Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V03/P182–V03/P183

أي بعد أن تحمل قوله وقال أنس أنتم مشيعون فامش وفي رواية الكشميهني فامشوا وأثر أنس هذا وصله عبد الوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز له عن حميد عن أنس بن مالك أنه سئل عن المشي في الجنازة فقال امامها وخلفها وعن يمينها وشمالها إنما أنتم مشيعون ورويناه عاليا في رباعيات أبي بكر الشافعي من طريق يزيد بن هارون عن حميد كذلك وبنحوه أخرجه بن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش عن حميد وأخرجه عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد سمعت العيزار يعني بن حريث سأل أنس بن مالك يعني عن المشي مع الجنازة فقال إنما أنت مشيع فذكر نحوه فاشتمل على فائدتين تسمية السائل والتصريح بسماع حميد قال الزين بن المنير مطابقة هذا الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على المشيعين وعدم التزامهم جهة معينة وذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي وقضية الإسراع بالجنازة أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه لئلا يشق على بعضهم ممن يضعف في المشي عمن يقوي عليه ومحصله أن السرعة لا تتفق غالبا الا مع عدم التزام المشي في جهة معينة فتناسبا وقد سبق إلى نحو ذلك أبو عبد الله بن المرابط فقال قول أنس ليس من معنى الترجمة الا من وجه أن الناس في مشيهم متفاوتون وقال بن رشيد ويمكن أن يقال لفظ المشي والتشييع في أثر أنس أعم من الإسراع والبطء فلعله أراد أن يفسر أثر أنس بالحديث قال ويمكن أن يكون أراد أن يبين بقول أنس أن المراد بالإسراع ما لا يخرج عن الوقار لمتبعها بالمقدار الذي يصدق عليه به المصاحبة قوله وقال غيره قريبا منها أي قال غير أنس مثل قول أنس وقيد ذلك بالقرب من الجنازة لأن من بعد عنها يصدق عليه أيضا أنه مشى امامها وخلفها مثلا والغير المذكور أظنه عبد الرحمن بن قرط بضم القاف وسكون الراء بعدها مهملة قال سعيد بن منصور حدثنا مسكين بن ميمون حدثني عروة بن رويم قال شهد عبد الرحمن بن قرط جنازة فرأى ناسا تقدموا وآخرين استأخروا فأمر بالجنازة فوضعت ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا إليه ثم أمر بها فحملت ثم قال بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها وعبد الرحمن المذكور صحابي ذكر البخاري ويحيى بن معين أنه كان من أهل الصفة وكان واليا على حمص في زمن عمر ودل إيراد البخاري لأثر أنس المذكور على اختيار هذا المذهب هو التخيير في المشي مع الجنازة وهو قول الثوري وبه قال بن حزم لكن قيده بالماشي اتباعا لما أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعا الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها وعن النخعي أنه أن كان في الجنازة نساء مشى امامها وإلا فخلفها وفي المسألة مذهبان آخران مشهوران فالجمهور على أن المشي امامها أفضل وفيه حديث لابن عمر أخرجه أصحاب السنن ورجاله رجال الصحيح الا أنه اختلف في وصله وارساله ويعارضه ما رواه سعيد بن منصور وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبزى عن علي قال المشي خلفها أفضل من المشي امامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ إسناده حسن وهو موقوف له حكم المرفوع لكن حكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومن تبعهما قوله حفظناه من الزهري في رواية المستملى عن بدل من والأول أولي لأنه يقتضى سماعه منه بخلاف رواية المستملى وقد صرح الحميدي في مسنده بسماع سفيان له من الزهري

Bölüm V03/P183–V03/P184

125252 5 2 قوله عن سعيد بن المسيب كذا قال سفيان وتابعه معمر وبن أبي حفصة عند مسلم وخالفهم يونس فقال عن الزهري حدثني أبو إمامة بن سهل عن أبي هريرة وهو محمول على أن للزهري فيه شيخين قوله اسرعوا نقل بن قدامة أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء وشذ بن حزم فقال بوجوبه والمراد بالإسراع شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية قال صاحب الهداية ويمشون بها مسرعين دون الخبب وفي المبسوط ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة وعن الشافعي والجمهور المراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد ويكره الإسراع الشديد ومال عياض إلى نفى الخلاف فقال من استحبه أراد الزيادة على المشي المعتاد ومن كرهه أراد الافراط فيه كالرمل والحاصل أنه يستحب الإسراع لكن بحيث لاينتهى إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة وإدخال المشقة على المسلم قال القرطبي مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن ولأن التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال قوله بالجنازة أي بحملها إلى قبرها وقيل المعنى بتجهيزها فهو أعم من الأول قال القرطبي والأول أظهر وقال النووي الثاني باطل مردود بقوله في الحديث تضعونه عن رقابكم وتعقبه الفاكهي بان الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني كما تقول حمل فلان على رقبته ذنوبا فيكون المعنى استريحوا من نظر من لا خير فيه قال ويؤيده أن الكل لا يحملونه انتهى ويؤيده حديث بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره أخرجه الطبراني بإسناد حسن ولأبي داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعا لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله الحديث قوله فان تك صالحة أي الجثة المحمولة قال الطيبي جعلت الجنازة عين الميت وجعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة إلى الخير الذي كني به عن عمله الصالح قوله فخير هو خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير أو مبتدأ خبره محذوف أي فلها خير أو فهناك خير ويؤيده رواية مسلم بلفظ قربتموها إلى الخير ويأتي في قوله بعد ذلك فشر نظير ذلك قوله تقدمونها إليه الضمير راجع إلى الخير باعتبار الثواب قال بن مالك روى تقدمونه إليها فأنث الضمير على تأويل الخير بالرحمة أو الحسني قوله تضعونه عن رقابكم استدل به على أن حمل الجنازة يختص بالرجال للاتيان فيه بضمير المذكر ولا يخفى ما فيه وفيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت لكن بعد أن يتحقق أنه مات أما مثل المطعون والمفلوج والمسبوت فينبغي أن لا يسرع بدفنهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم نبه على ذلك بن بزيزة ويؤخذ من الحديث ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين قوله باب قول الميت وهو على الجنازة أي السرير قدموني أي أن كان صالحا ثم أورد فيه حديث أبي سعيد السابق قبل باب

Bölüm V03/P184–V03/P185

1253 قوله اذا وضعت الجنازة يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت وبوضعه جعله في السرير ويحتمل أن يريد السرير والمراد وضعها على الكتف والأول أولي لقوله بعد ذلك فإن كانت صالحة قالت فإن المراد به الميت ويؤيده رواية عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة المذكور بلفظ إذا وضع المؤمن على سريره يقول قدموني الحديث وظاهره أن قائل ذلك هو الجسد المحمول على الأعناق وقال بن بطال إنما يقول ذلك الروح ورده بن المنير بأنه لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر وكذا قال غيره وزاد ويكون ذلك مجازا باعتبار ما يؤل إليه الحال بعد إدخال القبر وسؤال الملكين قلت وهو بعيد ولا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن لأنه يحتاج إلى دليل فمن الجائز أن يحدث الله النطق في الميت إذا شاء وكلام بن بطال فيما يظهر لي أصوب وقال بن بزيزة قوله في آخر الحديث يسمع صوتها كل شيء دال على أن ذلك بلسان القال لا بلسان الحال قوله وأن كانت غير ذلك في رواية الكشميهني غير صالحة قوله قالت لأهلها قال الطيبي أي لأجل أهلها إظهارا لوقوعه في الهلكة وكل من وقع في الهلكة دعا بالويل ومعنى النداء يا حزني وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملا على المعنى كراهية أن يضيف الويل إلى نفسه أو كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها غيره ويؤيد الأول أن في رواية أبي هريرة المذكورة قال يا ويلتاه أين تذهبون بي فدل على أن ذلك من تصرف الرواة قوله لصعق أي لغشى عليه من شدة ما يسمعه وربما أطلق ذلك على الموت والضمير في يسمعه راجع إلى دعائه بالويل أي يصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لغشى عليه قال بن بزيزة هو مختص بالميت الذي هو غير صالح وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه انتهى ويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح لكونه غير مألوف وقد روى أبو القاسم بن مندة هذا الحديث في كتاب الأهوال بلفظ لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء فإن كان المراد به المفعول دل على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضا وقد استشكل هذا مع ما ورد في حديث السؤال في القبر فيضربه ضربة فيصعق صعقة يسمعه كل شيء الا الثقلين والجامع بينهما الميت والصعق والأول استثنى فيه الإنس فقط والثاني استثنى فيه الجن والأنس والجواب أن كلام الميت بما ذكر لا يقتضي وجود الصعق وهو الفزع الا من الآدمي لكونه لم يالف سماع كلام الميت بخلاف الجن في ذلك وأما الصيحة التي يصيحها المضروب فإنها غير مألوفه للإنس والجن جميعا لكون سببها عذاب الله ولا شيء أشد منه على كل مكلف فاشترك فيه الجن والإنس والله أعلم واستدل به على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان ناطق وغير ناطق لكن قال بن بطال هو عام أريد به الخصوص وأن المعنى يسمعه من له عقل كالملائكة والجن والإنس لأن المتكلم روح وإنما يسمع الروح من هو روح مثله وتعقب بمنع الملازمة إذ لا ضرورة إلى التخصيص بل لا يستثنى الا الإنسان كما هو ظاهر الخبر وإنما اختص الإنسان بذلك إبقاء عليه وبأنه لا مانع من انطاق الله الجسد بغير روح كما تقدم والله تعالى أعلم 1 ( قوله باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الامام )

Bölüm V03/P185–V03/P186

أورد فيه حديث جابر في الصلاة على النجاشي وفيه كنت في الصف الثاني أو الثالث وقد اعترض عليه بأنه لا يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث أن يكون ذلك منتهى الصفوف وبأنه ليس في السياق ما يدل على كون الصفوف خلف الإمام والجواب عن الأول أن الأصل عدم الزائد وقد روى مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر قصة الصلاة على النجاشي فقال فقمنا فصفنا صفين فعرف بهذا أن من روى عنه كنت في الصف الثاني أو الثالث شك هل كان هنالك صف ثالث أم لا وبذلك تصح الترجمة وعن الثاني بأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحا كما سيأتي في هجرة الحبشة من وجه آخر عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة فصفنا وراءه ووقع في الباب الذي يليه من حديث أبي هريرة بلفظ فصفوا خلفه وسنذكر بقية فوائد الحديث فيه قوله باب الصفوف على الجنازة قال الزين بن المنير ما ملخصه أنه أعاد الترجمة لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على الصفين وقال بن بطال أومأ المصنف إلى الرد على عطاء حيث ذهب إلى أنه لا يشرع فيها تسوية الصفوف يعني كما رواه عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أحق على الناس أن يسووا صفوفهم على الجنائز كما يسوونها في الصلاة قال لا إنما يكبرون ويستغفرون وأشار المصنف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث مالك بن هبيرة مرفوعا من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب حسنه الترمذي وصححه الحاكم وفي رواية له الا غفر له قال الطبري ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لهذا الحديث انتهى وتعقب بعضهم الترجمة بان أحاديث الباب ليس فيها صلاة على جنازة وإنما فيها الصلاة على الغائب أو على من في القبر وأجيب بان الاصطفاف إذا شرع والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولي وأجاب الكرماني بان المراد بالجنازة في الترجمة الميت سواء كان مدفونا أو غير مدفون فلا منافاة بين الترجمة والحديث 1255 قوله عن سعيد هو بن المسيب كذا رواه أصحاب معمر البصريون عنه وكذا هو في مصنف عبد الرزاق عن معمر وأخرجه النسائي عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة وكذا أخرجه بن حبان من طريق يونس عن الزهري عنهما وكذا ذكره الدارقطني في غرائب مالك من طريق خالد بن مخلد وغيره عن مالك والمحفوظ عن مالك ليس فيه ذكر أبي سلمة كذا هو في الموطأ وكذا أخرجه المصنف كما تقدم في أوائل الجنائز والمحفوظ عن الزهري أن نعي النجاشي والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد وأبي سلمة جميعا وأما قصة الصلاة عليه والتكبير فعنده عن سعيد وحده كذا فصله عقيل عنه كما سيأتي بعد خمسة أبواب وكذا يأتي في هجرة الحبشة من طريق صالح بن كيسان عنه وذكر الدارقطني في العلل الاختلاف فيه وقال إن الصواب ما ذكرناه قوله نعي النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني وهو لقب من ملك الحبشة وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه قوله ثم تقدم زاد بن ماجة من طريق عبد الأعلى عن معمر فخرج وأصحابه إلى البقيع فصفنا خلفه وقد تقدم في أوائل الجنائز من رواية مالك بلفظ فخرج بهم إلى المصلى والمراد بالبقيع بقيع بطحان أو يكون المراد بالمصلى موضعا معدا للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين والأول أظهر وقد تقدم في العيدين أن المصلي كان ببطحان والله أعلم 1256 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وحديث بن عباس المذكور سيأتي الكلام عليه بعد اثني عشر بابا

Bölüm V03/P186–V03/P188

1257 قوله قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة في رواية مسلم من طريق يحيى بن سعيد عن بن جريج مات اليوم عبد لله صالح أصحمة وللمصنف في هجرة الحبشة من طريق بن عيينة عن بن جريج فقوموا فصلوا على اخيكم أصحمة وسيأتي ضبط هذا الاسم بعد في باب التكبير على الجنازة قوله فصلى النبي صلى الله عليه وسلم زاد المستملى في روايته ونحن صفوف وبه يصح مقصود الترجمة وقال الكرماني يؤخذ مقصودها من قوله فصففنا لأن الغالب أن الملازمين له صلى الله عليه وسلم كانوا كثيرا ولا سيما مع أمره لهم بالخروج إلى المصلي قوله قال أبو الزبير عن جابر كنت في الصف الثاني وصله النسائي من طريق شعبة عن أبي الزبير بلفظ كنت في الصف الثاني يوم صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي ووهم من نسب وصل هذا التعليق لرواية مسلم فإنه أخرجه من طريق أيوب عن أبي الزبير وليس فيه مقصود التعليق وفي الحديث دلالة على أن للصفوف على الجنازة تاثيرا ولو كان الجمع كثيرا لأن الظاهر أن الذين خرجوا معه صلى الله عليه وسلم كانوا عددا كثيرا وكان المصلي فضاء ولا يضيق بهم لو صفوا فيه صفا واحدا ومع ذلك فقد صفهم وهذا هو الذي فهمه مالك بن هبيرة الصحابي المقدم ذكره فكان يصف من يحضر الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا أو كثروا ويبقى النظر فيما إذا تعددت الصفوف والعدد قليل أو كان الصف واحدا والعدد كثير أيهما أفضل وفي قصة النجاشي علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة واستدل به على منع الصلاة على الميت في المسجد وهو قول الحنفية والمالكية لكن قال أبو يوسف أن أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس قال النووي ولا حجة فيه لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله وقال بن بزيزة وغيره استدل به بعض المالكية وهو باطل لأنه ليس فيه صيغة نهي ولاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلي لأمر غير المعنى المذكور وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه ولاشاعة كونه مات على الإسلام فقد كان بعض الناس لم يدركونه أسلم فقد روى بن أبي حاتم في التفسير من طريق ثابت والدارقطني في الأفراد والبزار من طريق حميد كلاهما عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه صلى على علج من الحبشة فنزلت وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم الآية وله شاهد في معجم الطبراني الكبير من حديث وحشي بن حرب وآخر عنده في الأوسط من حديث أبي سعيد وزاد فيه أن الذي طعن بذلك فيه كان منافقا واستدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال بن حزم لم يأت عن أحد من الصحابة منعه قال الشافعي الصلاة على الميت دعاء له وهو إذا كان ملففا يصلي عليه فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له به وهو ملفف وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك وعن بعض أهل العلم إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه لا ما إذا طالت المدة حكاه بن عبد البر وقال بن حبان إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة فلو كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلا لم يجز قال المحب الطبري لم أر ذلك لغيره وحجته حجة الذي قبله الجمود على قصة النجاشي وستاتي حكاية مشاركة الخطابي لهم في هذا الجمود وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور منها أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ومن ثم قال الخطابي لا يصلي على الغائب الا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه واستحسنه الروياني من الشافعية وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك ببلد آخر وهذا محتمل الا انني لم اقف في شيء من الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد ومن ذلك قول بعضهم كشف له صلى الله عليه وسلم عنه حتى رآه فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المامومون ولا خلاف في جوازها قال بن دقيق العيد هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال وتعقبه بعض الحنفية بان الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع وكان مستند قائل ذلك ما ذكره الواقدي في أسبابه بغير إسناد عن بن عباس قال كشف للنبي صلى الله عليه وسلم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه ولابن حبان من حديث عمران بن حصين فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون الا أن جنازته بين يديه أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهلب عنه ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى فصلينا خلفه ونحن لا نرى الا أن الجنازة قدامنا ومن الاعتذارات أيضا أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ميت غائب غيره قال المهلب وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية الليثي وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه واستند من قال بتخصيص النجاشي لذلك إلى ما تقدم من إرادة اشاعة أنه مات مسلما أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته قال النووي لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله وقال بن العربي المالكي قال المالكية ليس ذلك الا لمحمد قلنا وما عمل به محمد تعمل به أمته يعني لأن الأصل عدم الخصوصية قالوا طويت له الأرض واحضرت الجنازة بين يديه قلنا أن ربنا عليه لقادر وأن نبينا لأهل لذلك ولكن لا تقولوا الا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا الا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف وقال الكرماني قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبا عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي صلى الله عليه وسلم قلت وسبق إلى ذلك الشيخ أبو حامد في تعليقه ويؤيده حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في قصة الصلاة على النجاشي قال فصفنا خلفه صفين وما نرى شيئا أخرجه الطبراني وأصله في بن ماجة لكن أجاب بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو يراه ولا يراه المامومون فإنه جائز اتفاقا فائدة أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب أن ذلك يسقط فرض الكفاية الا ما حكى عن بن القطان أحد أصحاب الوجوه من الشافعية أنه قال يجوز ذلك ولا يسقط الفرض وسيأتي الكلام على الاختلاف في عدد التكبير على الجنازة في باب مفرد

Bölüm V03/P188–V03/P189

1 ( قوله باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز ) في رواية الكشميهني على الجنائز أي عند إرادة الصلاة عليها وقد تقدم الجواب عن الترجمة على الجنازة وإرادة الصلاة على القبر في الباب الذي قبله وتقدم أن الكلام على المتن يأتي مستوفى بعد أثنى عشر بابا وسيأتي بعد ثلاث تراجم باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز وذكر فيه طرفا من حديث بن عباس المذكور وكان بن عباس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دون البلوغ لأنه شهد حجة الوداع وقد قارب الاحتلام كما تقدم بيان ذلك في كتاب الصلاة 1 ( قوله باب سنة الصلاة على الجنازة )

Bölüm V03/P189–V03/P190

قال الزين بن المنير المراد بالسنة ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم فيها يعني فهو أعم من الواجب والمندوب ومراده بما ذكره هنا من الآثار والأحاديث أن لها حكم غيرها من الصلوات والشرائط والاركان وليست مجرد دعاء فلا تجزئ بغير طهارة مثلا وسيأتي بسط ذلك في أواخر الباب قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى على الجنازة هذا طرف من حديث سيأتي موصولا بعد باب وهذا اللفظ عند مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة ومن حديث ثوبان أيضا قوله وقال صلوا على صاحبكم هذا طرف من حديث لسلمة بن الأكوع سيأتي موصولا في أوائل الحوالة أوله كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى بجنازة فقالوا صل عليها فقال هل عليه دين الحديث قوله وقال صلوا على النجاشي تقدم الكلام عليه قريبا قوله سماها صلاة أي يشترط فيها ما يشترط في الصلاة وأن لم يكن فيها ركوع ولا سجود فإنه لا يتكلم فيها ويكبر فيها ويسلم منها بالإتفاق وإن اختلف في عدد التكبير والتسليم قوله وكان بن عمر لا يصلي الا طاهرا وصله مالك في الموطأ عن نافع بلفظ أن بن عمر كان يقول لا يصلي الرجل على الجنازة الا وهو طاهر قوله ولا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها وصله سعيد بن منصور من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر إذا سئل عن الجنازة بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر يقول ما صليتا لوقتهما تنبيه ما في قوله ما صليتا ظرفية يدل عليه رواية مالك عن نافع قال كان بن عمر يصلي على الجنازة بعد الصبح والعصر إذا صليتا لوقتهما ومقتضاه إنهما إذا اخرتا إلى وقت الكراهة عنده لا يصلي عليها حينئذ ويبين ذلك ما رواه مالك أيضا عن محمد بن أبي حرملة أن بن عمر قال وقد أتى بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس إما أن تصلوا عليها وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس فكأن بن عمر يرى اختصاص الكراهة بما عند طلوع الشمس وعند غروبها لا مطلق ما بين الصلاة وطلوع الشمس أو غروبها وروى بن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال كان بن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس وحين تغرب وقد تقدم ذلك عنه واضحا في باب الصلاة في مسجد قباء وإلى قول بن عمر في ذلك ذهب مالك والأوزاعي والكوفيون وأحمد وإسحاق قوله ويرفع يديه وصله البخاري في كتاب رفع اليدين والأدب المفرد من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة وقد روى مرفوعا أخرجه الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن نافع عن بن عمر بإسناد ضعيف قوله وقال الحسن الخ لم أره موصولا وقوله من رضوه في رواية الحموي والمستملي من رضوهم بصيغة الجمع وفائدة أثر الحسن هذا بيان أنه نقل عن الذين أدركهم وهو جمهور الصحابة أنهم كانوا يلحقون صلاة الجنازة بالصلوات التي يجمع فيها وقد جاء عن الحسن أن أحق الناس بالصلاة على الجنازة الأب ثم الابن أخرجه عبد الرزاق وهي مسألة اختلاف بين أهل العلم فروى بن أبي شيبة عن جماعة منهم سالم والقاسم وطاوس أن إمام الحي أحق وقال علقمة والأسود وآخرون الوالي أحق من الولي وهو قول مالك وأبي حنيفة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وقال أبو يوسف والشافعي الولي أحق من الوالي قوله وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم يحتمل أن يكون هذا الكلام معطوفا على أصل الترجمة ويحتمل أن يكون بقية كلام الحسن وقد وجدت عن الحسن في هذه المسألة اختلافا فروى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن كثير بن شنظير قال سئل الحسن عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ تفوته قال يتيمم ويصلي وعن هشيم عن يونس عن الحسن مثله وروى بن أبي شيبة عن حفص عن أشعث عن الحسن قال لا يتيمم ولا يصلي الا على طهر وقد ذهب جمع من السلف إلى أنه يجزئ لها التيمم لمن خاف فواتها لو تشاغل بالوضوء وحكاه بن المنذر عن عطاء وسالم والزهري والنخعي وربيعة والليث والكوفيين وهي رواية عن أحمد وفيه حديث مرفوع عن بن عباس رواه بن عدي وإسناده ضعيف قوله وإذا ما انتهى إلى الجنازة يدخل معهم بتكبيرة وجدت هذا الأثر عن الحسن وهو يقوي الاحتمال الثاني قال بن أبي شيبة حدثنا معاذ عن أشعث عن الحسن في الرجل ينتهى إلى الجنازة وهم يصلون عليها قال يدخل معهم بتكبيرة والمخالف في هذا بعض المالكية وفي مختصر بن الحاجب وفي دخول المسبوق بين التكبيرتين أو انتظار التكبير قولان انتهى قوله وقال بن المسيب الخ لم أره موصولا عنه ووجدت معناه بإسناد قوي عن عقبة بن عامر الصحابي أخرجه بن أبي شيبة عنه موقوفا قوله وقال أنس التكبيرة الواحدة استفتاح الصلاة وصله سعيد بن منصور عن إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق قال قال رزيق بن كريم لأنس بن مالك رجل صلى فكبر ثلاثا قال أنس أو ليس التكبير ثلاثا قال يا أبا حمزة التكبير أربع قال أجل غير أن واحدة هي استفتاح الصلاة قوله وقال أي الله سبحانه وتعالى ولا تصل على أحد منهم وهذا معطوف على أصل الترجمة وقوله وفيه صفوف وامام معطوف على قوله وفيها تكبير وتسليم قرأت بخط مغلطاي كان البخاري أراد الرد على مالك فإن بن العربي نقل عنه أنه استحب أن يكون المصلون على الجنازة سطرا واحدا قال ولا أعلم لذلك وجها وقد تقدم حديث مالك بن هبيرة في استحباب الصفوف ثم أورد المصنف حديث بن عباس في الصلاة على القبر وسيأتي الكلام عليه قريبا وموضع الترجمة منه

Bölüm V03/P190–V03/P191

1259 قوله فأمنا فصففنا خلفه قال بن رشيد نقلا عن بن المرابط وغيره ما محصله مراد هذا الباب الرد على من يقول أن الصلاة على الجنازة إنما هي دعاء لها واستغفار فتجوز على غير طهارة فأول المصنف الرد عليه من جهة التسمية التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ولو كان الغرض الدعاء وحده لما أخرجهم إلى البقيع ولدعا في المسجد وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه ولما صفهم خلفه كما يصنع في الصلاة المفروضة والمسنونه وكذا وقوفه في الصلاة وتكبيره في افتتاحها وتسليمه في التحلل منها كل ذلك دال على أنها على الأبدان لا على اللسان وحده وكذا امتناع الكلام فيها وإنما لم يكن فيها ركوع ولا سجود لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك انتهى ونقل بن عبد البر الاتفاق على اشتراط الطهارة لها الا عن الشعبي قال ووافقه إبراهيم بن علية وهو ممن يرغب عن كثير من قوله ونقل غيره أن بن جرير الطبري وافقهما على ذلك وهو مذهب شاذ قال بن رشيد وفي استدلال البخاري بالأحاديث التي صدر بها الباب من تسميتها صلاة لمطلوبه من اثبات شرط الطهارة اشكال لأنه أن تمسك بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع والسجود وأن تمسك بالحقيقة اللغوية عارضته الشرائط المذكورة ولم يستو التبادر في الإطلاق فيدعى الاشتراك لتوقف الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة بخلاف ذات الركوع والسجود فتعين الحمل على المجاز انتهى ولم يستدل البخاري على مطلوبه بمجرد تسميتها صلاة بل بذلك وبما انضم إليه من وجود جميع الشرائط إلا الركوع والسجود وقد تقدم ذكر الحكمة في حذفهما منها فبقي ما عداهما على الأصل وقال الكرماني غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة وأن لم يكن فيها ركوع وسجود فاستدل تارة بإطلاق اسم الصلاة والأمر بها وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة نحو عدم التكلم فيها وكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وعدم صحتها بدون الطهارة وعدم ادائها عند الوقت المكروه وبرفع اليد وإثبات الاحقية بالإمامة وبوجوب طلب الماء لها وبكونها ذات صفوف إمام قال وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات الأركان المخصوصه وبين صلاة الجنازة وهو حقيقة شرعية فيهما انتهى كلامه وقد قال بذلك غيره ولا يخفى أن بحث بن رشيد أقوى ومطلوب المصنف حاصل كما قدمته بدون الدعوى المذكورة بل بإثبات ما مر من خصائصها كما تقدم والله أعلم 1 ( قوله باب فضل اتباع الجنائز )

Bölüm V03/P191–V03/P192

قال بن رشيد ما محصله مقصود الباب بيان القدر الذي يحصل به مسمى الأتباع الذي يجوز به القيراط إذ في الحديث الذي أورده اجمال ولذلك صدره بقول زيد بن ثابت وآثر الحديث المذكور على الذي بعده وأن كان أوضح منه في مقصوده كعادته المألوفة في الترجمة على اللفظ المشكل ليبين مجمله وقد تقدم طرف من بيان ما يحصل به مسمى الأتباع في باب السرعة بالجنازة وله تعلق بهذا الباب وكأنه قصد هناك كيفية المشي وامكنته وقصد هنا ما الذي يحصل به الإتباع وهو أعم من ذلك قال ويمكن أن يكون قصد هنا ما الذي يحصل به المقصد إذ الأتباع إنما هو وسيلة إلى تحصيل الصلاة منفردة أو الدفن منفردا أو المجموع قال وهذا كله يدل على براعة المصنف ودقة فهمه وسعة علمه وقال الزين بن المنير ما محصله مراد الترجمة اثبات الأجر والترغيب فيه لا تعيين الحكم لأن الأتباع من الواجبات على الكفاية فالمراد بالفضل ما ذكرناه لا قسيم الواجب وأجمل لفظ الأتباع تبعا للفظ الحديث الذي أورده لأن القيراط لا يحصل الا لمن أتبع وصلى أو أتبع وشيع وحضر الدفن لا لمن اتبع مثلا وشيع ثم انصرف بغير صلاة كما سيأتي بيان الحجة لذلك في الباب الذي يليه وذلك لأن الأتباع إنما هو وسيلة لأحد مقصودين أما الصلاة وأما الدفن فإذا تجردت الوسيلة عن المقصد لم يحصل المرتب على المقصود وأن كان يرجى أن يحصل لفاعل ذلك فضل ما بحسب نيته وروى سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال أتباع الجنازة أفضل النوافل وفي رواية عبد الرزاق عنه أتباع الجنازة أفضل من صلاة التطوع قوله وقال زيد بن ثابت إذا صليت فقد قضيت الذي عليك وصله سعيد بن منصور من طريق عروة عنه بلفظ إذا صليتم على الجنازة فقد قضيتم ما عليكم فخلوا بينها وبين أهلها وكذا أخرجه عبد الرزاق لكن بلفظ إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك ووصله بن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ الأفراد ومعناه فقد قضيت حق الميت فإن أردت الأتباع فلك زيادة أجر قوله وقال حميد بن هلال ما علمنا على الجنازة أذنا ولكن من صلى ثم رجع فله قيراط لم أره موصولا عنه قال الزين بن المنير مناسبته للترجمة استعارة بان الأتباع إنما هو لمحض ابتغاء الفضل وأنه لا يجري مجرى قضاء حق أولياء الميت فلا يكون لهم فيه حق ليتوقف الانصراف قبله على الإذن منهم قلت وكان البخاري أراد الرد على ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمرو بن شعيب عن أبي هريرة قال اميران وليسا باميرين الرجل يكون مع الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها الحديث وهذا منقطع موقوف وروى عبد الرزاق مثله من قول إبراهيم وأخرجه بن أبي شيبة عن المسور من فعله أيضا وقد ورد مثله مرفوعا من حديث جابر أخرجه البزار بإسناد فيه مقال وأخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي هريرة مرفوعا بإسناد ضعيف وروى أحمد من طريق عبد الله بن هرمز عن أبي هريرة مرفوعا من تبع جنازة فحمل من علوها وحثا في قبرها وقعد حتى يؤذن له رجع بقيراطين وإسناده ضعيف والذي عليه معظم أئمة الفتوى قول حميد بن هلال وحكى عن مالك أنه لا ينصرف حتى يستأذن

Bölüm V03/P192–V03/P195

1260 قوله حدث بن عمر كذا في جميع الطرق حدث بضم المهملة على البناء للمجهول ولم اقف في شيء من الطرق عن نافع على تسمية من حدث بن عمر عن أبي هريرة بذلك وقد أورده أصحاب الأطراف والحميدي في جمعه في ترجمة نافع عن أبي هريرة وليس في شيء من طرقه ما يدل على أنه سمع منه وأن كان ذلك محتملا ووقفت على تسمية من حدث بن عمر بذلك صريحا في موضعين أحدهما في صحيح مسلم وهو خباب بمعجمة وموحدتين الأولى مشددة وهو أبو السائب المدني صاحب المقصورة قيل إن له صحبة ولفظه من طريق داود بن عامر بن سعد عن أبيه أنه كان قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله بن عمر الا تسمع ما يقول أبو هريرة فذكر الحديث والثاني في جامع الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث قال أبو سلمة فذكرت ذلك لابن عمر فأرسل إلى عائشة قوله ان أبا هريرة يقول من تبع كذا في جميع الطرق لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن راشد عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه لكن أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن مهدي بن الحارث عن موسى بن إسماعيل وعن أبي أمية عن أبي النعمان وعن التستري عن شيبان ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن نافع قال قيل لابن عمر أن أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تبع جنازة فله قيراط من الأجر فذكره ولم يبين لمن السياق وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ كذلك فالظاهر أن السياق له قوله من تبع جنازة فله قيراط زاد مسلم في روايته من الأجر والقيراط بكسر القاف قال الجوهري أصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء قال والقيراط نصف دانق وقال قبل ذلك الدانق سدس الدرهم فعلى هذا يكون القيراط جزءا من أثنى عشر جزءا من الدرهم وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا ونقل بن الجوزي عن بن عقيل أنه كان يقول القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار والإشارة بهذا المقدار إلى الأجر المتعلق بالميت في تجهيزه وغسله وجميع ما يتعلق به فللمصلي عليه قيراط من ذلك ولمن شهد الدفن قيراط وذكر القيراط تقريبا للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط ويعمل العمل في مقابلته وعد من جنس ما يعرف وضرب له المثل بما يعلم انتهى وليس الذي قال ببعيد وقد روى البزار من طريق عجلان عن أبي هريرة مرفوعا من أتى جنازة في أهلها فله قيراط فإن تبعها فله قيراط فإن صلى عليها فله قيراط فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطا وأن اختلفت مقادير القراريط ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته وعلى هذا فيقال إنما خص قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي أحوال الميت فإنها وسائل ولكن هذا يخالف ظاهر سياق الحديث الذي في الصحيح المتقدم في كتاب الإيمان فإن فيه أن لمن تبعها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها قيراطين فقط ويجاب عن هذا بان القيراطين المذكورين لمن شهد والذي ذكره بن عقيل لمن باشر الأعمال التي يحتاج إليها الميت فافترقا وقد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث فمنها ما يحمل على القيراط المتعارف ومنها ما يحمل على الجزء في الجملة وأن لم تعرف النسبة فمن الأول حديث كعب بن مالك مرفوعا إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط وحديث أبي هريرة مرفوعا كنت أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط قال بن ماجة عن بعض شيوخه يعني كل شاة بقيراط وقال غيره قراريط جبل بمكة ومن المحتمل حديث بن عمر في الذين أوتوا التوراة أعطوا قيراطا قيراطا وحديث الباب وحديث أبي هريرة من اقتنى كلبا نقص من عمله كل يوم قيراط وقد جاء تعيين مقدار القيراط في حديث الباب بأنه مثل أحد كما سيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه وفي رواية عند أحمد والطبراني في الأوسط من حديث بن عمر قالوا يا رسول الله مثل قراريطنا هذه قال لا بل مثل أحد قال النووي وغيره لا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها والله أعلم وقال بن العربي القاضي الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءا من حبة والحبة ثلث القيراط فإذا كانت الذرة تخرج من النار فكيف بالقيراط قال وهذا قدر قيراط الحسنات فأما قيراط السيآت فلا وقال غيره القيراط في اقتناء الكلب جزء من أجزاء عمل المقتنى له في ذلك اليوم وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند الله وقد قربها النبي صلى الله عليه وسلم للفهم بتمثيله القيراط بأحد قال الطيبي قوله مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين فبين الموزون بقوله من الأجر وبين المقدار المراد منه بقوله مثل أحد وقال الزين بن المنير أراد تعظيم الثواب فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقا وأكثرها إلى النفوس المؤمنه حبا لأنه الذي قال في حقه أنه جبل يحبنا ونحبه انتهى ولأنه أيضا قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم في معرفته وخص القيراط بالذكر لأنه كان أقل ما تقع به الاجارة في ذلك الوقت أو جرى ذلك مجرى العادة من تقليل الأجر بتقليل العمل واستدل بقوله من تبع على أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي امامها لأن ذلك هو حقيقة الأتباع حسا قال بن دقيق العيد الذين رجحوا المشي امامها حملوا الأتباع هنا على الأتباع المعنوي أي المصاحبة وهو أعم من أن يكون امامها أو خلفها أو غير ذلك وهذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على استحباب التقدم راجحا انتهى وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب السرعة بالجنازة وذكرنا اختلاف العلماء في ذلك بما يغنى عن اعادته قوله أكثر علينا أبو هريرة قال بن التين لم يتهمه بن عمر بل خشي عليه السهو أو قال ذلك لكونه لم ينقل له عن أبي هريرة أنه رفعه فظن أنه قال برأيه فاستنكره انتهى والثاني جمود على سياق رواية البخاري وقد بينا أن في رواية مسلم أنه رفعه وكذا في رواية خباب عن أبي هريرة عند مسلم أيضا وقال الكرماني قوله أكثر علينا أي في ذكر الأجر أو في كثرة الحديث كأنه خشي لكثرة رواياته أن يشتبه عليه بعض الأمر انتهى ووقع في رواية أبي سلمة عند سعيد بن منصور فبلغ ذلك بن عمر فتعاظمه وفي رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح فقال بن عمر يا أبا هريرة انظر ما تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فصدقت يعني عائشة أبا هريرة لفظ يعني للبخاري كأنه شك فاستعملها وقد رواه الإسماعيلي من طريق أبي النعمان شيخه فلم يقلها وفي رواية مسلم فبعث بن عمر إلى عائشة يسألها فصدقت أبا هريرة وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي فذكر ذلك لابن عمر فأرسل إلى عائشة فسألها عن ذلك فقالت صدق وفي رواية خباب صاحب المقصورة عند مسلم فأرسل بن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت حتى رجع إليه الرسول فقال قالت عائشة صدق أبو هريرة ووقع في رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد بن منصور فقام أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة فقال لها يا أم المؤمنين أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره فقالت اللهم نعم ويجمع بينهما بأن الرسول لما رجع إلى بن عمر بخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة فمشى إلى بن عمر فاسمعه ذلك من عائشة مشافهه وزاد في رواية الوليد فقال أبو هريرة لم يشغلنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس الودي ولا صفق بالأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمنيها قال له بن عمر كنت الزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واعلمنا بحديثه قوله لقد فرطنا في قراريط كثيرة أي من عدم المواظبه على حضور الدفن بين ذلك مسلم في روايته من طريق بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال كان بن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف فلما بلغه حديث أبي هريرة قال فذكره وفي هذه القصة دلالة على تميز أبي هريرة في الحفظ وأن إنكار العلماء بعضهم على بعض قديم وفيه استغراب العالم ما لم يصل إلى علمه وعدم مبالاة الحافظ بانكار من لم يحفظ وفيه ما كان الصحابة عليه من التثبت في الحديث النبوي والتحرز فيه والتنقيب عليه وفيه دلالة على فضيلة بن عمر من حرصه على العلم وتاسفه على ما فاته من العمل الصالح قوله فرطت ضيعت من أمر الله كذا في جميع الطرق وفي بعض النسخ فرطت من أمر الله أي ضيعت وهو أشبه وهذه عادة المصنف إذا أراد تفسير كلمة غريبة من الحديث ووافقت كلمة من القرآن فسر الكلمة التي من القرآن وقد ورد في رواية سالم المذكورة بلفظ لقد ضيعنا قراريط كثيرة تكملة وقع لي حديث الباب من رواية عشرة من الصحابة غير أبي هريرة وعائشة من حديث ثوبان عند مسلم والبراء وعبد الله بن مغفل عند النسائي وأبي سعيد عند أحمد وبن مسعود عند أبي عوانة واسانيد هؤلاء الخمسة صحاح ومن حديث أبي بن كعب عند بن ماجة وبن عباس عند البيهقي في الشعب وأنس عند الطبراني في الأوسط وواثلة بن الأسقع عند بن عدي وحفصة عند حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال وفي كل من أسانيد هؤلاء الخمسة ضعف وسأشير إلى ما فيها من فائدة زائدة في الكلام على الحديث في الباب الذي يلي هذا

Bölüm V03/P195

1 ( قوله باب من أنتظر حتى تدفن ) قال الزين بن المنير لم يذكر المصنف جواب من أما استغناء بما ذكر في الخبر أو توقفا على اثبات الاستحقاق بمجرد الانتظار أن خلا عن أتباع قال وعدل عن لفظ الشهود كما هو في الخبر إلى لفظ الانتظار لينبه على أن المقصود من الشهود إنما هو معاضدة أهل الميت والتصدي لمعونتهم وذلك من المقاصد المعتبرة انتهى والذي يظهر لي أنه أختار لفظ الانتظار لكونه أعم من المشاهدة فهو أكثر فائدة وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار ليفسر اللفظ الوارد بالمشاهدة به ولفظ الانتظار وقع في رواية معمر عند مسلم وقد ساق البخاري سندها ولم يذكر لفظها ووقعت هذه الطريق في بعض الروايات التي لم تتصل لنا عن البخاري في هذا الباب أيضا

Bölüm V03/P195–V03/P197

1261 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قوله عن أبيه يعني أبا سعيد كيسان المقبري وهو ثابت في جميع الطرق وحكى الكرماني أنه سقط من بعض الطرق قلت والصواب إثباته وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه والإسماعيلي وغيرهما من طريق بن أبي ذئب نعم سقط قوله عن أبيه من رواية بن عجلان عند أبي عوانة وعبد الرحمن بن إسحاق عند بن أبي شيبة وأبي معشر عند حميد بن زنجويه ثلاثتهم عن سعيد المقبري تنبيه لم يسق البخاري لفظ رواية أبي سعيد ولفظه عند الإسماعيلي أنه سأل أبا هريرة ما ينبغي في الجنازة فقال سأخبرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تبعها من أهلها حتى يصلى عليها فله قيراط مثل أحد ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان قوله وحدثني عبد الرحمن هو معطوف على مقدر أي قال بن شهاب حدثني فلان بكذا وحدثني عبد الرحمن الأعرج بكذا قوله حتى يصلى زاد الكشميهني عليه واللام للأكثر مفتوحه وفي بعض الروايات بكسرها ورواية الفتح محمولة عليها فإن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له كما تقدم تقريره وللبيهقي من طريق محمد بن علي الصائغ عن أحمد بن شبيب شيخ البخاري فيه بلفظ حتى يصلي عليها وكذا هو عند مسلم من طريق بن وهب عن يونس ولم يبين في هذه الرواية ابتداء الحضور وقد تقدم بيانه في رواية أبي سعيد المقبري حيث قال من أهلها وفي رواية خباب عند مسلم من خرج مع جنازة من بيتها ولأحمد في حديث أبي سعيد الخدري فمشى معها من أهلها ومقتضاه أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة وبذلك صرح المحب الطبري وغيره والذي يظهر لي أن القيراط يحصل أيضا لمن صلى فقط لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلا وصلى ورواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ اصغرهما مثل أحد يدل على أن القراريط تتفاوت ووقع أيضا في رواية أبي صالح المذكورة عند مسلم من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وفي رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة عند أحمد ومن صلى ولم يتبع فله قيراط فدل على أن الصلاة تحصل القيراط وأن لم يقع أتباع ويمكن أن يحمل الأتباع هنا على ما بعد الصلاة وهل يأتي نظير هذا في قيراط الدفن فيه بحث قال النووي في شرح البخاري عند الكلام على طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة في كتاب الإيمان بلفظ من أتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين الحديث ومقتضى هذا أن القيراطين إنما يحصلان لمن كان معها في جميع الطريق حتى تدفن فإن صلى مثلا وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له الا قيراط واحد انتهى وليس في الحديث ما يقتضي ذلك الا من طريق المفهوم فإن ورد منطوق بحصول القيراط لشهود الدفن وحده كان مقدما ويجمع حينئذ بتفاوت القيراط والذين أبوا ذلك جعلوه من باب المطلق والمقيد نعم مقتضى جميع الأحاديث أن من اقتصر على التشييع فلم يصل ولم يشهد الدفن فلا قيراط له الا على الطريقة التي قدمناها عن بن عقيل لكن الحديث الذي اوردناه عن البراء في ذلك ضعيف وأما التقييد بالإيمان والاحتساب فلا بد منه لأن ترتب الثواب على العمل يستدعى سبق النية فيه فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة المجردة أو على سبيل المحاباة والله أعلم قوله ومن شهد كذا في جميع الطرق بحذف المفعول وفي رواية البيهقي التي أشرت إليها ومن شهدها قوله فله قيراطان ظاهره إنهما غير قيراط الصلاة وهو ظاهر سياق أكثر الروايات وبذلك جزم بعض المتقدمين وحكاه بن التين عن القاضي أبي الوليد لكن سياق رواية بن سيرين يأبى ذلك وهي صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط وكذلك رواية خباب صاحب المقصورة عند مسلم بلفظ من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى كان له قيراطان من أجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط وكذلك رواية الشعبي عن أبي هريرة عند النسائي بمعناه ونحوه رواية نافع بن جبير قال النووي رواية بن سيرين صريحة في أن المجموع قيراطان ومعنى رواية الأعرج على هذا كان له قيراطان أي بالأول وهذا مثل حديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله أي بانضمام صلاة العشاء قوله حتى تدفن ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن وهو أصح الأوجه عند الشافعية وغيرهم وقيل يحصل بمجرد الوضع في اللحد وقيل عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب وقد وردت الأخبار بكل ذلك ويترجح الأول للزيادة فعند مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه حتى يفرغ منها وفي الأخرى حتى توضع في اللحد وكذا عنده في رواية أبي حازم بلفظ حتى توضع في القبر وفي رواية بن سيرين والشعبي حتى يفرغ منها وفي رواية أبي مزاحم عند أحمد حتى يقضي قضاؤها وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي حتى يقضي دفنها وفي رواية بن عياض عند أبي عوانة حتى يسوى عليها أي التراب وهي أصرح الروايات في ذلك ويحتمل حصول القيراط بكل من ذلك لكن يتفاوت القيراط كما تقدم قوله قيل وما القيراطان لم يعين في هذه الرواية القائل ولا المقول له وقد بين الثاني مسلم في رواية الأعرج هذه فقال قيل وما القيراطان يا رسول الله وعنده في حديث ثوبان سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القيراط وبين القائل أبو عوانة من طريق أبي مزاحم عن أبي هريرة ولفظه قلت وما القيراط يا رسول الله ووقع عند مسلم أن أبا حازم أيضا سأل أبا هريرة عن ذلك قوله مثل الجبلين العظيمين سبق أن في رواية بن سيرين وغيره مثل أحد وفي رواية الوليد بن عبد الرحمن عند بن أبي شيبة القيراط مثل جبل أحد وكذا في حديث ثوبان عند مسلم والبراء عند النسائي وأبي سعيد عند أحمد ووقع عند النسائي من طريق الشعبي فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد وتقدم أن في رواية أبي صالح عند مسلم اصغرهما مثل أحد وفي رواية أبي بن كعب عند بن ماجة القيراط أعظم من أحد هذا كأنه أشار إلى الجبل عند ذكر الحديث وفي حديث واثلة عند بن عدي كتب له قيراطان من أجر اخفهما في ميزانه يوم القيامة اثقل من جبل أحد فافادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم الترغيب في شهود الميت والقيام بأمره والحض على الاجتماع له والتنبيه على عظيم فضل الله وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره بعد موته وفيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان إما تقريبا للإفهام وأما على حقيقته والله أعلم

Bölüm V03/P197–V03/P199

1 ( قوله باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز ) أورد فيه حديث بن عباس في صلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم على القبر وقد تقدم توجيهه قبل ثلاثة أبواب قال بن رشيد أفاد بالترجمة الأولى بيان كيفية وقوف الصبيان مع الرجال وإنهم يصفون معهم لا يتاخرون عنهم لقوله في الحديث الذي ساقه فيها وأنا فيهم وأفاد بهذه الترجمة مشروعية صلاة الصبيان على الجنائز وهو وإن كان الأول دل عليه ضمنا لكن أراد التنصيص عليه وأخر هذه الترجمة عن فضل أتباع الجنائز ليبين أن الصبيان داخلون في قوله من تبع جنازة والله أعلم 1 ( قوله باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد ) قال بن رشيد لم يتعرض المصنف لكون الميت بالمصلى أولا لأن المصلي عليه كان غائبا وألحق حكم المصلي بالمسجد بدليل ما تقدم في العيدين وفي الحيض من حديث أم عطية ويعتزل الحيض المصلي فدل على أن للمصلى حكم المسجد فيما ينبغي أن يجتنب فيه ويلحق به ما سوى ذلك وقد تقدم الكلام على ما في قصة الصلاة على النجاشي قبل خمسة أبواب وقوله 1263 هنا وعن بن شهاب هو معطوف على الإسناد المصدر به وسيأتي الكلام على عدد التكبير بعد ثلاثة أبواب ثم أورد المصنف حديث بن عمر في رجم اليهوديين وسيأتي الكلام عليه مبسوطا في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى وحكى بن بطال عن بن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقا بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية جهة المشرق انتهى فإن ثبت ما قال وإلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلي المتخذ للعيدين والاستسقاء لأنه لم يكن عند المسجد النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم وسيأتي في قصة ماعز فرجمناه بالمصلى ودل حديث بن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز والله أعلم واستدل به على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد ويقويه حديث عائشة ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء الا في المسجد أخرجه مسلم وبه قال الجمهور وقال مالك لا يعجبني وكرهه بن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث وحملوا الصلاة على سهيل بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز اتفاقا وفيه نظر لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلى عليه واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ذلك على عائشة كانوا من الصحابة ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل على انها حفظت ما نسوه وقد روى بن أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد زاد في رواية ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك 1 ( قوله باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور )

Bölüm V03/P199–V03/P200

ترجم بعد ثمانية أبواب باب بناء المسجد على القبر قال بن رشيد الاتخاذ أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة ولفظها يقتضى أن بعض الاتخاذ لا يكره فكأنه يفصل بين ما إذا ترتبت على الاتخاذ مفسدة أو لا قوله ولما مات الحسن بن الحسن هو ممن وافق اسمه اسم أبيه وكانت وفاته سنة سبع وتسعين وهو من ثقات التابعين وروى له النسائي وله ولد يسمى الحسن أيضا فهم ثلاثة في نسق واسم امرأته المذكورة فاطمة بنت الحسين وهي ابنة عمه قوله القبة أي الخيمة فقد جاء في موضع آخر بلفظ الفسطاط كما رويناه في الجزء السادس عشر من حديث الحسين بن إسماعيل بن عبد الله المحاملي رواية الاصبهانيين عنه وفي كتاب بن أبي الدنيا في القبور من طريق المغيرة بن مقسم قال لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره فسطاطا فأقامت عليه سنة فذكر نحوه ومناسبة هذا الأثر لحديث الباب أن المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاة هناك فيلزم اتخاذ المسجد عند القبر وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة وقال بن المنير إنما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بالميت بالقرب منه تعليلا للنفس وتخييلا باستصحاب المالوف من الأنس ومكابرة للحس كما يتعلل بالوقوف على الاطلال البالية ومخاطبة المنازل الخالية فجاءتهم الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا وكأنهما من الملائكة أو من مؤمني الجن وإنما ذكره البخاري لموافقته للأدلة الشرعية لا لأنه دليل برأسه 1265 قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن النحوي وهلال الوزان هو بن أبي حميد على المشهور وكذا وقع منسوبا عند بن أبي شيبة والإسماعيلي وغيرهما وقال البخاري في تاريخه قال وكيع هلال بن حميد وقال مرة هلال بن عبد الله ولا يصح قوله مسجدا في رواية الكشميهني مساجد قوله لأبرز قبره أي لكشف قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذ عليه الحائل والمراد الدفن خارج بيته وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة قوله غير أني اخشى كذا هنا وفي رواية أبي عوانة عن هلال الآتية في أو اخر الجنائز غير أنه خشي أو خشي على الشك هل هو بفتح الخاء المعجمة أو ضمها وفي رواية مسلم غير أنه خشي بالضم لا غير فرواية الباب تقتضي أنها هي التي امتنعت من ابرازه ورواية الضم مبهمة يمكن أن تفسر بهذه والهاء ضمير الشأن وكأنها أرادت نفسها ومن وافقها على ذلك وذلك يقتضي أنهم فعلوه باجتهاد بخلاف رواية الفتح فإنها تقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرهم بذلك وقد تقدم الكلام على بقية فوائد المتن في أبواب المساجد في باب هل تنبش قبور المشركين قال الكرماني مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدا ومدلول الترجمة اتخاذ المسجد على القبر ومفهومهما متغاير ويجاب بأنهما متلازمان وأن تغاير المفهوم 1 ( قوله باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها )

Bölüm V03/P200–V03/P202

وقع في نسخة من بدل في أي في مدة نفاسها أو بسبب نفاسها والأول أعم من جهة أنه يدخل فيه من ماتت منه أو من غيره والثاني أليق بخبر الباب فإن في بعض طرقه أنها ماتت حاملا وقد تقدم الكلام عليه في أثناء كتاب الحيض وحسين المذكور في هذا الإسناد هو بن ذكوان المعلم قال الزين بن المنير وغيره المقصود بهذه الترجمة أن النفساء وأن كانت معدودة من جملة الشهداء فإن الصلاة عليها مشروعة بخلاف شهيد المعركة قوله باب أين يقوم أي الإمام من المرأة والرجل أورد فيه حديث سمرة المذكور من وجه آخر عن حسين المعلم وفيه مشروعية الصلاة على المرأة فإن كونها نفساء وصف غير معتبر وأما كونها امرأة فيحتمل أن يكون معتبرا فإن القيام عليها عند وسطها لسترها وذلك مطلوب في حقها بخلاف الرجل ويحتمل أن لا يكون معتبرا وأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء فأما بعد اتخاذه فقد حصل الستر المطلوب ولهذا أورد المصنف الترجمة مورد السؤال وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس بن مالك أنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها فقال له العلاء بن زياد أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل قال نعم وحكى بن رشيد عن بن المرابط أنه ابدى لكونها نفساء علة مناسبة وهي استقبال جنينها ليناله من بركة الدعاء وتعقب بان الجنين كعضو منها ثم هو لا يصلي عليه إذا انفرد وكان سقطا فأحرى إذا كان باقيا في بطنها أن لا يقصد والله أعلم تنبيه روى حماد بن زيد عن عطاء بن السائب أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتى بجنازة رجل وامرأة فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة أخرجه بن شاهين في الجنائز له وهو مقطوع فإن عبد الله تابعي 1 ( قوله باب التكبير على الجنازة أربعا ) قال الزين بن المنير أشار بهذه الترجمة إلى أن التكبير لا يزيد على أربع ولذلك لم يذكر ترجمة أخرى ولا خبرا في الباب وقد اختلف السلف في ذلك فروى مسلم عن زيد بن أرقم أنه يكبر خمسا ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا وروى بن المنذر وغيره عن على أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا وروى أيضا بإسناد صحيح عن أبي معبد قال صليت خلف بن عباس على جنازة فكبر ثلاثا وسنذكر الاختلاف على أنس في ذلك قال بن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع وفيه أقوال أخر فذكر ما تقدم قال وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص من ثلاث ولا يزاد على سبع وقال أحمد مثله لكن قال لا ينقص من أربع وقال بن مسعود كبر ما كبر الإمام قال والذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال كان التكبير أربعا وخمسا فجمع عمر الناس على أربع وروى البيهقي بإسناد حسن إلى أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا وستا وخمسا وأربعا فجمع عمر الناس على أربع كأطول الصلاة قوله وقال حميد صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم فقيل له فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم لم أره موصولا من طريق حميد وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس أنه كبر على جنازة ثلاثا ثم انصرف ناسيا فقالوا يا أبا حمزة انك كبرت ثلاثا فقال صفوا فصفوا فكبر الرابعة وروى عن أنس الاقتصار على ثلاث قال بن أبي شيبة حدثنا معاذ بن معاذ عن عمران بن حدير قال صليت مع أنس بن مالك على جنازة فكبر عليها ثلاثا لم يزد عليها وروى بن المنذر من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق قال قيل لأنس أن فلانا كبر ثلاثا فقال وهل التكبير الا ثلاثا انتهى قال مغلطاي إحدى الروايتين وهم قلت بل يمكن الجمع بين ما اختلف فيه على أنس أما بأنه كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها وأما بان من أطلق عنه الثلاث لم يذكر الأولى لأنها افتتاح الصلاة كما تقدم في باب سنة الصلاة من طريق بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسا قال أو ليس التكبير ثلاثا فقيل له يا أبا حمزة التكبير أربعا قال أجل غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة وقال بن عبد البر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال يزيد في التكبير على أربع الا بن أبي ليلى انتهى وفي المبسوط للحنفية قيل أن أبا يوسف قال يكبر خمسا وقد تقدم القول عن أحمد في ذلك ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي وقد تقدم الجواب عن إيراد من تعقبه بان الصلاة على النجاشي صلاة على غائب لا على جنازة ومحصل الجواب أن ذلك بطريق الأولى وقد روى بن أبي داود في الأفراد من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبر أربعا وقال لم أر في شيء من الأحاديث الصحيحة أنه كبر على جنازة أربعا الا في هذا

Bölüm V03/P202–V03/P204

1269 قوله وقال يزيد بن هارون وعبد الصمد عن سليم يعني بإسناده إلى جابر اصحمة ووقع في رواية المستملى وقال يزيد عن سليم أصحمة وتابعه عبد الصمد أما رواية يزيد فوصلها المصنف في هجرة الحبشة عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه وأما رواية عبد الصمد فوصلها الإسماعيلي من طريق أحمد بن سعيد عنه تنبيه وقع في جميع الطرق التي اتصلت لنا من البخاري أصحمة بمهملتين بوزن افعلة مفتوح العين في المسند والمعلق معا وفيه نظر لأن إيراد المصنف يشعر بأن يزيد خالف محمد بن سنان وأن عبد الصمد تابع يزيد ووقع في مصنف بن أبي شيبة عن يزيد صحمة بفتح الصاد وسكون الحاء فهذا متجه ويتحصل منه أن الرواة اختلفوا في اثبات الألف وحذفها وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد أصخمة بخاء معجمة وإثبات الألف قال وهو غلط فيحتمل أن يكون هذا محل الاختلاف الذي أشار إليه البخاري وحكى كثير من الشراح أن رواية يزيد ورفيقه صحمة بالمهملة بغير ألف وحكى الكرماني أن في بعض النسخ في رواية محمد بن سنان اصحبة بموحد بدل الميم 1 ( قوله باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة ) أي مشروعيتها وهي من المسائل المختلف فيها ونقل بن المنذر عن بن مسعود والحسن بن علي وبن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ونقل عن أبي هريرة وبن عمر ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين قوله وقال الحسن الخ وصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا واجرا وروى عبد الرزاق والنسائي عن أبي إمامة بن سهل بن حنيف قال السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ الا في الأولى إسناده صحيح 1270 قوله عن سعد هو بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وطلحة هو بن عبد الله بن عوف الخزاعي كما نسبهما في الإسناد الثاني تنبيه ليس في حديث الباب بيان محل قراءة الفاتحة وقد وقع التصريح به في حديث جابر أخرجه الشافعي بلفظ وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى أفاده شيخنا في شرح الترمذي وقال إن سنده ضعيف قوله لتعلموا أنها سنة قال الإسماعيلي جمع البخاري بين روايتي شعبة وسفيان وسياقهما مختلف اه فأما رواية شعبة فقد أخرجها بن خزيمة في صحيحه والنسائي جميعا عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه بلفظ فأخذت بيده فسألته عن ذلك فقال نعم يا بن أخي أنه حق وسنة وللحاكم من طريق آدم عن شعبة فسألته فقلت يقرأ قال نعم أنه حق وسنة وأما رواية سفيان فأخرجها الترمذي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عنه بلفظ فقال أنه من السنة أو من تمام السنة وأخرجه النسائي أيضا من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الإسناد بلفظ فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى اسمعنا فلما فرغ أخذت بيده فسألته فقال سنة وحق وللحاكم من طريق بن عجلان أنه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول صلى بن عباس على جنازة فجهر بالحمد ثم قال إنما جهرت لتعلموا أنها سنة وقد اجمعوا على أن قول الصحابي سنة حديث مسند كذا نقل الإجماع مع أن الخلاف عند أهل الحديث وعند الأصوليين شهير وعلى الحاكم فيه مأخذ آخر وهو استدراكه له وهو في البخاري وقد روى الترمذي من وجه آخر عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرا على الجنازة بفاتحة الكتاب وقال لا يصح هذا والصحيح عن بن عباس قوله من السنة وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال والله أعلم وروى الحاكم أيضا من طريق شرحبيل بن سعد عن بن عباس أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرا الفاتحة رافعا صوته ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال اللهم عبدك وبن عبدك أصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه إن كان زاكيا فزكه وإن كان مخطئا فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم انصرف فقال يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها أي جهرا إلا لتعلموا أنها سنة قال الحاكم شرحبيل لم يحتج به الشيخان وإنما أخرجته لأنه مفسر للطرق المتقدمة انتهى وشرحبيل مختلف في توثيقه واستدل الطحاوي على ترك القراءة في الأولى بتركها في باقي التكبيرات وبترك التشهد قال ولعل قراءة من قرا الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة وقوله إنها سنة يحتمل أن يريد أن الدعاء سنة انتهى ولا يخفى ما يجيء على كلامه من التعقب وما يتضمنه استدلاله من التعسف

Bölüm V03/P204–V03/P205

1 ( قوله باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن ) وهذه أيضا من المسائل المختلف فيها قال بن المنذر قال بمشروعيته الجمهور ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة وعنهم أن دفن قبل أن يصلي عليه شرع وإلا فلا 1271 قوله قلت من حدثك هذا يا أبا عمرو القائل هو الشيباني والمقول له هو الشعبي وقد تقدم في باب الإذن بالجنازة بأتم من هذا السياق وفيه عن الشيباني عن الشعبي عن بن عباس وتكلمنا هناك على ما ورد في تسمية المقبور المذكور ووقع في الأوسط للطبراني من طريق محمد بن الصباح الدولابي عن إسماعيل بن زكريا عن الشيباني أنه صلى عليه بعد دفنه بليلتين وقال إن إسماعيل تفرد بذلك ورواه الدارقطني من طريق هريم بن سفيان عن الشيباني فقال بعد موته بثلاث ومن طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم عن سفيان الثوري عن الشيباني فقال بعد شهر وهذه روايات شاذة وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه قوله في حديث أبي هريرة 1272 فأتى قبره فصلى عليه زاد بن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم قال إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها عليهم بصلاتي وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا قال بن حبان في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه وتعقب بان الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للاصالة واستدل بخبر الباب على رد التفصيل بين من صلى عليه فلا يصلي عليه بأن القصة وردت فيمن صلى عليه وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك واختلف من قال بشرع الصلاة لمن لم يصل فقيل يؤخر دفنه ليصلى عليها من كان لم يصل وقيل يبادر بدفنها ويصلي الذي فاتته على القبر وكذا اختلف في أمد ذلك فعند بعضهم إلى شهر وقيل ما لم يبل الجسد وقيل يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته وهو الراجح عند الشافعية وقيل يجوز أبدا 1 ( قوله باب الميت يسمع خفق النعال ) قال الزين بن المنير جرد المصنف ما ضمنه هذه الترجمة ليجعله أول آداب الدفن من إلزام الوقار واجتناب اللغط وقرع الأرض بشدة الوطء عليها كما يلزم ذلك مع الحي النائم وكأنه اقتطع ما هو من سماع الآدميين من سماع ما هو من الملائكة وترجم بالخفق ولفظ المتن بالقرع إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الخفق وهو ما رواه أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب في اثناء حديث طويل فيه وأنه ليسمع خفق نعالهم وروى إسماعيل بن عبد الرحمن السدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين أخرجه البزار وبن حبان في صحيحه هكذا مختصرا وأخرج بن حبان أيضا من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه في حديث طويل واستدل به على جواز المشي بين القبور بالنعال ولا دلالة فيه قال بن الجوزي ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر وذلك لا يقتضى إباحة ولا تحريما انتهى وإنما استدل به من استدل على الإباحة أخذا من كونه صلى الله عليه وسلم قاله وأقره فلو كان مكروها لبينه لكن يعكر عليه احتمال أن يكون المراد سماعه إياها بعد أن يجاوز المقبرة ويدل على الكراهة حديث بشير بن الخصاصية أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يمشي بين القبور وعليه نعلان سبتيتان فقال يا صاحب السبتيتين ألق نعليك أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم وأغرب بن حزم فقال يحرم المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها وهو جمود شديد وأما قول الخطابي يشبه أن يكون النهي عنهما لما فيهما من الخيلاء فإنه متعقب بأن بن عمر كان يلبس النعال السبتية ويقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها وهو حديث صحيح كما سيأتي في موضعه وقال الطحاوي يحمل نهي الرجل المذكور على أنه كان في نعليه قذر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ما لم ير فيهما أذى

Bölüm V03/P205–V03/P206

1273 قوله حدثنا عياش هو بن الوليد الرقام كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وهو بتحتانية ومعجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى وساق حديثه مقرونا برواية خليفة عن يزيد بن زريع على لفظ خليفة وسيأتي مفردا في عذاب القبر عن عياش بن الوليد بلفظه وما فيه من زيادة ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك أن شاء الله وقوله هنا إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه كذا ثبت في جميع الروايات فقال بن التين أنه كرر اللفظ والمعنى واحد ورأيته أنا مضبوطا بخط معتمد وتولى بضم أوله وكسر اللام على البناء للمجهول أي تولى أمره أي الميت وسيأتي في رواية عياش بلفظ وتولى عنه أصحابه وهو الموجود في جميع الروايات عند مسلم وغيره 1 ( قوله باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها ) قال الزين بن المنير المراد بقوله أو نحوها بقية ما تشد إليه الرحال من الحرمين وكذلك ما يمكن من مدافن الأنبياء وقبور الشهداء والأولياء تيمنا بالجوار وتعرضا للرحمة النازلة عليهم اقتداء بموسى عليه السلام انتهى وهذا بناء على أن المطلوب القرب من الأنبياء الذين دفنوا ببيت المقدس وهو الذي رجحه عياض وقال المهلب إنما طلب ذلك ليقرب عليه المشي إلى المحشر وتسقط عنه المشقة الحاصلة لمن بعد عنه ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة أرسل ملك الموت إلى موسى الحديث بطوله من طريق معمر عن بن طاوس عن أبيه عنه ولم يذكر فيه الرفع وقد ساقه في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه ثم قال وعن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقد ساقه مسلم من طريق معمر بالسندين كذلك وقوله 1274 فيه رمية بحجر أي قدر رمية حجر أي أدنني من مكان إلى الأرض المقدسة هذا القدر أو أدنني إليها حتى يكون بيني وبينها هذا القدر وهذا الثاني أظهر وعليه شرح بن بطال وغيره وأما الأول فهو وأن رجحه بعضهم فليس بجيد إذ لو كان كذلك لطلب الدنو أكثر من ذلك ويحتمل أن يكون القدر الذي كان بينه وبين أول الأرض المقدسة كان قدر رمية فلذلك طلبها لكن حكى بن بطال عن غيره أن الحكمة في أنه لم يطلب دخولها ليعمى موضع قبره لئلا تعبده الجهال من ملته انتهى ويحتمل أن يكون سر ذلك أن الله لما منع بني إسرائيل من دخول بيت المقدس وتركهم في التيه أربعين سنة إلى أن افناهم الموت فلم يدخل الأرض المقدسة مع يوشع الا أولادهم ولم يدخلها معه أحد ممن امتنع أولا أن يدخلها كما سيأتي شرح ذلك في أحاديث الأنبياء ومات هارون ثم موسى عليهما السلام قبل فتح الأرض المقدسة على الصحيح كما سيأتي واضحا أيضا فكأن موسى لما لم يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل إليها طلب القرب منها لأن ما قارب الشيء يعطي حكمه وقيل إنما طلب موسى الدنو لأن النبي يدفن حيث يموت ولا ينقل وفيه نظر لأن موسى قد نقل يوسف عليهما السلام معه لما خرج من مصر كما سيأتي ذلك في ترجمته إن شاء الله تعالى وهذا كله بناء على الاحتمال الثاني والله أعلم واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد فقيل يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته وقيل يستحب والأولى تنزيل ذلك على حالتين فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها والله أعلم 1 ( قوله باب الدفن بالليل )

Bölüm V03/P206–V03/P208

أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من منع ذلك محتجا بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل ليلا الا أن يضطر إلى ذلك أخرجه بن حبان لكن بين مسلم في روايته السبب في ذلك ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض وكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه الا أن يضطر إنسان إلى ذلك وقال إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فدل على أن النهي بسبب تحسين الكفن وقوله حتى يصلي عليه مضبوط بكسر اللام أي النبي صلى الله عليه وسلم فهذا سبب آخر يقتضي أنه إن رجى بتأخير الميت إلى الصباح صلاة من ترجى بركته عليه استحب تأخيره وإلا فلا وبه جزم الطحاوي واستدل المصنف للجواز بما ذكره من حديث بن عباس ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم دفنهم إياه بالليل بل أنكر عليهم عدم اعلامهم بأمره وايد ذلك بما صنع الصحابة بأبي بكر وكان ذلك كالاجماع منهم على الجواز وقد تقدم الكلام على حديث بن عباس قريبا وأما أثر أبي بكر فوصله المصنف في أواخر الجنائز في باب موت يوم الإثنين من حديث عائشة وفيه ودفن أبو بكر قبل أن يصبح ولابن أبي شيبة من حديث القاسم بن محمد قال دفن أبو بكر ليلا ومن حديث عبيد بن السباق أن عمر دفن أبا بكر بعد العشاء الآخرة وصح أن عليا دفن فاطمة ليلا كما سيأتي في مكانه 1 ( قوله باب بناء المسجد على القبر ) أورد فيه حديث عائشة في لعن من بنى على القبر مسجدا وقد تقدم الكلام عليه قبل ثمانية أبواب قال الزين بن المنير كأنه قصد بالترجمة الأولى اتخاذ المساجد في المقبرة لأجل القبور بحيث لولا تجدد القبر ما أتخذ المسجد ويؤيده بناء المسجد في المقبرة على حدته لئلا يحتاج إلى الصلاة فيوجد مكان يصلى فيه سوى المقبرة فلذلك نحا به منحى الجواز انتهى وقد تقدم أن المنع من ذلك إنما هو حال خشية أن يصنع بالقبر كما صنع أولئك الذين لعنوا وأما إذا أمن ذلك فلا امتناع وقد يقول بالمنع مطلقا من يرى سد الذريعة وهو هنا متجه قوي 1 ( قوله باب من يدخل قبر المرأة ) أورد فيه حديث أنس في دفن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزول أبي طلحة في قبرها وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه 1277 قوله قال بن المبارك تقدم هناك أن الإسماعيلي وصله من طريقه ووقع في رواية أبي الحسن القابسي هنا قال أبو المبارك بلفظ الكنية ونقل أبو علي الجياني عنه أنه قال أبو المبارك كنية محمد بن سنان يعني راوي الطريق الموصولة وتعقبه بأن محمد بن سنان يكنى أبا بكر بغير خلاف عند أهل العلم بالحديث والصواب بن المبارك كما في بقية الطرق قوله ليقترفوا ليكتسبوا ثبت هذا في رواية الكشميهني وهذا تفسير بن عباس أخرجه الطبراني من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال في قوله تعالى وليقترفوا ما هم مقترفون ليكتسبوا ما هم مكتسبون وفي هذا مصير من البخاري إلى تأييد ما قاله بن المبارك عن فليح أو أراد أن يوجه الكلام المذكور وأن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص من ذلك وهو الجماع 1 ( قوله باب الصلاة على الشهداء )

Bölüm V03/P208–V03/P209

قال الزين بن المنير أراد باب حكم الصلاة على الشهيد ولذلك أورد فيه حديث جابر الدال على نفيها وحديث عقبة الدال على إثباتها قال ويحتمل أن يكون المراد باب مشروعية الصلاة على الشهيد في قبره لا قبل دفنه عملا بظاهر الحديثين قال والمراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار انتهى وكذا المراد بقوله بعد من لم ير غسل الشهيد ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا صالحا أو غير صالح وخرج بقوله المعركة من جرح في القتال وعاش بعد ذلك حياة مستقرة وخرج بحرب الكفار من مات بقتال المسلمين كأهل البغي وخرج بجميع ذلك من سمي شهيدا بسبب غير السبب المذكور وإنما يقال له شهيد بمعنى ثواب الآخرة وهذا كله على الصحيح من مذاهب العلماء والخلاف في الصلاة على قتيل معركة الكفار مشهور قال الترمذي قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق وقال بعضهم لا يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد وقال الشافعي في الأم جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد وما روى أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي على نفسه قال وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعني والمخالف يقول لا يصلى على القبر إذا طالت المدة قال وكأنه صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم بذلك ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت انتهى وما أشار إليه من المدة والتوديع قد أخرجه البخاري أيضا كما سننبه عليه بعد هذا ثم أن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول عن الحنابلة قال الماوردي عن أحمد الصلاة على الشهيد أجود وأن لم يصلوا عليه اجزا 1278 قوله عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر كذا يقول الليث عن بن شهاب قال النسائي لا أعلم أحدا من ثقات أصحاب بن شهاب تابع الليث على ذلك ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر عن بن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة فذكر الحديث مختصرا وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق والطبراني من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو بن الحارث كلهم عن بن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة وعبد الله له رؤيه فحديثه من حيث السماع مرسل وقد رواه عبد الرزاق عن معمر فزاد فيه جابرا وهو مما يقوي اختيار البخاري فإن بن شهاب صاحب حديث فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة وعلى بن شهاب فيه اختلاف آخر رواه أسامة بن زيد الليثي عنه عن أنس أخرجه أبو داود والترمذي وأسامة سيء الحفظ وقد حكى الترمذي في العلل عن البخاري أن أسامة غلط في إسناده وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن بن شهاب فقال عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه وبن عبد العزيز ضعيف وقد أخطأ في قوله عن أبيه وقد ذكر البخاري فيه اختلافا آخر كما سيأتي بعد بابين قوله ثم يقول أيهما في رواية الكشميهني أيهم قوله ولم يصل عليهم هو مضبوط في روايتنا بفتح اللام وهو اللائق بقوله بعد ذلك ولم يغسلوا وسيأتي بعد بابين من وجه آخر عن الليث بلفظ ولم يصل عليهم ولم يغسلهم وهذه بكسر اللام والمعنى ولم يفعل ذلك بنفسه ولا بأمره وفي حديث جابر هذا مباحث كثيرة يأتي استيفاؤها في غزوة أحد من المغازي إن شاء الله تعالى وفيه جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد لأجل الضرورة أما بجمعهما فيه وأما بقطعه بينهما وعلى جواز دفن اثنين في لحد وعلى استحباب تقديم أفضلهما لداخل اللحد وعلى أن شهيد المعركة لا يغسل وقد ترجم المصنف لجميع ذلك تنبيه وقع في رواية أسامة المذكورة لم يصل عليهم كما في حديث جابر وفي رواية عنه عند الشافعي والحاكم ولم يصل على أحد غيره يعني حمزة وقال الدارقطني هذه اللفظه غير محفوظه يعني عن أسامة والصواب الرواية الموافقة لحديث الليث والله أعلم

Sorular