Qur'an&Sunnah

Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh

Bölüm V00/P476–V00/P478

وإنما كان ذلك الحسد لا يجوز من قبل تمنيه للحرام ومحبته له . و كذلك يروي أبو كبشة الأنصاري عن النبي عوالله قال: " ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في معاصي الله عز وجل، ورجل لم يؤته الله، عز وجل مالا فيقول: لو ان في مثل مال فلان كنت أعمل فيه بمثل عمله، فهما في الوزر سواء" . ذمه النبي عقالله من قبل تمنيه الحرام، لا من قبل حسده للمسلم، غشأ له وكراهية ان يرى به خيرا من الدنيا. فهذا احد الوجهين من الحسد ، وهو كراهة التقصير عن منزلة غيره ومحبة المساواة واللحوق به ، مع ترك التمني ان يزول عمن نافسه في حاله التي هو عليها. و أما الوجه الثاني فهو المحرم كله ، قد ذمه الله عز وجل، في كتابه، والرسول عاه في ط: به. هذا تمام الحديث السابق أبي كبشة في أقسام الناس الأربعة. 478 ============================================================ في سنته ، واجتمع علماء الأمة عليه. قال الله عز وجل: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدأ من عند أنفسهم)) . وقال: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) . وقال: {كان الناس أمة واحدة) إلى قوله: (وما آختلف فيه إلا الذين أوتوا من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم) قيل في التفسير : حسدا . وقال: {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيأ بينهم) . فانزل الله عز وجل العلم ليجمعهم، ويؤلف بينهم على طاعته ، فأمرهم ان يجتمعوا بالعلم ويتالفوا به ولا يتغرقوا ، فتحاسدوا واختلفوا وتفرقوا، حسدا بينهم، كل آراد ان يكون له الرفعة والرياسة، وألا يكون تابعا لغيره، وأن يقبل قوله منه ويتبع وأحب ان يزول غيره عن الرفعة، وكره رفعة المنزلة له ، فرد بعضهم على بعض وخالف بعضهم بعضا بغيا، كما قال الله عز وجل، فتركوا الحق وعاندوه حسدا بينهم. قال ابن عباس: كانت اليهود قبل ان يبعث النبي إذا قاتلوا قوما قالوا: نسألك بالني الذي وعدتنا ان ترسله ، وبالكتاب الذي تنزله إلا ما نصرتنا، فكانوا نصرون، فلما جاء النبي عالله من ولد إسماعيل وعرفوه كفروا به ، بعد معرفتهم به انه الذي كانوا يستنصرون الله عز وجل به فقال الله عز وجل : (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا ك فروا به، فلعنة الله على الكافرين بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ما أنزل الله بغيا أي حسدا بينهم. سورة البقرة، الآية: 109. سورة البقرة، الآية: 213. سورة النساء، الآية: 54. سورة الشورى، الآية: 14. في أسباب النزول للواحدي أن كفر علمائهم كان بسبب مأكلة كانت لهم عند عامتهم، فخافوا أن تذهب المأكلة فوافقوهم، ويمكن أن يجتمع السببان فيهم 6) سورة البقرة، الآية: 90،89. ============================================================ و قالت صفية بنت حي للنبي : جاء أبي وعمي يوما من عندك، فقال أبي لعمي: ما تقول فيه؟ قال: أقول: إنه النبي الذي بشر به موسى. قال: فما ترى قال: أرى معاداته أيام الحياة". وبذلك وصفهم الله عز وجل أنهم على علم كفروا به . قال: {يغرفونه كما يعرفون أبناءهم) . وقال: {يكتمون الحق وهم يعلمون) . وروى وهب بن منبه: آن الله عز وجل قال لموسى عليه السلام: "الحاسد عدو النعمتي، راد لقضائي، ساخط لرزقي الذي قسمت لعبادي، غير ناصح هم". و أما السنة في ذلك فإن النبي عللم قال : " لا تحاسدوا ، ولاتباغضوا، ولاتدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا" يرويه عنه عبد الله بن عمر وأبو هريرة، ثم أخبرهم أن الحسد سيكون فيهم كما كان في الأمم من قبلهم ، فقال النبي عالله: "دب إليكم داء الأمم: الحسد والبغضاء" . فأخبر أنه سيكون فيهم من الحسد ما كان في الأمم، وأنه داء الأمم من قبلهم وأنهم منه أتوا، وبه هلكوا، ولم يزل ذلك في الكافرين ممن مضى، وفي بعض المؤمنين. وقد روي عن الحسن أنه قيل له : أيكون المؤمن حسودا . سورة البقرة، الآية: 146.

Bölüm V00/P478–V00/P481

سورة البقرة، الآية: 146. آخرجه : مسلم في صحيحه، حديث 24، 28، 30، 32 من كتاب البر . والبخاري في صحيحه، الباب 5 من كتاب الدعاء . ومالك في الموطأ، حديث 14، 15 من كتاب حسن الخلق . وأحمد بن حنبل في مسنده 31، 5، 7، 277/2، 288، 394،360،312، 480،470،465، 501،492، .383 ،277 ،225 ،209 ،199 ،165،1103 ،539،517 ،512 أخرجه : الترمذي في سننه، الباب 56 من كتاب القيامة . وأحمد بن حنبل في المسند 165/1، 167. 480 ============================================================ قال: لا أبالك، ما أنساك بني يعقوب فعلوا بأخيهم ما فعلوا. وقال أبو قلابة: ما قتلوا عثمان رضي الله عنه إلا حسدا. وروى الحسن عن النبي عل أنه قال : " ثلاثة في المؤمن " فذكر إحداهن الحسد . ال والحسد المحرم الذي ذمه الله ، عز وجل في كتابه ، والرسول اللهم في سنته . كراهة النعم أن تكون بالعباد، ومحبة زوالها. قلت: وكيف ذلك؟ قال: أن يكون العبد إذا رأى بعبد مسلم نعمة في دين أو دنيا، أو بلغه أنها به كرهها وساءته وأحب زواها عنه. وما بين ذلك: قول الله عز وجل: ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم) . فأخبر أنهم يودون أن تزول نعمة الإيمان عن المؤمنين. وقال: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم) . قال ابن عباس: هذا في غزوة تبوك. وقيل في التفسير : هذا الحاسد. (وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها) . قيل : هذا الشامت. و قال: {قا يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم) . وقال: ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) . سورة البقرة، الآية: 109. سورة البقرة، الآية: 105. سورة آل عمران، الآية: 120. سورة النساء، الآية: 89. سورة آل عمران، الآية: 120. ============================================================ م أخبرك عن إخوة يوسف حين حسدوا فعبروا بألسنتهم عما في قلوبهم من حسده، فقالوا: {ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة، إن أبانا في ضلال مبين ، أقتلوا يوسف أو آطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) . فكرهوا خصوصية آبيه له بالحب من بينهم، وآرادوا أن يزيلوا حب أبيه له ، وبره به ، وتفضيله إياه عليهم، بان يغيبوه عنه ، فيقبل بالحب عليهم والبر، ويزول ذلك عن يوسف، فقالوا: " يخل لكم وجه أبيكم" ليكون لهم إذا. غاب حسدا له على حب أبيه وبره وتغضيله اياه. وقول أبي قلابة: ما قتلوا عثمان إلا حسدا، أي حسدوه على الخلافة فأحبوا أن يزيلوها عنه. وقال الله عز وجل، حين ذكر الأنصار : { ولا يجدون في صدورهم حاجة ما أوتوا) . اي : لا تضيق صدورهم، ولا يغتمون بما أوتوا من خير حسدا هم، فأتنى عليهم بذلك. باب من الحسد وليس بالحسد بعينه ومن الحسد وليس به بعينه، المحبة آلا يصير إلى من يحسده خير . كما قال الله عز وجل: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم) . فالمحبة بألا يصير إليه خير، وتمني البلاء له ، فعل من العبد يكون عن الحسد ، ل فان طلب علما لم يحب أن يتم له، وكذلك إن طلب خيرا منه خير الدنيا والآخرة لم سورة البقرة، الآية: 105. 1) سورة يوسف، الآية: 8. سورة الحشر، الآية: 9. في ط: والتمني له البلا. ============================================================ حب أن يتم له من ذلك شيء، وذلك قبل نزول النعم بالعبد. وأما الحسد : فكراهة النعم وحب زوالها ، بعدما بمن (الله) بالنعم على العبد ، ل فيعلم الحاسد بالنعم عليه من الله عز وجل، فيغتم ها حينئذ، ويحب زواها. قلت: فأخبرني عن الحسد الذي هو منافسة، مم يكون؟

Bölüm V00/P481–V00/P483

قال: ما كان في الدنيا فمن حب طاعة الله عز وجل، والعزم على القيام بها لو اعطي أسبابها التي بها تنال، وما كان من دنيا فمن حبه الدنيا، وحب سعتها، والتنعم قلت: فمم يكون الحسد المحرم؟ قال : يكون من الكبر والعجب، والحقد والعداوة والبغضاء والرياء وحب المنزلة والرياسة أن يعلوه غيره، وشح النفس بالخير غما يجده العبد على قلبه إذا رأى النعم بغيره في كثير من الناس من قرابته أو أشكاله أو أمثاله وغيرهم ممن هو مثله وفوقه ودونه لا تسخو نفسه باخير هم. قلت: فبين لي ذلك كله. قال : أما ما كان من الكبر فإنه يأنف أن يعلوه من كان دونه أو يساويه، أو يعلوه من هو مثله في دين آو دنيا، كما قالت قريش: غلام يتيم وقالوا: { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم . وقال الله تعالى يصف كفار قريش: ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} . ما بين المعقوفتين: سقطت من ط في ط: للعداوة. في ط: عما يجده، بالعين المهملة، وفي أ: مما يجده. سورة الزخرف، الآية: 31 . سورة الأنعام، الآية: 53. ============================================================ فإذا أنف منه وازدراه ورثه ذلك الحسد له ، فأحب أن تزول عنه نعمة الله عز وجل، غما أن يراها بمن لا يستأهلها عنده، وأنفا أن يكون من دونه مثله أو فوقه .ا فيحب لذلك أن تزول عنه النعمة التي فضل بها ، ليلا يصير إلى المنزلة التي يعلوه بها أو يساويه حقرية له ، وازدراء له، لأنه لا يستأهل عنده تلك النعمة ولاتلك المنزلة ويحمله الحسد له آن يرد الحق حسدا أن يعلوه به فيرفعه غعليه . باب ما يكون من الحسد على الرياسة وحب المنزلة وأما الرياسة والمنزلة عند الناس بالعلم، فإنه يورث رد الحق وتركه على علم، كاما تفرق أهل الكتاب حسدا بينهم أن يعلو بعضهم بعضا في العلم، كل واحد منهم يحسد صاحبه (على) الرياسة أن تكون له دونه . و كذلك المنزلة عند الناس، فرد الحق أن يقبله وابتدع فقال بغير الحق ، ليتبعه الناس على قول هو خلاف قول من يحسده، وخطأه فيما يقول وإن كان حقا، وأظهر أن الحق في غيره، ليصد الناس عنه ، ويطفىء نوره حسدا أن ترتفع منزلته ، أو يخضع له فيكون عليه رئيسا. كما كفرت علماء اليهود بالنبي عالله ، وهم يعرفون أنه قد جاء بالحق من عند الله عز وجل، حسدا آن يرئسوه عليهم، وتذهب رئاستهم في اليهود، فيكونوا أتباعا بعد ما كانوا متبوعين. وكذلك في العبادة، يكره أن يترأس بها فوقه، ويعظم عليه، فيقع العالم في العالم والعابد في العابد، خوفا أن يترأس عليه، أو يكون فوقه، أو يعظمه الناس ، ويحب أن هتك الله ستره، وأن يعصي الله عز وجل، فيفتضح بذلك ، وأن يخطىء على الله عز وجل في دينه، ويقول عليه بغير الحق ، لئلا تثبت له رئاسة ولثلا تقوم له منزلة ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ فيحب آن ينزل به كل ما فيه زوال الرئاسة عنه والتعظيم من الناس. وكذلك في الرئاسة والمنزلة في غير العامة ، يتحاسد الصاحبان في الحب والمنزلة عند من يصحبانه ، فيحب أحدهما أن لا يفضله عليه في عمل ولا علم، ولا يرفعه عليه فيخطثه فيما يقول، ويحبت آن يهتك ستره عند صاحبه، ويقع فيه ، ويفطنه إلى سوء الظنون فيه، ويضع أمره لئلا يكون أحب إليه منه ، وأن يكون الحب والمنزلة له عنده دون صاحبه. و كذلك الشجاعان في الحرب يجبن أحدهما الآخر ، ويقع فيه ، لئلا يعلوه في المنزلة عند من يعرفهما ، فيعظم بذلك دونه، فيقع فيه حسدا، أو يبغضه إلى غيره، ويچبنه عند اللقاء في الحروب. باب ما يكون من الحسد عن الحقد والعداوة والبغضاء وأما ما كان عن الحقد والعداوة والبغضاء فهو أشد الحسد ، وذلك ما وصفه اله عز وجل عن الكفار وعداوتهم وبغضهم للمؤمنين.

Bölüm V00/P483–V00/P486

فقال: (وإذا لقوكم قالوا آمنا، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ، قل موتوا بغيظكم إن اللة عليم بذات الصتدور، إن تمسسكم حسنة تسؤهم) . فاخبر انهم مبغضون للمؤمنين، يسوءهم ما يرون بهم من نعمة حسدا هم، لبغضهم وعداوتهم، فأخرجتهم العداوة والبغضاء إلى الحسد والشماتة، وكذلك وصف الله عز وجل قلوب المبغضين. كمما بيتخاسد المريدون المحدثون في الطريق الصوفي على حب شيخهم، وهم بهذا التحاسد يقفون عن السلوك، ويعملون بغير الله تعالى، ومن هنا قالوا : إن الشيخ قد يكون حجابا للمريد عن المعرفة. سورة آل عمران، الآية: 119. ============================================================ قال: (ودوا ما عنتم) . قال ابن جريج: يودون ما عنتوا في دينهم.قد بدت البغضاء من أفواههم) . وكذلك قوله: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم) . قيل في التفسير: هو الحاسد. (وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها) . فالمبغض لايحب أن يرى بمن يبغض نعمة عليه من الله عز وجل، ويحب أن يراه بأسوأ الحال في الدين والدنيا. فان نزلت به نعمة ساءته وكرهها، ولو قدر أن يزيلها عنه لأزالها، فيتمنى لمن يعاديه ويبغضه البلايا، ويكره ما به من النعم، ويحب أن تزول عنه، ويفرح بما نزل به من بلاء أو ضر. والمبغض المعادي لاينفك من الحسد والشماتة ، إلا من عصم الله عز وجل ، وقد يكون عن الحسد الذي عن العداوة والبغضاء والقتل وأخذ المال، والسعاية بمن يحسده ، وهتك ستره، وغير ذلك، فالمبغض حسده أعظم الحسد وأشده. باب ما يكون من الحسد عن حبظاهر لدنيا وما كان من حب الدنيا أن ينال ما يرى بغيره من حب او بر من قرابة او غيره كالاخوة يتحاسدون، أو أخ يحاسد الأخ عند أبيهما أو أمهما أو قرابتهما. وكذلك الصاحبان او الشريكان، فيحسده على ما يرى من حب آبيهما او امهما أو الآية السابقة والسورة. سورة آل عمران، الآية: 118. سورة آل عمران الآية: 120. سورة آل عمران، الآية: 118. 486 ============================================================ برهما او من صحبهما او شاركهما، ويحب ان يؤثر بذلك دونه، فيحسده فيقع فيه ويبغضه، ليصرف وجه ابيه او غيره إليه بالبر والحب. وكذلك المرأتان والضرتان. وذلك كما وصف عن إخوة يوسف حين حسدوه في حب ابيه له دونهم، وإيثاره آياه عليهم. وإذ قالوا: ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة) إلى قوله: (أقتلوا يوسف أو آطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين) . و كذلك بنو الأم وبنو العم، يتحاسدون ليحظى أحدهم دون الآخر. و كذلك الرجلان يجري عليهما (ذو) قرابة أو غيره فيتحاسدان، وكل واحد منهما يحسد صاحبه، ويحب ان نتضع منزلته عند من يجري عليهما او يصلهما. وقد يخرج (إلى) الحسد الذي يكون من حب الدنيا كالملك والشرف حتى يقتتلوا، فيقتل بعضهم بعضا حسدا ان ينال من ملك الدنيا أو شرفها، او عزها او اكرام أهلها ما لا ينال صاحبه. و كذلك التاجران والصانعان ، يحسد احدهما الأخر ، ويحب ان يزول عنه المبايع والمستاجر، فيبايعه دون صاحبه ويستاجره، فيحب ان حرفاءه صاروا إليه وتركوه، وان من يبايعه او يستعمله يدعه وينصرف إليه، فيتع فيه او في متاعه او صناعته، ليبغضه إلى من يعامله، فينصرف إليه ويدعه. سورة يوسف، الآية: 9،8. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ باب ما يكون من الحسد عن العجب وأما ما كان من الحسد عن العجب، فما أخبرنا عن الأمم الماضية فقالوا للرسل عليهم السلام: {ما أنتم إلا بشر مثلنا )) . وقولهم: أنؤمن لبشرين مثلنا)) . وقولهم: {وكئن أطعتم بشرأ مثلكم إنكم إذأ لخاسرون) .

Bölüm V00/P486–V00/P488

فجزعوا ان يفضل عليهم بشرأ مثلهم، فحسدوه وردوا الحق، وقالوا: {وكئن أطعتم بشرأمثلكمم إنكم إذأ لخاسرون)، جزعا وتعجبا أن يفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة والنسب، فقالوا يتعجبون: { أبعث الله بشرا رسولا وقالوا : { لولا أنزل علينا ملك) تعجبا وإنكارا أن يفضلهم من هو مثلهم .ا وقال الله عز وجل عن قول نوح وهود لقومهما : أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم فحسدوه، فردوا الحق وعاندوا الإيمان. و كذلك الحسد في الأشكال والأمثال، في النسب او في القدر ، أو في الغنى أو في التجارة، أو في الصناعة، أو في الولاية ، يتحاسد بنو الأم والأب، وبنو الأعمام والاخوة أكثر ذلك دون سائر الناس، فيحسد بعضهم بعضا، ولا يكادون يحسدون غيرهم من الغرباء. و كذلك العالم يحاسد العالم، ولا يكاد يحاسد غيره. و كذلك العابد يحسد العابد، ولا يكاد يحسد العالم، بل يخضغ له ويذل، ويحسد المتعبد مثله، لأن العالم ليس مثله فيحسده. و كذلك اهل التجارات، يسرع الحسد من أهل كل تجارة إلى من شاركهم فيها دون سائرهم من التجار، كالبزازين، يحسد البزاز البزاز مثله ، يسوءه ويغمه ما يرى سورة الإسراء، الآية: 94. سورة يس، الآية: 15. سورة المؤمنون، الآية: 47. سورة الأنعام، الآية: 8. سورة المؤمنون، الآية: 34. سورة الأعراف، الآية: 63. 488 ============================================================ من نفاق سوقه وأرباحه، ولا يكاد يحسد الجزارين والصيارفة وسائر الباعة، ومن ضامه في سوقه من أهل تجارته كان الحسد منه إليه أسرع ممن تباعد عنه وإن كان من أهل تجارته. وكذلك من دنا منه من القرابة آسرع إليه بالحسد ممن تباعد عنه . ه ومن ذلك ما روي ان عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى: إن الأقرباء يتزاورون ولا يتجاورون. ومن ذلك: أن أهل نجران أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا : إنا قد تجاورنا ففسد ما بيننا، فأجلنا عن بلادنا . فالقرب من المجاورة وغيره في الحسد أسرع، والأشكال والأمثال : الحسد من بعضهم إلى بعض اسرع منه إلى غيرهم، يحسد القوم عالمهم ويعظمون العالم الغريب، لأنه ليس مثلهم، ولا يساويهم في النسب او الجوار . ومن ذلك ما يروى: ان كعبا قال لأبي مسلم الخوالاني : كيف أنت في قومك؟ قال : مطاع، قال : كذبتني إذا التوراة، ما من حكيم في قوم إلا حسدوه وكبروا عليه .ا ومن ذلك ما يروي هشام بن عروة عن أبيه، قال : كان يقول لنا : يا بني، إنه كان يقال: إن أزهد الناس في العالم أهله ، فقد يكون ذلك من الحسد ويكون من غيره .ا وقد يزهد القوم في الرجل يكون منهم حسدا له ، فيحسد القوم العالم منهم إنكارا وتعجبا، كيف يغضلهم من هو مثلهم ومنهم؟ و كذلك الشركاء ، وكذلك من النساء الضرائر، ومنه قول أم رومان لعائشة : قالت لها لما رماها أهل الإفك : يا بنية، خفضي عليك الشأن ، : أي : هوني عليك هذا الأمر ، فإنه قل امرأة وضيئة عند رجل لها ضرائر إلا أكثرن عليها .ا وكذلك المشتركات في عامة الأشياء ، من النسب والتجارة والبضاعة والشجاعة اى، دواع مجارته هي: أم عائشة رضي الله عنها. أي : باعد بين بعضنا والبعض الآخر. في ط: اكثرت. 489 ============================================================ والجماعة والقوة والصوت والعمل والعلم، يسرع الحسد من بعضهم إلى بعض ما لا يسرع منهم إلى غيرهم فهذه مذاهب الحساد.

Bölüm V00/P488–V00/P490

فجملة الحسد المحرم من الحاسد : كراهة ما يرى من غيره من النعم، وحبة زوالها وجملة الحسد الذي ليس بمحرم - إلا أن يستعمل الحاسد بعضه فيما لا يحل كالمنافسة في الحرام - وهي المنافسة في خير الدنيا والآخرة، ان يحب ما يرى بغيره من النعم ان يكون (معه) مثله ، وأن يناله ما ناله غطة منه له ، فأحب ان يكون مثله فيما يغبطه، ويكره ان يكون دونه في الخير، ولا يكره له ما يرى به من النعم، إنما كره لنفسه ان يصغر به دونه، فيحب اللحاق به، ولا يچب زوال النعم عنه. وأما شح النفس وقلة سخائها بالخير للعباد فذلك شر الحاسدين ، لا يحسد لمعنى عداوة ولا غيرها اكثر من انه لا تسخو نفسه للعباد بما من الله عز وجل عليهم، غما جده على قلبه إن رأى بغيره نعمة، لغير عداوة يعرفها، ولا غير ذلك اكثر من شح نفسه بالخير لهم نفاسة منه ان يصل إليهم خير . قلت : فبم ينفي الحسد المحرم الذي يكره صاحبه ما يرى من النعيم بغيره، ويحب زوالها عنه قال: بيسير من الأمر، أن تعلم أنك قد غششت من تحسده من المسلمين، وتركت نصيحته ، وشاركت أعداءه : إبليس والكفار في محبتهم للمؤمنين زوال النعم عنه وكراهة ما أنعم عليهم به ، وأنك قد سخطت قضاء الله عز وجل، الذي قسم لعباده . فإذا علمت ما قد دخل عليك من هذا الضرر العظيم بغير منفعة في دين ولا دنيا ما بين الحاصرتين: سقط من ط في ط: سخاها بالخير. وهم الموصوفون بقوله تعالى: " مناع للخير معتد أنيم" . ============================================================ . ردعك ذلك عن الحسد، إن كنت مؤمنا بالله عز وجل، خائفا على نفسك من غضبه وعقابه، فلم تتعرض لوجوب غضبه عليك من غير اجترار منفعة في دين او دنيا صارت اليك، ولا هي إليك صائرة لو زالت النعمة عمن تحسده، لأنها إن زالت عنه لم تصر اليك، فلا يتعرض هذا الضرر العظيم الذي يوجب سخط الله عز وجل بغير منفعة في دين ولا دنيا نالها مؤمن عاقل. وأيسر من ذلك كله ان لو كان الذي تحسده أبغض الناس إليك، وأشدهم عداوة لك، أنه لا تزول النعمة عنه بحسدك له ، لأن الله عز وجل لو أطاع الحاسدين في المحسودين لما أبقى عليهم نعمة، ولكن يمضي نعمه وقسمه لعباده، ولا ينظر إلى حسد الحاسدين . ولو فعل بالمحسودين ما يحب الحاسدون لهم، لما أبقى على النبيين صلوات الله عليهم اجمعين نعمة، ولأفقر الأغنياء لحسدهم لهم، ولأضل المؤمنين لحسد الكافرين لهم ولكن الحسد على الحاسد ضرره، والنعمة جارية على من أراد لله عز وجل أن يتمها عليه إلى الوقت الذي آراده وقدره، ولا ينظر الى حسد الحاسدين . الا ترى إلى قوله عز وجل: {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم) . فبمحبتهم ان يضلوا المؤمنين ضلوا بذلك، لأن تلك المحبة لهم ضلال، لأنهم أحبوا ان يرجع المؤمنون ضلآلا ، وذلك هو الضلال: ان يكفر بالله عز وجل . فمن أحب ان يكفر بالله تعالى فهو كافر، فازدادوا كفرا بحسدهم، مع غشهم للني الله والمؤمنين. وإنما مثل الحاسد فيمن عاداه أو باهاه أو تكبر عليه، أو تعجب عليه، أو تفضل عليه، مثل رجل آراد أن يرمي عدوا له بحجر، فلما رماه له رجع الحجر على عين في ط: لما بقي سورة آل عمران، الآية: 69. ============================================================ الرامي فأصابها ، وأعاد الرمي فرجع الحجر أيضا على عينه فأصابها ، حتى فعل ذلك مرارا، كل ذلك لا يصيب عدوه، ويرجع الحجر عليه فيقع بعينه . و كذلك إن رماه بسهم أو بغير ذلك، كل ذلك يرجع على عينه ولا يصيب عدوه ، فلم يك هذا ابدا ليرمي عدوه، وقد علم وتبين له انه لا يصيب عدوه، وإنما يصيب نقسه .

Bölüm V00/P490–V00/P492

فكذلك الحاسد، قد كان في نعمة قبل ان يحسد من حسده، وهي نعمة السلامة من الحسد ، فلما حسد وأحب زوال النعمة عنه ، زالت عن الحاسد النعمة التي كانت عليه وهي نعمة السلامة من الحسد . فتزول عنه سلامته من الحسد، ونصحه للمؤمنين، وينزل به من المكروه والا أعظم مما آراد بمن يحسده، وتبقى النعمة على المحسود لم تزل عنه. فإذا كنت أردت زوال النعمة عن غيرك، وأن ينزل به المكروه بزوالها عنه ، لم تزل عنه بارادتك، ولم ينزل به مكروه لمحبتك له المكروه، وتزول عنك النعمة بتلك المحبة وينزل بك أنت المكروه من الاينم، ولعل الله عز وجل ان يسخط عليك بذلك . فأنزلت بنفسك ما أردت بغيرك، وربما كان أكثر مما أردت به ، لأنك إن أردت ان تزول عنه نعمة الدين وينزل به الإتم، فقد نزل بك ما آردت ان ينزل به ، وسلم هو ما آردت به. وإن كنت اردت ان تزول عنه نعمة دنيا، وان ينزل به مكروه في الدنيا فقد أنزلت بنفسك من الضرر اعظم مما آردت به ، ولم تزل عنه نعمة، ولا نزل به مكروه مما اردت به. و كذلك قال الله عز وجل: {يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) . ففل بينك وبين الرامي بالحجر لعدوه إذ رجع الحجر على عينه فرقان؟ بل أنت سورة يونس، الآية: 33. ============================================================ أعظم بلاء وضررا ، لأنك إذا حسدته فقد تعرضت لسخط الله عز وجل فيه ، وأثمت بربك، ولم تزل عنه النعمة، ورجع عليك عقوبة الأثم فصارت في عينك، فذهبت بها وكتب عليك إنم تؤخذ به في الآخرة، وتستوجب به غضب الله عز وجل، فلو رجع ال الحجر على عينك بدل الاثم، كان خيرا لك ، لأن عينك ذاهبة بالموت والبلاء لا محالةا وإنم الحسد لا يبلى ولا يمحى حتى يوقفك الله عز وجل عليه، ويسألك عنه . م لعله يكون آخر الطامة الكبرى غضب الله عز وجل عليك من أجله، فلأن تذهب عينك في الدنيا خير لك من ان يكون لك عين في النار ، ثم لا تلبث ان يعميها الحذاب. أنهما أيسر؟ حالك او حال من رجعت رميته إلى عينه ولم تصب عين عدوه؟ فهو ايسر منك حالا، وأنت اشد منه بلاء وضررا، إذ لم تزل النعم عمن حسدته، وزالت عنك النعمة التي كانت عليك من سلامة قلبك من الحسد للمؤمنين. فأنزلت بنفسك ما أردت بغيرك او اكثر، ولم يرك الله عز وجل فيه الذي تحب وبقيت النعمة عليه على الرغم منك والجزع منك ، وما دخل عليك من الضرر في دنياك أعظم عليك، إذ لم تخف الآخرة إذ نزل الغم بقلبك. كلما رأيت به حسنة أغممت بها ، وتعذب قلبك بالغم بها، فالله عز وجل ينعمه بطاعته او بالدنيا، وتعذب قلبك ججسده. فانت مغموم وهو مسرور، فعذبت نفسك بنعيم غيرك، بغير منفعة دخلت عليك فأنزلت بنفسك الغم بغيرك، واثمت وتعرضت للعذاب والعقوبة، فلن يچهل هذا الواصف عاقل، ولا يقيم على الحسد بعد هذا الوصف لبيب ، إذ تفكر فعقل ما يضره ما ينفعه إذ كان مؤمنا. بل الكفار لو تدبروا هذا الوصف لردعهم ذلك عن الحسد وإن كانوا لا يؤمنون بالبعث والحساب، إن علموا ان قلوبهم معذبة بالغموم لنعم الله عز وجل على خلقه والنعم على المنعم عليه جارية غير زائلة، فلم يعطوا ما آرادوا ، وعذبوا انفسهم بالغما 493 ============================================================ وتنعم اولئك بما يتعذبون به . فما من كافر لا يؤمن بالبعث يعرف هذا الوصف إلا ردعه عن الحسد إن كان له عقل من أجل دنياه دون آخرته، فكيف من آمن بالبعث، وعلم ان في الحسد الاثم الكبير، وأنه لا يأمن غضب الله عز وجل في ذلك؟ . فذلك اولى الا يعترض الحسد بقلبه لخطرة فضلا عن القبول له إذ كان بهذه االمنزلة ، فبذلك ينفي الحسد حين يعترض، ومن كان معتقدا له عرفه، وأعطي العزم الا يعود فيه، ويجذر فيما يستقبل.

Bölüm V00/P492–V00/P494

وأيضا مما يقوي على نفي الحسد من قلبك بعد قبوله ورده حين يعرض في القلب: آن تعلم ان الحسد في الدنيا والدين من حسد إبليس لك ، إن كانت نعمة من الدين بأحد من المؤمنين، وكان المنعم عليه بها فوقك في الدين او مثلك او دونك. فإن كان فوقك فلم تلحقفه بعملك فتعمل مثل عمله، أو تعلم مثل علمه كرها وحسدا إذ فاتك اللحاق به في العلم أو العمل ، فتكون مثله ، فكره إبليس لك ان تحبه على ما وهبه الله من ذلك، وحسدك ان تشركه بمحبتك له على ذلك، فتضرب بالشركة معه إذا أحببته على ذلك لما صنع، وأحببت ان تكون مثله ، فألقى في قلبك الدعاء إلى حسده، وحب زوال النعمة عنه، لتلا تضرب معه بسهم الحب إذ فاتق العمل والعلم، فبغضه إليك وحبب إليك زوال النعم عنه ، لأنه علم أنك إن احببته على ذلك، وفرحت له بما أنعم الله عز وجل عليه، شركته في الأجر، فألقى في قلبك الكراهة لعمله وعلمه، وحب زوال النعمة عنه لئلا تلحق به بمحبتك، إذ عجزت أن نلمه بحملك. الا ترى إلى قول الأعرابي للنبي عوالله : الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ، حين سأل ابي عوالله عن ذلك، فقال النبي عالله : "هو مع من أحب" يرويه عن صفوان بن عسال . اخرجه : الترمذي في سننه وأورده ابن الاثير في جامع الأصول 356/7 وهو من الأحاديث المتواترة الي عدها الزبيري في كتابه لقط اللاليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة. تحقيق محمد عبد القادر عطا. 494 ============================================================ والأعرابي الذي سأله عن قيام الساعة فقال : ماذا أعددت لها؟ فقال : ما أعددت لها كبير صلاة ولاصيام، إلا أني أحب الله ورسوله ، يعني على طاعتهم حبا لطاعتهم الا فقال النبي لله : " أنت مع من أحببت" . قال أنس: فما فرح المسلمون بعد إسلامهم كفرحهم يومئذ ، يخبرك : أنه كان أوثقا أعمالهم عندهم بعد الإسلام. ومنه قول أبي موسى: " قلت: يا رسول الله، الرجل يحب المصلين ولا يصلي، ويحب الصوام ولا يصوم، حتى عد أشياء، فقال النبي عوالله : "هو مع من أحب" . وقال رجل لعمر بن عبد العزيز : إنه كان يقال: إن استطعت أن تكون عالما أوا متعلما فكن، فإن لم تستطع فأحبهم، فإن لم تستطع فلا تبغضهم. قال : سبحان الله، لقد جعل الله عز وجل له مخرجا. فأراد العدو أن يصدك عن أفضل الأعمال لك، مقصرا كنت أو عاملا ، لأنك إن كنت عاملا فأحببت من سبقك من النبيين والصديقين فسررت بطاعتهم، شركت معهم بالحب، وكنت معهم، كما قال النبي عوالله وإن كنت مقصرا في العمل ففاتك العمل، لم يفتك أن تكون معهم بمحبتك فصدك عن ذلك إرادة ألا تلحق بهم بمعنى من المعاني، ولم يرض أن عرضك لحرمان الحاق بهم، حتى دعاك إلى بغض فعلهم، أن تكون منهم، وإلى بغضهم، والغش لهم وحب زوال الطاعات عنهم، ففاتك آن تلحق بمن حسدته، وازددت إثما، وازددت في الدنيا غما. فيا ليتك إذ فاتك اللحاق به وازددت غما في قلبك، سلمت من الإتم، ولكن مع ما فاتك من اللحاق به أثمت، فاستحققت أن تهلك فيما ينجو به من حسدته، فأئمت ولم دار الكتب العلمية بيروت. ص 85. أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله حسن . سبق تخرچ. ============================================================ تكف ورعا، ولو كففت عن الحسد ورعا لأجروت وسلمت فأثمت على ما يؤجر به من وقد جاء الحديث : " أهل الحجنة ثلاثة : المحسن، والمحبة له ، والكاف عنه" وذلك أن تكف عنه ورعا، فتجب لك الجنة بذلك.

Bölüm V00/P494–V00/P496

فلينظر الحاسد على من آدخل الضرر، ومن حرم الخير ، وزالت عنه النعم ومن غبن، هو أو من حسده1 ولو كان يضر المحسود حسد الحاسد له ، فيزيل عنه بحسده له النعم، لدخل عليك أعظم الضرر ، لأنك لاتعرى أن يحسدك غيرك، فلو كان الحسد يضر المحسود لما بقيت عليك نعمة، إذ كنت لاتعرى ان يحسدك حاسد، فيحب زوال النعمة عنكا فإن أردت أن لا يطيع ربك عز وجل فيك الحاسدين فأنت أهل ألا تحسد عباده اتباع حبته وشكرا له على ذلك. ولو لم يكن في الحسد إنم لكان أهلا ألا تعصيه ، إذ يتم عليك نعمه، ويرجع الحاسدون بحسراتهم، منكسرة شهواتهم، ومحبتهم وإرادتهم مردودة عليهم، مع زوال النعم عنهم في دينهم، تفضلا منه وتكرما وامتنانا ألا يعطى الحاسدين فيك ما يحبون فاشكره على ذلك. فدع الحسد الذي لم يطع به غيرك فيك لو كان هو الحاسد لك، فارض بما قسم لعباده، فإنك إن لم تفعل خالفت محبته، وبارزته بالخلاف فيما أوجب. وما آمن أن يزول عنك من النعم في الدنيا والدين سوى ما زال عنك من نعمة السلامة والنصيحة قبل أن تحسده، فينزل بك ما تمنيت بغيرك، عقوبة من الله عز وجل، لأنه يقول عالى: {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) . وذلك كالماكر، إنما أراد أن يفعل السوء بغيره، فحاق به ما أراد بغيره، وكذلك آخرجه : الدارمي في مسنده، الباب 56 من المقدمة . سورة فاطر، الآية: 43. ============================================================ الحاسد، لا يأمن أن ينزل به من البلاء وزوال النعم مثل ما أحب للمؤمنين .ا وقد يروى عن بعضهم أنه قال: ما تمنيت لعثمان رضي الله عنه شيئا إلا نزل بي حتى لو تمنيت له قتلا لقتلت. فلو لم تدع الحسد - خوفا من عقوبة الآخرة - إلا خوفا من عقوبته في الدنيا أن ينزل بك مثل ما تمنيت لمن حسدته، وساءك ما أنعم عليه به ، فلا ينعم الله عليك مثل ما أنعم عليه به إذ ساءك تفضل الله عز وجل عليه ، فتتخوف بلاء الدنيا وزوال النعم فيها، كان ينبغي لك أن تدعه لو أمنت عقوبة الآخرة. وما لك أن تأمن ذلك وقد ذمه الله عز وجل، والرسول له وسخطه الله عزا وجل، وسخط على من اعتقده، أخبرك بذلك في غير موضع في كتابه ، يذم أهل الحسد ، ويخبرك أن الأمم الماضية هو الذي فرق بينها ، وألقى الاختلاف في دينها ولو لم تخف عليك عقوبة آخرة ولا دنيا ولم يكن عليك فيه إثم، كان ينبغي عليك أن تدعه لتعذيب قلبك بالغم من غير ان تصير إلى ما آردت لمن حسدته . فلو لم تدعه إلا لذلك، كنت حريا أن تدعه من أجل ذلك إلا أن تكون معتوها لاعقل لك إذ عذبت قلبك بالغم ولم تدرك ما تريد. وإنما فسرت لك هذه الخلال التي بها ينفي الحسد إن لم تسخ نفسك بترك الحسد بالخلة الأولى ، فعسى أن تسخو أن تتركه بالخلة الثانية، فإن لم تسخ بالثانية فعسى أن تسخو بالثالثة، أو الرابعة. فتدبر ذلك، وناصح نفسك، فإنه قد شمل عامة أهل الدين والدنيا، ولقد عجل لك بعض عقوبة الحسد في الدنيا، بما لزم قلبك من الغم وضيق الصدر ، وكثرة الهم بغير اجتلاب دنيا، مع ذهاب الدين بغشك بنفسك للعباد، وبسخطك فسم الله عز وجل هم وغمك بفرحهم. 497 ============================================================ باب متى يعلم العبد آنه قد نفى الحسد قلت : قد بينت الحسد وعظمت ضرره، فأحب أن أنجو منه بعلم، فما الدليل - إذا ذكرت نفسي ما وصفت مما ينفي به الحسد - أن أعلم أني قد نفيته عن قلبي وجانبته؟ وقد أجدني أذكر نفسي بعض ما وصفت ، ومنازع ينازعني من نفسي بالكراهة للنعمة التي أنعم الله بها عليه وحب زوالها.

Bölüm V00/P496–V00/P498

قال: إنك لاتقدر أن تسكت عدوك إبليس، ولا تغير طبعك ، فتجعل خلقة نفسك خلقة لاتنازعك إلى حسد من عاداها، أو اختص بشيء دونها، أو تريد أن يكون ها دونها، فلا تكاد تملك نفسك إذا خطر العدو بتذكير الحسد، أو لايتحرك الطبع. ولم تكلف ذلك: أن تجعل طبع نفسك بهيئة لا يغفل ولا يسهو، ولا ينازع إلى حبوب ولا مكروه، فذلك طبع الملائكة، وإنما كلفت أن تعقل بعقلك عن الله عزا وجل، فلا تمل إلى غير طاعته، فإذا أردت بعقلك بما استودعه الله عز وجل من المعرفة بضرر الحسد على منازعة طبعك، ودعاء عدوك، فكنت من قبل عقلك كارها لما نازعك إليه طبعك ، أبيا لذلك، فلم تركن إليه من قبل عقلك كراهة له ، نجوت من الححسد. و كذلك جميع ما نازع من دواعي الشر في القلوب، فإذا كنت للحسد كارها أبيا له من قبل عقلك، فلا تضرك منازعة نفسك به وخطرات العدو. وقد روي عن الحسن عن النبي عالله أنه قال : " ثلاثة في المؤمن ، له منهن مخرج : الطيرة، والحسد ، والظن. فمخرجه من الطيرة ألا يرتد، ومخرجه من الحسد ألا يبغي ومخرجه من الظن ألا يحقق". أخبر النبي عالله : أن من لم يبغ فقد خرج من الحسد إذ لم يبغ له الشر، ولم يحب زوال النعم عنه. في ط: لما نازعك إليك. 498 ============================================================ باب الرد على من قال إن الحسد بالجوارح وأنه لا يضر إذا كان في القلب ما لم يبده بفعل جارحة وبيان خلافه للعلم قلت: فما معنى قول الحسن، وسئل عن الحسد، فقال : غمه ، فإنه لا يضرك ما لم تبده؟ قال: معنى ذلك صحيح، لأنه إذا غمه ولم يعده فلم يدع إبداءه إلا من كراهيته له ، فذلك الذي وصفت لك من الرد بالكراهية ، لأن الكراهية منعته أن يبديه فيستعمله بلسان او جارحة. ولو أنه لم يبال أن يبديه ولم يغمه كما قال الحسن، ولكن لم يجد له موضعا ولا أحدا يبديه إليه، وقد يكره ويسوءه ما أنعم الله به عليه، ويحب زوال ذلك عنه، لكان حاسدا ، لأن الحسد إنما هو بالقلب، وان استعمله باللسان أو اليد كان أعظم لانمه، كما فعل إخوة يوسف ليوسف. فإذا استعمله بالكذب عليه والغيبة له ، أو الكلام أو الوقيعة فيه عند من يقبل منه فيحرمه الخخير من علم يعلمه، أو صلة يصله بها، أو معونة يحينه بها، أو الدعاء عليه، أو الأذى له بالجوارح، وذلك كله ليس بالحسد، ولكن عمل عن الحسد ، بعثه عليه الحسد ، حتى استعمل جوارحه بما يكره الله عز وجل فيمن حسده . ولو كان هذا هو الحسد لكان هذا الفعل من العباد لرغبة أو خوف، أو طلب يعني: لا تتكلم به ، بل اصرفه عن قلبك. الفرق بين هذا وسابقه : أن الأول عارضه عارض الحسد من قبل الطبع فكرهه ومقته، أما الآخر فانساق وراءه وأحبه ولكنه لم يتكلم به لعدم وجود من يتحدث به إليه، أو خشية أن يقول الناس عنه انه حاسد. في ط: يستعمله. ويسمى هذا بغيا إذا كان سعيا لازالة نعمة موجودة بالفعل لدى المحسود، وهو أشنع من الحسد، أما هذه الحالة التي يتحدث عنها المؤلف فهي محاولة لمنع خير لم يكن موجودا عند المحسود . ============================================================ دنيا، حسدا كله، فكان جميع إساءة العباد بعضهم إلى بعض حسدا ، فكانت معاصي العباد بعضهم في بعض حسدا ، فلم يعص احد في أحد إلا بحسده ، وهذا ما لا يقول به أحد يعلم أو يعقل، فالحسد بالقلب. و كذلك وصفه الله عز وجل من الحاسدين، فقال: إن تمسسكم حسنة تسؤهم) . وقال: ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم)(). وقال: ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم) . وقال: ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا .

Bölüm V00/P498–V00/P501

فوصف الحسد بكراهية القلوب للحسنات التي يمن بها على المؤمنين، من نصر أو فتح، أو خير وحب، أن يزول عنهم إيمانهم، فأضاف الله عز وجل الحسد إلى فعل القلب، ووصفه به، فهو بالقلب دون الجوارح فإن غمه وترك إبداءه كراهية له، فقد نفي قلبه أن يعمل به فأمسك جوارحه عن استعماله، لما نفاه بالكراهة، وإن كان لم يقدر أن يسكت عدوه ولا يسكت طبعه أن ينازعه. وكذلك قال الحسن، لأن العبد لا يقدر على تغيير طبعه ولا إسكات عدوه، فإن غمه وترك استعماله كراهية له وإباء أن يقبله ، فقد نفى الحسد عنه ، فكف الجوارح آن يستعمله فيما نازعته نفسه إلى حسده، لما نهاه الله عز وجل عنه. انما فسرت ذلك لأن طائفة تقول: إن الحسد إنما يضة إذا استعمله العبد سورة آل عمران، الآية: 120. سورة البقرة، الآية: 109. سورة البقرة، الآية: 105. في ط: وأبيا. سورة آل عمران، الآية: 69. ============================================================ جوارحه، ويحتج بجديث الحسن هذا ، فيذهب قائلا : إن الحسد بالجوارح لا بالقلب، وقد دلنا الله عز وجل أنه بالقلب، واستعماله بالجوارح عمل عنه . الا ترى أن الله عز وجل يقول: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا}} . فدلك بذلك أن الحسد في النفس دون الجوارح، واستعماله بالجوارح عمل عن الححسد ولا الححسد بنفسه . باب هل على الحسد مظلمة لمحسود عند الحاسد إزا آصابه ما تمناه له او هو ذنب بينه وبين الله عز وجل قلت، فإن ساءني ما رأيت من النعم، وتمنيت زوالها، فينزل به من البلاء ما يزيلها عنه، كالغنى يزول عنه وينزل به الفقر، أو الصحة فينزل به المرض، أو العلم فيحل به الجهل، أو العصمة فيحل به الخذلان، أو الستر فيحل به هتك الستر، ثم ندمت على ذلك، أيكون للمحسود عندي مظلمة يجب علي التحلل منها قال : أما ما كان من عمل القلب ولم تستعمل به جوارحك، فذلك ذنب بينك وبين اله عز وجل، عصيته به في عباده ، نهاك عنه وذمه إليك ، فليس في ذلك للمحسود تبعه، ولايچب عليك استحلاله. فإن خرجت إلى غيبة أهاجك عليها الحسد الذي في قلبك، أو تكذب عليه ، أو تغتاله بغائلة تحرمه بها منفعة، أو تنزل به مكروها، أو أخذ مال لا يحل لك من ماله فعليك الاستحلال من ذلك، وما أشبهه. في ط: قولها. سورة الحشر، الآية: 9. في ط: ما يزول. ============================================================ وأما ما لم يعد القلب فهو ذنب عظيم، لا يجري مجرى المظالم التي فيها القصاص بين العباد في عمل الجوارح في النفس والأموال والأعراض، ولرب شيء لا قصاص فيه أعظم من كثير مما فيه القصاص. وقد جاء في الحديث : " إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" . فالحسد كما أخبرتك بالقلب، واستعماله بالجوارح عمل عنه ، ولو كان استعماله بالجوارح حسدا لكانت الغيبة حسدا، والكذب والضرب حسدا ، والقتل حسدا ، والسرقة حسدا. وذلك كله معاص، وقد يكون عن الخسد، وعن الكبر، وعن الرياء، وعن حب الدنيا، وعن خوف الفقر، فقد أخطأ من تأول ذلك، وخرج من معقول الدين . ============================================================ 10 ساب تادب المبل وسيرته، وتحذيره الفتنة بعد هدايتة قلت: كيف تكون سيرني في ساعات ليلي ونهاري، وكيف أحتسب على قدا أحوالي ؟ا قال: إن الله عز وجل يقول: (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم مت في منامها) الآية . قال ابن جريج: روح ونفس في جوف الإنسان ، بينهما في الجوف مثل شعاع الشمس ، فإذا توفى الله عز وجل النفس، كان الروح في جوف الإنسان ، فإن أمسك اله عز وجل، نفسه اخرج الروح من جوفه ، وإن لم يمته أرسل النفس فرجعت إلى مكانها قبل ان يستيقظ.

Bölüm V00/P501–V00/P503

وقال ابن عباس: مثل ذلك، إلا انه قال : النفس العقل، فأخبرنا ربنا، عز وجل لا انه يتوفى الأنفس في النوم، فوجب علينا الحذر من ذلك، ووجب علينا في الحذرا التطهرمن الذنوب، ووجب علينا في التطهر ان نريد بذلك الله وحده لا غيره، وشاهد سورة الزمر، الآية: 42 . لقد فرق السلف والصوفية من بعدهم بين النفس والروح، ولتقريب الغرق بينهما يمكن تشبيه الكل بشجرة، فما كان منها لاصقا بالأرض فهو النفس، وألطف ما فيها وهو جوهر الثمرة هو الروح وما بينهما مراتب النفس والكل واحد. فالفرق بين النفس والروح باعتبار الأجواء التي تتحكم فيها حسب، وما قيل إنه كشعاع الشمس يصل بينهما هو في مثالنا : الأغصان والأوراق والجذع مما لم يلصق الأرض . ============================================================ ارادة الله ألا تهتك ستر المعصية ، ولا تقبل خاطرا يدعو إلى مخالفته، إذ كان هو المتولي لتحذيرنا من بغتة الموت على غفلة منا عند منامنا، نعمة منه علينا ورحمة لنا. وكان النبي له إذا أراد ان ينام قال: " باسمك اللهم اموت وأحيى" . وكان عوالله إذا نام قال حين يضطجع: "اللهم ، إن أمسكت نفسي فاغفر لها وارحمها، وإن آرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" . خائف ان ييوت في منامه، يدعو بالمغفرة إن قضى موته في منامه، وبالحفظ والتوفيق إن استيقظ حيا. فحق على المريد الخائف من الله عز وجل ألا يأمن بغتة الموت على كل حال الا منامه حين ينام، فيخاف ان يوت في منامه، وألا يقوم منه . فإذا ألزم قلبه الخوف لذلك فحق عليه ان يحققه بالحذر ان يقبض الله عز وجل روحه في نومه وهو مصر على بعض ما كره الله عز وجل، من ركوب بعض نهيه، أو ضييعه بعض حقه، فيعطي الله سبحانه الندم على ما كان منه، والعزم على التوبة وأنه ان أصبح حيا اجتنب كل ما يكره الله عز وجل ، وآداء ما وجب عليه ، ورد ما أمكنه من المظالم إلى أهلها ، من مال او استحلال في عرض. فان مات في منامه لقي الله عز وجل مغفورا له ذنوبه إن شاء الله، وإن أصبح حيا كان عزمه على التوبة مهيجا له على الحياء من الله عز وجل ، لأن العبد أقرب ما يكون من العزم أشد ما يكون من الله عز وجل حياء. إن عقل ان يقول لنفسه : يا نفس، إنما عاهدت الله عز وجل البارحة، أتنقضين عهدك إياه سريعا؟ لم تف له بعزمك يوما واحدا. تم تجدد التوبة في القابلة إن عشت عند نومك. اخرجه : احمد بن حنبل في مسنده. اخرجه : الترمذي في سننه ، واحمد بن حنبل في مسنده 302،294/4. 504 ============================================================ فكلما اصبحت حمدت الله عز وجل إذ أبقاك، ولم يتوفك في منامك، كما كان انبي عقالله يقول إذا استيقظ من منامه : "الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني ولم يتوفني في منامي" . م تأخذ نفسك بالوفاء وتذكرها قرب العهد، وتهيجها على الحياء من الرب جل وعز. فكلما نمت جددت العزم، وذكرت الموت للعبرة بالنوم : لانك كالميت، وقد سماه الله عز وجل وفاة، وتخاف الله عز وجل ان يتوفاك في نومك. فإذا اصبحت ذكرت النشور، والبعث، والعرض على الله عز وجل، لأن الله عزا وجل سماه بعثا، وهو شبيه به ، وكان النبي ه إذا استيقظ ذكر النشور ، فقال : اللهم بك أحيا، وبك أموت، وإليك النشور" . فإذا استيقظت فأول ما تبتديء به حمد الله عز وجل، إذ ايقظك ولم يتوفك وتذكر النشور. م إذا آردت ان تقوم اخذت ثوبك فنويت به الستر كما أمرت بالستر، وحياء من الله عز وجل وملائكته، وتسترا من أعين الجن ومن حضرك من الإنس . اخرجه : ابو داود في سننه، الباب 98 من كتاب الأدب، والترمذي، الباب 15 من كتاب الدعوات، لا والبخاري في صحيحه، الباب 15 من كتاب الدعوات.

Bölüm V00/P503–V00/P505

كل ما جاء في السنة النبوية من أذكار قبل النوم يقرر أصلا واحدا هو : التوجه بالقلب مباشرة إلى الله تعالى وحده، وقد اتخذ هذا التوجه صورا مختلفة منها العزم على التوبة رجوعا إليه تعالى، ومنها قراءة ايات وسور قصار من القرآن الكريم كالاخلاص والمعوذتين وآية الكرسي والكافرون وهو يقرر نفس المعنى، ومنها تكرار الشهادتين إلى آخر ما جاء في السنة . انظر (عمل اليوم والليلة لابن السني) باب ما يقال عند النوم، وما يقال عقب اليقظة منه نفس الباب من نزل الأبرار لصديق خان. وهكذا جميع الأعمال العادية التي يزاولها الإنسان في حياته العادية يمكن توجيهها بالنية لتكون عبادة ذات تواب، ويمكن ان تكون وزرا عليه عقاب إذا ساءت النية في استعمالها ، فمدار التوجيهات النبوية ي هذه المناسبات التي ذكرها المؤلف هو تقرير هذا المعنى، وهو اعتبار كل عمل يزاوله الإنسان موجها نحو الخير للذات وللمجموع. 50 ============================================================ ثم تأخذ سواكا إن امكنك، فتستاك تنوي به طهارة فيك، ومرضاة ربك واتباع سنة نبيك له م تتغوط إن احتجت إلى ذلك، لالقاء الأذى عنك ، لئلا تصلي وهما يدفعانك الا تبع بذلك ما أمر به نبيك اله ، فإذا دخلت الخلاء لحاجتك قلت كما كان النبي عه يقول إذا آراد الخلاء: " بسم الله اعوذ بالله من الخبث والخبائث، اعوذ بالله من الشيطان الرجيم" . فإذا خرجت قلت كما كان النبي عالله يقول: "الحمد لله الذي اذهب عني ما يؤذيني وأبقى في ما ينفعني" . ثم تتوضا، فتغسل يديك ، اتباعا لسنة نبيك ه ، تستنجي بشمالك نظافة، واتباعا الحبة ربك عز وجل، إذ يقول: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) لأنها نزلت في أهل قباء إذ استنجوا بالماء. م توضىء اطرافك لأداء فرض الوضوء الذي اوجبه عليك ربك عز وجل ، لتؤدي فرض الصلاة التي لا يقبلها الله عز وجل إلا به، ولما أوجبه الله عز وجل، ولقول النبي قالله : " لا تقبل صلاة بغير طهور" ففي هذا دليل على أنها بالطهور مقبولة ممن رحمه الله عز وجل. فلتلزم قلبك من أدائك الفرض الأمل والرجاء ان يقبل الله عز وجل صلاتك فكلما استنشقت او تمضمضت او وضأت طرفا من أطرافك وأملت كفارة ما آصبت من الذنوب بجوارحك، كما قال النبي عالله : " إنه يكفر عن العبد المؤمن ما اصاب مواضع الوضوء من الذنوب" ، لأنه قال : " إذا غسل يده كفر ما أصاب من الذنوب، لا اخرجه : البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه والنسائي في سننه، وابن ماجه في سننه، والدارمي ي مسنده، والامام احد في مسنده 99/3، 101، 282، 369/4، 373. سورة البقرة، الآية: 222. اخرجه : الامام احد في مسنده 57/3، 51/2. 50 ============================================================ حتى عد مواضع الوضوء من الذنوب" . فإذا فرغت من وضوئك أتيت مسجدك، ونويت باتيانك المسجد أداء الصلاة في ال الجماعة، اتباعا لسنة نبيك ه، ومعاونة المسلمين على أداء الفرض ورجاء الرحمة بدعاء من يحضر معك من المؤمنين، وأنك زائر لله عز وجل وتأمل بزيارتك ما قال سليمان: "من أتى المسجد فهو زائر الله، وحق على المزور كرامة الزائر" فنأمل ان كرمك الله عز وجل برضوانه عنك وجنته . فإذا قضيت صلاتك نظرت ايهما أفضل أو أوجب لزومك المسجد، أو دخولك منزلك، أو غدوك لمعاشك، أو لبر واجب، او تطوع. فأي ذلك كان أولى بك فأته. فان دخلت منزلك ذكرت الإشفاق الذي وصف الله عز وجل به أولياءه الذين اباحهم الله عز وجل جواره، وأدخلهم داره، إذ قالوا حيث استقرت بهم الدار: (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين)) وقد اغتبطوا في إشفاقهم في أهلهم. فالزم قلبك الإشفاق رجاء أن تأمن به في الجنة مع المشفقين من أوليائه، فإن زل 2 أحد منهم نهيته لتمضي امر الله عز وجل فيهم، بأن تقيهم نار جهنم لقوله تعالى : (قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) قيل في التفسير : أدبوهم وعلموهم.

Bölüm V00/P505–V00/P507

فان أردت ان تخرج في حاجة أو إلى سوقك، فقدم النيات قبل خروجك، وإن قدرت ألا تدع شيئأ ترجو ان تطيع الله عز وجل في طريقك، او في حاجتك، أو في سوقك ان تنوي به فافعل، فإن اجرك على قدر نيتك. اخرجه : احمد بن حنبل في مسنده 330/5. اخرجه : البخاري في صحيحه، والنسائي وابن ماجه في سننهما ، واحمد في مسنده . ومما جاء في السنة من ادعية دخول المسجد والخروج منه ما رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة في هذا الباب، عن النبي انه أمر ان يقال عند دخول المسجد او الخروج منه : "اللهم صلي وسلم على عحند وافتح لي ابواب رحمتك". سورة الطور ، الآية: 26. سورة التحريم، الآية: 6. ============================================================ الم تسمع إلى ما روى كعب: انه وجد ثلاثة اسطر في كتاب الله عز وجل: "ان الشهداء ثلاثة: رجل خرج في سبيل يحتسب ماله ، ويكثر جماعة المسلمين بنفسه ، لا يريد ان يقتل ولا يقتل، أتاه سهم غرب فقتله ، فذلك تغفر له ذنوبه بأول قطرة تقطر من دمه ، ويشفع في سبعين من أهل بيته، ورجل خرج في سبيل الله يحتسب ماله ويكثر جماعة المسلمين بنفسه ، يريد ان يقتل ولا يريد ان يقتل، أتاه سهم غرب فقتله ، فذلك ركبته مع ركبة ابراهيم خليل الرحمن في الجنة، ورجل خرج في سبيل الله يحتسب بنفسه وبماله، ويكثر جماعة المسلمين، يريد آن يقتل ويقتل، آتاه سهم غرب فقتله فذلك شاهر سيفه في الحجنة قبالة عرش الله عز وجل ، يشفع فيمن يشاء، لا تعصى له فيها عزمة " يعني كلمة. فساوي بين نفقاتهم وخروجهم وسبب قتلهم، كلهم اناه سهم غرب فقتله، وفضل اثاني على الاول، لأن الاول لم يرد ان يقتل ولا يقتل، وأراد الثاني ان يقتل ولا يقتل وفضل الثالث على الثاني إذ نوى اكثر مما نوى، لأنه اراد ان يقتل ويقتل. وقال كعب: هي ثلاثة اسطر في كتاب الله عز وجل: فأخبر ان ذلك عن الله عز وجل. وروى بعض آصحاب ابن المبارك: أنه رآه يمشي في طريق مكة فقيل له، فقال: اسر الجمال وأروح عن الجمل. فكلما نويت اكثر كان لك الأجر أكثر، فإذا خرجت فانو كلما قدرت عليه مما يكن من النية ، فإن فعلته اجرت على نيتك وعلى فعلك، وإن لم تفعل ذلك آجرت على نيتك. فان خرجت إلى سوقك ونويت: إن مررت ببعض المجالس ان تسلم عليهم، وإن رأيت مظلوما ان تنصره، وإن رأيت منكرا فاستطعت ان تغيره غيرته ، وإلا أنكرته لا بقلبك، وإن مررت بأذى ان تميطه عن الطريق . وتنوي إن لقيت الأصحاب والمعارف، ان تسلم عليهم وتساهم عن حالهم لله عز وجماع ذلك تطبيق شعب الايمان كلها بالنية، وبالفعل فيما يستطاع. .508 ============================================================ وجل على قدر أقدارهم ممن تحبه لله عز وجل، أو تعنى به لقرابة أو غير ذلك ، نويت ان تسأله عناية منك بأمره، لتؤجر على سلامك وسؤالك وعنايتك به ، وتحمد له الله عز وجل او للرحم وصلة له. ومن كان يسر بأن تبشر به إن لم تكن تعنى به ، نويت ان تسلم عليه ، لتؤجر في سلامك وإدخالك السرور عليه . ومن كان لا تعلم منه سرورا ، وكانت بينك وبينه خلطة، سلمت عليه لأن تعرضه لأجر ان يحمد الله عز وجل إذا سألته . وكذلك يروى عن ابن عمر انه قال: "ما اخرج إلا لأسلم ويسلم علي ويحمد الله عز وجل". وروى الفضيل بن عمرو ولم يصل الحديث قال: " لقي رسول الله له يعني رجلا فقال : كيف أصبحت؟ قال : صالح، قال : كيف أصبحت؟ قال: صالح، قال: كيف اصبحت؟ قال : بخير احمد الله، قال : هذا الذي آردت" . وقال عمر رضي الله عنه لرجل: كيف انت؟ قال : بخير والحمد لله ، قال : عمر " إياها آردت". خبرك انه اراد منه ان يحمد الله عز وجل.

Bölüm V00/P507–V00/P509

ومن كان يغتم إن أعرضت عنه، ولم تأمن عيه ان يعصي الله عز وجل فيك ، نويت ان تسلم عليه لئلا يكون للشيطان عليه سبيل، فتقدم النيات فيهم كذلك. فكلما لقيت أحدا منهم ذكرك قلبك ما قدمت من النية ، وإن لم تذكر كانت النية الأولى مجزيتك ما لم يعترض لك خوف مذمتهم، او حب محمدتهم، او رجاء طمع تناله منهم، فإن عرض شيء من ذلك بقلبك، نفيته عن قلبك، ومضيت على نيتك وسلمت لله عز وجل وحد5. وفي هذا تكرار للنية ، وتكرار للأجر كذلك . ============================================================ وكن حذرا قبل الاعتراض من الخطرة بداوعي الرياء، لأن العدو حين تلقى من تسلم عليه يخطر ببالك انه يستخفك، او يحمدك او يجفوك إن لم تسلم عليه ليسبق إلى قلبك ذلك ، فيشغلك ان تحتسب الثواب في سلامك وسؤالك ، فتعتقد ما خطر به ، فلا تحتسب الثواب في سلامك ولا في سؤالك . فلا تدع ان تنوي بإفشائك السلام على المجالس في العامة الأجر والثواب، كما أمرك النبي ه حين يقول: " أفشوا السلام بينكم" . وقال عمار : " ثلاثة من جمعهن جمع الايمان : إحداهن بذل السلام للعالم" وتنوي إن يسلم عليك ان ترد، فتقوم بالفرض . ومر على النبي عاللهم رجل، فقال : السلام عليكم، فقال : "عشر حسنات" ثم مر آخر ثم قال : السلام عليكم ورحمة الله، فقال : "عشرون حسنة" ، ثم مر آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي اللهم : " ثلاثون حسنة" يرويه ال الحسن ومكحول عن النبي ، إلا ان مكحولا قال : قال رسول الله : " هكذا يتفاضل الناس" (15 . وتنوي إن سئلت عن حالك ان تحمد الله عز وجل، فإن لم يسلم عليك ولم تسأل عن حالك كنت مأجورا بنيتك التي قدمتها، وإن سلموا عليك فرددت، او سألوك عن حالك فأجبت ، ذكرتك نيتك المتقدمة طلب الثواب فيهم، فأجرت في النية والعمل. وليس من هذا الممقوت من النيات أن ينوي ترابط قلبه مع المسلمين ونزع ما يخطر بالقلب من هواجس سوء الظن بالغير ، إذ السلام يسل ذلك كله .ا اخرجه مسلم في صحيحه، الحديث 93 من كتاب الإسمان . والترمذي في سننه ، الباب 45 من كتاب الأطعمة، والباب 56 من كتاب القيامة . وابن ماجه في سننه، الباب 9 من المقدمة، والباب11 من كتاب الأدب. والإمام أحمد بن حنبل في مسنده 165/1، 167، 391/2، 442، 447، 495، وهو فرض كفاية لا فرض عين، اما إلقاء السلام فسنة . اخرجه احمد بن حتبل في مسنده 205/4. 510 ============================================================ وإن سهوت فسلمت او سئلت عن حالك فأخبرت بغير طلب الثواب، كنت مأجورا على نيتك المتقدمة، لقول الله عالله : " من هم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة" : فإذا سئلت أجبت بعقل محتسب للثواب، ولا تكن كمن يجيب بغير فهم ولا احتساب لثواب الله عز وجل، فإن الناس قد أجروا المسألة بينهم بغير عناية ولا حسه. فالسائل لا يعني ولا يحتسب، والمسئول لا يرى انه يسأل لعناية ولا حسبة، ولا يعقل عما يسأل، لأنه إذا سئل فلو ظن ان الذي يسأله عن حاله لعناية منه به ليعلم كيف حاله لأجابه عما يسأله عنه، لأنه لو قيل للمريض : كيف بت البارحة، أو كيف تجدك فلم يجب عن حاله بذكر نعمة الله، أو بذكر ما يجد من الوجع، لما قنع منه بدون ذلك. لأنه لو قيل له : كيف أنت؟ فقال: كيف انتم لما قنعوا منه بذلك ، لأن مسألتهم إياه عن عناية به . فأما الأصحاء فعامة سؤالهم وإجاباتهم عن غير فهم ولا عقل ، يقول الرجل للرجل كيف اصبحت؟ فيقول له : كيف أصبحت .

Bölüm V00/P509–V00/P511

فلو عقل السائل لما قنع منه بذلك حتى يجيبه عن حاله كيف أصبح، او يخبر عن نعمة الله عز وجل عليه، ولو عقل المجيب عما يسأل لأجابه عما يسأل عنه ، بذكر نعمة اخرجه: مسلم في صحيحه، الحديث 203، 204، 206، 207، 259، من كتاب الاايمان والبخاري في صحيحه، الباب 31 من كتاب الرقاق، والباب 35 من كتاب التوحيد، والترمذي في سننه ، والاومام احمد بن حنل 227/1، 279، 249/3. في الأصول : لو . وما أثبتناه أوضح في المعنى. في الأصول : لعلم، وما أثبتناه أوضح في المعنى. وبملاحظة البيان السابق يظهر أن سؤال الأصحاء المعافين من البلاء وردهم ضرب من النفاق حيث بدا منهم ما ليس في قلوبهم . هذا إذا لم يتفطن المؤمن إلى المنهاج السلوكي الذي رسمته السنة للمؤمنين .ا ============================================================ اله عز وجل وحمده، والله عز وجل يستحق منه ذلك ، فإذا قيل لك : كيف أصبحت أو كيف أنت؟ او كيف امسيت؟ قلت : بخير والحمد لله . روي عن عائشة رضي الله عنها انها قالت: " من سئل كيف أصبحت؟ فقال: بخير والحمد لله ، فقد أدى شكر ذاك اليوم" . وقال أبو الدرداء: " إذا قال الرجل لأخيه : كيف أنت؟ فقال : بخير والحمد لله قال الله جل وعز : اثنى علي عبدي وحمدني" . فتنوي ان تجيب بفهم وعقل محتسبا بذلك ثواب الله جل وعز، فإن سئلت فأجبت بعثتك نيتك التي قدمتها على أن تجيب بعقل محتسبا للثواب، وإن لم تسأل أو سئلت فأجبت بغير فهم، تجيب من نيتك المقدمة التي قدمتها، حين آردت الخروج من منزلك. وتنوي أيضا إن رأيت امرأة ان تغض بصرك، وإن سمعت هوا او معصية لله عز وجل لم تصغ إليه، وأن تعتبر بما ترى بعينك، وتسمع بأذنيك، وتشم بأنفك فأنت مأجور على نيتك، فعلت شيئا من ذلك أو لم تفعله . وإن كنت تريد ان تأتي سوقك، نويت أيضا مع هذه النيات: أن تأتي سوقك، او سببا لمعاشك، صنعة او وكالة او غير ذلك لطلب الحلال، والاتباع للنبي عه وللثواب في نفسك وعيالك ، للاكتساب عليهم، والاستغناء عن الناس، والتعطف علىا الأخ والجار ، وأداء الزكاة وكل حق فيه واجب ، تأمل بذلك ان تلقى الله عز وجل وجهك كالقمر ليلة البدر ، كما روى ابو هريرة عن النبي ه انه قال : ومن طلبها حلالا استعفافا عن المسألة، وكذا على عياله، او تعطفا على جاره لقي الله عز وجل ووجهه كالقمر ليلة البدر" . ولعظمة شأن النية في السلوك عني بها المحاسبي فأفرد لها فصلا في آداب النفوس وآخر في أعمال القلوب والجوارح أبدع فيه الحديث . اخرجه : مسلم في صحيحه، الحديث 369، 373 من كتاب الايمان والبخاري في صحيحه، الباب ============================================================ وتنوي الورع في سوقك، وأن تدع كل ربح وأجرة وإصابة تعرض لك وإن كانت الدنيا كلها ، إن عرض لك فيها ما يكره الله عز وجل. وتنوي الإخلاص في ورعك في تجارتك ، إذا ظهر للمشتري منك ، ومن تشتري أنت منه ، أن تعامله في صنعة أو غيرها أو وكالة، وتنوي عون المسلم في تجارتك إن استعانك لحجاهك ، او ببصرك، أو بغير ذلك ، واعتبارك بأهل السوق وبما ترى فيه . وأن تذكر الله عز وجل في السوق محتسبا لما جاء به الحديث : " إن الله عز وجل يعجب من الذي يذكره في السوق" . والحديث أيضا : " ذاكر الله في الغافلين كالشاهر بسيفه خلف الفارين، ومن ذكر اله في السوق كان له من الحسنات بعدد كل فصيح وأعجمي" . يعني : إنسان وبليمه.

Bölüm V00/P511–V00/P512

وحديث عمر رضي الله عنه عن النبي الله أنه قال: " من أتي سوقا فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألفي ألف حسنة، ومحا عنه ألفي ألف سيئة، وبني له بيت في الحجنة" . تقول ذلك، فإن كنت مارا فتذكر الله عز وجل وتراقبه، وتستحيي منه أن يطلع عليك في سوقك، ولايرى عليك أثر ما خصك به من العلم كالجهال حولك، فلا ترضى من نفسك ألا يراك الله عز وجل متقيا له ، ذاكرا له عند خوض الخائضين 51،50 من كتاب الرقاق، وابن ماجه في سننه، الباب 39 من كتاب الزهد . والدارمي في مسنده، الباب 102 من كتاب الرقاق، واحمد بن حنبل 230/2، 234، 247، 253، 16/3، 355/6. آخرج معناه أبو داود في سننه الباب 74 من كتاب الحجهاد، والترمذي في سننه، الباب 46 من كتاب الدعوات. أخرجه : أبي نعيم في الحلية عن إبن عمر . وضعفه السيوطي في الجامع الصغير 19/2. طبعة الحلبي . اخرجه : الترمذي في سننه ، الباب 35، 62 من كتاب الدعوات. وإبن ماجه في سننه، الباب40 من كتاب التجارات، والدارمي في مسنده، البابب 57 من كتاب الإستئذان، وأحمد بن حنبل في مسنده 513 ============================================================ كما قال عبد الله بن مسعود : " وينبغي لحامل القرآن أن يعرف بورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون" فلير الله عليك أثر العلم، وما ألزمك من حجته، فتنوي هذه النيات كلها إن استطعت، فتربح حسنات كثيرة قبل أن تربح شيئأ من الدنيا حين تخرج من منزلك، فتؤجر على عقد نياتك ، كما قال كعب في الثلاثة. وكذلك إن غدوت إلى شراء شيء من تجارتك، أو تقاضي دينك، أو قضاء ما عليك، أو شراء شيء لأهلك، أو بيغ شيء تريد بيعه، أو [غدوت] إلى صنعتك الا ن ويت كل ما قدرت عليه مما أمكنك فيه أن تأمل الله عز وجل فيه وترجوه، فإن الله عز وجل معطيك على قدر حسبتك وأملك فيه ، ورجائك من ثوابه . وكذلك إن أردت الذهاب إلى علم، لم تدع ما أمكنك من النية والحسبة في الطاعات، فتغدو وانت تنوي ان تتبع بذلك أمر الله عز وجل، ورسوله عقالله ، تطلب العلم وما ينفعك في دينك، لتستدل به على خير، أو تنهى به عن شر. وتأمل أن يسهل الله عز وجل لك بذهابك طريقا إلى الحجنة، كما جاء الحديث عن ابي عوالله : " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة" . وكذلك تأمل أن تضع الملائكة أجنحتها لك رضا بما تصنع، كما رواه صفوان بن عسال عن النبي عيالله ، ولتزاحم العلماء في حلق الذكر. وكذلك تنوي أن ترتع في روضة من رياض الحجنة، كما جاء الحديث : " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، قيل : وما رياض الحجنة؟ قال : حلق الذكر" . وكذلك السلام على من تسلم عليه ، ومسألته على قدر ما أمكنك. أخرجه : آبو داود في سننه كتاب العلم، والبخاري في صحيحه، الباب 10 من كتاب العلم . والترمذي ي سننه، الباب 10 من كتاب القرآن. وإبن ماجه في المقدمة، واحد بن حنبل 325،252/2، .407 أخرجه : الامام أحمد في المسند ، والترمذي في سننه ، والبيهقي في شعب الايمان . وصححه السيوطي في خامعه الصغير 35/1.

Bölüm V00/P512–V00/P515

514 ============================================================ و كذلك زيارة أخ، أو قضاء حاجة مسلم، أو اتباع جنازة، أو عيادة مريض، لا تدع شيئا من النيات مما جاء به العلم، وأمكن أن تؤمل الله عز وجل له ، إلا نويته واحتسبته ورجوته، فإن تم لك كل ما نويت، أجرت على ما قدمت من النيات وعلىا عملك، وإن لم يتم لك ما نويت أن تعمل به ، أجرك الله عز وجل بنياتك كلها، لأن اني عوالله يقول عن ربه جل وعز : " إن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي عبدي ما شاء" . رواه عنه واثلة بن الأسقع. فعلى قدر ظنك به أن يتفضل عليك تجده قريبا مجيبا. باب ما يخاف العبد على نفسه بعد قيامه لله عز وجل بحسن الرعاية في ظاهره وباطنه قلت : فما تخاف علي بعد هذا من طريق العمل لغير الله عز وجل؟ . قال : أما ما دمت مشتغلا بنفسك ، متفقدأ لها بما أجبتك به ، فلست أخشى عليك إلا أن تؤتى من قبل النصح والرحمة. فيأتيك إبليس من ذلك، وتنازع النفس إلى محبتها، فتردك برغبتها الى ما تركت من حب ثناء العباد وحمدهم من جهة النصح والرحمة للعباد، وهي تريد قيام المنزلة وشرف الرياسة، فتفسد عليك عملك. الم تسمع إلى ما روى كعب بن مالك عن النبي ل أنه قال : " ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حب الرجل للمال والشرف في دينه" . قلت : وكيف ذلك؟. قال: إن كثيرا من المريدين إذا تطهروا من الذنوب، وجانبوا الرياء، واعتقدوا أخرجه : الترمذي في سننه، الباب 51، 60،58،53 من كتاب الزهد . أخرجه : أحمد بن حنبل والترمذي عن كعب بن مالك، وصححه السيوطي في جامعه الصغير 152/2. ============================================================ الاخلاص، ومنعوا قلوبهم أن تريد غير الله عز وجل، لم يجد إبليس موضع طمع وم تجد النفس موضع راحة إلى الدنيا. فبينما العبد في إخلاصه وقوته، قد ضيق على نفسه الركون إلى الدنيا لرغبتها فيها والتصنع في الدين لرغبتها في زينة الحياة الدنيا، فلا تجد موضع طمع تتروح به إلى الدنيا ، ولا يجد العدو موضع طمع يزيل به العبد إلى الدنيا، فالعبد على العزم والقوة والنفس قد قهرت، فهي طائعة من غير انقلاب من غريزتها ، متطلعة هل تجد موضع طمع إلى الركون إلى محبتها، إذ نظر العبد إلى الناس صرعى في دينهم تضرب بهم المثلاث ، حيارى سكارى مرضى أضنياء، صم عمي موفى. فغلبت على قلبه الرحمة لهم، إذ كان عنده من الدلالة والمعرفة ما يفتح الله تعالى به ابصار قلوبهم، ومايشفون به من مرض قلوبهم، وما يحتيون به من بعد موتهم، من غير غرامة تدخل عليه ، بل له على ذلك الربح العظيم من الله عز وجل .ا فما مثله إلا كمثل رجل كانت به علل كثيرة، قد أسهرته في ليله، وأقلقته في هاره، كالضربان في العين ، والآكلة في الجسد فيعالج بدواء لاغرامة فيه ، بغير ثمن أخذه فبراه من ذلك وصح، فنام الليل بعد طول سهره، وسكن بالنهار بعد طول قلقة، وصار إلى الصحتة والعافية، فطابت بها حياته، وصفا بها عيشه . فظر إلى عدة من المسلمين لهم من العلل مثل الذي كان به ، طويل سهرهم، شديد قلقهم، منغصة حياتهم، فلما نظر إليهم هاجت الرحمة لهم من قلبه، ذكر آن دواءهم الذي يشفي الله عز وجل به سقمهم، هو عارف به قادر عليه بغير ثمن ولاغراهة فعزم على ذلك وبذله لهم. فكذلك هذا العبد المريد، لما نظر إلى عباد الله عز وجل معرضين عن الله عز وجل، قد مرضت قلوبهم، واعضل داؤهم وهو عارف بما يحييهم، وينعشهم من صرعتهم، ويشفيهم من سقم قلوبهم بإذن الله عز وجل، عزم على ذلك، فدعاهم إلى في ط بالصاد المهملة. 51 ============================================================ الله عز وجل، وبصرهم عيوبهم، وداءهم ودواءهم.

Bölüm V00/P515–V00/P516

فلما رأى العدو ذلك، وجد موضع دعاء إلى الفتنة بالرياسة والتصنع والرياء ال وتروحت النفس، وعلمت أن العباد لن يمتنعوا من تعظيمه وتبجيله وبره، فانتشر عليه طبعها وحتت،. من الإصابة من الدنيا والكرامة لأكثر مما رفضت من الدنيا، لأنها كرامة ومنزلة فوق منزل الأمراء. فنصحهم عن ذلك وقد قويت نفسه، وفرحت وارتاحت، ووجد عدوه موضعا لدعاء النفس إلى حب تعظيمهم وبرهم، وذلك أنهم إذا كانت توبتهم وشفاء أمراض قلوبهم على يديه، صار أحب إليهم من آبائهم وأمهاتهم، فأثروه بأبدانهم وأموالهما فصاروا له خولا كالخدام، يتقربون بذلك إلى الله عز وجل، وخصوه بأشرف المنازل، وعظموه في السلام، وأكرموه وبروه، وكل ذلك بخدعة نفسه وعدوه يقولان] إنك تجترهم وتشوقهم إلى الله عز وجل، وقد ركنت النفس إلى أكثر مما تركت من الدنيا، فلن تعرى من المحن والبلوى والاختبار، فإن رد عليه شيء من قوله، أو خطىء في عمله، جاشت النفس فخيلت إليه وخيل عدوه : أنه غضب لله عز وجل لئلا ينقطع المريدون عنه، ويدعوا طريق الحق. فأخرجه الغضب إلى الوقيعة فيمن عابه ، لئلا يصدق في عيبه ، فخرج إلى المعصية في العباد بالغيبة ، بعد تركه لأكثر الحلال الواسع. فإن فتر فترة عن قيام ليل أو صيام نهار ، أو كانت منه فلتة من ضحك أو غيره، جزعت النفس أن يطلعوا على فترته وسهوه، حتى يتكلف لهم بعض العمل، ويخيل إلييه العدو أنه إنما يريد بذلك أن لا يفتروا وينقطعوا عن العمل، فتخيل له نفسه آنه يجزع من أن يتركوا الطريق بتركه هو الطريق ، فيترك طريق الآخرة . هناك حالة واحدة لاتعد نقصا، وهي : أن يأخذ بحظه من ترفيه النفس بالمباح من المزح دون إسراف ويكف عند مواجهة العامة لئلا يعصوا الله فيه . وقد فعله إبراهيم بن آدهم، فأمر طلابه بالكف عن المزح حينما طرق طارق عليهم الباب. فلما عجب طلابه قال لهم : اسكتوا، لا أحب أن يعصي الله في وفيكم. وأشار إلى هذا المعنى المحاسبي في باب إدخال السرور على المؤمن من كتاب (أعمال القلوبا والجوارح من تحقيقنا). ============================================================ وإنما ذلك خدعة من النفس، لتتم رياستها ، ولا ينصرفوا عن تعظيمها ، ولا يمتنعوا عن تبجيلها وإكرامها، فيجزع أن يفطنوا لفترته، حتى قد يعتذر بالكذب وبالصدق، كأنه إنما كان لهم يعمل، ولا لربه جل وعز. فإذا فعل ذلك انقطعت من الله عز وجل عصمته، ورفع عند توفيقه، فرجع متحيرا ممرجا لنفسه من حيث لا يعلم، غير متفقد لها، أخذ لها بأن لا يزول عنه ما ظهر لهم منه، وعن تحقيق ما يدعو إليه ، لئلا تزول رياسته، ولاتتصنع منزلته، فيرجع إلى معاصى الله عز وجل ، فتصير عامة طاعاته لغير الله عز وجل. فيبقى في الدنيا كذابا، يدعو العباد إلى الله عز وجل وهو فار منه ، ويذكر البالله عز وجل وينساه، ويظهر الزهد في الدنيا وأنه قد خربها بظاهره، وقد رغب فيها وعمرها بباطنه ، يتحبب إليهم بما يظهر ويتبغض إلى الله عز وجل بما يخفي، يظهر إلى العباد الانقطاع إلى الله عز وجل وهو عنه في باطنه . فعوذ بالله من الحيرة بعد اهدى، ومن العمى بعد البصر، ومن الإعراض عن اله بعد الاقبال إليه، ونسأله السلامة والعون على ما يحب ويرضى .ل قلت : فمن أين يصح للعبد المريد النصح للعباد إذ كان كما ذكرت قال: إني لم أقل إنه لا ينصح أحدا إلا رجع عن الصدق، ولكن أخبرتك بما أخاف عليك إن لم تصدق الله عز وجل. قلت: فمتى يصح لي أن أنصح بغير زوال؟ . قال : إذا عرفت لنفسك أن الله عز وجل قد من عليك بالقوة، وصار شأن المخلوقين عندك صغيرا، وكان الغالب عليك نفي خطرات حمدهم وذمهم والطمع لما ي أيديهم، وسخت نفسك بعيبهم لك فيما يحمدك الله عليه، من غير محبة عصيان الله جل وعز فيك، فغلب على قلبك اليقين بالمقدور، فزال طمعهم عن قلبك، فعزمت على أي : بغير زوال عن السنة وطريق الحق.

Bölüm V00/P516–V00/P520

51 ============================================================ النصح لهم ، بعد معرفة منك بما يصلحهم من كتاب ربك عز وجل وسنة نبيك فانصحهم واحذر آن ينتشر عليك طبعك . فكل خاطر يدعوه إلى كراهة مذمة أو حب محمدة أو طمع في دنيا فاردده عنك وإن خيل إليك أنك تجترهم بذلك ، فإن ذلك خدعة أن تطلب نجاتهم بهلاكك وأنت ترى أنك ناج ، فإذا قويت بهذه القوة، وتفقدت هذه الخطرات فلم تقبلها، ولم تغضب ان يستخف بشيء من حقك، أو يردوا عليك من قولك، وترجع إلى الله عز وجل في ذلك، وترضى بما قدر لك، وتعلم أن ما تطالب من حق الله عز وجل من الحمد والثناء عوضا من حمدهم، وزوال ذمهم، والطمع لما في آيديهم، وأنهم مع ذلك لم يقدروا أن يوصلوا إليك ما لم يقدر لك ، ولا يحمدوك بما لا يلقي الله عز وجل لك في قلوبهم قانع بعلم الله عز وجل وحده وبجمد5، غير مكترث لذمهم فيما يحمده الله عز وجل، غير طالب منهم ثوابا ولا إكراما ، قانع بما تأمل من الله عز وجل من الثواب في الدنيا والآخرة، فانصحهم، وخف ترك تحقيق ما تقول بالفعل، واحذر ثم احذر، واستعن بالله عز وجل وتوكل عليه، ولا قوة إلا بالله ومنه العصمة وعليه التكلان، ونسأله تمام نحمه علينا برحته. م الكتاب بحمد الله ومنه ومشيئته وعونه، وصلى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلم سليما. رحم الله من كتبه، ومن قرأ فيه، وعمل بما فيه ، وجميع المسلمين برحمة الله إنه هو الغفور الرحيم، وكان الفراغ منه في العاشر من في ذي الفعدة من سنة تسع وخمس مائة. انظر تفاصيل دقيقة في المدح والذم وخداع النفس فيهما في بابها من كتاب "الوصايا" للمؤلف، من تحقيقنا. ============================================================ ختام التحقيق بسم الله وعونه ورضوانه تم تحيق كتاب "الرعاية لحقوق الله" ، وهو كما يرى القارىء شأنه شأن كل تراث الإمام المحاسبي قمة من الفكر الإسلامي في علم النفس الاسلامي الخالص. وبهذا الكتاب أكون قد استوعبت تراث المحاسبي تحقيقا فيما عدا كتاب " فهم القرآن" و"أخلاق الحكيم" ولم نعثر عليهما ، ونرجو من الله تعالى أن يوفقنا إلى أصوهما. كما بقي من ترائه عدة رسائل جمعناها وحققناها، ونرجو أن تظهر للقراء قريبا بعون الله تعالى. وبذلك - إن شاء الله تعالى - يظهر في المكتبة الإسلامية عمل متكامل لرجل آثر في الثقافة الإسلامية السلوكية كلها من بعده، فلا ترى كاتبأ بعده إلا يحوم حول موضوعاته توسيعا وتعميقا ولا سيما الإمام الغزالي. كما يعتبر ترائه ميزانا صادقا للصوفية السلفية التي تتجه اتجاها مباشرا نحو خدمة شعائر الله، وخدمة معرفته الحقة، دون إفراط ولا تفريط. ولا ندعي الكمال في العمل، فمن رأى سهوا فليعذر ، كما أننا لم نر داعيا لتخريج الأحاديث الواردة في الكتاب، فكلها لا تخرج عن دائرة الصحة والحسن . كما أن ال الحاسبي من الأوائل الذين يرجع إلى رواياتهم ولا ترجع رواياته إلى أحد . ولو قمنا برد كلماته وأفكاره إلى أصولها من أقوال الأنبياء السابقين وسنة النبي ============================================================ قالله ، وأقوال الصحابة والتابعين لطال الكتاب . وعلى أي حال فالرجوع إلى كتاب " الزهد " للإمام أحمد بن حنبل، وزوائده لابنه ل عبد الله والزهد لعبد الله بن المبارك يوقفنا على مدى استيعاب المحاسبي لآثار الأنبياء السابقين وفقهها والتأثر بها. والله نسأل أن يجعله خالصا لوجهه، وأن يعفو عن خواطرنا الطارقة إذا نازعتنا إلى ل حب النفس، وان ينفع به البلاد والعباد. إنه قريب سميع الدعاء.. عبد القادر احمد عطا وقد قام بتخريج احاديث الرسول عليه الصلاة والسلام وعمل فهارس الكتاب محمد عبد القادر عطا - أبن المرحوم عبد القادر أحمد عطا وذلك نزولا على رغبة القراء. ============================================================ الفهرس الصفة الموضوع مقدمة المحقق: الامام المحاسي: شخصية من خير القرون ....... مرشد الجماهير ...... 1100 منهجه في التربية ....... ازمة نفسية ....... لماذا أهمل تراث المحاسي ....... مقدمة المؤلف ....... 32 باب الرعاية لحقوق الله والقيام بها .......

Sorular