Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Bölüm V02/P024–V02/P025

1611- أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة بن الزبير، قال: نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صفر، وكان على الزبير يوم بدر ريطة صفراء قد اعتجر بها. 1612- أخبرنا عتاب بن زياد، عن ابن المبارك، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن عطية بن قيس، قال: لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قتال أهل بدر, أتاه جبريل على فرس أنثى حمراء, عاقدا ناصيته, يعني جبريل، عليه درعه ومعه رمحه، قد عصم ثنيته الغبار, فقال: يا محمد، إن الله تبارك وتعالى بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ قال: نعم رضيت، فانصرف. 1613- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن زيد، قال: سمعت أيوب، عن عكرمة، {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى} قال: وكان هؤلاء على شفير الوادي، وهؤلاء على الشفير الآخر، قال: وهكذا قرأه عفان: بالعدوة. 1614- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا جابر، عن عامر، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر, فاستخلف على المدينة عمرو ابن أم مكتوم. 1615- أخبرنا أبو المنذر البزاز، أخبرنا سفيان، عن الزبير بن عدي، عن عطاء بن أبي رباح؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى بدر. 1616- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر، قال: سمعته يقول: إن بدرا إنما كانت لرجل يدعى بدرا, قال: يعني ميرا. قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: وأصحابنا من أهل المدينة، ومن روى السيرة يقولون: اسم الموضع بدر. - سرية عمير بن عدي 1617- ثم سرية عمير بن عدي بن خرشة الخطمي إلى عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد، لخمس ليال بقين من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكانت عصماء عند يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، وكانت تعيب الإسلام، وتؤذي النبي صلى الله عليه وسلم, وتحرض عليه, وتقول الشعر، فجاءها عمير بن عدي في جوف الليل, حتى دخل عليها بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام, منهم من ترضعه في صدرها، فجسها بيده، وكان ضرير البصر، ونحى الصبي عنها, ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها, ثم صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقتلت ابنة مروان؟ قال: نعم، فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال: لا ينتطح فيها عنزان. فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عميرا البصير. - سرية سالم بن عمير 1618- ثم سرية سالم بن عمير العمري إلى أبي عفك اليهودي, في شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخا كبيرا قد بلغ عشرين ومائة سنة, وكان يهوديا، وكان يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقول الشعر، فقال سالم بن عمير، وهو أحد البكائين, وقد شهد بدرا: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه، فأمهل يطلب له غرة, حتى كانت ليلة صائفة، فنام أبو عفك بالفناء، وعلم به سالم بن عمير، فأقبل, فوضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه, حتى خش في الفراش، وصاح عدو الله، فثاب إليه ناس ممن هم على قوله, فأدخلوه منزله وقبروه. - غزوة بني قينقاع

Bölüm V02/P025–V02/P027

1619- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قينقاع يوم السبت, للنصف من شوال, على رأس عشرين شهرا من مهاجره، وكانوا قوما من يهود حلفاء لعبد الله بن أبي ابن سلول، وكانوا أشجع يهود، وكانوا صاغة، فوادعوا النبي صلى الله عليه وسلم, فلما كانت وقعة بدر, أظهروا البغي والحسد، ونبذوا العهد والمدة، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أخاف بني قينقاع، فسار إليهم بهذه الآية. وكان الذي حمل لواءه يومئذ حمزة بن عبد المطلب، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض، ولم تكن الرايات يومئذ، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري، ثم سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، فكانوا أول من غدر من اليهود وحاربوا وتحصنوا في حصنهم، فحاصرهم أشد الحصار, حتى قذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أموالهم، وأن لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتفوا، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم, رهط سعد بن خيثمة، فكلم فيهم عبد الله بن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألح عليه, فقال: خلوهم، لعنهم الله، ولعنه معهم، وتركهم من القتل, وأمر بهم أن يجلوا من المدينة، وولى إخراجهم منها عبادة بن الصامت، فلحقوا بأذرعات, فما كان أقل بقاءهم بها، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاث قسي: قوسا تدعى الكتوم كسرت بأحد، وقوسا تدعى الروحاء، وقوسا تدعى البيضاء، وأخذ درعين من سلاحهم: درعا يقال لها: الصغدية، وأخرى فضة، وثلاثة أسياف: سيف قلعي، وسيف يقال له بتار، وسيف آخر، وثلاثة أرماح، ووجدوا في حصنهم سلاحا كثيرا وآلة الصياغة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيه والخمس, وفض أربعة أخماس على أصحابه، فكان أول خمس خمس بعد بدر، وكان الذي ولي قبض أموالهم محمد بن مسلمة. - غزوة السويق 1620- ثم غزوة النبي صلى الله عليه وسلم التي تدعى غزوة السويق. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحد, لخمس خلون من ذي الحجة, على رأس اثنين وعشرين شهرا من مهاجره, واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر العمري، وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكة حرم الدهن, حتى يثأر من محمد وأصحابه، فخرج في مئتي راكب في حديث الزهري، وفي حديث ابن كعب، في أربعين راكبا, فسلكوا النجدية، فجاءوا بني النضير ليلا, فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, فأبى أن يفتح لهم، وطرقوا سلام بن مشكم, ففتح لهم وقراهم وسقاهم خمرا, وأخبرهم من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما كان بالسحر, خرج أبو سفيان بن حرب, فمر بالعريض وبينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال, فقتل به رجلا من الأنصار وأجيرا له, وحرق أبياتا هناك وتبنا، ورأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هاربا, فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فندب أصحابه، وخرج في مئتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق, وهي عامة أزوادهم، فجعل المسلمون يأخذونها, فسميت غزوة السويق, ولم يلحقوهم وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, وكان غاب خمسة أيام. - غزوة قرقرة الكدر، ويقال: قرارة الكدر

Bölüm V02/P027–V02/P028

1621- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قرقرة الكدر, ويقال: قرارة الكدر، للنصف من المحرم, على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره, وهي بناحية معدن بني سليم, قريب من الأرحضية, وراء سد معونة، وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد، وكان الذي حمل لواءه، صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب, واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم، فكان بلغه أن بهذا الموضع جمعا من سليم وغطفان، فسار إليهم, فلم يجد في المجال أحدا, وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي, واستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي, فوجد رعاء فيهم غلام يقال له: يسار، فسأله عن الناس؟ فقال: لا علم لي بهم، إنما أورد لخمس, وهذا يوم ربعي, والناس قد ارتفعوا إلى المياه, ونحن عزاب في النعم, فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ظفر بالنعم, فانحدر به إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار، على ثلاثة أميال من المدينة، وكانت النعم خمسمائة بعير، فأخرج خمسه, وقسم أربعة أخماس على المسلمين, فأصاب كل رجل منهم بعيران, وكانوا مئتي رجل, وصار يسار في سهم النبي صلى الله عليه وسلم, فأعتقه, وذلك أنه رآه يصلي. وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة. - سرية قتل كعب بن الأشرف 1622- ثم سرية قتل كعب بن الأشرف اليهودي, وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان سبب قتله, أنه كان رجلا شاعرا يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه, ويحرض عليهم ويؤذيهم، فلما كانت وقعة بدر, كبت وذل, وقال: بطن الأرض خير من ظهرها اليوم، فخرج حتى قدم مكة, فبكى قتلى قريش, وحرضهم بالشعر, ثم قدم المدينة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اكفني ابن الأشرف بما شئت في إعلانه الشر وقوله الأشعار، وقال أيضا: من لي بابن الأشرف فقد آذاني؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا به يا رسول الله, وأنا أقتله، فقال: افعل وشاور سعد بن معاذ في أمره, واجتمع محمد بن مسلمة ونفر من الأوس, منهم عباد بن بشر وأبو نائلة سلكان بن سلامة, والحارث بن أوس بن معاذ, وأبو عبس بن جبر، فقالوا: يا رسول الله, نحن نقتله, فأذن لنا فلنقل، فقال: قولوا, وكان أبو نائلة أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة, فخرج إليه، فأنكره كعب وذعر منه، فقال: أنا أبو نائلة, إنما جئت أخبرك أن قدوم هذا الرجل كان علينا من البلاء، حاربتنا العرب, ورمتنا عن قوس واحدة, ونحن نريد التنحي منه، ومعي رجال من قومي على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعاما وتمرا, ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة، فسكن إلى قوله, وقال: جئ بهم متى شئت، فخرج من عنده على ميعاد، فأتى أصحابه, فأخبرهم, فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى، ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه, فمشى معهم حتى أتى البقيع, ثم وجههم، وقال: امضوا على بركة الله وعونه، قال: وفي ليلة مقمرة, فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه, فهتف له أبو نائلة, فوثب, فأخذت امرأته بملحفته, وقالت: أين تذهب؟ إنك رجل محارب, وكان حديث عهد بعرس، قال: ميعاد علي, وإنما هو أخي أبو نائلة, وضرب بيده الملحفة، وقال: لو دعي الفتى لطعنة أجاب، ثم نزل إليهم فحادثوه ساعة, حتى انبسط إليهم وأنس بهم, ثم أدخل أبو نائلة يده في شعره, وأخذ بقرون رأسه، وقال لأصحابه: اقتلوا عدو الله، فضربوه بأسيافهم، فالتفت عليه, فلم تغن شيئا, ورد بعضها بعضا, ولصق بأبي نائلة.

Bölüm V02/P028–V02/P030

قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا كان في سيفي, فانتزعته فوضعته في سرته، ثم تحاملت عليه فقططته, حتى انتهى إلى عانته, فصاح عدو الله صيحة ما بقي أطم من آطام يهود إلا أوقدت عليه نار, ثم حزوا رأسه وحملوه معهم, فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا, وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي, فلما سمع تكبيرهم كبر وعرف أن قد قتلوه، ثم انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أفلحت الوجوه, فقالوا: ووجهك يا رسول الله، ورموا برأسه بين يديه, فحمد الله على قتله، فلما أصبح قال: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فخافت اليهود, فلم يطلع منهم أحد ولم ينطقوا، وخافوا أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف. 1623- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر بن راشد، عن الزهري؛ في قوله تعالى: {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا}، قال: هو كعب بن الأشرف, وكان يحرض المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, يعني في شعره, يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار, فيهم محمد بن مسلمة, ورجل آخر يقال له: أبو عبس، فأتوه، وهو في مجلس قومه بالعوالي, فلما رآهم ذعر منهم وأنكر شأنهم، قالوا: جئناك في حاجة, قال: فليدن إلي بعضكم, فليخبرني بحاجته، فجاءه رجل منهم فقالوا: جئناك لنبيعك أدراعا عندنا لنستنفق بها، فقال: والله لئن فعلتم لقد جهدتم مذ نزل بكم هذا الرجل. فواعدوه أن يأتوه عشاء حين تهدأ عنهم الناس، فنادوه, فقالت امرأته: ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب, قال: إنهم حدثوني بحديثهم وشأنهم. 1624- أخبرنا محمد بن حميد، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أنه أشرف عليهم فكلموه وقال: ما ترهنون عندي؟ أترهنوني أبناءكم؟ وأراد أن يسلفهم تمرا, قالوا: إنا نستحي أن يعير أبناؤنا, فيقال: هذا رهينة وسق, وهذا رهينة وسقين, قال: فترهنوني نساءكم؟ قالوا: أنت أجمل الناس ولا نأمنك, وأي امرأة تمتنع منك لجمالك؟ ولكنا نرهنك سلاحنا, وقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم, قال: نعم، ائتوني بسلاحكم, واحتملوا ما شئتم, قالوا: فانزل إلينا نأخذ عليك، وتأخذ علينا، فذهب ينزل، فتعلقت به امرأته, وقالت: أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك, قال: لو وجدني هؤلاء نائما ما أيقظوني، قالت: فكلمهم من فوق البيت، فأبى عليها, فنزل إليهم تفوح ريحه، فقالوا: ما هذه الريح يا فلان؟ قال: عطر أم فلان لامرأته، فدنا بعضهم يشم رأسه, ثم اعتنقه، وقال: اقتلوا عدو الله, فطعنه أبو عبس في خاصرته، وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف فقتلوه, ثم رجعوا فأصبحت اليهود مذعورين، فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: قتل سيدنا غيلة، فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه, وما كان يحض عليهم ويحرض في قتالهم ويؤذيهم، ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا, أحسبه قال: وكان ذلك الكتاب مع علي رضي الله عنه بعد. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم غطفان

Bölüm V02/P030–V02/P032

1625- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم غطفان إلى نجد, وهي ذو أمر, ناحية النخيل, في شهر ربيع الأول, على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجره, وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمعهم رجل منهم, يقال له: دعثور بن الحارث من بني محارب، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين, وخرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول, في أربعمائة وخمسين رجلا ومعهم أفراس, واستخلف على المدينة عثمان بن عفان, فأصابوا رجلا منهم بذي القصة, يقال له: جبار من بني ثعلبة، فأدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره من خبرهم, وقال: لن يلاقوك لو سمعوا بمسيرك هربوا في رؤوس الجبال, وأنا سائر معك, فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام. فأسلم وضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلال, ولم يلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا إلا أنه ينظر إليهم في رؤوس الجبال, وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مطر، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبيه، ونشرهما ليجفا, وألقاهما على شجرة واضطجع، فجاء رجل من العدو يقال له: دعثور بن الحارث, ومعه سيف, حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قال: من يمنعك مني اليوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله، ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده, فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال له: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد, أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم أتى قومه, فجعل يدعوهم إلى الإسلام, ونزلت هذه الآية فيه: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم} الآية، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا, وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني سليم 1626- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني سليم ببحران, لست خلون من جمادى الأولى, على رأس سبعة وعشرين شهرا من مهاجره, وبحران بناحية الفرع, وبين الفرع والمدينة ثمانية برد، وذلك أنه بلغه أن بها جمعا من بني سليم كثيرا, فخرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه, واستخلف على المدينة ابن أم المكتوم، وأغذ السير حتى ورد بحران, فوجدهم قد تفرقوا في مياههم, فرجع ولم يلق كيدا، وكانت غيبته عشر ليال. - سرية زيد بن حارثة 1627- ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة، وكانت لهلال جمادى الآخرة, على رأس ثمانية وعشرين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أول سرية خرج فيها زيد أميرا، والقردة من أرض نجد, بين الربذة والغمرة, ناحية ذات عرق، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعترض لعير قريش, فيها صفوان بن أمية, وحويطب بن عبد العزى, وعبد الله بن أبي ربيعة، ومعه مال كثير نقر، وآنية فضة وزن ثلاثين ألف درهم. وكان دليلهم فرات بن حيان العجلي، فخرج بهم على ذات عرق طريق العراق، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم, فوجه زيد بن حارثة في مائة راكب, فاعترضوا لها، فأصابوا العير, وأفلت أعيان القوم, وقدموا بالعير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخمسها, فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم, وقسم ما بقي على أهل السرية، وأسر فرات بن حيان, فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم, فقيل له: إن تسلم تترك فأسلم, فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتل. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا

Bölüm V02/P032–V02/P033

1628- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا يوم السبت, لسبع ليال خلون من شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره. قالوا: لما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة, وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة، فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان، فقالوا: نحن طيبو أنفس إن تجهزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد, فقال أبو سفيان: وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي؛ فباعوها, فصارت ذهبا, فكانت ألف بعير, والمال خمسين ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم, وأخرجوا أرباحهم, وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار دينارا, وفيهم نزلت: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله}، وبعثوا رسلهم يسيرون في العرب, يدعونهم إلى نصرهم، فأوعبوا, وتألب من كان معهم من العرب وحضروا، فأجمعوا على إخراج الظعن, يعني النساء، معهم, ليذكرنهم قتلى بدر, فيحفزنهم فيكون أحد لهم في القتال. وكتب العباس بن عبد المطلب بخبرهم كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن الربيع بكتاب العباس, وأرجف المنافقون واليهود بالمدينة، وخرجت قريش من مكة, ومعهم أبو عامر الفاسق، وكان يسمى قبل ذلك الراهب، في خمسين رجلا من قومه، وكان عددهم ثلاثة آلاف رجل، فيهم سبعمائة دارع، ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، والظعن خمس عشرة امرأة. وشاع خبرهم ومسيرهم في الناس, حتى نزلوا ذا الحليفة, فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عينين له: أنسا, ومؤنسا ابني فضالة الظفريين، ليلة الخميس, لخمس ليال مضين من شوال، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم, وأنهم قد خلوا إبلهم وخيلهم في الزرع الذي بالعريض, حتى تركوه ليس به خضراء. ثم بعث الحباب بن المنذر بن الجموح إليهم أيضا, فدخل فيهم, فحزرهم وجاءه بعلمهم، وبات سعد بن معاذ, وأسيد بن حضير, وسعد بن عبادة في عدة ليلة الجمعة, عليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وحرست المدينة حتى أصبحوا, ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة كأنه في درع حصينة, وكأن سيفه ذا الفقار قد انفصم من عند ظبته، وكأن بقرا تذبح, وكأنه مردف كبشا, فأخبر بها أصحابه، وأولها, فقال: أما الدرع الحصينة فالمدينة، وأما انفصام سيفي فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبح فقتل في أصحابي، وأما مردف كبشا فكبش الكتيبة, يقتله الله إن شاء الله. فكان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، فأحب أن يوافق على مثل رأيه, فاستشار أصحابه في الخروج, فأشار عليه عبد الله بن أبي ابن سلول أن لا يخرج, وكان ذلك رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امكثوا في المدينة, واجعلوا النساء والذراري في الآطام.

Bölüm V02/P033–V02/P036

فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا, فطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى عدوهم ورغبوا في الشهادة: اخرج بنا إلى عدونا، فغلب على الأمر الذين يريدون الخروج، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس, ثم وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد, وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم, ففرح الناس بالشخوص، ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر, فعمماه وألبساه، وصف الناس له ينتظرون خروجه، فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير: استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج، والأمر ينزل عليه من السماء, فردوا الأمر إليه. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبس لأمته وأظهر الدرع, وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل السيف، واعتم وتقلد السيف, وألقى الترس في ظهره, فندموا جميعا على ما صنعوا، وقالوا: ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه, فانظروا ما أمرتكم به فافعلوه، وامضوا على اسم الله, فلكم النصر ما صبرتم. ثم دعا بثلاثة أرماح، فعقد ثلاثة ألوية, فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، ودفع لواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر, ويقال: إلى سعد بن عبادة، ودفع لواءه لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه, ويقال: إلى مصعب بن عمير, واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه, وتنكب القوس, وأخذ قناة بيده, والمسلمون عليهم السلاح قد أظهروا الدروع فيهم مائة دارع، وخرج السعدان أمامه يعدوان: سعد بن معاذ, وسعد بن عبادة, وكل واحد منهما دارع, والناس عن يمينه وشماله. فمضى حتى إذا كان بالشيخين، وهما أطمان كان يهودي ويهودية يقومان عليه يتحدثان، فلذلك سمي بالشيخين، وهما في طرف المدينة، التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل، فقال: ما هذه؟ قالوا: حلفاء ابن أبي من يهود؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك. وعرض من عرض بالشيخين, فرد من رد, وأجاز من أجاز. وغابت الشمس وأذن بلال المغرب, فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه، وبات بالشيخين, وكان نازلا في بني النجار, واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطيفون بالعسكر. وكان المشركون قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث راح ونزل, فاجتمعوا واستعملوا على حرسهم عكرمة بن أبي جهل في خيل من المشركين، وأدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحر ودليله أبو حثمة الحارثي، فانتهى إلى أحد إلى موضع القنطرة اليوم, فحانت الصلاة، وهو يرى المشركين, فأمر بلالا وأذن وأقام فصلى بأصحابه الصبح صفوفا.

Bölüm V02/P036–V02/P038

وانخزل ابن أبي من ذلك المكان في كتيبة كأنه هيق يقدمهم، وهو يقول: عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له، وانخزل معه ثلاثمائة, فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة ومعه فرسه, وفرس لأبي بردة بن نيار، وأقبل يصف أصحابه ويسوي الصفوف على رجليه, وجعل ميمنة وميسرة, وعليه درعان ومغفر وبيضة, وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة, وجعل عينين جبلا بقناة عن يساره, وجعل عليه خمسين من الرماة واستعمل عليهم عبد الله بن جبير, وأوعز إليهم، فقال: قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا, وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا. وأقبل المشركون قد صفوا صفوفهم واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد, وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل, ولهم مجنبتان مائتا فرس, وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية, ويقال: عمرو بن العاص, وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة وكانوا مائة رام، ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يحمل لواء المشركين؟ قيل: عبد الدار، قال: نحن أحق بالوفاء منهم، أين مصعب بن عمير؟ قال: هأنذا، قال: خذ اللواء، فأخذه مصعب بن عمير, فتقدم به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر الفاسق، طلع في خمسين من قومه فنادى: أنا أبو عامر، فقال المسلمون: لا مرحبا بك ولا أهلا يا فاسق، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر, ومعه عبيد قريش، فتراموا بالحجارة هم والمسلمون, حتى ولى أبو عامر وأصحابه، وجعل نساء المشركين يضربن بالأكبار والدفوف والغرابيل ويحرضن, ويذكرنهم قتلى بدر ويقلن: نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق فراق غير وامق قال: ودنا القوم بعضهم من بعض, والرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل, فتولى هوارب، فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز؟ فبرز له علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فالتقيا بين الصفين, فبدره علي فضربه على رأسه حتى فلق هامته فوقع، وهو كبش الكتيبة, فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك, وأظهر التكبير, وكبر المسلمون وشدوا على كتائب المشركين يضربونهم, حتى نغضت صفوفهم, ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة أبو شيبة، وهو أمام النسوة يرتجز، ويقول: إن على أهل اللواء حقا ... أن تخضب الصعدة أو تندقا وحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه, حتى انتهى إلى مؤتزره, وبدا سحره, ثم رجع وهو يقول: أنا ابن ساقي الحجيج، ثم حمله أبو سعد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته, فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله، ثم حمله الحارث بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت, فقتله, ثم حمله كلاب بن طلحة بن أبي طلحة, فقتله الزبير بن العوام، ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة, فقتله طلحة بن عبيد الله، ثم حمله أرطاة بن شرحبيل, فقتله علي بن أبي طالب، ثم حمله شريح بن قارظ, فلسنا ندري من قتله، ثم حمله صؤاب غلامهم, وقال قائل: قتله سعد بن أبي وقاص, وقال قائل: قتله علي بن أبي طالب, وقال قائل: قتله قزمان، وهو أثبت القول.

Bölüm V02/P038–V02/P040

فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين لا يلوون على شيء, ونساؤهم يدعون بالويل، وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاءوا, حتى أجهضوهم عن العسكر، ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم، وتكلم الرماة الذين على عينين واختلفوا بينهم وثبت أميرهم عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانهم، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووعظ أصحابه, وذكرهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالوا: لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، قد انهزم المشركون, فما مقامنا هاهنا، فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم, وخلوا الجبل، ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل, وتبعه عكرمة بن أبي جهل, فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم، وقتل أميرهم عبد الله بن جبير رحمه الله، وانتقضت صفوف المسلمين, واستدارت رحاهم, وحالت الريح فصارت دبورا، وكانت قبل ذلك صبا. ونادى إبليس لعنه الله: إن محمدا قد قتل. واختلط المسلمون, فصاروا يقتتلون على غير شعار, ويضرب بعضهم بعضا ما يشعرون به من العجلة والدهش، وقتل مصعب بن عمير، فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل, ونادى المشركون بشعارهم: يا للعزى، يا لهبل، وأوجعوا في المسلمين قتلا ذريعا, وولى من ولى منهم يومئذ, وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزول يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا، ويرمي بالحجر, وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلا: سبعة من المهاجرين, فيهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه, وسبعة من الأنصار, حتى تحاجزوا, ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ما نالوا، أصيبت رباعيته, وكلم في وجنتيه وجبهته, وعلاه ابن قميئة بالسيف فضربه على شقه الأيمن, واتقاه طلحة بن عبيد الله بيده فشلت إصبعه, وادعى ابن قميئة أنه قد قتله, وكان ذلك مما رعب المسلمين وكسرهم. - من قتل من المسلمين يوم أحد 1629- وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب، رحمه الله، قتله وحشي، وعبد الله بن جحش, قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، ومصعب بن عمير, قتله ابن قميئة، وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي, قتله أبي بن خلف الجمحي، وعبد الله, وعبد الرحمن ابنا الهبيب بن سعد بن ليث، ووهب بن قابوس المزني, وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس. 1630- وقتل من الأنصار سبعون رجلا، فيهم عمرو بن معاذ, أخو سعد بن معاذ، واليمان أبو حذيفة, قتله المسلمون خطأ, وحنظلة بن أبي عامر الراهب، وخيثمة أبو سعد بن خيثمة, وخارجة بن زيد بن أبي زهير, صهر أبي بكر، وسعد بن الربيع, ومالك بن سنان, أبو أبي سعيد الخدري، والعباس بن عبادة بن نضلة, والمجذر بن ذياد, وعبد الله بن عمرو بن حرام, وعمرو بن الجموح في ناس كثير من أشرافهم. 1631- وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا فيهم حملة اللواء, وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وأبو عزيز بن عمير، وأبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي, قتله علي بن أبي طالب، وسباع بن عبد العزى الخزاعي، وهو ابن أم أنمار, قتله حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه. وهشام بن أبي أمية بن المغيرة, والوليد بن العاص بن هشام, وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة, وخالد بن الأعلم العقيلي, وأبي بن خلف الجمحي, قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وأبو عزة الجمحي, واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح, وقد كان أسر يوم بدر, فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: لا أكثر عليك جمعا, ثم خرج مع المشركين يوم أحد, فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا, ولم يأخذ أسيرا غيره، فقال: من علي يا محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك, تقول: سخرت بمحمد مرتين، ثم أمر به عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح, فضرب عنقه.

Bölüm V02/P040–V02/P042

1632- فلما انصرف المشركون عن أحد, أقبل المسلمون على أمواتهم, وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة بن عبد المطلب, فلم يغسله, ولم يغسل الشهداء, وقال: لفوهم بدمائهم وجراحهم، أنا الشهيد على هؤلاء، ضعوهم، فكان حمزة أول من كبر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا, ثم جمع إليه الشهداء، فكان كلما أتي بشهيد, وضع إلى جنب حمزة, فصلى عليه وعلى الشهيد, حتى صلى عليه سبعين مرة، وقد سمعنا من يقول: لم يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احفروا وأعمقوا وأوسعوا, وقدموا أكثرهم قرآنا. فكان ممن نعرف أنه دفن في قبر واحد: عبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح في قبر، وخارجة بن زيد, وسعد بن الربيع في قبر، والنعمان بن مالك, وعبدة بن الحسحاس في قبر واحد، فكان الناس, أو عامتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة, فدفنوهم في نواحيها, فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا القتلى إلى مضاجعهم, فأدرك المنادي رجلا واحدا لم يكن دفن فرد، وهو شماس بن عثمان المخزومي. 1633- ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فصلى المغرب بالمدينة، وشمت ابن أبي والمنافقون بما نيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه وأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن ينالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن، وبكت الأنصار على قتلاهم، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: لكن حمزة لا بواكي له، فجاء نساء الأنصار إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبكين على حمزة، فدعا لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهن بالانصراف, فهن إلى اليوم إذا مات الميت من الأنصار بدأ النساء فبكين على حمزة, ثم بكين على ميتهن. 1634- أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، قال: مكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالمشركين, وكان ذلك أول يوم مكر فيه. 1635- أخبرنا هشيم بن بشير، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك, أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد, وشج في جبهته, حتى سال الدم على وجهه صلوات الله عليه ورضوانه ورحمته وبركاته، فقال: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم؟ فنزلت هذه الآية: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}. 1636- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما كان يوم أحد, هزم المشركون, فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم. قال: فرجعت أولاهم, فاجتلدت هي وأخراهم, فنظر حذيفة, فإذا هو بأبيه اليمان, فقال: عباد الله، أبي أبي، قالت: والله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زال في حذيفة منه بقية خير, حتى لحق بالله. 1637- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت كأني في درع حصينة, ورأيت بقرا منحرة, فأولت أن الدرع المدينة, والبقر نفر، فإن شئتم أقمنا بالمدينة, فإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها. فقالوا: والله ما دخلت علينا في الجاهلية, فتدخل علينا في الإسلام, قال: فشأنكم إذا، فذهبوا, فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته. فقالوا: ما صنعنا؟ رددنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه. فجاءوا فقالوا: شأنك يا رسول الله, فقال: الآن، ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل.

Bölüm V02/P042–V02/P043

1638- حدثنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن قتادة، أن رباعية النبي صلى الله عليه وسلم أصيبت يوم أحد أصابها عتبة بن أبي وقاص, وشجه في جبهته, فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي صلى الله عليه وسلم الدم, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}. 1639- أخبرنا محمد بن حميد، عن معمر، عن الزهري، أن الشيطان صاح يوم أحد: إن محمدا قد قتل, قال كعب بن مالك: فكنت أنا أول من عرف النبي صلى الله عليه وسلم، عرفت عينيه تحت المغفر, فناديت بصوتي الأعلى: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إلي أن اسكت، فأنزل الله تعالى جده: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل}. 1640- أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي، أخبرنا ليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبي بن خلف الجمحي أسر يوم بدر، فلما افتدي من رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عندي فرسا أعلفها كل يوم فرق ذرة, لعلي أقتلك عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله, فلما كان يوم أحد, أقبل أبي بن خلف يركض فرسه تلك, حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه, فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأخروا استأخروا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربة في يده, فرمى بها أبي بن خلف, فكسرت الحربة ضلعا من أضلاعه، فرجع إلى أصحابه ثقيلا, فاحتملوه حتى ولوا به, وطفقوا يقولون له: لا بأس بك، فقال لهم أبي: ألم يقل لي: بل أنا أقتلك إن شاء الله، فانطلق به أصحابه, فمات ببعض الطريق فدفنوه. قال سعيد بن المسيب: وفيه أنزل الله تبارك وتعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}. 1641- أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، أو غيره، قال: كانت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعان. 1642- أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: لقد أصيب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد نحو من ثلاثين، كلهم يجيء حتى يجثو بين يديه، أو قال: يتقدم بين يديه، ثم يقول: وجهي لوجهك الوفاء، ونفسي لنفسك الفداء، وعليك سلام الله غير مودع.

Bölüm V02/P043–V02/P045

1643- أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، وعمرو بن خالد المصري، قالا: أخبرنا زهير بن معاوية، أخبرنا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: لما كان يوم أحد, جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة، وكانوا خمسين رجلا، عبد الله بن جبير الأنصاري، ووضعهم موضعا، وقال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا قد هزمنا القوم وظهرنا عليهم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، قال: فهزمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل قد بدت أسؤقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن, فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة، أي قوم الغنيمة، قد ظهر أصحابكم، فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، قال: فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين, فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم, فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا, فأصابوا منا سبعين رجلا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرا وسبعين قتيلا، فأقبل أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، قال: فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ قال أبو إسحاق: أيهم، قال الحسن بن موسى: أي ليس فوقهم أحد، ثم أقبل أبو سفيان على أصحابه, فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، وقد كفيتموهم، فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوءك, قال: فقال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، ثم إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم جعل يرتجز ويقول: أعل هبل، أعل هبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه؟ قالوا: يا رسول الله، بماذا نجيبه؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل، قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه؟ قالوا: وبماذا نجيبه يا رسول الله؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. 1644- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، عن سهل بن سعد، قال: كسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد, وجرح وجهه، وكسرت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة عليها السلام تغسل جرحه, وعلي يسكب الماء عليها بالمجن, يعني الترس, فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة, أخذت فاطمة قطعة حصير فأحرقته, فألصقته عليه، فاستمسك الدم. 1645- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا الفضل بن موسى السيناني، عن محمد بن عمرو، عن سعد بن المنذر، عن أبي حميد الساعدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد, حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء, فقال: من هؤلاء؟ قالوا: هذا عبد الله بن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، قال: وقد أسلموا؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: قولوا لهم فليرجعوا، فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. 1646- أخبرنا أبو المنذر البزاز، أخبرنا سفيان الثوري، عن حصين، عن أبي مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمراء الأسد

Bölüm V02/P045–V02/P046

1647- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمراء الأسد يوم الأحد لثماني ليال خلون من شوال على رأس اثنتين وثلاثين شهرا من مهاجره، قالوا: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد مساء يوم السبت بات تلك الليلة على بابه ناس من وجوه الأنصار وبات المسلمون يداوون جراحاتهم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح يوم الأحد, أمر بلالا أن ينادي أن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس, فقال جابر بن عبد الله: إن أبي خلفني يوم أحد على أخوات لي, فلم أشهد الحرب, فأذن لي أن أسير معك، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال غيره. ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلوائه، وهو معقود لم يحل, فدفعه إلى علي بن أبي طالب, ويقال: إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما, وخرج وهو مجروح في وجهه، ومشجوج في جبهته، ورباعيته قد شظيت، وشفته السفلى قد كلمت في باطنها، وهو متوهن منكبه الأيمن من ضربة ابن قميئة, وركبتاه مجحوشتان، وحشد أهل العوالي ونزلوا حيث أتاهم الصريخ, وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه، وخرج الناس معه, فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم, فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد, وهي من المدينة على عشرة أميال طريق العقيق متياسرة عن ذي الحليفة إذا أخذتها في الوادي وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك، فبصروا بالرجلين, فعطفوا عليهما فعلوهما ومضوا ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد، فدفن الرجلين في قبر واحد, وهما القرينان, وكان المسلمون يوقدون تلك الليالي خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد، وذهب صوت معسكرهم ونيرانهم في كل وجه, فكبت الله تبارك وتعالى بذلك عدوهم, فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة وقد غاب خمس ليال, وكان استخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم. - سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي 1648- ثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن، وهو جبل بناحية فيد, به ماء لبني أسد بن خزيمة, في هلال المحرم, على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طليحة, وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سلمة وعقد له لواء, وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار، وقال: سر حتى تنزل أرض بني أسد، فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك جموعهم، فخرج فأغذ السير, ونكب عن سنن الطريق, وسبق الأخبار, وانتهى إلى أدنى قطن، فأغار على سرح لهم فضموه وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة، وأفلت سائرهم, فجاءوا جمعهم فحذروهم فتفرقوا في كل ناحية، ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق في طلب النعم والشاء, فآبوا إليه سالمين قد أصابوا إبلا وشاء ولم يلقوا أحدا، فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة. - سرية عبد الله بن أنيس

Bölüm V02/P046–V02/P048

1649- ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بعرنة، خرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم, على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني, وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم قد جمع الجموع لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ليقتله, فقال: صفه لي يا رسول الله، قال: إذا رأيته هبته, وفرقت منه, وذكرت الشيطان، قال: وكنت لا أهاب الرجال, واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول، فأذن لي, فأخذت سيفي وخرجت أعتزي إلى خزاعة, حتى إذا كنت ببطن عرنة, لقيته يمشي ووراءه الأحابيش ومن ضوي إليه، فعرفته بنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهبته، فرأيتني أقطر، فقلت: صدق الله ورسوله، فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد, فجئتك لأكون معك، قال: أجل إني لأجمع له، فمشيت معه وحدثته واستحلى حديثي, حتى انتهى إلى خبائه، وتفرق عنه أصحابه, حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتررته فقتلته وأخذت رأسه، ثم دخلت غارا في الجبل, وضربت العنكبوت علي، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا, فانصرفوا راجعين. ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار, حتى قدمت المدينة, فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فلما رآني قال: أفلح الوجه، قلت: أفلح وجهك يا رسول الله، فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري فدفع إلي عصا، وقال: تخصر بهذه في الجنة، فكانت عنده, فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه، ففعلوا, وكانت غيبته ثماني عشرة ليلة, وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم. - سرية المنذر بن عمرو 1650- ثم سرية المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: وقدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأهدى له, فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، وقال: لو بعثت معي نفرا من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك، فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد، فقال: أنا لهم جار إن يعرض لهم أحد. فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من الأنصار شببة يسمون القراء، وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي، فلما نزلوا ببئر معونة، وهو ماء من مياه بني سليم، وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم، كلا البلدين يعد منه، وهو بناحية المعدن، نزلوا عليها وعسكروا بها, وسرحوا ظهرهم، وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عامر بن الطفيل، فوثب على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا، وقالوا: لا يخفر جوار أبي براء، فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية, ورعلا, وذكوان، فنفروا معه ورأسوه. واستبطأ المسلمون حراما، فأقبلوا في أثره، فلقيهم القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم، فتقاتلوا, فقتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم سليم بن ملحان, والحكم بن كيسان, في سبعين رجلا, فلما أحيط بهم، قالوا: اللهم إنا لا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك، فأقرئه منا السلام. فأخبره جبرائيل صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: وعليهم السلام.

Bölüm V02/P048–V02/P050

وبقي المنذر بن عمرو، فقالوا: إن شئت آمناك، فأبى وأتى مصرع حرام فقاتلهم حتى قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعنق ليموت, يعني أنه تقدم على الموت، وهو يعرفه، وكان معهم عمرو بن أمية الضمري فقتلوا جميعا غيره، فقال عامر بن الطفيل: قد كان على أمي نسمة, فأنت حر عنها, وجز ناصيته, وفقد عمرو بن أمية عامر بن فهيرة من بين القتلى, فسأل عنه عامر بن الطفيل، فقال: قتله رجل من بني كلاب, يقال له: جبار بن سلمى لما طعنه, قال: فزت والله، ورفع إلى السماء علوا. فأسلم جبار بن سلمى لما رأى من قتل عامر بن فهيرة ورفعه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين. وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر أهل بئر معونة, وجاءه تلك الليلة أيضا مصاب خبيب بن عدي, ومرثد بن أبي مرثد وبعث محمد بن مسلمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارها، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلتهم بعد الركعة من الصبح، فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف، اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة وزعب ورعل وذكوان وعصية, فإنهم عصوا الله ورسوله. ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة، وأنزل الله فيهم قرآنا حتى نسخ بعد: بلغوا قومنا عنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد بني عامر واطلب خفرتي من عامر بن الطفيل. وأقبل عمرو بن أمية سار أربعا على رجليه، فلما كان بصدور قناة لقي رجلين من بني كلاب قد كان لهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان فقتلهما، وهو لا يعلم ذلك، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بمقتل أصحاب بئر معونة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبت من بينهم. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل العامريين، فقال: بئس ما صنعت, قد كان لهما مني أمان وجوار، لأدينهما, فبعث بديتهما إلى قومهما. 1651- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن رعلا، وذكوان، وعصية، وبني لحيان أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمدوه على قومهم، فأمدهم سبعين رجلا من الأنصار, وكانوا يدعون فينا القراء، كانوا يحطبون بالنهار, ويصلون بالليل، فلما بلغوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم، فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم, فقنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان. قال: فقرأنا بهم قرآنا زمانا, ثم إن ذلك رفع أو نسي: بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا. 1652- أخبرنا يحيى بن عباد، أخبرنا عمارة بن زاذان، حدثني مكحول، قال: قلت لأنس بن مالك: أبا حمزة، القراء، قال: ويحك، قتلوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا قوما يستعذبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويحطبون, حتى إذا كان الليل قاموا إلى السواري للصلاة. 1653- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ورجال من أهل العلم: أن المنذر بن عمرو الساعدي قتل يوم بئر معونة، وهو الذي يقال له: أعنق ليموت، وكان عامر بن الطفيل استنصر لهم بني سليم, فنفروا معه, فقتلوهم غير عمرو بن أمية الضمري, أخذه عامر بن الطفيل فأرسله، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبت من بينهم، وكان من أولئك الرهط عامر بن فهيرة، قال ابن شهاب: فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ, فلم يوجد جسده حين دفنوا، قال عروة: كانوا يرون أن الملائكة هي دفنته.

Bölüm V02/P050–V02/P053

1654- أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن حتى نسخ بعد: بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه. ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوهم ثلاثين غداة، يدعو على رعل وذكوان, وعصية عصت الله ورسوله. 1655- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عاصم، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة. - سرية مرثد بن أبي مرثد 1656- ثم سرية مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى الرجيع, في صفر, على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 1657- أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري (ح) وأخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية، وكان من جلساء أبي هريرة, قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رهط من عضل والقارة, وهم إلى الهون بن خزيمة, فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلاما, فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم عشرة رهط عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح, ومرثد بن أبي مرثد، وعبد الله بن طارق, وخبيب بن عدي, وزيد بن الدثنة, وخالد بن البكير, ومعتب بن عبيد، وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه، وهما من بلي حليفان في بني ظفر، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، وقال قائل: مرثد بن أبي مرثد، فخرجوا, حتى إذا كانوا على الرجيع، وهو ماء لهذيل بصدور الهدة، والهدة على سبعة أميال منها، والهدة على سبعة أميال من عسفان، فغدروا بالقوم واستصرخوا عليهم هذيلا، فخرج إليهم بنو لحيان, فلم يرع القوم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيوفهم, فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتالكم، إنما نريد أن نصيب بكم ثمنا من أهل مكة, ولكم العهد والميثاق ألا نقتلكم. فأما عاصم بن ثابت, ومرثد بن أبي مرثد, وخالد بن أبي البكير, ومعتب بن عبيد, فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا، فقاتلوهم حتى قتلوا، وأما زيد بن الدثنة, وخبيب بن عدي, وعبد الله بن طارق, فاستأسروا وأعطوا بأيديهم، وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد, وكانت نذرت لتشربن في قحف عاصم الخمر, وكان قتل ابنيها مسافعا وجلاسا يوم أحد, فحمته الدبر فقالوا: أمهلوه حتى تمسي، فإنها لو قد أمست ذهبت عنه. فبعث الله الوادي فاحتمله، وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بمر الظهران، وقدموا بخبيب, وزيد مكة. فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه, وابتاع حجير بن أبي إهاب خبيب بن عدي لابن أخته عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بأبيه, فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم, ثم أخرجوهما إلى التنعيم, فقتلوهما, وكانا صليا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا، فخبيب أول من سن ركعتين عند القتل. 1658- أخبرنا عبد الله بن إدريس، حدثني عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب, مولى الحارث بن عامر, قال: قال موهب: قال لي خبيب, وكانوا جعلوه عندي: يا موهب، أطلب إليك ثلاثا: أن تسقيني العذب، وأن تجنبني ما ذبح على النصب، وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي.

Bölüm V02/P053–V02/P054

1659- أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة: أن نفرا من قريش فيهم أبو سفيان حضروا قتل زيد, فقال قائل منهم: يا زيد، أنشدك الله، أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدا عندنا مكانك نضرب عنقه؟ قال: لا والله، ما أحب أن محمدا يشاك في مكانه بشوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي، قال: يقول أبو سفيان: والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد له. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير 1660- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير, في شهر ربيع الأول, سنة أربع على رأس سبعة وثلاثين شهرا من مهاجره, وكانت منازل بني النضير بناحية الغرس وما والاها مقبرة بني خطمة اليوم, فكانوا حلفاء لبني عامر. قالوا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت, فصلى في مسجد قباء, ومعه نفر من أصحابه من المهاجرين والأنصار, ثم أتى بني النضير, فكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم ما أحببت، وخلا بعضهم ببعض, وهموا بالغدر به. وقال عمرو بن جحاش بن كعب بن بسيل النضري: أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة، فقال سلام بن مشكم: لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به, وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر بما هموا, فنهض سريعا كأنه يريد حاجة، فتوجه إلى المدينة, ولحقه أصحابه، فقالوا: أقمت ولم نشعر؟ قال: همت يهود بالغدر, فأخبرني الله بذلك فقمت. وبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها، وقد هممتم بما هممتم به من الغدر, وقد أجلتكم عشرا، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه، فمكثوا على ذلك أياما يتجهزون, وأرسلوا إلى ظهر لهم بذي الجدر وتكاروا من ناس من أشجع إبلا، فأرسل إليهم ابن أبي: لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصنكم، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون معكم حصنكم فيموتون عن آخرهم، وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان. فطمع حيي فيما قال ابن أبي, فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نخرج من ديارنا, فاصنع ما بدا لك. فأظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير, وكبر المسلمون لتكبيره، وقال: حاربت يهود، فصار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه, فصلى العصر بفضاء بني النضير، وعلي رضي الله عنه يحمل رايته, واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة, واعتزلتهم قريظة فلم تعنهم، وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان فأيسوا من نصرهم، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع نخلهم، فقالوا: نحن نخرج عن بلادك، فقال: لا أقبله اليوم، ولكن اخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة، فنزلوا يهود على ذلك. وكان حاصرهم خمسة عشر يوما، فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم, ثم أجلاهم عن المدينة, وولى إخراجهم محمد بن مسلمة، وحملوا النساء والصبيان, وتحملوا على ستمائة بعير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش، فلحقوا بخيبر, وحزن المنافقون عليهم حزنا شديدا، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال والحلقة, فوجد من الحلقة خمسين درعا, وخمسين بيضة, وثلاثمائة سيف, وأربعين سيفا. وكانت بنو النضير صفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة له، حبسا لنوائبه, ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد، وقد أعطى ناسا من أصحابه, ووسع في الناس منها، فكان ممن أعطي ممن سمي لنا من المهاجرين أبو بكر الصديق بئر حجر، وعمر بن الخطاب بئر جرم، وعبد الرحمن بن عوف سوالة، وصهيب بن سنان الضراطة، والزبير بن العوام, وأبو سلمة بن عبد الأسد البويلة، وسهل بن حنيف, وأبو دجانة مالا يقال له: مال ابن خرشة.

Bölüm V02/P054–V02/P057

1661- أخبرنا محمد بن حرب المكي، وهاشم بن القاسم الكناني، قالا: أخبرنا الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل النضير وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها}. 1662- أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف، عن الحسن؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير قال: امضوا، فإن هذا أول الحشر وأنا على الأثر. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر الموعد 1663- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر الموعد وهي غير بدر القتال، وكانت لهلال ذي القعدة, على رأس خمسة وأربعين شهرا من مهاجره، قالوا: لما أراد أبو سفيان بن حرب أن ينصرف يوم أحد نادى: الموعد بيننا وبينكم بدر الصفراء رأس الحول نلتقي بها فنقتتل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: قل: نعم إن شاء الله. فافترق الناس على ذلك، ثم رجعت قريش فخبروا من قبلهم بالموعد وتهيئوا للخروج. فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة، فقال له أبو سفيان: إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي ببدر, وقد جاء ذلك الوقت، وهذا عام جدب, وإنما يصلحنا عام خصب غيداق، وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج فيجترئ علينا, فنجعل لك عشرين فريضة يضمنها لك سهيل بن عمرو على أن تقدم المدينة فتخذل أصحاب محمد، قال: نعم. ففعلوا وحملوه على بعير، فأسرع السير، فقدم المدينة، فأخبرهم بجمع أبي سفيان لهم، وما معه من العدة والسلاح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد. فنصر الله المسلمين, وأذهب عنهم الرعب, فاستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة عبد الله بن رواحة, وحمل لواءه علي بن أبي طالب, وسار في المسلمين وهم ألف وخمسمائة، وكانت الخيل عشرة أفراس، وخرجوا ببضائع لهم وتجارات، وكانت بدر الصفراء مجتمعا يجتمع فيه العرب وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه ثم يتفرق الناس إلى بلادهم. فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة, وقامت السوق صبيحة الهلال، فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا ما خرجوا به من التجارات فربحوا للدرهم درهما وانصرفوا، وقد سمع الناس بسيرهم، وخرج أبو سفيان بن حرب من مكة في قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مجنة، وهي مر الظهران, ثم قال: ارجعوا، فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب غيداق نرعى فيه الشجر, ونشرب فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب, فإني راجع فارجعوا، فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق، يقولون: خرجوا يشربون السويق. وقدم معبد بن أبي معبد الخزاعي مكة بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموافاته بدرا في أصحابه، فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان: قد نهيتك يومئذ أن تعد القوم وقد اجترءوا علينا ورأوا أن قد أخلفناهم، ثم أخذوا في الكيد والنفقة والتهيؤ لغزوة الخندق. 1664- أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد؛ {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم}، قال: هذا أبو سفيان قال يوم أحد: يا محمد، موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فقال محمد صلى الله عليه وسلم: عسى، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم لموعده, حتى نزلوا بدرا فوافقوا السوق، فذلك قول الله تبارك وتعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء}. والفضل ما أصابوا من التجارة، وهي غزوة بدر الصغرى. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات الرقاع 1665- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات الرقاع في المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرا من مهاجره.

Bölüm V02/P057–V02/P058

قالوا: قدم قادم المدينة بجلب له فأخبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع؛ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخلف على المدينة عثمان بن عفان وخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة من أصحابه، ويقال: سبعمائة, فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع، وهو جبل فيه بقع حمرة وسواد وبياض قريب من النخيل بين السعد والشقرة, فلم يجد في محالهم أحدا إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة، وهربت الأعراب إلى رؤوس الجبال، وحضرت الصلاة فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم, فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف, فكان ذلك أول ما صلاها. وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة, فابتاع من جابر بن عبد الله في سفره ذلك جمله بأوقية, وشرط له ظهره إلى المدينة, وسأله عن دين أبيه وأخبره به، فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة, وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعال بن سراقة بشيرا إلى المدينة بسلامته وسلامة المسلمين، وقدم صرارا يوم الأحد لخمس ليال بقين من المحرم، وصرار على ثلاثة أميال من المدينة, وهي بئر جاهلية على طريق العراق, وغاب خمس عشرة ليلة. 1666- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا أبان بن يزيد، (ح) وحدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى إذا كنا بذات الرقاع, كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بشجرة, فأخذه فاخترطه, وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتخافني؟ قال: لا، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله يمنعني منك، قال: فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأغمد السيف وعلقه، قال: فنودي بالصلاة، قال: فصلى بطائفة ركعتين, ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات, وللقوم ركعتان. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل 1667- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل في شهر ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرا من مهاجره، قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بدومة الجندل جمعا كثيرا, وأنهم يظلمون من مر بهم من الضافطة, وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة، وهي طرف من أفواه الشام, بينها وبين دمشق خمس ليال، وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري, وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول, في ألف من المسلمين, فكان يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل له من بني عذرة, يقال له: مذكور، فلما دنا منهم إذا هم مغربون، وإذا آثار النعم والشاء, فهجم على ماشيتهم ورعاتهم, فأصاب من أصاب, وهرب من هرب في كل وجه، وجاء الخبر أهل دومة, فتفرقوا, ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم, فلم يجد بها أحدا, فأقام بها أياما وبث السرايا وفرقها, فرجعت ولم تصب منهم أحدا، وأخذ منهم رجل, فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، فقال: هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم، فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولم يلق كيدا، لعشر ليال بقين من شهر ربيع الآخر، وفي هذه الغزاة وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن أن يرعى بتغلمين وما والاه إلى المراض, وكان ما هناك قد أخصب وبلاد عيينة قد أجدبت، وتغلمين من المراض على ميلين، والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة, على طريق الربذة. - غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم المريسيع

Bölüm V02/P058–V02/P060

1668- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم المريسيع, في شعبان سنة خمس من مهاجره، قالوا: إن بلمصطلق من خزاعة وهم من حلفاء بني مدلج, وكانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها: المريسيع، بينها وبين الفرع نحو من يوم، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد، وكان رأسهم وسيدهم الحارث بن أبي ضرار, فسار في قومه ومن قدر عليه من العرب, فدعاهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجابوه وتهيئوا للمسير معه إليه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك، فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه, ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبرهم, فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليهم، فأسرعوا الخروج وقادوا الخيول، وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة، وفي الأنصار عشرون، وخرج معه بشر كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قط مثلها، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة. وكان معه فرسان لزاز والظرب، وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان، وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قد قتل عينه الذي كان وجهه ليأتيه بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسيء بذلك الحارث ومن معه وخافوا خوفا شديدا, وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع، وهو الماء, فنزل به وضرب قبته، ومعه عائشة, وأم سلمة، فتهيئوا للقتال، وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه, ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر الصديق، وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة فرموا بالنبل ساعة، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فحملوا حملة رجل واحد، فما أفلت منهم إنسان، وقتل عشرة منهم, وأسر سائرهم، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء والذرية والنعم والشاء، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد. وكان ابن عمر يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار عليهم وهم غارون ونعمهم تسقى على الماء, فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم، والأول أثبت، وأمر بالأسارى فكتفوا واستعمل عليهم بريدة بن الحصيب، وأمر بالغنائم فجمعت واستعمل عليها شقران مولاه، وجمع الذرية ناحية, واستعمل على مقسم الخمس وسهمان المسلمين محمية بن جزء، واقتسم السبي، وفرق وصار في أيدي الرجال, وقسم النعم والشاء، فعدلت الجزور بعشر من الغنم، وبيعت الرثة من يزيد، وأسهم للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم، وكانت الإبل ألفي بعير والشاء خمسة آلاف شاة، وكان السبي مئتي أهل بيت، وصارت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وابن عم له، فكاتباها على تسع أواقي ذهب، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابتها وأداها عنها وتزوجها.

Sorular

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ · 13 · Qur'an & Sunnah