Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

Bölüm V01/P066–V01/P070

وفوزت بالبغال توسق بالحتف ... وتسعى بها توالبها حتى رآها الأقوال من طرف ... المنقل مخضرة كتائبها يوم ينادون آل بربر و ... اليكسوم لا يفلحن هاربها وكان يوم باقي الحديث وزالت ... إمة ثابت مراتبها وبدل الفيج بالزرافة والأيام ... جون جم عجائبها بعد بني تبع نخاورة ... قد اطمأنت بها مرازبها قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له. وأنشدني أبو زيد (الأنصاري) ورواه لي عن المفضل الضبي، قوله: يوم ينادون آل بربر و اليكسوم... إلخ (هزيمة الأحباش، ونبوءة سطيح وشق) : وهذا الذي عنى سطيح بقوله: «يليه إرم ذي يزن، يخرج عليهم من عدن، فلا يترك أحدا منهم باليمن» . والذي عنى شق بقوله: «غلام ليس بدني ولا مدن، يخرج عليهم من بيت ذي يزن» . ذكر ما انتهى إليه أمر الفرس باليمن (ملك الحبشة في اليمن وملوكهم) : قال ابن إسحاق: فأقام وهرز والفرس باليمن، فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناء الذين باليمن اليوم. وكان ملك الحبشة باليمن، فيما بين أن دخلها أرياط إلى أن قتلت الفرس مسروق بن أبرهة وأخرجت الحبشة، اثنتين وسبعين سنة، توارث ذلك منهم أربعة: أرياط، ثم أبرهة، ثم يكسوم بن أبرهة، ثم مسروق بن أبرهة. (ملوك الفرس على اليمن) : قال ابن هشام: ثم مات وهرز، فأمر كسرى ابنه المرزبان بن وهرز على اليمن، ثم مات المرزبان، فأمر كسرى ابنه التينجان بن المرزبان على اليمن، ثم مات التينجان، فأمر كسرى ابن التينجان على اليمن، ثم عزله وأمر باذان، فلم يزل باذان عليها حتى بعث الله محمدا النبي) صلى الله عليه وسلم. (كسرى وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم) : فبلغني عن الزهري أنه قال: كتب كسرى إلى باذان: أنه بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة، يزعم أنه نبي، فسر إليه فاستنبه، فإن تاب وإلا فابعث إلي برأسه. فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا من شهر كذا. فلما أتى باذان الكتاب توقف لينظر، وقال: إن كان نبيا فسيكون ما قال. فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام: قتل على يدي ابنه شيرويه، وقال خالد بن حق الشيباني: وكسرى إذ تقسمه بنوه ... بأسياف كما اقتسم اللحام تمخضت المنون له بيوم ... أنى ولكل حاملة تمام (إسلام باذان) : قال الزهري: فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت الرسل من الفرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إلى من نحن يا رسول الله؟ قال: أنتم منا وإلينا أهل البيت. (سلمان منا) : قال ابن هشام: فبلغني عن الزهري أنه قال: فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلمان منا أهل البيت. (بعثة النبي، ونبوءة سطيح وشق) : قال ابن هشام: فهو الذي عنى سطيح بقوله: «نبي زكي، يأتيه الوحي من قبل العلي» . والذي عنى شق بقوله: «بل ينقطع برسول مرسل، يأتي بالحق والعدل، من [1] أهل الدين والفضل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل» . (الحجر الذي وجد باليمن) : قال ابن إسحاق: وكان في حجر باليمن- فيما يزعمون كتاب- بالزبور كتب في الزمان الأول: «لمن ملك ذمار؟ لحمير الأخيار ، لمن ملك ذمار؟ للحبشة الأشرار ، لمن ملك ذمار؟ لفارس الأحرار ، لمن ملك ذمار؟ لقريش التجار» . وذمار: اليمن أو صنعاء. قال ابن هشام: ذمار: بالفتح، فيما أخبرني يونس (شعر الأعشى في نبوءة سطيح وشق) : قال ابن إسحاق: وقال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة في وقوع ما قال سطيح وصاحبه: ما نظرت ذات أشفار كنظرتها ... حقا كما صدق الذئبي إذا سجعا وكانت العرب تقول لسطيح: الذئبي، لأنه سطيح بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب. قال ابن هشام: وهذا البيت في قصيدة له. قصة ملك الحضر

Bölüm V01/P070–V01/P074

(نسب النعمان، وشيء عن الحضر، وشعر عدي فيه) : قال ابن هشام: وحدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي عن جناد، أو عن بعض علماء أهل الكوفة بالنسب: أنه يقال: إن النعمان بن المنذر من ولد ساطرون ملك الحضر. والحضر: حصن عظيم كالمدينة، كان على شاطئ الفرات، وهو الذي ذكر عدي بن زيد في قوله: وأخو الحضر إذ بناه وإذ ... دجلة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وجلله كلسا ... فللطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فبان ... الملك عنه فبابه مهجور قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له. والذي ذكره أبو داود الإيادي في قوله: وأرى الموت قد تدلى من الحضر ... على رب أهله الساطرون وهذا البيت في قصيدة له. ويقال: إنها لخلف الأحمر، ويقال: لحماد الراوية. (دخول سابور الحضر، وزواجه بنت ساطرون، وما وقع بينهما) : وكان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا ساطرون ملك الحضر، فحصره ستين، فأشرفت بنت ساطرون يوما، فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج، وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ، وكان جميلا، فدست إليه: أتتزوجني إن فتحت لك باب الحضر؟ فقال: نعم، فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر، وكان لا يبيت إلا سكران. فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه، فبعثت بها مع مولى لها، ففتح الباب ، فدخل سابور، فقتل ساطرون، واستباح الحضر وخربه، وسار بها معه فتزوجها. فبينا هي نائمة على فراشها ليلا إذ جعلت تتململ لا تنام، فدعا لها بشمع، ففتش فراشها، فوجد عليه ورقة آس ، فقال لها سابور: أهذا الذي أسهرك؟ قالت: نعم، قال: فما كان أبوك يصنع بك؟ قالت: كان يفرش لي الديباج، ويلبسني الحرير، ويطعمني المخ، ويسقيني الخمر، قال: أفكان جزاء أبيك ما صنعت به؟ أنت إلي بذلك أسرع، ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس، ثم ركض الفرس حتى قتلها ، ففيه يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة: ألم تر للحضر إذ أهله ... بنعمى وهل خالد من نعم أقام به شاهبور الجنود ... حولين تضرب فيه القدم فلما دعا ربه دعوة ... أناب إليه فلم ينتقم وهذه الأبيات في قصيدة له وقال عدي بن زيد في ذلك: والحضر صابت عليه داهية ... من فوقه أيد مناكبها ربية لم توق والدها ... لحينها إذ أضاع راقبها إذ غبقته صهباء صافية ... والخمر وهل يهيم شاربها فأسلمت أهلها بليلتها ... تظن أن الرئيس خاطبها فكان حظ العروس إذ جشر ... الصبح دماء تجري سبائبها وخرب الحضر واستبيح وقد ... أحرق في خدرها مشاجبها وهذه الأبيات في قصيدة له. ذكر ولد نزار بن معد (أولاده في رأي ابن إسحاق وابن هشام) : قال ابن إسحاق: فولد نزار بن معد ثلاثة نفر: مضر بن نزار، وربيعة ابن نزار، وأنمار بن نزار. قال ابن هشام: وإياد بن نزار. قال الحارس بن دوس الإيادي، ويروى لأبي دواد الإيادي، واسمه جارية بن الحجاج: وفتو حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد وهذا البيت في أبيات له. فأم مضر وإياد: سودة بنت عك بن عدنان. وأم ربيعة وأنمار: شفيقة بنت عك بن عدنان، ويقال جمعة بنت عك بن عدنان. (أولاد أنمار) : قال ابن إسحاق: فأنمار: أبو خثعم وبجيلة . قال جرير بن عبد الله البجلي وكان سيد بجيلة، وهو الذي يقول له القائل: لولا جرير هلكت بجيله ... نعم الفتى وبئست القبيله وهو ينافر الفرافصة الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي (بن عقال بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة) : يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك إن يصرع أخوك تصرع وقال: ابني نزار انصرا أخاكما ... إن أبي وجدته أباكما لن يغلب اليوم أخ والاكما وقد تيامنت فلحقت باليمن.

Bölüm V01/P074–V01/P077

قال ابن هشام: قالت اليمن: وبجيلة: أنمار بن إراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال: إراش بن عمرو ابن لحيان بن الغوث. ودار بجيلة وخثعم: يمانية. (أولاد مضر) : قال ابن إسحاق: فولد مضر بن نزار رجلين: إلياس بن مضر، وعيلان ابن مضر. قال ابن هشام: وأمهما جرهمية . (أولاد إلياس) : قال ابن إسحاق: فولد إلياس بن مضر ثلاثة نفر: مدركة بن إلياس، وطابخة ابن إلياس، وقمعة بن إلياس، وأمهم خندف، امرأة عن اليمن. (شيء عن خندف وأولادها) : قال ابن هشام: خندف بنت عمران بن الحاف بن قضاعة. قال ابن إسحاق: وكان اسم مدركة عامرا، واسم طابخة عمرا، وزعموا أنهما كانا في إبل لهما يرعيانها، فاقتنصا صيدا فقعدا عليه يطبخانه، وعدت عادية على إبلهما، فقال عامر لعمرو: أتدرك الإبل أم تطبخ هذا الصيد؟ فقال عمرو: بل أطبخ فلحق عامر بالإبل فجاء بها، فلما راحا على أبيهما حدثاه بشأنهما، فقال لعامر: أنت مدركة، وقال لعمرو: وأنت طابخة (وخرجت أمهم لما بلغها الخبر، وهي مسرعة، فقال لها: تخندفين فسميت: خندف) . وأما قمعة فيزعم نساب مضر: أن خزاعة من ولد عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس. قصة عمرو بن لحي وذكر أصنام العرب (رآه النبي صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه [3] في النار، فسألته عمن بيني وبينه من الناس، فقال: هلكوا. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة- قال ابن هشام: واسم أبي هريرة: عبد الله ابن عامر، ويقال اسمه عبد الرحمن بن صخر- يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعي: يا أكثم، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به، ولا بك منه: فقال أكثم: عسى أن يضرني شبهه يا رسول الله؟ قال: لا، إنك مؤمن وهو كافر، إنه كان أول من غير دين إسماعيل، فنصب الأوثان، وبحر البحيرة ، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي (جلب الأصنام من الشام إلى مكة) : قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم: أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره، فلما قدم مآب من أرض البلقاء، وبها يومئذ العماليق- وهم ولد عملاق. ويقال عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح- رآهم يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا له: هذه أصنام نعبدها، فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: أفلا تعطونني منها صنما، فأسير به إلى أرض العرب، فيعبدوه؟ فأعطوه صنما يقال له هبل، فقدم به مكة، فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه . (أول عبادة الحجارة كانت في بني إسماعيل) : قال ابن إسحاق: ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل، أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم، حين ضاقت عليهم، والتمسوا الفسح في البلاد، إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم، فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة، وأعجبهم، حتى خلف الخلوف ، ونسوا ما كانوا عليه، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره، فعبدوا الأوثان، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات، وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها، من تعظيم البيت، والطواف به، والحج والعمرة، والوقوف على عرفة

Bölüm V01/P077–V01/P080

والمزدلفة، وهدي البدن، والإهلال بالحج والعمرة، مع إدخالهم فيه ما ليس منه. فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك» . فيوحدونه بالتلبية، ثم يدخلون معه أصنامهم، ويجعلون ملكها بيده. يقول الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: «وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون» . أي ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي. (الأصنام عند قوم نوح) : وقد كانت لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها، قص الله تبارك وتعالى خبرها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «وقالوا لا تذرن آلهتكم، ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا، وقد أضلوا كثيرا 71: 23- 24» . (القبائل وأصنامها، وشيء عنها) : فكان الذين اتخذوا تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم وسموا بأسمائهم حين فارقوا دين إسماعيل: هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، اتخذوا سواعا، فكان لهم برهاط . وكلب بن وبرة من قضاعة، اتخذوا ودا بدومة الجندل . قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك الأنصاري: وننسى اللات والعزى وودا ... ونسلبها القلائد والشنوفا قال ابن هشام: وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله. (رأي ابن هشام في نسب كلب بن وبرة) : قال ابن هشام: وكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة. (يغوث وعبدته) : قال ابن إسحاق: وأنعم من طيئ، وأهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش . (رأي ابن هشام في أنعم، وفي نسب طيئ) : قال ابن هشام: ويقال: أنعم. وطيئ ابن أدد بن مالك، ومالك: مذحج بن أدد، ويقال: طيئ ابن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ. (يعوق وعبدته) : قال ابن إسحاق: وخيوان بطن من همدان، اتخذوا يعوق بأرض همدان من أرض اليمن . قال ابن هشام: وقال مالك بن نمط الهمداني : يريش الله في الدنيا ويبري ... ولا يبري يعوق ولا يريش وهذا البيت في أبيات له. (همدان ونسبه) : قال ابن هشام: اسم همدان: أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال: أوسلة بن زيد بن أوسلة ابن الخيار. ويقال: همدان بن أوسلة بن ربيعة بن مالك بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ . (نسر وعبدته) : قال ابن إسحاق: وذو الكلاع من حمير، اتخذوا نسرا بأرض حمير . (عميانس وعبدته) : وكان لخولان صنم يقال له عميانس بأرض خولان، يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسم بينه وبين الله بزعمهم، فما دخل في حق عميانس من حق الله تعالى الذي سموه له تركوه له، وما دخل في حق الله تعالى من حق عميانس ردوه عليه. وهم بطن من خولان، يقال لهم الأديم، وفيهم أنزل الله تبارك وتعالى فيما يذكرون: وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا، فقالوا هذا لله بزعمهم، وهذا لشركائنا، فما كان لشركائهم فلا يصل 6: 136 إلى الله، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم، ساء ما يحكمون 6: 136. (نسب خولان) : قال ابن هشام: خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، ويقال: خولان ابن عمرو بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال: خولان بن عمرو بن سعد العشيرة بن مذحج. (سعد وعبدته) : قال ابن إسحاق: وكان لبني ملكان بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر صنم، يقال له سعد، صخرة بفلاة من أرضهم طويلة. فأقبل رجل من بني ملكان بإبل له مؤبلة ليقفها عليه، التماس بركته، فيما يزعم، فلما رأته الإبل، وكانت مرعية لا تركب، وكان يهراق عليه الدماء، نفرت منه، فذهبت في كل وجه، وغضب ربها الملكاني، فأخذ حجرا فرماه به، ثم قال: لا بارك الله فيك، نفرت علي إبلي، ثم خرج في طلبها حتى جمعها، فلما اجتمعت له قال:

Bölüm V01/P080–V01/P085

أتينا إلى سعد ليجمع شملنا ... فشتتنا سعد فلا نحن من سعد وهل سعد إلا صخرة بتنوفة ... من الأرض لا تدعو لغي ولا رشد (صنم دوس) : وكان في دوس صنم لعمرو بن حممة الدوسي. قال ابن هشام: سأذكر حديثه في موضعه إن شاء الله. (نسب دوس) : دوس ابن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث. ويقال: دوس بن عبد الله بن زهران بن الأسد بن الغوث. (هبل) : قال ابن إسحاق: وكانت قريش قد اتخذت صنما على بئر في جوف الكعبة يقال له: هبل . قال ابن هشام: سأذكر حديثه إن ساء الله في موضعه. (إساف ونائلة، وحديث عائشة عنهما) : قال ابن إسحاق: واتخذوا إسافا ونائلة، على موضع زمزم ينحرون عندهما. وكان إساف ونائلة رجلا وامرأة من جرهم- هو إساف بن بغي ، ونائلة بنت [6] ديك- فوقع إساف على نائلة في الكعبة، فمسخهما الله حجرين. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة كانا رجلا وامرأة من جرهم، أحدثا في الكعبة، فمسخهما الله تعالى حجرين. والله أعلم. قال ابن إسحاق: وقال أبو طالب : وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم ... بمفضى السيول من إساف ونائل قال ابن هشام: وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى. (ما كان يفعله العرب مع الأصنام) : قال ابن إسحاق: واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه، فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسح به حين يركب، فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره، وإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد، قالت قريش: أجعل الآلهة إلها واحدا، إن هذا لشيء عجاب. وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة، لها سدنة وحجاب، وتهدي لها كما تهدي للكعبة، وتطوف بها كطوافها بها، وتنحر عندها. وهى تعرف فضل الكعبة عليها، لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده. (العزى وسدنتها) : فكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة ، وكان سدنتها وحجابها بنو شيبان ، من سليم، حلفاء بني هاشم. قال ابن هشام: حلفاء (بني) أبي طالب خاصة، وسليم: سليم بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. قال ابن إسحاق: فقال شاعر من العرب: لقد أنكحت أسماء رأس بقيرة ... من الأدم أهداها امرؤ من بني غنم رأى قدعا في عينها إذ يسوقها ... إلى غبغب العزى فوسع في القسم وكذلك كانوا يصنعون إذا نحروا هديا قسموه في من حضرهم. والغبغب: المنحر ومهراق الدماء. قال ابن هشام: وهذان البيتان لأبي خراش: الهذلي ، واسمه خويلد بن مرة، في أبيات له. (معنى السدنة) : والسدنة: الذين يقومون بأمر الكعبة. قال رؤبة بن العجاج: فلا ورب الآمنات القطن ... بمحبس الهدى وبيت المسدن وهذان البيتان في أرجوزة له، وسأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه. (اللات وسدنتها) : قال ابن إسحاق: وكانت اللات لثقيف بالطائف، وكان سدنتها وحجابها بنو معتب من ثقيف. قال ابن هشام: وسأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه. (مناة وسدنتها وهدمها) : قال ابن إسحاق: وكانت مناة للأوس والخزرج، ومن دان بدينهم من أهل يثرب، على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد . قال ابن هشام: وقال الكميت بن زيد أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة: وقد آلت قبائل لا تولى ... مناة ظهورها متحرفينا وهذا البيت في قصيدة له: قال ابن هشام: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها أبا سفيان بن حرب فهدمها. ويقال: علي بن أبي طالب . (ذو الخلصة وسدنته وهدمه) :

Bölüm V01/P085–V01/P089

قال ابن إسحاق: وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة . قال ابن هشام: ويقال: ذو الخلصة. قال: رجل من العرب: لو كنت يا ذا الخلص الموتورا ... مثلي وكان شيخك المقبورا لم تنه عن قتل العداة زورا قال: وكان أبوه قتل، فأراد الطلب بثأره، فأتى ذا الخلصة، فاستقسم عنده بالأزلام، فخرج السهم بنهيه عن ذلك، فقال هذه الأبيات. ومن الناس من ينحلها امرأ القيس بن حجر الكندي . فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير ابن عبد الله البجلي فهدمه. (فلس وسدنته وهدمه) : قال ابن إسحاق: وكانت فلس لطيئ ومن يليها بجبلي طيئ، يعني سلمى وأجأ. قال ابن هشام: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليها علي بن أبي طالب فهدمها، فوجد فيها سيفين، يقال لأحدهما: الرسوب، وللآخر: المخذم. فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبهما له، فهما سيفا علي رضي الله عنه. (رئام) : قال ابن إسحاق: وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له: رئام . قال ابن هشام: قد ذكرت حديثه فيما مضى . (رضاء وسدنته) : قال ابن إسحاق: وكانت رضاء بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام: ولقد شددت على رضاء شدة ... فتركتها قفرا بقاع أسحما قال ابن هشام: قوله: فتركتها قفرا بقاع أسحما عن رجل من بني سعد. (المستوغر وعمره) : ويقال: إن المستوغر عمر ثلاث مائة سنة وثلاثين سنة، وكان أطول مضر كلها عمرا، وهو الذي يقول: ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وعمرت من عدد السنين مئينا مائة حدتها بعدها مائتان لي ... وازددت من عدد الشهور سنينا هل ما بقي إلا كما قد فاتنا ... يوم يمر وليلة تحدونا وبعض الناس يروي هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبي . (ذو الكعبات وسدنته) : قال ابن إسحاق: وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل وإياد بسنداد وله يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة: بين الخورنق والسدير وبارق ... والبيت ذي الكعبات من سنداد قال ابن هشام: وهذا البيت للأسود بن يعفر النهشلي. نهشل بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، في قصيدة له. وأنشدنيه أبو محرز خلف الأحمر: أهل الخورنق والسدير وبارق ... والبيت ذي الشرفات من سنداد أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي (رأي ابن إسحاق فيها) : قال ابن إسحاق: فأما البحيرة فهي بنت السائبة، والسائبة: الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر، سيبت فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها، ثم خلي سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها، فهي البحيرة بنت السائبة. والوصيلة: الشاة إذا أتأمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن، ليس بينهن ذكر، جعلت وصيلة. قالوا: قد وصلت، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم، إلا أن يموت منها شيء فيشتركوا في أكله، ذكورهم وإناثهم. قال ابن هشام: ويروي: فكان ما ولدت بعد ذلك لذكور بنيهم دون بناتهم. قال ابن إسحاق: والحامي: الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر، حمي ظهره فلم يركب، ولم يجز وبره، وخلي في إبله يضرب فيها، لا ينتفع منه بغير ذلك. (رأى ابن هشام فيها) : قال ابن هشام: وهذا (كله) عند العرب على غير هذا إلا الحامي، فإنه عندهم على ما قال ابن إسحاق. فالبحيرة عندهم: الناقة تشق أذنها فلا يركب ظهرها، ولا يجز وبرها، ولا يشرب لبنها إلا ضيف. أو يتصدق به،

Bölüm V01/P089–V01/P092

وتهمل لآلهتهم. والسائبة: التي ينذر الرجل أن يسيبها إن بريء من مرضه، أو إن أصاب أمرا يطلبه. فإذا كان أساب ناقة من إبله أو جملا لبعض آلهتهم، فسابت فرعت لا ينتفع بها. والوصيلة: التي تلد أمها اثنين في كل بطن، فيجعل صاحبها لآلهته الإناث (منها) ولنفسه الذكور منها، فتلدها أمها ومعها ذكر في بطن، فيقولون: وصلت أخاها. فيسيب أخوها معها فلا ينتفع به . قال ابن هشام: حدثني به يونس بن حبيب النحوي وغيره، روى بعض ما لم يرو بعض. قال ابن إسحاق: فلما بعث الله تبارك وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب، وأكثرهم لا يعقلون 5: 103 وأنزل الله تعالى: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا، ومحرم على أزواجنا، وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء، سيجزيهم وصفهم، إنه حكيم عليم 6: 139. وأنزل عليه: قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا، قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون 10: 59. وأنزل عليه: من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين 6: 143 أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين 6: 144. (البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي لغة) : قال ابن هشام: قال الشاعر: حول الوصائل في شريف حقة ... والحاميات ظهورها والسيب وقال تميم بن أبي (بن) مقبل أحد بني عامر بن صعصعة: فيه من الأخرج المرباع قرقرة ... هدر الديافي وسط الهجمة البحر وهذا البيت في قصيدة له. وجمع بحيرة: بحائر وبحر. وجمع وصيلة: وصائل ووصل. وجمع سائبة (الأكثر) : سوائب وسيب. وجمع حام (الأكثر) : حوم. عدنا إلى سياقة النسب (نسب خزاعة) : قال ابن إسحاق: وخزاعة تقول: نحن بنو عمرو بن عامر، من اليمن. قال ابن هشام: وتقول خزاعة: نحن بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو ابن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث، وخندف أمها ، فيما حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم. ويقال خزاعة: بنو حارثة بن عمرو بن عامر، وإنما سميت خزاعة لأنهم تخزعوا من ولد عمرو ابن عامر، حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام، فنزلوا بمر الظهران فأقاموا بها. قال عون بن أيوب الأنصاري أحد بني عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة من الخزرج في الإسلام: فلما هبطنا بطن مر تخزعت ... خزاعة منا في خيول كراكر حمت كل واد من تهامة واحتمت ... بصم القنا والمرهفات البواتر وهذان البيتان في قصيدة له. وقال أبو المطهر إسماعيل بن رافع الأنصاري، أحد بني حارثة بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. فلما هبطنا بطن مكة أحمدت ... خزاعة دار الآكل المتحامل فحلت أكاريسا وشتت قنابلا ... على كل حي بين نجد وساحل نفوا جرهما عن بطن مكة واحتبوا ... بعز خزاعي شديد الكواهل قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له، وأنا إن شاء الله أذكر نفيها جرهما في موضعه. (أولاد مدركة وخزيمة) : قال ابن إسحاق: فولد مدركة بن إلياس رجلين: خزيمة بن مدركة، وهذيل بن مدركة، وأمهما امرأة من قضاعة. فولد خزيمة بن مدركة أربعة نفر: كنانة بن خزيمة، وأسد بن خزيمة، وأسدة بن خزيمة، والهون بن خزيمة، فأم كنانة عوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. قال ابن هشام: ويقال الهون بن خزيمة. (أولاد كنانة وأمهاتهم) : قال ابن إسحاق: فولد كنانة بن خزيمة أربعة نفر: النضر بن كنانة، ومالك بن كنانة، وعبد مناة بن كنانة، وملكان بن كنانة . فأم النضر برة بنت مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وسائر بنيه لامرأة أخرى.

Bölüm V01/P092–V01/P095

قال ابن هشام: أم النضر ومالك زملكان: برة بنت مر، وأم عبد مناة: هالة بنت سويد بن الغطريف من أزد شنوءة. وشنوءة: عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث، وإنما سموا شنوءة، لشنآن كان بينهم. والشنآن: البغض. قال ابن هشام: النضر: قريش، فمن كان من ولده فهو قرشي، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي. قال جرير بن عطية أحد بني كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة تميم بن يمدح هشام بن عبد الملك بن مروان: فما الأم التي ولدت قريشا ... بمقرفة النجار ولا عقيم وما قرم بأنجب من أبيكم ... وما خال بأكرم من تميم يعني برة بنت مر أخت تميم بن مر، أم النضر. وهذان البيتان في قصيدة له. ويقال: فهر بن مالك: قريش، فمن كان من ولده فهو قرشي، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي، وإنما سميت قريش قريشا من التقرش، والتقرش: التجارة والاكتساب. قال رؤبة بن العجاج: قد كان يغنيهم عن الشغوش ... والخشل من تساقط القروش شحم ومحض ليس بالمغشوش قال ابن هشام: والشغوش: قمح، يسمى الشغوش. والخشل: رءوس الخلاخيل والأسورة ونحوه. والقروش: التجارة والاكتساب. يقول: قد كان يغنيهم عن هذا شحم ومحض. والمحض: اللبن الحليب الخالص. وهذه الأبيات في أرجوزة له. وقال أبو جلدة اليشكري، ويشكر بن بكر ابن وائل: إخوة قرشوا الذنوب علينا ... في حديث من عمرنا وقديم وهذا البيت في أبيات له. قال ابن إسحاق: ويقال: إنما سميت قريش قريشا لتجمعها من بعد تفرقها، ويقال للتجمع: التقرش. (أولاد النضر وأمهاتهم) : فولد النضر بن كنانة رجلين: مالك بن النضر، ويخلد بن النضر، فأم مالك: عاتكة بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان، ولا أدري أهي أم يخلد أم لا. قال ابن هشام: والصلت بن النضر- فيما قال أبو عمرو المدني- وأمهم جميعا بنت سعد بن ظرب العدواني. وعدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان. قال كثير بن عبد الرحمن، وهو كثير عزة أحد بني مليح بن عمرو، من خزاعة: أليس أبي بالصلت أم ليس إخوتي ... لكل هجان من بني النضر أزهرا رأيت ثياب العصب مختلط السدى ... بنا وبهم والحضرمي المخصرا فإن لم تكونوا من بني النضر فاتركوا ... أراكا بأذناب الفوائج أخضرا وهذه الأبيات في قصيدة له. والذين يعزون إلى الصلت بن النضر من خزاعة، بنو مليح بن عمرو، رهط كثير عزة. (ولد مالك بن النضر وأمه) : قال ابن إسحاق: فولد مالك بن النضر فهر بن مالك، وأمه جندلة بنت الحارث بن مضاض الجرهمي. قال ابن هشام: وليس بابن مضاض الأكبر. (أولاد فهر وأمهاتهم) : قال ابن إسحاق: فولد فهر بن مالك أربعة نفر: غالب بن فهر، ومحارب ابن فهر، والحارث بن فهر، وأسد بن فهر، وأمهم ليلى بنت سعد بن هذيل ابن مدركة. قال ابن هشام: وجندلة بنت فهر، وهي أم يربوع بن حنظلة بن مالك بن يد مناة بن تميم، وأمها ليلى بنت سعد. قال جرير بن عطية بن الخطفي- واسم الخطفي حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة وإذا غضبت رمى ورائي بالحصى ... أبناء جندلة كخير الجندل وهذا البيت في قصيدة له. (أولاد غالب وأمهاتهم) : قال ابن إسحاق: فولد غالب بن فهر رجلين: لؤي بن غالب، وتيم بن غالب، وأمهما سلمى بنت عمرو الخزاعي. وتيم بن غالب: الذين يقال لهم بنو الأدرم . قال ابن هشام: وقيس بن غالب، وأمه سلمى بنت كعب بن عمرو الخزاعي، وهي أم لؤي وتيم ابني غالب. (أولاد لؤي وأمهاتهم) : قال ابن إسحاق: فولد لؤي بن غالب أربعة نفر: كعب بن لؤي، وعامر ابن لؤي، وسامة بن لؤي، وعوف بن لؤي، فأم كعب وعامر وسامة: ماوية بنت كعب بن القين بن جسر، من قضاعة. قال ابن هشام: ويقال: والحارث بن لؤي، وهم جشم بن الحارث، في هزان من ربيعة. قال جرير:

Bölüm V01/P095–V01/P098

بني جشم لستم لهزان فانتموا ... لأعلى الروابي من لؤي بن غالب ولا تنكحوا في آل ضور نساءكم ... ولا في شكيس بئس مثوى الغرائب وسعد بن لؤي، وهم بنانة: في شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل، من ربيعة. وبنانة: حاضنة لهم من بني القين بن جسر بن شيع الله، ويقال سيع الله، ابن الأسد بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. ويقال: بنت النمر بن قاسط، من ربيعة. ويقال: بنت جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وخزيمة بن لؤي بن غالب، وهم عائذة في شيبان بن ثعلبة. وعائذة: امرأة من اليمن، وهي أم بني عبيد بن خزيمة بن لؤي. وأم بني لؤي كلهم إلا عامر بن لؤي: ماوية بنت كعب بن القين بن جسر، وأم عامر بن لؤي مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر، ويقال: ليلى بنت شيبان بن محارب بن فهر. أمر سامة (رحلته إلى عمان وموته) : قال ابن إسحاق: فأما سامة بن لؤي فخرج إلى عمان، وكان بها. ويزعمون أن عامر بن لؤي أخرجه، وذلك أنه كان بينهما شيء ففقأ سامة عين عامر، فأخافه عامر، فخرج إلى عمان. فيزعمون أن سامة بن لؤي بينا هو يسير على ناقته، إذ وضعت رأسها ترتع، فأخذت حية بمشفرها فهصرتها حتى وقعت الناقة لشقها ثم نهشت سامة فقتلته. فقال سامة حين أحس بالموت فيما يزعمون: عين فابكي لسامة بن لؤي ... علقت ساق سامة العلاقه لا أرى مثل سامة بن لؤي ... يوم حلوا به قتيلا لناقه بلغا عامرا وكعبا رسولا ... أن نفسي إليهما مشتاقه إن تكن في عمان داري فإني ... غالبي، خرجت من غير ناقه رب كأس هرقت يا بن لؤي ... حذر الموت لم تكن مهراقه رمت دفع الحتوف يا بن لؤي ... ما لمن رام ذاك بالحتف طاقه وخروس السرى تركت رديا ... بعد جد وجدة ورشاقه قال ابن هشام: وبلغني أن بعض ولده أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتسب إلى سامة بن لؤي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آلشاعر؟ فقال له بعض أصحابه: كأنك يا رسول الله أردت قوله: رب كأس هرقت يا بن لؤي ... حذر الموت لم تكن مهراقه قال: أجل. أمر عوف بن لؤي ونقلته (سبب انتمائه إلى بني ذبيان) : قال ابن إسحاق: وأما عوف بن لؤي فإنه خرج- فيما يزعمون- في ركب من قريش، حتى إذا كان بأرض غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، أبطئ به، فانطلق من كان معه من قومه، فأتاه ثعلبة بن سعد، وهو أخوه في نسب بني ذبيان- ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وعوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان- فحبسه وزوجه والتاطه وآخاه. فشاع نسبه في بني ذبيان. وثعلبة- فيما يزعمون- الذي يقول لعوف حين أبطئ به فتركه قومه: احبس علي ابن لؤي جملك ... تركك القوم ولا منزل لك قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أو محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن حصين. أن عمر بن الخطاب قال: لو كنت مدعيا حيا من العرب، أو ملحقهم بنا لادعيت بني مرة بن عوف، إنا لنعرف فيهم الأشباه مع ما نعرف من موقع ذلك الرجل حيث وقع، يعني عوف بن لؤي. (نسب مرة) : قال ابن إسحاق: فهو في نسب غطفان: مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وهم يقولون إذا ذكر لهم هذا النسب: ما ننكره وما نجحده، وإنه لأحب النسب إلينا. وقال الحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع- قال ابن هشام: أحد بني مرة ابن عوف- حين هرب من النعمان بن المنذر فلحق بقريش: فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا وقومي، إن سألت، بنو لؤي ... بمكة علموا مضر الضرابا

Bölüm V01/P098–V01/P102

سفهنا باتباع بني بغيض ... وترك الأقربين لنا انتسابا سفاهة مخلف لما تروى ... هراق الماء واتبع السرابا فلو طووعت، عمرك، كنت فيهم ... وما ألفيت أنتجع السحابا وخش رواحة القرشي رحلي ... بناجية ولم يطلب ثوابا قال ابن هشام: هذا ما أنشدني أبو عبيدة منها. قال ابن إسحاق: فقال الحسين بن الحمام المري، ثم أحد بني سهم بن مرة، يرد على الحارث بن ظالم، وينتمي إلى غطفان: ألا لستم منا ولسنا إليكم ... برئنا إليكم من لؤي بن غالب أقمنا على عز الحجاز وأنتم ... بمعتلج البطحاء بين الأخاشب يعني قريشا. ثم ندم الحصين على ما قال، وعرف ما قال الحارث بن ظالم، فانتمى إلى قريش وأكذب نفسه، فقال: ندمت على قول مضى كنت قلته ... تبينت فيه أنه قول كاذب فليت لساني كان نصفين منهما ... بكيم ونصف عند مجرى الكواكب أبونا كناني بمكة قبره ... بمعتلج البطحاء بين الأخاشب لنا الربع من بيت الحرام وراثة ... وربع البطاح عند دار ابن حاطب أي أن بني لؤي كانوا أربعة: كعبا، وعامرا، وسامة، وعوفا. قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجال من بني مرة: إن شئتم أن ترجعوا إلى نسبكم فارجعوا إليه. (سادات مرة) : قال ابن إسحاق: وكان القوم أشرافا في غطفان، وهم سادتهم وقادتهم. منهم: هرم بن سنان بن أبي حارثة [بن مرة بن نشبة] ، وخارجة بن سنان بن أبي حارثة والحارث بن عوف، والحصين بن الحمام، وهاشم بن حرملة الذي يقول له القائل: أحيا أباه هاشم بن حرمله ... يوم الهباآت ويوم اليعمله ترى الملوك عنده مغربله ... يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له (هاشم بن حرملة، وعامر الخصفي) : قال ابن هشام: أنشدني أبو عبيدة هذه الأبيات لعامر الخصفي، خصفة بن قيس بن عيلان: أحيا أباه هاشم بن حرمله ... يوم الهباآت ويوم اليعمله ترى الملوك عنده مغربله ... يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له ورمحه للوالدات مثكله وحدثني أن هاشما قال لعامر: قل في بيتا جيدا أثبك عليه، فقال عامر البيت الأول، فلم يعجب هاشما: ثم قال الثاني، فلم يعجبه، ثم قال الثالث، فلم يعجبه، فلما قال الرابع: يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له. أعجبه، فأثابه عليه. قال ابن هشام: وذلك الذي أراد الكميت بن زيد في قوله: وهاشم مرة المفني ملوكا ... بلا ذنب إليه ومذنبينا وهذا البيت في قصيدة له. وقول عامر: «يوم الهباآت » عن غير أبي عبيدة. (مرة والبسل) : قال ابن إسحاق: قوم لهم صيت وذكر في غطفان وقيس كلها، فأقاموا على نسبهم [2] ، وفيهم كان البسل . أمر البسل (تعريف البسل، ونسب زهير الشاعر) : والبسل- فيما يزعمون- ثمانية أشهر حرم، لهم من كل سنة من بين العرب قد عرفت ذلك لهم العرب لا ينكرونه ولا يدفعونه، يسيرون به إلى أي بلاد العرب شاءوا، لا يخافون منهم شيئا. قال زهير بن أبي سلمى، يعني بني مرة. - قال ابن هشام: زهير أحد بني مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، ويقال زهير بن أبي سلمى من غطفان، ويقال حليف في غطفان- تأمل فإن تقو المروراة منهم ... وداراتها لا تقو منهم إذا نخل [3] بلاد بها نادمتهم وألفتهم ... فإن تقويا منهم فإنهم بسل يقول: ساروا في حرمهم. قال ابن هشام: وهذان البيتان في قصيدة له. قال ابن إسحاق: وقال أعشى بن قيس بن ثعلبة: أجارتكم بسل علينا محرم ... وجارتنا حل لكم وحليلها قال ابن هشام: وهذا البيت في قصيدة له. (أولاد كعب وأمهم) : قال ابن إسحاق: فولد كعب بن لؤي ثلاثة نفر: مرة بن كعب، وعدي ابن كعب، وهصيص بن كعب. وأمهم وحشية بنت شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر. (أولاد مرة وأمهاتهم) : فولد مرة بن كعب ثلاثة نفر: كلاب بن مرة، وتيم بن مرة، ويقظة بن مرة.

Bölüm V01/P102–V01/P107

فأم كلاب: هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث بن (فهر بن مالك) ابن (النضر بن) كنانة بن خزيمة. وأم يقظة: البارقية ، امرأة من بارق، من الأسد من اليمن. ويقال: هي أم تيم. ويقال: تيم لهند بنت سرير أم كلاب. (نسب بارق) : قال ابن هشام: بارق: بنو عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث، وهم في شنوءة. قال الكميت بن زيد: وأزد شنوءة اندرءوا علينا ... بجم يحسبون لها قرونا فما قلنا لبارق قد أسأتم ... وما قلنا لبارق أعتبونا قال: وهذان البيتان في قصيدة له. وإنما سموا ببارق، لأنهم تبعوا البرق. (ولدا كلاب وأمهما) : قال ابن إسحاق: فولد كلاب بن مرة رجلين: قصي بن كلاب، وزهرة بن كلاب. وأمهما فاطمة بنت سعد بن سيل أحد (بني) الجدرة، من جعثمة [10] الأزد، من اليمن، حلفاء في بني الديل بن بكر بن عبد مناف ابن كنانة. (نسب جعثمة) : قال ابن هشام: ويقال: جعثمة الأسد، وجعثمة الأزد، وهو جعثمة ابن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث، ويقال: جعثمة ابن يشكر بن مبشر بن صعب بن نصر بن زهران بن الأسد بن الغوث. وإنما سموا الجدرة، لأن عامر بن عمرو بن جعثمة تزوج بنت الحارث ابن مضاض الجرهمي، وكانت جرهم أصحاب الكعبة. فبنى للكعبة جدارا، فسمى عامر بذلك الجادر، فقيل لولده: الجدرة لذلك . قال ابن إسحاق: ولسعد بن سيل يقول الشاعر: ما نرى في الناس شخصا واحدا ... من علمناه كسعد بن سيل فارسا أضبط فيه عسرة ... وإذا ما واقف القرن نزل فارسا يستدرج الخيل كما ... استدرج الحر القطامي الحجل قال ابن هشام: قوله: «كما استدرج الحر» عن بعض أهل العلم بالشعر. (بقية أولاد كلاب) : قال ابن هشام: ونعم بنت كلاب، وهي أم أسعد وسعيد ابني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، وأمها فاطمة بنت سعد بن سيل. (أولاد قصي وأمهم) : قال ابن إسحاق: فولد قصي بن كلاب أربعة نفر وامرأتين: عبد مناف ابن قصي، وعبد الدار بن قصي، وعبد العزى بن قصي، وعبد (قصي) بن قصي، وتخمر بنت قصي، وبرة بنت قصي. وأمهم حبي بنت حليل بن حبشية بن سلول ابن كعب بن عمرو الخزاعي. قال ابن هشام: ويقال: حبشية بن سلول. (أولاد عبد مناف وأمهاتهم) : قال ابن إسحاق: فولد عبد مناف- واسمه المغيرة بن قصي- أربعة نفر: هاشم بن عبد مناف، وعبد شمس بن عبد مناف، والمطلب بن عبد مناف، وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة، ونوفل بن عبد مناف، وأمه واقدة بنت عمرو المازنية. مازن بن منصور بن عكرمة. (نسب عتبة بن غزوان) : قال ابن هشام: فبهذا النسب خالفهم عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن تسيب [1] بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة. (عود إلى أولاد عبد مناف) : قال ابن هشام: وأبو عمرو، وتماضر، وقلابة، وحية، وريطة، وأم الأخثم، وأم سفيان: بنو عبد مناف. فأم أبي عمرو: ريطة، امرأة من ثقيف، وأم سائر النساء: عاتكة بنت مرة ابن هلام، أم هاشم بن عبد مناف، وأمها صفية بنت حوزة بن عمرو بن سلول بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وأم صفية: بنت عائذ الله ابن سعد العشيرة بن مذحج. (أولاد هاشم وأمهاتهم) : قال ابن هشام : فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر، وخمس نسوة: عبد المطلب بن هاشم، وأسد بن هاشم، وأبا صيفي بن هاشم، ونضلة بن هاشم، والشفاء، وخالدة، وضعيفة، ورقية، وحية. فأم عبد المطلب ورقية: سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد (بن حرام) بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي

Bölüm V01/P107–V01/P110

ابن النجار. واسم النجار: تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر. وأمها: عميرة بنت صخر بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار. وأم عميرة سلمى بنت عبد الأشهل النجارية. وأم أسد: قيلة بنت عامر بن مالك الخزاعي. وأم أبي صيفي وحية: هند بنت عمرو بن ثعلبة الخزرجية . وأم نضلة والشفاء: امرأة من قضاعة. وأم خالدة وضعيفة: واقدة بنت أبي عدي المازنية. أولاد عبد المطلب بن هاشم (عددهم وأمهاتهم) : قال ابن هشام: فولد عبد المطلب بن هاشم عشرة نفر وست نسوة: العباس وحمزة، وعبد الله، وأبا طالب- واسمه عبد مناف- والزبير ، والحارث، وحجلا ، والمقوم، وضرارا، وأبا لهب- واسمه عبد العزى- وصفية، وأم حكيم البيضاء، وعاتكة، وأميمة، وأروى، وبرة. فأم العباس وضرار: نكيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو ابن عامر بن زيد مناة بن عامر- وهو الضحيان- بن سعد بن الخزرج بن تيم اللات بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. ويقال: أفصى ابن دعمي بن جديلة. وأم حمزة والمقوم وحجل، وكان يلقب بالغيداق لكثرة خيره، وسعة ماله، وصفية: هالة بنت وهيب بن عبد مناة بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وأم عبد الله، وأبي طالب، والزبير، وجميع النساء غير صفية: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. وأمها: صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. وأم صخرة: تخمر بنت عبد بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. وأم الحارث بن عبد المطلب: سمراء بنت جندب بن جحير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور ابن عكرمة. وأم أبي لهب: لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي. (رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهاته) : قال ابن هشام: فولد عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آله. وأمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. وأمها: برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. وأم برة: أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. وأم أم حبيب: برة بنت عوف ابن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. قال ابن هشام: فرسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف ولد آدم حسبا، وأفضلهم نسبا من قبل أبيه وأمه صلى الله عليه وسلم. إشارة إلى ذكر احتفار زمزم (شيء عن زمزم) : قال محمد بن إسحاق المطلبي : بينما عبد المطلب بن هاشم نائم في الحجر، إذ

Bölüm V01/P110–V01/P113

أتي فأمر بحفر زمزم، وهي دفن بين صنمي قريش: إساف ونائلة، عند منحر قريش. وكانت جرهم دفنتها حين ظعنوا من مكة، وهي بئر إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام، التي سقاه الله حين ظمئ وهو صغير، فالتمست له أمه ماء فلم تجده، فقامت إلى الصفا تدعو الله وتستغيثه لإسماعيل، ثم أتت المروة ففعلت مثل ذلك. وبعث الله تعالى جبريل عليه السلام، فهمز له بعقبه في الأرض، فظهر الماء، وسمعت أمه أصوات السباع فخافتها عليه، فجاءت تشتد نحوه، فوجدته يفحص [2] بيده عن الماء من تحت خده ويشرب، فجعلته حسيا . أمر جرهم ودفن زمزم (ولاة البيت) : قال ابن هشام: وكان من حديث جرهم، ودفنها زمزم، وخروجها من مكة ومن ولي أمر مكة بعدها إلى أن حفر عبد المطلب زمزم، ما حدثنا به زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال: لما توفي إسماعيل بن إبراهيم ولي البيت بعده ابنه نابت بن إسماعيل ما شاء الله أن يليه، ثم ولي البيت بعده مضاض بن عمرو الجرهمي. (جرهم وقطوراء، وما كان بينهما) : قال ابن هشام: ويقال: مضاض بن عمرو الجرهمي. قال ابن إسحاق: وبنو إسماعيل وبنو نابت مع جدهم مضاض بن عمرو وأخوالهم من جرهم . وجرهم وقطوراء يومئذ أهل مكة، وهما ابنا عم وكانا ظعنا من اليمن، فأقبلا سيارة، وعلى جرهم مضاض بن عمرو، وعلى قطوراء السميدع ، رجل منهم. وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم. فلما نزلا مكة رأيا بلدا ذا ماء وشجر، فأعجبهما فنزلا به. فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم بأعلى مكة بقعيقعان فما حاز. ونزل السميدع بقطوراء، أسفل مكة بأجياد فما حاز. فكان مضاض يعثر من دخل مكة من أعلاها، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها، وكل في قومه لا يدخل واحد منهما على صاحبه. ثم إن جرهم وقطوراء، بغى بعضهم على بعض، وتنافسوا الملك بها، ومع مضاض يومئذ بنو إسماعيل وبنو نابت، وإليه ولاية البيت دون السميدع، فسار بعضهم إلى بعض، فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان في كتيبته سائرا إلى السميدع، ومع كتيبته عدتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب، يقعقع بذلك معه، فيقال: ما سمي قعيقعان بقعيقعان إلا لذلك. وخرج السميدع من أجياد ومعه الخيل والرجال، فيقال: ما سمي أجياد أجيادا إلا لخروج الجياد من الخيل مع السميدع منه. فالتقوا بفاضح ، واقتتلوا قتالا شديدا، فقتل السميدع، وفضحت قطوراء. فيقال: ما سمي فاضح فاضحا إلا لذلك. ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح، فساروا حتى نزلوا المطابخ: شعبا بأعلى مكة ، واصطلحوا به، وأسلموا الأمر إلى مضاض. فلما جمع إليه أمر مكة فصار ملكها له، نحر للناس فأطعمهم، فاطبخ الناس ويأكلوا، فيقال: ما سميت المطابخ المطابخ إلا لذلك. وبعض أهل العلم يزعم أنها إنما سميت المطابخ، لما كان تبع نحر بها وأطعم، وكانت منزله. فكان الذي كان بين مضاض والسميدع أول بغي كان بمكة فيما يزعمون. (أولاد إسماعيل وجرهم بمكة) : ثم نشر الله ولد إسماعيل بمكة، وأخوالهم من جرهم، ولاة البيت والحكام بمكة، لا ينازعهم ولد إسماعيل في ذلك لخؤولتهم وقرابتهم، وإعظاما للحرمة أن يكون بها بغي أو قتال. فلما ضاقت مكة على ولد إسماعيل انتشروا في البلاد، فلا يناوئون قوما إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم فوطئوهم. استيلاء قوم كنانة وخزاعة على البيت وفي جرهم (بغي جرهم بمكة وطرد بني بكر لهم) : ثم إن جرهما بغوا بمكة، واستحلوا خلالا من الحرمة، فظلموا من دخلها من غير أهلها، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها، فرق أمرهم. فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة، وغبشان من خزاعة ذلك، أجمعوا

Bölüm V01/P113–V01/P117

لحربهم وإخراجهم من مكة. فآذنوهم بالحرب فاقتتلوا، فغلبتهم بنو بكر وغبشان فنفوهم من مكة. وكانت مكة في الجاهلية لا تقر فيها ظلما ولا بغيا، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته، فكانت تسمى الناسة ، ولا يريدها ملك يستحل حرمتها إلا هلك مكانه، فيقال: إنها ما سميت ببكة إلا أنها كانت تبك [2] أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا. (بكة لغة) : قال ابن هشام: أخبرني أبو عبيدة: أن بكة اسم لبطن مكة، لأنهم يتباكون فيها، أي يزدحمون. وأنشدني: إذا الشريب أخذته أكه ... ، فخله حتى يبك بكه أي فدعه حتى يبك إبله، أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه. وهو موضع البيت والمسجد. وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم. قال ابن إسحاق: فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزالي الكعبة وبحجر الركن، فدفنها في زمزم، وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنا شديدا. فقال عمرو بن الحارث (بن عمرو) [5] بن مضاض في ذلك ، وليس بمضاض الأكبر: وقائلة والدمع سكب مبادر ... وقد شرقت بالدمع منها المحاجر كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر فقلت لها والقلب مني كأنما ... يلجلجه بين الجناحين طائر بلى نحن كنا أهلها فأزالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر وكنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بذاك البيت والخير ظاهر ونحن ولينا البيت من بعد نابت ... بعز فما يحظى لدينا المكاثر ملكنا فعززنا فأعظم بملكنا ... فليس لحي غيرنا ثم فاخر ألم تنكحوا من خير شخص علمته ... فأبناوه منا ونحن الأصاهر فإن تنثن الدنيا علينا بحالها ... فإن لها حالا وفيها التشاجر فأخرجنا منها المليك بقدرة ... كذلك يا للناس تجري المقادر أقول إذا نام الخلي ولم أنم ... أذا العرش: لا يبعد سهيل وعامر وبدلت منها أوجها لا أحبها ... قبائل منها حمير ويحابر وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة ... بذلك عضتنا السنون الغوابر فسحت دموع العين تبكي لبلدة ... بها حرم أمن وفيها المشاعر وتبكي لبيت ليس يوذى حمامه ... يظل به أمنا وفيه العصافر وفيه وحوش لا ترام أنيسة ... إذا خرجت منه فليست تغادر قال ابن هشام: قوله «فأبناؤه منا» ، عن غير ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: وقال عمرو بن الحارث أيضا يذكر بكرا وغبشان، وساكني مكة الذين خلفوا فيها بعدهم: يا أيها الناس سيروا إن قصركم ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا حثوا المطي وأرخوا من أزمتها ... قبل الممات وقضوا ما تقضونا كنا أناسا كما كنتم فغيرنا ... دهر فأنتم كما كنا تكونونا قال ابن هشام: هذا ما صح له منها. وحدثني بعض أهل العلم بالشعر: أن هذه الأبيات أول شعر قيل في العرب، وأنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن، ولم يسم لي قائلها . استبداد قوم من خزاعة بولاية البيت قال ابن إسحاق: ثم إن غبشان من خزاعة وليت البيت دون بني بكر بن عبد مناة، وكان الذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغبشاني، وقريش إذ ذاك حلول وصرم، وبيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة، فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابرا عن كابر، حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي. قال ابن هشام: يقال حبشية بن سلول. تزوج قصي بن كلاب حبى بنت حليل (أولاد قصي) : قال ابن إسحاق: ثم إن قصي بن كلاب خطب إلى حليل بن حبشية ابنته حبى، فرغب فيه حليل فزوجه، فولدت له عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبدا. فلما انتشر ولد قصي، وكثر ماله، وعظم شرفه، هلك حليل. (تولي قصي أمر البيت ونصرة رزاح له) : فرأى قصي أنه أولى بالكعبة، وبأمر مكة من خزاعة وبني بكر، وأن قريشا قرعة [2] إسماعيل بن إبراهيم وصريح ولده. فكلم رجالا من قريش، وبني كنانة،

Bölüm V01/P117–V01/P120

ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة، فأجابوه. وكان ربيعة بن حرام من [1] عذرة بن سعد بن زيد قد قدم مكة بعد هلك كلاب، فتزوج فاطمة بنت سعد بن سيل، وزهرة يومئذ رجل، وقصي فطيم، فاحتملها إلى بلاده، فحملت قصيا معها، وأقام زهرة، فولدت لربيعة رزاحا. فلما بلغ قصي وصار رجلا أتى مكة، فأقام [2] بها، فلما أجابه قومه إلى ما دعاهم إليه، كتب إلى أخيه من أمه، رزاح بن ربيعة، يدعوه إلى نصرته، والقيام معه. فخرج رزاح بن ربيعة ومعه إخوته: حن بن ربيعة، ومحمود بن ربيعة، وجلهمة بن ربيعة، وهم لغير فاطمة، فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب، وهم مجمعون لنصرة قصي. وخزاعة تزعم أن حليل بن حبشية أوصى بذلك قصيا وأمره به حين انتشر له من ابنته من الولد ما انتشر. وقال: أنت أولى بالكعبة، وبالقيام عليها، وبأمر مكة من خزاعة، فعند ذلك طلب قصي ما طلب. ولم نسمع ذلك من غيرهم ، فالله أعلم أي ذلك كان. ما كان يليه الغوث بن مر من الإجازة للناس بالحج وكان الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر يلي الإجازة للناس بالحج من عرفة، وولده من بعده، وكان يقال له ولولده صوفة . وإنما ولي ذلك الغوث بن مر، لأن أمه كانت امرأة من جرهم، وكانت لا تلد، فنذرت لله إن هي ولدت رجلا أن تصدق به على الكعبة عبدا لها يخدمها، ويقوم عليها. فولدت الغوث، فكان يقوم على الكعبة في الدهر الأول مع أخواله من جرهم، فولي الإجازة بالناس من عرفة، لمكانه الذي كان به من الكعبة، وولده من بعده حتى انقرضوا . فقال مر بن أد لوفاء نذر أمه: إني جعلت رب من بييه ... ربيطة بمكة العليه فباركن لي بها أليه ... واجعله لي من صالح البريه وكان الغوث بن مر- فيما زعموا- إذا دفع بالناس قال: لا هم إني تابع تباعه ... إن كان إثم فعلى قضاعه قال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه (عباد) . قال: (صوفة ورمي الجمار) : كانت صوفة تدفع بالناس من عرفة، وتجيز بهم إذا نفروا من منى، فإذا كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار، ورجل من صوفة يرمي للناس، لا يرمون حتى يرمي [3] . فكان ذوو الحاجات المتعجلون يأتونه، فيقولون له: قم فارم حتى نرمي معك، فيقول: لا والله، حتى تميل الشمس. فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون التعجل يرمونه بالحجارة، ويستعجلونه بذلك، ويقولون له: ويلك! قم فارم، فيأبى عليهم. حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه. (تولي بني سعد أمر البيت بعد صوفة) : قال ابن إسحاق: فإذا فرغوا من رمي الجمار وأرادوا النفر من منى، أخذت صوفة بجانبي العقبة، فحبسوا الناس وقالوا: أجيرى صوفة، فلم يجز أحد من الناس حتى يمروا، فإذا نفرت صوفة ومضت خلي سبيل الناس فانطلقوا بعدهم فكانوا كذلك حتى انقرضوا، فورثهم ذلك من بعدهم بالقعدد بنو سعد بن زياد مناة بن تميم ، وكانت من بني سعد في آل صفوان بن الحارث بن شجنة. (نسب صفوان) : قال ابن هشام: صفوان بن جناب بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. (صفوان وكرب والإجازة في الحج) : قال ابن إسحاق: وكان صفوان هو الذي يجيز للناس بالحج من عرفة، ثم بنوه من بعده، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام، كرب بن صفوان، وقال أوس بن تميم بن مغراء السعدي: لا يبرح الناس ما حجوا معرفهم ... حتى يقال أجيزوا آل صفوانا قال ابن هشام: هذا البيت في قصيدة لأوس بن مغراء. ما كانت عليه عدوان من إفاضة المزدلفة (شعر ذي الإصبع في إفاضتهم بالناس) : وأما قول ذي الإصبع العدواني، واسمه حرثان (من عدوان) بن عمرو، وإنما سمي ذا الإصبع لأنه كان له إصبع فقطعها: عذير الحي من عدوان ... كانوا حية الأرض

Bölüm V01/P120–V01/P123

بغى بعضهم ظلما ... فلم يرع على بعض ومنهم كانت السادات ... والموفون بالقرض ومنهم من يجيز الناس ... بالسنة والفرض ومنهم حكم يقضي ... فلا ينقض ما يقضي (أبو سيارة وإفاضته بالناس) : - وهذه الأبيات في قصيدة له- فلأن الإفاضة من المزدلفة كانت في عدوان- فيما حدثني زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق- يتوارثون ذلك كابرا عن كابر. حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام أبو سيارة، عميلة بن الأعزل [1] . ففيه يقول شاعر من العرب: نحن دفعنا عن أبي سياره ... وعن مواليه بني فزاره حتى أجاز سالما حماره ... مستقبل القبلة يدعو جاره قال: وكان أبو سيارة يدفع بالناس على أتان له، فلذلك يقول: «سالما حماره» . أمر عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان (قضاؤه في خنثى ومشورة جاريته سخيلة) : قال ابن إسحاق: وقوله «حكم يقضي» ، يعني عامر بن ظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر بن عدوان العدواني. وكانت العرب لا يكون بينها نائرة ولا عضلة في قضاء إلا أسندوا ذلك إليه ثم رضوا بما قضى فيه. فاختصم إليه في بعض ما كانوا يختلفون فيه، في رجل خنثى، له ما للرجل وله ما للمرأة، فقالوا: أتجعله رجلا أو امرأة؟ ولم يأتوه بأمر كان أعضل منه. فقال: حتى أنظر في أمركم، فو الله ما نزل بي مثل هذه منكم يا معشر العرب! فاستأخروا عنه. فبات ليلته ساهرا، يقلب أمره، وينظر في شأنه، لا يتوجه له منه وجه. وكانت له جارية يقال لها سخيلة ترعى عليه غنمه، وكان يعاتبها إذا سرحت فيقول: صبحت والله يا سخيل! وإذا أراحت عليه قال: مسيت والله يا سخيل! وذلك أنها كانت تؤخر السرح حتى يسبقها بعض الناس، وتؤخر الإراحة حتى يسبقها بعض. فلما رأت سهره وقلة قراره على فراشه قالت: ما لك لا أبا لك! ما عراك في ليلتك هذه؟ قال: ويلك! دعيني، أمر ليس من شأنك، ثم عادت له بمثل قولها. فقال في نفسه: عسى أن تأتي مما أنا فيه بفرج، فقال: ويحك! اختصم إلي في ميراث خنثى، أأجعله رجلا أو امرأة؟ فو الله ما أدري ما أصنع، وما يتوجه لي فيه وجه. قال: فقالت: سبحان الله! لا أبا لك! أتبع القضاء المبال ، أقعده، فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة، فهي امرأة. قال: مسي سخيل بعدها أو صبحي، فرجتها والله. ثم خرج على الناس حين أصبح، فقضى بالذي أشارت عليه به. غلب قصي بن كلاب على أمر مكة وجمعه أمر قريش ومعونة قضاعة له (هزيمة صوفة) : قال ابن إسحاق: فلما كان ذلك العام فعلت صوفة كما كانت تفعل، وقد عرفت ذلك لها العرب، وهو دين في أنفسهم في عهد جرهم وخزاعة وولايتهم. فأتاهم قصي بن كلاب بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة، فقال: لنحن أولى بهذا منكم، فقاتلوه، فاقتتل الناس قتالا شديدا، ثم انهزمت صوفة، وغلبهم قصي على ما كان بأيديهم من ذلك. (محاربة قصي لخزاعة وبني بكر وتحكيم يعمر بن عوف) : وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي، وعرفوا أنه سيمنعهم كما منع صوفة، وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة. فلما انحازوا عنه باداهم وأجمع لحربهم (وثبت معه أخوه رزاح بن ربيعة بمن معه من قومه من قضاعة) [1] . وخرجت له خزاعة وبنو بكر فالتقوا، فاقتتلوا قتالا شديدا (بالأبطح) ، حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا، ثم إنهم تداعوا إلى الصلح وإلى أن يحكموا بينهم رجلا من العرب، فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فقضى بينهم بأن قصيا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة، وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر، موضوع يشدخه تحت قدميه، وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدية مؤداة، وأن يخلى بين قصي وبين الكعبة ومكة.

Bölüm V01/P123–V01/P128

(سبب تسمية يعمر بالشداخ) : فسمي يعمر بن عوف يومئذ: الشداخ، لما شدخ من الدماء ووضع منها. قال ابن هشام: ويقال: الشداخ. (قصي أميرا على مكة وسبب تسميته مجمعا) : قال ابن إسحاق: فولي قصي البيت وأمر مكة، وجمع قومه من منازلهم إلى مكة، وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه. إلا أنه قد أقر للعرب ما كانوا عليه، وذلك أنه كان يراه دينا في نفسه لا ينبغي تغييره. فأقر آل صفوان وعدوان والنسأة ومرة بن عوف على ما كانوا عليه، حتى جاء الإسلام فهدم الله به ذلك كله. فكان قصي أول بني كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه، فكانت إليه الحجابة ، والسقاية ، والرفادة ، والندوة ، واللواء [5] ، فحاز شرف مكة كله. وقطع مكة رباعا بين قومه، فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها، ويزعم الناس أن قريشا هابوا قطع شجر الحرم في منازلهم فقطعها قصي بيده وأعوانه ، فسمته قريش مجمعا لما جمع من أمرها، وتيمنت بأمره، فما تنكح امرأة، ولا يتزوج رجل من قريش، وما يتشاورون في أمر نزل بهم، ولا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم إلا في داره، يعقده لهم بعض ولده، وما تدرع جارية إذا بلغت أن تدرع من قريش إلا في داره، يشق عليها فيها درعها ثم تدرعه، ثم ينطلق بها إلى أهلها. فكان أمره في قومه من قريش في حياته، ومن بعد موته، كالدين المتبع لا يعمل بغيره. واتخذ لنفسه دار الندوة وجعل بابها إلى مسجد الكعبة، ففيها كانت قريش تقضي أمورها. قال ابن هشام: وقال الشاعر: قصي لعمري كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر قال ابن إسحاق: حدثني عبد الملك بن راشد عن أبيه قال: سمعت السائب [2] ابن خباب صاحب المقصورة يحدث، أنه سمع رجلا يحدث عمر بن الخطاب، وهو خليفة، حديث قصي بن كلاب، وما جمع من أمر قومه، وإخراجه خزاعة وبني بكر من مكة، وولايته البيت وأمر مكة، فلم يرد ذلك عليه ولم ينكره. (شعر رزاح في نصرته قصيا ورد قصي عليه) : قال ابن إسحاق: فلما فرغ قصي من حربه، انصرف أخوه رزاح بن ربيعة إلى بلاده بمن معه من قومه، وقال رزاح في إجابته قصيا: لما أتى من قصي رسول ... فقال الرسول أجيبوا الخليلا نهضنا إليه نقود الجياد ... ونطرح عنا الملول الثقيلا نسير بها الليل حتى الصباح ... ونكمي النهار لئلا نزولا فهن سراع كورد القطا ... يجبن بنا من قصي رسولا جمعنا من السر من أشمذين ... ومن كل حي جمعنا قبيلا فيا لك حلبة ما ليلة ... تزيد على الألف سببا رسيلا فلما مررن على عسجد ... وأسهلن من مستناخ سبيلا وجاوزن بالركن من ورقان ... وجاوزن بالعرج حيا حلولا مررن على الحل ما ذقنه ... وعالجن من مر ليلا طويلا ندني من العوذ أفلاءها ... إرادة أن يسترقن الصهيلا فلما انتهينا إلى مكة ... أبحنا الرجال قبيلا قبيلا نعاورهم ثم حد السيوف ... وفي كل أوب خلسنا العقولا نخبزهم بصلاب النسور ... خبز القوي العزيز الذليلا قتلنا خزاعة في دارها ... وبكرا قتلنا وجيلا فجيلا نفيناهم من بلاد المليك ... كما لا يحلون أرضا سهولا فأصبح سبيهم في الحديد ... ومن كل حي شفينا الغليلا وقال ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان بن الحارث بن سعد هذيم القضاعي في ذلك من أمر قصي حين دعاهم فأجابوه: جلبنا الخيل مضمرة تغالي ... من الأعراف أعراف الجناب إلى غورى تهامة فالتقينا ... من الفيفاء في قاع يباب فأما صوفة الخنثى فخلوا ... منازلهم محاذرة الضراب وقام بنو علي إذ رأونا ... إلى الأسياف كالإبل الطراب وقال قصي بن كلاب: أنا ابن العاصمين بني لؤي ... بمكة منزلي وبها ربيت إلى البطحاء قد علمت معد ... ومروتها رضيت بها رضيت فلست لغالب إن لم تأثل ... بها أولاد قيذر والنبيت رزاح ناضري وبه أسامي ... فلست أخاف ضيما ما حييت

Bölüm V01/P128–V01/P130

(ما كان بين رزاح وبين نهد وحوتكة، وشعر قصي في ذلك) : فلما استقر رزاح بن ربيعة في بلاده، نشره الله ونشرحنا، فهما قبيلا عذرة اليوم. وقد كان بين رزاح بن ربيعة، حين قدم بلاده، وبين نهد بن زيد وحوتكة بن أسلم ، وهما بطنان من قضاعة، شيء، فأخافهم حتى لحقوا باليمن وأجلوا من بلاد قضاعة، فهم اليوم باليمن. فقال قصي بن كلاب، وكان يحب قضاعة ونماءها واجتماعها ببلادها، لما بينه وبين رزاح من الرحم، ولبلائهم عنده إذ أجابوه إذ دعاهم إلى نصرته، وكره ما صنع بهم رزاح: ألا من مبلغ عني رزاحا ... فإني قد لحيتك في اثنتين لحيتك في بني نهد بن زيد ... كما فرقت بينهم وبيني وحوتكة بن أسلم إن قوما ... عنوهم بالمساءة قد عنوني قال ابن هشام: وتروى هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبي. (ما آثر به قصي عبد الدار) : قال ابن إسحاق: فلما كبر قصي ورق عظمه، وكان عبد الدار بكره، وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب كل مذهب، وعبد العزى وعبد. قال قصي لعبد الدار: (أما والله يا بني) لألحقنك بالقوم، وإن كانوا قد شرفوا عليك: لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له، ولا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك، ولا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما إلا من طعامك، ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك. فأعطاه داره دار الندوة، التي لا تقضي قريش أمرا من أمورها إلا فيها، وأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفاة. (الرفادة) : وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصي بن كلاب، فيصنع به طعاما للحاج، فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد. وذلك أن قصيا فرضه على قريش، فقال لهم حين أمرهم به: «يا معشر قريش، إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم، وإن الحاج ضيف الله وزوار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج، حتى يصدروا عنكم ففعلوا. فكانوا يخرجون لذلك كل عام من أموالهم خرجا فيدفعونه إليه، فيصنعه طعاما للناس أيام منى. فجرى ذلك من أمره في الجاهلية على قومه حتى قام الإسلام، ثم جرى في الإسلام إلى يومك هذا. فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام بمنى للناس حتى ينقضي الحج» . قال ابن إسحاق: حدثني بهذا من أمر قصي بن كلاب، وما قال لعبد الدار فيما دفع إليه مما كان بيده، أبي إسحاق بن يسار، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: سمعته يقول ذلك لرجل من بني عبد الدار، يقال له: نبيه بن وهب بن عامر بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي. قال الحسن: فجعل إليه قصي كل ما كان بيده من أمر قومه، وكان قصي لا يخالف، ولا يرد عليه شيء صنعه. ذكر ما جرى من اختلاف قريش بعد قصي وحلف المطيبين (الخلاف بين بني عبد الدار وبني أعمامهم) : قال ابن إسحاق: ثم إن قصي بن كلاب هلك، فأقام أمره في قومه وفي غيرهم بنوه من بعده، فاختطوا مكة رباعا- بعد الذي كان قطع لقومه بها- فكانوا يقطعونها في قومهم وفي غيرهم من حلفائهم ويبيعونها، فأقامت على ذلك قريش معهم ليس بينهم اختلاف ولا تنازع، ثم إن بني عبد مناف ابن قصي عبد شمس وهاشما والمطلب ونوفلا أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار، من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة، ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم، فتفرقت عند ذلك قريش، فكانت طائفة مع بني عبد مناف على رأيهم يرون أنهم أحق به من بني عبد الدار لمكانهم في قومهم، وكانت طائفة مع بني عبد الدار، يرون أن لا ينزع منهم ما كان قصي جعل إليهم. (من ناصروا بني عبد الدار، ومن ناصروا بني أعمامهم.) :

Bölüm V01/P130–V01/P134

فكان صاحب أمر بني عبد مناف عبد شمس بن عبد مناف، وذلك أنه كان أسن بني عبد مناف، وكان صاحب أمر بني عبد الدار عامر بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار. فكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تيم بن مرة بن كعب، وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر، مع بني عبد مناف. وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو عدي بن كعب، مع بني عبد الدار، وخرجت عامر بن لؤي ومحارب بن فهر، فلم يكونوا مع واحد من الفريقين. فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، ولا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة . (من دخلوا في حلف المطيبين) : فأخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا. فيزعمون أن بعض نساء بني عبد مناف، أخرجتها لهم، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها، فتعاقدوا وتعاهدوا هم وحلفاؤهم، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم، فسموا المطيبين. (من دخلوا في حلف الأحلاف) : وتعاقد بنو عبد الدار وتعاهدوا هم وحلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا، على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا، فسموا الأحلاف . (توزيع القبائل في الحرب) : ثم سوند بين القبائل، ولز بعضها ببعض، فعبيت بنو عبد مناف لبني سهم، وعبيت بنو أسد لبني عبد الدار، وعبيت زهرة لبني جمح، وعبيت بنو تيم لبني مخزوم، وعبيت بنو الحارث بن فهر لبني عدي بن كعب. ثم قالوا: لتفن كل قبيلة من أسند إليها. (ما تصالح القوم عليه) : فبينا الناس على ذلك قد أجمعوا للحرب إذ تداعوا إلى الصلح، على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار كما كانت. ففعلوا ورضي كل واحد من الفريقين بذلك، وتحاجز الناس عن الحرب، وثبت كل قوم مع من حالفوا، فلم يزالوا على ذلك، حتى جاء الله تعالى بالإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة» . حلف الفضول (سبب تسميته كذلك) : قال ابن هشام: وأما حلف الفضول فحدثني زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق قال: تداعت قبائل من قريش إلى حلف، فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، لشرفه وسنه، فكان حلفهم عنده: بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبد العزى، وزهرة ابن كلاب، وتيم بن مرة. فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول. (حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول) : قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان [3] حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت. (نازع الحسين الوليد في حق، وهدد بالدعوة إلى حلف الفضول) : قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي أن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه: أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وبين الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان. والوليد يومئذ أمير على المدينة أمره عليها عمه معاوية

Bölüm V01/P134–V01/P137

ابن أبي سفيان- منازعة في مال كان بينهما بذي المروة . فكان الوليد تحامل على الحسين رضي الله عنه في حقه لسلطانه، فقال له الحسين: أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي، ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لأدعون بحلف الفضول. قال: فقال عبد الله بن الزبير، وهو عند الوليد حين قال الحسين رضي الله عنه ما قال: وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا. قال: فبلغت المسور ابن مخرمة بن نوفل الزهري، فقال مثل ذلك، وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك. فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي. (سأل عبد الملك محمد بن جبير عن عبد شمس وبني نوفل ودخولهما في حلف الفضول، فأخبره بخروجهما منه) : قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: قدم محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف- وكان محمد ابن جبير أعلم قريش- على عبد الملك بن مروان بن الحكم حين قتل ابن الزبير، واجتمع الناس على عبد الملك، فلما دخل عليه قال له: يا أبا سعيد، ألم نكن نحن وأنتم، يعني بني عبد شمس بن عبد مناف، وبني نوفل بن عبد مناف في حلف الفضول؟ قال: أنت أعلم، قال عبد الملك: لتخبرني يا أبا سعيد بالحق من ذلك، فقال: لا والله، لقد خرجنا نحن وأنتم منه! قال: صدقت. تم خبر حلف الفضول. (ولاية هاشم الرفادة والسقاية وما كان يصنع إذا قدم الحاج) : قال ابن إسحاق: فولي الرفادة والسقاية هاشم بن عبد مناف، وذلك أن عبد شمس كان رجلا سفارا قلما يقيم بمكة، وكان مقلا ذا ولد، وكان هاشم موسرا فكان- فيما يزعمون- إذا حضر الحاج قام في قريش فقال: «يا معشر قريش، إنكم جيران الله وأهل بيته، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله وحجاج بيته، وهم ضيف الله، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه، فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيامهم هذه التي لا بد لهم من الإقامة بها، فإنه والله لو كان مالي يسع لذلك ما كلفتكموه» . فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم، كل امرئ بقدر ما عنده، فيصنع به للحجاج طعاما حتى يصدروا منها. (شيء من أعمال هاشم) : وكان هاشم فيما يزعمون أول من سن الرحلتين لقريش: رحلتي الشتاء والصيف. وأول من أطعم الثريد بمكة، وإنما كان اسمه عمرا، فما سمي هاشما إلا بهشمه الخبر بمكة لقومه. فقال شاعر من قريش أو من بعض العرب: عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... قوم بمكة مسنتين عجاف سنت إليه الرحلتان كلاهما ... سفر الشتاء ورحلة الأصياف قال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالشعر من أهل الحجاز: قوم بمكة مسنتين عجاف (ولاية المطلب الرفادة والسقاية) : قال ابن إسحاق: ثم هلك هاشم بن عبد مناف بغزة من أرض الشام تاجرا، فولي السقاية والرفادة من بعده المطلب بن عبد مناف، وكان أصغر من عبد شمس وهاشم، وكان ذا شرف في قومه وفضل، وكانت قريش إنما تسميه الفيض لسماحته وفضله. (زواج هاشم) : وكان هاشم بن عبد مناف قدم المدينة فتزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدي ابن النجار ، وكانت قبله عند أحيحة بن الجلاح بن الحريش . قال ابن هشام ويقال: الحريس- ابن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ابن الأوس. فولدت له عمرو بن أحيحة، وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها، إذا كرهت رجلا فارقته. (ميلاد عبد المطلب وسبب تسميته كذلك) : فولدت لهاشم عبد المطلب، فسمته شيبة . فتركه هاشم عندها حتى كان وصيفا أو فوق ذلك، ثم خرج إليه عمه المطلب ليقبضه فيلحقه ببلده وقومه، فقالت له سلمى: لست بمرسلته معك، فقال لها المطلب: إني غير منصرف حتى

Sorular

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye · 2 · Qur'an & Sunnah