İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
1 ( قوله باب بيع الملامسة ) قال أنس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ثم قال باب بيع المنابذة وعلق عن أنس مثله وأورد في البابين حديث أبي سعيد من وجهين وحديث أبي هريرة من وجهين فأما حديث أنس فسياتى موصولا بعد ثلاثين بابا في باب بيع المخاضرة
2037 قوله في حديث أبي سعيد نهى عن المنابذة وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه وسيأتي في اللباس من طريق يونس عن الزهري بلفظ والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه الا بذلك والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون بيعهما عن غير نظر ولا تراض ولأبي عوانة من طريق أخرى عن يونس وذلك أن يتبايع القوم السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها أو يتنابذ القوم السلع كذلك فهذا من أبواب القمار وفي رواية بن ماجة من طريق سفيان عن الزهري والمنابذة أن يقول الق إلى ما معك وألقى إليك ما معي وللنسائي حديث أبي هريرة الملامسة أن يقول الرجل للرجل ابيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا والمنابذة أن يقول انبذ ما معي وتنبذ ما معك يشتري كل واحد منهما من الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك ولم يذكر التفسير في طريق أبي سعيد الثانية هنا ولا في طريق أبي هريرة وقد وقع التفسير أيضا عند أحمد من طريق معمر هذه أخرجه عن عبد الرزاق عنه وفي آخره والمنابذة أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يلمس بيده ولا ينشره ولا يقلبه إذا مسه وجب البيع ولمسلم من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أما الملامسة فإن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه وقد تقدم في الصيام من هذا الوجه وليس فيه التفسير وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعى وجود الفعل من الجانبين واختلف العلماء في تفسير الملامسه على ثلاث صور وهي أوجه للشافعية اصحها أن يأتي بثوب مطوى أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب الثوب بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رايته وهذا موافق للتفسيرين اللذين في الحديث الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة الثالث أن يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس وغيره والبيع على التاويلات كلها باطل وماخذ الأول عدم شرط رؤية المبيع واشتراط نفى الخيار ومأخذ الثاني اشتراط نفى الصيغة في عقد البيع فيؤخذ منه بطلان بيع المعاطاة مطلقا لكن من أجاز المعاطاة قيدها بالمحقرات أو بما جرت فيه العادة بالمعاطاة وأما الملامسة والمنابذة عند من يستعملهما فلا يخصهما بذلك فعلى هذا يجتمع بيع المعاطاة مع الملامسة والمنابذة في بعض صور المعاطاة فلمن يجيز بيع المعاطاة أن يخص النهى في بعض صور الملامسة والمنابذة عما جرت العادة فيه بالمعاطاة وعلى هذا يحمل قول الرافعي أن الأئمة اجروا في بيع الملامسة والمنابذة الخلاف الذي في المعاطاة والله أعلم وماخذ الثالث شرط نفى خيار المجلس وهذه الأقوال هي التي اقتصر عليها الفقهاء ونخرج مما ذكرناه من طرق الحديث زيادة على ذلك وأما المنابذة فاختلفوا فيها أيضا على ثلاثة أقوال وهي أوجه للشافعية اصحها أن يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة وهو الموافق للتفسير في الحديث المذكور والثاني أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة والثالث أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار واختلفوا في تفسير النبذ فقيل هو طرح الثوب كما وقع تفسيره في الحديث المذكور وقيل هو نبذ الحصاة والصحيح أنه غيره وقد روى مسلم النهى عن بيع الحصاة من حديث أبي هريرة واختلف في تفسير بيع الحصاة فقيل هو أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة ويرمى حصاه أو من هذه الأرض ما انتهت إليه في الرمي وقيل هو أن يشترط الخيار إلى أن يرمي الحصاة والثالث أن يجعلا نفس الرمي بيعا وقوله في الحديث لمس الثوب لا ينظر إليه استدل به على بطلان بيع الغائب وهو قول الشافعي في الجديد وعن أبي حنيفة يصح مطلقا ويثبت الخيار إذا رآه وحكى عن مالك والشافعي أيضا وعن مالك يصح أن وصفه وإلا فلا وهو قول الشافعي في القديم وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأهل الظاهر واختاره البغوي والرويانى من الشافعية وأن اختلفوا في تفاصيله ويؤيده قوله في رواية أبي عوانة التي قدمتها لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها وفي الاستدلال لذلك وفاقا وخلافا طول واستدل به على بطلان بيع الأعمى مطلقا وهو قول معظم الشافعية حتى من أجاز منهم بيع الغائب لكون الأعمى لا يراه بعد ذلك فيكون كبيع الغائب مع اشتراط نفى الخيار وقيل يصح إذا وصفه له غيره وبه قال مالك وأحمد وعن أبي حنيفة يصح مطلقا على تفاصيل عندهم أيضا تنبيهات الأول وقع عند بن ماجة أن التفسير من قول سفيان بن عيينة وهو خطا من قائله بل الظاهر أنه قول الصحابي كما سأبينه بعد الحديث الثاني حديث أبي سعيد اختلف فيه على الزهري فرواه معمر وسفيان وبن أبي حفصة وعبد الله بن بديل وغيرهم عنه عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد ورواه عقيل ويونس وصالح بن كيسان وبن جريج عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبي سعيد وروى بن جريج بعضه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد وهو محمول عند البخاري على أنها كلها عند الزهري واقتصر مسلم على طريق عامر بن سعد وحده واعرض عما سواها وقد خالفهم كلهم الزبيدي فرواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة وخالفهم أيضا جعفر بن برقان فرواه عن الزهري عن سالم عن أبيه وزاد في آخره وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية أخرجهما النسائي وخطا رواية جعفر الثالث حديث أبي هريرة أخرجه البخاري عنه من طرق ثالثها طريق حفص بن عاصم عنه وهو في مواقيت الصلاة ولم يذكر في شيء من طرقه عنه تفسير المنابذة والملامسة وقد وقع تفسيرهما في رواية مسلم والنسائي كما تقدم وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع لكن وقع في رواية النسائي ما يشعر بأنه من كلام من دون النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه وزعم أن الملامسة أن يقول الخ فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابي لبعد أن يعبر الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ زعم ولوقوع التفسير في حديث أبي سعيد الخدري من
2038 قوله أيضا كما تقدم الرابع وقع في حديث أبي هريرة في الطريق الأولى هنا نهى عن لبستين واقتصر على لبسه واحدة ولم يذكره في موضع آخر وقد وقع بيان الثانية عند أحمد من طريق هشام عن محمد بن سيرين ولفظه أن يحتبى الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وأن يرتدى في ثوب يرفع طرفيه على عاتقيه 1 ( قوله باب النهى للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم ) كذا في معظم الروايات ولا زائدة وقد ذكره أبو نعيم بدون لا ويحتمل أن تكون أن مفسرة ولا يحفل بيان للنهى وفي رواية النسفي نهى البائع أن يحفل الإبل والغنم وقيد النهى بالبائع إشارة إلى أن المالك لو حفل فجمع اللبن للولد أو لعياله أو لضيفه لم يحرم وهذا هو الراجح كما سيأتي وذكر البقر في الترجمة وأن لم يذكر في الحديث إشارة إلى أنها في معنى الإبل والغنم في الحكم خلافا لداود وإنما اقتصر عليهما لغلبتهما عندهم والتحفيل بالمهملة والفاء التجميع قال أبو عبيد سميت بذلك لأن اللبن يكثر في ضرعها وكل شيء كثرته فقد حفلته تقول ضرع حافل أي عظيم واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه سمي المحفل قوله وكل محفلة بالنصب عطفا على المفعول وهو من عطف العام على الخاص إشارة إلى أن الحاق غير النعم من ماكول اللحم بالنعم للجامع بينهما وهو تغرير المشترى وقال الحنابلة وبعض الشافعية يختص ذلك بالنعم واختلفوا في غير المأكول كالأتان والجارية فالاصح لا يرد للبن عوضا وبه قال الحنابله في الأتان دون الجارية قوله والمصراة بفتح المهملة وتشديد الراء التي صرى لبنها وحقن فيه أي في الثدي وجمع فلم يحلب وعطف الحقن على التصرية عطف تفسيرى لأنه بمعناه قوله واصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته وهذا التفسير قول أبي عبيد وأكثر أهل اللغة وقال الشافعي هو ربط أحلاف الناقة أو الشاة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن المشترى أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها
2041 قوله لا تصروا بضم أوله وفتح ثانيه بوزن تزكوا يقال صرى يصرى تصرية كزكى يزكى تزكية والإبل بالنصب على المفعولية وقيده بعضهم بفتح أوله وضم ثانيه والأول أصح لأنه من صريت اللبن في الضرع إذا جمعته وليس من صررت الشيء إذا ربطته إذ لو كان منه لقيل مصرورة أو مصررة ولم يقل مصراة على أنه قد سمع الأمران في كلام العرب قال الأغلب رأت غلاما قد صرى في فقرته ماء الشباب عنفوان سيرته وقال مالك بن نويرة فقلت لقومي هذه صدقاتكم مصررة اخلافها لم تحرر وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه لكن بغير واو على البناء للمجهول والمشهور الأول قوله الإبل والغنم لم يذكر البقر وقد تقدم بيانه في الترجمة وظاهر النهى تحريم التصرية سواء قصد التدليس أم لا وسيأتي في الشروط من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نهى عن التصرية وبهذا جزم بعض الشافعية وعلله بما فيه من ايذاء الحيوان لكن أخرج النسائي حديث الباب من طريق سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ لا تصروا الإبل والغنم للبيع وله من طريق أبي كثير السحيمي عن أبي هريرة إذا باع أحدكم الشاة أو اللقحة فلا يحفلها وهذا هو الراجح وعليه يدل تعليل الأكثر بالتدليس ويجاب عن التعليل بالايذاء بأنه ضرر يسير لا يستمر فيغتفر لتحصيل المنفعة قوله فمن ابتاعها بعد أي من اشتراها بعد التحفيل زاد عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد فهو بالخيار ثلاثة أيام أخرجه الطحاوي وسيأتي ذكر من وافقه على ذلك وابتداء هذه المدة من وقت بيان التصرية وهو قول الحنابلة وعند الشافعية أنها من حين العقد وقيل من التفرق ويلزم عليه أن يكون الغرر أوسع من الثلاث في بعض الصور وهو ما إذا تأخر ظهور التصرية إلى آخر الثلاث ويلزم عليه أيضا أن تحسب المدة قبل التمكن من الفسخ وذلك يفوت مقصود التوسع بالمدة قوله بخير النظرين أي الرأيين قوله أن يحتلبها كذا في الأصل وهو بكسر أن على أنها شرطية وجزم يحتلبها ولابن خزيمة والإسماعيلي من طريق أسيد بن موسى عن الليث بعد أن يحتلبها بفتح أن ونصب يحتلبها وظاهر الحديث أن الخيار لا يثبت الا بعد الحلب والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ولو لم يحلب لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالبا الا بعد الحلب ذكر قيدا في ثبوت الخيار فلو ظهرت التصرية بغير الحلب فالخيار ثابت قوله أن شاء أمسك في رواية مالك عن أبي الزناد في آخر الباب أن رضيها أمسكها أي ابقاها على ملكه وهو يقتضى صحة بيع المصراة وإثبات الخيار للمشترى فلو اطلع على عيب بعد الرضا بالتصرية فردها هل يلزم الصاع فيه خلاف والأصح عند الشافعية وجوب الرد ونقلوا نص الشافعي على أنه لا يرد وعند المالكية قولان قوله وأن شاء ردها في رواية مالك وأن سخطها ردها وظاهره اشتراط الفور وقياسا على سائر العيوب لكن الرواية التي فيها أن له الخيار ثلاثة أيام مقدمة على هذا الإطلاق ونقل أبو حامد والرويانى فيه نص الشافعي وهو قول الأكثر وأجاب من صحح الأول بان هذه الرواية محمولة على ما إذا لم يعلم أنها مصراة الا في الثلاث لكون الغالب أنها لا تعلم فيما دون ذلك قال بن دقيق العيد والثاني أرجح لأن حكم التصرية قد خالف القياس في أصل الحكم لأجل النص فيطرد ذلك ويتبع في جميع موارده قلت ويؤيده أن في بعض روايات أحمد والطحاوي من طريق بن سيرين عن أبي هريرة فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها وسيأتي قوله وصاع تمر في رواية مالك وصاعا من تمر والواو عاطفة للضاع على الضمير في ردها ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع ويستفاد منه فورية الصاع مع الرد ويجوز أن يكون مفعولا معه ويعكر عليه قول جمهور النحاة أن شرط المفعول معه أن يكون فاعلا فإن قيل التعبير بالرد في المصراة واضح فما معنى التعبير بالرد في الصاع فالجواب أنه مثل قول الشاعر علفتها تبنا وماء بارد أي علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا ويجعل علفتها مجازا عن فعل شامل للامرين أي ناولتها فيحمل الرد في الحديث على نحو هذا التأويل واستدل به على وجوب رد الصاع مع الشاة إذا أختار فسخ البيع فلو كان اللبن باقيا ولم يتغير فأراد رده هل يلزم البائع قبوله فيه وجهان أصحهما لا لذهاب طراوته ولاختلاطه بما تجدد عند المبتاع والتنصيص على التمر يقتضى تعيينه كما سيأتي قوله ويذكر عن أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار الخ يعني أن أبا صالح ومن بعده وقع في رواياتهم تعيين التمر فأما رواية أبي صالح فوصلها أحمد ومسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام فإن شاء أمسكها وأن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وأما رواية مجاهد فوصلها البزار قال مغلطاي لم أرها الا عنده قلت قد وصلها أيضا الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن مسلم الطائفي عن بن أبي نجيح والدارقطني من طريق ليث بن أبي سليم كلاهما عن مجاهد وأول رواية ليث لا تبيعوا المصراة من الإبل والغنم الحديث وليث ضعيف وفي محمد بن مسلم أيضا لين وأما رواية الوليد بن رباح وهو بفتح الراء وبالموحدة فوصلها أحمد بن منيع في مسنده بلفظ من اشترى مصراة فليرد معها صاعا من تمر وأما رواية موسى بن يسار وهو بالتحتانية والمهملة فوصلها مسلم بلفظ من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها فإن رضي بها أمسكها وإلا ردها ومعها صاع من تمر وسياقه يقتضى الفورية قوله وقال بعضهم عن بن سيرين صاعا من طعام وهو بالخيار ثلاثا وقال بعضهم عن بن سيرين صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا أما رواية من رواه بلفظ الطعام والثلاث فوصلها مسلم والترمذي من طريق قرة بن خالد عنه بلفظ من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاعا من طعام لا سمراء وأخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة عن هشام وحبيب وأيوب عن بن سيرين نحوه وأما رواية من رواه بلفظ التمر دون ذكر الثلاث فوصلها أحمد من طريق معمر عن أيوب عن بن سيرين بلفظ من اشترى شاة مصراة فإنه يحلبها فإن رضيها أخذها وإلا ردها ورد معها صاعا من تمر وقد رواه سفيان عن أيوب فذكر الثلاث أخرجه مسلم من طريقه بلفظ من اشترى شاة مصراه فهو بخير النظرين ثلاثة أيام أن شاء أمسكها وأن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء ورواه بعضهم عن بن سيرين بذكر الطعام ولم يقل ثلاثا أخرجه أحمد والطحاوي من طريق عون عن بن سيرين وخلاس بن عمرو كلاهما عن أبي هريرة بلفظ من اشترى لقحة مصراة أو شاة مصراة فحلبها فهو بأحد النظرين بالخيار إلى أن يحوزها أو يردها وإناء من طعام فحصلنا عن بن سيرين على أربع روايات ذكر التمر والثلاث وذكر التمر بدون الثلاث والطعام بدل التمر كذلك والذي يظهر في الجمع بينها أن من زاد الثلاث معه زيادة علم وهو حافظ ويحمل الأمر فيمن لم يذكرها على أنه لم يحفظها أو اختصرها وتحمل الرواية التي فيها الطعام على التمر وقد روى الطحاوي من طريق أيوب عن بن سيرين أن المراد بالسمراء الحنطة الشامية وروى بن أبي شيبة وأبو عوانة من طريق هشام بن حسان عن بن سيرين لا سمراء يعني الحنطة وروى بن المنذر من طريق بن عون عن بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول لا سمراء تمر ليس ببر فهذه الروايات تبين أن المراد بالطعام التمر ولما كان المتبادر إلى الذهن أن المراد بالطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء لكن يعكر على هذا الجمع ما رواه البزار من طريق أشعث بن عبد الملك عن بن سيرين بلفظ أن ردها ردها ومعها صاع من بر لا سمراء وهذا يقتضى أن المنفى في قوله لا سمراء حنطة مخصوصة وهي الحنطة الشامية فيكون المثبت لقوله من طعام أي من قمح ويحتمل أن يكون راويه رواه بالمعنى الذي ظنه مساويا وذلك أن المتبادر من الطعام البر فظن الراوي أنه البر فعبر به وإنما أطلق لفظ الطعام على التمر لأنه كان غالب قوت أهل المدينة فهذا طريق الجمع بين مختلف الروايات عن بن سيرين في ذلك لكن يعكر على هذا ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة نحو حديث الباب وفيه فإن ردها رد معها صاعا من طعام أو صاعا من تمر فإن ظاهره يقتضى التخيير بين التمر والطعام وأن الطعام غير التمر ويحتمل أن تكون أو شكا من الراوي لا تخييرا وإذا وقع الاحتمال في هذه الروايات لم يصح الاستدلال بشيء منها فيرجع إلى الروايات التي لم يختلف فيها وهي التمر فهي الراجحة كما أشار إليه البخاري وأما ما أخرجه أبو داود من حديث بن عمر بلفظ أن ردها رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا ففي إسناده ضعف وقد قال بن قدامة أنه متروك الظاهر بالاتفاق قوله والتمر أكثر أي أن الروايات الناصة على التمر أكثر عددا من الروايات التي لم تنص عليه أو ابدلته بذكر الطعام فقد رواه بذكر التمر غير من تقدم ذكره ثابت بن عياض كما يأتي في الباب الذي يليه وهمام بن منبه عند مسلم وعكرمة وأبو إسحاق عند الطحاوي ومحمد بن زياد عند الترمذي والشعبي عند أحمد وبن خزيمة كلهم عن أبي هريرة وأما رواية من رواه بذكر الإناء فيفسرها رواية من رواه بذكر الصاع وقد تقدم ضبطه في الزكاة وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم وأفتى به بن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهم من الصحابة وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلا أو كثيرا ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد أم لا وخالف في أصل المسألة أكثر الحنفية وفي فروعها آخرون أما الحنفية فقالوا لا يرد بعيب التصرية ولا يجب رد صاع من التمر وخالفهم زفر فقال بقول الجمهور الا أنه قال يتخير بين صاع تمر أو نصف صاع بر وكذا قال بن أبي ليلى وأبو يوسف في رواية الا إنهما قالالا يتعين صاع التمر بل قيمته وفي رواية عن مالك وبعض الشافعية كذلك لكن قالوا يتعين قوت البلد قياسا على زكاة الفطر وحكى البغوي أن لا خلاف في المذهب إنهما لو تراضيا بغير التمر من قوت أو غيره كفى وأثبت بن كج الخلاف في ذلك وحكى الماوردي وجهين فيما إذا عجز عن التمر هل تلزمه قيمته ببلده أو باقرب البلاد التي فيها التمر إليه وبالثانى قال الحنابلة واعتذر الحنفية عن الأخذ بحديث المصراة بأعذار شتى فمنهم من طعن في الحديث لكونه من رواية أبي هريرة ولم يكن كابن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة فلا يؤخذ بما رواه مخالفا للقياس الجلي وهو كلام أذى قائله به نفسه وفي حكايته غنى عن تكلف الرد عليه وقد ترك أبو حنيفة القياس الجلي لرواية أبي هريرة وأمثاله كما في الوضوء بنبيذ التمر ومن القهقهة في الصلاة وغير ذلك وأظن ان لهذه النكتة أورد البخاري حديث بن مسعود عقب حديث أبي هريرة إشارة منه إلى أن بن مسعود قد أفتي بوفق حديث أبي هريرة فلولا أن خبر أبي هريرة في ذلك ثابت لما خالف بن مسعود القياس الجلي في ذلك وقال بن السمعاني في الاصطلام التعرض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله بل هو بدعة وضلالة وقد اختص أبو هريرة بمزيد الحفظ لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له يعني المتقدم في كتاب العلم وفي أول البيوع أيضا وفيه قوله أن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشهد إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا الحديث ثم مع ذلك لم ينفرد أبو هريرة برواية هذا الأصل فقد أخرجه أبو داود من حديث بن عمر وأخرجه الطبراني من وجه آخر عنه وأبو يعلى من حديث أنس وأخرجه البيهقي في الخلافيات من حديث عمرو بن عوف المزني وأخرجه أحمد من رواية رجل من الصحابة لم يسم وقال بن عبد البر هذا الحديث مجمع على صحته وثبوته من جهة النقل واعتل من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها ومنهم من قال هو حديث مضطرب لذكر التمر فيه تارة والقمح أخرى واللبن أخرى واعتباره بالصاع تارة وبالمثل أو المثلين تارة وبالاناء أخرى والجواب أن الطرق الصحيحة لا اختلاف فيها كما تقدم والضعيف لا يعل به الصحيح ومنهم من قال هو معارض لعموم القرآن كقوله تعالى وأن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وأجيب بأنه من ضمان المتلفات لا العقوبات والمتلفات تضمن بالمثل وبغير المثل ومنهم من قال هو منسوخ وتعقب بان النسخ لا يثبت بالاحتمال ولا دلالة على النسخ مع مدعيه لأنهم اختلفوا في الناسخ فقيل حديث النهى عن بيع الدين بالدين وهو حديث أخرجه بن ماجة وغيره من حديث بن عمر ووجه الدلالة منه أن لبن المصراة يصير دينا في ذمة المشترى فإذا ألزم بصاع من تمر نسيئة صار دينا بدين وهذا جواب الطحاوي وتعقب بان الحديث ضعيف باتفاق المحدثين وعلى التنزل فالتمر إنما شرع في مقابل الحلب سواء كان اللبن موجودا أو غير موجود فلم يتعين في كونه من الدين بالدين وقيل ناسخه حديث الخراج بالضمان وهو حديث أخرجه أصحاب السنن عن عائشة ووجه الدلالة منه أن اللبن فضلة من فضلات الشاة ولو هلكت لكان من ضمان المشترى فكذلك فضلاتها تكون له فكيف يغرم بدلها للبائع حكاه الطحاوي أيضا وتعقب بان حديث المصراة أصح منه باتفاق فكيف يقدم المرجوح على الراجح ودعوى كونه بعده لا دليل عليها وعلى التنزل فالمشترى لم يؤمر بغرامة ما حدث في ملكه بل بغرامة اللبن الذي ورد عليه العقد ولم يدخل في العقد فليس بين الحديثين على هذا تعارض وقيل ناسخه الأحاديث الواردة في رفع العقوبة بالمال وقد كانت مشروعة قبل ذلك كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في مانع الزكاة فأنا أخذوها وشطر ماله وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في الذي يسرق من الجرين يغرم مثليه وكلاهما في السنن وهذا جواب عيسى بن أبان فحديث المصراة من هذا القبيل وهي كلها منسوخة وتعقبه الطحاوي بان التصرية إنما وجدت من البائع فلو كان من ذلك الباب للزمه التغريم والفرض أن حديث المصراة يقتضى تغريم المشترى فافترقا ومنهم من قال ناسخه حديث والبيعان بالخيار ما لم يتفرقا وهذا جواب محمد بن شجاع ووجه الدلالة منه أن الفرقة تقطع الخيار فثبت أن لا خيار بعدها الا لمن استثناه الشارع بقوله الا بيع الخيار وتعقبه الطحاوي بان الخيار الذي في المصراة من خيار الرد بالعيب وخيار الرد بالعيب لا تقطعه الفرقة ومن الغريب إنهم لا يقولون بخيار المجلس ثم يحتجون به فيما لم يرد فيه ومنهم من قال هو خبر واحد لا يفيد الا الظن وهو مخالف لقياس الأصول المقطوع به فلا يلزم العمل به وتعقب بان التوقف في خبر الواحد إنما هو في مخالفة الأصول لا في مخالفة قياس الأصول وهذا الخبر إنما خالف قياس الأصول بدليل أن الأصول الكتاب والسنة والإجماع والقياس والكتاب والسنة في الحقيقة هما الأصل والاخران مردودان إليهما فالسنة أصل والقياس فرع فكيف يرد الأصل بالفرع بل الحديث الصحيح أصل بنفسه فكيف يقال أن الأصل يخالف نفسه وعلى تقدير التسليم يكون قياس الأصول يفيد القطع وخبر الواحد لا يفيد الا الظن فتناول الأصل لا يخالف هذا الخبر الواحد غير مقطوع به لجواز استثناء محله عن ذلك الأصل قال بن دقيق العيد وهذا أقوى متمسك به في الرد على هذا المقام وقال بن السمعاني متى ثبت الخبر صار أصلا من الأصول ولا يحتاج إلى عرضه على أصل آخر لأنه أن وافقه فذاك وأن خالفه فلا يجوز رد أحدهما لأنه رد للخبر بالقياس وهو مردود باتفاق فإن السنة مقدمة على القياس بلا خلاف إلى أن قال والأولى عندي في هذه المسألة تسليم الاقيسة لكنها ليست لازمة لأن السنة الثابتة مقدمة عليها والله تعالى أعلم وعلى تقدير التنزل فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول لأن الذي ادعوه عليه من المخالفة بينوها باوجه أحدها أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات بالمثل والمتقومات بالقيمة وههنا أن كان اللبن مثليا فليضمن باللبن وأن كان متقوما فليضمن بأحد النقدين وقد وقع هنا مضمونا بالتمر فخالف الأصل والجواب منع الحصر فإن الحر يضمن في ديته بالإبل وليست مثلا ولا قيمة وأيضا فضمان المثل بالمثل ليس مطردا فقد يضمن المثل بالقيمة إذا تعذرت المماثلة كمن اتلف شاة لبونا كان عليه قيمتها ولا يجعل بإزاء لبنها لبنا آخر لتعذر المماثلة ثانيها أن القواعد تقتضي أن يكون المضمون مقدر الضمان بقدر التالف وذلك مختلف وقد قدر هنا بمقدار واحد وهو الصاع فخرج عن القياس والجواب منع التعميم في المضمونات كالموضحة فارشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر والغرة مقدرة في الجنين مع اختلافه والحكمة في ذلك أن كل ما يقع فيه التنازع فليقدر بشيء معين لقطع التشاجر وتقدم هذه المصلحة على تلك القاعدة فإن اللبن الحادث بعد العقد اختلط باللبن الموجود وقت العقد فلم يعرف مقداره حتى يوجب نظيره على المشترى ولو عرف مقداره فوكل إلى تقديرهما أو تقدير أحدهما لافضى إلى النزاع والخصام فقطع الشارع النزاع والخصام وقدره بحد لا يتعديانه فصلا للخصومة وكان تقديره بالتمر أقرب الأشياء إلى اللبن فإنه كان قوتهم إذ ذاك كاللبن وهو مكيل كاللبن ومقتات فاشتركا في كون كل واحد منهما مطعوما مقتاتا مكيلا واشتركا أيضا في أن كلا منهما يقتات به بغير صنعة ولا علاج ثالثها أن اللبن التالف أن كان موجودا عند العقد فقد ذهب جزء من المعقود عليه من أصل الخلقة وذلك مانع من الرد فقد حدث على ملك المشترى فلا يضمنه وأن كان مختلطا فما كان منه موجودا عند العقد وما كان حادثا لم يجب ضمانه والجواب أن يقال إنما يمتنع الرد بالنقص إذا لم يكن لاستعلام العيب وإلا فلا يمتنع وهنا كذلك رابعها أنه خالف الأصول في جعل الخيار فيه ثلاثا مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث وكذا خيار المجلس عند من يقول به وخيار الرؤية عند من يثبته والجواب بان حكم المصراة انفرد بأصله عن مماثلة فلا يستغرب أن ينفرد بوصف زائد على غيره والحكمة فيه أن هذه المدة هي التي يتبين بها لبن الخلقة من اللبن المجتمع بالتدليس غالبا فشرعت لاستعلام العيب بخلاف خيار الرؤية والعيب فلا يتوقف على مدة وأما خيار المجلس فليس لاستعلام العيب فظهر الفرق بين الخيار في المصراة وغيرها خامسها أنه يلزم من الأخذ به الجمع بين العوض والمعوض فيما إذا كانت قيمة الشاة صاعا من تمر فإنها ترجع إليه من الصاع الذي هو مقدار ثمنها والجواب أن التمر عوض عن اللبن لا عن الشاة فلا يلزم ما ذكروه سادسها أنه مخالف لقاعدة الربا فيما إذا اشترى شاة بصاع فإذا استرد معها صاعا فقد استرجع الصاع الذي هو الثمن فيكون قد باع شاة وصاعا بصاع والجواب أن الربا إنما يعتبر في العقود لا الفسوخ بدليل إنهما لو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض فلو تقايلا في هذا العقد بعينه جاز التفرق قبل القبض سابعها أنه يلزم منه ضمان الأعيان مع بقائها فيما إذا كان اللبن موجودا والاعيان لا تضمن بالبدل الا مع فواتها كالمغصوب والجواب أن اللبن وأن كان موجودا لكنه تعذر رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد وتعذر تمييزه فأشبه الآبق بعد الغصب فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد ثامنها أنه يلزم منه اثبات الرد بغير عيب ولا شرط أما الشرط فلم يوجد وأما العيب فنقصان اللبن لو كان عيبا لثبت به الرد من غير تصرية والجواب أن الخيار يثبت بالتدليس كمن باع رحى دائرة بما جمعه لها بغير علم المشترى فإذا اطلع عليه المشترى كان له الرد وأيضا فالمشترى لما رأى ضرعا مملوءا لبنا ظن أنه عادة لها فكان البائع شرط له ذلك فتبين الأمر بخلافه فثبت له الرد لفقد الشرط المعنوى لأن البائع يظهر صفة المبيع تارة بقوله وتارة بفعله فإذا أظهر المشترى على صفة فبان الأمر بخلافها كان قد دلس عليه فشرع له الخيار وهذا هو محض القياس ومقتضى العدل فإن المشترى إنما بذل ماله بناء على الصفة التي اظهرها له البائع وقد أثبت الشارع الخيار للركبان إذا تلقوا واشترى منهم قبل أن يهبطوا إلى السوق ويعلموا السعر وليس هناك عيب ولا خلف في شرط ولكن لما فيه من الغش والتدليس ومنهم من قال الحديث صحيح لا اضطراب فيه ولا علة ولا نسخ وإنما هو محمول على صورة مخصوصة وهو ما اذا إشترى شاة بشرط أنها تحلب مثلا خمسة أرطال وشرط فيها الخيار فالشرط فاسد فإن اتفقا على اسقاطه في مدة الخيار صح العقد وأن لم يتفقا بطل العقد ووجب رد الصاع من التمر لأنه كان قيمة اللبن يومئذ وتعقب بان الحديث ظاهر في تعليق الحكم بالتصرية وما ذكره هذا القائل يقتضى تعليقه بفساد الشرط سواء وجدت التصرية أم لا فهو تأويل متعسف وأيضا فلفظ الحديث لفظ عموم وما ادعوه على تقدير تسليمه فرد من افراد ذلك العموم فيحتاج من ادعى قصر العموم عليه الدليل على ذلك ولا وجود له قال بن عبد البر هذا الحديث أصل في النهى عن ا لغش واصل في ثبوت الخيار لمن دلس عليه بعيب واصل في أنه لا يفسد أصل البيع واصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام واصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها وقد روى أحمد وبن ماجة عن بن مسعود مرفوعا بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم وفي إسناده ضعف قد رواه بن أبي شيبة وعبد الرزاق موقوفا بإسناد صحيح وروى بن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم قال كان يقال التصرية خلابة وإسناده صحيح واختلف القائلون به في أشياء منها لو كان عالما بالتصرية هل يثبت له الخيار فيه وجه للشافعية ويرجح أنه لا يثبت رواية عكرمة عن أبي هريرة في هذا الحديث عند الطحاوي فإن لفظه من اشترى مصراة ولم يعلم أنها مصراة الحديث ولو صار لبن المصراة عادة واستمر على كثرته هل له الرد فيه وجه لهم أيضا خلافا لل حنابلة في المسالتين ومنها لو تحفلت بنفسها أو صرها المالك لنفسه ثم بدا له فباعها فهل يثبت ذلك الحكم فيه خلاف فمن نظر إلى المعنى أثبته لأن العيب مثبت للخيار ولا يشترط فيه تدليس للبائع ومن نظر إلى أن حكم التصرية خارج عن القياس خصه بمورده وهو حالة العمد فإن النهى إنما تناولها فقط ومنها لو كان الضرع مملوءا لحما وظنه المشترى لبنا فاشتراها على ذلك ثم ظهر له أنه لحم هل يثبت له الخيار فيه وجهان حكاهما بعض المالكية ومنها لو اشترى غير مصراة ثم اطلع على عيب بها بعد حلبها فقد نص الشافعي على جواز الرد مجانا لأنه قليل غير معتنى بجمعه وقيل يرد بدل اللبن كالمصراة وقال البغوي يرد صاعا من تمر
2042 قوله حدثنا مسدد حدثنا معتمر سيأتي في باب النهى عن تلقى الركبان بعد سبعة أبواب عن مسدد عن يزيد بن زريع وكان الحديث عند مسدد عن شيخين فذكره المصنف عنه في موضعين وسياقه عن معتمر أتم قوله سمعت أبى هو سليمان التيمي وأبو عثمان هو النهدي ورجال الإسناد بصريون سوى الصحابي قوله قال من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا من تمر ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تلقى البيوع هكذا رواه الأكثر عن معتمر بن سليمان موقوفا وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ عن معتمر مرفوعا وذكر أن رفعه غلط ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا حديث المحفلة موقوف من كلام بن مسعود وحديث النهى عن التلقى مرفوع وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي فرواه بهذا الإسناد مرفوعا أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى وهمه أيضا قوله فردها أي أراد ردها بقرينة قوله فليرد معها عملا بحقيقة المعية أو تحمل المعية على البعدية فلا يحتاج الرد إلى تأويل وقد وردت مع بمعنى البعدية كقوله تعالى وأسلمت مع سليمان الآية قوله في رواية مالك 2043 لا تلقوا الركبان يأتي الكلام عليه بعد أبواب وعلى بيع الحاضر للبادي قريبا ومضى الكلام على البيع وعلى النجش ومضى الكلام على التصرية بما يغنى عن اعادته 1 ( قوله باب أن شاء رد المصراة وفي حلبتها ) بسكون اللام على أنه اسم الفعل ويجوز الفتح على إرادة المحلوب وظاهره أن التمر مقابل للحلبة وزعم بن حزم أن التمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة اللبن لأن الحلبة حقيقة في الحلب مجاز في اللبن والحمل على الحقيقة أولي فلذلك قال يجب رد التمر واللبن معا وشذ بذلك عن الجمهور 2044 قوله حدثنا محمد بن عمرو كذا للأكثر غير منسوب ووقع في رواية عبد الرحمن الهمداني عن المستملى محمد بن عمرو بن جبلة وكذا قال أبو أحمد الجرجاني في روايته عن الفربري وفي رواية أبي على بن شبويه عن الفربري حدثنا محمد بن عمرو يعني بن جبلة واهمله الباقون وجزم الدارقطني بأنه محمد بن عمرو أبو غسان الرازي المعروف بزنيج وجزم الحاكم والكلاباذي بأنه محمد بن عمرو السواق البلخي والأول أولي والله أعلم قوله حدثنا المكى هو بن إبراهيم وهو من مشايخ البخاري وستاتى روايته عنه بلا واسطة في باب لا يشتري حاضر لباد قوله أخبرني زياد هو بن سعد الخرساني قوله أن ثابتا هو بن عياض وعبد الرحمن بن زيد مولاه من فوق أي بن الخطاب قوله من اشترى غنما مصراة فاحتلبها ظاهره أن صاع التمر متوقف على الحلب كما تقدم قوله ففي حلبتها صاع من تمر ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله من اشترى غنما ثم قال ففي حلبتها صاع من تمر ونقله بن عبد البر عمن استعمل الحديث وبن بطال عن أكثر العلماء وبن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر المالكية يرد عن كل واحدة صاعا حتى قال المازري من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة وأجيب بان ذلك مغتفر بالنسبة إلى ما تقدم من أن الحكمة في اعتبار الصاع قطع النزاع فجعل حدا يرجع إليه عند التخاصم فاستوى القليل والكثير ومن المعلوم أن لبن الشاة الواحدة أو الناقة الواحدة يختلف اختلافا متباينا ومع ذلك فالمعتبر الصاع سواء قل اللبن أم كثر فكذلك هو معتبر سواء قلت المصراة أو كثرت والله تعالى أعلم 1 ( قوله باب بيع العبد الزانى أي جوازه مع بيان عيبه ) قوله وقال شريح أن شاء رد من الزنا وصله سعيد بن منصور من طريق بن سيرين أن رجلا اشترى من رجل جارية كانت فجرت ولم يعلم بذلك المشترى فخاصمه إلى شريح فقال أن شاء رد من الزنا وإسناده صحيح ثم أورد المصنف في الباب حديث إذا زنت الأمة فليجلدها الحديث أورده من وجهين وشاهد الترجمة منه
2045 قوله في آخره فليبعها ولو بحبل من شعر فإنه يدل على جواز بيع الزاني ويشعر بان الزنا عيب في المبيع لقوله ولو بحبل من شعر وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى قال بن بطال فائدة الأمر ببيع الأمة الزانية المبالغة في تقبيح فعلها والاعلام بان الأمة الزانية لا جزاء لها الا البيع أبدا وإنها لا تبقى عند سيد زجرا لها عن معاودة الزنا ولعل ذلك يكون سببا لأعفافها أما أن يزوجها المشترى أو يعفها بنفسه أو يصونها بهيبته 1 ( قوله باب الشراء والبيع مع النساء ) أورد فيه حديث عائشة وبن عمر في قصة شراء بريرة وسيأتي الكلام عليه مستوفى في الشروط إن شاء الله تعالى وشاهد الترجمة منه 2047 قوله ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله لاشعاره بان قصة المبايعة كانت مع رجال وكان الكلام في هذا مع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقوله 2048 في آخر حديث بن عمر قلت لنافع الخ هو قول همام الراوي عنه وسيأتي ذكر الاختلاف في زوج بريرة هل كان حرا أو عبدا في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى وحسان أول السند وقع عند المستملى بن أبي عباد وعند غيره حسان بن حسان وهما واحد 1 ( قوله باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه ) قال بن المنير وغيره حمل المصنف النهى عن بيع الحاضر للبادي على معنى خاص وهو البيع بالأجر أخذا من تفسير بن عباس وقوى ذلك بعموم أحاديث الدين النصيحة لأن الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالبا وإنما غرضه تحصيل الأجرة فاقتضى ذلك إجازة بيع الحاضر للبادي بغير اجرة من باب النصيحة قلت ويؤيده ما سيأتي في بعض طرق الحديث المعلق أول أحاديث الباب وكذلك ما أخرجه أبو داود من طريق سالم المكي أن أعرابيا حدثه أنه قدم بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله فقال له أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن أذهب إلى السوق فأنظر من يبايعك فشاورنى حتى أمرك وأنهاك قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له هو طرف من حديث وصله أحمد من حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه حدثني أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له ورواه البيهقي من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا مثله وقد أخرجه مسلم من طريق أبي خيثمة عن أبي الزبير بلفظ لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض قوله ورخص فيه عطاء أي في بيع الحاضر للبادي وصله عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عثمان أي بن خثيم عن عطاء بن أبي رباح قال سألته عن أعرابي أبيع له فرخص لي وأما ما رواه سعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد لأنه أراد أن يصيب المسلمون غرتهم فأما اليوم فلا بأس فقال عطاء لا يصلح اليوم فقال مجاهد ما أرى أبا محمد الا لو أتاه ظئر له من أهل البادية الا سيبيع له فالجمع بين الروايتين عن عطاء أن يحمل قوله هذا على كراهة التنزيه ولهذا نسب إليه مجاهد ما نسب وأخذ بقول مجاهد في ذلك أبو حنيفة وتمسكوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة وزعموا أنه ناسخ لحديث النهى وحمل الجمهور حديث الدين النصيحة على عمومه الا في بيع الحاضر للبادي فهو خاص فيقضى على العام والنسخ لا يثبت بالاحتمال وجمع البخاري بينهما بتخصيص النهى بمن يبيع له بالأجرة كالسمسار وأما من ينصحه فيعلمه بان السعر كذا مثلا فلا يدخل في النهى عنده والله أعلم ثم أورد المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث جرير في النصح لكل مسلم وقد تقدم الكلام عليه في آخر كتاب الإيمان والثاني حديث بن عباس
2050 قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد قوله لا تلقوا الركبان زاد الكشميهني في روايته للبيع وسيأتي الكلام عليه قريبا قوله لا يكون له سمسارا بمهملتين هو في الأصل القيم بالأمر والحافظ له ثم استعمل في متولى البيع والشراء لغيره وفي هذا التفسير تعقب على من فسر الحاضر بالبادى بان المراد نهى الحاضر أن يبيع للبادي في زمن الغلاء شيئا يحتاج إليه أهل البلد فهذا مذكور في كتب الحنفية وقال غيرهم صورته أن يجيء البلد غريب بسلعته يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه بلدى فيقول له ضعه عندي لابيعه لك على التدريج باغلى من هذا السعر فجعلوا الحكم منوطا بالبادى ومن شاركه في معناه قال وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب فالحق به من يشاركه في عدم معرفة السعر الحاضر واضرار أهل البلد بالإشارة عليه بان لا يبادر بالبيع وهذا تفسير الشافعية والحنابلة وجعل المالكية البداوة قيدا وعن مالك لا يلتحق بالبدوي في ذلك الا من كان يشبهه قال فأما أهل القرى الذين يعرفون اثمان السلع والاسواق فليسوا داخلين في ذلك قال بن المنذر اختلفوا في هذا النهى فالجمهور أنه على التحريم بشرط العلم بالنهى وأن يكون المتاع المجلوب مما يحتاج إليه وأن يعرض الحضري ذلك على البدوي فلو عرضه البدوي على الحضري لم يمنع وزاد بعض الشافعية عموم الحاجة وأن يظهر ببيع ذلك المتاع السعة في تلك البلد قال بن دقيق العيد أكثر هذه الشروط تدور بين أتباع المعنى أو اللفظ والذي ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء فحيث يظهر يخصص النص أو يعمم وحيث يخفى فأتباع اللفظ أولي فأما اشتراط أن يلتمس البلدي ذلك فلا يقوي لعدم دلالة اللفظ عليه وعدم ظهور المعنى فيه فإن الضرر الذي علل به النهى لا يفترق الحال فيه بين سؤال البلدي وعدمه وأما اشتراط أن يكون الطعام مما تدعو الحاجة إليه فمتوسط بين الظهور وعدمه وأما اشتراط ظهور السعة فكذلك أيضا لاحتمال أن يكون المقصود مجرد تفويت الربح والرزق على أهل البلد وأما اشتراط العلم بالنهى فلا اشكال فيه وقال السبكي شرط حاجة الناس إليه معتبر ولم يذكر جماعة عمومها وإنما ذكره الرافعي تبعا للبغوى ويحتاج إلى دليل واختلفوا أيضا فيما إذا وقع البيع مع وجود الشروط المذكورة هل يصح مع التحريم أو لا يصح على القاعدة المشهورة 1 ( قوله باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر ) وبه قال بن عباس أي حيث فسر ذلك بالسمسار كما في الحديث الذي قبله 2051 قوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد كذا أورده من حديث بن عمر ليس فيه التقييد بالأجر كما فى الترجمة قال بن بطال أراد المصنف أن بيع الحاضر للبادي لا يجوز بأجر ويجوز بغير أجر واستدل على ذلك بقول بن عباس وكأنه قيد به مطلق حديث بن عمر قال وقد أجاز الأوزاعي أن يشير الحاضرعلى البادي وقال ليست الإشارة بيعا وعن الليث وأبي حنيفة لا يشير عليه لأنه إذا أشار عليه فقد باعه وعند الشافعية في ذلك وجهان والراجح منهما الجواز لأنه إنما نهى عن البيع له وليست الإشارة بيعا وقد ورد الأمر بنصحه فدل على جواز الإشارة تنبيه حديث بن عمر فرد غريب لم أره الا من رواية أبي على الحنفي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وقد ضاق مخرجه على الإسماعيلي وعلى أبي نعيم فلم يخرجاه الا من طريق البخاري وله أصل من حديث بن عمر أخرجه الشافعي عن مالك عن نافع عن بن عمر وليس هو في الموطأ قال البيهقي عدوه في افراد الشافعي وقد تابعه القعنبي عن مالك ثم ساقه بإسنادين إلى القعنبي 1 ( قوله باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة )
أي قياسا على البيع له أو استعمالا للفظ البيع في البيع والشراء قال بن حبيب المالكي الشراء للبادي مثل البيع لقوله عليه الصلاة والسلام لا يبيع بعضكم على بعض فإن معناه الشراء وعن مالك في ذلك روايتان قوله وكرهه بن سيرين وإبراهيم للبائع والمشترى أما قول بن سيرين فوصله أبو عوانة في صحيحه من طريق سلمة بن علقمة عن بن سيرين قال لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبيع حاضر لباد انهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم قال محمد وصدق أنها كلمة جامعة وقد أخرجه أبو داود من طريق أبي بلال عن بن سيرين عن أنس بلفظ كان يقال لا يبيع حاضر لباد وهي كلمة جامعة لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا وأما إبراهيم فهو النخعي فلم اقف عنه كذلك صريحا قوله قال إبراهيم أن العرب تقول بع لي ثوبا وهي تعني الشراء هذا قاله إبراهيم استدلالا لما ذهب إليه من التسوية بين البيع والشراء في الكراهة ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة 2052 قوله عن بن شهاب في رواية الاسماعيلى عن طريق أبي عاصم عن بن جريج أخبرني بن شهاب قوله لا يبتع المرء كذا للأكثر وللكشميهني لا يبتاع وهو خبر بمعنى النهى وقد تقدم البحث فيه قبل بأبواب وكذا على قوله لا تناجشوا ثانيهما حديث أنس 2053 قوله عن محمد هو بن سيرين قوله نهينا أن يبيع حاضر لباد زاد مسلم والنسائي من طريق يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين عن أنس وأن كان أخاه أو أباه ورواه أبو داود والنسائي من وجه آخر عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وعرف بهذه الرواية أن الناهي المبهم في الرواية الأولى هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقوي المذهب الصحيح أن لقول الصحابي نهينا عن كذا حكم الرفع وأنه في قوة قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم 1 ( قوله باب النهى عن تلقى الركبان ) وأن بيعه مردود لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالما وهو خداع في البيع والخداع لا يجوز جزم المصنف بأن البيع مردود بناء على أن النهى يقتضى الفساد لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه لا ما إذا كان يرجع إلى أمر خارج عنه فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه الاتى ذكره وأما كون صاحبه عاصيا آثما والاستدلال عليه بكونه خداعا فصحيح ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون البيع مردودا لأن النهى لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه وإنما هو لدفع الأضرار بالركبان والقول ببطلان البيع صار إليه بعض المالكية وبعض الحنابلة ويمكن أن يحمل قول البخاري أن البيع مردود على ما إذا أختار البائع رده فلا يخالف الراجح وقد تعقبه الإسماعيلي والزمه التناقض ببيع المصراة فإن فيه خداعا ومع ذلك لم يبطل البيع وبكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر واستدل عليه أيضا بحديث حكيم بن حزام الماضي في بيع الخيار ففيه فإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما قال فلم يبطل بيعهما بالكذب والكتمان للعيب وقد ورد بإسناد صحيح أن صاحب السلعة إذا باعها لمن تلقاه يصير بالخيار إذا دخل السوق ثم ساقه من حديث أبي هريرة قال بن المنذر أجاز أبو حنيفة التلقى وكرهه الجمهور قلت الذي في كتب الحنفية يكره التلقى في حالتين أن يضر بأهل البلد وأن يلتبس السعر على الواردين ثم اختلفوا فقال الشافعي من تلقاه فقد أساء وصاحب السلعة بالخيار وحجته حديث أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تلقى الجلب فإن تلقاه فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق قلت وهو حديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه بن خزيمة من طريق أيوب وأخرجه مسلم من طريق هشام عن بن سيرين بلفظ لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار وقوله فهو بالخيار أي إذا قدم السوق وعلم السعر وهل يثبت له مطلقا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن وجهان أصحهما الأول وبه قال الحنابلة وظاهره أيضا أن النهى لأجل منفعة البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه قال بن المنذر وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي قال والحديث حجة للشافعي لأنه أثبت الخيار للبائع لا لأهل السوق انتهى واحتج مالك بحديث بن عمر المذكور في آخر الباب وسيأتي الكلام على ذلك وقد ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أولها حديث أبي هريرة
2054 قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله عن سعيد بن أبي سعيد هو المقبري قوله عن التلقى ظاهره منع التلقى مطلقا سواء كان قريبا أم بعيدا سواء كان لأجل الشراء منهم أم لا وسيأتى البحث فيه ثانيها حديث بن عباس 2055 قوله حدثنا عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى قوله سألت بن عباس كذا رواه مختصرا وليس فيه للتلقى ذكر وكأنه أشار على عادته إلى أصل الحديث فقد سبق قبل بابين من وجه آخر عن معمر وفي أوله لا تلقوا الركبان وكذا أخرجه مسلم من وجه آخر عن معمر والقول في حديث بن عباس كالقول في حديث أبي هريرة وقوله لا تلقوا الركبان خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكونون عددا ركبانا ولا مفهوم له بل لو كان الجالب عددا مشاة أو واحدا راكبا أو ماشيا لم يختلف الحكم وقوله للبيع يشمل البيع لهم والبيع منهم ويفهم منه اشتراط قصد ذلك بالتلقى فلو تلقى الركبان أحد للسلام أو الفرجة أو خرج لحاجة له فوجدهم فبايعهم هل يتناوله النهى فيه احتمال فمن نظر إلى المعنى لم يفترق عنده الحكم بذلك وهو الأصح عند الشافعية وشرط بعض الشافعية في النهى أن يبتدئ المتلقى فيطلب من الجالب البيع فلو ابتدا الجالب بطلب البيع فاشترى منه المتلقى لم يدخل في النهى وذكر إمام الحرمين في صورة التلقى المحرم أن يكذب في سعر البلد ويشترى منهم بأقل من ثمن المثل وذكر المتولى فيها أن يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول وذكر أبو إسحاق الشيرازي أن يخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم وقد يؤخذ من هذه التقييدات اثبات الخيار لمن وقعت له ولو لم يكن هناك تلق لكن صرح الشافعية أن كون اخباره كذبا ليس شرطا لثبوت الخيار وإنما يثبت له الخيار إذا ظهر الغبن فهو المعتبر وجودا وعدما ثالثها حديث بن مسعود وقد مضى الكلام عليه في المصراة والغرض منه هنا 2056 قوله ونهى عن تلقى البيوع فإنه يقتضى تقييد النهى المطلق في التلقى بما إذا كان لأجل المبايعة رابعها حديث بن عمر وسيأتى الكلام عليه في الباب الذي بعده فدلت الطريقة الثالثة وهي في الباب الذي يليه من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع أن الوصول إلى أول السوق لا يلقى حتى يدخل السوق وإلى هذا ذهب أحمد وإسحاق وبن المنذر وغيرهم وصرح جماعة من الشافعية بان منتهى النهى عن التلقى لا يدخل البلد سواء وصل إلى السوق أم لا وعند المالكية في ذلك اختلاف كثير في حد التلقى 2057 قوله ولا تلقوا السلع بفتح أوله واللام وتشديد القاف المفتوحة وضم الواو أي تتلقوا فحذفت إحدى التاءين ثم أن مطلق النهى عن التلقى يتناول طول المسافة وقصرها وهو ظاهر إطلاق الشافعية وقيد المالكية محل النهى بحد مخصوص ثم اختلفوا فيه فقيل ميل وقيل فرسخان وقيل يومان وقيل مسافة القصر وهو قول الثوري وأما ابتداؤها فسيأتى البحث فيه في الباب الذي بعده 1 ( قوله باب منتهى التلقى ) أي وابتدائه وقد ذكرنا أن الظاهر أنه لا حد لانتهائه من جهة الجالب وأما من جهة المتلقى فقد أشار المصنف بهذه الترجمة إلى أن ابتداءه الخروج من السوق أخذا من قول الصحابي إنهم كانوا يتبايعون بالطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه ولم ينههم عن التبايع في أعلى السوق فدل على أن التلقى إلى أعلى السوق جائز فإن خرج عن السوق ولم يخرج من البلد فقد صرح الشافعية بأنه لا يدخل في النهى وحد ابتداء التلقى عندهم الخروج من البلد والمعنى فيه إنهم إذا قدموا البلد امكنهم معرفة السعر وطلب الحظ لأنفسهم فإن لم يفعلوا ذلك فهو من تقصيرهم وأما إمكان معرفتهم ذلك قبل دخول البلد فنادر والمعروف عند المالكية اعتبار السوق مطلقا كما هو ظاهر الحديث وهو قول أحمد وإسحاق وعن الليث كراهة التلقى ولو في الطريق ولو على باب البيت حتى تدخل السلعة السوق
2058 قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله هذا في أعلى السوق أي حديث جويرية عن نافع بلفظ كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام الحديث قال البخاري وبينه حديث عبيد الله بن عمر يعني عن نافع أي حيث قال كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق الحديث مثله وأراد البخاري بذلك الرد على من استدل به على جواز تلقى الركبان لإطلاق قول بن عمر كنا نتلقى الركبان ولا دلالة فيه لأن معناه إنهم كانوا يتلقونهم في أعلى السوق كما في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع وقد صرح مالك في روايته عن نافع بقوله ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها السوق فدل على أن التلقى الذي لم ينه عنه إنما هو ما بلغ السوق والحديث يفسر بعضه بعضا وادعى الطحاوي التعارض في هاتين الروايتين وجمع بينهما بوقوع الضرر لأصحاب السلع وعدمه قال فيحمل حديث النهى على ما إذا حصل الضرر وحديث الإباحة على ما إذا لم يحصل ولا يخفى رجحان الجمع الذي جمع به البخاري والله اعلم تنبيه وقع قول البخاري هذا في أعلى السوق عقب رواية عبيد الله بن عمر في رواية أبي ذر ووقع في رواية غيره عقب حديث جويرية وهو الصواب 1 ( قوله باب إذا اشترط في البيع شروطا لا تحل ) أي هل يفسد البيع بذلك أم لا أورد فيه حديثي عائشة وبن عمر في قصة بريرة وكأن غرضه بذلك أن النهى يقتضى الفساد فيصح ما ذهب إليه من أن النهى عن تلقى الركبان يرد به البيع وسيأتى الكلام عليه في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام ) ذكر فيه حديث بن عمر في النهى عن المزابنة من طريقين وسيأتى الكلام عليه بعد خمسة أبواب وفي الطريق الثانية حديث بن عمر عن زيد بن ثابت في العرايا وسيأتى الكلام عليه بعد سبعة أبواب وذكر في الترجمة الطعام بالطعام وليس في الحديث الذي ذكره للطعام ذكر وكذلك ذكر فيها الزبيب بالزبيب والذي في الحديث الزبيب بالكرم قال الإسماعيلي لعله أخذ ذلك من جهة المعنى قال ولو ترجم للحديث ببيع التمر في رؤوس الشجر بمثله من جنسه يابسا لكان أولي انتهى ولم يخل البخاري بذلك كما سيأتي بعد ستة أبواب وأما هنا فكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه من ذكر الطعام وهو في رواية الليث عن نافع كما سيأتي إن شاء الله تعالى وروى مسلم من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا الطعام بالطعام مثلا بمثل 1 ( قوله باب بيع الشعير بالشعير ) أي ما حكمه
2065 قوله أنه التمس صرفا بفتح الصاد المهملة أي من الدراهم بذهب كان معه وبين ذلك الليث في روايته عن بن شهاب ولفظه عن مالك بن أوس بن الحدثان قال أقبلت أقول من يصطرف الدراهم قوله فتراوضنا بضاد معجمة أي تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص كان كلا منهما كان يروض صاحبه ويسهل خلقه وقيل المراوضة هنا المواصفة بالسلعة وهو أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه قوله فأخذ الذهب يقلبها أي الذهبة والذهب يذكر ويؤنث فيقال ذهب وذهبة أو يحمل على أنه ضمن الذهب معنى العدد المذكور وهو المائة فأنثه لذلك وفي رواية الليث فقال طلحة إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك ولم اقف على تسمية الخازن الذي أشار إليه طلحة قوله من الغابة بالغين المعجمة وبعد الألف موحدة يأتي شرح أمرها في أو اخر الجهاد في قصة تركة الزبير بن العوام وكان طلحة كان له بها مال من نخل وغيره وأشار إلى ذلك بن عبد البر قوله حتى تأخذ منه أي عوض الذهب في رواية الليث والله لتعطينه ورقة أو لتردن إليه ذهبه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره قوله الذهب بالورق ربا قال بن عبد البر لم يختلف على مالك فيه وحمله عنه الحفاظ حتى رواه يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن مالك وتابعه معمر والليث وغيرهما وكذلك رواه الحفاظ عن بن عيينة وشذ أبو نعيم عنه فقال الذهب بالذهب كذلك رواه بن إسحاق عن الزهري ويجوز في قوله الذهب بالورق الرفع أي بيع الذهب بالورق فحذف المضاف للعلم به أو المعنى الذهب يباع بالذهب ويجوز النصب أي بيعوا الذهب والذهب يطلق على جميع انواعه المضروبة وغيرها والورق الفضة وهو بفتح الواو وكسر الراء وباسكانها على المشهور ويجوز فتحهما وقيل بكسر الواو المضروبة وبفتحها المال والمراد هنا جميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة قوله الا هاء وهاء بالمد فيهما وفتح الهمزة وقيل بالكسر وقيل بالسكون وحكى القصر بغير همز وخطاها الخطابي ورد عليه النووي وقال هي صحيحة لكن قليلة والمعنى خذ وهات وحكى هاك بزيادة كاف مكسورة ويقال هاء بكسر الهمزة بمعنى هات وبفتحها بمعنى خذ بغير تنوين وقال بن الأثير هاء وهاء هو أن يقول كل واحد من البيعين هاء فيعطيه ما في يده كالحديث الآخر الا يدا بيد يعني مقابضة في المجلس وقيل معناه خذ وأعط قال وغير الخطابي يجيز فيها السكون على حذف العوض ويتنزل منزلة ها التي للتنبيه وقال بن مالك ها اسم فعل بمعنى خذ وأن وقعت بعد الا فيجب تقدير قول قبله يكون به محكيا فكأنه قيل ولا الذهب بالذهب الا مقولا عنده من المتبايعين هاء وهاء وقال الخليل كلمة تستعمل عند المناولة والمقصود من قوله هاء وهاء ان يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء فيتقابضان في المجلس قال بن مالك حقها أن لا تقع بعد الا كما لا يقع بعدها خذ قال فالقدير لا تبيعوا الذهب بالورق الا مقولا بين المتعاقدين هاء وهاء واستدل به على اشتراط التقابض في الصرف في المجلس وهو قول أبي حنيفة والشافعي وعن مالك لا يجوز الصرف الا عند الإيجاب بالكلام ولو انتقلا من ذلك الموضع إلى آخر لم يصح تقابضهما ومذهبه أنه لا يجوز عنده تراخى القبض في الصرف سواء كانا في المجلس أو تفرقا وحمل قول عمر لا يفارقه على الفور حتى لو آخر الصيرفي القبض حتى يقوم إلى قعو دكانه ثم يفتح صندوقه لما جاز قوله البر بالبر بضم الموحدة ثم راء من أسماء الحنطة والشعير بفتح أوله معروف وحكى جواز كسره واستدل به على أن البر والشعير صنفان وهو قول الجمهور وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا هما صنف واحد قال بن عبد البر في هذا الحديث أن الكبير يلي البيع والشراء لنفسه وأن كان له وكلاء واعوان يكفونه وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السلعة وفائدته الأمن من الغبن وأن من العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدر حتى يذكره غيره وأن الإمام إذا سمع أو رأى شيئا لا يجوز ينهى عنه ويرشد إلى الحق وأن من أفتي بحكم حسن أن يذكر دليله وأن يتفقد أحوال رعيته ويهتم بمصالحهم وفيه اليمين لتاكيد الخبر وفيه الحجة بخبر الواحد وأن الحجة على من خالف في حكم من الأحكام التي في كتاب الله أو حديث رسوله وفيه أن النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق وإذا لم يجز فيهما مع تفاضلهما بالنسيئة فأحرى أن لا يجوز في الذهب بالذهب وهو جنس واحد وكذا الورق بالورق يعني إذا لم تكن رواية بن إسحاق ومن تابعه محفوظة فيؤخذ الحكم من دليل الخطاب وقد نقل بن عبد البر وغيره الإجماع على هذا الحكم أي التسوية في المنع بين الذهب بالذهب وبين الذهب بالورق فيستغني حينئذ بذلك عن القياس
1 ( قوله باب بيع الذهب بالذهب ) تقدم حكمة في الباب الذي قبله وذكر المصنف فيه حديث أبي بكرة ثم أورده بعد ثلاثة أبواب من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق ورجال الإسنادين بصريون كلهم وأخذ حكم بيع الذهب بالورق من 2066 قوله وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم وفي الرواية الأخرى وامرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا الحديث وسيأتى الكلام عليه 1 ( قوله باب بيع الفضة بالفضة ) تقدم حكمه أيضا 2267 قوله حدثني عبيد الله بن سعد زاد في رواية المستملى وهو بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وبن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم قوله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه عبد الله بن عمر فقال يا أبا سعيد ما هذا الذي تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سعيد في الصرف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث هكذا ساقه وفيه اختصار وتقديم وتأخير وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ أن أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصرف فقال أبو سعيد فذكره فظهر بهذه الرواية معنى قوله مثل ذلك أي مثل حديث عمر أي حديث عمر الماضي قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله وتكلف الكرماني هنا فقال قوله مثل ذلك أي مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة ولو وقف على رواية الإسماعيلي لما عدل عنها وقوله فلقيه عبد الله أي بعد أن كان سمع منهم الحديث فأراد أن يستثبته فيه وقد وقع لأبي سعيد مع بن عمر في هذا الحديث قصة وهي هذه ووقعت له فيه مع بن عباس قصة أخرى كما في الباب الذي بعده فأما قصته مع بن عمر فانفرد بها البخاري من طريق سالم وأخرجها مسلم من طريق الليث عن نافع ولفظه أن بن عمر قال له رجل من بني ليث أن أبا سعيد الخدري ياثر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نافع فذهب عبد الله وأنا معه والليث حتى دخل على أبي سعيد الخدري فقال أن هذا أخبرني انك تخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الورق بالورق الا مثلا بمثل الحديث فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه فقال أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل الحديث ولمسلم من طريق أبي نضرة في هذه القصة لابن عمر مع أبي سعيد أن بن عمر نهى عن ذلك بعد أن كان أفتي به لما حدثه أبو سعيد بنهى النبي صلى الله عليه وسلم وأما قصة أبي سعيد مع بن عباس فسأذكرها في الباب الذي يليه
2068 قوله في الرواية الأولى الذهب بالذهب يجوز في الذهب الرفع والنصب وقد تقدم توجيهه ويدخل في الذهب جميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد ورديء وصحيح ومكسر وحلى وتبر وخالص ومغشوش ونقل النووي تبعا لغيره في ذلك الإجماع قوله مثل بمثل كذا في رواية أبي ذر بالرفع ولغير أبي ذر مثلا بمثل وهو مصدر في موضع الحال أي لذهب يباع بالذهب موزونا بموزون أو مصدر مؤكد أي يوزن وزنا بوزن وزاد مسلم في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه الا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء قوله ولا تشفوا بضم أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء أي تفضلوا وهو رباعى من اشف والشف بالكسر الزيادة وتطلق على النقص قوله ولا تبيعوا منها غائبا بناجز بنون وجيم وزاى مؤجلا بحال أي والمراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقا مؤجلا كان أو حالا والناجز الحاضر قال بن بطال فيه حجة للشافعي في قوله من كان له على رجل دراهم ولآخر عليه دنانير لم يجز أن يقاص أحدهما الآخر بما له لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق دينا لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب وأما الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن عن بن عمر قال كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع بالدنانير وأخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وأخذ الدنانير فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا بأس به إذا كان بسعر يومه ولم تفترقا وبينكما شيء فلا يدخل في بيع الذهب بالورق دينا لأن النهى بقبض الدراهم عن الدنانير لم يقصد إلى التأخير في الصرف قاله بن بطال واستدل بقوله مثلا بمثل على بطلان البيع بقاعدة مد عجوة وهو أن يبيع مدعجوة ودينارا بدينارين مثلا وأصرح من ذلك في الاستدلال على المنع حديث فضالة بن عبيد عندمسلم في رد البيع في القلادة التي فيها خرز وذهب حتى تفصل أخرجه مسلم وفي رواية أبي داود فقلت إنما أردت الحجارة فقال لا حتى تميز بينهما 1 ( قوله باب بيع الدينار بالدينار نساء ) بفتح النون المهملة والمد والتنوين منصوبا أي مؤجلا مؤخرا يقال أنساه نساء ونسيئة
2069 قوله الضحاك بن مخلد هو أبو عاصم شيخ البخاري وقد حدث في مواضع عنه بواسطة كهذا الموضع قوله سمع أبا سعيد الخدري يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم كذا وقع في هذه الطريق وقد أخرجه مسلم من طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار فزاد فيه مثلا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى قوله أن بن عباس لا يقوله في رواية مسلم يقول غير هذا قوله فقال أبو سعيد سألته في رواية مسلم لقد لقيت بن عباس فقلت له قوله فقال كل ذلك لا أقول بنصب كل على أنه مفعول مقدم وهو في المعنى نظير قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ذي اليدين كل ذلك لم يكن فالمنفى هو المجموع وفي رواية مسلم فقال لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا وجدته في كتاب الله عز وجل ولمسلم من طريق عطاء أن أبا سعيد لقي بن عباس فذكر نحوه وفيه فقال كل ذلك لا أقول أما رسول الله فانتم أعلم به وأما كتاب الله فلا أعلمه أي لا أعلم هذا الحكم فيه وإنما قال لأبي سعيد أنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم مني لكون أبي سعيد وانظاره كانوا أسن منه وأكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي السياق دليل على أن أبا سعيد وبن عباس متفقان على أن الأحكام الشرعية لا تطلب الا من الكتاب أو السنة قوله لا ربا الا في النسيئة في رواية مسلم الربا في النسيئة وله من طريق عبيد الله بن أبي يزيد وعطاء جميعا عن بن عباس إنما الربا في النسيئة زاد في رواية عطاء الا إنما الربا وزاد في رواية طاوس عن بن عباس لا ربا فيما كان يدا بيد وروى مسلم من طريق أبي نضرة قال سألت بن عباس عن الصرف فقال ايدا بيد قلت نعم قال فلا بأس فأخبرت أبا سعيد فقال أو قال ذلك إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه وله من وجه آخر عن أبي نضرة سألت بن عمر وبن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا فإني لقاعد عند أبي سعيد فسألته عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك لقولهما فذكر الحديث قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل بن عباس عنه بمكة فكرهه والصرف بفتح المهملة دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه وله شرطان منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور وخالف فيه بن عمر ثم رجع وبن عباس واختلف في رجوعه وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي وهو بالمهملة والتحتانية سألت أبا مجلز عن الصرف فقال كان بن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد وكان يقول إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث وفيه التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا فقال بن عباس استغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهى واتفق العلماء على صحة حديث أسامة واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل المعنى في قوله لا ربا الربا الاغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب لا عالم في البلد الا زيد مع أن فيها علماء غيره وإنما القصد نفى الاكمل لا نفى الأصل وأيضا فنفى تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم والله أعلم وقال الطبري معنى حديث أسامة لا ربا الا في النسيئة إذا اختلفت أنواع البيع والفضل فيه يدا بيد ربا جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد تنبيه وقع في نسخه الصغاني هنا قال أبو عبد الله يعني البخاري سمعت سليمان بن حرب يقول لا ربا الا في النسيئة هذا عندنا في الذهب بالورق والحنطة بالشعير متفاضلا ولا بأس به يدا بيد ولا خير فيه نسيئة قلت وهذا موافق وفي قصة أبي سعيد مع بن عمر ومع بن عباس أن العالم يناظر العالم ويوقفه على معنى قوله ويرده من الاختلاف إلى الاجتماع ويحتج عليه بالأدلة وفيه إقرار الصغير للكبير بفضل التقدم
1 ( قوله باب بيع الورق بالذهب نسيئة ) البيع كله أما بالنقد أو بالعرض حالا أو مؤجلا فهي أربعة أقسام فبيع النقد أما بمثله وهو المراطلة أو بنقد غيره وهو الصرف وبيع العرض بنقد يسمى النقد ثمنا والعرض عوضا وبيع العرض بالعرض يسمى مقابضة والحلول في جميع ذلك جائز وأما التأجيل فإن كان النقد بالنقد مؤخرا فلا يجوز وأن كان العرض جاز وأن كان العرض مؤخرا فهو السلم وأن كانا مؤخرين فهو بيع الدين بالدين وليس بجائز الا في الحوالة عند من يقول أنها بيع والله أعلم 2070 قوله عن الصرف أي بيع الدراهم بالذهب أو عكسه وسمي به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه وقيل من الصريف وهو تصويتهما في الميزان وسيأتي في أوائل الهجرة من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال قال باع شريك لي دراهم أي بذهب في السوق نسيئة فقلت سبحان الله أيصلح هذا فقال لقد بعتها في السوق فما عابه على أحد فسالت البراء بن عازب فذكره قوله هذا خير منى في رواية سفيان المذكورة قال فالق زيد بن أرقم فأساله فإنه كان أعظمنا تجارة فسألته فذكره وفي رواية الحميدي في مسنده من هذا الوجه عن سفيان فقال صدق البراء وقد تقدم في باب التجارة في البر من وجه آخر عن أبي المنهال بلفظ أن كان يدا بيد فلا بأس وأن كان نسيئا فلا يصلح وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من التواضع وانصاف بعضهم بعضا ومعرفة أحدهم حق الآخر واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم وسيأتي بعد الكلام على هذا الحديث في الشركة إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب بيع الذهب بالورق يدا بيد ) ذكر فيه حديث أبي بكرة الماضي قبل بثلاثة أبواب وليس فيه التقييد بالحلول وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن عباد الذي أخرجه البخاري من طريقه وفيه فسأله رجل فقال يدا بيد فقال هكذا سمعت وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن يحيى بن أبي إسحاق فلم يسق لفظه فساقه أبو عوانة في مستخرجه فقال في آخره والفضة بالذهب كيف شئتم يدا بيد واشتراط القبض في الصرف متفق عليه وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد واستدل به على بيع الربويات بعضها ببعض إذا كان يدا بيد وأصرح منه حديث عبادة بن الصامت عند مسلم بلفظ فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم 1 ( قوله باب بيع المزابنة )
بالزاى والموحدة والنون مفاعلة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة وهو الدفع الشديد ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع فيها وقيل للبيع المخصوص المزابنة لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه اولان أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع بفسخه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بامضاء البيع قوله وهي بيع التمر بالمثناة والسكون بالثمر بالمثلثة وفتح الميم والمراد به الرطب خاصة وقوله بيع الزبيب بالكرم أي بالعنب وهذا أصل المزابنة والحق الشافعي بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يجري الربا في نقده قال وأما من قال اضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا مثلا فما زاد فلي وما نقص فعلى فهو من القمار وليس من المزابنة قلت لكن تقدم في باب بيع الزبيب بالزبيب من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر والمزابنة أن يبيع الثمر بكيل أن زاد فلي وأن نقص فعلى فثبت أن من صور المزابنة أيضا هذه الصورة من القمار ولا يلزم من كونها قمارا أن لا تسمى مزابنة ومن صور المزابنة أيضا بيع الزرع بالحنطة كيلا وقد رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا وستاتى هذه الزيادة للمصنف من طريق الليث عن نافع بعد أبواب وقال مالك المزابنة كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره سواء كان من جنس يجري الربا في نقده أم لا وسبب النهى عنه ما يدخله من القمار والغرر قال بن عبد البر نظر مالك إلى معنى المزابنة لغة وهي المدافعة ويدخل فيها القمار والمخاطرة وفسر بعضهم المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه وهو خطأ فالمغايرة بينهما ظاهرة من أول حديث في هذا الباب وقيل هي المزارعة على الجزء وقيل غير ذلك والذي تدل عليه الأحاديث في تفسيرها أولي قوله قال أنس الخ يأتي موصولا في باب بيع المخاضرة وفيه تفسير المحاقلة ثم أورد المصنف حديث بن عمر من رواية ابنه سالم ومن رواية نافع كلاهما عنه ثم حديث أبي سعيد في ذلك وفي طريق نافع تفسير المزابنة وظاهره أنها من المرفوع ومثله في حديث أبي سعيد في الباب وأخرجه مسلم من حديث جابر كذلك ويؤيد كونه مرفوعا رواية سالم وأن لم يتعرض فيها لذكر المزابنة وعلى تقدير أن يكون التفسير من هؤلاء الصحابة فهم أعرف بتفسيره من غيرهم وقال بن عبد البر لا مخالف لهم في أن مثل هذا مزابنة وإنما اختلفوا هل يلتحق بذلك كل ما لا يجوز الا مثلا بمثل فلا يجوز فيه كيل بجزاف ولا جزاف بجزاف فالجمهور على الإلحاق وقيل يختص ذلك بالنخل والكرم والله أعلم
2072 قوله قال سالم هو موصول بالإسناد المذكور وقد أفرد حديث زيد بن ثابت في آخر الباب من طريق نافع عن بن عمر عنه وقد تقدم قبل أبواب من وجه آخر عن نافع مضموما في سياق واحد وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر عن زيد بن ثابت ولم يفصل حديث بن عمر من حديث زيد بن ثابت وأشار الترمذي إلى أنه وهم فيه والصواب التفصيل ولفظ الترمذي عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقله والمزابنة الا أنه قد إذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها ومراد الترمذي أن التصريح بالنهى عن المزابنة لم يرد في حديث زيد بن ثابت وإنما رواه بن عمر بغير واسطة وروى بن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت فإن كانت رواية بن إسحاق محفوظة احتمل أن يكون بن عمر حمل الحديث كله عن زيد بن ثابت وكان عنده بعضه بغير واسطة واستدل بأحاديث الباب على تحريم بيع الرطب باليابس منه ولو تساويا في الكيل والوزن لأن الاعتبار بالتساوى إنما يصح حالة الكمال والرطب قد ينقص إذا جف عن اليابس نقصا لا يتقدر وهو قول الجمهور وعن أبي حنيفة الاكتفاء بالمساواة حالة الرطوبة وخالفه صاحباه في ذلك لصحة الأحاديث الواردة في النهى عن ذلك وأصرح من ذلك حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا أخرجه مالك وأصحاب السنن وصححه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم قوله رخص بعد ذلك أي بعد النهى عن بيع التمر بالثمر في بيع العرايا وهذا من أصرح ما ورد في الرد على من حمل من الحنفية النهى عن بيع الثمر بالتمر على عمومه ومنع أن يكون بيع العرايا مستثنى منه وزعم إنهما حكمان مختلفان وردا في سياق واحد وكذلك من زعم منهم كما حكاه بن المنذر عنهم أن بيع العرايا منسوخ بالنهى عن بيع الثمر بالتمر لأن المنسوخ لا يكون بعد الناسخ قوله بالرطب أو بالتمر كذا عند البخاري ومسلم من رواية عقيل عن الزهري بلفظ أو وهي محتملة أن تكون للتخيير وأن تكون للشك وأخرجه النسائي والطبراني من طريق صالح بن كيسان والبيهقي من طريق الأوزاعي كلاهما عن الزهري بلفظ بالرطب وبالتمر ولم يرخص في غير ذلك هكذا ذكره بالواو وهذا يؤيد كون أو بمعنى التخيير لا الشك بخلاف ما جزم به النووي وكذلك أخرجه أبو داود من طريق الزهري أيضا عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه وإسناده صحيح وليس هو اختلافا على الزهري فإن بن وهب رواه عن يونس عن الزهري بالإسنادين أخرجهما النسائي وفرقهما وإذا ثبتت هذه الرواية كانت فيها حجة للوجه الصائر إلى جواز بيع الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص أيضا على الأرض وهو رأى بن خيران من الشافعية وقيل لا يجوز وهو رأى الإصطخري وصححه جماعة وقيل أن كانا نوعا واحدا لم يجز إذ لا حاجة إليه وأن كانا نوعين جاز وهو رأى أبي إسحاق وصححه بن أبي عصرون وهذا كله فما إذا كان أحدهما على النخل والآخر على الأرض وقيل ومثله ما إذا كانا معا على النخل وقيل أن محله فيما إذا كانا نوعين وفي ذلك فروع آخر يطول ذكرها وصرح الماوردي بالحاق البسر في ذلك بالرطب قوله بيع الثمر بالمثلثة وتحريك الميم وفي رواية مسلم ثمر النخل وهو المراد هنا وليس المراد التمر من غير النخل فإنه يجوز بيعه بالتمر بالمثناة والسكون وإنما وقع النهى عن الرطب بالتمر لكونه متفاضلا من جنسه
2073 قوله كيلا يأتي الكلام عليه في الحديث الذي بعده قوله وبيع الكرم بالزبيب كيلا في رواية مسلم وبيع العنب بالزبيب كيلا والكرم بفتح الكاف وسكون الراء هو شجر العنب والمراد منه هنا نفس العنب كما أوضحته رواية مسلم وفيه جواز تسمية العنب كرما وقد ورد النهى عنه كما سيأتي الكلام عليه في الأدب ويجمع بينهما بحمل النهى على التنزيه ويكون ذكره هنا لبيان الجواز وهذا كله بناء على أن تفسير المزابنة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تقدير كونه موقوفا فلا حجة على الجواز فيحمل النهى على حقيقته واختلف السلف هل يلحق العنب أو غيره بالرطب في العرايا فقيل لا وهو قول أهل الظاهر واختاره بعض الشافعية منهم المحب الطبري وقيل يلحق العنب خاصة وهو مشهور مذهب الشافعي وقيل يلحق كل ما يدخر وهو قول المالكية وقيل يلحق كل ثمرة وهو منقول عن الشافعي أيضا 2074 قوله عن داود بن الحصين هو المدني وكلهم مدنيون الا شيخ البخاري وليس لداود ولا لشيخه في البخاري سوى هذا الحديث وأخر في الباب الذي يليه وشيخه هو أبو سفيان مولى بن أبي أحمد ووقع في رواية مسلم أن أبا سفيان أخبره أنه سمع أبا سعيد وأبو سفيان مشهور بكنيته حتى قال النووي تبعا لغيره لا يعرف اسمه وسبقهم إلى ذلك أبو أحمد الحاكم في الكنى لكن حكى أبو داود في السنن في روايته لهذا الحديث عن القعنبي شيخه فيه أن اسمه قزمان وبن أبي أحمد هو عبد الله بن أبي أحمد بن جحش الأسدي بن أخي زينب بنت جحش أم المؤمنين وحكى الواقدي أن أبا سفيان كان مولى لبني عبد الأشهل وكان يجالس عبد الله بن أبي أحمد فنسب إليه قوله والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر على رؤوس النخل زاد بن مهدي عن مالك عند الإسماعيلي كيلا وهو موافق لحديث بن عمر الذي قبله وذكر الكيل ليس بقيد في هذه الصورة بل لأنه صورة المبايعة التي وقعت إذ ذاك فلا مفهوم له لخروجه على سبب أوله مفهوم لكنه مفهوم الموافقة لأن المسكوت عنه أولي بالمنع من المطوق ويستفاد منه أن معيار التمر والزبيب الكيل وزاد مسلم في آخر حديث أبي سعيد والمحاقلة كراء الأرض وكذا هو في الموطأ 2075 قوله عن الشيباني هو أبو إسحاق ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي معاوية حدثنا الشيباني وسيأتي الكلام عن المحاملة في باب بيع المخاضرة ووقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي سعيد عقب هذا الحديث مثله والمزابنة في النخل والمحاقلة في الزرع 2076 قوله ارخص لصاحب العرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية الجمع عرايا وقد ذكرنا تفسيرها لغة قوله أن يبيعها بخرصها زاد الطبراني عن على بن عبد العزيز عن القعنبي شيخ البخاري فيه كيلا ومثله للمصنف من رواية موسى بن عقبة عن نافع وسيأتي بعد باب ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك فقال بخرصها من التمر ونحوه للمصنف من رواية يحيى بن سعيد عن نافع في كتاب الشرب ولمسلم من رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا ومن طريق الليث عن يحيى بن سعيد بلفظ رخص في بيع العرية بخرصها تمرا قال يحيى العرية أن يشتري الرجل تمرا النخلات بطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وهذه الرواية تبين أن في رواية سليمان إدراجا وأخرجه الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ رخص في العرايا النخلة والنخلتان يوهبان للرجل فيبيعهما بخرصهما تمرا زاد فيه يوهبان للرجل وليس بقيد عند الجمهور كما سيأتي شرحه بعد باب 1 ( قوله باب بيع الثمر ) بفتح المثلثة والميم على رؤوس النخل أي بعد أن يطيب وقوله بالذهب أو الفضة أتبع فيه ظاهر الحديث وسيأتي البحث فيه
2077 قوله عن عطاء هو بن أبي رباح وأبو الزبير هو محمد بن مسلم كذا جمع بينهما بن وهب وتابعه أبو عاصم عند مسلم ويحيى بن أيوب عند الطحاوي وكلاهما عن بن جريج ورواه بن عيينة عند مسلم عن بن جريج عن عطاء وحده ووقع في روايته عن بن جريج أخبرني عطاء قوله عن جابر في رواية أبي عاصم المذكورة إنهما سمعا جابر بن عبد الله قوله عن بيع الثمر بفتح المثلثة أي الرطب قوله حتى يطيب في رواية بن عيينة حتى يبدو صلاحه وسيأتي تفسيره بعد باب قوله ولا يباع شيء منه الا بالدينار والدرهم قال بن بطال إنما اقتصر على الذهب والفضة لأنهما جل ما يتعامل به الناس وإلا فلا خلاف بين الأمة في جواز بيعه بالعروض يعني بشرطه قوله الا العرايا زاد يحيى بن أيوب في روايته فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها أي فيجوز بيع الرطب فيها بعد أن يخرص ويعرف قدره بقدر ذلك من الثمر كما سيأتي البحث فيه قال بن المنذر ادعى الكوفيون أن بيع العرايا منسوخ بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر بالتمر وهذا مردود لأن الذي روى النهى عن بيع الثمر بالتمر هو الذي روى الرخصة في العرايا فاثبت النهى والرخصة معا قلت ورواية سالم الماضية في الباب الذي قبله تدل على أن الرخصة في بيع العرايا وقع بعد النهى عن بيع الثمر بالتمر ولفظه عن بن عمر مرفوعا ولا تبيعوا الثمر بالتمر قال وعن زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذلك في بيع العرية وهذا هو الذي يقتضيه لفظ الرخصة فإنها تكون بعد منع وكذلك بقية الأحاديث التي وقع فيها استثناء العرايا بعد ذكر بيع الثمر بالتمر وقد قدمت إيضاح ذلك
2078 قوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب هو الحجي بفتح المهملة والجيم ثم موحدة بصري مشهور قوله سمعت مالكا الخ فيه إطلاق السماع على ما قرئ على الشيخ فاقر به وقد استقر الإصطلاح على أن السماع مخصوص بما حدث به الشيخ لفظا قوله وسأله عبيد الله هو بالتصغير والربيع أبوه هو حاجب المنصور وهو والد الفضل وزير الرشيد قوله رخص كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني ارخص قوله في بيع العرايا أي في بيع ثمر العرايا لأن العرية هي النخلة والعرايا جمع عرية كما تقدم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه قوله في خمسة أو سق أو دون خمسة أو سق شك من الراوي بين مسلم في روايته أن الشك فيه من داود بن الحصين وللمصنف في آخر الشرب من وجه آخر عن مالك مثله وذكر بن التين تبعا لغيره أن داود تفرد بهذا الإسناد قال وما رواه عنه الا مالك بن أنس والوسق ستون صاعا وقد تقدم بيانه في كتاب الزكاة وقد اعتبر من قال بجواز بيع العرايا بمفهوم هذا العدد ومنعوا ما زاد عليه واختلفوا في جواز الخمسة لأجل الشك المذكور والخلاف عند المالكية والشافعية والراجح عند المالكية الجواز في الخمسة فما دونها وعند الشافعية الجواز فيما دون الخمسة ولا يجوز في الخمسة وهو قول الحنابلة وأهل الظاهر فمأخذ المنع أن الأصل التحريم وبيع العرايا رخصة فيؤخذ منه بما يتحقق منه الجواز ويلغى ما وقع فيه الشك وسبب الخلاف أن النهى عن بيع المزابنة هل ورد متقدما ثم وقعت الرخصة في العرايا أو النهى عن بيع المزابنة وقع مقرونا بالرخصة في بيع العرايا فعلى الأول لا يجوز في الخمسة للشك في رفع التحريم وعلى الثاني يجوز للشك في قدر التحريم ويرجح الأول رواية سالم المذكورة في الباب قبله واحتج بعض المالكية بان لفظه دون صالحة لجميع ما تحت الخمسة فلو عملنا بها للزم رفع هذه الرخصة وتعقب بان العمل بها ممكن بان يحمل على أقل ما تصدق عليه وهو المفتى به في مذهب الشافعي وقد روى الترمذي حديث الباب من طريق زيد بن الحباب عن مالك بلفظ ارخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق ولم يتردد في ذلك وزعم المازري أن بن المنذر ذهب إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق لوروده في حديث جابر من غير شك فيه فتعين طرح الرواية التي وقع فيها الشك والأخذ بالرواية المتيقنة قال والزم المزني الشافعي القول به اه وفيما نقله نظر أما بن المنذر فليس في شيء من كتبه ما نقله عنه وإنما فيه ترجيح القول الصائر إلى أن الخمسة لا تجوز وإنما يجوز ما دونها وهو الذي ألزم المزني أن يقول به الشافعي كما هو بين من كلامه وقد حكى بن عبد البر هذا القول عن قوم قال واحتجوا بحديث جابر ثم قال ولا خلاف بين الشافعي ومالك ومن اتبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق مما لم يبلغ خمسة أوسق ولم يثبت عندهم حديث جابر قلت حديث جابر الذي أشار إليه أخرجه الشافعي وأحمد وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم أخرجوه كلهم من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين إذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها يقول الوسق والوسقين والثلاثة والأربع لفظ أحمد وترجم عليه بن حبان الاحتياط أن لا يزيد على أربعة أوسق وهذا الذي قاله يتعين المصير إليه وأما جعله حدا لا يجوز تجاوزه فليس بالواضح واحتج بعضهم لمالك بقول سهل بن أبي حثمة أن العرية تكون ثلاثة أوسق أو أربعة أو خمسة وسيأتي ذكره في الباب الذي يليه ولا حجة فيه لأنه موقوف ومن فروع هذه المسألة ما لو زاد في صفقة على خمسة أوسق فإن البيع يبطل في الجميع وخرج بعض الشافعية من جواز تفريق الصفقة أنه يجوز وهو بعيد لوضوح الفرق ولو باع ما دون خمسة أوسق في صفقة ثم باع مثلها البائع بعينه للمشترى بعينه في صفقة أخرى جاز عند الشافعية على الأصح ومنعه أحمد وأهل الظاهر والله أعلم قوله قال نعم القائل هو مالك وكذلك أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى قال قلت لمالك أحدثك داود فذكره وقال في آخره نعم وهذا التحمل يسمى عرض السماع وكان مالك يختاره على التحديث من لفظه واختلف أهل الحديث هل يشترط أن يقول الشيخ نعم أم لا والصحيح أن سكوته ينزل منزلة إقراره إذا كان عارفا ولم يمنعه مانع وإذا قال نعم فهو أولي بلا نزاع