Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bölüm V05/P019–V05/P020

2210 قوله عن عبيد الله بن أبي جعفر هو المصري ومحمد بن عبد الرحمن شيخه هو أبو الأسود يتيم عروة ونصف الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الآخر مصريون قوله من أعمر بفتح الهمزة والميم من الرباعي قال عياض كذا وقع والصواب عمر ثلاثيا قال الله تعالى وعمروها أكثر مما عمروها إلا أن يريد أنه جعل فيها عمارا قال بن بطال ويمكن أن يكون أصله من اعتمر أرضا أي اتخذها وسقطت التاء من الأصل وقال غيره قد سمع فيه الرباعي يقال أعمر الله بك منزلك فالمراد من أعمر أرضا بالإحياء فهو أحق به من غيره وحذف متعلق أحق للعلم به ووقع في رواية أبي ذر من أعمر بضم الهمزة أي أعمره غيره وكأن المراد بالغير الإمام وذكره الحميدي في جمعه بلفظ من عمر من الثلاثي وكذا هو عند الإسماعيلي من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه قوله فهو أحق زاد الإسماعيلي فهو أحق بها أي من غيره قوله قال عروة هو موصول بالإسناد المذكور إلى عروة ولكن عروة عن عمر مرسلا لأنه ولد في آخر خلافة عمر قاله خليفة وهو قضية قول بن أبي خيثمة أنه كان يوم الجمل بن ثلاث عشرة سنة لأن الجمل كان سنة ست وثلاثين وقتل عمر كان سنة ثلاث وعشرين وروى أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال رددت يوم الجمل استصغرت قوله قضى به عمر في خلافته قد تقدم في أول الباب موصولا إلى عمر وروينا في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي قال كتب عمر بن الخطاب من أحيا مواتا من الأرض فهو أحق به وروى من وجه آخر عن عمرو بن شعيب أو غيره أن عمر قال من عطل أرضا ثلاث سنين لم يعمرها فجاء غيره فعمرها فهي له وكأن مراده بالتعطيل أن يتحجرها ولا يحوطها ببناء ولا غيره وأخرج الطحاوي الطريق الأولى أتم منه بالسند إلى الثقفي المذكور قال خرج رجل من أهل البصرة يقال له أبو عبد الله إلى عمر فقال أن بأرض البصرة أرضا لا تضر بأحد من المسلمين وليست بأرض خراج فإن شئت أن تقطعنيها أتخذها قضبا وزيتونا فكتب عمر إلى أبي موسى أن كانت كذلك فأقطعها إياه 1 ( قوله باب كذا ) فيه بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وقد أورد فيه حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أرى وهو في معرسه بذي الحليفة انك ببطحاء مباركة وحديث عمر مرفوعا أتاني آت من ربي أن صل في هذا الوادي المبارك وقد تقدم الكلام على هذين الحديثين في الحج مستوفى ولكن أشكل تعلقهما بالترجمة فقال المهلب حاول البخاري جعل موضع معرس النبي صلى الله عليه وسلم موقوفا أو متملكا له لصلاته فيه ونزوله به وذلك لا يقوم على ساق لأنه قد ينزل في غير ملكه ويصلي فيه فلا يصير بذلك ملكه كما صلى في دار عتبان بن مالك وغيره وأجاب بن بطال بأن البخاري أراد أن المعرس نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنزوله فيه ولم يرد أنه يصير بذلك ملكه ونفى بن المنير وغيره أن يكون البخاري أراد ما ادعاه المهلب وإنما أراد التنبيه على أن البطحاء التي وقع فيها التعريس والأمر بالصلاة فيها لا تدخل في الموات الذي يحيا ويملك إذ لم يقع فيها تحويط ونحوه من وجوه الأحياء أو أراد أنها تلحق بحكم الإحياء لما ثبت لها من خصوصية التصرف فيها بذلك فصارت كأنها أرصدت للمسلمين كمنى مثلا فليس لأحد أن يبني فيها ويتحجرها لتعلق حق المسلمين بها عموما قلت وحاصله أن الوادي المذكور وأن كان من جنس الموات لكن مكان التعريس منه مستثنى لكونه من الحقوق العامة فلا يصح احتجاره لأحد ولو عمل فيه بشروط الأحياء ولا يختص ذلك بالبقعة التي نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم بل كل ما وجد من ذلك فهو في معناه تنبيه المعرس بمهملات وفتح الراء موضع التعريس وهو نزول آخر الليل للراحة

Bölüm V05/P020–V05/P022

1 ( قوله باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما ) أورد فيه حديث بن عمر في معاملة يهود خيبر أورده موصولا من طريق الفضيل بن سليمان ومعلقا من طريق بن جريج كلاهما عن موسى بن عقبة وساقه على لفظ الرواية المعلقة وقد وصل مسلم طريق بن جريج وأخرجها أحمد عن عبد الرزاق عنه بتمامها وسيأتي لفظ فضيل بن سليمان في كتاب الخمس 2213 قوله أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز سيأتي سبب ذلك موصولا في كتاب الشروط قال الهروي جلى القوم عن مواطنهم وأجلى بمعنى واحد والاسم الجلاء والاجلاء وأرض الحجاز هي ما يفصل بين نجد وتهامة قال الواقدي ما بين وجرة وغمس الطائف نجد وما كان من وراء وجرة إلى البحر تهامة ووقع هنا للكرماني تفسير الحجاز بما فسروا به جزيرة العرب الآتي في باب هل يستشفع بأهل الذمة في كتاب الجهاد وهو خطأ قوله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ هو موصول لابن عمر قوله وكانت الأرض لما ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين في رواية فضيل بن سليمان الآتية وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين قال المهلب يجمع بين الروايتين بأن تحمل رواية بن جريج على الحال التي آل إليها الأمر بعد الصلح ورواية فضيل على الحال التي كانت قبله وذلك أن خيبر فتح بعضها صلحا وبعضها عنوة فالذي فتح عنوة كان جميعه لله ولرسوله وللمسلمين والذي فتح صلحا كان لليهود ثم صار للمسلمين بعقد الصلح وسيأتي بيان ذلك في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى وقوله في رواية بن جريج ليقرهم بها أن يكفوا عملها وقع عند أحمد عن عبد الرزاق أن يقرهم بها على أن يكفوا وهو أوضح ونحوه رواية بن سليمان الآتية وقوله فيها فقروا بفتح القاف أي سكنوا وتيماء بفتح المثناه وسكون التحتانية والمد وأريحاء بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وبالمد أيضا هما موضعان مشهوران بقرب بلاد طيئ على البحر في أول طريق الشام من المدينة وقد ذكر البلاذري في الفتوح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غلب على وادي القرى بلغ ذلك أهل تيماء فصالحوه على الجزية وأقرهم ببلدهم 1 ( قوله باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمر ) المراد بالمواساة المشاركة في المال بغير مقابل

Bölüm V05/P022–V05/P023

2214 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله عن أبي النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف معجمة ثم ياء ثقيلة تابعي ثقة اسمه عطاء بن صهيب وقد روى الأوزاعي أيضا في ثاني أحاديث الباب معنى الحديث عن عطاء عن جابر وهو عطاء بن أبي رباح فكان الحديث عنده عن كل منهما بسنده ووقع في رواية بن ماجة من وجه آخر إلى الأوزاعي حدثني أبو النجاشي وقوله سمعت رافع بن خديج أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الأوزاعي حدثني أبو النجاشي قال صحبت رافع بن خديج ست سنين وروى عكرمة بن عمار هذا الحديث عن أبي النجاشي عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل عن عمه ظهير ذكره مسلم وسيأتي من رواية حنظلة بن قيس عن رافع حدثني عماى وهو مما يقوي رواية الأوزاعي قوله عن عمه ظهير بالظاء المعجمة مصغرا قوله لقد نهانا قد ذكر في آخر الحديث صيغة النهي وهي قوله لا تفعلوا وبها يعرف المراد بالأمر الرافق وقوله رافقا أي ذا رفق قوله بمحاقلكم أي بمزارعكم والحقل الزرع وقيل ما دام أخضر والمحاقلة المزارعة بجزء مما يخرج وقيل هو بيع الزرع بالحنطة وقيل غير ذلك كما تقدم قوله على الربيع بفتح الراء وكسر الموحدة وهي موافقة للرواية الأخيرة وهي قوله على الأربعاء فإن الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير وفي رواية المستملي الربيع بالتصغير ووقع للكشميهني على الربع بضمتين وهي موافقة لحديث جابر المذكور بعد لكن المشهور في حديث رفع الأول والمعنى أنهم كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على الأنهار قوله وعلى الاوسق الواو بمعنى أو قوله ازرعوها أو ازرعوها الأول بكسر الألف وهي ألف وصل والراء مفتوحة والثاني بألف قطع والراء مكسورة وأو للتخيير لا للشك والمراد ازرعوها أنتم أو أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة وهو الموافق لقوله في حديث جابر أو ليمنحها أو أمسكوها أي اتركوها معطلة وقوله سمعا وطاعة بالنصب ويجوز الرفع وقوله أو اتركوها أي بغير زرع وسيأتي البحث في ذلك في هذا الباب تنبيه وقع للإسماعيلي عن جابر إيراد حديث ظهير بن رافع في آخر الباب الذي قبله ثم اعترض بأنه لا يدخل في هذا الباب والذي وقع عند الجمهور إيراده في هذا الباب 2215 قوله عن عطاء في رواية بن ماجة من وجه آخر عن الأوزاعي حدثني عطاء سمعت جابرا قوله كانوا أي الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم قوله بالثلث والربع والنصف الواو في الموضعين بمعنى أو أشار إليه التيمي وقد تقدم له توجيه آخر في باب المزارعة بالشطر قوله وليمنحها أي يجعلها منيحة أي عطية والنون في يمنحها مفتوحة ويجوز كسرها وقد رواه مسلم من طريق مطر الوراق عن عطاء عن جابر بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض ومن وجه آخر عن مطر بلفظ من كانت له أرض فليزرعها فإن عجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها ورواية الأوزاعي التي اقتصر عليها المصنف مفسرة للمراد لذكرها للسبب الحامل على النهي قوله فإن لم يفعل فليمسك أرضه أي فلا يمنحها ولا يكريها وقد استشكل بأن في إمساكها بغير زراعة تضييعا لمنفعتها فيكون من إضاعة المال وقد ثبت النهي عنها وأجيب بحمل النهي عن إضاعة عين المال أو منفعة لا تخلف لأن الأرض إذا تركت بغير زرع لم تتعطل منفعتها فإنها قد تنبت من الكلأ والحطب والحشيش ما ينفع في الرعي وغيره وعلى تقدير أن لا يحصل ذلك فقد يكون تأخير الزرع عن الأرض اصلاحا لها فتخلف في السنة التي تليها ما لعله فات في سنة الترك وهذا كله أن حمل النهي عن الكراء على عمومه فأما لو حمل الكراء على ما كان مألوفا لهم من الكراء بجزء مما يخرج منها ولا سيما إذا كان غير معلوم فلا يستلزم ذلك تعطيل الانتفاع بها في الزراعة بل يكريها بالذهب أو الفضة كما تقرر ذلك والله أعلم

Bölüm V05/P023–V05/P024

2216 قوله وقال الربيع بن نافع أبو توبة بفتح المثناة وسكون الواو بعدها موحدة هو الحلبي ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في الطلاق وقد وصل مسلم حديث الباب عن الحسن بن علي الحلواني عن أبي توبة وشيخه معاوية هو بن سلام بتشديد اللآم ويحيى هو بن أبي كثير وقد اختلف عليه في إسناده وكذا على شيخه أبي سلمة وقد أطنب النسائي في جمع طرقه 2217 قوله عن عمرو هو بن دينار قوله ذكرته أي حديث رافع بن خديج لطاوس أي كما تقدم وقد مضى شرحه بعد أبواب وقوله لم ينه عنه أي لم يحرمه وبها صرح الترمذي في روايته وقوله إن يمنح بكسر الهمزة من إن على أنها شرطية ولغير أبي ذر بفتحها وهو المشهور وفي رواية الترمذي ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض قوله أن بن عمر كان يكري بضم أوله من الرباعي يقال أكرى أرضه يكريها 2218 قوله وصدرا من إمارة معاوية أي خلافته وإنما لم يذكر بن عمر خلافة علي لأنه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار وكان رأى أنه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما وبايع ليزيد بن معاوية ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل بن الزبير ولعل في تلك المدة أعني مدة خلافة علي لم يؤاجر أرضه فلم يذكرها لذلك وزاد مسلم في روايته حتى إذا كان في آخر خلافة معاوية وكان آخر خلافة معاوية في سنة ستين من الهجرة ووقع في رواية أحمد عن إسماعيل عن أيوب بهذا الإسناد نحو هذا السياق وزاد فيه فتركها بن عمر وكان لا يكريها فإذا سئل يقول زعم رافع بن خديج فذكره قوله ثم حدث عن رافع بضم أوله على ما لم يسم فاعله للأكثر وللكشميهني بفتح أوله وحذف عن ولابن ماجة عن نافع عن بن عمر أنه كان يكري أرضه فأتاه إنسان فأخبره عن رافع فذكره وزاد وقد استظهر البخاري لحديث رافع بحديث جابر وأبي هريرة رادا على من زعم أن حديث رافع فرد وأنه مضطرب وأشار إلى صحة الطريقين عنه حيث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى أن روايته بغير واسطة مقتصرة على النهي عن كراء الأرض وروايته عن عمه مفسرة للمراد وهو ما بينه بن عباس في روايته من إرادة الرفق والتفضيل وأن النهي عن ذلك ليس للتحريم وسأذكر مزيدا لذلك في الباب الذي بعده 2219 قوله قد كنت أعلم أن الأرض تكري ثم خشي عبد الله هكذا أورده مختصرا وقد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه مطولا وأوله أن عبد الله كان يكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج ينهى عن كراء الأرض فلقيه فقال يا بن خديج ما هذا قال سمعت عمي وكانا قد شهدا بدرا يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فقال عبد الله قد كنت أعلم فذكره 1 ( قوله باب كراء الأرض بالذهب والفضة )

Bölüm V05/P024–V05/P026

كأنه أراد بهذه الترجمة الإشارة إلى أن النهي الوارد عن كراء الأرض محمول على ما إذا أكريت بشيء مجهول وهو قول الجمهور أو بشيء مما يخرج منها ولو كان معلوما وليس المراد النهي عن كرائها بالذهب أو الفضة وبالغ ربيعة فقال لا يجوز كراؤها إلا بالذهب أو الفضة وخالف في ذلك طاوس وطائفة قليلة فقالوا لا يجوز كراء الأرض مطلقا وذهب إليه بن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك وحديث الباب دال على ما ذهب إليه الجمهور وقد أطلق بن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة ونقل بن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه وقد روى أبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال كان أصحاب المزارع يكرونها بما يكون على المساقي من الزرع فاختصموا في ذلك فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال أكروا بالذهب والفضة ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم بن سعد وأما ما رواه الترمذي من طريق مجاهد عن رافع بن خديج في النهي عن كراء الأرض ببعض خراجها أو بدراهم فقد أعله النسائي بأن مجاهدا لم يسمعه من رافع قلت وراويه أبو بكر بن عياش في حفظه مقال وقد رواه أبو عوانة وهو أحفظ منه عن شيخه فيه فلم يذكر الدراهم وقد روى مسلم من طريق سليمان بن يسار عن رافع بن خديج في حديثه ولم يكن يومئذ ذهب ولا فضة قوله وقال بن عباس الخ وصله الثوري في جامعه قال أخبرني عبد الكريم هو الجزري عن سعيد بن جبير عنه ولفظه أن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء ليس فيها شجر يعني من السنة إلى السنة وإسناده صحيح وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان به 2220 قوله عن حنظلة في رواية الأوزاعي عن مسلم عن ربيعة حدثني حنظلة لكن ليس عنده ذكر عمي رافع وفي الإسناد تابعي عن مثله وصحابي عن مثله قوله حدثني عماي هما ظهير بن رافع وقد تقدم حديثه في الباب قبله والآخر قال الكلاباذي لم أقف على اسمه وذكر غيره أن اسمه مظهر وهو بضم الميم وفتح الظاء وتشديد الهاء المكسورة وضبطه عبد الغني وبن ماكولا هكذا زعم بعض من صنف في المبهمات ورأيت في الصحابة لأبي القاسم البغوي ولأبي علي بن السكن من طريق سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج أن بعض عمومته قال سعيد زعم قتادة أن اسمه مهير فذكر الحديث فهذا أولى أن يعتمد وهو بوزن أخيه ظهير كلاهما بالتصغير قوله يستثنيه من الاستثناء كأنه يشير إلى استثناء الثلث أو الربع ليوافق الرواية الأخرى قوله فقال رافع ليس بها بأس بالدينار والدرهم يحتمل أن يكون ذلك قاله رافع باجتهاده ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه أو علم أن النهي عن كراء الأرض ليس على إطلاقه بل بما إذا كان بشيء مجهول ونحو ذلك فاستنبط من ذلك جواز الكراء بالذهب والفضة ويرجح كونه مرفوعا ما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح من طريق سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض ورجل منح أرضا ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة لكن بين النسائي من وجه آخر أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب وقد رواه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب قوله وقال الليث وكان الذي نهى من ذلك كذا للأكثر عن الليث وهو موصول بالإسناد الأول إلى الليث ووقع عند أبي ذر هنا قال أبو عبد الله يعني المصنف من ها هنا قال الليث أراه وسقط هذا النقل عن الليث عند النسفي وبن شبويه وكذا وقع في مصابيح البغوي فصار مدرجا عندهما في نفس الحديث والمعتمد في ذلك على رواية الأكثر ولم يذكر النسفي ولا الإسماعيلي في روايتهما لهذا الحديث من طريق الليث هذه الزيادة وقد قال التوربشتي شارح المصابيح لم يظهر لي هل هذه الزيادة من قول بعض الرواة أو من قول البخاري وقال البيضاوي الظاهر أنها من كلام رافع اه وقد تبين برواية أكثر الطرق في البخاري أنها من كلام الليث وقوله ذوو الفهم في رواية النسفي وبن شبويه ذو الفهم بلفظ المفرد لإرادة الجنس وقالا لم يجزه وقوله المخاطرة أي الأشراف على الهلاك وكلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة لا عن كرائها مطلقا حتى بالذهب والفضة ثم اختلف الجمهور في جواز كرائها بجزء مما يخرج منها فمن قال بالجواز حمل أحاديث النهي على التنزيه وعليه يدل قول بن عباس الماضي في الباب الذي قبله حيث قال ولكن أراد أن يرفق بعضهم ببعض ومن لم يجز اجارتها بجزء مما يخرج منها قال النهي عن كرائها محمول على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها أو شرط ما ينبت على النهر لصاحب الأرض لما في كل ذلك من الغرر والجهالة وقال مالك النهي محمول على ما إذا وقع كراؤها بالطعام أو التمر لئلا يصير من بيع الطعام بالطعام قال بن المنذر ينبغي أن يحمل ما قاله مالك على ما إذا كان المكرى به من الطعام جزءا مما يخرج منها فأما إذا اكتراها بطعام معلوم في ذمة المكترى أو بطعام حاضر يقبضه المالك فلا مانع من الجواز والله أعلم

Bölüm V05/P026–V05/P028

1 ( قوله باب كذا ) للجميع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ولم يذكر بن بطال لفظ باب وكأن مناسبته له من قول الرجل فإنهم أصحاب زرع قال بن المنير وجهه أنه نبه به على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هي على التنزيه لا على الإيجاب لأن العادة فيما يحرص عليه بن آدم أنه يحب استمرار الانتفاع به وبقاء حرص هذا الرجل على الزرع حتى في الجنة دليل على أنه مات على ذلك ولو كان يعتقد تحريم كراء الأرض لفطم نفسه عن الحرص عليها حتى لا يثبت هذا القدر في ذهنه هذا الثبوت 2221 قوله عن هلال بن علي هو المعروف بابن أسامة والإسناد العالي كلهم مدنيون إلا شيخ البخاري وقد ساقه على لفظ الإسناد الثاني وساقه في كتاب التوحيد على لفظ محمد بن سنان قوله وعنده رجل من أهل البادية لم أقف على اسمه قوله استأذن ربه في الزرع أي في أن يباشر الزراعة قوله فقال له ألست فيما شئت في رواية محمد بن سنان أو لست بزيادة واو قوله فبذر أي ألقى البذر فنبت في الحال وفي السياق حذف تقديره فأذن له فبذر فبادر في رواية محمد بن سنان فأسرع فتبادر قوله الطرف بفتح الطاء وسكون الراء امتداد لحظ الإنسان إلى أقصى ما يراه ويطلق أيضا على حركة جفن العين وكأنه المراد هنا قوله واستحصاده زاد في التوحيد وتكويره أي جمعه وأصل الكور الجماعة الكثيرة من الإبل والمراد أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع ونجاز أمره كله من القلع والحصد والتذرية والجمع والتكويم إلا قدر لمحة البصر وقوله دونك بالنصب على الإغراء أي خذه قوله لا يشبعك شيء في رواية محمد بن سنان لا يسعك بفتح أوله والمهملة وضم العين وهو متحد المعنى قوله فقال الأعرابي بفتح الهمزة أي ذلك الرجل الذي من أهل البادية وفي هذا الحديث من الفوائد أن كل ما اشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها قاله المهلب وفيه وصف الناس بغالب عاداتهم قاله بن بطال وفيه أن النفوس جبلت على الاستكثار من الدنيا وفيه إشارة إلى فضل القناعة وذم الشره وفيه الإخبار عن الأمر المحقق الآتي بلفظ الماضي 1 ( قوله باب ما جاء في الغرس ) ذكر فيه حديث سهل بن سعد أن كنا لنفرح بيوم الجمعة الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجمعة وغرضه منه هنا 2222 قوله كنا نغرسه في أربعائنا وقد تقدم تفسير الأربعاء والسلق بكسر السين وقوله لا أعلم إلا أنه قال ليس فيه شحم ولا ودك الودك بفتحتين دسم اللحم وهو من قول يعقوب وحديث أبي هريرة 2223 يقولون إن أبا هريرة يكثر أي رواية الحديث قوله والله الموعد بفتح الميم وفيه حذف تقديره وعند الله الموعد لأن الموعد إما مصدر وإما ظرف زمان أو ظرف مكان وكل ذلك لا يخبر به عن الله تعالى ومراده أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبا ويحاسب من ظن بي طن السوء وقد تقدم الكلام على بقية الحديث مستوفى في كتاب العلم ويأتي منه شيء في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وغرضه منه هنا قوله وأن اخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم فإن المراد بالعمل الشغل في الأراضي بالزراعة والغرس والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب المزارعة وما أضيف إليه من أحياء الموات وغيره من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها تسعة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وعشرون حديثا والخالص ثمانية عشر حديثا وافقه مسلم على جميعها سوى حديث أبي أمامة في آلة الحرث وحديث أبي هريرة في سؤال الأنصار القسمة وحديث عمر لولا آخر المسلمين وحديث عمرو بن عوف وجابر وعائشة في إحياء الموات وحديث أبي هريرة أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين تسعة وثلاثون أثرا والله سبحانه وتعالى أعلم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم في الشرب )

Bölüm V05/P028–V05/P029

وقول الله عز وجل وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون وقوله جل ذكره أفرأيتم الماء الذي تشربون إلى قوله فلولا تشكرون كذا لأبي ذر وزاد غيره في أوله كتاب المساقاة ولا وجه له فإن التراجم التي فيه غالبها تتعلق باحياء الموات ووقع في شرح بن بطال كتاب المياه وأثبت النسفي باب خاصة وساق عن أبي ذر الآيتين والشرب بكسر المعجمة والمراد به الحكم في قسمة الماء قاله عياض وقال ضبطه الأصيلي بالضم والأول أولى وقال بن المنير من ضبطه بالضم أراد المصدر وقال غيره المصدر مثلث وقرئ فشاربون شرب الهيم مثلثا والشرب في الأصل بالكسر النصيب والحظ من الماء تقول كم شرب أرضكم وفي المثل آخرها شربا أقلها شربا قال بن بطال معنى قوله وجعلنا من الماء كل شيء حي أراد الحيوان الذي يعيش بالماء وقيل أراد بالماء النطفة ومن قرأ وجعلنا من الماء كل شيء حيا دخل فيه الجماد أيضا لأن حياتها هو خضرتها وهي لا تكون إلا بالماء قلت وهذا المعنى أيضا يخرج من القراءة المشهورة ويخرج من تفسير قتادة حيث قال كل شيء حي فمن الماء خلق أخرجه الطبري عنه وروى بن أبي حاتم عن أبي العالية أن المراد بالماء النطفة وروى أحمد من طريق أبي ميمونة عن أبي هريرة قلت يا رسول الله أخبرني عن كل شيء قال كل شيء خلق من الماء إسناده صحيح قوله أجاجا منصبا هو في رواية المستملي وحده وهو تفسير بن عباس ومجاهد وقتادة أخرجه الطبري عنهم قوله المزن السحاب هو تفسير مجاهد وقتادة أخرجه الطبري عنهما وقال غيرهما المزن السحاب الأبيض واحدة مزنة قوله والاجاج المر هو تفسير أبي عبيدة في معاني القرآن وأخرجه بن أبي حاتم عن قتادة مثله وقيل هو الشديد الملوحة أو المرارة وقيل المالح وقيل الحار حكاه بن فارس قوله فراتا عذبا هو في رواية المستملي وحده وهو منتزع من قوله تعالى في السورة الأخرى هذا عذب فرات وروى بن أبي حاتم عن السدي قال العذب الفرات الحلو 1 ( قوله باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة ) مقسوما كان أو غير مقسوم كذا لأبي ذر وللنسفي ومن رأى الخ جعله من الباب الذي قبله ولغيرهما باب في الشرب ومن رأى وأراد المصنف بالترجمة الرد على من قال إن الماء لا يملك قوله وقال عثمان أي بن عفان قال النبي صلى الله عليه وسلم من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين سقط هذا التعليق من رواية النسفي وقد وصله الترمذي والنسائي وبن خزيمة من طريق ثمامة بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي القشيري قال شهدت الدار حيث أشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب ما لي قالوا اللهم نعم الحديث بطوله وقد أخرجه المصنف في كتاب الوقف بغير هذا السياق وليس فيه ذكر الدلو والذي ذكره هنا مطابق للترجمة ويأتي الكلام على شرحه هناك إن شاء الله تعالى قال بن بطال في حديث عثمان أنه يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه إذا شرط ذلك قال فلو حبس بئرا على من يشرب منها فله أن يشرب منها وإن لم يشترط ذلك لأنه داخل في جملة من يشرب ثم فرق بفرق غير قوي وسيأتي البحث في هذه المسألة في باب هل ينتفع الواقف بوقفه في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى ثم ذكر المصنف في الباب حديثي سهل وأنس في شرب النبي صلى الله عليه وسلم وتقديمه الأيمن فالأيمن وسيأتي الكلام عليهما في كتاب الأشربة ومناسبتهما لما ترجم له من جهة مشروعية قسمة الماء لأن اختصاص الذي على اليمين بالبداءة به دال على ذلك وقال بن المنير مراده أن الماء يملك ولهذا استأذن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الشركاء فيه ورتب قسمته يمنة ويسرة ولو كان باقيا على إباحته لم يدخله ملك لكن حديث سهل ليس فيه بيان أن القدح كان فيه ماء بل جاء مفسرا في كتاب الأشربة بأنه كان لبنا والجواب أنه أورده ليبين أن الأمر جرى في قسمة الماء الذي شيب به اللبن كما جاء في حديث أنس مجرى اللبن الخالص الذي في حديث سهل فدل على أنه لا فرق في ذلك بين اللبن والماء فيحصل به الرد على من قال إن الماء لا يملك وقوله

Bölüm V05/P029–V05/P030

2224 في حديث سهل حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف المدني والإسناد مصريون إلا شيخه وقوله وعن يمينه غلام هو الفضل بن عباس حكاه بن بطال وقيل أخوه عبد الله حكاه بن التين وهو الصواب كما سيأتي وقوله 2225 في حديث أنس وعن يمينه أعرابي قيل إن الأعرابي خالد بن الوليد حكاه بن التين وتعقب بأن مثله لا يقال له أعرابي وكأن الحامل له على ذلك أنه رأى في حديث بن عباس الذي أخرجه الترمذي قال دخلت أنا وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على يمينه وخالد على شماله فقال لي الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالدا فقلت ما كنت أوثر على سؤرك أحدا فظن أن القصة واحدة وليس كذلك فإن هذه القصة في بيت ميمونة وقصة أنس في دار أنس فافترقا نعم يصلح أن يعد خالد من الأشياخ المذكورين في حديث سهل بن سعد والغلام هو بن عباس ويقويه قوله في حديث سهل أيضا ما كنت أوثر بفضلي منك أحدا ولم يقع ذلك في حديث أنس وليس في حديث بن عباس ما يمنع أن يكون مع خالد بن الوليد في بيت ميمونة غيره بل قد روى بن أبي حازم عن أبيه في حديث سهل بن سعد ذكر أبي بكر الصديق فيمن كان على يساره صلى الله عليه وسلم ذكره بن عبد البر وخطأه قال بن الجوزي إنما استأذن الغلام ولم يستأذن الأعرابي لأن الأعرابي لم يكن له علم بالشريعة فاستألفه بترك استئذانه بخلاف الغلام قوله في حديث أنس فقال عمر أعط أبا بكر كذا لجميع أصحاب الزهري وشذ معمر فيما رواه وهيب عنه فقال عبد الرحمن بن عوف بدل عمر أخرجه الإسماعيلي والأول هو الصحيح ومعمر لما حدث بالبصرة حدث من حفظه فوهم في أشياء فكان هذا منها ويحتمل أن يكون محفوظا بأن يكون كل من عمر وعبد الرحمن قال ذلك لتوفير دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر تنبيه ألحق بعضهم بتقديم الأيمن في المشروب تقديمه في المأكول ونسب لمالك وقال بن عبد البر لا يصح عنه 1 ( قوله باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي ) قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق بمائه حتى يروي قلت وما نفاه من الخلاف هو على القول بأن الماء يملك وكأن الذين ذهبوا إلى أنه يملك وهم الجمهور هم الذين لا خلاف عندهم في ذلك

Bölüm V05/P030–V05/P032

2226 قوله لا يمنع بضم أوله على البناء للمجهول وبالرفع على أنه خبر والمراد به مع ذلك النهي وذكر عياض أنه في رواية أبي ذر بالجزم بلفظ النهي وكأن السر في إيراد البخاري الطريق الثاني كونها وردت بصريح النهي وهو لا تمنعوا والمراد بالفضل ما زاد على الحاجة ولأحمد من طريق عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة لا يمنع فضل ماء بعد أن يستغنى عنه وهو محمول عند الجمهور على ماء البئر المحفورة في الأرض المملوكة وكذلك في الموات إذا كان بقصد التملك والصحيح عند الشافعية ونص عليه في القديم وحرملة أن الحافر يملك ماءها وأما البئر المحفورة في الموات لقصد الارتفاق لا التملك فإن الحافر لا يملك ماءها بل يكون أحق به إلى أن يرتحل وفي الصورتين يجب عليه بذل ما يفضل عن حاجته والمراد حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته هذا هو الصحيح عند الشافعية وخص المالكية هذا الحكم بالموات وقالوا في البئر التي في الملك لا يجب عليه بذل فضلها وأما الماء المحرز في الإناء فلا يجب بذل فضله لغير المضطر على الصحيح قوله فضل الماء فيه جواز بيع الماء لأن المنهي عنه منع الفضل لا منع الأصل وفيه أن محل النهي ما إذا لم يجد المأمور بالبذل له ماء غيره والمراد تمكين أصحاب الماشية من الماء ولم يقل أحد إنه يجب على صاحب الماء مباشرة سقي ماشية غيره مع قدرة المالك قوله ليمنع به الكلأ بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصور هو النبات رطبه ويابسه والمعنى أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا تمكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ويلتحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب لأنهم إذا منعوا من الشرب امتنعوا من الرعي هناك ويحتمل أن يقال يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم والصحيح الأول ويلتحق بذلك الزرع عند مالك والصحيح عند الشافعية وبه قال الحنفية الاختصاص بالماشية وفرق الشافعي فيما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع وبهذا أجاب النووي وغيره واستدل لمالك بحديث جابر عند مسلم نهى عن بيع فضل الماء لكنه مطلق فيحمل على المقيد في حديث أبي هريرة وعلى هذا لو لم يكن هناك كلأ يرعى فلا مانع من المنع لانتفاء العلة قال الخطابي والنهي عند الجمهور للتنزيه فيحتاج إلى دليل يوجب صرفه عن ظاهره وظاهر الحديث أيضا وجوب بذله مجانا وبه قال الجمهور وقيل لصاحبه طلب القيمة من المحتاج إليه كما في إطعام المضطر وتعقب بأنه يلزم منه جواز المنع حالة امتناع المحتاج من بذل القيمة ورد بمنع الملازمة فيجوز أن يقال يجب عليه البذل وتترتب له القيمة في ذمة المبذول له حتى يكون له أخذ القيمة منه متى أمكن ذلك نعم في رواية لمسلم من طريق هلال بن أبي ميمونة عن أبي سلمة عن أبي هريرة لا يباع فضل الماء فلو وجب له العوض لجاز له البيع والله أعلم واستدل بن حبيب من المالكية على أن البئر إذا كانت بين مالكين فيها ماء فاستغنى أحدهما في نوبته كان للآخر أن يسقى منها لأنه ماء فضل عن حاجة صاحبه وعموم الحديث يشهد له وأن خالفه الجمهور واستدل به بعض المالكية للقول بسد الذرائع لأنه نهى عن منع الماء لئلا يتذرع به إلى منع الكلأ لكن ورد التصريح في بعض طرق حديث الباب بالنهي عن منع الكلأ صححه بن حبان من رواية أبي سعيد مولى بني غفار عن أبي هريرة بلفظ لا تمنعوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ فيهزل المال وتجوع العيال والمراد بالكلأ هنا النابت في الموات فإن الناس فيه سواء وروى بن ماجة من طريق سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ثلاثة لا يمنعن الماء والكلأ والنار وإسناده صحيح قال الخطابي معناه الكلأ ينبت في موات الأرض والماء الذي يجري في المواضع التي لا تختص بأحد قيل والمراد بالنار الحجارة التي تورى النار وقال غيره المراد النار حقيقة والمعنى لا يمنع من يستصبح منها مصباحا أو يدني منها ما يشعله منها وقيل المراد ما إذا أضرم نارا في حطب مباح بالصحراء فليس له منع من ينتفع بها بخلاف ما إذا أضرم في حطب يملكه نارا فله المنع

Bölüm V05/P032–V05/P034

1 ( قوله باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن ) ذكر فيه حديث أبي هريرة البئر جبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة أي هدر قال بن المنير الحديث مطلق والترجمة مقيدة بالملك وهي إحدى صور المطلق وأقعدها سقوط الضمان لأنه إذا لم يضمن إذا حفر في غير ملكه فالذي يحفر في ملكه أحرى بعدم الضمان اه وإلى التفرقة بين الحفر في ملكه وغيره ذهب الجمهور وخالف الكوفيون وسيأتي تفصيل ذلك مع بقية شرح الحديث في كتاب الديات إن شاء الله تعالى ومحمود شيخه في هذا الحديث هو بن غيلان وعبيد الله شيخ محمود هو بن موسى وهو من شيوخ البخاري وربما أخرج عنه بواسطة كهذا قوله باب الخصومة في البئر والقضاء فيها ذكر فيه حديث الأشعث كانت لي بئر في أرض بن عم لي يعني فتخاصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أورده مختصرا وسيأتي بتمامه في التفسير وفي الأيمان والنذور وغير موضع واسم بن عمه معدان بن الأسود بن معد يكرب الكندي ولقبه الجفشيش بوزن فعليل مفتوح الأول واختلف في ضبط هذا الأول على ثلاثة أقوال أشهرها بالجيم والشين معجمة في الموضعين وقوله 2229 في الحديث كانت لي بئر في أرض زعم الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرد بذكر البئر عن الأعمش قال ولا أعلم فيمن رواه عن الأعمش إلا قال في أرض قال والاكثرون أولى بالحفظ من أبي حمزة اه وذكر البئر ثابت عند البخاري في غير رواية أبي حمزة كما سيأتي مع بقية الكلام على الحديث في كتاب الأيمان والنذور ونذكر في التفسير الخلاف في سبب نزول الآية المذكورة إن شاء الله تعالى وقوله شهودك أو يمينه بالنصب فيهما أي أحضر شهودك أو أطلب يمينه وقوله إذن يحلف بالنصب قال السهيلي لا غير وحكى بن خروف جواز الرفع في مثل هذا 1 ( قوله باب إثم من منع بن السبيل من الماء ) أي الفاضل عن حاجته ويدل عليه 2230 قوله في حديث الباب رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من بن السبيل قال بن بطال فيه دلالة على أن صاحب البئر أولى من بن السبيل عند الحاجة فإذا أخذ حاجته لم يجز له منع بن السبيل اه وقد ترجم المصنف بذلك بعد أربعة أبواب من رأى أن صاحب الحوض أحق بمائه ويأتي الكلام على شرح هذا الحديث في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى وقوله في هذه الرواية ورجل بايع إمامه في رواية الكشميهني إماما 1 ( قوله باب سكر الأنهار السكر بفتح المهملة وسكون الكاف السد والغلق مصدر سكرت النهر إذا سددته وقال بن دريد أصله ) من سكرت الريح إذا سكن هبوبها

Bölüm V05/P034–V05/P037

2231 قوله عن عروة سيأتي بعد باب من رواية بن جريج عن بن شهاب عن عروة أنه حدثه قوله عن عبد الله بن الزبير أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير هذا هو المشهور من رواية الليث بن سعد عن بن شهاب وقد رواه بن وهب عن الليث ويونس جميعا عن بن شهاب أن عروة حدثه عن أخيه عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام أخرجه النسائي وبن الجارود والإسماعيلي وكأن بن وهب حمل رواية الليث على رواية يونس وإلا فرواية الليث ليس فيها ذكر الزبير والله أعلم وأخرجه المصنف في الصلح من طريق شعيب عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن الزبير بغير ذكر عبد الله وقد أخرجه المصنف في الباب الذي يليه من طريق معمر عن بن شهاب عن عروة مرسلا وأعاده في التفسير من وجه آخر عن معمر وكذا أخرجه الطبري من طريق عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا بن شهاب وأخرجه المصنف بعد باب من رواية بن جريج كذلك بالإرسال لكن أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن بن جريج كرواية شعيب التي ليس فيها عن عبد الله وذكر الدارقطني في العلل أن بن أبي عتيق وعمر بن سعد وافقا شعيبا وبن جريج على قولهما عروة عن الزبير قال وكذلك قال أحمد بن صالح وحرملة عن بن وهب قال وكذلك قال شبيب بن سعيد عن يونس قال وهو المحفوظ قلت وإنما صححه البخاري مع هذا الاختلاف اعتمادا على صحة سماع عروة من أبيه وعلى صحة سماع عبد الله بن الزبير من النبي صلى الله عليه وسلم فكيفما دار فهو على ثقة ثم الحديث ورد في شيء يتعلق بالزبير فداعية ولده متوفرة على ضبطه وقد وافقه مسلم على تصحيح طريق الليث التي ليس فيها ذكر الزبير وزعم الحميدي في جمعه أن الشيخين أخرجاه من طريق عروة عن أخيه عبد الله عن أبيه وليس كما قال فإنه بهذا السياق في رواية يونس المذكورة ولم يخرجها من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي وأشار إليها الترمذي خاصة وقد جاءت هذه القصة من وجه آخر أخرجها الطبري والطبراني من حديث أم سلمة وهي عند الزهري أيضا من مرسل سعيد بن المسيب كما سيأتي بيانه قوله أن رجلا من الأنصار زاد في رواية شعيب قد شهد بدرا وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عند الطبري في هذا الحديث أنه من بني أمية بن زيد وهم بطن من الأوس ووقع في رواية يزيد بن خالد عن الليث عن الزهري عند بن المقرئ في معجمه في هذا الحديث أن اسمه حميد قال أبو موسى المديني في ذيل الصحابة لهذا الحديث طرق لا أعلم في شيء منها ذكر حميد إلا في هذه الطريق اه وليس في البدريين من الأنصار من اسمه حميد وحكى بن بشكوال في مبهماته عن شيخه أبي الحسن بن مغيث أنه ثابت بن قيس بن شماس قال ولم يأت على ذلك بشاهد قلت وليس ثابت بدريا وحكى الواحدي أنه ثعلبة بن حاطب الأنصاري الذي نزل فيه قوله تعالى ومنهم من عاهد الله ولم يذكر مستنده وليس بدريا أيضا نعم ذكر بن إسحاق في البدريين ثعلبة بن حاطب وهو من بني أمية بن زيد وهو عندي غير الذي قبله لأن هذا ذكر بن الكلبي أنه استشهد بأحد وذاك عاش إلى خلافة عثمان وحكى الواحدي أيضا وشيخه الثعلبي والمهدوي أنه حاطب بن أبي بلتعة وتعقب بأن حاطبا وإن كان بدريا لكنه من المهاجرين لكن مستند ذلك ما أخرجه بن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية قال نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء الحديث وإسناده قوي مع إرساله فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير فيكون موصولا وعلى هذا فيؤول قوله من الأنصار على إرادة المعنى الأعم كما وقع ذلك في حق غير واحد كعبد الله بن حذافة وأما قول الكرماني بأن حاطبا كان حليفا للأنصار ففيه نظر وأما قوله من بني أمية بن زيد فلعله كان مسكنه هناك كعمر كما تقدم في العلم وذكر الثعلبي بغير سند أن الزبير وحاطبا لما خرجا مرا بالمقداد قال لمن كان القضاء فقال حاطب قضى لابن عمته ولوى شدقه ففطن له يهودي فقال قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ويتهمونه وفي صحة هذا نظر ويترشح بأن حاطبا كان حليفا لآل الزبير بن العوام من بني أسد وكأنه كان مجاورا للزبير والله أعلم وأما قول الداودي وأبي إسحاق الزجاج وغيرهما أن خصم الزبير كان منافقا فقد وجهه القرطبي بأن قول من قال إنه كان من الأنصار يعني نسبا لا دينا قال وهذا هو الظاهر من حاله ويحتمل أنه لم يكن منافقا ولكن أصدر ذلك منه بادرة النفس كما وقع لغيره ممن صحت توبته وقوى هذا شارح المصابيح التوربشتي ووهى ما عداه وقال لم تجر عادة السلف بوصف المنافقين بصفة النصرة التي هي المدح ولو شاركهم في النسب قال بل هي زلة من الشيطان تمكن به منها عند الغضب وليس ذلك بمستنكر من غير المعصوم في تلك الحالة اه وقد قال الداودي بعد جزمه بأنه كان منافقا وقيل كان بدريا فإن صح فقد وقع ذلك منه قبل شهودها لانتفاء النفاق عمن شهدها اه وقد عرفت أنه لا ملازمة بين صدور هذه القضية منه وبين النفاق وقال بن التين أن كان بدريا فمعنى قوله لا يؤمنون لا يستكملون الإيمان والله أعلم قوله خاصم الزبير في رواية معمر خاصم الزبير رجلا والمخاصمة مفاعلة من الجانبين فكل منهما مخاصم للآخر قوله في شراج الحرة بكسر المعجمة وبالجيم جمع شرج بفتح أوله وسكون الراء مثل بحر وبحار ويجمع على شروج أيضا وحكى بن دريد شرج بفتح الراء وحكى القرطبي شرجة والمراد بها هنا مسيل الماء وإنما أضيفت إلى الحرة لكونها فيها والحرة موضع معروف بالمدينة تقدم ذكرها وهي في خمسة مواضع المشهور منها اثنتان حرة وأقم وحرة ليلى وقال الداودي هو نهر عند الحرة بالمدينة فأغرب وليس بالمدينة نهر قال أبو عبيد كان بالمدينة واديان يسيلان بماء المطر فيتنافس الناس فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعلى فالأعلى قوله التي يسقون بها النخل في رواية شعيب كانا يسقيان بها كلاهما قوله فقال الأنصاري يعني للزبير سرح فعل أمر من التسريح أي أطلقه وإنما قال له ذلك لأن الماء كان يمر بأرض الزبير قبل أرض الأنصاري فيحبسه لإكمال سقي أرضه ثم يرسله إلى أرض جاره فالتمس منه الأنصاري تعجيل ذلك فامتنع قوله أسق يا زبير بهمزة وصل من الثلاثي وحكى بن التين أنه بهمزة قطع من الرباعي تقول سقى وأسقى زاد بن جريج في روايته كما سيأتي بعد باب فأمره بالمعروف وهي جملة معترضة من كلام الراوي وقد أوضحه شعيب في روايته حيث قال في آخره وكان قد أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللانصاري وضبطه الكرماني فأمره هنا بكسر الميم وتشديد الراء على أنه فعل أمر من الامرار وهو محتمل قوله أن كان بن عمتك بفتح همزة أن وهي للتعليل كأنه قال حكمت له بالتقديم لأجل أنه بن عمتك وكانت أم الزبير صفية بنت عبد المطلب وقال البيضاوي يحذف حرف الجر من أن كثيرا تخفيفا والتقدير لأن كان أو بأن كان ونحوه أن كان ذا مال وبنين أي لا تطعه لأجل ذلك وحكى القرطبي تبعا لعياض أن همزة أن ممدودة قال لأنه استفهام على جهة إنكار قلت ولم يقع لنا في الرواية مد لكن يجوز حذف همزة الاستفهام وحكى الكرماني إن كان بكسر الهمزة على أنها شرطية والجواب محذوف ولا أعرف هذه الرواية نعم وقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق فقال اعدل يا رسول الله وان كان بن عمتك والظاهر أن هذه بالكسر وبن بالنصب على الخبرية ووقع في رواية معمر في الباب الذي يليه أنه بن عمتك قال بن مالك يجوز في أنه فتح الهمزة وكسرها لأنها وقعت بعد كلام تام معلل بمضمون ما صدر بها فإذا كسرت قدر ما قبلها بالفاء وإذا فتحت قدر ما قبلها اللام وبعضهم يقدر بعد الكلام المصدر بالمكسورة مثل ما قبلها مقرونا بالفاء فيقول في قوله مثلا اضربه انه مسيء اضربه انه مسيء فاضربه ومن شواهده ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ولم يقرأ هنا إلا بالكسر وإن جاز الفتح في العربية وقد ثبت الوجهان في قوله تعالى إنا كنا من قبل ندعوه أنه هو البر الرحيم قرأ نافع والكسائي أنه بالفتح والباقون بالكسر قوله فتلون أي تغير وهو كناية عن الغضب زاد عبد الرحمن بن إسحاق في روايته حتى عرفنا أن قد ساءه ما قال قوله حتى يرجع إلى الجدر أي يصير إليه والجدر بفتح الجيم وسكون الدال المهملة هو المسناة وهو ما وضع بين شربات النخل كالجدار وقيل المراد الحواجز التي تحبس الماء وجزم به السهيلي ويروي الجدر بضم الدال حكاه أبو موسى وهو جمع جدار وقال بن التين ضبط في أكثر الروايات بفتح الدال وفي بعضها بالسكون وهو الذي في اللغة وهو أصل الحائط وقال القرطبي لم يقع في الرواية إلا بالسكون والمعنى أن يصل الماء إلى أصول النخل قال ويروي بكسر الجيم وهو الجدار والمراد به جدران الشربات التي في أصول النخل فإنها ترفع حتى تصير تشبه الجدار والشربات بمعجمة وفتحات هي الحفر التي تحفر في أصول النخل وحكى الخطابي الجذر بسكون الذال المعجمة وهو جذر الحساب والمعنى حتى يبلغ تمام الشرب قال الكرماني المراد بقوله أمسك أي أمسك نفسك عن السقي ولوكان المراد أمسك الماء لقال بعد ذلك أرسل الماء إلى جارك قلت قد قالها في هذا الباب كما سيأتي في رواية معمر في التفسير حيث قال ثم أرسل الماء إلى جارك وصرح في رواية شعيب أيضا بقوله أحبس الماء والحاصل أن أمره بإرسال الماء كان قبل اعتراض الأنصاري وأمره بحبسه كان بعد ذلك قوله فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم زاد في رواية شعيب إلى قوله تسليما ووقع في رواية بن جريج الآتية فقال الزبير والله إن هذه الآية أنزلت في ذلك وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق ونزلت فلا وربك الآية والراجح رواية الأكثر وأن الزبير كان لا يجزم بذلك لكن وقع في رواية أم سلمة عند الطبري والطبراني الجزم بذلك وأنها نزلت في قصة الزبير وخصمه وكذا في مرسل سعيد بن المسيب الذي تقدمت الإشارة إليه وجزم مجاهد والشعبي بأن الآية إنما نزلت فيمن نزلت فيه الآية التي قبلها وهي قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت الآية فروى إسحاق بن راهويه في تفسيره بإسناد صحيح عن الشعبي قال كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فدعا اليهودي المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم لأنه علم أنهم يأخذونها فانزل الله هذه الآيات إلى قوله ويسلموا تسليما وأخرجه بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وروى الطبري بإسناد صحيح عن بن عباس أن حاكم اليهود يومئذ كان أبا برزة الأسلمي قبل أن يسلم ويصحب وروى بإسناد صحيح آخر صحيح إلى مجاهد أنه كعب بن الأشرف وقد روى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن بن عباس قال نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة فقال اليهودي انطلق بنا إلى محمد وقال المنافق بل نأتي كعب بن الأشرف فذكر القصة وفيه أن عمر قتل المنافق وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات وتسمية عمر الفاروق وهذا الإسناد وأن كان ضعيفا لكن تقوى بطريق مجاهد ولا يضره الاختلاف لإمكان التعدد وأفاد الواحدي بإسناد صحيح عن سعيد عن قتادة أن اسم الأنصاري المذكور قيس ورجح الطبري في تفسيره وعزاه إلى أهل التأويل في تهذيبه أن سبب نزولها هذه القصة ليتسق نظام الآيات كلها في سبب واحد قال ولم يعرض بينها ما يقتضي خلاف ذلك ثم قال ولا مانع أن تكون قصة الزبير وخصمه وقعت في أثناء ذلك فيتناولها عموم الآية والله أعلم قوله قال محمد بن العباس قال أبو عبد الله ليس أحد يذكر عروة عن عبد الله إلا الليث فقط هكذا وقع في رواية أبي ذر عن الحموي وحده عن الفربري وهو القائل قال محمد بن العباس ومحمد بن العباس هو السلمي الأصبهاني وهو من أقران البخاري وتأخر بعده مات سنة ست وستين وأبو عبد الله هو البخاري المصنف وهو مصرح بتفرد الليث بذكر عبد الله بن الزبير في إسناده فإن أراد مطلقا ورد عليه ما أخرجه النسائي وغيره من طريق بن وهب عن الليث ويونس جميعا عن الزهري وأن أراد بقيد أنه لم يقل فيه عن أبيه بل جعله من مسند عبد الله بن الزبير فمسلم فإن رواية بن وهب فيها عن عبد الله عن أبيه كما تقدم بيانه في أول الباب وقد نقل الترمذي عن البخاري أن بن وهب روى عن الليث ويونس نحو رواية قتيبة عن الليث

Bölüm V05/P037–V05/P038

1 ( قوله باب شرب الأعلى قبل الأسفل ) في رواية الحموي والكشميهني قبل السفلى والأول أولى وكأنه يشير إلى ما وقع في مرسل سعيد بن المسيب في هذه القصة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل قال العلماء الشرب من نهر أو مسيل غير مملوك يقدم الأعلى فالأعلى ولا حق للأسفل حتى يستغني الأعلى وحده أن يغطى الماء الأرض حتى لا تشربه ويرجع إلى الجدار ثم يطلقه 2232 قوله ثم أرسل كذا للأكثر وللكشميهني ثم أرسل الماء قوله أسق يا زبير حتى يبلغ في رواية كريمة والأصيلي أسق يا زبير ثم يبلغ الماء الجدر وسقط من رواية أبي ذر ذكر الماء زاد في التفسير من وجه آخر عن معمر ثم أرسل الماء إلى جارك واستوعى للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وفي رواية شعيب في الصلح فاستوعى للزبير حينئذ حقه وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه سعة له وللانصاري فقوله استوعى أي استوفى وهو من الوعي كأنه جمعه له في وعائه وقوله أحفظه بالمهملة والظاء المشالة أي أغضبه قال الخطابي هذه الزيادة يشبه أن تكون من كلام الزهري وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يظهر له من معنى الشرح والبيان قلت لكن الأصل في الحديث أن يكون حكمة كله واحدا حتى يرد ما يبين ذلك ولا يثبت الادراج بالاحتمال قال الخطابي وغيره وإنما حكم صلى الله عليه وسلم على الأنصاري في حال غضبه مع نهيه أن يحكم الحاكم وهو غضبان لأن النهي معلل بما يخاف على الحاكم من الخطأ والغلط والنبي صلى الله عليه وسلم مأمون لعصمته من ذلك حال السخط 1 ( قوله باب شرب الأعلى إلى الكعبين ) يشير إلى ما حكاه الزهري من تقدير ذلك كما سيأتي في آخر الباب قوله حدثنا محمد زاد في رواية أبي الوقت هو بن سلام

Bölüm V05/P038–V05/P040

2233 قوله فأمره بالمعروف كذا ضبطناه في جميع الروايات على أنه فعل ماض من الأمر وهي جملة معترضة من كلام الراوي وحكى الكرماني أنه بلفظ فعل الأمر من الامرار وقد تقدم ما فيه وقد قال الخطابي معناه أمره بالعادة المعروفة التي جرت بينهم في مقدار الشرب اه ويحتمل أن يكون المراد أمره بالقصد والأمر الوسط مراعاة للجوار ويدل عليه رواية شعيب المذكورة ومثلها لمعمر في التفسير وهو ظاهر في أنه أمره أولا أن يسامح ببعض حقه على سبيل الصلح وبهذا ترجم البخاري في الصلح إذا أشار الإمام بالمصلحة فلما لم يرض الأنصاري بذلك استقصى الحكم وحكم به وحكى الخطابي أن فيه دليلا على جواز فسخ الحاكم حكمة قال لأنه كان له في الأصل أن يحكم بأي الامرين شاء فقدم الأسهل إيثارا لحسن الجوار فلما جهل الخصم موضع حقه رجع عن حكمة الأول وحكم بالثاني ليكون ذلك أبلغ في زجره وتعقب بأنه لم يثبت الحكم أولا كما تقدم بيانه قال وقيل بل الحكم كان ما أمر به أولا فلما لم يقبل الخصم ذلك عاقبه بما حكم عليه به ثانيا على ما بدر منه وكان ذلك لما كانت العقوبة بالأموال اه وقد وافق بن الصباغ من الشافعية على هذا الأخير وفيه نظر وسياق طرق الحديث يأبى ذلك كما ترى لا سيما قوله واستوعى للزبير حقه في صريح الحكم وهي رواية شعيب في الصلح ومعمر في التفسير فمجموع الطرق دال على أنه أمر الزبير أولا أن يترك بعض حقه وثانيا أن يستوفي جميع حقه قوله فقال لي بن شهاب القائل هو بن جريج راوي الحديث قوله فقدرت الأنصار والناس هو من عطف العام على الخاص قوله وكان ذلك إلى الكعبين يعني أنهم لما رأوا أن الجدر يختلف بالطول والقصر قاسوا ما وقعت فيه القصة فوجدوه يبلغ الكعبين فجعلوا ذلك معيارا لاستحقاق الأول فالأول والمراد بالأول هنا من يكون مبدأ الماء من ناحيته وقال بعض المتأخرين من الشافعية المراد به من لم يتقدمه أحد في الغراس بطريق الأحياء والذي يليه من أحيا بعده وهلم جرا قال وظاهر الخبر أن الأول من يكون أقرب إلى مجرى الماء وليس هو المراد وقال بن التين الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه بن كنانة بالنخل والشجر قال وأما الزروع فإلى الشراك وقال الطبري الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها لأن الذي في قصة الزبير واقعة عين واختلف أصحاب مالك هل يرسل الأول بعد استيفائه جميع الماء أو يرسل منه ما زاد على الكعبين والأول أظهر ومحله إذا لم يبق له به حاجة والله أعلم وقد وقع في مرسل عبد الله بن أبي بكر في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مسيل مهزور ومذينب أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل ومهزور بفتح أوله وسكون الهاء وضم الزاي وسكون الواو بعدها راء ومذينب بذال معجمة ونون بالتصغير واديان معروفان بالمدينة وله إسناد موصول في غرائب مالك للدارقطني من حديث عائشة وصححه الحاكم وأخرجه أبو داود وبن ماجة والطبري من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإسناد كل منهما حسن وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث المرسل بإسناد آخر موصول ثم روى عن معمر عن الزهري قال نظرنا في قوله أحبس الماء حتى يبلغ الجدر فكان ذلك إلى الكعبين اه وقد روى البيهقي من رواية بن المبارك عن معمر قال سمعت غير الزهري يقول نظروا في قوله حتى يرجع إلى الجدر فكان ذلك إلى الكعبين وكأن معمرا سمع ذلك من بن جريج فأرسله في رواية عبد الرزاق وقد بين بن جريج أنه سمعه من الزهري ووقع في رواية عبد الرحمن بن إسحاق أحبس الماء إلى الجدر أو إلى الكعبين وهو شك منه والصواب ما رواه بن جريج وذكر الشاشي من الشافعية أن معنى قوله إلى الجدر أي إلى الكعبين وكأنه أشار إلى هذا التقدير وإلا فليس الجدر مرادفا للكعب قوله الجدر هو الأصل كذا هنا في رواية المستملي وحده وفي هذا الحديث غير ما تقدم أن من سبق إلى شيء من مياه الأودية والسيول التي لا تملك فهو أحق به لكن ليس له إذا استغنى أن يحبس الماء عن الذي يليه وفيه أن للحاكم أن يشير بالصلح بين الخصمين ويأمر به ويرشد إليه ولا يلزمه به الا إذا رضي وأن الحاكم يستوفي لصاحب الحق حقه إذا لم يتراضيا وأن يحكم بالحق لمن توجه له ولو لم يسأله صاحب الحق وفيه الاكتفاء من المخاصم بما يفهم عنه مقصوده من غير مبالغة في التنصيص على الدعوى ولا تحديد المدعى ولا حصره بجميع صفاته وفيه توبيخ من جفى على الحاكم ومعاقبته ويمكن أن يستدل به على أن للأمام أن يعفو عن التعزير المتعلق به لكن محل ذلك ما لم يؤد إلى هتك حرمة الشرع وإنما لم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم صاحب القصة لما كان عليه من تأليف الناس كما قال في حق كثير من المنافقين لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه قال القرطبي فلو صدر مثل هذا من أحد في حق النبي صلى الله عليه وسلم أو في حق شريعته لقتل قتلة زنديق ونقل النووي نحوه عن العلماء والله أعلم

Bölüm V05/P040

1 ( قوله باب فضل سقي الماء ) أي لكل من احتاج إلى ذلك

Bölüm V05/P040–V05/P042

2234 قوله عن سمي بالمهملة مصغرا زاد في المظالم مولى أبي بكر أي بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قوله عن أبي صالح زاد في المظالم السمان والإسناد مدنيون الا شيخ البخاري قوله بينا رجل لم أقف على اسمه قوله يمشي قال في المظالم بينما رجل بطريق وللدارقطني في الموطآت من طريق روح عن مالك يمشي بفلاة وله من طريق بن وهب عن مالك يمشي بطريق مكة قوله فاشتد عليه وقعت الفاء هنا موضع إذا كما وقعت إذا موضعها في قوله تعالى إذا هم يقنطون وسقطت هذه الفاء من رواية مسلم وكذا من الرواية الآتية في المظالم للأكثر قوله فاشتد عليه العطش كذا للأكثر وكذا هو في الموطأ ووقع في رواية المستملي العطاش قال بن التين العطاش داء يصيب الغنم تشرب فلا تروي وهو غير مناسب هنا قال وقيل يصح على تقدير أن العطش يحدث منه هذا الداء كالزكام قلت وسياق الحديث يأباه وظاهره أن الرجل سقى الكلب حتى روي ولذلك جوزي بالمغفرة قوله يلهث بفتح الهاء اللهث بفتح الهاء هو ارتفاع النفس من الاعياء وقال بن التين لهث الكلب أخرج لسانه من العطش وكذلك الطائر ولهث الرجل إذا أعيا ويقال إذا بحث بيديه ورجليه قوله يأكل الثرى أي يكدم بفمه الأرض الندية وهي أما صفة وأما حال وليس بمفعول ثان لرأي قوله بلغ هذا مثل بالفتح أي بلغ مبلغا مثل الذي بلغ بي وضبطه الدمياطي بخطه بضم مثل ولا يخفى توجيهه وزاد بن حبان من وجه آخر عن أبي صالح فرحمه قوله فملأ خفه في رواية بن حبان فنزع أحد خفيه قوله ثم أمسكه أي أحد خفيه الذي فيه الماء وإنما أحتاج إلى ذلك لأنه كان يعالج بيديه ليصعد من البئر وهو يشعر بأن الصعود منها كان عسرا قوله ثم رقي بفتح الراء وكسر القاف كصعد وزنا ومعنى وذكره بن التين بفتح القاف بوزن مضى وأنكره وقال عياض في المشارق هي لغة طي يفتحون العين فيما كان من الأفعال معتل اللام والأول أفصح وأشهر قوله فسقى الكلب زاد عبد الله بن دينار عن أبي صالح حتى أرواه أي جعله ريانا وقد مضى في الطهارة قوله فشكر الله له أي أثنى عليه أو قبل عمله أو جازاه بفعله وعلى الأخير فالفاء في قوله فغفر له تفسيرية أو من عطف الخاص على العام وقال القرطبي معنى قوله فشكر الله له أي أظهر ما جازاه به عند ملائكته ووقع في رواية عبد الله بن دينار بدل فغفر له فأدخله الجنة وكذا في رواية بن حبان قوله قالوا سمي من هؤلاء السائلين سراقة بن مالك بن جعشم رواه أحمد وبن ماجة وبن حبان قوله وأن لنا هو معطوف على شيء محذوف تقديره الأمر كما ذكرت وأن لنا في البهائم أي في سقي البهائم أو الإحسان إلى البهائم أجرا قوله في كل كبد رطبة أجر أي كل كبد حية والمراد رطوبة الحياة أو لأن الرطوبة لازمة للحياة فهو كناية ومعنى الظرفية هنا أن يقدر محذوف أي الأجر ثابت في ارواء كل كبد حية والكبد يذكر ويؤنث ويحتمل أن تكون في سببية كقولك في النفس الدية قال الداودي المعنى في كل كبد حي أجر وهو عام في جميع الحيوان وقال أبو عبد الملك هذا الحديث كان في بني إسرائيل وأما الإسلام فقد أمر بقتل الكلاب وأما قوله في كل كبد فمخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوي ليزداد ضرره وكذا قال النووي أن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو ما لم يؤمر بقتله فيحصل الثواب بسقيه ويلتحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه وقال بن التين لا يمتنع اجراؤه على عمومه يعني فيسقى ثم يقتل لأنا أمرنا بأن نحسن القتلة ونهينا عن المثلة واستدل به على طهارة سؤر الكلب وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الطهارة ومما قيل في الرد على من استدل به أنه فعل بعض الناس ولا يدري هل هو كان ممن يقتدى به أم لا والجواب أنا لم نحتج بمجرد الفعل المذكور بل إذا فرعنا على أن شرع من قبلنا شرع لنا فأنا لا نأخذ بكل ما ورد عنهم بل إذا ساقه إمام شرعنا مساق المدح أن علم ولم يقيده بقيد صح الاستدلال به وفي الحديث جواز السفر منفردا وبغير زاد ومحل ذلك في شرعنا ما إذا لم يخف على نفسه الهلاك وفيه الحث على الإحسان إلى الناس لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب فسقي المسلم أعظم أجرا واستدل به على جواز صدقة التطوع للمشركين وينبغي أن يكون محله ما إذا لم يوجد هناك مسلم فالمسلم أحق وكذا إذا دار الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في الحاجة فالآدمي أحق والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب حديثي أسماء بنت أبي بكر وبن عمر في قصة المرأة التي ربطت الهرة حتى ماتت فدخلت النار وسيأتي الكلام عليه في بدء الخلق وتقدم حديث أسماء بأتم من هذا في أوائل صفة الصلاة وأما حديث بن عمر فذكر الدارقطني أن معن بن عيسى تفرد بذكره في الموطأ قال ورواه في غير الموطأ بن وهب والقعنبي وبن أبي أويس ومطرف ثم ساقه من طرقهم وأخرجه الإسماعيلي من طريق معن وبن وهب وأخرجه أبو نعيم من طريق القعنبي ومناسبة حديث الهرة للترجمة من جهة أن المرأة عوقبت على كونها لم تسقها فمقتضاه أنها لو سقتها لم تعذب قال بن المنير دل الحديث على تحريم قتل من لم يؤمر بقتله عطشا ولو كان هرة وليس فيه ثواب السقي ولكن كفى بالسلامة فضلا

Bölüm V05/P042–V05/P043

1 ( قوله باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه ) ذكر فيه أربعة أحاديث أحدها حديث سهل بن سعد وقد تقدم الكلام عليه قبل ثمانية أبواب ومناسبته للترجمة ظاهرة إلحاقا للحوض والقربة بالقدح فكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا وقد خفي هذا على المهلب فقال ليس في الحديث إلا أن الأيمن أحق من غيره بالقدح وأجاب بن المنير بأن مراد البخاري أنه إذا استحق الأيمن ما في القدح بمجرد جلوسه واختص به فكيف لا يختص به صاحب اليد والمتسبب في تحصيله ثانيها حديث أبي هريرة في ذكر حوض النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عليه في ذكر الحوض النبوي من كتاب الرقاق وقوله 2238 لأذودن بمعجمة ثم مهملة أي لأطردن ومناسبته للترجمة من ذكره صلى الله عليه وسلم أن صاحب الحوض يطرد إبل غيره عن حوضه ولم ينكر ذلك فيدل على الجواز وقد خفي على المهلب أيضا فقال إن المناسبة من جهة إضافة الحوض إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحق به وتعقبه بن المنير بأن أحكام التكاليف لا تنزل على وقائع الآخرة وإنما استدل بقوله كما تذاد الغريبة من الإبل فما جاز لصاحب الحوض طرد إبل غيره عن حوضه إلا وهو أحق بحوضه ثالثها حديث بن عباس في قصة هاجر وزمزم أورده مختصرا جدا وسيأتي مطولا في أحاديث الأنبياء ومناسبته للترجمة من جهة قولها للذين نزلوا عليها ولا حق لكم في الماء قالوا نعم وقرر النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قال الخطابي فيه أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض ملكه ولا يشاركه فيه غيره إلا برضاه إلا أنه لا يمنع فضله إذا استغنى عنه وإنما شرطت هاجر عليهم أن لا يتملكوه رابعها حديث أبي هريرة وقد تقدم من وجه آخر قبل أربعة أبواب وفيه ورجل له فضل ماء بالطريق فمنعه من بن السبيل وقال في هذه الطريق ورجل منع فضل مائة فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ومناسبته للترجمة من جهة أن المعاقبة وقعت على منعه الفضل فدل على أنه أحق بالأصل ويؤخذ أيضا من قوله ما لم تعمل يداك فإن مفهومه أنه لو عالجه لكان أحق به من غيره وحكى بن التين عن أبي عبد الملك أنه قال هذا يخفى معناه ولعله يريد أن البئر ليست من حفره وإنما هو في منعه غاصب ظالم وهذا لا يرد فيما حازه وعمله قال ويحتمل أن يكون هو حفرها ومنعها من صاحب الشفة أي العطشان ويكون معنى ما لم تعمل يداك أي لم تنبع الماء ولا أخرجته قال وهذا أي الأخير ليس من الباب في شيء والله أعلم 2240 قوله قال علي حدثنا سفيان غير مرة الخ يشير إلى أن سفيان كان يرسل هذا الحديث كثيرا ولكنه صحح الموصول لكون الذي وصله من الحفاظ وقد تابعه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعبد الرحمن بن يونس ومحمد بن أبي الوزير ومحمد بن يونس فوصلوه قاله الإسماعيلي قال وأرسله غيرهم قلت وقد وصله أيضا عمرو الناقد أخرجه مسلم عنه وصفوان بن صالح أخرجه بن حبان من طريقه ويأتي الكلام على ما وقع من الاختلاف في سياق المتن في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب لا حمى إلا لله ولرسوله )

Bölüm V05/P043–V05/P045

ترجم بلفظ الحديث من غير مزيد قال الشافعي يحتمل معنى الحديث شيئين أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي صلى الله عليه وسلم والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة خاصة وأخذ أصحاب الشافعي من هذا أن له في المسألتين قولين والراجح عندهم الثاني والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ لكن رجحوا الأول بما سيأتي أن عمر حمى بعد النبي صلى الله عليه وسلم والمراد بالحمى منع الرعي في أرض مخصوصة من المباحات فيجعلها الإمام مخصوصة برعي بهائم الصدقة مثلا 2241 قوله عن يونس هو بن يزيد الأيلي ورواية الليث عنه من الأقران لأنه قد سمع من شيخه بن شهاب وفي الإسناد تابعيان وصحابيان قوله لا حمى أصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا مخصبا استعوى كلبا على مكان عال فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه والحمى هو المكان المحمي وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع من الإحياء من ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ فترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها والارجح عند الشافعية أن الحمى يختص بالخليفة ومنهم من ألحق به ولاة الأقاليم ومحل الجواز مطلقا أن لا يضر بكافة المسلمين واستدل به الطحاوي لمذهبه في اشتراط إذن الإمام في إحياء الموات وتعقب بالفرق بينهما فإن الحمى أخص من الإحياء والله أعلم قال الجوري من الشافعية ليس بين الحديثين معارضة فالحمى المنهي ما يحمى من الموات الكثير العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية والإحياء المباح ما لا منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا وإنما تعد أرض الحمى مواتا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد لكنها تشبه العامر لما فيها من المنفعة العامة قوله وقال بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع كذا لجميع الرواة إلا لأبي ذر والقائل هو بن شهاب وهو موصول بالإسناد المذكور إليه وهو مرسل أو معضل وهكذا أخرجه أبو داود من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب فذكر الموصول والمرسل جميعا ووقع عند أبي ذر وقال أبو عبد الله بلغنا الخ فظن بعض الشراح أنه من كلام البخاري المصنف وليس كذلك فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه فذكر الموصول والمرسل جميعا على الصواب كما أخرجه أبو داود ووقع لأبي نعيم في مستخرجه تخبيط فإنه أخرجه من الوجه الذي أخرجه منه الإسماعيلي فاقتصر في الإسناد الموصول على المتن المرسل وهو قوله حمى النقيع وليس هذا من حديث بن عباس عن الصعب وإنما هو بلاغ للزهري كما تقدم وقد أخرجه سعيد بن منصور من رواية عبد الرحمن بن الحارث عن الزهري جامعا بين الحديثين وأخرجه البيهقي من طريق سعيد ونقل عن البخاري أنه وهم قال البيهقي لأن قوله حمى النقيع من قول الزهري يعني من بلاغه ثم روى من حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه وفي إسناده العمري وهو ضعيف وكذا أخرجه أحمد من طريقه قوله النقيع بالنون المفتوحة وحكى الخطابي أن بعضهم صحفه فقال بالموحدة وهو على عشرين فرسخا من المدينة وقدره ميل في ثمانية أميال ذكر ذلك بن وهب في موطئه وأصل النقيع كل موضع يستنقع فيه الماء وفي الحديث ذكر النقيع الخضمات وهو الموضع الذي جمع فيه أسعد بن زرارة بالمدينة والمشهور أنه غير النقيع الذي فيه الحمى وحكى بن الجوزي أن بعضهم قال إنهما واحد قال والأول أصح قوله وأن عمر حمى الشرف والربذة هو معطوف على الأول وهو من بلاغ الزهري أيضا وقد ثبت وقوع الحمى من عمر كما سيأتي في أواخر الجهاد من طريق أسلم أن عمر استعمل مولى له على الحمى الحديث والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء قال وفي موطأ بن وهب بفتح المعجمة والراء قال وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصله وهو الصواب وأما سرف فهو موضع بقرب مكة ولا تدخله الألف واللام والربذة بفتح الراء والموحدة بعدها ذال معجمة موضع معروف بين مكة والمدينة تقدم ضبطه وقد روى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن نافع عن بن عمر أن عمر حمى الربذة لنعم الصدقة

Bölüm V05/P045–V05/P047

1 ( قوله باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار ) أراد بهذه الترجمة أن الأنهار الكائنة في الطرق لا يختص بالشرب منها أحد دون أحد ثم أورد فيه حديثين أحدهما عن أبي هريرة في ذكر الخيل وسيأتي الكلام عليه مفصلا في الجهاد والمقصود منه 2242 قوله فيه ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقى فإنه يشعر بأن من شأن البهائم طلب الماء ولم يرد ذلك صاحبها فإذا أجر على ذلك من غير قصد فيؤجر بقصده من باب الأولى فثبت المقصود من الإباحة المطلقة ثانيهما حديث زيد بن خالد في اللقطة وسيأتي فيها مشروحا والمقصود منه قوله فيه معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر 1 ( قوله باب بيع الحطب والكلأ ) بفتح الكاف واللام بعده همزة بغير مد وهو العشب رطبه ويابسه وموقع هذه الترجمة من كتاب الشرب اشتراك الماء والحطب والمرعى في جواز انتفاع الناس بالمباحات منها من غير تخصيص قال بن بطال إباحة الاحتطاب في المباحات والاختلاف من نبات الأرض متفق عليه حتى يقع ذلك في أرض مملوكة فترتفع الإباحة ووجهه أنه إذا ملك بالاحتطاب والاحتشاش فلأن يملك بالإحياء له أولى ثم أورد فيه المصنف ثلاثة أحاديث أولها وثانيها حديث الزبير بن العوام وأبي هريرة بمعناه في الترغيب في الاكتساب بالاحتطاب وقد تقدم الكلام عليهما في كتاب الزكاة ثالثها حديث علي في قصة شارفيه مع حمزة بن عبد المطلب والشاهد منه 2246 قوله وأنا أريد أن أحمل عليهما اذخرا لأبيعه فإنه دال على ما ترجم به من جواز الاحتطاب والاحتشاش وسيأتي الكلام على شرحه مستوفى في آخر كتاب الجهاد في فرض الخمس إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب القطائع ) جمع قطيعة تقول قطعته أرضا جعلتها له قطيعة والمراد به ما يخص به الإمام بعض الرعية من الأرض الموات فيختص به ويصير أولى باحيائه ممن لم يسبق إلى احيائه واختصاص الاقطاع بالموات متفق عليه في كلام الشافعية وحكى عياض أن الاقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئا لمن يراه أهلا لذلك قال وأكثر ما يستعمل في الأرض وهو أن يخرج منها لمن يراه ما يحوزه إما بأن يملكه إياه فيعمره وإما بأن يجعل له غلته مدة انتهى قال السبكي والثاني هو الذي يسمى في زماننا هذا إقطاعا ولم أر أحدا من أصحابنا ذكره وتخريجه على طريق فقهي مشكل قال والذي يظهر أنه يحصل للمقطع بذلك اختصاص كاختصاص المتحجر لكنه لا يملك الرقبة بذلك انتهى وبهذا جزم المحب الطبري وادعى الأذرعي نفي الخلاف في جواز تخصيص الإمام بعض الجند بغلة أرض إذا كان مستحقا لذلك والله أعلم

Bölüm V05/P047–V05/P048

2247 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري ووقع للبيهقي من وجه آخر عن سليمان بن حرب شيخ البخاري فيه التصريح بالتحديث لحماد من يحيى قوله أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع من البحرين يعني للأنصار وفي رواية البيهقي دعا الأنصار ليقطع لهم البحرين وللإسماعيلي ليقطع لهم البحرين أو طائفة منها وكأن الشك فيه من حماد فسيأتي للمصنف في الجزية من طريق زهير عن يحيى بلفظ دعا الأنصار ليكتب لهم البحرين ولهم في مناقب الأنصار من رواية سفيان عن يحيى إلى أن يقطع لهم البحرين وظاهره أنه أراد أن يجعلها لهم اقطاعا واختلف في المراد بذلك فقال الخطابي يحتمل أنه أراد الموات منها ليتملكوه بالإحياء ويحتمل أن يكون أراد العامر منها لكن في حقه من الخمس لأنه كان ترك أرضها فلم يقسمها وتعقب بأنها فتحت صلحا كما سيأتي في كتاب الجزية فيحتمل أن يكون المراد أنه أراد أن يخصهم بتناول جزيتها وبه جزم إسماعيل القاضي وبن قرقول ووجهه بن بطال بأن أرض الصلح لا تقسم فلا تملك وقال بن التين إنما يسمى اقطاعا إذا كان من أرض أو عقار وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد قال وقد يكون الاقطاع تمليكا وغير تمليك وعلى الثاني يحمل إقطاعه صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ووصله الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم انتهى وسيأتي في أواخر الخمس حديث أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير يعني بعد أن أجلاهم والظاهر أنه ملكه إياها وأطلق عليها اقطاعا على سبيل المجاز والله أعلم والذي يظهر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخص الأنصار بما يحصل من البحرين أما الناجز يوم عرض ذلك عليهم فهو الجزية لأنهم كانوا صالحوا عليها وأما بعد ذلك إذا وقعت الفتوح فخراج الأرض أيضا وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم ذلك في عدة أراض بعد فتحها وقبل فتحها منها اقطاعه تميما الداري بيت إبراهيم فلما فتحت في عهد عمر نجز ذلك لتميم واستمر في أيدي ذريته من ابنته رقية وبيدهم كتاب من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقصته مشهورة ذكرها بن سعد وأبو عبيد في كتاب الأموال وغيرهما قوله مثل الذي تقطع لنا زاد في رواية البيهقي فلم يكن ذلك عنده يعني بسبب قلة الفتوح يومئذ كما في رواية الليث التي في الباب الذي يلي هذا وأغرب بن بطال فقال معناه أنه لم يرد فعل ذلك لأنه كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير قوله سترون بعدي أثرة بفتح الهمزة والمثلثة على المشهور وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى ما وقع من استئثار الملوك من قريش عن الأنصار بالأموال والتفضيل في العطاء وغير ذلك فهو من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وسيأتي الكلام عليه مستوفى في مناقب الأنصار إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب كتابة القطائع ) أي لتكون توثقة بيد المقطع دفعا للنزاع عنه 2248 قوله وقال الليث لم أره موصولا من طريقه قال الإسماعيلي وغيره أورده عن الليث غير موصول زاد أبو نعيم وكأنه أخذه عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه واعترض على المصنف بأن رواية الليث لا ذكر للكتابة فيها وأجيب بأنها مذكورة في الشق الثاني وبأنه جرى على عادته في الإشارة إلى ما يرد في بعض الطرق وقد تقدم أنه عنده في الجزية من رواية زهير وهو عند أحمد عن أبي معاوية عن يحيى بن سعيد والله أعلم وفي الحديث فضيلة ظاهرة للأنصار لتوقفهم عن الاستئثار بشيء من الدنيا دون المهاجرين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فحصلوا في الفضل على ثلاث مراتب إيثارهم على أنفسهم ومواساتهم لغيرهم والاستئثار عليهم وسيأتي الكلام على ما يتعلق بالبحرين في كتاب الجزية إن شاء الله تعالى

Bölüm V05/P048–V05/P049

1 ( قوله باب حلب الإبل على الماء ) أي عند الماء والحلب بفتح اللام الاسم والمصدر سواء قاله بن فارس تقول حلبتها أحلبها حلبا بفتح اللام 2249 قوله أن تحلب بضم أوله على البناء للمجهول وهو بالحاء المهملة في جميع الروايات وأشار الداودي إلى أنه روى بالجيم وقال أراد أنها تساق إلى موضع سقيها وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال أن تجلب إلى الماء لا على الماء وإنما المراد حلبها هناك لنفع من يحضر من المساكين ولان ذلك ينفع الإبل أيضا وهو نحو النهي عن الجداد بالليل أراد أن تجد نهارا لتحضر المساكين قوله على الماء زاد أبو نعيم في المستخرج والبرقاني في المصافحة من طريق المعافى بن سليمان عن فليح يوم ورودها وساق البرقاني بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث أخر في نسق وقد تقدم معنى حديث الباب في الزكاة من طريق الأعرج عن أبي هريرة مطولا وفيه ومن حقها أن تحلب على الماء وتقدم شرحه هناك 1 ( قوله باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل ) هو من اللف والنشر أي له حق المرور في الحائط أو نصيب في النخل قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع تقدم موصولا في باب من باع نخلا قد أبرت من طريق مالك عن نافع عن بن عمر ووصله بمعناه في هذا الباب قوله وللبائع الممر والسقي حتى يرفع أي ثمرته وكذلك رب العرية وهذا كله من كلام المصنف استنبطه من الأحاديث المذكورة في الباب وتوهم بعض الشراح أنه بقية الحديث المرفوع فوهم في ذلك وهما فاحشا وقال بن المنير وجه دخول هذه الترجمة في الفقه التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق في العين الواحدة هذا له الملك وهذا له الانتفاع وهو مأخوذ من استحقاق البائع الثمرة دون الأصل فيكون له حق الاستطراق لاقتطافها في أرض مملوكة لغيره وكذلك صاحب العرية قال وعندنا خلاف فيمن يسقي العرية هل هو على الواهب أو الموهوبة له وكذلك سقي الثمرة المستثناة في البيع قيل على البائع وقيل على المشتري فلا تغتر بنقل بن بطال الإجماع في ذلك ثم أورد المصنف في ذلك خمسة أحاديث الأول حديث بن عمر من ابتاع نخلا تقدم الكلام على شرحه وعلى بيان شيء من اختلاف الرواة فيه في باب من باع نخلا قد أبرت من كتاب البيوع

Sorular