل على تعين تأويل حديث عائشة هذا كونها كانت تتم في السفر ولذلك أورده الزهري عن عروة قوله تأولت ما تأول عثمان هذا فيه رد على من زعم أن عثمان إنما أتم لكونه تأهل بمكة أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار أو لأنه عزم على الإقامة بمكة أو لأنه استجد له أرضا بمنى أو لأنه كان يسبق الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف في حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هي ظنون ممن قالها ويرد الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بزوجاته وقصر والثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولى بذلك والثالث أن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتي تقريره في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي في كتاب المغازي والرابع والخامس لم ينقلا فلا يكفي التخرص في ذلك والأول وإن كان نقل وأخرجه أحمد والبيهقي من حديث عثمان وأنه لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه فقال إني تأهلت بمكة لما قدمت وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تأهل ببلدة فإنه يصلي صلاة مقيم فهذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتج به ويرده قول عروة إن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلا فدل على وهن ذلك الخبر ثم ظهر لي أنه يمكن أن يكون مراد عروة بقوله كما تأول عثمان التشبيه بعثمان في الإتمام بتأويل لا اتحاد تأويلهما ويقويه أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت بخلاف تأويل عائشة وقد أخرج بن جرير في تفسير سورة النساء إن عائشة كانت تصلي في السفر أربعا فإذا احتجوا عليها تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حرب وكان يخاف فهل تخافون أنتم وقد قيل في تأويل عائشة إنما أتمت في سفرها إلى البصرة إلى قتال على والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة وهذان القولان باطلان لا سيما الثاني ولعل قول عائشة هذا هو السبب في حديث حارثة بن وهب الماضي قبل ببابين والمنقول أن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان شاخصا سائرا وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم والحجة فيه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال لما قدم علينا معاوية حاجا صلى بنا الظهر ركعتين بمكة ثم انصرف إلى دار الندوة فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا لقد عبت أمر بن عمك لأنه كان قد أتم الصلاة قال وكان عثمان حيث أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعا أربعا ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة وقال بن بطال الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة أه وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي لكن الوجه الذي قبله أولى لتصريح الراوي بالسبب وأما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عثمان إنما أتم الصلاة لأنه نوى الإقامة بعد الحج فهو مرسل وفيه نظر لأن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام كما سيأتي في الكلام على حديث العلاء بن الحضرمي في المغازي وصح عن عثمان أنه كان لا يودع النساء إلا على ظهر راحلته ويسرع الخروج خشية أن يرجع في هجرته وثبت عن عثمان أنه قال لما حاصروه وقال له المغيرة اركب رواحلك إلى مكة قال لن أفارق دار هجرتي ومع هذا النظر في رواية معمر عن الزهري فقد روى أيوب عن الزهري ما يخالفه فروى الطحاوي وغيره من هذا الوجه عن الزهري قال إنما صلى عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع وروى البيهقي من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال ان القصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ولكنه حدث طغام يعني بفتح الطاء والمعجمة فخفت أن يستنوا وعن بن جريج أن أعرابيا ناداه في منى يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين وهذه طرق يقوي بعضها بعضا ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الإتمام وليس بمعارض للوجه الذي اخترته بل يقويه من حيث أن حالة الإقامة في أثناء السفر أقرب إلى قياس الإقامة المطلقة عليها بخلاف السائر وهذا ما أدى إليه اجتهاد عثمان وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الإتمام صريحا وهو فيما أخرجه البيهقي من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر أربعا فقلت لها لو صليت ركعتين فقالت يا بن أختي إنه لا يشق على إسناده صحيح وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل ويدل على اختيار الجمهور ما رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه سافر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر فكلهم كان يصلي ركعتين من حين يخرج من المدينة إلى مكة حتى يرجع إلى المدينة في السير وفي المقام بمكة قال الكرماني ما ملخصه تمسك الحنفية بحديث عائشة في أن الفرض في السفر أن يصلي الرباعية ركعتين وتعقب بأنه لو كان على ظاهره لما أتمت عائشة وعندهم العبرة بما رأى الراوي إذا عارض ما روى ثم ظاهر الحديث مخالف لظاهر القرآن لأنه يدل على أنها فرضت في الأصل ركعتين واستمرت في السفر وظاهر القرآن أنها كانت أربعا فنقصت ثم إن قولها الصلاة تعم الخمس وهو مخصوص بخروج المغرب مطلقا والصبح بعدم الزيادة فيها فى الحضر قال والعام إذا خص ضعفت دلالته حتى اختلف في بقاء الاحتجاج به

Bölüm V02/P571–V02/P572

1 ( قوله باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر ) أي ولا يدخل القصر فيها ونقل بن المنذر وغيره فيه الإجماع وأراد المصنف أن الأحاديث المطلقة في قول الراوي كان يصلي في السفر ركعتين محمولة على المقيدة بأن المغرب بخلاف ذلك وروى أحمد من طريق ثمامة بن شرحبيل قال خرجت إلى بن عمر فقلت ما صلاة المسافر قال ركعتين ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاثا 1041 قوله إذا أعجله السير في السفر يخرج ما إذا أعجله السير في الحضر كأن يكون خارج البلد في بستان مثلا قوله وزاد الليث حدثني يونس وصله الإسماعيلي بطوله عن القاسم بن زكريا عن بن زنجويه عن إبراهيم بن هانئ عن الرمادي كلاهما عن أبي صالح عن الليث به قوله وأخر بن عمر المغرب وكان استصرخ على صفية بنت أبي عبيد هي أخت المختار الثقفي وقوله استصرخ بالضم أي استغيث بصوت مرتفع وهو من الصراخ بالخاء المعجمة والمصرخ المغيث قال الله تعالى ما أنا بمصرخكم قوله فقلت له الصلاة بالنصب على الإغراء قوله فقلت له الصلاة فيه ما كانوا عليه من مراعاة أوقات العبادة وفي قوله سر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب تنبيه ظاهر سياق المؤلف أن جميع ما بعد قوله زاد الليث ليس داخلا في رواية شعيب وليس كذلك فإنه أخرج رواية شعيب بعد ثمانية أبواب وفيها أكثر من ذلك وإنما الزيادة في قصة صفية وصنيع بن عمر خاصة وفي التصريح بقوله قال عبد الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط قوله حتى سار ميلين أو ثلاثة أخرجه المصنف في باب السرعة في السير من كتاب الجهاد من رواية أسلم مولى عمر قال كنت مع عبد الله بن عمر بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعتمة جمع بينهما فأفادت هذه الرواية تعيين السفر المذكور ووقت انتهاء السير والتصريح بالجمع بين الصلاتين وأفاد النسائي في رواية أنها كتبت إليه تعلمه بذلك ولمسلم نحوه من رواية نافع عن بن عمر وفي رواية لأبي داود من هذا الوجه فسار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل فصلى الصلاتين جميعا وللنسائي من هذا الوجه حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا فهذا محمول على أنها قصة أخرى ويدل عليه أن في أوله خرجت مع بن عمر في سفر يريد أرضا له وفي الأول أن ذلك كان بعد رجوعه من مكة فدل على التعدد قوله وقال عبد الله أي بن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير يؤخذ منه تقييد جواز التأخير بمن كان على ظهر سير وسيأتي الكلام عليه بعد ستة أبواب قوله يقيم المغرب كذا للحموى والأكثر بالقاف وهي موافقة للرواية الآتية وللمستملى والكشميهني يعتم بعين مهملة ساكنة بعدها مثناة فوقانية مكسورة أي يدخل في العتمة ولكريمة يؤخر وفي الباب عن عمران بن حصين قال ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صلى ركعتين إلا المغرب صححه الترمذي وعن على صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة السفر ركعتين إلا المغرب ثلاثا أخرجه البزار وفيه أيضا عن خزيمة بن ثابت وجابر وغيرهما وعن عائشة كما تقدم في أول الصلاة 1 ( قوله باب صلاة التطوع على الدابة ف ) ي رواية كريمة وأبي الوقت على الدواب بصيغة الجمع قال بن رشيد أورد فيه الصلاة على الراحلة فيمكن أن يكون ترجم بأعم ليلحق الحكم بالقياس ويمكن أن يستفاد ذلك من أطلاق حديث جابر المذكور في الباب أه وقد تقدم في أبواب الوتر قول الزين بن المنير أنه ترجم بالدابة تنبيها على أن لا فرق بينها وبين البعير في الحكم إلى آخر كلامه وأشرنا هناك إلى ما ورد هنا بعد باب بلفظ الدابة قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى

Sorular