Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V01/P236–V01/P238

137 قوله حدثنا علي هو بن عبد الله المديني وسفيان هو بن عيينة قوله وعن عباد هو معطوف على قوله عن سعيد بن المسيب وسقطت الواو من رواية كريمة غلطا لأن سعيدا لا رواية له عن عباد أصلا ثم أن شيخ سعيد فيه يحتمل أن يكون عم عباد كأنه قال كلاهما عن عمه أي عم الثاني وهو عباد ويحتمل أن يكون محذوفا ويكون من مراسيل بن المسيب وعلى الأول جرى صاحب الأطراف ويؤيد الثاني رواية معمر لهذا الحديث عن الزهري عن بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أخرجه بن ماجة ورواته ثقات لكن سئل أحمد عنه فقال أنه منكر قوله عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري سماه مسلم وغيره في روايتهم لهذا الحديث من طريق بن عيينة واختلف هل هو عم عباد لأبيه أو لأمه قوله انه شكا كذا في روايتنا شكا بألف ومقتضاه أن الراوي هو الشاكي وصرح بذلك بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل ووقع في بعض الروايات شكى بضم أوله على البناء للمفعول وعلى هذا فالهاء في أنه ضمير الشأن ووقع في مسلم شكى بالضم أيضا كما ضبطه النووي وقال لم يسم الشاكي قال وجاء في رواية البخاري أنه الراوي قال ولا ينبغي أن يتوهم من هذا أن شكى بالفتح أي في رواية مسلم وإنما نبهت على هذا لأن بعض الناس قال أنه لم يظهر له كلام النووي قوله الرجل بالضم على الحكاية وهو وما بعده في موضع النصب قوله يخيل بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد الياء الأخيرة المفتوحه وأصله من الخيال والمعنى يظن والظن هنا أعم من تساوي الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغه من أن الظن خلاف اليقين قوله يجد الشيء أي الحدث خارجا منه وصرح به الإسماعيلي ولفظه يخيل إليه في صلاته أنه يخرج منه شيء وفيه العدول عن ذكر الشيء المستقذر بخاص اسمه الا للضرورة قوله في الصلاة تمسك بعض المالكية بظاهره فخصوا الحكم بمن كان داخل الصلاة واوجبوا الوضوء على من كان خارجها وفرقوا بالنهي عن إبطال العبادة والنهي عن إبطال العبادة متوقف على صحتها فلا معنى للتفريق بذلك لأن هذا التخيل أن كان ناقضا خارج الصلاة فينبغي أن يكون كذلك فيها كبقية النواقض قوله لا ينفتل بالجزم على النهي ويجوز الرفع على أن لا نافيه قوله اولا ينصرف هو شك من الراوي وكأنه من على لأن الرواة غيره رووه عن سفيان بلفظ لا ينصرف من غير شك قوله صوتا أي من مخرجه قوله أو يجد أو للتنويع وعبر بالوجدان دون الشم ليشمل ما لو لمس المحل ثم شم يده ولا حجة فيه لمن استدل على أن لمس الدبر لا ينقض لأن الصورة تحمل على لمس ما قاربه لا عينه ودل حديث الباب على صحة الصلاة ما لم يتيقن الحدث وليس المراد تخصيص هذين الامرين باليقين لأن المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان الحكم للمعنى قاله الخطابي وقال النووي هذا الحديث أصل في حكم بقاء الأشياء على اصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها وأخذ بهذا الحديث جمهور العلماء وروى عن مالك النقض مطلقا وروى عنه النقض خارج الصلاة دون داخلها وروى هذا التفصيل عن الحسن البصري والأول مشهور مذهب مالك قاله القرطبي وهو رواية بن القاسم عنه وروى بن نافع عنه لا وضوء عليه مطلقا كقول الجمهور وروى بن وهب عنه أحب إلى أن يتوضأ ورواية التفصيل لم تثبت عنه وإنما هي لأصحابه وحمل بعضهم الحديث على من كان به وسواس وتمسك بان الشكوى لا تكون الا من علة وأجيب بما دل على التعميم وهو حديث أبي هريرة عند مسلم ولفظه إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وقوله فلا يخرجن من المسجد أي من الصلاة وصرح بذلك أبو داود في روايته وقال العراقي ما ذهب إليه مالك راجح لأنه احتاط للصلاة وهي مقصد والغى الشك في السبب المبرئ وغيره احتاط للطهاره وهي وسيلة والغى الشك في الحدث الناقض لها والاحتياط للمقاصد أولي من الاحتياط للوسائل وجوابه أن ذلك من حيث النظر قوي لكنه مغاير لمدلول الحديث لأنه أمر بعدم الانصراف إلى أن يتحقق وقال الخطابي يستدل به لمن أوجب الحد على من وجد منه ريح الخمر لأنه اعتبر وجدان الريح ورتب عليه الحكم ويمكن الفرق بان الحدود تدرا بالشبهة والشبهه هنا قائمة بخلاف الأول فإنه متحقق

Bölüm V01/P238–V01/P239

1 ( قوله باب التخفيف في الوضوء ) أي جواز التخفيف 138 قوله سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار المكي لا البصري وكريب بالتصغير من الأسماء المفرده في الصحيحين والإسناد مكيون سوى على وقد أقام بها مدة وفيه رواية تابعي عن تابعي عمرو عن كريب قوله وربما قال اضطجع أي كان سفيان يقول تارة نام وتارة اضطجع وليسا مترادفين بل بينهما عموم وخصوص من وجه لكنه لم يرد إقامة أحدهما مقام الآخر بل كان إذا روى الحديث مطولا قال اضطجع فنام كما سيأتي وإذا اختصره قال نام أي مضطجعا أو اضطجع أي نائما قوله ثم حدثنا يعني أن سفيان كان يحدثهم به مختصرا ثم صار يحدثهم به مطولا قوله ليلة فقام كذا للأكثر ولابن السكن فنام بالنون بدل القاف وصوبها القاضي عياض لأجل قوله بعد ذلك فلما كان في بعض الليل قام انتهى ولا ينبغي الجزم بخطئها لأن توجيهها طاهر وهو أن الفاء في قوله فلما تفصيلية فالجمله الثانية وأن كان مضمونها مضمون الأولى لكن المغايره بينهما بالإجمال والتفصيل قوله فلما كان أي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الليل وللكشميهني من بدل في فيحتمل أن تكون بمعناها ويحتمل أن تكون زائدة وكان تامة أي فلما حصل بعض الليل قوله شن بفتح المعجمة وتشديد النون أي القربة العتيقة قوله معلق ذكر على إرادة الجلد أو الوعاء وقد أخرجه بعد أبواب بلفظ معلقة قوله يخففه عمرو ويقلله أي يصفه بالتخفيف والتقليل وقال بن المنير يخففه أي لا يكثر الدلك ويقلله أي لا يزيد على مرة مرة قال وفيه دليل على ايجاب الدلك لأنه لو كان يمكن اختصاره لاختصره لكنه لم يختصره انتهى وهي دعوى مردوده فإنه ليس في الخبر ما يقتضي ذلك بل الاقتصار على سيلان الماء على العضو أخف من قليل الدلك قوله نحوا مما توضأ قال الكرماني لم يقل مثلا لأن حقيقة مماثلته صلى الله عليه وسلم لا يقدر عليها غيره انتهى وقد ثبت في هذا الحديث كما سيأتي بعد أبواب فقمت فصنعت مثل ما صنع ولا يلزم من إطلاق المثليه المساواه من كل جهة قوله فاذنه بالمد أي أعلمه وللمستملي فناداه قوله فصلى ولم يتوضأ فيه دليل على أن النوم ليس حدثا بل مظنة الحدث لأنه صلى الله عليه وسلم كان تنام عينه ولا ينام قلبه فلو أحدث لعلم بذلك ولهذا كان ربما توضأ إذا قام من النوم وربما لم يتوضأ قال الخطابي وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في منامه قوله قلنا القائل سفيان والحديث المذكور صحيح كما سيأتي من وجه آخر وعبيد بن عمير من كبار التابعين ولأبيه عمير بن قتادة صحبة وقوله رؤيا الأنبياء وحي رواه مسلم مرفوعا وسيأتي في التوحيد من رواية شريك عن أنس ووجه الاستدلال بما تلاه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لإبراهيم عليه السلام الأقدام على ذبح ولده وأغرب الداودي الشارح فقال قول عبيد بن عمير لا تعلق له بهذا الباب وهذا الزام منه للبخاري بان لا يذكر من الحديث الا ما يتعلق بالترجمة فقط ولم يشترط ذلك أحد وأن أراد أنه لا يتعلق بحديث الباب أصلا فممنوع والله أعلم وسيأتي بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الوتر من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إسباغ الوضوء ) الاسباغ في اللغه الاتمام ومنه درع سابغ قوله وقال بن عمر هذا التعليق وصله عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح وهو من تفسير الشيء بلازمه إذ الاتمام يستلزم الإنقاء عادة وقد روى بن المنذر بإسناد صحيح أن بن عمر كان يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات وكأنه بالغ فيهما دون غيرهما لأنهما محل الاوساخ غالبا لاعتيادهم المشي حفاة والله أعلم

Bölüm V01/P239–V01/P241

139 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي والحديث في الموطأ والإسناد كله مدنيون وفيه رواية تابعي عن تابعي موسى عن كريب وأسامة بن زيد أي بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبيه وجده صحبة وستأتي مناقبه في مكانها إن شاء الله تعالى قوله دفع من عرفة أي افاض قوله بالشعب بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل واللام فيه للعهد قوله ولم يسبغ الوضوء أي خففه ويأتي فيه ما تقدم في توجيه الحديث الماضي قوله فقلت الصلاة هو بالنصب على الإغراء أو على الحذف والتقدير أتريد الصلاة ويؤيده قوله في رواية تأتي فقلت اتصلي يا رسول الله ويجوز الرفع والتقدير حانت الصلاة قوله قال الصلاة هو بالرفع على الابتداء وامامك بفتح الهمزة خبره وفيه دليل على مشروعية الوضوء للدوام على الطهارة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل بذلك الوضوء شيئا وأما من زعم أن المراد بالوضوء هنا الاستنجاء فباطل لقوله في الرواية الأخرى فجعلت أصب عليه وهو يتوضأ ولقوله هنا ولم يسبغ الوضوء قوله نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء فيه دليل على مشروعية إعادة الوضوء من غير أن يفصل بينهما بصلاة قاله الخطابي وفيه نظر لاحتمال أن يكون أحدث فائده الماء الذي توضأ به صلى الله عليه وسلم ليلتئذ كان من ماء زمزم أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات مسند أبيه بإسناد حسن من حديث على بن أبي طالب فيستفاد منه الرد على من منع استعمال ماء زمزم لغير الشرب وسيأتي بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الحج إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحده ) مراده بهذا التنبيه على عدم اشتراط الاغتراف باليدين جميعا والإشارة إلى تضعيف الحديث الذي فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه وجمع الحليمي بينهما بان هذا حيث كان يتوضأ من إناء يصب منه بيساره على يمينه والآخر حيث كان يغترف لكن سياق الحديث يأباه لأن فيه أنه بعد أن تناول الماء بإحدى يديه إضافة إلى الأخرى وغسل بهما 140 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو أبو يحيى المعروف بصاعقة وكان أحد الحفاظ وهو من صغار شيوخ البخاري من حيث الإسناد وشيخه منصور كان أحد الحفاظ أيضا وقد أدركه البخاري لكنه لم يلقه وفي الإسناد رواية تابعي عن تابعي زيد عن عطاء قوله انه توضأ زاد أبو داود في أوله من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم اتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فدعا بإناء فيه ماء وللنسائي من طريق محمد بن عجلان عن زيد في أول الحديث توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرف غرفة قوله فغسل وجهه الفاء تفصيليه لأنها داخله بين المجمل والمفصل قوله اخذ غرفة وهو بيان الغسل وظاهره أن المضمضة والاستنشاق من جملة غسل الوجه لكن المراد بالوجه أو لا ما هو أعم من المفروض والمسنون بدليل أنه أعاد ذكره ثانيا بعد ذكر المضمضة والاستنشاق بغرفه مستقله وفيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفه واحدة وغسل الوجه باليدين جميعا إذا كان بغرفة واحدة لأن اليد الواحده قد لا تستوعبه قوله اضافها بيان لقوله فجعل بها هكذا قوله فغسل بها أي بالغرفة وللأصيلي وكريمة فغسل بهما أي باليدين قوله ثم مسح براسه لم يذكر لها غرفة مستقله فقد يتمسك به من يقول بطهورية الماء المستعمل لكن في رواية أبي داود ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده ثم مسح رأسه زاد النسائي من طريق عبد العزيز الدراوردي عن زيد وأذنيه مرة واحدة ومن طريق بن عجلان باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه وزاد بن خزيمة من هذا الوجه وادخل أصبعيه فيهما قوله فرش أي سكب الماء قليلا قليلا إلى أن صدق عليه مسمى الغسل قوله حتى غسلها صريح في أنه لم يكتف بالرش وأما ما وقع عند أبي داود والحاكم فرش على رجله اليمني وفيها النعل ثم مسحها بيديه يد فوق القدم ويد تحت النعل فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ في النعل كما سيأتي عند المصنف من حديث بن عمر وأما قوله تحت النعل فإن لم يحمل على التجوز عن القدم وإلا فهي رواية شاذه وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به فكيف إذا خالف قوله فغسل بها رجله يعني اليسرى قائل يعني هو زيد بن أسلم أو من دونه واستدل بن بطال بهذا الحديث على أن الماء المستعمل طهور لأن العضو إذا غسل مرة واحدة فإن الماء الذي يبقى في اليد منها يلاقي ماء العضو الذي يليه وأيضا فالغرفة تلاقي أول جزء من أجزاء كل عضو فيصير مستعملا بالنسبه إليه وأجيب بان الماء ما دام متصلا باليد مثلا لا يسمى مستعملا حتى ينفصل وفي الجواب بحث تنبيه ذكر بن التين أنه رواه بلفظ فعل بها رجله بالعين المهمله واللام المشدده قال فلعله جعل الرجلين بمنزلة العضو الواحد فعد الغسلة الثانية تكريرا لأن العل هو الشرب الثاني انتهى وهو تكلف ظاهر والحق أنها تصحيف

Bölüm V01/P241–V01/P242

1 ( قوله باب التسمية على كل حال وعند الوقاع ) أي الجماع وعطفه عليه من عطف الخاص على العام للاهتمام به وليس العموم ظاهرا من الحديث الذي أورده لكن يستفاد من باب الأولى لأنه إذا شرع في حالة الجماع وهي مما أمر فيه بالصمت فغيره أولي وفيه إشارة إلى تضعيف ما ورد من كراهة ذكر الله في حالين الخلاء والوقاع لكن على تقدير صحته لا ينافي حديث الباب لأنه يحمل على حال إرادة الجماع كما سيأتي في الطريق الأخرى ويقيد ما أطلقه المصنف ما رواه بن أبي شيبة من طريق علقمة عن بن مسعود وكان إذا غشي أهله فانزل قال اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبا 141 قوله جرير هو بن عبد الحميد ومنصور هو بن المعتمر من صغار التابعين وفي الإسناد ثلاثة من التابعين قوله فقضى بينهم كذا للمستملي والحموي وللباقين بينهما وهو أصوب ويحمل الأول على أن أقل الجمع اثنان وسيأتي مباحث هذا الحديث في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وأفاد الكرماني أنه رأي في نسخة قرئت على الفربري قيل لأبي عبد الله يعني المصنف من لا يحسن العربيه يقولها بالفارسيه قال نعم 1 ( قوله باب ما يقول عند الخلاء ) أي عند إرادة الدخول في الخلاء أن كان معدا لذلك وإلا فلا تقدير تنبيه أشكل إدخال هذا الباب والأبواب التي بعده إلى باب الوضوء مرة مرة لأنه شرع في أبواب الوضوء فذكر منها فرضه وشرطه وفضيلته وجواز تخفيفه واستحباب اسباغه ثم غسل الوجه ثم التسمية ولا أثر لتأخيرها عن غسل الوجه لأن محلها مقارنة أول جزء منه فتقديمها في الذكر عنه وتاخيرها سواء لكن ذكر بعدها القول عند الخلاء واستمر في ذكر ما يتعلق بالاستنجاء ثم رجع فذكر الوضوء مرة مرة وقد خفي وجه المناسبه على الكرماني فاستروح قائلا ما وجه الترتيب بين هذه الأبواب مع أن التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده ثم توسيط أبواب الخلاء بين أبواب الوضوء وأجاب بقوله قلت البخاري لا يراعي حسن الترتيب وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بصحيحه لا غير انتهى وقد أبطل هذا الجواب في كتاب التفسير فقال لما ناقش البخاري في أشياء ذكرها من تفسير بعض الألفاظ بما معناه لو ترك البخاري هذا لكان أولي لأنه ليس من موضوع كتابه وكذلك قال في مواضع آخر إذا لم يظهر له توجيه ما يقوله البخاري مع أن البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم وأما المباحث الفقهيه فغالبها مستمدة من الشافعي وأبي عبيد وأمثالهما وأما المسائل الكلاميه فاكثرها من الكرابيسي وبن كلاب ونحوهما والعجب من دعوى الكرماني أنه لا يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب مع أنه لا يعرف لأحد من المصنفين على الأبواب من اعتنى بذلك غيره حتى قال جمع من الأئمة فقه البخاري في تراجمه وقد ابديت في هذا الشرح من محاسنه وتدقيقه في ذلك ما لا خفاء به وقد امعنت النظر في هذا الموضع فوجدته في بادئ الرأي يظن الناظر فيه أنه لم يعتن بترتيبه كما قال الكرماني لكنه اعتنى بترتيب كتاب الصلاة اعتناء تاما كما ساذكره هناك وقد يتلمح أنه ذكر أو لا فرض الوضوء كما ذكرت وأنه شرط لصحة الصلاة ثم فضله وأنه لا يجب الا مع التيقن وأن الزيادة فيه على إيصال الماء إلى العضو ليس بشرط وأن ما زاد على ذلك من الاسباغ فضل ومن ذلك الاكتفاء في غسل بعض الأعضاء بغرفة واحدة وأن التسمية مع أوله مشروعة كما يشرع الذكر عند دخول الخلاء فاستطرد من هنا لاداب الاستنجاء وشرائطه ثم رجع لبيان أن واجب الوضوء المرة الواحده وأن الثنتين والثلاث سنة ثم ذكر سنة الاستنثار إشارة إلى الابتداء بتنظيف البواطن قبل الظواهر وورد الأمر بالاستجمار وترا في حديث الاستنثار فترجم به لأنه من جملة التنظف ثم رجع إلى حكم التخفيف فترجم بغسل القدمين لا بمسح الخفين إشارة إلى أن التخفيف لا يكفي فيه المسح دون مسمى الغسل ثم رجع إلى المضمضة لأنها أخت الاستنشاق ثم استدرك بغسل العقبين لئلا يظن إنهما لا يدخلان في مسمى القدم وذكر غسل الرجلين في النعلين ردا على من قصر في سياق الحديث المذكور فاقتصر على النعلين على ما سأبينه ثم ذكر فضل الابتداء باليمين ومتى يجب طلب الماء للوضوء ثم ذكر حكم الماء الذي يستعمل وما يوجب الوضوء ثم ذكر الاستعانة في الوضوء ثم ما يمتنع على من كان على غير وضوء واستمر على ذلك إذا ذكر شيئا من أعضاء الوضوء استطرد منه إلى ما له به تعلق لمن يمعن التامل إلى أن أكمل كتاب الوضوء على ذلك وسلك في ترتيب الصلاة أسهل من هذا المسلك فأورد أبوابها ظاهرة التناسب في الترتيب فكأنه تفنن في ذلك والله أعلم

Bölüm V01/P242–V01/P243

142 قوله الخبث بضم المعجمه والموحده كذا في الرواية وقال الخطابي أنه لا يجوز غيره وتعقب بأنه يجوز اسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه ككتب وكتب قال النووي وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بان الباء هنا ساكنة منهم أبو عبيدة الا أن يقال أن ترك التخفيف أولي لئلا يشتبه بالمصدر والخبث جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكر أن الشياطين واناثهم قاله الخطابي وبن حبان وغيرهما ووقع في نسخة بن عساكر قال أبو عبد الله يعني البخاري ويقال الخبث أي بإسكان الموحدة فإن كانت مخففة عن المحركة فقد تقدم توجيهه وأن كانت بمعنى المفرد فمعناه كما قال بن الأعرابي المكروه قال فإن كان من الكلام فهو الشتم وأن كان من الملل فهو الكفر وان كان من الطعام فهو الحرام وان كان من الشراب فهو الضار وعلى هذا فالمراد بالخبائث المعاصي أو مطلق الأفعال المذمومه ليحصل التناسب ولهذا وقع في رواية الترمذي وغيره أعوذ بالله من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث هكذا على الشك الأول بالإسكان مع الإفراد والثاني بالتحريك مع الجمع أي من الشيء المكروه ومن الشيء المذموم أو من ذكر أن الشياطين واناثهم وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ إظهارا للعبوديه ويجهر بها للتعليم وقد روى العمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية قوله تابعه بن عرعره اسمه محمد وحديثه عند المصنف في الدعوات قوله وقال غندر هذا التعليق وصله البزار في مسنده عن محمد بن بشار بندار عن غندر بلفظه ورواه أحمد بن حنبل عن غندر بلفظ إذا دخل قوله وقال موسى هو بن إسماعيل التبوذكي قوله عن حماد هو بن سلمة يعني عن عبد العزيز بن صهيب وطريق موسى هذه وصلها البيهقي باللفظ المذكور قوله وقال سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد وروايته هذه وصلها المؤلف في الأدب المفرد قال حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال حدثني أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال فذكر مثل حديث الباب وافادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله إذا دخل الخلاء أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده والله أعلم وهذا في الامكنه المعده لذلك بقرينة الدخول ولهذا قال بن بطال رواية إذا أتى أعم لشمولها انتهى والكلام هنا في مقامين أحدهما هل يختص هذا الذكر بالامكنه المعده لذلك لكونها تحضرها الشياطين كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلا في جانب البيت الأصح الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة المقام الثاني متى يقول ذلك فمن يكره ذكر الله في تلك الحاله يفصل أما في الامكنه المعده لذلك فيقوله قبيل دخولها وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلا وهذا مذهب الجمهور وقالوا فيمن نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه ومن يجيز مطلقا كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل تنبيه سعيد بن زيد الذي أتى بالروايه المبينة صدوق تكلم بعضهم في حفظه وليس له في البخاري غير هذا الموضع المعلق لكن لم ينفرد بهذا اللفظ فقد رواه مسدد عن عبد الوارث عن عبد العزيز مثله وأخرجه البيهقي من طريقه وهو على شرط البخاري 1 ( قوله باب وضع الماء عند الخلاء ) هو بالمد وحقيقته المكان الخالي واستعمل في المكان المعد لقضاء الحاجة مجازا

Bölüm V01/P243–V01/P244

143 قوله ورقاء هو بن عمر قوله عن عبيد الله بالتصغير بن أبي يزيد مكي ثقة لا يعرف اسم أبيه ووقع في رواية الكشميهني بن أبي زائدة وهو غلط قوله فوضعت له وضوءا بفتح الواو أي ماء ليتوضأ به وقيل يحتمل أن يكون ناوله إياه ليستنجي به وفيه نظر قوله فأخبر تقدم في كتاب العلم أن ميمونة بنت الحارث خالة بن عباس هي المخبرة بذلك قال التيمي فيه استحباب المكافأة بالدعاء وقال بن المنير مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء من جهة أنه تردد بين ثلاثة أمور أما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء أو يضعه على الباب ليتناوله من قرب أو لا يفعل شيئا فرأى الثاني أوفق لأن في الأول تعرضا للاطلاع والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء والثاني اسهلها ففعله يدل على ذكائه فناسب أن يدعي له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع وكذا كان وقد تقدمت باقي مباحثه في كتاب العلم 1 ( قوله باب لا تستقبل القبلة )

Bölüm V01/P244–V01/P245

في روايتنا بضم المثناة على البناء للمفعول وبرفع القبلة وفي غيرها بفتح الياء التحتانيه على البناء للفاعل ونصب القبلة ولام تستقبل مضمومة على أن لا نافيه ويجوز كسرها على أنها ناهيه قوله الا عند البناء جدار أو نحوه وللكشميهني أو غيره أي كالاحجار الكبار والسواري والخشب وغيرها من السواتر قال الإسماعيلي ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء المذكور وأجيب بثلاثة أجوبه أحدها أنه تمسك بحقيقة الغائط لأنه المكان المطمئن من الأرض في الفضاء وهذه حقيقته اللغويه وأن كان قد صار يطلق على كل مكان أعد لذلك مجازا فيختص النهي به إذ الأصل في الإطلاق الحقيقه وهذا الجواب للإسماعيلي وهو اقواها ثانيها أن استقبال القبلة إنما يتحقق في الفضاء وأما الجدار والابنيه فإنها إذا استقبلت اضيف إليها الاستقبال عرفا قاله بن المنير ويتقوى بان الامكنه المعده ليست صالحه لأن يصلي فيها فلا يكون فيها قبلة بحال وتعقب بأنه يلزم منه أن لا تصح صلاة من بينه وبين الكعبة مكان لا يصلح للصلاة وهو باطل ثالثها الاستثناء مستفاد من حديث بن عمر المذكور في الباب الذي بعده لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلم كله كأنه شيء واحد قاله بن بطال وارتضاه بن التين وغيره لكن مقتضاه أن لا يبقى لتفصيل التراجم معنى فإن قيل لم حملتم الغائط على حقيقته ولم تحملوه على ما هو أعم من ذلك ليتناول الفضاء والبنيان لا سيما والصحابي راوي الحديث قد حمله على العموم فيهما لأنه قال كما سيأتي عند المصنف في باب قبلة أهل المدينة في أوائل الصلاة فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر فالجواب أن أبا أيوب اعمل لفظ الغائط في حقيقته ومجازه وهو المعتمد وكأنه لم يبلغه حديث التخصيص ولولا أن حديث بن عمر دل على تخصيص ذلك بالابنيه لقلنا بالتعميم لكن العمل بالدليلين أولي من الغاء أحدهما وقد جاء عن جابر فيما رواه أحمد وأبو داود وبن خزيمة وغيرهم تاييد ذلك ولفظه عند أحمد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا هرقنا الماء قال ثم رايته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة والحق أنه ليس بناسخ لحديث النهي خلافا لمن زعمه بل هو محمول على أنه رآه في بناء أو نحوه لأن ذلك هو المعهود من حاله صلى الله عليه وسلم لمبالغته في التستر ورؤية بن عمر له كانت عن غير قصد كما سيأتي فكذا رواية جابر ودعوى خصوصية ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم لا دليل عليها إذ الخصائص لا تثبت بالاحتمال ودل حديث بن عمر الاتي على جواز استدبار القبلة في الابنيه وحديث جابر على جواز استقبالها ولولا ذلك لكان حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث بن عمر الا جواز الاستدبار فقط ولا يقال يلحق به الاستقبال قياسا لأنه لا يصح الحاقه به لكونه فوقه وقد تمسك به قوم فقالوا بجواز الاستدبار دون الاستقبال حكى عن أبي حنيفة وأحمد وبالتفريق بين البنيان والصحراء مطلقا قال الجمهور وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق وهو أعدل الأقوال لاعماله جميع الادله ويؤيده من جهة النظر ما تقدم عن بن المنير أن الاستقبال في البنيان مضاف إلى الجدار عرفا وبأن الامكنه المعده لذلك ماوى الشياطين فليست صالحه لكونها قبلة بخلاف الصحراء فيهما وقال قوم بالتحريم مطلقا وهو المشهور عن أبي حنيفة وأحمد وقال به أبو ثور صاحب الشافعي ورجحه من المالكية بن العربي ومن الظاهريه بن حزم وحجتهم أن النهي مقدم على الاباحه ولم يصححه حديث جابر الذي اشرنا إليه وقال قوم بالجواز مطلقا وهو قول عائشة وعروة وربيعة وداود واعتلوا بان الأحاديث تعارضت فليرجع إلى أصل الاباحه فهذه المذاهب الاربعه مشهوره عن العلماء ولم يحك النووي في شرح المهذب غيرها وفي المسألة ثلاثة مذاهب أخرى منها جواز الاستدبار في البنيان فقط تمسكا بظاهر حديث بن عمر وهو قول أبي يوسف ومنها التحريم مطلقا حتى في القبلة المنسوخه وهي بيت المقدس وهو محكي عن إبراهيم وبن سيرين عملا بحديث معقل الأسدي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ببول أو بغائط رواه أبو داود وغيره وهو حديث ضعيف لأن فيه راويا مجهول الحال وعلى تقدير صحته فالمراد بذلك أهل المدينة ومن على سمتها لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة فالعله استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس وقد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة وفيه نظر لما ذكرناه عن إبراهيم وبن سيرين وقد قال به بعض الشافعية أيضا حكاه بن أبي الدم ومنها أن التحريم مختص بأهل المدينة ومن كان على سمتها فأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقا لعموم قوله شرقوا أو غربوا قاله أبو عوانة صاحب المزني وعكسه البخاري فاستدل به على أنه ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة كما سيأتي في باب قبلة أهل المدينة من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى

Bölüm V01/P245–V01/P246

144 قوله فلا يستقبل بكسر اللام لأن لا ناهيه واللام في القبلة للعهد أي للكعبه قوله ولا يولها ظهره ولمسلم ولا يستدبرها وزاد ببول أو بغائط والغائط الثاني غير الأول أطلق على الخارج من الدبر مجازا من إطلاق اسم المحل على الحال كراهيه لذكره بصريح اسمه وحصل من ذلك جناس تام والظاهر من قوله ببول اختصاص النهي بخروج الخارج من العورة ويكون مثاره إكرام القبلة عن المواجهة بالنجاسه ويؤيده قوله في حديث جابر إذا هرقنا الماء وقيل مثار النهي كشف العورة وعلى هذا فيطرد في كل حالة تكشف فيها العوره كالوطء مثلا وقد نقله بن شاش المالكي قولا في مذهبهم وكان قائلة تمسك برواية في الموطأ لا تستقبلوا القبلة بفروجكم ولكنها محمولة على المعنى الأول أي حال قضاء الحاجة جمعا بين الروايتين والله اعلم وسيأتي الكلام على قول أبي أيوب فننحرف ونستغفر حيث أورده المصنف في أوائل الصلاة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من تبرز ) بوزن تفعل من البراز بفتح الموحده وهو الفضاء الواسع كنوا به عن الخارج من الدبر كما تقدم في الغائط قوله على لبنتين بفتح اللام وكسر الموحده وفتح النون تثنية لبنة وهي ما يصنع من الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق

Bölüm V01/P246–V01/P248

145 قوله يحيى بن سعيد هو الأنصاري المدني التابعي وكذا شيخه وشيخ شيخه في الأوصاف الثلاثه ولكن قيل أن لواسع رؤية فذكر لذلك في الصحابة وأبوه حبان هو بن منقذ بن عمر له ولأبيه صحبة وقد تقدم في المقدمه أنه بفتح المهملة وبالموحده قوله انه كان يقول أي بن عمر كما صرح به مسلم في روايته وسيأتي لفظه قريبا فأما من زعم أن الضمير يعود على واسع فهو وهم منه وليس قوله فقال بن عمر جوابا لواسع بل الفاء في قوله فقال سببية لأن بن عمر أورد القول الأول منكرا له ثم بين سبب إنكاره بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان يمكنه أن يقول فلقد رأيت الخ ولكن الراوي عنه وهو واسع أراد التأكيد بإعادة قوله قال عبد الله بن عمر قوله ان ناسا يشير بذلك إلى من كان يقول بعموم النهي كما سبق وهو مروي عن أبي أيوب وأبي هريرة ومعقل الأسدي وغيرهم قوله إذا قعدت ذكر القعود لكونه الغالب وإلا فحال القيام كذلك قوله على حاجتك كنى بهذا عن التبرز ونحوه قوله لقد اللام جواب قسم محذوف قوله على ظهر بيت لنا وفي رواية يزيد الآتية على ظهر بيتنا وفي رواية عبيد الله بن عمر الآتية على ظهر بيت حفصة أي أخته كما صرح به في رواية مسلم ولابن خزيمة دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت وطريق الجمع أن يقال اضافته البيت إليه على سبيل المجاز لكونها أخته فله منه سبب وحيث إضافة إلى حفصة كان باعتبار أنه البيت الذي اسكنها النبي صلى الله عليه وسلم فيه واستمر في يدها إلى أن ماتت فورث عنها وسيأتي انتزاع المصنف ذلك من هذا الحديث في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى وحيث إضافة إلى نفسه كان باعتبار ما آل إليه الحال لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونها كانت شقيقته ولم تترك من يحجبه عن الاستيعاب قوله على لبنتين ولابن خزيمة فاشرفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على خلائه وفي رواية له فرأيته يقضي حاجته محجوبا عليه بلبن وللحكيم الترمذي بسند صحيح فرأيته في كنيف وهو بفتح الكاف وكسر النون بعدها ياء تحتانيه ثم فاء وانتفى بهذا إيراد من قال ممن يرى الجواز مطلقا يحتمل أن يكون رآه في الفضاء وكونه رآه على لبنتين لا يدل على البناء لاحتمال أن يكون جلس عليهما ليرتفع بهما عن الأرض ويرد هذا الاحتمال أيضا أن بن عمر كان يرى المنع من الاستقبال في الفضاء الا بساتر كما رواه أبو داود والحاكم بسند لا بأس به ولم يقصد بن عمر الأشراف على النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحاله وإنما صعد السطح لضرورة له كما في الرواية الآتية فحانت منه التفاتة كما في رواية للبيهقي من طريق نافع عن بن عمر نعم لما اتفقت له رؤيته في تلك الحاله عن غير قصد أحب أن لا يخلي ذلك من فائدة فحفظ هذا الحكم الشرعي وكأنه إنما رآه من جهة ظهره حتى ساغ له تأمل الكيفيه المذكورة من غير محذور ودل ذلك على شدة حرص الصحابي على تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ليتبعها وكذا كان رضي الله عنه قوله قال أي بن عمر لعلك الخطاب لواسع وغلط من زعم أنه مرفوع وقد فسر مالك المراد بقوله يصلون على اوراكهم أي من يلصق بطنه بوركيه إذا سجد وهو خلاف هيئة السجود المشروعه وهي التجافي والتجنح كما سيأتي بيانه في موضعه وفي النهاية وفسر بأنه يفرج ركبتيه فيصير معتمدا على وركيه وقد استشكلت مناسبة ذكر بن عمر لهذا مع المسألة السابقه فقيل يحتمل أن يكون أراد بذلك أن الذي خاطبه لا يعرف السنة إذ لو كان عارفا بها لعرف الفرق بين الفضاء وغيره أو الفرق بين استقبال الكعبة وبيت المقدس وإنما كنى عمن لا يعرف السنة بالذي يصلي على وركيه لأن من يفعل ذلك لا يكون الا جاهلا بالسنة وهذا الجواب للكرماني ولا يخفي ما فيه من التكلف وليس في السياق أن واسعا سأل بن عمر عن المسألة الأولى حتى ينسبه إلى عدم معرفتها ثم الحصر الأخير مردود لأنه قد يسجد على وركيه من يكون عارفا بسنن الخلاء والذي يظهر في المناسبه ما دل عليه سياق مسلم ففي أوله عنده عن واسع قال كنت أصلي في المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس فلما قضيت صلاتي انصرفت إليه من شقي فقال عبد الله يقول الناس فذكر الحديث فكأن بن عمر رأي منه في حال سجوده شيئا لم يتحققه فسأله عنه بالعبارة المذكورة وكأنه بدأ بالقصة الأولى لأنها من روايته المرفوعه المحققه عنده فقدمها على ذلك الأمر المظنون ولا يبعد أن يكون قريب العهد بقول من نقل عنهم ما نقل فأحب أن يعرف الحكم لهذا التابعي لينقله عنه على أنه لا يمتنع ابداء مناسبة بين هاتين المسألتين بخصوصهما وأن لإحداهما بالأخرى تعلقا بان يقال لعل الذي كان يسجد وهو لاصق بطنه بوركيه كان يظن امتناع استقبال القبلة بفرجه في كل حالة كما قدمنا في الكلام على مثار النهي وأحوال الصلاة أربعة قيام وركوع وسجود وقعود وانضمام الفرج فيها بين الوركين ممكن الا إذا جافي في السجود فراي أن في الالصاق ضما للفرج ففعله ابتداعا وتنطعا والسنة بخلاف ذلك والتستر بالثياب كاف في ذلك كما أن الجدار كاف في كونه حائلا بين العورة والقبله أن قلنا أن مثار النهي الاستقبال بالعورة فلما حدث بن عمر التابعي بالحكم الأول أشار له إلى الحكم الثاني منبها له على ما ظنه منه في تلك الصلاة التي رآه صلاها وأما قول واسع لا أدري فدال على أنه لا شعور عنده بشيء مما ظنه به ولهذا لم يغلظ بن عمر له في الزجر والله أعلم

Bölüm V01/P248–V01/P249

1 ( قوله باب خروج النساء إلى البراز ) أي الفضاء كما تقدم وهو بفتح الموحده ثم راء وبعد الألف زاي قال الخطابي أكثر الرواة يقولونه بكسر أوله وهو غلط لأن البراز بالكسر هو المبارزه في الحرب قلت بل هو موجه لأنه يطلق بالكسر على نفس الخارج قال الجوهري البراز المبارزه في الحرب والبزار أيضا كناية عن ثقل الغذاء وهو الغائط والبراز بالفتح الفضاء الواسع انتهى فعلى هذا من فتح أراد الفضاء فإن أطلقه على الخارج فهو من إطلاق اسم المحل على الحال كما تقدم مثله في الغائط ومن كسر أراد نفس الخارج 146 قوله حدثنا يحيى بن بكير تقدم هذا الإسناد برمته في بدء الوحي وفيه تابعيان عروة وبن شهاب وقرينان الليث وعقيل قوله المناصع بالنون وكسر الصاد المهمله بعدها عين مهمله جمع منصع بوزن مقعد وهي أماكن معروفه من ناحية البقيع قال الداودي سميت بذلك الإنسان ينصع فيها أي يخلص والظاهر أن التفسير مقول عائشة والأفيح بالحاء المهمله المتسع قوله احجب أي امنعهن من الخروج من بيوتهن بدليل أن عمر بعد نزول آية الحجاب قال لسودة ما قال كما سيأتي قريبا ويحتمل أن يكون أراد أو لا الأمر بستر وجوههن فلما وقع الأمر بوفق ما أراد أحب أيضا أن يحجب اشخاصهن مبالغة في التستر فلم يجب لأجل الضرورة وهذا أظهر الاحتمالين وقد كان عمر يعد نزول آية الحجاب من موافقاته كما سيأتي في تفسير سورة الأحزاب وعلى هذا فقد كان لهن في التستر عند قضاء الحاجة حالات أولها بالظلمة لانهن كن يخرجن بالليل دون النهار كما قالت عائشة في هذا الحديث كن يخرجن بالليل وسيأتي في حديث عائشة في قصة الإفك فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج الا ليلا إلى ليل انتهى ثم نزل الحجاب فتسترن بالثياب لكن كانت اشخاصهن ربما تتميز ولهذا قال عمر لسودة في المرة الثانية بعد نزول الحجاب أما والله ما تخفين علينا ثم اتخذت الكنف في البيوت فتسترن بها كما في حديث عائشة في قصة الإفك أيضا فإن فيها وذلك قبل أن تتخذ الكنف وكان قصة الإفك قبل نزول آية الحجاب كما سيأتي شرحه في موضعه إن شاء الله تعالى قوله فأنزل الله الحجاب وللمستملي آية الحجاب زاد أبو عوانة في صحيحه من طريق الزبيدي عن بن شهاب فانزل الله الحجاب يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية وسيأتي في تفسير الأحزاب أن سبب نزولها قصة زينب بنت جحش لما أولم عليها وتأخر النفر الثلاثه في البيت واستحيا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالخروج فنزلت آية الحجاب وسيأتي أيضا حديث عمر قلت يا رسول الله أن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو امرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب وروى بن جرير في تفسيره من طريق مجاهد قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشه تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت آية الحجاب وطريق الجمع بينها أن أسباب نزول الحجاب تعددت وكانت قصة زينب آخرها للنص على قصتها في الآية والمراد باية الحجاب في بعضها قوله تعالى يدنين عليهن من جلابيبهن قوله حدثنا زكريا هو بن يحيى وسيأتي حديثه هذا في التفسير مطولا ومحصلة أن سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت عظيمة الجسم فراها عمر بن الخطاب فقال يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين فرجعت فشكت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يتعشى فأوحى إليه فقال أنه قد إذن لكن أن تخرجن لحاجتكن قال بن بطال فقه هذا الحديث أنه يجوز للنساء التصرف فيما لهن الحاجة إليه من مصالحهن وفيه مراجعة الأدنى للاعلى فيما يتبين له أنه الصواب وحيث لا يقصد التعنت وفيه منقبة لعمر وفيه جواز كلام الرجال مع النساء في الطرق للضرورة وجواز الاغلاظ في القول لمن يقصد الخير وفيه جواز وعظ الرجل أمة في الدين لأن سودة من أمهات المؤمنين وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظر الوحي في الأمور الشرعيه لأنه لم يامرهن بالحجاب مع وضوح الحاجة إليه حتى نزلت الآية وكذا في إذنه لهن بالخروج والله أعلم قوله باب التبرز في البيوت عقب المصنف بهذه الترجمة ليشير إلى أن خروج النساء للبراز لم يستمر بل اتخذت بعد ذلك الاخليه في البيوت فاستغنين عن الخروج الا للضرورة

Bölüm V01/P249–V01/P250

147 قوله عبيد الله أي بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو تابعي صغير من فقهاء أهل المدينة واثباتهم والإسناد كله مدنيون 148 قوله حدثنا يعقوب بن إبراهيم هو الدورقي ويزيد هو بن هارون كما لأبي ذر والأصيلي ويحيى هو بن سعيد الأنصاري الذي روى مالك عنه هذا الحديث كما تقدم ولم يقع في رواية يحيى مستدبر القبلة أي الكعبة كما في رواية عبيد الله بن عمر لأن ذلك من لازم من استقبل الشام بالمدينة وإنما ذكرت في رواية عبيد الله للتأكيد والتصريح به والتعبير تارة بالشام وتارة ببيت المقدس بالمعنى لأنهما في جهة واحدة 1 ( قوله باب الاستنجاء بالماء ) أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من نفى وقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى بن أبي شيبة بأسانيد صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن وعن نافع أن بن عمر كان لا يستنجي بالماء وعن بن الزبير قال ما كنا نفعله ونقل بن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء وعن بن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم 149 قوله هشام بن عبد الملك هو الطيالسي والإسناد كله بصريون قوله اجيء أنا وغلام زاد في الرواية الآتية عقبها منا أي من الأنصار وصرح به الإسماعيلي في روايته ولمسلم نحوي أي مقارب لي في السن والغلام هو المترعرع قاله أبو عبيد وقال في المحكم من لدن الفطام إلى سبع سنين وحكى الزمخشري في أساس البلاغه أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء فإن قيل له بعد الالتحاء غلام فهو مجاز قوله اداوة بكسر الهمزه إناء صغير من جلد قوله من ماء أي مملوءه من ماء قوله يعنى يستنجي به قائل يعني هو هشام وقد رواه المصنف بعد هذا عن سليمان بن حرب فلم يذكرها لكنه رواه عقبة من طريق محمد بن جعفر عن شعبة فقال يستنجي بالماء والإسماعيلي من طريق بن مرزوق عن شعبة فانطلق أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجي منها النبي صلى الله عليه وسلم وللمصنف من طريق روح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به ولمسلم من طريق خالد الحذاء عن عطاء عن أنس فخرج علينا وقد استنجى بالماء وقد بان بهذه الروايات أن حكاية الاستنجاء من قول أنس راوي الحديث ففيه الرد على الأصيلي حيث تعقب على البخاري استدلاله بهذا الحديث على الاستنجاء بالماء قال لأن قوله يستنجى به ليس هو من قول أنس إنما هو من قول أبي الوليد أي أحد الرواة عن شعبة وقد رواه سليمان بن حرب عن شعبة فلم يذكرها قال فيحتمل أن يكون الماء لوضوئه انتهى وقد انتفى هذا الاحتمال بالروايات التي ذكرناها وكذا فيه الرد على من زعم أن قوله يستنجي بالماء مدرج من قول عطاء الراوي عن أنس فيكون مرسلا فلا حجة فيه كما حكاه بن التين عن أبي عبد الملك البوني فإن رواية خالد التي ذكرناها تدل على أنه قول أنس حيث قال فخرج علينا ووقع هنا في نكت البدر الزركشي تصحيف فإنه نسب التعقب المذكور إلى الإسماعيلي وإنما هو للاصيلي وأقره فكأنه ارتضاه وليس بمرضي كما اوضحناه وكذا نسبه الكرماني إلى بن بطال وأقره عليه وبن بطال إنما أخذه عن الأصيلي 1 ( قوله باب من حمل معه الماء لطهوره )

Bölüm V01/P250–V01/P251

هو بالضم أي ليتطهر به قوله وقال أبو الدرداء أليس فيكم هذا الخطاب لعلقمه بن قيس والمراد بصاحب النعلين وما ذكر معهما عبد الله بن مسعود لأنه كان يتولى خدمة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وصاحب النعلين في الحقيقه هو النبي صلى الله عليه وسلم وقيل لابن مسعود صاحب النعلين مجازا لكونه كان يحملهما وسيأتي الحديث المذكور موصولا عند المصنف في المناقب إن شاء الله تعالى وايراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبي الدرداء يشعر أشعارا قويا بان الغلام المذكور في حديث أنس هو بن مسعود وقد قدمنا أن لفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود بمكة وهو يرعى الغنم انك لغلام معلم وعلى هذا فقول أنس وغلام منا أي من الصحابة أو من خدم النبي صلى الله عليه وسلم وأما رواية الإسماعيلي التي فيها من الأنصار فلعلها من تصرف الراوي حيث رأي في الرواية منا فحملها على القبيلة فرواها بالمعنى فقال من الأنصار أو إطلاق الأنصار على جميع الصحابة سائغ وأن كان العرف خصه بالاوس والخزرج وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في حديث أنس ويؤيده ما رواه المصنف في ذكر الجن من حديث أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم الاداوه لوضوئه وحاجته وأيضا فإن في رواية أخرى لمسلم أن أنسا وصفه بالصغر في ذلك الحديث فيبعد لذلك أن يكون هو بن مسعود والله أعلم ويكون المراد بقوله اصغرنا أي في الحال لقرب عهده بالإسلام وعند مسلم في حديث جابر الطويل الذي في آخر الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم انطلق لحاجته فاتبعه جابر بأداوة فيحتمل أن يفسر به المبهم لا سيما وهو أنصاري ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن على عن شعبة فاتبعه وأنا غلام بتقديم الواو فتكون حاليه لكن تعقبه الإسماعيلي بان الصحيح أنا وغلام أي بواو العطف 1 ( قوله باب حمل العنزه مع الماء في الاستنجاء ) العنزه بفتح النون عصا اقصر من الرمح لها سنان وقيل هي الحربه القصيره ووقع في رواية كريمة في آخر حديث هذا الباب العنزه عصا عليها زج بزاي مضمومة ثم جيم مشدده أي سنان وفي الطبقات لابن سعد أن النجاشي كان اهداها للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا يؤكد كونها كانت على صفة الحربة لأنها من الات الحبشة كما سيأتي في العيدين إن شاء الله تعالى

Bölüm V01/P251–V01/P252

151 قوله سمع أنس بن مالك أي أنه سمع ولفظه أنه تحذف في الخط عرفا قوله يدخل الخلاء المراد به هنا الفضاء لقوله في الرواية الأخرى كان إذا خرج لحاجته ولقرينه حمل العنزة مع الماء فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث لا سترة غيرها وأيضا فإن الاخلية التي في البيوت كان خدمته فيها متعلقه باهله وفهم بعضهم من تبويب البخاري أنها كانت تحمل ليستتر بها عند قضاء الحاجة وفيه نظر لأن ضابط السترة في هذا ما يستر الاسافل والعنزة ليست كذلك نعم يحتمل أن يركزها امامه ويضع عليها الثوب الساتر أو يركزها بجنبه لتكون إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه أو تحمل لنبش الأرض الصلبه أو لمنع ما يعرض من هوام الأرض لكونه صلى الله عليه وسلم كان يبعد عند قضاء الحاجة أو تحمل لأنه كان إذا استنجى توضأ وإذا توضأ صلى وهذا أظهر الأوجه وسيأتي التبويب على العنزة في سترة المصلي في الصلاة واستدل البخاري بهذا الحديث على غسل البول كما سيأتي وفيه جواز استخدام الأحرار خصوصا إذا ارصدوا لذلك ليحصل لهم التمرن على التواضع وفيه أن في خدمة العالم شرفا للمتعلم لكون أبي الدرداء مدح بن مسعود بذلك وفيه حجة على بن حبيب حيث منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم لأن ماء المدينة كان عذبا واستدل به بعضهم على استحباب التوضؤ من الاواني دون الأنهار والبرك ولا يستقيم الا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم وجد الأنهار والبرك فعدل عنها إلى الاواني قوله تابعة النضر أي بن شميل تابع محمد بن جعفر وحديثه موصول عند النسائي قوله وشاذان أي الأسود بن عامر وحديثه عند المصنف في الصلاة ولفظه ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة والظاهر أن أو شك من الراوي لتوافق الروايات على ذكر العنزة والله أعلم وجميع الرواة المذكورين في هذه الأبواب الثلاثه بصريون 1 ( قوله باب النهي عن الاستنجاء باليمين ) أي باليد اليمني وعبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو للتنزيه أو أن القرينة الصارفه للنهي عن التحريم لم تظهر له وهي أن ذلك أدب من الآداب وبكونه للتنزيه قال الجمهور وذهب أهل الظاهر إلى أنه للتحريم وفي كلام جماعة من الشافعية ما يشعر به لكن قال النووي مراد من قال منهم لا يجوز الاستنجاء باليمين أي لا يكون مباحا يستوي طرفاه بل هو مكروه راجح الترك ومع القول بالتحريم فمن فعله أساء واجزاه وقال أهل الظاهر وبعض الحنابله لا يجزئ ومحل هذا الاختلاف حيث كانت اليد تباشر ذلك بالة غيرها كالماء وغيره أما بغير آلة فحرام غير مجزئ بلا خلاف واليسرى في ذلك كاليمنى والله أعلم

Bölüm V01/P252–V01/P253

152 قوله حدثنا معاذ بن فضالة بفتح الفاء والضاد المعجمه وهو بصري من قدماء شيوخ البخاري قوله هو الدستوائي أي بن أبي عبد الله لا بن حسان وهما بصريان ثقتان مشهوران من طبقة واحده قوله عن أبيه أي أبي قتادة الحارث وقيل عمرو وقيل النعمان الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مشاهدة أحد ومات سنة أربع وخمسين على الصحيح فيهما قوله فلا يتنفس بالجزم ولا ناهيه في الثلاثة وروى بالضم فيها على أن لا نافيه قوله في الإناء أي داخله وأما إذا ابانه وتنفس فهي السنة كما سيأتي في حديث أنس في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغه في النظافه إذ قد يخرج مع النفس بصاق أو مخاط أو بخار رديء فيكسبه رائحة كريهه فيتقذر بها هو أو غيره عن شربه قوله وإذا أتى الخلاء أي فبال كما فسرته الرواية التي بعدها قوله ولا يتمسح بيمينه أي لا يستنج وقد آثار الخطابي هنا بحثا وبالغ في التبجح به وحكى عن أبي على بن أبي هريرة أنه ناظر رجلا من الفقهاء الخراسانيين فسأله عن هذه المسألة فأعياه جوابها ثم أجاب الخطابي عنه بجواب فيه نظر ومحصل الإيراد أن المستجمر متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه ومتى امسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهي ومحصل الجواب أنه يقصد الأشياء الضخمه التي لا تزول بالحركه كالجدار ونحوه من الأشياء البارزه فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو ابهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا يكون متصرفا في شيء من ذلك بيمينه انتهى وهذه هيئه منكرة بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات وقد تعقبه الطيبي بان النهي عن الاستجمار باليمين مختص بالدبر والنهي عن المس مختص بالذكر فبطل الإيراد من أصله كذا قال وما ادعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر مردود والمس وأن كان مختصا بالذكر لكن يلحق به الدبر قياسا والتنصيص على الذكر لا مفهوم له بل فرج المرأة كذلك وإنما خص الذكر بالذكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون والنساء شقائق الرجال في الأحكام الا ما خص والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب أنه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركه فلا يعد مستجمرا باليمين ولا ماسا بها ومن ادعى أنه في هذه الحاله يكون مستجمرا بيمينه فقد غلط وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء 1 ( قوله باب لايمسك ذكره بيمينه إذا بال ) أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحا وقال بعض العلماء يكون ممنوعا أيضا من باب الأولى لأنه نهى عن ذلك مع مظنة الحاجة في تلك الحاله وتعقبه أبو محمد بن أبي جمرة بان مظنة الحاجة لا تختص بحاله الاستنجاء وإنما خص النهي بحالة البول من جهة أن مجاور الشيء يعطي حكمة فلما منع الاستنجاء باليمين منع مس الته حسما للماده ثم استدل على الاباحه بقوله صلى الله عليه وسلم لطلق بن على حين سأله عن مس ذكره إنما هو بضعة منك فدل على الجواز في كل حال فخرجت حالة البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما عداها على الإباحة انتهى والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن وقد يقال حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه بين العلماء ومن قال به يشترط فيه شروطا لكن نبه بن دقيق العيد على أن محل الاختلاف إنما هو حيث تتغاير مخارج الحديث بحيث يعد حديثين مختلفين فأما إذا اتحد المخرج وكان الاختلاف فيه من بعض الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد بلا خلاف لأن التقييد حينئذ يكون زيادة من عدل فتقبل

Bölüm V01/P253–V01/P255

153 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وقد صرح بن خزيمة في روايته بسماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة وصرح بن المنذر في الأوسط بالتحديث في جميع الإسناد أورده من طريق بشر بن بكر عن الأوزاعي فحصل الأمن من محذور التدليس قوله فلا يأخذن كذا لأبي ذر بنون التاكيد ولغيره بدونها وهو مطابق لقوله في الترجمة لايمسك وكذا في مسلم التعبير بالمسك من رواية همام عن يحيى ووقع في رواية الإسماعيلي لا يمس فاعترض على ترجمة البخاري بان المس أعم من المسك يعني فكيف يستدل بالاعم على الاخص ولا إيراد على البخاري من هذه الحيثية لما بيناه واستنبط منه بعضهم منع الاستنجاء باليد التي فيها الخاتم المنقوش فيه اسم الله تعالى لكون النهي عن ذلك لتشريف اليمين فيكون ذلك من باب الأولى وما وقع في العتبية عن مالك من عدم الكراهة قد أنكره حذاق أصحابه وقيل الحكمه في النهي لكون اليمين معدة للاكل بها فلو تعاطى ذلك بها لامكن أن يتذكره عند الأكل فيتأذى بذلك والله أعلم قوله ولا يتنفس في الإناء جملة خبريه مستقله أن كانت لا نافيه وأن كانت ناهيه فمعطوفه لكن لا يلزم من كون المعطوف عليه مقيدا بقيد أن يكون المعطوف مقيدا به لأن التنفس لا يتعلق بحالة البول وإنما هو حكم مستقل ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكره هنا أن الغالب من أخلاق المؤمنين التاسي بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان إذا بال توضأ وثبت أنه شرب فضل وضوئه فالمؤمن بصدد أن يفعل ذلك فعلمه أدب الشرب مطلقا لاستحضاره والتنفس في الإناء مختص بحالة الشرب كما دل عليه سياق الرواية التي قبله وللحاكم من حديث أبي هريرة لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه والله أعلم 1 ( قوله باب الاستنجاء بالحجارة ) أراد بهذه الترجمة الرد على من زعم أن الاستنجاء مختص بالماء والدلالة على ذلك من قوله استنفض فإن معناه استنجى كما سيأتي 154 قوله حدثنا أحمد بن محمد المكي هو أبو الوليد الأزرقي جد أبي الوليد محمد بن عبد الله صاحب تاريخ مكة وفي طبقته أحمد بن محمد المكي أيضا لكن كنيته أبو محمد واسم جده عون ويعرف بالقواس وقد وهم من زعم أن البخاري روى عنه وإنما روى عن أبي الوليد ووهم أيضا من جعلهما واحدا قوله عن جده يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاصي بن أمية القرشي الأموي وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق الذي ولي إمرة المدينة وكان يجهز البعوث إلى مكة كما تقدم في حديث أبي شريح الخزاعي وكان عمرو هذا قد تغلب على دمشق في زمن عبد الملك بن مروان فقتله عبد الملك وسير أولاده إلى المدينة وسكن ولده مكة لما ظهرت دولة بني العباس فاستمروا بها ففي الإسناد مكيان ومدنيان قوله اتبعت بتشديد التاء المثناة أي سرت وراءه والواو في قوله وخرج حالية وفي قوله وكان استئنافيه وفي رواية أبي ذر فكان بالفاء قوله فدنوت منه زاد الإسماعيلي استأنس واتنحنح فقال من هذا فقلت أبو هريرة قوله ابغني بالوصل من الثلاثي أي أطلب لي يقال بغيتك الشيء أي طلبته لك وفي رواية بالقطع أي أعني على الطلب يقال ابغيتك الشيء أي اعنتك على طلبه والوصل أليق بالسياق ويؤيده رواية الإسماعيلي ائتني قوله استنفض بفاء مكسوره وضاد معجمة مجزوم لأنه جواب الأمر ويجوز الرفع على الاستئناف قال القزاز قوله استنفض استفعل من النفض وهو أن تهز الشيء ليطير غباره قال وهذا موضع استنظف أي بتقديم الظاء المشالة على الفاء ولكن كذا روى انتهى والذي وقع في الرواية صواب ففي القاموس استنفضه استخرجه وبالحجر استنجى وهو مأخوذ من كلام المطرزي قال الاستنفاض الاستخراج ويكنى به عن الاستنجاء ومن رواه بالقاف والصاد المهمله فقد صحف انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي استنجى بدل استنفض وكأنها المراد بقوله في روايتنا أو نحوه ويكون التردد من بعض رواته قوله ولا تاتني كأنه صلى الله عليه وسلم خشي أن يفهم أبو هريرة من قوله استنجى أن كل ما يزيل الأثر وينقي كاف ولا اختصاص لذلك بالأحجار فنبهه باقتصاره في النهي على العظم والروث على أن ما سواهما يجزئ ولو كان ذلك مختصا بالاحجار كما يقوله بعض الحنابله والظاهريه لم يكن لتخصيص هذين بالنهي معنى وإنما خص الأحجار بالذكر لكثرة وجودها وزاد المصنف في المبعث في هذا الحديث أن أبا هريرة قال له صلى الله عليه وسلم لما فرغ ما بال العظم والروث قال هما من طعام الجن والظاهر من هذا التعليل اختصاص المنع بهما نعم يلتحق بهما جميع المطعومات التي للآدميين قياسا من باب الأولى وكذا المحترمات كأوراق كتب العلم ومن قال علة النهي عن الروث كونه نجسا الحق به كل نجس ومتنجس وعن العظم كونه لزجا فلا يزيل إزالة تامة الحق به ما في معناه كالزجاج الاملس ويؤيده ما رواه الدارقطني وصححه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجي بروث أو بعظم وقال إنهما لا يطهران وفي هذا رد على من زعم أن الاستنجاء بهما يجزئ وأن كان منهيا عنه وسيأتي في كتاب المبعث بيان قصة وفد الجن وأي وقت كانت إن شاء الله تعالى قوله واعرضت كذا في أكثر الروايات وللكشميهني واعترضت بزيادة مثناة بعد العين والمعنى متقارب قوله فلما قضى أي حاجته اتبعه بهمزة قطع أي ألحقه وكنى بذلك عن الاستنجاء وفي الحديث جواز أتباع السادات وأن لم يامروا بذلك واستخدام الإمام بعض رعيته والاعراض عن قاضي الحاجة والاعانه على إحضار ما يستنجى به واعداده عنده لئلا يحتاج إلى طلبها بعد الفراغ فلا يا من التلوث والله تعالى أعلم

Bölüm V01/P255

1 ( 1 ( قوله باب ) بالتنوين ) لا يستنجي بضم أوله

Bölüm V01/P255–V01/P257

155 قوله زهير هو بن معاوية الجعفي الكوفي والإسناد كله كوفيون وأبو إسحاق هو السبيعي وهو تابعي وكذا شيخه عبد الرحمن وأبوه الأسود قوله ليس أبو عبيدة أي بن عبد الله بن مسعود وقوله ذكره أي لي ولكن عبد الرحمن بن الأسود أي هو الذي ذكره لي بدليل قوله في الرواية الآتية المعلقه حدثني عبد الرحمن وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعه بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة ورواية أبي إسحاق لهذا الحديث عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عند الترمذي وغيره من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق فمراد أبي إسحاق هنا بقوله ليس أبو عبيدة ذكره أي لست ارويه الآن عن أبي عبيدة وإنما ارويه عن عبد الرحمن قوله عن أبيه هو الأسود بن يزيد النخعي صاحب بن مسعود وقال بن التين هو الأسود بن عبد يغوث الزهري وهو غلط فاحش فإن الأسود الزهري لم يسلم فضلا عن أن يعيش حتى يروي عن عبد الله بن مسعود قوله اتى الغائط أي الأرض المطمئنه لقضاء الحاجة قوله فلم أجد وللكشميهني فلم أجده أي الحجر الثالث قوله بثلاثة أحجار فيه العمل بما دل عليه النهي في حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار رواه مسلم وأخذ بهذا الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع مراعاة الانقاء إذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى ويستحب حينئذ الايتار لقوله ومن استجمر فليوتر وليس بواجب لزيادة في أبي داود حسنة الإسناد قال ومن لا فلا حرج وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في هذا الباب قال الخطابي لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائده فلما اشترط العدد لفظا وعلم الانقاء فيه معنى دل على إيجاب الامرين ونظيره العدة بالإقراء فإن العدد مشترط ولو تحققت براءة الرحم بقرء واحد قوله فاخذت روثة زاد بن خزيمة في رواية له في هذا الحديث أنها كانت روثة حمار ونقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير قوله والقى الروثه استدل به الطحاوي على عدم اشتراط الثلاثه قال لأنه لو كان مشترطا لطلب ثالثا كذا قال وغفل رحمه الله عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن بن مسعود في هذا الحديث فإن فيه فألقى الروثة وقال أنها ركس ائتني بحجر ورجاله ثقات اثبات وقد تابع عليه معمر أبو شعبة الواسطي وهو ضعيف أخرجه الدارقطني وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات عن أبي إسحاق وقد قيل أن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي وعلى تقدير أن يكون أرسله عنه فالمرسل حجة عند المخالفين وعندنا أيضا إذا اعتضد واستدلال الطحاوي فيه نظر بعد ذلك لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثه فلم يجدد الأمر بطلب الثالث أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث لأن المقصود بالثلاثه أن يمسح بها ثلاث مسحات وذلك حاصل ولو بواحد والدليل على صحته أنه لو مسح بطرف واحد ورماه ثم جاء شخص آخر فمسح بطرفه الآخر لاجزاهما بلا خلاف وقال أبو الحسن بن القصار المالكي روى أنه أتاه بثالث لكن لا يصح ولو صح فالاستدلال به لمن لا يشترط الثلاثه قائم لأنه اقتصر في الموضعين على ثلاثة فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة انتهى وفيه نظر أيضا لأن الزيادة ثابتة كما قدمناه وكأنه إنما وقف على الطريق التي عند الدارقطني فقط ثم يحتمل أن يكون لم يخرج منه شيء الا من سبيل واحد وعلى تقدير أن يكون خرج منهما فيحتمل أن يكون اكتفى للقبل بالمسح في الأرض وللدبر بالثلاثة أو مسح من كل منهما بطرفين وأما استدلالهم على عدم الاشتراط للعدد بالقياس على مسح الرأس ففاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص الصريح كما قدمناه من حديث أبي هريرة وسلمان والله أعلم قوله هذا ركس كذا وقع هنا بكسر الراء واسكان الكاف فقيل هي لغة في رجس بالجيم ويدل عليه رواية بن ماجة وبن خزيمة في هذا الحديث فإنها عندهما بالجيم وقيل الركس الرجيع رد من حالة الطهاره إلى حالة النجاسه قاله الخطابي وغيره والأولى أن يقال رد من حالة الطعام إلى حالة الروث وقال بن بطال لم أر هذا الحرف في اللغه يعني الركس بالكاف وتعقبه أبو عبد الملك بان معناه الرد كما قال تعالى اركسوا فيها أي ردوا فكأنه قال هذا رد عليك انتهى ولو ثبت ما قال لكان بفتح الراء يقال ركسه ركسا إذا رده وفي رواية الترمذي هذا ركس يعني نجسا وهذا يؤيد الأول وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث الركس طعام الجن وهذا أن ثبت في اللغه فهو مريح من الاشكال قوله وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه يعني يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي إسحاق وهو جده قال حدثني عبد الرحمن يعني بن الأسود بن يزيد بالإسناد المذكور أو لا وأراد البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحاق دلس هذا الخبر كما حكى ذلك عن سليمان الشاذكوني حيث قال لم يسمع في التدليس باخفى من هذا قال ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن ولم يقل ذكره لي انتهى وقد استدل الإسماعيلي أيضا على صحة سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من عبد الرحمن بكون يحيى القطان رواه عن زهير فقال بعد أن أخرجه من طريقه والقطان لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق وكأنه عرف ذلك بالاستقراء من صنيع القطان أو بالتصريح من قوله فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس وقد اعله قوم بالاضطراب وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على أبي إسحاق في كتاب العلل واستوفيته في مقدمة الشرح الكبير لكن رواية زهير هذه ترجحت عند البخاري بمتابعة يوسف حفيد أبي إسحاق وتابعهما شريك القاضي وزكريا بن أبي زائدة وغيرهما وتابع أبا إسحاق على روايته عن عبد الرحمن المذكور ليث بن أبي سليم وحديثه يستشهد به أخرجه بن أبي شيبة ومما يرجحها أيضا استحضار أبي إسحاق لطريق أبي عبيدة وعدوله عنها بخلاف رواية إسرائيل عنه عن أبي عبيدة فإنه لم يتعرض فيها لرواية عبد الرحمن كما أخرجه الترمذي وغيره فلما أختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن على طريق أبو عبيدة دل على أنه عارف بالطريقين وأن رواية عبد الرحمن عنده أرجح والله أعلم

Bölüm V01/P257–V01/P259

1 ( قوله باب الوضوء مرة مرة ) أي لكل عضو والحديث المذكور في الباب مجمل وقد تقدم بيانه في باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة وسفيان هو الثوري والراوي عنه الفريابي لا البيكندي وصرح أبو داود والإسماعيلي في روايتهما بسماع سفيان له من زيد بن أسلم 1 ( قوله باب الوضوء مرتين مرتين ) أي لكل عضو 157 قوله حدثنا الحسين بن عيسى هو البسطامي بفتح الموحده ويونس هو المؤدب وفليح ومن فوقه مدنيون وعبد الله بن زيد هو بن عاصم المازني وحديثه هذا مختصر من حديث مشهور في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بعد من حديث مالك وغيره لكن ليس فيه الغسل مرتين الا في اليدين إلى المرفقين نعم روى النسائي من طريق سفيان بن عيينة في حديث عبد الله بن زيد التثنيه في اليدين والرجلين ومسح الرأس وتثليث غسل الوجه لكن في الرواية المذكورة نظر سنشير إليه بعد إن شاء الله تعالى وعلى هذا فحق حديث عبد الله بن زيد أن يبوب له غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا وقد روى أبو داود والترمذي وصححه وبن حبان من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين وهو شاهد قوي لرواية فليح هذه فيحتمل أن يكون حديثه هذا المجمل غير حديث مالك المبين لاختلاف مخرجهما والله أعلم 1 ( قوله باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ) أي لكل عضو 158 قوله عطاء بن يزيد هو الليثي المدني والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين حمران وهو بضم المهمله بن أبان وعطاء وبن شهاب وفي الإسناد الذي يليه أربعة من التابعين حمران وعروة وهما قرينان وبن شهاب وصالح بن كيسان وهما قرينان أيضا قوله دعا بإناء وفي رواية شعيب الآتية قريبا دعا بوضوء وكذا لمسلم من طريق يونس وهو بفتح الواو اسم للماء المعد للوضوء وبالضم الذي هو الفعل وفيه الاستعانه على إحضار ما يتوضأ به قوله فافرغ أي صب قوله على كفيه ثلاث مرار كذا لأبي ذر وأبي الوقت وللأصيلي وكريمة مرات بمثناة آخره وفيه غسل اليدين قبل ادخالهما الإناء ولو لم يكن عقب نوم احتياطا قوله ثم ادخل يمينه فيه الاغتراف باليمين واستدل به بعضهم على عدم اشتراط نية الاغتراف ولا دلالة له فيه نفيا ولا اثباتا قوله فمضمض واستنثر وللكشميهني واستنشق بدل واستنثر والأول أعم وثبتت الثلاثه في رواية شعيب الآتية في باب المضمضة ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث تقييد ذلك بعدد نعم ذكره بن المنذر من طريق يونس عن الزهري وكذا ذكره أبو داود من وجهين آخرين عن عثمان واتفقت الروايات على تقديم المضمضة قوله ثم غسل وجهه فيه تاخيره عن المضمضة والاستنشاق وقد ذكروا أن حكمة ذلك اعتبار أوصاف الماء لأن اللون يدرك بالبصر والطعم يدرك بالفم والريح يدرك بالأنف فقدمت المضمضة والاستنشاق وهما مسنونان قبل الوجه وهو مفروض احتياطا للعبادة وسيأتي ذكر حكمة الاستنثار في الباب الذي يليه قوله ويديه إلى المرفقين أي كل واحدة كما بينه المصنف في رواية معمر عن الزهري في الصوم وكذا لمسلم من طريق يونس وفيها تقديم اليمني على اليسرى والتعبير في كل منهما بثم وكذا القول في الرجلين أيضا قوله ثم مسح براسه هو بحذف الباء في الروايتين المذكورتين وليس في شيء من طرقه في الصحيحين ذكر عدد المسح وبه قال أكثر العلماء وقال الشافعي يستحب التثليث في المسح كما في الغسل واستدل له بظاهر رواية لمسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأجيب بأنه مجمل تبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب أو يختص بالمغسول قال أبو داود في السنن أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة وكذا قال بن المنذر أن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح مرة واحدة وبأن المسح مبنى على التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغه في الاسباغ وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل إذ حقيقة الغسل جريان الماء والدلك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء وبالغ أبو عبيد فقال لا نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس الا إبراهيم التيمي وفيما قال نظر فقد نقله بن أبي شيبة وبن المنذر عن أنس وعطاء وغيرهما وقد روى أبو داود من وجهين صحح أحدهما بن خزيمة وغيره في حديث عثمان تثليث مسح الرأس والزيادة من الثقة مقبوله

Bölüm V01/P259

1 ( قوله نحو وضوئي هذا )

Bölüm V01/P259–V01/P261

قال النووي إنما لم يقل مثل لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره قلت لكن ثبت التعبير بها في رواية المصنف في الرقاق من طريق معاذ بن عبد الرحمن عن حمران عن عثمان ولفظه من توضأ مثل هذا الوضوء وله في الصيام من رواية معمر من توضأ وضوئي هذا ولمسلم من طريق زيد بن أسلم عن حمران توضأ مثل وضوئي هذا وعلى هذا فالتعبير بنحو من تصرف الرواة لأنها تطلق على المثلية مجازا ولان مثل وأن كانت تقتضي المساواة ظاهرا لكنها تطلق على الغالب فبهذا تلتئم الروايتان ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود والله تعالى أعلم قوله ثم صلى ركعتين فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء ويأتي فيهما ما يأتي في تحية المسجد قوله لايحدث فيهما نفسه المراد به ما تسترسل النفس معه ويمكن المرء قطه لأن قوله يحدث يقتضي تكسبا منه فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفو عنه ونقل القاضي عياض عن بعضهم أن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلا وراسا ويشهد له ما أخرجه بن المبارك في الزهد بلفظ لم يسر فيهما ورده النووي فقال الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضه غير المستقره نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلا أعلى درجه بلا ريب ثم أن تلك الخواطر منها ما يتعلق بالدنيا والمراد دفعه مطلقا ووقع في رواية للحكيم الترمذي في هذا الحديث لا يحدث نفسه بشيء من الدنيا وهي في الزهد لابن المبارك أيضا والمصنف لابن أبي شيبة ومنها ما يتعلق بالاخره فإن كان أجنبيا أشبه أحوال الدنيا وأن كان من متعلقات تلك الصلاة فلا وسيأتي بقية مباحث ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى قوله من ذنبه ظاهره يعم الكبائر والصغائر لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية وهو في حق من له كبائر وصغائر فمن ليس له الا صغائر كفرت عنه ومن ليس له الا كبائر خفف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزداد في حسناته بنظير ذلك وفي الحديث التعليم بالفعل لكونه أبلغ واضبط للمتعلم والترتيب في أعضاء الوضوء للاتيان في جميعها بثم والترغيب في الإخلاص وتحذير من لها في صلاته بالتفكير في أمور الدنيا من عدم القبول ولا سيما أن كان في العزم على عمل معصيه فإنه يحضر المرء في حال صلاته ما هو مشغوف به أكثر من خارجها ووقع في رواية المصنف في الرقاق في آخر هذا الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تغتروا أي فتستكثروا من الأعمال السيئه بناء على أن الصلاة تكفرها فإن الصلاة التي تكفر بها الخطايا هي التي يقبلها الله وإني للعبد بالاطلاع على ذلك قوله وعن إبراهيم أي بن سعد وهو معطوف على قوله حدثني إبراهيم بن سعد وزعم مغلطاي وغيره أنه معلق وليس كذلك فقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بالإسنادين معا وإذا كانا جميعا عند يعقوب فلا مانع أن يكونا عند الأويسي ثم وجدت الحديث الثاني عند أبي عوانة في صحيحه من حديث الأويسي المذكور فصح ما قلته بحمد الله تعالى وقد أوضحت ذلك في تعليق التعليق قوله ولكن عروة يحدث يعني أن شيخي بن شهاب اختلفا في روايتهما له عن حمران عن عثمان فحدثه به عطاء على صفة وعروة على صفة وليس ذلك اختلافا وإنما هما حديثان متغايران وقد رواهما معاذ بن عبد الرحمن فأخرج البخاري من طريقه نحو سياق عطاء ومسلم من طريقه نحو سياق عروة وأخرجه أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه قوله لولا آية زاد مسلم في كتاب الله ولاجل هذه الزياده صحف بعض رواته آية فجعلها أنه بالنون المشدده وبهاء الشان قوله ويصلي الصلاة أي المكتوبة وفي رواية لمسلم فيصلي هذه الصلوات الخمس قوله وبين الصلاة أي التي تليها كما صرح به مسلم في رواية هشام بن عروة قوله حتى يصليها أي يشرع في الصلاة الثانية قوله قال عروة الآية أن الذين يكتمون ما انزلنا يعني الآية التي في البقرة إلى قوله اللاعنون كما صرح به مسلم ومراد عثمان رضي الله عنه أن هذه الآية تحرض على التبليغ وهي وأن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ وقد تقدم نحو ذلك لأبي هريرة في كتاب العلم وإنما كان عثمان يرى ترك تبليغهم ذلك لولا الآية المذكورة خشية عليهم من الاغترار والله أعلم وقد روى مالك هذا الحديث في الموطأ عن هشام بن عروة ولم يقع في روايته تعيين الآية فقال من قبل نفسه أراه يريد واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل أن الحسنات يذهبن السيئات انتهى وما ذكره عروة راوي الحديث بالجزم أولي والله أعلم

Sorular