Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان كيف يترك الدنيا من تأمرونه بترك الدينار والدرهم وهم إذا ألقوها أخذتموها أنتم حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لو لم يكن لأهل المعرفة إلا هذه الآية الواحدة لاكتفوا بها وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول أي شيء أراد أهل المعرفة والله ما أرادوا إلا ما سأل موسى عليه السلام حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول كل ما شغلك عن الله من أهل أو مال أو ولد فهو عليك مشؤم فحدثت به مروان بن محمد فقال صدق والله أبو سليمان قال وسمعت أبا سلميان يقول الذي يريد الولد أحمق لا للدنيا ولا للآخرة إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع نغص عليه وإن أراد أن يتعبد شغله حدثنا أبي وأبو محمد بن جعفر قالا ثنا عبدالله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال أبو سليمان قال لقمان لابنه يا بني لا تدخل في الدنيا دخولا يضر بآخرتك ولا تتركها تركا تكون كلا على الناس وقال لي أبو سليمان ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك يفت لك ولكن ابدأ برغيفيك فاحرزهما ثم تعبد قال أبو سليمان ولا خير في قلب يتوقع قرع الباب يتوقع إنسانا يجيء يعطيه شيئا قال وسمعت أبا سليمان يقول إذا ذكرت الخطيئة لم أشته أن أموت قلت أبق لعلي أ أتوب قال وسمعت أبا سليمان يقول أي شيء يزيد الفاسقون عليكم إذا اشتهيتم شيئا أكلتموه حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبدالله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال قلت لأبي سليمان يجوز للرجل أن يقول اللهم اجعلني صديقا قال إن عرف في نفسه من خصالهم شيئا وإلا فلا يتعد فإن من الدعاء تعديا قال أبو سليمان وما رأيت صوفيا فيه خير إلا واحدا عبداله بن مرزوق قال وأنا أرق لهم قال وقال صبح لأبي سليمان طوبى للزاهدين فقال أبو سليمان طوبى للعارفين قال وسمعت أبا سليمان يقول في الرجل يتعبد ثم يترك العبادة ثم يرجع إليها قال ليس يبلغ ما كان فيه أبدا لأنه دخلها أولا ومعه آلة من الخوف فلما رجع إليها عاد إليها وليست تلك الآلة معه فليس يبلغها أبدا قال وقلت لأبي سليمان يكون الرجل يصيب الشهوات وهو يجد حلاوة العبادة قال ما أعرفه بوجه من الوجوه وإن الله تعالى ليفعل بعد في خلقه ما يشاء قال وسمعت أبا سليمان يقول كل من أكل ليسر أخاه لم يضر أكله إن العامل لله لا يخيب إنما يضره إذا أكله شهوة نفسه يعني الشهوات قال وقلت لأبي سليمان يأتي على القلب ساعة لا يرتاح قال لا أعرفه إلا من حدة فكره قفزا لقط على السطح يعني قلب ابن آدم يقول لا بد من روعة قال وسمعت أبا سليمان يقول إن استطعت أن لا تعرف بشيء ولا يسار إليك فافعل قال وسمعته يقول في قوله عز وجل ينظرون من طرف خفي قال أبصار قلوبهم قال وقلت لأبي سليمان سهرت ليلة في ذكر النساء إلى الصباح قال فتغير وجهه وغضب علي فقال ويحك أما استحييت منه يراك ساهرا في ذكر النساء ولكن كيف تستحي ممن لا تعرف قال وسمعت أبا سليمان يقول إذا لذت لك القراءة فلا تركع ولا تسجد وإذا لذلك السجود فلا تركع ولا تقرأ الأمر الذي يفتح لك فيه فالزمه قال وسمعت أبا سليمان يقول من كان يومه مثل أمسه فهو في نقصان قال وفسره قال كان أمس في شيء ينوي الزيادة فلما أصبح اليوم إلى تلك الزيادة فلم ينوا لزيادة فترت نيته فليس يثبت على هذه الحال قال ولو أراد الواصف أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه وفسره فقال لا يصف درجة هو فيها حتى يجوزها ويفتر عنها
حدثنا محمد بن عبدالله بن معروف الصفار ثنا أبو علي سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى الجصاص قال سمعت أبا سليمان يقول ينبغي للعبد المعني بنفسه أن يميت العاجلة الزائلة المتعقبة بالآفات من قلبه بذكر الموت وما وراء الموت من الأهوال والحساب ووقوفه بين يدي الجبار قال وسمعت أبا سليمان يقول الزاهد حقا لا يذم الدنيا ولا يمدحها أولا ينظر إليها ولا يفرح بها إذا أقبلت ولا يحزن عليها إذا أدبرت قال وسمعته يقول إذا جاع القلب وعطش صفا ورق وإذا شبع وروى عمي وبار قال وسمعت أبا سليمان يقول استجلب الزهد بقصر الأمل وادفع أسباب الطمع بالإياس والقنوع وتخلص إلى راحة القلب بصحة التفويض قال وسمعت أبا سليمان يقول جلساء الرحمن يوم القيامة من جعل فيهم خصال باقية الكرم والحلم والعلم والحكمة والرحمة والرأفة والفضل والصفح والإحسان والعطف والبر واللطف وقال أبو سليمان رد سبيل العجب بمعرفة النفس وتخلص إلى إجماع القلب بقلة الخطأ وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الخوف واستجلب نور القلب بدوام الحزن والتمس باب الحزن بدوام الفكرة والتمس وجوه الفكرة في الخلوات حدثنا أحمد بن إسحاق وعبدالله بن محمد قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول كان عطاء السلمي قد اشتد خوفه وكان لا يسأل الله الجنة أبدا فإذا ذكرت عنده الجنة قال نسأل الله العفو حدثنا أحمد وعبدالله قالا ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول أقمت عشرين سنة لم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما أصبحت حتى احتلمت فقلت له فأي شيء كان ذلك الحدث قال تركت صلاة العشاء في المسجد الحرام في جماعة فما أصبحت حتى احتلمت وان يقول الاحتلام عقوبة قال وسمعت أبا سليمان يقول حيل بيني وبين قيام الليل قال أحمد كان الذكر يغلب عليه فإذا قام غشي عليه حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول إني لأمرض فأعرف الذنب الذي أمرض به وقد أصابني مرض لم أعرف له سببا قال فدخلت على أختي فقلت لها دعوت الله أن يسلط علي المرض قالت نعم قال لو لم أجد إلا أن أعترض على الحمار لم أدع الحج قال أحمد فخرج إلى الحج حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أب سليمان يقول ما حجوا ولا رابطوا ولا جاهدوا إلا فرارا من البيت ولا يرون ما تقر به أعينهم إلا في البيت حدثنا عبدالله ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول ضحك العارف التبسم حدثنا عبدالله بن حمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي سليمان إن عبادا أو أحمر بن سباع قد ذهبوا إلى الثغر فقال لي إن الأباق عبيد السوء والله والله ما فروا إلا منه فكيف يطلبونه في الثغور حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول الدنيا بغيضة الله من خلقه لم ينظر إليها من يوم خلقها ولم ينظر إليها إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة قال خذوا منها ما كان لي والقوا ما سوا ذلك في النار قال أحمد فقلت له لا ينظر إليها بعين الرحمة فسكت قال أبو سليمان سبحان الذي هو يراها ولا يخفى عليه شيء
حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال قلت له يا أبا سليمان إنما رجع إلى الكسب يعني ابنه سليمان وطلب الحلال والسنة فقال لي ليس يفلح قلب يهتم بجمع القراريط قال وسمعت أبا سليمان وذكر له رجل فقال قد وقع على قلبي مقته ولكن صف لي حالته فقلت إنه نشأ في الصوف والقران وأكل الملون فقال قد كنت أحب أن يكون ممن وجد طعم الدنيا ثم تركها لأنه إذا وجد طعمها ثم تركها لم يغتر بها فإذا كان ممن لا يجد طعمها لم آمن عليه إذا وجد طعمها أن يرجع إليها قال وسمعت أبا سليمان يقول ربما وصف لي الرجلان لم أرهما يقع أحدهما على قلبي ولا يقع الآخز حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لو عمل إذا عرف كما يعمل قبل أن يعرف لمشى في الهوى والعارف إذا صلى ركعتين لم ينصرف عنهما حتى يجد طعمهما قال وسمعت أبا سليمان يقول ما أحسب عملا لا يوجد له في الدنيا لذة يكون له في الآخرة ثواب حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال خرجت مع أبي سليمان فمررنا على زرع وإذا طائران يلقتطان الحب فلما شبعا أراد الذكر الأنثى فقال يا أحمد انظر فيما كان لما شبعا دعته بطنه إلى ما ترى حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول قد وجدت لكل شيء حيلة إلا هذا الذهب والفضة فإني لم أجد لإخراجه من القلب حيلة حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لترك الشهوة ثواب ولتركها عقوبة فإذا ندم رفعت عنه العقوبة وإن تمادى قامت عليه العقوبة قال عمر بن الخطاب في قوله تعالى أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى قال ذهب بالشهوات منها قال وسمعت أبا سليمان يقول في قوله تعالى وجزاهم بما صبروا قال بما صبروا عن الشهوات قال وسمعت أبا سليمان يقول خذ الكيزان تجد الماء يريد بذلك أخرج الدنيا من القلب تجد الحكمة فيه حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال قال لي أبو سليمان إن استطعت أ لا تعرف بشيء فافعل قال وسمعت أبا سليمان يقول خرج عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام يتماشيان فصدم يحيى امرأ ة فقال له عيسى يا ابن خالة لقد أصبت اليوم خطيئة ما أظن أن يغفر لك أبدا قال وما هي يا ابن خالة قال امرأة صدمتها قال والله ما شعرت بها قال سبحان الله بدنا معي فأين روحك قال معلق بالعرش ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل لظننت أني ما عرفت الله طرفة عين حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسن بن عبدالله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول يكون في الطاعة يلذ بها فتخطر الدنيا على قلبه فتنغص عليه أو تنكد عليه قال وسمعت أبا سليمان يقول لو مر المطيعون بالمعاصي مطروحة في السكك ما التفتوا إليها
حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لأن تضرب رأسي بالسياط أحب إلي من أن آكل قصعة خل وزيت ولأن آكل قصعة خل وزيت أحب إلي من أن يولد لي غلام قال وسمعت أبا سليمان يقول كل من كان في شيء من التطوع يلذ به فجاء وقت فريضة فلم يقطع وقتها لذة التطوع فهو في تطوعه مخدوع قال وسمع أبا سليمان يقول ليس ينبغي لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر فإذا سمعه في الأثر عمل به وحمد الله عز وجل على ما وفق من قلبه قال وسمعت أبا سليمان يقول يعرض الله عز وجل يوم القيامة على ابن آدم عمره من أوله إلى آخره ساعة ساعة يقول ابن آدم أتت عليك ساعة كنت تطيعني وساعة كنت تذكرني وساعة كنت غافلا قال فقلت لأبي سليمان يكون في القلوب من يثاب على الطاعة قبل أن يدخل فيها قال ويحك وأين القلب الذي يثاب قبل أن يطيع ذاك يعاقب قبل أن يعصي قال وسمعت أبا سليمان يقول لو أن المؤمن أعطى شهوته من الجوع لتفسخت أعضاؤه وما في الأرض أحب إلي من أن ألفى المؤونة فيحدث الرجل وأنا أسمع ولربما حدثني الرجل بالحديث وأنا أعلم به منه فأنصت له كأني ما سمعته ولربما مشيت إلى الرجل وهو أولى بالمشي مني إليه ولقد كنت أنظر إلى الأخ من إخواني فما يفارق كفى كفه أجد طعم ذلك في قلبي حدثنا أبو عمر محمد بن عبدالله ثنا محمد بن عبدالله بن معروف قال قرأت على أبي علي سهل بن علي الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال سمعت أبا سليمان يقول تحذ رمن إبليس بمخالفة هواك وتزين له بالإخلاص والصدق وتعرض للعفو بالحياء منه والمراقبة واستجلب زيادة النعم بالشكر واستدم النعمة بخوف زوالها ولا عمل كطلب السلامة ولا سلامة كسلامة القلب ولا عقل كمخالفة الهوى ولا فقر كفقر القلب ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كرد الغضب ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغار الدنيا ولا معرفة كمعرفة النفس ولا نعمة كالعاقبة من الذنوب ولا عافية كمساعة التوفيق ولا زهد كقصر الأمل ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ولا عدل كالإنصاف ولا تعدي كالجور ولا طاعة كأدار الفرائض ولا تقوى كاجتناب المحارم ولا عدم كعدم العقل ولا عدم عقل كقلة اليقين ولا فضيل كالجهاد ولا جهاد كمجاهدة النفس ولا ذل كالطمع ولا ثواب كالعفو ولا جزاء كالجنة حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي سليمان يتفكر الرجل في أمر الآخرة فيكون الغالب عليه منها الحور قال إن في الآخرة ما هو أكثر من الحور يخرجهن من القلب قلت وإذا رجع إلى الدنيا كان الغالب عليه النساء قال لأنه ليس في الدنيا ألذ من النساء حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول أغلق على باب الحور فما يفتح لي بعد أن نظرت إليهن بسنين فقلت لأبي سليمان رجل ذكر القيامة فمثل له الناس قد حشروا وعليهم الثياب قال كذا توهمهم ولو توهمهم يبعثون لرآهم عراة إنما يمثل القلب على قدر ما يسمع الحديث أو على قدر ما يتوهم حدثنا محمد ثنا عبدالله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول كان شاب يختلف إلى معلم له يسأله عن الشيء فلا يجيبه فجاءه يوما فقال إني كنت جالسا على سطح لنا فتفكرت فإذا أنا في البحر قد رفع على عمو من ياقوت فقال له بعد سل حاجتك قال أحمد أي حين أخبره بما رأى احتمل أن يخبره قال وسمعت أبا سليمان يقول في الرهبان ما قووا على ما هم فيه من المفاوز والبراري إلا بشيء يجدونه في قلوبهم لأنه قد تعجل لهم ثوابهم في الدنيا لأنهم ليس لهم في الآخرة ثواب
حدثنا محمد ثنا عبدالله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول من عمل شيئا من أنواع الخير بلا نية أجزأته النية الأولى حين ختار الإسلام على الأديان كلها لأن هذا العمل من سنن الإسلام ومن شعائر الإسلام قال وسمعت أبا سليمان يقول ما أتى من أتى إبليس وقارون وبلعام إلا أن أصل نياتهم على غش فرجعوا إلى الغش الذي في قلوبهم والله أكرم من أن يمن على عبد بصدق ثم يسلبه إياه قال وسمعت أبا سليمان يقول في القدرية ويحك أما رضوا والله أن يشركوا أنفسهم والشيطان معهم حتى جعلوا أنفسهم والشيطان أقوى منه وزعموا أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لطاعته فجاء إبليس فقلبهم إلى المعصية ويزعمون أنهم إذا أرادوا شيئا كان وإن الله إذا أراد شيئا لم يكن ثم قال سبحان من لا يكون في الأرض ولا في السماء إلا ما أراد قال وسمعت أبا سليمان يقول إنما آتي أنا وأنت مأتى من التخليط نقوم ليلة وننام ليلة ونصوم يوما ونفطر يوما وليس يستنير القلب القلوب على هذا قال أبو سليمان وللدوام ثواب حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول لترك الشهوات ثواب وللمداومة ثواب وإنما أنا وأنت ممن يقوم ليلة وينام ليلتين ويصوم يوما ويفطر يومين وليس تستنير القلوب على هذا حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول كم بين من هو في صلاته لا يحسن أو قال لا يشعر من مر به وبين آخر يتوقع خفق النعال حتى يجيء من ينظر إليه حدثنا إسحاق ثا إبراهيم ثنا أحمد قال قال صالح لأبي سليمان يا أبا سليمان بأي شيء تنال معرفته قال بطاعته قال فبأي شيء تنال طاعته قال به حدثنا إسحاق ثنا إبرهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول كنت بالعراق أعمل وأنا بالشام أعرف قال فحدثت به سليمان ابنه فقال معرفة أبى الله بالشام لطاعته له بالعراق ولو ازداد لله بالشام طاعة لازداد بالله معرفة حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول من حسن ظنه بالله ممن لا يخاف الله فهو مخدوع وقلت لأبي سليمان قد جاء في الحديث من أراد الحظوة فليتواضع في الطاعة فقال لي وأي شيء التواضع في الطاعة أن لا تعجب بعملك قال وسمعت أبا سليمان يقول العارف إذا صلى ركعتين لم ينصرف منهما حتى يجد طعمهما والآخر يصلي خمسين ركعة يعني من ليس له معرفة لا يجد لها طعما حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم قال سمعت أبا سليمان يقول سمعت أبا جعفر يبكي في خطبة قال فأشغلني الغضب وحضرني نية في أن أقوم إليه فأكلمه بما سمعت من كلامه وبما أعرف ن فعله إذا نزل قال ثم تفكرت في أن أريد أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس فيرمقوني بأبصارهم فيداخلني التزين فيأمر بي فيقتلني فأقتل على غير تصحيح قال فجلست وسكنت قال وسمعت أبا سليمان وأبا صفوان يتناظران في عمر بن عبدالعزيز وأويس فقال أبو سليمان لأبي صفوان كان عمر بن عبدالعزيز أزهد من أويس فقال له ولم قال لأن عمر بن عبدالعزيز ملك الدنيا فزهد فيها فقال له أبو صفوان وأويس لو ملكها لزهد فيها مثل ما فعل عمر فقال أبو سليمان أتجعل من جرب كمن لا يجرب إن من جرب الدنيا 1 على يديه وإن لم يكن لها في قلبه موقع حدثنا اسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أبو سليمان قال بينا عابد في غيطته على الخلاء إذ هبت الريح فتناثر ورق الشجر فنقر إبليس قلبه فقال من يحصي هذا قال فنودي من خلقه ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير قال وسمعت أبا سليمان يقول إنما الغضب على اهل المعاصي عندما حل نظرك اليهم عليها فاذا تفكرت فيما يصيرون اليه من عقوبة الآخرة دخلت الرحمة لهم القلب
حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال كنت إذا شكوت إلى أبي سليمان قساوة قلبي أو شيئا قد نمت عنه من حزبي أو غير ذلك قال بما كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد شهوة أصبتها قال وسمعت أبا سليمان يقول في قوله تعالى كل يوم هو في شأن قال ليس من الله شيء يحدث إنما هو في تنفيذ ما قدر أن يكون في ذلك اليوم حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول إن في خلق الله تعالى خلقا لو ذم لهم الجنان ما اشتاقوا اليها فكيف يحبون الدنيا وهو قد زهدهم فيها فحدثت به سليمان ابنه فقال لو ذمها لهم قلت كذا قال أبوك قال والله لو شوقهم إليها لما اشتاقوا فكيف لو ذمها لهم حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها لآخرته حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي أخبرنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول كنت بالعراق أنظر إلى قصورها وألى مراكبها فما تنازعني إلى شيء منها وأمر بذلك الرفل فأميل عن الحمار شهوة له فحدثت به مضاء بن عيسى فقال آيسها من ذلك فلم ترده وأطعمها من هذه فمالت إليه قال وسمعت أبا سليمان يقول ما نجب إلا بطاعتهم المؤدبين وأنت تعصيني قد أمرتك أن لا تفتح أصابعك في الثريد ضمها قال وسمعت أبا سليمان يقول خير ما أكون أبدا إذا لصق بطني بظهري قال وسمعت أبا سليمان يقول لم يبلغ الأبدال ما بلغوا بصوم ولا صلاة ولكن بالسخاء وشجاعة القلوب وسلامة الصدور وذمهم أنفسهم عند أنفسهم قال وسمعت أبا سليمان يقول لو اجتمع الناس كلهم على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما أحسنوا قال وسمعت أبا سليمان يقول من صارع الدنيا صرعته حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال قلت لأبي سليمان سألت الله تعالى بين الركن والباب ان يذهب عني شهوة الطعام والشراب واللباس والطيب والنساء قال ويحك أي شيء يعدد عليه قل اللهم ما أزراني عندك فأذهبه عني قال وسأل محمود بن خالد أبا سليمان وأنا حاضر فقال يا أبا سليمان ما أتقرب به إليه فبكى أبو سليمان ثم قال مثلي يسأل عن هذا اقرب ما يتقرب به إليه أن يطلع من قلبك على أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو قال وقلت لأبي سليمان يكون الرجل بإفريقية والآخر بسمرقند وهما أخوان قال نعم قلت وكيف ذلك قال تكون نيته متى لقيه واساه فاذا كانت نيته كذلك فهو أخوه قال وسمعت أبا سليمان يقول عودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر قال وسمعت أبا سليمان يقول الورع من الزهد بمنزلة القناعة من الرضا هذا أوله وهذا أوله حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول أهل الزهد في الدنيا على طبقتين منهم من يزهد في الدنيا فلا يفتح له فيها روح الآخرة ومنهم من إذا زهد في الدنيا فتح له فيها روح الآخرة فليس شيء أحب إليه من البقاء ليطيع وقال لي أبو سليمان لو لم يكن في ترك الأكل شيء إلا علة دخول الخلاء وقال لي أبو سليمان لأن أترك لقمة واحدة من عشائي أحب إلي من أن آحلها وأقوم من أول الليل إلى آخره قال وسمعت أبا سليمان يقول ما على ظهر الأرض شيء أشتهيه قال وسمعت أباسليمان يقول الثياب ثلاثة ثوب لله وثوب لنفسك وثوب للناس وهو شر الثلاثة فما كان لله فهو أن تجد بثلاثين وتشتري بعشرين وتقدم عشرة وما كان لنفسك فهو ان تريد لينة على جسدك وما كان للناس فهو أن تريد حسنة وقد تجمع في الثوب الواحد لله ولنفسك
حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لأهل الطاعة بالهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا قال وسمعت أبا سليمان يقول لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت قلت له فليس يبكي على لذه ما مضى إلا من وجد لذة ما بقي فقال ليس العجب ممن يجد لذة الطاعة إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركهاكيف صبر عنها قال وسمعت أبا سليمان يقول يجوز لباس الصوف لمن لبسه يريد بقاءه ويجوز لباسه في السفر ومن لبسه في الدنيا فلا يلبسه 1 قال وسمعت أبا سليمان يقول صاحب العيال أعظم أجرا لأن ركعتين منه تعدل سبعين من العزب والمتفرغ يجد من لذة العبادة مالا يجدها صاحب العيال لأنه ليس في شيء يشغله عن شيء وسمعت أبا سليمان وقيل له ماله من يؤنسه في البيت فارتاع وقال لاأنسى الله به أبدا حدثنا محمد بن عبدالله أبو عمر ثنا محمد بن عبدالله بن معروف قال قرأت على أبي على سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال أبو سليمان أنجى الأسباب من الشر الاعتزال في البلد الذي يعرف فيه والتخلص إلى خمول الذكر أين كنت وطول الصمت وقلة المخالطة والاعتصام بالرب والعض على قلق الكسر وما دنؤ من اللباس مالم يكن مشهورا والتمسك بعنان الصبر والانتظار للفرج وترقب الموت والاستعداد لحسن النظر مع شدة الخوف ومن دواعي الموت ذم الدنيا في العلانية واعتناقها في السر مالم يحسن رعاية نفسه أسرع به هواه إلى الهلكة من لم ينظر لنفسه لم ينظر لها غيره لا ينفع الهالك نجاة المعصوم ولا يضر الناجي تلف الهالك يجمع الناس موقف واحد جميعا وهم فرادى كل شخص منهم بنفسه مشغول وعنها وحده مسئول فهو بصالح عمله مسرور ومن شر عمله مستوحش محزون ومرارة التقوى اليوم حلاوة في ذلك اليوم والأعمى من عمي بعد البصر والهالك من هلك في آخر سفره وقد قارب المنزل والخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبدالله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان إن استطعت أن لا تلبس إلا لباسا يطلع الله عز وجل من قلبك انك تريد دونه فافعل حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول منا سالت من عينيه قطرة يعني دمعة يوم الجمعة قبل الرواح أوحى الله تعالى إلى الملك صاحب الشمال اطو صحيفة عبدي فلا تكتب عليه خطيئة إلى مثلها من الجمعة الأخرى قال أبو سليمان فلقيت أبا سهل الصفار بالبصرة فحدثته بهذا الحديث فقال لي يا أبا سليمان إن لم يكن في بكائه شيء إلا لطى الصحيفة من الجمعة إلى الجمعة فما له شيء أي عمل مع البطاء قال وحدثت أبا سليمان أنه بلغني ان مالك بن دينار أهدى له ركوة فلما كان في المسجدحدثته نفسه بها اي مخافة ان تسرق الركوة فجاء فأخرجها فقال أبو سليمان هذا من ضعف الصوفيين هو قد زهد في الدنيا فما عليه لو ذهبت الركوة قال وسمعت أبا سليمان يقول في الجنة قيعان فاذا أخذ ابن آدم في ذكر به عز وجل اخذت الملائكة في غرس الأشجار فربما غرس بعضهم وأمسك بعضهم فيقول الذي يغرس للذي لا يغرس مالك يا فلان قال فتر صاحبي قال وسمعت أبا سليمان ورأى خليفة للكلبيين يوم الجمعة كانوا يلبسون عمائم صفرا وقلانس طوالا فقال قد تركوكم وآخرتكم قاتركوهم ودنياهم قال وسمعت أبا سليمان يقول إن في خلق الله عز وجل خلقا ما تشغلهم الجنات وما فيها عنه فكيف يشتغلون بالدنيا
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي احلواري قال سمعت أبا سليمان يقول ما خلق الله خلقا أهون على من إبليس لولا أن الله تعالى أمرني أن أتعوذ منه ما تعوذت منه أبدا وقال شيطان الجن أهون علي من شيطان الإنس شيطان الإنس يتعلق بي فيدخلني في المعصية وشيطان الجن إذا تعوذت منه خنس عني قال وسمعت أبا سليمان يقول أرأيت لو ترك شهوة فهات عليه تركها كيف لا يترك الأخرى فسكت فلم أجبه فقال لعظمتها الآن في قلبه ولو تركها لهانت عليه كما هانت الأخرى قال وسمعت أبا سليمان يقول إنما تضر الشهوة من تكلفها فأما من أصابها بلا تكلف فلا تضره قلت لأبي سليمان يعاقب على إصابة الشهوة قال الله تعالى أكرم أن يبيح شيئا ثم يعاقب عليه ولكن فيه تنقيض حدثنا عبدالله بن محمد ثنا اسحاق قال سمعت سلمة الغويطي يقول إني لمشتاق إلى الموت منذ أربعين سنة منذ فارقت الحسن بن يحيى قلت له ولم قال لو لم يشتق العاقل إلى لقائه عز وجل لكان ينبغي له أن يشتاق إلى الموت قال فحدثت به أبا سليمان فقال ويحك لو أعلم أن الأمر كما يقول لأحببت أن تخرج نفسي الساعة ولكن كيف بانقطاع الطاعة والحبس في البرزخ وإنما يلقاه بعد البعث قال أحمد فهو في الدنيا أحرى أن يلقاه يعني بالذكر حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت بعض أصحابنا يقول وأظنه أبا سليمان قال إن لإبليس شيطانا يقول له المتقاضي يتقاضى ابن آدم بعد عشرين سنة ليخبر بعمل قد عمله سرا ليظهره فيربح عليه ما بين أجر السر والعلانية حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول دخلنا على سفيان الثوري وهو في بيت بمكة جالس في الزاوية على جلد فقال ما جاء بكم فوالله لأنا إذا لم أركم خير مني إذا رأيتكم قال أبو سليمان ثم لم نبرح حتى تبسم قال أحمد لما جاءه الناس جاءته الغفلة قال وسمعت أبا سليمان يقول من سره أن يشهد يوم القيامة فليقرأ آخر الزمر و سمعت أبا سليمان يقول القلب بمنزلة المرآة إذا جليت لا يمر شيء من الذباب إلى الفيل إلا مثل لها قال وسمعت أبا سليمان يقول إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب وإن الجوع عنده في خزائن مدخر لا يعطيه إلا من أحب خاصة فقلت لأبي سليمان صليت صلاة فوجدت لها لذة فقال أي شيء لذلك منها قال قلت لم يرني أحد قال أنت ضعيف حين خطر الناس على قلبك في الخلاء قال وقلت لأبي سليمان إني أريد من الدنيا أكثر مما أعطى قال لكني أعطيت منها أكثر مما أريد
حدثنا أبو عمر محمد بن عبدالله ثنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الصفار قال قرأت على سهل بن علي بن سهل ثنا أبو عمران موسى بن علي الجصاص قال قال أبو سليمان طوبى لمن حذر سكرات الهوى وسورة الغضب والفرح بشيء من الدنيا فصبر على مرارة التقوى وطوبى لمن لزم الجادة بالانكماش والحذر وتخلص من الدنيا بالثواب والهرب كهربه من السبع الكلب طوبى لمن استحكم أموره بالاقتصاد وأعتقد الخير للمعاد وجعل الدنيا مزرعة وتنوق في البذر ليفرح غدا بالحصاد طوبى لمن انتقل بقلبه من دار الغرور ولم يسع لها سعيها فيبرز من حظوات الدنيا وأهلها منه على بال اضطربت عليه الأحوال من ترك الدنيا للآخرة ربحهما ومن ترك الآخرة للدنيا خسرهما وكل أم يتبعها بنوها بنو الدنيا تسلمهم إلى خزي شديد ومقامع من حديد وشراب الصديد وبنو الآخرة تسلمهم إلى عيش رغد ونعيم الأبد في ظل ممدود وماء مسكوب وانهار تجري بغير أخدود وكيف يكون حكيما من هو لها يهوى ركون وكيف يكون راهبا من يذكر ما أسلفت يداه ولا يذوب الفكر في الدنيا حجاب عن الأخرة وعقوبة لأهل الولاية والفكرة في الآخرة تورث الحكمة وتحي القلب ومن نظر إلى الدنيا مولية صح عنده غرورها ومن نظر إليها مقبلة بزينتها شاب في قلبه جبها ومن تمت معرفته اجتمع همه في أمر الله وكان أمر الله شغله أسند أبو سليمان القليل فمن مفاريده حدثنا الحسين بن عبدالله بن سعيد ثنا القاضي حمزة بن الحسن ثنا الأشناني ثنا أحمد بن علي الخراز قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول حدثني شيخ بساحل دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي حدثني أبي عن جدي سويد بن الحارث قال وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة من قومي فلما دخلنا عليه وكلمناه فأعجبه ما رأى من سمننا وزينا فقال ما أنتم قلنا مؤمنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم قال سويد فقلنا خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها قلنا أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها قلنا أمرتنا رسلك أن نقول لا إله إلا الله ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونصوم رمضان ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا قال وما الخمس التي تخلقتم بها أنتم في الجاهلية قلنا الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء والصدق في مواطن اللقاء والرضى بمر القضاء والصبر عند شماتة الأعداد فقال النبي صلى الله عليه وسلم علماء حكماء كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء أخبرنا الشيخ أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبدالله الحافظ قراءة عليه هذا الحديث بإسناده ثم قال صلى الله عليه وسلم في آخر هذا الحديث وأنا أزيدكم خمسا فتتم لكم عشرون خصلة إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا مالا تأكلون ولا تبنوا مالا تسكنون ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا زائلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون قال أبو سليمان قال لي علقمة بن يزيد فانصرف القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظوا وصيته وعملوا بها ولا والله ما بقي من أولئك النفر ولا من أولادهم أحد غيري وما بقي إلا أياما قلائل ثم مات وهذا الحديث بهذا السياق مجموعا لم نكتبه إلا من حديث أبي سليمان تفرد به عنه أحمد بن أبي الحواري أحمد بن عاصم الأنطاكي ومنهم القاصم الهاشم اللائم الناقم الأنطاكي أحمد بن عاصم رحمه الله كان للهويى قاصما ولشرور النفس هاشما يديم القيام وينقم على اللوام
حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عبدالعزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال كل نفس مسئولة فمرتهنة أو مخلصة وفكاك الرهون بعد قضاء الديون فإذا أغلقت الرهون أكدت الديون وإذا أكدت الديون استوجبوا السجون حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن أخبرني عبدالعزيز بن محمد عن أحمد بن عاصم قال ارجع إلى الاستعانة بالله على شرور هذه الأنفس ومخالفة هذه الأهواء ومجاهدة هذا العدو واشتغل به مضطرا اليه خائفا من عقابه راجيا لثوابه واعلم أن بينك وبين درجة الصدق أن تنالها عقبة الكذب أن تقطعها فاستعن على قطعها بالخوف الحاجز وبصدق المناجاة للاضطرار بقب موجع مع ذلك يصفو القلب ويكثر تيقظه وتتسور عليه طوارق الأحزان وتقل فيه الغفلة والعين الذي ينفجر منه الخوف الشكر ومخرج الشكر من اليقين عزيز غير موجود حدثنا أبي وعبدالله بن محمد ومحمد قالوا أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرآت على عبدالعزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال تلذذت الجوارح بذكرها وهشت الأبدان لاستماعها ووضحت العقول حقائقها وهان على المسامع وعيها مستأنسة اليها أرواح الموقنين مطمئنة إليها أنفس المتقين والهة عليها أبصار المتفكرين قنعة بها قلوب المستبصرين متناهية إليها أوهام المتوهمين ساكنة اليها فكر الناظرين مستبشرة بها إخلاص الصديقين كلمة خف على القلوب محملها ولان على الجوارح ملفظها وسلس على الألسن تردادها وعذب على اللهوات مقالتها وبرد على الأكباد لذاذتها حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان وأبو بكر قالوا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبدالعزيز بن محمد بن المختار الدمشقي عن أحمد بن عاصم أنه قال احذر هذا الوعيد وخذ في المحاسبة واعقل درجتك ولا تزهو عند الخلائق بكثرة تقياتك وجوهرك جوهر الفضائح وسيماك سيما الأبرار واستح من الله عز وجل في تضييعك من قبل أن لا تستحييك الخزنة من المبالغة في عذابك فإن خزنة جهنم تغضب لله عز وجل عليك مالا تغضب أنت لله على نفسك في معصيتك إياه فاستح من قبولك من نفسك دعواها الصدق وقد افتضحت عندك وبان جوهرها من خالص ضميرها بإيثارها محجة الكذب على محجة الصدق وليصح عداوتك إياها وليكن لك في الحق حظ ونصيب كامل بإقرارك لله عليها بكذبها وكن سخين العين على ما ظهر لك منها ولتكن عندك في عداد المستدرجين وأجرها في ميزان الكذابين فإنه حكي عن عزير أنه قال اله البرية إني لأعد نفسي مع أنفس الكذابين الظالمين وروحي مع أرواح الهلكى وبدني مع أبدان المعذبين حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن عاصم أبو عبدالله الأنطاكي قال إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن عاصم قال هذه غنيمة باردة أصلح فيما بقي يغفر لك فيما مضى حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أحمد بن عاصم قال قال فضيل ابن عياض لابنه علي يا بني لعلك ترى أنك مطيع لصرصر بن صراصر الحش أطوع الله منك يعني بالصرصر الذي يصيح بالليل حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا عبدالله الأنطاكي يقول ما اغبط أحدا إلا من عرف مولاه وأشتهي أن لا أموت حتى أعرفه معرفة العارفين الذين يستحيونه لا معرفة التصديق حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا موسى بن عمران بن موسى الطرسوسي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أحمد بن عاصم يقول أحب أن لا أموت حتى أعرف مولاي وقال لي يا أبا أحمد ليس المعرفة الإقرار به ولكن المعرفة التي إذا عرفت استحييت حدثنا أبي وأبو محمد قالا ثنا إبراهيم ثنا عمران بن موسى ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أحمد بن عاصم يقول الخير كله في حرفين قلت وما هما قال تزوي عنك الدنيا ويمن عليك بالقنوع ويصرف عنك وجوه الناس ويمن عليك بالرضى
حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبدالله الأنطاكي يقول ليس شيء خيرا من أن لا تمتحن بالدنيا أي لا تتعرض لها سمعت أبي يقول سمعة خالي عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي يقول قال أحم بن عاصم الأنطاكي أنفع اليقين ما عظم في عينك ما به قد أيقنت وصغر في عينك ما دون ذلك وأثبت الخوف ما حجزك عن المعاصي وأطال منك الحزن على ما قد فات وألزمك الفكر في بقية عمرك وخاتمة أمرك وأنفع الرجاء ما سهل عليك العمل لإدراك ما ترجو وألزم الحق إنصافك الناس من نفسك وقبولك الحق ممن هو دونك وأنفع الصدق أن تقر لله بعيوب نفسك وأنفع الإخلاص ما نفى عنك الرياء والتزين وأنفع الحياء أن تستحي أن تسأله ما تحب وتأتي ما يكره وأنفع الشكر أن تعرف منه ما ستر عليك من مساويك فلم يطلع أحدا من المخلوقين عليك سمعت أبي يقول سمعت عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي يقول قال أحمد بن عاصم الأنطاكي أنفع الصدق ما نفى عنك الكذب في مواطن الصدق وانفع التوكل ما وثقت بضمانه وأحسنت طلبته وأنفع الغنى ما نفى عنك الفقر وخوف الفقر وأنفع الفقر ما كنت فيه متجملا وبه راضيا وأنفع الحزم ما طرحت به التسويف للعمل عند إمكان الفرصة وانتهاز البغية في أيام المهلة وعند غفلة أهل الغرة وأنفع الصبر ما قواك على خلاف هواك ولم يجد الجزع فيك مساغا وأنفع الأعمال ما سلمت من آفاتها وكانت منك مقبولة وأنفع الاناءة والتؤدة حسن التدبير الفكر والنظر أمام العمل فإنهما يفيدان المعرفة بثواب العمل فيحتمل للثواب مؤنة العمل ويغبط يوم المجازاة وأنفع العمل ما ضر جهله وازداد بمعرفته وجعا وكنت به عاملا وأنفع التواضع ما ذهب عنك الكبر وامت عنك الغضب وأنفع الكلام ما وافق الحق وأنفع الصمت ما صمت عما إذا نطقت به عظمت فعشت وأضر الكلام ما كان الصمت خيرا لك منه وألزم الحق أن تلزم نفسك بأداء ما ألزمها الله تعالى من حقه وإن كان في ذلك خلاف هواك وتلزم والديك وولدك ثم الأقرب فالأقرب فألزمهم من الحق وإن كان في ذلك خلاف هواك وخلاف أهوائهم وأنفع العلم ما رد عنك الجهل والسفه وأنفع الاياس ما أمات منك الطمع من المخلوقين فإنه مفتاح الذل واختلاس العقل وأخلاق المروءات وتدنيس العرض وذهاب العلم وردك إلى الاعتصام بربك والتوكل عليه وأفضل الجهاد مجاهدتك نفسك لتردها إلى قبول الحق وأوجب الأعداء مجاهدة أقربهم منك دنوا وأخفاهم عنك شخصا وأعظمهم لك عداوة مع دنوه منك ومن يحرض جميع أعدائك عليك وهو إبليس الموكل بوسواس القلوب فله فلتشتد عداوتكم ولا تكونن أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك على مجاهدته ليخافك فإنه أضعف منك ركنا في قوته وأقل ضررا في كثرة شره إذا أنت اعتصمت بالله وأضر المعاصي عليك إعمالك الطاعات بالجهل لأن إعمالك المعاصي لا ترجو لها ثوابا بل تخاف عليها عقابا وإعمالك الطاعات بالجهل فاسدة تلتمس لها وقد استوجبت لها عقاب فكم ين ذنب يخاف فيه العقوبة والخوف طاعة وبين ذئب أنت فيه آمن من العقوبة والأمن من معصية قلت فما تقول في المشاورة قال لا تثقن فيها بغير الأمين قلت فما تقول في المشورة قال انظر فيها لنفسك بدءا كيف تسلم من كلامك فإذا كنت كذلك ألهمت رشدك فتتقى وتوثق قلت فما ترى في الأنس بالناس قال إن وجدت عاقلا مأمونا فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع قلت فما أفضل ما أتقرب به إلى الله عز وجل قال ترك معاصيه الباطنة قلت فما بال الباطنة أولى من الظاهرة قال لأنك إذا اجتنبت الباطنة بطلت الظاهرة والباطنة قلت فما أضر المعاصي قال مالا تعلم انها معصية وأضر منها ما ظننت انها طاعة وهي لله معصية قلت فأي المعاصي أنفع لي قال ما جعلتها نصب عينيك فأطلت البكاء عليها إلى مفارقتك الدنيا ثم لم تعد في مثلها وذلك التوبة النصوح قلت فما أضر الطاعات لي قال ما نسيت بها مساويك وجعلتها نصب عينيك إدلالا بها وأمنا واغترارا منك من خوف ما قد جنيت وذلك للعجب قلت فأي المواضع أخفى لشخصي قال صومعتك وداخل بيتك قلت فإن لم أسلم في بيتي قال ففي المواضع التي لم تلحق بك شهوة وتحيط بك فتنة قلت فما أنفع لطف الله لي قال إذا عصمك من معاصيه ووفقك لطاعته قلت هذا مجمل أعطني تفسيرا أوضح منه قال نعم إذا أعانك بثلاث عقل يكفيك مؤنة هواك وعلم يكفيك جهلك وغنى يذهب عنك خوف الفقر
حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبدالعزيز بن محمد قال سمعت الأنطاكي يقول أما بعد فإن أهل الطاعة قد قدموا بين يدي الأعمال لطيف المعرفة بالأسباب التي يستديمون بها صالح الأعمال ويسهل عليهم مأخذه وصيروا أعمالهم في الدنيا يوما واحدا وليل واحدة كلما مضت استأنفوا النية وطلبوا من أنفسهم حسن الصحبة ليومهم وليلتهم فكلما مضى عنهم يوم وليلة راقبوا أنفسهم فيها على جميل الطاعة كان عندهم غنما وذكروا اليوم الماضي فسروا به وصبروا أنفسهم فيها على المستقبل لانقضاء الأجل فيه أو في ليلته فأطرحوا شغل القلب بانقضاء تذكر غد وأعملوا أبدانهم وجوارحهم وفرغوا له قلوبهم فقصرت عندهم الآمال وقربت منهم الآجال وتباعدت أسباب وساوس الدنيا من قلوبهم وعظم شغل الآخرة في صدورهم ونظروا إلى الآخرة بعين بصيرة وتقربوا إلى الله عز وجل بأعمال زاكية واستقامت لهم السيرة حتى وجدوا حلاوة الطاعة في الدنيا حين ساعدتهم الزيادة في التقوى فقرت بالخوف أعينهم وتنعموا بالحزن في عبادتهم حتى نحلت أجسامهم وبليت أجسادهم ويبست على عظامهم جلودهم وقل مع المخلوقين كلامهم وتلذذوا بمناجاة خالقهم فقلوبهم بملكون السموات متعلقة وذكرهم بأهوال القيامة مقبلة مدبرة أبدانهم بين المخلوقين عارية فعموا عن الدنيا وصموا عنها وعن أهلها وما فيها وضح لهم أمر الآخرة حتى كأنهم ينظرون إليها فتخلص إلى ذلك قوم من طريق الاجتهاد لتذل لهم الأنفس وتخضع لهم الجوارح فاجتهد قوم في الصلاة لدوام الخشوع عليهم واجتهد قوم في الصوم لهدو الجوارح عنهم واجتهد قوم في ترك الشهوات وطلب الفوز وذلك من رياضة الأنفس حتى أفضوا بالأنفس إلى الجوع ونحول الجسم حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبدالعزيز بن محمد عن أبي عبدالله الأنطاكي قال ان الحكماء نظروا إلى الدنيا بعين القلا إذ صح عندهم ان شهوات الدنيا تفسد عليهم حكمتهم ونظروا إلى الآخرة بأعين قلوبهم فصيروا الدنيا عندهم معبرا يجوزون عليها لا حاجة لهم في الإقامة فيها والآخرة منزلا لا يريدون به بدلا ولا عنها حولا فسرحت أحوالهم في ملكوت السماء واتخذوا للمكروه في جنب الله تعالى جنة همومهم في قلوبهم وقلوبهم عند ربهم نظروا بأعين القلوب واستربحوا دلالات العقول على جلب الهدى نظروا بأعين قلوبهم إلى الآخرة دلالات العقول على جلب الهدي نظروا بأعين قلوبهم إلى الآخرة فأيقنوا واستبصروا ونظروا بأعين الوجوه إلى الدنيا فاعتبروا وانزجروا فاستصغروا ما أحاطت به أعين الوجوه من الدنيا واستعظموا ما أحاظت به عين القلوب من ملك الآخرة
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبدالعزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال إني أدركت من الأزمنة زمانا عاد فيه الإسلام غريبا كما بدأ وعاد وصف الحق فيه غريبا كما بدأ إن نزعت فيه إلى عالم وجدته مفتونا بالدنيا يحب التعظيم والرياسة وإن نزعت إلى عابد وجدته جاهلا في عبادته مجذوعا صريع عدوه إبليس قد صعد به إلى أعلى سطح في العبادة وهو جاهل بأدناها فكيف له بأعلاها وسائر ذلك من الرعاع فقبيح أعوج وذئاب مختلسة وسباع ضارية وثعالب جارية هذا وصف عيون مثلك في زمانك من حملة العلم والقرآن ودعاة الحكمة وذلك أني لست أرى عالما إلا مغلوبا على عقله بعيدا غور فطنته لمضرت لأمور دنياه متبعا هواه معجبا برأيه شحيحا على دنياه سمحا بدينه منعزما بمذموم القضاء معانقا لهواه فيما يرضى غير منتقل عما يكره الله تعالى منه بل مستزيدا من أنواع الفتنة والبلاء محتملا شقاء الدنيا بالشهوة قاسيا قلبه عظيما غفلته عما خلق له مستبطئا لما يدعى مما قد ضمن له غير واثق بالله مفقود منه خوف ما قد استوجب به النار معترض للموت فيما يستقبل مشغوف بدنياه غافل عن آخرته عاشق للذهب والفضة زاهد فيما ندب اليه من اشوق فكا انه ضعف يقينه فيما يتشوق اليه كذلك كان أنه عند الوعيد فعندها كان ناسيا لذنوبه ذاكرا محاسنه قد صيرها نصب عينينه وآثامه تحت قدميه داخلا فيما لا يعنيه مشغوفا بالدنيا لا يقنعه قليلها ولا يشبعه كثيرها ولا يسعى ولا يكدح الا لها ولا يفرح ولا يتزين إلا لها ولا يرضى ويسخط إلا لها راض بحظه بقليل حظه المتروك النتقل عنه من كثير حظه من آخرته بل راض بحظه من المخلوقين من حظه من خالقه خائف من فقر بدأ به آمن من معاص قد قدمها وعقوبات قد استحقها متزين للخلائق بما يسقطه عند خالقه مؤيس منه غير موثوق به متحرزون يتزينون بالكلام في المجالس يتكبرون في مواطن الغضب عند خلاف الهوى ذئاب أقران عند ممارسة الدنيا طلس دجر جرائزة فالطمع الكاذب يستيمله والهوى المردي يخلق مروءته ويسلبه نور إسلامه ولم يكن على حقيقة خوف فنزع به الامتحان إلى جوهره وطباعه والله المستعان فتعقل الآن وصف من هذا وصف عيون ملتك في زمانك فاعتبروا يا أولي الأبصار واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا ولهم أوجب الثواب ثم نبههم لعظم المنة في قسم العقول ولم يعذر ابتلقصير من ضيع شكره وآثر هواه ذلك بأن الله تعالى خلق الهوى فجعله ضدا للعقل وجعل للعقل شكلا وهو العلم والهوى والباطل شكلان مؤتلفان قرينان يدعوان إلى مذموم العواقب للدنيا والآخرة هيهات يا أهل العقول من الذي يحظر على الله عز وجل مواهبه ومن الذي منحه الله تعالى منحة فيجب عنه ومن الذي يمنعه الله عز وجل شيئا فيوجد عنده هل للعباد إلى الله تعالى من حاجة بعد تركيب جوارحهم الخير للثواب والشر للعقاب فحركات الخير والشر من الطاعات والمعاصي فخلق سبحانه هذه الأسباب بلا شرح ترجمة منا جعلها بقدرته أضدادا ولم يدع مستغلقا إلا جعل له مفتاحا ولا شكلا إلا جعل عليه تبيانا واضحا فلا إله إلا الذي خلق للخير أسبابا لا يستطيع العباد أن يصلوا إلى شيء من أعمال الخير إلا بتلك الأسباب وهي حاجزة عن المعاصي إذا أسكنها الله تعالى قلب من أحبه واستعمله به
حدثنا أبي قال سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن يوسف يقول قال أبو عبدالله أحمد بن عاصم الأنطاكي استكثر من الله عز وجل لنفسك قليل الرزق تخلصا إلى الشكر واستقلل من نفسك لله كثير الطاعة ازدراء على النفس وتعرضا للعفو وارفع عنك حاضرا ليس بحاضر العلم بخالص العمل وتحرز في خاص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ واستجلب شدة التيقظ بشدة الخوف واحذر خفي التزين بحاضر الحياء واتق مجازفة الهوى بدلالة العقل وقف عند غلبته عليك لاسترشاد العلم واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء وانزل بساة القناع باتقاء الحرص وارفع عظيم الحرص بإيثار القناعة واستجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل واقطع أسباب الطمع بصحة الإياس وتخلص إلى راحة القلب بصحة لاتفويض واطف نار الطمع ببرد الإياس وسد سبيل العجب بمعرفة النفس واطلب راحة البدن بإجمام القلب وتخلص إلى اجمام القلب بقلة الخطأ وترك الطلب وتعرض لرقة القلب بدوام مجالسة أهل الذكر من أهل العقول واستجلب نور القلب بدوام الحزن واستفتح باب الحزن بطول الفكر والتمس وجود الفكر في مواطن الخلوات وتحرز من إبليس بالخوف الصادق بمخالفة هوك وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الكاذب وامزج الرجا الصادق بالخوف الصادق وتزين لله بالصدق في الأعمال وتحبب اليه بتعجيل الانتقال وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى وإياك والغفلة فمنها سواد القلب وإياك والتواني فيما لا عذر فيه فإليه ملجأ النادمين واسترجع بسالف الذنوب شدة الندم وكثرة الاستغفار وتعرض لعفو الله بحسن المراجعة واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم واطلب بها العز بإماتة الطمع وادفع ذل الطمع بعز الإياس واستجلب عز الإياس ببعد الهمة واستعن على بعد الهمة بقصر الأمل وبادر بانتهاز البغية عند امكان الفرصة بخوف فوات الإمكان ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان وأحذرك سوف فإن دونه ما يقطع بك عن بغيتك وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء ولا عمل كطلب السلامة ولا سلامة كسلامة القلب ولا عقل كمخالفة الهوى ولا عز كعز اليأس ولا خوف كخوف حاجز ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كغلبة الهوى ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغارك الدنيا ولا معرفة كمعرفة نفسك ولا نعمة كالعافية ولا عافية كمساعدة التوفيق ولا شرف كبعد الهمة ولا زهد كقصر الأمل ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ولا عدل كالإنصاف ولا تعدي كالجور ولا جور كموافقة الهوى ولا طاعة كأداء الفرائض ولا مصيبة كعدم العقل ولا عدم عقل كقلة اليقين ولا قلة يقين كفقدك الخوف ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقدك الخوف ولا مصيبة كاستهانتك بذنبك ورضاك بالحالة التي أنت عليها ولا مشاهدة كاليقين ولا فضيلة كالجهاد ولا جهاد كمجاهدة هذه النفس ولا غلبة كغلبة الهوى ولا قوة كرد الغضب ولا معصية كحب البقاء وإن حب الدنيا لمن حب البقاء ولا ذل كالطمع وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة فإنه ميدان يجري لأهله بالحسرات والعقول معادن للرأي والعلم دلالة على اختيار عواقب الأمور بإقبال مواردها وتصرف مصادرها والتزين اسم لمعان ثلاثة فمتزين بعلم ومتزين بجهل ومتزين بترك التزين وهو أعمقها وأحبها إلى إبليس من العالم
حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم من محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عبدالعزيز بن محمد الأنطاكي قال سمعت أبا عبدالله الأنطاكي يقول إني تبحرت العلوم وجربت الأصول وأدمت الفكر وألهمت الاعتبار وعنيت بالأذكار وطالعت الحكمة ودارست الموعظة وتدبرت القول بالمعقول وصرفت المعاني بالذهن فلم أجد من العلم علما ولا للصدر أشفى ولا للهم أتقى ولا للقلب أحيى ولا للخير أجلب ولا للشر أذهب ولا على القلب أغلب ولا بالعبد أولى من علم معرفة المعبود وتوحيده والإيمان واليقين بآخرته ليصح الخوف من عقابه والرجاء لثوابه والشكر على نعمه والفكر ليست لها غاية والإلهام لا نهاية له وبدلالات العقول علمت العزم وبقوة العزم يقهر الهوى وإنما يوصل إلى حقائق الأخبار بالعناية والتفهم والتدبر فعند ذلك يصح الإيقان وتصح الأعمال وإلا كانت أعمال الارتياب ليس الملك من تابع هواه ونال ملك الدنيا بل الملك من ملك هواه واستصغر ملك الدنيا حدثنا أبي وعبدالله بن محمد بن جعفر قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين قال أخبرني عبدالعزيز بن محمد قال قال أبو عبدالله الأنطاكي عرض للخلائق عارض من الهوى أقعد المريد وألهى العاقل فلا العاقل عرف داءه ولا المريد طلب دواءه ومن استعصم بالله عصم ومن عصم حجب عن المعاصي ومن توقى وقي ون التمس العافية عوفي ومن استسلم إلى نفسه حجب عن الطاعة وغلبه الهوى فسلك به سبيل الردى واستحوذ عليه الشيطان فكان من الغاوين والمحروم من حرم السؤال والسؤال مفتاح الإجابة والكريم يعطي قبل السؤال وأكثر منن الله على عبده قبل اسؤال استغن عمن عدل عنك بوجهه وخل الطريق لمن لا يفيق ولا تحجب النصح عن مستفيق واقصد لقلبك قصد الطريق احبس لسانك حبس المضيق والق الصديق بوجه طليق وعامل الله بقلب سليم وحاسب النفس بالحساب الدقيق ما بال أعمال الآخرة لا تبين فينا وغلبنا بالسهو منا والغفلة والتقصير فيها إنما وضح وصح أن مطالبتنا الدنيا من تقصيرنا ومطالبتنا آمال الآخرة فإلا من نقصها وأول درجات العلم الخوف من فوات الآمال ومن أجب بعمل حرص أن يتمه ومن رأى ثوابه أحب أن يتقنه ومن تآخي الحكمة شغل عما سواها ومن قر عينا بشيء لهج بذكره والأقاويل محفوظة إلي يوم تلقاها وكل نفس رهينة بما قدمت يداها والناس منقوصون مدخولون فالمستمع غائب والسائل متغيب والمجيب متكلف أدنى الرضى يزيل أعمالهم وأدنى السخط يزل كل إحسان عندهم والعجب يمحق العبادة ويزري من العقل وما وجدت فقرا أضر من الجهل ولا مالا أعدم من العقل والخوف يكسب الورع واليقين يكسب الخوف وصحة التركيب من ذوي الألباب يكسب اليقين والمشاورة تجتلب المظاهرة والتدبير دليل على عقل العقال وصحة الورع من علامات الخوف وحسن الخلق يجتلب كرم الحسب وسوء الخلق من شأن ذوي الأحساب ومن عقل أيقن ومن أيقن خاف ومن خاف صبر ومن صبر ورع ومن ورع أمسك ن الشبهات ونفى الحرص فعند ذلك دارت رحى العبد بأعمال الطاعات لله ومن سحق عقله ضعف يقينه ومن ضعف يقينه فقد منه خوفه وظهر منه أمنه ومن ظهر منه أمنه كثرت غفلته ومن كثرت منه غفلته قسا منه قلبه ومن قسا منه قلبه لم ينجح فيه موعظة وغلب عليه حب دنياه وكثرت فيه أعمال آخرته بلا حقيقة خوف والله المستعان حدثنا أبي قال سمعت عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي محمد بن يوسف يقول قال أحمد بن عاصم كتب رجل إلى أخيه أما بعد فاطلب ما يعنيك بترك مالا يعنيك فإن في ترك مالا يعنيك درك لما يعنيك قال وكتب رجل إلى أخيه أما بعد فالله الله اسمع أحدثك عنه انه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن بقدر كرمه وجوده ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته فما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتودد إلى من يؤذى به فكيف بمن يؤذى فيه وما ظنك بالتواب الرحيم الكريم الذي يتوب على من يعاديه فكيف بمن يعادي فيه والذي يتفضل على من يسخطه ويؤذيه فكيف بمن يترضاه ويختار سخط العباد فيه
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن موسى الأنطاكي قال سمعت أبا عبدالله أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول أشر مكنة الرجل البذاء وهو الوقيعة منه وهي الغيبة وذلك أنه لا ينال بذلك منفعة في الدنيا ولا في الآخرة بل يبغضه عليه والمتقون يهجره الغافلون وتجتنبه الملائكة وتفرح به الشياطين ويقال إنها تفطر الصائم وتنقض الوضوء وتحبط الأعمال وتوجب المقت والغيبة والنميمة قرينتان مخرجهما من طريق البغي والتمام قاتل والمغتاب آل الميتة والباغي مستكبر ثلاثتهم واحد وواحدهم ثلاثة فإذا عود نفسه ذلك رفعه إلى درجة البهتان فيصير مغتابا مباهتا كذابا فإذا ثبت فيه الكذب والبهتان صار مجانبا للإيما قال أحمد بن عاصم ولا يكسب بالغيبة تعجيل ثناء ولا يبلغ به رئاسة ولا يصل به إلى مزية في دنيا من مطعم أو ملبس ولا مال وهو عند العقلاء منقوص وعند العامة سفيه وعند الأمناء خائن وعند الجهال مذموم ولا يحتمله في نقص الا من كان في مثل حاله وما وجدت في الشر نوعا أكثر منه ضررا في العاجل والآجل ولا أقل نفعا ولا أظهر جهلا ولا أعظم وزرا من مكتسبيه يبغضه عليه المتقون ويحذره الفاسقون ويهجره العاقلون والغيبة اسم لثلاثة معان ورابعها كبيرة تنبت عيب غيرك في القلب فتكره أن تتكلم به خوف عادية والمعنى الثاني أن تذكر باللسان وتكره أن تذكر اسم الرجل بعينه والثالث معناه في القلب والعفو وذكر الغيبة باللسان فاما إظهارك اسم الرجل فالغيبة المصرحة التي لم يبق صاحبها على نفسه ولا على جلسائه فإذا صح ذلك في العبد رقي منه إلى درحة البهتان فذكر فيه ما ليس فيه فصار مباهتا مغتابا نماما كاذبا باغيا لم يمتنع من خصلة من هذه الخصال التي ذكرتها وذلك كله مجانب لليقين مثبت للشك واعلم أن مخرج الغيبة من تزكية النفس ومن شدة رضى صاحبها عن نفسه وإنما اغتبته بما لم تر فيك مثله أو شكله ولم يغتب بشيء إلا ما احتملت لنفسك من العيب أكثر مما اغبتت إن كنت جاهلا بكثرة عيوب نفسك أو كنت عارفا بها وإنما يقبلها منك من هو مثلك ولو علمت أن فيك من النقصان أكثر مما تريد أن تنقص به لحجزك ذلك عن غيبة غيرك ولاستحييت أن تغتاب غيرك بما فيك من العيوب اذا عرفت وأنت مصر عليها فجرمك أعظم من جرم غيرك وإنما يساعدك على القبول منك من هو أعمى قلبا منك بمعرفة عيوب نفسه ولولا ذلك لما اجترأت على ذكر عيب غيرك عنده فاحذر الغيبة كما تحذر عظيم البلاء فإن الغيبة إذا ثبتت في القلب وأذن صاحبها في احتمالها بالرضى لسكونها حتى توسع لأخواتها معها في المسكن وأخواتها النيمية والبغي وسوء الظن والبهتان العظيم والكذب فاحذرها فإنها مزرية في الدنيا بصاحبها ومخزية له في الآخرة لأن الغيبة حرام في التنزيل فمن صحت فيه الغيبة صح فيه الكذب والبهتان وذلك لأنهما مجانبان للإيمان لأن الله تعالى حرم من المؤمن على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ماله ودمه وأن يظن به ظن السوء وإنما الظن في القلب دون الإظهار فكيف بمن يظهر ما في القلب باللسان ما يعارض به عيب غيره بما يعرف من عيوب نفسه فهو رضى منه بعيوبها فإن همت النفس بعيوب غيرها فردها إلى عيوب نفسك لأنك إن لقيت عالما ناصحا فاستشرته في أمر في أي المواضع أنزل وأسكن قال اذهب واتق الله حيث ما كنت وأخمل أمرك قال فجعلت أستزيده فلا يزيدني حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو عبدالله الأنطاكي قال كتب أخ لعبيدالله إلى يونس بن عبيد أما بعد يا أخي كيف أنت وكيف حالك فكتب إليه يونس سألتني عن حالي وأخبرك أن نفسي قد دلت لي بصوم يوم بعيد الطرفين شديد الحر ولن تذل لي بترك الكلام فيما لا يعنيه حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبدالله الأنطاكي يقول إذا صارت العاملة إلى القلب ارتاحت الجوارح
حدثنا محمد بن جفعر المكتب ثنا عبدالله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبدالله أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول مامن عافية إلا وق تقدمها عفو لولا العفو لجاءت البلية حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن أخبرنا عبدالعزيز بن محمد قال سمعت الأنطاكي يقول إنه من عرف المعبود بخالص التوحيد وعظيم القدرة والسلطان والملك والجبروت والعدل وتظاهر النعم وجميل العفو والإحسان وكرم الصفح والتجاوز والمن والعطاء وجميل أفعاله فعبده دون المخلوقين وقنع بكفايته ورضي من عظيم عقابه وأليم عذابه إما بسبيل رجاء لعظيم ثوابه وجزيل جزائه وإما على سبيل شكر مكافأة لنعم جنابه وكريم مآبه وإما على سبيل محبة وشوق اليه لحسن أياديه وجميل إحسانه لتواتر نعمائه وعظيم عطائه وإما على سبيل حب من جميل ستره وكريم صفحه من معرفة من يملك الضر والنفع والموت والحياة والنشور بأن تخرج معرفة الله وإخلاص توحيده من صحة التركيب وحجة المعقود وفضيلة الإلهام في الملكوت ودلالة العلم ومساعدة التوفيق وعناية العبد بنفسه والتدبير للاختبار والفكر في الاعتبار وطن الأذكار وغائص الفهم ونفاذ معرفة الإلهام في الملكوت لما دل عليه التنزيل قوله تعالى أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء ففيما ذكرنا آيات للموقنين من العقلاء فقد ندب الله تعالى أولي الألباب للتدبير والاعتبار بما ظهر من شواهد آثار قدرته ليستدلوا به على ربوبيته وخالص توحيده ولطف صنعه بأنه بارئ البرايا وأما ما ندب إليه من الفكر من بعد قوله تعالى وفي الأرض آيات للموقنين قال وفي أنفسكم أفلا تبصرون فالأحوال ثلاثة حالة محمودة وحالتان مذمومتان الحالة المحمودة ما دخل إليه اللطف وذلك عليه العقل والعلم والحالتان المذمومتان الغفلة والأمن والحواس خمس وسادسها الملك وهو القلب فالحواس المؤدية للاخبار فعلى قدر ما أدت الحواس من الأخبار يكون تدبير الملك ومن خاف ضرر أحوال الغفلة من قلبه أكثر التفقد من قلبه ومن عرض أحواله على عقله لم تكذبه صحة النظر ومن قدم النظر أمام البصر أفاده النظر بصرا قلت وما معنى النظر قال تدبر الخير إذا ورد ومعرفته إذا صدر قلت فإذا أفاده النظر بصرا يكون ماذا قال يصبح بالنظر بصيرا فيوضح له البصر اليقين بمحمود العواقب فيحتمل لذلك مؤونة العمل قبل ابتغاء الثواب وعلى العاقل أن يوقف نفسه على ما يؤمل ويستجرها في يومها ويبصرها ما يرتجيه في غده فعند ذلك تلقي إليه نفسه معاذير العجز عندما صدقها العبد فالحليم لا يخدع والعاقل لا يغش نفسه ومن فكر ألهم ومن ألهم استحكم الأمور والعقل وفي العناية هم وفي الفرح تحصيل الأعمال وسرور الأبرار ولكل شر مظان يعقب فيه السرور عنده أو الهموم بإعفال الحذر تصاب المقاتل ومن أمكن عدوه بسلاح نفسه قتل ففطرت النفوس على قبول الحق فعارضها الهوى فاستمالها فآثرت الحق بالدعوى وآثرت أعمالها بالهوى لا يستحق المأمول بالشك وإنما يوصل إلى فهم المعرفة أجناسها كما يصل التاجر إلى أرباح الثياب بمعرفة أصنافها وبقوة العزم يقهر الهوى ولا يصل إلى الشيء بضده ولا يكون من ترك الشيء أخذه على قدر اليقين بتعطل ويضمحل الشك وبأدنى الشك يضمحل اليقين واستقر منار الهدى بالأنبياء وقامت حجج الله عز وجل بأولي العقول فآخذ بحظه ومضيع لنفسه فلا حمد لآخذ ولا عذر لتارك فحجة الله على خلقه وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام كتابه
حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبدالعزيز بن محمد عن الأنطاكي قال اعلم أن الجاهل من قل صبره على علاج عدوه لنجاته بل ساعد عدوه على مجاهدته فذلك أهل أن يضحك به الضاحكون والكلام كثير موجود وجوهره عزيز مفقود فإن العلم الكثير الذي يحتاج منه القليل والأعمال كثيرة والصدق في الأعمال قليل والأشجار كثيرة وطيب ثمرتها قليل والبشر كثير وأهل العقول قليل فاستدرك ما قد فات بما بقي واستصلح ما ق فسد فيما بقي أو وضح وبادر في مهلتك قبل الأخذ بالكظم وأعد الجواب قبل المسألة فقد وجدتك تعد الجوابات لحكام الدنيا قبل مسألتهم إياك فماذا أعددت من الجوابات لحكم السماء من صدق الجوابات وتقدم في الاجتهاد لتدفع به خطر الاعتذار فإنك عسيت لا يقبل منك المعذرة مع إحاطة الحجج بك وشهادات العلم عليك واعتراف العقول بالاستهانة لمن لا بد لك من لقائه فاحذر من قبل أن يجافيك الأمر على عظم غفلتك فيفوتك إصلاح ما قد فات مع هموم الدنيا ما هو آت من قبل الإياس منك عند انقطاع الأجل والأخذ بالكظم مع زوال النعم حين لا يوصل إلا إلى الندامة فيا لها من حسرة إن عقلت الحسرة ويالها من موعظة لو صادفت من القلوب حياة وأنا موصيك ونفسي من بعد بوصية إن قبلت عشت في الدنيا حكيما مؤدبا فيها سليما وخرجت من الدنيا فقيرا مغتبطا فيها مغبوطا وفي الآخرة متوجها ملكا حدثنا أبي ثنا عباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبدالله الأنطاكي يقول كفى بالعبد عارا أن يدعى دعوة ثم لا يحققها بفعله أو يجعل لغير ربه من قلبه نصيبا أو يستوحش مع ذكره حتى يريد به بدلا ينبغي للعبد أن يشتغل بتصحيح ضميره ويعلم مع معاملته وما يطلب وممن يهرب فإنه إذا عرف ذلك طلب من نفسه الحقائق ولم يلق ربه كالعبد الآبق حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي ثنا محمد بن أحمد البغدادي قال أنشدني عبدالله بن القاسم القرشي قال أنشدني أحمد بن عاصم الأنطاكي لنفسه ألم تر أن النفس يرديك شرها وأنك مأخوذ بما كنت ساعيا فمن ذا يريد اليوم للنفس حكمة وعلما يزيد العقل للصدر شافيا هلم إلي الآن إن كنت طالبا سبيل هدى أو كنت للحق باغيا فعندي من الأنباء علم مجرب فمنه بإلهام ومنه سماعيا أخبر أخبارا تقادم عهدها وكيف بدا الإسلام إذ كان باديا وكيف نمى حتى استتم كماله وكيف ذوي إذ صار كالثوب باليا ومن بعد ذا عندي من العلم جوهر يفيدك علماء إن وعيت كلاميا وعلما غزيرا جالي الرين والصدى عن القل حتى يترك القلب صافيا فصبح صحيح محكم القول واضح أعز من الياقوت والدر غاليا فأصبحت بالتوفيق للحق واضحا وذاك بإلهام من الله ماضيا لأني في دهر تغرب وصفه فصار غريبا موحش الأهل قاصيا فأحوج ما كنا إلى وصف ديننا ووصف دلالات العقول زمانيا عجائب من خير وشر كليهما فإن كنت سماعا بدا القلب واعيا فقد ندب الإسلام أحمد ندبة كما ندب الأموات ذو الشجو شاجيا فأول ما أبدأفبالحمد للذي براني للإسلام إذ كان باريا وصيرني إذ شاء من نسل آدم ولم أك شيطانا من الجن عاتيا ولو شاء من إبليس صير مخرجي فكنت مضلا جاحد الحق طاغيا ولكنه قد كان باللطف سابقا وإذ لم أكن حيا على الأرض ماشيا وصيرني من بعد في دين أحمد وعلمني ما غاب عنه سؤاليا وفهمني نورا وعلما وحكمة فشكري له في الشاكرين موازيا فمن أجل ذا أرجوه إذ كان ناظرا لضعفي وجهلي في الملاثم حاليا ومن أجل ذا أرجوه إذ كان غافرا ومن أجل ذا قد صح مني رجائيا ومن أجل ذا أرجوه إذ لم يكافني ولكن بلطف منه كان ابتدائيا فلو كنت ذا عقل لما قد رجوته لقد كنت ذا خوف وشكري محاذيا ولو كنت أرجوه لحسن صنيعه شكرت فصح الآن مني حيائيا فشكري له إذ صيرت بالحق عالما وللشر وصافا وللخير واصيا ومن بعد ذا وصفي لنفسي وطبعها ووصفي غيري إذ عرفت ابتدائيا فهذا من الأنباء وصف غرائب فمن كان وصف لكان بحاليا فكيف به إذ كان بالحق عالما فهيهات لا ينجيه إلا الفيافيا وذاك لأن الناس قد آثروا الهوى على الحق سرا ثم جهرا علانيا فهذا زمان الشر فاحذر سبيله فإن سبيل الشر يردي المهاويا سيأتيك من أنبائه وصف خابر كلام بتحبير ووصف قوافيا يقولون لي اهجر هواك وإنما أكد وأسعى أن أقيم هوائيا ونفسك جاهدها وإني لمائل إليها فا أن دار إلا تنائيا وكيف أطيق اليوم أن أهجر الهوى وقد ملكته النفس مني زماميا تقودني الأيام في كل محنة لدى طبع يبدوا يهيج ذاتيا فأصبحت مأسورا لدى النفس والهوى يشدان مني ما استطاعا وثاقيا
أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن خذلم الدمشقي في كتابه ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد بن عاصم قال سمعت الحنيني يذكر أنه سمع مالك بن أنس يقول كان نافع يجالس زياد بن أبي زياد فمات زياد فكان نافع يمر بنا فنقول ألا نوسع لك رحمك الله قال فيأبى ويقول اتقوا هذه المجالس محمد بن المبارك ومنهم ذو العقل الوافي والورع الصافي والبيان الشافي أبو عبدالله محمد بن المبارك الصوري رحمه الله حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن محمد الدمشقي قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول أعمال الصادقين لله بالقلوب وأعمال المرائين بالجوارح للناس فمن صدق فليقف موقف العمل لله لعلم الله به لا لعلم الناس لمكان عمله حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن محمد الدمشقي قال سمعت محم بن المبارك الصوري يقول اتق الله تقوى لا تطلع نفسك على تقوى الله تجد به غيرك وتسلط الآفة على قلبك حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبدالله بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول تخاف أن يفوتك عند البقال من قطعتك تبادر إليه وتبكر عليه ولا تخاف أن يفوتك من الله ما تؤمل بكثر القعود عنه والتشاغل عن المبادرة إليه مهلا رحمك الله فإن في قلبك وجعا لا يبريه إلا حبه ولا يستنطقه إلا الأنسن به وجوعا لا يشبعك إلا ما طعمت من ذكره وعطشا لا يرويه إلا ما وردت عليه لذته للذاذة مناجاته قال وسمعت محمد بن المبارك يقول ما ترى إلا متغيرا بشهوة من نفسه ومأخوذا ببواقي دنيا غيره كذب مؤمن ادعى المعرفة بالله ويداء ترعى في قصاع المستكثرين ومن وضع يده في قصعة غيره ذلت رقبته وما أثبت لأحد ادعى محبة الله وهو يلف الثريد بثلاثة أصابع حدثنا أبي وأبو حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبدالله بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول ليس من المعرفة بالله أن تجعلها يعني النفس مطية لهوى غيرك وطريقا لطلب دنيا مخلوق غيرك حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم ثنا عبدالله قال سمعت محمد بن المبارك يقول ما آمن بالله من رجا مخلوقا فيما ضمن الله له حدثنا عبدالله بن حمد ثنا إبراهيم بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول يزهدون في التجارة لأنفسهم ويجعلون انقطاع النفوس إل غيرهم حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن محمد بن سهل الحمصي الواعظ ثنا أبو الحسن محمد بن أيوب الصموق العابد بمصر ثنا محمد بن أصبغ بن الفرج قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول بينما أنا أجول في بعض جبال بيت المقدس إذا أنا بشخص منحدر من جبل فقابلت الشخص فإذا امرأة عليها مدرعة من صوف وخمار من صوف فلما دنت مني سلمت علي فرددت عليها السلام فقالت يا هذا من أين أنت قلت لها رجل غريب قالت سبحان الله فهل تجد مع سيدك وحشة الغربة وهو مؤنس الغرباء ومحدث الفقراء قال فبكيت فقالت أولا يبكي العليل إذا وجد طعم العافية قلت فلم قالت لأنه ما خدم القلب خادم هو أحب اليه من البكاء ولا خدم البكاء خادم هو أحب اليه من الزفير والشهيق في البكاء قلت لها علميني رحمك الله فإني أراك حكيمة فأنشأت وهي تقول دنياك غرارة فدعها فإنها مركب جموح دون بلوغ الجهول منها منيته نفسه تطيح لا تركب الشر واجتنبه فإنه فاحش قبيح والخير فاقدم عليه ترشد فإنه واسع فسيح فقلت لها زيديني رحمك الله فقالت سبحان الله أو ما كان في موقفنا هذا ما أغناك من الفوائد عن طلب الزوائد قال قلت لا غنى بي عن طلب الزوائد قالت حب ربك شوقا إلى لقائه فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه
حدثنا أبي قال قرأت من خط جدي محمد بن يوسف وكان قد لقي عدة من أصحاب محمد المبارك دخلت مسجدا فرأيت فتى قد اكتنفه الناس قياما وقعودا وأقربهم إليه طائفة منصوبة يسألونه عن علم طريق الآخرة وعن معرفة الآفات الواردة فيجيبهم بلسان ذرب في الحكمة متسع في المعرفة قريب من كل حجة لسان لا يغضب على سائله وإن ردد عليه المسأل حتى يفهمه أو يكون جاهلا فيعلمه بلسان قد بذ بعزو سننه فرسان الكلام عذب اللفظ مطلاق المطلق فدنوت منه وقد تفرق الناس عنه وصار جليس حزنه وحليف همه وشريك سدمه وأخيذ جنايته وأسير نار العفاة قد غشيته من هموم قلبه فلم أزل قاعدا متسلسا في دنوي وهدوئي قد جمعت فيه نفسي حتى إذا صرت في الموضع الذي لا عتق صوته ونظر إلى في حال من غضب على نفسه وضنا من توهم أمنيته لاذ بفضله على ضعفي ولم يلجئني إلى مذلة في مسألتي حتى قال لي حياك الله بالسلام ونعمنا وأنعمنا وإياك بثبوت الأحزان فكشف بقوله ضيقا عن قلبي وأدبني لنفسه فنعم ما به أدبني فلما تجلى عني ضيق الحصر وسقط الخجل وزال الوجل أولاني أنس المشهد وجذبني بلسانه إلى قريب المقعد قلت لنفسي قد ظفرت فسلي فقلت رحمك الله ما هذا السبيل الذي أمر الله محمدا صلى الله عليه وسلم بدوسه وقطعه قلت رحمك الله فهل لهذا السبيل من شرح يبين مناره قال نعم أما السبيل فهو الإيمان بالله طريق محمد ممدود لأهل الإيان بالله من الدنيا إلى الآخرة فمن تعمد درسه وقطعه عز فأعز غيره ورضي به عن الاختيار عليه مد به الطريق إلى الآخرة وإن هو عدل عن باب الطريق بالاختيار منه للهوي الذي خذله منه لزمه قوله تعالى ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيهل قلت رحمك الله فما الإيمان المؤدى إلى الآخرة الموصل بأهله إلى محمود العاقبة فقال إن الذي سألت عنه من الإيمان بالله إيمان ظاهر وقع به الستر الظاهر وإيمان باطن وقعت به الخشية الباطنة قلت فما الإيمان الظاهر قال إقرار اللسان بالتوحيد وموافقة جوارح الأبدان فرائض التوحيد هذا هو الإيمان الظاهر الذي يقع الستر الظاهر به ويحقن به العبد دمه وماله إلا في المال من حقوق إيمانه وأما الإيمان الباطن الذي وقعت به الخشية الباطنة فهو إيمان القلب وهو على ثلاثة فالأول منها التصديق لله فيما وقع به وعده ووعيده والثاني حسن الظن بالله تعالى من غير المعرفة والثالث إلقاء التهم عن الله من عقد الثقة به قلت رحمك الله فس لي ما وصفت من هذه الثلاثة التي ذكرت أنها إيمان قلبي قال نعم يا فتى إن التصديق لله إنما هو من عين المعرفة بالله إنه لما أن صحت المعرفة بالله سقط الارتياب عنه لسقوط الجهل به عن قلبه فلما سقط اعتقد القلب تصديقا قد دلت المعرفة على تصديقه فإذا صح هذا في القلوب وتمكن من عقائدها انفتق من هذا نور فيه دلالة النفس على مكونها فإذا صح العلم فيها بأنها مكونة لا من شيء كونت دلها وجود ما علمته من خلقها عل الشيء المغيب عنها أنها أعجب مما قد شاهدته بنظر فههنا سكن القلب إلى تصديق الرب عز وجل فيما وقع الوعد به وينصرف الهم إلى تجريد العناية إلى ما وقع به أمر الرب عز وجل ونهيه قلت فحسن الظن قال من علم المعرفة بالله أن الله عز وجل أحسن إليه في خلقه تفضلا منه عليه لا باستحقاق عمل متقدم كان منه إليه فيكون مبتدؤه به من نعمة الخلقة أنها تفضل من الله عليه أقام النظر من العقل الباطن في الأشياء فينظر إلى كل ما قعد به الجهل عن معرفته من العلم الذي يحتاج إلى تقوية معرفته وإلى طلب الازدياد في تصديق ربه وحسن ظنه بما جرى به تدبيره فيه علم أن وهن تصديقه وضعف حسن ظنه من جهله بربه فههنا في مقام تنهتك ستور الجهل وتقع البصيرة من النظر الذي كشف عن ضرر الجهل فإذا أثبت القلب هذا معرفة علم أن الله تعالى نقله من التراب إلى حسن خلقته وزين خلقته باستواء العافية في خلقته وقسم لعافيته سترا يتقلب فيه وتطيب بهذا الستر معيشته فإذا صح العلم بهذا كان الله عز وجل عنده غير جاير في رحمته التي نقله بها من التراب إلى حسن خلقته فهو أيضا غير جائز في حكم يوقعه برحمته قلت رحمك الله فمن أين مخرج التهم قال من صعف المعرفة وقلة تصديق القلب بالعزة واجتماع القلب من الجهل بالمعرفة على حب الدنيا دون الآخرة فلما إن لم يصدق الخبر صديقا يؤدي إلى ثقة بما وقع به الخبر كان الله عنده غير وفي فيما وعد قلت رحمك الله اضرب لي في هذا مثلا أستهين به على فهمي وأتبين فيه معنى قولك فقال أرأيت لو أن رجلا عرفته بالخلف في الوعد ثم ضن لك شيئا إن وفى لك ب كان فيه نجاتك وإن هو غدر بك كان فيه عطبك لم كنت به في عدته راضيا قلت لا قال فمن لم تعرفه بالخلف ما يكون عندك قلت وفيا غير متهم قال وكذا عقد معرفتك بالله عقد وفاء لا عقد تهمة فليس في خلف عقد الوفاء التهم فمن ضعف المعرفة ضعف التصديق وضعف حسن الظن ووقعت التهم الموجبة للنظر إلى النفوس المعتركة لها لثبوت أسباب الحيلة في طلب ما وقع الوعد من ربها قلت رحمك الله حسن الظن أصل فما فروعه قال السكوت والثقة والطمأنينة والرضا قال قلت رحمك الله خبرني عن هذه الأشياء التي ذكرتها تجر إلى معنى واحد أم لها معان مختلفة لكل واحد منها مقام ومعنى بخلاف أخيه فقال أبيت إلا كيسا في المسألة إن السكون يا فتى إنما هو من يقين المعرفة لا من يقين الإيمان فقد مسته شعبة من يقين الإيمان قلت رحمك الله جرحت عقلي فداوني بمثل منك واشفني برفقك واتئد على جزعي بلسانك فقال يا فتى أخبرني عن الماء السائل في حدوره إذا لطته السيول إلى مغيضه أيكون ساكنا في مسيله أو متحركا جاريا فقال وهكذا المعرفة في سيلها إلى القلب تكون في تحصيل القلب متحركة غير ساكنة فإذا وافت مغيضها من القلب سكنت كسكون الماء في مغيضه يا فتى خبرني عن الماء في وقت ما وصل إلى مغيضه هل أنظرك ضوء منه إلى ما في قعره قلت لا قال ولم قلت لأن السيل من بقاع مختلفة فحمل من طيتها في صفا نفسه فخفي الصفا لما شابه من الطين في حريه فلما أن وصل إلى المغيض كان الطين مما زجه فمن صفا نوره في نفسه أن يريك ما في قعره قال وهكذا إذا صفا أنظر ما في قرار الماء وهو سيما في ألفاظ العرب أيقن يعني صفاء فرأت وسكن عند استغلاله لنفسه من الذي قد كان مازجه وتراخى ممازجه أعني الطين حتى سد جحرة كانت في أرض المغيض وهكذا يا فتى المعرفة إذا سكنت في القلب وتمكنت بالتصديق الثقة منه تراخت منها علوم موكده فسدت خروق القلب التي كانت الآفات والوسواس فنقل المعرفة منها قال خبرني يا فتى عن الماء الأول كان يصلح في وقت سيله إلى مغيضه أن يشرب منه قلت لا قال وكذا المعرفة إذا لم تكن متيقنة صافية لم تصلح لشرب العقول منها يا فتى خبرني هل علمت مثلي قلت لا قال رأيت العلماء مزجوا علمهم بحب الدنيا فلم يصلح علمهم لعطش العقلاء يا فتى خبرني عن الماء من الذي صفاه وروقه وأقله حتى استقل في نفسه عن الذي كان مازجه قلت هو استقل بنفسه عن الذي قد كان مازجه قال وهكذا العالم الدليل إذا علم ودل لم يدله على مولاه غيره بل علمه فإذا ترك دلالة نفسه لم تصلح دلالته لغيره والله أعلم أسند محمد بن المبارك عن الأعلام والأثبات