İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
1 ( قوله باب مسجد قباء ) أي فضله وقباء بضم القاف ثم موحدة ممدودة عند أكثر أهل اللغه وأنكر السكري قصره لكن حكاه صاحب العين قال البكري من العرب من يذكره فيصرفه ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه وفي المطالع هو على ثلاثة أميال من المدينة وقال ياقوت على ميلين على يسار قاصد مكة وهو من عوالي المدينة وسمي باسم بئر هناك والمسجد المذكور هو مسجد بني عمرو بن عوف وهو أول مسجد اسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيأتي ذكر الخلاف في كونه المسجد الذي أسس على التقوى في باب الهجرة إن شاء الله تعالى 1134 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم في رواية أبي ذر هو الدورقي قوله كان لا يصلي الضحى تقدم الكلام عليه قريبا قوله وكان أي بن عمر قوله يزوره أي يزور مسجد قباء قوله وكان يقول أي بن عمر وقد تقدم الكلام على ذلك في أواخر المواقيت وفي الحديث دلالة على فضل قباء وفضل المسجد الذي بها وفضل الصلاة فيه لكن لم يثبت في ذلك تضعيف بخلاف المساجد الثلاثه 1 ( قوله باب من أتى مسجد قباء كل سبت ) أراد بهذه الترجمة بيان تقييد ما أطلق في التي قبلها لأنه قيد فيها في الموقوف بخلاف المرفوع فأطلق ومن فضائل مسجد قباء ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلى من أن أتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل 1135 قوله ماشيا وراكبا أي بحسب ما تيسر والواو بمعنى أو قوله وكان عبد الله أي بن عمر كما ثبت في رواية أبي ذر والأصيلي 1 ( قوله باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبا ) أفرد هذه الترجمة لاشتمال الحديث على حكم آخر غير ما تقدم 1136 قوله حدثنا يحيى زاد الأصيلي بن سعيد وهو القطان وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري قوله زاد بن نمير أي عبد الله عن عبيد الله أي بن عمر وطريق بن نمير وصلها مسلم وأبو يعلى قالا أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير أخبرنا أبي به وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله فذكره بالزيادة وادعى الطحاوي أنها مدرجه وأن أحد الرواة قاله من عنده لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته أن لا يجلس حتى يصلي وفي هذا الحديث على اختلاف طرقه دلالة على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحه والمداومه على ذلك وفيه أن النهي عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثه ليس على التحريم لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء راكبا وتعقب بان مجيئه صلى الله عليه وسلم إلى قباء إنما كان لمواصلة الأنصار وتفقد حالهم وحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه وهذا هو السر في تخصيص ذلك بالسبت قوله باب فضل ما بين القبر والمنبر لما ذكر فضل الصلاة في مسجد المدينة أراد أن ينبه على أن بعض بقاع المسجد أفضل من بعض وترجم بذكر القبر وأورد الحديثين بلفظ البيت لأن القبر صار في البيت وقد ورد في بعض طرقه بلفظ القبر قال القرطبي الرواية الصحيحة بيتي ويروي قبري وكأنه بالمعنى لأنه دفن في بيت سكناه 1137 قوله عن عبد الله بن أبي بكر أي بن محمد بن عمرو بن حزم قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري وثبت ذلك في رواية أبي ذر والأصيلي قوله ومنبري على حوضي سقطت هذه الجملة من رواية أبي ذر وسيأتي هذا الحديث بسنده ومتنه كاملا في أواخر فضل المدينة من أواخر كتاب الحج ويأتي الكلام على المتن هناك إن شاء الله تعالى مستوفي 1 ( قوله باب مسجد بيت المقدس )
أي فضله قوله وانقنني بالمد ثم نون مفتوحه ثم قاف ساكنه بعدها نونان يقال أنقة كذا إذا أعجبه وشيء مونق أي معجب وقوله 1139 واعجبنني من التاكيد بغير اللفظي وحكى بن الأثير أنه روى اينقنني بتحتانيه بدل الألف قال وليس بشيء وضبطه الأصيلي اتقنني بمثناة فوقانيه من التوق وإنما يقال منه توقني كشوقني قوله لا تسافر المراه سيأتي الكلام عليه في الحج قوله ولا صوم سيأتي في الصوم وقوله في الصلاة تقدم في أواخر المواقيت وقوله ولا تشد الرحال تقدم قريبا خاتمه اشتملت أبواب التطوع وما معها من الأحاديث المرفوعة على أربعة وثلاثين حديثا المعلق منها عشرة أحاديث وسائرها موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا والخالص اثنا عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر في صلاة الضحى وحديث عبد الله بن مغفل في الركعتين قبل المغرب وحديث عقبة بن عامر فيه وفيها من الآثار الموقوفه على الصحابة ومن بعدهم أحد عشر أثرا وهي الستة المذكورة في الباب الأول وأثر بن عمر عن أبيه وأبي بكر ونفسه في ترك صلاة الضحى وأثر أبي تميم في الركعتين قبل المغرب وأثر محمود بن الربيع عن أبي أيوب وكلها موصوله والله أعلم باب في نسخة الصغاني أبواب 1 ( قوله استعانة اليد في الصلاة ) إذا كان من أمر الصلاة وقال بن عباس يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء ووضع أبو إسحاق يعني السبيعي قلنسوته في الصلاة ورفعها ووضع على كفه على رصغه الأيسر الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هذا الاستثناء من بقية أثر علي على ما سأوضحه وظن قوم أنه من تتمة الترجمة فقال بن رشيد قوله الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هو مستثنى من قوله إذا كان من أمر الصلاة فاستثنى من ذلك جواز ما تدعو الضروره إليه من حال المرء مع ما في ذلك من دفع التشويش عن النفس قال وكان الأولى في هذا الاستثناء أن يكون مقدما قبل قوله وقال بن عباس انتهى وسبقه إلى دعواه أن الاستثناء من الترجمة الإسماعيلي في مستخرجه فقال قوله الا أن يحك جلدا ينبغي أن يكون من صلة الباب عند قوله إذا كان من أمر الصلاة وصرح بكونه من كلام البخاري لا من كلام علي العلامه علاء الدين مغلطاي في شرحه وتبعه من أخذ ذلك عنه ممن أدركناه وهو وهم وذلك أن الاستثناء بقية أثر علي كذلك رواه مسلم بن إبراهيم أحد مشايخ البخاري عن عبد السلام بن أبي حازم عن غزوان بن جرير الضبي عن أبيه وكان شديد اللزوم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان على إذا قام إلى الصلاة فكبر ضرب بيده اليمني على رصغه الأيسر فلا يزال كذلك حتى يركع الا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا هكذا رويناه في السفينة الجرائديه من طريق السلفي بسنده إلى مسلم بن إبراهيم وكذلك أخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ الا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده وهذا هو الموافق للترجمة ولو كان أثر على انتهى عند قوله الأيسر لما كان فيه تعلق بالترجمه الا ببعد وهذا من فوائد تخريج التعليقات والرصغ بسكون الصاد المهملة بعدها معجمه قال صاحب العين هو لغة في الرسغ وهو مفصل ما بين الكف والساعد وقال صاحب المحكم الرصغ مجتمع الساقين والقدمين ثم أن ظاهر هذه الآثار يخالف الترجمة لأنها مقيده بما إذا كان العمل من أمر الصلاة وهي مطلقه وكان المصنف أشار إلى أن اطلاقها مقيد بما ذكر ليخرج العبث ويمكن أن يقال لها تعلق بالصلاة لأن دفع ما يؤذى المصلي يعين على دوام خشوعه المطلوب في الصلاة ويدخل في الاستعانه التعلق بالحبل عند التعب والاعتماد على العصا ونحوهما وقد رخص فيه بعض السلف وقد مر الأمر بحل الحبل في أبواب قيام الليل وسيأتي ذكر الاختصار بعد أبواب
1140 قوله وأخذ بأذني اليمني يفتلها هو شاهد الترجمة لأنه أخذ بإذنه أولا لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن وذلك من مصلحة الصلاة ثم أخذ بها أيضا لتانيسه لكون ذلك ليلا كما تقدم تقريره في أبواب الصفوف قال بن بطال استنبط البخاري منه أنه لما جاز للمصلي أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره كانت استعانته في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته وينشط لها إذا أحتاج إليه أولي وقد تقدم الكلام على بقية فوائد حديث بن عباس في أبواب الوتر 1 ( قوله باب ما ينهى من الكلام في الصلاة ) في رواية الأصيلي والكشميهني ما ينهى عنه وفي الترجمة إشارة إلى ان بعض الكلام لا ينهى عنه كما سيأتي حكاية الخلاف فيه 1141 قوله حدثنا بن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير نسب إلى جده ولم يدرك البخاري عبد الله قوله كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة في رواية أبي وائل كنا نسلم في الصلاة ونامر بحاجتنا وفي رواية أبي الأحوص خرجت في حاجة ونحن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة وسيأتي للمصنف بعد باب نحوه في حديث التشهد قوله النجاشي بفتح النون وحكى كسرها وسيأتي تسميته والإشارة إلى شيء من أمره في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى فائده روى بن أبي شيبة من مرسل أبن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على بن مسعود في هذه القصه السلام بالإشارة وقد بوب المصنف لمسأله الإشارة في الصلاة بترجمه مفرده وستاتي في أواخر سجود السهو قريبا قوله فلم يرد علينا زاد مسلم في رواية بن فضيل قلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا وكذا في رواية أبي عوانة التي في الهجرة قوله أن في الصلاة شغلا في رواية أحمد عن بن فضيل لشغلا بزيادة اللام للتاكيد والتنكير فيه للتنويع أي بقراءه القرآن والذكر والدعاء أو للتعظيم أي شغلا وأي شغل لأنها مناجاه مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره وقال النووي معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله فلا ينبغي أن يعرج على غيرها من رد السلام ونحوه زاد في رواية أبي وائل أن الله يحدث من أمره ما يشاء وأن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وزاد في رواية كلثوم الخزاعي الا بذكر الله وما ينبغي لكم فقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت قوله هريم بهاء وراء مصغرا والسلولي بفتح المهمله ولامين الأولى خفيفه مضمومه ورجال الإسنادين من الطريقين كلهم كوفيون وسفيان هو الثوري ورواية الأعمش بهذا الإسناد مما عد من أصح الأسانيد قوله نحوه ظاهر في أن لفظ رواية هريم غير متحد مع لفظ رواية بن فضيل وأن معناهما واحد وكذا أخرج مسلم الحديث من الطريقين وقال في رواية هريم أيضا نحوه ولم اقف على سياق لفظ هريم الا عند الجوزقي فإنه ساقه من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري عنه ولم أر بينهما مغايره الا أنه قال قدمنا بدل رجعنا وزاد فقيل له يا رسول الله والباقي سواء وسيأتي في الهجرة من طريق أبي عوانة عن الأعمش أوضح من هذا وللحديث طرق أخرى منها عند أبي داود والنسائي من طريق أبي ليلى عن بن مسعود وعند النسائي من طريق كلثوم الخزاعي عنه وعند بن ماجة والطحاوي من طريق أبي الأحوص عنه وسيأتي التنبيه عليه في باب قوله تعالى كل يوم هو في شأن من أواخر كتاب التوحيد
1142 قوله عن إسماعيل هو بن أبي خالد والحارث بن شبيل ليس له في البخاري غير هذا الحديث وأبوه بمعجمة وموحدة وآخره لام مصغر وليس لأبي عمرو سعيد بن إياس الشيباني شيخه عن زيد بن أرقم غيره قوله أن كنا لنتكلم بتخفيف النون وهذا حكمه الرفع وكذا قوله أمرنا لقوله فيه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى ولو لم يقيد بذلك لكان ذكر نزول الآية كافيا في كونه مرفوعا قوله يكلم أحدنا صاحبه بحاجته تفسير لقوله نتكلم والذي يظهر إنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه قوله حتى نزلت ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية فيقتضي أن النسخ وقع بالمدينة لأن الآية مدنيه باتفاق فيشكل ذلك على قول بن مسعود أن ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي وكان رجوعهم من عنده إلى مكة وذلك أن بعض المسلمين هاجر إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في المرة الثانية أضعاف الأولى وكان بن مسعود مع الفريقين واختلف في مراده بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول أو الثاني فجنح القاضي أبو الطيب الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا كان تحريم الكلام بمكة وحملوا حديث زيد على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه وجنح آخرون إلى الترجيح فقالوا يترجح حديث بن مسعود بأنه حكى لفظ النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه وقال آخرون إنما أراد بن مسعود رجوعه الثاني وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى بدر وفي مستدرك الحاكم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ثمانين رجلا فذكر الحديث بطوله وفي آخره فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا وفي السير لابن إسحاق أن المسلمين بالحبشه لما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا فمات منهم رجلان بمكة وحبس منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا فشهدوا بدرا فعلى هذا كان بن مسعود من هؤلاء فظهر أن اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه كان بالمدينة وإلى هذا الجمع نحا الخطابي ولم يقف من تعقب كلامه على مستنده ويقوى هذا الجمع رواية كلثوم المتقدمه فإنها ظاهرة في أن كلا من بن مسعود وزيد بن أرقم حكى أن الناسخ قوله تعالى وقوموا لله قانتين وأما قول بن حبان كان نسخ الكلام بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين قال ومعنى قول زيد بن أرقم كنا نتكلم أي كان قومي يتكلمون لان قومه كانوا يصلون قبل الهجرة مع مصعب بن عمير الذي كان يعلمهم القرآن فلما نسخ تحريم الكلام بمكة بلغ ذلك أهل المدينة فتركوه فهو متعقب بأن الآية مدنية باتفاق وبان إسلام الأنصار وتوجه مصعب بن عمير إليهم انما كان قبل الهجرة بسنة واحدة وبأن في حديث زيد بن أرقم كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه الترمذي فانتفى أن يكون المراد الأنصار الذين كانوا يصلون بالمدينة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وأجاب بن حبان في موضع آخر بان زيد بن أرقم أراد بقوله كنا نتكلم من كان يصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم بمكة من المسلمين وهو متعقب أيضا بأنهم ما كانوا بمكة يجتمعون الا نادرا وبما روى الطبراني من حديث أبي امامه قال كان الرجل إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل الذي إلى جنبه فيخبره بما فاته فيقضي ثم يدخل معهم حتى جاء معاذ يوما فدخل في الصلاة فذكر الحديث وهذا كان بالمدينة قطعا لأن أبا امامه ومعاذ بن جبل إنما اسلما بها قوله حافظوا على الصلوات الآية كذا في رواية كريمة وساق في رواية أبي ذر وأبي الوقت الآية إلى آخرها وانتهت رواية الأصيلي إلى قوله الوسطى وسيأتي الكلام على المراد بالوسطى وبالقنوت في تفسير البقره وحديث زيد بن أرقم ظاهر في أن المراد بالقنوت السكوت قوله فأمرنا بالسكوت أي عن الكلام المتقدم ذكره لا مطلقا فإن الصلاة ليس فيها حال سكوت حقيقة قال بن دقيق العيد ويترجح بما دل عليه لفظ حتى التي للغايه والفاء التي تشعر بتعليل ما سبق عليها لما يأتي بعدها تنبيه زاد مسلم في روايته ونهينا عن الكلام ولم يقع في البخاري وذكرها صاحب العمدة ولم ينبه أحد من شراحها عليها واستدل بهذه الزيادة على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله ونهينا عن الكلام وأجيب بان دلالته على ضده دلالة التزام ومن ثم وقع الخلاف فلعله ذكر لكونه أصرح والله أعلم قال بن دقيق العيد هذا اللفظ أحد ما يستدل به على النسخ وهو تقدم أحد الحكمين على الآخر وليس كقول الراوي هذا منسوخ لأنه يطرقه احتمال أن يكون قاله عن اجتهاد وقيل ليس في هذه القصه نسخ لأن إباحة الكلام في الصلاة كان بالبراءه الاصليه والحكم المزيل لها ليس نسخا وأجيب بان الذي يقع في الصلاة ونحوها مما يمنع أو يباح إذا قرره الشارع كان حكما شرعيا فإذا ورد ما يخالفه كان ناسخا وهو كذلك هنا قال بن دقيق العيد وقوله ونهينا عن الكلام يقتضي أن كل شيء يسمى كلاما فهو منهي عنه حملا للفظ على عمومه ويحتمل أن تكون اللام للعهد الراجع إلى قوله يكلم الرجل منا صاحبه بحاجته وقوله فأمرنا بالسكوت أي عما كانوا يفعلونه من ذلك تكميل اجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو انقاذ مسلم مبطل لها واختلفوا في الساهي والجاهل فلا يبطلها القليل منه عند الجمهور وابطلها الحنفية مطلقا كما سيأتي في الكلام على حديث ذي اليدين في السهو واختلفوا في أشياء أيضا كمن جرى على لسانه بغير قصد أو تعمد إصلاح الصلاة لسهو دخل على امامه أو لانقاذ مسلم لئلا يقع في مهلكه أو فتح على امامه أو سبح لمن مر به أو رد السلام أو أجاب دعوة أحد والديه أو أكره على الكلام أو تقرب بقربة كاعتقت عبدي لله ففي جميع ذلك خلاف محل بسطه كتب الفقه وستاتي الإشارة إلى بعضه حيث يحتاج إليه قال بن المنير في الحاشيه الفرق بين قليل الفعل للعامد فلا يبطل وبين قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالبا لمصلحتها وتخلو من الكلام الأجنبي غالبا مطردا والله أعلم
1 ( قوله باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة ) قال بن رشيد أراد الحاق التسبيح بالحمد بجامع الذكر لأن الذي في الحديث الذي ساقه ذكر التحميد دون التسبيح قلت بل الحديث مشتمل عليهما لكنه ساقه هنا مختصرا وقد تقدم في باب من دخل ليؤم الناس من أبواب الامامه من طريق مالك عن أبي حازم وفيه فرفع أبو بكر يديه فحمد الله تعالى وفي آخره من نابه شيء في صلاته فليسبح وسيأتي في أواخر أبواب السهو عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم وفيه هذا قوله للرجال قال بن رشيد قيده بالرجال لأن ذلك عنده لا يشرع للنساء وقد أشعر بذلك تبويبه بعد حيث قال باب التصفيق للنساء ووجهه أن دلالة العموم لفظيه وضعيه ودلالة المفهوم من لوازم اللفظ عند الأكثرين وقد قال في الحديث التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فكأنه قال لا تسبيح الا للرجال ولا تصفيق الا للنساء وكأنه قدم المفهوم على العموم للعمل بالدليلين لأن في أعمال العموم ابطالا للمفهوم ولا يقال أن قوله للرجال من باب اللقب لأنا نقول بل هو من باب الصفة لأنه في معنى الذكور البالغين انتهى وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في الباب المذكور وفيه من الفوائد مما تقدم بعضها مبسوطا جواز تأخير الصلاة عن أول الوقت وأن المبادرة إليها أولي من انتظار الإمام الراتب وأنه لا ينبغي التقدم على الجماعة الا برضا منهم يؤخذ ذلك من قول أبي بكر أن شئتم مع علمه بأنه أفضل الحاضرين وأن الالتفات في الصلاة لا يقطعها وأن من سبح أو حمد لأمر ينوبه لا يقطع صلاته ولو قصد بذلك تنبيه غيره خلافا لمن قال بالبطلان وقوله 1143 فيه فقال سهل أي بن سعد راوي الحديث هل تدرون ما التصفيح هو التصفيق وهذه حجة لمن قال إنهما بمعنى واحد وبه صرح الخطابي وأبو علي القالي والجوهرى وغيرهم وادعى بن حزم نفي الخلاف في ذلك وتعقب بما حكاه عياض في الإكمال أنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى وقيل بالحاء الضرب بأصبعين للانذار والتنبيه وبالقاف بجميعها للهو واللعب وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على أفخاذهم قال عياض كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم الذي أخرجه مسلم ففيه فجعلوا يضربون بأيديهم على افخاذهم 1 ( قوله باب من سمي قوما أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم ) كذا للأكثر وزاد في رواية كريمة بعد على غيره مواجهة وحكى بن رشيد أن في رواية أبي ذر عن الحموي إسقاط الهاء من غيره واضافة مواجهة قال ويحتمل أن يكون بتنوين غير وفتح الجيم من مواجهة وبالنصب فيوافق المعنى الأول ويحتمل أن يكون بتاء التانيث فيكون المعنى لا تبطل الصلاة إذا سلم على غير مواجهة ومفهومه أنه إذا كان مواجهة تبطل قال وكان مقصود البخاري بهذه الترجمة أن شيئا من ذلك لا يبطل الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بالإعادة وإنما علمهم ما يستقبلون لكن يرد عليه أنه لا يستوي حال الجاهل قبل وجود الحكم مع حالة بعد ثبوته ويبعد أن يكون الذين صدر منهم الفعل كان عن غير علم بل الظاهر أن ذلك كان عندهم شرعا مقررا فورد النسخ عليه فيقع الفرق انتهى وليس في الترجمة تصريح بجواز ولا بطلان وكأنه ترك ذلك لاشتباه الأمر فيه وقد تقدم الكلام على فوائد حديث الباب في أواخر صفة الصلاة وقوله في هذا السياق وسمي ناسا بأعيانهم يفسره قوله في السياق المتقدم السلام على جبريل السلام على ميكائيل الخ وقوله يسلم بعضنا على بعض ظاهر فيما ترجم له والله تعالى أعلم 1 ( قوله باب التصفيق للنساء )
تقدم الكلام عليه قبل باب وسفيان في الإسناد الأول هو بن عيينة وفي الثاني هو الثوري ويحيى شيخ البخاري هو أبن جعفر وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأموره بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء وعن مالك وغيره في قوله التصفيق للنساء أي هو من شأنهن في غير الصلاة وهو على جهة الذم له ولا ينبغي فعله في الصلاة لرجل ولا امرأة وتعقب برواية حماد بن زيد عن أبي حازم في الأحكام بصيغة الأمر فليسبح الرجال وليصفق النساء فهذا نص يدفع ما تأوله أهل هذه المقالة قال القرطبي القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبرا ونظرا قوله باب من رجع القهقري في الصلاة أو تقدم بأمر ينزل به رواه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى حديثه الماضي قريبا ففيه فرفع أبو بكر يديه فحمد الله ثم رجع القهقري وأما قوله أو تقدم فهو ماخوذ من الحديث أيضا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في الصف الأول خلف أبي بكر على إرادة الائتمام به فامتنع أبو بكر من ذلك فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم ورجع أبو بكر من موقف الإمام إلى موقف الماموم ويحتمل أن يكون المراد بحديث سهل ما تقدم في الجمعة من صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر ونزوله القهقري حتى سجد في أصل المنبر ثم تقدم حتى عاد إلى مقامه والله أعلم واستدل به على جواز العمل في الصلاة إذا كان يسيرا ولم يحصل فيه التوالي 1147 قوله حدثنا بشر بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله قال يونس قال الزهري أي قال قال يونس وهي تحذف خطا في الاصطلاح لا نطقا قوله ففجاهم قال بن التين كذا وقع في الأصل بالألف وحقه أن يكتب بالياء لأن عينه مكسوره كوطئهم انتهى وبقية فوائد المتن تقدمت في باب أهل العلم والفضل أحق بالامامه من أبواب الامامه ويأتي الكلام عليه مستوفي في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة ) أي هل يجب اجابتها أم لا وإذا وجبت هل تبطل الصلاة أو لا في المسالتين خلاف ولذلك حذف المصنف جواب الشرط 1148 قوله وقال الليث وصله الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي أحد شيوخ البخاري عن الليث مطولا وجعفر هو بن ربيعة المصري وجريج بجيمين مصغر وقوله في وجه المياميس في رواية أبي ذر وجوه بصيغة الجمع والمياميس جمع مومسه بكسر الميم وهي الزانيه قال بن الجوزي اثبات الياء فيه غلط والصواب حذفها وخرج على اشباع الكسره وحكى غيره جوازه قال بن بطال سبب دعاء أم جريج على ولدها أن الكلام في الصلاة كان في شرعهم مباحا فلما آثر استمراره في صلاته ومناجاته على اجابتها دعت عليه لتأخيره حقها انتهى والذي يظهر من ترديده في قوله أمي وصلاتي أن الكلام عنده يقطع الصلاة فلذلك لم يجبها وقد روى الحسن بن سفيان وغيره من طريق الليث عن يزيد بن حوشب عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو كان جريج عالما لعلم أن اجابته أمه أولي من عبادة ربه ويزيد هذا مجهول وحوشب بمهمله ثم معجمه وزن جعفر ووهم الدمياطي فزعم أنه ذو ظليم والصواب أنه غيره لأن ذا ظليم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا وقع التصريح بسماعه وقوله فيه يا بابوس بموحدتين بينهما ألف ساكنه والثانية مضمومه وآخره مهملة قال القزاز هو الصغير وقال بن بطال الرضيع وهو بوزن جاسوس واختلف هل هو عربي أو معرب وأغرب الداودي الشارح فقال هو اسم ذلك الولد بعينه وفيه نظر وقد قال الشاعر حنت قلوصى إلى بابوسها جزعا وقال الكرماني أن صحت الرواية بتنوين السين تكون كنية له ويكون معناه يا أبا الشدة وسيأتي بقية الكلام عليه في ذكر بني إسرائيل
1 ( قوله باب مسح الحصي في الصلاة ) قال بن رشيد ترجم بالحصى والمتن الذي أورده في التراب لينبه على الحاق الحصي بالتراب في الاقتصار على التسويه مرة وأشار بذلك أيضا إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الحصي كما أخرجه مسلم من طريق وكيع عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير بلفظ المسح في المسجد يعني الحصي قال بن رشيد لما كان في الحديث يعني ولا يدري اهي قول الصحابي أو غيره عدل عنها البخاري إلى ذكر الرواية التي فيها التراب وقال الكرماني ترجم بالحصى لأن الغالب أنه يوجد في التراب فيلزم من تسويته مسح الحصي قلت قد أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم عن هشام بلفظ فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصي وأخرجه الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى بلفظ سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مسح الحصي في الصلاة فلعل البخاري أشار إلى هذه الرواية أو إلى ما رواه أحمد من حديث حذيفة قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى عن مسح الحصي فقال واحدة أو دع ورواه أصحاب السنن من حديث أبي ذر بلفظ إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصي وقوله إذا قام المراد به الدخول في الصلاة ليوافق حديث الباب فلا يكون منهيا عن المسح قبل الدخول فيها بل الأولى أن يفعل ذلك حتى لا يشتغل باله وهو في الصلاة به تنبيه التقييد بالحصى وبالتراب خرج للغالب لكونه كان الموجود في فرش المساجد إذ ذاك فلا يدل تعليق الحكم به على نفيه عن غيره مما يصلي عليه من الرمل والقذى وغير ذلك 1149 قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن وفي رواية الترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى حدثني أبو سلمة ومعيقيب بالمهمله وبالقاف وآخره موحده مصغر هو بن أبي فاطمة الدوسي حليف بني عبد شمس كان من السابقين الأولين وليس له في البخاري الا هذا الحديث الواحد قوله في الرجل أي حكم الرجل وذكر للغالب وإلا فالحكم جار في جميع المكلفين وحكى النووي اتفاق العلماء على كراهة مسح الحصي وغيره في الصلاة وفيه نظر فقد حكى الخطابي في المعالم عن مالك أنه لم ير به بأسا وكان يفعله فكأنه لم يبلغه الخبر وافرط بعض أهل الظاهر فقال أنه حرام إذا زاد على واحدة لظاهر النهي ولم يفرق بين ما إذا توالى أو لا مع أنه لم يقل بوجوب الخشوع والذي يظهر أن علة كراهيته المحافظه على الخشوع أو لئلا يكثر العمل في الصلاة لكن حديث أبي ذر المتقدم يدل على أن العله فيه أن لا يجعل بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلا وروى بن أبي شيبة عن أبي صالح السمان قال إذا سجدت فلا تمسح الحصي فإن كل حصاة تحب أن يسجد عليها فهذا تعليل آخر والله أعلم قوله حيث يسجد أي مكان السجود وهل يتناول العضو الساجد لا يبعد ذلك وقد روى بن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال ما أحب أن لي حمر النعم وإني مسحت مكان جبيني من الحصي وقال عياض كره السلف مسح الجبهة في الصلاة قبل الانصراف قلت وقد تقدم في أواخر صفة الصلاة حكاية استدلال الحميدي لذلك بحديث أبي سعيد في رؤيته الماء والطين في جبهة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انصرف من صلاة الصبح قوله فواحده بالنصب على إضمار فعل أي فامسح واحدة أو على النعت لمصدر محذوف ويجوز الرفع على إضمار الخبر أي فواحده تكفي أو إضمار المبتدأ أي فالمشروع واحدة ووقع في رواية الترمذي أن كنت فاعلا فمره واحدة 1 ( قوله باب بسط الثوب في الصلاة للسجود )
هذه الترجمة من جملة العمل اليسير في الصلاة أيضا وهو أن يتعمد إلقاء الثوب على الأرض ليسجد عليه وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الصلاة وتقدم الخلاف في ذلك وتفرقه من فرق بين الثوب الذي هو لابسه أو غير لابسه 1150 قوله حدثنا بشر هو بن المفضل وغالب هو القطان كما وقع في رواية أبي ذر 1 ( قوله باب ما يجوز من العمل في الصلاة ) أي غير ما تقدم أورد فيه حديث عائشة في نومها في قبلة النبي صلى الله عليه وسلم وغمزه لها إذا سجد وقد تقدم الكلام عليه في باب الصلاة على الفراش في أوائل الصلاة 1152 قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وشبابة بمعجمة وموحدتين الأولى خفيفه قوله أن الشيطان عرض تقدم في باب ربط الغريم في المسجد من أبواب المساجد من وجه آخر عن شعبة بلفظ أن عفريتا من الجن تفلت علي وهو ظاهر في أن المراد بالشيطان في هذه الرواية غير إبليس كبير الشياطين قوله فشد على بالمعجمه أي حمل قوله ليقطع في رواية الحموي والمستملي بحذف اللام قوله فذعته يأتي ضبطه بعد قوله فتنظروا في رواية الحموي والمستملي أو تنظروا إليه بالشك وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في الباب المذكور ويأتي الكلام على بقيته في أول بدء الخلق إن شاء الله تعالى قوله قال النضر بن شميل فذعته بالذال يعني المعجمه وتخفيف العين المهمله أي خنقته وأما فدعته بالمهملة وتشديد العين فمن قوله تعالى يوم يدعون إلى نار جهنم أي يدفعون والصواب الأول الا أنه يعني شعبة كذا قاله بتشديد العين انتهى وهذا الكلام وقع في رواية كريمة عن الكشميهني وقد أخرجه مسلم من طريق النضر بن شميل بدون هذه الزيادة وهي في كتاب غريب الحديث للنضر وهو في مروياتنا من طريق أبي داود المصاحفي عن النضر كما بينته في تعليق التعليق 1 ( قوله باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة ) أي ماذا يصنع قوله وقال قتادة الخ وصله عبد الرزاق عن معمر عنه بمعناه وزاد فيرى صبيا على بئر فيتخوف أن يسقط فيها قال ينصرف له
1153 قوله كنا بالأهواز بفتح الهمزه وسكون الهاء هي بلده معروفه بين البصرة وفارس فتحت في خلافة عمر قال في المحكم ليس له واحدة من لفظه قال أبو عبيد البكري هي بلد يجمعها سبع كور فذكرها قال بن خرداذبه هي بلاد واسعه متصله بالجبل واصبهان قوله الحروريه بمهملات أي الخوارج وكان الذي يقاتلهم إذ ذاك المهلب بن أبي صفره كما في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند الإسماعيلي وذكر محمد بن قدامة الجوهري في كتابه أخبار الخوارج أن ذلك كان في سنة خمس وستين من الهجرة وكان الخوارج قد حاصروا أهل البصرة مع نافع بن الأزرق حتى قتل وقتل من أمراء البصرة جماعة إلى أن ولي عبد الله بن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي على البصرة وولي المهلب بن أبي صفرة على قتال الخوارج وكذا ذكر المبرد في الكامل نحوه وهو يعكر على من ارخ وفاة أبي برزه سنة أربع وستين أو قبلها قوله على جرف نهر هو بضم الجيم والراء بعدها فاء وقد تسكن الراء وهو المكان الذي أكله السيل وللكشميهني بفتح المهمله وسكون الراء أي جانبه ووقع في رواية حماد بن زيد عن الأزرق في الأدب كنا على شاطئ نهر قد نضب عنه الماء أي زال وهو يقوي رواية الكشميهني وفي رواية مهدي بن ميمون عن الأزرق عن محمد بن قدامة كنت في ظل قصر مهران بالأهواز على شاطئ دجيل وعرف بهذا تسمية النهر المذكور وهو بالجيم مصغر قوله إذا رجل في رواية الحموي والكشميهني إذ جاء رجل قوله قال شعبة هو أبو برزة الأسلمي أي الرجل المصلي وظاهره أن الأزرق لم يسمه لشعبة ولكن رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال في آخره فإذا هو أبو برزة الأسلمي وفي رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي فجاء أبو برزة وفي رواية حماد في الأدب فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى وخلاها فانطلقت فاتبعها ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الأزرق بن قيس أن أبا برزة الأسلمي مشى إلى دابته وهو في الصلاة الحديث وبين مهدي بن ميمون في روايته أن تلك الصلاة كانت صلاة العصر وفي رواية عمرو بن مرزوق عند الإسماعيلي فمضت الدابة في قبلته فانطلق فأخذها ثم رجع القهقري قوله فجعل رجل من الخوارج يقول اللهم أفعل بهذا الشيخ في رواية الطيالسي فإذا بشيخ يصلي قد عمد إلى عنان دابته فجعله في يده فنكصت الدابة فنكص معها ومعنا رجل من الخوارج فجعل يسبه وفي رواية مهدي أنه قال الا ترى إلى هذا الحمار وفي رواية حماد فقال انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من أجل فرس قوله أو ثمانيا كذا للكشميهني وفي رواية غيره أو ثماني بغير ألف ولا تنوين وقال بن مالك في شرح التسهيل الأصل أو ثماني غزوات فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله وقد رواه عمرو بن مرزوق بلفظ سبع غزوات بغير شك قوله وشهدت تيسيره كذا في جميع الأصول وفي جميع الطرق من التيسير وحكى بن التين عن الداودي أنه وقع عنده وشهدت تستر بضم المثناة وسكون المهملة وفتح المثناة وقال معنى شهدت تستر أي فتحها وكان في زمن عمر انتهى ولم أر ذلك في شيء من الأصول ومقتضاه أن لا يبقى في القصه شائبة رفع بخلاف الرواية المحفوظه فإن فيها إشارة إلى أن ذلك كان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم تجويز مثله وزاد عمرو بن مرزوق في آخره قال فقلت للرجل ما أرى الله الا مخزيك شتمت رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية مهدي بن ميمون فقلت اسكت فعل الله بك هل تدري من هذا هو أبو برزه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم اقف في شيء من الطرق على تسمية الرجل المذكور وفي هذا الحديث من الفوائد جواز حكاية الرجل مناقبه إذا أحتاج إلى ذلك ولم يكن في سياق الفخر وأشار أبو برزه بقوله ورأيت تيسيره إلى الرد على من شدد عليه في أن يترك دابته تذهب ولا يقطع صلاته وفيه حجة للفقهاء في قولهم أن كل شيء يخشى اتلافه من متاع وغيره يجوز قطع الصلاة لأجله وقوله مألفها يعني الموضع الذي الفته واعتادته وهذا بناء على غالب أمرها ومن الجائز أن لا ترجع إلى مالفها بل تتوجه إلى حيث لا يدري بمكانها فيكون فيه تضييع المال المنهي عنه تنبيه ظاهر سياق هذه القصه أن أبا برزه لم يقطع صلاته ويؤيده قوله في رواية عمرو بن مرزوق فأخذها ثم رجع القهقري فإنه لو كان قطعها ما بالى أن يرجع مستدبر القبلة وفي رجوعه القهقري ما يشعر بان مشيه إلى قصدها ما كان كثيرا وهو مطابق لثاني حديثي الباب لأنه يدل أنه صلى الله عليه وسلم تاخر في صلاته وتقدم ولم يقطعها فهو عمل يسير ومشى قليل فليس فيه استدبار القبلة فلا يضر وفي مصنف بن أبي شيبة سئل الحسن عن رجل صلى فأشفق أن تذهب دابته قال ينصرف قيل له افيتم قال إذا ولى ظهره القبلة استانف وقد أجمع الفقهاء على أن المشي الكثير في الصلاة المفروضه يبطلها فيحمل حديث أبي برزه على القليل كما قررناه وقد تقدم أن في بعض طرقه أن الصلاة المذكورة كانت العصر قوله وإني أن كنت أن ارجع مع دابتي أحب إلي من أن ادعها قال السهيلي إني وما بعدها اسم مبتدأ وأن ارجع اسم مبدل من الاسم الأول وأحب خبر عن الثاني وخبر كان محذوف أي إني أن كنت راجعا أحب إلي وقال غيره أن كنت بفتح الهمزه وحذفت اللام وهي مع كنت بتقدير كوني وفي موضع البدل من الضمير في إني وأن الثانية بالفتح أيضا مصدريه ووقع في رواية حماد فقال أن منزلي متراخ أي متباعد فلو صليت وتركته أي الفرس لم آت أهلي إلى الليل أي لبعد المكان قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وقد تقدم ما يتعلق بالكسوف من هذا الحديث من طريق عقيل وغيره عن الزهري مستوفى وقوله
1154 فلما قضى أي فرغ ولم يرد القضاء الذي هو ضد الأداء قوله لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وعدتم وله في حديث جابر عرض على كل شيء تولجونه قوله لقد رأيت كذا للأكثر وللحموى والمستملى لقد رايته ولمسلم حتى لقد رأيتني وهو أوجه قوله أريد أن أخذ قطفا في حديث جابر حتى تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه والقطف بكسر أوله وذكر بن الأثير أن كثيرا يروونه بالفتح والكسر هو الصواب قوله قطفا من الجنة يعني عنقود عنب كما تقدم في الكسوف من حديث أبن عباس قوله حين رايتموني جعلت أتقدم قال الكرماني قال في جهنم حين رايتموني تأخرت لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التاخر فإنه قد وقع كذا قال وقد وقع التصريح بوقوع التقدم والتاخر جميعا في حديث جابر عند مسلم ولفظه لقد جيء بالنار وذلكم حين رايتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلكم حين رايتموني تقدمت حتى قمت في مقامي وقد تقدم الكلام على فوائد هذا الحديث في أبواب الكسوف قوله ورأيت فيها عمرو بن لحي باللام والمهملة مصغر وسيأتي شرح حاله في أخبار الجاهلية قوله وهو الذي سيب السوائب جمع سائبه وسيأتي الكلام عليها في تفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى وفي هذا الحديث أن المشي القليل لا يبطل الصلاة وكذا العمل اليسير وأن النار والجنه مخلوقتان موجودتان وغير ذلك من فوائده التي تقدمت مستقصاة في صلاة الكسوف ووجه تعلق الحديث بالترجمه ظاهر من جهة جواز التقدم والتاخر اليسير لأن الذي تنفلت دابته يحتاج في حال امساكها إلى التقدم أو التاخر كما وقع لأبي برزه وقد أشرت إلى ذلك في آخر حديثه وأغرب الكرماني فقال وجه تعلقه بها أن فيه مذمه تسييب الدواب مطلقا سواء كان في الصلاة أم لا 1 ( قوله باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة ) وجه التسويه بينهما أنه ربما ظهر من كل منهما حرفان وهما أقل ما يتالف منه الكلام وأشار المصنف إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز فيحتمل أنه يرى التفرقه بين ما إذا حصل من كل منهما كلام مفهوم أم لا أو الفرق ما إذا كان حصول ذلك محققا ففعله يضر وإلا فلا قوله ويذكر عن عبد الله بن عمرو أي بن العاص نفخ النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده في كسوف هذا طرف من حديث أخرجه أحمد وصححه بن خزيمة والطبري وبن حبان من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام وقمنا معه الحديث بطوله وفيه وجعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد وذلك في الركعة الثانية وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض لأن عطاء بن السائب مختلف في الاحتجاج به وقد اختلط في آخر عمره لكن أخرجه بن خزيمة من رواية سفيان الثوري عنه وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه وأبوه وثقه العجلي وبن حبان وليس هو من شرط البخاري ثم أورد البخاري في الباب حديث بن عمر وحديث أنس في النهي عن البزاق في القبلة فأما حديث بن عمر فقوله فيه أن الله قبل أحدكم بكسر القاف وفتح الموحدة أي مواجهه وقد تقدم في باب حك البزاق باليد من المسجد من أبواب المساجد مع الكلام عليه وزاد في هذه الرواية فتغيظ على أهل المسجد ففيه جواز معاتبة المجموع على الأمر الذي ينكر وأن كان الفعل صدر من بعضهم لأجل التحذير من معاودة ذلك قوله فلا يبزقن أو قال لا يتنخمن في رواية الإسماعيلي لا يبزقن أحدكم بين يديه قوله فيه وقال بن عمر رضي الله عنهما إذا بزق أحدكم فليبزق على يساره في رواية الكشميهني عن يساره هكذا ذكره موقوفا ولم تتقدم هذه الزيادة من حديث بن عمر لكن وقع عند الإسماعيلي من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن حماد بن زيد بلفظ لا يبزقن أحدكم بين يديه ولكن ليبزق خلفه أو عن شماله أو تحت قدمه فساقه كله معطوفا بعضه على بعض وقد بينت رواية البخاري أن المرفوع منه انتهى إلى
1156 قوله لا يبزقن بين يديه والباقي موقوف وقد اقتصر مسلم وأبو داود وغيرهما على المرفوع منه مع أن هذا الموقوف عن بن عمر قد ثبت مثله من حديث أنس مرفوعا وقد تقدم الكلام على فوائد الحديث في الباب الذي أشرت إليه قبل وفيما بعده قال بن بطال وروى عن مالك كراهة النفخ في الصلاة ولا يقطعها كما يقطعها الكلام وهو قول أبي يوسف وأشهب وأحمد وإسحاق وفي المدونه النفخ بمنزلة الكلام يقطع الصلاة وعن أبي حنيفة ومحمد أن كان يسمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا قال والقول الأول أولي وليس في النفخ من النطق بالهمزه والفاء أكثر مما في البصاق من النطق بالتاء والفاء قال وقد اتفقوا على جواز البصاق في الصلاة فدل على جواز النفخ فيها إذ لا فرق بينهما ولذلك ذكره البخاري معه في الترجمة انتهى كلامه ولم يذكر قول الشافعية في ذلك والمصحح عندهم أنه أن ظهر من النفخ أو التنخم أو البكاء أو الأنين أو التاوه أو التنفس أو الضحك أو التنحنح حرفان بطلت الصلاة وإلا فلا قال بن دقيق العيد ولقائل أن يقول لا يلزم من كون الحرفين يتالف منهما الكلام أن يكون كل حرفين كلاما وأن لم يكن كذلك فالابطال به لا يكون بالنص بل بالقياس فليراع شرطه في مساواه الفرع للأصل قال والاقرب أن ينظر إلى مواقع الإجماع والخلاف حيث لا يسمى الملفوظ به كلاما فما أجمع على الحاقه بالكلام الحق به وما لا فلا قال ومن ضعيف التعليل قولهم إبطال الصلاة بالنفخ بأنه يشبه الكلام فإنه مردود لثبوت السنة الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم نفخ في الكسوف انتهى وأجيب بان نفخه صلى الله عليه وسلم محمول على أنه لم يظهر منه شيء من الحروف ورد بما ثبت في أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو فإن فيه ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف أف فصرح بظهور الحرفين وفي الحديث أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال وعرضت على النار فجعلت انفخ خشية أن يغشاكم حرها والنفخ لهذا الغرض لا يقع الا بالقصد إليه فانتفى قول من حمله على الغلبة والزيادة المذكورة من رواية حماد بن سلمة عن عطاء وقد سمع منه قبل الاختلاط في قول يحيى بن معين وأبي داود والطحاوي وغيرهم وأجاب الخطابي بان أف لا تكون كلاما حتى يشدد الفاء قال والنافخ في نفخة لا يخرج الفاء صادقة من مخرجها وتعقبه بن الصلاح بأنه لا يستقيم على قول الشافعية أن الحرفين كلام مبطل افهما أو لم يفهما وأشار البيهقي إلى أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ورد بان الخصائص لا تثبت الا بدليل تنبيهان الأول نقل بن المنذر الإجماع على أن الضحك يبطل الصلاة ولم يقيده بحرف ولا حرفين وكان الفرق بين الضحك والبكاء أن الضحك يهتك حرمة الصلاة بخلاف البكاء ونحوه ومن ثم قال الحنفية وغيرهم أن كان البكاء من أجل الخوف من الله تعالى لا تبطل به الصلاة مطلقا الثاني ورد في كراهة النفخ في الصلاة حديث مرفوع أخرجه الترمذي من حديث أم سلمة قالت رأي النبي صلى الله عليه وسلم غلاما لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ فقال يا أفلح ترب وجهك رواه الترمذي وقال ضعيف الإسناد قلت ولو صح لم يكن فيه حجة على إبطال الصلاة بالنفخ لأنه لم يأمره بإعادة الصلاة وإنما يستفاد من قوله ترب وجهك استحباب السجود على الأرض فهو نحو النهي عن مسح الحصي وفي الباب عن أبي هريرة في الأوسط للطبراني وعن زيد بن ثابت عند البيهقي وعن أنس وبريدة عند البزار واسانيد الجميع ضعيفه جدا وثبت كراهة النفخ عن بن عباس كما رواه بن أبي شيبة والرخصه فيه عن قدامة بن عبد الله أخرجه البيهقي 1 ( قوله باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته )
فيه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى حديثه الاتي بعد بابين لكنه بلفظ ما لكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم بالتصفيح وسيأتي في آخر باب من أبواب السهو بلفظ التصفيق ومناسبته للترجمة من جهة أنه لم يأمرهم بالإعادة 1 ( قوله باب إذا قيل للمصلي تقدم أو أنتظر فانتظر فلا بأس ) قال الإسماعيلي كأنه ظن المخاطبه للنساء وقعت بذلك وهن في الصلاة وليس كما ظن بل هو شيء قيل لهن قبل أن يدخلن في الصلاة انتهى والجواب عن البخاري أنه لم يصرح بكون ذلك قيل لهن وهن داخل الصلاة بل مقصوده يحصل بقول ذلك لهن داخل الصلاة أو خارجها والذي يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم وصاهن بنفسه أو بغيره بالانتظار المذكور قبل أن يدخلن في الصلاة ليدخلن فيها على علم ويحصل المقصود من حيث انتظارهن الذي امرن به فإن فيه انتظارهن للرجال ومن لازمه تقدم الرجال عليهن ومحصل مراد البخاري أن الانتظار أن كان شرعيا جاز وإلا فلا قال بن بطال قوله تقدم أي قبل رفيقك وقوله أنتظر أي تأخر عنه واستنبط ذلك من قوله للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا فيقتضي امتثال ذلك تقدم الرجال عليهن وتأخرهن عنهم وفيه من الفقه جواز وقوع فعل الماموم بعد الإمام وجواز سبق المأمومين بعضهم بعضا في الأفعال وجواز التربص في اثناء الصلاة لحق الغير ولغير مقصود الصلاة ويستفاد منه جواز انتظار الإمام في الركوع لمن يدرك الركعة وفي التشهد لمن يدرك الجماعة وفرع بن المنير على أنه قيل ذلك للنساء داخل الصلاة فقال فيه جواز اصغاء المصلي في الصلاة لمن يخاطبه المخاطبه الخفيفه 1157 قوله حدثنا محمد بن كثير هو العبدي البصري ولم يخرج البخاري للكوفي ولا للشامي ولا للصغاني شيئا وسفيان هو الثوري وقد تقدم الكلام على المتن في أوائل كتاب الصلاة 1 ( قوله باب لا يرد السلام في الصلاة ) أي باللفظ المتعارف لأنه خطاب ادمي واختلف فيما إذا رده بلفظ الدعاء كان يقول اللهم اجعل على من سلم علي السلام ثم أورد المصنف حديث عبد الله وهو بن مسعود في ذلك وقد تقدم قريبا في باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة ثم أورد حديث جابر وهو دال على أن الممتنع الرد باللفظ 1159 قوله شنظير بكسر المعجمه وسكون النون بعدها ظاء معجمه مكسوره وهو علم على والد كثير وهو في اللغه السيء الخلق قوله بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة بين مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق قوله فلم يرد علي في رواية مسلم المذكورة فقال لي بيده هكذا وفي رواية له أخرى فأشار إلى فيحمل قوله في حديث الباب فلم يرد علي أي باللفظ وكان جابرا لم يعرف أولا أن المراد بالإشارة الرد عليه فلذلك قال فوقع في قلبي ما الله أعلم به أي من الحزن وكأنه أبهم ذلك أشعارا بأنه لا يدخل من شدته تحت العبارة قوله وجد بفتح أوله والجيم أي غضب قوله إني ابطات في رواية الكشميهني أن ابطات بنون خفيفه قوله ثم سلمت عليه فرد علي أي بعد أن فرغ من صلاته قوله وقال ما منعني أن أرد عليك أي السلام الا إني كنت أصلي ولمسلم فرجعت وهو يصلي على راحلته ووجهه على غير القبلة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم كراهة ابتداء السلام على المصلي لكونه ربما شغل بذلك فكره واستدعى منه الرد وهو ممنوع منه وبذلك قال جابر راوي الحديث وكرهه عطاء والشعبي ومالك في رواية بن وهب وقال في المدونه لا يكره وبه قال أحمد والجمهور وقالوا يرد إذا فرغ من الصلاة أو وهو فيها بالإشارة وسيأتي اختلافهم في الإشارة في أواخر أبواب سجود السهو 1 ( قوله باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به )
ذكر فيه حديث سهل بن سعد من رواية عبد العزيز عن أبي حازم وعبد العزيز هذا هو بن أبي حازم 1160 قوله وحانت الصلاة الواو فيه حاليه وفي رواية الكشميهني وقد حانت الصلاة قوله أن شئت في رواية الحموي أن شئتم قوله من الصف في رواية الكشميهني في الصف قوله فرفع أبو بكر يده في رواية الكشميهني يديه بالتثنية وهذا موضع الترجمة ويؤخذ منه أن رفع اليدين للدعاء ونحوه في الصلاة لا يبطلها ولو كان في غير موضع الرفع لأنها هيئة استسلام وخضوع وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على ذلك قوله حيث أشرت عليك وفي رواية الكشميهني حين أشرت إليك وقد تقدم الكلام على فوائده كما أشرت إليه قريبا 1 ( قوله باب الخصر في الصلاة ) بفتح المعجمه وسكون المهملة أي حكم الخصر والمراد وضع اليدين عليه في الصلاة 1161 قوله حدثنا حماد هو بن زيد ومحمد هو بن سيرين قوله نهى بضم النون على البناء للمجهول وفاعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في رواية هشام قوله وقال هشام يعني بن حسان وأبو هلال يعني الراسبي عن بن سيرين الخ أما رواية هشام وهو بن حسان فوصلها المؤلف في الباب لكن وقع في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي نهى على البناء للفاعل ولم يسمه وسماه الكشميهني في روايته وقد رواه مسلم والترمذي من طريق أبي أسامة عن هشام بلفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصرا وكذا رواه أبو داود من طريق محمد بن سلمة عن هشام كذلك وبلفظ عن الخصر في الصلاة وأما رواية أبي هلال فوصلها الدارقطني في الأفراد من طريق عمرو بن مرزوق عنه بلفظ عن الاختصار في الصلاة قوله نهى بالضم على البناء للمفعول وفي رواية الكشميهني نهى النبي صلى الله عليه وسلم 1162 قوله متخصرا في رواية الكشميهني مخصرا بتشديد الصاد وللنسائي مختصرا بزيادة المثناة وللإسماعيلي من طريق سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال قيل لأيوب أن هشاما روى عن محمد عن أبي هريرة قال نهى عن الاختصار في الصلاة فقال إنما قال التخصر وكان سبب إنكار أيوب لفظ الاختصار لكونه يفهم معنى آخر غير التخصر كما سيأتي وقد فسره بن أبي شيبة عن أبي أسامة بالسند المذكور فقال فيه قال بن سيرين هو أن يضع يده على خاصرته وهو يصلي وبذلك جزم أبو داود ونقله الترمذي عن بعض أهل العلم وهذا هو المشهور من تفسيره وحكى الهروي في الغريبين أن المراد بالاختصار قراءة آية أو آيتين من آخر السورة وقيل أن يحذف الطمأنينه وهذان القولان وأن كان أحدهما من الاختصار ممكنا لكن رواية التخصر والخصر تاباهما وقيل الاختصار أن يحذف الآية التي فيها السجدة إذا مر بها في قراءته حتى لا يسجد في الصلاة لتلاوتها حكاه الغزالي وحكى الخطابي أن معناه أن يمسك بيده مخصرة أي عصا يتوكا عليها في الصلاة وأنكر هذا بن العربي في شرح الترمذي فأبلغ ويؤيد الأول ما روى أبو داود والنسائي من طريق سعيد بن زياد قال صليت إلى جنب بن عمر فوضعت يدي على خاصرتي فلما صلى قال هذا الصلب في الصلاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه واختلف في حكمة النهي عن ذلك فقيل لأن إبليس اهبط متخصرا أخرجه بن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال موقوفا وقيل لأن اليهود تكثر من فعله فنهى عنه كراهة للتشبه بهم أخرجه المصنف في ذكر بني إسرائيل عن عائشة زاد بن أبي شيبة فيه في الصلاة وفي رواية له لا تشبهوا باليهود وقيل لأنه راحة أهل النار أخرجه بن أبي شيبة أيضا عن مجاهد قال وضع اليد على الحقو استراحة أهل النار وقيل لأنها صفة الراجز حين ينشد رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عباد بإسناد حسن وقيل لأنه فعل المتكبرين حكاه المهلب وقيل لأنه فعل أهل المصائب حكاه الخطابي وقول عائشة أعلى ما ورد في ذلك ولا منافاة بين الجميع تنبيه وقع في نسخة الصغاني في باب الخصر في الصلاة وروى أنه استراحة أهل النار وما أظن أن قوله روى الخ الا من كلامه لامن كلام البخاري وقد ذكرت من رواه ولله الحمد والله أعلم
1 ( قوله باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة ) الشيء بالنصب على المفعوليه والتقييد بالرجل لا مفهوم له لأن بقية المكلفين في حكم ذلك سواء قال المهلب التفكر أمر غالب لا يمكن الاحتراز منه في الصلاة ولا في غيرها لما جعل الله للشيطان من السبيل على الإنسان ولكن يفترق الحال في ذلك فإن كان في أمر الاخره والدين كان أخف مما يكون في أمر الدنيا قوله وقال عمر إني لاجهز جيشي وأنا في الصلاة وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عنه بهذا سواء قال بن التين إنما هذا فيما يقل فيه التفكر كان يقول أجهز فلانا أقدم فلانا أخرج من العدد كذا وكذا فيأتي على ما يريد في أقل شيء من الفكرة فأما أن يتابع التفكر ويكثر حتى لا يدري كم صلى فهذا اللاهي في صلاته فيجب عليه الإعادة انتهى وليس هذا الإطلاق على وجهه وقد جاء عن عمر ما ياباه فروى بن أبي شيبة من طريق عروة بن الزبير قال قال عمر إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة وروى صالح بن أحمد حنبل في كتاب المسائل عن أبيه من طريق همام بن الحارث أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ فلما انصرف قالوا يا أمير المؤمنين انك لم تقرأ فقال إني حدثت نفسي وأنا في الصلاة بعير جهزتها من المدينة حتى دخلت الشام ثم أعاد وأعاد القراءة ومن طريق عياض الأشعري قال صلى عمر المغرب فلم يقرأ فقال له أبو موسى انك لم تقرأ فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فقال صدق فأعاد فلما فرغ قال لا صلاة ليست فيها قراءة إنما شغلني عير جهزتها إلى الشام فجعلت أتفكر فيها وهذا يدل على أنه إنما أعاد لترك القراءة لا لكونه كان مستغرقا في الفكرة ويؤيده ما روى الطحاوي من طريق ضمضم بن جوس عن عبد الرحمن بن حنظلة بن الراهب أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى فلما كانت الثانية قرا بفاتحة الكتاب مرتين فلما فرغ وسلم سجد سجدتي السهو ورجال هذه الآثار ثقات وهي محمولة على أحوال مختلفة والاخير كأنه مذهب لعمر ولهذه المسألة التفات إلى مسألة الخشوع في الصلاة وقد تقدم البحث فيه في مكانه 1163 قوله حدثنا روح هو بن عبادة وعمر بن سعيد هو بن أبي حسين المكي وقد تقدم هذا الحديث وشيء من فوائده في أواخر صفة الصلاة وهو ظاهر فيما ترجم له لأنه صلى الله عليه وسلم تفكر في أمر التبر المذكور ثم لم يعد الصلاة 1164 قوله عن جعفر هو بن ربيعة المصري وقد تقدم الكلام على المتن في أوائل أبواب الأذان مستوفى وشاهد الترجمة قوله حتى لا يدري كم صلى فإنه يدل على أن التفكر لا يقدح في صحة الصلاة ما لم يترك شيئا من أركانها قوله قال أبو سلمة بن عبد الرحمن إذا فعل أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو قاعد وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة هذا التعليق طرف من الحديث الذي قبله في رواية أبي سلمة كما سيأتي في خامس ترجمة من أبواب السهو لكنه من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وربما تبادر إلى الذهن من سياق المصنف أن هذه الزيادة من رواية جعفر بن ربيعة عن أبي سلمة وليس كذلك وسيأتي في سادس ترجمه أيضا من طريق الزهري عن أبي سلمة لكن باختصار ذكر الأذان وهو من طريق هذين عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا بخلاف ما يوهمه سياقه هنا وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى هناك
1165 قوله قال قال أبو هريرة في رواية الإسماعيلي عن أبي هريرة قوله يقول الناس أكثر أبو هريرة أخرجه البيهقي في المدخل من طريق أبي مصعب عن محمد بن إبراهيم بن دينار عن بن أبي ذئب بلفظ أن الناس قالوا قد أكثر أبو هريرة من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني كنت الزمه لشبع بطني فلقيت رجلا فقلت له بأي سوره فذكر الحديث وقال في آخره أخرجه البخاري عن أبي مصعب انتهى ولم أر هذه الطريق في صحيح البخاري وكان البيهقي تبع أطراف خلف فإنه ذكرها وقد قال بن عساكر لم اجدها ولا ذكرها أبو مسعود انتهى ثم وجدت في مناقب جعفر صدر هذا الحديث لكن قال بعد قوله لشبع بطني حين لا أكل الخمير ولا ألبس الحرير فذكر قصة جعفر بن أبي طالب فلعل البيهقي أراد هذا وكان المقبري وغيره من رواته كان يحدث به تاما تارة ومختصرا أخرى وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق بن أبي فديك عن بن أبي ذئب في أول هذا الحديث حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين الحديث وفيه أن الناس قالوا أكثر أبو هريرة فذكره وقوله حفظت الخ تقدم في العلم مع الكلام عليه وتقدم في العلم أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة أن الناس يقولون أكثر أبو هريرة والله لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت الحديث وسيأتي في أوائل البيوع من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال إنكم تقولون أن أبا هريرة أكثر الحديث وفيه الإشارة إلى سبب إكثاره وأن المهاجرين والأنصار كانوا يشغلهم المعاش وهذا يدل على أنه كان يقول هذه المقالة إمام ما يريد أن يحدث به مما يدل على صحة اكثاره وعلى السبب في ذلك وعلى سبب استمراره على التحديث قوله فلقيت رجلا لم اقف على تسميته ولا على تسمية السوره وقوله بم بكسر الموحدة بغير ألف لأبي ذر وهو المعروف وللاكثر بإثبات الألف وهو قليل أي بأي شيء قوله البارحه أي أقرب ليلة مضت وفي هذه القصه إشارة إلى سبب اكثار أبي هريرة وشدة إتقانه وضبطه بخلاف غيره وشاهد الترجمة دلالة الحديث على عدم ضبط ذلك الرجل كأنه اشتغل بغير أمر الصلاة حتى نسي السوره التي قرئت أو دلالته على ضبط أبي هريرة كأنه شغل فكره بأفعال الصلاة حتى ضبطها وأتقنها كذا ذكر الكرماني هذين الاحتمالين وبالاول جزم غيره والله أعلم خاتمة اشتملت أبواب العمل في الصلاة من الأحاديث المرفوعه على اثنين وثلاثين حديثا المعلق من ذلك ستة والبقية موصولة المكرر منها فيها وفيما مضى ثلاثة وعشرون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي برزة في قصة انفلات دابته وحديث عبد الله بن عمرو المعلق في النفخ في السجود وحديث أبي هريرة في التخصر وحديثه في القراءة في العتمة وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة ) وللكشميهني والأصيلي وأبي الوقت ركعتي الفرض وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر والسهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى غيره وفرق بعضهم بين السهو والنسيان وليس بشيء واختلف في حكمه فقال الشافعية مسنون كله وعن المالكية السجود للنقص واجب دون الزيادة وعن الحنابلة التفصيل بين الواجبات غير الأركان فيجب لتركها سهوا وبين السنن القوليه فلا يجب وكذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول يبطلها عمده وعن الحنفية واجب كله وحجتهم قوله في حديث بن مسعود الماضي في أبواب القبلة ثم ليسجد سجدتين ومثله لمسلم من حديث أبي سعيد والأمر للوجوب وقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم وافعاله في الصلاة محمولة على البيان وبيان الواجب واجب ولا سيما مع قوله صلوا كما رايتموني أصلي قوله عن عبد الرحمن الأعرج كذا في رواية كريمة ولم يسم في رواية الباقين
1166 قوله عن عبد الله بن بحينة تقدم في التشهد أن بحينة اسم أمه أو أم أبيه وعلى هذا فينبغي أن يكتب بن بحينة بألف قوله صلى لنا أي بنا أو لاجلنا وقد تقدم في أبواب التشهد من رواية شعيب عن بن شهاب بلفظ صلي بهم ويأتي في الإيمان والنذور من رواية بن أبي ذئب عن بن شهاب بلفظ صلى بنا قوله من بعض الصلوات بين في الرواية التي تليها أنها الظهر قوله ثم قام زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته أخرجه بن خزيمة وفي حديث معاوية عند النسائي وعقبة بن عامر عند الحاكم جميعا نحو هذه القصة بهذه الزيادة قوله فلما قضى صلاته أي فرغ منها كذا رواه مالك عن شيخه وقد استدل به لمن زعم أن السلام ليس من الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم تمت صلاته وهو قول بعض الصحابة والتابعين وبه قال أبو حنيفة وتعقب بان السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته ويدل على ذلك قوله في رواية بن ماجة من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج حتى إذا فرغ من الصلاة الا أن يسلم فدل على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة قوله ونظرنا تسليمه أي انتظرنا وتقدم في رواية شعيب بلفظ وانتظر الناس تسليمه وفي هذه الجملة رد على من زعم أنه صلى الله عليه وسلم سجد في قصة بن بحينة قبل السلام سهوا أو أن المراد بالسجدتين سجدتا الصلاة أو المراد بالتسليم التسليمة الثانية ولا يخفى ضعف ذلك وبعده قوله كبر قبل التسليم فسجد سجدتين فيه مشروعيه سجود السهو وأنه سجدتان فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيا لم يلزمه شيء أو عامدا بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة وأنه يكبر لهما كما يكبر في غيرهما من السجود وفي رواية الليث عن بن شهاب كما سيأتي بعد ثلاثة أبواب يكبر في كل سجدة وفي رواية الأوزاعي فكبر ثم سجد ثم كبر فرفع رأسه ثم كبر فسجد ثم كبر فرفع رأسه ثم سلم أخرجه بن ماجة ونحوه في رواية بن جريج كما سيأتي بيانه عقب حديث الليث واستدل به على مشروعية التكبير فيهما والجهر به كما في الصلاة وأن بينهما جلسة فاصلة واستدل به بعض الشافعية على الاكتفاء بالسجدتين للسهو في الصلاة ولو تكرر من جهة أن الذي فات في هذه القصة الجلوس والتشهد فيه وكل منهما لو سها المصلي عنه على انفراده سجد لأجله ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم سجد في هذه الحالة غير سجدتين وتعقب بأنه ينبني على ثبوت مشروعية السجود لترك ما ذكر ولم يستدلوا على مشروعية ذلك بغير هذا الحديث فيستلزم اثبات الشيء بنفسه وفيه ما فيه وقد صرح في بقية الحديث بان السجود مكان ما نسي من الجلوس كما سيأتي من رواية الليث نعم حديث ذي اليدين دال لذلك كما سيأتي قوله وهو جالس جملة حالية متعلقة بقوله سجد أي أنشأ السجود جالسا قوله ثم سلم زاد في رواية يحيى بن سعيد ثم سلم بعد ذلك وزاد في رواية الليث الآتية وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس واستدل به على أن سجود السهو قبل السلام ولا حجة فيه في كون جميعه كذلك نعم يرد على من زعم أن جميعه بعد السلام كالحنفية وسيأتي ذكر مستندهم في الباب الذي بعده واستدل بزيادة الليث المذكورة على أن السجود خاص بالسهو فلو تعمد ترك شيء مما يجبر بسجود السهو لا يسجد وهو قول الجمهور ورجحه الغزالي وناس من الشافعية واستدل به أيضا على أن الماموم يسجد مع الإمام إذا سها الإمام وإن لم يسه الماموم ونقل بن حزم فيه الإجماع لكن استثنى غيره ما إذا ظن الإمام أنه سها فسجد وتحقق الماموم أن الإمام لم يسه فيما سجد له وفي تصويرها عسر وما إذا تبين أن الإمام محدث ونقل أبو الطيب الطبري أن بن سيرين استثنى المسبوق أيضا وفي هذا الحديث أن سجود السهو لا تشهد بعده إذا كان قبل السلام وقد ترجم له المصنف قريبا وأن التشهد الأول غير واجب وقد تقدم في أواخر صفة الصلاة وأن من سها عن التشهد الأول حتى قام إلى الركعة ثم ذكر لا يرجع فقد سبحوا به صلى الله عليه وسلم فلم يرجع فلو تعمد المصلي الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي خلافا للجمهور وأن السهو والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما طريقة التشريع وأن محل سجود السهو آخر الصلاة فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد ساهيا أعاد عند من يوجب التشهد الأخير وهم الجمهور
1 ( قوله باب إذا صلى خمسا )
قيل أراد البخاري التفرقه بين ما إذا كان السهو بالنقصان أو الزيادة ففي الأول يسجد قبل السلام كما في الترجمة الماضية وفي الزيادة يسجد بعده وبالتفرقه هكذا قال مالك والمزني وأبو ثور من الشافعية وزعم بن عبد البر أنه أولي من قول غيره للجمع بين الخبرين قال وهو موافق للنظر لأنه في النقص جبر فينبغي أن يكون من أصل الصلاة وفي الزيادة ترغيم للشيطان فيكون خارجها وقال بن دقيق العيد لا شك أن الجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ ويترجح الجمع المذكور بالمناسبة المذكورة وإذا كانت المناسبة ظاهرة وكان الحكم على وفقها كانت علة فيعم الحكم جميع محالها فلا تخصص الا بنص وتعقب بان كون السجود في الزيادة ترغيما للشيطان فقط ممنوع بل هو جبر أيضا لما وقع من الخلل فإنه وأن كان زيادة فهو نقص في المعنى وإنما سمى النبي صلى الله عليه وسلم سجود السهو ترغيما للشيطان في حالة الشك كما في حديث أبي سعيد عند مسلم وقال الخطابي لم يرجع من فرق بين الزيادة والنقصان إلى فرق صحيح وأيضا فقصة ذي اليدين وقع السجود فيها بعد السلام وهي عن نقصان وأما قول النووي أقوى المذاهب فيها قول مالك ثم أحمد فقد قال غيره بل طريق أحمد أقوى لأنه قال يستعمل كل حديث فيما ورد فيه وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام قال ولولا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لرأيته كله قبل السلام لأنه من شأن الصلاة فيفعله قبل السلام وقال إسحاق مثله الا أنه قال ما لم يرد فيه شيء يفرق فيه بين الزيادة والنقصان فحرر مذهبه من قولي أحمد ومالك وهو أعدل المذاهب فيما يظهر وأما داود فجرى على ظاهريته فقال لا يشرع سجود السهو الا في المواضع التي سجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقط وعند الشافعي سجود السهو كله قبل السلام وعند الحنفية كله بعد السلام واعتمد الحنفية على حديث الباب وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة الا بعد السلام حين سألوه هل زيد في الصلاة وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو وإنما تابعه الصحابة لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ وأجاب بعضهم بما وقع في حديث بن مسعود من الزيادة وهي إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين وقد تقدم في أبواب القبلة وأجيب بأنه معارض بحديث أبي سعيد عند مسلم ولفظه إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم وبه تمسك الشافعية وجمع بعضهم بينهما بحمل الصورتين على حالتين ورجح البيهقي طريقة التخيير في سجود السهو قبل السلام أو بعده ونقل الماوردي وغيره الإجماع على الجواز وإنما الخلاف في الأفضل وكذا أطلق النووي وتعقب بان إمام الحرمين نقل في النهاية الخلاف في الأجزاء عن المذهب واستبعد القول بالجواز وكذا نقل القرطبي الخلاف في مذهبهم وهو مخالف لما قاله بن عبد البر إنه لا خلاف عن مالك أنه لو سجد للسهو كله قبل السلام أو بعده أن لا شيء عليه فيجمع بان الخلاف بين أصحابه والخلاف عند الحنفية قال القدوري لو سجد للسهو قبل السلام روى عن بعض أصحابنا لا يجوز لأنه أداء قبل وقته وصرح صاحب الهداية بان الخلاف عندهم في الاولوية وقال بن قدامة في المقنع من ترك سجود السهو الذي قبل السلام بطلت صلاته إن تعمد وإلا فيتداركه ما لم يطل الفصل ويمكن أن يقال الإجماع الذي نقله الماوردي وغيره قبل هذه الاراء في المذاهب المذكورة وقال بن خزيمة لا حجة للعراقيين في حديث بن مسعود لأنهم خالفوه فقالوا إن جلس المصلي في الرابعة مقدار التشهد أضاف إلى الخامسة سادسه ثم سلم وسجد للسهو وأن لم يجلس في الرابعة لم تصح صلاته ولم ينقل في حديث بن مسعود إضافة سادسه ولا إعادة ولا بد من أحدهما عندهم قال ويحرم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها
1168 قوله عن الحكم هو بن عتيبة الفقيه الكوفي قوله عن إبراهيم هو بن يزيد النخعي قوله صلى الظهر خمسا كذا جزم به الحكم وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية منصور عن إبراهيم أتم من هذا السياق وفيه قال إبراهيم لا أدري زاد أو نقص قوله فقيل له ازيد في الصلاة فقال وما ذاك أخرجه مسلم وأبو داود من طريق إبراهيم بن سويد النخعي عن بن مسعود بلفظ فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال ما شانكم قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة قال لا فتبين أن سؤالهم لذلك كان بعد استفساره لهم عن مساررتهم وهو دال على عظيم ادبهم معه صلى الله عليه وسلم وقولهم هل زيد في الصلاة يفسر الرواية الماضية في أبواب القبلة بلفظ هل حدث في الصلاة شيء تنبيه روى الأعمش عن إبراهيم هذا الحديث مختصرا ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وبن خزيمة وغيرهم قال بن خزيمة أن كان المراد بالكلام قوله وما ذاك في جواب قولهم ازيد في الصلاة فهذا نظير ما وقع في قصة ذي اليدين وسيأتي البحث فيه فيها وأن كان المراد به قوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فقد اختلف الرواة في الموضع الذي قالها فيه ففي رواية منصور أن ذلك كان بعد سلامه من سجدتي السهو وفي رواية غيره أن ذلك كان قبل ورواية منصور أرجح والله أعلم قوله فسجد سجدتين بعد ما سلم يأتي في خبر الواحد من طريق شعبة أيضا بلفظ فثنى رجليه وسجد سجدتين وتقدم في رواية منصور واستقبل القبلة وفيه الزيادة المشار إليها وهي إذا شك أحدكم في صلاة فليتحر الصواب فليتم عليه ولمسلم من طريق مسعر عن منصور فأيكم شك في صلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب وله من طريق شعبة عن منصور فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وله من طريق فضيل بن عياض عن منصور فليتحر الذي يرى أنه الصواب زاد بن حبان من طريق مسعر فليتم عليه واختلف في المراد بالتحري فقال الشافعية هو البناء على اليقين لا على الأغلب لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا تسقط الا بيقين وقال بن حزم التحري في حديث بن مسعود يفسره حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ وإذا لم يدر أصلى ثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن وروى سفيان في جامعه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ حتى يعلم أنه قد أتم انتهى وفي كلام الشافعي نحوه ولفظه قوله فليتحر أي في الذي يظن أنه نقصه فليتمه فيكون التحري أن يعيد ما شك فيه ويبني على ما استيقن وهو كلام عربي مطابق لحديث أبي سعيد الا أن الألفاظ تختلف وقيل التحري الأخذ بغالب الظن وهو ظاهر الروايات التي عند مسلم وقال بن حبان في صحيحه البناء غير التحري فالبناء أن يشك في الثلاث أو الأربع مثلا فعليه أن يلغي الشك والتحرى أن يشك في صلاته فلا يدري ما صلى فعليه أن يبني على الأغلب عنده وقال غيره التحري لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى فيبني على غلبة ظنه وبه قال مالك وأحمد وعن أحمد في المشهور التحري يتعلق بالامام فهو الذي يبني على ما غلب على ظنه وأما المنفرد فيبنى على اليقين دائما وعن أحمد رواية أخرى كالشافعيه وأخرى كالحنفية وقال أبو حنيفة أن طرا الشك أولا استانف وأن كثر بنى على غالب ظنه وإلا فعلى اليقين ونقل النووي أن الجمهور مع الشافعي وأن التحري هو القصد قال الله تعالى فأولئك تحروا رشدا وحكى الأثرم عن أحمد في معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في صلاة قال أن لا يخرج منها الا على يقين فهذا يقوي قول الشافعي وأبعد من زعم أن لفظ التحري في الخبر مدرج من كلام بن مسعود أو ممن دونه لتفرد منصور بذلك عن إبراهيم دون رفقته لأن الادراج لا يثبت بالاحتمال واستدل به على أن من صلى خمسا ساهيا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد خلافا للكوفيين وقولهم يحمل على أنه قعد في الرابعة يحتاج إلى دليل بل السياق يرشد إلى خلافه وعلى أن الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها خلافا لبعض المالكية إذا كثرت وقيد بعضهم الزيادة بما يزيد على نصف الصلاة وعلى أن من لم يعلم بسهوه الا بعد السلام يسجد للسهو فإن طال الفصل فالاصح عند الشافعية أنه يفوت محله واحتج له بعضهم من هذا الحديث بتعقيب اعلامهم لذلك بالفاء وتعقيبه السجود أيضا بالفاء وفيه نظر لا يخفى وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسدها وسيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده وأن من تحول عن القبلة ساهيا لا إعادة عليه وفيه إقبال الإمام على الجماعة بعد الصلاة واستدل البيهقي على أن عزوب النية بعد الإحرام بالصلاة لا يبطلها وقد تقدمت بقية مباحثه في أبواب القبلة
1 ( قوله باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث سجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول ) في رواية لغير أبي ذر فسجد والأول أوجه وعلى الثاني يكون الجواب محذوفا تقديره ما يكون الحكم في نظائره أورد فيه حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وليس في شيء من طرقه الا التسليم في ثنتين نعم ورد التسليم في ثلاث في حديث عمران بن حصين عند مسلم وسيأتي البحث في كونهما قصتين أولا في الكلام على تسمية ذي اليدين وأما قوله مثل سجود الصلاة أو أطول فهو في بعض طرق حديث أبي هريرة كما في الباب الذي بعده