Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

Bölüm V01/P202–V01/P205

وأنزل الله عليه فيما كانوا حرموا على الناس من طعامهم ولبوسهم عند البيت، حين طافوا عراة، وحرموا ما جاءوا به من الحل من الطعام: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين. قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق. قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة، كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون [4] 7: 31- 32. فوضع الله تعالى أمر الحمس، وما كانت قريش ابتدعت منه على [5] الناس بالإسلام، حين بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، عن عمه نافع بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم، قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن ينزل عليه الوحي، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس من بين قومه حتى يدفع معهم منها توفيقا من الله له، صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا. إخبار الكهان من العرب، والأحبار من يهود والرهبان من النصارى (معرفة الكهان والأحبار والرهبان بمبعثه صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وكانت الأحبار من يهود، والرهبان من النصارى، والكهان من العرب، قد تحدثوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، لما تقارب من زمانه. أما الأحبار من يهود، والرهبان من النصارى، فعما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه، وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه. وأما الكهان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن فيما تسترق من السمع، إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف بالنجوم. وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض أموره، لا تلقي العرب لذلك فيه بالا، حتى بعثه الله تعالى، ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون، فعرفوها. (قذف الجن بالشهب، وآية ذلك على مبعثه صلى الله عليه وسلم) : فلما تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر مبعثه، حجبت الشياطين عن السمع، وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد لاستراق السمع فيها، فرموا بالنجوم، فعرفت الجن أن ذلك لأمر حدث من أمر الله في العباد ، يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم حين بعثه، وهو يقص عليه خبر الجن إذ حجبوا عن السمع، فعرفوا ما عرفوا، وما أنكروا من ذلك حين رأوا ما رأوا: «قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن، فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد، فآمنا به، ولن نشرك بربنا أحدا. وأنه تعالى جد [2] ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا. وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا . وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا. وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن، فزادوهم رهقا 72: 1- 6» ... إلى قوله: «وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا . وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض، أم أراد بهم ربهم رشدا 72: 9- 10» . فلما سمعت الجن القرآن عرفت أنها إنما منعت من السمع قبل ذلك، لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر السماء فيلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله فيه، لوقوع الحجة، وقطع الشبهة. فآمنوا وصدقوا، ثم «ولوا إلى قومهم منذرين. قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه، يهدي إلى الحق، وإلى طريق مستقيم 46: 29- 30» ... الآية. وكان قول الجن: «وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن، فزادوهم رهقا 72: 6» . أنه كان الرجل من العرب من قريش وغيرهم إذا سافر فنزل بطن واد من الأرض ليبيت فيه، قال: إني أعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة من شر ما فيه. قال ابن هشام: الرهق: الطغيان والسفه. قال رؤبة بن العجاج: إذ تستبي الهيامة المرهقا

Bölüm V01/P205–V01/P208

وهذا البيت في أرجوزة له. والرهق أيضا: طلبك الشيء حتى تدنو منه، فتأخذه أو لا تأخذه. قال رؤبة بن العجاج يصف حمير وحش: بصبصن واقشعررن من خوف الرهق وهذا البيت في أجوزة له. والرهق أيضا: مصدر لقول الرجل للرجل: رهقت الإثم أو العسر، الذي أرهقتني رهقا شديدا، أي حملت الإثم أو العسر الذي حملتني حملا شديدا، وفي كتاب الله تعالى: فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا 18: 80. وقوله ولا ترهقني من أمري عسرا 18: 73. (فزع ثقيف من رمي الجن بالنجوم، وسؤاله عمرو بن أمية) : قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رمي بها، هذا الحي من ثقيف، وأنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية، أحد بني علاج- قال: وكان أدهى العرب وأنكرها رأيا- فقالوا له: يا عمرو: ألم تر ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم؟ قال: بلى، فانظروا، فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر، وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء، لما يصلح الناس في معايشهم، هي التي يرمى بها، فهو والله طي الدنيا، وهلاك هذا الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوما غيرها، وهي ثابتة على حالها، فهذا لأمر أراد الله به هذا الخلق، فما هو؟ . (حديثه صلى الله عليه وسلم مع الأنصار في رمي الجن بالنجوم) : قال ابن إسحاق: وذكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، عن عبد الله بن العباس، عن نفر من الأنصار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لهم: ماذا كنتم تقولون في هذا النجم الذي يرمى به؟ قالوا: يا نبي الله كنا نقول حين رأيناها يرمى بها: مات ملك ملك ملك، ولد مولود مات مولود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك كذلك ولكن الله تبارك وتعالى كان إذا قضى في خلقه أمرا سمعه حملة العرش، فسبحوا، فسبح من تحتهم، فسبح لتسبيحهم من تحت ذلك، فلا يزال التسبيح يهبط حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، فيسبحوا ثم يقول بعضهم لبعض مم سبحتم فيقولون سبح من فوقنا فسبحنا لتسبيحهم، فيقولون: ألا تسألون من فوقكم مم سبحوا؟ فيقولون مثل ذلك، حتى ينتهوا إلى حملة العرش، فيقال لهم: مم سبحتم؟ فيقولون: قضى الله في خلقه كذا وكذا، للأمر الذي كان، فيهبط به الخبر من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، فيتحدثوا به، فتسترقه الشياطين بالسمع، على توهم واختلاف، ثم يأتوا به الكهان من أهل الأرض فيحدثوهم به فيخطئون ويصيبون فيتحدث به الكهان، فيصيبون بعضا ويخطئون بعضا. ثم إن الله عز وجل حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها، فانقطعت الكهانة اليوم، فلا كهانة [2] . قال ابن إسحاق: وحدثني عمرو بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، عن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه بمثل حديث ابن شهاب عنه. (الغيطلة وما حدثت به بني سهم) : قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم: إن امرأة من بني سهم، يقال لها الغيطلة، كانت كاهنة في الجاهلية، جاءها صاحبها ليلة من الليالي، فانقض تحتها، ثم قال: أدر ما أدر . يوم عقر ونحر، فقالت قريش حين بلغها ذلك: ما يريد؟ ثم جاءها ليلة أخرى، فانقض تحتها، ثم قال: شعوب ما شعوب، تصرع فيه كعب لجوب. فلما بلغ ذلك قريشا. قالوا: ماذا يريد، إن هذا لأمر هو كائن، فانظروا ما هو؟ فما عرفوه حتى كانت وقعة بدر وأحد بالشعب، فعرفوا أنه الذي كان جاء به إلى صاحبته. (نسب الغيطلة) : قال ابن هشام: الغيطلة: من بني مرة بن عبد مناة بن كنانة، إخوة مدلج ابن مرة، وهي أم الغياطل الذين ذكر أبو طالب في قوله: لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا ... بني خلف قيضا بنا والغياطل

Bölüm V01/P208–V01/P211

فقيل لولدها: الغياطل، وهم من بني سهم بن عمرو بن هصيص. وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى. (حديث كاهن جنب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثني علي بن نافع الجرشي: أن جنبا : بطنا من اليمن، كان لهم كاهن في الجاهلية، فلما ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر في العرب، قالت له جنب: انظر لنا في أمر هذا الرجل، واجتمعوا له في أسفل جبله، فنزل عليهم حين طلعت الشمس، فوقف لهم قائما متكئا على قوس له، فرفع رأسه إلى السماء طويلا، ثم جعل ينزو ، ثم قال: أيها الناس، إن الله أكرم محمدا واصطفاه، وطهر قلبه وحشاه، ومكثه فيكم أيها الناس قليل، ثم أسند في جبله راجعا من حيث جاء. (ما جرى بين عمر بن الخطاب وسواد بن قارب) : قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن عبد الله بن كعب، مولى عثمان بن عفان، أنه حدث: أن عمر بن الخطاب، بينا هو جالس في الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل رجل من العرب داخلا المسجد، يريد عمر بن الخطاب، فلما نظر إليه عمر رضي الله عنه، قال: إن هذا الرجل لعلى شركه ما فارقه بعد، أو لقد كان كاهنا في الجاهلية. فسلم عليه الرجل، ثم جلس، فقال له عمر رضي الله عنه: هل أسلمت؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال له: فهل كنت كاهنا في الجاهلية؟ فقال الرجل: سبحان الله يا أمير المؤمنين! لقد خلت في، واستقبلتني بأمر ما أراك قلته لأحد من رعيتك منذ وليت ما وليت، فقال عمر: اللهم غفرا ، قد كنا في الجاهلية على شر من هذا، نعبد الأصنام، ونعتنق الأوثان، حتى أكرمنا الله برسوله وبالإسلام، قال: نعم، والله يا أمير المؤمنين، لقد كنت كاهنا في الجاهلية، قال: فأخبرني ما جاءك به صاحبك، قال: جاءني قبل الإسلام بشهر أو شيعه ، فقال: ألم تر إلى الجن وإبلاسها ، وإياسها من دينها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها [7] . قال ابن هشام: هذا الكلام سجع، وليس بشعر. قال عبد الله بن كعب: فقال عمر بن الخطاب عند ذلك يحدث الناس: والله إني لعند وثن من أوثان الجاهلية في نفر من قريش، قد ذبح له رجل من العرب عجلا، فنحن ننتظر قسمه ليقسم لنا منه، إذ سمعت من جوف العجل صوتا ما سمعت صوتا قط أنفذ منه، وذلك قبيل الإسلام بشهر أو شيعه، يقول: يا ذريح ، أمر نجيح، رجل يصيح، يقول: لا إله إلا الله. قال ابن هشام: ويقال: رجل يصيح، بلسان فصيح، يقول: لا إله إلا الله. وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر: عجبت للجن وإبلاسها ... وشدها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمنو الجن كأنجاسها قال ابن إسحاق: فهذا ما بلغنا من الكهان من العرب. إنذار يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم (إنذار اليهود به صلى الله عليه وسلم، ولما بعث كفروا به) : قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجال من قومه، قالوا [3] : إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمة الله تعالى وهداه لنا، لما كنا نسمع من رجال يهود، (و) كنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب، عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: إنه (قد) تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم. فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم أجبناه، حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه، فآمنا به، وكفروا به، ففينا وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة: ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، فلعنة الله على الكافرين 2: 89. قال ابن هشام: يستفتحون: يستنصرون، ويستفتحون (أيضا) :

Bölüm V01/P211–V01/P213

يتحاكمون، وفي كتاب الله تعالى: ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين 7: 89. (حديث سلمة عن اليهودي الذي أنذر بالرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود ابن لبيد أخي بني عبد الأشهل عن سلمة بن سلامة بن وقش ، وكان سلمة من أصحاب بدر، قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل- قال سلمة: وأنا يومئذ من أحدث من فيه سنا، علي بردة لي، مضطجع فيها بفناء أهلي- فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار، قال: فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت، فقالوا له: ويحك يا فلان أوترى هذا كائنا، أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، والذي يحلف به، ولود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار، يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه، بأن ينجو من تلك النار غدا، فقالوا له: ويحك يا فلان! فما آية ذلك؟ قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده إلى مكة واليمن، فقالوا: ومتى تراه؟ قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فو الله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو حي بين أظهرنا، فآمنا به، وكفر به بغيا وحسدا. قال: فقلنا له: ويحك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى، ولكن ليس به. (إسلام ثعلبة وأسيد ابني سعية، وأسد بن عبيد) : قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال لي: هل تدري عم كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد ابن عبيد ، نفر من بني هدل، إخوة بني قريظة، كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا سادتهم في الإسلام. قال: قلت: لا والله، قال: فإن رجلا من يهود من أهل الشام، يقال له: ابن الهيبان ، قدم علينا قبيل الإسلام بسنين، فحل بين أظهرنا، لا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس أفضل منه، فأقام عندنا فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا له: اخرج يا بن الهيبان فاستسق لنا، فيقول: لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة، فنقول له: كم؟ فيقول: صاعا من تمر: أو مدين من شعير. قال: فنخرجها ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي الله لنا. فو الله ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ونسقى، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث. قال: ثم حضرته الوفاة عندنا. فلما عرف أنه ميت، قال: يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قال: قلنا: إنك أعلم، قال: فإني إنما قدمت هذه البلدة أتوكف خروج نبي قد أظل زمانه، وهذه البلدة مهاجره، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه، وقد أظلكم زمانه، فلا تسبقن إليه يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء، وسبي الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه. فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصر بني قريظة، قال هؤلاء الفتية، وكانوا شبابا أحداثا: يا بني قريظة، والله إنه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيبان، قالوا: ليس به، قالوا: بلى والله، إنه لهو بصفته، فنزلوا وأسلموا، وأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم. قال ابن إسحاق: فهذا ما بلغنا عن أخبار يهود. حديث إسلام سلمان رضي الله عنه (كان سلمان مجوسيا، فمر بكنيسة فتطلع إلى النصرانية) :

Bölüm V01/P213–V01/P216

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود ابن لبيد، عن عبد الله بن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي، وأنا أسمع من فيه، قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي ، وكان أبي دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، لم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار [7] الذي يوقدها، لا يتركها تخبو ساعة. قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، فشغل في بنيان له يوما، فقال لي: يا بني، إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب إليها فاطلعها. وأمرني فيها ببعض ما يريد، ثم قال لي: ولا تحتبس عني فإنك إن احتبست عني كنت أهم إلي من ضيعتي، وشغلتني عن كل شيء من أمري. قال: فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس، لحبس أبي إياي في بيته، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، فو الله ما برحتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي فلم آتها، ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. فرجعت إلى أبي، وقد بعث في طلبي، وشغلته عن عمله كله، فلما جئته قال: أي بني أين كنت؟ أولم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت له: يا أبت، مررت بأناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فو الله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس، قال: أي بني، ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه، قال: قلت له: كلا والله، إنه لخير من ديننا. قال: فخافني، فجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني في بيته. (اتفاق سلمان والنصارى على الهرب) : قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم. قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبروني بهم، فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم، فآذنوني بهم. قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام. فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين علما؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. (سلمان وأسقف النصارى السيئ) : قال فجئته فقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين، فأحببت أن أكون معك، وأخدمك في كنيستك، فأتعلم منك، وأصلي معك، قال: ادخل، فدخلت معه. قال: وكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة، ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه شيئا منها اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق. قال: فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة، ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها، اكتنزها لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئا. قال: فقالوا لي: وما علمك بذلك؟ قال: قلت لهم: أنا أدلكم على كنزه، قالوا: فدلنا عليه، قال: فأريتهم موضعه، فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا. قال: فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدا. قال: فصلبوه، ورجموه بالحجارة، وجاءوا برجل آخر، فجعلوه مكانه. (سلمان والأسقف الصالح) : قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس، أرى أنه كان أفضل منه (و) [2] أزهد في الدنيا، ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلا ونهارا منه. قال: فأحببته حبا لم أحبه شيئا قبله . قال: فأقمت معه زمانا طويلا، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان، إني قد كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه شيئا قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله تعالى، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما أعلم اليوم أحدا على ما كنت عليه، فقد هلك الناس، وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل، وهو فلان، وهو على ما كنت عليه فالحق به. (سلمان وصاحبه بالموصل) :

Bölüm V01/P216–V01/P218

قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره، فقال لي: أقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات. فلما حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان، إن فلانا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ قال: يا بني، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه، إلا رجلا بنصيبين ، وهو فلان، فالحق به. (سلمان وصاحبه بنصيبين) : فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فأخبرته خبري، وما أمرني به صاحبه، فقال: أقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه. فأقمت مع خير رجل، فو الله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر قلت له: يا فلان، إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، قال: فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ قال: يا بني، والله ما أعلمه بقي أحد على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، فإنه على أمرنا. (سلمان وصاحبه بعمورية) : فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية، فأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت عند خير رجل، على هدى أصحابه وأمرهم. قال: واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة. قال: ثم نزل به أمر الله تعالى، فلما حضر قلت له: يا فلان، إني كنت مع فلان، فأوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما أعلمه أصبح اليوم أحد على مثل ما كنا عليه من الناس آمرك به أن تأتيه، ولكنه قد أظل زمان نبي، وهو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام، يخرج بأرض العرب، مهاجره إلى أرض بين حرتين، بينهما نخل به علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. (سلمان ونقلته إلى وادي القرى ثم إلى المدينة، وسماعه ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم) : قال: ثم مات وغيب، ومكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجار، فقلت لهم: احملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه، قالوا: نعم. فأعطيتهموها وحملوني معهم، حتى إذا بلغوا وادي القرى ظلموني، فباعوني من رجل يهودي عبدا، فكنت عنده، ورأيت النخل، فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق في نفسي، فبينا أنا عنده، إذ قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة، فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة، فو الله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل له فيه بعض العمل، وسيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال: يا فلان، قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعمون أنه نبي. (نسب قيلة) : قال ابن هشام: قيلة: بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، أم الأوس والخزرج. قال النعمان بن بشير الأنصاري يمدح الأوس والخزرج: بهاليل من أولاد قيلة لم يجد ... عليهم خليط في مخالطة عتبا مساميح أبطال يراحون للندى ... يرون عليهم فعل آبائهم نحبا وهذان البيتان في قصيدة له:

Bölüm V01/P218–V01/P220

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس، قال: قال سلمان: فلما سمعتها أخذتني العرواء. فقال ابن هشام: والعرواء: الرعدة من البرد والانتفاض، فإن كان مع ذلك عرق فهي الرحضاء، وكلاهما ممدود- حتى ظننت أني سأسقط على سيدي، فنزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟ (ماذا تقول) ؟ فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك. قال: قلت: لا شيء، إنما أردت أن أستثبته عما قال. (سلمان بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم بهديته يستوثق) : (قال) : وقد كان عندي شيء قد جمعته فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء ، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء قد كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، قال: فقربته إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: كلوا، وأمسك يده فلم يأكل. قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة. قال: ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم جئته به فقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها. قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه. قال: فقلت في نفسي: هاتان ثنتان، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد ، قد تبع جنازة رجل من أصحابه ، (و) علي شملتان لي، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحول، فتحولت فجلست بين يديه، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يسمع ذلك أصحابه. ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد. (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمان بالمكاتبة ليخلص من الرق) : قال سلمان: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة أحييها له بالفقير ، وأربعين أوقية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أعينوا أخاكم، فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية ، والرجل بعشرين ودية، والرجل بخمس عشرة ودية، والرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاث مائة ودية، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فأتني أكن أنا أضعها بيدي. قال: ففقرت وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت جئته فأخبرته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معي إليها، فجعلنا نقرب إليه الودي، ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، حتى فرغنا. فو الذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة . قال: فأديت النخل وبقي علي المال. فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب، من بعض المعادن ، فقال: ما فعل الفارسي المكاتب؟ قال: فدعيت له، فقال خذ هذه، فأدها مما عليك يا سلمان» قال: قلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ فقال: خذها فإن الله سيؤدي بها عنك. قال: فأخذتها فوزنت لهم منها، والذي نفس سلمان بيده أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم منها، وعتق سلمان. فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق حرا، ثم لم يفتني معه مشهد. قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن رجل من عبد القيس عن سلمان: أنه قال: لما قلت: وأين تقع هذه من الذي علي يا رسول الله؟

Bölüm V01/P220–V01/P223

أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلبها على لسانه، ثم قال: خذها فأوفهم منها، فأخذتها، فأوفيتهم منها حقهم كله، أربعين أوقية. قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: حدثني من لا أتهم عن عمر بن عبد العزيز بن مروان، قال: حدثت عن سلمان الفارسي: أنه قال: (سلمان والرجل الذي كان يخرج بين غيضتين بعمورية) : حدثت عن سلمان الفارسي، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أخبره خبره: إن صاحب عمورية قال له: ائت كذا وكذا من أرض الشام، فإن بها رجلا بين غيضتين ، يخرج في كل سنة من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة مستجيزا، يعترضه ذوو الأسقام، فلا يدعو لأحد منهم إلا شفي، فاسأله عن هذا الدين الذي تبتغي، فهو يخبرك عنه. قال سلمان: فخرجت حتى أتيت حيث وصف لي، فوجدت الناس قد اجتمعوا بمرضاهم هنالك، حتى خرج لهم تلك الليلة، مستجيزا من إحدى الغيضتين إلى أخرى، فغشيه الناس بمرضاهم، لا يدعو لمريض إلا شفي، وغلبوني عليه، فلم أخلص إليه حتى دخل الغيضة التي يريد أن يدخل، إلا منكبه. قال: فتناولته: فقال: من هذا؟ والتفت إلي، فقلت: يرحمك الله، أخبرني عن الحنيفية دين إبراهيم. قال: إنك لتسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم، قد أظلك زمان نبي يبعث بهذا الدين من أهل الحرم، فأته فهو يحملك عليه. قال: ثم دخل. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمان: لئن كنت صدقتني يا سلمان، لقد لقيت عيسى بن مريم ، على نبينا وعليه السلام. ذكر ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وعبيد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمرو بن نفيل (بحثهم في الأديان) : قال ابن إسحاق: واجتمعت قريش يوما في عيد لهم عند صنم من أصنامهم، كانوا يعظمونه وينحرون له، ويعكفون عنده، ويديرون به، وكان ذلك عيدا لهم في كل سنة يوما، فخلص منهم أربعة نفر نجيا ، ثم قال بعضهم لبعض: تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض، قالوا: أجل. وهم: ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، وعبيد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم ابن دودان بن أسد بن خزيمة، وكانت أمه أميمة بنت عبد المطلب، وعثمان ابن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وزيد بن عمرو بن نفيل ابن عبد العزى بن عبد الله بن قرط بن رياح بن رزاح بن عدي بن كعب ابن لؤي، فقال بعضهم لبعض: تعلموا والله ما قومكم على شيء! لقد أخطئوا دين أبيهم إبراهيم! ما حجر نطيف به، لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، يا قوم التمسوا لأنفسكم (دينا) ، فإنكم والله ما أنتم على شيء. فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية، دين إبراهيم. (ما وصل إليه ورقة وابن جحش) : فأما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية، واتبع الكتب من أهلها، حتى علم علما من أهل الكتاب. وأما عبيد الله بن جحش، فأقام على ما هو عليه من الالتباس حتى أسلم، ثم هاجر مع المسلمين إلى الحبشة، ومعه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان مسلمة، فلما قدمها تنصر، وفارق الإسلام، حتى هلك هنالك نصرانيا. (ما كان يفعله ابن جحش بعد تنصره بمسلمي الحبشة) : قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: كان عبيد الله ابن جحش حين تنصر يمر بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم هنالك من أرض الحبشة، فيقول: فقحنا وصأصأتم، أي أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر، ولم تبصروا بعد. وذلك أن ولد الكلب إذا أراد أن يفتح عينيه لينظر، صأصأ لينظر. وقوله: فقح: فتح عينيه. (زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من امرأة ابن جحش بعد موته) : قال ابن إسحاق: وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب.

Bölüm V01/P223–V01/P227

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن علي بن حسين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث فيها إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري، فخطبها عليه النجاشي، فزوجه إياها، وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مائة دينار. فقال محمد بن علي: ما نرى عبد الملك بن مروان وقف صداق النساء على أربع مائة دينار إلا عن ذلك. وكان الذي أملكها النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن سعيد ابن العاص. (تنصر ابن الحويرث، وذهابه إلى قيصر) : قال ابن إسحاق: وأما عثمان بن الحويرث فقدم على قيصر ملك الروم، فتنصر وحسلت منزلته عنده. قال ابن هشام: ولعثمان بن الحويرث عند قيصر حديث، منعني من ذكره ما ذكرت في حديث حرب الفجار . (زيد بن عمرو وما وصل إليه، وشيء عنه) : قال ابن إسحاق: وأما زيد بن عمرو بن نفيل فوقف فلم يدخل في يهودية ولا نصرانية، وفارق دين قومه، فاعتزل الأوثان والميتة والدم والذبائح التي تذبح على الأوثان ونهى عن قتل الموءودة ، وقال: أعبد رب إبراهيم، وبادى قومه بعيب ما هم عليه. قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه، عن أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة، وهو يقول: يا معشر قريش، والذي نفس زيد ابن عمرو بيده، ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري، ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه، ثم يسجد على راحته. قال ابن إسحاق: وحدثت أن ابنه، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعمر بن الخطاب، وهو ابن عمه، قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنستغفر لزيد بن عمرو؟ قال: نعم، فإنه يبعث أمة وحده. (شعر زيد في فراق دين قومه) : وقال زيد بن عمرو بن نفيل في فراق دين قومه، وما كان لقي منهم في ذلك: أربا واحدا أم ألف رب ... أدين إذا تقسمت الأمور عزلت اللات والعزى جميعا ... كذلك يفعل الجلد الصبور فلا العزى أدين ولا ابنتيها ... ولا صنمي بني عمرو أزور ولا هبلا أدين وكان ربا ... لنا في الدهر إذ حلمي يسير عجبت وفي الليالي معجبات ... وفي الأيام يعرفها البصير بأن الله قد أفنى رجالا ... كثيرا كان شأنهم الفجور وأبقى آخرين ببر قوم ... فيربل منهم الطفل الصغير وبينا المرء يفتر ثاب يوما ... كما يتروح الغصن المطير ولكن أعبد الرحمن ربي ... ليغفر ذنبي الرب الغفور فتقوى الله ربكم احفظ ها ... متى ما تحفظوها لا تبوروا ترى الأبرار دارهم جنان ... وللكفار حامية سعير وخزي في الحياة وإن يموتوا ... يلاقوا ما تضيق به الصدور وقال زيد بن عمرو بن نفيل أيضا- قال ابن هشام: هي لأمية بن أبي الصلت في قصيدة له، إلا البيتين الأولين والبيت الخامس وآخرها بيتا. وعجز البيت الأول عن غير ابن إسحاق-: إلى الله أهدي مدحتي وثنائيا ... وقولا رصينا لا يني الدهر باقيا إلى الملك الأعلى الذي ليس فوقه ... إله ولا رب يكون مدانيا ألا أيها الإنسان إياك والردى ... فإنك لا تخفي من الله خافيا وإياك لا تجعل مع الله غيره ... فإن سبيل الرشد أصبح باديا حنانيك إن الحن كانت رجاءهم ... وأنت إلهي ربنا ورجائيا رضيت بك اللهم ربا فلن أرى ... أدين إلها غيرك الله ثانيا (أدين لرب يستجاب ولا أرى ... أدين لمن لم يسمع الدهر داعيا) وأنت الذي من فضل من ورحمة ... بعثت إلى موسى رسولا مناديا فقلت له يا اذهب وهارون فادعوا ... إلى الله فرعون الذي كان طاغيا وقولا له: أأنت سويت هذه ... بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا وقولا له: أأنت رفعت هذه ... بلا عمد أرفق إذا بك بانيا وقولا له: أأنت سويت وسطها ... منيرا إذا ما جنه الليل هاديا

Bölüm V01/P227–V01/P230

وقولا له: من يرسل الشمس غدوة ... فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا وقولا له: من ينبت الحب في الثرى ... فيصبح منه البقل يهتز رابيا ويخرج منه حبه في رءوسه ... وفي ذاك آيات لمن كان واعيا وأنت بفضل منك نجيت يونسا ... وقد بات في أضعاف حوت لياليا وإني (و) لو سبحت باسمك ربنا ... لأكثر، إلا ما غفرت، خطائيا [12] فرب العباد ألق سيبا ورحمة ... علي وبارك في بني وماليا وقال زيد بن عمرو يعاتب امرأته صفية بنت الحضرمي- (نسب الحضرمي) : قال ابن هشام: واسم الحضرمي: عبد الله بن عماد (بن أكبر) أحد الصدف، واسم الصدف: عمرو بن مالك أحد السكون بن أشرس بن كندى، ويقال: كندة بن ثور بن مرتع بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد ابن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال: مرتع ابن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. (شعر زيد في عتاب زوجته على اتفاقها مع الخطاب في معاكسته) : قال ابن إسحاق: وكان زيد بن عمرو قد أجمع الخروج من مكة ليضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم، فكانت صفية بنت الحضرمي كلما رأته قد تهيأ للخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل، وكان الخطاب ابن نفيل عمه وأخاه لأمه، وكان يعاتبه على فراق دين قومه، وكان الخطاب قد وكل صفية به، وقال: إذا رأيتيه قد هم بأمر فآذنيني به- فقال زيد: لا تحبسينى في الهوان ... صفي ما دابي ودابه إني إذا خفت الهوان ... مشيع ذلل ركابه دعموص أبواب الملوك ... وجائب للخرق نابه قطاع أسباب تذل ... بغير أقران صعابه وإنما أخذ الهوان ... العير إذ يوهى إهابه ويقول إني لا أذل ... بصك جنبيه صلابه وأخي ابن أمى ثم ... عمي لا يواتيني خطابه وإذا يعاتبني بسوء ... قلت أعياني جوابه ولو أشاء لقلت ما ... عندي مفاتحه وبابه (شعر زيد حين كان يستقبل الكعبة) : قال ابن إسحاق: وحدثت (عن) بعض أهل زيد بن عمرو بن نفيل: أن زيدا كان إذا استقبل الكعبة داخل المسجد، قال: لبيك حقا حقا، تعبدا ورقا. عذت بما عاذ به إبراهم ... مستقبل القبلة وهو قائم إذ قال: أنفي لك اللهم عان راغم ... مهما تجشمني فإني جاشم البر أبغي لا الخال ، ليس مهجر كمن قال. قال ابن هشام: ويقال: البر أبقى لا الخال، ليس مهجر كمن قال. قال وقوله «مستقبل الكعبة» عن بعض أهل العلم. قال ابن إسحاق: وقال زيد بن عمرو بن نفيل: وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبالا وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا إذا هي سيقت إلى بلدة ... أطاعت فصبت عليها سجالا (الخطاب ووقوفه في سبيل زيد بن نفيل، وخروج زيد إلى الشام وموته) : وكان الخطاب قد آذى زيدا، حتى أخرجه إلى أعلى مكة، فنزل حراء مقابل مكة، ووكل به الخطاب شبابا من شباب قريش وسفهاء من سفهائها، فقال لهم: لا تتركوه يدخل مكة، فكان لا يدخلها إلا سرا منهم، فإذا علموا بذلك آذنوا به الخطاب فأخرجوه وآذوه كراهية أن يفسد عليهم دينهم، وأن يتابعه أحد منهم على فراقه. فقال وهو يعظم حرمته على من استحل منه ما استحل من قومه: لا هم إني محرم لا حله ... وإن بيتي أوسط المحله عند الصفا ليس بذي مضله

Bölüm V01/P230–V01/P233

ثم خرج يطلب دين إبراهيم عليه السلام، ويسأل الرهبان والأحبار، حتى بلغ الموصل والجزيرة كلها، ثم أقبل فجال الشام كله، حتى انتهى إلى راهب بميفعة [6] من أرض البلقاء كان ينتهي إليه علم أهل النصرانية فيما يزعمون، فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم، فقال: إنك لتطلب دينا ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم، ولكن قد أظل زمان نبي يخرج من بلادك التي خرجت منها، يبعث بدين إبراهيم الحنيفية، فالحق بها، فإنه مبعوث الآن، هذا زمانه. وقد كان شام اليهودية والنصرانية، فلم يرض شيئا منهما، فخرج سريعا، حين قال له ذلك الراهب ما قال، يريد مكة، حتى إذا توسط بلاد لخم عدوا عليه فقتلوه. فقال ورقة بن نوفل بن أسد يبكيه: (رثاء ورقة لزيد) : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس رب كمثله ... وتركك أوثان الطواغي كما هيا وإدراكك الدين الذي قد طلبته ... ولم تك عن توحيد ربك ساهيا فأصبحت في دار كريم مقامها ... تعلل فيها بالكرامة لاهيا تلاقي خليل الله فيها ولم تكن ... من الناس جبارا إلى النار هاويا وقد تدرك الإنسان رحمة ربه ... ولو كان تحت الأرض سبعين واديا قال ابن هشام: يروى لأمية بن أبي الصلت البيتان الأولان منها، وآخرها بيتا في قصيدة له، وقوله: «أوثان الطواغي» عن غير ابن إسحاق. صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإنجيل (تبشير يحنس الحواري برسول الله صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وقد كان، فيما بلغني عما كان وضع عيسى بن مريم فيما جاءه من الله في الإنجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما أثبت يحنس الحواري لهم، حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد عيسى بن مريم عليه السلام في رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم أنه قال: من أبغضني فقد أبغض الرب، ولولا أني صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي، ما كانت لهم خطيئة، ولكن من الآن بطروا وظنوا أنهم يعزونني ، وأيضا للرب، ولكن لا بد من أن تتم الكلمة التي في الناموس: أنهم أبغضوني مجانا ، أي باطلا. فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب، (و) روح القدس ، هذا الذي من عند الرب خرج، فهو شهيد علي وأنتم أيضا، لأنكم قديما كنتم معي في هذا قلت لكم: لكيما لا تشكوا. والمنحمنا (بالسريانية) : محمد: وهو بالرومية: البرقليطس، صلى الله عليه وآله وسلم. مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما قال ابن إسحاق : فلما بلغ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، وكافة للناس بشيرا، وكان الله تبارك وتعالى قد أخذ الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به، والتصديق له، والنصر له على من خالفه، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل من آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه. يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم، لتؤمنن به ولتنصرنه 3: 81، قال: أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري 3: 81: أي ثقل ما حملتكم من عهدي قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين 3: 81. فأخذ الله ميثاق النبيين جميعا بالتصديق له، والنصر له ممن خالفه، وأدوا ذلك إلى من آمن بهم وصدقهم من أهل هذين الكتابين. (أول ما بدئ به الرسول صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة) :

Bölüm V01/P233–V01/P236

قال ابن إسحاق: فذكر الزهري عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها حدثته: أن أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة، حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به، الرؤيا الصادقة، لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا في نومه إلا جاءت كفلق الصبح. قالت: وحبب الله تعالى إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده. (تسليم الحجارة والشجر عليه صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الملك بن عبيد الله بن أبي سفيان بن العلاء ابن جارية الثقفي، وكان واعية ، عن أهل العلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراده الله بكرامته، وابتدأه بالنبوة، كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعاب [3] مكة وبطون أوديتها، فلا يمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله . قال: فيلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله وعن يمينه وشماله وخلفه، فلا يرى إلا الشجر والحجارة. فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك يرى ويسمع، ما شاء الله أن يمكث، ثم جاءه جبريل عليه السلام بما جاءه من كرامة الله، وهو بحراء في شهر رمضان. (ابتداء نزول جبريل عليه السلام) : قال ابن إسحاق: وحدثني وهب بن كيسان ، مولى آل الزبير. قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي: حدثنا يا عبيد، كيف كان بدء ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة، حين جاءه جبريل عليه السلام؟ قال: فقال: عبيد- وأنا حاضر يحدث عبد الله ابن الزبير ومن عنده من الناس-: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا، وكان ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية. والتحنث التبرر. قال ابن إسحاق: وقال أبو طالب: وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه ... وراق ليرقى في حراء ونازل (بحث لغوي لابن هشام في معنى التحنث) : قال ابن هشام: تقول العرب: التحنث والتحنف، يريدون الحنفية فيبدلون الفاء [3] من الثاء، كما قالوا: جدث، وجدف، يريدون القبر. قال رؤبة ابن العجاج: لو كان أحجاري مع الأجداف يريد: الأجداث. وهذا البيت في أرجوزة له. وبيت أبي طالب في قصيدة له، سأذكرها إن شاء الله في موضعها. قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة أن العرب تقول: فم، في موضع ثم، يبدلون الفاء من الثاء. قال ابن إسحاق: وحدثني وهب بن كيسان قال: قال عبيد: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور ذلك الشهر من كل سنة، يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره من شهره ذلك، كان أول ما يبدأ به، إذا انصرف من جواره، الكعبة، قبل أن يدخل بيته، فيطوف بها سبعا أو ما شاء الله من ذلك، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى به فيه ما أراد من كرامته، من السنة التي بعثه الله تعالى فيها، وذلك الشهر (شهر) رمضان، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حراء، كما كان يخرج لجواره ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته، ورحم العباد بها، جاءه جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فجاءني جبريل، وأنا نائم، بنمط من ديباج فيه كتاب ، فقال اقرأ، قال: قلت: ما أقرأ ؟ قال: فغتني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أقرأ؟ قال: فغتني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قال: قلت: ماذا أقرأ؟ قال: فغتني به حتى ظننت أنه

Bölüm V01/P236–V01/P238

الموت، ثم أرسلني ، فقال: اقرأ، قال: فقلت: ماذا أقرأ؟ ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي، فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم 96: 1- 5. قال: فقرأتها ثم انتهى فانصرف عني وهببت من نومي، فكأنما كتبت في قلبي كتابا. قال: فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل، قال: فرفعت رأسي إلى السماء أنظر، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل. قال: فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء، قال: فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك، فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي وما أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي، فبلغوا أعلى مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك، ثم انصرف عني. (رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على خديجة ما كان من أمر جبريل معه) : وانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا إليها: فقالت: يا أبا القاسم، أين كنت؟ فو الله لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا لي، ثم حدثتها بالذي رأيت، فقالت: أبشر يا بن عم واثبت، فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة. (خديجة بين يدي ورقة تحدثه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) : ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عمها، وكان ورقة قد تنصر وقرأ الكتب، وسمع من أهل التوراة والإنجيل، فأخبرته بما أخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه رأى وسمع، فقال ورقة بن نوفل: قدوس قدوس ، والذي نفس ورقة بيده، لئن كنت صدقتيني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له: فليثبت. فرجعت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة بن نوفل، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره وانصرف، صنع كما كان يصنع بدأ بالكعبة فطاف بها، فلقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالكعبة فقال: يا بن أخي أخبرني بما رأيت وسمعت فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ورقة: والذي نفسي بيده، إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ولتكذبنه ولتؤذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه ، ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصرا يعلمه، ثم أدنى رأسه منه، فقبل يافوخه ، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله. (امتحان خديجة برهان الوحي) : قال ابن إسحاق: وحدثني إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير: أنه حدث عن خديجة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي ابن عم، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم، قالت: فإذا جاءك فأخبرني به. فجاءه جبريل عليه السلام كما كان يصنع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخديجة: يا خديجة، هذا جبريل قد جاءني، قالت: قم يا بن عم فاجلس على فخذي اليسرى، قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عليها، قالت: هل تراه؟ قال: نعم، قالت: فتحول فاجلس على فخذي اليمنى، قالت: فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس على فخذها اليمنى، فقالت: هل تراه؟ قال: نعم. قالت: فتحول فاجلس في حجري، قالت: فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس في حجرها، قالت: هل تراه؟ قال: نعم، قال:

Bölüm V01/P238–V01/P240

فتحسرت وألقت خمارها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في حجرها، ثم قالت له: هل تراه؟ قال: لا، قالت يا بن عم، اثبت وأبشر، فو الله إنه لملك وما هذا بشيطان. قال ابن إسحاق: وقد حدثت عبد الله بن حسن هذا الحديث، فقال: قد سمعت أمي فاطمة بنت حسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة، إلا أني سمعتها تقول: أدخلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وبين درعها، فذهب عند ذلك جبريل، فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا لملك وما هو بشيطان. ابتداء تنزيل القرآن قال ابن إسحاق: فابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتنزيل في شهر رمضان، بقول الله عز وجل: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن 2: 185 هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان 2: 185. وقال الله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر 97: 1- 5. وقال الله تعالى: حم والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين 44: 1- 5. وقال تعالى: إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان 8: 41. وذلك ملتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين ببدر. قال ابن إسحاق: وحدثني أبو جعفر محمد بن علي بن حسين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون ببدر يوم الجمعة، صبيحة سبع عشرة من رمضان. قال ابن إسحاق: ثم تتام الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو مؤمن بالله مصدق بما جاءه منه، قد قبله بقبوله، وتحمل منه ما حمله على رضا العباد وسخطهم، والنبوة أثقال ومؤنة، لا يحملها ولا يستطيع بها إلا أهل القوة والعرم من الرسل بعون الله تعالى وتوفيقه، لما يلقون من الناس وما يرد عليهم مما جاءوا به عن الله سبحانه وتعالى. قال: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله، على ما يلقى من قومه من الخلاف والأذى. إسلام خديجة بنت خويلد وآمنت به خديجة بنت خويلد، وصدقت بما جاءه من الله، ووازرته على أمره، وكانت أول من آمن بالله وبرسوله، وصدق بما جاء منه. فخفف الله بذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم، لا يسمع شيئا مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له، فيحزنه ذلك، إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها، تثبته وتخفف عليه، وتصدقه وتهون عليه أمر الناس، رحمها الله تعالى. (تبشير الرسول لخديجة ببيت من قصب) : قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أبشر خديجة ببيت من قصب، لا صخب فيه ولا نصب . قال ابن هشام: القصب (هاهنا) : اللؤلؤ المجوف. (جبريل يقرئ خديجة السلام) : قال ابن هشام: وحدثني من أثق به، أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أقرئ خديجة السلام من ربها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خديجة، هذا جبريل يقرئك السلام من ربك، فقالت خديجة: الله السلام، ومنه السلام، وعلى جبريل السلام. (فترة الوحي ونزول سورة الضحى) :

Bölüm V01/P240–V01/P244

قال ابن إسحاق: ثم فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة من ذلك، حتى شق ذلك عليه فأحزنه، فجاءه جبريل بسورة الضحى، يقسم له ربه، وهو الذي أكرمه بما أكرمه به، ما ودعه وما قلاه، فقال تعالى: والضحى والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى 93: 1- 3. يقول: ما صرمك فتركك، وما أبغضك منذ أحبك. وللآخرة خير لك من الأولى 93: 4: أي لما عندي من مرجعك إلي، خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا. ولسوف يعطيك ربك فترضى 93: 5 من الفلج في الدنيا، والثواب في الآخرة. ألم يجدك يتيما فآوى. ووجدك ضالا فهدى. ووجدك عائلا فأغنى 93: 6- 8 يعرفه الله ما ابتدأه به من كرامته في عاجل أمره، ومنه عليه في يتمه وعيلته وضلالته، واستنقاذه من ذلك كله برحمته. (تفسير ابن هشام لمفردات سورة الضحى) : قال ابن هشام: سجى: سكن. قال أمية بن أبي الصلت الثقفي: إذ أتى موهنا وقد نام صحبي ... وسجا الليل بالظلام البهيم وهذا البيت في قصيدة له، ويقال للعين إذا سكن طرفها: ساجية، وسجا طرفها. قال جرير (بن الخطفى) : ولقد رمينك حين رحن بأعين ... يقتلن من خلل الستور سواجي وهذا البيت في قصيدة له. والعائل: الفقير. قال أبو خراش الهذلي: إلى بيته يأوي الضريك إذا شتا ... ومستنبح بالي الدريسين عائل وجمعه: عالة وعيل. وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله، والعائل (أيضا) : الذي يعول العيال. والعائل (أيضا) : الخائف. وفي كتاب الله تعالى: ذلك أدنى ألا تعولوا 4: 3. وقال أبو طالب: بميزان قسط لا يخس شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها إن شاء الله في موضعها. والعائل (أيضا) [2] : الشيء المثقل المعيى. يقول الرجل: قد عالني هذا الأمر: أي أثقلني وأعياني. قال الفرزدق : ترى الغر الجحاجح من قريش ... إذا ما الأمر في الحدثان عالا وهذا البيت في قصيدة له. فأما اليتيم فلا تقهر. وأما السائل فلا تنهر 93: 9- 10: أي لا تكن جبارا ولا متكبرا، ولا فحاشا فظا على الضعفاء من عباد الله. وأما بنعمة ربك فحدث 93: 11: أي بما جاءك من الله من نعمته وكرامته من النبوة فحدث، أي اذكرها وادع إليها، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما أنعم الله به عليه وعلى العباد به من النبوة سرا إلى من يطمئن إليه من أهله. ابتداء فرض الصلاة وافترضت الصلاة عليه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته. (افترضت الصلاة ركعتين ركعتين ثم زيدت) : قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: افترضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما افترضت عليه ركعتين ركعتين، كل صلاة، ثم إن الله تعالى أتمها في الحضر أربعا، وأقرها في السفر على فرضها الأول ركعتين . (تعليم جبريل الرسول صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة) : قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم: أن الصلاة حين افترضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتاه جبريل وهو بأعلى مكة، فهمز له بعقبه في ناحية الوادي، فانفجرت منه عين، فتوضأ جبريل عليه السلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، ليريه كيف الطهور للصلاة، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رأى جبريل توضأ، ثم قام به جبريل فصلى به، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته، ثم انصرف جبريل عليه السلام. (تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم خديجة الوضوء والصلاة) : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة، فتوضأ لها ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل فتوضأت كما توضأ لها رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم صلى بها رسول الله عليه الصلاة والسلام كما صلى به جبريل فصلت بصلاته [1] .

Bölüm V01/P244–V01/P246

(تعيين جبريل أوقات الصلاة للرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثني عتبة بن مسلم، مولى بني تميم، عن نافع بن جبير بن مطعم، وكان نافع كثير الرواية، عن ابن عباس قال: لما افترضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل عليه السلام، فصلى به الظهر حين مالت الشمس، ثم صلى به العصر حين كان ظله مثله، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب الشفق، ثم صلى به الصبح حين طلع الفجر، ثم جاءه فصلى به الظهر من غد حين كان ظله مثله، ثم صلى به العصر حين كان ظله مثليه، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس لوقتها بالأمس، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل الأول، ثم صلى به الصبح مسفرا غير مشرق، ثم قال: يا محمد، الصلاة فيما بين صلاتك اليوم وصلاتك بالأمس ذكر أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول ذكر أسلم قال ابن إسحاق: ثم كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى معه وصدق بما جاءه من الله تعالى: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم، رضوان الله وسلامه عليه، وهو يومئذ ابن عشر سنين. (نشأته في حجر الرسول صلى الله عليه وسلم وسبب ذلك) : وكان مما أنعم الله (به) على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج، قال: كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب، ومما صنع الله له، وأراده به من الخير، أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه، وكان من أيسر بني هاشم، يا عباس: إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا إليه، فلنخفف عنه من عياله، آخذ من بنيه رجلا، وتأخذ أنت رجلا، فنكلهما عنه ، فقال العباس: نعم. فانطلقا حتى أتيا أبا طالب، فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما- قال ابن هشام: ويقال: عقيلا وطالبا . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا، فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبيا، فاتبعه علي رضي الله عنه، وآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه. (خروج علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شعاب مكة يصليان، ووقوف أبي طالب على أمرهما) : قال ابن إسحاق: وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من أبيه أبي طالب. ومن جميع أعمامه وسائر قومه، فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا. فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا. ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بن أخي! ما هذا الدين الذي أراك تدين به؟ قال: أي عم، هذا دين الله، ودين ملائكته، ودين رسله، ودين أبينا إبراهيم- أو كما قال صلى الله عليه وسلم- بعثني الله به رسولا إلى العباد، وأنت أي عم، أحق من بذلت له النصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه، أو كما قال، فقال أبو طالب: أي ابن أخي، إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت. وذكروا أنه قال لعلي: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال:

Bölüm V01/P246–V01/P250

يا أبت، آمنت بالله وبرسول الله، وصدقته بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته. فزعموا أنه قال له: أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه. إسلام زيد بن حارثة ثانيا قال ابن إسحاق: ثم أسلم زيد بن حارثة بن شرحبيل بن كعب بن عبد العزى ابن امرئ القيس الكلبي، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أول ذكر أسلم، وصلى بعد علي بن أبي طالب. (نسبه وسبب تبني رسول الله صلى الله عليه وسلم له) : قال ابن هشام: زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر ابن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة. وكان حكيم بن حزام بن خويلد قدم من الشام برقيق ، فيهم زيد بن حارثة وصيف فدخلت عليه عمته خديجة بنت خويلد، وهي يومئذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها: اختاري يا عمة أي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك، فاختارت زيدا فأخذته، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها، فاستوهبه منها، فوهبته له، فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبناه، وذلك قبل أن يوحى إليه. (شعر حارثة حين فقد ابنه زيدا، وقدومه على الرسول صلى الله عليه وسلم يسأله رده عليه) : وكان أبوه حارثة قد جزع عليه جزعا شديدا، وبكى عليه حين فقده، فقال: بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل فو الله ما أدري وإني لسائل ... أغالك بعدي السهل أم غالك الجبل ويا ليت شعري هل لك الدهر أوبة ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا غربها أفل وإن هبت الأرواح هيجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه وما وجل سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل حياتي أو تأتي علي منيتي ... فكل امرئ فان وإن غره الأمل ثم قدم عليه وهو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت فأقم عندي، وإن شئت فانطلق مع أبيك، فقال: بل أقيم عندك. فلم يزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله فصدقه [7] وأسلم، وصلى معه، فلما أنزل الله عز وجل: ادعوهم لآبائهم 33: 5. قال: أنا زيد ابن حارثة. إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه وشأنه (نسبه) : قال ابن إسحاق: ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة، واسمه عتيق، واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. قال ابن هشام: واسم أبي بكر: عبد الله، وعتيق: لقب لحسن وجهه وعتقه (إسلامه) : قال ابن إسحاق: فلما أسلم أبو بكر رضي الله عنه: أظهر إسلامه، ودعا إلى الله وإلى رسوله. (منزلته في قريش، ودعوته للإسلام) : وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه، محببا سهلا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بها، وبما كان فيها من خير وشر، وكان رجلا تاجرا، ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الله وإلى الإسلام من وثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه. ذكر من أسلم من الصحابة بدعوة أبي بكر رضي الله عنه (إسلام عثمان، والزبير وعبد الرحمن وسعد وطلحة) : قال: فأسلم بدعائه- فيما بلغني- عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة

Bölüm V01/P250–V01/P256

ابن كعب بن لؤي. وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث ابن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، وسعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن مرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له فأسلموا وصلوا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، فيما بلغني: ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة [1] ، ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة، ما عكم عنه حين ذكرته له، وما تردد فيه. قال ابن هشام: قوله: «بدعائه» عن غير ابن إسحاق. قال ابن هشام: قوله: عكم: تلبث. قال رؤبة بن العجاج: وانصاع وثاب بها وما عكم قال ابن إسحاق: فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام، فصلوا وصدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جاءه من الله. (إسلام أبي عبيدة، وأبي سلمة، والأرقم، وأبناء مظعون، وعبيدة ابن الحارث، وسعيد بن زيد وامرأته، وأسماء، وعائشة، وخباب) : ثم أسلم أبو عبيدة بن الجراح، واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. وأبو سلمة ، واسمه عبد الله ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب ابن لؤي، والأرقم بن أبي الأرقم. واسم أبي الأرقم عبد مناف بن أسد- وكان أسد يكنى أبا جندب- بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب ابن لؤي. وعثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي. وأخواه قدامة وعبد الله ابنا مظعون بن حبيب. وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن عبد الله ابن قرط بن رياح بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، وامرأته فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن عبد الله بن قرط بن رياح بن رزاح بن عدي ابن كعب بن لؤي، أخت عمر بن الخطاب. وأسماء بنت أبي بكر. وعائشة بنت أبي بكر، وهي يومئذ صغيرة. وخباب بن الأرت، حليف بني زهرة. قال ابن هشام: خباب بن الأرت من بني تميم، ويقال: هو من خزاعة. (إسلام عمير وابن مسعود وابن القاري) : قال ابن إسحاق: وعمير بن أبي وقاص، أخو سعد بن أبي وقاص. وعبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل ابن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل . ومسعود بن القاري، وهو مسعود [2] ابن ربيعة بن عمرو بن سعد بن عبد العزى بن حمالة بن غالب بن محلم بن عائذة ابن سبيع بن الهون بن خزيمة من القارة. (شيء عن القارة) : قال ابن هشام: والقارة : لقب (لهم) ولهم يقال: قد أنصف القارة من راماها وكانوا قوما رماة . (إسلام سليط وأخيه، وعياش وامرأته، وخنيس، وعامر) : قال ابن إسحاق: وسليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن (حسل بن) عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، (وأخوه حاطب بن عمرو) وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي، وامرأته أسماء بنت سلامة ابن مخربة التميمية . وخنيس بن حذافة بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي. وعامر بن ربيعة، من عنز بن وائل، حليف آل الخطاب بن نفيل بن عبد العزى.

Bölüm V01/P256–V01/P260

قال ابن هشام: عنز بن وائل أخو بكر بن وائل، من ربيعة بن نزار. (إسلام ابني جحش، وجعفر وامرأته، وأولاد الحارث ونسائهم، والسائب، والمطلب وامرأته) : قال ابن إسحاق: وعبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. وأخوه أبو أحمد بن جحش، حليفا بني أمية بن عبد شمس . وجعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة، من خثعم . وحاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، وامرأته فاطمة بنت المجلل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر وأخوه حطاب بن الحارث، وامرأته فكيهة بنت يسار. ومعمر بن الحارث ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي. والسائب بن عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب. والمطلب ابن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، وامرأته: رملة بنت أبي عوف بن صبيرة بن سعيد (بن سعد) بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي. والنحام، واسمه نعيم بن عبد الله بن أسيد، أخو بني عدي بن كعب بن لؤي. (إسلام نعيم ونسبه) : قال ابن هشام: هو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد ابن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي، وإنما سمي النحام، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لقد سمعت نحمه في الجنة. قال ابن هشام: نحمه: صوته. (ونحمه) : حسه . (إسلام عامر بن فهيرة ونسبه) : قال ابن إسحاق: وعامر بن فهيرة، مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. قال ابن هشام: عامر بن فهيرة مولد من مولدي الأسد، أسود اشتراه أبو بكر رضي الله عنه منهم. (إسلام خالد بن سعيد وامرأته أمينة) : قال ابن إسحاق: وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، وامرأته أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو، من خزاعة. قال ابن هشام: ويقال: همينة بنت خلف. (إسلام حاطب وأبي حذيفة وإسلام واقد، وشيء عنه) : قال ابن إسحاق: وحاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر. وأبو حذيفة، واسمه مهشم [1]- فيما قال ابن هشام- بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. وواقد بن عبد الله بن عبد مناف ابن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، حليف بني عدي ابن كعب. قال ابن هشام: جاءت به باهلة، فباعوه من الخطاب بن نفيل، فتبناه، فلما أنزل الله تعالى: ادعوهم لآبائهم 33: 5 قال: أنا واقد بن عبد الله، فيما قال أبو عمرو المدني. (إسلام بني البكير، وعمار بن ياسر) : قال ابن إسحاق: وخالد وعامر وعاقل وإياس بنو البكير ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة حلفاء بني عدي بن كعب. وعمار بن ياسر ، حليف بني مخزوم بن يقظة. قال ابن هشام: عمار بن ياسر عنسي من مذحج . (إسلام صهيب ونسبه) : قال ابن إسحاق: وصهيب بن سنان ، أحد النمر بن قاسط، حليف بني تيم بن مرة.

Bölüm V01/P260–V01/P264

قال ابن هشام: النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد ابن ربيعة بن نزار، ويقال: أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد، ويقال: صهيب: مولى عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، ويقال: إنه رومي. فقال بعض من ذكر أنه من النمر بن قاسط، إنما كان أسيرا في أرض الروم، فاشتري منهم. وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: صهيب سابق الروم. مباداة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، وما كان منهم (أمر الله له صلى الله عليه وسلم بمباداة قومه) : قال ابن إسحاق: ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء، حتى فشا ذكر الإسلام بمكة، وتحدث به. ثم إن الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاءه منه، وأن يبادي الناس بأمره، وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره واستتر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين- فيما بلغني- من مبعثه، ثم قال الله تعالى له: فاصدع بما تؤمر، وأعرض عن المشركين 15: 94. وقال تعالى: وأنذر 6: 51 عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين 26: 214- 215. وقل إني أنا النذير المبين 15: 89. (تفسير ابن هشام لبعض المفردات) : قال ابن هشام: اصدع: افرق بين الحق والباطل. قال أبو ذؤيب الهذلي، واسمه خويلد بن خالد، يصف أتن وحش وفحلها: وكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع أي يفرق على القداح ويبين أنصباءها. وهذا البيت في قصيدة له. وقال رؤبة ابن العجاج: أنت الحليم والأمير المنتقم ... تصدع بالحق وتنفي من ظلم وهذان البيتان في أرجوزة له. (خروج الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه إلى شعاب مكة، وما فعله سعد) : قال ابن إسحاق: وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا، ذهبوا في الشعاب، فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون، فناكروهم، وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلا من المشركين بلحي بعير، فشجه ، فكان أول دم هريق في الإسلام. (إظهار قومه صلى الله عليه وسلم العداوة له، وحدب عمه أبي طالب عليه) قال ابن إسحاق: فلما بادى رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه بالإسلام وصدع به كما أمره الله، لم يبعد منه قومه، ولم يردوا عليه- فيما بلغني- حتى ذكر آلهتهم وعابها، فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه، وأجمعوا خلافه وعداوته، إلا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام، وهم قليل مستخفون، وحدب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب، ومنعه وقام دونه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله، مظهرا لأمره، لا يرده عنه شيء. فلما رأت قريش، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه، من فراقهم وعيب آلهتهم، ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه، وقام دونه، فلم يسلمه لهم، مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. وأبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. قال ابن هشام: واسم أبي سفيان صخر. قال ابن إسحاق: وأبو البختري، واسمه العاص بن هشام بن الحارث بن أسد ابن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي. قال ابن هشام: أبو البختري: العاص بن هاشم .

Sorular