Qur'an&Sunnah

İbn Sa'd — et-Tabakātü'l-Kübrâ

Bölüm V01/P121–V01/P124

فإن يكن حقا ففينا أوفره، ثم بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب فكان خمسة عشر جائزا سقفوا البيت عليه وبنوه على ستة أعمدة، وأخرجوا الحجر من البيت. 336- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن جريج، عن الوليد بن عطاء، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قومك استقصروا من بنيان الكعبة، ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت فيه ما تركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي أريك ما تركوا منه فأراها قريبا من سبع أذرع في الحجر، قالت: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه: ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيا وغربيا، أتدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ فقلت له: لا أدري قال: تعززا ألا يدخلها إلا من أرادوا وكان الرجل إذا كرهوا أن يدخل يدعونه حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه حتى يسقط. 337- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه، قال: رأيت قريشا يفتحون البيت في الجاهلية يوم الاثنين ويوم الخميس فكان حجابه يجلسون على بابه فيرقى الرجل، فإذا كانوا لا يريدون دخوله دفع فطرح، فربما عطب وكانوا لا يدخلون الكعبة بحذاء، يعظمون ذلك، يضعون نعالهم تحت الدرج. 338- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله بن حنظب، عن ابن مرسا، مولى لقريش قال: سمعت العباس بن عبد المطلب يقول: كسا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته البيت الحبرات. - ذكر نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم 339- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق قال: قال رجل: يا رسول الله, متى كنت نبيا؟ فقال الناس: مه مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه, كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد. 340- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي, قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن أبي الجدعاء قال: قلت يا رسول الله: متى كنت نبيا؟ قال: إذ آدم بين الروح والجسد. 341- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا داود بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير؛ أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى كنت نبيا؟ قال: بين الروح والطين من آدم. 342- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن جابر، عن عامر قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: متى استنبئت؟ فقال: وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق. 343- أخبرنا الحسن بن سوار أبو العلاء الخراساني، أخبرنا ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن عرباض بن سارية صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إني عبد الله وخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم من ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين، وإن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت لها منه قصور الشام. 344- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، أخبرنا جويبر، عن الضحاك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا دعوة أبي إبراهيم قال: وهو يرفع القواعد من البيت: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} حتى أتم الآية. 345- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي, قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن عمر بن أبي أنس قال (ح) وحدثنا إسماعيل بن عبد الملك الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشر بي عيسى ابن مريم.

Bölüm V01/P124–V01/P125

346- أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة الباهلي قال: قيل: يا رسول الله، ما كان بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشر بي عيسى ابن مريم. 347- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال (ح) وأخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو هلال، عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث. - ذكر علامات النبوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه 348- حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ثور بن يزيد (ح) وأخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبرنا عن نفسك قال: نعم أنا دعوة إبراهيم، وبشر بي عيسى ابن مريم، ورأت أمي حين وضعتني خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينما أنا مع أخي خلف بيوتنا نرعى بهما، أتاني رجلان عليهما ثياب بياض بطست من ذهب مملوء ثلجا، فأخذاني فشقا بطني فاستخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها، ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثلج، ثم قال: زنه بمئة من أمته, فوزنوني بهم فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته فوزنوني بهم فوزنتهم، ثم قال: دعه فلو وزنته بأمته لوزنها. 349- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن عبيدة، عن أخيه قال: لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع إلى الأرض وقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء، وقبض قبضة من التراب بيده فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحب له: انجه لئن صدق الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الأرض. 350- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم, قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلعب مع الصبيان، فأتاه آت فأخذه فشق بطنه فاستخرج منه علقة فرمى بها، وقال: هذه نصيب الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لأمه، فأقبل الصبيان إلى ظئره: قتل محمد، قتل محمد, فاستقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انتقع لونه، قال أنس: فلقد كنا نرى أثر المخيط في صدره. 351- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لما قدمت حليمة قدم معها زوجها وابن لها صغير ترضعه, يقال له: عبد الله, وأتان قمراء وشارف لهم عجفاء, قد مات سقبها من العجف, ليس في ضرع أمه قطرة لبن، فقالوا: نصيب ولدا نرضعه ومعها نسوة سعديات، فقدمن، فأقمن أياما, فأخذن ولم تأخذ حليمة، ويعرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يتيم لا أب له، حتى إذا كان آخر ذلك أخذته وخرج صواحبها قبلها بيوم، فقالت آمنة: يا حليمة, اعلمي أنك قد أخذت مولودا له شأن، والله لحملته فما كنت أجد ما تجد النساء من الحمل، ولقد أتيت فقيل لي: إنك ستلدين غلاما, فسميه أحمد، وهو سيد العالمين, ولوقع معتمدا على يديه, رافعا رأسه إلى السماء، قال: فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته، فسر بذلك، وخرجوا على أتانهم منطلقة، وعلى شارفهم قد درت باللبن، فكانوا يجلبون منها غبوقا وصبوحا, فطلعت على صواحبها، فلما رأينها قلن: من أخذت؟ فأخبرتهن، فقلن: والله إنا لنرجو أن يكون مباركا, قالت حليمة: قد رأينا بركته, كنت لا أروي ابني عبد الله, ولا يدعنا ننام من الغرث, فهو وأخوه يرويان ما أحبا وينامان، ولو كان معهما ثالث لروي، ولقد أمرتني أمه أن أسأل عنه، فرجعت به إلى بلادها، فأقامت به حتى قامت سوق عكاظ، فانطلقت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تأتي به إلى عراف من هذيل, يريه الناس صبيانهم، فلما نظر إليه صاح يا معشر هذيل, يا معشر العرب, فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم، فقال: اقتلوا هذا الصبي, وانسلت به حليمة, فجعل الناس يقولون: أي صبي؟ فيقول: هذا الصبي ولا يرون شيئا، قد انطلقت به أمه، فيقال له: ما هو؟ قال: رأيت غلاما وآلهته ليقتلن أهل دينكم, وليكسرن آلهتكم, وليظهرن أمره عليكم, فطلب بعكاظ فلم يوجد, ورجعت به حليمة إلى منزلها, فكانت بعد لا تعرضه لعراف، ولا لأحد من الناس.

Bölüm V01/P125–V01/P127

352- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني زياد بن سعد، عن عيسى بن عبد الله بن مالك, قال: جعل الشيخ الهذلي يصيح يا لهذيل وآلهته إن هذا لينتظر أمرا من السماء, قال: وجعل يغرى بالنبي صلى الله عليه وسلم, فلم ينشب أن دله, فذهب عقله حتى مات كافرا. 353- وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معاذ بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: خرجت حليمة تطلب النبي صلى الله عليه وسلم, وقد بدت البهم تقيل, فوجدته مع أخته، فقالت: في هذا الحر؟ فقالت أخته: يا أمه, ما وجد أخي حرا, رأيت غمامة تظل عليه, إذا وقف وقفت وإذا سار سارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع. 354- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نجيح أبو معشر قال: كان يفرش لعبد المطلب في ظل الكعبة فراش ويأتي بنوه فيجلسون حوالي الفراش ينتظرون عبد المطلب, ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام جفر حتى يرقى الفراش, فيجلس عليه, فيقول أعمامه: مهلا يا محمد عن فراش أبيك، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منه: إن ابني ليؤنس ملكا, أو إنه ليحدث نفسه بملك. 355- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا عبد الله بن عون، عن عمرو بن سعيد؛ أن أبا طالب قال: كنت بذي المجاز ومعي ابن أخي, يعني النبي صلى الله عليه وسلم, فأدركني العطش، فشكوت إليه, فقلت: يابن أخي, قد عطشت، وما قلت له ذاك, وأنا أرى أن عنده شيئا إلا الجزع، قال: فثنى وركه، ثم نزل فقال: يا عم أعطشت؟ قال: قلت: نعم، قال: فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء، فقال: اشرب يا عم, قال: فشربت. 356- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، أخبرنا أبو المليح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل, قال: أراد أبو طالب المسير إلى الشام, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أي عم, إلى من تخلفني ههنا؟ فما لي أم تكفلني ولا أحد يؤويني. قال: فرق له، ثم أردفه خلفه، فخرج به، فنزلوا على صاحب دير، فقال صاحب الدير: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني، قال: ما هو بابنك، ولا ينبغي أن يكون له أب حي، قال: ولم؟ قال: لأن وجهه وجه نبي، وعينه عين نبي، قال: وما النبي؟ قال: الذي يوحى إليه من السماء, فينبئ به أهل الأرض، قال: الله أجل مما تقول، قال: فاتق عليه اليهود، قال: ثم خرج حتى نزل براهب أيضا صاحب دير، فقال: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني، قال: ما هو بابنك, وما ينبغي أن يكون له أب حي، قال: ولم ذلك؟ قال: لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي، قال: سبحان الله، الله أجل مما تقول، وقال: يابن أخي، ألا تسمع ما يقولون؟ قال: أي عم لا تنكر لله قدرة.

Bölüm V01/P127–V01/P128

357- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن صالح بن دينار، وعبد الله بن جعفر الزهري, قال (ح) وحدثنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، قالوا: لما خرج أبو طالب إلى الشام, وخرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى وهو ابن اثنتي عشرة سنة، فلما نزل الركب بصرى من الشام وبها راهب يقال له: بحيرا في صومعة له، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة, يتوارثونها عن كتاب يدرسونه، فلما نزلوا ببحيرا, وكان كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم, حتى إذا كان ذلك العام، ونزلوا منزلا قريبا من صومعته, قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا, فصنع لهم طعاما، ثم دعاهم. وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة, ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه وسلم حين استظل تحتها، فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته، وأمر بذلك الطعام فأتي به، وأرسل إليهم، فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش, وأنا أحب أن تحضروه كلكم ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا حرا ولا عبدا، فإن هذا شيء تكرموني به، فقال رجل: إن لك لشأنا يا بحيرا ما كنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم؟ قال: فإنني أحببت أن أكرمكم ولكم حق. فاجتمعوا إليه, وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه ليس في القوم أصغر منه في رحالهم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا إلى القوم, فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده، وجعل ينظر ولا يرى الغمامة على أحد من القوم ويراها متخلفة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال بحيرا: يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي، قالوا: ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم، فقال: ادعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم، فقال القوم: هو والله أوسطنا نسبا وهو ابن أخي هذا الرجل- يعنون أبا طالب- وهو من ولد عبد المطلب، فقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف: والله إن كان بنا للؤم أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا، ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام، والغمامة تسير على رأسه، وجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا، وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته.

Bölüm V01/P128–V01/P130

فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب، فقال: يا غلام, أسألك بحق اللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسألني باللات والعزى، فوالله ما أبغضت شيئا بغضهما, قال: فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه, قال: سلني عما بدا لك, فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فيوافق ذلك ما عنده، ثم جعل ينظر بين عينيه، ثم كشف عن ظهره, فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده، قال: فقبل موضع الخاتم، وقالت قريش: إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرا، وجعل أبو طالب لما يرى من الراهب يخاف على ابن أخيه، فقال الراهب لأبي طالب: ما هذا الغلام منك؟ قال أبو طالب: ابني، قال: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا، قال: فابن أخي، قال: فما فعل أبوه؟ قال: هلك وأمه حبلى به، قال: فما فعلت أمه؟ قال: توفيت قريبا، قال: صدقت، ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه عنتا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا، وما روينا عن آبائنا، واعلم أني قد أديت إليك النصيحة، فلما فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعا، وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا صفته، فأرادوا أن يغتالوه, فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره، فنهاهم أشد النهي، وقال لهم: أتجدون صفته؟ قالوا: نعم، قال: فما لكم إليه سبيل، فصدقوه وتركوه، ورجع به أبو طالب, فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه. 358- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى؛ قال الراهب لأبي طالب: لا تخرجن بابن أخيك إلى ما ههنا، فإن اليهود أهل عداوة، وهذا نبي هذه الأمة، وهو من العرب، واليهود تحسده تريد أن يكون من بني إسرائيل، فاحذر على ابن أخيك. 359- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك، عن أم سعد بنت سعد، عن نفيسة بنت منية، أخت يعلى بن منية قالت: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين، لما تكامل فيه من خصال الخير، فقال له أبو طالب: يابن أخي، أنا رجل لا مال لي, وقد اشتد الزمان علينا, وألحت علينا سنون منكرة, وليست لنا مادة ولا تجارة، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة ابنة خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها، فلو تعرضت لها وبلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه، وأضعفت له ما كانت تعطي غيره، فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدما بصرى من الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نسطور، فاطلع الراهب إلى ميسرة, وكان يعرفه قبل ذلك, فقال: يا ميسرة, من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم قال: في عينيه حمرة؟ قال ميسرة: نعم، لا تفارقه، قال الراهب: هو هو آخر الأنبياء, يا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج، ثم حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق بصرى, فباع سلعته التي خرج بها, واشترى غيرها، فكان بينه وبين رجل اختلاف في شيء، فقال له الرجل: احلف باللات والعزى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حلفت بهما قط، وإني لأمر فأعرض عنهما قال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة وخلا به: يا ميسرة, هذا والله نبي، والذي نفسي بيده إنه لهو تجده أحبارنا في كتبهم منعوتا، فوعى ذلك ميسرة.

Bölüm V01/P130–V01/P132

ثم انصرف أهل العير جميعا، وكان ميسرة يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الهاجرة واشتد الحر, يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره، قالوا: كان الله قد ألقى على رسوله المحبة من ميسرة, فكان كأنه عبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران, قال: يا محمد، انطلق إلى خديجة, فاسبقني فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك، فإنها تعرف ذلك لك, فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها معها نساء فيهن نفيسة بنت منية, فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل وهو راكب على بعيره, وملكان يظلان عليه فأرته نساءها، فعجبن لذلك. ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبرها بما ربحوا في وجههم، فسرت بذلك، فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت، فقال ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام وأخبرها بقول الراهب نسطور وما قال الآخر الذي خالفه في البيع, وربحت في تلك المرة ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سمت له. 360- أخبرنا عبد الحميد الحماني، عن النضر أبي عمر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أول شيء رأى النبي صلى الله عليه وسلم من النبوة أن قيل له: استتر وهو غلام، فما رئيت عورته من يومئذ. 361- أخبرنا عبد الحميد الحماني، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة، عن عائشة قالت: ما رأيت ذاك من رسول الله صلى الله عليه وسلم. 362- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن برة ابنة أبي تجراة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الله كرامته وابتداءه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية، فلا يمر بحجر ولا شجرة إلا قالت: السلام عليك يا رسول الله، فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا. 363- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن منذر قال: قال الربيع, يعني ابن خثيم: كان يتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل الإسلام، ثم اختص في الإسلام، قال ربيع: حرف وما حرف: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} آمنه، أي أن الله آمنه على وحيه. 364- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا حماد بن زيد، عن ليث، عن مجاهد، أن بني غفار قربوا عجلا لهم ليذبحوه على بعض أصنامهم فشدوه فصاح: يال ذريح أمر نجيح صائح يصيح بلسان فصيح بمكة يشهد أن لا إله إلا الله، قال فنظروا فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث.

Bölüm V01/P132–V01/P134

365- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: حدثتني أم أيمن قالت: كان ببوانة صنم تحضره قريش تعظمه تنسك له النسائك ويحلقون رؤوسهم عنده ويعكفون عنده يوما إلى الليل، وذلك يوما في السنة، وكان أبو طالب يحضره مع قومه، وكان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حتى رأيت أبا طالب غضب عليه، ورأيت عماته غضبن عليه يومئذ أشد الغضب، وجعلن يقلن: إنا لنخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا، وجعلن يقلن: ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا ولا تكثر لهم جمعا، قالت: فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله، ثم رجع إلينا مرعوبا فزعا، فقالت له عماته: ما دهاك؟ قال: إني أخشى أن يكون بي لمم، فقلن: ما كان الله ليبتليك بالشيطان، وفيك من خصال الخير ما فيك، فما الذي رأيت؟ قال: إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي: وراءك يا محمد لا تمسه، قالت: فما عاد إلى عيد لهم حتى تنبأ. 366- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي, قال: حدثني سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: لما قدم تبع المدينة ونزل بقناة فبعث إلى أحبار اليهود فقال: إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب، قال: فقال له سامول اليهودي وهو يومئذ أعلمهم: أيها الملك، إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل، مولده مكة، اسمه أحمد، وهذه دار هجرته، إن منزلك هذا الذي أنت به يكون به من القتلى والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم، قال تبع: ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون؟ قال: يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا قال: فأين قبره؟ قال: بهذا البلد، قال: فإذا قوتل لمن تكون الدبرة؟ قال: تكون عليه مرة وله مرة، وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه ويقتل به أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن، ثم تكون العاقبة له ويظهر فلا ينازعه هذا الأمر أحد قال: وما صفته؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يركب البعير، ويلبس الشملة، سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى أخا، أو ابن عم، أو عما حتى يظهر أمره، قال تبع: ما إلى هذا البلد من سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدي فخرج تبع منصرفا إلى اليمن. 367- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي, قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: كان الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود يقول: إني وجدت سفرا كان أبي يختمه علي، فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ، صفته كذا وكذا، فتحدث به الزبير بعد أبيه، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث، فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه، وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ليس به. 368- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس قال: كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قبيل أن يبعث، وأن دار هجرته بالمدينة، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت أحبار اليهود: ولد أحمد الليلة، هذا الكوكب قد طلع، فلما تنبأ، قالوا: قد تنبأ أحمد، قد طلع الكوكب الذي يطلع، كانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه إلا الحسد والبغي.

Bölüm V01/P134–V01/P135

369- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن نملة بن أبي نملة، عن أبيه، قال: كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم، ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا، فلما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسدوا وبغوا، وقالوا: ليس به. 370- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي, قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد؛ أن إسلام ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ابن عمهم إنما كان عن حديث ابن الهيبان أبي عمير قدم ابن الهيبان يهودي من يهود الشام قبيل الإسلام بسنوات، قالوا: وما رأينا رجلا لا يصلي الصلوات الخمس خيرا منه، وكان إذا حبس عنا المطر احتجنا إليه نقول له: يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا، فيقول: لا حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة، فنقول: وما نقدم؟ فيقول: صاعا من تمر، أو مدين من شعير عن كل نفس، فنفعل ذلك، فيخرج بنا إلى ظهر وادينا، فوالله لن نبرح حتى تمر السحاب فتمطر علينا، ففعل ذلك بنا مرارا، كل ذلك نسقى فبينا هو بين أظهرنا إذ حضرته الوفاة، فقال: يا معشر اليهود ما الذي ترون أنه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قالوا: أنت أعلم يا أبا عمير قال: إنما قدمتها أتوكف خروج نبي، قد أظلكم زمانه، وهذا البلد مهاجره، وكنت أرجو أن أدركه فأتبعه، فإن سمعتم به فلا تسبقن إليه، فإنه يسفك الدماء، ويسبي الذراري والنساء، فلا يمنعكم هذا منه، ثم مات، فلما كان في الليلة التي في صبيحتها فتحت بنو قريظة، قال لهم ثعلبة وأسيد ابنا سعية وأسد بن عبيد فتيان شباب: يا معشر يهود، والله إنه الرجل الذي وصف لنا أبو عمير بن الهيبان فاتقوا الله واتبعوه قالوا: ليس به، قالوا: بلى والله، إنه لهو هو، فنزلوا وأسلموا، وأبى قومهم أن يسلموا. 371- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهر، فنحرنا جزرا، فإذا صائح يصيح من جوف واحدة: اسمعوا إلى العجب، ذهب استراق الوحي، ونرمى بالشهب لنبي بمكة، اسمه أحمد مهاجره إلى يثرب، قال: فأمسكنا وعجبنا، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم. 372- حدثنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن النضر بن سفيان الهذلي، عن أبيه، قال: خرجنا في عير لنا إلى الشام، فلما كنا بين الزرقاء ومعان وقد عرسنا من الليل إذا بفارس يقول: أيها النيام هبوا، فليس هذا بحين رقاد، قد خرج أحمد وطردت الجن كل مطرد، ففزعنا ونحن رفقة جرارة، كلهم قد سمع هذا، فرجعنا إلى أهلينا، فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بنبي خرج فيهم من بني عبد المطلب، اسمه أحمد.

Bölüm V01/P135–V01/P137

373- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني علي بن عيسى الحكمي، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة قال: سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول: أنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل، ثم من بني عبد المطلب، ولا أراني أدركه، وأنا أومن به وأصدقه، وأشهد أنه نبي، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك، قلت: هلم، قال: هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بكثير الشعر ولا بقليله، وليست تفارق عينيه حمرة، وخاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولده ومبعثه، ثم يخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره، فإياك أن تخدع عنه، فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم، فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون: هذا الدين وراءك وينعتونه مثل ما نعته لك، ويقولون: لم يبق نبي غيره قال عامر بن ربيعة: فلما أسلمت أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول زيد بن عمرو, وأقرأته منه السلام فرد عليه السلام ورحم عليه، وقال: قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا. 374- أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي، عن إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: قال زيد بن عمرو بن نفيل: شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما، فكنت بالشام وما والاه حتى أتيت راهبا في صومعة، فوقفت عليه، فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية والنصرانية، فقال لي: أراك تريد دين إبراهيم، يا أخا أهل مكة، إنك لتطلب دينا ما يؤخذ اليوم به، وهو دين أبيك إبراهيم كان حنيفا لم يكن يهوديا ولا نصرانيا كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك فالحق ببلدك، فإن نبيا يبعث من قومك في بلدك يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية، وهو أكرم الخلق على الله. 375- أخبرنا علي بن محمد، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات فلما كان ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من مجالس قريش: هل كان فيكم من مولود هذه الليلة؟ قالوا: لا نعلمه قال: أخطأت والله حيث كنت أكره، انظروا يا معشر قريش وأحصوا ما أقول لكم ولد الليلة نبي هذه الأمة أحمد الآخر، فإن أخطأكم فبفلسطين، به شامة بين كتفيه سوداء صفراء، فيها شعرات متواترات، فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه، فلما صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم، فقيل لبعضهم: ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمدا، فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله، فقالوا: أعلمت أنه ولد فينا مولود، قال: أبعد خبري أم قبله قالوا: قبله، واسمه أحمد قال: فاذهبوا بنا إليه، فخرجوا معه حتى دخلوا على أمه، فأخرجته إليهم، فرأى الشامة في ظهره فغشي على اليهودي ثم أفاق، فقالوا: ويلك ما لك؟ قال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل وخرج الكتاب من أيديهم، وهذا مكتوب يقتلهم ويبير أحبارهم، فازت العرب بالنبوة، أفرحتم يا معشر قريش؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب. 376- أخبرنا علي بن محمد، عن يحيى بن معن أبي زكرياء العجلاني، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس قال: إن أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف، فأتوا عمرو بن أمية فقالوا: ألم تر ما حدث؟ قال: بلى فانظروا، فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت فهو طي الدنيا، وذهاب هذا الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله بهذا الخلق ونبي يبعث في العرب فقد تحدث بذلك. 377- أخبرنا علي بن محمد، عن أبي زكرياء العجلاني، عن محمد بن كعب القرظي قال: أوحى الله إلى يعقوب: أني أبعث من ذريتك ملوكا وأنبياء حتى أبعث النبي الحرمي الذي تبني أمته هيكل بيت المقدس وهو خاتم الأنبياء، واسمه أحمد.

Bölüm V01/P137–V01/P139

378- أخبرنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن حميد بن أبي البختري، عن الشعبي قال: في مجلة إبراهيم صلى الله عليه وسلم: إنه كائن من ولدك شعوب وشعوب حتى يأتي النبي الأمي الذي يكون خاتم الأنبياء. 379- أخبرنا علي بن محمد، عن سليمان القافلاني، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لما أمر إبراهيم بإخراج هاجر حمل على البراق فكان لا يمر بأرض عذبة سهلة إلا قال: انزل هاهنا يا جبريل فيقول: لا، حتى أتى مكة, فقال جبريل: انزل يا إبراهيم قال: حيث لا ضرع ولا زرع؟ قال: نعم، هاهنا يخرج النبي الذي من ذرية ابنك الذي تتم به الكلمة العليا. 380- أخبرنا علي بن محمد، عن أبي عمرو الزهري، عن محمد بن كعب القرظي قال: لما خرجت هاجر بابنها إسماعيل تلقاها متلق فقال: يا هاجر، إن ابنك أبو شعوب كثيرة، ومن شعبه النبي الأمي ساكن الحرم. 381- أخبرنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن يزيد بن رومان، وعاصم بن عمر، وغيرهما، أن كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل النبي صلى الله عليه وسلم في حصنهم: يا معشر يهود تابعوا الرجل فوالله إنه النبي، وقد تبين لكم أنه نبي مرسل، وأنه الذي كنتم تجدونه في الكتب، وأنه الذي بشر به عيسى، وأنكم لتعرفون صفته قالوا: هو به، ولكن لا نفارق حكم التوراة. 382- أخبرنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن سالم مولى عبد الله بن مطيع، عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس فقال: أخرجوا إلي أعلمكم فقالوا: عبد الله بن صوريا، فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام: أتعلم أني رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: اللهم نعم، وإن القوم ليعرفون ما أعرف. وإن صفتك ونعتك لمبين في التوراة ولكنهم حسدوك، قال: فما يمنعك أنت؟ قال: أكره خلاف قومي، وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم. 383- أخبرنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عمارة بن غزية وغيرهما، قالوا: قدم وفد نجران وفيهم أبو الحارث بن علقمة بن ربيعة له علم بدينهم ورئاسة، وكان أسقفهم وإمامهم، وصاحب مدراسهم، وله فيهم قدر، فعثرت به بغلته، فقال أخوه: تعس الأبعد, يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو الحارث: بل تعست أنت، أتشتم رجلا من المرسلين؟ إنه الذي بشر به عيسى، وإنه لفي التوراة، قال: فما يمنعك من دينه؟ قال: شرفنا هؤلاء القوم وأكرمونا ومولونا، وقد أبوا إلا خلافه، فحلف أخوه ألا يثني له صعرا حتى يقدم المدينة فيؤمن به، قال: مهلا يا أخي، فإنما كنت مازحا، قال: وإن، فمضى يضرب راحلته وأنشأ يقول: إليك تعدو قلقا وضينها ... معترضا في بطنها جنينها. مخالفا دين النصارى دينها قال: فقدم وأسلم. 384- أخبرنا علي بن محمد، عن أبي علي العبدي، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: بعثت قريش النضر بن الحارث بن علقمة وعقبة بن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم: سلوهم عن محمد فقدموا المدينة فقالوا: أتيناكم لأمر حدث فينا، منا غلام يتيم حقير يقول قولا عظيما يزعم أنه رسول الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة قالوا: صفوا لنا صفته فوصفوا لهم قالوا: فمن تبعه منكم؟ قالوا: سفلتنا، فضحك حبر منهم وقال: هذا النبي الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة. 385- أخبرنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض بن جعدبة، عن حرام بن عثمان الأنصاري قال: قدم أسعد بن زرارة من الشام تاجرا في أربعين رجلا من قومه فرأى رؤيا أن آتيا أتاه، فقال: إن نبيا يخرج بمكة يا أبا أمامة فاتبعه، وآية ذلك أنكم تنزلون منزلا، فيصاب أصحابك، فتنجو أنت، وفلان يطعن في عينه، فنزلوا منزلا فبيتهم الطاعون، فأصيبوا جميعا غير أبي أمامة وصاحب له طعن في عينه.

Bölüm V01/P139–V01/P141

386- أخبرنا علي بن محمد، عن سعيد بن خالد، وغيره، عن صالح بن كيسان، أن خالد بن سعيد قال: رأيت في المنام قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ظلمة غشيت مكة حتى ما أرى جبلا ولا سهلا، ثم رأيت نورا يخرج من زمزم مثل ضوء المصباح، كلما ارتفع عظم وسطع حتى ارتفع، فأضاء لي أول ما أضاء البيت، ثم عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلا وأنا أراه، ثم سطع في السماء، ثم انحدر حتى أضاء لي نخل يثرب فيها البسر وسمعت قائلا يقول في الضوء: سبحانه سبحانه تمت الكلمة، وهلك ابن مارد بهضبة الحصى بين أذرح والأكمة، سعدت هذه الأمة، جاء نبي الأميين، وبلغ الكتاب أجله، كذبته هذه القرية، تعذب مرتين، تتوب في الثالثة، ثلاث بقيت، ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب، فقصها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد، فقال: لقد رأيت عجبا وإني لأرى هذا أمرا يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم. 387- أخبرنا علي بن محمد، عن مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند قال: قال ابن عباس: أوحى الله إلى بعض أنبياء بني إسرائيل اشتد غضبي عليكم من أجل ما ضيعتم من أمري، فإني حلفت لا يأتيكم روح القدس حتى أبعث النبي الأمي من أرض العرب الذي يأتيه روح القدس. 388- أخبرنا علي بن محمد، عن محمد بن الفضل، عن أبي حازم قال: قدم كاهن مكة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خمس سنين، وقد قدمت بالنبي صلى الله عليه وسلم ظئره إلى عبد المطلب، وكانت تأتيه به في كل عام، فنظر إليه الكاهن مع عبد المطلب، فقال: يا معشر قريش اقتلوا هذا الصبي، فإنه يقتلكم ويفرقكم، فهرب به عبد المطلب فلم تزل قريش تخشى من أمره ما كان الكاهن حذرهم. 389- أخبرنا علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن علي بن حسين قال: كانت امرأة في بني النجار يقال لها: فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجن، فكان يأتيها فأتاها حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فانقض على الحائط، فقالت: ما لك لم تأت كما كنت تأتي؟ قال: قد جاء النبي الذي يحرم الزنا والخمر. 390- أخبرنا علي بن محمد، عن ورقاء بن عمر، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم دحر الجن، ورموا بالكواكب، وكانوا قبل ذلك يستمعون، لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه، فأول من فزع لذلك أهل الطائف، فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غنم كل يوم، حتى كادت أموالهم تذهب، ثم تناهوا، وقال بعضهم لبعض: ألا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شيء، وقال إبليس: هذا أمر حدث في الأرض ائتوني من كل أرض بتربة، فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى أتي بتربة تهامة فشمها، وقال: هاهنا الحدث. 391- أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الله بن محمد القرشي من بني أسد بن عبد العزى، عن الزهري قال: كان الوحي يستمع، وكان لامرأة من بني أسد تابع، فأتاها يوما وهو يصيح: جاء أمر لا يطاق، أحمد حرم الزنا، فلما جاء الله بالإسلام منعوا الاستماع.

Bölüm V01/P141–V01/P143

392- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي، عن سعيد بن عمرو الهذلي، عن أبيه، قال: حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع، وقد سقنا إليه الذبائح، فكنت أول من قرب إليه بقرة سمينة، فذبحتها على الصنم، فسمعنا صوتا من جوفها: العجب العجب كل العجب خروج نبي بين الأخاشب يحرم الزنا، ويحرم الذبح للأصنام، وحرست السماء، ورمينا بالشهب، فتفرقنا وقدمنا مكة فسألنا فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد صلى الله عليه وسلم حتى لقينا أبا بكر الصديق، فقلنا: يا أبا بكر، خرج أحد بمكة يدعو إلى الله يقال له: أحمد؟ قال: وما ذاك؟ قال: فأخبرته الخبر، فقال: نعم، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دعانا إلى الإسلام، فقلنا: حتى ننظر ما يصنع قومنا، ويا ليت أنا أسلمنا يومئذ، فأسلمنا بعده. 393- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي, قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي، عن عبد الله بن ساعدة الهذلي، عن أبيه، قال: كنا عند صنمنا سواع, وقد جلبت إليه غنما لي مائتي شاة, قد كان أصابها جرب، فأدنيتها منه أطلب بركته، فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي: قد ذهب كيد الجن، ورمينا بالشهب لنبي اسمه أحمد، قال: قلت: عبرت والله، فأصرف وجه غنمي منحدرا إلى أهلي، قال: فلقيت رجلا فخبرني بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم. 394- أخبرنا علي بن محمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن محمد بن عمر الشامي، عن أشياخه، قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر أبي طالب، وكان أبو طالب قليل المال, كانت له قطعة من إبل، فكان يؤتى بلبنها فإذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم النبي صلى الله عليه وسلم شبعوا، فكان إذا أراد أن يطعمهم قال: أربعوا حتى يحضر ابني، فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم، وإن كان لبن شرب أولهم ثم يناولهم يشربون فيروون عن آخرهم، فيقول أبو طالب: إنك لمبارك، وكان يصبح الصبيان شعثا رمصا، ويصبح النبي صلى الله عليه وسلم مدهونا مكحولا، قالت أم أيمن: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شكا صغيرا ولا كبيرا جوعا ولا عطشا، كان يغدو فيشرب من زمزم فأعرض عليه الغذاء فيقول: لا أريده أنا شبعان. - ذكر من تسمى في الجاهلية بمحمد رجاء أن تدركه النبوة للذي كان من خبرها 395- أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف، عن سلمة بن عثمان، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: كانت العرب تسمع من أهل الكتاب ومن الكهان أن نبيا يبعث من العرب اسمه محمد، فسمى من بلغه ذلك من العرب ولده محمدا طمعا في النبوة. 396- أخبرنا علي بن محمد، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: سمي محمد بن خزاعي بن حزابة من بني ذكوان من بني سليم طمعا في النبوة، فأتى أبرهة باليمن فكان معه على دينه حتى مات، فلما وجه، قال أخوه قيس بن خزاعي: فذلكم ذو التاج منا محمد ... ورايته في حومة الموت تخفق 397- أخبرنا علي بن محمد، عن مسلمة بن علقمة، عن قتادة بن السكن العرني، قال: كان في بني تميم محمد بن سفيان بن مجاشع، وكان أسقفا، قيل لأبيه: إنه يكون للعرب نبي اسمه محمد فسماه محمدا، ومحمد الجشمي في بني سواءة، ومحمد الأسيدي، ومحمد الفقيمي، سموهم طمعا في النبوة. - ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم 398- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن أبي زيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحجون وهو مكتئب حزين، فقال: اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها من قومي، فإذا شجرة من قبل عقبة المدينة، فناداها، فجاءت تشق الأرض حتى انتهت إليه، فسلمت عليه، ثم أمرها فرجعت، فقال: ما أبالي من كذبني بعدها من قومي.

Bölüm V01/P143–V01/P145

399- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مسافرا، فذهب يريد أن يتبرز أو يقضي حاجته فلم يجد شيئا يتوارى به من الناس، فرأى شجرتين بعيدتين، فقال لابن مسعود: اذهب، فقم بينهما، فقل لهما: إن رسول الله أرسلني إليكما أن تجتمعا حتى يقضي حاجته وراءكما، فذهب ابن مسعود فقال لهما فأقبلت إحداهما إلى الأخرى، فقضى حاجته وراءهما. 400- حدثنا وكيع، أخبرنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا، فقال لي: ائت تينك الأشاءتين فقل لهما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا، فأتيتهما فقلت لهما ذلك، فوثبت إحداهما إلى الأخرى فاجتمعتا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فاستتر فقضى حاجته، ثم وثبت كل واحدة منهما إلى مكانها. 401- أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق، أخبرنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله تأتي الخلاء فلا يرى منك شيء من الأذى، فقال: أوما علمت يا عائشة أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء. 402- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا الحارث بن عبيد، أخبرنا أبو عمران، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا قاعد ذات يوم إذ دخل جبريل فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة، فيها مثل وكري الطير، فقعد في واحدة، وقعدت في أخرى، فسمت فارتفعت حتى سدت الخافقين، ولو شئت أن أمس السماء لمسست، وأنا أقلب طرفي، فالتفت إلى جبريل فإذا هو كأنه حلس لاطئ فعرفت فضل علمه بالله، وفتح لي باب السماء فرأيت النور الأعظم، ولط دوني الحجاب، رفرفه الدر والياقوت، ثم أوحى الله إلي ما شاء أن يوحي. 403- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا الحارث بن عبيد الإيادي، أخبرنا سعيد بن إياس أبو مسعود الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية: {والله يعصمك من الناس} قالت: فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة لهم فقال: أيها الناس، انصرفوا فقد عصمني الله من الناس. 404- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا، ولا تنام قلوبنا. 405- أخبرنا هوذة بن خليفة بن عبد الله بن أبي بكرة، أخبرنا عوف، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تنام عيناي ولا ينام قلبي. 406- أخبرنا الحجاج بن محمد الأعور، عن ليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي، يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلا فقال: اسمع سمعت أذنك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك مثل ملك اتخذ دارا، ثم بنى فيها بيتا، ثم جعل فيها مائدة، ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله هو الملك، والدار هي الإسلام، والبيت الجنة، وأنت يا محمد الرسول؛ من أجابك يا محمد دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها.

Bölüm V01/P145–V01/P146

407- أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية، فأهدت إليه يهودية شاة مصلية، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها هو وأصحابه، فقالت: إني مسمومة، فقال لأصحابه: ارفعوا أيديكم، فإنها قد أخبرت أنها مسمومة قال: فرفعوا أيديهم قال: فمات بشر بن البراء فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا لم يضررك، وإن كنت ملكا أرحت الناس منك، قال: فأمر بها فقتلت. 408- أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين في بعض أمره، فقالا: يا رسول الله، ما معنا ما نتزوده، فقال: ابتغيا لي سقاء فجاءاه بسقاء، قال: فأمرنا فملأناه، ثم أوكأه، وقال: اذهبا حتى تبلغا مكان كذا وكذا، فإن الله سيرزقكما قال: فانطلقا حتى أتيا ذلك المكان الذي أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانحل سقاؤهما، فإذا لبن وزبد غنم، فأكلا وشربا حتى شبعا. 409- أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النضر الكناني، أخبرنا عبد الحميد بن بهرام, قال: حدثني شهر, يعني ابن حوشب قال: وحدث أبو سعيد الحضرمي قال: بينما رجل من أسلم في غنيمة له, يهش عليها في بيداء ذي الحليفة، إذ عدا عليه ذئب فانتزع شاة من غنمه, فجهجأه الرجل، ورماه بالحجارة، حتى استنقذ منه شاته، ثم إن الذئب أقبل حتى أقعى مستثفرا بذنبه مقابل الرجل، فقال: أما اتقيت الله أن تنزع مني شاة رزقنيها الله؟ قال الرجل: تالله ما سمعت كاليوم قط، قال الذئب: من أي شيء تعجب؟ قال: أعجب من مخاطبة الذئب إياي، قال الذئب: قد تركت أعجب من ذلك، هاذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما خلا، ويحدثهم بما هو آت، وأنت ههنا تتبع غنمك، فلما أن سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها, حتى أدخلها قباء قرية الأنصار، فسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصادفه في منزل أبي أيوب, فأخبره خبر الذئب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت، احضر العشية، فإذا رأيت الناس اجتمعوا، فأخبرهم ذلك ففعل، فلما أن صلى الصلاة، واجتمع الناس أخبرهم الأسلمي خبر الذئب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق، صدق، صدق، تلك الأعاجيب بين يدي الساعة, قالها ثلاثا: أما والذي نفس محمد بيده, ليوشكن الرجل منكم أن يغيب عن أهله الروحة، أو الغدوة، ثم يخبره سوطه أو عصاه أو نعله بما أحدث أهله من بعده.

Bölüm V01/P146–V01/P147

410- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عبد الحميد بن بهرام, قال: حدثني شهر، حدثني عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته بمكة جالسا، إذ مر به عثمان بن مظعون, فكشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تجلس؟ قال: بلى، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبله، فبينما هو يحدثه, إذ شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض، فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره, فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له، وابن مظعون ينظر، فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له، وشخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة، فاتبعه بصره حتى توارى في السماء، فأقبل على عثمان بجلسته الأولى، فقال عثمان: يا محمد، فيما كنت أجالسك وآتيك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة، قال: وما رأيتني فعلت؟ قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء، ثم وضعته على يمينك, فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك, قال: أوفطنت لذاك؟ قال عثمان: نعم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا وأنت جالس قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: فما قال لك؟ قال: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} قال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي، وأحببت محمدا. 411- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عبد الحميد بن بهرام، أخبرنا شهر قال: قال ابن عباس: حضرت عصابة من اليهود, يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي قال: سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه، لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام، قالوا: فذلك لك، قال: فسلوني عما شئتم قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة من ماء الرجل؟ وكيف يكون الذكر منه؟ وكيف تكون الأنثى؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن وليه من الملائكة؟ قال: فعليكم عهد الله لئن أنا أخبرتكم لتتابعني، فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق, قال: فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا وطال سقمه منه، فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه، فكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد عليهم، قال: فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، وإن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد عليهم. قال: فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد عليهم، قالوا: أنت الآن، فحدثنا من وليك من الملائكة، فعندها نجامعك أو نفارقك، قال: فإن وليي جبريل ولم يبعث نبي قط إلا هو وليه، قالوا: فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك، قال: فما يمنعكم من أن تصدقوه؟ قالوا: إنه عدونا، فعند ذلك قال الله جل ثناؤه: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} إلى قوله: {كأنهم لا يعلمون} فعند ذلك باؤوا بغضب على غضب.

Bölüm V01/P147–V01/P149

412- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان, يعني ابن المغيرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: زار رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا، فقال عنده، فلما أبردوا جاؤوا بحمار لهم أعرابي قطوف، قال: فوطئوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقطيفة عليه، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد سعد أن يردف ابنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرد الحمار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت باعثه معي فاحمله بين يدي، قال: لا، بل خلفك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل الدابة هم أولى بصدرها، قال سعد: لا أبعثه معك ولكن رد الحمار قال: فرده وهو هملاج فريغ ما يساير. 413- أخبرنا هاشم بن القاسم, قال: حدثني سليمان، عن ثابت, يعني البناني قال: اجتمع المنافقون فتكلموا بينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجالا منكم اجتمعوا فقالوا كذا، وقالوا كذا، فقوموا واستغفروا الله وأستغفر لكم، فلم يقوموا، فقال: ما لكم؟ قوموا فاستغفروا الله وأستغفر لكم، ثلاث مرات، فقال: لتقومن أو لأسمينكم بأسمائكم، فقال: قم يا فلان قال: فقاموا خزايا متقنعين. 414- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: إني لقائم عند المنبر يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول الله، حبس المطر وهلكت المواشي، فادع الله أن يسقينا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، وما نرى في السماء من سحاب، فألف الله بين السحاب فوبلتنا، حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله، قال: فمطرنا سبعا لا تقلع حتى الجمعة الثانية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال بعض القوم: يا رسول الله، تهدمت البيوت وحبس السفار، فادع الله أن يرفعها عنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا قال: فتقور ما فوق رؤوسنا منها, حتى كأنا في إكليل يمطر ما حولنا ولا نمطر. 415- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان، عن ثابت, قال: جعلت امرأة من الأنصار طعيما لها، ثم قالت لزوجها: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه, وأسره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: فجاء، فقال: يا رسول الله، إن فلانة قد صنعت طعيما، وإني أحب أن تأتينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: أجيبوا أبا فلان, قال: فجئت وما تكاد تتبعني رجلاي لما تركت عند أهلي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بالناس، قال: فقلت لامرأتي: قد افتضحنا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بالناس معه، قالت: أوما أمرتك أن تسر ذلك إليه؟ قال: قد فعلت، قالت: فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم، فجاؤوا حتى ملئوا البيت، وملئوا الحجرة، وكانوا في الدار، وجيء بمثل الكف فوضعت، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يبسطها في الإناء، ويقول ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ادنوا فكلوا، فإذا شبع أحدكم فليخل لصاحبه، قال: فجعل الرجل يقوم، والآخر يقعد، حتى ما بقي من أهل البيت أحد إلا شبع، ثم قال: ادع لي أهل الحجرة، فجعل يقعد قاعد، ويقوم قائم حتى شبعوا، ثم قال: ادع لي أهل الدار فصنعوا مثل ذلك، قال: وبقي مثل ما كان في الإناء، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا وأطعموا جيرانكم.

Bölüm V01/P149–V01/P151

416- حدثنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان، عن ثابت, قال: قلت لأنس: يا أبا حمزة, حدثنا من هذه الأعاجيب شيئا شهدته، ولا تحدثه عن غيرك, قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر يوما، ثم انطلق حتى قعد على المقاعد التي كان يأتيه عليها جبريل، فجاء بلال فنادى بالعصر، فقام كل من كان له بالمدينة أهل يقضي الحاجة ويصيب من الوضوء، وبقي رجال من المهاجرين ليس لهم أهل بالمدينة، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح أروح فيه ماء، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفه في الإناء، فما وسع الإناء كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها، فقال بهؤلاء الأربع في الإناء، ثم قال: ادنوا فتوضئوا ويده في الإناء، فتوضئوا حتى ما بقي منهم أحد إلا توضأ, قال: فقلت: يا أبا حمزة، كم تراهم؟ قال: ما بين السبعين والثمانين. 417- أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وخالد بن خداش، قالوا: أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فأتي به في قدح رحراح, قال: فوضع يده فيه، فجعل الماء ينبع من أصابعه كأنه العيون، فشربنا، قال أنس: فحزرت القوم ما بين السبعين إلى الثمانين، إلا أن خالدا قال: فجعل القوم يتوضئون. 418- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: حضرت الصلاة، فقام جيران المسجد يتوضئون، وبقي ما بين السبعين إلى الثمانين، فكانت منازلهم بعيدة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب فيه ماء، ما هو بملآن، فوضع أصابعه فيه، وجعل يصب عليهم ويقول: توضئوا، حتى توضئوا كلهم، وبقي في المخضب نحو مما كان فيه. 419- أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا حزم بن أبي حزم، قال: سمعت الحسن يقول: أخبرنا أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم لبعض مخارجه، ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاة، فلم يجد القوم ما يتوضئون به، فقالوا: يا رسول الله، ما نجد ما نتوضأ به، ورأى في وجوه القوم كراهية ذلك، فانطلق رجل من القوم, فجاء بقدح فيه شيء من ماء يسير، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ منه، ثم مد أصابعه الأربع على القدح، ثم قال: هلموا, فتوضأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء، فسئل كم بلغوا؟ فقال: سبعين أو نحو ذلك. 420- أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي، أخبرنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة ما ترويها، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها، فإما بزق، وإما دعا، فجاشت، فسقينا واستقينا. 421- أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا خلف بن خليفة، عن أبان بن بشر، عن شيخ من أهل البصرة، أخبرنا نافع، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في زهاء أربعمائة رجل، فنزل بنا على غير ماء، فكأنه اشتد على الناس، ورأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل فنزلوا، إذ أقبلت عنز تمشي, حتى أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم محددة القرنين، قال: فحلبها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأروى الجند وروي، قال: ثم قال: يا نافع، املكها وما أراك تملكها, قال: فلما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أراك تملكها, قال: فأخذت عودا فركزته في الأرض، قال: وأخذت رباطا فربطت الشاة فاستوثقت منها، قال: ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونام الناس ونمت، قال: فاستيقظت فإذا الحبل محلول، وإذا لا شاة، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، قال: قلت: الشاة ذهبت، قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نافع، أوما أخبرتك أنك لا تملكها؟ إن الذي جاء بها هو الذي ذهب بها.

Bölüm V01/P151–V01/P152

422- أخبرنا عتاب بن زياد، وأحمد بن الحجاج أبو العباس الخراسانيان، قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا الأوزاعي, قال: حدثنا المطلب بن حنطب المخزومي, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري, قال: حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة, فأصاب الناس مخمصة, فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر بعض ظهرهم, وقالوا: يبلغنا الله به، فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم، قال: يا رسول الله، كيف بنا إذا نحر لقينا القوم غدا جياعا رجالا، ولكن إن رأيت أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة، فإن الله سيبلغنا بدعوتك أو سيبارك لنا في دعوتك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقايا أزوادهم، فجعل الناس يجيئون بالحثية من الطعام وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر، فجمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو، ثم دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحثوا فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه وبقي منه، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يلقى الله عبد يؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة. 423- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان, يعني ابن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية، فقال: إنكم تسرون عشيتكم هذه وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا, فانطلق الناس لا يلوي بعضهم على بعض، فإني لأسير إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم حين ابهار الليل، إذ نعس النبي صلى الله عليه وسلم, فمال على راحلته، فدعمته, يعني أسندته من غير أن أوقظه, فاعتدل على راحلته، ثم سرنا، ثم تهور الليل، فنعس النبي صلى الله عليه وسلم فمال على راحلته ميلة أخرى, فدعمته من غير أن أوقظه, فاعتدل على راحلته، ثم سرنا حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين, حتى كاد أن ينجفل، فدعمته, فرفع رأسه، فقال: من هذا؟ فقلت: أبو قتادة، فقال: متى كان هذا من مسيرك مني؟.

Bölüm V01/P152–V01/P154

قلت: ما زال هذا مسيري منك منذ الليلة، قال: حفظك الله بما حفظت نبيه به، ثم قال: أترانا نخفى على الناس؟ هل ترى من أحد؟ كأنه يريد أن يعرس, قال: قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب, فاجتمعنا، وكنا سبعة ركبة، فمال النبي صلى الله عليه وسلم عن الطريق, فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا, فكان أول ما استيقظ هو بالشمس، فقمنا فزعين، قال: اركبوا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل فدعا بميضأة كانت معي، فيها ماء فتوضأنا وضوءا دون وضوء، وبقي فيها شيء من ماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا قتادة, احفظ علينا ميضأتك هذه, فإنه سيكون لها نبأ، ثم نودي بالصلاة, فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر كما كان يصلي كل يوم، ثم قال: اركبوا، فركبنا، فجعل بعضنا يهمس إلى بعض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا الذي تهمسون دوني؟ قال: قلنا: يا رسول الله، تفريطنا في صلاتنا، قال: فقال: أما لكم في أسوة؟ إنه ليس في النوم تفريط، ولكن التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصل حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها, ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟ ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدكم لم يكن ليخلفكم، فقال الناس: النبي صلى الله عليه وسلم بين أيديكم، فإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا، فانتهينا إلى الناس حين حمي كل شيء، أو قال: حين تعالى النهار وهم يقولون: يا رسول الله, هلكنا عطشا، قال: لا هلك عليكم، فنزل، فقال: أطلقوا لي غمري, يعني بالغمر: القعب الصغير، ودعا بالميضأة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم، فلما رأى الناس ما فيها تكابوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحسنوا الملء، فكلكم سيروى, قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغيره، قال: فصب، وقال: اشرب، قال: فقلت: يا رسول الله، لا أشرب حتى تشرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن ساقي القوم آخرهم, قال: فشربت وشرب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأتى الناس الماء جامين رواءا، فقال عبد الله بن رباح: إني لفي مسجدكم هذا الجامع أحدث هذا الحديث, إذ قال لي عمران بن حصين: انظر أيها الفتى، انظر كيف تحدث، فإني أحد الركب تلك الليلة، قال: قلت: يا أبا نجيد: فأنت أعلم، قال: ممن أنت؟ قال: قلت: من الأنصار, قال: فأنتم أعلم بحديثكم, حدث القوم، قال: فحدثت القوم، فقال عمران: وقد شهدت تلك الليلة, وما شعرت أن أحدا من الناس حفظه كما حفظته. 424- حدثنا فضيل بن عبد الوهاب أبو محمد الغطفاني، أخبرنا شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بم كنت نبيا؟ قال: أرأيت إن دعوت شيئا من النخلة فأجابني أتؤمن بي؟ قال: نعم، فدعاه فأجابه، فآمن به وأسلم. 425- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن مرة، وحصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: أصابنا عطش بالحديبية، فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه تور فيه ماء، فقال بأصابعه هكذا فيه، وقال: خذوا باسم الله, قال: فجعل الماء يتخلل من أصابعه, كأنها عيون, فوسعنا وكفانا، وقال حصين في حديثه: فشربنا وتوضأنا.

Bölüm V01/P154–V01/P155

426- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد، قال: أقبلت أنا وصاحبان لي، قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد قال: فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس أحد يقبلنا، قال: فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق بنا إلى أهله، قال: فإذا ثلاثة أعنز، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتلبوا هذا اللبن بيننا، قال: فكنا نحتلب, فيشرب كل إنسان نصيبه، ونرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه، قال: فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما, ويسمع اليقظان، ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه فيشربه، قال: فأتاني الشيطان ذات ليلة، فقال: محمد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجرعة فاشربها، قال: ما زال يزين لي حتى شربتها، فلما وغلت في بطني، وعرف أنه ليس إليها سبيل ندمني، قال: ويحك، ما صنعت شربت شراب محمد، فيجيء فلا يراه فيدعو عليك، فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك، قال: وعلي شملة من صوف، كلما رفعت على رأسي خرجت قدماي، وإذا أرسلت على قدمي خرج رأسي، قال: وجعل لا يجيئني نوم، قال: وأما صاحباي فناما، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسلم كما كان يسلم، ثم أتى المسجد فصلى، وأتى شرابه فكشف عنه, فلم يجد فيه شيئا، قال: فرفع رأسه إلى السماء، قلت: الآن يدعو علي فأهلك، فقال: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني, قال: فعمدت إلى الشملة فشددتها علي، وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أجسهن أيتهن أسمن, فأذبح لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هن حفل كلهن، فعمدت إلى إناء لآل محمد ما كانوا يطمعون أن يحلبوا فيه، فحلبت فيه حتى علته الرغوة، ثم جئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد؟ قال: قلت: اشرب يا رسول الله، قال: فشرب, ثم ناولني، فقلت: يا رسول الله، اشرب, فشرب ثم ناولني، فأخذت ما بقي فشربت، فلما عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد روي وأصابتني دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إحدى سوءاتك يا مقداد، قال: قلت: يا رسول الله، كان من أمري كذا، وصنعت كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كانت هذه إلا رحمة من الله، أفلا كنت أدنيتني فتوقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها؟ قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أبالي إذ أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس. 427- أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا زهير أبو خيثمة، أخبرنا سليمان الأعمش، عن القاسم قال: قال عبد الله بن مسعود: ما أعترف لأحد أسلم قبلي، أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في غنم أهلي، فقال: أفي غنمك لبن؟ قال: قلت: لا، قال: فأخذ شاة فلمس ضرعها, فأنزلت، فما أعرف لأحد أسلم قبلي.

Sorular