Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V03/P124–V03/P126

أي بيان حكمه وقد نقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية وهو ذهول شديد فإن الخلاف مشهور عند المالكية حتى أن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة ولكن الجمهور على وجوبه وقد رد بن العربي على من لم يقل بذلك وقد توارد به القول والعمل وغسل الطاهر المطهر فكيف بمن سواه وأما قوله ووضوئه فقال بن المنير في الحاشية ترجم بالوضوء ولم يأت له بحديث فيحتمل أن يريد انتزاع الوضوء من الغسل لأنه منزل على المعهود من الاغتسال كغسل الجنابة أو أراد وضوء الغاسل أي لا يلزمه وضوء ولهذا ساق أثر بن عمر انتهى وفي عود الضمير على الغاسل ولم يتقدم له ذكر بعد الا أن يقال تقدير الترجمة باب غسل الحي الميت لأن الميت لا يتولى ذلك بنفسه فيعود الضمير على المحذوف فيتجه والذي يظهر أنه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث فسياتي قريبا في حديث أم عطية أيضا ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها فكأنه أراد أن الوضوء لم يرد الأمر به مجردا وإنما ورد البداءة بأعضاء الوضوء كما يشرع في غسل الجنابة أو أراد أن الاقتصار على الوضوء لا يجزئ لورود الأمر بالغسل قوله بالماء والسدر قال الزين بن المنير جعلهما معا آلة لغسل الميت وهو مطابق لحديث الباب لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها وظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به انتهى وقد يمنع لزوم كون الماء يصير مضافا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك وقال القرطي يجعل السدر في ماء ويخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسده ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة وحكى بن المنذر أن قوما قالوا تطرح ورقات السدر في الماء أي لئلا يمازج الماء فيتغير وصفه المطلق وحكى عن أحمد أنه أنكر ذلك وقال يغسل في كل مرة بالماء والسدر وأعلى ما ورد في ذلك ما رواه أبو داود من طريق قتادة عن بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثه بالماء والكافور قال بن عبد البر كان يقال كان بن سيرين من أعلم التابعين بذلك وقال بن العربي من قال الأولى بالماء القراح والثانية بالماء والسدر أو العكس والثالثه بالماء والكافور فليس هو في لفظ الحديث أه وكأن قائله أراد أن تقع إحدى الغسلات بالماء الصرف المطلق لأنه المطهر في الحقيقه وأما المضاف فلا وتمسك بظاهر الحديث بن شعبان وبن الفرضي وغيرهما من المالكية فقالوا غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزئ بالماء المضاف كماء الورد ونحوه قالوا وإنما يكره من جهة السرف والمشهور عند الجمهور أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في بقية الاغسال الواجبة والمندوبه وقيل شرع احتياطا لاحتمال أن يكون عليه جنابة وفيه نظر لأن لازمه أن لا يشرع غسل من هو دون البلوغ وهو خلاف الإجماع قوله وحنط بن عمر ابنا لسعيد بن زيد وحمله وصلى ولم يتوضأ حنط بفتح المهملة والنون الثقيلة أي طيبة بالحنوط وهو كل شيء يخلط من الطيب للميت خاصة وقد وصله مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ انتهى والابن المذكور اسمه عبد الرحمن كذلك رويناه في نسخة أبي الجهم العلاء بن موسى عن الليث عن نافع أنه رأى عبد الله بن عمر حنط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد فذكره قيل تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمه من جهة أن المصنف يرى أن المؤمن لا ينجس بالموت وأن غسله إنما هو للتعبد لأنه لو كان نجسا لم يطهره الماء والسدر ولا الماء وحده ولو كان نجسا ما مسه بن عمر ولغسل ما مسه من أعضائه وكأنه أشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود من طريق عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعا من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ رواته ثقات الا عمرو بن عمير فليس بمعروف وروى الترمذي وبن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحوه وهو معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة رضي الله عنه وقال بن أبي حاتم عن أبيه الصواب عن أبي هريرة موقوف وقال أبو داود بعد تخريجه هذا منسوخ ولم يبين ناسخه وقال الذهلي فيما حكاه الحاكم في تاريخه ليس فيمن غسل ميتا فليغتسل حديث ثابت قوله وقال بن عباس رضي الله عنهما الخ وصله سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما قال لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس ينجس حيا ولا ميتا إسناده صحيح وقد روى مرفوعا أخرجه الدارقطني من رواية عبد الرحمن بن يحيى المخزومي عن سفيان وكذلك أخرجه الحاكم من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة عن سفيان والذي في مصنف بن أبي شيبة عن سفيان موقوف كما رواه سعيد بن منصور وروى الحاكم نحوه مرفوعا أيضا من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما وقوله لا تنجسوا موتاكم أي لا تقولوا إنهم نجس وقوله ينجس بفتح الجيم قوله وقال سعد لو كان نجسا ما مسسته وقع في رواية الأصيلي وأبي الوقت وقال سعيد بزيادة ياء والأول أولى وهو سعد بن أبي وقاص كذلك أخرجه بن أبي شيبة من طريق عائشة بنت سعد قالت اوذن سعد تعني أباها بجنازة سعيد بن زيد بن عمرو وهو بالعقيق فجاءه فغسله وكفنه وحنطه ثم أتى داره فاغتسل ثم قال لم اغتسل من غسله ولو كان نجسا ما مسسته ولكني اغتسلت من الحر وقد وجدت عن سعيد بن المسيب شيئا من ذلك أخرجه سمويه في فوائده من طريق أبي واقد المدني قال قال سعيد بن المسيب لو علمت أنه نجس لم امسه وفي أثر سعد من الفوائد أنه ينبغي للعالم إذا عمل عملا يخشى أن يلتبس على من رآه أن يعلمهم بحقيقة الأمر لئلا يحملوه على غير محمله قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن لا ينجس هذا طرف من حديث لأبي هريرة تقدم موصولا في باب الجنب يمشي في السوق من كتاب الغسل ووجه الاستدلال به أن صفة الإيمان لا تسلب بالموت وإذا كانت باقية فهو غير نجس وقد بين ذلك حديث بن عباس المذكور قبل ووقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله النجس القذر انتهى وأبو عبد الله هو البخاري وأراد بذلك نفي هذا الوصف وهو النجس عن المسلم حقيقة ومجازا

Bölüm V03/P126–V03/P129

1195 قوله عن أيوب عن محمد بن سيرين في رواية بن جريج عن أيوب سمعت بن سيرين وسيأتي في باب كيف الإشعار وقد رواه أيوب أيضا عن حفصة بنت سيرين كما سيأتي بعد أبواب ومدار حديث أم عطية على محمد وحفصة ابني سيرين وحفظت منه حفصة ما لم يحفظه محمد كما سيأتي مبينا قال بن المنذر ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية وعليه عول الأئمة قوله عن أم عطية الأنصارية في رواية بن جريج المذكورة جاءت أم عطية امرأة من الأنصار اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمت البصرة تبادر ابنا لها فلم تدركه وهذا الابن ما عرفت اسمه وكأنه كان غازيا فقدم البصرة فبلغ أم عطية وهي بالمدينة قدومه وهو مريض فرحلت إليه فمات قبل أن تلقاه وسيأتي في الإحداد ما يدل على أن قدومها كان بعد موته بيوم أو يومين وقد تقدم في المقدمة أن اسمها نسيبة بنون ومهملة وموحدة والمشهور فيها التصغير وقيل بفتح أوله وقع ذلك في رواية أبي ذر عن السرخسي وكذا ضبطه الأصيلي عن يحيى بن معين وطاهر بن عبد العزيز في السيرة الهشاميه قوله حين توفيت ابنته في رواية الثقفي عن أيوب وهي التي تلي هذه وكذا في رواية بن جريج دخل علينا ونحن نغسل بنته ويجمع بينهما بأن المراد أنه دخل حين شرع النسوه في الغسل وعند النسائي أن مجيئهن إليها كان بأمره ولفظه من رواية هشام بن حسان عن حفصة ماتت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلينا فقال اغسلنها قوله ابنته لم تقع في شيء من روايات البخاري مسماة والمشهور أنها زينب زوج أبي العاصي بن الربيع والدة إمامة التي تقدم ذكرها في الصلاة وهي أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وكانت وفاتها فيما حكاه الطبري في الذيل في أول سنة ثمان وقد وردت مسماة في هذا عند مسلم من طريق عاصم الأحول عن حفصة عن أم عطية قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلنها فذكر الحديث ولم أرها في شيء من الطرق عن حفصة ولا عن محمد مسماة الا في رواية عاصم هذه وقد خولف في ذلك فحكى بن التين عن الداودي الشارح أنه جزم بأن البنت المذكورة أم كلثوم زوج عثمان ولم يذكر مستنده وتعقبه المنذري بأن أم كلثوم توفيت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر فلم يشهدها وهو غلط منه فإن التي توفيت حينئذ رقية وعزاه النووي تبعا لعياض لبعض أهل السير وهو قصور شديد فقد أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ولفظه دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم وهذا الإسناد على شرط الشيخين وفيه نظر قال في باب كيف الأشعار وكذا وقع في المبهمات لابن بشكوال من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم الحديث وقرأت بخط مغلطاي زعم الترمذي أنها أم كلثوم وفيه نظر كذا قال ولم ار في الترمذي شيئا من ذلك وقد روى الدولابي في الذرية الطاهره من طريق أبي الرجال عن عمرة أن أم عطية كانت ممن غسل أم كلثوم ابنة النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيمكن دعوى ترجيح ذلك لمجيئه من طرق متعددة ويمكن الجمع بأن تكون حضرتهما جميعا فقد جزم بن عبد البر رحمه الله في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات ووقع لي من تسمية النسوة اللاتي حضرن معها ثلاث غيرها ففي الذرية الطاهرة أيضا من طريق أسماء بنت عميس أنها كانت ممن غسلها قالت ومعنا صفية بنت عبد المطلب ولأبي داود من حديث ليلى بنت قانف بقاف ونون وفاء الثقفية قالت كنت فيمن غسلها وروى الطبراني من حديث أم سليم شيئا يومئ إلى أنها حضرت ذلك أيضا وسيأتي بعد خمسة أبواب قول بن سيرين ولا أدري أي بناته وهذا يدل على أن تسميتها في رواية بن ماجة وغيره ممن دون بن سيرين والله أعلم قوله اغسلنها قال بن بزيزة استدل به على وجوب غسل الميت وهو مبنى على أن قوله فيما بعد أن رأيتن ذلك هل يرجع إلى الغسل أو العدد والثاني أرجح فثبت المدعي قال بن دقيق العيد لكن قوله ثلاثا ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد لأن قوله ثلاثا غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الايتار انتهى وقواعد الشافعية لا تأبى ذلك ومن ثم ذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب الثلاث وقالوا أن خرج منه شيء بعد ذلك يغسل موضعه ولا يعاد غسل الميت وهو مخالف لظاهر الحديث وجاء عن الحسن مثله أخرجه عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن بن سيرين قال يغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء بعد فخمسا فإن خرج منه شيء غسل سبعا قال هشام وقال الحسن يغسل ثلاثا فإن خرج منه شيء غسل ما خرج ولم يزد على الثلاث قوله ثلاثا أو خمسا في رواية هشام بن حسان عن حفصة اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وأو هنا للترتيب لا للتخيير قال النووي المراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فإن احتجن إلى زيادة فخمسا وحاصله أن الإيتار مطلوب والثلاث مستحبة فإن حصل الانقاء بها لم يشرع ما فوقها وإلا زيد وترا حتى يحصل الانقاء والواجب من ذلك مرة واحدة عامة للبدن انتهى وقد سبق بحث بن دقيق العيد في ذلك وقال بن العربي في قوله أو خمسا إشارة إلى أن المشروع هو الايتار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع قوله أو أكثر من ذلك بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث في رواية أيوب عن حفصة كما في الباب الذي يليه ثلاثا أو خمسا أو سبعا ولم أر في شيء من الروايات بعد قوله سبعا التعبير بأكثر من ذلك الا في رواية لأبي داود وأما ما سواها فأما أو سبعا وأما أو أكثر من ذلك فيحتمل تفسير قوله أو أكثر من ذلك بالسبع وبه قال أحمد فكره الزيادة على السبع وقال بن عبد البر لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع وساق من طريق قتادة أن بن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا وإلا فخمسا وإلا فأكثر قال فرأينا أن أكثر من ذلك سبع وقال الماوردي الزيادة على السبع سرف وقال بن المنذر بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء فلا أحب الزيادة على ذلك قوله أن رأيتن ذلك معناه التفويض إلى اجتهادهن بحسب الحاجة لا التشهى وقال بن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الايتار وحكى بن التين عن بعضهم قال يحتمل قوله أن رأيتن أن يرجع إلى الاعداد المذكورة ويحتمل أن يكون معناه أن رأيتن أن تفعلن ذلك وإلا فالاتقاء يكفي قوله بماء وسدر قال بن العربي هذا أصل في جواز التطهر بالماء المضاف إذا لم يسلب الماء الإطلاق انتهى وهو مبني على الصحيح أن غسل الميت للتطهير كما تقدم قوله واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور هو شك من الراوي أي اللفظتين قال والأول محمول على الثاني لأنه نكره في سياق الاثبات فيصدق بكل شيء منه وجزم في الرواية التي تلي هذه بالشق الأول وكذا في رواية بن جريج وظاهره جعل الكافور في الماء وبه قال الجمهور وقال النخعي والكوفيون إنما يجعل في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف قيل الحكمه في الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لأجل من يحضر من الملائكة وغيرهم أن فيه تجفيفا وتبريدا وقوة نفوذ وخاصية في تصليب بدن الميت وطرد الهوام عنه وردع ما يتحلل من الفضلات ومنع اسراع الفساد إليه وهو أقوى الاراييح الطيبة في ذلك وهذا هو السر في جعله في الأخيرة إذ لو كان في الأولى مثلا لاذهبه الماء وهل يقوم المسك مثلا مقام الكافور أن نظر إلى مجرد التطيب فنعم وإلا فلا وقد يقال إذا عدم الكافور قام غيره مقامه ولو بخاصية واحدة مثلا قوله فإذا فرغتن فآذنني أي اعلمنني قوله فلما فرغنا كذا للأكثر بصيغة الخطاب من الحاضر وللأصيلي فلما فرغن بصيغة الغائب قوله حقوه بفتح المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا في آخر هذه الرواية والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا وسيأتي بعد ثلاثة أبواب من رواية بن عون عن محمد بن سيرين بلفظ فنزع من حقوه إزاره والحقو في هذا على حقيقته قوله اشعرنها إياه أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها وسيأتي الكلام على صفته في باب مفرد قيل الحكمة في تأخير الإزار معه إلى أن يفرغن من الغسل ولم يناولهن إياه أولا ليكون قريب العهد من جسده الكريم حتى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد قوله باب ما يستحب أن يغسل وترا قال الزين بن المنير يحتمل أن تكون ما مصدرية أو موصوله والثاني أظهر كذا قال وفيه نظر لأنه لو كان المراد ذلك لوقع التعبير بمن التي لمن يعقل ثم أورد المصنف فيه حديث أم عطية أيضا من رواية أيوب عن محمد وليس فيه التصريح بالوتر ومن رواية أيوب قال حدثتني حفصة وفيه ذلك وقد تقدم الكلام فيه قبل ومحمد شيخه لم ينسب في أكثر الروايات ووقع عند الأصيلي حدثنا محمد بن المثنى وقال الجياني يحتمل أن يكون محمد بن سلام وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد وهو البسري عن عبد الوهاب وهو من شيوخ البخاري أيضا

Bölüm V03/P129–V03/P131

1196 قوله فقال أيوب كذا للأكثر بالفاء وهو بالإسناد المذكور ووقع عند الأصيلي وقال بالواو فربما ظن معلقا وليس كذلك وقد رواه الإسماعيلي بالإسنادين معا موصولا وسيأتي الكلام على ما في رواية حفصة من الزيادة فيما بعد وقوله فيه وترا ثلاثا أو خمسا استدل به على أن أقل الوتر ثلاث ولا دلالة فيه لأنه سيق مساق البيان للمراد إذ لو أطلق لتناول الواحدة فما فوقها 1 ( قوله باب يبدأ بميامن الميت ) أي عند غسله وكأنه أطلق في الترجمة ليشعر بأن غير الغسل يلحق به قياسا عليه 1197 قوله حدثنا خالد هو الحذاء وحفصة هي بنت سيرين قوله في غسل ابنته في رواية هشيم عن خالد عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أمرها أن تغسل ابنته قال لها فذكره قوله ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ليس بين الأمرين تناف لا مكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا قال الزين بن المنير قوله ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء فيها ومواضع الوضوء منها أي في الغسلة المتصلة بالوضوء وكأن المصنف أشار بذلك إلى مخالفة أبي قلابه في قوله يبدأ بالرأس ثم باللحيه قال والحكمة في الأمر بالوضوء تجديد أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل 1 ( قوله باب مواضع الوضوء من الميت ) أي يستحب البداءة بها 1198 قوله سفيان هو الثوري قوله ابدؤا كذا للأكثر وللكشميهني ابدأن وهو الوجه لأنه خطاب للنسوة قوله ومواضع الوضوء زاد أبو ذر منها واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافا للحنفية بل قالوا لا يستحب وضوؤه أصلا وإذا قلنا باستحبابه فهل يكون وضوءا حقيقيا بحيث يعاد غسل تلك الأعضاء في الغسل أو جزءا من الغسل بدئت به هذه الأعضاء تشريفا الثاني أظهر من سياق الحديث والبداءة بالميامن وبمواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها محمد وكذا المشط والضفر كما سيأتي 1 ( قوله باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل ) أورد فيه حديث أم عطية أيضا وشاهد الترجمة قوله فيه فأعطاها إزاره قال بن رشيد أشار بقوله هل إلى تردد عنده في المسألة فكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن المعنى الموجود فيه من البركه ونحوها قد لا يكون في غيره ولا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم ولكن الأظهر الجواز وقد نقل بن بطال الاتفاق على ذلك لكن لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري لأنه إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث وهو قابل للاحتمال وقال الزين بن المنير نحوه وزاد احتمال الاختصاص بالمحرم أم بمن يكون في مثل إزار النبي صلى الله عليه وسلم وجسده من تحقق النظافه وعدم نفرة الزوج وغيرته أن تلبس زوجته لباس غيره 1 ( قوله باب يجعل الكافور في الأخيرة ) أي في الغسلة الأخيرة قال الزين بن المنير لم يعين حكم ذلك لاحتمال صيغة اجعلن للوجوب والندب 1200 قوله وعن أيوب هو معطوف على الإسناد الأول وقد تقدم الكلام عليه فيما قبل واختلف في هيئة جعله في الغسلة الأخيرة فقيل يجعل في ماء ويصب عليه في آخر غسلة وهو ظاهر الحديث وقيل إذا كمل غسله طيب بالكافور قبل التكفين وقد ورد في رواية النسائي بلفظ واجعلن في آخر ذلك كافورا تنبيه قيل ما مناسبة إدخال هذه الترجمة وهي متعلقة بالغسل بين ترجمتين متعلقتين بالكفن أجاب الزين بن المنير بأن العرف تقديم ما يحتاج إليه الميت قبل الشروع في الغسل أو قبل الفراغ منه ليتيسر غسله ومن جملة ذلك الحنوط انتهى ملخصا ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى خلاف من قال أن الكافور يختص بالحنوط ولا يجعل في الماء وهو عن الأوزاعي وبعض الحنفية أو يجعل في الماء وهو قول الجمهور كما تقدم قريبا ولفظة الأخيرة صفة موصوف فيحتمل أن يكون التقدير الغسلة وهو الظاهر ويحتمل أن يكون الخرقة التي تلي الجسد 1 ( قوله باب نقض شعر المرأة )

Bölüm V03/P131–V03/P133

أي الميتة قبل الغسل والتقييد بالمرأة خرج مخرج الغالب أو الأكثر وإلا فالرجل إذا كان له شعر ينقض لأجل التنظيف وليبلغ الماء البشرة وذهب من منعه إلى أنه قد يفضي إلى انتتاف شعره وأجاب من أثبته بأنه يضم إلى ما انتثر منه قوله وقال بن سيرين الخ وصله سعيد بن منصور من طريق أيوب عنه 1201 قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب ونسبه أبو علي بن شبويه عن الفربري أحمد بن صالح قوله قال أيوب في رواية الإسماعيلي من طريق حرملة عن بن وهب عن بن جريج أن أيوب بن أبي تميمة آخبره قوله وسمعت هو معطوف على محذوف تقديره سمعت كذا وسمعت حفصة وسيأتي بيانه في الباب الذي بعده قوله انهن جعلن رأس بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه في رواية الإسماعيلي قالت نقضته والظاهر أن القائلة أم عطية ولعبد الرزاق عن معمر عن أيوب في هذا الحديث فقلت نقضته فغسلته فجعلته ثلاثة قرون قالت نعم والمراد بالرأس شعر الرأس فهو من مجاز المجاورة وفائدة النقض تبليغ الماء البشرة وتنظيف الشعر من الاوساخ ولمسلم من رواية أيوب عن حفصة عن أم عطية مشطناها ثلاثة قرون وهو بتخفيف المعجمه أي سرحناها بالمشط وفيه حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر واعتل من كرهه بتقطيع الشعر والرفق يؤمن معه ذلك 1 ( قوله باب كيف الأشعار للميت ) أورد فيه حديث أم عطية أيضا وإنما أفرد له هذه الترجمة لقوله في هذا السياق وزعم أن الأشعار الففنها فيه وفيه اختصار والتقدير وزعم أن معنى قوله اشعرنها إياه الففنها وهو ظاهر اللفظ لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب والقائل في هذه الرواية وزعم هو أيوب وذكر بن بطال أنه بن سيرين والأول أولى وقد بينه عبد الرزاق في روايته عن بن جريج قال قلت لأيوب قوله اشعرنها تؤزر به قال ما أراه الا قال الففنها فيه قوله وقال الحسن الخرقة الخامسة الخ هذا يدل على أن أول الكلام أن المرأة تكفن في خمسة أثواب وقد وصله بن أبي شيبة نحوه وروى الجوزقي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام عن حفصة عن أم عطية قالت فكفناها في خمسة أثواب وخمرناها كما يخمر الحي وهذه الزيادة صحيحة الإسناد وقول الحسن في الخرقة الخامسة قال به زفر وقالت طائفة تشد على صدرها لتضم اكفانها وكأن المصنف أشار إلى موافقة قول زفر ولا يكره القميص للمرأة على الراجح عند الشافعية والحنابلة 1202 قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وقال أبو علي بن شبويه في روايته حدثنا أحمد يعني بن صالح فائدة قوله ولا أدري أي بناته هو مقول أيوب وفيه دليل على أنه لم يسمع تسميتها من حفصة وقد تقدم قريبا من وجه آخر عنه أنها أم كلثوم 1 ( قوله باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون ) أي ضفائر

Bölüm V03/P133–V03/P134

1203 قوله حدثنا سفيان هو الثوري وهشام هو بن حسان وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين قوله ضفرنا بضاد ساقطة وفاء خفيفه شعر بنت النبي صلى الله عليه وسلم تعني ثلاثة قرون وقال وكيع قال سفيان أي بهذا الإسناد ناصيتها وقرنيها أي جانبي رأسها ورواية وكيع وصلها الإسماعيلي بهذه الزيادة وزاد ثم ألقيناه خلفها وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في الباب الذي يليه واستدل به على ضفر شعر الميت خلافا لمن منعه فقال بن القاسم لا أعرف الضفر بل يكف وعن الأوزاعي والحنفية يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا قال القرطبي وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا أو هو شيء رأته ففعلته استحسانا كلا الأمرين محتمل لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب الا بإذن من الشرع محقق ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال وقال النووي الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره له قلت وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر من رواية هشام عن حفصة عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر وقال بن حبان في صحيحه ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم بأمره لا من تلقاء نفسها ثم أخرج من طريق حماد عن أيوب قال قالت حفصة عن أم عطية اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا واجعلن لها ثلاثة قرون تنبيه قوله ثلاثة قرون مع قوله ناصيتها وقرنيها لا تضاد بينهما لأن المراد بالثلاثة قرون الضفائر والمراد بالقرنين الجانبان 1 ( قوله باب يلقى شعر المرأة خلفها ) في رواية الأصيلي وأبي الوقت يجعل وزاد الحموي ثلاثة قرون ثم أورد المصنف حديث أم عطية من رواية هشام بن حسان عن حفصة وفيه فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها أخرجه مسدد عن يحيى بن سعيد وقد أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بلفظ ومشطناها وقد تقدم ذلك من رواية الثوري عن هشام أيضا وعند عبد الرزاق من طريق أيوب عن حفصة ضفرنا رأسها ثلاثة قرون ناصيتها وقرنيها وألقيناه إلى خلفها قال بن دقيق العيد فيه استحباب تسريح المرأة وتضفيرها وزاد بعض الشافعية أن تجعل الثلاث خلف ظهرها وأورد فيه حديثا غريبا كذا قال وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري وقد توبع راويها عليها كما تراه وفي حديث أم عطية من الفوائد غير ما تقدم في هذه التراجم العشر تعليم الإمام من لا علم له بالأمر الذي يقع فيه وتفويضه إليه إذا كان أهلا لذلك بعد أن ينبهه على علة الحكم واستدل به على أن الغسل من غسل الميت ليس بواجب لأنه موضع تعليم ولم يأمر به وفيه نظر لاحتمال أن يكون شرع بعد هذه الواقعه وقال الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه وكأنه ما درى أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث والخلاف فيه ثابت عند المالكية وصار إليه بعض الشافعية أيضا وقال بن بزيزة الظاهر أنه مستحب والحكمة فيه تتعلق بالميت لأن الغاسل إذا علم أنه سيغتسل لم يتحفظ من شيء يصيبه من أثر الغسل فيبالغ في تنظيف الميت وهو مطمئن ويحتمل أن يتعلق بالغاسل ليكون عند فراغه على يقين من طهارة جسده مما لعله أن يكون أصابه من رشاش ونحوه انتهى واستدل به بعض الحنفية على أن الزوج لا يتولى غسل زوجته لأن زوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم كان حاضرا وأمر النبي صلى الله عليه وسلم النسوة بغسل ابنته دون الزوج وتعقب بأنه يتوقف على صحة دعوى أنه كان حاضرا وعلى تقدير تسليمه فيحتاج إلى ثبوت أنه لم يكن به مانع من ذلك ولا آثر النسوة على نفسه وعلى تسليمه فغاية ما فيه أن يستدل به على أن النسوة أولى منه لا على منعه من ذلك لو أراده والله أعلم بالصواب 1 ( قوله باب الثياب البيض للكفن )

Bölüm V03/P134–V03/P135

أورد فيه حديث عائشة كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض الحديث وتقرير الاستدلال به أن الله لم يكن ليختار لنبيه الا الأفضل وكأن المصنف لم يثبت على شرطه الحديث الصريح في الباب وهو ما رواه أصحاب السنن من حديث بن عباس بلفظ البسوا ثياب البياض فإنها اطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم صححه الترمذي والحاكم وله شاهد من حديث سمرة بن جندب أخرجوه وإسناده صحيح أيضا وحكى بعض من صنف في الخلاف عن الحنفية أن المستحب عندهم أن يكون في أحدها ثوب حبرة وكأنهم أخذوا بما روى أنه عليه الصلاة والسلام كفن في ثوبين وبرد حبرة أخرجه أبو داود من حديث جابر وإسناده حسن لكن روى مسلم والترمذي من حديث عائشة أنهم نزعوها عنه قال الترمذي وتكفينه في ثلاثة أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه وقال عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة لف في برد حبرة جفف فيه ثم نزع عنه ويمكن أن يستدل لهم بعموم حديث أنس كان أحب اللباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبرة أخرجه الشيخان وسيأتي في اللباس والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ما كان من البرود مخططا 1 ( قوله باب الكفن في ثوبين ) كأنه أشار إلى أن الثلاث في حديث عائشة ليست شرطا في الصحة وإنما هو مستحب وهو قول الجمهور واختلف فيما إذا شح بعض الورثه بالثاني أو الثالث والمرجح أنه لا يلتفت إليه وأما الواحد الساتر لجميع البدن فلا بد منه بالاتفاق 1206 قوله حدثنا حماد في رواية الأصيلي بن زيد قوله بينما رجل لم اقف على تسميته قوله واقف استدل به على إطلاق لفظ الواقف على الراكب قوله بعرفة سيأتي بعد باب من وجه آخر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فوقصته أو قال فأوقصته شك من الراوي والمعروف عند أهل اللغة الأول والذي بالهمز شاذ والوقص كسر العنق ويحتمل أن يكون فاعل وقصته الوقعة أو الراحلة بأن تكون أصابته بعد أن وقع والأول أظهر وقال الكرماني فوقصته أي راحلته فإن كان الكسر حصل بسبب الوقوع فهو مجاز وأن حصل من الراحلة بعد الوقوع فحقيقة قوله وكفنوه في ثوبين استدل به على إبدال ثياب المحرم وليس بشيء لأنه سيأتي في الحج بلفظ في ثوبيه وللنسائي من طريق يونس بن نافع عن عمرو بن دينار في ثوبيه اللذين أحرم فيهما وقال المحب الطبري إنما لم يزده ثوبا ثالثا تكرمة له كما في الشهيد حيث قال زملوهم بدمائهم واستدل به على أن الإحرام لا ينقطع بالموت كما سيأتي بعد باب وعلى ترك النيابة في الحج لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا أن يكمل عن هذا المحرم افعال الحج وفيه نظر لا يخفى وقال بن بطال وفيه أن من شرع في عمل طاعة ثم حال بينه وبين إتمامه الموت رجى له أن الله يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل 1 ( قوله باب الحنوط للميت ) أي غير المحرم أورد فيه حديث بن عباس المذكور عن شيخ آخر وشاهد الترجمة قوله ولا تحنطوه ثم علل ذلك بأنه يبعث ملبيا فدل على أن سبب النهي أنه كان محرما فإذا انتفت العلة انتفى النهي وكأن الحنوط للميت كان مقررا عندهم وكذا

Bölüm V03/P135–V03/P136

1207 قوله لا تخمروا رأسه أي لا تغطوه قال البيهقي فيه دليل على أن غير المحرم يحنط كما يخمر رأسه وأن النهي إنما وقع لأجل الإحرام خلافا لمن قال من المالكية وغيرهم أن الإحرام ينقطع بالموت فيصنع بالميت ما يصنع بالحي قال بن دقيق العيد وهو مقتضى القياس لكن الحديث بعد أن ثبت يقدم على القياس وقد قال بعض المالكية اثبات الحنوط في هذا الخبر بطريق المفهوم من منع الحنوط للمحرم ولكنها واقعة حال يتطرق الاحتمال إلى منطوقها فلا يستدل بمفهومها وقال بعض الحنفية هذا الحديث ليس عاما بلفظه لأنه في شخص معين ولا بمعناه لأنه لم يقل يبعث ملبيا لأنه محرم فلا يتعدى حكمه إلى غيره الا بدليل منفصل وقال بن بزيزة وأجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث بأن هذا مخصوص بذلك الرجل لأن اخباره صلى الله عليه وسلم بأنه يبعث ملبيا شهادة بأن حجة قبل وذلك غير محقق لغيره وتعقبه بن دقيق العيد بأن هذه العلة إنما ثبتت لأجل الإحرام فتعم كل محرم وأما القبول وعدمه فأمر مغيب واعتل بعضهم بقوله تعالى وأن ليس للإنسان الا ما سعى وبقوله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله الا من ثلاث وليس هذا منها فينبغي أن ينقطع عمله بالموت وأجيب بأن تكفينه في ثوبي إحرامه وتبقيته على هيئة إحرامه من عمل الحي بعده كغسله والصلاة عليه فلا معنى لما ذكروه وقال بن المنير في الحاشية قد قال صلى الله عليه وسلم في الشهداء زملوهم بدمائهم مع قوله والله أعلم بمن يكلم في سبيله فعمم الحكم في الظاهر بناء على ظاهر السبب فينبغي أن يعمم الحكم في كل محرم وبين المجاهد والمحرم جامع لأن كلا منهما في سبيل الله وقد اعتذر الداودي عن مالك فقال لم يبلغه هذا الحديث وأورد بعضهم أنه لو كان إحرامه باقيا لوجب أن يكمل به المناسك ولا قائل به وأجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على مورد النص ولا سيما وقد وضح أن الحكمه في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهيد 1 ( قوله باب كيف يكفن المحرم ) سقطت هذه الترجمة للأصيلي وثبتت لغيره وهو أوجه وأورد المصنف فيها حديث بن عباس المذكور من طريقين ففي الأول فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا كذا للمستملي وللباقين ملبدا بدال بدل التحتانية والتلبيد جمع الشعر بصمغ أو غيره ليخف شعثه وكانت عادتهم في الإحرام أن يصنعوا ذلك وقد أنكر عياض هذه الرواية وقال ليس للتلبيد معنى وسيأتي في الحج بلفظ يهل ورواه النسائي بلفظ فإنه يبعث يوم القيامة محرما لكن ليس 1208 قوله ملبدا فاسد المعنى بل توجيهه ظاهر قوله في الرواية الأخرى كان رجل واقفا كذا لأبي ذر وللباقين واقف على أنه صفة لرجل وكان تامه أي حصل رجل واقف

Bölüm V03/P136–V03/P138

1209 قوله فأقصعته أي هشمته يقال اقصع القملة إذا هشمها وقيل هو خاص بكسر العظم ولو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة وفي رواية الكشميهني بتقديم العين على الصاد والقعص القتل في الحال ومنه قعاص الغنم وهو موتها قال الزين بن المنير تضمنت هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع أنها مبينه لكنها لما كانت تحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام قلت والذي يظهر أن المراد بقوله كيف يكفن أي كيفية التكفين ولم يرد الاستفهام وكيف يظن به أنه متردد فيه وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل أحد حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين قوله ولا تمسوه بضم أوله وكسر الميم من أمس قال بن المنذر في حديث بن عباس إباحة غسل المحرم الحي بالسدر خلافا لمن كرهه له وأن الوتر في الكفن ليس بشرط في الصحة وأن الكفن من رأس المال لأمره صلى الله عليه وسلم بتكفينه في ثوبيه ولم يستفصل هل عليه دين يستغرق أم لا وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه وأن إحرامه باق وأنه لا يكفن في المخيط وفيه التعليل بالفاء لقوله فإنه وفيه التكفين في الثياب الملبوسة وفيه استحباب دوام التلبيه إلى أن ينتهي الإحرام وأن الإحرام يتعلق بالراس لا بالوجه وسيأتي الكلام على ما وقع في مسلم بلفظ ولا تخمروا وجهه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وأغرب القرطبي فحكى عن الشافعي أن المحرم لا يصلى عليه وليس ذلك بمعروف عنه فائدة يحتمل اقتصاره له على التكفين في ثوبيه لكونه مات فيهما وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة ويحتمل أنه لم يجد له غيرهما 1 ( قوله باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ) قال بن التين ضبط بعضهم يكف بضم أوله وفتح الكاف وبعضهم بالعكس والفاء مشددة فيهما وضبطه بعضهم بفتح أوله وسكون الكاف وتخفيف الفاء وكسرها والأول أشبه بالمعنى وتعقبه أبن رشيد بأن الثاني هو الصواب قال وكذا وقع في نسخة حاتم الطرابلسي وكذا رأيته في أصل أبي القاسم بن الورد قال والذي يظهر لي أن البخاري لحظ قوله تعالى استغفر لهم أولا تستغفر لهم أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه سواء كان يكف عنه العذاب أو لا يكف استصلاحا للقلوب المؤلفه فكأنه يقول يؤخذ من هذا التبرك بآثار الصالحين سواء علمنا أنه مؤثر في حال الميت أو لا قال ولا يصح أن يراد به سواء كان الثوب مكفوف الأطراف أو غير مكفوف لأن ذلك وصف لا أثر له قال وأما الضبط الثالث فهو لحن إذ لا موجب لحذف الياء الثانية فيه انتهى وقد جزم المهلب بأنه الصواب وأن اليا سقطت من الكاتب غلطا قال بن بطال والمراد طويلا كان القميص سابغا أو قصيرا فإنه يجوز أن يكفن فيه كذا قال ووجهه بعضهم بأن عبد الله كان مفرط الطول كما سيأتي في ذكر السبب في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له قميصه وكان النبي صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق وقد أعطاه مع ذلك قميصه ليكفن فيه ولم يلتفت إلى كونه ساترا لجميع بدنه أو لا وتعقب بأن حديث جابر دال على أنه كفن في غيره فلا تنتهض الحجة بذلك وأما قول بن رشيد أن المكفوف الأطراف لا أثر له فغير مسلم بل المتبادر إلى الذهن أنه مراد البخاري كما فهمه بن التين والمعنى أن التكفين في القميص ليس ممتنعا سواء كان مكفوف الأطراف أو غير مكفوف أو المراد بالكف تزريره دفعا لقول من يدعي أن القميص لا يسوغ الا إذا كانت اطرافه غير مكفوفه أو كان غير مزرر ليشبه الرداء وأشار بذلك إلى الرد على من خالف في ذلك وإلى أن التكفين في غير قميص مستحب ولا يكره التكفين في القميص وفي الخلافيات للبيهقي من طريق بن عون قال كان محمد بن سيرين يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكففا مزررا وسيأتي الكلام على حديث عبد الله بن عمر في قصة عبد الله بن أبي في تفسير براءة إن شاء الله تعالى ونذكر فيه جواب الاشكال الواقع في قول عمر أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين مع أن نزول قوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا كان بعد ذلك كما سيأتي في سياق حديث الباب حيث قال فنزلت ولا تصل ومحصل الجواب أن عمر فهم من

Bölüm V03/P138–V03/P140

1210 قوله فلن يغفر الله لهم منع الصلاة عليهم فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن لا منع وأن الرجاء لم ينقطع بعد ثم أن ظاهر قوله في حديث جابر أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه مخالف لقوله في حديث بن عمر لما مات عبد الله بن أبي جاء ابنه فقال يا رسول الله أعطني قميصك اكفنه فيه فأعطاه قميصه وقال آذني أصلي عليه فآذنه فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر الحديث وقد جمع بينهما بأن معنى قوله في حديث بن عمر فأعطاه أي أنعم له بذلك فأطلق على العدة اسم العطية مجازا لتحقق وقوعها وكذا قوله في حديث جابر بعد ما دفن عبد الله بن أبي أي دلى في حفرته وكان أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي صلى الله عليه وسلم المشقة في حضوره فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته فأمر بإخراجه انجازا لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه والله أعلم وقيل أعطاه صلى الله عليه وسلم أحد قميصيه أولا ثم لما حضر أعطاه الثاني بسؤال ولده وفي الإكليل للحاكم ما يؤيد ذلك وقيل ليس في حديث جابر دلالة على أنه ألبسه قميصه بعد إخراجه من القبر لأن لفظه فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه والواو لا ترتب فلعله أراد أن يذكر ما وقع في الجملة من إكرامه له من غير إرادة ترتيب وسيأتي في الجهاد ذكر السبب في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم قميصه لعبد الله بن أبي وبقية القصة في التفسير وأن اسم ابنه المذكور عبد الله كاسم أبيه إن شاء الله تعالى واستنبط منه الإسماعيلي جواز طلب آثار أهل الخير منهم للتبرك بها وأن كان السائل غنيا 1 ( قوله باب الكفن بغير قميص ) ثبتت هذه الترجمة للأكثر وسقطت للمستملي ولكنه ضمنها الترجمة التي قبلها فقال بعد قوله أو لا يكف ومن كفن بغير قميص والخلاف في هذه المسألة بين الحنفية وغيرهم في الاستحباب وعدمه والثاني عن الجمهور وعن بعض الحنفية يستحب القميص دون العمامة وأجاب بعض من خالف بأن قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يحتمل نفي وجودهما جملة ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود أي الثلاثه خارجة عن القميص والعمامه والأول أظهر وقال بعض الحنفية معناه ليس فيها قميص أي جديد وقيل ليس فيها القميص الذي غسل فيه أو ليس فيها قميص مكفوف الأطراف 1212 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله سحول بضم المهملتين وآخره لام أي بيض وهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون الا من قطن وقد تقدم في باب الثياب البيض للكفن بلفظ يمانية بيض سحوليه من كرسف وعن بن وهب السحول القطن وفيه نظر وهو بضم أوله ويروي بفتحه نسبة إلى سحول قرية باليمن وقال الأزهري بالفتح المدينة وبالضم الثياب وقيل النسب إلى القرية بالضم وأما بالفتح فنسبة إلى القصار لأنه يسحل الثياب أي ينقيها والكرسف بضم الكاف والمهملة بينهما راء ساكنة هو القطن ووقع في رواية للبيهقي سحولية جدد 1 ( قوله باب الكفن بلا عمامة ) كذا للأكثر وللمستملى الكفن في الثياب البيض والأول أولى لئلا تتكرر الترجمة بغير فائدة وقد تقدم ما في هذا النفي في الباب الذي قبله 1214 قوله ثلاثة أثواب في طبقات بن سعد عن الشعبي إزار ورداء ولفافه 1 ( قوله باب الكفن من جميع المال )

Bölüm V03/P140–V03/P141

أي من رأس المال وكأن المصنف راعى لفظ حديث مرفوع ورد بهذا اللفظ أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث على وإسناده ضعيف وذكره بن أبي حاتم في العلل من حديث جابر وحكى عن أبيه أنه منكر قال بن المنذر قال بذلك جميع أهل العلم الا رواية شاذة عن خلاس بن عمرو قال الكفن من الثلث وعن طاوس قال من الثلث أن كان قليلا قلت أخرجهما عبد الرزاق وقد يرد على هذا الإطلاق ما استثناه الشافعية وغيرهم من الزكاة وسائر ما يتعلق بعين المال فإنه يقدم على الكفن وغيره من مؤنة تجهيزه كما لو كانت التركة شيئا مرهونا أو عبدا جانيا قوله وبه قال عطاء والزهري وعمرو بن دينار وقتادة وقال عمرو بن دينار الحنوط من جميع المال أما قول عطاء فوصله الدارمي من طريق بن المبارك عن بن جريج عنه قال الحنوط والكفن من رأس المال وأما قول الزهري وقتادة فقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري وقتادة قالا الكفن من جميع المال وأما قول عمرو بن دينار فقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء الكفن والحنوط من رأس المال قال وقاله عمرو بن دينار وقوله وقال إبراهيم يعني النخعي يبدأ بالكفن ثم بالدين ثم بالوصيه قوله وقال سفيان أي الثوري الخ وصله الدارمي من قول النخعي كذلك دون قول سفيان ومن طريق أخرى عن النخعي بلفظ الكفن من جميع المال وصله عبد الرزاق عن سفيان أي الثوري عن عبيدة بن معتب عن إبراهيم قال فقلت لسفيان فأجر القبر والغسل قال هو من الكفن أي أجر حفر القبر واجر الغاسل من حكم الكفن في أنه من رأس المال قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو الأزرقي على الصحيح 1215 قوله عن سعد أي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فإبراهيم بن سعد في هذا الإسناد راو عن أبيه عن جدة عن جد أبيه وسيأتي سياقه في الباب الذي يليه أصرح اتصالا من هذا ويأتي الكلام على فوائده مستوفى في باب غزوة أحد من كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه قوله في الحديث فلم يوجد له لأن ظاهره أنه لم يوجد ما يملكه الا البرد المذكور ووقع في رواية الأكثر الا بردة بالضمير العائد عليه وفي رواية الكشميهني الا بردة بلفظ واحدة البرود وسيأتي حديث خباب في الباب الذي بعده بلفظ ولم يترك الا نمرة واختلف فيما إذا كان عليه دين مستغرق هل يكون كفنه ساترا لجميع بدنه أو للعورة فقط المرجح الأول ونقل بن عبد البر الإجماع على أنه لا يجزئ ثوب واحد يصف ما تحته من البدن قوله أو رجل آخر لم أقف على اسمه ولم يقع في أكثر الروايات الا بذكر حمزة ومصعب فقط وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق منصور بن أبي مزاحم عن إبراهيم بن سعد قال الزين بن المنير يستفاد من قصة عبد الرحمن إيثار الفقر على الغنى وايثار التخلي للعبادة على تعاطي الاكتساب فلذلك أمتنع من تناول ذلك الطعام مع أنه كان صائما 1 ( قوله باب إذا لم يوجد الا ثوب واحد )

Bölüm V03/P141–V03/P142

أي اقتصر عليه ولا ينتظر بدفنه ارتقاب شيء آخر وفي قول عبد الرحمن بن عوف وهو خير مني دلالة على تواضعه وفيه إشارة إلى تعظيم فضل من قتل في المشاهد الفاضلة مع النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في هذه الطريق أن غطى رأسه بدت رجلاه وهو موافق لما في الرواية التي في الباب الذي يليه وروى الحاكم في المستدرك من حديث أنس أن حمزة أيضا كفن كذلك قوله باب إذا لم يجد كفنا الا ما يواري رأسه أو قدميه أي رأسه مع بقية جسده الا قدميه أو العكس كأنه قال ما يوارى جسده الا رأسه أو جسده الا قدميه وذلك بين من حديث الباب حيث قال خرجت رجلاه ولو كان المراد أنه يغطى رأسه فقط دون سائر جسده لكان تغطية العورة أولى ويستفاد منه أنه إذا لم يوجد ساتر البتة أنه يغطى جميعه بالإذخر فإن لم يوجد فبما تيسر من نبات الأرض وسيأتي في كتاب الحج قول العباس الا الأذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا فكأنها كانت عادة لهم استعماله في القبور قال المهلب وإنما استحب لهم النبي صلى الله عليه وسلم التكفين في تلك الثياب التي ليست سابغة لأنهم قتلوا فيها انتهى وفي هذا الجزم نظر بل الظاهر أنه لم يجد لهم غيرها كما هو مقتضى الترجمة 1217 قوله حدثنا شقيق هو بن سلمة أبو وائل وخباب بمعجمة وموحدتين الأولى مثقلة هو بن الأرت والإسناد كله كوفيون قوله لم يأكل من أجره شيئا كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح وكأن المراد بالأجر ثمرته فليس مقصورا على أجر الآخرة قوله اينعت بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح النون أي نضجت قوله فهو يهدبها بفتح أوله وكسر المهملة أي يجتنيها وضبطه النووي بضم الدال وحكى بن التين تثليثها قوله ما نكفنه به سقط لفظ به من رواية غير أبي ذر وسيأتي بقية الكلام على فوائده في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ) ضبط في روايتنا بفتح الكاف على البناء للمجهول وحكى الكسر على أن فاعل الإنكار النبي صلى الله عليه وسلم وحكى الزين بن المنير عن بعض الروايات فلم ينكره بهاء بدل عليه وهو بمعنى الرواية التي بالكسر وإنما قيد الترجمة بذلك ليشير إلى أن الإنكار الذي وقع من الصحابة كان على الصحابي في طلب البرده فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا ذلك عليه فيستفاد منه جواز تحصيل ما لا بد للميت منه من كفن ونحوه في حال حياته وهل يلتحق بذلك حفر القبر فيه بحث سيأتي

Bölüm V03/P142–V03/P144

1218 قوله أن امرأة لم اقف على اسمها قوله فيها حاشيتها قال الداودي يعني أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشيه وقال غيره حاشية الثوب هدبه فكأنه قال أنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس بعد وقال القزاز حاشيتا الثوب ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب قوله أتدرون هو مقول سهل بن سعد بينه أبو غسان عن أبي حازم كما أخرجه المصنف في الأدب ولفظه فقال سهل للقوم أتدرون ما البردة قالوا الشملة انتهى وفي تفسير البردة بالشملة تجوز لأن البردة كساء والشملة ما يشتمل به فهي أعم لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها قوله فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها كأنهم عرفوا ذلك بقرينة حال أو تقدم قول صريح قوله فخرج إلينا وإنها إزاره في رواية بن ماجة عن هشام بن عمار عن عبد العزيز فخرج إلينا فيها وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فاتزر بها ثم خرج قوله فحسنها فلان فقال اكسنيها ما أحسنها كذا في جميع الروايات هنا بالمهملتين من التحسين وللمصنف في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم فجسها بالجيم بغير نون وكذا للطبراني والإسماعيلي من طريق أخرى عن أبي حازم وقوله فلان أفاد المحب الطبري في الأحكام له أنه عبد الرحمن بن عوف وعزاه للطبراني ولم أره في المعجم الكبير لا في مسند سهل ولا عبد الرحمن ونقله شيخنا بن الملقن عن المحب في شرح العمدة وكذا قال لنا شيخنا الحافظ أبو الحسن الهيتمي أنه وقف عليه لكن لم يستحضر مكانه ووقع لشيخنا بن الملقن في شرح التنبيه أنه سهل بن سعد وهو غلط فكأنه التبس على شيخنا اسم القائل باسم الراوي نعم أخرج الطبراني الحديث المذكور عن أحمد بن عبد الرحمن بن يسار عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل وقال في آخره قال قتيبة هو سعد بن أبي وقاص انتهى وقد أخرجه البخاري في اللباس والنسائي في الزينة عن قتيبة ولم يذكرا عنه ذلك وقد رواه بن ماجة بسنده المتقدم وقال فيه فجاء فلان رجل سماه يومئذ وهو دال على أن الراوي كان ربما سماه ووقع في رواية أخرى للطبراني من طريق زمعة بن صالح عن أبي حازم أن السائل المذكور أعرابي فلو لم يكن زمعة ضعيفا لانتفى أن يكون هو عبد الرحمن بن عوف أو سعد بن أبي وقاص أو يقال تعددت القصة على ما فيه من بعد والله أعلم قوله ما أحسنها بنصب النون وما للتعجب وفي رواية بن ماجة والطبراني من هذا الوجه قال نعم فلما دخل طواها وأرسل بها إليه وهو للمصنف في اللباس من طريق يعقوب بن عبد الرحمن بلفظ فقال نعم فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه قوله قال القوم ما أحسنت ما نافيه وقد وقعت تسمية المعاتب له من الصحابة في طريق هشام بن سعد المذكورة ولفظه قال سهل فقلت للرجل لم سألته وقد رأيت حاجته إليها فقال رأيت ما رأيتم ولكن أردت أن اخبأها حتى أكفن فيها قوله أنه لا يرد كذا وقع هنا بحذف المفعول وثبت في رواية بن ماجة بلفظ لا يرد سائلا ونحوه في رواية يعقوب في البيوع وفي رواية أبي غسان في الأدب لا يسأل شيئا فيمنعه قوله ما سألته لألبسها في رواية أبي غسان فقال رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم وأفاد الطبراني في رواية زمعة بن صالح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصنع له غيرها فمات قبل أن تفرغ وفي هذا الحديث من الفوائد حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وسعة جوده وقبوله الهدية واستنبط منه المهلب جواز ترك مكافأة الفقير على هديته وليس ذلك بظاهر منه فإن المكافأة كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم مستمرة فلا يلزم من السكوت عنها هنا أن لا يكون فعلها بل ليس في سياق هذا الحديث الجزم بكون ذلك كان هدية فيحتمل أن تكون عرضتها عليه ليشتريها منها قال وفيه جواز الاعتماد على القرائن ولو تجردت لقولهم فأخذها محتاجا إليها وفيه نظر لاحتمال أن يكون سبق لهم منه قول يدل على ذلك كما تقدم قال وفيه الترغيب في المصنوع بالنسبة إلى صانعه إذا كان ماهرا ويحتمل أن تكون أرادت بنسبته إليها إزالة ما يخشى من التدليس وفيه جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس وغيرها أما ليعرفه قدرها وأما ليعرض له بطلبه منه حيث يسوغ له ذلك وفيه مشروعية الإنكار عند مخالفة الأدب ظاهرا وأن لم يبلغ المنكر درجة التحريم وفيه التبرك بآثار الصالحين وقال بن بطال فيه جواز اعداد الشيء قبل وقت الحاجة إليه قال وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت وتعقبه الزين بن المنير بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة قال ولو كان مستحبا لكثر فيهم وقال بعض الشافعية ينبغي لمن استعد شيئا من ذلك أن يجتهد في تحصيله من جهة يثق بحلها أو من أثر من يعتقد فيه الصلاح والبركه

Bölüm V03/P144–V03/P145

1 ( قوله باب أتباع النساء الجنازة ) قال الزين بن المنير فصل المصنف بين هذه الترجمة وبين فضل أتباع الجنائز بتراجم كثيرة تشعر بالتفرقه بين النساء والرجال وأن الفضل الثابت في ذلك يختص بالرجال دون النساء لأن النهي يقتضي التحريم أو الكراهة والفضل يدل على الاستحباب ولا يجتمعان وأطلق الحكم هنا لما يتطرق إليه من الاحتمال ومن ثم اختلف العلماء في ذلك ولا يخفى أن محل النزاع إنما هو حيث تؤمن المفسدة قوله حدثنا سفيان هو الثوري وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين 1219 قوله نهينا تقدم في الحيض من رواية هشام بن حسان عن حفصة عنها بلفظ كنا نهينا عن أتباع الجنائز ورواه يزيد بن أبي حكيم عن الثوري بإسناد هذا الباب بلفظ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الإسماعيلي وفيه رد على من قال لا حجة في هذا الحديث لأنه لم يسم الناهي فيه لما رواه الشيخان وغيرهما أن كل ما ورد بهذه الصيغه كان مرفوعا وهو الأصح عند غيرهما من المحدثين ويؤيد رواية الإسماعيلي ما رواه الطبراني من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية قالت لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع النساء في بيت ثم بعث إلينا عمر فقال إني رسول رسول الله إليكن بعثني إليكن لأبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا الحديث وفي آخره وامرنا أن نخرج في العيد العواتق ونهانا أن نخرج في جنازة وهذا يدل على أن رواية أم عطية الأولى من مرسل الصحابة قوله ولم يعزم علينا أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات فكأنها قالت كره لنا أتباع الجنائز من غير تحريم وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه وبه قال جمهور أهل العلم ومال مالك إلى الجواز وهو قول أهل المدينة ويدل على الجواز ما رواه بن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال دعها يا عمر الحديث وأخرجه بن ماجة والنسائي من هذا الوجه ومن طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة ورجاله ثقات وقال المهلب في حديث أم عطية دلالة على أن النهي من الشارع على درجات وقال الداودي قولها نهينا عن أتباع الجنائز أي إلى أن نصل إلى القبور وقوله ولم يعزم علينا أي أن لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته انتهى وفي أخذ هذا التفصيل من هذا السياق نظر نعم هو في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى فاطمة مقبلة فقال من أين جئت فقالت رحمت على أهل هذا الميت ميتهم فقال لعلك بلغت معهم الكدي قالت لا الحديث أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما فأنكر عليها بلوغ الكدي وهو بالضم وتخفيف الدال المقصوره وهي المقابر ولم ينكر عليها التعزية وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون المراد بقولها ولم يعزم علينا أي كما عزم على الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك والأول أظهر والله أعلم 1 ( قوله باب إحداد المرأة على غير زوجها )

Bölüm V03/P145–V03/P146

قال بن بطال الإحداد بالمهملة امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل ما كان من دواعي الجماع وأباح الشارع للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن ويهجم من ألم الوجد وليس ذلك واجبا لاتفاقهم على أن الزوج لو طالبها بالجماع لم يحل لها منعه في تلك الحال وسيأتي في كتاب الطلاق بقية الكلام على مباحث الإحداد وقوله في الترجمة على غير زوجها يعم كل ميت غير الزوج سواء كان قريبا أو أجنبيا ودلالة الحديث له ظاهرة ولم يقيده في الترجمة بالموت لأنه يختص به عرفا ولم يبين حكمه لأن الخبر دل على عدم التحريم في الثلاث وأقل ما يقتضيه اثبات المشروعيه 1220 قوله فلما كان يوم الثالث كذا للأكثر وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة وللمستملي اليوم الثالث قوله دعت بصفرة سيأتي الكلام عليها قريبا قوله نهينا رواه أيوب عن بن سيرين بلفظ أمرنا بأن لا نحد على هالك فوق ثلاث الحديث أخرجه عبد الرزاق وللطبراني من طريق قتادة عن بن سيرين عن أم عطية قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر معناه قوله أن نحد بضم أوله من الرباعي ولم يعرف الأصمعي غيره وحكى غيره فتح أوله وضم ثانيه من الثلاثي يقال حدت المرأة واحدت بمعنى قوله الا بزوج وفي رواية الكشميهني الا لزوج باللام ووقع في العدد من طريقه بلفظ الا على زوج والكل بمعنى السببيه 1221 قوله عن زينب بنت أبي سلمة هي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وصرح في العدد بالأخبار بينها وبين حميد بن نافع قوله نعي بفتح النون وسكون المهملة وتخفيف الياء وكسر المهملة وتشديد الياء هو الخبر بموت الشخص وأبو سفيان هو بن حرب بن أمية والد معاوية قوله دعت أم حبيبة هي بنت أبي سفيان المذكور وفي قوله من الشام نظر لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار والجمهور على أنه مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تقييده بذلك الا في رواية سفيان بن عيينة هذه واظنها وهما وكنت أظن أنه حذف منه لفظ بن لأن الذي جاء نعيه من الشام وأم حبيبة في الحياة هو أخوها يزيد بن أبي سفيان الذي كان أميرا على الشام لكن رواه المصنف في العدد من طريق مالك ومن طريق سفيان الثوري كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ حين توفي عنها أبوها أبو سفيان بن حرب فظهر أنه لم يسقط منه شيء ولم يقل فيه واحد منهما من الشام وكذا أخرجه بن سعد في ترجمة أم حبيبة من طريق صفية بنت أبي عبيد عنها ثم وجدت الحديث في مسند بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن حميد بن نافع ولفظه جاء نعي أخي أم حبيبة أو حميم لها فدعت بصفرة فلطخت به ذراعيها وكذا رواه الدارمي عن هاشم بن القاسم عن شعبة لكن بلفظ أن أخا لأم حبيبة مات أو حميما لها ورواه أحمد عن حجاج ومحمد بن جعفر جميعا عن شعبة بلفظ أن حميما لها مات من غير تردد وإطلاق الحميم على الأخ أقرب من إطلاقه على الأب فقوي الظن عند هذا أن تكون القصة تعددت لزينب مع أم حبيبة عند وفاة أخيها يزيد ثم عند وفاة أبيها أبي سفيان لا مانع من ذلك والله أعلم قوله بصفرة في رواية مالك المذكورة بطيب فيه صفرة خلوق وزاد فيه فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها أي بعارضى نفسها

Bölüm V03/P146–V03/P147

1222 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس بن أخت مالك وساق الحديث هنا من طريق مالك مختصرا وأورده مطولا من طريقه في العدد كما سيأتي قوله ثم دخلت هو مقول زينب بنت أم سلمة وهو مصرح به في الرواية التي في العدد وظاهره أن هذه القصة وقعت بعد قصة أم حبيبة ولا يصح ذلك الا أن قلنا بالتعدد ويكون ذلك عقب وفاة يزيد بن أبي سفيان لأن وفاته سنة ثمان عشرة أو تسع عشرة ولا يصح أن يكون ذلك عند وفاة أبيه لأن زينب بنت جحش ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين على الصحيح المشهور عند أهل العلم بالأخبار فيحمل على أنها لم ترد ترتيب الوقائع وإنما أرادت ترتيب الأخبار وقد وقع في رواية أبي داود بلفظ ودخلت وذلك لا يقتضي الترتيب والله أعلم قوله حين توفي أخوها لم أتحقق من المراد به لأن لزينب ثلاثة إخوة عبد الله وعبد بغير إضافة وعبيد الله بالتصغير فأما الكبير فاستشهد بأحد وكانت زينب إذ ذاك صغيرة جدا لأن أباها أبا سلمة مات بعد بدر وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أمها أم سلمة وهي صغيرة ترضع كما سيأتي في الرضاع أن أمها حلت من عدتها من أبي سلمة بوضع زينب هذه فإنتفى أن يكون هو المراد هنا وأن كان وقع في كثير من الموطآت بلفظ حين توفي أخوها عبد الله كما أخرجه الدارقطني من طريق بن وهب وغيره عن مالك وأما عبد بغير إضافة فيعرف بأبي حميد وكان شاعرا أعمى وعاش إلى خلافة عمر وقد جزم بن إسحاق وغيره من أهل العلم بالأخبار بأنه مات بعد أخته زينب بسنة وروى بن سعد في ترجمتها في الطبقات من وجهين أن أبا حميد المذكور حضر جنازة زينب مع عمر وحكى عنه مراجعة له بسببها وأن كان في اسنادهما الواقدي لكن يستشهد به في مثل هذا فإنتفى أن يكون هذا الأخير المراد وأما عبيد الله المصغر فأسلم قديما وهاجر بزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى الحبشة ثم تنصر هناك ومات فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعده أم حبيبة فهذا يحتمل أن يكون هو المراد لأن زينب بنت أبي سلمة عندما جاء الخبر بوفاة عبيد الله كانت في سن من يضبط ولا مانع أن يحزن المرء على قريبه الكافر ولا سيما إذا تذكر سوء مصيره ولعل الرواية التي في الموطأ حين توفي أخوها عبد الله كانت عبيد الله بالتصغير فلم يضبطها الكاتب والله أعلم ويعكر على هذا قول من قال أن عبيد الله مات بأرض الحبشة فتزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة فإن ظاهرها أن تزوجها كان بعد موت عبيد الله وتزويجها وقع وهي بأرض الحبشة وقبل أن تسمع النهي وأيضا ففي السياق ثم دخلت على زينب بعد قولها دخلت على أم حبيبة وهو ظاهر في أن ذلك كان بعد موت قريب زينب بنت جحش المذكور وهو بعد مجيء أم حبيبة من الحبشة بمدة طويلة فإن لم يكن هذا الظن هو الواقع احتمل أن يكون أخا لزينب بنت جحش من أمها أو من الرضاعة أو يرجح ما حكاه بن عبد البر وغيره من أن زينب بنت أبي سلمة ولدت بأرض الحبشة فإن مقتضى ذلك أن يكون لها عند وفاة عبد الله بن جحش أربع سنين وما مثلها يضبط في مثلها والله أعلم قوله فمست به أي شيئا من جسدها وسيأتي في الطريق التي في العدد بلفظ فمست منه وسيأتي فيه لزينب حديث آخر عن أمها أم سلمة في الإحداد أيضا وسيأتي الكلام على الأحاديث الثلاثة مستوفى إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب زيارة القبور أي مشروعيتها )

Bölüm V03/P147–V03/P148

وكأنه لم يصرح بالحكم لما فيه من الخلاف كما سيأتي وكأن المصنف لم يثبت على شرطه الأحاديث المصرحه بالجواز وقد أخرجه مسلم من حديث بريدة وفيه نسخ النهي عن ذلك ولفظه كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وزاد أبو داود والنسائي من حديث أنس فإنها تذكر الآخرة وللحاكم من حديثه فيه وترق القلب وتدمع العين فلا تقولوا هجرا أي كلاما فاحشا وهو بضم الهاء وسكون الجيم وله من حديث بن مسعود فإنها تزهد في الدنيا ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا زوروا القبور فإنها تذكر الموت قال النووي تبعا للعبدري والحازمي وغيرهما اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال جائزة كذا اطلقوا وفيه نظر لأن بن أبي شيبة وغيره روى عن بن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي الكراهة مطلقا حتى قال الشعبي لولا نهي النبي صلى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ والله أعلم ومقابل هذا قول بن حزم أن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود الأمر به واختلف في النساء فقيل دخلن في عموم الإذن وهو قول الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة ويؤيد الجواز حديث الباب وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة فروى الحاكم من طريق بن أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قالت نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها وقيل الإذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة القبور وبه جزم الشيخ أبو إسحاق في المهذب واستدل له بحديث عبد الله بن عمرو الذي تقدمت الإشارة إليه في باب أتباع النساء الجنائز وبحديث لعن الله زوارات القبور أخرجه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة وله شاهد من حديث بن عباس ومن حديث حسان بن ثابت واختلف من قال بالكراهة في حقهن هل هي كراهة تحريم أو تنزيه قال القرطبي هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصفة من المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء قوله بامرأة لم اقف على اسمها ولا اسم صاحب القبر وفي رواية لمسلم ما يشعر بأنه ولدها ولفظه تبكي على صبي لها وصرح به في مرسل يحيى بن أبي كثير عند عبد الرزاق ولفظه قد أصيبت بولدها وسيأتي في أوائل كتاب الأحكام من طريق أخرى عن شعبة عن ثابت أن أنسا قال لامرأة من أهله تعرفين فلانة قالت نعم قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مر بها فذكر هذا الحديث

Bölüm V03/P148–V03/P150

1223 قوله فقال اتقي الله في رواية أبي نعيم في المستخرج فقال يا أمة الله اتقي الله قال القرطبي الظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره ولهذا أمرها بالتقوى قلت يؤيده أن في مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور فسمع منها ما يكره فوقف عليها وقال الطيبي قوله اتقي الله توطئه لقوله واصبري كأنه قيل لها خافي غضب الله أن لم تصبري ولا تجزعي ليحصل لك الثواب قوله إليك عني هو من أسماء الأفعال ومعناها تنح وأبعد قوله لم تصب بمصيبتي سيأتي في الأحكام من وجه آخر عن شعبة بلفظ فإنك خلو من مصيبتي وهو بكسر المعجمة وسكون اللام ولمسلم ما تبالي بمصيبتي ولأبي يعلى من حديث أبي هريرة أنها قالت يا عبد الله إني أنا الحري الثكلى ولو كنت مصابا عذرتني قوله ولم تعرفه جملة حالية أي خاطبته بذلك ولم تعرف أنه رسول الله قوله فقيل لها في رواية الأحكام فمر بها رجل فقال لها أنه رسول الله فقالت ما عرفته وفي رواية أبي يعلى المذكورة قال فهل تعرفينه قالت لا وللطبراني في الأوسط من طريق عطية عن أنس أن الذي سألها هو الفضل بن العباس وزاد مسلم في رواية له فأخذها مثل الموت أي من شدة الكرب الذي اصابها لما عرفت أنه صلى الله عليه وسلم خجلا منه ومهابة قوله فلم تجد عنده بوابين في رواية الأحكام بوابا بالافراد قال الزين بن المنير فائدة هذه الجملة من هذا الخبر بيان عذر هذه المرأة في كونها لم تعرفه وذلك أنه كان من شأنه أن لا يتخذ بوابا مع قدرته على ذلك تواضعا وكان من شأنه أنه لا يستتبع الناس وراءه إذا مشى كما جرت عادة الملوك والأكابر فلذلك اشتبه على المرأة فلم تعرفه مع ما كانت فيه من شاغل الوجد والبكاء وقال الطيبي فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها أنه النبي صلى الله عليه وسلم استشعرت خوفا وهيبة في نفسها فتصورت أنه مثل الملوك له حاجب وبواب يمنع الناس من الوصول إليه فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته قوله فقالت لم أعرفك في حديث أبي هريرة فقالت والله ما عرفتك قوله إنما الصبر عند الصدمة الأولى في رواية الأحكام عند أول صدمة ونحوه لمسلم والمعنى إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر واصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله فاستعير للمصيبة الواردة على القلب قال الخطابي المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجاة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك فإنه على الأيام يسلو وحكى الخطابي عن غيره أن المرء لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنعه وإنما يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره وقال بن بطال أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر وقال الطيبي صدر هذا الجواب منه صلى الله عليه وسلم عن قولها لم أعرفك على أسلوب الحكيم كأنه قال لها دعي الاعتذار فإني لا اغضب لغير الله وانظرى لنفسك وقال الزين بن المنير فائدة جواب المرأة بذلك أنها لما جاءت طائعة لما أمرها به من التقوى والصبر معتذره عن قولها الصادر عن الحزن بين لها أن حق هذا الصبر أن يكون في أول الحال فهو الذي يترتب عليه الثواب انتهى ويؤيده أن في رواية أبي هريرة المذكورة فقالت أنا أصبر أنا أصبر وفي مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور فقال اذهبي إليك فإن الصبر عند الصدمة الأولى وزاد عبد الرزاق فيه من مرسل الحسن والعبرة لا يملكها بن آدم وذكر هذا الحديث في زيارة القبور مع احتمال أن تكون المرأة المذكورة تأخرت بعد الدفن عند القبر والزيارة إنما تطلق على من أنشأ إلى القبر قصدا من جهة استواء الحكم في حقها حيث أمرها بالتقوى والصبر لما رأى من جزعها ولم ينكر عليها الخروج من بيتها فدل على أنه جائز وهو أعم من أن يكون خروجها لتشييع ميتها فاقامت عند القبر بعد الدفن أو أنشأت قصد زيارته بالخروج بسبب الميت وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ما كان فيه عليه الصلاة والسلام من التواضع والرفق بالجاهل ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره وملازمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه أن القاضي لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس وأن من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل ولو لم يعرف الآمر وفيه أن الجزع من المنهيات لآمره لها بالتقوى مقرونا بالصبر وفيه الترغيب في احتمال الأذى عند بذل النصيحة ونشر الموعظه وأن المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المنوي لا أثر لها وبنى عليه بعضهم ما إذا قال يا هند أنت طالق فصادف عمرة أن عمرة لا تطلق واستدل به على جواز زيارة القبور سواء كان الزائر رجلا أو امرأة كما تقدم وسواء كان المزور مسلما أو كافرا لعدم الاستفصال في ذلك قال النووي وبالجواز قطع الجمهور وقال صاحب الحاوي لا تجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط انتهى وحجة الماوردي قوله تعالى ولا تقم على قبره وفي الاستدلال به نظر لا يخفى تنبيه قال الزين بن المنير قدم المصنف ترجمة زيارة القبور على غيرها من أحكام تشييع الجنازة وما بعد ذلك مما يتقدم الزيارة لأن الزيارة يتكرر وقوعها فجعلها أصلا ومفتاحا لتلك الأحكام انتهى ملخصا وأشار أيضا إلى أن مناسبة ترجمة زيارة القبور تناسب أتباع النساء الجنائز فكأنه أراد حصر الأحكام المتعلقة بخروج النساء متوالية والله أعلم

Bölüm V03/P150

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته )

Bölüm V03/P150–V03/P155

هذا تقييد من المصنف لمطلق الحديث وحمل منه لرواية بن عباس المقيدة بالبعضية على رواية بن عمر المطلقة كما ساقه في الباب عنهما وتفسير منه للبعض المبهم في رواية بن عباس بأنه النوح ويؤيده أن المحذور بعض البكاء لا جميعه كما سيأتي بيانه وقوله إذا كان النوح من سنته يوهم أنه بقية الحديث المرفوع وليس كذلك بل هو كلام المصنف قاله تفقها وبقية السياق يرشد إلى ذلك وهذا الذي جزم به هو أحد الأقوال في تأويل الحديث المذكور كما سيأتي بيانه واختلف في ضبط قوله من سنته فللاكثر في الموضعين بضم المهملة وتشديد النون أي طريقته وعادته وضبطه بعضهم بفتح المهملة بعدها موحدتان الأولى مفتوحة أي من أجلة قال صاحب المطالع حكى عن أبي الفضل بن ناصر أنه رجح هذا وأنكر الأول فقال وأي سنة للميت انتهى وقال الزين بن المنير بل الأول أولى لاشعاره بالعناية بذلك إذ لا يقال من سنته الا عند غلبة ذلك عليه واشتهاره به قلت وكأن البخاري الهم هذا الخلاف فأشار إلى ترجيح الأول حيث استشهد بالحديث الذي فيه لأنه أول من سن القتل فإنه يثبت ما استبعده بن ناصر بقوله وأي سنة للميت وأما تعبير المصنف بالنوح فمراده ما كان من البكاء بصياح وعويل وما يلتحق بذلك من لطم خد وشق جيب وغير ذلك من المنهيات قوله لقول الله تعالى قوا أنفسكم واهليكم نارا وجه الاستدلال لما ذهب إليه من هذه الآية أن هذا الأمر عام في جهات الوقاية ومن جملتها أن لا يكون الأصل مولعا بأمر منكر لئلا يجري أهله عليه بعده أو يكون قد عرف أن لأهله عادة بفعل أمر منكر واهمل نهيهم عنه فيكون لم يق نفسه ولا أهله قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم راع الحديث هو طرف من حديث لابن عمر تقدم موصولا في الجمعة ووجه الاستدلال منه ما تقدم لأن من جملة رعايته لهم أن يكون الشر من طريقته فيجري أهله عليه أو يراهم يفعلون الشر فلا ينهاهم عنه فيسئل عن ذلك ويؤاخذ به وقد تعقب استدلال البخاري بهذه الآية والحديث على ما ذهب إليه من حمل حديث الباب عليه لأن الحديث ناطق بأن الميت يعذب ببكاء أهله والآيه والحديث يقتضيان أنه يعذب بسنته فلم يتحد الموردان والجواب أنه لا مانع في سلوك طريق الجمع من تخصيص بعض العمومات وتقييد بعض المطلقات فالحديث وإن كان دالا على تعذيب كل ميت بكل بكاء لكن دلت أدلة أخرى على تخصيص ذلك ببعض البكاء كما سيأتي توجيهه وتقييد ذلك بمن كانت تلك سنته أو اهمل النهي عن ذلك فالمعنى على هذا أن الذي يعذب ببعض بكاء أهله من كان راضيا بذلك بأن تكون تلك طريقته الخ ولذلك قال المصنف فإذا لم يكن من سنته أي كمن كان لا شعور عنده بأنهم يفعلون شيئا من ذلك أو أدى ما عليه بان نهاهم فهذا لا مؤاخذه عليه بفعل غيره ومن ثم قال بن المبارك إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء قوله فهو كما قالت عائشة أي كما استدلت عائشة بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى أي ولا تحمل حاملة ذنبا ذنب أخرى عنها وهذا حمل منه لانكار عائشة على أنها أنكرت عموم التعذيب لكل ميت بكى عليه وأما قوله وهو كقوله وأن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء فوقع في رواية أبي ذر وحده وأن تدع مثقلة ذنوبا إلى حملها وليست ذنوبا في التلاوة وإنما هو في تفسير مجاهد فنقله المصنف عنه وموقع التشبيه في قوله أن الجملة الأولى دلت على أن النفس المذنبة لا يؤاخذ غيرها بذنبها فكذلك الثانية دلت على أن النفس المذنبة لا يحمل عنها غيرها شيئا من ذنوبها ولو طلبت ذلك ودعت إليه ومحل ذلك كله إنما هو في حق من لم يكن له في شيء من ذلك تسبب وإلا فهو يشاركه كما في قوله تعالى وليحملن أثقالهم واثقالا مع أثقالهم وقوله صلى الله عليه وسلم فإن توليت فإنما عليك إثم الاريسيين قوله وما يرخص من البكاء في غير نوح هذا معطوف على أول الترجمة وكأنه أشار بذلك إلى حديث عامر بن سعد عن أبي مسعود الأنصاري وقرظه بن كعب قالا رخص لنا في البكاء عند المصيبة في غير نوح أخرجه بن أبي شيبة والطبراني وصححه الحاكم لكن ليس إسناده على شرط البخاري فاكتفى بالإشارة إليه واستغنى عنه بأحاديث الباب الدالة على مقتضاه قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتل نفس ظلما الحديث هو طرف من حديث لابن مسعود وصله المصنف في الديات وغيرها ووجه الاستدلال به أن القاتل المذكور يشارك من صنع صنيعه لكونه فتح له الباب ونهج له الطريق فكذلك من كانت طريقته النوح على الميت يكون قد نهج لأهله تلك الطريقة فيؤاخذ على فعله الأول وحاصل ما بحثه المصنف في هذه الترجمة أن الشخص لا يعذب بفعل غيره الا إذا كان له فيه تسبب فمن أثبت تعذيب شخص بفعل غيره فمراده هذا ومن نفاه فمراده ما إذا لم يكن له فيه تسبب أصلا والله أعلم وقد اعترض بعضهم على استدلال البخاري بهذا الحديث لأن ظاهره أن الوزر يختص بالبادئ دون من أتى بعده فعلى هذا يختص التعذيب باول من سن النوح على الموتى والجواب أنه ليس في الحديث ما ينفى الإثم عن غير البادئ فيستدل على ذلك بدليل آخر وإنما أراد المصنف بهذا الحديث الرد على من يقول أن الإنسان لا يعذب الا بذنب باشره بقوله أو فعله فأراد أن يبين أنه قد يعذب بفعل غيره إذا كان له فيه تسبب وقد اختلف العلماء في مسألة تعذيب الميت بالبكاء عليه فمنهم من حمله على ظاهره وهو بين من قصة عمر مع صهيب كما سيأتي في ثالث أحاديث هذا الباب ويحتمل أن يكون عمر كان يرى أن المؤاخذه تقع على الميت إذا كان قادرا على النهي ولم يقع منه فلذلك بادر إلى نهي صهيب وكذلك نهى حفصة كما رواه مسلم من طريق نافع عن بن عمر عنه وممن أخذ بظاهره أيضا عبد الله بن عمر فروى عبد الرزاق من طريقه أنه شهد جنازة رافع بن خديج فقال لأهله أن رافعا شيخ كبير لا طاقه له بالعذاب وأن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ويقابل قول هؤلاء قول من رد هذا الحديث وعارضه بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وممن روى عنه الإنكار مطلقا أبو هريرة كما رواه أبو يعلى من طريق بكر بن عبد الله المزني قال قال أبو هريرة والله لئن انطلق رجل مجاهد في سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة وإلى هذا جنح جماعة من الشافعية منهم أبو حامد وغيره ومنهم من أول قوله ببكاء أهله عليه على أن الباء للحال أي أن مبدأ عذاب الميت يقع عند بكاء أهله عليه وذلك أن شدة بكائهم غالبا إنما تقع عند دفنه وفي تلك الحالة يسأل ويبتدا به عذاب القبر فكأن معنى الحديث أن الميت يعذب حالة بكاء أهله عليه ولا يلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببا لتعذيبه حكاه الخطابي ولا يخفى ما فيه من التكلف ولعل قائله إنما أخذه من قول عائشة إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ليعذب بمعصيته أو بذنبه وأن أهله ليبكون عليه الآن أخرجه مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها وعلى هذا يكون خاصا ببعض الموتى ومنهم من أوله على أن الراوي سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه وأن اللام في الميت لمعهود معين كما جزم به القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره وحجتهم ما سيأتي في رواية عمرة عن عائشة في رابع أحاديث الباب وقد رواه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري وزاد في أوله ذكر لعائشه أن بن عمر يقول أن الميت ليعذب ببكاء الحي فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما أنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية فذكرت الحديث ومنهم من أوله على أن ذلك مختص بالكافر وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره أصلا وهو بين من رواية بن عباس عن عائشة وهو ثالث أحاديث الباب وهذه التاويلات عن عائشة متخالفة وفيه اشعار بأنها لم ترد الحديث بحديث آخر بل بما استشعرته من معارضة القرآن قال الداودي رواية بن عباس عن عائشة اثبتت ما نفته عمرة وعروة عنها الا أنها خصته بالكافر لأنها اثبتت أن الميت يزداد عذابا ببكاء أهله فأي فرق بين أن يزداد بفعل غيره أو يعذب ابتداء وقال القرطبي إنكار عائشة ذلك وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضا ولم يسمع بعضا بعيد لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون وهم جازمون فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح وقد جمع كثير من أهل العلم بين حديثي عمر وعائشة بضروب من الجمع أولها طريقة البخاري كما تقدم توجيهها ثانيها وهو أخص من الذي قبله ما إذا أوصى أهله بذلك وبه قال المزني وإبراهيم الحربي وآخرون من الشافعية وغيرهم حتى قال أبو الليث السمرقندي أنه قول عامة أهل العلم وكذا نقله النووي عن الجمهور قالوا وكان معروفا للقدماء حتى قال طرفة بن العبد إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي على الجيب يا ابنة معبد واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية يستحق بمجرد صدور الوصية والحديث دال على أنه إنما يقع عند وقوع الامتثال والجواب أنه ليس في السياق حصر فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا مثلا ثالثها يقع ذلك أيضا لمن اهمل نهي أهله عن ذلك وهو قول داود وطائفة ولا يخفى أن محله ما إذا لم يتحقق أنه ليست لهم بذلك عادة ولا ظن أنهم يفعلون ذلك قال بن المرابط إذا علم المرء بما جاء في النهي عن النوح وعرف أن أهله من شأنهم يفعلون ذلك ولم يعلمهم بتحريمه ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك عذب بفعل نفسه لا بفعل غيره بمجرده رابعها معنى قوله يعذب ببكاء أهله أي بنظير ما يبكيه أهله به وذلك أن الأفعال التي يعددون بها عليه غالبا تكون من الأمور المنهية فهم يمدحونه بها وهو يعذب بصنيعه ذلك وهو عين ما يمدحونه به وهذا اختيار بن حزم وطائفة واستدل له بحديث بن عمر الآتي بعد عشرة أبواب في قصة موت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه قال بن حزم فصح أن البكاء الذي يعذب به الإنسان ما كان منه باللسان إذ يندبونه برياسته التي جار فيها وشجاعته التي صرفا في غير طاعة الله وجوده الذي لم يضعه في الحق فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر وهو يعذب بذلك وقال الإسماعيلي كثر كلام العلماء في هذه المسألة وقال كل مجتهدا على حسب ما قدر له ومن أحسن ما حضرني وجه لم أرهم ذكروه وهو إنهم كانوا في الجاهلية يغيرون ويسبون ويقتلون وكان أحدهم إذا مات بكته باكيته بتلك الأفعال المحرمة فمعنى الخبر أن الميت يعذب بذلك الذي يبكي عليه أهله به لأن الميت يندب بأحسن أفعاله وكانت محاسن أفعالهم ما ذكر وهي زيادة ذنب من ذنوبه يستحق العذاب عليها خامسها معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به كما روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعا الميت يعذب ببكاء الحي إذا قالت النائحة وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جبذ الميت وقيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسيها ورواه بن ماجة بلفظ يتعتع به ويقال أنت كذلك ورواه الترمذي بلفظ ما من ميت يموت فتقوم نادبته فتقول واجبلاه واسنداه أو شبه ذلك من القول الا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت وشاهده ما روى المصنف في المغازي من حديث النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي وتقول واجبلاه واكذا واكذا فقال حين أفاق ما قلت شيئا الا قيل لي أنت كذلك سادسها معنى التعذيب تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها وهذا اختيار أبي جعفر الطبري من المتقدمين ورجحه بن المرابط وعياض ومن تبعه ونصره بن تيمية وجماعة من المتأخرين واستشهدوا له بحديث قيلة بنت مخرمة وهي بفتح القاف وسكون التحتانية وابوها بفتح الميم وسكون المعجمة ثقفية قلت يا رسول الله قد ولدته فقاتل معك يوم الربذة ثم أصابته الحمى فمات ونزل على البكاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفا وإذا مات استرجع فو الذي نفس محمد بيده أن أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم وهذا طرف من حديث طويل حسن الإسناد أخرجه بن أبي خيثمة وبن أبي شيبة والطبراني وغيرهم وأخرج أبو داود والترمذي أطرافا منه قال الطبري ويؤيد ما قاله أبو هريرة أن أعمال العباد تعرض على اقربائهم من موتاهم ثم ساقه بإسناد صحيح إليه وشاهده حديث النعمان بن بشير مرفوعا أخرجه البخاري في تاريخه وصححه الحاكم قال بن المرابط حديث قيلة نص في المسألة فلا يعدل عنه واعترضه بن رشيد بأنه ليس نصا وإنما هو محتمل فإن قوله فيستعبر إليه صويحبه ليس نصا في أن المراد به الميت بل يحتمل أن يراد به صاحبه الحي وأن الميت يعذب حينئذ ببكاء الجماعة عليه ويحتمل أن يجمع بين هذه التوجيهات فينزل على اختلاف الأشخاص بأن يقال مثلا من كانت طريقته النوح فمشى أهله على طريقته أو بالغ فاوصاهم بذلك عذب بصنعه ومن كان ظالما فندب بافعاله الجائرة عذب بما ندب به ومن كان يعرف من أهله النياحة فاهمل نهيهم عنها فإن كان راضيا بذلك التحق بالأول وأن كان غير راض عذب بالتوبيخ كيف اهمل النهي ومن سلم من ذلك كله واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم من مخالفة أمره واقدامهم على معصية ربهم والله تعالى أعلم بالصواب وحكى الكرماني تفصيلا آخر وحسنه وهو التفرقه بين حال البرزخ وحال يوم القيامة فيحمل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى على يوم القيامة وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ ويؤيد ذلك أن مثل ذلك يقع في الدنيا والإشارة إليه بقوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة فإنها دالة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس له فيه تسبب فكذلك يمكن أن يكون الحال في البرزخ بخلاف يوم القيامة والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب خمسة أحاديث الأول حديث أسامة

Bölüm V03/P155–V03/P157

1224 قوله حدثنا عبدان ومحمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك قوله عن أبي عثمان هو النهدي كما صرح به في التوحيد من طريق حماد عن عاصم وفي رواية شعبة في أواخر الطب عن عاصم سمعت أبا عثمان قوله أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم هي زينب كما وقع في رواية أبي معاوية عن عاصم المذكور في مصنف بن أبي شيبة قوله أن ابنا لي قيل هو علي بن أبي العاص بن الربيع وهو من زينب كذا كتب الدمياطي بخطه في الحاشية وفيه نظر لأنه لم يقع مسمى في شيء من طرق هذا الحديث وأيضا فقد ذكر الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه على راحلته يوم فتح مكة ومثل هذا لا يقال في حقه صبي عرفا وأن جاز من حيث اللغه ووجدت في الأنساب للبلاذري أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره وقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء وفي مسند البزار من حديث أبي هريرة قال ثقل بن لفاطمة فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء فعلى هذا فالابن المذكور محسن بن علي بن أبي طالب وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنه مات صغيرا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فهذا أولى أن يفسر به الابن أن ثبت أن القصة كانت لصبي ولم يثبت أن المرسلة زينب لكن الصواب في حديث الباب أن المرسلة زينب وأن الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن أبي معاوية بالسند المذكور ولفظه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأمامة بنت زينب زاد سعدان بن نصر في الثاني من حديثه عن أبي معاوية بهذا الإسناد وهي لأبي العاص بن الربيع ونفسها تقعقع كأنها في شن فذكر حديث الباب وفيه مراجعة سعد بن عبادة وهكذا أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه عن سعدان ووقع في رواية بعضهم أميمة بالتصغير وهي إمامة المذكورة فقد اتفق أهل العلم بالنسب أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليا وأمامه فقط وقد إستشكل ذلك من حيث أن أهل العلم بالأخبار إتفقوا على أن أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ثم عاشت عند علي حتى قتل عنها ويجاب بأن المراد بقوله في حديث الباب أن ابنا لي قبض أي قارب أن يقبض ويدل على ذلك أن في رواية حماد أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت وفي رواية شعبة أن ابنتي قد حضرت وهو عند أبي داود من طريقه أن ابني أو ابنتي وقد قدمنا أن الصواب قول من قال ابنتي لا ابني ويؤيده ما رواه الطبراني في ترجمة عبد الرحمن بن عوف في المعجم الكبير من طريق الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال استعز بامامة بنت أبي العاص فبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه تقول له فذكر نحو حديث أسامة وفيه مراجعة سعد في البكاء وغير ذلك وقوله في هذه الرواية استعز بضم المثناة وكسر المهملة وتشديد الزاي أي أشتد بها المرض واشرفت على الموت والذي يظهر أن الله تعالى أكرم نبيه عليه الصلاة والسلام لما سلم لأمر ربه وصبر ابنته ولم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة والشفقة بأن عافى الله ابنة ابنته في ذلك الوقت فخلصت من تلك الشدة وعاشت تلك المدة وهذا ينبغي أن يذكر في دلائل النبوة والله المستعان قوله يقرئ السلام بضم أوله قوله أن لله ما أخذ وله ما أعطى قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وأن كان متاخرا في الواقع لما يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه ويحتمل أن يكون المراد بالاعطاء إعطاء الحياة لمن بقي بعد الميت أو ثوابهم على المصيبة أو ما هو أعم من ذلك وما في الموضعين مصدرية ويحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف فعلى الأول التقدير لله الأخذ والاعطاء وعلى الثاني لله الذي أخذه من الأولاد وله ما أعطى منهم أو ما هو أعم من ذلك كما تقدم قوله وكل أي من الأخذ والاعطاء أو من الأنفس أو ما هو أعم من ذلك وهي جملة ابتدائية معطوفه على الجملة المؤكدة ويجوز في كل النصب عطفا على اسم أن فينسحب التأكيد أيضا عليه ومعنى العندية العلم فهو من مجاز الملازمه والاجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر وقوله مسمى أي معلوم مقدر أو نحو ذلك قوله ولتحتسب أي تنوى بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح قوله فأرسلت إليه تقسم وقع في حديث عبد الرحمن بن عوف أنها راجعته مرتين وأنه إنما قام في ثالث مرة وكأنها الحت عليه في ذلك دفعا لما يظنه بعض أهل الجهل أنها ناقصة المكانه عنده أو ألهمها الله تعالى أن حضور نبيه عندها يدفع عنها ما هي فيه من الألم ببركة دعائه وحضوره فحقق الله ظنها والظاهر أنه أمتنع أولا مبالغة في إظهار التسليم لربه أو ليبين الجواز في أن من دعي لمثل ذلك لم تجب عليه الإجابة بخلاف الوليمة مثلا قوله فقام ومعه في رواية حماد فقام وقام معه رجال وقد سمي منهم غير من ذكر في هذه الرواية عبادة بن الصامت وهو في رواية عبد الواحد في أوائل التوحيد وفي رواية شعبة أن أسامة راوي الحديث كان معهم وفي رواية عبد الرحمن بن عوف أنه كان معهم ووقع في رواية شعبة في الإيمان والنذور وأبي أو أبي كذا فيه بالشك هل قالها بفتح الهمزه وكسر الموحدة وتخفيف الياء أو بضم الهمزة وفتح الموحدة والتشديد فعلى الأول يكون معهم زيد بن حارثة أيضا لكن الثاني أرجح لأنه ثبت في رواية هذا الباب بلفظ وأبي بن كعب والظاهر أن الشك فيه من شعبة لأن ذلك لم يقع في رواية غيره والله أعلم قوله فرفع كذا هنا بالراء وفي رواية حماد فدفع بالدال وبين في رواية شعبة أنه وضع في حجره صلى الله عليه وسلم وفي هذا السياق حذف والتقدير فمشوا إلى أن وصلوا إلى بيتها فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا فرفع ووقع بعض هذا المحذوف في رواية عبد الواحد ولفظه فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي قوله ونفسه تقعقع قال حسبت أنه قال كأنها شن كذا في هذه الرواية وجزم بذلك في رواية حماد ولفظه ونفسه تقعقع كأنها في شن والقعقعه حكاية صوت الشيء اليابس إذا حرك والشن بفتح المعجمه وتشديد النون القربه الخلقة اليابسة وعلى الرواية الثانية شبه البدن بالجلد اليابس الخلق وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها وأما الرواية الأولى فكأنه شبه النفس بنفس الجلد وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف وذلك أظهر في التشبيه قوله ففاضت عيناه أي النبي صلى الله عليه وسلم وصرح به في رواية شعبة قوله فقال سعد أي بن عبادة المذكور وصرح به في رواية عبد الواحد ووقع في رواية بن ماجة من طريق عبد الواحد فقال عبادة بن الصامت والصواب ما في الصحيح قوله ما هذا في رواية عبد الواحد فقال سعد بن عبادة اتبكي زاد أبو نعيم في المستخرج وتنهى عن البكاء قوله فقال هذه أي الدمعة أثر رحمة أي أن الذي يفيض من الدمع من حزن القلب بغير تعمد من صاحبه ولا استدعاء لا مؤاخذه عليه وإنما المنهي عنه الجزع وعدم الصبر قوله وإنما يرحم الله من عباده الرحماء في رواية شعبة في أواخر الطب ولا يرحم الله من عباده الا الرحماء ومن في قوله من عباده بيانية وهي حال من المفعول قدمه فيكون أوقع والرحماء جمع رحيم وهو من صيغ المبالغه ومقتضاه أن رحمة الله تختص بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها بخلاف من فيه أدنى رحمة لكن ثبت في حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود وغيره الراحمون يرحمهم الرحمن والراحمون جمع راحم فيدخل كل من فيه أدنى رحمة وقد ذكر الحربي مناسبة الإتيان بلفظ الرحماء في حديث الباب بما حاصله أن لفظ الجلالة دال على العظمه وقد عرف بالاستقراء أنه حيث ورد يكون الكلام مسوقا للتعظيم فلما ذكر هنا ناسب ذكر من كثرت رحمته وعظمته ليكون الكلام جاريا على نسق التعظيم بخلاف الحديث الآخر فإن لفظ الرحمن دال على العفو فناسب أن يذكر معه كل ذي رحمة وأن قلت والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم وجواز القسم عليهم لذلك وجواز المشي إلى التعزيه والعيادة بغير إذن بخلاف الوليمة وجواز إطلاق اللفظ الموهم لما لم يقع بأنه يقع مبالغة في ذلك لينبعث خاطر المسئول في المجيء للإجابة إلى ذلك وفيه استحباب ابرار القسم وأمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر بالرضا مقاوما للحزن بالصبر وإخبار من يستدعى بالأمر الذي يستدعى من أجله وتقديم السلام على الكلام وعيادة المريض ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا وفيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطعوا الناس عن فضلهم ولو ردوا أول مرة واستفهام التابع من امامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره وحسن الأدب في السؤال لتقديمه قوله يا رسول الله على الاستفهام وفيه الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم والترهيب من قساوة القلب وجمود العين وجواز البكاء من غير نوح ونحوه الحديث الثاني حديث أنس

Sorular

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 44 · Qur'an & Sunnah