İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ
فقال أبو بكر: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}. 3493- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثل بهذا البيت: لا تزال تنعى حبيبا حتى تكونه ... وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه 3494- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: أخبرنا مالك بن مغول، عن أبي السفر، قال: مرض أبو بكر فقالوا: ألا ندعو الطبيب، فقال: قد رآني, فقال: إني فعال لما أريد. 3495- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة, قال: بلغني أن أبا بكر قال: وددت أني خضرة تأكلني الدواب. 3496- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي, قال: حدثني الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب: أن أبا بكر، والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر، فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله إن فيها لسم سنة، وأنا وأنت نموت في يوم واحد، قال: فرفع يده, فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة. 3497- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال أبو بكر: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا. 3498- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, قال (ح) وأخبرنا بردان بن أبي النضر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي, قال (ح) وأخبرنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة، عن أبي النضر، عن عبد الله البهي، دخل حديث بعضهم في حديث بعض: أن أبا بكر الصديق لما استعز به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب، فقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني، فقال أبو بكر: وإن، فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان, فقال: أخبرني عن عمر، فقال: أنت أخبرنا به، فقال: على ذلك يا أبا عبد الله، فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله، فقال أبو بكر: يرحمك الله، والله لو تركته ما عدوتك. وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور, وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار، فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك، يرضى للرضى، ويسخط للسخط، الذي يسر خير من الذي يعلن، ولم يل هذا الأمر أحد أقوى عليه منه، وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن, وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به, فدخلوا على أبي بكر, فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني، أبالله تخوفوني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ ما قلت لك من وراءك. ثم اضطجع ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب, فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم إلا خيرا، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب من الإثم، والخير أردت، ولا أعلم الغيب، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}، والسلام عليكم ورحمة الله، ثم أمر بالكتاب فختمه. ثم قال بعضهم: لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب, بقي ذكر عمر, فذهب به قبل أن يسمي أحدا.
فكتب عثمان: إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، ثم أفاق أبو بكر, فقال: اقرأ علي ما كتبت، فقرأ عليه ذكر عمر, فكبر أبو بكر, وقال: أراك خفت إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك يختلف الناس، فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا، والله إن كنت لها لأهلا. ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما, ومعه عمر بن الخطاب, وأسيد بن سعيد القرظي, فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم, وقال بعضهم: قد علمنا به، قال ابن سعد: علي القائل، وهو عمر, فأقروا بذلك جميعا, ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أبو بكر عمر خاليا, فأوصاه بما أوصاه به، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا, فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم بما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم، وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر، فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم وإليهم، واجعله من خلفائك الراشدين, يتبع هدى نبي الرحمة، وهدى الصالحين بعده، وأصلح له رعيته. 3499- أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما ثقل أبو بكر قال: أي يوم هذا؟ قالت: قلنا: يوم الاثنين، قال: فأي يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: قلنا: قبض يوم الاثنين، قال: فإني أرجو ما بيني وبين الليل، قالت: وكان عليه ثوب فيه ردع من مشق, فقال: إذا أنا مت فاغسلوا ثوبي هذا، وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب، فقلنا: ألا نجعلها جددا كلها؟ قال: فقال: لا، إنما هو للمهلة، الحي أحق بالجديد من الميت، قالت: فمات ليلة الثلاثاء، رحمه الله. 3500- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة؛ أن أبا بكر قال لها: في أي يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في يوم الاثنين, قال: ما شاء الله، إني لأرجو فيما بيني وبين الليل، قال: ففيم كفنتموه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال أبو بكر: انظري ثوبي هذا، فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه، واجعلي معه ثوبين آخرين، فقالت عائشة: يا أبت، هو خلق, فقال: إن الحي أحق بالجديد، وإنما هو للمهلة، وكان عبد الله بن أبي بكر أعطاهم حلة حبرة, فأدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، ثم استخرجوه منها, فكفن في ثلاثة أثواب بيض، فأخذ عبد الله الحلة, فقال: لأكفنن نفسي في شيء مس النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال بعد ذلك: والله لا أكفن في شيء منعه الله نبيه أن يكفن فيه، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء, ودفن ليلا, وماتت عائشة ليلا, فدفنها عبد الله بن الزبير ليلا.
3501- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن حمزة بن عمرو، عن أبيه، قال (ح) وأخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن عمر بن حسين مولى آل مظعون، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالوا: كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين, لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان يوما باردا, فحم خمسة عشر يوما, لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بن الخطاب يصلي بالناس، ويدخل الناس عليه يعودونه، وهو يثقل كل يوم، وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي صلى الله عليه وسلم وجاه دار عثمان بن عفان اليوم، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه، وتوفي أبو بكر رحمه الله، مساء ليلة الثلاثاء، لثماني ليال بقين من جمادى الآخرة, سنة ثلاث عشرة من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال, وكان أبو معشر يقول: سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال، وتوفي رحمه الله، وهو ابن ثلاث وستين سنة، مجمع على ذلك في الروايات كلها، استوفى سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين. 3502- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا شعبة, قال: أخبرني أبو إسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير، أنه سمع معاوية يقول: توفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة. 3503- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق قال: مات أبو بكر، وهو ابن ثلاث وستين سنة. 3504 - أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: استكمل أبو بكر في خلافته سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. 3505- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة, قال: سمعت علي بن زيد بن جدعان، يحدث عن أنس، قال: كان أسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر, وسهيل ابن بيضاء. 3506- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء. 3507- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا همام، عن قتادة: أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء بنت عميس. 3508- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي مليكة؛ أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء. 3509- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن؛ أن أبا بكر أوصى أن تغسله أسماء. 3510- أخبرنا وكيع بن الجراح، والفضل بن دكين، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم؛ أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء. 3511- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بكر بن حفص؛ أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله إذا مات، وعزم عليها: لما أفطرت لأنه أقوى لك، فذكرت يمينه من آخر النهار، فدعت بماء فشربت، وقالت: والله لا أتبعه اليوم حنثا. 3512- أخبرنا معاذ بن معاذ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: أخبرنا أشعث، عن عبد الواحد بن صبرة، عن القاسم بن محمد، أن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء، فإن عجزت أعانها ابنها منه محمد. قال محمد بن عمر: وهذا وهل، وقال محمد بن سعد: هذا خطأ. 3513- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت، وكيف يعينها محمد ابنها, وإنما ولدته بذي الحليفة في حجة الوداع سنة عشر، وكان له يوم توفي أبو بكر ثلاث سنين، أو نحوها.
3514- أخبرنا معن ابن عيسى، قال: أخبرنا أبو معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن أبا بكر غسلته أسماء بنت عميس. 3515 - أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر، أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين توفي, ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل علي غسل؟ قالوا: لا. 3516- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أبي عبيد حاجب سليمان، عن عطاء قال: غسلته في غداة باردة، فسألت عثمان: هل عليها غسل؟ فقال: لا، وعمر يسمع ذلك ولا ينكره. 3517- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن حنظلة، عن القاسم بن محمد, قال: كفن أبو بكر في ريطتين، ريطة بيضاء وريطة ممصرة، وقال: الحي أحوج إلى الكسوة من الميت، إنما هو الكفن لما يخرج من أنفه وفيه. 3518- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني: أن أبا بكر كفن في ثوبين. 3519- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب، أحدها ثوب ممصر. 3520- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد, قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريض: في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية، فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب، لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران، فاغسلوه، ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة: وما هذا؟ قال أبو بكر: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هو للمهلة. 3521- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا مندل، عن ليث، عن عطاء، قال: كفن أبو بكر في ثوبين غسيلين. 3522- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه؛ أن أبا بكر كفن في ثلاثة أثواب. 3523- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة, قال: سألت عبد الرحمن بن القاسم عن أبي بكر، في كم كفن؟ قال: في ثلاثة أثواب، قلت: من حدثكم؟ قال: سمعته من محمد بن علي. 3524- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق, قال: كفن أبو بكر في ثوبين. 3525- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سفيان، وشريك، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة, قال: كفن أبو بكر في ثوبين, قال شريك: معقدين. 3526- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا زهير، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة: أن أبا بكر كفن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة. 3527- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، أن أبا بكر أمرهم أن يرحضوا أخلاقه فيدفنوه فيها، قال: ودفن ليلا. 3528- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان, قال: سمعت القاسم بن محمد, قال: قال أبو بكر حين حضره الموت: كفنوني في ثوبي هذين اللذين كنت أصلي فيهما، واغسلوهما، فإنهما للمهلة والتراب. 3529- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، وعفان بن مسلم، والحسن بن موسى الأشيب، قالوا: أخبرنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال أبو بكر: اغسلوا ثوبي هذا وكفنوني فيه، فإن الحي أفقر إلى الجديد من الميت. 3530- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا القاسم بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم: أن أبا بكر الصديق كفن في ثوبين غسيلين سحوليين من ثياب اليمن، وقال أبو بكر: الحي أولى بالجديد، إنما الكفن للمهلة. 3531- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن أبا بكر كفن في ثوبين أحدهما غسيل.
3532- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر، ومحمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: أوصى أبو بكر أن يكفن بثوبين عليه كان يلبسهما، قال: كفنوني فيهما؛ فإن الحي هو أفقر إلى الجديد من الميت. 3533- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير, قال: كفن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل. 3534- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن صالح بن أبي حسان، أن علي بن الحسين سأل سعيد بن المسيب: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر، قال: من صلى عليه؟ قال: عمر, قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا. 3535- أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري، قال: أخبرنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن حماد، عن إبراهيم قال: صلى عمر على أبي بكر, فكبر عليه أربعا. 3536- أخبرنا وكيع، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب؛ أن أبا بكر، وعمر صلي عليهما في المسجد, تجاه المنبر. 3537- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال وكيع: أو غيره, شك هشام، وقال ابن نمير: عن أبيه, ولم يشك، أن أبا بكر صلي عليه في المسجد. 3538- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن صالح بن يزيد مولى الأسود، قال: كنت عند سعيد بن المسيب، فمر عليه علي بن حسين فقال: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر. 3539-, قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه؛ أن عمر كبر على أبي بكر أربعا. 3540- قال: أخبرنا سعيد بن منصور, قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد, عن هشام بن عروة, عن أبيه, أن أبا بكر صلي عليه في المسجد. 3541- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن محمد بن فلان بن سعد؛ أن عمر حين صلى على أبي بكر في المسجد رجع. 3542- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري, قال: وحدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: الذي صلى على أبي بكر عمر بن الخطاب، وصلى صهيب على عمر. 3543- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: صلى عمر على أبي بكر. 3544- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أو غيره، شك هشام، أن أبا بكر دفن ليلا. 3545- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا همام، عن هشام بن عروة, قال: حدثني أبي, أن عائشة حدثته، قالت: توفي أبو بكر ليلا, فدفناه قبل أن نصبح. 3546- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر, قال: سئل: أيقبر الميت ليلا؟ فقال: قد قبر أبو بكر بالليل. 3547- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا ابن جريج، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن ابن السباق: أن عمر دفن أبا بكر ليلا، ثم دخل المسجد, فأوتر بثلاث. 3548- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة؛ أن أبا بكر دفن ليلا. 3549- أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد؛ أن أبا بكر دفن ليلا. 3550- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد, قال: دفن أبو بكر ليلا. 3551- أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب؛ أن أبا بكر الصديق دفن ليلا. 3552- أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن محمد بن عبد الله، عن ابن شهاب، بلغه أن أبا بكر دفن ليلا، دفنه عمر بن الخطاب. 3553- أخبرنا أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب: أن عمر دفن أبا بكر ليلا.
3554 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن ابن عمر, قال: حضرت دفن أبي بكر، فنزل في حفرته عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن أبي بكر، قال ابن عمر: فأردت أن أنزل، فقال عمر: كفيت. 3555- أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر, أقامت عليه عائشة النوح, فبلغ عمر, فجاء فنهاهن عن النوح على أبي بكر، فأبين أن ينتهين، فقال لهشام بن الوليد: أخرج إلي ابنة أبي قحافة، فعلاها بالدرة ضربات، فتفرق النوائح حين سمعن ذلك، وقال: تردن أن يعذب أبو بكر ببكائكن، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه. 3556- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عائشة، قالت: توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء، فأصبحنا, فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار, وأقاموا النوح, وأبو بكر يغسل ويكفن, فأمر عمر بن الخطاب بالنوح ففرقن، فوالله على ذلك إن كن ليفرقن ويجتمعن. 3557- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عمر بن عبد الله بن عروة، أنه سمع عروة، والقاسم بن محمد، يقولان: أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفي حفر له، وجعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقبر هناك. 3558- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأس عمر عند حقوى أبي بكر. 3559- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: جعل قبر أبي بكر مثل قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسطحا، ورش عليه الماء. 3560- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمة، اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، قال: فرأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مقدما، وقبر أبي بكر عند رأسه، ورأس عمر عند رجل النبي صلى الله عليه وسلم, قال عمرو بن عثمان: فوصف القاسم قبورهم. 3561- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم, فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لأبي بكر, وعمر. 3562- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو عقيل، عن رجل قال: سئل علي عن أبي بكر, وعمر، فقال: كانا إمامي هدى، راشدين مرشدين، مصلحين، منجحين، خرجا من الدنيا خميصين. 3563- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان، عن عمارة بن عبد الله بن صياد، عن ابن المسيب قال: سمع أبو قحافة الهائعة بمكة, فقال: ما هذا؟ قال: توفي ابنك، قال: رزء جليل، من قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر قال: صاحبه. 3564- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، قال: ورث أبا بكر الصديق أبوه أبو قحافة السدس، وورثه معه ولده عبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأم كلثوم بنو أبي بكر، وامرأتاه أسماء بنت عميس، وحبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخزرج، وهي أم أم كلثوم، وكانت بها نسأ حين توفي أبو بكر رحمه الله.
3565- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة, قال: سمعت مجاهدا يقول: كلم أبو قحافة في ميراثه من أبي بكر الصديق، رحمه الله، فقال: قد رددت ذلك على ولد أبي بكر. قالوا: ثم لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما، وتوفي في المحرم, سنة أربع عشرة بمكة، وهو ابن سبع وتسعين سنة. 3566- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: أخبرنا الربيع، عن حبان الصائغ, قال: كان نقش خاتم أبي بكر: نعم القادر الله. 3567- أخبرنا معن بن عيسى، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قالا: أخبرنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق تختم في اليسار. 3568- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، عن محمد بن سيرين قال: مات أبو بكر ولم يجمع القرآن. 3569- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن السري بن يحيى، عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر, وعمر: لا يتأمر عليكما أحد بعدي. 3570- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد، أن أبا بكر قال لعمر: ابسط يدك نبايع لك، فقال له عمر: أنت أفضل مني، فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني، فقال له عمر: فإن قوتي لك مع فضلك، قال: فبايعه. 3571- أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: أخبرنا زهير، قال: أخبرنا عروة بن عبد الله بن قشير قال: لقيت أبا جعفر وقد قصعت لحيتي، فقال: ما لك عن الخضاب؟ قال: قلت: أكرهه في هذا البلد، قال: فاصبغ بالوسمة، فإني كنت أخضب بها حتى تحرك فمي، ثم قال: إن أناسا من حمقى قرائكم يزعمون أن خضاب اللحى حرام، وأنهم سألوا محمد بن أبي بكر، أو القاسم بن محمد، قال زهير: الشك من غيري، عن خضاب أبي بكر فقال: كان يخضب بالحناء والكتم، فهذا الصديق قد خضب, قال: قلت: الصديق؟ قال: نعم, ورب هذه القبلة، أو الكعبة، إنه الصديق. 3572- أخبرنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا أبي، سمعت الحسن قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا، فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد، فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: أما بعد، فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره، ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه، ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقم به، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر، ولست بخير من أحد منكم، فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني، وإن رأيتموني زغت فقوموني، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني، لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم. 3573- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب بن خالد، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري, قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت خطباء الأنصار، فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان، أحدهما منكم، والآخر منا، قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله من حي خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم، ثم قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم.
3574- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن جده (ح) قال: أخبرنا عبد الملك بن وهب، عن ابن صبيحة التيمي، عن آبائه، عن جده صبيحة (ح) قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن حنظلة بن قيس الزرقي، عن جبير بن الحويرث (ح) قال: وأخبرنا محمد بن هلال، عن أبيه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض؛ أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف, ليس يحرسه أحد، فقيل له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا تجعل على بيت المال من يحرسه؟ فقال: لا يخاف عليه، قلت: لم؟ قال: عليه قفل، قال: وكان يعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء، فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله, فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها, وكان قدم عليه مال من معدن القبلية ومن معادن جهينة كثير، وانفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر فقدم عليه منه بصدقته، فكان يوضع ذلك في بيت المال، فكان أبو بكر يقسمه على الناس نقرا نقرا, فيصيب كل مئة إنسان كذا وكذا، وكان يسوي بين الناس في القسم، الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير فيه سواء، وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح, فيحمل في سبيل الله، واشترى عاما قطائف أتى بها من البادية, ففرقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء، فلما توفي أبو بكر ودفن, دعا عمر بن الخطاب الأمناء، ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما، ففتحوا بيت المال, فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما، ووجدوا خيشة للمال, فنفضت, فوجدوا فيها درهما، فرحموا على أبي بكر. وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال, فسئل الوزان كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر؟ قال: مئتي ألف. 69- طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة, ويكنى أبا محمد. وأمه الصعبة بنت عبد الله بن عماد الحضرمي. وأمها عاتكة بنت وهب بن عبد بن قصي بن كلاب، وكان وهب بن عبد صاحب الرفادة دون قريش كلها. وكان لطلحة من الولد: محمد، وهو السجاد، وبه كان يكنى، قتل يوم الجمل مع أبيه، وعمران بن طلحة, وأمهما حمنة بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وموسى بن طلحة. وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد من بني تميم، وكان يقال للقعقاع: تيار الفرات من سخائه، ويعقوب بن طلحة وكان جوادا، قتل يوم الحرة، وإسماعيل وإسحاق، وأمهم أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وزكرياء, ويوسف، وعائشة، وأمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وعيسى، ويحيى، وأمهما سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري، وأم إسحاق بنت طلحة، تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب, فولدت له طلحة, ثم توفي عنها, فخلف عليها الحسين بن علي, فولدت له فاطمة. وأمها الجرباء, وهي أم الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء من طيئ، والصعبة بنت طلحة. وأمها أم ولد، ومريم ابنة طلحة. وأمها أم ولد، وصالح بن طلحة درج. وأمه الفرعة بنت علي, سبية من بني تغلب.
3575- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان الوالبي، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة, قال: قال طلحة بن عبيد الله: حضرت سوق بصرى, فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم: أفيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة: فقلت: نعم، أنا، فقال: هل ظهر أحمد بعد؟ قال: قلت: ومن أحمد؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم, ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ, فإياك أن تسبق إليه، قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال, فخرجت سريعا حتى قدمت مكة, فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم، محمد بن عبد الله الأمين تنبأ, وقد تبعه ابن أبي قحافة، قال: فخرجت, حتى دخلت على أبي بكر، فقلت: أتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه, فإنه يدعو إلى الحق. فأخبره طلحة بما قال الراهب, فخرج أبو بكر بطلحة, فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسلم طلحة، وأخبر رسول الله بما قال الراهب، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فلما أسلم أبو بكر, وطلحة بن عبيد الله, أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية, فشدهما في حبل واحد، ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش، فلذلك سمي أبو بكر, وطلحة القرينين. 3576- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا فائد مولى عبد الله بن علي بن أبي رافع، عن عبد الله بن سعد، عن أبيه، قال: لما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخرار في هجرته إلى المدينة, فكان الغد لقيه طلحة بن عبيد الله جائيا من الشام في عير، فكسا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر من ثياب الشام، وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطؤوا رسول الله، فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم السير, ومضى طلحة إلى مكة, حتى فرغ من حاجته، ثم خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر، فهو الذي قدم بهم المدينة. 3577- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة, قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر طلحة بن عبيد الله إلى المدينة, نزل على أسعد بن زرارة. 3578- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. 3579- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه عيسى بن طلحة, قال (ح) وأخبرنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، قالا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طلحة بن عبيد الله, وأبي بن كعب. 3580- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلحة موضع داره. 3581- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف, من حارثة الأنصار.
قال محمد بن عمر: وسمعت بعض هذا الحديث من غير ابن أبي سبرة، قالوا: لما تحين رسول الله صلى الله عليه وسلم فصول عير قريش من الشام, بعث طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان خبر العير، فخرجا حتى بلغا الحوراء، فلم يزالا مقيمين هناك, حتى مرت بهما العير، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر قبل رجوع طلحة، وسعيد إليه, فندب أصحابه، وخرج يريد العير، فساحلت العير وأسرعت، وساروا الليل والنهار فرقا من الطلب، وخرج طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير ولم يعلما بخروجه، فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم النفير من قريش ببدر، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلقياه بتربان فيما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر, فلم يشهد طلحة، وسعيد الوقعة، فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهما وأجورهما في بدر، فكانا كمن شهدها، وشهد طلحة أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان فيمن ثبت معه يومئذ حين ولى الناس، وبايعه على الموت، ورمى مالك بن زهير يوم أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأصاب خنصره فشلت، فقال حين أصابته الرمية: حس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قال: بسم الله, لدخل الجنة والناس ينظرون، وكان طلحة قد أصابته يومئذ في رأسه المصلبة، ضربه رجل من المشركين ضربتين، ضربة وهو مقبل، وضربة وهو معرض عنه، فكان قد نزف منها الدم، وكان ضرار بن الخطاب الفهري يقول: أنا والله ضربته يومئذ، وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3582- أخبرنا عبد الله بن نمير، ويعلى، ومحمد ابنا عبيد، والفضل بن دكين، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي قال: أصيب أنف النبي صلى الله عليه وسلم ورباعيته يوم أحد، وإن طلحة بن عبيد الله وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فضربت فشلت إصبعه. 3583- أخبرنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: أخبرنا قيس قال: رأيت إصبعي طلحة قد شلتا، اللتين وقى بهما النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد. 3584- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة، وأم إسحاق ابنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجة مربعة، وقطع نساه, يعني عرق النسا، وشلت إصبعه، وسائر الجراح في سائر جسده، وقد غلبه الغشي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مكسورة رباعيتاه، مشجوج في وجهه، قد علاه الغشي، وطلحة محتمله، يرجع به القهقرى، كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه, حتى أسنده إلى الشعب. 3585- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة, قال: أخبرني عيسى بن طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: حدثني أبو بكر قال: كنت في أول من فاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم صاحبكم، يريد طلحة, وقد نزف، فلم ينظر إليه، وأقبلنا على النبي صلى الله عليه وسلم. 3586- قال إسحاق بن يحيى: وأخبرني موسى بن طلحة قال: رجع طلحة يومئذ بخمس وسبعين أو سبع وثلاثين ضربة، ربع فيها جبينه, وقطع نساه, وشلت إصبعه التي تلي الإبهام. 3587- قال عبد الله بن المبارك: وأخبرني محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جده، عن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أوجب طلحة.
3588- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: إني لفي بيتي, ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالفناء، وبيني وبينهم الستر، إذ أقبل طلحة بن عبيد الله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه, فلينظر إلى طلحة. 3589- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة, قال: حدثني موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية, فقال: ألا أبشرك؟ قال: قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: طلحة ممن قضى نحبه. 3590- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن حصين، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه, فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله. قال حصين: قاتل طلحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جرح يومئذ. 3591- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن شريك، عن أبي إسحاق؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث طلحة سرية في عشرة، وقال: شعاركم يا عشرة. 3592- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية تسعة، وأتمهم عشرة بطلحة بن عبيد الله، وقال: شعاركم عشرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت من يصف طلحة قال: كان رجلا آدم، كثير الشعر، ليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، حسن الوجه، دقيق العرنين، إذا مشى أسرع، وكان لا يغير شعره، وقد روى عن أبي بكر وعمر. 3593- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان مولى آل طلحة، عن أبي جعفر قال: كان طلحة بن عبيد الله يلبس المعصفرات. 3594- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا فليح بن سليمان، عن نافع، عن أسلم مولى عمر, أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمشق، وهو محرم فقال: ما بال هذين الثوبين يا طلح؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنما صبغناه بمدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك هذين لقال: قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة، وهو محرم. 3595- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، أو أسلم؛ أن عمر أبصر طلحة بن عبيد الله وعليه ثوبان ممشقان, فقال: ما هذا يا طلحة؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنما هو مدر، فقال: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم، ولو رآك أحد جاهل قال: طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم، وإن أحسن ما يلبس المحرم البياض، فلا تلبسوا على الناس. 3596- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عمر، قالا: أخبرنا إسرائيل, قال: سمعت عمران بن موسى بن طلحة، يذكر عن أبيه؛ أن طلحة بن عبيد الله قتل يوم الجمل, وعليه خاتم من ذهب. 3597- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا قيس بن الربيع، عن عمران بن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: كان في يد طلحة خاتم من ذهب, فيه ياقوتة حمراء، فنزعها وجعل مكانها جزعة، فأصيب، رحمه الله، يوم الجمل وهي عليه. 3598- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا. 3599- أخبرنا الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى, قال: حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت: دخلت على طلحة ذات يوم فقلت: ما لي أراك، أرابك شيء من أهلك فنعتب؟ قال: نعم حليلة المرء أنت، ولكن عندي مال قد أهمني أو غمني, قالت: اقسمه، فدعا جاريته، فقال: ادخلي على قومي، فأخذ يقسمه، فسألتها، كم كان المال؟ فقالت: أربعمئة ألف.
3600- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا هشام، عن الحسن: أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبع مئة ألف، فحملها إليه، فلما جاء بها قال: إن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله لغرير بالله، فبات ورسله مختلف بها في سكك المدينة, حتى أسحر وما عنده منها درهم. 3601- أخبرنا الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن عامر، عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أحدا أعطى لجزيل مال من غير مسألة من طلحة بن عبيد الله. 3602- أخبرنا الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي خالد، عن ابن أبي حازم, قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول، وكان يعد من حلماء قريش: إن أقل العيب على الرجل جلوسه في داره. 3603- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل، عن قيس, قال: قال طلحة بن عبيد الله: إن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره. 3604-, قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن مخرمة بن سليمان الوالبي، عن عيسى بن طلحة قال: كان أبو محمد طلحة يغل كل يوم من العراق ألف واف درهم ودانقين. 3605- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كان طلحة بن عبيد الله يغل بالعراق ما بين أربعمئة ألف إلى خمس مئة ألف، ويغل بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر، وبالأعراض له غلات، وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله, وزوج أياماهم وأخدم عائلهم، وقضى دين غارمهم، ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف, ولقد قضى عن صبيحة التيمي ثلاثين ألف درهم. 3606- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة, أن معاوية سأله: كم ترك أبو محمد، يرحمه الله، من العين؟ قال: ترك ألفي ألف درهم, ومئتي ألف درهم, ومئتي ألف دينار, وكان ماله قد اغتيل، كان يغل كل سنة من العراق مئة ألف سوى غلاته من السراة وغيرها، ولقد كان يدخل قوت أهله بالمدينة سنتهم من مزرعة بقناة كان يزرع على عشرين ناضحا، وأول من زرع القمح بقناة هو، فقال معاوية: عاش حميدا، سخيا، شريفا، وقتل فقيرا، رحمه الله. 3607- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة, قال: كانت قيمة ما ترك طلحة بن عبيد الله من العقار والأموال وما ترك من الناض ثلاثين ألف ألف درهم، ترك من العين ألفي ألف ومئتي ألف درهم ومئتي ألف دينار، والباقي عروض. 3608- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن يحيى، عن جدته سعدى بنت عوف المرية أم يحيى بن طلحة, قالت: قتل طلحة بن عبيد الله، يرحمه الله، وفي يد خازنه ألفا ألف درهم, ومائتا ألف درهم، وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم. 3609- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو رجاء الأيلي، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح, قال: قال عمرو بن العاص: حدثت أن طلحة بن عبيد الله ترك مئة بهار، في كل بهار ثلاث قناطر ذهب، وسمعت أن البهار جلد ثور. 3610- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن مخرمة بن سليمان الوالبي، عن السائب بن يزيد, قال: صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر والحضر, فلم أخبر أحدا أعم سخاء على الدرهم والثوب والطعام من طلحة. 3611- قال محمد بن سعد: وأخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد، يخبر عن حكيم بن جابر الأحمسي قال: قال طلحة بن عبيد الله يوم الجمل: إنا داهنا في أمر عثمان, فلا نجد اليوم شيئا أمثل من أن نبذل دماءنا فيه، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى.
3612- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا عوف, قال: بلغني أن مروان بن الحكم رمى طلحة يوم الجمل وهو واقف إلى جنب عائشة بسهم, فأصاب ساقه، ثم قال: والله لا أطلب قاتل عثمان بعدك أبدا، فقال طلحة لمولى له: ابغني مكانا، قال: لا أقدر عليه، قال: هذا والله سهم أرسله الله، اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى، ثم وسد حجرا فمات. 3613- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا ابن عون، عن نافع, قال: كان مروان مع طلحة في الخيل, فرأى فرجة في درع طلحة, فرماه بسهم فقتله. 3614- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: رمي طلحة, فأعنق فرسه، فركض, فمات في بني تميم, فقال: بالله مصرع شيخ أضيع. 3615- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين: أن مروان اعترض طلحة لما جال الناس بسهم، فأصابه فقتله. 3616- قال محمد بن سعد: أخبرني من سمع أبا حباب الكلبي يقول: حدثني شيخ من كلب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو الذي قتل طلحة ما تركت من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان بن عفان. 3617- أخبرنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد, قال: أخبرني قيس بن أبي حازم, قال: رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في ركبته, فجعل الدم يغذو يسيل، فإذا أمسكوه استمسك، وإذا تركوه سال، قال: والله ما بلغت إلينا سهامهم بعد، ثم قال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله، فمات, فدفنوه على شط الكلاء، فرأى بعض أهله أنه قال: ألا تريحونني من هذا الماء، فإني قد غرقت ثلاث مرات، يقولها، فنبشوه من قبره أخضر كأنه السلق، فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه، فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض، فاشتروا دارا من دور أبي بكرة, فدفنوه فيها. 3618- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن محمد بن زيد بن المهاجر قال: قتل طلحة بن عبيد الله، يرحمه الله، يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان يوم قتل ابن أربع وستين سنة. 3619- أخبرنا محمد بن عمر: قال: قال لي إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة قال: قتل وهو ابن اثنتين وستين سنة. 3620- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى لطلحة قال: دخل عمران بن طلحة على علي بعد ما فرغ من أصحاب الجمل, فرحب به، وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وإياك من الذين قال الله: {إخوانا على سرر متقابلين}، قال: ورجلان جالسان على ناحية البساط، فقالا: الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا على سرر متقابلين في الجنة؟ فقال علي: قوما أبعد لأرض وأسحقها، فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة؟ قال: ثم قال لعمران: كيف أهلك من بقي من أمهات أولاد أبيك؟ أما إنا لم نقبض أرضكم هذه السنين ونحن نريد أن نأخذها، إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس، يا فلان، اذهب معه إلى ابن قرظة فمره, فليدفع إليه أرضه وغلة هذه السنين، يا ابن أخي، وأتنا في الحاجة إذا كانت لك. 3621- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن طلحة بن يحيى, قال: أخبرني أبو حبيبة, قال: جاء عمران بن طلحة إلى علي فقال: تعال هاهنا يا ابن أخي، فأجلسه على طنفسته، فقال: والله إني لأرجو أن أكون أنا وأبو هذا ممن قال الله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}. فقال له ابن الكواء: الله أعدل من ذلك، فقام إليه بدرته فضربه, وقال: أنت لا أم لك، وأصحابك تنكرون هذا.
3622- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا أبان بن عبد الله البجلي, قال: حدثني نعيم بن أبي هند, قال: حدثني ربعي بن حراش, قال: إني لعند علي جالس, إذ جاء ابن طلحة, فسلم على علي، فرحب به علي، فقال: ترحب بي يا أمير المؤمنين, وقد قتلت والدي وأخذت مالي، قال: أما مالك فهو معزول في بيت المال، فاغد إلى مالك فخذه، وأما قولك: قتلت أبي، فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}. فقال رجل من همدان أعور: الله أعدل من ذلك، فصاح علي صيحة تداعى لها القصر, قال: فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك؟. 3623- أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، قال: أخبرنا عبيدة بن أبي ريطة, قال: أخبرني أبو حميدة علي بن عبد الله الظاعني, قال: لما قدم علي الكوفة أرسل إلى ابني طلحة بن عبيد الله, فقال لهما: يا ابني أخي، انطلقا إلى أرضكما فاقبضاها، فإني إنما قبضتها لئلا يتخطفها الناس، إني لأرجو أن أكون أنا وأبوكما ممن ذكر الله في كتابه: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}. قال الحارث الأعور الهمداني: الله أعدل من ذلك، فأخذ علي بمجامع ثيابه, وقال: فمن، لا أم لك، مرتين. 3624- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن محمد الأنصاري، عن أبيه، قال: جاء رجل يوم الجمل فقال: ائذنوا لقاتل طلحة، قال: فسمعت عليا يقول: بشره بالنار. 70- صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن جذيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وأمه سلمى بنت قعيد بن مهيض بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. وكان أبوه سنان بن مالك أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل, ويقال: كانوا في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل, فأغارت الروم على تلك الناحية, فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فقال عمه: أنشد بالله الغلام النمرى ... دج به الروم وأهلي بالنبي قال: والنبي اسم القرية التي كان أهله بها، فنشأ صهيب بالروم, فصار ألكن، فابتاعته كلب منهم، ثم قدمت به مكة, فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم, فأعتقه فأقام معه بمكة إلى أن هلك عبد الله بن جدعان, وبعث النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله به من الكرامة، ومن به عليه من الإسلام، وأما أهل صهيب وولده فيقولون: بل هرب من الروم حين بلغ وعقل, فقدم مكة, فحالف عبد الله بن جدعان وأقام معه إلى أن هلك. وكان صهيب رجلا أحمر, شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، وكان كثير شعر الرأس، وكان يخضب بالحناء. 3625- أخبرنا سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد، عن معروف بن أبي معروف الجزري قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: صهيب من العرب من النمر بن قاسط. 3626- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صهيب سابق الروم.
3627- أخبرنا عبد الملك أبو عامر العقدي، وأبو حذيفة موسى بن مسعود, قالا: أخبرنا زهير بن محمد, قال (ح) وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، جميعا عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب، عن أبيه: أنه كان يكنى أبا يحيى ويقول: إنه من العرب, ويطعم الطعام الكثير، فقال له عمر بن الخطاب: يا صهيب, ما لك تكنى أبا يحيى, وليس لك ولد، وتقول: إنك من العرب, وأنت رجل من الروم، وتطعم الطعام الكثير, وذلك سرف في المال؟ فقال صهيب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا يحيى، وأما قولك في النسب وادعائي إلى العرب, فإني رجل من النمر بن قاسط, من أهل الموصل، ولكن سبيت، سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي، وأما قولك في الطعام وإسرافي فيه, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: إن خياركم من أطعم الطعام, ورد السلام، فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام. 3628- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن أبي عبيدة، عن أبيه، قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقلت: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل على محمد, فأسمع كلامه، قال: وأنا أريد ذلك، قال: فدخلنا عليه, فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا ونحن مستخفون، فكان إسلام عمار, وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا. 3629- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: كان صهيب بن سنان من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في الله بمكة. 3630- أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: أخبرنا عوف، عن أبي عثمان النهدي, قال: بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة, قال له أهل مكة: أتيتنا هاهنا صعلوكا حقيرا, فكثر مالك عندنا، وبلغت ما بلغت, ثم تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لا يكون ذلك، فقال: أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم، فجعل لهم ماله أجمع، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ربح صهيب, ربح صهيب. 3631- أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل، قالوا: أخبرنا حماد بن زيد, قال: أخبرني علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة, واتبعه نفر من قريش, فنزل عن راحلته, وانتثل ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وايم الله، لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، فافعلوا ما شئتم، فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي، قالوا: نعم، ففعل، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: ربح البيع أبا يحيى, ربح البيع، قال: ونزلت: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد}. 3632- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عاصم بن سويد، من بني عمرو بن عوف، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت, قال: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة: علي, وصهيب بن سنان, وذلك للنصف من شهر ربيع الأول، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء, لم يرم بعد.
3633- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم, قال: قدم صهيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء, ومعه أبو بكر, وعمر, وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمهات جراذين، وصهيب قد رمد بالطريق, وأصابته مجاعة شديدة، فوقع في الرطب، فقال عمر: يا رسول الله، ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب، وهو رمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تأكل الرطب وأنت رمد؟ فقال صهيب: وإنما آكله بشق عيني الصحيحة، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن نصطحب, فخرجت وتركتني، ويقول: وعدتني يا رسول الله أن تصاحبني, فانطلقت وتركتني، فأخذتني قريش فحبسوني, فاشتريت نفسي وأهلي بمالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربح البيع، فأنزل الله: { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد}. وقال صهيب: يا رسول الله، ما تزودت إلا مدا من دقيق عجنته بالأبواء حتى قدمت عليك. 3634- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر صهيب من مكة إلى المدينة, نزل على سعد بن خيثمة، ونزل العزاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن خيثمة. 3635- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صهيب بن سنان, والحارث بن الصمة. قال: وشهد صهيب بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. 3636- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله قال: كان صهيب يقول: هلموا نحدثكم عن مغازينا، فأما أن أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا. 3637- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني فليح بن سليمان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: قال عمر لأهل الشورى فيما يوصيهم به: وليصل لكم صهيب. 3638- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي عمر, نظر المسلمون, فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقدموا صهيبا, فصلى على عمر. 3639- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو حذيفة، رجل من ولد صهيب, عن أبيه، عن جده قال: توفي صهيب في شوال, سنة ثمان وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع. قال محمد بن عمر: وقد روى صهيب عن عمر رضي الله عنهما. 71- عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر الصديق، ويكنى أبا عمرو. 3640- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، في حديث لها طويل, قالت: وكان عامر بن فهيرة للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم رومان، فأسلم عامر, فاشتراه أبو بكر, فأعتقه، وكان يرعى عليه منيحة من غنم له. 3641- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم عامر بن فهيرة قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم, وقبل أن يدعو فيها. 3642- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: كان عامر بن فهيرة من المستضعفين من المؤمنين، فكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه. 3643- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر عامر بن فهيرة إلى المدينة, نزل على سعد بن خيثمة. 3644- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عامر بن فهيرة, والحارث بن أوس بن معاذ، وشهد عامر بن فهيرة بدرا، وأحدا، وقتل يوم بئر معونة, سنة أربع من الهجرة، وكان يوم قتل ابن أربعين سنة.
3645- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب, قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ورجال من أهل العلم: أن عامر بن فهيرة كان من أولئك الرهط الذين قتلوا يوم بئر معونة. قال ابن شهاب: فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ, فلم يوجد جسده حين دفن. قال عروة: وكانوا يرون أن الملائكة هي دفنته. 3646- أخبرنا محمد بن عمر، عمن سمي من رجاله في صدر هذا الكتاب؛ أن جبار بن سلمى الكلابي طعن عامر بن فهيرة يومئذ, فأنفذه، فقال عامر: فزت والله. قال: وذهب بعامر علوا في السماء حتى ما أراه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الملائكة وارت جثته، وأنزل عليين، وسأل جبار بن سلمى ما قوله: فزت والله، قالوا: الجنة، قال: فأسلم جبار لما رأى من أمر عامر بن فهيرة، فحسن إسلامه. 3647- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: رفع عامر بن فهيرة إلى السماء، فلم توجد جثته، يرون أن الملائكة وارته. 72- بلال بن رباح مولى أبي بكر, ويكنى: أبا عبد الله، وكان من مولدي السراة, واسم أمه حمامة، وكانت لبعض بني جمح. 3648- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلال سابق الحبشة. 3649- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: كان بلال بن رباح من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذب حين أسلم, ليرجع عن دينه، فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون، وكان الذي يعذبه أمية بن خلف. 3650- أخبرنا عثمان بن عمر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كان بلال إذا اشتدوا عليه في العذاب, قال: أحد أحد، فيقولون له: قل كما نقول، فيقول: إن لساني لا يحسنه. 3651- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد: أن بلالا أخذه أهله فمطوه وألقوا عليه من البطحاء وجلد بقرة، فجعلوا يقولون: ربك اللات والعزى، ويقول: أحد أحد، قال: فأتى عليه أبو بكر, قال: علام تعذبون هذا الإنسان؟ قال: فاشتراه بسبع أواق, فأعتقه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: الشركة يا أبا بكر، فقال: قد أعتقته يا رسول الله. 3652- أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق. 3653- أخبرنا الفضل بن دكين، وعبد الملك بن عمرو العقدي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالوا: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن عمر كان يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا, يعني بلالا. 3654- أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن ليث، عن مجاهد، في قوله تعالى: {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} قال: يقول أبو جهل: أين بلال, أين فلان, أين فلان، كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار فلا نراهم في النار، أم هم في مكان لا نراهم فيه، أم هم في النار لا نرى مكانهم.
3655- أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسمية أم عمار. قال: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه عمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس, حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ، فأعطوهم ما سألوا، فجاء كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيه، وحملوا بجوانبه إلا بلالا، فلما كان العشي, جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث، ثم طعنها فقتلها، فهي أول شهيد استشهد في الإسلام، إلا بلالا, فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه، فجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة، فجعل بلال يقول: أحد أحد. 3656- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة: لما هاجر بلال إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة. 3657- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين بلال, وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب. وقال محمد بن عمر: ويقال: إنه آخى بين بلال, وبين أبي رويحة الخثعمي. قال محمد بن عمر: وليس ذلك بثبت، ولم يشهد أبو رويحة بدرا. وكان محمد بن إسحاق يثبت مؤاخاة بلال, وأبي رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي، ثم أحد الفرع، ويقول: لما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام, خرج بلال إلى الشام, فأقام بها مجاهدا، فقال له عمر: إلى من تجعل ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبي رويحة، لا أفارقه أبدا، للأخوة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد بيني وبينه، فضمه إليه, وضم ديوان الحبشة إلى خثعم لمكان بلال منهم, فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشام. 3658- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، والفضل بن دكين، قالا: أخبرنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من أذن بلال. 3659- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: كان بلال إذا فرغ من الأذان فأراد أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أذن وقف على الباب وقال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يا رسول الله. قال محمد بن عمر: فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه بلال ابتدأ في الإقامة. 3660- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين بلال، وأبو محذورة، وعمرو بن أم مكتوم، فإذا غاب بلال أذن أبو محذورة، وإذا غاب أبو محذورة أذن عمرو بن أم مكتوم. 3661- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أو غيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يؤذن يوم الفتح على ظهر الكعبة فأذن على ظهرها، والحارث بن هشام, وصفوان بن أمية قاعدان، فقال أحدهما للآخر: انظر إلى هذا الحبشي، فقال الآخر: إن يكرهه الله يغيره. 3662- أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، قال: أخبرنا شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن بلالا كان يؤذن حين تدحض الشمس, ويؤخر الإقامة قليلا، أو قال: وربما أخر الإقامة قليلا، ولكن لا يخرج في الأذان عن الوقت. 3663- أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن بلالا صعد ليؤذن وهو يقول: مالبلال ثكلته أمه ... وابتل من نضح دم جبينه 3664- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كانت العنزة تحمل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد، يحملها بلال المؤذن. قال محمد بن عمر: فكان يركزها بين يديه, والمصلى يومئذ فضاء.
3665- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن جده قال: كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد والاستسقاء. 3666- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، قال: حدثني عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن, قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، وعمار بن حفص بن عمر بن سعد، وعمر بن حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجداده، أنهم أخبروه: أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عنزات، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم واحدة لنفسه، وأعطى علي بن أبي طالب واحدة، وأعطى عمر بن الخطاب واحدة، فكان بلال يمشي بتلك العنزة التي أمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين: يوم الفطر, ويوم الأضحى، حتى يأتي المصلى فيركزها بين يديه، فيصلي إليها، ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك، ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في العيدين فيركزها بين أيديهما، ويصليان إليها. قال عبد الرحمن بن سعد: وهي هذه العنزة التي يمشى بها اليوم بين يدي الولاة. 3667- قالوا: ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال إلى أبي بكر الصديق فقال له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله، فقال أبو بكر: فما تشاء يا بلال؟ قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت، فقال أبو بكر: أنشدك الله يا بلال وحرمتي وحقي, فقد كبرت وضعفت واقترب أجلي، فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر، فلما توفي أبو بكر, جاء بلال إلى عمر بن الخطاب, فقال له كما قال لأبي بكر، فرد عليه عمر كما رد عليه أبو بكر, فأبى بلال عليه، فقال عمر: فإلى من ترى أن أجعل النداء؟ فقال: إلى سعد, فإنه قد أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا عمر سعدا, فجعل الأذان إليه وإلى عقبه من بعده. قال ابن سعد: هذا كله في الحديث بإسناد إسماعيل بن أبي أويس. 3668- أخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبر, فكان إذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتحب الناس في المسجد، قال: فلما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال له أبو بكر: أذن، فقال: إن كنت إنما أعتقتني لأن أكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت أعتقتني لله, فخلني ومن أعتقتني له. فقال: ما أعتقتك إلا لله، قال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذاك إليك, قال: فأقام حتى خرجت بعوث الشام, فسار معهم حتى انتهى إليها. 3669- أخبرنا روح بن عبادة، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب: أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: يا أبا بكر قال: لبيك، قال: أعتقتني لله أو لنفسك؟ قال: لله، قال: فأذن لي حتى أغزو في سبيل الله. فأذن له فذهب إلى الشام فمات ثم. 3670- أخبرنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا شعبة، عن مغيرة، وأبي سلمة، عن الشعبي, قال: خطب بلال وأخوه إلى أهل بيت من اليمن, فقال: أنا بلال وهذا أخي عبدان من الحبشة، كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله، إن تنكحونا فالحمد لله، وإن تمنعونا فالله أكبر.
3671- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون, قال: حدثني أبي: أن أخا لبلال كان ينتمي إلى العرب, ويزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب، فقالوا: إن حضر بلال زوجناك، قال: فحضر بلال فتشهد، وقال: أنا بلال بن رباح وهذا أخي، وهو امرؤ سوء في الخلق والدين، فإن شئتم أن تزوجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: من تكون أخاه نزوجه، فزوجوه. 3672- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن بني أبي البكير جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: زوج أختنا فلانا، فقال لهم: أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا مرة أخرى، فقالوا: يا رسول الله, أنكح أختنا فلانا، فقال: أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا الثالثة، فقالوا: أنكح أختنا فلانا، فقال: أين أنتم عن بلال؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟ قال: فأنكحوه. 3673- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنة أبي البكير بلالا. 3674- أخبرنا حجاج بن محمد، عن أبي معشر، عن المقبري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنة البكير بلالا. 3675- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا أبو هلال، قال: أخبرنا قتادة: أن بلالا تزوج امرأة عربية من بني زهرة. 3676 - قال: أخبرت عن أبي اليمان الحمصي، عن حريز بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن ابن مراهن قال: كان أناس يأتون بلالا، فيذكرون فضله وما قسم الله له من الخير، فكان يقول: إنما أنا حبشي، كنت بالأمس عبدا. 3677- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس, قال: قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت إنما اشتريتني لله فذرني وعملي لله. 3678- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: توفي بلال بدمشق, سنة عشرين، ودفن عند الباب الصغير, في مقبرة دمشق، وهو ابن بضع وستين سنة. 3679- أخبرنا محمد بن عمر، سمعت شعيب بن طلحة، من ولد أبي بكر الصديق يقول: كان بلال ترب أبي بكر. قال محمد بن عمر: فإن كان هذا هكذا، وقد توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة, فبين هذا وبين ما روي لنا في بلال سبع سنين، وشعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول: هو ترب أبي بكر، فالله أعلم. 3680- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول, قال: حدثني من رأى بلالا، رجلا آدم شديد الأدمة، نحيفا، طوالا، أجنأ، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير، لا يغير. قال محمد بن عمر: قد شهد بلال بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. خمسة نفر. - ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب 73- أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم واسم أبي سلمة: عبد الله. وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وكان لأبي سلمة من الولد سلمة، وعمر، وزينب، ودرة، وأمهم أم سلمة, واسمها: هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وولدت زينب بأرض الحبشة في الهجرة إليها. 3681- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم أبو سلمة بن عبد الأسد قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم, وقبل أن يدعو فيها. 3682- قالوا: وكان أبو سلمة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا, ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية فيهما جميعا، مجمع على ذلك في الروايات.