Qur'an&Sunnah

Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh

Bölüm V00/P047–V00/P048

============================================================ القيامة، ولم يقل في هذا الموضع ما تقدم . وكذا فسره العلماء: إنما هو النظر لما مضى، ليتوبوا من ذنوبهم التي مضت فيما مضى من أعمالهم وقال جل وعلا: { وتوبوا إلى الله جميعا أيها آلمؤمنون لعلك فلحون فأمرهم جل وعلا أن يستدبروا أعمالهم التي مضت، بالندم على ذنوبهم، والتوبة إلى ربهم . وقال النبي عالله : " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة" . وقال الله عز وجل: {إن آلذين آتقوا إذا قسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) قال مجاهد (طائف الشيطان) هو الغضب. تذكروا : فإذا هم مبصرون. وقال عبد الله بن كثير: آهل الشرك لا يبصرون كما يبصر الذين آمنوا، ولا يرعوون، ولا يحجزهم الإيمان . قال مجاهد : وإخوانهم من الشياطين يمدونهم في الغي وروي عن عمر رضي الله عنه : أنه كان يضرب قدميه - حدثنا بذلك كثير سورة النور : الآية: 31 . أخرجه بهذا اللفظ : مسلم في صحيحه، كتاب الذكر حديث 41 . وأبو داود في سننه ، كتاب الوتر، باب 26 ، والترمذي في سننه، تفسير سورة 47، وإبن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب 57. والدارمي في مسنده كتاب الرقاق، باب 15. والامام أحمد في المسند 45/2، 260/4، .402 ،397 ،396 ،3945 وأخرجه بلفظ: "فإني آتوب إلى الله وأستغفره في اليوم مائة مرة" الإمام أحمد بن حنبل .411/5 ،261/4 وأخرجه بلفظ : " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب 3 . والترمذي في سننه تفسير سورة 47 . وإبن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب 57. والإمام أحمد بن حنبل 282/2، 341 . وأخرجه بلفظ: " أستغفر الله وأتوب إليه" . آبو داود، كتاب الوتر، باب 26، كتاب الحدود ، باب 9 . والترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب4، 117، والدارمي في مسنده، كتاب الحدود، باب6. سورة الأعراف، الآية: 201. ما بين الحاصرتين : سقطت من ط في ط: قدمه. ============================================================ ابن هشام عن جعفر بن ميمون - بالدرة إذا جنه الليل، ويقول لنفسه : ماذا عملت اليوم؟ وروي عن ميمون بن مهران أنه قال : لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه آشد من محاسبته شريكه (حدثنا بذلك كثير بن هشام عن يعقوب عن ميمون) . وليس هذا معنى إلا في مستدبر الأعمال ، لأن الشريكين لا يتحاسبان في بداءة اشتراكهما حتى يعملا عملا يجب فيه النظر والمحاسبة. حدثنا أبو داود الطيالسي عن عبد العزيز الماجشون عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، آن آبا بكر رضي الله عنه، قال لها، عند الموت : ما أحد من الناس أحب إلي من عمر، قال : ثم قال لها : كيف قلت؟ قالت : قلت ما أحد من الناس أحب إلي من عمر ، فقال : لا . ما أحد من الناس أعز علىي من عمر. فتدبر كلمة قالها، ثم أبدها بكلمة غيرها . هو : ميمون بن مهران الجزري، آبو آيوب، أصله كوفي ، ثقة، فقيه ، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الطبقة الرابعة، مات سنة سبع عشرة. أنظر : (تقريب التهذيب 293/2) . ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. في ط: وروي. هو : سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، وقال الذهبي : "ثقه أخطأ في أحاديث؟. من الطبقة التاسعة، مائة سنة أربع ومائتين. أنظر : (تقريب التهذيب 323/1، ميزان الاعتدال 203/2) . هو : عبد العزيز بن عبد الله بن آبي سلمة، الماجشون بكسر الجيم، المدفي، نزيل بغداد ، مولى آل الهدير، ثقة، فقيه ، مصنف. من الطبقة السابعة، مات سنة أربع وستين. أنظر : (تقريب التهذيب .(510/1 في ط: إبن عروة.

Bölüm V00/P048–V00/P050

حاسب نفسه على قوله : "احب إلي" ، لأن أحب الناس إليه كان رسول الله فأبدلها بقوله : ا" أعز علي" لأنها تتصل بالاحياء أكثر صلتها بالمنتقلين إلى جوار الله . ============================================================ و كذلك حديث آبي طلحة حين شغله الطير في صلاته فتدبر شغله، فجعل حائطه صدقة لله عز وجل، ندما ورجاء العوض لما فاته. و كذلك حديث عبد الله بن سلام ، أنه حمل حزمة من حطب، فقيل له : يا أبا يوسف، قد كان في بنيك وغلمانك من يكفونك. فقال: أردت أن أجرب قلي هل ينكره؟ (وكذلك الرجل الذي اشتغل بحائطه حتى فاتته صلاة الجمعة فأتى عثمان رضي الله عنه، فجعله صدقة لله تعالى) وقد روي المختار بن فلفل عن الحسن في تفسير المحاسبة في مستقبل الأعمال ومستدبرها آنه قال : إن المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله عز وجل، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر عن غير محاسبة . م فسر المحاسبة فقال: إن المؤمن يفجؤه الشيء يعجبه، فيقول: والله إنك لتعجبني، وإنك لمن حاجتي، ولكن هيهات هيهات، حيل بيني وبينك. فهذا في مستقبل العمل. م قال : ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه، فيقول (لها) : ماذا أردت بهذا والله لا أعذر بهذا ، والله لا أعود هذا إن شاء الله أبدا . فهذا في مستدبر الأعمال. وكذلك أهل الدنيا في صناعاتهم وأعمالهم: إذا أراد أحدهم أن يبتدىء العمل رواه في نفسه، وقدره ومثله في وهمه، وصوره في العاقبة، كيف يكون إذا فرغ هو : عبد الله بن سلام، الإسرائيلي، آبو يوسف، حليف بني خزرج، قيل كان إسمه الحصين فسماه رسول الله ه عبد الله. مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين. أنظر: (تقريب التهذيب 422/1) . في ط: حسين حمل. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. هو: مختار بن فلفل، مول عمرو بن حريث، صدوق له أوهام، وثفه أحمد وغيره. من الطبفة الخامسة، أنظر : (تقريب التهذيب 234/2، ميزان الإعتدال 80/4) . ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ منه ؟ فإذا تمثل في وهمه على ما يريد من الإحكام والتمام ابتدأ فيه ، حتى إذا فرغ منه اعترضه خشية أن يكون كان منه زلل أو نسيان فأخطأ فيه وفرط في إحكامه، فإن رأى تفريطا أتم ما بقي منه وأصلح ما فسد منه . فعمال الله عز وجل، أولى بذلك أن يتثبتوا قبل أعماهم، ويمثلوها في أوهامهم كيف تكون بعد فراغهم منها، ولا فراغ هم من جميعها إلا عند موتهم و كذلك روي عن الحسن أنه قال : ما جعل الله عز وجل ، لعمل المؤمن أجلا دون الموت، ثم قرأ : {وآعبد ربك حتى يأتيك اليقين) يعني الموت. وقيل لعمر بن عبد العزيز : لو تفرغت لنا؟ فقال : ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله عز وجل تعالى، وكذلك المستأجرون من أهل الدنيا : إنما فراغهم من أعمالهم إذا أتموها، وإنما يحكمونها ويستعرضونها بعد فراغهم منها قبل أن يعرضوها على من استأجرهم، لتكون على ما أراد وأحب، وكذلك عمال الله جل وعز يتثبتون في أول أعماهم، ويعترضونها بعد فراغهم منها: كيف تكون إذا عرضت على خالقهم؟ هل هي كما يرضى بها عنهم؟ وهل أتموها كما أمرهم. فشتان بينهما : هذا مخلوق استأجر مخلوقا بقليل فان مكدر مزوج بالغموم ولا يخلو أن يناله من هم يعترض، أو حزن يعتري، أو مصيبة فاجعة، أو سقم نازل، أو موت فاجىء، وفيه الحساب حتى يتتبع عليهم جميع ما عملوا واكتسبوا، فحاسبون عليه. أنظر : "الوصايا" الباب الرابع، وباب النية والرياء من "آداب النفوس" للمؤلف، من تحقيقنا .ا الأول طبعة دار الكتب العلمية، والثاني دار الجيل ، لبنان . في ط: فلا فراغ لهم. في ا: ما يجعل. سورة الحجر، الآية: 99. في ا: فعمال الله. في ا: وشتان.

Bölüm V00/P050–V00/P053

في المطبوعة ولا يخلو إن ناله منهم 52 ============================================================ و الذي عمل له الصادقون ملك عظيم وعدهم على أعمالهم الأجر الكبير ، الباقي الذي لا ينفد، ولا يعترض فيه غم، ولا يعتري فيه حزن، ولا يحل بالعمال فيه سقم، ولا يختم عيشهم بالموت، ولا يتتبع عليهم فيه الحساب. فعجبة، كيف خف على العمال للدنيا التثبت قبل أعمالهم، والنظر في أعمالهم بعد الفراغ منها للقليل اليسير المنغص المكدر بالأحزان والأسقام، ثم يختم فراغهم بالموت، ثم يتتبع الله عليهم ذلك بالحساب من بعد الموت، في يوم الشدائد والأهوال، فيسألون عن أعماهم، كيف كان اكتسابهم وإنفاقهم وإمساكهم، وكيف كانت طاعتهم فيها لربهم جل وعلا. وعجب، كيف لا يخف على المؤمن التثبت قبل فعله، والنظرو فيه بعد فراغه منه لثواب العظيم، والنعيم السليم، والعيش المقيم، ورضى الملك الكريم، من غير أن ينقصوا من آرزاقهم، ولا آجالهم، ولا يفوتهم ما قدر لهم فعجب لذلك، ثم عجب لولا متابعة اهوى، ونسيان نظر الملك الأعلى التفكر في يوم الفصل والجزاء. قبالتحذير من ذلك اليوم، ختم الله عز وجل كتابه فيما يروى عن البراء بن عازب أنه قال: آخر آية نزلت من كتاب الله عز وجل (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)0). وإن كانوا قد اختلفوا في آخر آية نزلت آخر القرآن ، فإن في هذه الآية عظة وعبرة. وقال الحسن لثابت [البناني] في مرضة مرضها : أوصني، فقال : أوصيك بيوم ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا في ا: قبل الفراغ. سورة البقرة، الآية: 281. هو: ثابت بن أسلم البنافي، أبو محمد البصري، ثقة، عابد، من الطبقة الرابعة مات سنة بضع وعشرين. انظر: (تقريب التهذيب 115/1) . ============================================================ يظلمون) قال: فقال الحسن {إنا لله وإنا إليه راجعون) آية من كتاب اله جل وعز، كأني ما سمعت بها إلا الساعة يسترجع على غفلته ونسيانه . وفيما يحكى عن الله تعالى، أنه قال لموسى: "يا موسى صرح الكتاب إليك بما أنت إليه صائر" فكيف ترقد العيون على هذا ، أم كيف يجد قوم لذاذة العيش لا لولا التمادي في الغفلة ، والتتابع في القسوة؟ ومن دون هذا جزع الصديقون ، فقد صرح الكتاب بما إليه المصير، فقال: {واتقوا. يوما ترجعون فيه إلى الله)41) وقال تعالى: {فوربك لنسالنهم أجمعين عما كانوا يعملون) . فقد سترت الغفلة بيننا وبين أعمال الآخرة، وصلبت القسوة قلوبنا على وعيد اله عز وجل، وطمس الران على بصائرنا عن ثواب الله جل وعز، وعقابه وأمره وأحكامه، وذلك أنا عطلنا قلوبنا من فكر الآخرة، فغلبت عليها فكرة الدنيا فأشغلتها ، فنسينا أنفسنا؛ لأننا نسينا النظر لها . وكذلك قال الله عز وجل: نسوا الله فأنساهم أنفسهم) . فسره المفسرون: أنساهم النظر لها. فأول البلية تعطيل القلوب من فكرة وذكرها، وعن ذلك يكون السهو ثم النسيان م الغفلة ثم التضييع لأمر الله عز وجل، ثم مواريث السوء من الران والقسوة اللذين يحجبان عن الآخرة، فنعوذ بالله من مواريث السوء على أعمال السوء. و إنما قدمت إليك هذا الكلام قبل إجابتي إياك عن سؤالك عن رعاية الأعمال لهه عز وجل، واختلاف الناس في طلبها على قدر ضعفهم وقوتهم ، لينفسح لفهم الاجابة صدرك، وليرق ويخشع للقيام بالرعاية قلبك ، وليبعثك على الترغيب في طلبها. سورة البقرة، الآية: 381. سورة الحجر، الآية: 92. سورة البقرة، الآية: 156. في ط: وعمى الرين بصائرنا. في ط: فكر الدنيا فشغلها. في ط: يچزع. سورة البقرة، الآية: 281 . 8) سورة الحشرة، الآية: 19. ============================================================ وأنا أرجع إليك بجواب مسألتك عن الرعاية لحقوق الله عز وجل، والقيام بها، واختلاف الناس في طلبها على قدر ضعفهم وقوتهم، لتنظر في أي حال أنت منها، فتعمل على حسب ذلك إن شاء الله. باب اختلاف الناس في طلب التقوى وفي رعاية الأعمال لله تعالى الرعاية ما هي ؟

Bölüm V00/P053–V00/P055

اعلم أن الناس مختلفون في ذلك على ثلاث منازل، لا رابع ها: فمهم من نشأ على الخبر لا صبوة له إلا الزلة عند السهو ، كالزلة التي لم يعر من مثلها النبيون والصديقون، ثم يرجع إلى قلب طاهر لم تعتوره الشهوات، ولم يعتد الذات من الحرام، ولم تعتقبه الذنوب، ولم يعله الران ، ولم تغلب عليه القسوة. فرعاية حقوق الله عز وجل، والقيام به على هذا أسهل، والمحنة عليه أخف ودواعي النفس له أقل وأضعف، لأن قلبه طاهر، والله عز وجل عليه مقبل ، وله حب ومتول، والولي لا يخذل وليه، والحبيب لا يسلم إلى الهلكة حبيبه . وقد جاء في الحديث : " يعجب ربك للشاب ليست له صبوة" أي : يسر في ط: وأني أرجح، وقد جاء قبلها عنوان (باب الرعاية) ولا وجود له في الأصول المخطوطة . في ط: باب منازل التوابين. في ط: الشهرة، ولا يتفق مع السياق. في ط: يغتذ اللذات. في ط: ولم يعل قلبه الرين. في ط: ليست به. أخرجه: إبن المبارك في الزهد عن أبي عشانة المعاقري أنه سمع عقبة بن عامر يقول:... وذكره . آنظر: ص 118 ح 349. 55 ============================================================ به ويعظم قدره عنده لأن التعجب() على وجهين: أحدهما : المحبة، بتعطيم قدر الطاعة، والسخط بتعظيم قدر الذنب في الجراة والوجه الثاني الاستكثار للشيء ، وإنما يعجب استكثارا للشيء، والجاهل الذي لم يكن يعرف الشيء، فلما رآه استكثره وتعجب منه ، وجل الله تعالى عن هذا الوصف، وإن كان قد قرأ بعض القراء: " بل عجبت (ويسخرون) " فليس هو على الاستكثار لما لا يعلم، ومعنى قوله : يعجب ربك للشاب ليست له صبوة. أي : إن الله عز وجل محب له ، راض عنه ، عظيم قدره عنده . وروى في بعض الحديث عن شريح: " أن للشاب الناشىء على عبادة ربه ومحبته آجر سبعين صديقا" . وروى معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي له ، أن الله عز وجل يقول : أيها الشاب الباذل شبابه لي ، التارك شهوته من آجلي، آنت عندي كبعض م لائكتي" فمن أطهر من هذا قلبا؟ أو من أولى بالمعونة والتوفيق ممن لم يرتكب الذنوب عند بلوغه، ونشأ على طاعة ربه وعبادته، واعتاد القيام بحقه، فرعاية واخرجه بلفظ: " إن الله يحب الشاب ليست له صبوة" تمام في فوائده، والفضاعي في مسنده ، وفي إسنادهما ابن هيعة . وأخرجه آحمد وابي يعلى وستده حسن، وضعفه إبن حجر لأجل إبن هيعة . وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة، وأخرجه الطبراني من حديث عقبة بن عامر . آنظر : (احياء علوم الدين 49/4) . في ط: العجب. في أ، ب : الآخر. في ط: وجل الله جل جلاله عن ... ما بين الحاصرتين: سقطت من ط لعل هذا التأويل هو مما أغضب المعاصرين للمحاسي عليه . اخرجه: ابن المبارك في الزهد . أخرجه: آبو نعيم في الحلية 237/5، وإبن المبارك في الزهد عن يزيد بن ميسرة. ص 117 ج في ط: أو رعاية. ============================================================ حقوق الله عز وجل عليه خفيفة لطول عادته للقيام بها ، وتركه الركون إلى أضدادها، قليل مكابدته، ومجاهدته ، طويل بالله عز وجل شغله واشتغاله .

Bölüm V00/P055–V00/P057

وآخر تائب من بعد صبوته، وراجع إلى الله سبحانه عن جهالته ، ونادم على ما سلف من ذنوبه في آيامه، قد أعطاه العزم أن لا يعود إلى تضييع شيء من فرضه، ولا يعاود شيئأ مما سلف من ذنوبه، والنفس معه تنازعه إلى عادتها، لترده برغبتها إلى لذتها، وهويقمعهاويجاهدها، ويخوفها عواقب ما كان منها، وعدو يذكرها ما فاتها (من لقائها) ويدعوها إلى ما تركت من شهواتها ، وهو يذكرها قبيح ما كان منها، ويعظم منة الله عز وجل عليها بنقلها عما يسخط به ربها عليها، فلم يلبث إلا قليلا، أن صدق الله عز وجل في مجاهدته ، وأمسك نفسه عن الشهوات التي تنقص عزمه - حتى يمده الله عز وجل بمعونته ، فيسهل عليه سبيل الطاعة كما ضمن لمن أناب إليه فقال عز وجل: (والذين جاقدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ، (والذين اهتدوا زادهم دى وآتاهم تقواهم)) ، وقال عز وجل: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا، وإذا لاتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم ا اه ا ا اد د د اد و م عل يتقرب إليه؟ ويتحبب إلى من يتبغض إليه، فكيف بمن يتحبب إليه؟ . في ط: ولا معاودة. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: بنقاطها. في ط: فما لبث. 5) الآية : سقط من ط، وذكرها محققها في الهامش على أنه تقوية للمعنى . سورة العنكبوت، الآية: سورة محمد، الآية: 17.: سورة النساء، الآية: 66، 67. في ط: نهارأ تحريف. 57 ============================================================ و كذا رورى أبو هريرة عن النبي ، أنه قال : يقول الله عز وجل: " يابن ادم إن تقربت إلي فترأ تقربت إليك شبرا، وإن تقربت إلي شبرا تقربت إليك ذراعا، وإن تقربت إلي ذراعا تقربت إليك باعا، وإن أتيتني سعيا أتيتك هرولة" .. وإنما هذا على حسن المعونة، وسرعة الاجابة والهداية بالسداد والتوفيق ل و الاكتناف بالعصمة فما يلبث هذا التائب إلا يسيرا حتى يقبل الله عز وجل عليه بمعونته فيغلب على هوى نفسه ، ويقوي منه ضعفه، ويميت منه دواعي شهواته، فيقهر العقل منه الهوى، ويغلب العلم منه (على) الجهل ، ويسكن قلبه الخوف (والحزن) والهم، ويواصل فيه الأحزان بعد طول هوه، واتصال أفراحه بالدنيا، كلما ذكر ما كان منه من ذنوبه هاج خوفه، وغلب همه وطال حزنه، فإذا غفل عن الذكر سها عن الفكر ، نازعته نفسه فمال إلى بعض الزلل الذي لم يعر من مثله الصالحون عند غغلاتهم وسهوهم. م يرجع إلى الله عز وجل بقلب طاهر من الرين والدنس، قد فطمه عن آخرجه : البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب 15، 50. ومسلم في صحيحه، كتاب الذكر، 30، 21، 32، وكتاب التوبة، -1. والترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب 131. وإبن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب 58 . والإمام أحمد بن حنبل 413/2، 435، 480، ،169،155 ،153/6 ،373 ،130 ،127 ،122 ،40/3 ،534،524،509،482 .351 وأخرجه: ابن المبارك في الزهد برواية أخرى عن أبي ذر ، ونصها: " قال رسول الله م : يقول الله: من عمل حسنة فله عشر آمثالها، ومن عمل سيئة فجزاء مثلها، أو أغفر، ومن عمل قراب الأرض خطيئة ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة، ومن اقترب إلي شبرا اقتربت اليه ذراعا، ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة" . في ط: فلم يلبث. في ط: بمعونة. في ط: فيغلب له صبري نفسه. (5 - 6) سقط من ط. في 1، ب: الران. 58 ============================================================ عادته، وأعقبه بالخوف من الأمن والإصرار، وبالرجاء الصادق من الغرة والتسويف، فهو من سالف ذنوبه هارب، [و] لرحمة ربه عز وجل بهربه طالب حتى يلقاه وهو من عذاب آمن .

Bölüm V00/P057–V00/P059

و قد جاء في الحديث عن النبي الله : " إن العبد ليذنب الذنب فيدخله ذنبه الجنة، قيل: يا رسول الله، وكيف يدخله ذنبه الجنة؟ قال : لا يزال نصب عينيه تائبا منه هاربا منه حتى يدخله (ذنبه) الجنة" . وقيل لسعيد بن جبير: من أعبد الناس؟ قال : رجل أصاب من الذنوب فإذا ذكرها اجتهد. وروي عن النبي ، أنه قال: "خياركم كل مفتن تواب" يخبرك : أن خيار أمته لن يعروا عن الزلل ، وأن علمهم بالله عز وجل ، لن يدعهم حتى 4 11 يرجعوا إليه بالتوبة والإنابة. والثالث مصر على ذنبه، مقيم على سيئاته (ونسيانه) ، يغلبه اهوى وضعف الخوف، مقر مع ذلك بأن لله عز وجل معادا يبعثه فيه ، وهو لا يتغشاه به ، ومقاما في ا: يچهره. في ط: آمنا من عذابه، وما أثبتناه أليق بنسق الأسلوب. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. أخرجه : ابن المبارك في الزهد عن الحسن ص 52 - 262 برواية فيها إختلاف في اللفظ . وأورده اهييمي في جمع الزوائد 199/10 وعزاه للطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة مرفوعا ، بلفظ: " إن العبد ليذنب ذنبا فإذا ذكره أحزنه ما صنع، فإذا نظر الله إليه احزنه ما صنع غفر له . واخرجه : احمد في الزهد عن الحسن يعده راويان؟ انظر ص 277، 269. اخرجه البيهقي في شعب الايمان، بسند ضعيف. في ط: لم يعروا، وما في أ أنسب للمعنى. في ط : من الزلة. ما بين الحاصرتين : سقطت من ط. ============================================================ يوقفه فيه ويسائله عما كان منه، وثوابا وعقابا يصرفه من بعد السؤال إلى أحدهما، ثم يجل فيه مخلدا إلا ما شاء الله الملك الكريم من بعد التخليد في العذاب الأليم. فهذا إقرار بالايمان في قلبه قد زايل به الجحد، وصدق به الرب عز وجل والقلب بالشهوات مشغول عن الفكر، والرين له مانع عن الذكر إلا الخطرة يج من الاييمان بذكر المعاد، ثم لا تجد موضعا تستقر فيه ، لما غلب على قلبه من القسوة، وتتابع فيه من الغفلة ، فقلبه هائح باشتغال الدنيا لا يلزمه ذكر التخويف لا ولا يتفرغ للفكر ولا يجد حلاوة للذكر . وكيف يكون للذكر فيه مستقر، والأشغال تنازعه والغفلات تغلب عليه؟ فهذا حتاج إلى ما يجل به عقود الابمرار من قلبه، فيتوب إلى ربه من ذنبه، فيلحق بصاحببيه اللذين من قبله : الناشىء على غير صبوة، والمنيب بالتوبة إلى خالقه تعالى. باب ما يبعث العبد على التوبة وترك الايصرار قلت: فما الذي يبعثه على التوبة وترك الاصرار؟ قال : الذي يحل به إصرار قلبه ، ويتحول به عن خطئه وذنبه الخوف والرجاء لربه؛ لأن الله نهاه عما يهوى قلبه وتشتهيه نفسه، فجعله للطبع موافقا خفيفا وفي المباشرة لذيذا . وكذا روي عن المصطفى له أنه قال : "حفت النار بالشهوات" فأخبر: أن العمل الذي يدخل به عامله النار : شهي في النفوس . ل في ط: ويسأله. في ا: والران. في ط: إلا الخطوة، خطأ في ط: خطاياه وذنوبه. آخرجه : مسلم في صحيحه، كتاب الجنة، ج1، وأبو داود في سننه، كتاب الجنة، باب 22 والترمذي في سننه ، كتاب الحجنة، باب 21 . والنسائي في سننه ، كتاب الايمان باب 3 . والدارمي في ============================================================ وقال ابن مسعود رحمه الله في هذا الحديث : ومن اطلع الحجاب واقع ما وراءه، اي من عمل بالشهوات المحرمات واقع النار ، ومن لم يطلع الحجاب كان بينه وبين النار حاجزا وساترا فلم يدخله، ومن لم يطلع حجاب النار فمأواه الجنة برحمة الله عز وجل، وكذلك يقول: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن اهوى إن الجنة هي المأوى) .

Bölüm V00/P059–V00/P061

ومن ذلك قول النبي عالله : " إن الله تبارك وتعالى خلق النار، فقال لجبريل : اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال : وعزتك لا يسمع بها احد فيدخلها . فحفها بالشهوات، ثم قال : اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها فقال : وعزتك لقدخشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها، وخلق الجنة، فقال لجبريل : إذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فحفها بالمكاره، ثم قال : اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال : وعزتك لقد خشيت ألا يدخلها أحدد" . فمن ترك ما بهوي قلبه وتشتهيه نفسه مما كره ربه، فقد احتجب عن النار واستوجب الحلول في جوار الله. والأعمال التي أمر الله بها وندب إليها أكثرها ممل للقلب ، متعب للجوارح، أوا مشغل عن أضداده من اللذات . وذلك كريه في الطبع ثقيل على النفس . و كذلك يقول الله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم) . مسنده، كتاب الرقاق 117. والامام احمد في مسنده 260/2، 333، 354، 354، 380، 153/3، 254، 284. وأخرجه ابن المبارك في الزهد ص 229، 325. سورة النازعات، الآية: 40. أخرجه : الترمذي في سننه، كتاب الجنة، باب 21 . والنسائي في سننه ، كتاب الايمان 3 ، والإمام آحقد بن حنبل 33/2، 332، 333، 354، 373. سورة البقرة، الآية: 16.. ============================================================ وقال: (وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) . وقال الصادق المصدوق : "حفت الجنة بالمكاره" ، فأخبر أن الحجاب الذي حفت به الجنة: هو الفعل الذي هو كريه في النفس ، ثم أخبر أنه من حمل نفسه على ذلك المكروه، حتى يؤدي حقوق الله تعالى عليه، دخل الجنة . وقال عبد الله بن مسعود : ومن اطلع الحجاب واقع ما وراءه. أي : من يحمل المكاره في طاعة الله واقع الجنة، أي : دخلها. والله العليم الكريم أعلم بخلقه وبما يصلحهم، فعلم من هذا العبد قبل أن يخلقه أنه إذا طبعه على حبة ما وافقه وبغض ما خالفه، ثم علم ما يوافقه مما يخالفه، فهاجت لذلك شهواته، ونازعته إلى ذلك نفسه، ولاسيما من خاض في استعمال الشهوات عمره لن يدع ما تشتهي نفسه إلا أن يخلق له عذابا أليما، ثم يتهدده به ولن يتحمل ما يكره إلا أن يخلق له نعيما مقيما ، ثم يرجيه ذلك النعيم ويعده إياه، فخلقهما جميعا لعلمه بخلقه ، وما آراد من كرامة أوليائه، وهوان أعدائه، وعلم أن هذا العبد الضعيف الجاهل إذا غيب عنه الثواب والعقاب، وصارا مذكورين في الخبر لا بالعيان، لم يسمح قلبه بترك الشهوات، وتحمل المكاره إلا بالخوف لما خوف والرجاء لما رجي ، فخوف عباده وتهددهم، ورجاهم ووعدهم ، ليخوفوا أنفسهم ويرجوها فيخافوه. وكذلك وصف الله الذين فهموا ذلك عنه وخافوه، فقال عز وجل: وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، فأخبر عز وجل أنه لما خاف ربه بلي نفسه عن اهوى. سورة النساء، الآية: 19. سبق تخريچه. ص 18. حديث حفت النار بالشهوات. في أ، ب: دخل الجنة برحمته . في ط: إلا بتخوف لما خوف، ورجاء لما رجي. سورة النازعات، الآية: 40. ============================================================ وقال: {يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) . وقال جلا وعلا : { الذين يخشون ربهم بالغيب) . فأخبر أن ما غاب عنهم من العقاب هم له خائفون، ولما رجاهم من الغيب هم له راجعون، وأنهم لما خافوا ورجوا هربوا وطلبوا، وإنما جعل الجزاء من العقاب والثواب والرهبة والرغبة من الله تعالى ، ليذلوا للمجازي ، فيعبدوه بالخضوع له والذلة ليورثهم في الآخرة النعيم والعز، وأخبر : أنهم لما رغبوا ورهبوا خضعوا له بالذلة ، وكذلك أهل الدنيا، من خاف منهم ذل لمن يخافه حتى يعفو عنه، ومن طمع منهم ذل لمن يرجوه حتى ينال منه ما يأمل وسارع في محبته .

Bölüm V00/P061–V00/P064

و كذلك وصف الله أولياءه فقال: يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) . قال الحسن : هو الخوف الدائم. وقال مجاهد : الذل في القلب يعني ذل الخوفا لأنهم لما رجوا ما غاب عنهم من الثواب تحملوا المكروه، فوصفهم في كتابه فقال تعالى: {إن الذين آمنوا وقاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله) ، وقال عز وجل: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) ، وقال عز وجل: من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت قيل في التفسير : ثواب الله . فلما خافوا هربوا وجانبوا ما نهاهم عنه كما وصفهم فقال: ذلك لمن خاف قامي وخاف وعيد) . سورة الرعد، الآية: 21. في ط : إلا أنهم. سورة الأنبياء، الآية: 49 . سورة البقرة، الآية: 218. في ط: فأخبر. سورة الكهف، الآية: 110. في ط: وذلوا. سورة العنكبوت، الآية: 5. سورة الأنبياء، الآية: 90. سورة إبراهيم، الآية: 14. 6) في ط: المجاهد. ============================================================ وقال تعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن اهوى) وقال تعالى: { ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب . الله تعالى باب ما ينال به خوف وعيد قلت: فيم ينال الخوف والرجاء، قال: تعظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد. قلت: فبم ينال عظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد؟ قال: بالتخويف من شدة العذاب والترجي لعظيم الثواب. قلت: وبم ينال التخويف؟ قال: بالذكر والفكر في العاقبة، لأن الله عز وجل قد علم أن هذا العبد إذا غيب عنه ما قد خوفه ورجاه لن يخاف ولم يرج إلا بالذكر والفكر ، لأن الغيب لايرى بالعين، وإنما يرى بالقلب في حقائق اليقين . فإذا احتجب العبد بالغفلة عن الآخرة، واحتجب عنها بأشغال الدنيا لم يخف ولم يرج إلا رجاء الإقرار وخوفه . وأما خوف ينغص عليه تعجيل لذته مما كره إلهه عز وجل، ورجا ة يتحمل به ما كرهته نفسه فيما آحبه ربه فلا، ما دام مؤثرا اهوى نفسه، وإنما يجتلب ذلك الخوف والرجاء - بمنة الله عز وجل - بالذكر والفكر والتنبيه والتذكر لشدة غضب الله واليم عذابه وليوم المعاد. وقد أخبر الله أن أولياءه اجتلبوها بذلك، وقال: لايات لقوم ي تفكرون) ، وقال: {الذين يذكرون الله قياما وقعودأ وعلى جنوبهم 1) سورة النازعات، الآية: 40. سورة الرعد، الآية: 21. في ط: لشدة. 4) يعني الرجاء والخوف الذي يقربهما كل إنسان دون ممارسة وذوق ومنازلة . سورة الرعد، الآية: 3. ============================================================ ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وها للظالمين من انصار إلى قوله جل وعز: {ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد . قرأ النبي ه هذه الآية في جوف الليل فقال : ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسحا ها سبلته فلم يففكر فيها، وصلى وبكى عامة ليله، فقيل له في ذلك، فقال : آنزلت ا ا ا ا ا ال ل لأنهم لما رجوا النجاة بمنته أقبلوا إليه بالتضع أن ينجيهم من خزي ذلك اليوم .ا فالذي ينال به الخوف، معرفة عظيم قدر العذاب، والذي يعظم به معرفة عظم قدر العذاب التخويف، والتخويف ينال بالفكر في المعاد، والفكر ينال بالذكر، والذكر بالتيقظ من الغفلة لأن الله جل وعز إنما خوفنا بالعقاب لنخوف أنفسنا، ورجانا لنرجتيها، والتخويف تكلف من العبد بمنة الله عز وجل وبغضله عليه والخوف هائج منه لا يملكه ، يكون عن التخويف، يهيجه الله من القلب المخوف نفسه كما آمره الله، وقد بيخطر الله جل وعز الخوف بقلب العبد المؤمن من غير تكلف، إذا أرااد أن يتفضل عليه بذلك، وإن لم يخطره بباله لم يكن العبد عنده معذورا بتركه التكلف للتخويف، كما أمره أن يخوف نفسه، لأنه أمره بالفكرة في المعاد، وذلك هو التخويف والترجي، وتهدده واوعده ليتفكر في ذلك فيخافه ويرجو5. سورة آل عمران، الآية: 191 وما بعدها .

Bölüm V00/P064–V00/P066

============================================================ باب ما چجل به المصر إصرار وصف ثقل الفكرة على القلب فإذا آراد هذا العبد المصر أن يصل إلى ما يجل به إصرار قلبه، ويبعثه على التوبة من ذنوبه، فليعن بطلب الخوف بالتخويف بالفكر في المعاد، وهجوم الموت وعظيم حق الله عز وجل وواجب طاعته، ودوام تضييعه لأمره وركوبه لنهيه . قلت : الفكرة أجدها على قلبي ثقيلة، فمن أين ثقلت على العباد؟ قال : ثقلت الفكرة على العباد لثلاث خلال : فقد تجتمع على بعضهم فتثقل عليه الفكرة، وقد يثقلها على بعضهم الخلة من هذه الخلال الثلاث أو الخلتان . فإحداها : قطع راحة القلب عن النظر في الدنيا بالذكر في الآخرة، لأنه إذا تفكر سجن عقله عن الدنيا، فقطعه عن راحته بالفكر في الدنيا ، والنظر في أمورها .ا والخلة الثانية : أن الفكر في المعاد وشدائده تلذيع للنفس، وغم لها حين تذكر المعادا والحساب، وما لها وما عليها، لأن الموحد المقر إذا تفكر في ذلك هاج منه الغم والحزن ، لايمانه بذلك ، فيثقل الفكر على النفس من أجل ذلك ، لأنه يثقل عليها ما أهاج عليها الغموم والأحزان. والخلة الثالثة : أن النفس والعدو قد علما أن المريد إذا أراد الفكر في معاده أنه اا انا يطلب بالفكر خوفا يقطعه عن كل لذة لاتقرب إلى ربه، ويحمله على كل مكروه يتحمله فيما اوجب عليه. فالنفس يثقل عليها الفكر إذا علمت أنه إنما يطالب بما يقطع به عنها لذتها أيام حياتها ، ويجملها على ما تكره ويثقل عليها، وقد علم العدو أنه إنما يطالب ما يبطل عنه مكائده، ويدحض حجته، ويخالف محبته؛ فلهذه الخلال الثلاث تقلت على المريدين الفكرة. ============================================================ باب ما تخف به الفكرة على القلب قلت: فما الذي يخففها؟ قال : العناية، قلت: فما تورث العناية؟ قال: عظيم امعرفة بعظيم قدر ما ينال (المفكر) بالفكرة من المنافع في الدنيا والآخرة، وبعظيم قدر ضرر الغفلة عن الفكر في المعاد. قلت : فإن اعترضته هذه الثلاث الخخلال عندا ذكره عظيم قدر ما ينال بالفكرة من المنافع، فبم يدفعهن عند ذلك إذا ثقلت ال الفكرة عليه باعتراض الخلال الثلاثة4 قال يرجع العبد إلى نفسه في هذه الثلاث خلال إذا عرضت له عند إرادته الفكرة، أو عرض بعضها دون بعض ؛ لأن كل خلة منها فيها عبرة يذكر (سببها) شكلها من شدائد الآخرة، بل أعظم وأطم، فيرجع إلى نفسه بالعتاب هاا وبالتوبيخ في ذلك فيقول لها: تجزعين أن أسجن عقلك عن النظر في الدنيا؟ فكيف بسجنك في النار أبدا ؟ فتحملي هذا الثقل القليل للنجاة من السجن الطويل (في النار : بل) أتجزعين من سجن عقلك فيك عن النظر في الدنيا لنجاتك وفوزك في المعاد؟ ولا تجزعين إن تركت الفكرة التي تحجزك عن المعاصي التي تورثك السجن وتكبك في النار أبدا .ا فمن السجن في النار فاجزعي وتحملي هذا القليل الفاني للنجاة الدائمة ، وأما جزعك في تلذيع ذكر العقاب ، فكيف جزعك من مواقعته ، فالفكرة فيه أيسر من مباشرته ، فتحملي تلذيع ذكره للنجاة من الخلود فيه . وأما فرارك من النظر فيما ينجيك من عذاب الله كراهية أن ينغص عليك لذاتك في دنياك فكيف بالتنغيص عليك لذات الآخرة، وحرمان ما فيها من نعيمها؟ مع أن الله ليس بتاركك إن صدقته مع ما تنالين من نعيم الآخرة حتى ينعمك بطاعته في الدنيا. ما بين الحاصرتين: سقطت من: ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. في ط: الثلاث الخلال. 1) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. في ط: الثلاث الخلال. في ط: تحملي في ط: إذا اعترضت عند إرادته. في أ: هذا النفل.

Bölüm V00/P066–V00/P068

============================================================ ففي نعيم الطاعة في الدنيا والظفر بنعيم الآخرة عوض من تنغيص لذات الدنيا، وليس لذات الدنيا بنعيم لو تعقلين بل شغل قلب لا ينقضي وهم لا ينفد وحرص لا راحة معه، مع ظلمة القلب إذا سلبت بمعصية الله نور الطاعة والنعيم بها فالذل والهم في لذاتك في الدنيا ، والعز والغنى والنعيم في الاستبدال بها التنعم بطاعة ربك ، لأن ترك اللذة لله ، ألذ عند المريد، وأبقى في القلب لذة من الذة بمواقعة ما كره الله، لأن العبد يصيب اللذة ساعة أو أقل من ساعة، ثم يعقبه اندم الطويل، وإذا تركها لله ، ثم ذكر أنه تركها لطلب رضاه فكلما ذكرها أمل ورجا أن يكون قد رضي عنه بتركه لها ، ووجد سرور ذلك ولذته ، فيبقى ذلك السرور في قلبه حتى يموت. قلت: قد تخفى علي الفكرة ولا أعرف طريقها، فما الذي يفتحها؟ قال : اجتماع الهم مع المطالبة بالعقل والتوكل على الرب (تعالى) لا على العقل . وقد وصف الله عز وجل المستمعين لما يحب باجتماع الهم، فقال عز من قائل: إن في ذلك تذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . قال المفسرون: حاضر ليس بغائب. فحضور العقل باجتماع الهم، لأن العقل إنما يشتغل عن الفهم والفكر في المعادا بتغريق الهم في الدنيا، فإذا اجتمع الهم حضر العقل، ولم يعزب عن الفكر فيما أحب الله. وكذلك روي عن أبي العالية قيل له : ما يفتح على الفكر؟ قال : اجتماع الهم لأن العبد إذا اجتمع همه تفكر ، وإذا تفكر نظر ، وإذا نظر أبصر . في ط: بتركها له. في ط: والتنعيم. في ط: قد تخف وما أثبتناه من أ أوضح في ط: بالدنيا. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: والغناء. سورة ق، الآية: 37. في ط: التنعيم. في ط: فأمل ورجا. ============================================================ باب ما ينال به اجناعاه قلت : فاجتماع الهم بم ينال. قال: بخلتين : إحداهما قطع شغل الجوارح عن كل شيء سوى ما يريد أن يتفكر فيه ، لأن النظر بالعين يلهي القلب ويشغله، واستماع الأذن كذلك، ومس اليدا كذلك، إلا نظرأ أو استماعا يستعين به على (الفكر فيها) ما يريد أن يتفكر فيه كالرجل يعظك فتستمع له لتفهم (عنه) ما يقول أن تنظر إليه أو القراءة في المصحف او الصحف فيها العلم. وقد وصف الله عز وجل بذلك من فهم عنه فقال: الذين يستمعون القول فيتبهون أحسنه) قال عبد الله بن مسعود حدث القوم ما حدقوك بأبصارهم وكذلك أن تنظر إلى الأشياء لتعتبر بها، فأما ما سوى ذلك فلا تشغل جوارحك شيء من أمر الدنيا، فإذا أردت أت تفكر خاليا كنت أو مستمعا أو معتبرا ، فاقطع شغل جوارحك بالدنيا ، فإن ذلك يغلق عليك (باب) الفكر ومن ذلك قوله: { إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى . ووصف الله مؤمني الجن فقال: {فلما حضروه قالوا أنصتوا ، فمدحهم بذلك إذ تناهوا عا شغلهم عن فهم كتابه من رسول الله علل . وقال عز وجل: (وإذا قرى القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) . فأمر تبارك وتعالى بترك الكلام لينال به فهم كتابه. وروي عن حمزة بن عبد الله بن مسعود آنه قال : طوبى لمن لم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر ربه بما تسمع اذناه. فإذا قطع العبد شغل جوارحه بأن لا ما بين الحاصرتين: سقط من ط سقطت من ط. ما بين الحاصرتين: سقط من ط 6) سورة الإسراء، الآية: 47. سورة الزمر، الآية: 16. سورة الاحقاف، الاية: 29. في ط : يغلق عنك. 8) سورة الأعراف، الآية: 204. ============================================================ يشغلها بغير ما يتفكر فيه، حضر عقله ولم يشغله بشيء ما ظهر له.

Bölüm V00/P068–V00/P070

و الثانية : أن يمنع قلبه أن ينظر ويتفكر في شيء من آمور الدنيا سوى ما يريد أن يتفكر فيه، وكذا روى أبو هريرة عن النبي الله، أنه قال: " من كل قلب ابن آدم في كل واد شعبة، فمن أتبع قلبه تلك الشعب لم يبال الله في أي أوديته هلك وقع" وقوله: { أو ألقى السمع وهو شهيد) فهو : ألا يتفكر في غير ما يستمع، وروي ذلك عن مجاهد وغيره. فإذا قطع العبد شغل جوارحه من الظاهر، وقطع فضول الفكر من الباطن ، ومنع قلبه من الفكر إلا فيما يريد أن يتفكر فيه ، اجتمع همه وحضر عقله ، وكذلك رأينا أهل الدنيا، إذا أراد أحد منهم أن يحكم شيئا من آمر دنياه من تقدير عمل يعمله أو حساب يريد أن يحكمه، منع سمعه وبصره آن يشتغل بشيء (سوى ما يريد عمله وإحكامه) ، ومنع قلبه أن ينظر في غير ذلك ، كراهية أن لا يحكم حسابه إن اشتغل قلبه بالفكر في غيره، أو نظرت العينان أو استمعت الأذنان إلى شيء غير ذلك مال إليه العقل فاختلط عليه حسابه، فإذا قطع العبد شغل جوارحه عن الدنيا في وقت فكرته ، ومنع قلبه من النظر في شيء من الدنيا اجتمع همه. و إذا اجتمع همه ثم تفكر بالتوكل على الله لا على عقله ، فتحت له الفكرة بمنة الله، لأن العبد قد يغفل ذلك إذا اجتمع همه واتكل على عقله لما يعرف من فطنته ، وقد يوسوس إليه العدو أن الفكرة إنما كانت تستغلق عنك باشتغالك أخرجه : البيهقي في شعب الايمان. سورة ق، الآية: 37. ما بين الحاصرتين: سقط من ط. وهاء مكان. غير ذلك. في أ: إلى غير ذلك. في ط: قإذا. في ط: إن شغل. في أ: على الله. في ط: العين. في آ: يوسوس. في ط: الأذن. ============================================================ فأما إذ حضر همك فإنه ستفتح لك الفكرة، فيتكل على عقله وينسى ربه تعالى فأخاف أن لا يفتح له ما يريد من خير. ومن ذلك حديث سليمان النبي عليه السلام ، في الولد : أنه قال: " لأطوفن الليلة بمائة امرأة، فتحمل كل امرأة بغلام ، يقاتل في سبيل الله (فرسانا) ، ولم يقل إن شاء الله. فقال النبي لله : " فما حملت منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق غلام" قال النبي عالله : " لو قال : إن شاء الله لكان كما قال" . فإذا تفكر في المعاد بتخويف نفسه عظيم قدر العذاب عنده، فاذا عظم قدر العذاب في قلبه هاج الخوف حتى لا يملكه، فما مثل التخويف في جنب الخوف إلا كمثل الوقود في جنب الغليان ، كالموقد يوقد تحت القدر المملوءة، فكلما أدام الوقود اشتد الغليان. فكذلك العبد : كلما أدام الفكر بالتخويف في ذكر العقاب وكثرة الأهوال وعظيم السؤال مع المعرفة بعظيم حق الله جل وعز وواجب طاعته ، وأنه لعامة ذلك مضسع هاج الخوف. فإذا هاج الخوف قذف القلب بالااصرار على الذنوب، وسخا عنها نفسأ فندم وتاب وخشع وأناب؛ وكذلك الوقود كلما اشتد دوام الوقود اشتد الغليان ، فإذا اشتد الغليان قذفت القدر ببعض ما فيها، فمن آدمن الفكر بالتخويف لنفسه فيما هدده ربه وتوعده به هاج خوفه. فأطفأ نار شهواته التي آصر عليها، فسخا بترك الإصرار نفسا، وأقلع عن الذنوب وخاف عاقبتها ولا سيما إذا أدمن الفكرة وهو يتلو كتاب الله عز وجل، فيتفكر في وعده ووعيده، وأهوال القيامة وشدائدها ، وتلك انحع الفكرة إذا كانت بثلاوة كتاب الله عز وجل في ط: له في أ: ثم يقابل. سقط من ط. أخرج الامام أحمد بن حنبل في مسنده نحوه بإسناد جيد ، وأخرجه : إبن أبي الدنيا في كتاب الموت . وأخرجه البخاري أيضا بعده ألفاظ. في ط: عنده. 6) في ا: حلاوة.

Bölüm V00/P070–V00/P072

============================================================ باب وصف منازل المصرين وبم يقوي العزم على التوبة وترك الإصرار قلت: فهل يستوي المصرون في ذلك قال: لا، المصرون في منازل شتى. فمنهم من كثرت ذنوبه، وعظمت بليته وطالت غفلته واحتجابه بها عن الآخرة، فإذا أعمل قلبه في الفكرة بالتخويف لما خوفه ربه عز وجل، لم يهيج منه الخوف سريعا لطول غفلته وغلظ القسوة فيه . ومنهم من قلت ذنوبه، ولم تطل به الغفلة، ولا احتجابه بها عن الآخرة. ومنهم تائب من بعض ذنوبه، وهو مصر على ما بقي من ذنوبه. وهم في طلب الخوف متفاوتون. قلت : ففصل لي بين من عظم بلاؤه، واشتد مرض قلبه، وبين غيره من المذنبين. قال: إن للعدو خدعا من الدعاء عند مطالبة الخوف، لمن عظم ذنبه، وطالت غفلته ، وغلظت الفسوة فيه ، فإذا أعمل قلبه في الفكر بالتخويف لما خوفه ربه اا م يهج د) منه الخوف سريعا لطول غفلته، وغلظ القسوة في قلبه، لأنه قد أعضل داؤه فلا ينجع (أكثر) الدواء فيه (سريعا) ، وكذلك أهل الدنيا في أمراض في ط: على آخر من ذنوبه . في ط: في مطالبة الخوف. في ا: ففسر لي في ط: بالفكر. في ط: لم يهيج (6 -7) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ أبدانهم: إذا طال السقم بأحدهم (وأغفل داءه حتى) أعضل لم ينجع الدواء فيه الا بطيئا، وكذلك من طال مرض قلبه وأعضل داؤه لم ينجع التخويف فيه سريعا فاذا لم ينجع التخويف فيه سريعا) ، فللعدو وللنفس تثبيط منهما بالدعاء عند طلب الخوف، فإذا لم ينجع التخويف فيه سريعا، دعته نفسه وعدوه إلى الملال و السامة والانصراف عن الفكر، وأنه ليس بمقامك ، ولا يهيج الخوف من مثلك إنما تعني نفسك ، فيترك الفكرة والطلب، ويعتقد المنى والتسويف إلا أن يكون لبيبا فطنا، فإن كان لبيبا فطنأ رجع إليهما بالزجر هما عن دعائهما (وقال لهما) : إن عظيم ما يطالب من النجاة، وعظيم ما قد حل به من البلاء المسلم له إلى عذاب اله، الا أن يعفو الكريم (تعالى) : يزيلان السآمة والملال في طلب الخوف الا ويبعثان على الدوام بالفكر بالتخويف، وإنما هذا مقام مثلى لأنه إنما خوف العاصين من عباده ليخافوه، وتهدد بالتخويف من عظم ذنبه وطالت غفلته، ليتيقظ من ر قدته ويفيق من سكرته، ولكن دائي قد أعضل، وسقم قلي قد طال، فالدواء بالفكر والتخويف أولى بي إذ أعضل دائي، وطالت غفلتي، فإن أدمن على ذلك هاج الخوف بإذن ربي . و لذلك مثال من الدنيا كالداء إذا أعضل لم يبرأ صاحبه إلا بدوام التداوي ال وكالثوب إذا كثر وسخه لم ينق إلا بإدامه غسله، فإذا أدمن المصر الفكر بالتخويف سخت نفسه بالتوبة، وكذلك التائب من بعض ذنوبه المقيم على بعضها قد كون بعض ما هو مقيم عليه قد غلب على قلبه حته، وطالت به غفلته ، ودامت له عادته، ومطالبة الخوف في عاقبة ذنبه ذكل عسيرة، وهو دون المصر على أكثر ذنوبه، إلا أنه يحتاج أيضا إلى الدوام على الفكر ، ودفع خدع النفس والعدو بمثل ذلك، حتى يسخو نفسا بالتوبة، ويندم على جملة ما عمل من الذنوب، وينوي ان لا يعود وقد آنجع حينيذ فيهما الخوف . 4) ما بين الحاصرتين سقط من ط في ط: بالتخويف. في ط: بالدوام. في ا: باذن الله تعالى. ============================================================ قلت: فالندم على جملتها يجزيه دون معرفتها بأعيانهاة قال: لا، لأن كثيرا من الذنوب يسترها اهوى، وبجول بين العبد وبينها النسيان ، وللعدو والنفس خدع عند ذلك ، إذا علما أنه قد غلبهما ، وصار إلى الندم واعتقاد التوبة من ذنوبه ، أرياه أنه لا ذنوب له إلا الذنوب التي يذكرها في ذلك المقام.

Bölüm V00/P072–V00/P074

وقد تكون له ذنوب أخر كثيرة، كانت في أحواله فيما مضى من عمره، من كلام لا يظنه ذنبا، أو عمل لا يعده خطأ، أو مظلمة لا يرى أنها مظلمة لغلبة اهوى، وقد يخيل إليه أنه قد تاب من جميع ذنوبه، وهو مصر على أكثرها أو بعضها وهو لا يعلم؛ لأنه في وقت الخوف أطوع ما كان لربه ، وليس له جارحة تحرك بما يكره مولاه، وهذا لا يكاد يعرف جميع ذنوبه تلك الساعة، فان كان عاقلا متيقظا علم أن له ذنوبا كانت في أحواله فيما مضي من عمره كثيرة، ومثله مما كان فيه من الغفلة يعمي عليه أكثر ذنوبه من كلام يتكلم به لا يظنه محرما عليه او عقد ضمير بالسوء لم يكن يراه فيه مخطئا، بل قد يسمع به فيتعجب ممن يأتيه وهو يفعله (وهو تائب) ولا يعرفه. باب معرفة التذكر بمعرفة أحواله (قيل للحارث رحمه الله) : فبم يعرفها قال: يعرفها بتذكر ساعاته فيما مضى من آيامه فإنه لا يعرفها إلا بذلكا ويتذكر أحواله في ساعاته فيما مضى من عمره كيف كان فيها؟ من حق ضيعه، أو ذنب قد ركبه، فيعرض آيامه الخالية في عمره، وأحواله في آيامه، وحركاته وسكونه، وضميره في أحواله ، فيذكر غضبه ورضاه كيف كان فيه؟ ومحبته وبغضه في ط: في هذا المقام. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط العنوان وما بين الحاصرين: سقط من ط، وجاء مكانها : قلت . ============================================================ واكتسابه وإنفاقه وإمساكه، ورد ما كان عليه (من حق) وأخذه ما كان له عند غيره (من حق) كيف كان (قد) أخذه، أبحق أم بظلم ؟ ومنطقه ولحظه واستماعه، وخطاه برجله، وبطشه بيده ، ومظالم العباد عنده في أمواهم واعراضهما وحقوق من يجب له عليه الحق من أقربائه وغيرهم، فيتذكر تذكر من يريد الطهارة قبل لقاء الله، ويتذكر مظالم العباد عنده تذكر من أوقف نفسه للقصاص، قبل القصاص بين يدي الله، فإذا تذكر كيف كان منذ أصبح إلى أن أمسى في جميع هذه الأحوال، وكيف كان إذا أمسى إلى أن أصبح، فعرض كل جارحة على حيالها في عمل ليله ونهاره، وكيف كان قلبه في أعمال الصالحة، ما كان يريد بها وعلى ما كان يدور، وما الذي كان يبعثه على الأعمال، وكيف كانت عقود ضميره من الحسد على الدين وغيره، وجميع أعمال قلبه؟ ذكر حقوقا كثيرة لله ضيعها فكلما ذكر حقا قد ضيعه هاج الندم من قلبه (على) ما مضى من تفريطه في حقوق ربه، وأعطى العزم (على) أن يقوم به لله عز وجل فيما يستقبل من عمره، فكلما مر (به) الذنب قد اكتسبه هاج حزنه وندمه ، وخاف أن يكون قد نظر إليه الله جل وعزك1) بمقت وغضب، وآلى على نفسه ألا يقبله بعدها ، ولا يرحمه أبدا ، فأعطي العزم ألا يعود إلى ذنب أبدا ، واتصل الرجاء بالخوف، فمنع منه الإياس، ورجع إلى نفسه بذكر الرجاء، أنه لو كان أوجب ألا يرحمين أبدأ لما أهاج قلبي بالرجاء، ولا تسخى قلبي بالتوبة، فالرجاء والخوف هائجات في قلبي وهو يستشف حقوق ربه حقا حقا، وهو يتذكر ذنوبه ذنبا ذنبا. ف إذا كثر ذكر التضييع لحقوق الله عز وجل في قلبه، وكثر ذكر عدد الذنوب التي كانت منه فلم يذكر يوما من آيامه طلعت فيه الشمس ثم غابت ، حفظ (1 - 3) سقطت من: ط. في ط: فكلما مر بذنب قد اكتسبه. في ا: الاله تعالى. في ط: بالحق آم بغيره. في ط: وامتنع منه الإياس.، ساقط من ط. في ط: لما مضي في ا: ولا سخا. (7-8) سقطت من ط. في ا: لحقوق ربه.

Bölüm V00/P074–V00/P076

============================================================ له تعالى فيه جارحة من جوارحه. لا يعرف آنه حفظ لسانه في يوم من ايامه إلى أن امسى، فلم يتكلم بكلمة يتخوف سخط الله عز وجل فيها، ولا سلم سمعه وبصره و (لا) خطاه، ولا تفقد فيه قلبه يوما إلى الليل في طاعة ربه ، فلم تخطر خطرة رياء ولا عجب ولا كبر ولا حسد إلا كرهها وسلم منها ، فأخلص طاعة ربه يوما من آيامه فيما خلا من عمره. فإذا نظر إلى كثرة تضييع حقوق الله جل وعز، ودوام ترك الرعاية لها وعظيم الذنوب، وكثرة المظالم للناس عنده في أعراضهم وأموالهم ، وترك الإخلاص في القليل الذي كان يعمله، خاف أن يكون الخير محعبطا، وتضييع حقوق الله تعالى وعظيم الذنوب قد سقط بهما من عين الله جل وعز، وكان يخامر الإبياس عقله؛ الأ نه كان يظن أنه مطيع لله ، فلما فتش نفسه وتذكر أحواله، علم أنه قد كان حرب ت بكثير من دينه وهو لا يعلم ، فمثله كمثل رجل كان له مال عظيم في صندوق ا ال ال ا ا ا فانكسر قلبه وأيقن بغقره. فكذلك هذا المتفتش لنفسه المتفقد لعيبه ، إذا أيقن بالافتقار ، ثم فزع قلبه الى ذكر ذي الجود والكرم، وأيادي الله السابقة فيمن كان أعظم منه ذنبا وأطول غفلة كالسحرة وغيرهم، ثم رأى آثار الجود والتفضل عنده إذا نظر إلى نفسه قد نهاج الخوف منها ، وتذكرت ما مضى من الذنوب، لتطهر من آدناسها قبل لقاء ربها عز وجل. سقطت من ط. في : وهو غافل. في ا: وكثرة المطالبة للناس. في ط: وكذلك لما أيقن بالافتقار. في ط : فكلما. في ا: السالفة. في ط: حرب بدينه. ============================================================ باب معرفة متى يفزع العبد إلى الله تعالى فيفتقر إليه فهاج الرجاء (حينئذ) أن يكون في سابق علمه وقدره وليا لربه، وأن ذلك الوقت تاريخ حكم ولايته، وخاتمة من أسعده، ليطهره قبل لقائه، ويزينه للعرض عليه، فيعطي الله العزم بالتوبة عند كل ذنب يذكره، وتضييع حتى يعرفه، وأداءا ال المظالم إلى أهلها في عاجل الدنيا والتذلل لهم لرجاء التعزز في الآخرة بالسلامة من الخصوص بين يدي الله حتى إذا أعطي العزم ألا يعود في ذنوبه ، وأن يقوم جميع حقوق الله، وما كان عليه منها آداؤه كصلاة ضيعها في جهالته ، وصيام او رحم قطعها؛ لأن كثيرا من القراء يمكث الدهر الطويل في قراءته ، وعليه صلوات قدا ضيعها في جهالته، لا يذكر أن عليه قضاءها، كمتهاون في جنابة أو سكر أو خفيف لا تجزئه الصلاة معه ، أو تقصير في وضوء لا تجزئه بذلك الصلاة، فتنسيه قراءته ذكر ما كان في جهالته. فإذا عزم العبد القيام ججميع حقوق الله بعد معرفته بذلك، فعند ذلك للعدو وللنفس خدع، يريانه أنه إنما ينال القيام بما عزم عليه بعقله وقوته، وأنه بعد عزمه ن يغلب، وينسى التوكل على ربه ، فلا يؤمن عليه الخذلان . ومن ذلك حديث سليمان عليه السلام، أنه لم يعط ما أراد بقصد عزمه إذ أغفل التوكل على ربه عز وجل، بتركه الاستثناء، كما قال المصطفى له ، وكما أنزل اله العنوان سقط من ط. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: وأداء المظالم إلى أهلها وتدلل هم، وهو ركيك. في ط: أداه. في ط: الصلاة به. ============================================================ على النبي عالله يعاتب أصحابه في يوم حنين حين قال منهم من قال: "لن نغلب اليوم من قلة"، فأنزل تبارك وتعالى في ذلك يعاتبهم - وهم خير عصابة على الأرض، بل لا عصابة تعبد الله غيرهم ومن تبعهم، غضاب لله ينصرون دين الله مستجمعون لقتال أعداء الله - بما أغفلوا التوكل عليه، فقال جل وعز: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم) (ليعلمهم تعالى أنه الناصر لهم والغالب لهم عدوهم، ثم عطف عليهم بالنصر إكراما لنبيه لله ، فأنزل الله تعالى بذلك قرآنا يعرفهم به ما كان منهم) ، والأحاديث كثيرة في ذلك .

Bölüm V00/P076–V00/P078

عرفة الرجوع إلى الله والتوكل عليه : فإن كان عبدا عاقلا رجع حينئذ إلى ضعف نفسه، وإلى ذكر قوة ربه (تعالى) ، فرغب إليه في المعونة من عنده على آداء حقوقه ورعايتها، وناجاه بقلب راغب راهب: إني آنسى إن لم تذكرني، وأعجز وأضعف إن لم تقوفي وأجزع إن لم تصبرني. وإن لم يناج ربه بذلك كان ذلك عقده في طلب المعونة، فعزم وتوكل واستغاث واستعان، وتبتا من الحول والقوة إلا بربه تبارك وتعالى، وقطع رجاء كله إلى خالقه ومولاه؛ فإنه سيجد الله قريبا مجيبا ، متفضلا متحننا. و كذلك أمر من أناب إليه وعزم على طاعته فقال لنبيه لله : {فإذا عزمت فتوكل على الله) . سورة التوبة، الآية: 25. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط منها ما رواه إبن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب 12. فانظره. العنوان سقط من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط سورة آل عمران، الآية: 159. 78 ============================================================ وصف عبده الصالح شعيبا عليه السلام، بالنية بترك ما يكره (الله) ، و بالعمل بما يحب وبالتوكل مع ذلك بطلب التوفيق من ربه فقال: { وها أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) . ها يعرض من العجب من الشيطان والنفس باستعظام المقامات : وعند هذه الحال للنفس والشيطان خدع من خطرات العجب باستعظام هذا المقام، فيدعوانه إلى أن يضيف ذلك إلى نفسه، وأنه إنما وصل إلى ذلك بعقله وفطنته وعمله (وفهمه) ، وفقهه وحزمه وقوته، فرحا منه بقوته على ذلك فذلك لنفسه حمد مع نسيان منه ربه بذلك وتفضله عليه. فإن غفل وسها وأضاف ذلك إلى نفسه : أنه هو الذي وصل إلى ذلك، وحمد عقله وفطنته، وتخلصه وطلبه، ونسي نعمة ربه، فاستحق عند ذلك آن يوكل إلى نفسه، كالذي يروى عن ابن عباس : "أن داود عليه السلام إنما أصاب الذنب باعجاب أعجبه من نفسه، فوكله إلى نفسه بالاعجاب ، وسنأني على ذكر العجب في غير هذا الموضع إن شاء الله. هعرفة التنبيه والتيقظ ومن من الله عليه باليقظة ونبهه للخطر العظيم() و فإذا نبهه الله وأيقظه، علم أن ذلك كان بمنة الله عليه، وأن نفسه من ذلك بريثة، وإنما عزم على خلاف محبتها، وأنها لم تنقد له إلا مجبورة، ولم تنقد حتى احتاج إلى أن يتكلف الخوف ، فكيف يكون منها هذه الأحوال - وهو خلاف ساقط من ط. سورة هود، الآية: 88. (3 و 6) العنوانان سقط من ط. ما بين الحاصرتين: ساقط من ط. في ا، ب: فوكله إليها للاعجاب. 29 ============================================================ حبتها، وأنها لم تنقد له إلا بجبر وكراهية - فكيف يكون منها ما تأباه ولا تريده وهي التي كانت مهلكته من قبل هواها وأن الذي أدخلها في خلاف محبتها إلهها وخالقها جل وعلا، فخلص له الحمد ، ووجب له الشكر، وأمكنته الثقة وحسن اظن فيما يستقبل، لما يرى من أثر المن والتفضل والاستراحة إلى المتفضل بذلك ولزوم القلب الإياس منها ، ووجب الذم لها وحذرها واتهامها وترك الطمأنينة إليها لا لأنه قد رأى ما قد مضى من أفاعيلها ما استحق ذلك عنده بعد ما عرفها، وأراه ربه، جل وعز من آثار تفضله ما استحق الرجاء والشكر وحسن الظن به ، حين خلص عزم التوبة في قلبه، بعد الاعتراض لذنوبه فيما مضى من عمره، وأزال العجب عن قلبه، والزم قلبه حسن الظن بربه، فهو حينئذ تائب مقلع، منيب خاشع، مقر معترف أن توبته كانت بمنة الله ربه لا بقوته، فيستأهل بذلك الزيادة من الله تعالى؛ لأنه يقول: (لئن شكرتم لأزيدنكم) ، وفي التفسير : لأزيدنكم من طاعتي .

Bölüm V00/P078–V00/P080

باب ما چجب أن يلزم القلب عن معرفة النفس ومعرفة الخلال التي يكون عنها نقض العزم عن الطاعة والاهتمام بالتيقظ والحذر بتصحيح التوبة قلت: وما الذي هو أولى به بعد ذلك أن يلزمه قلبه قال: (أن) يعلم أن الله تعالى محنا فيما يستقبل من عمره، وأن عدوه لم يمت وأن طبعه قائم لم ينقلب ولم يحل، وأن الدنيا بزينتها ومكروهها لم تتغير ، وأنه سورة إبراهيم، الآية: 7. انظر آراء السلف في الآية في باب الحكمة من "علم القلوب" لأبي طالب المكي من تحقيقنا . مكتبة القاهرة. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: لم تفن. ============================================================ ن ينال القيام برعاية حقوق الله تعالى، مع هذه الأسباب المزيلة المفتنة إلا بالتيقظ من الغفلة، والذكر من النسيان ، وأن ذلك لا يجتلب إلا بالاهتمام والحذر . قلت : الاهتمام بماذا قال: الاهتمام بالوفاء بعزمه، والحذر لنقض عزمه . قلت: وما الذي ينقض عزمه فيكون له حذرا فيلزم قلبه الحذر له؟ . قال : أن يلزم قلبه الحذر لست خلال، وبهن ينقض عزمه، وهي التي تزيله عن الوفاء بالعزم لربه تعالى، وبتركهن يكون الوفاء بعزمه لربه تعالى : فإحداها : أن يحذر آن يعود إلى ذنب قد عزم على تركه، حذرا أن تغلبه نفسه بهواها عند غفلته ونسيانه، فيعود فيها لما هاج من شهوته ؛ لأن العبد قد يترك لهه جل وعز ما تشتهي نفسه، ثم ترده إلى معاودتها رغبته فيه، ألم تسمع قول وهب: طوبى من لم تغلبه شهوته، ولم ترده رغبته! والثانية : آن يكون ذنب قد مضى من عمره ستره الهوى والشهوة في حال توبته فيعرفه فيما يستقبل، فيعطى الندم عليه والعزم الا يعود فيه ، فيحذر آن تعود النفس إلى عادتها، ومطالبة هواها ولذتها في وفت غفلته، وليس عنده معرفة به فتركن إليه، وإنما يرتقب متى تعرض نفسه بالطلب لعادتها ، فيعرفه إذا كان ذاكرا مثبتا. والثالثة : أن يعرض له ذنب لم يكن فيما مضى من عمره ، لأن النفس إذا منعت ابوابا من الشهوات طلب شهوات أخر تستريح إليها، عوضا مما قطعت عنه من الشهوات واللذات. والرابعة: حق الله عز وجل، مما أوجب العمل به ، قد كان مضيعا له فأعطاه العزم أن يقوم لله تعالى به، فيحذر آن يضيعه فيما يستقبل من عمره، لاستقبال في ط: المزلة. في ط: من شهوة لذته. ============================================================ مكروه من تعب، أو مشغل عن راحة الدنيا، أو واضع من قدره عند المخلوقين، كطلب الحلال وغيره، أو استدلال منهم له ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكز والقيام بحقوق الله تعالى، فيما يخالف أهواء العباد . والخامسة : أن يكون حقا لله عز وجل، قد ضيعه فيما مضى من عمره، سترته كراهية النفس للقيام به، وهواها للراحة في تركه ، فلم يعرفه في حال توبته ، فيحذر أن تعود النفس إلى عادتها من تضييع حق ربها ، فيقدم الحذر ليفطن له إلى عرض . والسادسة: أن يبتلي ويمتحن بحق لم يبتل به من قبل، ولم يجب عليه، كالعيال وغيرهم، فيضيع ما وجب عليه من ذلك ، فيكون في ذلك سخط ربه جل وعز . فإذا ألزم قلبه الحذر هذه الخلال الست، والاهتمام بتركهن تيقظ، فبالاهتمام والحذر يجتلب التيقظ، وبالتيقظ يجتلب الذكر، وبالذكر يجتلب التثبت ، وبالتثبت تلب التفقد، وبالتفقد بالعلم يتبين له ما كره الله تعالى مما أحب، وبالتبين مع الخوف يميز ما كره ربه جل وعز مما أحب ، وبالتمييز مع الخوف يكون متقيا موفيا بحزمه. باب معرفة هل يعطي الحذر والاهتمام فيما يستقبل ما الدليل على ذلك؟ قلت : فالاهتمام والحذر إن ألزمهما قلبه أيوقظاه فيما يستقبل من عمره قال: نعم. قلت: فما الدليل على ذلك؟

Bölüm V00/P080–V00/P082

قال : الدليل على ذلك أن العبد قد ينام الليالي الكثيرة، فلا يستيقظ إلا بقرب وقت صلاة الفجر أو بعده، حتى إذا عرضت له حاجة من حوائج الدنيا يهتم بأن ينالها ، ويحذر أن تفوته إن لم يدلج ها ، فإذا نام مهتما بالقيام وقد ألزم قلبه الحذر من أن يذهب به النوم فيفوته البكور تيقظ في الليل مرارا لغير الوقت الذي كان ينتبه له ، يحركه الاهتمام والحذرر اللذان نام وهما في قلبه فإذا كان الاهتمام والحذر ============================================================ لأمر الدنيا يوقظان عقله، وينبهانه بعد ما نام وذهب عقله، فهما أولى أن يوقظاه لأمر الآخرة وهو يقظان لم ينم ولم يذهب عقله بنوم. وشتان بين المطلوبين هذا يطلب قليلا فانيا مكدرا بالغموم والأمراض والأسقام، ومن بعده يختم له بالموت، ومن بعد الموت ينظر فيه بعد ما ذهبت لذته ومنفعته، وبقي السؤال بين يدي الله تعالى عنه، حتى يسأل عنه : ماذا صنع فيه؟ تم العفو أو العذاب عليه، ومع هذه الأسباب المكدرة في الدنيا والآخرة لن ينال من ذلك إلا ما قدر له ، وهذا ويهتم لطلب باق كثير لا يفنى، مع نعيم مقيم وعيش سليم، قد أزيلت عنه الأمراض والأسقام، ورفعت عنه الهموم والغموم والأحزان، ولا يختم بموت أبدا ولا حساب ولاتبعة فيه عليه، والمولى راض عنه، وهو مسرور با يتقلب فيه من نعيم الآخرة، باق فيه أبدأ، ولا يشاء شيئأ إلا بلغت فيه مشيئته في حياة ليس فيها موت. ونعيم لا يخاف فيه أبدا له بالفوت، مجاور للملك القدوس الأعلى في داره، لا يخاف سخطه بعد رضاه، ثم ما رضي له بذلك حتى أكمل ذلك له بغاية الكرامة، وقربه إليه في الزيارة، وأنجز له ما وعده من الرؤية والنظر إلى وجهه الكريم عز وجل، إذ يقول، جل من قائل : {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر . فأعظم به من مجلس ، وأكرم به من زائر ومزور، وناظر ومنظور إليه ، ومقبل ومقبل عليه، متردد فيما بين نعيمه ولذاته، والنظر إلى وجهه جل وعز، فشتان ما بين اهمتين، وشتان بين الغايتين. فإذا كان هذا النائم يوقظه اهتمامه هذا الفاني المنغص المكدر بعد ذهاب عقله فالهم للباقي اهنيء السليم، والحذر من فوته مع الحلول في العذاب الأليم أولى أن يتيقظ له العقل، ولم يذهب بنوم فإذا اهتم وحذر تيقظ وإذا تيقظ ذكر، فإذا ذكر ثبت، فإذا تثبت تفقد، فإذا تفقد نظر، وإذا نظر بالنور وهو العلم أبصر ، وإذا أبصر تبين. سورة القمر، الآية: 54، 55.

Bölüm V00/P082–V00/P084

============================================================ باب معرفة التنبت وعند ماذا ينبت قلت : ينبت عند ماذا" قال: يتثبت عند ما تدعوه النفس والعدو [ إلى عمل] فينظر ما يدعوان اليه، أهو مما كره الله جل وعز، أو أحبه؟ لئلا تخفى عليه واحدة من هذه الخلال الست إذا اعترضت له في بلاء النفس بالمنازعة إليها، فإن عرض له ذنب مما كان عزم على تركه لله، خوف نفسه أن يرجع فيما كان تركه لله تعالى، فيسميه الله تعالىا غادرامخلفا، ويحضها على ترك الذنب الذي عرض له ، ليسميه الله جل وعز بالوفاء بالعهد والتمام على العزم [فيحكم له بحكمه] فيحق له حكم الصادقين الموفين بعهودهم، الماضين على عزومهم، فإن استصعبت نفسه عند ذلك آهاج ذكر الخوف في عاقبة المعاد، أن يوافيه وهو مخلف كذاب، غير تائب لم يف بعزمه، إلى ما يسخط ربه، فيخوف نفسه الحكم عليه بذلك بين يدي الله تعالى، والنظر إليه بالمقت في مقامه ذلك، فلم يلبث أن تغلب مرارة ذكر العقاب، وخوف المقت في العاجل، حلاوة دواعي النفس إلى راحتها وشهوتها ، وقد يفعل ذلك العبد في خوف سوء عاقبة أمر الدنيا : يعرض له أحب الطعام إليه ، فإذا ذكر فيه ضررا من حرارة او برودة أو غير ذلك امتنع منه ، فإن جاشت ودعته نفسه إلى أكله ، ذكرها سوة عاقبته وهيجان الوجع بعد ما تمضي لذته وحلاوته ، فيطفي ذكر مرارة سوء عاقبة ذلك الطعام حلاوة تعجيل لذته ، فيتركه من أجل سوء عاقبة أيام قليلة لسقم، فإن مقدور واقع به إن كان قدر أكل ذلك الطعام أو تركه، وإن لم يقدر له لم يقع به أكله أو تركه؛ فهذا الذي عرض له الذنب، فذكر سوء العاقبة في الآخرة، أولى أن في الأصول كلها : عقد دعاء النفس والعدو لينتظر . وما أثبتناه أوضح. ============================================================ تطفىء ذكر مرارة سوء العاقبة حلاوة لذة الشهوة، لأنه يخاف (سوء) عاقبة دائمة في ضرر عظيم، لا يقوى عليه بدنه ، ولا يقوم له صبره، وإن لم يخفه لم ينج منه إلا آن يعفو عنه ، لأن ضرر الدنيا قد يصرف بجذر وغير حذر، ولا يصرف ضرر الآخرة إلا بالحذر. فاذا كان سوء عاقبة يوم او يومين، يطفىء حلاوة تعجيل أحب الطعام إليه فسوء عاقبة عذاب الأبد مع الحياء من الله (تعالى) ونظره إليه، أولى أن يطفىءا حلاوة شهوة الذنب. وإن عرض له ذنب مما كان في ستره اهوى والشهوة فلم يعرفه في حال توبته ، عزم على تركه وحمد الله إذ فطنه له قبل أن يتوفاه عليه ، وإذا عرض له ذنب لم يكن آذنبه من قبل خوف نفسه سوء الخاتمة إن واقعه أن يختم له بخاتمة الأشقياء في آخر عمره، ولم يأمن أن يكون أخر عنه ليختم له بخاتمة الشقوة والهلكة، وإن عرض له حق لله جل وعز، مما قد كان ضيعه، فتاب منه وعزم على القيام به خوف نفسه آن يعود إلى التضييع له ، فيخلف وعده وينقض عزمه على القيام به فيكون اسمه عند الله عز وجل مخلفا غدارا ، ورحى نفسه على القيام به النظر من الله عز وجل بالرضا عنه ، وأن يسميه الله عز وجل موفيا، ويحكم له بالصدق لا لأنه سمع الله سمى بالكذب والخلف، وأوجب العقوبة لمن عاهده وعزم على طاعته فلم يف بها له فقال : ما بين الحاصرتين: سقطت من: ط. في ا: يعفو عنه سيده. ما بين الحاصري: سقطت من ط. في ا: أيقظه. في ط: أخر له. في ا: فثاب عنه. في ط: لأنه يسمع. في ا: عز وجل. ============================================================ وومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصتدقن ولنكونن من الصتالحين. [فلما آتاهم من فضله بخدوا به وتوكوا وهم معرضون)] .

Bölüm V00/P084–V00/P085

و في التفسير عن مجاهد : أنهما رجلان خرجا على ملأ من الناس فقالا : لئن آتانا اله من فضله لنصدقن، وقال معبد بن ثابت : هو شيء قالوه في أنفسهم، ألم تسمع قوله تعالى: { يعلم سرهم ونجواهم ؟ قال الله تبارك وتعالى: {فلما اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون) إلى قوله تعالى: {بما كانوا يكذبون . فسماهم الله عز وجل، إذ لم يفوا بعزومهم مخلفين للوعد كاذبين له فسماهم الله عز وجل بذلك، وألزم قلوبهم النفاق حتى ماتوا على ذلك، فعاقبهم بعقوبة لا يفلحون بعدها أبدا، ولا يصلون إلى التوبة مما يسخط ربهم عز وجل . وقد يخلف العبد الوعد، فلا يعاقب إذا كان الله عز وجل يريد أن يسعده في آخر عمره، لأنه يعاقب من يشاء ويعفو عمن يشاء، فيخوف نفسه العقوبة. وإن كان قد عاهد من قبل فأخلف رجى نفسه التوبة والاقالة، فعاود العزم علىا الوفاء، وذكر نفسه ما سمى الله عز وجل (به) ، من أوفى بعهده وهو قوله جل ثناؤه: { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه الآية . وروي في تفسير ذلك أثران : أما أحدهما فما رواه أنس بن ملك، أن أنس بن النضر عم أنس بن مالك غاب سورة التوبة، الآية: 75. وما بين المعقوفتين: سقطت من ط. سورة التوبة، الآية: 78. سورة التوبة، الآية: 77،76، وتكملة الآية : فأعقبهم نفاقأ في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانو يكذبون" . في ط: حتى يموتوا. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 6) سورة الاحزاب، الآية: 23، وتكلمة الآية " ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" . ============================================================ عن قتال بدر فقال: "أول مشهد شهده رسول الله ه لم أشهده!! لئن كان لرسول الله قتال مع قريش بعد اليوم ليرين الله تعالى، ما أصنع" . وهاب أن يقول غير ذلك، فلما كان يوم أحد وانهزم الناس، فقال سعد بن معاذ : فاستقبلته فقال يا سعد إلى أين؟ واهأ لريح الجنة إني لأجد ريحها دون أحد فتقدم فقاتل حتى قتل، وأصيب به بضع وثمانون جراحة: من (بين) ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، فما عرفته أخته إلا بثيابه فنزلت: رجال صدقوا ما عاهدوا اللة عليه فمنهم من قضى نحبه يعني عهده اي مات على ذلك {ومنهم من ينتظر أي صادق قائم بالحق لله عز وجل، وينتظر يوما فيه لقاؤه فيموت على صدقه والوفاء بعهده. ومر النبي صلى الله عليه وسلم (واحتج بمصعب بن عمير) ، وهو قتيل منجعف على وجهه، فقرأ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. (وقال مجاهد : النحب هو العهد . واحتج بأن النبي عه مر به طلحة فقال : هذا محمد قضى نحبه") : فيذكر نفسه ما قال الله تعالى، وما سمى به من كذبه ولم يف بعزمه، وما سمى به من صدقه واوفى بعزمه. وإن تقاعست النفس وثقل عليها القيام بذلك الحق، ذكرها ثواب الله تعالى وما يأمل من نعيم الآخرة إن قام بذلك الحق، ورجاها رضاء الله عز وجل ، والسرور والأمن في يوم الخوف والأحزان، ودوام النعيم الذي لا ينقطع في جوار الله عز وجل، والنظر إلى وجهه الكريم الأعلى ، ليطفىء بذكر حلاوة الثواب مرارة القيام ما بين الحاصرتين: سقط من : ط.

Bölüm V00/P085–V00/P087

(2 - 13 ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ بذلك الحق، ويخفف (الثواب) على النفس ما ثقل عليها من القيام بذلك الحق لذكر حلاوه الثواب، وذلك معروف في أهل الدنيا، لم ير عامل من عمال الدنيا ولا غيره، ولا تاجر من تجار الدنيا يخف عليه التعب والمؤونة إلا لما يرجو من الأجر ، فالبناء وغيره لذته في التعب وغمه في الراحة لحلاوة الأجر، وإن التعب له لؤلم مؤذ، وإن الراحة له لموافقة، ولكن اختار النصب على الراحة لما يأمل من الأجر ، فإن كان أجره قليلا والمستأجر (له) موفيا مليئا . فإذا ذكر قلة ال الأجر استثقل العمل . وإذا ذكر أن المستأجر له ملىء لن يظلمه خف عليه العمل . و إذا كان الأجر كثيرا والمستأجر له لا يأمن من ظلمه . فكلما ذكر ما يخاف من ا ا ال ا ال ل ا ا ال وعمله بنشاط له وخفة. فلا مستأجر أملا من الله. ولا أجر أكثر من الجنة . وكذلك التجار من أهل الدنيا : لا يقطعهم عن سفرهم الح ولا البرد ولا الأمطار ولا الخوف من اللصوص ولا السباع ، لحلاوة ما يأملون من الأرباح . فالعامل لله، والتاجر له أولى أن يخف عليه العمل إذا ذكر الربح الذي لا ينقطع ولا تنغيص فيه، ولا تصريد من المربح الذي لا يظلم مثقال ذرة، بل يضاعف ويعطي الكثير باليسير من العمل، وتجار الآخرة لا يربحون كما يربح تجار الدنيا ولا عالها ، لأن تجار الدنيا إنما يرججون من جنس الدنيا وجوهرها ، والله عز وجل لا يربح عمال الدين من جنس الدنيا ولا من جوهرها ، ولا يرضى هم بربح الدراهم والدنانير؛ لأن ذلك من جنس الدنيا وجوهرها . ولكن يربحهم قصور الياقوت والزمرد والدر في الدار التي لا تفنى . تربتها المسك والزعفران، مع زوال (1، 2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: ملبا. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: ماليا. في ط: عن سفرهم لما يأملون من الأرباح. وهو ركيك جدأ . في ط: الربح، وما أثبتناه أليق بالسياق. ============================================================ اهموم عن قلوبهم، فلا تخطر أبدأ بقلوبهم الأحزان ولا تحل في قلوبهم أبدأ. والفرح والسرور لا يبرحان من قلوبهم أبدا. فإذا تذكر هذا العبد حلاوة هذا الأجر مع تذكر نظر الجواد الكريم إليه ، وهو جاهد لنفسه مكابد هواه فأمل أن ينظر إليه على تلك الحال فيرضى عنه، فيوجب له الخلود في داره والأمن من عذابه، خف عليه القيام بذلك الحق .ا وإن عرض له حق لربه جل وعلا مما كان قد ضيعه سترته كراهة النفس للقيام ا ا بذللك عليه غضبه وعقابه. وإن عرض له حق ابتلي به في آخر عمره. ووجب (لله) عليه مما لم يكن أوجبه الله عليه قبل فثقل على نفسه القيام به حض نفسه على القيام به ، رجاء أن كون إنما ذخره له فلم يوجبه عليه إلا في آخر عمره، ليستوجب بذلك رضاء الله وليختم له بخاتمة السعداء، فإن نكلت النفس عن القيام به خوفها خاتمة الشقاء بتضييعه، وأن يكون إنما أخر لذلك، ألم تسمع قول مطرف: " إن الحسنة أثقل ما تكون عليك وأنت تعملها، فإذا فرغت منها ذهب ثقلها ويبقى سرورها، فكيف بك إذا قرأتها بين يدي الله، ورأيت ثوابها"؟ فتذكر رضاء (الله) عنه بالقيام به، وذكر نوابه، وخوف غضبه على تضييعه، يخف عليه القيام به . فاذا تطهر من هذه الخلال الست بالتوبة، فقد صحت توبته، وساوى الذي لم يكن له صبوة في رعاية حقوق الله فيما يستقبل من عمره، وساوى التائب من قبله الذي لم تستصعب عليه نفسه عند التوبة ولم تحتج إلى طلب الخوف بالتخويف، ولم يغم عليه شيء من ذنوبه (عنده) ، ولم يأمن أن يكون الله قد أحصى عليه ما قدا في ا: فيجب.

Sorular