Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

Bölüm V02/P294–V02/P296

إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها صلى الله عليه وسلم ما رأيت، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث ابن أبي ضرار، سيد قومه، وقد أصابني من البلاء، ما لم يخف عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس، أو لابن عم له، فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، قال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي عنك كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله، قال: قد فعلت. قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوج جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار، فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم على قومها بركة منها . قال ابن هشام : ويقال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث، وكان بذات الجيش، دفع جويرية إلى رجل من الأنصار وديعة، وأمره بالاحتفاظ بها، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء، فرغب في بعيرين منها، فغيبهما في شعب من شعاب العقيق، ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد، أصبتم ابنتي، وهذا فداؤها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق، في شعب كذا وكذا؟ فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله فو الله ما اطلع على ذلك إلا الله، فأسلم الحارث، وأسلم معه ابنان له، وناس من قومه، وأرسل إلى البعيرين، فجاء بهما، فدفع الإبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودفعت إليه ابنته جويرية، فأسلمت، وحسن إسلامها، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيها، فزوجه إياها، وأصدقها أربع مائة درهم. (الوليد بن عقبة وبنو المصطلق وما نزل في ذلك من القرآن) : قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم بعد إسلامهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فلما سمعوا به ركبوا إليه، فلما سمع بهم هابهم، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن القوم قد هموا بقتله، ومنعوه ما قبلهم من صدقتهم، فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم، حتى هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يغزوهم، فبينا هم على ذلك قدم وفدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك حين بعثته إلينا، فخرجنا إليه لنكرمه، ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة، فانشمر راجعا، فبلغنا أنه زعم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنا خرجنا إليه لنقتله، وو الله ما جئنا لذلك، فأنزل الله تعالى فيه وفيهم: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم 49: 6- 7 ... إلى آخر الآية. وقد أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك، كما حدثني من لا أتهم عن الزهري، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، حتى إذا كان قريبا من المدينة، وكانت معه عائشة في سفره ذلك، قال فيها أهل الإفك ما قالوا. خبر الإفك في غزوة بني المصطلق (سنة ست) قال ابن إسحاق: حدثنا الزهري، عن علقمة بن وقاص، وعن سعيد بن جبير وعن عروة بن الزبير، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: كل قد حدثني بعض هذا الحديث، وبعض القوم كان أوعى له من بعض، وقد جمعت لك الذي حدثني القوم. (شأن الرسول مع نسائه في سفره) :

Bölüm V02/P296–V02/P298

قال محمد بن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عن عائشة، وعبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، عن نفسها، حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا، فكل قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعا يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه، وكل كان عنها ثقة، فكلهم حدث عنها ما سمع، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه، كما كان يصنع، فخرج سهمي عليهن معه، فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم. (سقوط عقد عائشة وتخلفها للبحث عنه) : قالت: وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق لم يهجهن اللحم فيثقلن، وكنت إذا رحل لي بعيري جلست في هودجي، ثم يأتي القوم الذين يرحلون لي ويحملونني، فيأخذون بأسفل الهودج، فيرفعونه، فيضعونه على ظهر البعير، فيشدونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير، فينطلقون به. قالت: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك، وجه قافلا، حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا، فبات به بعض الليل، ثم أذن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس، وخرجت لبعض حاجتي، وفي عنقي عقد لي، فيه جزع ظفار، فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي، فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه، فالتمسته حتى وجدته، وجاء القوم خلافي، الذين كانوا يرحلون لي البعير، وقد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج، وهم يظنون أني فيه، كما كنت أصنع، فاحتملوه، فشدوه على البعير، ولم يشكوا أني فيه، ثم أخذوا برأس البعير، فانطلقوا به، فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب، قد انطلق الناس. (مرور ابن المعطل بها واحتماله إياها على بعيره) : قالت: فتلففت بجلبابي، ثم اضطجعت في مكاني، وعرفت أن لو قد افتقدت لرجع إلي. قالت: فو الله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس، فرأى سوادي، فأقبل حتى وقف علي، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب، فلما رآني قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم! وأنا متلففة في ثيابي، قال: ما خلفك يرحمك الله؟ قالت: فما كلمته، ثم قرب البعير، فقال: اركبي، واستأخر عني. قالت: فركبت، وأخذ برأس البعير، فانطلق سريعا، يطلب الناس، فو الله ما أدركنا الناس، وما افتقدت حتى أصبحت، ونزل الناس، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي، فقال أهل الإفك ما قالوا: فارتعج العسكر، وو الله ما أعلم بشيء من ذلك. (إعراض الرسول عنها) : ثم قدمنا المدينة، فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة، ولا يبلغني من ذلك شيء، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى أبوي لا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا، إلا أتى قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي، كنت إذا اشتكيت رحمني، ولطف بي، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك، فأنكرت ذلك منه، كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني- قال ابن هشام: وهي أم رومان، واسمها زينب بنت عبد دهمان، أحد بني فراس ابن غنم بن مالك بن كنانة- قال: كيف تيكم، لا يزيد على ذلك. (انتقالها إلى بيت أبيها وعلمها بما قيل فيها) : قال ابن إسحاق: قالت: حتى وجدت في نفسي، فقلت: يا رسول الله، حين رأيت ما رأيت من جفائه لي: لو أذنت لي، فانتقلت إلى أمي، فمرضتني؟ قال:

Bölüm V02/P298–V02/P300

لا عليك. قالت: فانتقلت إلى أمي، ولا علم لي بشيء مما كان، حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة، وكنا قوما عربا، لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم، نعافها ونكرهها، إنما كنا نذهب في فسح المدينة، وإنما كانت النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن، فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف، وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، خالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قالت: فو الله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها ، فقالت: تعس مسطح! ومسطح لقب واسمه عوف، قالت: قلت: بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا، قالت: أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر؟ قالت: قلت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك، قالت: قلت: أوقد كان هذا؟ قالت: نعم والله لقد كان. قالت: فو الله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت، فو الله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، قالت: وقلت لأمي: يغفر الله لك، تحدث الناس بما تحدثوا به، ولا تذكرين لي من ذلك شيئا! قالت: أي بنية، خفضي عليك الشأن، فو الله لقلما كانت امرأة حسناء، عند رجل يحبها، لها ضرائر، إلا كثرن وكثر الناس عليها. (خطبة الرسول في الناس يذكر إيذاء قوم له في عرضه) : قالت: وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي، ويقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت منهم إلا خيرا، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا، وما يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي. (أثر ابن أبي وحمنة في إشاعة هذا الحديث) : قالت: وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تكن من نسائه امرأة تناصيني في المنزلة عنده غيرها، فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها فلم تقل إلا خيرا وأما حمنة بنت جحش، فأشاعت من ذلك ما أشاعت، تضادني لأختها، فشقيت بذلك. (ما كان بين المسلمين بعد خطبة الرسول) : فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة، قال أسيد بن حضير: يا رسول الله، إن يكونوا من الأوس نكفكهم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج، فمرنا بأمرك، فو الله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم، قالت: فقام سعد ابن عبادة، وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا، فقال: كذبت لعمر الله، لا نضرب أعناقهم، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت هذا، فقال أسيد: كذبت لعمر الله، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين، قالت: وتساور الناس، حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر. ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل علي (استشارة الرسول لعلي وأسامة) : (قالت ) فدعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، وأسامة بن زيد، فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى علي خيرا وقاله، ثم قال: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا، وهذا الكذب والباطل، وأما علي فإنه قال: يا رسول الله إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية، فإنها ستصدقك. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ليسألها، قالت: فقام إليها علي بن أبي طالب، فضربها ضربا شديدا، ويقول: اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فتقول والله ما أعلم إلا خيرا، وما كنت أعيب على عائشة شيئا، إلا أني كنت أعجن عجيني، فآمرها أن تحفظه، فتنام عنه، فتأتي الشاة فتأكله. (نزول القرآن ببراءة عائشة) :

Bölüm V02/P300–V02/P302

قالت: ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندي أبواي، وعندي امرأة من الأنصار، وأنا أبكي، وهي تبكي معي، فجلس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: يا عائشة، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس، فاتقي الله، وإن كنت قد قارفت سوءا ، مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، قالت: فو الله ما هو إلا أن قال لي ذلك، فقلص دمعي، حتى ما أحس منه شيئا، وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتكلما قالت: وايم الله لأنا كنت أحقر في نفسي، وأصغر شأنا من أن ينزل الله في قرآنا يقرأ به في المساجد، ويصلى به، ولكني قد كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئا يكذب به الله عني، لما يعلم من براءتي، أو يخبر خبرا، فأما قرآن ينزل فى، فو الله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك. قالت: فلما لم أر أبوي يتكلمان، قالت: قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: فقالا: والله ما ندري بماذا نجيبه، قالت: وو الله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام، قالت: فلما أن استعجما علي، استعبرت فبكيت، ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا. والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس، والله يعلم أني منه بريئة، لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني. قالت: ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره، فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: «فصبر جميل، والله المستعان على ما تصفون» . قالت: فو الله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه، فسجي بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فو الله ما فزعت ولا باليت، قد عرفت أني بريئة، وأن الله عز وجل غير ظالمي، وأما أبواي، فو الذي نفس عائشة بيده، ما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما، فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس، قالت: ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات، فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول: أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك، قالت: قلت: بحمد الله ثم خرج إلى الناس، فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك، ثم أمر بمسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة، فضربوا حدهم. (أبو أيوب وذكره طهر عائشة لزوجه) : قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن بعض رجال بني النجار: أن أبا أيوب خالد بن زيد، قالت له امرأته أم أيوب: يا أبا أيوب، ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب، أكنت يا أم أيوب فاعلة؟ قالت: لا والله ما كنت لأفعله، قال: فعائشة والله خير منك. (ما نزل من القرآن في ذلك) : قالت: فلما نزل القرآن بذكر من قال من أهل الفاحشة ما قال من أهل الإفك فقال تعالى: إن الذين جاؤ بالإفك عصبة منكم، لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم 24: 11، وذلك حسان بن ثابت وأصحابه الذين قالوا ما قالوا. قال ابن هشام: ويقال: وذلك عبد الله بن أبي وأصحابه. قال ابن هشام: والذي تولى كبره عبد الله بن أبي، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في هذا الحديث قبل هذا. ثم قال تعالى: لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا 24: 12: أي فقالوا كما قال أبو أيوب وصاحبته، ثم قال: إذ تلقونه بألسنتكم، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هينا، وهو عند الله عظيم 24: 15.

Bölüm V02/P302–V02/P304

(هم أبي بكر بعدم الإنفاق على مسطح ثم عدوله) : فلما نزل هذا في عائشة، وفيمن قال لها ما قال، قال أبو بكر، وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، ولا أنفعه بنفع أبدا بعد الذي قال لعائشة، وأدخل علينا، قالت: فأنزل الله في ذلك ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم، والله غفور رحيم 24: 22. (تفسير ابن هشام بعض الغريب) : قال ابن هشام: يقال: كبره وكبره في الرواية، وأما في القرآن فكبره بالكسر [1] قال ابن هشام: «ولا يأتل أولوا الفضل منكم 24: 22» ولا يأل أولو الفضل منكم. قال امرؤ القيس بن حجر الكندي: ألا رب خصم فيك ألوى رددته ... نصيح على تعذاله غير مؤتل وهذا البيت في قصيدة له، ويقال: ولا يأتل أولوا الفضل 24: 22: ولا يحلف أولو الفضل، وهو قول الحسن بن أبي الحسن البصري، فيما بلغنا عنه. وفي كتاب الله تعالى: للذين يؤلون من نسائهم 2: 226 وهو من الألية، والألية: اليمين. قال حسان بن ثابت: آليت ما في جميع الناس مجتهدا ... مني ألية بر غير إفناد وهذا البيت في أبيات له، سأذكرها إن شاء الله في موضعها. فمعنى: أن يؤتوا في هذا المذهب: أن لا يؤتوا، وفي كتاب الله عز وجل: يبين الله لكم أن تضلوا 4: 176 يريد: أن لا تضلوا، ويمسك السماء أن تقع على الأرض 22: 65 يريد أن لا تقع على الأرض، وقال ابن مفرغ الحميري: لا ذعرت السوام في وضح الصبح ... مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم أعطى مخافة الموت ضيما ... والمنايا يرصدنني أن أحيدا يريد: أن لا أحيد، وهذا البيتان في أبيات له. قال ابن إسحاق: قالت: فقال أبو بكر: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا (هم ابن المعطل بقتل حسان) : قال ابن إسحاق: ثم إن صفوان بن المعطل اعترض حسان بن ثابت بالسيف، حين بلغه ما كان يقول فيه، وقد كان حسان قال شعرا مع ذلك يعرض بابن المعطل فيه، وبمن أسلم من العرب من مضر، فقال: أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد قد ثكلت أمه من كنت صاحبه ... أو كان منتشبا في برثن الأسد ما لقتيلي الذي أغدو فآخذه ... من دية فيه يعطاها ولا قود ما البحر حين تهب الريح شامية ... فيغطئل ويرمي العبر بالزبد يوما بأغلب مني حين تبصرني ... ملغيظ أفري كفري العارض البرد أما قريش فإني لن أسالمهم ... حتى ينيبوا من الغيات للرشد ويتركوا اللات والعزى بمعزلة ... ويسجدوا كلهم للواحد الصمد ويشهدوا أن ما قال الرسول لهم ... حق ويوفوا بعهد الله والوكد فاعترضه صفوان بن المعطل، فضربه بالسيف، ثم قال: كما حدثني يعقوب بن عتبة: تلق ذباب السيف عني فإنني ... غلام إذا هو جيت لست بشاعر

Bölüm V02/P304–V02/P307

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن ثابت بن ليس بن الشماس وثب على صفوان بن المعطل، حين ضرب حسان، فجمع يديه إلى عنقه بحبل، ثم انطلق به إلى دار بني الحارث بن الخزرج، فلقيه عبد الله ابن رواحة، فقال: ما هذا؟ قال: أما أعجبك ضرب حسان بالسيف! والله ما أراه إلا قد قتله، قال له عبد الله بن رواحة: هل علم رسول الله صلى الله عليه سلم بشيء مما صنعت؟ قال: لا والله، قال: لقد اجترأت، أطلق الرجل، فأطلقه، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فدعا حسان وصفوان بن المعطل، فقال ابن المعطل: يا رسول الله: آذاني وهجاني، فاحتملني الغضب، فضربته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: أحسن يا حسان ، أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام، ثم قال: أحسن يا حسان في الذي أصابك، قال: هي لك يا رسول الله. قال ابن هشام: ويقال: أبعد أن هداكم الله للإسلام. قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن إبراهيم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه عوضا منها بيرحاء ، وهي قصر بني حديلة اليوم بالمدينة، وكانت مالا لأبي طلحة بن سهل تصدق بها على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان في ضربته، وأعطاه سيرين، أمة قبطية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان، قالت: وكانت عائشة تقول: لقد سئل عن ابن المعطل، فوجدوه رجلا حصورا، ما يأتي النساء، ثم قتل بعد ذلك شهيدا. قال حسان بن ثابت يعتذر من الذي كان قال في شأن عائشة رضي الله عنها: حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل عقيلة حي من لؤي بن غالب ... كرام المساعي مجدهم غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها ... وطهرها من كل سوء وباطل فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم ... فلا رفعت سوطي إلي أناملي وكيف وودي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل له رتب عال على الناس كلهم ... تقاصر عنه سورة المتطاول فإن الذي قد قيل ليس بلائط ... ولكنه قول امرئ بي ماحل قال ابن هشام: بيته: «عقيلة حي» والذي بعده، وبيته: «له رتب عال» عن أبي زيد الأنصاري. قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة: أن امرأة مدحت بنت حسان بن ثابت عند عائشة، فقالت: حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت عائشة: لكن أبوها . (شعر في هجاء حسان ومسطح) : قال ابن إسحاق: وقال قائل من المسلمين في ضرب حسان وأصحابه في فريتهم على عائشة- قال ابن هشام: في ضرب حسان وصاحبيه-: لقد ذاق حسان الذي كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم ... وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا وآذوا رسول الله فيها فجللوا ... مخازي تبقى عمموها وفضحوا وصبت عليهم محصدات كأنها ... شآبيب قطر من ذرا المزن تسفح أمر الحديبية في آخر سنة ست، وذكر بيعة الرضوان والصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمرو (خروج الرسول) : قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة شهر رمضان وشوالا، وخرج في ذي القعدة معتمرا، لا يريد حربا. (نميلة على المدينة) : قال ابن هشام: واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي. (استنفار الرسول الناس) : قال ابن إسحاق: واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا، أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب، وساق معه الهدي، وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه، وليعلم الناس أنه إنما خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له. (عدة الرجال) :

Bölüm V02/P307–V02/P310

قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير عن مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما حدثاه قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالا، وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبع مائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة نفر. وكان جابر بن عبد الله، فيما بلغني، يقول: كنا أصحاب الحديبية أربع عشرة مائة. (الرسول وبشر بن سفيان) : قال الزهري: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي- قال ابن هشام: ويقال بسر- فقال: يا رسول الله هذه قريش، قد سمعت بمسيرك، فخرجوا معهم العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النمور، وقد نزلوا بذي طوى ، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم ، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش، فو الله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ، ثم قال: من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟ (تجنب الرسول لقاء قريش) : قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رجلا من أسلم قال: أنا يا رسول الله، قال: فسلك بهم طريقا وعرا أجرل بين شعاب، فلما خرجوا منه، وقد شق ذلك على المسلمين وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: قولوا نستغفر الله ونتوب إليه. فقالوا ذلك، فقال: والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل. فلم يقولوها. قال ابن شهاب: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال: اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمش، في طريق (تخرجه ) على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة، قال: فسلك الجيش ذلك الطريق، فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، رجعوا راكضين إلى قريش، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا سلك، في ثنية المرار بركت ناقته، فقالت الناس: خلأت الناقة، قال: ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة. لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها. ثم قال للناس: انزلوا، قيل له: يا رسول الله: ما بالوادي ماء ننزل عليه، فأخرج سهما من كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل به في قليب من تلك القلب. فغرزه في جوفه، فجاش [6] بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن . (الذي نزل بسهم الرسول في طلب الماء) : قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم عن رجال من أسلم: أن الذي نزل في القليب بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر ابن دارم بن عمرو بن وائلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن أبي حارثة، وهو سائق بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام: أفصى بن حارثة. قال ابن إسحاق: وقد زعم لي بعض أهل العلم: أن البراء بن عازب كان يقول: أنا الذي نزلت بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالله أعلم أي ذلك كان. (شعر لناجية يثبت أنه حامل سهم الرسول) : وقد أنشدت أسلم أبياتا من شعر قالها ناجية، قد ظننا أنه هو الذي نزل بالسهم، فزعمت أسلم أن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها، وناجية في القليب يميح على الناس، فقالت: يا أيها المائح دلوى دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا يثنون خيرا ويمجدونكا قال ابن هشام: ويروى: إني رأيت الناس يمدحونكا قال ابن إسحاق: فقال ناجية، وهو في القليب يميح على الناس:

Bölüm V02/P310–V02/P312

قد علمت جارية يمانيه ... أني أنا المائح واسمي ناجيه وطعنة ذات رشاش واهيه ... طعنتها عند صدور العاديه (بديل ورجال خزاعة بين الرسول وقريش) : فقال الزهري في حديثه: فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه بديل ابن ورقاء الخزاعي، في رجال من خزاعة، فكلموه وسألوه: ما الذي جاء به؟ فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا، وإنما جاء زائرا للبيت، ومعظما لحرمته، ثم قال لهم نحوا مما قال لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال، وإنما جاء زائرا هذا البيت، فاتهموهم وجبهوهم وقالوا: وإن كان جاء ولا يريد قتالا، فو الله لا يدخلها علينا عنوة أبدا، ولا تحدث بذلك عنا العرب. قال الزهري: وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسلمها ومشركها، لا يخفون عنه شيئا كان بمكة. (مكرز رسول قريش إلى الرسول) : قال: ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف، أخا بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا قال: هذا رجل غادر، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا مما قال لبديل وأصحابه، فرجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم. (الحليس رسول من قريش إلى الرسول) : ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة أو ابن زبان، وكان يومئذ سيد الأحابيش، وهو أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا من قوم يتألهون ، فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده ، وقد أكل أوباره من طول الحبس عن محله ، رجع إلى قريش، ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاما لما رأى، فقال لهم ذلك. قال: فقالوا له: اجلس، فإنما أنت أعرابي لا علم لك. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن الحليس غضب عند ذلك وقال: يا معشر قريش، والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم. أيصد عن بيت الله من جاء معظما له! والذي نفس الحليس بيده، لتخلن بين محمد وبين ما جاء له، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد. قال: فقالوا له: مه، كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به. (عروة بن مسعود رسول الله من قريش إلى الرسول) : قال الزهري في حديثه: ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عروة بن مسعود الثقفي، فقال: يا معشر قريش، إني قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمد إذ جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ، وقد عرفتم أنكم والد وإني ولد- وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس- وقد سمعت بالذي نابكم، فجمعت من أطاعني من قومي، ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسي، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس بين يديه، ثم قال: يا محمد، أجمعت أو شاب الناس، ثم جئت بهم إلى بيضتك لتفضها بهم، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل. قد لبسوا جلود النمور، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبدا. وايم الله، لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال: وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد، فقال: امصص بظر اللات، أنحن ننكشف عنه؟ قال: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أبي قحافة، قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها، ولكن هذه بها، قال: ثم جعل يتناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه. قال: والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديد. قال: فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول:

Bölüm V02/P312–V02/P314

اكفف يدك عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن لا تصل إليك، قال: فيقول عروة: ويحك! ما أفظك وأغلظك! قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عروة: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة ابن شعبة، قال: أي غدر، وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس. - قال ابن هشام: أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك، من ثقيف، فتهايج الحيان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين، والأحلاف رهط المغيرة، فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية، وأصلح ذلك الأمر. قال ابن إسحاق: قال الزهري: فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو مما كلم به أصحابه، وأخبره أنه لم يأت يريد حربا. فقام من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما يصنع به أصحابه، لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه. ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. فرجع إلى قريش، فقال: يا معشر قريش، إني قد جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه. والنجاشي في ملكه. وإني والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم. (خراش رسول الرسول إلى قريش) : قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على بعير له يقال له الثعلب، ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرادوا قتله، فمنعته الأحابيش، فخلوا سبيله، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (النفر القرشيون الذين أرسلتهم قريش للعدوان ثم عفا عنهم الرسول) : قال ابن إسحاق: وقد حدثني بعض من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس: أن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين رجلا، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا، فأخذوا أخذا، فأتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعفا عنهم، وخلى سبيلهم، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة والنبل. (عثمان رسول محمد إلى قريش) : ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل أعز بها مني، عثمان بن عفان. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش، يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنه إنما جاء زائرا لهذا البيت، ومعظما لحرمته. (إشاعة مقتل عثمان) : قال ابن إسحاق: فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فحمله بين يديه، ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم. واحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل. بيعة الرضوان (مبايعة الرسول الناس على الحرب وتخلف الجد) :

Bölüm V02/P314–V02/P317

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال حين بلغه أن عثمان قد قتل: لا نبرح حتى نناجز القوم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة. فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، وكان جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعنا على الموت، ولكن بايعنا على أن لا نفر. فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها، إلا الجد بن قيس، أخو بني سلمة، فكان جابر بن عبد الله يقول: والله لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته. قد ضبأ إليها، يستتر بها من الناس. ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل. (أول من بايع) : قال ابن هشام: فذكر وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي قال ابن هشام: وحدثني من أثق به عمن حدثه بأسناد له، عن ابن أبي مليكة عن ابن أبي عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع لعثمان، فضرب بإحدى يديه على الأخرى. أمر الهدنة (إرسال قريش سهيلا إلى الرسول للصلح) : قال ابن إسحاق: قال الزهري: ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو، أخا بني عامر ابن لؤي، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا له: ائت محمدا فصالحه، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فو الله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل. فلما انتهى سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فأطال الكلام، وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح. (عمر ينكر على الرسول الصلح) : فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب، وثب عمر بن الخطاب، فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، أليس برسول الله؟ قال: بلى، قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه ، فأني أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ألست برسول الله؟ قال: بلى، قال: أو لسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أو ليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ قال: أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره، ولن يضيعني! قال: فكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق، من الذي صنعت يومئذ! مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت أن يكون خيرا. (علي يكتب شروط الصلح) : قال: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم، فكتبها، ثم قال: اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو، قال: فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه، وإن بيننا عيبة مكفوفة ، وأنه لا إسلال ولا إغلال ، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه.

Bölüm V02/P317–V02/P319

(دخول خزاعة في عهد محمد وبني بكر في عهد قريش) : فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر، فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامك هذا، فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل، خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثا، معك سلاح الراكب، السيوف في القرب، لا تدخلها بغيرها. (ما أهم الناس من الصلح ومجيء أبي جندل) : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد، قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح، لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع، وما تحمل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه دخل على الناس من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا يهلكون، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه، وأخذ بتلبيبه، ثم قال: يا محمد، قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: صدقت، فجعل ينتره بتلبيبه، ويجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فزاد ذلك الناس إلى ما بهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا، وأعطيناهم على ذلك، وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم، قال: فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه، ويقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب. قال: ويدني قائم السيف منه. قال: يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، قال: فضن الرجل بأبيه، ونفذت القضية. (من شهدوا على الصلح) : فلما فرغ (رسول الله صلى الله عليه وسلم) من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وسعد بن أبي وقاص، ومحمود بن مسلمة، ومكرز بن حفص، وهو يومئذ مشرك، وعلي بن أبي طالب وكتب، وكان هو كاتب الصحيفة. (نحر الرسول وحلق فاقتدى به الناس) : قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطربا في الحل ، وكان يصلي في الحرم، فلما فرغ من الصلح قدم إلى هديه فنحره، ثم جلس فحلق رأسه، وكان الذي حلقه، فيما بلغني، في ذلك اليوم خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي، فلما رأى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نحر وحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون. (دعوة الرسول للمحلقين ثم للمقصرين) : قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: يرحم الله المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: يرحم الله المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين، فقالوا: يا رسول الله: فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين؟ قال: لم يشكوا. (أهدى الرسول جملا فيه برة من فضة) : وقال عبد الله بن أبي نجيح: حدثني مجاهد، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل، في رأسه برة [1] من فضة، يغيظ بذلك المشركين. (نزول سورة الفتح) : قال الزهري في حديثه: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهه ذلك قافلا، حتى إذا كان بين مكة والمدينة، نزلت سورة الفتح: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويتم نعمته عليك، ويهديك صراطا مستقيما 48: 1- 2. (ذكر البيعة) :

Bölüm V02/P319–V02/P322

ثم كانت القصة فيه وفي أصحابه، حتى انتهى إلى ذكر البيعة، فقال جل ثناؤه: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه الله، فسيؤتيه أجرا عظيما 48: 10. (ذكر من تخلف) : ثم ذكر من تخلف عنه من الأعراب، ثم قال: حين استفزهم للخروج معه فأبطئوا عليه: «سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا 48: 11» . ثم القصة عن خبرهم، حتى انتهى إلى قوله: «سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم، يريدون أن يبدلوا كلام الله، قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل 48: 15» ... ثم القصة عن خبرهم وما عرض عليهم من جهاد القوم أولي البأس الشديد. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: فارس. قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن الزهري أنه قال: أولو البأس الشديد حنيفة مع الكذاب. ثم قال تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، فأنزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحا قريبا. ومغانم كثيرة يأخذونها، وكان الله عزيزا حكيما. وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه، وكف أيدي الناس عنكم، ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما. وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها، وكان الله على كل شيء قديرا 48: 18- 21. (ذكر كف الرسول عن القتال) : ثم ذكر محبسه وكفه إياه عن القتال، بعد الظفر منه بهم، يعني النفر الذين أصاب منهم وكفهم عنه، ثم قال تعالى: وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم، وكان الله بما تعملون. بصيرا 48: 24. ثم قال تعالى: هم. الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله 48: 25. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: المعكوف: المحبوس، قال أعشى بني قيس بن ثعلبة: وكأن السموط عكفه السلك ... بعطفي جيداء أم غزال وهذا البيت في قصيدة له: قال ابن إسحاق: «ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم 48: 25» ، والمعرة: الغرم، أي أن تصيبوا منهم (معرة) بغير علم فتخرجوا ديته، فإما إثم فلم يخشه عليهم. قال ابن هشام: بلغني عن مجاهد أنه قال: نزلت هذه الآية في الوليد بن الوليد ابن المغيرة، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وأبي جندل بن سهيل، وأشباههم. قال ابن إسحاق: ثم قال تبارك وتعالى: إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية، حمية، الجاهلية 48: 26 يعني سهيل بن عمرو حين حمي أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، وأن محمدا رسول الله، ثم قال تعالى: فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، وألزمهم كلمة التقوى 48: 26، وكانوا أحق بها وأهلها: أي التوحيد، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. ثم قال تعالى: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا 48: 27: أي لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رأى، أنه سيدخل مكة آمنا لا يخاف، يقول: محلقين رءوسكم، ومقصرين معه لا تخافون، فعلم من ذلك ما لم تعلموا، فجعل من دون ذلك فتحا قريبا، صلح الحديبية. يقول الزهري: فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب، وآمن الناس بعضهم بعضا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر. قال ابن هشام: والدليل على قول الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحديبية في ألف وأربع مائة، في قول جابر بن عبد الله، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف.

Bölüm V02/P322–V02/P324

ما جرى عليه أمر قوم من المستضعفين بعد الصلح (مجيء أبي بصير إلى المدينة وطلب قريش له) : قال ابن إسحاق: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية، وكان ممن حبس بمكة، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب فيه أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثا رجلا من بني عامر بن لؤي، ومعه مولى لهم، فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب الأزهر والأخنس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، فانطلق إلى قومك، قال: يا رسول الله، أتردني إلى المشركين يفتنونني في ديني؟ قال: يا أبا بصير، انطلق، فإن الله تعالى سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا. (قتل أبي بصير للعامري ومقالة الرسول في ذلك) : فانطلق معهما، حتى إذا كان بذي الحليفة ، جلس إلى جدار، وجلس معه صاحباه، فقال أبو بصير: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ فقال: نعم، قال: أنظر إليه؟ قال: انظر، إن شئت. قال: فاستله أبو بصير، ثم علاه به حتى قتله، وخرج المولى سريعا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم طالعا، قال: إن هذا الرجل قد رأى فزعا، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ويحك! مالك؟ قال: قتل صاحبكم صاحبي. فو الله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا بالسيف، حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، وفت ذمتك، وأدى الله عنك، أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت بديني أن أفتن فيه، أو يعبث بي. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال! (اجتماع المحتبسين إلى أبي بصير وإيذاؤهم قريشا وإيواء الرسول لهم) : ثم خرج أبو بصير حتى نزل العيص، من ناحية ذي المروة، على ساحل البحر، بطريق قريش التي كانوا يأخذون عليها إلى الشام، وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير: «ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال!، فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص، فاجتمع إليه منهم قريب من سبعين رجلا، وكانوا قد ضيقوا على قريش، لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه، ولا تمر بهم عير إلا اقتطعوها، حتى كتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأل بأرحامها إلا آواهم، فلا حاجة لهم بهم. فآواهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدموا عليه المدينة. قال ابن هشام: أبو بصير ثقفي. (أراد سهيل ودي أبي بصير وشعر موهب في ذلك) : قال ابن إسحاق: فلما بلغ سهيل بن عمرو قتل أبي بصير صاحبهم العامري، أسند ظهره إلى الكعبة، ثم قال: والله لا أؤخر ظهري عن الكعبة حتى يودي هذا الرجل، فقال أبو سفيان بن حرب: والله إن هذا لهو السفه، والله لا يودى (ثلاثا) فقال في ذلك موهب بن رياح أبو أنيس، حليف بني زهرة: - قال ابن هشام: أبو أنيس أشعري- أتاني عن سهيل ذرء قول ... فأيقظني وما بي من رقاد فإن تكن العتاب تريد مني ... فعاتبني فما بك من بعادي أتوعدني وعبد مناف حولي ... بمخزوم ألهفا من تعادى فإن تغمز قناتي لا تجدني ... ضعيف العود في الكرب الشداد أسامي الأكرمين أبا بقومي ... إذا وطئ الضعيف بهم أرادى هم منعوا الظواهر غير شك ... إلى حيث البواطن فالعوادي بكل طمرة وبكل نهد ... سواهم قد طوين من الطراد لهم بالخيف قد علمت معد ... رواق المجد رفع بالعماد (شعر ابن الزبعرى في الرد على موهب) :

Bölüm V02/P324–V02/P326

فأجابه عبد الله بن الزبعرى، فقال: وأمسى موهب كحمار سوء ... أجاز ببلدة فيها ينادي فإن العبد مثلك لا يناوي ... سهيلا ضل سعيك من تعادي فأقصر يا بن قين السوء عنه ... وعد عن المقالة في البلاد ولا تذكر عتاب أبي يزيد ... فهيهات البحور من الثماد أمر المهاجرات بعد الهدنة (هجرة أم كلثوم إلى الرسول وإباؤه ردها) : (قال ابن إسحاق) : وهاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في تلك المدة، فخرج أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة، حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه أن يردها عليهما بالعهد الذي بينه وبين قريش في الحديبية، فلم يفعل، أبى الله ذلك. (سؤال ابن هنيدة لعروة عن آية المهاجرات ورده عليه) : قال ابن إسحاق: فحدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: دخلت عليه وهو يكتب كتابا إلى ابن أبى هنيدة، صاحب الوليد بن عبد الملك، وكتب إليه يسأله عن قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن، وآتوهم ما أنفقوا، ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن، ولا تمسكوا بعصم الكوافر 60: 10. (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : - قال ابن هشام: واحدة العصم: عصمة، وهي الحبل والسبب. قال أعشى بني قيس بن ثعلبة: إلى المرء قيس نطيل السرى ... ونأخذ من كل حي عصم وهذا البيت في قصيدة له. «وسئلوا ما أنفقتم، وليسئلوا ما أنفقوا، ذلكم حكم الله يحكم بينكم، والله عليم حكيم 60: 10» . (عود إلى جواب عروة) : قال: فكتب إليه عروة بن الزبير: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه، فلما هاجر النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإسلام، أبى الله أن يرددن إلى المشركين إذا هن امتحن بمحنة الإسلام، فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة في الإسلام، وأمر برد صدقاتهن إليهم إن احتبسن عنهم، إن هم ردوا على المسلمين صداق من حبسوا عنهم من نسائهم، ذلكم حكم الله يحكم بينكم، والله عليم حكيم. فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ورد الرجال، وسأل الذي أمره الله به أن يسأل من صدقات نساء من حبسوا منهن، وأن يردوا عليهم مثل الذي يردون عليهم، إن هم فعلوا، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم لرد رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء كما رد الرجال، ولولا الهدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء، ولم يردد لهن صداقا، وكذلك كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد. (سؤال ابن إسحاق الزهري عن آية المهاجرات) : قال ابن إسحاق: وسألت الزهري عن هذه الآية، وقول الله عز وجل فيها: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم، فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا، واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون 60: 11 فقال: يقول: إن فات أحدا منكم أهله إلى الكفار، ولم تأتكم امرأة تأخذون بها مثل الذي يأخذون منكم، فعوضوهم من فيء إن أصبتموه، فلما نزلت هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات 60: 10 ... إلى قول الله عز وجل: ولا تمسكوا بعصم الكوافر 60: 10، كان ممن طلق عمر بن الخطاب، طلق امرأته قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة، فتزوجها بعده معاوية بن أبي سفيان، وهما على شركهما بمكة، وأم كلثوم بنت جرول أم عبيد الله بن عمر الخزاعية، فتزوجها أبو جهم بن حذيفة بن غانم، رجل من قومه، وهما على شركهما. (بشرى فتح مكة وتعجل بعض المسلمين) : قال ابن هشام: حدثنا أبو عبيدة: أن بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لما قدم المدينة: ألم تقل يا رسول الله إنك تدخل مكة آمنا؟ قال:

Bölüm V02/P326–V02/P329

بلى، أفقلت لكم من عامي هذا؟ قالوا: لا، قال: فهو كما قال لي جبريل عليه السلام. ذكر المسير إلى خيبر في المحرم سنة سبع (الخروج إلى خيبر) : قال محمد بن إسحاق : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية، ذا الحجة وبعض المحرم، وولي تلك الحجة المشركون، ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر. (استعمال نميلة على المدينة) : قال ابن هشام: واستعمل على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي، ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكانت بيضاء. (ارتجاز ابن الأكوع ودعاء الرسول له واستشهاده) : قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي أن أباه حدثه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع، وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع، وكان اسم الأكوع سنان: انزل يا بن الأكوع، فخذ لنا من هناتك ، قال: فنزل يرتجز برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا إنا إذا قوم بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحمك الله، فقال عمر بن الخطاب: وجبت والله يا رسول الله، لو أمتعتنا به! فقتل يوم خيبر شهيدا، وكان قتله، فيما بلغني، أن سيفه رجع عليه وهو يقاتل، فكلمه كلما شديدا، فمات منه، فكان المسلمون قد شكوا فيه، وقالوا: إنما قتله سلاحه، حتى سأل ابن أخيه سلمة بن عمرو بن الأكوع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأخبره بقول الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لشهيد، وصلى عليه، فصلى عليه المسلمون. (دعاء الرسول لما أشرف على خيبر) : قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن أبي معتب بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر قال لأصحابه، وأنا فيهم: قفوا، ثم قال: اللهم رب السموات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، أقدموا بسم الله. قال: وكان يقولها عليه السلام لكل قرية دخلها. (فرار أهل خيبر لما رأوا الرسول) : قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار. فنزلنا خيبر ليلا، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أصبح لم يسمع أذانا، فركب وركبنا معه، فركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستقبلنا عمال خيبر غادين، قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ، فلما رأوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم والجيش، قالوا: محمد والخميس معه! فأدبروا هرابا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. قال ابن إسحاق: حدثنا هارون عن حميد، عن أنس بمثله. (منازل الرسول في طريقه إلى خيبر) : قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من المدينة إلى خيبر سلك على عصر ، فبنى له فيها مسجد، ثم على الصهباء ، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه، حتى نزل بواد يقال له الرجيع، فنزل بينهم وبين غطفان، ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر، وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (غطفان ومحاولتهم معونة خيبر ثم انخذالهم) :

Bölüm V02/P329–V02/P331

فبلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر جمعوا له، ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه، حتى إذا ساروا منقلة سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسا، ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم، فرجعوا على أعقابهم، فأقاموا في أهليهم وأموالهم، وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر. (افتتاح رسول الله الحصون) : وتدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال يأخذها مالا مالا، ويفتتحها حصنا حصنا، فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم، وعنده قتل محمود بن مسلمة، ألقيت عليه منه رحى فقتلته، ثم القموص، حصن بني أبي الحقيق، وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سبايا، منهن صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وبنتي عم لها، فاصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه. وكان دحية بن خليفة الكلبي قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية، فلما أصفاها لنفسه أعطاه ابنتي عمها، وفشت السبايا من خيبر في المسلمين. (نهى الرسول يوم خيبر عن أشياء) : وأكل المسلمون لحوم الحمر الأهلية من حمرها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهى الناس عن أمور سماها لهم. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن عمرو بن ضمرة الفزاري عن عبد الله بن أبي سليط، عن أبيه، قال: أتانا نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الإنسية، والقدور تفور بها، فكفأناها على وجوهها. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مكحول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاهم يومئذ عن أربع: عن إتيان الحبالى من السبايا، وعن أكل الحمار الأهلي، وعن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن بيع المغانم حتى تقسم. قال ابن إسحاق: وحدثني سلام بن كركرة، عن عمرو بن دينار، عن جابر ابن عبد الله الأنصاري، ولم يشهد جابر خيبر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نهى الناس عن أكل لحوم الحمر، أذن لهم في أكل لحوم الخيل. قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيب، عن حنش الصنعاني، قال: غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري المغرب، فافتتح قرية من قرى المغرب يقال لها جربة ، فقام فينا خطيبا، فقال: يا أيها الناس، إني لا أقول فيكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله فينا يوم خيبر، قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره، يعني إتيان الحبالى من السبايا، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه. قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، أنه حدث عن عبادة ابن الصامت، قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أن نبيع أو نبتاع تبر الذهب بالذهب العين، وتبر الفضة بالورق العين، وقال: ابتاعوا تبر الذهب بالورق العين، وتبر الفضة بالذهب العين. قال ابن إسحاق: ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتدنى الحصون والأموال. (شأن بني سهم الأسلميين) :

Bölüm V02/P331–V02/P333

فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدثه بعض أسلم: أن بني سهم من أسلم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: والله يا رسول الله لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء، فلم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا يعطيهم إياه، فقال: اللهم إنك قد عرفت حالهم وأن ليست بهم قوة، وأن ليس بيدي شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء، وأكثرها طعاما وودكا، فغدا الناس، ففتح الله عز وجل حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه. (مقتل مرحب اليهودي) : قال ابن إسحاق: ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم ما افتتح، وحاز من الأموال ما حاز، انتهوا إلى حصنيهم الوطيح والسلالم، وكان آخر حصون أهل خيبر افتتاحا، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة. قال ابن هشام: وكان شعار أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: يا منصور، أمت أمت. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل، أخو بني حارثة، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج مرحب اليهودي من حصنهم، قد جمع سلاحه، يرتجز وهو يقول: قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب أطعن أحيانا وحينا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تحرب إن حماي للحمى لا يقرب وهو يقول: من يبارز؟ فأجابه كعب بن مالك، فقال: قد علمت خيبر أني كعب ... مفرج الغمى جريء صلب إذ شبت الحرب تلتها الحرب ... معي حسام كالعقيق غضب نطؤكم حتى يذل الصعب ... نعطي الجزاء أو يفيء النهب بكف ماض ليس فيه عتب قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد الأنصاري: قد علمت خيبر أني كعب ... وأنني متى تشب الحرب ماض على الهول جريء صلب ... معي حسام كالعقيق عضب بكف ماض ليس فيه عتب ... ندككم حتى يذل الصعب قال ابن هشام: ومرحب من حمير. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن سهل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لهذا؟ قال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا والله الموتور الثائر، قتل أخي بالأمس، فقال: فقم إليه، اللهم أعنه عليه. قال: فلما دنا أحدهما من صاحبه، دخلت بينهما شجرة عمرية [1] من شجر العشر ، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه، كلما لاذ بها منه اقتطع صاحبه بسيفه ما دونه منها، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرجل القائم، ما فيها فنن، ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة، فضربه، فاتقاه بالدرقة، فوقع سيفه فيها، فعضت به فأمسكته، وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله. (مقتل ياسر أخي مرحب) : قال ابن إسحاق: ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر، وهو يقول: من يبارز؟ فزعم هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إلى ياسر، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: يقتل ابني يا رسول الله! قال: بل ابنك يقتله إن شاء الله. فخرج الزبير فالتقيا، فقتله الزبير. قال ابن إسحاق: فحدثني هشام بن عروة: أن الزبير كان إذا قيل له: والله إن كان سيفك يومئذ لصارما عضبا، قال: والله ما كان صارما، ولكني أكرهته. (شأن علي يوم خيبر) :

Bölüm V02/P333–V02/P335

قال ابن إسحاق: وحدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن أبيه سفيان، عن سلمة بن عمرو بن الأكوع، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه برايته، وكانت بيضاء، فيما قال ابن هشام، إلى بعض حصون خيبر، فقاتل، فرجع ولم يك فتح، وقد جهد، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب، فقاتل، ثم رجع ولم يك فتح، وقد جهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرار. قال: يقول سلمة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضوان الله عليه، وهو أرمد، فتفل في عينه، ثم قال: خذ هذه الراية، فامض بها حتى يفتح الله عليك. قال: يقول سلمة: فخرج والله بها يأنح ، يهرول هرولة، وإنا لخلفه نتبع أثره، حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال: يقول اليهودي: علوتم، وما أنزل على موسى، أو كما قال. قال: فما رجع حتى فتح الله على يديه. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن الحسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود، فطاح ترسه من يده، فتناول علي عليه السلام بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر سبعة معي، أنا ثامنهم، نجهد على أن نقلب ذلك الباب، فما نقلبه. (أمر أبي اليسر كعب بن عمرو) : قال ابن إسحاق: وحدثني بريدة بن سفيان الأسلمي، عن بعض رجال بني سلمة عن أبي اليسر كعب بن عمرو، قال: والله إنا لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ذات عشية، إذ أقبلت غنم لرجل من يهود تريد حصنهم، ونحن محاصروهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رجل يطعمنا من هذه الغنم؟ قال أبو اليسر: فقلت: أنا يا رسول الله، قال: فافعل، قال: فخرجت أشتد مثل الظليم ، فلما نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا قال: اللهم أمتعنا به، قال: فأدركت الغنم وقد دخلت أولاها الحصن، فأخذت شاتين من أخراها، فاحتضنتهما تحت يدي، ثم أقبلت بهما أشتد، كأنه ليس معي شيء، حتى ألقيتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذبحوهما فأكلوهما، فكان أبو اليسر من آخر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلاكا، فكان إذا حدث هذا الحديث بكى، ثم قال: أمتعوا بي، لعمري، حتى كنت من آخرهم هلكا. (أمر صفية أم المؤمنين) : قال ابن إسحاق: ولما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم القموص، حصن بني أبي الحقيق، أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي بن أخطب، وبأخرى معها، فمر بهما بلال، وهو الذي جاء بهما على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صاحت، وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعزبوا عني هذه الشيطانة، وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها رداءه، فعرف المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصطفاها لنفسه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال، فيما بلغني، حين رأى بتلك اليهودية ما رأى: أنزعت منك الرحمة يا بلال، حين تمر بامرأتين على قتلى رجالهما؟ وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، أن قمرا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال: ما هذا إلا أنك تمنين ملك الحجاز محمدا، فلطم وجهها لطمة خضر عينها منها. فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها أثر منه، فسألها ما هو؟ فأخبرته هذا الخبر.

Bölüm V02/P335–V02/P337

بقية أمر خيبر (عقوبة كنانة بن الربيع) : وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير، فسأله عنه، فجحد أن يكون يعرف مكانه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من يهود، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة: أرأيت إن وجدناه عندك، أأقتلك؟ قال: نعم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله عما بقي، فأبى أن يؤديه، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام، فقال: عذبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزند في صدره، حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة. (مصالحة الرسول أهل خيبر) : وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم، حتى إذا أيقنوا بالهلكة، سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم، ففعل. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها: الشق ونطاة والكتيبة وجميع حصونهم، إلا ما كان من ذينك الحصنين. فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يسيرهم، وأن يحقن دماءهم، ويخلوا له الأموال، ففعل. وكان فيمن مشى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود، أخو بني حارثة، فلما نزل أهل خيبر على ذلك، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم في الأموال على النصف، وقالوا: نحن أعلم بها منكم، وأعمر لها، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصف، على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، فصالحه أهل فدك على مثل ذلك، فكانت خيبر فيئا بين المسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب. (أمر الشاة المسمومة) : فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث، امرأة سلام بن مشكم، شاة مصلية ، وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقيل لها: الذراع، فأكثرت فيها من السم، ثم سمت سائر الشاة، ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، تناول الذراع، فلاك منها مضغة، فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها، ثم قال: إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم، ثم دعا بها، فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: بلغت من قومي ما لم يخف عليك، فقلت: إن كان ملكا استرحت منه، وإن كان نبيا فسيخبر، قال: فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بشر من أكلته التي أكل. قال ابن إسحاق: وحدثني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في مرضه الذي توفي فيه، ودخلت أم بشر بنت البراء بن معرور تعوده: يا أم بشر، إن هذا الأوان وجدت فيه انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر. قال: فإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدا، مع ما أكرمه الله به من النبوة (رجوع الرسول إلى المدينة) : قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر انصرف إلى وادي القرى، فحاصر أهله ليالي، ثم انصرف راجعا إلى المدينة. (مقتل غلام رفاعة الذي أهداه للرسول) :

Bölüm V02/P337–V02/P340

قال ابن إسحاق: فحدثني ثور بن زيد، عن سالم، مولى عبد الله بن مطيع، عن أبي هريرة، قال: فلما انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى نزلنا بها أصيلا مع مغرب الشمس، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام له ، أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي، ثم الضبيني . قال ابن هشام: جذام، أخو لخم. قال: فو الله إنه ليضع رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه سهم غرب [1] فأصابه فقتله، فقلنا: هنيئا له الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، والذي نفس محمد بيده، إن شملته الآن لتحترق عليه في النار، كان غلها من فيء المسلمين يوم خيبر. قال: فسمعها رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه فقال: يا رسول الله، أصبت شراكين لنعلين لي، قال: فقال: يقد لك مثلهما من النار. (ابن مغفل وجراب شحم أصابه) : قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: أصبت من فيء خيبر جراب شحم، فاحتملته على عاتقي إلى رحلي وأصحابي. قال: فلقيني صاحب المغانم الذي جعل عليها، فأخذ بناحيته وقال: هلم هذا نقسمه بين المسلمين، قال: قلت: لا والله لا أعطيكه، قال: فجعل يجابذني الجراب. قال: فرآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصنع ذلك. قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا، ثم قال لصاحب المغانم: لا أبا لك، خل بينه وبينه. قال: فأرسله، فانطلقت به إلى رحلي وأصحابي، فأكلناه. (بناء الرسول بصفية وحراسة أبي أيوب للقبة) : قال ابن إسحاق: ولما أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية، بخيبر أو ببعض الطريق، وكانت التي جملتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومشطتها وأصلحت من أمرها أم سليم بنت ملحان، أم أنس بن مالك. فبات بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له، وبات أبو أيوب خالد بن زيد، أخو بني النجار متوشحا سيفه، يحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويطيف بالقبة، حتى أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى مكانه قال: مالك يا أبا أيوب؟ قال: يا رسول الله، خفت عليك من هذه المرأة، وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني. (تطوع بلال للحراسة وغلبة النوم عليه) : قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، فكان ببعض الطريق، قال من آخر الليل: من رجل يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام؟ قال بلال: أنا يا رسول الله أحفظه عليك. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل الناس فناموا، وقام بلال يصلي، فصلى ما شاء الله عز وجل أن يصلي. ثم استند إلى بعيره، واستقبل الفجر يرمقه، فغلبته عينه، فنام، فلم يوقظهم إلا مس الشمس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول أصحابه هب، فقال: ماذا صنعت بنا يا بلال؟ قال: يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: صدقت، ثم اقتاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيره غير كثير، ثم أناخ فتوضأ، وتوضأ الناس، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فلما سلم أقبل على الناس فقال: «إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا ذكرتموها، فإن الله تبارك وتعالى يقول: أقم الصلاة لذكري 20: 14. (شعر ابن لقيم في فتح خيبر) : قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني، قد أعطى ابن لقيم العبسي، حين افتتح خيبر، ما بها من دجاجة أو داجن ، وكان فتح خيبر في صفر، فقال ابن لقيم العبسي في خيبر: رميت نطاة من الرسول بفيلق ... شهباء ذات مناكب وفقار واستيقنت بالذل لما شيعت ... ورجال أسلم وسطها وغفار

Sorular