Qur'an&Sunnah

Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn

Bölüm V00/P036

============================================================ 5اان بشالله الرمزالرحينو وبهو ذستتوين [خطبه الكثابث] قال الشيخ الفقيهآ الصالح الزاهد عبد الملك بن عبد الله رضي الله عنه : أملى علي الإمام الأجل، الزاهذ الموفق، حجة الإسلام، زين الدين، شرف الأئمة ، محيي الأقة ، أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي رضي الله عنه هذذا الكتاب، وهو آخر كتاب صيقه، ولم يلتمسه منه إلأ الخواص من اصحابه وهو: الحمذ لله الملك الحكيم، الجواد الكريم، العزيز الرحيم، الذي فطر السماوات والأرض بقدرته ، ودير الأمر في الدارين بحكمته ، وما خلق الجن والإنس إلأ لعبادته، فالطريق إليه واضح للقاصدين، والدليل عليه لاتخ للناظرين ، ولكن الله يضل من يشاء ، ويهدي من يشاءآ ، وهو أعلم بالمهتدين. والصلاة على سيدنا محمد سيد المرسلين ، وعلى آله الأبرارالطيبين الطاهرين، وصحبه أجمعين، وسلم وعظم إلى يوم الدين : اعلموا إخواني - أسعدكم الله وإيانا بمرضاته - أن العبادة ثمرة العلم، وفائدة العمر، وحاصل العبد، وبضاعة الأولياء، وطريق الأقوياء ، وقسمة الأعزة، ومقصد ذوي الهمة ، وشعار الكرام، وحرفة الرجال ، وأختيار أولي الأبصار، وهي سبيل الشعادة ، ومنهاج الجنة ، قال الله تعالل : وأنا ريكم فأعبدوت}، وقال تعالى : إن هلذا كان لݣرجزاء وكان سعيكر مشكورا) ثم إنا نظرنا فيها ، وتأملنا طريقها من مبادئها إلى مقاصدها التي هي أماني سالكيها.. فإذا هي طريق وغر، وسبيل صعب، كثيرة العقبات، شديدة ============================================================ المشقات، بعيدة المسافات، عظيمة الآفات، كثيرة العواثق والموانع، خفية المهالك والمقاطع ، غزيرة الأعداء والقطاع ، عزيزة الأشياع والأتباع، وهلكذا يجب أن تكون ؛ لأنها طريق الجنة ، فيصير هلذا تصديقا لما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الجنة حفت بالمكاره ، وإن النارحفت بالشهوات " . وقال صلى الله عليه وسلم : " ألا وإن الجنة حزن بربوة ، ألا وإن النار سهل بسهوة" . ثم مع ذلك كله فإن العبد ضعيف ، والزمان صعب ، وأمر الدين متراجع، والفراغ قليل، والشغل كثير ، والعمر قصيرة ، وفي العمل تقصير ، والناقد بصير ، وإلى الله المصير، والأجل قريث، والسفربعيد ، والطاعة هي الزاد فلا بد منها، وهي فائته فلا مرد لها، فمن ظفر بها. . فقد فاز وسعد أبد الآبدين، ومن فاته ذلك. . فقد خسرمع الخاسرين، وهلك مع الهالكين. فصار هذا الخطب إذن والله معضلا، والخطر عظيما، ولذلك عز من يقصد هلذا الطريق وقل، ثم عز من القاصدين من يسلكه ، ثم عز من السالكين من يصل إلى المقصود ، ويظفر بالمطلوب ، وهم الإآعزة الذين أصطفاهم الله عز وجل لمعرفته ومحبته، وسددهم بتوفيقه وعصمته، ثم أوصلهم بفضله إلى رضوانه وجنته، فنسأله جل ذكرهآ أن يجعلكم وإيانا من أولئك الفائزين برحمته . نعم؛ ولما وجذنا هلذه الطريق بهلذه الصفة . . نظرنا فأمعنا النظر في كيفية قطعها، وما يحتاج إليه العبذ من الأهبة والعدة والآلة والحيلة من علم وعمل، عسى أن يقطعها بحسن توفيق الله تعالى في سلامة، ولا ينقطع في عقباتها المهلكة، فيهلك مع الهالكين، والعياذ بالله. ============================================================ فصنفنا في قطع هلذه الطريق وسلوكها كتبا ، ك " إحياء علوم الدين" ، و1 القربة إلى الله تعالى" ، وغير ذلك، فاحتوت على دقائق من العلوم اعتاصت علن أفهام العامة ، فقدحوا فيها، وخاضوا فيما لم يحسنوه منها، فأيي كلام أفصح من كلام رب العالمين وقد قالوا فيه : إنه أساطير الأؤلين ؟!

Bölüm V00/P036–V00/P038

الم تسمع إلى قول زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين حيث يقول : اني لاكتم من علمي جواهره كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم في هنذا أبو حسن إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا يا رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولأستحل رجان مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونهآ حسنا وأقتضت الحال عند ذوي الألباب الذين هم أشرف خلق الله النظر إلى كافة خلق الله تعالى بعين الوحمة وترك المماراة ، فابتهلت إلى من بيده الخلق والأمر أن يوفقني لتصنيف كتاب يقع عليه الإجماع ، ويحصل بقراءته الانتفاع، فأجابني إلى ذلك الذي يجيب المضطر إذا دعاهآ ، وأطلعني بفضله على أسرار ذلك، وألهمني فيه ترتيبا عجيبا لم أذكزه فى المصنفات التى تقدمث في أسرار معاملات الدين ، وهو الذي أنا له واصف ، فأقول وبالله التوفيق : إن أول ما يتنبه العبذ للعبادة، ويتحرك لسلوك طريقها.. يكون بخطرة سماوية من الله تعالى، وتوفيق خاص إللهي ، وهو المعني بقوله سبحانه وتعالى : أفمن شرح الله صذره للإسلكو فهو على نور من رته} ، وإليه أشار صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم فقال : " إن النور إذا دخل القلب . . انفسح وانشرح" فقيل : يا رسول الله؛ هل لذلك من علامة يعرف بها؟ فقال : " نعم ، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت " . () اعتاصت على افهام العامة : عسر كشفها، فلم يهتد إلى جهة الصواب فيها أخرجه الحاكم (311/4)، والبيهقي في "الشعب " عن ابن مسعود رضي الله عنه ============================================================ فاذا خطر بقلب العبد اول كل شيء : أني أجدني منعما بضروب من النعم ، كالحياة والقدرة، والعقل والنطق، وسائر المعاني الشريفة واللذات ، وما ينصرف عني من ضروب المضار والافات ، وأن لهذه النعمة منعما يطالبني بشكره وخدمته ، إن غفلت عن ذلك.. فيزيل عني نعمته، ويذيقني بأسه ونقمته، وقد بعث إلي رسولا نذيرا، ايده بالمعجزات الخارقة للعادات، الخارجة عن مقدور البشر ، وأخبرتي أن لي ربا - جل ذكؤه - قادرا عالما، حيا متكلما، يأمروينهى، قادرا على أن يعاقب إن عصيته، ويثيب إن أطعته، عالما بأسراري وما يختلج في أفكاري، وقد وعد وأوعد، وأمر بالتزام قوانين الشرع.. فيقع في قلبه أنه ممكن - إذ لا استحالة لذلك في العقل - بأول البديهة، فيخاف على نفسه عند ذلك ويفزع فهذا خاطو الفزع الذي ينبه العبد ويلزمه الحكة، ويقطع عنه المعذرة ، ويزعجه إلى النظر والاستدلال ، فيهتاج العبد عند ذلك، ويقلق وينظر في طريق الخلاص وحصول الأمان له مما وقع بقلبه، أو سمع بأذنه، فلم يجذ فيه سبيلا سوى النظر بعقله في الدلاتل ، والاستدلال بالصنعة على الصانع ، ليحصل له العلم اليقين بما هو الغيث، ويعلم أن له ربا كلفه وأمره ونهاه. فهلذه أول عقبة استقبلثه في طريق العبادة ، وهي عقبة العلم والمعرفة، ليكون من الأمر على بصيرة، فيأخذ في قطعها من غير بد بحسن النظر في الدلائل، ووفور الثائل والتعلم، والشؤال من علماء الآخرة الذين هم أدلأء الطريق ، سرج الأمة، وقادة الأنمة، والاستفادة منهم، واستمداد الدعاء الصالح منهم، للتوفيق والإعانة إلى أن يقطعها بتوفيق الله سبحانه وتعالى، فيحصل له العلم واليقين بالغيب ، وهو أن له إلها واحدا لا شريك له ، هو الذي خلقه وأنعم عليه بكل هلذه النعم ، وأنه كلفه بشكره، وأمره بخدمته وطاعته بظاهره وباطنه، وحذره الكفر وضروب المعاصي ، وحكم له بالثواب الخالد إن ============================================================ أطاعه، وبالعقاب الخالد إن عصاه وتولى عنه، فعند ذلك تبعثه هذذه المعرفة واليقين بالغيب على التشمير للخدمة ، والإقبال على العبادة لهاذا السيد المنعم الذي طلبه فوجده، وعرقه بعد ما جهله، ولكنه لا يدري كيف يعبده، وماذا يلزمه من خدمته بظاهره وباطنه فبعد حصول هذذه المعرفة بالله سبحانه وتعالى، واستكمال العلم والمعرفة.

Bölüm V00/P038–V00/P039

جهد حتى يتعلم ما يلزمآه من الفرائض الشرعية ظاهرا وباطنا . فلما استكمل العلم والمعرفة بالفرائض. . انبعث ليأخذ في العبادة ويشتغل بها، فنظر فإذا هو صاحث جنايات وذنوب - هلذا حال الأكثر من الناس- فيقول : كيف أقبل على العبادة وأنا مصر على المعصية متلطخ بها ؟! فيجب علي أولا أن أتوب إليه؛ ليغفر لي ذنوبي، ويخلصني من أسرها ، ويطهرني من أقذارها، فأصلح للخدمة وبساط القربة، فتستقبله هلهنا عقبة التوبة، فيحتاج لا محالة إلى قطعها، ليصل إلى ما هو المقصوذ منها، فأخذ في ذلك باقامة التوبة في حقوقها وشرائطها إلى أن قطعها فلما حصلث له الثوبة الصادقة ، وفرغ من قطع هلذه العقبق. حنا العبادة ليأخذ فيها، فنظر فإذا حوله عوائق محدقة به، كل واحدة منها تعوقه عما قصد من العبادة بضرب من التعويق، فتأمل فإذا هي آربع: الدنيا، والخلق، والشيطان، والنفس، فاحتاج لا محالة إلى دفع هلذه العوائق وإزاحتها عنه، وإلا.. فلا يتأتى له أمرآه من العبادة، فاستقبلته هلهنا عقبة بوائق، فيحتاج إلى قطعها بأربعة أمور: التجرؤد عن الدنيا ، والتفرود عن الخلق، والمحاربة مع الشيطان، والمخالفة للنفس. فأما التفس فأشدها ؛ إذ لا يمكنه التجرود عنها ، ولا أن يقهرها بمرة ويقمعها كالشيطان؛ إذ هي المطية والآلة، ولا مطمع أيضا في موافقتها على ما يقصده العبد من العبادة والإقبال عليها ؛ إذ هي مجبولة على ضد الخير كالهوى واتباعها له، فاحتاج إذن إلى أن يلجمها بلجام التقوى؛ لتبقى له فلا تنقطع، وتنقاد له ============================================================ فلا تطغى، فيستعملها في المصالح والمراشد، ويمنغها عن المهالك والمفاسد، فيأخذ إذن في قطع هلذه العقبة، ويستعين بالله جل ذكره على ذلك : فلما فرغ من قطعها.. رجع إلى قصد العبادة، فإذا عوارض تعترضه، فتشغله عن الإقبال على مقصوده من العبادة، وتصده عن التفرغ لذلك كما ينبغي ، فتأمل فإذا هي أربعة: الأول : الرزق، تطالبه النفس به وتقول : لا بد لي من رزق وقوام، وقد تجردت عن الدنيا ، وتفردت أيضا عن الخلق ، فمن أين يكون قوامي ورزقي ؟! والثاني : الأخطار من كل شيء يخافه أو يرجوه ، أو يريده أو يكرهه، ولا يدري صلاحه في ذلك أو فساده ؛ فإن عواقب الأمور مبهمة، فيشتغل قلبه بها، فإنه ريما يقع في فساد أو مهلكة . والثالث: الشدائد والمصائب تنصث عليه من كل جانب ، لا سيما وقد انتصب لمخالفة الخلق ، ومحاربة الشيطان، ومضادة النفس، فكم من غصة يتجرغها، وكم من شدة تستقبله، وكم من هم وحزن يعترضه، وكم من مصيبة تتلقاه. والوابع : أنواع القضاء من الله سبحانه وتعالى بالحلو والمر ، ترد عليه حالا فحالا، والنفس تسارع إلى الشخط، وتبادر إلى الفتنة ، فاستقبلته هلهنا عقبة العوارض الأربعة ، فاحتاج إلى قطعها بأربعة أشياء : التوكل على الله سبحانه في مواضع الرزق ، والتفويض إليه في مواضع الخطر ، والصبر عند نزول الشدائد، والرضا عند نزول القضاء، فأخذ في قطع هذه العقبة باذن الله تعالى وتسديده وحسن تأييده.

Bölüm V00/P039–V00/P042

فلما فرغ من قطعها وعاد إلى قصد العبادة. . نظر فإذا النفس فاترة كسلى ، لا تنشط ولا تنبعث لخير كما يحق وينبغي، وإنما ميلها أبدا إلى غفلة ودعة، وراحة وبطالة، بل إلى شر وفضول، وبلية وجهالة ، فاحتاج معها هلهنا إلى سائي يسوقها إلى الخير والطاعة وينشطها له ، وزاجر يزجرها عن الشر والمعصية ============================================================ ويفترها عنه، وهما: الرجاء والخوف، فالرجاء في عظيم ثواب الله سبحانه وحسن ما وعد من أنواع الكرامة وتذكر ذلك سائق يسوقها فيبعثها على الطاعة ، ويحركها لذلك وينشطها ، والخوف من أليم عقاب الله عز وجل وصعوبة ما أوعد من أنواع العقوبة والإهانة زاجر يزجرها عن المعصية، ويجنبها ويفتروها عن ذلك: فهذه عقبة البواعث استقبلته هلهنا، فاحتاج إلى قطعها بهلذين الذكرين ، فأخذ فيها بحسن توفيق الله عز وجل فقطعها فلما فرغ منها.. رجع إلى الإقبال على العبادة ، فلم ير عائقا ولا شاغلا ، ووجد باعثا وداعيا، فنشط في العبادة فأقامها، وعانقها بتمام الشوق والرغبة فأدامها، فنظر فإذا تبدو لهذه العبادة التي احتمل فيها كل ذلك آفتان عظيمتان ، وهما: الرياء والعجب، تارة يرائي بطاعته الناس فيفسدها ، وأخرى يمتنع عن ذلك ويلوم تفسه فيها، فيعجب بنفسه فيحبط العبادة عليه ويتلفها ويفسدها، فاستقبلته هلهنا عقبة القوادح، فاحتاج إلى قطعها بالإخلاص وذكر المنة ونحوها، ليسلم له ما يعمل من خير، فأخذ في قطع هلذه العقبة بإذن الله سبحانه وتعالى بجد واحتياط، وتيقظ بحسن عصمة الجبار تعالى وتأييده. فلما فرغ من هلذه كلها.. حصلت له العبادة كما يحق وينبغي، وسلمت من كل آفة، وللكنه نظر فإذا هو غريق في بحور منن الله تعالى وأياديه من كثرة ما أنعم الله عليه من إمداد التوفيق والعصمة، وأنواع التأييد والحراسة، وخاف أن يكون منه إغفال للشكر ، فيقع في الكفران ، فينحط عن تلك المرتبة الرفيعة التي هي مرتبة الخدم المخلصين لله عز وجل، وتزول عنه تلك النعم الكريمة من ضروب ألطاف الله تعالى وحسن تأييده ونظره إليه، فاستقبلته ههنا عقبة الحمد والشكر، فأخذ في قطعها بما أمكنه من كثرة الحمد والشكر على كثير نعيه . فلما فرغ من قطع هلذه العقبة وتزل. . نظر فإذا هو بمقصوده ومبتغاه بين ============================================================ يديه، فلم يسز إلأ قليلا حتى وقع في سهل الفضل ، وصحراء الشوق، وعرصات المحبة ثم يقع في رياض العرفان والرضوان ، وبساتين الأنس إلى بساط الانبساط، ومرتبة التقريب ، ومجلس المناجاة ، ونيل الخلع والكرامات ، فهو يتنعم في هلذه الحالات، ويتقلب في طيبها أيام بقائه، وبقية عمره ، بشخصي في الثنيا، وقلب في العقبى، ينتظر البريد يوما فيوما، وساعة فساعة، حتى يمل الخلق كلهم، ويستقذر الذنيا ويحن إلى الموت: ل واستكمل الشوق إلى الملأ الأعلى ، فإذا هو برسل رب العالمين إليه ، يردون عليه بالروح والريحان، والبشرى والرضوان، من عند رب راضي غير غضبان، فينقلونه في طيبة نفسي، وتمام البشر والأنس، من هلذه الدار الفانية المفتنة إلى الحضرة الإلهية ، ومستقر رياض الجنة، فيرى لنفسه الضعيفة الفقيرة نعيما مقيما، وملكا عظيما، ويلقط هناك من سيده الرحيم المفضل الكريم جل ذكره من اللطف به والعطف، والترحيب والتقريب، والإنعام والإكرام، ما لا يحيط به وصف الواصفين، ونعت الناعتين، فهو في كل يوم في زيادة إلى أبد الابدين، فيا لها من سعادة عظيمة ا ويا لها من دولة عالية ! ويا له من عبد مسعود، وامرىء مغبوط، وشأن محمود ، فطوبى له وحسن مآب نسأل الله البر الرحيم سبحانه أن يمن علينا وعليكم بهلذه النعمة العظيمة، والمنة الجسيمة ، وما ذلك على الله بعزيز ، وألا يجعلنا من الذين لا نصيب لهم من هلذا الأمر إلأ وصف وسماغ ، وعلم وتمن بلا انتفاع ، وألا يجعل ما تعلمناه من العلم حجة علينا يوم القيامة، وأن يوفقنا جميعا للعمل بذلك، والقيام به كما يحث ويرضى، إنه أرحم الراحمين ، واكرم الأكرمين. فهلذا هو الترتيب الذي ألهمني مولاي في طريق العبادة.

Bölüm V00/P042–V00/P045

============================================================ فاعلم الآن : أن الحاصل من الجملة سبع عقبات : الأولى : عقبة العلم. الثانية : عقبة التوبة. الثالثة : عقبة العوائق. الوابعة: عقبة العوارض. الخامسة : عقبة البواعث. الشادسة : عقبة القوادح. الشابعة : عقبة الحمد والشكر، وبتمامها يتم كتاب " منهاج العابدين إلى الج" ونحن الآن نتتيع هلذه العقبات بشرح موجز اللفظ ، مشتمل على النكت المقصودة من هلذا الشأن ، كل منها في باب مفرد إن شاء الله تعالى. والله سبحانه ولئ التوفيق والتسديد بمنه، ولا حول ولا قوة إلأ بالله العلي العظيم ============================================================ العقبة الأولى وهي عقبة العلم فأقول وبالله التوفيق : يا طالب الخلاص والعبادة ؛ عليك أولا - وفقك الله - بالعلم؛ فإنه القطب وعليه المدار. واعلم : أن العلم والعبادة جوهران ، لأجلهما كان كل ما ترى وتسمع من تصنيف المصنفين ، وتعليم المعلمين، ووعظ الواعظين، ونظر الناظرين ، بل لأجلهما أنزلت الكتب، وأرسلت الؤسل، بل لأجلهما خلقت السماوات والأرض وما فيهما من الخلق ؛ فتأمل آيتين في كتاب الله عز وجل : إحداهما : قوله تعالى : الله الذى خنلق سبع سمويت وهن الأرض مثلهن يننزل الأر بينهن لنعلموا أن الله على كل شى وقدير وأن الله قدأحاط يكل شى وعلما} ، وكفى بهلذه الآية دليلا على شرف العلم ، لا سيما علم التوحيد . والثانية : قوله جل من قائل : وما خلقت الجمن وآلاينس إلا ليقبدون، وكفى بهذه الآية دليلا على شرف العبادة ولزوم الإقبال عليها، فأعظم بأمرين هما المقصود من خلق الدارين ! فحق للعبد ألا يشتغل إلا بهما، ولا يتعب إلا لهما، ولا ينظر إلا فيهما ، فاعلم أن ما سواهما من الأمور باطل لا خير فيه ، ولغؤلا حاصل له. فإذا علمت ذلك. . فاعلم أن العلم أشرف الجوهرين وأفضلهما، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من امتي " . ============================================================ وقال صلى الله عليه وسلم : ل" نظرة إلى العالم أحث إلي من عبادة سنة صيامها وقيامها" . وقال صلى الله عليه وسلم : " ألا أدلكم على أشرف أهل الجنة ؟" قالوا : بلى يا رسول الله، قال : 9 هم علماء أمتي" . فبان لك أن العلم أشرف جوهرا من العبادة ، ولكن لا بد للعبد من العبادة مع العلم، وإلأ.. كان علمه هباء منثورا؛ فإن العلم بمنزلة الشجرة، والعبادة بمنزلة ثمرة من ثمراتها ، فالشرف للشجرة؛ إذ هي الأصل، للكن الانتفاع بثمرتها، فإذن لا بد للعبد من العبادة ؛ ليسلم له شرف العلم ، ولا بد أن يكون له من كلا الأمرين حظ ونصيث، ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله: (اطلبوا هذذا العلم طلبا لا يضر بالعبادة، واطلبوا هذذه العبادة طلبا لا يضر بالعلم)(11. ولما استقر أنه لا بد للعبد منهما جميعا.. فالعلم أولى بالتقديم لا محالة؛ لأنه الأصل والدليل ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : "العلم إمام العمل ، والعمل تابعه " وإنما صار العلم أصلا متبوعا، يلزمك تقديمآه على العبادة لأمرين : أحدهما: لتحصل لك العبادة وتسلم؛ فإنك أولا يجب عليك أن تعرف المعبود ثم تعبده، وكيف تعبذ من لا تعرفه بأسمائه وصفات ذاته، وما يجب له وما يستحيل في نعته ؟! فربما تعتقذ فيه وفي صفاته شيئا - والعياذ بالله- مما يخالف الحق، فتكون عبادتك هباء منثورا، وقد شرحنا ما في ذلك من ============================================================ الخطر العظيم في بيان معنى سوء الخاتمة من (كتاب الخوف) من جملة كتب "إحياء علوم الدين" . ثم يجب أن تعلم ما يلزمك فعله من الواجبات الشرعية على ما أمرت به لتفعل ذلك، وما يلزمك تركه من المناهي لتترك ذلك، وإلا.. فكيف تقوم بطاعات لا تعرفها ما هي، وكيف هي ، وكيف يجب أن تفعل؟ ! وكيف تجتنب معاصي لا تعلم أنها معاص ، حتى لا توقع نفسك فيها؟ !

Bölüm V00/P045–V00/P047

فالعبادات الشرعية ، كالطهارة والصلاة، والصوم وغيرها، يجب أن تعلمها بأحكامها وشرائطها حتى تقيمها، فربما أنت مقيم على شيء سنين وأزمانا مما يفسد عليك طهارتك وصلواتك، أو يخرجهما عن كونهما واقعتين على وفاق الشنة وأنت لا تشعر بذلك ، ورئما يعترض لك مشكل ولا تجد من تسأله عن ذلك، وأنت ما تعلمته ثم مدار هلذا الشأن أيضا على العبادات الباطنة التي هي مساعي القلب ، يجب أن تعلمها؛ من التوكل والتفويض، والرضا والصبر، والتوبة والإخلاص، وغير ذلك مما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. ويجث أن تعلم مناهيها التي هي أضداذ هلذه الأمور؛ كالشخط والأمل، والرياء والكبر والعجب؛ لتجتنب ذلك ؛ فإن هذذه فرائض نص الله تعالى على الأمر بها ، والنهي عن أضدادها في كتابه العزيز، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنشر مومنين}، واشكروا لله إن كنتر إيياء تعبدو}، وأصير وما صبرك إلا يألله}، وقوله تعالى : وتبتل إليه بتيلا} أي : أخلص إليه إخلاصا ، ونحو ذلك من الآيات - كما نص على الأمر بالصلاة والصوم ، فما لك أقبلت على الصلاة والصوم ، وتركت هلذه الفرائض والأمر بهما من رب واحد، في كتاب واحد؟! بل غفلت عنهما، فلا تعرف شيئا منهما، فصرت ممن أصبح بعاجل حظه مشغوفا، حتى صير المعروف منكرا ، والمنكر معروفا، ومن أهمل العلوم التي سماها الله تعالى في كتابه نورا وحكمة وهدى، وأقبل على ما به يكتسب الحرام، ويكون مصيدة ============================================================ للحطام ، أما تخاف أيها المسترشد أن تكون مضيعا لشيء من هلذه الواجبات بل لأكثرها ، وتشتغل بصلاة التطؤع وصوم النفل ، فتكون في لا شيء ؟ وريما أنت مصر على معصية من هلذه المعاصي التي تستوجب بها النار، وتترك مباحا من طعام أو شراب أو نوم ، تبتغي به قربة إلى الله تعالى ، فتكون في لا شيء: وأشد من ذلك كله أنك تكون في أمر الأمل ، والأمل معصية محضة ، فتظنه نية خير؛ لجهلك بالفرق بينهما وتقاربهط فيمهعض الوجوه. وكذلك تكون في جزع وسخط، فتظنه تضؤعا وابتهالا إلى الله عز وجل، وتكون في رياء محضي، وتحسبه حمدا لله سبحانه، أو دعوة للناس إلى الخير، فتأخذ تعد على الله سبحانه المعاصي بالطاعات، وتحتسب الثواب العظيم في موضع العقوبات، فتكون في غرور عظيم، وغفلة قبيحة، وهذذه والله مصيبة فظيعة للعاملين من غير علم: ثم مع ذلك إن للاعمال الظاهرة علائق من المساعي الباطنة تصلحها وتفسدها؛ كالإخلاص والرياء والعجب، وذكر المنة وغيره ، فمن لم يعلم هذذه المساعي الباطنة، ووجه تأثيرها في العبادات الظاهرة، وكيفية الاحتراس منها، وحفظ العمل عنها. . فقلما يسلم له عمل الظاهر أيضا، فتفوته طاعات الظاهر والباطن ، فلا يبقى بيده غير الشقاء والكد ، وهلذا هو الخسران المبين ، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن نوما على علم خير من صلاة على جهل " ؛ فإن العامل بغير علم يفسد أكثر مما يصلح وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة العلم : " إنه يلهمه الشعداء ، ويحرمه الأشقياء " فالمعنى - والعلم عند الله - : أن إحدى شقوتيه ألآ يتعلم العلم، ثم يشقى ويتعث في العبادة على خبط عشواء، فما يكون له من ذلك ============================================================ إلأ العناء ، نعوذ بالله من علم لا ينفع، وعملي لا يقبل، ولهلذا عظمت عناية العلماء الزهاد العاملين رضي الله عنهم بالعلم خاصة من بين أفنان الناس؛ فإن مدار أمر العبودية، وملاك العبادة والخدمة لله رب العالمين على العلم، وهكذا يكون نظر أولي الأبصار ، وأهل التاييد والتوفيق . فإذا تبين لك بهلذه الجملة أن الطاعة لا تحصل للعبد، ولا تسلم له الأ بالعلم. . فيلزم إذن تقديمآه في شأن العبادة .

Bölüm V00/P047–V00/P049

وأما الخصلة الثانية التي توجب تقديم العلم : أن العلم النافع يثمر خشية الله تعالى ومهابته ، قال الله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلكؤا)، وذلك أن من لم يعرفه حق معرفته.. لم يهبنه حق مهابته، ولم يعظئه حق تعظيمه وحرمته، فبالعلم يعرفه ويعظمه ويهائه، فصار العلم يثمر الطاعة كلها، ويحجز عن المعصية كلها بتوفيق الله تعالى: وليس وراء هذين مقصد للعبد في عبادة الله سبحانه وتعالى، فعليك بالعلم -أرشدك الله يا سالك طريق الآخرة - أول كل شيء ، والله ولي التوفيق بفضله ورحته ولعلك أن تقول : قد ورد الخبر عن صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامآه أنه قال : "طلب العلم فريضة على كل مسلم" ، فما العلم الذي طلبه فرض لازم؟ وما الحد الذي لا بد للعبد من تحصيله في أمر العبادة ؟ فاعلم : أن العلوم التي طلبها فرض في الجملة ثلاثة : علم التوحيد، وعلم السر- أعني به : ما يتعلق بالقلب ومساعيه - وعلم الشريعة. وأما حد ما يجب من كل واحد منها : فالذي يتعين فرضه من علم التوحيد مقدار ما تعرف به أصول الدين، وهو أن لك إلها عالما، قادرا حيا، مريدا متكلما، سميعا بصيرا، واحدا لا شريك له، متصفا بصفات الكمال، متنزها ============================================================ عن دلالات الحدث، منفردا بالقدم عن كل محدث، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، الصادق فيما جاء به عن الله سبحانه وتعالى، وفيما ورد على لسانه من أمور الآخرة. ثم مسائل في شعائر السنة تجب معرفتها، وإياك أن تبتدع في دين الله تعالى ما لم يأت به كتاث ولا أثر، فتكون مع الله سبحانه على أعظم خطر : وجميع أدلة التوحيد موجود أصلها في كتاب الله تعالى ، وقد ذكرها شيوخنا رضي الله عنهم في كتبهم التي صنفوها في أصول الديانات . وعلى الجملة : كل ما لا تأمن الهلاك مع جهله فطلب علمه فرض لا يسوغ لك تركه، فهذه هلذه ، وبالله التوفيق. وأما الذي يتعين فرضه من علم السر : فمعرفة مواجبه ومناهيه ، حتى يحصل لك تعظيم الله تعالى، والإخلاص، والنية، وسلامة العمل ، وعامة ذلك يأتي في كتابنا هلذا إن شاء الله تعالى. وأما ما يتعين من علم الشريعة : فكل ما تعين عليك فرض فعله وجب عليك معرفته لتؤديه، كالطهارة والصلاة والصيام، وأما الحج والجهاد والزكاة : إن تعين عليك.. وجب عليك علمه لتؤديه، وإلأ.. فلا. فهذا حد ما يلزم العبد تحصيله من العلم لا محالة، ويتعين فرضه بحيث لا بد لك من ذلك: فإن قلت : فهل يفترض علي أن أتعلم من علم التوحيد ما أنقض به جميع ملل الكفر وألزمهم حجة الإسلام، وأنقض به جميع البدع وألزمهم حجة السنة؟ فاعلم : أن هلذا فرض على الكفاية ، وإنما يتعين عليك ما تصخح به اعتقادك في أصول الدين لا غير. وكذلك لا يتعين عليك معرفة فروع علم التوحيد ودقائقه، والإتيان على جميع مسائله. نعم؛ إن وردت عليك شبهة في أصول الدين، تخاف أن تقدح في ============================================================ اعتقادك.. فيتعين عليك حل تلك الشبهة بما أمكن من الكلام المقنع ، وإتاك والمماراة والمجادلة؛ فإنها داء محض لا دواء له، فاحترز منه جهدك؛ فإن من ارتداه.. لم يفلخ إلأ ان يتغمده الله تعالى برحمته ولطفه ثم اعلم : أنه إذا كان في كل قطر داع من دعاة أهل الشنة ، يحل الشبهة ، ويرد على أهل البدع ، ويشتغل بهذا العلم، ويصفي قلوب أهل الحق عن وساوس المبتدعة. فقد سقط الفرض عمن سواه. وكذلك لا يلزمك من معرفة دقائق علم السو، وجميع شرح عجاتآب القلب الا ما يفسد عليك عبادتك، فتجب عليك معرفته لتجتنبه وما يلزمك فعله؛ كالإخلاص والحمد ، والشكر والتوكل ، ونحو ذلك:: فيلزمك معرفته لتؤديه، وأما ما سواه فلا وكذلك لا يلزمك معرفة سائر أبواب الفقه؛ من البيوع والإجارات، والنكاح والطلاق والجنايات ، إنما كل ذلك فرض على الكفاية.

Bölüm V00/P049–V00/P051

فإن قلت : هذا القذر من علم التوحيد هل يحصل بنظر الإنسان من غير معلم؟ فاعلم : أن الأستاذ فاتخ ومعلم ومسهل ، والتحصيل معه أسهل وأروخ ، والله تعالى بفضله يمن على من يشاءآ من عباده ، فيكون هو معلمهم سبحانه وتعالى ثم اعلم : أن هلذه العقبة التي هي عقبة العلم عقبة كؤود ، وللكن بها ينال المطلوب والمقصوذ، نفعها كثير، وقطعها شديد، وخطرها عظيم، كم من عدل عنها فضل، وكم من سلكها فزك، وكم من تائه فيها متحيرو، وكم من حسير فيها منقطع ، وكم من سالك قطعها في مدة يسيرة ، وآخر متردد فيها سبعين سنة ، والأمر كله بيد الله عز وجل: 1) سير: ضعيف متلهف: ============================================================ أما نفعه : فعلى ما ذكرناه من شدة الحاجة للعبد إليه ، وبناء أمر العبادة كله عليه، لا سيما علم التوحيد وعلم السر ، فلقد روي : أن الله تعالى أوحى إلى داوود عليه السلام فقال : يا داووذ؛ تعلم العلم النافع، فقال : إلهي ؛ وما العلم النافع ؟ قال : أن تعرف جلالي وعظمتي وكبريائي، وكمال قدرتي على كل شيء ؛ فإن هذا الذي يقريك إلي . وعن علي كرم الله وجهه أنه قال : (ما يسرآني أن لو مث طفلا وأدخلث الجنة ولم اكبر فأعرف ربآي) ؛ فإن أعلم الناس بالله أشدهم له خشية ، وأكثرهم عبادة، وأحسنهم في الله سبحانه وتعالى نصيحة وأما شدتها : فابذل نفسك في الإخلاص في طلب العلم ، وليكن الطلب طلب دراية لا طلب رواية واعلم : أن الخطر عظيم، فمن طلب العلم ليصرف به وجوة الناس إليه ، ويجالس به الأمراء، ويباهي به النظراء، ويتصيد به الحطام.. فتجارته بائرة، وصفقته خاسرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من طلب العلم ليفاخر به العلماء، أو ليماري به الشفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه. أدخله الله النار" . قال أبو يزيد البسطامي رحمه الله : (عملث في المجاهدة ثلاثين سنة، فما وجدت شيئا أشد علي من العلم وخطره) . وإياك أن يزين لك الشيطان فيقول لك : إذا كان قد ورد هذا الخطر العظيم في العلم. فتركه أولى، فلا تظنن ذلك ، فلقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أطلعت ليلة المعراج على التار، فرأيت اكثر أهلها ============================================================ الفقراء " قالوا : يا رسول الله ؛ من المال ؟ قال : " لا، بل من العلم" . فمن لم يتعلم العلم. . لا تتأتى له أحكام العبادة والقيام بحقوقها ، ولو آن رجلأ عبد الله سبحانه عبادة ملائكة السماوات بغير علم . كان من الخاسرين، فشمز في طلب العلم بالبحث والتلقين والتدريس، واجتنب الكسل والملال ، والا.. فأنت في خطر الضلال والعياذ بالله عز وجل . ثم جملة الأمر : أنك إذا نظرت في دلائل صنع الله تعالى ، وأمعنت النظر ، فعلمت أن لك إلها قادرا ، عالما حيا ، مريدا سميعا، بصيرا متكلما ، منزها عن حدوث الكلام والعلم والإرادة، مقدسا عن كل نقصي وآفة، لا يوصف بصفات المحدثين، ولا يجوز عليه ما يجوز على المخلوقين، ولا يشبهآ شينا من خلقه، ولا يشبهه شيء، ولا تتضمنه الأماكن والجهات، ولا تحله الحوادث والافات. ونظرت في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعلام نبوته، فعلمت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمينه على وحيه. وما كان السلف الصالح يعتقدونه ؛ من أن الله تعالى يرى في الآخرة؛ لأنه موجود، وليس في جهة محدودة ، وهو غير محدود ، وأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ليس بحروف مقطعة ، ولا أصوات مختلقة؛ إذ لو كان كذلك..

Bölüm V00/P051–V00/P054

لكان من جملة المخلوقات ، وأنه لا يكون في الملك والملكوت فلتة خاطر ، ولا لفتة ناظر ، إلا بقضاء الله تعالى وقدره ، وإرادته ومشيئته سبحانه، فمنه الخير والشر ، والنفع والضو ، والإيمان والكفر ، وأنه لا واجب على الله تعالى لأحد من خلقه، فمن أثابه. فبفضله، ومن عاقبه.. فبعدله. وما ورد على لسان صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامآه من أمور الآخرة؛ كالحشر والنشر، وعذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، والميزان والضراط: ============================================================ فهلذه أصول درج السلف رضوان الله عليهم على اعتقادها والتمشك بها، ووقع عليها الإجماع قبل تنؤع البدع وظهور الأهواء ، نعوذ بالله من الابتداع في الدين، وأتباع الهوى بغير دليل ثم نظرت في أعمال القلب والمواجب الباطنة، والمناهي التي تأتي في هلذا الكتاب ليحصل لك علمه: ثم تعرف جملة ما تحتاج إلى استعماله؛ كالطهارة والصلاة، والصوم ونحوه فإن فعلت ذلك . . فقد أديت فرض الله تعالى عليك الذي تعبدك به في باب العلم ، ولقد صرت من علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، الراسخين في العلم، إن عملت بعلمك، وأقبلت على عمارة معادك، وكنت عبدا عالما عاملا لله تعالى على بصيرة غير جاهل ولا مقلد ولا غافل، ولك الشرف العظيم، ولعلمك القيمة الكثيرة والثواب الجزيل، وكنت قد قطعت هلذه العقبة وخلفتها وراءك، وقضيت حقها بإذن الله تعالى ، والله سبحانه المسؤول أن يمدك وإيانا بحسن توفيقه وتيسيره، إنه أرحم الراحمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ============================================================ العقبة الثانية وهي عقبة التوبة ثم عليك يا طالب العبادة - وفقك الله- بالتوبة ، وذلك لأمرين : أحذهما: ليحصل لك توفيق الطاعة ؛ فإن شؤم الذنوب يورث الحرمان ، ويعقب الخذلان، وإن قيد الدنوب يمنع من المشي إلى طاعة الله عز وجل والمسارعة إلى خدمته ؛ لأن ثقل الذنوب يمنع من الخفة للخيرات ، والنشاط في الطاعات، وإن الإصرار على الذنوب يسؤد القلوب، فتجدها في ظلمة وقساوة، ولا خلوص فيها ولا صفاوة، ولا لذة ولا حلاوة، وإن لم يرحم الله تعالى.. فستجر صاحبها إلى الكفر والشقاوة. فيا عجبا كيف يوفق للطاعة من هو في شؤم وقسوة؟! وكيف ئدعى إلى الخدمة من هو مصر على المعصية والجفوة ؟! وكيف يقرب للمناجاة من هو متلطخ بالأقذار والنجاسات ؟! ففي الخبر عن الصادق المصدوق رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا كذب العبد.. تنخى الملكان عن نتن ما يخرج من فيه " ، فكيف يصلح هذذا اللسان لذكر الله عز وجل ؟1 فلا جرم لا يكاد يجذ المصو على العصيان توفيقا، ولا تخفت أركانه لعبادة الله تعالى، وإن أتفق. . فبكد لا حلاوة معه ولا صفوة، وكل ذلك لشؤم الذنوب وترك التوبة ، ولقد صدق من قال : (إذا لم تقو على قيام الليل وصيام ============================================================ النهار.. فاعلم أنك مكبول، وقد كبلتك خطيئئك) ، فهلذه هذذه. والثاني من الأمرين : إنما تلزمك الثوبة لتقبل منك عبادتك ؛ فإن رب الدين لا يقبل الهدية ، وذلك أن التوبة عن المعاصي وارضاء الخصوم فرض لازم ، وعامة العبادة التي تقصدها نفل، فكيف يقبل منك تبرعك والدين عليك حاك لم تقضه؟1 وكيف تترك لأجله الحلال والمباح وأنت مصر على فعل المحظور والحرام ؟1 وكيف تناجيه وتدعوه وتثني عليه وهو - والعياذ بالله- عليك غضبان؟1 فهذا ظاهر حال العصاة المصرين على المعصية، والله المستعان فإن قلت : فما معنى التوبة النصوح وحدها ؟ وما ينبغي للعبد أن يفعله حتى يخرج من الذنوب كلها؟ فأقول : أما التوبة : فإنها سعي من مساعي القلب ، وهي عند التحصيل في قول العلماء رضي الله عنهم : تنزيه القلب عن الذنب : قال شيخنا رحمه الله في حد التوبة : إنه ترك آختيار ذنب سبق مثله عنه ، منزلة لا صورة، تعظيما لله تعالى، وحذرا من سخطه.

Bölüm V00/P054–V00/P056

فلها إذن أربع شرائط : إحداها: ترك أختيار الدنب ، وهو أن يوطن قلبه، ويجرد عزمه على أنه لا يعود إلى الذنب ألبئة ، فأما إن ترك الدنب وفي نفسه أنه ربما يعود إليه ، أو لا يعزم على ذلك ، بل يتردد ، فإنه ربما يقع له العود. . فإنه ممتنع عن الذنب غير تائب عنه. والثانية : أن يتوب من ذنب قد سبق عنه مثله؛ إذ لو لم يسبق عنه مثله.. لكان متقيا غير تائب ، ألا ترى أنه يصغ القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مثقيا عن الكفر ، ولا يصخ القول بأنه كان تائبا عن الكفر؟ إذ لم يسبق عنه كفر ============================================================ بحال، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان تائبا عن الكفر؛ لما سبق عنه ذلك. والثالثة : أن الذي سبق يكون مثل ما يترك اختياره في المنزلة والدرجة لا في الضورة ، ألا ترى أن الشيخ الهرم الفاني الذي قد سبق منه الزنا وقطع الطريق إذا أراد أن يتوب عن ذلك.. تمكنه الثوبة لا محالة؟ إذ لم يغلق عنه بابآها، ولا يمكنه ترك اختيار الزنا وقطع الطريق ؛ إذ هو لا يقدر الساعة على فعل ذلك ، فلا يقدر على تركه ، فلا يصخ وصفه بأنه تارك له ممتنع عنه وهو عاجز عنه غير متمكن منه ، للكنه يقدر على ما هو مثل الزنا وقطع الطريق في المنزلة والدرجة؛ كالقذف والغيبة والنميمة ؛ إذ جميع ذلك معاصي وإن كان الإثم يتفاوث في كل واحدة بقدرها: للكن جميع هذذه المعاصي الفرعية كلها بمنزلة واحدة ، وهي دون منزلة البدعة ، ومنزلة البدعة دون منزلة الكفر ، فلذلك صح منه التوبة عن الزنا وقطع الطريق وسائر ما مضى من الدنوب التي هو عاجز عن أمثالها اليوم في الصورة. والرابعة : أن يكون ترك اختياره لذلك تعظيما لله سبحانه وتعالى ، وحذرا من سخطه وأليم عقابه، مجردا لا لرغبة دنيوية، أو رهبة من الناس، أو طلب ثناء وصيت ، أو ضعف في النفس، أو فقر، أو غير ذلك: فهلذه شرائط التوبة وأركانها، فإذا حصلت واستكملت.. فهي توبة حقيقة صادقةآ. وأما مقدمات الثوبة فثلاث : احداها : ذكر غاية قبح الدنوب. والثانية : ذكر شدة عقوبة الله تعالى، وأليم سخطه وغضبه الذي لا طاقة لكبه والثالثة : ذكرضعفك وقلة حيلتك في ذلك ؛ فإن من لا يحتمل حر شمس، ولطمة شرطي، وقرص نملة. كيف يحتمل حر نار جهنم، وضرب مقامع ============================================================ الزبانية، ولسع حيات كأعناق البخت، وعقارب كالبغال، خلقت من التار في دار الغضب والبوار ؟! نعوذ بالله من سخطه وعذابه. فإذا واظبت على هذه الأذكار، وعاودتها آناء الليل وأطراف النهار.. فإنها ستحملك على التوبة النصوح من الدنوب ، والله الموفق بفضله. فإن قيل : أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الندم توبة " ، ولم يذكز مما ذكرتم من شرائطها وشددتم شيئا؟ يقال له : اعلم أولا : أن الندم غير مقدور للعبد ، الا ترى أنه تقع الندامة عن أمور في قلبه وهو يريد الا يكون ذلك ، والتوبة مقدورة للعبد مأمور بها ؟

Bölüm V00/P056–V00/P058

ثم إنا قد علمنا أنه لو ندم على الدنوب لما ذهب بذلك جاهه بين الناس، أو ماله في النفقة فيها .. فإن ذلك لا يكون توية بلا ريب ، فعلمت بذلك أن في الخبر معنى لم تفهئه من ظاهرة ، وهو أن الندم لتعظيم الله سبحانه وتعالى وخوف عقابه مما يبعث على التوبة النصوح، فإن ذلك من صفات التائبين وحالهم ، فإنه إذا ذكر الأذكار الثلاثة التي هي مقدمات التوبة .. يندم ، وحملته الندامةآ على ترك اختيار الدنب، وتبقى ندامته في قلبه في المستقبل، فتحمله على الابتهال والتضروع، فلما كان ذلك من أسباب التوبة وصفات التائب. . سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم التوبة ، فافهم ذلك موفقا إن شاء الله تعالى: فإن قلت : كيف يمكن الإنسان أن يصير بحيث لا يقع منه ذنت ألبتة من صغير أو كبير؟ كيف وأنبياء الله صلوات الله عليهم الذين هم أشرف خلق الله سبحانه وتعالى قد اختلف فيهم أهل العلم : هل نالوا هذذه الدرجة أم لا؟ فاعلم : أن هلذا أمر ممكن غير مستحيل ، ثم هو هين ، وألله تعالى يختص برحمته من يشاء ============================================================ ثم من شرط التوبة : ألا يتعمد ذنبا ، فأما إن وقع منه بسهو أو خطأ.. فهو معفؤ عنه بفضل الله تعالى ، وهاذا هين على من وفقه الله تعالى: فإن قلت : إنما يمنعني من التوبة أني أعلم من نفسي أني أعود إلى الذنب ولا أثبت على التوبة ؛ فلا فائدة في ذلك . فاعلم : أن هذا من غرور الشيطان، ومن أين لك هلذا العلم؟ فعسى أن تموت تائبا قبل أن تعود إلى الدنب . وأما الخوف من العود : فعليك العزم والصدق في ذلك وعليه الإتمام، فإن أتم.. فذاك من فضله، وإن لم يتم.. فقد غفرت ذنوبك الشالفة كلها، وتخلصت منها وتطهرت ، وليس عليك إلآ هلذا الذنب الذي أحدثته الآن ، وهذا هو الربح العظيم ، والفائدة العظيمة الكبيرة، ولا يمنعك خوف العود عن التوبة؛ فإنك من التوبة أبدا بين إحدى الحسنيين ، والله تعالى ولي التوفيق والهداية، فهذه هذه وأما الخروج عن الذنوب والتخلص منها : فاعلم أن الذنوب في الجملة ثلاثة أقسام: أحدها: ترك واجبات الله سبحانه وتعالى عليك؛ من صلاة، أو صوم ، أو زكاة، أو كفارة، أو غيرها، فتقضي ما أمكنك منها . والثاني : ذنوب بينك وبين الله سبحانه وتعالى؛ كشرب الخمر، وضرب المزامير، واكل الربا، ونحو ذلك، فتندم على ذلك ، وتوطن قلبك على ترك العود إلى مثلها أبدا والثالث : ذنوث بينك وبين العباد ، وهذا أشكل وأصعب ، وهي أقسام : قد تكون في المال ، وفي النفس ، وفي العرض ، وفي الخرمة، وفي الدين: فما كان في المال : فيجب أن ترده عليه إن أمكنك، فإن عجزت عن ذلك ============================================================ لعدم أو فقر.. فتستحل منه، وإن عجزت عن ذلك لغيبة الرجل أو موته وأمكن التصدق عنه.. فافعل، وإن لم يمكن.. فعليك بتكثير حسناتك ، والوجوع إلى الله سبحانه وتعالى بالتضوع والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة. وأما ما كان في النفس : فتمكنه من القصاص أو أولياءه حتى يقتص منك .

Bölüm V00/P058–V00/P060

أو يجعلك في حل، فإن عجزت. . فالوجوع إلى اللهو سبحانه والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة وأما العرض : فإن اغتبته أو بهته أو شتمته .. فحقك أن تكذب نفسك بين يدي من فعلت ذلك عنده، وأن تستحل من صاحبه إن أمكنك، هذذا إن لم تخش زيادة غيظ أو هيج فتنة في إظهار ذلك أو تجديده ، فإن خشيت ذلك.. فالوجوع إلى الله سبحانه وتعالى ليرضيه عنك، ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته، والاستغفار الكثير لصاحبه وأما الحرمة؛ بأن خنته في أهله وولده أو نحوه : فلا وجه للاستحلال والإظهار؛ لأنه يولد فتنة وغيظا، بل تتضرع إلى الله سبحانه ليرضيه عنك، ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته، فإن أمنت الفتنة والهيج - وهو نادر - فتستحل وأما في الدين ؛ بأن كفرته أو بدعته أو ضللته : فهو أصعب الأمور، فتحتاج إلى تكذيب نفسك بين يدي من قلت له ذلك، وأن تستحل من صاحبك إن أمكنك، وإلا.. فالابتهال إلى الله سبحانه وتعالى جدا ، والتندم على ذلك ليرضيه عنك وجملة الأمر: فما أمكنك من إرضاء الخصوم. عملت، وما لم يمكنك.. رجعت إلى الله سبحانه وتعالى بالتضوع والصدق ليرضيه عنك، فيكون ذلك في مشيئة الله سبحانه يوم القيامة، والرجاء منه بفضله العظيم، ============================================================ واحسانه العميم : أنه إذا علم الصدق من قلب العبد.. فإنه يرضي خصماءه عنه من خزانة فضله، ولا حكم ، فاعلم هذذه حقها راشدا، فهذه هذه . فإذا أنت عملت ما وصفناه، وبرأت القلب عن اختيار مثلها في المستقبل.: فقد خرجت من الدنوب كلها، وإن حصلت منك تبرئة القلب، ولم يحصل منك قضاء الفوائت، وإرضاء الخصوم. . فالتبعات لازمة ، وسائر الذنوب مغفورة. ولهذا الباب شرخ يطول؛ فلا يحتمله هلذا المختصر، وانظر (كتاب التوبة) من كتب " إحياء علوم الدين" أولا ، وكتاب " القربة إلى الله تعالى" ثانيا، وكتاب " الغاية القصوى" ثالثا. . تجذ فوائد كثيرة، وشرحا جما ، والذي ذكرناه ههنا هو الأصل الذي لا بد منه ، وبالله التوفيق. فتاى (في بيان حقيقة التوبة وما جاء في ذلك من أقوال السلف] ثم اعلم يقينا أن هلذه العقبة عقبة صعبة، أمزآها مهم ، وضررها عظيم ، فلقد بلغنا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني رحمه الله تعالى - وكان من الراسخين في العلم ، العاملين به - : أنه قال : دعوث الله سبحانه ثلاثين سنة أن يرزقني توبة نصوحا، ثم تعجبت في نفسي وقلت : سبحان الله! حاجة دعوت الله سبحانه فيها ثلاثين سنة فما قضيت إلى الآن ، فرأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول لي : أتتعجب من ذلك ؟ أتدري ماذا تسأل الله سبحانه ؟ إنما تسأل الله سبحانه أن يحبك ، أما سمغت قوله تعالى : { إن الله يحب التوابين ويحث المتطهرير} ؟ أهلذه حاجة هينة؟ فانظر إلى هؤلاء الأئمة واهتمامهم، ومواظبتهم على صلاح قلوبهم، والترؤد لمعادهم: ============================================================ وأما الضرر المخوف في تأخير التوبة : فإن أول الذنب قسوة، وآخره -والعياذ بالله - شؤم وشقوة، فإياك أن تنسى أمر ابليس وبلعم بن باعوراء ، كان مبتدأ أمرهما ذنبا، وآخروه كفرا ، فهلكا مع الهالكين أبد الابدين: فعليك - رحمك الله- بالتيقظ والجهد، عسى أن تقلع من قلبك عرق هلذا الإصرار، وتخلص رقبتك من هلذه الأوزار، ولا تأمن قساوة القلب من الذنوب، وتأمل حالك، فلقد قال بعض الصالحين : إن سواد القلب من الذنوب.

Bölüm V00/P060–V00/P062

وعلامة سواد القلب : ألا تجد للقلوب من الذنوب مفزعا، ولا للطاعة موقعا، ولا للموعظة منجعل ، ولا تستحقرن الذنوب ، فتحسب نفسك تائبا وأنت مصر على الكبائر ، كما قال الشاعر : ([من الكامل) لا تحقرن من الدنوب أقلها إن القليل مع الدوام كثير لقد بلغنا عن كهمسي بن الحسن أنه قال : (أذنبث ذنبا فأنا أبكي عليه منذ أريعين سنة ، قيل : ما هو يا أبا عبد الله؟ قال : زارني أخ لي في الله ، فاشتريت له سمكا، فأكل، ثم قمت إلى حائط جار لي، فأخذت منه قطعة طين ، فغسل بهايده) . فناقش نفسك وحاسبها، وسارغ إلى التوبة وبادر؛ فإن الأجل مكتوم، والدنيا غروة، والنفس والشيطان عدؤان، وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وابتهل، واذكز حال أبينا آدم عليه السلام الذي خلقه الله سبحانه وتعالى بيده، ونفخ فيه من روحه، وحمله إلى جنته على أعناق الملائكة، لم يذنب إلا ذنبا واحدا ، فنزل به ما نزل ، حتى روي : ( أن الله تعالى قال له : يا آدم؛ أي جار كنث لك؟ قال : نعم الجار يا رب، قال : يا آدم؛ اخرج من جواري، وضع ============================================================ عن رأسك تاج كرامتي ؛ فإنه لا يجاورني من عصاني) . حتى إنه فيما روي: بكى على ذنبه مثتي سنة حتى قبل توبته، وغفر ذنبه الواحد. هلذا حاله مع نبيه وصفئه في ذنب واحد، فكيف حال الغير في ذنوب لا تحصى ؟1 وهذا تضروع التائب وابتهاله ، فكيف بالمصر المتعسف ؟! ولقد أحسن من قال : (من المتقارب] يخاف على نفسه من يتوت فكيف ترى حال من لا يتوب؟!(2 فإن تبت ، ثم نقضت التوبة ، وعدت إلى الذنب ثانيا. . فعذ إلى التوبة مبادرا ، وقل لنفسك : لعلي أموث قبل أن أعود إلى الذنب هلذه المرة، وكذلك ثالثا ورابعا، وكما اتخذت الدنب والعود إليه حرفة.. فاتخذ التوبة والعود إليها حرفة، ولا تكن في الثوبة أعجز منك في الذنب ، ولا تيأس، ولا يمنغك الشيطان من التوبة بسبب ذلك ، فإنه دلالة الخير ، أما تسمع قوله صلى الله عليه وسلم : "خياركم كل مفئن تواب " أي : كثير الابتلاء بالذنب ، كثير التوبة منه والوجوع إلى الله جل جلاله بالندامة والاستغفار ، وتذكر قوله سبحانه : {ومن يعمل سوءا آو يظلم نفسه ثر يستغفر الله يجد الله عفورا تحيما} ، فهلذه هلذه، وبالله التوفيق. تاق (في بيان حقيقة التوبة الصادقة) وجملة الأمر : أنك إذا ابتدأت ، فبرأت قلبك عن الذنوب كلها؛ بأن توطنه على الأ تعود إلى الدنب أبدا ألبتة. . ليكن ما كان منك على وجه علم الله سبحانه وتعالى صدق عزمك فيه من قلب صادقي تقي، وترضي الخصوم بما أمكنك، ============================================================ وتقضي الفوائت بما تقدر عليه، وترجع في الباقي إلى الله سبحانه وتعالى بالابتهال والتضروع ليكفيك ذلك . ثم تذهب فتغتسل، وتغسل ثيابك، وتصلي آربع ركعات كما يجب، وتضع وجهك على الأرض في مكان خال لا يراك إلأ الله سبحانه ، ثم تجعل الثراب على رأسك، وتمرغ وجهك الذي هو أعز أعضائك في الثراب بدمع جار، وقلب حزين، وصوت عال، وتذكر ذنوبك واحدا واحدا ما أمكنك، وتلوم نفسك العاصية عليها ، وتوبخها وتقول : أما تستحي يا نفس؟ أما آن لك أن تتوبي؟ ألك طاقة بعذاب الله سبحانه ؟ ألك حاجة بسخط الله سبحانه ؟ وتذكر من هلذا كثيرا وتبكي. ثم ترفع يديك إلى الرب الرحيم سبحانه وتقول : إلهي ؛ عبذك الابق رجع الى بابك ، عبذك العاصي رجع إلى الصلح، عبدك المذنب أتاك بالعذر، فاعف عني بجودك، وتقبلني بفضلك، وانظر إلي برحمتك، اللهم؛ أغفر لي ما سلف من الذنوب ، واعصمني فيما بقي من الأجل ، فإن الخير كله بيدك ، وأنت بنا رؤوف رحيم.

Bölüm V00/P062–V00/P066

ثم تدعو دعاء الشدة، وهو : يا مجلي عظائم الأمور، يا منتهى همة المهمومين ، يا من إذا أراد أمرا.. فإنما يقول له كن فيكون، أحاطت بي ذنوت أنت المذخور لها ، يا مذخورا لكل شدة؛ كنث أدخرك لهذه الساعة، فتث علي ، إنك أنت التواب الرحيم. ثم اكثز من البكاء والتذلل ، وقل : يا من لا يشغله شأن عن شأن ، ولا سمع عن سمع ، يا من لا تغلطه المسائل ، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين ؛ أذقني برد عفوك، وحلاوة مغفرتك ، برحمتك يا أرحم الراحمين، إنك على كل شيءآ قدير. ============================================================ ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وتستغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات ، وترجع إلى طاعة الله جل جلاله، فتكون قد تبت توبة نصوحا، وقد خرجت من الذنوب طاهرا كيوم ولدتك أمك ، وأحبك الله تعالى ولك من الأجر والثواب، وعليك من البركة والرحمة ما لا يحيط به وصف واصف ، وحصل لك الأمن والخلاص، ونجوت من غصة المعاصي وبليتها في الدنيا والاخرة، وكنت قد قطعت هذذه العقبة بإذن الله سبحانه، والله تعالى ولي الهداية والتوفيق بمنه وفضله. ============================================================ العقبة الثاثة وهي عقبة العوائق ثم عليك يا طالب العبادة - وفقك الله تعالى - بدفع العوائق حتى تستقيم عبادتك، وقد ذكرنا أن العوائق أريعة : أحدها : الدنيا ، ودفعها إنما هو بالتجرد عنها ، والزهد فيها، وإنما لزمك هلذا التجرود والزهد لأمرين : أحدهما : لتستقيم لك العبادة وتكثر؛ فإن الرغبة في الدنيا تشغلك ؛ أما ظاهرك : فبالطلب ، وأما باطنك : فبالإرادة وحديث النفس ، وكلاهما يمنع عن العبادة؛ فإن النفس واحدة، والقلب واحد ؛ فإذا اشتغل بشيء.. انقطع عن ضده: وان مثل الدنيا والآخرة كمثل الضرتين؛ إن أرضيت إحداهما.. أسخطت الأخرى، وإنهما كالمشرق والمغرب، بقدر ما تميل إلى أحدهما.. أعرضت عن الآخر: أما شغلها في الظاهر : فقد روينا عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال : (زاولت أن أجمع بين العبادة والتجارة فلم يجتمعا، فاقبلت على العبادة، وتركث الثجارة) . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : (لو كانتا مجتمعتين لأحد غيري.: لاجتمعتالي؛ لما أعطاني الله تعالى من القوة واللين) . ============================================================ فإذا كان الأمر كذلك . . فأضر بالفانية ، والسلام. وأما شغلها بالقلب - وهو الباطن لمكان الإرادة - : فما روي عن التبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحب دنياه.. أضر بآخرته ، ومن أحب ============================================================ وأما الزهذ الذي هو غير مقدور للعبد: فهو برودة الشيء على قلب الزاهد . ثم الزهذ الذي هو مقدور مقدمات للزهد الذي هو غير مقدور ، فإذا أتى به العبد؛ بألا يطلب ما ليس عنده من الذنيا ، ولأن] يفرق ما عنده منها، ويترك بالقلب إرادتها وأختيارها لأجل الله وعظيم ثوابه بتذكره لافاتها.. أورثته تلك برودة الأنيا على قلبه، وهلذا عندي هو الزهذ الحقيقي. ثم أعلم : أن أصعب الأمور الثلاثة إنما هو ترك الإرادة بالقلب ؛ إذ كم من تارك لها بظاهره، محث مريد لها بباطنه، فهو في مكافحة ومقاساة من نفسه شديدة، والشان كله في هلذا ، ألم تسمع إلى قوله سبحانه وتعالى : { تلك الدار الخرة نحصلها للذين لا يرييون علوا فى الأرض ولا فسادا) ؟ علق الحكم بنفي الإرادة ، دون الطلب والفعل للمراد. وقوله تعالى : { من كاب يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثد ومن كاب يريد حرث الذنيا نؤتهه منها وما له فى الأخرة من تصيب) .

Bölüm V00/P066–V00/P068

وقوله تعالى : { من كان يريد العاجلة عبلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) الآية وقوله : { ومن أراد اللخرة وسعن لها سعيها وهو مؤمن} الآية أما ترى الإشارة كلها إلى الإرادة ؟! فأمرها هو المهم إذن ، للكن العبد إذا واظب واستقام على الأمرين الأؤلين - أعني : الترك والتفريق - فمأمول من فضل الله سبحانه أن يوفقه لدفع هلذه الإرادة والاختيار عن قلبه؛ فإنه المتفضل الكريم عز وجل. ثم الذي يبعث على الترك والتفريق ، ويهون عليك ذلك : ذكر آفات الذنيا وعيوبها، وقد أكثر الناس القول في ذلك، فمنه قول بعضهم : تركث الذنيا لقلة غنائها، وكثرة عنائها، وسرعةآ فنائها، وخسة شركائها. ============================================================ قال شيخي الإمام رحمه الله : للكن يجيء من هلذا رائحة الرغبة ؛ لأن من شكا فراق أحد.. أحب وصاله، ومن ترك شيئا لمكان الشركاء فيه.. أخذه لو انفرد به. فالقول البالغ فيه : ما قاله شيخنا رحمه الله : إن الذنيا عدوة الله عز وجل ، وأنت محثه، ومن أحب أحدا.. أبغض عدوه . قال : ولأنها في أصلها وسخة جيفة ، الا ترى أن آخرها إلى القذر والفساد ، والتلاشي والاضمحلال والنفاد ؟ للكنها جيفة ضمخت بطيب ، وطرزت بزينة، فاغتر بظاهرها الغافلون، وزهد فيها العاقلون : فإن قيل : فما حكم الزهد في الذنيا ؛ أهو فرض أم نفل ؟ فاعلم : أن الزهد يقع عندنا في الحلال والحرام ، فهو في الحرام فرض، وفي الحلال نفل. ثم منزلة هذذا الحرام لمستقيمي الطاعة بمنزلة الميتة المستقذرة ، لا يقدم عليها إلا عند الضرورة بمقدار دفع الضرر: وأما الزهذ في الحلال : فإنما يكون في منزلة الأبدال ، يكون عندهم الحلال بمنزلة الميتة ، لا يتناولون منها إلا قدرا لا بد منه، والحرام عندهم بمنزلة الثار، لا يخطر ببالهم قصد تناولها بحالي، وهلذا معنى البرودة على القلب؛ بأن تنقطع هيئه عنها، ويستقذرها ويستنكرها جدا، فلا يبقى لها في قلبه اختيار ولا إرادة. فإن قلت : كيف يمكن أن تصير الثنيا في شهواتها ولداتها العجيبة المطلوبة عند الإنسان بمنزلة النار، أو بمنزلة الجيفة المستحيلة ، والبنية بنيثنا، والطبع طبعنا 4 فاعلم : أن من وفق التوفيق الخاصر ، وعلم آفاتها وقذرها في أصلها.. ============================================================ فتصير عنده كذلك ، وإنما يتعجب من هلذا الراغبون العميان عن عيب الدنيا وآفاتها، المغترؤون بظاهرها وزينتها، وسأضرب لك مثلا لذلك : فاعلم : أن هذا يمثل بإنسان صنع خبيصا بشرائطه من الشكر وغيره ، ثم طرح فيه قطعة سم قاتل، فأبصر ذلك رجل ولم يبصره آخر، ووضع الخبيص بين أيديهما مزينا مزخرفا ؛ فالرجل الذي أبصر ما جعل فيه من الشم يكون زاهدا في ذلك الخبيص، لا يخطرو بباله أن يتناول منه بحال ألبتة، ويكون ذلك عنده بمنزلة النار، بل أصعب؛ لمكان ما يعلم من آفته، ولا يغتر بظاهره وزينته، وأما الرجل الآخر الذي لم يبصر ما جعل فيه. . أغتر بظاهره المزخرف ، وحرص عليه، ولم يصبو عنه، وأخذ يتعجب من صاحبه الزاهد فيه، ورئما يسفهه في ذلك. فهلذا مثل حرام الدنيا مع البصراء المستقيمين، والجهال الراغبين. فإن لم يطرح فيه الشم، للكن بزق فيه أو أمتخط، ثم ضمخه وزينه؛ فالرجل الذي شاهد منه ذلك الفعل يكون مستقذرا لذلك الخبيص ، نافرا عنه، لا يكاد يقدم عليه إلا عند الضرورة وشدة الحاجة إليه ، والذي لم يشاهذ ذلك فهو جاهل بآفته، مغتر بظاهره، حريصن عليه، مكث معجبت محق فهذا مثل حلال الدنيا مع الفريقين ؛ أهل البصيرة والاستقامة، وأهل الرغبة والغفلة وإنما آختلف حال الرجلين مع تساويهما في الطبع والبنية لبصيرة وعلم كان لأحدهما، وجهل وغفلة وجفاء كان للآخر، فلو علم الراغب، وأبصر ما علمه الزاهذ.. لكان زاهدا مثله، ولو جهل الزاهذ، وعمي عما عمي عنه الراغب..

Bölüm V00/P068–V00/P070

لكان راغبا مثله: فعلمت بذلك أن هذا التمييز لمكان البصائر دون الطبائع ، وهلذا أصل ============================================================ مفيد، وكلام بين سديد، أعترف به من عقل وأنصف، والله تعالى وليي الهداية والتوفيق بفضله. فإن قيل : فلا بد لنا من قذر من الدنيا ليكون قوامآ لنا ، فكيف نزهذ فيها ؟! فاعلم : أن الزهد في الفضول مما لا يحتاج إليه في قوام البنية، فالمقصود : القوام والقوة حتى تعبد ألله سبحانه لا الأكل والشرب والتلذذ ، والله تعالى إن شاء.. أقامها بشيء وسبب ، وإن شاء. أقامها بغير سبب كالملائكة ثم إن كان بشيء؛ إن شاء.. فبشيء حاصل عندك، أو بطلبك وكسبك ، وإن شاء.. فبشيء غيره يسببه لك من حيث لا تحتسب، من غير طلب منك وكسب ، كما قال اللهآ تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له يخربا ويرزقه من حيث لا يحتسب) فإذن لا تحتاج بحال إلى طلب وإرادة، فإن لم تقو على ذلك، وطلبت وأردت.. فانو بذلك العدة والقؤة على عبادة الله تعالى ، دون الشهوة واللذة؛ فإنك إذا نويت ذلك. . كان الطلب والإرادة منك خيرا وطلبا للآخرة بالحقيقة لا للدنيا، ولا يقدح في زهدك وتجودك، فاعلم هلذه الجملة راشدا إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق العائق الثاني : الخلق، ثم عليك - وفقك الله وإيانا لطاعته - بالتفرؤد عن الخلق، وذلك لأمرين : أحذهما : أنهم يشغلونك عن عبادة الله عز وجل، على ما خكي عن بعضهم أنه قال : مررث بجماعة يترامؤن وواحد جالس بعيدا منهم ، فأردث أن أكلمه فقال لي : ذكر الله أشهى إلي من كلامك، فقلت : أنت وحدك؟ فقال : معي رئي وملكاي، فقلت : من سبق من هؤلاء؟ فقال : من غفر الله له، فقلت : اين الطريق؟ فأشار بيده إلى السماء ، وقام وتركني ، وقال : أكثر خلقك عنك شاغل. فالخلق إذن يشغلونك عن العبادة، بل يمنعونك منها، بل يوقعونك في الشر والهلاك ، على ما قال حاتم الأصم رحمه الله تعالى : طلبت من هلذا الخلق ============================================================ خمسة أشياء فلم أجذها : طلبت منهم الطاعة والزهادة فلم يفعلوا، فقلت : أعينوني عليهما إن لم تفعلوا ، فلم يفعلوا، فقلت : ارضوا عني إن فعلت، فلم يفعلوا، فقلث : لا تمنعوني عنهما إذن، فمنعوني، فقلت : لا تذعوني إلى ما لا يرضي الله العظيم ولا تعادوني عليها إن لم أتابغكم ، ففعلو ، فتركثهم واشتغلت بخاصة نفسي واعلم أيها الأخ في الدين : أن نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم وصف زمان العزلة، وبين نعته ونعت أهله، وأمر فيه بالتفرد، وكان صلى الله عليه وسلم لا محالة أعلم بالمصالح ، وأنصح لنا منا لأنفسنا: فان وجدت زمانك على ما وصف وبين.. فامتثل أمره صلى الله عليه وسلم ، واقبل نصيحته ، ولا تشك في أنه صلى الله عليه وسلم كان أعرف بما يصلع لك في زمانك، ولا تتعلل بالعلل الكاذبة، ولا تخادغ نفسك، وإلا.. فأنت هالك ولا عذرلك . والوصف الذي ذكرناه منها هو في الخبر المشهور عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما أنه قال : بينما نحي حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة فقال : " إذا رأيتم الناس مرجتث عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا" وشبك بين أصابعه، قلث: ما أصنع عند ذلك جعلني الله فداءك؟ قال: " الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر الخاصة، ودغ عنك أمر العامة " . وذكر في خبر آخر أنه عليه الصلاة والسلام قال : " ذلك أيام الهزج " قيل : وما أيام الهزج ؟ قال : " حين لا يأمن الرجل جليسه " .

Bölüm V00/P070–V00/P073

وذكر أبن مسعود رضي الله عنه في خبر آخر للحارث بن عميرة أنه قال : ============================================================ "إن يدفع عن عمرك.. فسيأتي عليك زمان كثير خطباؤه، قليل علماؤه، كثير سؤاله، قليل معطوه، الهوى فيه قائد العلم " قال : ومتى ذلك ؟ قال : 9 إذا أميتت الصلاة، وقبلت الرآشا، ويباع الدين بعرض يسير من الذنيا ، فالنجاء ويحك ثم النجاء" . قلث : وجميع ما ذكر في هلذه الأخبار تراه بعينك في زمانك وأهله ، فانظز لنفسك. ثم إن السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعوا على التحذير من زمانهم وأهله، وآثروا العزلة، وأمروا بذلك، وتواصوا به، ولا شك أنهم كانوا أبصر وأنصح، وأن الزمان لم يصر بعدهم خيرا مما كان، بل أشو وأمر، وهو ما ذكر عن يوسف بن أسباط أنه قال : سمعت الثوري يقول : (والله الذي لا إله إلأ هو ؛ لقد حلت العزلة في هلذا الزمان) . قلث أنا : ولئن حلت في زمانه . . ففي زماننا هلذا وجبت وافترضت . وعن سفيان أيضا أنه كتب إلى عباد الخواص رحمهما الله تعالى : (أما بعد : فإنك في زمان كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم يتعوذون بالله من آن يدركوه - فيما بلغنا- ولهم من العلم ما ليس لنا، فكيف بنا حين أدركناه على قلة علم ، وقلة صبر ، وقلة أعوان على الخير ، وكدر من الدنيا، وفساد من الناس ؟1 فعليك بالأمر الأول، وعليك بالعزلة وترك ============================================================ الجدل وترك مخالطة الناس) ، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : (في العزلة راحة من خلطاء الشوء) . امن البسيط وفي مثل هذا قيل: هذا الزمان الذي كتا نحاذره في قول كعب وفي قول آبن مسعود دهر به الحق مردوذ بأجمعه والظلم والبغي فيه غير مردود إن دام هلذا ولم تحدث له غير لم يبك ميث ولم يفرخ بمولود ولقد وجدث عن سفيان بن عيينة أنه قال : (قلت للثوري : أوصني، فقال : أقلل من معرفة الناس ، قلت : يرحمك الله ! أليس قد جاء في الخبر : " أكثروا من معرفة الناس؛ فإن لكل مؤمن شفاعة ؟" قال : لا أحسبك رأيت قط ما تكرهآ إلا ممن تعرف، قلت : أجل، ثم مات ، فرأيته بعد موته في المنام بحجج، فقلت : يا أبا عبد الله؛ أوصني، فقال : أقلل من معرفة الناس ما استطعت، فإن التخلص منهم شديد) [من الطويل] وقد قيل في معنى هذذا الخبر نظما : أفتش عن هلذا الورى وأكشف وما زلت مذ لاح المشيب بمفرقي فما إن عرفت الناس إلآ ذممثهم جزى ألله خيرا كل من لست أعرف سوى أنني أحببت من ليس ينصف وما لي ذنث أستحق به الجفا وقال الفضيل رحمه الله تعالى : هلذا زمان أحفظ فيه لسانك، وأخف ============================================================ مكانك، وعالج قلبك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر: وقال الثوري رحمه الله تعالى : هذا زمان الشكوت، ولزوم البيوت، والرضا بالقوت إلى أن تموت. وعن داوود الطائي رحمه الله تعالى : (صم عن الدنيا، واجعل فطرك الآخرة، وفر من الناس فرارك من الأسد) . وعن أبي عبيد أنه قال : ما رأيث حكيما قط إلأ قال لي في عقب كلامه : إن أحببت ألا تعرف. . فأنت من الله تعالى على بال. والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى؛ فلا يحتمله هذا الكتاب ، وقد صنفنا فيه كتابا مفردا، وسميناه : "كتاب أخلاق الأبرار والتجاة من الأشرار"، فقف عليه تر العجب العجاب، والعاقل تكفيه إشارة، والله ولي التوفيق والهداية بفضله.

Bölüm V00/P073–V00/P075

وأما الخصلة الثانية التي تقتضي التفرد عن الثاس في هلذا الشأن : أن الناس يفسدون عليك ما يحصل لك من العبادة إن لم يعصم اللهآ سبحانه، بسبب ما يعرض من قبلهم من دواعي الرياء والتزئن ، ولقد صدق يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله حيث قال : رؤية الناس بساط الرياء: وهؤلاء الزهاد قد خافوا على أنفسهم من هلذا المعنى حتى تركوا الملاقاة والتزاور. ولقد ذكر أن هرم بن حيان قال لأويس القرني رحمهما الله : يا أويس؛ صلنا بالزيارة واللقاء، فقال أويس: قد وصلئك بما هو أنفع لك منهما ، وهو الدعاء على ظهر الغيب ؛ لأن الزيارة واللقاء يعرض فيهما التزين والرياء . وقيل لسليمان الخواص : قدم إبراهيم بن أدهم، أفلا تأتيه ؟ فقال : لأن القى شيطانا ماردا أحث إلي من لقائه، فاستنكروا ذلك من قوله، فقال : إني ============================================================ أخاف إذا لقيتآه أن أتزين له ، وإذا لقيت شيطانا أمتنع منه. ولقد لقي شيخي الإمام بعض العارفين، فتذاكرا مليا، ثم دعوا في آخر حدييهما، فقال شيخي الإمام للعارف : ما أظنني جلست مجلسا أنا له أرجى من مجلسي هلذا، فقال له العارف : للكني ما جلست مجلسا أنا له أخوف من مجلسي هذا، ألست تعمد إلى أحسن حديثك وعلومك فتحدثني بها ، وتظهرها بين يدي، وأنا كذلك؟ فقد وقع الرياء، فبكى شيخي الإمام مليا، ثم غشي [من السريع) عليه، فكان بعد ذلك يتمثل بهذه الأبيات : يا ويلتسا من موقف ما به أخوف من آن يعدل الحاكم اارذ الله بعصيان ه ولي لي من دونه راحم يا رب عفوا منك عن مذنب أسرف إلا أته نادم يقول في الليل إذا ما دجا آهأ لذنب ستر العالة فهذا حال أهل الزآهد والرياضة في ملاقاتهم ، فكيف حال أهل الرغبة والبطالة ، بل حال أهل الشر والجهالة ؟1 وأعلم : أن الزمان قد أصبح في فساد عظيم ، وأصبح الناس في ضر كثير؛ فإتهم يشغلونك عن عبادة الله تعالى حتى لا يكاد يحصل لك منها شيء، ثم يفسدون عليك ما حصل لك حتى لا يكاد يسلم لك منها شيء، فلزمتك العزلة والتفرآد عن الناس ، والاستعاذة بالله تعالى من شرهذا الزمان وأهله، والله تعالى الحافظ بفضله ورحمته فإن قيل : فما حكم العزلة والتفرود عن الناس ؟ فبين لنا - يرحمك الله - حال طبقات الخلق فيها، والحد الذي يجب منها. فاعلم - رحمك الله وإيانا - : أن الناس في هذا الباب رجلان : رجل لا حاجة بالخلق إليه في علم وبيان حكم ، فالأولى بهذا الرجل التفرد ============================================================ عن الناس، فلا يخالطهم إلا في جمعة أو جماعة، أو عيد أو حج، أو مجلس علم بالشنة، أو حاجة في معيشة لا بد له من ذلك ، وإلا.. فيواري شخصه، ويلزم كنه ، لا يعرف ولا يعرف. فأما إن أحب هلذا الرجل أن ينقطع عن الناس فلا يخالطهم في أمر من الأمور ألبية، من دين ودنيا، وجماعة وجمعة وغيرها؛ لما يرى له في ذلك من مصلحته وفراغه.. فإنه لا يسعه ذلك إلأ بأحد أمرين : اقا أن يصير إلى موضع لا يلزمه هنالك هلذه الفرائض، كرؤوس الجبال، وبطون الأودية ونحوها ، ولعل هذا أحد الوجوه التي دعت العباد إلى تلك المواضع البعيدة عن الناس . واما أن يتيقن بالحقيقة أن الضرر الذي يلحقه في مخالطة الناس بسبب هلذه الفروض أعظم من تركها ، فحينئذ يكون له عذر في ذلك . ولقدرايت أنا بمكة - حرسها الله- بعض المشايخ المتفردين من أهل العلم، وهو لا يحضر المسجد الحرام في الجماعة، مع قربه منه، وسلامة حاله، فحاورته في ذلك يوما في حال ترددي إليه ، فذكر من عذره ما أشرنا إليه ، وهو أن ما يحصل من الثواب لا يفي بما يلحقه من الآثام والتبعات في الخروج إلى المسجد ولقاء الناس.

Bölüm V00/P075–V00/P078

قلث أنا : وجملة الأمر : فلا عتب على المعذور، وألله تعالى أولى بالعذر، وهو عليم بذات الضدور، ولكن الطريق العدل فيه هو الأول، بأن يشارك الناس في الجمعة والجماعات، وضروب الخيرات، ويباينهم فيما سوى ذلك: فإن أحب الطريق الثاني ؛ بأن ينقطع عن الناس بمرة. . فسبيله الخروج إلى مواضع لا تتوجهآ عليه هذذه الفروض ثم . الطريق الثالث : أن يكون مع الناس في مصر واحد ، لا يحضر جمعة ولا جماعة، لعذر يراه في ذلك؛ من وزر أو تبعة عليه، فإنه يحتاج إلى نظر ============================================================ دقيق، وعوارض عظيمة، حتى يسقط ذلك عنه، وفيه خطر من الغلط، فالأولان أسلم وأحفظ له، والله ولي الهداية بفضله. وأما الرجل الثاني : فرجل يكون قدوة في العلم ، بحيث يحتاج الناس إليه في أمر دينهم لبيان حق، أو رد على مبتدع ، أو دعوة إلى خير بفعل أو بقول، أو نحو ذلك، فلا يسع هذا الرجل الاعتزال عن الناس ، بل ينصب نفسه بينهم ناصحا لخلق الله تعالى ، ذابا عن دين الله تعالى ، مبينا لأحكام الله تعالى، فلقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا ظهرت البدع وسكت العالم. . فعليه لعنة الله 8 . هلذا إذا كان بينهم ، وإذا خرج من بينهم. . فلا يجوز له أيضا الاعتزال ، ولقد حكي : أن الأستاذ أبا بكر ابن فورك رحمه الله قصد أن ينفرد لعبادة الله تعالى عن الخلق، فبينما هو في بعض الجبال.. إذ سمع صوتا ينادي : يا أبا بكر؛ إذ صرت من حجج الله على خلقه. . تركت عباد الله تعالى ! فرجع، وكان هذا سبب صحبته للخلق وذكر لي مأمون بن أحمد رحمه الله : أن الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني رحمه الله قال لعباد جبل لبنان : يا أكلة الحشيش؛ تركثم أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أيدي المبتدعة واشتغلتم هلهنا بأكل الحشيش! قالوا له: إنا لا نقوى على صحبة الناس، وإنما أعطاك اللهقوة فلزمك ذلك، فصنف بعد ذلك كتابه " الجامع للجلي والخفي". وكان لهم رضي الله عنهم مع غزارة علمهم العمل الجم، والنظر الدقيق في سلوك طريق الاخرة. واعلم : أن مثل هذا الرجل المحتاج إليه الناس في طروق باب الدين يحتاج في صحبة الخلق إلى أمرين شديدين : ============================================================ أحذهما: صبرو طويل، وحلم عظيم، ونظرو لطيف ، واستعانة بالله تعالى دائمهآ. والثاني : أن يكون في هذا المعنى منفردا عنهم وإن كان بالشخص معهم ، فإن كلموه.. كلمهم، وإن زاروه.. عظمهم على قدرهم وشكرهم، وإن سكتوا عنه وأعرضوا عنه.. استغنم ذلك منهم، وإن كانوا في حق وخير.. ساعدهم، وان صاروا إلى لغو وشر.. خالفهم وهجرهم، بل رد عليهم وزجرهم إن رجا قبولهم ثم يقوم بجميع حقوقهم من الزيارات والعيادات، وقضاء الحاجات التي ترفع إليه ما أمكنه، ولا يطالبهم بالمكافآت، ولا يرجو ذلك منهم، ولا يريهم من نفسه استيحاشا لذلك، ويباسطهم بالبذل إذا قدر، وينقبض عنهم في الأخذ إن أعطي، ويتحمل منهم الأذى، ويظهر لهم البشر، ويتجمل بظاهره لهم، ويكتم حاجاته عنهم، فيقاسيها بتفسه، ويعالجها في سره وباطنه. ثم يحتاج مع ذلك إلى أن ينظر لنفسه خاصة، فيجعل لها حظا من العبادة الخالصة ، كما قال عمؤ بن الخطاب رضي الله عنه : ( إن نمت الليل. . لأضيعن نفسي، وإن نمث النهار.. لأضيعن الرعية، فكيف لي بالنوم بين هاتين ؟1) . (من الطويل] وفي هلذا المعنى غرض لي أبيات من الشعر ، وهي : فوطن على أن ترتكبك الوقائع فإن كنت في هدي الأئمة راغبا وقلب صبور وهو في الصدر مانع بنفس وقسور عند كل كريهة لوسوك مكتوم لدى الرب ذائع لسانك مخزون وطرفك ملجم وثغرك بسام وبطنك جائع وذكرك مغمور وبابآك مغلق وفضلك مدفون وطعنك شائع وقلبك مجروخ وسوقك كاسد من ألدهر والإخوان والقلب طائع وفي كل يوم أنت جارع غصة

Bölüm V00/P078–V00/P079

============================================================ نهارك شغل الناس من غير منة وليلك شوق غاب عنه الطلاتع فدونك هذا الليل خذه ذريعة ليوم عبوس عز فيه الذرائع نعم؛ يكون بالنفس معهم والقلب ما أبعده عنهم! وذلك لعمري أمر شديد، وعيش نكذ ، وفيه يقول شيخنا رحمه الله في وصيته : يا بني، عش مع أهل زمانك ولا تقتد بهم ، ثم قال : ما أشد هذا العيش مع الأحياء والاقتداء بالأموات وعن أبن مسعود رضي الله عنه أنه قال : (خالط الناس وزايلهم، ودينك لا تكلمنه) ، فهلذه نكتة مقنعة . ثم أقول : إذا ماج الفتن بعضها في بعض، وتراجع الأمر، وولى الناس عن أمر الدين مدبرين، لا يرقبون في مؤمن إلأ ولا ذمة، ولا يطلبون عالما ، ولا يرمقون مفيدا، ولا يعنيهم أمر دينهم ألبتة، وترى الفتنة تعم العامة ، وتدث بين الخاصة.. فللعالم العذر في العزلة والتفرود ودفن العلم، وأخاف أن ما ذكرناه هو هلذا الزمان النكذ الصعب ، والله المستعان ، وعليه الثكلان: فهاذا حكم العزلة والتفرود عن الناس ، فافهمه؛ فإن الغلط فيه عظيم، وضرره كثير، وبالله التوفيق. فإن قيل : أليس النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " عليكم بالجماعة ؛ فإن يد الله تعالى على الجماعة " ، ول" إن الشيطان ذئب الإنسان ، يأخذ الشاذة والناحية والقاصية" ، وقال عليه الصلاة والسلام : " إن الشيطان مع الفذ، وهو من الاثنين أبعد " . ============================================================ فاعلم: أن هلذه وردث، وورد أيضا : " الزم بيتك، وعليك بالخاصة ، ودع أمر العامة" ، وأمر بالعزلة والتفرود في الزمان الشوء ، ولا تناقض في قوله صلى الله عليه وسلم ، ولا بد من الجمع بين الحديثين بحول الله وتوفيقه . فأقول : قوله صلى الله عليه وسلم : "عليكم بالجماعة " يحتمل ثلاثة اوجه: أحذها : أنه يعني به في الدين والحكم؛ إذ لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة، فخرق الإجماع، والحكم بخلاف ما عليه جمهور الأمة، والشذوذ عنهم.. باطل وضلا، وأما أن يعتزل عنهم لصلاح في دينه.. فليس هلذا من ذلك في شيء: والثاني : (عليكم بالجماعة)؛ بألا تنقطعوا عنهم في جمعهم وجماعاتهم ونحوها؛ فإن فيها قوة الدين ، وجمال الإسلام ، وغيظ الكفار والملحدين، ولا يخلو ذلك من بركات ونظر من الله عز وجل بالرحمة ، وكذلك نقول : إن حق المنفرد أن يشارك الناس في الجموع العامة في الخير ، وأن يجانبهم في الضحبة والمزاحمة في سائر الأمور ؛ لما فيها من ضروب الأفات:. والثالث : أن ذلك في غير زمان الفتنة للرجل الضعيف في أمر الدين، وأما الرجل البصير القويي في أمر الله تعالى إذا رأى زمان الفتنة الذي حذر النبي صلى الله عليه وسلم الأمة منه ، وأمرهم بالعزلة فيه. . فالعزلة أولى؛ لما في الخلطة من الفساد والآفة ، ولا ينقطع من جموع الإسلام والخيرات العامة ، وإن أراد أن ينفرد عن الناس بمرة. . فليسكن شاهق جبلي ، أو بطن فلاة ، لصلاح يراه في دينه.