Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V03/P597–V03/P598

1683 قوله عن سمي قال بن عبد البر تفرد سمي بهذا الحديث واحتاج إليه الناس فيه فرواه عنه مالك والسفيانان وغيرهما حتى أن سهيل بن أبي صالح حدث به عن سمي عن أبي صالح فكأن سهيلا لم يسمعه من أبيه وتحقق بذلك تفرد سمي به فهو من غرائب الصحيح قوله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما أشار بن عبد البر إلى أن المراد تكفير الصغائر دون الكبائر قال وذهب بعض العلماء من عصرنا إلى تعميم ذلك ثم بالغ في الإنكار عليه وقد تقدم التنبيه على الصواب في ذلك أوائل مواقيت الصلاة واستشكل بعضهم كون العمرة كفارة مع أن اجتناب الكبائر يكفر فماذا تكفر العمرة والجواب أن تكفير العمرة مقيد بزمنها وتكفير الاجتناب عام لجميع عمر العبد فتغايرا من هذه الحيثية وأما مناسبة الحديث لأحد شقي الترجمة وهو وجوب العمرة فمشكل بخلاف الشق الآخر وهو فضلها فإنه واضح وكأن المصنف والله أعلم أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور وهو ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث بن مسعود مرفوعا تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة فإن ظاهره التسوية بين أصل الحج والعمرة فيوافق قول بن عباس أنها لقرينتها في كتاب الله وأما إذا اتصف الحج بكونه مبرورا فذلك قدر زائد وقد تقدم الكلام على المراد به في أوائل الحج ووقع عند أحمد وغيره من حديث جابر مرفوعا الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة قيل يا رسول الله ما بر الحج قال إطعام الطعام وإفشاء السلام ففي هذا تفسير المراد بالبر في الحج ويستفاد من حديث بن مسعود المذكور المراد بالتكفير المبهم في حديث أبي هريرة وفي حديث الباب دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار خلافا لقول من قال يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية ولمن قال مرة في الشهر من غيرهم واستدل لهم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة وأفعاله على الوجوب أو الندب وتعقب بأن المندوب لم ينحصر في أفعاله فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله لرفع المشقة عن أمته وقد ندب إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد واتفقوا على جوازها في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا بأعمال الحج إلا ما نقل عن الحنفية أنه يكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ونقل الأثرم عن أحمد إذا أعتمر فلا بد أن يحلق أو يقصر فلا يعتمر بعد ذلك إلى عشرة أيام ليمكن حلق الرأس فيها قال بن قدامة هذا يدل على كراهة الاعتمار عنده في دون عشرة أيام وقال بن التين قوله العمرة إلى العمرة يحتمل أن تكون إلى بمعنى مع فيكون التقدير العمرة مع العمرة مكفرة لما بينهما وفي الحديث أيضا إشارة إلى جواز الاعتمار قبل الحج وهو من حديث بن مسعود الذي أشرنا إليه عند الترمذي وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي يليه 1 ( قوله باب من اعتمر قبل الحج ) أي هل تجزئه العمرة أم لا

Bölüm V03/P598–V03/P599

1684 قوله حدثنا أحمد بن محمد هو المروزي وعبد الله هو بن المبارك قوله أن عكرمة بن خالد هو المخزومي قوله سأل هذا السياق يقتضي أن هذا الإسناد مرسل لأن بن جريج لم يدرك زمان سؤال عكرمة لابن عمر ولهذا استظهر البخاري بالتعليق عن بن إسحاق المصرح بالاتصال ثم بالإسناد الآخر عن بن جريج فهو يرفع هذا الاشكال المذكور حيث قال عن بن جريج قال قال عكرمة فإن قيل أن بن جريج ربما دلس فالجواب أن بن خزيمة أخرجه من طريق محمد بن بكر عن بن جريج قال قال عكرمة بن خالد فذكره قوله لا بأس زاد أحمد وبن خزيمة فقال لا بأس على أحد أن يعتمر قبل أن يحج قوله قال عكرمة هو بن خالد بالإسناد المذكور قوله وقال إبراهيم بن سعد الخ وصله أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسناد المذكور ولفظه حدثنا عكرمة بن خالد بن العاصي المخزومي قال قدمت المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت إنا لم نحج قط أفنعتمر من المدينة قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمره كلها قبل حجه قال فاعتمرنا قال بن بطال هذا يدل على أن فرض الحج كان قد نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل اعتماره ويتفرع عليه هل الحج على الفور أو التراخي وهذا يدل على أنه على التراخي قال وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة دال على ذلك انتهى وقد نوزع في ذلك إذ لا يلزم من صحة تقديم أحد النسكين على الآخر نفي الفورية فيه وقد تقدم في أول الحج نقل الخلاف في ابتداء فرض الحج وسيأتي الكلام على عدة عمر النبي صلى الله عليه وسلم في الباب الذي يليه ومن الصريح في الترجمة الأثر المذكور في آخر الباب الذي يليه عن مسروق وعطاء ومجاهد قالوا اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج وحديث البراء في ذلك أيضا 1 ( قوله باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ) أورد فيه حديث عائشة وبن عمر في أنه اعتمر أربعا وكذا حديث أنس وختم بحديث البراء أنه اعتمر مرتين والجمع بينه وبين أحاديثهم أنه لم يعد العمرة التي قرنها بحجته لأن حديثه مقيد بكون ذلك وقع في ذي القعدة والتي في حجته كانت في ذي الحجة وكأنه لم يعد أيضا التي صد عنها وإن كانت وقعت في ذي القعدة أو عدها ولم يعد عمرة الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره كما ذكر ذلك محرش الكعبي فيما أخرجه الترمذي وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي وعبد الرزاق جميعا عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة وهو موافق لحديث عائشة وبن عمر وزاد عليه تعيين الشهر لكن روى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال إسناده قوي وقد رواه بن مالك عن هشام عن أبيه مرسلا لكن قولها في شوال مغاير لقول غيرها في ذي القعدة ويجمع بينهما بأن يكون ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ويؤيده ما رواه بن ماجة بإسناد صحيح عن مجاهد عن عائشة لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة

Bölüm V03/P599–V03/P600

1685 قوله حدثنا جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر قوله المسجد يعني مسجد المدينة النبوية قوله جالس إلى حجرة عائشة في رواية مفضل عن منصور عند أحمد فإذا بن عمر مستند إلى حجرة عائشة قوله وإذا أناس في رواية الكشميهني فإذا ناس بغير ألف قوله فقال بدعة تقدم الكلام على ذلك والبحث فيه في أبواب التطوع قوله ثم قال له يعني عروة وصرح به مسلم في روايته عن إسحاق بن راهويه عن جرير قوله قال أربع كذا للأكثر ولأبي ذر قال أربعا أي اعتمر أربعا قال بن مالك الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى وقد يكتفى بالمعنى فمن الأول قوله تعالى قال هي عصاي في جواب وما تلك بيمينك يا موسى ومن الثاني قوله عليه الصلاة والسلام أربعين في جواب قولهم كم يلبث فأضمر يلبث ونصب به أربعين ولو قصد تكميل المطابقة لقال أربعون لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع فظهر بهذا أن النصب والرفع جائزان في مثل قوله أربع إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر قوله إحداهن في رجب كذا وقع في رواية منصور عن مجاهد وخالفه أبو إسحاق فرواه عن مجاهد عن بن عمر قال اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين فبلغ ذلك عائشة فقالت اعتمر أربع عمر أخرجه أحمد وأبو داود فاختلفا جعل منصور الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحاق الاختلاف في عدد الاعتمار ويمكن تعدد السؤال بأن يكون بن عمر سئل أولا عن العدد فأجاب فردت عليه عائشة فرجع إليها فسئل مرة ثانية فأجاب بموافقتها ثم سئل عن الشهر فأجاب بما في ظنه وقد أخرج أحمد من طريق الأعمش عن مجاهد قال سأل عروة بن الزبير بن عمر في أي شهر اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجب قوله فكرهنا أن نرد عليه زاد إسحاق في روايته ونكذبه قوله وسمعنا استنان عائشة أي حس مرور السواك على أسنانها وفي رواية عطاء عن عروة عند مسلم وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن قوله عمرات يجوز في ميمها الحركات الثلاث قوله يا أماه كذا للأكثر بسكون الهاء ولأبي ذر يا أمه بسكون الهاء أيضا بغير ألف وقول عروة لهذا بالمعنى الأخص لكونها خالته وبالمعنى الأعم لكونها أم المؤمنين قوله يرحم الله أبا عبد الرحمن هو عبد الله بن عمر ذكرته بكنيته تعظيما له ودعت له إشارة إلى أنه نسي وقولها ما اعتمر أي رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة إلا وهو أي بن عمر شاهده أي حاضر معه وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان ولم تنكر عائشة على بن عمر إلا قوله إحداهن في رجب قوله وما اعتمر في رجب قط زاد عطاء عن عروة عند مسلم في آخره قال وبن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت 1686 قوله عن عروة بن الزبير سألت عائشة كذا أورده مختصرا وأخرجه مسلم من هذا الوجه مطولا ذكر فيه قصة بن عمر وسؤاله له نحو ما رواه مجاهد إلا أنه لم يقل فيه كم اعتمر وقد أشرت إلى ما فيه من فائدة زائدة وأغرب الإسماعيلي فقال هذا الحديث لا يدخل في باب كم اعتمر وإنما يدخل في باب متى اعتمر اه وجوابه أن غرض البخاري الطريق الأولى وإنما أورد هذه لينبه على الخلاف في السياق 1687 قوله وعمرة الجعرانة إذ قسم غنيمة أراه حنين كذا وقع هنا بنصب غنيمة بغير تنوين وكأن الراوي طرأ عليه شك فأدخل بين المضاف والمضاف إليه لفظ أراه وهو بضم الهمزة أي أظنه وقد رواه مسلم عن هدبة عن همام بغير شك فقال حيث قسم غنائم حنين وسقط من رواية حسان هذه العمرة الرابعة ولهذا استظهر المصنف بطريق أبي الوليد التي ذكرها في آخر الحديث وهو

Bölüm V03/P600–V03/P602

1688 قوله وعمرة مع حجته وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الصمد عن هشام فتبين بهذا أن التقصير فيه من حسان شيخ البخاري وقال الكرماني العمرة الرابعة في هذا الحديث داخلة في ضمن الحج لأنه صلى الله عليه وسلم إما أن يكون قارنا أو متمتعا فالعمرة حاصلة أو مفردا لكن أفضل أنواع الأفراد لا بد فيه من العمرة في تلك السنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يترك الأفضل انتهى وليس ما ادعى أنه الأفضل متفقا عليه بين العلماء فكيف ينسب فعل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحتج به إذا نسب لأحد فعله على ما يختار بعض المجتهدين رجحانه قوله في رواية أبي الوليد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ردوه ومن القابل عمرة الحديبية قال بن التين هذا أراه وهما لأن التي ردوه فيها هي عمرة الحديبية وأما التي من قابل فلم يردوه منها قلت لا وهم في ذلك لأن كلا منهما كان من الحديبية ويحتمل أن يكون قوله عمرة الحديبية يتعلق بقوله حيث ردوه قوله حدثنا هدبة حدثنا همام وقال اعتمر أي بالإسناد المذكور وهو عن قتادة أن أنس بن مالك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته الحديث كذا ساقه مسلم عن هداب بن خالد وهو هدبة المذكور وقوله إلا التي مع حجته استشكل بن التين هذا الاستثناء فقال هو كلام زائد والصواب أربع عمر في ذي القعدة عمرة من الحديبية الحديث قال وقد عد التي مع حجته في الحديث فكيف يستثنيها أولا وأجاب عياض بأن الرواية صواب وكأنه قال في ذي القعدة منها ثلاث والرابعة عمرته في حجته أو المعنى كلها في ذي القعدة إلا التي اعتمر في حجته لأن التي في حجته كانت في ذي الحجة 1689 قوله شريح بن مسلمة بمعجمة أوله ومهملة آخره وإبراهيم بن يوسف أي بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ورجال هذا الحديث كلهم كوفيون إلا عطاء ومجاهدا وقد سبق الكلام عليه وتقدم الكلام على الخلاف فيما كان صلى الله عليه وسلم به محرما في حجته والجمع بين ما اختلف فيه من ذلك فأغنى عن إعادته والمشهور عن عائشة أنه كان مفردا وحديثه هذا يشعر بأنه كان قارنا وكذا بن عمر أنكر على أنس كونه كان قارنا مع أن حديثه هذا يدل على أنه كان قارنا لأنه لم ينقل أنه اعتمر بعد حجته فلم يبق إلا أنه اعتمر مع حجته ولم يكن متمتعا لأنه اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي واحتاج بن بطال إلى تأويل ما وقع عن عائشة وبن عمر هنا فقال إنما تجوز نسبة العمرة الرابعة إليه باعتبار أنه أمر الناس بها وعملت بحضرته لا أنه صلى الله عليه وسلم اعتمرها بنفسه ومن تأمل ما تقدم من الجمع استغنى عن هذا التأويل المتعسف وقال بن التين في عدهم عمرة الحديبية التي صد عنها ما يدل على أنها عمرة تامة وفيه إشارة إلى صحة قول الجمهور إنه لا يجب القضاء على من صد عن البيت خلافا للحنفية ولو كانت عمرة القضية بدلا عن عمرة الحديبية لكانتا واحدة وإنما سميت عمرة القضية والقضاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاضى قريشا فيها لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي صد عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة وفيه دلالة على جواز الاعتمار في أشهر الحج بخلاف ما كان عليه المشركون وفي هذا الحديث أن الصحابي الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم قد يخفى عليه بعض أحواله وقد يدخله الوهم والنسيان لكونه غير معصوم وفيه رد بعض العلماء على بعض وحسن الأدب في الرد وحسن التلطف في استكشاف الصواب إذا ظن السامع خطأ المحدث وقال النووي سكوت بن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أو شك وقال القرطبي عدم إنكاره على عائشة يدل على أنه كان على وهم وأنه رجع لقولها وقد تعسف من قال أن بن عمر أراد بقوله اعتمر في رجب عمرة قبل هجرته لأنه وإن كان محتملا لكن قول عائشة ما اعتمر في رجب يلزم منه عدم مطابقة ردها عليه لكلامه ولا سيما وقد بينت الأربع وأنها لو كانت قبل الهجرة فما الذي كان يمنعه أن يفصح بمراده فيرجع الإشكال وأيضا فإن قول هذا القائل لأن قريشا كانوا يعتمرون في رجب يحتاج إلى نقل وعلى تقديره فمن أين له أنه صلى الله عليه وسلم وافقهم وهب أنه وافقهم فكيف اقتصر على مرة

Bölüm V03/P602

1 ( قوله باب عمرة في رمضان ) كذا في جميع النسخ ولم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها ولعله أشار إلى ما روي عن عائشة قالت خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت الحديث أخرجه الدارقطني من طريق العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه عنها وقال إن إسناده حسن وقال صاحب الهدي أنه غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قلت ويمكن حمله على أن قولها في رمضان متعلق بقولها خرجت ويكون المراد سفر فتح مكة فإنه كان في رمضان واعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة كما تقدم بيانه قريبا وقد رواه الدارقطني بإسناد آخر إلى العلاء بن زهير فلم يقل في الإسناد عن أبيه ولا قال فيه في رمضان

Bölüm V03/P602–V03/P604

1690 قوله حدثنا يحيى هو القطان وقوله عن عطاء في رواية مسلم عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد عن بن جريج أخبرني عطاء قوله لامرأة من الأنصار سماها بن عباس فنسيت اسمها القائل نسيت اسمها بن جريج بخلاف ما يتبادر إلى الذهن من أن القائل عطاء وإنما قلت ذلك لأن المصنف أخرج الحديث في باب حج النساء من طريق حبيب المعلم عن عطاء فسماها ولفظه لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج الحديث ويحتمل أن عطاء كان ناسيا لاسمها لما حدث به بن جريج وذاكرا له لما حدث به حبيبا وقد خالفه يعقوب بن عطاء فرواه عن أبيه عن بن عباس قال جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت حج أبو طلحة وابنه وتركاني فقال يا أم سليم عمرة في رمضان تعدل حجة معي أخرجه بن حبان وتابعه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء أخرجه بن أبي شيبة وتابعهما معقل الجزري لكن خالف في الإسناد قال عن عطاء عن أم سليم فذكر الحديث دون القصة فهؤلاء ثلاثة يبعد أن يتفقوا على الخطأ فلعل حبيبا لم يحفظ اسمها كما ينبغي لكن رواه أحمد بن منيع في مسنده بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن امرأة من الأنصار يقال لها أم سنان أنها أرادت الحج فذكر الحديث نحوه دون ذكر قصة زوجها وقد اختلف في صحابيه على عطاء اختلافا آخر يأتي ذكره في باب حج النساء وقد وقع شبيه بهذه القصة لأم معقل أخرجه النسائي من طريق معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن امرأة من بني أسد يقال لها أم معقل قالت أردت الحج فاعتل بعيري فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعتمري في شهر رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة وقد اختلف في إسناده فرواه مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال جاءت امرأة فذكره مرسلا وأبهمها ورواه النسائي أيضا من طريق عمارة بن عمير وغيره عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل ورواه أبو داود من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رسول مروان عن أم معقل والذي يظهر لي أنهما قصتان وقعتا لامرأتين فعند أبي داود من طريق عيسى بن معقل عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل قالت لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع وكان لنا جمل فجعله أبو معقل في سبيل الله وأصابنا مرض فهلك أبو معقل فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجته جئت فقال ما منعك أن تحجي معنا فذكرت ذلك له قال فهلا حججت عليه فإن الحج من سبيل الله فأما إذا فاتك فاعتمري في رمضان فإنها كحجة ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو علي بن السكن وبن منده في الصحابة والدولابي في الكنى من طريق طلق بن حبيب إن أبا طليق حدثه أن امرأته قالت له وله جمل وناقة أعطني جملك أحج عليه قال جملي حبيس في سبيل الله قالت إنه في سبيل الله أن أحج عليه فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت أم طليق وفيه ما يعدل الحج قال عمرة في رمضان وزعم بن عبد البر أن أم معقل هي أم طليق لها كنيتان وفيه نظر لأن أبا معقل مات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو من صغار التابعين فدل على تغاير المرأتين ويدل عليه تغاير السياقين أيضا ولا معدل عن تفسير المبهمة في حديث بن عباس بأنها أم سنان أو أم سليم لما في القصة التي في حديث بن عباس من التغاير للقصة التي في حديث غيره ولقوله في حديث بن عباس أنها أنصارية وأما أم معقل فإنها أسدية ووقعت لأم الهيثم أيضا والله أعلم قوله أن تحجي في رواية كريمة والأصيلي أن تحجين بزيادة النون وهي لغة قوله ناضح بضاد معجمة ثم مهملة أي بعير قال بن بطال الناضح البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه لكن المراد به هنا البعير لتصريحه في رواية بكر بن عبد الله المزني عن بن عباس في رواية أبي داود بكونه جملا وفي رواية حبيب المذكورة وكان لنا ناضحان وهي أبين وفي رواية مسلم من طريق حبيب كانا لأبي فلان زوجها قوله وابنه إن كانت هي أم سنان فيحتمل أن يكون اسم ابنها سنانا وإن كانت هي أم سليم فلم يكن لها يومئذ بن يمكن أن يحج سوى أنس وعلى هذا فنسبته إلى أبي طلحة بكونه ابنه مجازا قوله ننضح عليه بكسر الضاد قوله فإذا كان رمضان بالرفع وكان تامة وفي رواية الكشميهني فإذا كان في رمضان قوله فإن عمرة في رمضان حجة وفي رواية مسلم فإن عمرة فيه تعدل حجة ولعل هذا هو السبب في قول المصنف أو نحوا مما قال قال بن خزيمة في هذا الحديث أن الشيء يشبه الشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها لأن العمرة لا يقضي بها فرض الحج ولا النذر وقال بن بطال فيه دليل على أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعا لإجماع الأمة على أن العمرة لا تجزئ عن حجة الفريضة وتعقبه بن المنير بأن الحجة المذكورة هي حجة الوداع قال وكانت أول حجة أقيمت في الإسلام فرضا لأن حج أبي بكر كان إنذارا قال فعلى هذا يستحيل أن تكون تلك المرأة كانت قامت بوظيفة الحج قلت وما قاله غير مسلم إذ لا مانع أن تكون حجت مع أبي بكر وسقط عنها الفرض بذلك لكنه بني على أن الحج إنما فرض في السنة العاشرة حتى يسلم مما يرد على مذهبه من القول بأن الحج على الفور وعلى ما قاله بن خزيمة فلا يحتاج إلى شيء مما بحثه بن بطال فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الإعتمار لا يجزئ عن حج الفرض ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وقال بن العربي حديث العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها وقال بن الجوزي فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد وقال غيره يحتمل أن يكون المراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة وقال بن التين قوله كحجة يحتمل أن يكون على بابه ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة قلت الثالث قال به بعض المتقدمين ففي رواية أحمد بن منيع المذكورة قال سعيد بن جبير ولا نعلم هذا إلا لهذه المرأة وحدها ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها قال فكانت تقول الحج حجة والعمرة عمرة وقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لي فما أدري إلي خاصة تعني أو للناس عامة انتهى والظاهر حمله على العموم كما تقدم والسبب في التوقف استشكال ظاهره وقد صح جوابه والله أعلم فصل لم يعتمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أشهر الحج كما تقدم وقد ثبت فضل العمرة في رمضان بحديث الباب فأيهما أفضل الذي يظهر أن العمرة في رمضان لغير النبي صلى الله عليه وسلم أفضل وأما في حقه فما صنعه هو أفضل لأن فعله لبيان جواز ما كان أهل الجاهلية يمنعونه فأراد الرد عليهم بالقول والفعل وهو لو كان مكروها لغيره لكان في حقه أفضل والله أعلم وقال صاحب الهدي يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يشتغل في رمضان من العبادة بما هو أهم من العمرة وخشي من المشقة على أمته إذ لو اعتمر في رمضان لبادروا إلى ذلك مع ما هم عليه من المشقة في الجمع بين العمرة والصوم وقد كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته وخوفا من المشقة عليهم

Bölüm V03/P604–V03/P606

1 ( قوله باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها ) الحصبة بالمهملتين وموحدة وزن الضربة والمراد بها ليلة المبيت بالمحصب وقد سبق الكلام على التحصيب في أواخر أبواب الحج وأورد المصنف في حديث عائشة وفيه فلما كان ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم قال بن بطال فقه هذا الباب أن الحاج يجوز له أن يعتمر إذا تم حجه بعد انقضاء أيام التشريق وليلة الحصبة هي ليلة النفر الأخير لأنها آخر أيام الرمي واختلف السلف في العمرة أيام الحج فروى عبد الرزاق بإسناده عن مجاهد قال سئل عمر وعلي وعائشة عن العمرة ليلة الحصبة فقال عمر هي خير من لا شيء وقال علي نحوه وقالت عائشة العمرة على قدر النفقة انتهى وأشارت بذلك إلى أن الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحل وسيأتي تقرير ذلك بعد بابين وسيأتي الكلام على الحديث بعد باب ومحمد شيخ البخاري فيه هو بن سلام 1 ( قوله باب عمرة التنعيم ) يعني هل تتعين لمن كان بمكة أم لا وإذا لم تتعين هل لها فضل على الاعتمار من غيرها من جهات الحل أو لا قال صاحب الهدي لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مدة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى مكة ولم يعتمر قط خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها انتهى وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته واختلف السلف في جواز الاعتمار في السنة أكثر من مرة فكرهه مالك وخالفه مطرف وطائفة من أتباعه وهو قول الجمهور واستثنى أبو حنيفة يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ووافقه أبو يوسف إلا في يوم عرفة واستثنى الشافعي البائت بمنى لرمي أيام التشريق وفيه وجه اختاره بعض الشافعية فقال بالجواز مطلقا كقول الجمهور والله أعلم واختلفوا أيضا هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة فروى الفاكهي وغيره من طريق محمد بن سيرين قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم ومن طريق عطاء قال من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها وأفضل ذلك أن يأتي وقتا أي ميقاتا من مواقيت الحج قال الطحاوي ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحج وخالفهم آخرون فقالوا ميقات العمرة الحل وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بالاحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحل من مكة ثم روي من طريق بن أبي مليكة عن عائشة في حديثها قالت وكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه قال فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء

Bölüm V03/P606–V03/P607

1692 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله سمع عمرو بن أوس يعني أنه سمع ولفظ أنه مما يحذف من الإسناد خطأ في الغالب كما تحذف إحدى لفظتي قال وقد بين سفيان سماعه له من عمرو بن دينار في آخره ووقع عند الحميدي عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال سفيان هذا مما يعجب شعبة يعني التصريح بالإخبار في جميع الإسناد قوله ويعمرها من التنعيم معطوف على قوله أمره أن يردف وهذا يدل على أن إعمارها من التنعيم كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصرح منه ما أخرجه أبو داود من طريق حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم الحديث ونحوه رواية مالك السابقة في أوائل الحج عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن إلى التنعيم ورواية الأسود عن عائشة السابقة في أواخر الحج قال فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم وسيأتي بعد باب من وجه آخر عن الأسود والقاسم جميعا عنها بلفظ فاخرجي إلى التنعيم وهو صريح بأن ذلك كان عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم وكل ذلك يفسر قوله في رواية القاسم عنها السابقة في أوائل الحج حيث أورده بلفظ أخرج بأختك من الحرم وأما ما رواه أحمد من طريق بن أبي مليكة عنها في هذا الحديث قال ثم أرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال احملها خلفك حتى تخرج من الحرم فوالله ما قال فتخرجها إلى الجعرانة ولا إلى التنعيم فهي رواية ضعيفة لضعف أبي عامر الخراز الراوي له عن بن أبي مليكة ويحتمل أن يكون قوله فوالله الخ من كلام من دون عائشة قاله متمسكا بإطلاق قوله فأخرجها من الحرم لكن الروايات المقيدة بالتنعيم مقدمة على المطلقة فهو أولى ولا سيما مع صحة أسانيدها والله أعلم فائدة زاد أبو داود في روايته بعد قوله إلى التنعيم فإذا هبطت بها من الأكمة فلتحرم فإنها عمرة متقبلة وزاد أحمد في رواية له وذلك ليلة الصدر وهو بفتح المهملة والدال أي الرجوع من منى وفي قوله فإذا هبطت بها إشارة إلى المكان الذي أحرمت منه عائشة والتنعيم بفتح المثناة وسكون النون وكسر المهملة مكان معروف خارج مكة وهو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة كما نقله الفاكهي وقال المحب الطبري التنعيم أبعد من أدنى الحل إلى مكة بقليل وليس بطرف الحل بل بينهما نحو من ميل ومن أطلق عليه أدنى الحل فقد تجوز قلت أو أراد بالنسبة إلى بقية الجهات وروى الفاكهي من طريق عبيد بن عمير قال إنما سمي التنعيم لأن الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له ناعم والذي عن اليسار يقال له منعم والوادي نعمان وروى الأزرقي من طريق بن جريج قال رأيت عطاء يصف الموضع الذي اعتمرت منه عائشة قال فأشار إلى الموضع الذي ابتنى فيه محمد بن علي بن شافع المسجد الذي وراء الأكمة وهو المسجد الخرب ونقل الفاكهي عن بن جريج وغيره أن ثم مسجدين يزعم أهل مكة أن الخرب الأدنى من الحرم هو الذي اعتمرت منه عائشة وقيل هو المسجد الأبعد على الأكمة الحمراء ورجحه المحب الطبري وقال الفاكهي لا أعلم إلا أني سمعت بن أبي عمر يذكر عن أشياخه أن الأول هو الصحيح عندهم وفي هذا الحديث جواز الخلوة بالمحارم سفرا وحضرا وإرداف المحرم محرمه معه واستدل به على تعين الخروج إلى الحل لمن أراد العمرة ممن كان بمكة وهو أحد قولي العلماء والثاني تصح العمرة ويجب عليه دم لترك الميقات وليس في حديث الباب ما يدفع ذلك واستدل به على أن أفضل جهات الحل التنعيم وتعقب بأن إحرام عائشة من التنعيم إنما وقع لكونه أقرب جهة الحل إلى الحرم لا أنه الأفضل وسيأتي إيضاح هذا في باب أجر العمرة على قدر التعب

Bölüm V03/P607–V03/P608

1693 قوله عن عطاء هو بن أبي رباح قوله وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة هذا مخالف لما رواه أحمد ومسلم وغيرهما من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن الهدي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسار وسيأتي بعد بابين للمصنف من طريق أفلح عن القاسم بلفظ ورجال من أصحابه ذوي قوة ويجمع بينهما بأن كلا منهما ذكر من اطلع عليه وقد روى مسلم أيضا من طريق مسلم القرى وهو بضم القاف وتشديد الراء عن بن عباس في هذا الحديث وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم يحل وهذا شاهد لحديث جابر في ذكر طلحة في ذلك وشاهد لحديث عائشة في أن طلحة لم ينفرد بذلك وداخل في قولها وذوي اليسار ولمسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر أن الزبير كان ممن كان معه الهدي قوله وكان على قدم من اليمن في رواية بن جريج عن عطاء عند مسلم من سعايته وسيأتي بيان ذلك في أواخر المغازي قوله بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية بن جريج عن عطاء عن جابر وعن بن جريج عن طاوس عن بن عباس في هذا الحديث عند المصنف في الشركة فقال أحدهما يقول لبيك بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الآخر يقول لبيك بحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يقيم على إحرامه وأشركه في الهدي وقد تقدم بيان ذلك في باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل الحج قوله وأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لأصحابه أن يجعلوها عمرة زاد بن جريج عن عطاء فيه وأصيبوا النساء قال عطاء ولم يعزم عليهم ولكن أحلهن لهم يعني إتيان النساء لأن من لازم الإحلال إباحة إتيان النساء وقد تقدم شرح ذلك في آخر باب التمتع والقرآن قوله وأن عائشة حاضت في رواية عائشة نفسها كما تقدم أن حيضها كان بسرف قبل دخولهم مكة وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم أن دخول النبي صلى الله عليه وسلم عليها وشكواها ذلك له كان يوم التروية ووقع عند مسلم من طريق مجاهد عن عائشة أن طهرها كان بعرفة وفي رواية القاسم عنها وطهرت صبيحة ليلة عرفة حتى قدمنا منى وله من طريقه فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفنا بالبيت الحديث واتفقت الروايات كلها حتى أنها طافت طواف الإفاضة من يوم النحر واقتصر النووي في شرح مسلم على النقل عن أبي محمد بن حزم أن عائشة حاضت يوم السبت ثالث ذي الحجة وطهرت يوم السبت عاشره يوم النحر وإنما أخذه بن حزم من هذه الروايات التي في مسلم ويجمع بين قول مجاهد وقول القاسم أنها رأت الطهر وهي بعرفة ولم تتهيأ للإغتسال إلا بعد أن نزلت منى أو انقطع الدم عنها بعرفة وما رأت الطهر إلا بعد أن نزلت منى وهذا أولى والله أعلم قوله وأنطلق بالحج تمسك به من قال أن عائشة لما حاضت تركت عمرتها واقتصرت على الحج وقد تقدم البحث فيه في باب التمتع والقرآن قوله وأن سراقة لقي النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهو يرميها يعني وهو يرمي جمرة العقبة وفي رواية يزيد بن زريع عن حبيب المعلم عند المصنف في كتاب التمني وهو يرمي جمرة العقبة هذا فيه بيان المكان الذي سأل فيه سراقة عن ذلك ورواية مسلم من طريق بن جريج عن عطاء عن جابر كذلك وسياق مسلم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر يقتضي أنه قال له ذلك لما أمر أصحابه أن يجعلوا حجهم عمرة وبذلك تمسك من قال إن سؤاله كان عن فسخ الحج عن العمرة ويحتمل أن يكون السؤال وقع عن الأمرين لتعدد المكانين قوله ألكم هذه خاصة يا رسول الله قال لا بل للأبد في رواية يزيد بن زريع ألنا هذه خاصة وفي رواية جعفر عند مسلم فقام سراقة فقال يا رسول الله ألعامنا هذه أم للأبد فشبك أصابعه واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل للأبد أبدا قال النووي معناه عند الجمهور أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إبطالا لما كان عليه الجاهلية وقيل معناه جواز القرآن أي دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج وقيل معناه سقط وجوب العمرة وهذا ضعيف لأنه يقتضي النسخ بغير دليل وقيل معناه جواز فسخ الحج إلى العمرة قال وهو ضعيف وتعقب بأن سياق السؤال يقوي هذا التأويل بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ والجواب وقع عما هو أعم من ذلك حتى يتناول التأويلات المذكورة إلا الثالث والله أعلم

Bölüm V03/P608

1 ( قوله باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي ) كأنه يشير بذلك إلى أن اللازم من قول من قال أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله كما هو منقول في رواية عن مالك وعن الشافعي أيضا ومن أطلق أن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج كما نقل بن عبد البر فيه الإتفاق فقال لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقول الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج أن من أحرم بالعمرة في ذي الحجة بعد الحج فعليه الهدي وحديث الباب دال على خلافه لكن القائل بأن ذا الحجة كله من أشهر الحج يقول أن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج قبل الحج فلا يلزمهم ذلك

Bölüm V03/P608–V03/P610

1694 قوله خرجنا موافين لهلال ذي الحجة أي قرب طلوعه وقد تقدم أنها قالت خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة والخمس قريبة من آخر الشهر فوافاهم الهلال وهم في الطريق لأنهم دخلوا مكة في الرابع من ذي الحجة قوله لأهللت بعمرة في رواية السرخسي لأحللت بالحاء المهملة أي من الحج قوله أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها فيه التفات لأن السياق يقتضي أن يقول فأردفني قوله مكان عمرتها تقدم توجيهه وأن المراد مكان عمرتها التي أرادت أن تكون منفردة عن الحج قال عياض وغيره الصواب في الجمع بين الروايات المختلفة عن عائشة أنها أحرمت بالحج كما هو ظاهر رواية القاسم وغيره عنها ثم فسخته إلى العمرة لما فسخ الصحابة وعلى هذا يتنزل قول عروة عنها أحرمت بعمرة فلما حاضت وتعذر عليها التحلل من العمرة لأجل الحيض وجاء وقت الخروج إلى الحج أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة واستمرت إلى أن تحللت وعليه يدل قوله لها في رواية طاوس عنها عند مسلم طوافك يسعك لحجك وعمرتك وأما قوله لها هذه مكان عمرتك فمعناه العمرة المنفردة التي حصل لغيرها التحلل منها بمكة ثم أنشئوا الحج منفردا فعلى هذا فقد حصل لعائشة عمرتان وكذا قولها يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج أي يرجعون بحج منفرد وعمرة منفردة وأما قوله في هذا الحديث فقضى الله حجها وعمرتها ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم فظاهره أن ذلك من قول عائشة وكذا أخرجه مسلم وبن ماجة من رواية عبدة بن سليمان ومسلم من طريق بن نمير والإسماعيلي من طريق علي بن مسهر وغيره لكن قد تقدم الحديث في الحيض من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة الخ فقال في آخره قال هشام ولم يكن في شيء من ذلك الخ فتبين أنه في رواية يحيى القطان ومن وافقه مدرج وكذا أخرجه أبو داود من طريق وهيب والحمادين عن هشام ووقع في الحديث موضع آخر مدرج وهو قوله قبل ذلك فقضى الله حجها وعمرتها فقد بين أحمد في روايته عن وكيع عن هشام أنه من قول عروة وبينه مسلم عن أبي كريب عن وكيع بيانا شافيا فإنه أخرجه عقب رواية عبدة عن هشام وقال فيه فساق الحديث بنحوه وقال في آخره قال عروة فقضى الله حجها وعمرتها قال هشام ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة وساقه الجوزقي من طريق مسلم بهذا الإسناد بتمامه بغير حوالة ورواه بن جريج عن هشام فلم يذكر الزيادة أخرجه أبو عوانة وكذا أخرجه الشيخان من طريق الزهري وأبي الأسود عن عروة بدون الزيادة قال بن بطال قوله فقضى الله حجها وعمرتها إلى آخر الحديث ليس من قول عائشة وإنما هو من كلام هشام بن عروة حدث به هكذا في العراق فوهم فيه فظهر بذلك أن لا دليل فيه لمن قال إن عائشة لم تكن قارنة حيث قال لو كانت قارنة لوجب عليها الهدي للقرآن وحمل قوله لها أرفضي عمرتك على ظاهره لكن طريق الجمع بين مختلف الأحاديث تقتضي ما قررناه وقد ثبت عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر كما تقدم وروى مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى عنها فيحمل على أنه صلى الله عليه وسلم أهدى عنها من غير أن يأمرها بذلك ولا أعلمها به قال القرطبي أشكل ظاهر هذا الحديث ولم يكن في ذلك هدي على جماعة حتى قال عياض لم تكن عائشة قارنة ولا متمتعة وإنما أحرمت بالحج ثم نوت فسخه إلى عمرة فمنعها من ذلك حيضها فرجعت إلى الحج فأكملته ثم أحرمت عمرة مبتدأة فلم يجب عليها هدي قال وكأن عياضا لم يسمع قولها كنت ممن أهل بعمرة ولا قوله صلى الله عليه وسلم لها طوافك يسعك لحجك وعمرتك والجواب عن ذلك أن هذا الكلام مدرج من قول هشام كأنه نفى ذلك بحسب علمه ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر ويحتمل أن يكون قوله لم يكن في ذلك هدي أي لم تتكلف له بل قام به عنها انتهى وقال بن خزيمة معنى قوله لم يكن في شيء من ذلك هدي أي في تركها لعمل العمرة الأولى وإدراجها لها في الحج ولا في عمرتها التي اعتمرتها من التنعيم أيضا وهذا تأويل حسن والله أعلم

Bölüm V03/P610–V03/P611

1 ( قوله باب أجر العمرة على قدر النصب ) بفتح النون والمهملة أي التعب 1695 قوله وعن بن عون هو معطوف على الإسناد المذكور وقد بينه أحمد ومسلم من رواية بن علية عن بن عون بالإسنادين وقال فيه يحدثان ذلك عن أم المؤمنين ولم يسمها قال فيه لا أعرف حديث ذا من حديث ذا وظهر بحديث يزيد بن زريع أنها عائشة وأنهما رويا ذلك عنها بخلاف سياق يزيد قوله يصدر الناس أي يرجعون قوله بمكان كذا وكذا في رواية إسماعيل بحبل كذا وضبطه في صحيح مسلم وغيره بالجيم وفتح الموحدة لكن أخرجه الإسماعيلي من طريق حسين بن حسن عن بن عون وضبطه بالحاء المهملة يعني وإسكان الموحدة والمكان المبهم هنا هو الأبطح كما تبين في غير هذا الطريق قوله على قدر نفقتك أو نصبك قال الكرماني أو إما للتنويع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإما شك من الراوي والمعنى أن الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة قاله النووي انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أحمد بن منيع عن إسماعيل على قدر نصبك أو على قدر تعبك وهذا يؤيد أنه من شك الراوي وفي روايته من طريق حسين بن حسن على قدر نفقتك أو نصبك أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق هشام عن بن عون بلفظ أن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك بواو العطف وهذا يؤيد الاحتمال الأول وقوله في رواية بن علية لا أعرف حديث ذا من حديث ذا قد أخرج الدارقطني والحاكم من وجه آخر ما يدل على أن السياق الذي هنا للقاسم فإنهما أخرجا من طريق سفيان وهو الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في عمرتها إنما أجرك في عمرتك على قدر نفقتك واستدل به على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرا من الاعتمار من جهة الحل البعيدة وهو ظاهر هذا الحديث وقال الشافعي في الإملاء أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منها ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها قال وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي وحكى الموفق في المغني عن أحمد أن المكي كلما تباعد في العمرة كان أعظم لأجره وقال الحنفية أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم ووافقهم بعض الشافعية والحنابلة ووجهه ما قدمناه أنه لم ينقل أن أحدا من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة إلى الحل ليحرم بالعمرة غير عائشة وأما اعتماره صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فكان حين رجع من الطائف مجتازا إلى المدينة ولكن لا يلزم من ذلك تعين التنعيم للفضل لما دل عليه هذا الخبر أن الفضل في زيادة التعب والنفقة وإنما يكون التنعيم أفضل من جهة أخرى تساويه إلى الحل لا من جهة أبعد منه والله أعلم وقال النووي ظاهر الحديث أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة وهو كما قال لكن ليس ذلك بمطرد فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فضلا وثوابا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره وبالنسبة إلى شرف العبادة المالية والبدنية كصلاة الفريضة بالنسبة إلى أكثر من عدد ركعاتها أو أطول من قراءتها ونحو ذلك من صلاة النافلة وكدرهم من الزكاة بالنسبة إلى أكثر منه من التطوع أشار إلى ذلك بن عبد السلام في القواعد قال وقد كانت الصلاة قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم وهي شاقة على غيره وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مطلقا والله أعلم

Bölüm V03/P611–V03/P613

1 ( قوله باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع أورد فيه حديث عائشة في عمرتها من التنعيم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم أفرغا من طوافكما الحديث قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف فخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع كما فعلت عائشة انتهى وكأن البخاري لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد طواف العمرة لم يبت الحكم في الترجمة وأيضا فإن قياس من يقول إن إحدى العبادتين لا تندرج في الأخرى أن يقول بمثل ذلك هنا ويستفاد من قصة عائشة أن السعي إذا وقع بعد طواف الركن إن قلنا إن طواف الركن يغني عن طواف الوداع أن تخلل السعي بين الطواف والخروج لا يقطع أجزاء الطواف المذكور عن الركن والوداع معا قوله في الحديث فنزلنا بسرف في رواية أبي ذر وأبي الوقت سرف بحذف الباء وكذا لمسلم من طريق إسحاق بن عيسى بن الطباع عن أفلح قوله لأصحابه من لم يكن معه هدي ظاهره أن أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بفسخ الحج إلى العمرة كان بسرف قبل دخولهم مكة والمعروف في غير هذه الرواية أن قوله لهم ذلك بعد دخول مكة ويحتمل التعدد قوله قلت لاأصلي كنت بذلك عن الحيض وهي من لطيف الكنايات قوله كتب عليك كذا للأكثر على البناء لما لم يسم فاعله ولأبي ذر كتب الله عليك وكذا لمسلم قوله فكوني في حجتك في رواية أبي ذر في حجك وكذا لمسلم قوله حتى نفرنا من منى فنزلنا المحصب في هذا السياق اختصار بينته رواية مسلم بلفظ حتى نزلنا منى فتطهرت ثم طفت بالبيت فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب قوله فدعا عبد الرحمن في رواية مسلم عبد الرحمن بن أبي بكر قوله أخرج بأختك الحرم في رواية الكشميهني من الحرم وهي أوضح وكذا لمسلم قوله فأتينا في جوف الليل في رواية الإسماعيلي من آخر الليل وهي أوفق لبقية الروايات وظاهرها أنها أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم قبل أبواب أنها قالت فلقيته وأنا منهبطة وهو مصعد ) أو العكس والجمع بينهما واضح كما سيأتي قوله فارتحل الناس ومن طاف بالبيت هو من عطف الخاص على العام لأن الناس أعم من الطائفين ولعلها أرادت بالناس من لم يطف طواف الوداع ويحتمل أن يكون الموصول صفة الناس من باب توسط العاطف بين الصفة والموصوف كقوله تعالى إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض وقد أجاز سيبويه نحو مررت بزيد وصاحبك إذا أراد بالصاحب زيدا المذكور وهذا كله بناء على صحة هذا السياق والذي يغلب عندي أنه وقع فيه تحريف والصواب فارتحل الناس ثم طاف بالبيت الخ وكذا وقع عند أبي داود من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح بلفظ فأذن في أصحابه بالرحيل فارتحل فمر بالبيت قبل صلاة الصبح فطاف به حين خرج ثم انصرف متوجها إلى المدينة وفي رواية مسلم فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة وقد أخرجه البخاري من هذا الوجه بلفظ فارتحل الناس فمر متوجها إلى المدينة أخرجه في باب الحج أشهر معلومات قال عياض قوله في رواية القاسم يعني هذه فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله فقال فهل فرغت قلت نعم فأذن بالرحيل وفي رواية الأسود عن عائشة يعني التي مضت في باب إذا حاضت بعد ما أفاضت فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطه أو أنا مصعدة وهو منهبط منها وفي رواية صفية عنها يعني عند مسلم فأقبلنا حتى أتيناه وهو بالحصبة وهذا موافق لرواية القاسم وهما موافقان لحديث أنس يعني الذي مضى في باب طواف الوداع أنه صلى الله عليه وسلم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به قال وفي حديث الباب من الإشكال قوله فمر بالبيت فطاف به بعد أن قال لعائشة أفرغت قالت نعم مع قولها في الرواية الأخرى أنه توجه لطواف الوداع وهي راجعة إلى المنزل الذي كان به قال فيحتمل أنه أعاد طواف الوداع لأن منزله كان بالأبطح وهو بأعلى مكة وخروجه من مكة إنما كان من أسفلها فكأنه لما توجه طالبا للمدينة اجتاز بالمسجد ليخرج من أسفل مكة فكرر الطواف ليكون آخر عهده بالبيت انتهى والقاضي في هذا معذور لأنه لم يشاهد تلك الأماكن فظن أن الذي يقصد الخروج إلى المدينة من أسفل مكة يتحتم عليه المرور بالمسجد وليس كذلك كما شاهده من عاينه بل الراحل من منزله بالأبطح يمر مجتازا من ظاهر مكة إلى حيث مقصده من جهة المدينة ولا يحتاج إلى المرور بالمسجد ولا يدخل إلى البلد أصلا قال عياض وقد وقع في رواية الأصيلي في البخاري فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طاف بالبيت قال فلم يذكر أنه أعاد الطواف فيحتمل أن طوافه هو طواف الوداع وأن لقاءه لعائشة كان حين انتقل من المحصب كما عند عبد الرزاق أنه كره أن يقتدي الناس بإناخته بالبطحاء فرحل حتى أناخ على ظهر العقبة أو من ورائها ينتظرها قال فيحتمل أن يكون لقاؤه لها كان في هذا الرحيل وأنه المكان الذي عنته في رواية الأسود بقوله لها موعدك بمكان كذا وكذا ثم طاف بعد ذلك طواف الوداع انتهى وهذا التأويل حسن وهو يقتضي أن الرواية التي عزاها للأصيلي مسكوت عن ذكر طواف الوداع فيها وقد بينا أن الصواب فيها فمر بالبيت فطاف به بدل قوله ومن طاف بالبيت ثم في عز وعياض ذلك إلى الأصيلي وحده نظر فإن كل الروايات التي وقفنا عليها في ذلك سواء حتى رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري والله أعلم قوله موجها بضم الميم وفتح الواو وتشديد الجيم وفي رواية بن عساكر متوجها بزيادة تاء وبكسر الجيم وقد تقدمت مباحث هذا الحديث قريبا

Bölüm V03/P613–V03/P615

1 ( قوله باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج ) في رواية المستملي يفعل في العمرة وللكشميهني ما يفعل في الحج أي من التروك لا من الأفعال أو المراد بعض الأفعال لا كلها والأول أرجح لما يدل عليه سياق حديث يعلى بن أمية وقد تقدم تقريره في أوائل الحج مع مباحثه 1697 قوله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فأنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم لم أقف في شيء من الروايات على بيان المنزل حينئذ من القرآن وقد استدل به جماعة من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى لكن وقع عند الطبراني في الأوسط من طريق أخرى أن المنزل حينئذ قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ووجه الدلالة منه على المطلوب عموم الأمر بالإتمام فإنه يتناول الهيآت والصفات والله أعلم قوله وأنق الصفرة بفتح الهمزة وسكون النون ووقع للمستملي هنا بهمزة وصل ومثناة مشددة من التقوى قال صاحب المطالع وهي أوجه وإن رجعا إلى معنى واحد ووقع لابن السكن اغسل أثر الخلوق وأثر الصفرة والأول هو المشهور ثم ذكر المصنف في الباب حديث عائشة في قوله تعالى 1698 إن الصفا والمروة من شعائر الله ووجه الدلالة منه اشتراك الحج والعمرة في مشروعية السعي بين الصفا والمروة لقوله تعالى فمن حج البيت أو اعتمر وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في باب وجوب الصفا والمروة في أثناء الحج وقوله أن لا يطوف بهما في رواية الكشميهني بينهما قوله زاد سفيان وأبو معاوية عن هشام يعني عن أبيه عن عائشة قوله ما أتم الله حج امرئ الخ أما رواية سفيان فوصلها الطبري من طريق وكيع عنه عن هشام فذكر الموقوف فقط وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن عائشة موقوفا أيضا وأما رواية أبي معاوية فوصلها مسلم وقد تقدم الكلام على ما فيها من فائدة وبحث في الباب المشار إليه 1 ( قوله باب متى يحل المعتمر ) أشار بهذه الترجمة إلى مذهب بن عباس وقد تقدم القول فيه قال بن بطال لا أعلم خلافا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى إلا ما شذ به بن عباس فقال يحل من العمرة بالطواف ووافقه إسحاق بن راهويه ونقل عياض عن بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وإن لم يطف ولم يسع وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج وهذا من شذوذ المذاهب وغرائبها وغفل القطب الحلبي فقال فيمن استلم الركن في ابتداء الطواف وأحل حينئذ إنه لا يحصل له التحلل بالإجماع 1699 قوله وقال عطاء عن جابر الخ هو طرف من حديث تقدم موصولا في باب عمرة التنعيم وبين المصنف بحديث عمرو بن دينار عن جابر وهو ثالث أحاديث الباب أن المراد بقوله في هذه الرواية يطوفوا أي بالبيت وبين الصفا والمروة لجزم جابر بأنه لا يحل له أن يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث أولها حديث بن أبي أوفى وهو مشتمل على ثلاثة أحاديث قوله حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن جرير إسحاق هو بن راهويه وقد أورده في مسنده بلفظ أخبرنا جرير وهو بن عبد الحميد وإسماعيل هو بن أبي خالد وسيأتي الكلام على حديث عبد الله بن أبي أوفى في المغازي وعلى ما يتعلق بخديجة في مناقبها إن شاء الله تعالى وتقدم الكلام على قوله أدخل الكعبة في باب من لم يدخل الكعبة في أثناء الحج وقوله لا في جواب أدخل الكعبة معناه أنه لم يدخلها في تلك العمرة الثاني حديث عمرو بن دينار عن بن عمر مرفوعا وعن جابر موقوفا

Bölüm V03/P615–V03/P616

1700 قوله عن عمرو بن دينار تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد عن الحميدي في كتاب الصلاة في أبواب القبلة بلفظ حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار فعبر بالحديث هناك والعنعنة هنا وساق الإسناد والمتن جميعا بغير زيادة ووقوع مثل هذا نادر جدا قوله عن رجل طاف بالبيت في عمرة في رواية أبي ذر عن رجل طاف في عمرته وقد تقدم بعض الكلام على هذا الحديث في الصلاة وأن بن عمر أشار إلى الاتباع وأن جابرا أفتاهم بالحكم وهو قول الجمهور إلا ما روي عن بن عباس أنه يحل من جميع ما حرم عليه بمجرد الطواف ووقع عند النسائي من طريق غندر عن شعبة عن عمرو بن دينار أنه قال وهو سنة وكذا أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر وهو غندر به قوله أيأتي امرأته أي يجامعها والمراد هل حصل له التحلل من الإحرام قبل السعي أم لا وقوله لا يقربنها بنون التأكيد المراد نهي المباشرة بالجماع ومقدماته لا مجرد القرب منها قوله وطاف بين الصفا والمروة أي سعى وإطلاق الطواف على السعي إما للمشاكلة وإما لكونه نوعا من الطواف ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت قوله أسوة بكسر الهمزة ويجوز ضمها قوله وسألنا جابرا القائل هو عمرو بن دينار وقد تقدم هذا الحديث في باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام من طريق شعبة وفي باب السعي من طريق بن جريج كلاهما عن عمرو بن دينار عن بن عمر بالحديث دون السؤالين لابن عمر ولجابر وفي الحديث أن السعي واجب في العمرة وكذا صلاة ركعتي الطواف وفي تعيينهما خلف المقام خلف سبق في بابه المشار إليه ونقل بن المنذر الاتفاق على جوازهما في أي موضع شاء الطائف إلا أن مالكا كرههما في الحجر ونقل بعض أصحابنا عن الثوري أنه كان يعينهما خلف المقام الثالث حديث أبي موسى في إهلاله كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم وشاهد الترجمة منه 1701 قوله طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم أحل فإنه يقتضي تأخير الإحلال عن السعي وقد تقدم الكلام عليه مستوفي في باب من أهل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قوله يأمرنا بالتمام في رواية الكشميهني يأمر قوله حتى يبلغ في رواية الكشميهني بلغ بلفظ الفعل الماضي وقوله في أوله أحججت أي هل أحرمت بالحج أو نويت الحج وهذا كقوله له بعد ذلك بما أهللت أي بما أحرمت أي بحج أو عمرة الرابع حديث أسماء بنت أبي بكر

Bölüm V03/P616–V03/P618

1702 قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية كريمة حدثنا أحمد بن عيسى وفي رواية أبي ذر حدثنا أحمد بن صالح وقد أخرجه مسلم عن أحمد بن عيسى عن بن وهب قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث وعبد الله مولى أسماء تقدم له حديث عنها غير هذا في باب من قدم ضعفة أهله وليس له عنده غيرهما وهذا الإسناد نصفه مصريون ونصفه مدنيون قوله بالحجون بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة جبل معروف بمكة وقد تكرر ذكره في الأشعار وعنده المقبرة المعروفة بالمعلى على يسار الداخل إلى مكة ويمين الخارج منها إلى منى وهذا الذي ذكرنا محصل ما قاله الأزرقي والفاكهي وغيرهما من العلماء وأغرب السهيلي فقال الحجون على فرسخ وثلث من مكة وهو غلط واضح فقد قال أبو عبيد البكري الحجون الجبل المشرف بحذاء المسجد الذي يلي شعب الجرارين وقال أبو علي القالي الحجون ثنية المدنيين أي من يقدم من المدينة وهي مقبرة أهل مكة عند شعب الجرارين انتهى ويدل على غلط السهيلي قول الشاعر سنبكيك ما أرسى ثبير مكانه وما دام جارا للحجون المحصب وقد تقدم ذكر المحصب وحده وأنه خارج مكة وروى الواقدي عن أشياخه أن قصي بن كلاب لما مات دفن بالحجون فتدافن الناس بعده وأنشد الزبير لبعض أهل مكة كم بالحجون وبينه من سيد بالشعب بين دكادك وأكام والجرارين التي تقدم جمع جرار بجيم وراء ثقيلة ذكرها الرضى الشاطبي وكتب على الراء صح صح وذكر الأزرقي أنه شعب أبي دب رجل من بني عامر قلت قد جهل هذا الشعب الآن إلا أن بين سور مكة الآن وبين الجبل المذكور مكانا يشبه الشعب فلعله هو قوله ونحن يومئذ خفاف زاد مسلم في روايته خفاف الحقائب والحقائب جمع حقيبة بفتح المهملة وبالقاف وبالموحدة وهي ما احتقبه الراكب خلفه من حوائجه في موضع الرديف قوله فاعتمرت أنا وأختي أي بعد أن فسخوا الحج إلى العمرة ففي رواية صفية بنت شيبة عن أسماء قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج فقال من كان معه هدي فليقم على إحرامه ومن لم يكن معه هدي فليحل فلم يكن معي هدي فأحللت وكان مع الزبير هدي فلم يحل انتهى وهذا مغاير لذكرها الزبير مع من أحل في رواية عبد الله مولى أسماء فإن قضية رواية صفية عن أسماء أنه لم يحل لكونه ممن ساق الهدي فإن جمع بينهما بأن القصة المذكورة وقعت لها مع الزبير في غير حجة الوداع كما أشار إليه النووي على بعده وإلا فقد رجح عند البخاري رواية عبد الله مولى أسماء فاقتصر على إخراجها دون رواية صفية بنت شيبة وأخرجهما مسلم مع ما فيهما من الاختلاف ويقوي صنيع البخاري ما تقدم في باب الطواف على وضوء من طريق محمد بن عبد الرحمن وهو أبو الأسود المذكور في هذا الإسناد قال سألت عروة بن الزبير فذكر حديثا وفي آخره وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا والقائل أخبرتني عروة المذكور وأمه هي أسماء بنت أبي بكر وهذا موافق لرواية عبد الله مولى أسماء عنها وفيه إشكال آخر وهو ذكرها لعائشة فيمن طاف والواقع أنها كانت حينئذ حائضا وكنت أولته هناك على أن المراد أن تلك العمرة كانت في وقت آخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن سياق رواية هذا الباب تأباه فإنه ظاهر في أن المقصود العمرة التي وقعت لهم في حجة الوداع والقول فيما وقع من ذلك في حق الزبير كالقول في حق عائشة سواء وقد قال عياض في الكلام عليه ليس هو على عمومه فإن المراد من عدا عائشة لأن الطرق الصحيحة فيها أنها حاضت فلم تطف بالبيت ولا تحللت من عمرتها قال وقيل لعل عائشة أشارت إلى عمرتها التي فعلتها من التنعيم ثم حكى التأويل السابق وأنها أرادت عمرة أخرى في غير التي في حجة الوداع وخطأه ولم يعرج على ما يتعلق بالزبير من ذلك قوله وفلان وفلان كأنها سمت بعض من عرفته ممن لم يسق الهدي ولم أقف على تعيينهم فقد تقدم من حديث عائشة أن أكثر الصحابة كانوا كذلك قوله فما مسحنا البيت أي طفنا بالبيت فاستلمنا الركن وقد تقدم في باب الطواف على غير وضوء من حديث عائشة بلفظ مسحنا الركن وساغ هذا المجاز لأن كل من طاف بالبيت يمسح الركن فصار يطلق على الطواف كما قال عمر بن أبي ربيعة ولما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح أي طاف من هو طائف قال عياض ويحتمل أن يكون معنى مسحوا طافوا وسعوا وحذف السعي اختصارا لما كان منوطا بالطواف قال ولا حجة في هذا الحديث لمن لم يوجب السعي لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع وقد جاء مفسرا من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا معه وسعوا فيحمل ما أجمل على ما بين والله أعلم واستدل به على أن الحلق أو التقصير استباحة محظور لقولها إنهم أحلوا بعد الطواف ولم يذكر الحلق وأجاب من قال بأنه نسك بأنها سكتت عنه ولا يلزم من ذلك ترك فعله فإن القصة واحدة وقد ثبت الأمر بالتقصير في عدة أحاديث منها حديث جابر المصدر بذكره واختلفوا فيمن جامع قبل أن يقصر بعدأن طاف وسعى فقال الأكثر عليه الهدي وقال عطاء لا شيء عليه وقال الشافعي تفسد عمرته وعليه المضي في فاسدها وقضاؤها واستدل به الطبري على أن من ترك التقصير حتى يخرج من الحرم لا شيء عليه بخلاف من قال عليه دم

Bölüm V03/P618–V03/P619

1 ( قوله باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو ) أورد المصنف هنا تراجم تتعلق بآداب الراجع من السفر لتعلق ذلك بالحاج والمعتمر وهذا في حق المعتمر الآفاقي وقد ترجم لحديث الباب حديث نافع عن بن عمر في الدعوات ما يقول إذا أراد سفرا أو رجع ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى قوله باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة اشتملت هذه الترجمة على حكمين وأورد فيها حديث بن عباس لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم استقبله أغيلمة بني عبد المطلب أي صبيانهم ودلالة حديث الباب على الثاني ظاهرة وقد أفردها بالذكر قبيل كتاب الأدب وأورد فيها هذا الحديث بعينه ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وبيان أسماء من حمله من بني عبد المطلب وقوله 1704 أغيلمة تصغير غلمة بكسر الغين المعجمة وغلمة جمع غلام وأما الحكم الأول فأخذه من حديث الباب من طريق العموم لأن قدومه صلى الله عليه وسلم مكة أعم من أن يكون في حج أو عمرة أو غزو وقوله القادمين صفة للحاج لأنه يقال للمفرد وللجمع وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج والحديث دال على تلقي القادم للحج ليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث المعنى والله أعلم 1 ( قوله باب القدوم بالغداة ) أورد فيه حديث بن عمر في خروجه صلى الله عليه وسلم إلى مكة من طريق الشجرة ومبيته بذي الحليفة إذا رجع وفيه ما ترجم له وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في أوائل الحج قوله باب الدخول بالعشي قال الجوهري العشية من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل هي من حين الزوال قلت والمراد هنا الأول وكأنه عقب الترجمة الأولى بهذه ليبين أن الدخول في الغداة لايتعين وإنما المنهي عنه الدخول ليلا وقد بين علة ذلك في حديث جابر حيث قال لتمتشط الشعثة الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح 1 ( قوله باب لا يطرق أهله أي لا يدخل عليهم ليلا إذا قدم من سفر ) يقال طرق يطرق بضم الراء وأما 1707 قوله في حديث جابر في الباب الذي بعده أن يطرق أهله ليلا فللتأكيد لأجل رفع المجاز لاستعمال طرق في النهار وقد حكى بن فارس طرق بالنهار وهو مجاز قوله إذا بلغ المدينة في رواية السرخسي إذا دخل والمراد بالمدينة البلد الذي يقصد دخولها والحكمة في هذا النهي مبينة في حديث جابر المذكور في الباب حيث أورده مطولا في أبواب عشرة النساء من كتاب النكاح ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة ) قال الإسماعيلي قوله أسرع ناقته ليس بصحيح والصواب أسرع بناقته يعني أنه لا يعتدى بنفسه وإنما يتعدى بالباء وفيما قاله نظر فقد حكى صاحب المحكم أن أسرع يتعدى بنفسه ويتعدى بحرف الجر وقال الكرماني قول البخاري أسرع ناقته أصله أسرع بناقته فنصب بنزع الخافض

Bölüm V03/P619–V03/P620

1708 قوله محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني أخو إسماعيل قوله فأبصر درجات بفتح المهملة والراء بعدها جيم جمع درجة كذا للأكثر والمراد طرقها المرتفعة وللمستملي دوحات بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مهملة جمع دوحة وهي الشجرة العظيمة وفي رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد جدرات بضم الجيم والدال كما وقع في هذا الباب وهو جمع جدر بضمتين جمع جدار وقد رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ جدران بسكون الدال وآخره نون جمع جدار وله من رواية أبي ضمرة عن حميد بلفظ جدر قال صاحب المطالع جدرات أرجح من دوحات ومن درجات قلت وهي رواية الترمذي من طريق إسماعيل بن جعفر أيضا قوله أوضع أي أسرع السير قوله زاد الحارث بن عمير عن حميد يعني عن أنس من حبها وهو يتعلق بقوله حركها أي حرك دابته بسبب حبه المدينة ثم قال المصنف حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل وهو بن جعفر عن حميد عن أنس قال جدرات تابعه الحارث بن عمير يعني في قوله جدرات ورواية الحارث بن عمير هذه وصلها الإمام أحمد قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا الحارث بن عمير عن حميد الطويل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع ناقته وأن كان على دابة حركها من حبها وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر بن أبي كثير والحارث بن عمير جميعا عن حميد وقد أورد المصنف طريق قتيبة المذكورة في فضائل المدينة بلفظ الحارث بن عمير إلا أنه قال راحلته بدل ناقته ووقع في نسخة الصغاني وزاد الحارث بن عمير وغيره عن حميد وقد نبهت على من رواه كذلك موافقا للحارث بن عمير في الزيادة المذكورة وفي الحديث دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه 1 ( قوله باب قول الله تعالى وأتوا البيوت من أبوابها ) أي بيان نزول هذه الآية

Bölüm V03/P620–V03/P621

1709 قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا هذا ظاهر في اختصاص ذلك بالأنصار لكن سيأتي في حديث جابر أن سائر العرب كانوا كذلك إلا قريشا ورواه عبد بن حميد من مرسل قتادة كما قال البراء وكذلك أخرجه الطبري من مرسل الربيع بن أنس نحوه قوله إذا حجوا سيأتي في تفسير البقرة من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق بلفظ إذا أحرموا في الجاهلية قوله فجاء رجل من الأنصار هو قطبة بضم القاف وإسكان المهملة بعدها موحدة بن عامر بن حديدة بمهملات وزن كبيرة الأنصاري الخزرجي السلمي كما أخرجه بن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال كانت قريش تدعي الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان فخرج من بابه فخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يا رسول الله إن قطبة رجل فاجر فإنه خرج معك من الباب فقال ما حملك على ذلك فقال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت قال أني أحمسي قال فإن ديني دينك فأنزل الله الآية وهذا الإسناد وإن كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن أبي سفيان فرواه عبد بن حميد عنه فلم يذكر جابرا أخرجه تقي وأبو الشيخ في تفسيرهما من طريقه وكذا سماه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن عباس وكذا ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره وجزم البغوي وغيره من المفسرين بأن هذا الرجل يقال له رفاعة بن تابوت واعتمدوا في ذلك على ما أخرجه عبد بن حميد وبن جرير من طريق داود بن أبي هند عن قيس بن جبير النهشلي قال كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه ولكن من قبل ظهره وكانت الحمس تفعله فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من الحمس فذكر القصة وهذا مرسل والذي قبله أقوى إسنادا فيجوز أن يحمل على التعدد في القصة إلا أن في هذا المرسل نظرا من وجه آخر لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين وهو الذي هبت الريح العظيمة لموته كما وقع مبهما في صحيح مسلم ومفسرا في غيره من حديث جابر فإن لم يحمل على أنهما رجلان توافق اسمهما واسم أبويهما وإلا فكونه قطبة بن عامر أولى ويؤيده أن في مرسل الزهري عند الطبري فدخل رجل من الأنصار من بني سلمة وقطبة من بني سلمة بخلاف رفاعة ويدل على التعدد اختلاف القول في الإنكار على الداخل فإن في حديث جابر فقالوا إن قطبة رجل فاجر وفي مرسل قيس بن جبير فقالوا يا رسول الله نافق رفاعة لكن ليس بممتنع أن يتعدد القائلون في القصة الواحدة وقد وقع في حديث بن عباس عند بن جريج أن القصة وقعت أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفي إسناده ضعف وفي مرسل الزهري أن ذلك وقع في عمرة الحديبية وفي مرسل السدي عند الطبري أيضا أن ذلك وقع في حجة الوداع وكأنه أخذه من قوله كانوا إذا حجوا لكن وقع في رواية الطبري كانوا إذا أحرموا فهذا يتناول الحج والعمرة والأقرب ما قال الزهري وبين الزهري السبب في صنيعهم ذلك فقال كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء فكان الرجل إذا أهل فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء واتفقت الروايات على نزول الآية في سبب الإحرام إلا ما أخرجه عبد بن حميد بإسناد صحيح عن الحسن قال كان الرجل من الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك فلا يأتي بيتا من قبل بابه حتى يأتي الذي كان هم به فجعل ذلك من باب الطيرة وغيره جعل ذلك بسبب الإحرام وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال كان الرجل إذا أعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت أخرجه بن أبي حاتم بإسناد ضعيف وأغرب الزجاج في معانيه فجزم بأن سبب نزولها ما روي عن الحسن لكن ما في الصحيح أصح والله أعلم واتفقت الروايات على أن الحمس كانوا لا يفعلون ذلك بخلاف غيرهم وعكس ذلك مجاهد فقال كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته فدخل منها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ومعه رجل من المشركين فدخل من الباب وذهب المشرك ليدخل من الكوة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنك فقال أني أحمسي فقال وأنا أحمسي فنزلت أخرجه الطبري

Bölüm V03/P621

1 ( قوله باب السفر قطعة من العذاب ) قال بن المنير أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة في أواخر أبواب الحج والعمرة أن الإقامة في الأهل أفضل من المجاهدة انتهى وفيه نظر لا يخفى لكن يحتمل أن يكون المصنف أشار بإيراده في الحج إلى حديث عائشة بلفظ إذا قضى أحدكم حجه فليعجل إلى أهله وسيأتي بيان من أخرجه

Sorular