Qur'an&Sunnah

Kuşeyrî — er-Risâle

Bölüm V01/P383

حديث الغار

Bölüm V01/P383–V01/P384

، وهو مشهور مذكور في الصحاح . أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفرايني قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن عون ، وزيد بن عبد الصمد الدمشقي ، وعبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي ، وأبو الخصيب بن المستنير المصيصي قالوا : حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعيب عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم ، فآواهم المبيت إلى غار فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل ، فسدت عليهم الغار . فقالوا : إنه والله كان من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم ؛ فقال رجل منهم : إنه كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت لا أغبق قبلها أهلا ولا مالا ، فعاقني طلب الشجرة يوما ، فلم أرح عليهما حتى ناما ، فحلبت لهما غبوقهما ، فجئتهما به . . فوجدتهما نائمين . . فتحرجت أن أوقظهما ، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا ولا مالا ، فقمت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهم حتى برق الفجر ، فاستيقظا ، فشربا غبوقهما ، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت انفراجا لا يستطيعون الخروج منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال الآخر : اللهم إنه كان لي بنت عم ، وكانت أحب الناس إلي ، فراودتها عن نفسها ، فامتنعت ، حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أ ، تخلي بيني وبين نفسها ، ففعلت . . حتى إذا قدرت عليها ، قالت : لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه ! ! فتحرجت من الوقوع عليها . . فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي . . وتركت الذهب الذي أعطيتها : اللهم ، إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة ، حين أنه لا يستطيعون الخروج منها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم قال الثالث : للهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجورهم ، غير رجل واحد منهم ترك الذي له وذهب ، فثمرت أجره ، فجاءني بعد حين فقال : يا عبد الله ، أد إلي أجرتي ، فقلت له . كلش ما ترى من أجرتك من الإبل والغنم والبقر والرقيق ، فقال : يا عبد الله لا تستهزيء بي ! ! فقتل : إني لا استهزىء بك ، فأخذ ذلك كله فاستاقه ، ولم يترك منه شيئا . ' اللهم فن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه . . فانفرجت الصخرة . فخرجوا من الغار يمشون ' . ومن ذلك الحديث الذي قال صلى الله عليه وسلم فيه إن البقرة كملتهم : أخبرنا أبو نعيم الإسفرايني قال : أخبرنا أبو عوانة قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يوسن بن يزيد ، عن ابن شهاب قال : حدثني سعيد بن المسبب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها . . التفتت البقرة وقالت : إني لم أخلق لهذا ؛ إنما خلقت للحرث ! فقال الناس : سبحان الله ! ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر ' . ومن ذلك حديث أويس القرني ، وما شهد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه من حاله وقصته ، ثم التقاؤه مع هرم بن حيان ، وتسليم أحدهما على صاحبه من غير معرفة تقدمت بينهما ، وكل ذلك أ ؛ وال ناقضة للعادة . وتركنا شرح حديث أويس لشهرته .

Bölüm V01/P384–V01/P386

ولقد ظهر علي السلق من الصحابة والتابعين ، ثم على من بعدهم من الكرامات ما بلغ حد الاستفاضة . وقد صنفق في ذلك كتب كثيرة وسنشير إلى طرف منها على وجه الإيجاز ، إن شاء الله عز وجل ، فمن ذلك : أن ابن عمر كان في بعض الأسفار فلقي جماعة وقفرا على الطريق من خوف السبع ، فطرد السبع من طريقهم ، ثم قال : إنما يسلط على ابن آدم ما يخافه ، ولو أنه لم يخف غير الله لما سلط عليه شيء . وهذا خبر معروف . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث العلاء بن الحضرمي في غزاة ، فحال بينهم وبين الموضع قطعة من البحر ، فدعا الله باسمه الأعظم ومشوا على الماء . وروي ان عتاب بن بشير ، وأسيد بن خضير خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأضاء لهما رأس عصا أحد كالسراج . وروي أنه كان بين يدي سلمان وأبي الدرداء قصعة . . فسبحت حتى سمعا التسبيح . وروي أ ، النبي صلة الله عليه وسلم قال : ' كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره ' . ولم يفرق بين شيء وشيء فيما يقسم به على الله سبحانه . وهذه الأخبار لشهرتها أضربنا عن ذكر أساتيذها . وحكي عن سهل بن عبد الله أنه قال : ' من زهد في الدنيا أربعين يوما صادفا من قلبه مخلصا في ذلك ظهرت ل الكرامات ، ومن لم تظهر له ، فلعدم الصدق في زهده ' . فقيل لسهل : كيف تظهر له الكرامة ؟ فقال : يأخذ ما يشاء كما يشاء من حيث يشاء . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثناأحمد بن عبيد الصفار قال : حدثنا أبو مسلم قال : حدثنا عمرو بن مرزوق قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون قال : حدثنا وهب بن كيسان ، عن ابن عمر ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' بينا رجل ذكر كلمة إذ سمع رعدا في السحاب . فسمع صوتا في الحاب : أن أسق حديقة فلان ، فجاء ذلك السحاب إلى سرحة فافرع ماءه فيها ، فاتبع السحاب . فإذا رجل قائم يصلي في حديقة . فقال : ما اسمك ؟ فقال : فلان بن فلان باسمه . قال : فما تصنع بحديقتك هذه إذ صرمتها ؟ قال : ولم تسأل عن ذلك ؟ قال : إني سمعت صوتا في السحاب أن اسق حديقة فلان . قال : أما إذ قلت فإني أجعلها أثلاثا . فأجعل لنفسي ولأهلي ثلثا وأرد عليها ثلثا . واجعل للمساكين وابن السبيل ثلثا ' . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : دخلنا تستر فرأينا في قصر سهل بن عبد الله بيتا كان الناس يسمونه بيت السباع فسألنا الناس عن ذلك . فقالوا : كان السباع تجيء إلى سهل ، فكان يدخلهم هذا البيت ، ويضيفهم ، ويطعمهم اللحم ، ثم يخليهم . قال أبو نصر : ورأيت أهل تستر كلهم تفقين على هذا لا ينكرونه وهم الجمع الكثير . سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول : سمعت حمزة بن عبد الل العلوي يقول : دخلت على أبي الخير التيناتي ، وكنت أعتقد في نفسي أن أسلم عليه وأخرج ولا آكل عنده طعاما ، فلما خرجت من عنده ومشيت قدرا فإذا به خلفي ، وقد حمل طبقا عليه طعام ، فقال : يا فتي . كل هذا ؛ فقد خرجت الساعة من اعتقادك . وأبو الخير التيناتي مشهرو بالكرامات . وحكي عن إبراهيم الرقي أنه قال : قصدته مسلما عليه ، فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويا .

Bölüm V01/P386–V01/P388

فقلت في نفسي : ضاعت سفرتي ، فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع ، قعدت إليه وقلت : إن الأسد قصدني ! ! فخرج وصاح على الأسد وقال : ألم أقل لك لا تتعرض لضيافتي ؟ ؟ وتنحى وتطهرت . فلما رجعت قال : اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد ، واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد . وقيل : كان لجعفر الخلدي فصفوقع يوما في دجلةوكان عنده دعاء مجرب للضالة ترد فدعا به ؛ فوجد الفص في وسط أوراق كان يتفحصها . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : إن ذلك الدعاء : ' ياجامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع على ضالتي ' . قال أبو نصر السراج : أراني أبو الطيب العكي جزءا ذكر فيه من ذكر هذا الدعاء على ضالة وجدها ، وكان الجزء أوراقا كثيرة . سألت أحمد الطابراني السرخسي ، رحمه الله ، فقلت له : هل ظهر لك شيء منالكرامات ؟ فقال : في وقت إرادتي وابتداء أمري ربما كنت أطلب حجرا أستنجي به فلم أجد ، فتناولت شيئا من الهواء فكان جوهرا ، فاستنجيت به وطرحته . ثم قال : وأي خطر للكرامات ؟ ! إنما المقصود منه : زيادة اليقين في التوحيد ، فمن لا يشهد غيره موجدا في الكون فسواء أبصر نعلا معتادا ، أو ناقصا للعادة . سمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت أبا الحسن البصري يقول : كان ب عبادان رجل أسود فقير يأوي إلى الخرابات ، فحملت معي شيئا وطلبته ، فلما وقعت عينه علي تبسم ، وأشار بيده إلى الأرض ، فرأيت الأرض كلها ذهبا يلمع ، ثم قال : هات ما معك ، فناولته ، وهالني أمره ، وهربت . سمعت منصور المغربي يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول : كان لي استقصاء في أمر الطهارة ، فضاق صري ليلة ، لكثرة ماصبب من الماء ، ولم يسكن قلبي ، فقلت : يا رب عفوك ، فسمعت هاتفا يقول : العفو في العلم ، فزال عني ذلك . سمعت منصورا المغربي يقول : فرأيته يوما قعد على الأرض في الصحراء وكان عليها آثار الغنم بلا سجادة ، فقلت : أيها الشيخ هذه آثار الغنم ! ! فقال : اختلف الفقهاء فيه . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول : سمعت أبا سليمان الخواص يقول : كنت راكبا حمارا يوما ، وكان الذباب يؤذيه ، فيطأطىء رأسه ، فكنت أضرب رأسه بخشبة في يدي ، فرفع الحمار رأسه وقال : اضرب ، فإنك على رأسك هوذا تضرب . قال الحسين : فقلت لأبي سليمان لك وقع هذا ؟ فقال : نعم كما تسمعني . وذكر عن ابن عطاء أنه قال : سمعت أبا الحسين النوري يقول : كان في نفسي شيء من هذه الكرامات ، فأخذت قصبة من الصبيان وقمت بين زورقين ، ثم قلت : وعزتك إن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي . قال : فخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال . فبلغ ذلك الجنيد فقال : كان حكمه أن تخرج له أفعى تلدغه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا الفتح يوسف بن عمر الزاهد القواس ببغداد يقول : حدثنا محمد بن عطية قال : حدثنا عبد الكبير بن أحمد بمكة ، فطال شعري ولم يكن معي قطعة من حديد آخذ بها شعري ، فتقدمت إلى مزين توسمت فيه الخير ، فقلت : تأخذ شعري لله تعالى ؟

Bölüm V01/P388–V01/P389

فقال : نعم ، وكرامة ، وكان بين يديه رجل من أبناء الدنيا فصرفه وأجلسني ، وحلق شعري ، ثم دفع إلي قرطاسا فيه دراهم وقال لي : استعن بها على بعض حوائجك ، فأخذتها واعتقد أن أدفع إليه أول شيء يفتح علي به . قال : فدخلت المسجد ، فاستقبلني بعض أصحابي وقال لي : جاء بعض إخوانك بصرة من البصرة من بعض إخوانك فيها ثلاثمائة دينار . وقال : فأخذت الصرة وحملتها إلى المزين وقلت : هذه ثلاثمائة دينار تصرفها في بعض أمورك . فقال لي : ألا تستحي يا شيخ ! ! تقول لي احلق شعري لله ، ثم آخذ عليه شيئا . . انصرف عافاك الله . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت بن سالم يقول : لما مات إسحاق بن أحمد دخل عليه سهل بن عبد الله صومعته فوجد فيها سفطا فيه قارورتان في واحدة منهما شيء أحمر ، وفي الأخرى شيء أبيض ، ووجد شوشقة ذهب ، وشوشقة فضة ، قال : فرمى بالشوشقتين في الدجلة ؛ وخلط ما في القارورتين بالتراب ، وكان على إسحاق دين قال ابن سالم : قلت لسهل : ماذا كان في القارورتين ؟ قال : أحداهما لو طرح منها وزن درهم على مثاقيل من النحاس صار ذهبا ، والأخرى لو طرح منها مثقال على مثاقيل من الرصاص صار فضة ، فقلت : وماذا عليه لو قضي منه دينه ؟ فقال : أي دوست خاف على إيمانه . وحكي عن النوري أنه خرج ليلة إلى شط دجلة فوجدها وقد النزق الشيطان ، فانصرف وقال : وعزتك لا أجوزها إلا في زروق . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : أملي علينا الوجيهي حكاية عن محمد بن يوسف البناء قال : كان أبو تراب النخشبي صاحب كرامات ، فسافرت معه سنة ، وكان معه أربعون نفسا : ثم أصابتنا مرة فاقة ، فعدل أبو تراب عن الطريق ، وجاء بعذق موز فتناولنا ، وفينا شاب لم يأكل فقال له أبو تراب : كل . فقال : الحال الذي اعتقدته ترك المعلومات ، وصرت أنت معلومي ، فلا أصحبك بعد هذا ! ! فقال له أبوتراب : كن مع ما وقع لك . وحكى أبو نصر السراج عن أبي يزيد قال : دخل علي أبو علي السندي وكان أستاذ وبيده جراب ، فصبها فإذا هي جواهر ، فقلت : من أين لك هذا ؟ فقال : وافيت واديا ها هنا ، فإذا هو يضيء كالسراج ، فحملت هذا . فقلت : فكيف كان وقتلك الذي وردت فيه الوادي ؟ فقال : وقت فترة عن الحال التي كنت فيها . وقيل لأبي يزيد : فلان يمشي في ليلة إلى مكة ! فقال : الشيطان يمشي في ساعة من المشرق إلى المغرب في لعنة الله . وقيل له فلان يمشي على الماء ، ويطير في الهواء . فقال : الطير يطير في الهواء ، والسمك يمر على وجه الماء . وقال سهل بن عبد الله : أكبر الكرامات أن تبدل خلقا مذموما من أخلاقك . سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول : سمعت ابن سالم يقول : سمعت أبي يقول : كان رجل يقال له عبد الرحمن بن أنس يصحب سهل بن عبد الله ، فقال له يوما : ربما أتوضأ للصلاة فيسيل الماء بين يدي قضبان ذهب وفضة . فقال سهل : أما علمت أن الصبيان إذابكوا يعطون خشخشة ليشتغلوا بها ؟ ؟

Bölüm V01/P389–V01/P391

سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول أخبرني جعفر بن محمد قال : حدثني الجنيد قال : دخلت على السري يوما فقال لي : عصفور كان يجيء في كل يوم فأفت له الخبز ، فيأكل من يدي ، فنزل وقتا من الأوقات فلم يسقط علي يدي ، فتذكرت في نفسي : ماذا يكون السبب ؟ فذكرت أني أكلت ملحا بأبزار ، فقلت في نفسي : لا آكل بعدها ، وأنا تائب منه ؛ فسقط على يدي وأكل . وحكى أبو عمرو الأنماطي قال : كنت مع أستاذي في البادية ، فأخذنا المطر ، فدخلنا مسجدا نستكن فيه ، وكان السقف يفك ، فصعدنا السطح ، ومعنا خشبة نريد إصلاح السقف ، فقصر الخشب عن الجدار ، فقال لي أستاذي : مدها ، فمددتها . . فركبت الحائظ من هاهنا ومن هاهنا . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت أبا بكر الدقاق يقول : كنت مارا في تيه بني إسرائيل فخطر ببالي أن علم الحقيقة مباين للشريعة ، فهتف بي هاتف من تحت شجرة : كل حقيقة لا تتبعها الشريعة فهي كفر . وقال بعضهم : كنت عند خير النساج ، فجاءه رجل وقال : أيها الشيخ رأيتك أمس وقد بعت العزل بدرهمين ، فجئت خلفك ، فحللتهما من طرف إزارك ، وقد صارت يدي منقبضة على الدرهمين في كفي ، قال : فضحك خير وأومأ بيده إلى يدي ففتحها ، ثم قال : امض واشتر بهما لعيالك شيئا ، ولا تعد لمثله . . وحكي عن أحمد بن محمد السلمي قال : دخلت على ذي النون المصري يوما ، فرأيت بين يديه طشتا من ذهب ، وحوله الند ، والعنبر يسجر ، فقال لي : أنت ممن يخل على الملوك في حال بسطهم ؟ ثم أعطاني درهما ، فانفقت منه إلى بلخ . وحي عن أبي سعيد الخراز قال : كنت في بعض أسفاري ، وكان يظهر لي كل ثلاثة أيام شيء ، فكنت آكله ، وأستقل به ، فمضى علي ثلاثة أيام وقتا من الأوقات ولم يظهر شيء فضعفت ! ! وجلست ، فهتف بي هاتف . أينما أحب إليك : سبب ، أو قوة ؟ فقلت : القوة . فقمت من وقتي ، ومشيت أثني عشر يوما لم أذق فيهما شئيا ، ولم أضعف . وعن المرتعش قال : سمعت الخواص يقول : تهت في البادية أياما ، فجاءني شخص وسلم علي ، وقال لي : تهت ! 1 فقلت له : نعم ، فقال : ألا أدلك على الطريق ؟ ومشى بين يدي خطوات ، ثم غاب عن عيني ، وإذا أنا على الجادة ، فبعد ذلك ما تهت ولا أصابني في سفر جوع ولا عطش . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، يقول : سمعت عمر بن يحيى الأردبيلي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت أبن الجلاء يقول لي : لما مات أبي ضحك على المغتسل ؛ فلم يجسر أحد يغسله ، وقالوا : إنه حي ، حي جاء واحد من أقرانه وغسله . سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت طلحة القصائري يقول : سمعت المنيحي صاحب سهل بن عبد الله يقول : كان سهل يصبر عن الطعام سبعين يوما ، وكان إذا أكل ضعف ، وإذا جاع قوي . وكان أبو عبيد البسري إذا كان أول شهر رمضان يدخل بيتا ، ويقول لامرأته : طبني على الباب ، وألقي إلي كل ليلة من الكوة رغيفا ، فإذا كان يوم العيد فتح الباب ودخلت امرأته البيت فإذا بثلاثين رغيفا في زاوية البيت ، فلا أكل ولا شرب ، ولا نام ، ولا فاتته ركعة من الصلاة .

Bölüm V01/P391–V01/P392

وقال أبو الحارث الأولاشي : مكثت ثلاثين سنة ما يسمع لساني إلا من بصري ، ثم تغيرت الحال ؛ فمكثت ثلاثين سنة لا يسمع سري إلا من ربي . حدينا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا أبو الحسين غلام شعوانة قال : سمعت علي بن سالم يقول : كان سهل بن عبد الله أصابته زمانة في آخر عمره ، فكان إذا حضر وقت الصلاة انتشرت يداه ورجلاه ، فإذا فرغ من الفرض عاد إلى حال الزمانة . وحكي عن أبي عمران الواسطي قال : انكسرت السفينة وبقيت أنا وامرأتي على لوح ، وقد ولدت في تلك الحالة صبية ، فصاحت بي وقالت لي : يقتلني العطش ! ! فقلت : هو ذا يرى حالنا ؛ فرفعت رأسي ، فإذا رجل في الهواء وفي يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت أحمر ، وقال : هاك اشربا . قال : فأخذت الكوز وشربنا منه فإذا هو أطيب من المسك وأبرد من الثلج ، وأحلى من العسل . فقلت : من أنت رحمك الله ؟ فقال : عبد لمولاك ، فقلت : بم وصلت إلى هذا ؟ فقال : تركت هواي لمرضاته فأجلسني في الهواء . ثم غاب عني ولم أره . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا بكران بن أحمد الجيلي قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : رأيت شابا عند الكعبة يكثر الركوع والسجود فدنوت منه ، وقلت ؛ إنك تكثر الصلاة ! ! فقال : أنتظر الأذن من ربي في الإنصراف . قال : فرأيت رقعة سقطت عليه ، مكتوب فيها : ' من العزيز الغفور إلى عبدي الصادق : انصرف مغفورا لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ' . وقال بعضهم : كنت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجده مع جماعة نتجارى الآيات ، ورجل ضرير بالقرب منا يسمع ، فتقدم إلينا ، وقال : أنست بكلامكم ؛ اعلموا أنه كان لي صبية وعيال ، وكنت أخرج إلى البقيع اختطب ، فخرجت يوما . فرأيت شابا عليه قميص كتان ونعله في إصبعه ، فتوهمت أنه تائه . فقصدته أسلب ثوبه : فقلت له : إنزع ما عليك . فقال : تسر في حفظ الله . فقلت الثانية والثالثة . فقال لابد ؟ فقلت : لابد ! ! فأشار من بعيد بأصبعه إلى عيني فسقطنا . فقلت : بالله عليك . من أنت ؟ فقال : إبراهيم الخواص . وقال ذو النون المصري : كنت وقتا في السفينة فسرقت قطيفة . فاتهموا بها رجلا . فقلت : دعوه حتى أرفق به . وإذا الشاب نائم في عباءة : فأخرج رأسه من العباءة فقال له : ذو النون في ذلك المعنى . فقال : ألي تقول ذلك ؟ ! أقسمت عليك يا رب أن لا تدع واحدا من الحيتان إلا جاء بجوهرة . قال : فرأينا وجه الماء حيتانا في أفواههم الجواهر ، ثم ألقى الفتى نفسه في البحر ومر إلى الساحل . وحي عن إبراهيم الخواص قال : دخلت البادية مرة فرأيت نصرانيا على وسطه زنار فسألني الصحبة فمشينا سبعة أيام فقال لي : يا راهب الحنيفية هات ما عندك من الانبساط فقد جعنا إلهي لا تفضحني مع هذا الكافر . فرأيت طبقا عليه خبز وشواء ورطب وكوز ماء . فأكلنا وشربنا ومشينا سبعة أيام ثم بادرت وقلت : يا راهب النصارى . هات مع عندك . فقد انتهت النوبة إليك . فاتكأ على عصاه . ودعا . فإذا بطبقين عليهما أضعاف ما كان على طبقي . قال : فتحيرت ، وتغيرت . وأبيت أن آكل . فألح علي فلم أجبه . فقال : كل ؛ فإني أبشرك ببشارتين إحداهما : أني أشهد أن لا إله إلى الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وحل الزنار .

Bölüm V01/P392–V01/P394

والأخرى : أني قلت : اللهم إن كان هذا العبد خطر عند فافتح علي بهذا ؛ ففتح . فأكلنا ومشينا وحج . وأقمنا بمكة سنة ثم إنه مات ودفت بالبطحاء . وقال محمد بن المبارك الصوري : كنت مع إبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمان ، فصلينا ركعات ، فسمعت صوتا من أصل الرمان : ياأبا إسحق أكرمنا بأن نأكل منا شيئا ، فطأطأ إبراهيم رأسه ، فقال ثلاث مرات . ثم قال : يا محمد كن شفيعا إليه ؛ ليتناول منا شيئا فقلت : يا أبا إسحاق ، لقد سمعت . فقام وأخذ رمانتين ، فأكل واحدة وناولني الأخرة فأكلتها وهي حامضة ، وكانت شجرة قصيرة ، فلما رجعنامررنا بها فإذا هي شجرة عالية ورمانها حلو . وهي تثمر في كل عام مرتين . وسموها رمانة العابدين ويأوي إلى ظلها العابدون . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن الفرحان يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت أبا جعفر الخصاف يقول : حدثني جابر الرحبي قال : أكثر أهل الرحبة علي الإنكار في باب الكرامات ، فركبت السبع يوما ودخلت الرحبة ، وقلت : أين الذين يكذبون أولياء الله ؟ قال : فكفوا بعد ذلك عني . سمعت منصورا المغربي يقول : رأى بعضهم الخضر عليه السلام ، فقال له : هل رأيت فوقك أحدا ؟ فقال : نعم ، كان عبد الرزاق بن همام يروي الأحاديث بالمدينة ، والناس حوله يستمعون . . فرأيت شابا بالعبد منهم رأسه على ركبتيه . فقلت له : يا هذا عبد الرزاق يروي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلم لا تسمع منه ؟ فقال : إنه يروي عن ميت ، وأنا لست بغائب عن الله ؟ فقلت : إن كنت كما تقول ، فمن أنا ؟ ! فرفع رأسه وقال : أنت أخي أبو العباس الخضر ، فعلمت أن لله عبادا لم أعرفهم . وقيل : كان لإبراهيم بن أدهم صاحب يقال له يحيى يتعبد في غرفة ليس إليها سلم ولا درج ، فكان إذا أراد أن يتطهر ، يجيىء إلى باب الغرفة ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . ويمر في الهواء كأنه طير ، ثم يتطهر ، فإذا فرغ يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ويعود إلى غرفته . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : سمعت عمر بن محمد بن أحمد الشيرازي بالبصرة قال : سمعت أبا محمد جعفر الحذاء بشيراز قال : كنت أتأدب بأبي عمر الاصطخري ، فكان إذا خطر لي خاطر أخرج إلى اصطخر فربما أجابني عما احتاج إليه من غير أن أسأله ، وربما سألته فأجابني ثم شغلت عن الذهاب فكان إذا خطر على سري مسألة أجابني من اصطخر ، فيخاطبني بما يرد علي . وحكي عن بعضهم قال : مات فقير في بيت مظلم ، فلما اردنا غسله تكلفنا طلب سراج ، فوقع من كوة ضوء . . فأضاء البيت ، فغسلناه ، فلما فرغنا ذهب الضوء كأنه لم يكن . وعن آدم بن أبي إياس قال : كنا بعسقلان ، وشاب يغشانا ويجالسنا . ويتحدث معنا ؛ فإذا فرغنا قام إلى الصلاة يصلي ، قال : فودعنا يوما وقال : أريد الإسكندرية . فخرجت معه ، وناولته دريهمات ، فأبى أن يأخذها . فالححت عليه فألقى كفا من الرمل في ركوته . واستقى من ماء البحر . وقال : كله ! ! فنظرت فإذا هو سويق بسكر كثير فقال ، من كان حالهمعه مثل هذا يحتاج إلى دراهمك ؟ ! ثم أنشأ يقول : بحق الهوى يا أهل ودي تفهموا . . . لسان وجوي بالوجود غريب حرام على قلب تعرض للهوى . . . يكون لغير الحق فيه نصيب ولغيره : ليس في القلب والفؤاد جميعا . . .

Bölüm V01/P394–V01/P396

موضع فارغ يراه الحبيب هو سؤلي ومنيتي وسروري . . . وبه ما حييت عيشي يطيب وإذا ما السقام حل بقلبي . . . لم أجد غيره لقسمي طبيب وحكي عن إبراهيم الآجري قال : جاءني يهودي يتقاضى علي في دين كان له علي . وأنا قاعد عند الأتون أوقد تحت الاجر . فقال لي اليهودي : يا إبراهيم . أرني آية أسلم عليها . . فقلت له : تفعل ؟ ! فقال : نعم . فقلت : إنزع ثوبك . فنزع ، فلففته ، ولففت على ثوبه ثوبي ، وطرحته في النار ، ثم دخلت الأتون وأخرجت الثوب من وسط النار وخرجت من الباب الآخر ، فإذا ثيابي بحالها لم يصيبها شيء ، وثيابه في وسطها صارت حراقة ، فأسلم اليهودي . وقيل : كان حبيب العجمي يرى بالبصرة يوم الترويه ، ويوم عرفة بعرفات سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عبد الله الفرغاني يقول : تزوج عباس بن المهتدي امرأة ، فلما كانت ليلة الدخول وقع عليه ندامة ، فلما أراد الدنو منهازجر عنها ، فامتنع من وطئها ، وخرج . . فبعد ثلاثة أيام ظهر لها زوج ! ! قال الأستاذ الإمام : هذا هو الكرامة على الحقيقة ؛ حيث حفظ عليه العلم . وقيل : كان الفضيل بن عياض على جبل من جبل منى ، فقال : لو أن وليا من أولياء الله تعالى أمر هذا الجبل أن يميد لماد ، قال : فتحرك الجبل . فقال : أسكن ، لم أردك بهذا ! ! فسكن الجبل . وقال عبد الواحد بن زيد لأبي عاصم البصري : كيف صنعت حين طلبك الحجاج ؟ قال : كنت في غرفتي فدقوا على الباب ، فدخلوا ، فدفعت بي دفعة ، فإذاأنا على جبل أبي قبيس بمكة ، فقال له عبد الواحد : من أين كنت تأكل ؟ قال : كانت تصعد إلى عجوز كل وقت إفطاري بالرغيفين اللذين كنت آكلهما بالبصرة . فقال عبد الواحد : تلك الدنيا أمرها الله تعالى أن تخدم أبا عاصم . وقيل : كان عامر بن عبد قيس يأخذ عطاءه ولا يستقبله أحد إلا أعطاه شيئا ، فكان إذا أتى منزله رمى إليه بالدراهم ، فتكون بمقدار ما أخذه لم ينقص شيئا . سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول : سمعت أبا أحمد الكبير يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : يقول : سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول : دخلت على الجنيد ، وكنت أريد أن أخرج إلى الحج ، فأعطاني درهما صحيحا ، فشددته على مئزري ، فلم أدخل منزلا إلا وجدت فيه رفقاء ، ولم أحتج إلى الدرهم ؛ فلما حججت ، ورجعت إلى بغداد دخلت على الجنيد . فمد يده وقال : هات ، فناولته الدرهم ، فقال : كيف كان ؟ فقلت : كان الختم نافذا . وحكي عن أبي جعفر الأعور قال : كنت عند ذي النون المصري ، فتذاكرنا حديث طاعة الأشياء للأولياء ، فقال ذو النون . من الطاعة أن أقول لهذا السرير يدور في أربع زوايا البيت ، ثم يرع إلى مكانه فيفعل ، قال فدار السرير في أربع زوايا البيت وعاد إلى مكانه . وكان هناك شاب فأخذ يبكي حتى مات في الوقت . وقيل : إن واصلا الأحدب قرأ : وفي السماء رزقكم وما توعدون . فقال : رزقي في السماء وأناأطلبه في الأرض ؟ والله لا طلبته أبدا ! ! فدخل خربة ومكث يومين فلم يظهر له شيء . فاشتد عليه ، فلما كان اليوم الثالث إذا بدوخلة من رطب ، وكان له أخ أحسن منه نية ، فصار معه ، فإذن : قد صار دوخلتين فلم يزل ذلك حالهما حتى فرق بينهما الموت .

Bölüm V01/P396–V01/P398

وقال بعضهم : أشرفت على إبراهيم بن إبراهيم ، وهو في بستان يحفظه ، وقد أخذه النوم ، وإذا حية في فيها طاقة نرجس تروحه بها . وقيل : كان جماعة من أيوب السجستاني في السفر فأعياهم طلب الماء ، فقال أيوب : أتسترون علي ما عشت ؟ فقالوا : نعم ، فدور دائرة فنبع الماء ، فشربنا فقال : فلما دخلنا البصرة أخبر به حماد بن زيد ، فقال عبد الواحد بن زيد شهدت معه ذلك اليوم . وقال بكر بن عبد الرحمن : كنا مع ذي النون المصري في البادية ، فنزلنا تحت شجرت من أم غيلان فقلنا : ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب ؛ فتبسم ذو النون وقال أتشتهون الرطب ؟ وحرك الشجرة وقال : أقسمت عليك بالذي ابتدأك وخلقك شجرت إلا نثرت علينا رطبا جنيا . . ثم حركها ، فنثرت رطبا جنيا . فأكلنا وشعبنا . ثم نمنا فانتبهنا وحركنا الشجرة فنثرت علينا شوكا . وحكي عن أبي القاسم بن مروان النهاوندي قال : كنت أنا وأبو بكر الوراق مع أبي سعيد الخراز نمشي على ساحل البحر نحو صيدا فرآى شخصا من بعدي ، فقال : اجلسوا . لايخلوا هذا الشخص أن يكون وليا من أولياء الله . قال : فما لبثنا أن جاء شاب حسن الوجه . وبيده ركوة ومحبرة وعلين مرقعة . فالتفت أبو سعيد إليه منكرا عليه لحمله المحبرة مع الركوة فقال له : يا فتى ، كيف الطرق إلى الله تعالى ؟ فقال : ياأبا سعيد ، أعرف إلى الله طريقين : طريقا خاصا ، وطريقا عاما ، فأما الطريق العام فالذي أنت عليه . وأما الطريق الخاص : فهلم ، ثم مشى على الماء حتى غاب عن أعيننا . فبقي أبو سعيد حيران مما رآى ! ! وقال الجنيد : جئت مسجد الشونزية فرأيت فيه جماعة من الفقراء يتكلمون في الآيات فقال فقير منهم : أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة كوني ذهبا نصفك ، ونصفك فضة كانت . . قال الجنيد : فنظرت . فإذا الأسطوانة نصفها ذهب ونصفها فضة . قيا : حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي ، فعرض لهما سبع ، فقال سفيان لشيبان : أما ترى هذا السبع ؟ فقال : لا تخف . فأخذ شيبان أذنه فعركها . . . فبصبص وحرك ذنبه . . فقال سفيان : ما هذه الشهرة ؟ ! فقال : لو لا مخافة الشهرة لما وضعت زادي إلا على ظهره حتى آتي مكة ! ! وحكي أن السري لما ترك التجارة كانت أخته تنفق عليه من ثمن غزلها . فأبطأت يوما ، فقال لها السري : لم أبطأت ؟ ! فقالت : لأن غزلي لم يشتر ، وذكروا أنه مخلط . فامتنع السري عن طعامها ثم إن أخته دخلت عليه يوما فرأت عنده عجوزا تكنس بيته ، وتحمل إليه كل يوم رغيفين فحزنت أخته وشكت من أكل طعامها قيض الله لي الدنيا لتنفق علي وتخدمني . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا علي بن هارون قال : حدثنا علي بن أبي محمد التميمي قال : حدثنا جعفر بن القاسم الخواص قال : حدثنا أحمد بن محمد الطوسي قال : حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال : كنت عند أبي محفوظ معروف الكرخي ، فدعا لي ؛ فرجعت إليه من الغد وفي وجهه أثر ، فقالله إنسان : يا أبا محفوظ ، كنا عندك بالأمس ولم يكن بوجهك هذا الأثر ، فما هذا ؟ ! فقال : سل عما يعنيك ! ! فقال الرجل : بمعبودك أن تقول ، فقال : صليت البارحة هاهنا ، واشتهيت أن أطوف بالبيت ، فمضيت إلى مكة ، وطفت ، ثم ملت إلى زمزم ؛ لأشرب من مائها . فزلقت على الباب ، فأصاب وجهي ما تراه .

Bölüm V01/P398–V01/P400

وقيل : كان عتبة الغلام يقعد فيقول : يا ورشان إن كنت أطوع لله عز وجل مني فتعال واقعد على كفي ؛ فيجيء الورشان ويقعد على كفه . وحكي عن أبي علي الرازي أنه قال : مررت يوما على الفرات ، فعرضت لنفسي شهوة السمك الطري ، فإذا الماء قد قذف سمكة نحوي ، وإذا رجل يعدو ويقول : أشويها لك ؟ فقلت : نعم . فشواها ، فقعت وأكلتها . وقيل : كان إبراهيم بن أدهم في رفقة فعبض لهم السبع ؛ فقالوا : يا أبا إسحاق قد عرض لنا السبع ! ! فجاء إبراهيم وقال : يا أسد ، إن كنت أمرت فينا بشيء فامض ، وإلا فارجع . فرجع الأسد ، ومضوا . وقال حامد الأسود : كنت مع الخواص في البرية ، فبتنا عند شجرة ، إذ جاء السبع ، فصعدت الشجرة إلى الصباح لا يأخذني النوم ، ونام إبراهيم الخواص والسبع يشم من رأسه إلى قدمه . . ثم مضى . فلما كانت الليلة الثانية بتنا في مسجد في قرية ، فوقعت بقة على ووجهه فضربته ، فأن أنة ، فقلت : هذا عجيب ، البارحة لم تجزع من الأسد ، والليلة تصيح من البق ! ! ؟ فقال : أما البارحة ، فتلك حالة كنت فيها بالله عز وجل ، وأما الليلة ، فهذه حالة أنا فيها بنفسي . وحكي عن عطاء الأزرق : أنه دفعت إليه امرأته درهمين من ثمن غزلها ؛ ليشتري لهم شيئا من الدقيق ، فخرج من بيته ، فلقي جارية تبكي ، فقال لها : ما بالك ؟ فقالت : دفع إلي مولاي درهمين اشتري لهم شيئا . فسقطا مني فأخاف أن يضربني ! ! فدفع عطاء الدرهمين إليها . ومر . وقعد على حانوت صديق له ممن يشق الصاج وذكر له الحال وما يخاف من سوء خلق امرأته . فقال له صاحبه : خذ من هذه النشارة في هذا الجراب لعلكم تنتفعون بها في سحر التنور ؛ إذ ليس يساعدني الإمكان في شيء آخر . . فحمل النشارة ، وفتح باب داره ، ورمى بالجراب ، ورد الباب ودخل المسجد إلى ما بعد العتمة ؛ ليكون النوم أخذهم ولا تستطيل عليه المرأة ، فلما فتح الباب وجدهم يخبزون الخبز ؛ فقال : من أين لكم هذا الخبز ؟ فقالوا : من الدقيق الذي كان في الجراب . لا تشتر من غير هذا الدقيق ! قال : أفعل إن شاء الله . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا جعفر بن بركات يقول : كنت أجالس الفقراء ، ففتح علي بدينار ، فأردت أن أدفعه إليهم ، ثم قلت في نفسي : لعلي أحتاج إليه . . فهاج بي وجع الضرس ، فقلعت سنا ، فوجعت الأخرى حتى قلعتها . . فهتف بي هاتف : إن لم تدفع إليهم الدينار ، فلا يبقى في فمك سن واحدة ! . قال الأستاذ : وهذا في باب الكرامة أتم من أن كان يفتح عليه بدنانير كثيرة تنقض العادة . وحكى أبو سليمان الداراني قال : خرج عامر بن قيس إلى الشام ، ومعه شكوة إذا شاء صب منها ماء ليتوضأ للصلاة ، وإذا شاء صب منها لبنا يشربه . وروى عثمان بن أبي العاتكة قال : كنا في غزاة الأرض الروم ، فبعث الوالي سرية إلى موضع ، وجعل الميعاد في يوم كذا . قال : فجاء الميعاد ولم تقدم السرية ، فبينا أبو مسلم يصلي إلى رمحه الذي ركزه بالأرض إذ جاء طائر إلى رأس السنان وقال : إن السرية قد سلمت وغنمت وسيردون عليكم يوم كذا في وقت كذا . فقال أبو مسلم للطير : من أنت ، رحمك الله تعالى ؟ فقال : أنا مذهب الحزن عن قلوب المؤمنين .

Bölüm V01/P400–V01/P401

فجاء أبو مسلم إلى الوالي وأخبره بذلك ، فلما كان اليوم الذي قال أتت السرية على الوجه الذي قال . وعن بعضهم قال : كنا في مركب فمات رجل كان معنا عليل ، فأخذنا في جهازه ، وأردنا أن نلقيه في البحر فصار البحر جافا ، ونزلت السفينة ، فخرجنا وحفرنا له قبرا ، ودفناه ، فلما فرغنا استوى الماء ، وارتفع المركب ، وسرنا . وقيل : إن الناس أصابتهم مجاعة بالبصرة ، فاشترى حبيب العجمي طعاما بالنسيئة ، وفرقه على المساكين وأخذ كيسه فجعله تحت رأسه ، فلما جاءوا يتقاضونه أخذه ، وإذا هو مملوء دراهم ، فقضى منها ديونهم . وقيل : أراد إبراهيم بن أدهم أن يركب السفينة فأبوا إلا أن يعطيهم دينارا ، فصلى على الشط ركعتين ، وقال : اللهم إنهم قد سألوني ما ليس عندي ، فصار الرمل بين يديه دنانير . حدثنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال : حدثنا محمد بن أحمد المروزي قال : حدثنا عبد الله بن سليمان قال : قال أبو حمزة نصر بن الفرج خادم أبي معاوية الأسود قال : كان أبو معاوية ذهب بصره ، فإذا أراد أن يقرأ نشر المصحف فيرد الله عليه بصره ، فإذا أطبق المصحف ذهب بصره . . وقال أحمد بن الهيثم المتطيب : قال لي بشر الحافي : قل لمعروف الكرخي : إذا صليت جئتك ؛ قال : فأديت الرسالة وانتظرته ، فصلينا الظهر ولم يجيء ، ثم صلينا العصر ، ثم المغرب ، ثم العشاء ، فقلت في نفسي : سبحان الله مثل بشر يقول شيئا ثم لا يفعل ! ! لا يجوز أن لا يفعل ! ! . . وانتظرته وأنا فوق مسجد على مشرعة ، فجاء بشر بعد هوى من الليل ، وعلى رأسه سجادة ، فتقدم إلى دجلة ومشى على الماء ، فرميت بنفسي من السطح ، وقبلت يديه ورجليه ، وقلت : ادع الله لي ، فدعا لي ، وقال : استره علي . قال : فلم أتكلم بهذا حتى مات . سمعت أبا عبد الله الشيرازي قال : حدثنا أبو الفرج الورثاني قال : سمعت علي بن يعقوب بدمشق قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول : سمعت قاسما الجرعي يقول : رأيت رجلا في الطواف لا يزيد على قوله : إلهي ، قضيت حوائج الكل ولم تقض حاجتي . . فقلت : مالك لا تزيد على هذا الدعاء ؟ فقال : أحدثك . . اعلم أنا كنا سبعة أنفس من بلدان شتى ، فخرجنا إلى الجهاد ، فأسرنا الروم ، ومضوا بنا لنقتل ؛ فرأيت سبعة أبواب فتحت من السماء وعلى كل باب جارية حسناء من الحور العين ، فقدم واحد منا فضربت عنقه ، فرأيت جارية منهن هبطت إلى الأرض وبيدها منديل فقبضت روحه حتى ضربت أعناق ستة منا ، فاستوهبني بعض رجالهم ، فقالت الجارية : أي شيء فاتك يا محروم ! ! . . وغلقت الأبواب ؛ فأنا يا أخي متأسف متحسر على ما فاتني . . . قال قاسم الجرعي : أراه أفضلهم ، لأنه رأى ما لم يروا . . وعمل على الشرق بعدهم . وسمعته يقول : سمعت أبا النجم أحمد بن الحسين بخورستان يقول سمعت أبا بكر الكتاني يقول : كنت في طريق مكة في وسط السنة ، فإذا أنا بهميان ملآن يلتمع دنانير ، فهممت أن أحمله لأفرقه على فقراء مكة ، فهتف هاتف : إن أخذته سلبناك فقرك . حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا أحمد بن يوسف الخياط قال : سمعت أبا علي الروذباري يقول : سمعت العباس الشرقي يقول : كنا مع أبي تراب النخشبي في طريق مكة ، فعدل عن الطريق إلى ناحية فقال له بعض أصحابه : أنا عطشان .

Bölüm V01/P401–V01/P403

فضرب برجله إلى الأرض فإذا الأرض عين من ماء زلال ، فقال الفتى : أحب أن أشربه ف قدح ، فضرب بيده إلى الأرض فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت ، فشرب وسقانا ، وما زال القدح معنا إلى مكة فقال لي أبو تراب يوما : ما يقول أصحابك في هذه الأمور التي يكرم الله بها عباده ؟ . . فقلت : ما رأيت أحدا إلا وهو يؤمن بها . فقال : من لم يؤمن بها فقد كفر ، إنما سألتك من طريق الأحوال . فقلت : ما أعرف لهم قولا فيه . قال : بلى ، قد زعم أصحابك أنها خدع من الحق ، وليس الأمر كذلك ، إنما الخدع في حال السكون إليها ، فأما من لم يقترح ذلك ، ولم يساكنها فتلك مرتبة المربانيين . حثنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا أبو الفج الورثاني قال : سمعت محمد بن الحسين الخلدي بطرسوس قال : سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول : كنا في غرفة سري السقطي ببغداد ، فلما ذهب من الليل شيء لبس قميصا نظيفا وسراويل ورداء ونعلا ، وقال ليخرج ؛ فقلت : إلى أين في هذا الوقت ؟ فقال : أعود فتحا الموصلي . فلما مشى في طرقات بغداد أخذه العسس وحبسوه ، فلما كان من الغد أمر بضربه مع المحبوسين ، فلما رفع الجلاد يده ليضربه وقفت يده فلم يقدر أن يحركها فقيل للجلاد : اضرب ! ! فقال : بحذائي شيخ واقف يقول لي لا تضربه ، فتقف يدي لا تتحرك . فنظروا من الرجل ، فإذا هو فتح الموصلي ؛ فلم يضربوه . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا الحارث الخطابي قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا علي بن مسلم قال : حدثنا سعيد بن يحيى البصري قال : كان أناس من قريش يجلسون إلى عبد الواحد بن زيد ، فأتوه يوما وقالوا : إنا نخاف من الضيقة والحاجة ! ! فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إني أسألك باسمك المرتفع الذي تكرم به من شئت من أوليائك ، وتلهمه الصفي من أحبابك أن تأتينا بروق من لدنك تقطع به علائق الشيطان من قلوبنا وقلوب أصحابنا هؤلاء فأنت الحنان المنان القديم الإحسان ، اللهم الساعة ، الساعة . . قال : فسمعت والله قعقة للسقف ، ثم تناثرت علينا دنانير ودراهم ، فقال عبد الواحد بن زيد : استغنوا بالله عز وجل عن غيره ، فأخذوا ذلك ، ولم يأخذ عبد الواحد بن زيد شيئا . سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن علي الجوزي بجنديسابور قال : سمعت الكتاني يقول : رأيت بعض الصوفية ، وكان غريبا ما كنت أثبته قد تقدم إلى الكعبة وقال : يا رب ما أدري ما يقول هؤلاء ! - يعني الطائفين - فقيل له : انظر ما في هذه الرقعة . قال : فطارت الرقعة في الهواء وغابت . وسمعته يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر الورثاني يقول : سمعت محمد بن علي ابن الحسين المقري بطرسوس يقول : سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول : اشتهت والدتي على والدي يوما من الأيام سمكا ، فمضى والدي إلى السوق وأنا معه ، فاشترى سمكا ، ووقف ينتظر من يحمله ، فرى صبيا وقف بحذائه مع صبي فقال : يا عم ، تريد من يحمله ؟ فقال : نعم ، فحلمه ومشى معنا ، فسمعنا الأذان ، فقال الصبي : أذن المؤذن ، واحتج أن أتطهر وأصلي ، فإن رضيت ، وإلا فأ ؛ مل السمك ، ووضع الصبي السمك ومر . فقال أبي : فنحن ألوى أن نتوكل في السمك . فدخلنا المسجد فصلينا ، وجاء الصبي وصلى ، فلما خرجنا فإذا بالسمك موضوع مكانه ، فحمله الصبي ومضى معنا إلى دارنا .

Bölüm V01/P403–V01/P404

فذكر والدي ذلك لوالدتي ، فقالت : قل له حتى يقيم عندنا ويأكل معنا ، فقلنا له ، فقال : إني صائم ، فقلنا : فتعود إلينا بالعشى ، فقال : إذا حملت مرة في اليوم لا أحمل ثانيا ، ولكني سأدخل المسجد إلى المساء ، ثم أدخل عليكم ، فمضى . . فلما أمسينا دخل الصبي ، وأكلنا ، فلما فرغنا دللناه على موضع الطهارة ، ورأينا فيه أنه يؤثر الخلوة ، فتركناه في بيت ، فلما كان في بعض الليل وكان لقريب لنا بنت زمنة ، فجاءت تمشي ، فسألناها عن حالها ، فقالت : قلت يارب بحرمة ضيفنا أن تعافيني ، فقمت . قالت : فمضينا لنطلب الصبي ، فإذا الأبواب مغلقة كما كانت ، ولم نجد الصبي ، . فقال أبي : فمتهم صغير ، ومتهم كبير . سمعت محمد بن الحسين يقول : حدثنا أبو الحارث الخطابي قال : حدثنا محمد ابن الفضل قال : حدثنا علي بن مسلم قال : حدثنا سعيد بن يحيى البصري قال : أتيت عبد الواحد بن زيد وهو جالس في ظل ، فقلت له : لو سألت الله أن يوسع عليك الرزق لرجوت أن يفعل : فقال : ربي أعلم بمصالح عباده ، ثم أخذ حصتي من الأرض ، ثم قال : اللهم إن شئت أن تجعلها ذهبا فعلت ، فإذا هي والله في يده ذهب ، فألقاها إلي وقال : أنفقها أنت فلا خير في الدنيا إلا للأخرة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت الحسين بن أحمد الفارسي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت أحمد بن منصور يقول : قال لي أستاذي أبو يعقوب السوسي : غسلت فريدا فأمسك إبهامي وهو على المغتسل . فقلت : يا بني خل يدي ؛ أنا أدري أنك لست بميت ، وإنما هي نقلة من دار إلى دار . . فخلي يدي . . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن محمد الطرسوسي يقول : سمعت إبراهيم ابن شيبان يقول : صحبني شاب حسن الإرادة ، فمات ، فاشتغل قلبي به جدا ، وتوليت غسله ، فلما أردت غسل يديه بدأت بشماله من الدهشة ، فأخذها مني وناولني يمينه فقلت : صدقت يا بني ، أنا غلطت . وسمعته يقول : سمت أبا النجم المقري البرذعي بشيراز يقول : سمعت الراقي يقول : سمعت أحمد بن منصور يقول : سمعت أبا يعقوب السوسي يقول : جاءني مريد بمكة فقال : يا أستاذ ، أنا غدا أموت وقت الظهر ؛ فخذ هذا الدينار فاحفر لي بنصفه ، وكفني بنصفه الآخر ، ثم لما كان الغد جاء وطاف بالبيت ، ثم تباعد ومات ، فغسلته ، وكفنته ووضعته في اللحد ، ففتح عينيه ، فقلت : أحياه بعد موت ؟ ! فقال : أن حي ، وكل محب لله حي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول : سمعت أبا علي بن وصيف المؤدب يقول : تكلم سهل بن عبد الله يوما في الذكر فقال : أن الذاكر لله على الحقيقة لو هم أن يحيى الموتى لفعل ، ومسح يده على عليل بين يديه ، فبرىء ، وقام . سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول : أخبرني علي بن إبراهيم بن أحمد قال : حدثنا عثمان بن أحمد قال : حدثنا الحسين بن عمر قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : كان عمرو بن عتبة يصلي والغمام فوق رأسه ، والسباع حوله تحرك أذنابها .

Bölüm V01/P404–V01/P405

وسمعته يقول : سمعت أبا عبد الله بن مفلح يقول : سمعت المغازلي يقول : سمعت الجنيد يقول : كانت معي أربعة دراهم فدخلت على السري وقلت : هذه أربعة دراهم حملتها إليك ، فقال : أبشر يا غلام بأنك تفلح ؛ كنت أحتاج إلى أربعة دراهم ؛ فقلت : ' اللهم ابعثها على يد من يفلح عندك ' . وسمعته يقول : حدثني إبرهيم بن أحمد الطبري قال : حدثنا أحمدبن يوسف قال : حدثناأحمد بن إبراهيم بن يحيى قال : حدثني أبي قال : حدثني أبو إبراهيم اليماني قال : خرجنا نسير على ساحل البحر مع إبراهيم بن أدهم فانتهينا إلى غيضة فيها حطب يابس كثير ، وبالقرب منه حصن ، فقلنا لإبراهيم بن أدهم : لو أقمنا الليلة هاهنا وأوقدنا من هذا الحطب ؟ فقال : افعلوا فطلبنا النار من الحصن . فأوقدنا ، وكان معنا الخبز فأخرجنا نأكل ، فقال واحد منا : ماأحسن هذا الجمر ، لو كان لنا لحم نشويه عليه ؟ ! فقال إبراهيم بن أدهم : إن الله تعالى لقادر على أن يطعمكموه . فقال : فبينا نحن كذلك إذا بأسد يدر إيلا فلما قرب منا وقع ، فاندقت عنق ، فقام إبراهيم بن أدهم وقال : أذبحوه ، فقد أطعمكم الله . فذبحناه . . وشوينا من لحمه والأسد واقف ينظر إلينا . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا القاسم عبد الله بن علي الشجري يقول : سمعت حامدا الأسود يقول : كنت مع إبراهيم الخواص في البادية سبعة أيام على حالة واحدة ، فلما كان السابع ضعفت ، فجلست ، فالتفت إلي وقال مالك ؟ فقلت : ضعفت ! ! فقال : أيما أغلب عليك : الماء أو الطعام ؟ فقلت : الماء ، فقال : الماء وراءك . فالتفت فإذا عين ماء كاللبن الحليب ، فشربت وتطهرت ، وإبراهيم ينظر ولم يقربه . فلما أردت القيام هممت أن أحمل منه ، فقال : أمسك ؛ فإنه ليس مما يتزود منه . سمعت أبا عبد الله بن عبد الله يقول : سمع أبا عبد الله الدباس البغدادي يقول : سمعت فاطمة أخت أبي علي الروذباري تقول : سمعت زينونة خادمة أبي الحسين النوري - وكانت تخدمه ، وخدمت أبا حمزة ، والجنيد - قالت : كان يوم بارد ، فقلت للنوري : أحمل إليك شيئا ؟ فقال : نعم ، فقلت : ماذا تريد ؟ قال : خبز ولبن ، فحملت ، وكان بين يديه فحم ، وكان يقلبها بيده وقد اشتغلت يده ، فأخذ يأكل الخبز واللبن يسيل على يده وعليها سواد الفحم ، فقلت في نفسي : ما أقذر أولياءك يا رب ! ! ما فيهم أحد نظيف ! ! قالت : فخرجت من عنده ، فتعلقت بي امرأة وقالت : سرقت لي رزمة ثياب وجروني إلى الشرطي ، فأخبر النوري بذلك ، فخرج وقال للشرطي : لا تتعرضوا لها ؛ فإنها وليه من أولياء الله تعالى ، فقال الشرطي : كيف أصنع والمرأة تدعى ؟ ! قال : فجاءت جارية ومعها الرزمة المطلوبة ، فاسترد النوري المرأة ، وقال لها : تقولين بعد هذا ما أقذر أولياءك ، قالت : فقلت قد تبت إلى الله تعالى . سمعت محمد بن عبد الله الشيرازي يقول : سمعت محمد بن فارس الفارسي يقول : سمعت أبا الحسن خيرا النساج يقول : سمعت الخواص يقول : عطشت في بعض أسفاري ، وسقطت من العطش فإذا أنا بماء ري على وجهي ففتحت عيني فإذا برجل حسن الوجه راكب دابة شهباء ، فسقاني الماء ، وقال : كن رديفي ، وكنت بالحجاز فما لبثت إلا يسيرا ، فقال لي : ما ترى ؟ فقلت : أرى المدينة ، فقال : أنزل وأقرىء رسول الله صلى الله عليه وسلم من السلام ، وقل : أخوك الخضر يقرئك السلام .

Bölüm V01/P405–V01/P407

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول : قال أبو الحديد : سمعت المظفر الجصاص يقول : كنت أنا ونصر الخراط ليلة في موضع فتذاكرنا شيئا من العلم ، فقال الخراط : إن الذاكر لله تعالى فائدته في أول ذكره أن يعلم أن الله تعالى ذكره فبذكر الله تعالى ذكره . قال فخالفته ، فقال : لو كان الخضر عليه السلام هاهنا لشهد بصحته . قال : فإذا نحن بشيخ يجيء بين السماء والأرض حتى بلغ إلينا وسلم وقال : صدق : الذاكر لله تعالى بفضل ذكر الله تعالى له ذكره ، فعلمنا أنه الخضر ، عليه السلام . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : جاء رجل إلى سهل بن عبد الله وقال : إن الناس يقولون إنك تمشي على الماء . فقال : سل مؤذن المحلة ، فإنه رجل صالح لا يكذب . قال : فسألته ، فقال المؤذن : لا أدري هذا ! ! ولكنه كان في بعض هذا الأيام نزل الحوض ليتطهر فوقع في الماء فلو لم أكن أنا لبقي فيه . قال الأستاذ أبو علي الدقاق : إن سهلا كان بتلك الحالة التي وصف بها ، ولكن الله سبحانه يريد أن يستر أولياءه فأجرى ما وقع من حديث المؤذن والحوض سترا لحال سهل ، وسهل كان صاحب الكرامات . وفي قريب من هذا المعنى ما حكي عن أبي عثمان المغربي قال : رأيته بخط أبي الحسين الجرجاني قال : أردت مرة أن أمضي إلى مصر ، فخطر لي أن أركب السفينة ، ثم خطر ببالي أني أعرف هناك ، فخفت الشهرة ، فمر المركب فبدا لي ، فمشيت على الماء ولحقت بالمركب ودخلت السفينة والناس ينظرون ، ولم يقل أحدإن هذا ناقض للعادة أو غير ناقض ، فعرفت أن الولي مستور وإن كان مشهورا . ومما شاهدنا من أحوال الأستاذ ؟ أبي علي الدقاق ، رضي الله عنه ؛ معاينة أنه كان به علة حرقة البول ، وكان يقوم في ساعة غير مرة ، حتى كان يجدد الوضوء غير مرة لركعتي فرض ، وكان يحمل معه قارورة في طريق المجلس ، وربما كان يحتاج إليها والطريق مرات ذاهبا وجائيا ، وكان إذا قعد على رأس الكرسي يتكلم لا يحتاج إلى الطهارة ولو أمتد به المجلس زمانا طويلا ، وكنا نعاين ذلك منه سنين ، ولم يقع لنا في حياته أن هذا شيء ناقض للعادة ، وإنما وقع لي هذا وفتح علي علمه بعد وفاته . وفي قريب من هذا ما يحكى عن سهل بن عبد الله أن كان قد أصابته زمانه في آخر عمره ، فكان ترد عليه القوة في أوقات الفرض فيصلي قائما . ومن المشهور أن عبد الله الوزان كان مقعدا ، وكان في السماع إذا ظهر به وجد يقوم ويستمع . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : حدثنا إبراهيم بن محمد المالكي قال : حدثنا يوسف بن أحمد البغدادي قال : حدثنا أحمد بن أبي الحوارى قال : حججت أنا وأبو سليمان الداراني ، فبينا نحن نسير إذ سقطت السطيحة مني ، فقلت لأبي سليمان فقدت السطيحة . وبقينا بلا ماء ، وكان برد شديد ، فقال أبو سليمان : يا راد الضلة . . ويا هاديا من الضلالة اردد علينا الضالة ، فإذا واحد ينادي : من ذهبت له سطيحة ؟ قال : فقلت : أنا . . فأخذتها ، فبينا نحن نسير وقد تدرعنا بالفراء من شدة البرد فإذا نحن بإنسان عليه طمران وهو يترشح عرقا ، فقال أبو سليمان : تعالى ندفع إليك شيئا مما علينا من الثياب ، فقال : يا أبا سليمان أتشير إلي بالزهد وأنت تجد البرد ؟ أنا أسيح في هذه البرية منذ ثلاثين سنة ما انتفضت ، ولا ارتعدت ، يلبسني الله في البرد فيحا من محبته ، ويلبسني في الصيف مذاق برد محبته .

Bölüm V01/P407–V01/P408

. ومر . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر محمد بن علي التكريتي يقول : سمعت محمد ابن علي الكتاني بمكة يقول : سمعت الخواص يقول : كنت في البادية مرة ، فسرت في سوط النهار ، فوصلت إلى شجرة ، وبالقرب منها ماء ، فنزلت ، فإذا بسبع عظيم أقبل ، فاستسلمت ، فلما قرب مني إذا هو يعرج ، فحمحم وبرك بين يدي ، ووضع يده في حجري ، فنظرت فإذا يده منتفخة فيها قيح ودم ، فأخذت خشبة وشققت الموضع الذي فيه القيح ، وشددت علي يده خرقة ، ومضى ، فإذا أنا به بعد ساعة ومعه شبلان يبصبصان لي ، وحملا إلي رغيفا . وسمعته يقول : حدثنا أحمد بن علي السائح قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مطرف قال : حدثنا محمد بن الحسين العسقلاني قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : اشتكى محمد بن السماك ، فأخذنا ماءه وانطلقنا به إلى الطبيب ، وكان نصرانيا . قال : فبينا نحن نسير بين الحيرة والكوفة استقبلنا رجل حسن الوجه ، طيب الرائحة ، نقي الثوب ، فقال لنا : إلى أين تريدان ؟ فقلنا : نريد فلانا الطبيب نريه ماء ابن السماك . فقال : سبحان الله ! ! تستعينون على ولي الله بعدو الله ! ! . . اضربوا به الأرض ، وارجعوا إلى ابن السماك وقولوا له : ضع يدك على موضع الوجع وقل : ' وبالحق انزلنا وبالحق نزل ' ثم غاب عنا فلم نره . فرجنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك ، فوضع يده على موضع الوجع وقال ما قال الرجل ، فعوفي في الوقت ، فقال : كان ذلك الخضر عليه السلام . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الرحمن بن محمد الصوفي يقول : سمعت عمي البسطامي يقول : كنا قعودا في مجلس أبي يزيد البسطامي ، فقال : قوموا بنا نستقبل وليا من أولياء الله تعالى . فقمنا معه ، فلما بلغنا الدرب فإذا إبراهيم بن شيبة الهروي ، فقال له أبو يزيد : وقع في خاطري أن أستقبلك ، وأشفع لك إلى ربي . فقال إبراهيم بن شيبة : ولو شفعت في جميع الخلق لم يكن بكثير ، إنما هم قطعة طين ! فتحير أبو يزيد من جوابه . قال الأستاذ : وكرامة إبراهيم في استصغار ذلك أتم من كرامة أبي يزيد فيما حصل له في من الفراسة ، وصدق له من الحالة في باب الشفاعة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول وقد سأله سالم المغربي عن أصل توبته ، فقال : خرجت من مصر إلى بعض القرى ، فنمت في الطريق ، ثم انتبهت ، وفتحت عيني ، فإذا أنا بقبرة عمياء سقطت من شجرة على الأرض ، فانشقت الأرض ، فخر منها سكرجتان إحداهما من ذهب ، والأخرى من فضة ، وفي إحداهما سمسم ، وفي الأخرى ماء ورد فأكلت من هذه ، وشربت من هذه فقلت : حسبي . . تبت ، ولزمت الباب إلى أن قبلني . . وقيل : أصاب عبد الواحد بن زيد فالج فدخل وقت الصلاة واحتاج إلى الوضوء ، فقال : من هاهنا ، فلم يجبه أحد فخلف فوت الوقت ، فقال : يا رب أحللني من وثاقي ؛ حتى أقضي طهارتي ، ثم شأنك وأمرك . قال : فصح ، حتى أكمل طهارته ، ثم عاد إلى فراشه ، وصال كما كان . وقال أبو أيوب الحمال : كان أبو عبد الله الديلمي إذا نزل منزلا في سفر عمد إلى حماره وقال في أذنه : كنت أريد أن أشدك ، فالآن لا أشدك ، وأرسلك في هذه الصحراء ؛ لتأكل الكلأ ، فإذا أردنا الرحيل فتعال . .

Bölüm V01/P408–V01/P410

فإذا كان وقت الرحيل يأتيه الحمار . وقيل : زوج أبو عبد الله الديلمي ابنته ، واحتاج إلى ما يجهزها به ، وكان له ثوب يخر به كل وقت فيشتري بدينار ، فخرج له ثوب ، فقال له البياع : إنه يساوي أكثر من دينار ، فلم يزالوا يزيدون في ثمنه حتى بلغ مائة دينار ، فجهزها . . وقال النضر بن شميل : ابتعت إزارا فوجدته قصيرا فسالت ربي تعالى أن يمخط لي ذرعا ، ففعل ، يمغط : أي يمد : من مغط القوس ، وهو مده قال النضر بن شميل : ولو استزدته لزادني . وقيل : كان أمر بن عبد قيس سأل أن يهون عليه طهوره في الشتاء ؛ فكان يؤتى به وله بخار ، وسال ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبلي بهن ، وسأله أن يمنع الشيطان من قلبه وهو في صلاته فلم يجبه إليه . وقال بشر بن الحارث : دخلت الدار فإذا أنا برجل ، فقلت : من أنت ؟ دخلت داري بغير إذني ، فقال : أخوك الخضر . فقلت : ادع الله لي . فقال : هون الله عليك طاعته ؛ فقلت : زدني ، فقال : وسترها عليك . وقال إبراهيم الخواص : دخلت خربة في بعض الأسفار في طريق مكة فقيل ؛ فإذا فيها سبع عظيم ، فخفت ، فهتف بي هاتف : اثبت ؛ فإن حولك سبعين ألف ملك يحفظونك . أخبرنا محمد بن الحسين قال : أخبرنا أبو الفرج الورثاني قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد الصيرفي يقول : سمعت جعفرا الدبيلي يقول : دخل النوري الماء فجاء لص فأخذ ثيابه ، ثم إنه جاء ومعه الثياب وقد جفت يده ؛ فقال النوري : قدر رد علينا الثياب فرد عليه يده . فعوفي . وقال الشبلي : اعتقدت وقتا أن لا آكل إلا من الحلال ، فكنت أدور في البراري ، فرأيت شجرة تين ، فمددت يدي إليها لآكل ، فنادتني الشجرة : إحفظ عليك عقدك ، لا تأكل مني فأني ليهودي . وقال أبو عبد الله بن خفيف : دخلت بغداد قاصدا إلى الحج وفي رأسي نخوة الصوفية ، ولم آكل الخبز أربعين يوما ، ولم أدخل على الجنيد ، وخرجت ولم أشرب الماء إلى زبالة ، وكنت على طهارتي ، فرأيت طبيا على رأس البئر وهو يشرب ، وكنت عطشان ، فلما دنوت من البئر ولى الظبي ، وإذا الماء في أسفله . . فمشيت وقلت : يا سيدي ، مالي محل هذا الظبي ؟ ! فسمعت من خلفي : جربناك فما صبرت ! ! ارجع وخذ الماء . فرجعت ، فإذا البئر ملأى ماء ، فملأت ركوتي وكنت أشرب منه وأتطهر إلى المدينة ، ولم بنفسي . ولما استقيت سمعت هاتفا يقول : إن الظبي جاء بلا ركوة ، ولا حبل ، وأنت جئت مع الركوة والحبل ! ! فلما رجعت من الحج دخلت الجامع ، فلما وقع بصر الجنيد علي قال : لو صبرت لنبع الماء من تحت رجلك ، لو صبرت وصبر ساعة ! سمعت حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني يقول : سمعت أبا أحمد بن علي الحافظ يقول : سمعت أحمد بن حمزة بمصر يقول : حدثني عبد الوهاب - وكان من الصالحين - قال : قال محمد بن سعيد البصري : بينما أنا أمشي في بعض طرق البصرة إذ رأيت أعرابيا يسوق جملا ، فالتفت فإذا الجمل وقع ميتا ، ووقع الرجل والقنب ، فمشيت ثم التفتت فإذا الأعرابي يقول : يا مسبب كل سبب ، ويا مولي من طلب ، ورد علي ما ذهب من جمل يحمل الرحل والقنب ، فإذا الجمل قائم والرحل والقنب فوقه .

Bölüm V01/P410–V01/P411

وقيل : إن شبلا المروذي اشتهى لحما فأخذ بنصف درهم ، فاستلبته منه حدأة في الطريق ، فدخل شبل مسجدا ليصلي ، فلما رجع إلى منزله قدمت امرأته إليه لحما ، فقال : من أيت هذا ؟ فقالت : تنازعت حدأتان ، فسقط هذا منهما ، فقال شبل : الحمد لله الذي لم ينس شبلا ، وإن كان شبل كثيرا ينساه . أخبرنا محمد بن عبد الله الصوفي قال : حدثنا عبد الواحد بن بكر الورثاني قال : سمعت محمد بن داود يقول : سمعت أبا بكر بن معمر يقول : سمعت ابن أبي عبيد اليسري يحدث عن أبيه أنه غزا سنة من السنين ، فخرج في السرية ، فمات المهر الذي كان تحته وهو في السرية ، فقال : يا رب ، أعرناه حتى نرجع إلى بسرى يعني : قريته ، فإذا المهر قائم ، فلما غزا ورجع إلى بسرى قال : يا بني ، خذ السرج عن المهر ، فقالت : إنه عرق فإن أخذت السرج عنه داخله الريح ، فقال : يا بني ، إنه عارية ، قال : فلما أخذت السرج عنه وقع المهر ميتا . وقيل : كان بعضهم نباشا ، فتوفيت امرأة ، فصلى الناس عليها وصلى هذا النباش ؛ ليعرف القبر ، فلما جن عليه الليل نبش قبرها ، فقالت : سبحان الله ، رجل مغفور له يأخذ كفن امرأة مغفور لها ؟ ! قال : هبي أنك مغفور لك ، فأنا من أنا ؟ ! فقالت : إن الله تعالى غفر لي ولجميع من صلى علي ، وأنت قد صليت علي . فتركتها ورددت التراب عليها ، ثم تاب ارجل وحسنت توبته . سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا الحسن إسماعيل بن عمرو بن كامل بمصر يقول : سمعت أبا محمد نعمان بن موسى الحيري بالحيرة يقول : رأيت ذا النون المصري وقد تقاتل اثنان : أحدهما من أولياء السلطان ، والآخر من الرعية ، فعدا الذي من الرعية عليه ، فكسر ثنيته ، فتعلق الجندي بالرجل وقال : بيني وبينك الأمير ، فجازوا بذي النون ، فقال الناس : اصعدوا إلى الشيخ ؛ فصعدوا إليه ، فعرفوه ما جرى ، فأخذ السن ، ثم بلها بريقه ، وردها إلى فم الرجل في الموضع الذي كانت فيه ، وحرك شفتيه ، فتعلقت بإذن الله تعالى ، فبقي الرجل يفتش فاه ، فلم يجد الأسنان إلا سواء . حثنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان ببغداد قال : حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار قال : حدثنا الحسين بن عرفة بن يزيد قال : حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي ، عن إسماعيل بن أبي خلد ، عن أبي سيرة النخعي قال : أقبل رجل من اليمن . . فلما كان في بعض الطريق نفق حماره ، فقالم وتوضأ ، ثم صلى ركعتين ، ثم قال : اللهم إني جئت مجاهدا في سبيل ابتغاء مرضاتك ، وأنا أشهد أنك تحيي الموتى وتبعث من في القبور ، لا تجعل لأحد علي منة ، اليوم أطلب منك أن تبعث حماري . فقام الحمار ينفض أذنيه . سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا بكر النابلسي يقول : سمعت أبا بكر الهمداني يقول : بقيت في برية الحجاز أياما لم آكل شيئا ، فاشتهيت باقلا حارا وخبزا من باب الطاق ؛ فقلت : أنا في ابرية وبيني وبين العراق مسافة بعيدة ، فلم أتم خاطري إلا وأعرابي من بعيد ينادي : باقلا حار وخبز . فتقدمت إليه فقلت عندك باقلا حار وخبز ؟ فقال : نعم . وبسط مئزرا كان عليه ، وأخرج خبزا وباقلا ، وقال لي : كل . فأكلت ، ثم قال لي : كل . فأكلت ، ثم قال لي : كل . فأكلت .

Bölüm V01/P411–V01/P412

فلما قال لي الرابعة ، قلت : بحق الذي بعثك إلي إلا ما قلت لي من أنت ؟ فقال : أنا الخضر . وغاب عني فلم أره . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا العباس بن الخشاب البغدادي يقول : سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني يقول : سمعت أبا جعفر الحداد يقول : جئت الثعلبية وهي خراب ، ولي سبعة أيام لم آكل شيئا ، فدخلت القبة ، وجاء قوم خراسانيون أصابهم جهد فطرحوا أنفسهم على باب القبة ، فجاء أعرابي على راحلة وصب تمرا بين أيديهم فاشتغلوا بالأكل ولم يقولوا لي شيئا ، ولم يرني الأعرابي ، فلما كان بعد ساعة . فإذا بالأعرابي ، جاء وقال لهم : معكم غيركم ؟ فقالوا : نعم ، هذا الرجل داخل القبة . قال : فدخل الأعرابي ، وقال لي : من أنت ؟ لم لم تتكلم ؟ ! مضيت ، فعارضني إنسان فقال لي : قد خلقت إنسانا لم تطعمه . ولم يمكني أن أمضي ، فتطولت على الطريق ، لأني رجعت عن أميال ! ! وصب بين يدي التمر الكثير ، ومضى ، فدعوتهم ، فأكلوا وأكلت . سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا طاهر الرقي يقول : سمعت أحمد ابن عطاء يقول : كلمني جمل ؛ في طريق مكة رأيت جمالا والمحامل عليها ، وقد مدت أعناقها في الليل ، فقلت : سبحان من يحمل عنها ما هي فيه ، فالتفت إلي جمل وقال لي : قل جل الله . فقلت جل الله . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت الحسن بن أحمد الفارسي يقول : سمعت الرقي يقول : سمعت أبا بكر بن معمر يقول : سمعت أبا ذرعة الجنبي يقول : مكرت بي امرأة فقالت : ألا تدخل الدار فتعود مريضا ؛ فدخلت فأغلقت الباب . . ولم أر أحد ؛ فعلمت ما فعلت ، فقلت : اللهم سودها . فاسودت ؛ فتحيرت . وفتحت الباب ؛ فخرجت ، فقلت : اللهم ردها إلى حالها فردها إلى ما كانت عليه . سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا محمد الغطريفي يقول : سمعت السراج يقول : سمعت أبا سليمان الرومي يقول سمعت : خليلا الصياد يقول : غاب ابني محمد فوجدنا عليه وجدا شديدا ؛ فأتيت معروفا الكرخي فقلت : يا أبا محفوظ ، غاب ابني وأمه واجدة عليه ! ! فقال : ما تشاء ؟ فقلت : ادع الله أن يرده فقال : اللهم إن السماء سماؤك ، والأرض أرضك . . وما بينهما لك . . ائت بمحمد . . قال خليل : فأتيت باب الشام فإذا هو واقف ، فقلت : أين كنت يا محمد ؟ فقال : يا أبت كنت الساعة بالأنبار . قال الأستاذ أبو القاسم : واعلم أن الحكايات في هذا الباب تربو على الحصر . والزيادة على ما ذكرناه تخرجنا عن المقصود من الإيجاز ؛ وفيما ذكرناه مقنع في هذا الباب .

Sorular