Qur'an&Sunnah

Gazâlî — Minhâcü'l-Âbidîn

Bölüm V00/P214–V00/P216

وآخر يخرج من قبره فإذا الزبانية والأغلال والأنكال، لا يخلون الشقي أن يمشي إلى النار برجليه، بل يسحب إلى سواء الجحيم على وجهه، نعوذ بالله من له ولقد سمعت بعض العلماء يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : 1إذا كان يوم القيامة.. يخرج قوم من قبورهم ، لهم نجث من نور يركبونها، لها أجنحة خضر، فتطير بهم في عرصات القيامة ، حيى إذا أتؤا على خيطان الجنة؛ فإذا رأتهم الملائكة.. قال بعضهم لبعض : من هؤلاء؟ فيقولون : ما ندري، لعلهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيأتيهم بعض الملائكة فيقولون لهم : من أنتم؟ ومن أي الأمم أنتم؟ فيقولون : نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فتقول لهم الملائكة : هل خوسبتم؟ فيقولون : لا، فيقولون : هل وزنتم؟ فيقولون : لا ، فيقولون : هل قرأتم كتبكم ؟ فيقولون : لا ، فتقول الملائكة : أرجعوا ، فكل ذلك وراءكم، فيقولون : هل أعطيتمونا شيئا فنحاسب عليه ؟!2 وفي خبر آخر: ما ملكنا شيئا فنعدل أو نجور ! وللكن عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبناه، فينادي متاد: صدق عبادي، ما على المحسنين من سبيل، والله غفور رحيم". أما تسمع قوله تعالى : { أفمن يلقل فى النار خيرام من يأتى امنا يوم القيكمة ؟ فأعظم برجل يشاهد تلك الأهوال والزلازل والوقائع وهو آمن لا يدخل قلبه فزع ، ولا يكون على قلبه ثقل ! نسال الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أولئك الشعداء، وما ذلك على الله بعزيز ============================================================ وأما الجية والثار : فتأمل فيهما آيتين من كتاب الله تعالى : إحداهما : قوله تعالى : { وسقدهم ربهم شرابا طهورا إن هلذا كان لكر جزاء وكان 1 سعيكر مشكورا} . و[الثانية] : قال تعالى حكاية عن آخرين : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظللمو قال اخسثوا فيها ولا تكلمون} ، فروي : أنهم يصيرون عند ذلك كلابا يتعاوون في النار. نعوذ بالله الرؤوف الرحيم من عذابه الأليم ؛ فإن الأمر كما قال يحيى بن معاذ رحمه الله: لا ندري أيي المصيبتين أعظم : فوث الجنان ، أم دخول النيران ؟ أما الجنة: فلا صبر عنها، وأما النار : فلا صبر عليها . وعلى كل حال : فوث النعيم أيسر من مقاساة الجحيم : ثم الطامة الكبرى والمصيبة العظمى هي الخلود ؛ إذ لو كان الأمؤ على كل حال منقطعا. . لكان الأمرهينا ، وللكن الشأن في أبد بلا آخر ، فأي قلب يحتمل ذلك؟ وأي نفسي تصبر على ذلك؟ ولذلك قال عيسى ابن مريم عليه السلام : " ذكر خلود الخالدين يقطع قلوب الخائفين" . وذكر عند الحسن : أن آخر من يخرج من النار رجل يقال له هناد ، عذب ألف عام، ينادي : يا حنان يا منان، فبكى الحسن وقال : يا ليتني كنت هنادا ، فتعجبوا منه، فقال : ويحكم! أليس يوما يخرج؟ قلث أنا : فرجع الأمر كله إذن إلى أصلي واحد ، وهي النكتة التي تقصم الظهور، وتصفر الوجوه، وتقطع القلوب، وتذيب الأكباد، وتدمي العيون من العباد، وهي خوف نزع المعرفة، فهلذه الغاية التي ينتهي إليها خوف الخائفين، وتبكي عليها آعين الباكين. ولقد قال بعضهم : إن الغموم ثلاثة : غم الطاعة الأ تقبل، وغم المعصية الا تغفر، وغم المعرفة أن تسلب . 211 ============================================================ وقال المخلصون : بل الغم كله واحد بالحقيقة، وهو غم المعرفة، وكل غم دونه جلل ؛ إذ له أنقضاء :. ولقد بلغنا عن يوسف بن أسباط رحمه الله أنه قال : (دخلت على سفيان فبكى ليله أجمع ، فقلت : بكاؤك هلذا على الذنوب ؟ قال : فحمل تبنا وقال : الذنوب على الله أهون من هلذا ، إنما أخشى أن يسلبني الله الإسلام) .

Bölüm V00/P216–V00/P218

نسأل الله ربنا الحتان المنان سبحانه ألأ يبتلينا بمصيبة، وأن يتم علينا بفضله كبير نعمته ، وأن يتوفانا على ملة الإسلام ، إنه أرحم الراحمين: وقد ذكرنا سبب سوء الخاتمة ومعناها في كتاب " إحياء علوم الدين"، فتأمله هناك ؛ فإن الخوض فيه هلهنا خروج إلى الإكثار، فتأقل هذذه الجملة راشدا ؛ فإن التفصيل أكثر من أن يأتي عليه الوهم والذكر ، لعلك تفلح بعون الله وحسن توفيقه. فإن قلت : فأي الطريقين أسلك : طريق الخوف ، أم طريق الرجاء ؟ يقالك لك : بل المركب بينهما، فلقد قيل : من غلب عليه الرجاء.. صار مرجي ، وربما يخاف عليه أن يصير خرمية ، ومن غلب عليه الخوف.. صار حروري ، والمراد : الأ ينفرد بأحدهما دون الآخر؛ فإن - بالحقيقة- (50 الرجاء الحقيقي لا ينفك عن الخوف الحقيقي ، والخوف الحقيقي لا ينفك عن الرجاء الحقيقي ، ولذلك قيل : الرجاء كله لأهل الخوف إلأ الأمن، والخوف كله لأهل الرجاء إلأ اليأس : ============================================================ فإن قلت : فهل يكون أحدهما أرجح وأكثر ذكرا بحال ؟ فاعلم: أن العبد إذا كان صحيحا قويا.. فالخوف أولى به، وإذا مرض وضعآف -لا سيما إذا أشرف على الاخرة - فالرجاء أولى، كذا سمعت العلماء يقولون. قلت : وذلك لما روي أن الله تعالى يقول : " أنا عند المنكسرة قلوئهم من مخافتي " ، فيصير رجاؤه أولى في ذلك الوقت ؛ لانكسار قلبه وخوفه المتقدم زمان الصحة والقوة والإمكان ، ولذلك يقال لهم : لا تخافوا ولا تحزنوا . فإن قلت : أليس قد جاءت الأخبار الكثيرة في حسن الظن بالله والترغيب في ذلك؟ فاعلم: آن من حسن الظن بالله تعالى الحذر من معصيته، والخوف من عقابه، والاجتهاد في خدمته. وأعلم : أن ههنا أصلا أصيلا ونكتة عزيزة يغلط فيها الكثير من الناس، وهو أن الفرق بين الرجاء والأمنية : أن الرجاء يكون على أصلي ، والتمني لا يكون علي آصلي: مثاله : من زرع زرعا ، وأجتهد وجمع بيدرا ، ثم يقول : أرجو أن يحصل لي منه مئة قفيز. . فذلك منه رجاء، وآخر لا يزرع زرعا، ولا يعمل يوما عملا، فذهب ونام وأغفل سنته، فإذا جاء وقت البيادر.. يقول : أرجو أن يحصل لي مثة قفيز ، فيقال له : من أين لك هذا الرجاء؟ وإنما ذلك أمنية منه بلا أصلي . فكذلك العبد إذا أجتهد في عبادة الله تعالى ، وآنتهىل عن معصية الله تعالى ؟ يقول : أرجو أن يتقبل الله هذذا اليسير ، ويتم هذا التقصير، ويعظم الثواب ، ويعفو عن الزلل ، وأحسن الظن. . فهاذا منه رجاء وأما إذا غفل وترك الطاعات، وأرتكب المعاصي، ولم يبال بسخط الله ============================================================ تعالى ولا رضاه، ولا وعده ووعيده ، ثم أخذ يقول : أرجو من الله الجنة والنجاة من الثار.. فذلك منه أمنية لا حاصل تحتها ، سماها رجاء وحسن ظن ، وذلك منه خطأ وضلال، وقد نظم المعنى القائل : امن البسيط ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس قلث : ومما يبين هلذا الأصل ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني " . وفي ذلك قال الحسن البصريي : (إن أقواما ألهتهم أماني المغفرة حتىل خرجوا من الدنيا مفاليس وليست لهم حسنة ، فيقول أحدهم : إني أحسن الظن برئي ، وكذب ، لو أحسن الظن بربه لأحسن العمل له ، نيم تلا قوله تعالى : وذلكر ظيكر الذى ظننشم برتبك أرد سݣو فأصبحتم من الختسرين)) .

Bölüm V00/P218–V00/P222

وعن جعفر الضبعي قال : رأيث أبا ميسرة العابد وقد بدث أضلاعه من الاجتهاد، قلت : يرحمك الله؛ إن رحمة الله واسعة، فغضب وقال : هل رأيت مني ما يدل على القنوط ؟ إن رحمة الله قريث من المحسنين ، قال جعفر : فأبكاني قوله. فاذا كان الروسل والأبدال والأولياء مع كل هذا الاجتهاد في الطاعة والحذر عن المعصية. . فاي شيء تقول ؟! أما كان لهم حسن ظن بالله تعالى؟ بلى ؛ فإنهم كانوا أعلم بسعة رحمة الله وأحسن ظنا بجوده منك، وللكن علموا أن ذلك دون الاجتهاد أمنية وغرود. فأعتبر بهذه النكتة، وتأمل حالهم ، وأنتبه من رقدتك ، والله تعالى ولي التوفيق. ============================================================ فتا (في خلاصة الكلام وزبدته بشأن مقامي الخوف والرجاء] وجملة الأمر : أنك إذا تذكرت سعة رحمة الله تعالى التي سبقت غضبه ووسعت كل شيء، ثم كنت من هلذه الأمة المرحومة الكريمة على الله تعالى، ثم غاية فضله العظيم ، وكمال جوده القديم ، وجعل عنوان كتابه إليك : يشه الله الرقكن الرحيو)، ثم كثرة أياديه إليك ونعمه عليك ظاهرة وباطنة من غير شفيع أو قدم سابقة لك: وتذكرت من جانب آخر كمال جلاله وعظمته، وعظم سلطانه وهيبته، ثم شدة غضبه الذي لا تقوم له السماوات والأرض، ثم غاية غفلتك ، وكثرة ذنوبك وجفوتك، مع دقة آمره وخطر معاملته في إحاطة عليه وبصره بالعيوب والغيوب ، ثم حسن وعده وثوابه الذي لا تبلغ كنهه الأوهام ، وشدة وعيده وأليم عقابه الذي لا تحتمل ذكره القلوب، تارة تنظر إلى فضله، وتارة تنظر إلى عذابه، وتارة تنظر إلى رأفته ورحمته، وطورا تنظر إلى نفسك في جفواتها وجناياتها.. يؤدي بك جميع ذلك إلى الخوف والرجاء، وكنت قد سلكت السبيل الشارع القصد ، وعدلت عن الجانبين المهلكين : الأمن واليأس ، ولا تتيهآ فيهما مع التائهين ، ولا تهلك مع الهالكين ، وشربت الشراب الممزوج العدل ؛ فلا تهلك ببرودة الرجاء الصرف ، ولا بحرارة الخوف الصرف ، فكأني بك وقد وصلت إلى المقصود غانما، وشفيت من العلتين سالما، ووجدت النفس قد أنبعثث للطاعة، ودانت في الخدمة ليلا ونهارا من غير فترة ولا غفلة، واجتنبت المعاصي والمخازي وهجرتهما بمرة، كما قال نوف : (إن نوفا إذا ذكر الجنة. . طال شوقه ، وإذا ذكر النار. . طارنومه) . ============================================================ وصرت حينئذ من الأصفياء الخواص العابدين ، الذين وصفهم الله تعالى بقوله : { إنهم كانوا يسترعوب فى الخيرات ويد عوتنا رغبا ورهبا وكانوألنا خشعيب وكنت قد خلفت هلذه العقبة الخطيرة وراءك باذن الله تعالى وحسن توفيقه ، فكم لك من حلاوة وصفوة في الدنيا ، وكم لك من ذخر كريم وأجر عظيم في العقبى، واللهآ سبحانه وتعالى مسؤول أن يمدك وايانا بحسن توفيقه وتسديده، إنه أرحم الراحمين ، وأجود الأجودين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 221 ============================================================ العقبة الشادسة وهي عقبة القوادح [القادح الأول : عدم الإخلاص] . ثم عليك يا أخي - أيدك الله وإيانا بحسن توفيقه - بعد ما أستبان لك السبيل، وأستقام لك المسير بتمييز سعيك وصيانته عما يفسده ويضيعه عليك، وإنما لزمك ذلك بإقامة الإخلاص وذكر المنة لله ، والاجتناب عن ضده لأمرين : أحدهما : لما في فعله من الفائدة ، وهو حسن القبول من الله تعالى، وفوز الثواب عليه. وإلل1).. فتكون مردودا ، ذاهب الثواب حكما، كلا أو بعضا، على ما روي في الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله سبحانه يقول : أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، من عمل عملا فأشرك فيه غيري.. فنصيبي له؛ فإني لا أقبل إلأ ما كان خالصا" . وقيل : ( إن الله تعالى يقول لعبده يوم القيامة إذا التمس ثواب عمله: ألم يوسع لك في المجالس ؟ ألم تكن المرآس في الدنيا؟ ألم يرخص بيعك وشراؤك؟ ألم تكرم؟) . ============================================================ هلذا وأشباهه من الخطر والضرر.

Bölüm V00/P222–V00/P224

قلث: ومن خطر الرياء فضيحتان ومصيبتان : أما الفضيحتان : فاحداهما: فضيحة السر، وهي اللوم على رؤوس الملائكة، وذلك لما روي : " إن الملائكة تصعذد بعمل العبد مبتهجين ، فيقول الله تعالى : ردوه إلى سجين ؛ فإنه لم يردني به " ، فيفتضح ذلك العمل والعبد : والثانية : فضيحة العلانية، وهي يوم القيامة على رؤوس الخلائق. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة آسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر؛ ضل سعيك، وبطل أجرك؛ فلا خلاق لك اليوم ؛ التمس الأجر ممن كنت تعمل له يا مخادع" . وروي : " أنه ينادي مناد يوم القيامة يسمع الخلائق : أين الذين كانوا يعبدون الناس؟ قوموا، خذوا أجوركم ممن كنتم عملئم له؛ فإني لا أقبل عملا خالطه شيء"2). وأما المصيبتان : فإحداهما: فوات الجنة، وذلك ما روي عن التبي صلى الله عليه وسلم : عندما يلاقي الله عز وجل ثلاثة من الرجال ، فيقول للأول : " أي فل - أي : يا فلان - ألم أكرمك وأسودك وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى" قال : "فيقول : أفظتنت أنك ملاقي؟ فيقول : لا ، فيقول : فإني آنساك كما نسيتني . الحديث . ============================================================ " إن الجنة تكلمت وقالث : أنا حرام على كل بخيل ومراء" . والخبر يحتمل معنيين : أحذهما : أن هلذا البخيل من يبخل بأقبح بخل ، وهو قول : (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) . وهذا المرائي من يرائي بأقبح رياء، وهو المنافق الذي يرائي بايمانه وتوحيده، وفي هذا القول ترجية. والثاني : أنه من لم ينته عن البخل والرياء ، ولم يراع نفسه ، ففيه خطران : أحذهما: أن يلحقه شؤم ذلك فيقع في الكفر، فتفوته الجنة رأسا والعياذ بالله. والآخر: سلب الايمان الذي يستحق به النار، نعوذ بالله من سخطه وشديد ضبه والمصيبة الثانية : دخول النار، وذلك لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أول من يدعى يوم القيامة رجل قد جمع القرآن ، ورجل قاتل في سبيل الله، ورجل كثير المال. فيقول الله تعالى للقارىء : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ فيقول : بلى يا رب، فيقول : ماذا عملت فيما علمت ؟ فيقول : يا رب؛ قمت به آناء الليل وأطراف النهار، فيقول الله : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان قارىء ، فقد قيل ذلك . ويؤتى بصاحب المال فيقول له : ألم أوشع عليك حتى لم أدغك تحتاج إلى أحد؟ فيقول : بلى يا رب؛ فيقول : ماذا عملت فيما آتيتك؟ فيقول : كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول الله : كذبت، وتقول الملائكة : كذبت ، فيقول الله سبحانه : بل أردت أن يقال : فلان جواد ، فقد قيل ذلك . ============================================================ وئوتى بالذي قتل في سبيل الله ، فيقول الله : ما فعلت ؟ فيقول : أمرث بالجهاد في سبيلك، فقاتلث حتى قتلت، فيقول الله تعالى : كذبت، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جريء ، فقد قيل ذلك قال: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على ركبتي وقال : " يا أبا هريرة؛ أولئك اول خلق الله تسعر بهم نار جهنم " . وعن ابن عياس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن النار وأهلها يعثجون من أهل الرياء" قيل : يا رسول الله ؛ وكيف تعج النار؟ قال : 1 من حر الثار التي يعدبون بها" . وفي هلذه الفضائح عبرة لأولي الأبصار، والله سبحانه ولي الهداية بفضله .

Bölüm V00/P224–V00/P227

فإن قلت : فأخيرنا عن حقيقة الإخلاص والرياء ، وحكمهما وتأثيرهما في العمل: فأعلم : أن الإخلاص عند علمائنا إخلاصان : إخلاصى العمل، واخلاص طلب الأجر. فأما إخلاص العمل : فهو إرادة التقروب إلى الله تعالى، وتعظيم أمره، واجابة دعوته، والباعث عليه : الاعتقاد الصحيخ وضه هلذا الإخلاص : النفاق، وهو التقرب إلى من دون الله سبحانه وتعالى وقال شيخنا رحمه الله تعالى : النفاق هو الاعتقاد الفاسد الذي هو للمنافق وكان شيخنا رحمه الله تعالى يقول : إنه إرادة نفع الآخرة بخير لم يرد ردا ============================================================ يتعذر خيره بحيث ترجى به تلك المنفعة، وقد شرحنا هلذه الشرائط : وقال الحوارئون لعيسى ابن مريم عليه الصبلاة والسلام : ما الخالص من الأعمال ؟ قال : ( الذي يعمل لله تعالى ولا يحث أن يحمده عليه أحة) . وهلذا تعروض لترك الوياء، وإنما خصه بالذكر؛ لأنه أقوى الأسباب المشؤشة للاخلاص: وقال الجنيد : الإخلاص : تصفية الأعمال من الكدورات. وقال الفضيل : الإخلاص : دوام المراقبة ونسيان الحظوظ كلها . وهذذا هو البيان الكامل، والأقاويل في هذا كثيرة؛ فلا فائدة في تكثير النقل بعد انكشاف الحقيقة ، وقد قال سيد الأولين والاخرين صلى الله عليه وسلم إذ سئل عن الإخلاص فقال : " تقول : ربآي الله، ثم تستقيم كما أمرت " أي : لا تعبذ هواك ونفسك، ولا تعبذ إلأ ربك، وتستقيم في عبادتك كما أمرت. وهذه إشارة إلى قطع كل ما سوى الله عز وجل عن مجرى النظر ، وهو الإخلاص حقا. وضد الإخلاص : الرياء ، وهو إرادة نفع الانيا بعمل الآخرة. ثم الرياء ضربان: رياء محضق، ورياء تخليط. فالمحض : أن تريد به نفع الدنيا لا غير . ============================================================ والتخليط : أن تريدهما جميعا؛ نفع الذنيا، ونفع الآخرة ، هلذا حدهما: وأما تأثيرهما : فإن إخلاص العمل أن تجعل الفعل قربة، وإخلاص طلب الأجر أن تجعله مقبولا وافر الأجر والتعظيم. والنفاق يحبط العمل ويخرجه عن كونه قربة مستحقا عليه الثواب بالوعد من الله تعالى: فالرياء المحض لا يكون من العارف عند بعض العلماء وإن كان أبطل لنصف الثواب، وعند آخرين قد يكون الرياء المحض من العارف ، وأنه يذهب بنصف الأضعاف، والتخليط يذهب بربع الأضعاف : والصحيح عند شيخنا رحمه الله : أن الوياء المحض لا يكون من العارف مع تذكر الآخرة، ويكون مع الشهو. والمختار : أن من تأثير الرياء رفع القبول والنقصان في الثواب ، وألا تقدير له بصفي ولا ربع: وشرخ هلذه المسائل يطول، وقد شرحناها في كتاب " إحياء علوم الدين" شرحا مستقصيا ، وأشبعنا القول في " أسرار معاملات الدين" . فإن قلت : فما موضع الإخلاص؟ وفي أي طاعة يقع ويجب ؟ فاعلم : أن الأعمال عند بعض العلماء ثلاثة أقسام : قسم يقع فيه الإخلاصان جميعا، وهو العبادات الظاهرة الأصلية. - وقسم لا يقع فيه شيء منهما، وهو الباطنة الأصلية. -وقسم يقع فيه إخلاص طلب الأجر دون إخلاص العمل ، وهو المباحات المأخوذة للعدة . قال شيخنا رحمه الله : إن كل عمل يحتمل الصرف إلى غير الله تعالىل من العبادات الأصلية يقع فيه إخلاص العمل ، فالعبادات الباطنة اكثرها يقع فيها اخلاص العمل. ============================================================ وأما إخلاص طلب الأجر : قال مشايخ الكرامية : لا يقع في العبادات الباطنة؛ إذ لا يطلع عليها أحد إلا الله سبحانه، فامتنع منها دواعي الرياء، فلم يحتخ إلى إخلاص طلب الأجر. وكان شيخنا رحمه الله يقول : إذا أراد العبذ المتقرب من الله تعالى بالعبادات الباطنة نفع الدنيا. . فهو أيضا رياء . قلث أنا : فلا يبعد إذن أن يقع في كثير من العبادات الباطنة الإخلاصان ، وكذلك في التوافل ، يجب فيها الإخلاصان جميعا عند الشروع فيها . وأما المباحات المأخوذة للعدة : فإنما يقع فيها إخلاص طلب الأجر دون اخلاص العمل ؛ إذهي لا تصلح أن تكون بنفسها قربة، بل هي عدة على القربة.

Bölüm V00/P227–V00/P229

قإن قلت : هذا موضعهما، فبين لنا وقتهما من العمل. فاعلم : أن إخلاص العمل مع الفعل يقارنه لا محالة ولا يتأخر عنه، وأما إخلاص طلب الأجر : فريما يتأخوعنه ، وعند بعض العلماء : يعتبرون فيه وقت الفراغ من العمل ، فإذا فرغ على إخلاص أو رياء.. فقد انقضى الأمر، ولا يمكنه استدراكه بعذ. وعند عبدان من المشايخ الكرامية : ما لم ينل المنفعة المطلوبة بالرياء يمكنه اقامةه الإخلاص في ذلك العمل، فإذا نال المطلوب. . فقد فات . وقال بعض العلماء : إن الفريضة يمكن إقامة الإخلاص فيها إلى الموت ، وأما النوافل : فلا سبيل إلى ذلك . قال : والفرق بينهما : أن الله تعالى أدخل العبد في الفريضة ، فمأمول منه التفضل والتيسير فيها ، وأما النفل : فالعبد الذي أدخل نفسه فيه وتكلفه فطولب بحق ما تكلفه. قلث أنا : وفي هلذه المسألة فائدة ، وهي أن من سبق منه الرياء، أو ترك الإخلاص في عملي فيمكنه استدراك ذلك وتلافيه على أحد الوجوه التي ذكرناها 228 ============================================================ والمقصود من نقل مذاهب الناس في هلذه الدقائق : علمنا الآن بقلة العاملين، وقلة الرغبة في سلوك هذه الطريق، والتقريب على المبتدىء في العبادة، فإن لم يجذ لعلته دواء في هذا القول. . وجده في الآخر؛ لاختلاف الأعراض وعلل الأعمال وآفاتها ، فافهم راشدا إن شاء الله تعالى. فإن قلت : أكل عملي يحتاج إلىل إخلاص مفرد ؟ فاعلم : أنه قد اختلف في ذلك : فقيل : إنه يجب لكل عمل إخلاص مفرد . وقيل : يجوز تناول الإخلاص لجملة من العبادات ، فالعمل ذو الأركان كالصلاة والوضوء يكفيهما إخلاص واحد؛ لأن بعضها متعلق ببعض صلاحا وفسادا، فصارت كشيء واحد فإن قلت : إن أراد بعمله الخير نفعا من الله تعالى ولا يريد من الناس شيئا من مدحة أو سمعة أو منفعة . . أيكون ذلك رياء؟ فاعلم : أن ذلك محض الرياء. قال علماؤنا رحمهم الله : الاعتبار في الرياء بالمراد ، لا بالذي تريد منه، فإن كان مرادك من عمل الخير نفعا دنيويا. . فإنه رياء ، سواء أردته من الله أو من الناس ، قال الله تعالى : { من كاب يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثهه ومن كات يريد حرث الدنيانؤتهء منها وماله فى الآخرة من نصيب) وليس الاعتبار بلفظة الرياء واشتقاقها من معنى الرؤية، وإنما سميث هذذه الإرادة الفاسدة بهلذا الاسم ؛ لأنها أكثر ما تقع وتكون من قبل الناس ورؤيتهم ، فافهم فإن قلت : إذا كان القصد في الدنيا التي يريدها من الله التعفف عن الناس ، والعدة على عبادة الله تعالى. . أيكون ذلك رياء ؟ فاعلم : أن التعفف ليس في كثرة المال والجاه ، وإنما هو في القناعة والثقة بكفاية الله تعالى. 229 ============================================================ وأما العدة على عبادة الله تعالى : فإذا كان مراده ذلك. . فلا يكون رياء . وكذلك ما يتصل بأمر الآخرة وأسبابها ويصير قصده قطعا لذلك، فإن أريد بعمل الخير هلذا النوع. . فلا تكون تلك الإرادة رياء ؛ لأن هلذه الأمور تصير بتلك النية خيرا ، وتصير في حكم أعمال الآخرة ، ولا تكون إرادة الخير رياء .

Bölüm V00/P229–V00/P231

وكذلك إن أردت أن يكون لك تعظيم عند الناس ، أو محبة عند المشايخ والأئمة ، ويكون قصدك من ذلك التمكن من تأييد مذهب الحق، والرد على أهل البدع، والنشر للعلم أو حض الناس على العبادة ونحو ذلك، دون أن تقصد بذلك شرف نفسك من حيث هي أو دنيا تنالها.. فإن هذه كلها إرادات سديدة، ونيات محمودة، لا يدخل شيء منها في باب الرياء؛ إذ المقصوذ منها أمر الآخرة بالحقيقة واعلم : أني سألت بعض مشايخنا عما يعتاده أولياؤنا من قراءة (سورة الواقعة) في أيام العسرة؛ أليس المراد بذلك أن يدفع الله تعالى تلك الشدة عنهم ، ويوسع عليهم بشيء من الدنيا على ما جرت به العادة؟ فكيف تصخ إرادة متاع الدنيا بعمل الآخرة ؟! فقال في جوابه رحمه الله كلاما معناه : إن المراد منهم أن يرزقهم الله قناعة أو قوتا يكون لهم عدة على عبادة الله تعالى وقوة على درس العلم ، وهلذه من جملة ارادات الخير دون الذنيا : واعلم : أن هذه السيرة - أعني : قراءة هلذه الشورة عند الشدة في أمر الرزق والخصاصة - إنما هو شيء وردت به الأخبار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم ، حتى إن ابن مسعود رضي الله عنه ============================================================ حين عوتب في أمر ولده ؛ إذ لم يترك لهم من الدنيا شيئا قال : (لقد خلفت لهم "سورة الواقعة") : ومن ذلك الأصل في السنة جرث هذه الخصلة في سير علمائنا رحمهم الله تعالى ، وإلأ .. فلا مبالاة بحمد الله تعالى بشدة في أمر الدنيا أو سعة وهم الذين يغتنمون ضيق الدنيا وعسرها، ويتغالؤن بذلك فيما بينهم ، ويعدونه من الله تعالى منة عظيمة ، ويخافون إذا بدا لهم سعة من الذنيا التي لا يعدها أكثر الناس إلا الإحسان والنعمة أن يكون ذلك الضيق والشدة استدراجا من الله تعالى ومصيبة ، كيف وبطانتهم الطي والأسفار في عموم أحوالهم ، ومقدموهم يقولون : الجوع رأسن مالنا ؟! فهذا وضع مذهب أهل التصوف ، وهو مذهبي ومذهب أشياخي، وبذلك جرت سيرة سلفنا. وأما تقصير بعض المتأخرين : فلا يعتبر به، وإنما ذكرنا هذذا الفصل لئلا يغمز فيهم مخالفك، جهلا منه بمقاصد القوم في أمورهم، أو يغلط فيه مبتدىء سليم الصدر لم يأخذ من العلم حقه فيقول : كيف يليق هذذا بحال أهل الزهد والتجود وأرباب الصبر والرياضة ولم يعلم أن هلذا شيء مأخوذ من الشنة؟1 ثم المقصود : حصول القناعة والعدة ، لا آتباغ الشره والشهوة ، والضعف عن احتمال العسرة والشدة، وأكثر ما ترى في عقيب ذلك قناعة في القلب ، وفقذ كلب الجوع وضعفه، وسلؤه عن الطعام ونهمته، وقد علم ذلك من امتحنه، فاعلم هلذه الجملة موفقا إن شاء الله تعالى: ============================================================ القادح الثاني : العجب . وإنما يلزمك اجتنائه لأمرين: أحذهما : أنه يحجب عن التوفيق والتأييد من الله تعالى؛ فإن المعجب مخذول، فإذا انقطع عن العبد التاييد والتوفيق.. فما أسرع ما يهلك، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : "ثلاث مهلكات : شغ مطاع، وهوى متبع، واعجاب المرء بنفسه " . الثاني : أنه يفسد العمل الصالح، ولذلك قال المسيخ عليه الصلاة والسلام : يا معشر الحوارئين؛ كم من سراج قد أطفأته الريح، وكم من عابد قد أفسده العجب:. وإذا كان المقصود والفائدة العبادة وهذه الخصلة تحرم العبد حتى لا يحصل له خير، وإن حصل فقليل من ذلك يفسده ، حتى لا يبقى بيده شيء.. فحقيق أن يحذر من ذلك ويتحفظ، والله تعالى وليي التوفيق والعصمة.

Bölüm V00/P231–V00/P233

فإن قلت : فما حقيقة العجب ؟ وما معناه ؟ وما تأثيره وحكمه؟ فبين لنا ذلك: فاعلم: أن حقيقة العجب استعظام العمل الصالح، وتفصيله عند علمائنا رحمهم الله : ذكر العبد حصول شرف العمل الصالح بشيء دون الله عز وجل، أو الناس، أو النفس ، قالوا : وقد يكون العجب مثلثا ؛ بأن يذكر ذلك من هلذه الثلاثة جميعا؛ النفس، والخلق ، والشيء، ومثنى؛ بأن يذكره من اثنين، وموحدا؛ بأن يذكره من واحد. وضد العجب : ذكر المنة ، وهو أن يذكر أنه بتوفيق الله تعالى ، وأنه الذي شرفه وعظم ثوابه وقذره ، وهذا الذكر فرض عند دواعي العجب ، نفل في سائر الأوقات. ============================================================ وأما تأثير العجب في العمل : قال بعض العلماء : المعجب ينتظر الإحباط؛ فإن تاب قبل موته.. سلم ، وإلأ.. أحبط، وإليه ذهب محمد بن صابر من شيوخ الكرامية ، والإحباط عنده : أن يذهب عن العمل جميع الأسماء الحسنة، حتى لا يستحق بذلك ثوابا ولا مدحة ألبتة ، وفي قول غيره : هو ذهاب الإضعاف لا غير. فإن قلت : كيف يلتبس على العبد العارف أن الله تعالى هو الذي وفق للعمل الصالح، وعظم قذره ، واكثر ثوابه بفضله ومنه ؟ فاعلم: أن هلهنا نكتة لطيفة ، وذخيرة شريفة، وهي أن الناس في العجب ثلاثة أصنافي : صنف هم المعجبون بكل حال، وهم المعتزلة والقدرية، الذين لا يرون لله عليهم منة في أفعالهم ، وينكرون العون والتوفيق الخاص واللطف، وذلك لشبهة آستولت عليهم وصنف هم الذاكرون المنة بكل حال، وهم المستقيمون ، لا يعجبون بشيء من الأعمال، وذلك لبصيرة أكرموا بها، وتأييد خصوا به. والصف الثالث هم المخلطون، وهم عامة أهل الشنة، تارة ينتبهون فيذكرون منة الله تعالى ، وتارة يغفلون فيعجبون، وذلك لمكان الغفلة العارضة ، والفترة في الاجتهاد ، والنقص في البصيرة. فإن قلت : كيف حال القدرية والمعتزلة في أفعالهم ؟ فاعلم : أن في ذلك أختلافا : فقيل : إنه محبط؛ لمكان آعتقادهم وقيل : لا يحبط عمل باعتقاد بالجملة من فرق الإسلام حتى يخص كل عمل باعجاب، كما أن اعتقاد أهل الشنة لا يمنع العجب في كل عمل حتى يخصه بذكر المنة. فإن قيل : فهل سوى العجب والرياء من قادح في العمل ؟ 233 ============================================================ قيل له : أجل، إن فيه لقوادح سواهما، للكنا خصصناهما بالذكر؛ لأنهما الأصل الذي يدور عليهما معظم الباب. وقد قال بعض المشايخ : إن حق العبد أن يتحفظ في العمل من عشرة أشياء: النفاق، والرياء، والتخليط ، والمن، والأذى، والندامة، والعجب، والحسرة، والتهاون، وخوف ملامة الناس:. ثم ذكر شيخنا رحمه الله ضد كل خصلة منها وإضرارها بالعمل؛ فضد النفاق اخلاص العمل، وضد الرياء إخلاص طلب الأجر ، وضد التخليط التفريد ، وضد المن تسليم العمل إلى الله تعالى ، وضد الأذى تحصين العمل، وضد الندامة تثبيث النفس، وضد العجب ذكر المنة، وضد الحسرة أغتنام الخير، وضد التهاون تعظيم التوفيق ، وضد خوف الملامة الخشية. واعلم : أن النفاق يحبط العمل، والرياء يوجب رده، والمن والأذى يحبطان الصدقة أصلا في الوقت، وعند بعض المشايخ يبطلان إضعافها، وأما الندامة: فإنها تحبط العمل في قولهم جميعا، والعجب يذهب إضعاف العمل ، والحسرة والتهاون وخوف الملامة تخفف العمل فتذهب رزانته : قلث : فالقبول والرد عند أهل التحصيل يرجعان إلى ضروب من التعظيم والاستخفاف ، والإحباط إبطال منافع تكون بالفعل وبسببه ، ثم تارة يكون إبطالا للثواب، وأخرى إبطالا للتضعيف، والثواب منفعة يقتضيها الفعل بعينه وقرائنه وأحواله، والتضعيف زيادة على هلذا ، والرزانة زيادة تحصل بمقتضى قرائن وأحوال أخر، كالإحسان إلى أحد من أهل الخير ، ثم إلى الوالدين ، ثم إلى نبي من الأنبياء ، ففي السر يكون رزانة ولا يكون تضعيفا .

Bölüm V00/P233–V00/P236

فهذا تهذيب ما تحققت من هلذه المعاني، فافهم ذلك وبالله التوفيق. ============================================================ فتا (في بيان آصول الرياء والعجب] فعليك بقطع هذذه العقبة المخوفة ، ذات المقاطع والمهالك والمتالف في غاية التحروز، فإن صاحب يضاعة الطاعات قد قطع تلك العقبات، وتحمل تلك المشقات، حتى حصلت له بضاعة من العبادة عزيزة شريفة ، فإنه لا يخاف على بضاعته تلك إلا في هلذه العقبة ؛ فإن فيها مقاطع يحذر أن تسلب فيها بضاعته، ومتالف يحذر أن يبدو منها آفات تفسد عليه طاعته، ثم أعظمها خطرا وأعثها وقوعا هذان القاطعان اللذان هما : الرياء والعجب، فلنذكز في كل واحد منهما أصولا مقنعة نجردها لك، لعلك تكفى مؤنتها بإذن الله تعالى: أما الرياء : فأذكر فيه : أؤلا : قول الله سبحانه : الله الذى خلق سبع سموت ومن الأرض مثلهن ينزل الأر بينهن للعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط يكل شىء علما} ، كان الله سبحانه وتعالى يقول : إني خلقت السماوات والأرض وما بينهما في كل هلذه الصنائع والبدائع واكتفيت بنظرك لتعلم أني عالم قادر وأنت تصلي ركعتين ، مع ما فيهما من المعايب والتقصير، فلا تكتفي بنظري إليك، وبعلمي بك، وثنائي عليك، وشكري لك حثى تحب أن يعلم الخلق ليمدحوك بذلك، أيكون ذلك وفاء ؟ أيكون ذلك عقلا يرضاه أحد لنفسه ؟ ويحك أفلا تعقل ؟! والأصل الثاني : أن من كان له جوهر نفيس ، يمكنه أن يأخذ في ثمنه ألف ألف دينار، فباعه بفلسي. أليس يكون ذلك خسرانا عظيما، وغبنا فظيعا، ودليلا بينا على خسة الهمة ، وقصور العلم ، وضعف الرأي، وقلة العقل ؟ فما يناله العبذ بعمله من الخلق من مدحة وحطام بالإضافة إلى رضا رب العالمين وشكره وثنائه وثوابه .. لأقل من فلس في جنب ألف ألف دينار وأضعاف ذلك ، بل في جنب الدنيا وما فيها واكثر وأكبر، ألا يكون من الخسران المبين أن 235 ============================================================ تفؤت نفسك تلك الكرامات العزيزة الشريفة بهلذه الأمور الحقيرة الدنية ؟ ثم إن كان ولا بد لك من هلذه الدنيا الخسيسة . . فاقصذ أنت الآخرة تتبغك الذنيا، بل أطلب الرب وحده يعطك الدارين؛ إذ هو مالكهما جميعا، وذلك قوله تعالى : من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواث الدنيا والآخرة) وقال عليه الصلاة والسلام : " إن الله تعالى يعطي الدنيا بعمل الآخرة، ولا يعطي الآخرة بعمل الدنيا" . فإذا أنت أخلصت النية، وجردت الهمة للآخرة.. حصلت لك الآخرة والدنيا جميعا، وإن أنت أردت الدنيا.. ذهبت عنك الآخرة في الوقت ، وربما لا تنال الذنيا كما تريذ، وإن نلتها. . فلا تبقى لك، فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة، فتأمل ايها العاقل. والأصل الثالث : أن المخلوق الذي لأجله تعمل، ورضاه تطلب ، لو علم أنك تعمل لأجله. لأبغضك، ولسخط عليك، وأستهان بك، وأستخف بك، فكيف يعمل العاقل العمل لأجل من لو علم به أنه يطلب رضاه.. لسخط عليه وأهانه ؟! فأعمل يا مسكين لأجل من إذا عملت لأجله، وقصدته بسعيك، وطلبت رضاه بذلك.. أحبك وأكرمك وأعطاك، حتى أرضاك وأغناك عن الكل وكفاك، فهذه هذذه، فافطن لها إن كنت تعقل والأصل الرابع : أن من حصل له سعئ يمكن أن يكتسب به رضا أعظم ملك في الدنيا ، فطلب به رضا كناس خسيس بين الناس.. فيكون ذلك دليلا على السفه ورداءة الرأي منه وسوء الحظ له، ويقال : ما حاجتك إلى رضا هلذا الكناس مع إمكانك من رضا الملك ؟ فكيف وقد سخط الكناس عليك بسبب سخط الملك ، ففاتك الكل ؟! فهذا حال المرائي ============================================================ وايي حاجة إلى إرضاء مخلوق حقير ضعيف مهين وهو متمكن من تحصيل رضوان الله رب العالمين الكافي عن الكل ؟ فإن ضعفت الهمة، وكلت البصيرة، حتى طلبت رضا مخلوق لا محالة..

Bölüm V00/P236–V00/P238

فسبيلك أن تجرد إرادتك، وتخلص سعيك لله تعالى؛ فإن القلوب والنواصي بيده، فهو يميل إليك القلوب، ويجمع لك التفوس، ويشحن من حبك الضدور، فتنال من ذلك ما لا تناله بجهدك وقصدك، فإن لم تفعل، وقصدت بعملك رضا المخلوقين دونه سبحانه.. فإنه يصرف عنك القلوب، وينفر عنك النفوس، ويسخط عليك الخلق، فيحصل لك بهذا الأمر سخط الله وسخط الناس جميعا، فيا له من خسران وحرمان ولقد ذكر عن الحسن أنه قال : (كان رجل يقول : والله ؛ لأعبدن الله عبادة أذكر بها ، فكان أول داخل المسجد ، وآخر خارج منه ، لا يراه أحد حين الصلاة الأ قائما يصلي، وصائما لا يفطر، ويجلس إلى حلق الذكر ، فلبث كذا سبعة أشهر، وكان لا يمر بقوم إلأ قالوا : فعل الله بهذا المرائي كذا وصنع، فأقبل على نفسه باللوم ، وقال لها : إني أراني في غير شيء ، لأجعلن عملي كله لله، فلم يزذ على عمله الذي كان يعمله قبل ذلك ، إلا أنه تغيرث نييه إلى الخير ، فكان بعد ذلك يمرآ بالناس فيقولون : رحم الله فلانا ، الآن قد أقبل على الخير ، ثم قرأ الحسن : إن الذي ء امنوا وعملوا الصتلكت سيجعل لهم الرحمان ودا، قال : يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين) . ولقدصدق القائل: امن مخلع البسيط] يا مبتغي الحمد والثوابا في عمل تبتغي محالا د خيب الله ذا رياء وأبطل الشعي والكلالا من كان يرجو لقاء رت أخلص من خوفه الفعالا الخلذ والتاد في يديه فرائه يعطك التوالا ============================================================ والناس لا يملكون شينا فكيف راءيتهم ضلالا وأما العجب : فلنذكز فيه أصولا : أحذها : أن فعل العبد إنما صارث له قيمة لما وقع من الله موقع الرضا والقبول، وإلأ.. فترى الأجير يعمل طول النهار بدرهمين، والحارس يسهر طول الليل بدانقين ، وكذلك أصحاب الصناعات والحرف كل واحد يعمل في الليل والنهار، فيكون قيمة ذلك دراهم معدودة ، فإن صرفت الفعل إلى الله سبحانه وتعالى، فصمت لله تعالى يوما.. فيكون صومك ذلك اليوم لا قيمة له إذا رضيه وتقبله ، قال الله تعالى : { إنما يوفى الصنبرون أجرهم بغير حساب} وفي الخبر : " أعددث لعبادي الصائمين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعث، ولا خطرعلى قلب بشر" . فهلذا يومك الذي قيمته درهمان مع أحتمال التعب العظيم. صارت له هلذه القيمة بتأخير غداء إلى عشاء ، ولو قمت ليلة لله تعالى وأخلصتها له . . كان قيامك لا قيمة له في الشرف والنفاسة ، قال الله تعالى : ({ فلا تعلم نقس ما أخفى لهم من قرة أقين جزله بما كاثوا يعملون} ، فهذا الذي قيمته دانقان أو درهمان صار له هلذه القيمة والقذر، بل لو جعلت لله تعالى ساعة تصلي فيها ركعتين خفيفتين ، بل نفسا قلت فيه : لا إله إلأ الله ، قال الله تعالى : { ومن عمل صتلحا من ذكر أو أنف وهو مؤمرب فأولكيك يدخلوب الجحنة يرزقون فيها يغير حساب} ، فهلذا نفس من أنفاسك التي لا قيمة لها عند أهل الدنيا ولا عندك، فكم تضيعها في لا شيء، وكم تمر عليك بلا فائدة.. صار له كل هذا القذر العظيم لماذا؟ لما أنه وقع مرضيا لله تعالى، فعظم قدره، وكبر قيمته بفضله. فحق إذن للعاقل أن يرى حقارة عمله ، وقلة مقداره من حيث هو، وألا يرى الا منة الله تعالى عليه فيما شرف من قذر عمله، وأعظم من جزائه، وأن يحذر ============================================================ على فعله من أن يقع على وجه لا يصلح لله ولا يقع منه موقع الوضا، فتذهب عنه القيمة التي حصلت له ، ويعود إلى ما كان في الأصل من الثمن الحقير من دراهم أو دوانق، وأحقر وأخس من ذلك : ومثاله : أن العنقود من العنب ، والإضبارة من الريحان ، يكون قيمثه في الشوق دانقا، فإن أهداه واحد إلى ملك مع خسته، فوقع منه موقع الرضا..

Bölüm V00/P238–V00/P240

فيهب له على ذلك ألف دينار؛ لما وقع من الملك موقع الرضا، فصار ما قيمته حبة بألف دينار، فإذا لم يرضه الملك ورده عليه. . رجع إلى قيمته الخسيسة من حبة أو داني، فكذلك ما نحن فيه، فتنبه وأبصر منة الله تعالى، وصن فعلك عما يشينه عند الله عز وجل: والأصل الثاني : ما تعلم أن الملك في الدنيا إذا أجرى على أحد جراية ؛ من طعام أو كسوق، آو دراهم آو دنانير معدودة فانيةآ. فإنه يستخدمآه بضروب الخدمة آناء الليل والنهار ، مع ما في ذلك من ألذل والصغار، ويقوم على رأسه حتى تخدر رجلاه، ويسعى بين يديه إذا ركب ، وربما يحتاج أن يكون على بابه طول الليل حارسا، وربآما يبدو له عدؤ ، فيحتاج أن يقاتل عدوه ، فيبذل روحه التي لا خلف عنها لأجله، ويحتمل كل هذذه الخدمة والكلفة والخطر والضرر لأجل تلك المنفعة النكدة الحقيرة ، مع أنها بالحقيقة من الله تعالى ، وإنما هو بمنزلة سبب في ذلك، فربك الذي خلقك ولم تك شيئا ، ثم رياك فأحسن التربية، ثم أنعم عليك من النعم الظاهرة والباطنة في دينك ونفسك ودنياك ما لا يبلغ كنهها فهمك ووهمك ، قال عز من قائل : { وإن تعدوا تعمت الله لا تحضوها}، ثم إنك تصلي ركعتين مع ما فيهما من المعايب والافات، ومع ما وعد عليهما في المستقبل من حسن الثواب وضروب الكرامات، حتى تستعظم ذلك وتعجب به، فليس هذا من شأن عاقل إذا نظرت، فهذه هلذه . والأصل الثالث : أن الملك الذي من شأنه أن تخدمه الملوك والأمراء ، ============================================================ وتقوم على رأسه السادات والعظماء، ويتولى خدمته الألباء والحكماء، ويطلب مدحته العقلاء والعلماء ، ويمشي بين يديه الأكابر والرؤساء.. إذا أذن لسوقي أو قروي بمقتضى رأفة وعناية له في بابه حتى زاحم أولئك الملوك والسادات والأكابر والفضلاء في خدمته ومدحته، وجعل له مقاما من حضرته معلوما، ونظر إلى خدمته بعين الوضا وإن كانت مشوشة معيوبة.. أليس يقال له : لقد كبرت على هلذا الحقير المنة من الملك ، وعظمت عنايثه به، فإن أخذ هذذا الحقير يمن على الملك بتلك الخدمة المعيوبة، ويستعظم ذلك ويعجب به.. ألا يقال : إن ذلك لسفيهآ جدا، ومجنون لا يعقل شيئا؟! ولما تقرر هذا.. فإن إلهنا سبحانه هو الملك الذي يسبع له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبع بحمده ، والمعبود الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها . فمن الخدم على بابه : جبريل الأمين، وميكائيل ، وإسرافيل، وعزرائيل، وحملة العرش ، والكرويئون ، والروحانيون ، وسائر الملائكة المقربين ، الذين لا يحصي عددهم إلا الله رث العالمين في منازلهم الرفيعة، وأنفسهم الطاهرة، وعباداتهم العظيمة. ثم من خدامه الذين على بابه : آدم، ونوخ، وابراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد خير العالمين، مع سائر الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، في مراتبهم المنيفة، ومناقبهم العزيزة الشريفة، ومقاماتهم الكريمة، وعباداتهم الجليلة الخطيرة ثم من العلماء : الأئمة الأبرار والزهاد في مراتبهم العظيمة الفاخرة، وأبدانهم النقية الطاهرة، وعباداتهم الكثيرة الخالصة المتظاهرة وأذك الخدم على بابه : ملوك الذنيا وجبابرتها، يخرون له على الأذقان ساجدين صاغرين، ويعفرون الوجوة في الثراب خاضعين، ويرفعون إليه حوائجهم باكين ضارعين، ويعترفون له بالعبودية ولأنفسهم بالنقص ساجدين 24 ============================================================ صاغرين، حتى ربما ينظر إليهم نظرة، ويقضي لهم بفضله حاجة، أو يتجاوز عنهم بكرمه زلة، فمع هلذه العظمة والجلال ، والملك والكمال قد أذن لك في حقارتك وعيوبك، وأنت الذي لو أستأذنت على رئيس بلدك.. فربما لا يأذن لك، وإن كلمت أمير ناحيتك.. فربما لا يكلمك، وإن سجدت لسلطان بلدك بالأرض..

Bölüm V00/P240–V00/P242

فربما لا يلتفت إليك، أذن لك جل جلاله حتى تعبده وتثني عليه وتخاطبه ، بل تدل عليه بالمسألة وتباسطه، فتستقضيه حاجاتك، وتستكفيه مهماتك، ثم إنه يرضى ركعتيك في معايبهما ، بل يعدآ لك عليهما من الثواب ما لا يخطر بقلب بشر، وأنت مع ذلك تعجب بهاتين الركعتين ، وتستكثر ذلك وتستعظمه، ولا ترى منة الله عليك في ذلك، فما أسوأك من عبد ! وما أجهلك من إنسان ! والله تعالى المستعان، وإليه المشتكى من هلذه النفس الجاهلة وعليه الثكلان، فهاذه هلذه . فتاق (في ضرب مثال تتضح به حقيقة المعجب بعمله] وعلى وجه آخر: الملك العظيم إذا أذن بإدخال الهدايا إليه ، فيدخل بحضرته الأمراء، والكبراء والرؤساء، والنبلاء والأغنياء بأنواع الهدايا؛ من الجواهر الثمينة، والذخائر النفيسة، والأموال الجليلة. . فإن جاء بقال بباقة بقل ، أو قروي بسلة عنب تساوي دانقا أو حبة، فيدخل في حضرته ويزاحم أولئك الأكابر والأغنياء بهداياهم الكثيرة الشريفة ، وهذا الملك يقبل من هلذا الفقير هديته، وينظر إليه بنظر القبول والرضا، ويأمر له بأنفس خلعة وكرامة.. ألا يكون منه ذلك غاية الفضل والكرم ؟ فإن أخذ هذا الفقير يمن بذلك على الملك ويعجب به، ويستعظمه وينسى ذكر منة الملك. . الا يقال: هلذا مجنون مضطرب العقل ، أو سفيهآ سيىءآ الأدب، عظيم الجهل؟ فالآن إنك إذا قمت لله ليلة وصليت له ركعتين؛ فإذا فرغت.. فتفكر كم قام لله سبحانه في هلذه الليلة من الخدم في أقطار الأرض برها وبحرها ، وجبالها 24 ============================================================ وبلادها، من أصناف المستقيمين والصديقين، والخائفين والمشتاقين، والمجتهدين والمتضرعين، وكم حضرث في هلذه الشاعة بباب الله سبحانه من عبادة صافية، وخدمة خالصة، عن أنفس خاشعة، وألسن طاهرة، وعيون باكية، وقلوب عامرة، وصدور نقية، وأركان تقية، وصلاتك إن كنت بذلت المجهود في تحسينها وإحكامها واخلاصها.. فلا تكاذ تصلح بحضرة هذا الملك العظيم ، ولا تتبين في جنب تلك العبادات التي تعرض هنالك، كيف وقد كانت منك عن قلب غافل مختلط بأنواع العيوب ، وبدن نجسي بأقذار الذنوب ، لولسان متلطخ بأنواع المعصية والفضول ؟! فكيف يصلح هلذا أن يحمل إلى تلك د الحضرة ؟! وكيف يستأهل أن يهدى إلى رب العزة ؟! قال شيخنا رحمه الله : أنظر أيها الغافل، هل وجهت قط صلاة من صلواتك إلى السماء كمائدة بعثتها إلى بيوت الأغنياء ؟ وكان أبو بكر الوراق يقول : ما فرغت قط من صلاة إلأ استحييت منها حين فرغت منها أشد حياء من أمرأة فرغت من الزنا : ثم إن الرب الكريم سبحانه بمحض كرمه وفضله عظم قدر هاتين الركعتين، ووعد عليهما من جزيل الثواب ما وعد، وأنت عبده وفي جرايته، وعملت ما عملت بتوفيقه وتيسيره، ثم مع ذلك تعجب بذلك وتنسى منة الله عليك، هذا والله أعجب العجب ، لا يكاد يصدر مثله إلأ عن جاهل لا فكر له، وغافل لا ذهن له، وقلب ميت خاو لا خير فيه، فهلذه هذه، نسال الله حسن الكفاية بمنه وفضله فشتا (افي بيان دقة عقبة القوادح، وشدة غبنها، وعظيم خطرها] ثم أقول بعد هلذه الجملة : تيقظ من رقدتك أيها الرجل في هلذه العقية ، وإلا .. كنت من الخاسرين؛ فإن هذذه العقبة أشد وأشق وأمر وأضر عقبة 242 ============================================================ أستقبلئك في هلذه الطريق؛ إذ إليها تنتهي ثمرة كل ما مضى من العقبات ، فإن سلمت.. غنمت وربحت، وإن كانت الأخرى.. فقد ضاع الشعي كله، وخاب الأمل، وبطل العمر. ثم الشأن كله : أنه قد أجتمع في هلذه العقبة هلهنا ثلاثة أمور : الأول : أن الأمر دقيق جدا، والغبن شديذك، والخطر عظيم. أما دقة الأمر : فإن مجاري الرياء والعجب في الأعمال دقيقة خفية بالغاية، فلا يكاد يتنبه لذلك إلأ كل نحرير في أمر الدين ، بصير يقظان القلب متحرز ، وأنى يطلع عليه الجاهل اللعوب، والغافل النؤوم ؟!

Bölüm V00/P242–V00/P243

ولقد سمعث بعض علمائنا رحمهم الله بنيسابور يحكي أن عطاء السليمي رحمه الله تسج ثوبا فأحكمه وحسنه جذا ، ثم حمله إلى الشوق فعرضه فاسترخصه البزاز وقال : إن فيه عيوبا كيت وكيت، فأخذه عطاءآ وجلس يبكي بكاء شديدا ، فندم الرجل على ذلك ، وجعل يعتذر إليه ، ويبذل له في ثمنه ما يريذ، فقال له عطاءآ : ليس ذلك ما تظن، إنما أنا عامل في هلذه الصناعة ، وقد أجتهدت في احكام هلذا الثوب واصلاحه وتحسينه حتى لا يوجد به عيث، فلما غرض على البصير بعيويه.. أظهر فيه عيوبا كنث عنها غافلا، فكيف أعمالنا هلذه إذا عرضت غدا على الله الخبير البصير، كم يبدو فيها من العيوب والنقصان الذي نحن اليوم عنه غافلون ؟1 وعن بعض الصالحين قال : كنت ليلة في وقت السحر في غرفة لي شارعة أقرأ (سورة طه) ، فلما أن ختمثها.. غفوت غفوة، فرأيت شخصا نزل من السماء بيده صحيفة، فنشرها بين يدي ، فإذا فيها (سورة طه)، وإذا تحت كل كلمة عشر حسنات مثبتة إلآ كلمة واحدة، فإني رأيت مكانها محوا ولم أر تحتها ============================================================ شيئا ، فقلت : والله؛ لقد قرأت هلذه الكلمة ولا أرى لها ثوابا ولا أراها أثبتث، فقال الشخص : صدقت، قد قرأتها وكتبناها، إلأ أنا سمعنا مناديا ينادي من قبل العرش : أمحوها وأسقطوا ثوابها، فمحوناها، قال : فبكيث في منامي وقلت : لم فعلتم ذلك ؟ قالوا : مر رجل فرفعت بها صوتك لأجله فذهب ثوابها، فهذه هلذه وأما شدة الغين : فلأن الرياء والعجب آفهآ عظيمة تقع في لحظة ، فربما تفسد عليك عبادة سبعين سنة وحكي أن رجلا أضاف سفيان الثوري - رحمه اللهآ - وأصحابه، فقال لأهله : هاتوا الطبق الذي أتيت به في الحجة الأولى ، بل الذي أتيث به في الحجة الثانية ، فنظر إليه سفيان وقال : مسكينآ، قد أفسد عليه بهذا حجتيه ووجهآ آخر في الغبن : أن أقل طاعة سلمت عن هلذا الرياء والعجب يكون لها من الله عز وجل من القيمة ما لا نهاية له ، وأكبر طاعة إذا أصابتها هذذه الآفة.. بقيت لا قيمة لها إلا أن يتداركها الله تعالى ، على ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : (لا يقل عمل مقبول ألبتة ، وكيف يقل عمل مقبول؟1) . وسيل النخعي عن عمل كذا وكذا ما ثوابآه؟ فقال : إذا قبل. . لا يحصى ثوائه. وعن وهب قال : كان فيمن كان قبلكم رجل عبد الله سبعين عاما صائما، يفطرو من سبت إلى سبت ، فطلب إلى الله تعالى حاجة فلم تقض له ، فأقبل على نفسه يلومآها وقال : من قبلك أتيث، لو كان عندك خير.. لقضيت حاجتك، فأنزل الله تعالى ملكا فقال : يا بن آدم ؛ ساعتك التي أزريت بنفسك خير من عبادتك التي مضت.

Bölüm V00/P243–V00/P246

قلث : فلينظر العاقل إلى هلذا الكلام ، أليس من الغبن أن واحدا يكدح ============================================================ ويتعب سبعين سنة، وآخر يتفكر ساعة واحدة، فيكون فكره ساعة أفضل من سبعين سنة وخيرا؟ أليس من الغبن العظيم أنك متمكن من ساعة خير من سبعين سنة وتترك ذلك من غير حاجة ؟1 بلى والله إنه لأعظم الغبن ، وإن إغفاله لأشد خسرانا، وإن الخصلة التي لها هلذه القيمة والخطر يجب أن تحذر وتجتنب، ل ولمثل هلذا المعنى إنما وقع نظر أولي الأبصار من العباد في مثل هلذه الدقائق ، وأهتئوا لمثل هلذه الأسرار بمعرفتها أولا ، ثم رعايتها والتحفظ عنها ثانيا، ولم تغنهم كثرة الأعمال بالظاهر، وقالوا : الشأن في الصفوة لا في الكثرة ، وقالوا : جوهرة واحدة خير من ألف خرزة: وأما الذين قل علمهم، وكل في هذذا الباب نظرهم ، فجهلوا المعاني، وأغفلوا ما في القلوب من العيوب، وأشتغلوا بإتعاب النفوس في الوكوع والشجود، والإمساك عن الطعام والشراب ونحوه. . فغرهم العدذ والكثرة، ولم ينظروا ما فيها من المخ والصفوة ، وما يغني عدد الجوز ولا لب فيها ؟! وما ينفع رفع الشقوف ولم تحكم مبانيها ؟! وما يعقل هلذه الحقائق إلا العالمون بالله المكاشفون ، والله تعالى ولي الهداية والتوفيق بفضله. وأما عظم الخطر : فمن وجوه : -أحذها : أن المعبود ملك لا نهاية لجلاله وعظمته . -وله عليك نعم لا تعد ولا تحصى: ولك بدن معيوت بعيوب خفية، مؤوف بآفات كثيرة - وأمور مخوفة إن وقع زلل مع تسارع النفس إليه ، فتحتاج أن تستخرج عملا صالحا صافيا سالما من بدن معيوب، ونفس ميالة إلى الشر، أمارة بالشوء ، على وجه يصلح لرب العالمين في جلاله وعظمته ، وكثرة أياديه ومنته ، ويقع منه موقع ألوضا والقبول، وإلا.. فيفوتك الربح العظيم الذي لا تسمع النفس بفوته ، بل ربما يصييك فيه مصيبةآ لا طاقة لك بها، وهذا وآلله شأن عظيم ، وخطب جسيم. 245 ============================================================ وأما جلال الملك وعظمئه : بحيث إن الملائكة المقربين الأبرار قائمون له بالخدمة آناء الليل والنهار، حتى إن منهم من هو منذ خلقه الله تعالى في قيام ، ومنهم من هو في ركوع، ومنهم من هو في سجود، ومنهم من هو في تسبيح وتهليل، فلا يتم القائم قيامه، ولا الراكع ركوعه، ولا الساجذ سجوده، ولا المسبح تسبيحه، ولا المهال تهليله، مادا به صوته إلى نفخة الضور، ثم لما فرغوا من هذذه الخدمة العظيمة.. نادوا بأجمعهم : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وهذذا سيد المرسلين وخير العالمين أعلم الخلق وأفضلهم محيد صلى الله عليه وسلم يقول : "لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك " ، يقول : أنا لا أقدر أن أثني عليك ثناء أنت له أهل، فضلا عن أن أعبدك كما أنت له أهل. وهو الذي يقول : " ليس أحد يدخل الجنة بعمله" ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : " ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله برحمته " . وأما النعم والأيادي : فكما قال الله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها) وعلى ما روي : " أنه يحشر الناس على ثلاثة دواوين : ديوان الحسنات، وديوان السيئات، وديوان النعم، فتقابل الحسنات بالنعم، فلا يؤتى بحسنة الأ وئؤتى بنعمة، حتى تعم الحسنات النعم ، وتبقى المييات وألذنوب، فلله تعالى فيها المشيئة " . ============================================================ وأما عيوب النفس وآفاتها : فقد قدمناها في بابها. والأمر المخوف : أن العبد يكدح ويدأب سبعين سنة غافلا عن عيوبه وآفاته، فربما لا يكون واحد منها مقبولا، وربما يتعب أعواما فتفسد بساعة واحدة، وأعظم خطرا من ذلك كله : أنه ربما ينظر الله تعالى إلى العبد وهو يرائي الناس بعبادته وخدمته؛ حيث جعل ظاهره لله، وقلبه وباطنه للخلق، فيطرده طردا لا مرد له، والعياذ بالله.

Bölüm V00/P246–V00/P248

ولقد سمعث بعض العلماء يحكي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه رثي في المنام بعد موته، فسئل عن حاله، فقال : أقامني الله تعالى بين يديه وقال : يا حسن؛ أتذكو يوم كنت تصلي في المسجد إذ رمقك الناس بأبصارهم فزدت حسنا لصلاتك ؟ فلولا أن أول صلاتك كان لي خالصا. . لطردتك اليوم عن بابي ، ولقطعتك عني مرة واحدة : ولما كان الأمر في الجملة من الدقة والصعوبة إلى حد عظيم.. نظر أولو الأبصار فيه فخافوا على أنفسهم، حتى إن منهم من لا يلتفت إلى جميع ما يظهر للناس من أعماله ، حتى حكي عن رابعة أنها قالت : ما ظهر من أعمالي لا أعده شيئا . وقال آخر: اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك. وآخر يقول : إن أمكنك أن تجعل لك خبيا من الخير. . فافعل . ولقد حكي : أنه قيل لرابعة : بم تربحين اكثر ما ترتجين؟ فقالت : بيأسي من جل عملي: وحكي : (أنه أجتمع محمد بن واسع ومالك بن دينار، فقال مالك : إما الطاعة وإما النار، فقال محمد بن واسع : إما رحمة الله أو النار، فقال مالك : ما أحوجني إلى معلم مثلك!) . 1) البه بفتح الخاء ويكسر-: ما خبىء وغاب، سمي بالمصدر أخرجه أبو نعيم في الحلية "(349/2) ، وأحمد في الزهد" . 247 ============================================================ وعن أبي يزيد البسطامي رحمه الله قال : (كابدت العبادة ثلاثين سنة، فرأيث قائلا يقول لي : يا أبا يزيد؛ خزائنه مملوءة من العبادة ، فإن أردت الوصول إليه.. فعليك بالذلة والافتقار) . وسمعت الأستاذ أبا الحسن يحكي عن الأستاذ أبي الفضل رحمهما ألله : أنه كان يقول : إني أعلم أن ما أعمله من الطاعات غير مقبولة عند الله تعالى، فقيل له في ذلك، فأجاب : إني أعلم ما يحتاج إليه الفعل حتى يكون مقبولا، وأعلم أني لست أقوم بذلك ، فعلمت أنها غير مقبولة ، قيل له : فلم تفعلها؟ قال : عسل أن يصلحني الله تعالى يوما فتكون النفس متعودة لعمل الخير ، فلا أحتاج الى أن أعودها ذلك من ألرأس ؟ فهاذه حال هؤلاء الأعلام، وذوي المجاهدات والأقدار، فكنت أنت كما قال الشاعر : (امن الكامل] فاطلب لنفسك صحبة مع غيرهم وقع الإياس وخابت الآمال هيهات تدرك بالتواني سادة كذوا النفوس وساعد الإقبال ثم رأيت أني أثبت هلهنا الخبر المأثور عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه، وقد ذكرناه في غير كتاب . روي عن أبن المبارك رحمه الله عن رجل أنه قال لمعاذ : حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى اللهآ عليه وسلم ، حفظته وذكرته في كل يوم من شدته ودقته، قال: نعم، ثم بكن بكاه طويلا ، ثم قال : واشوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى لقائه، ثم قال : بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ركب وأردفني، ثم سرنا فرفع بصره إلى السماء وقال : 8 الحمد لله الذي يقضي في خلقه ما يشاءآ، يا معاذ" ============================================================ قلث : لبيك يا سيد المرسلين. قال : " أحدثك بحديث؛ إن آنت حفظته.. نفعك، وإن ضيعته.. أنقطعت حجتك عند الله عز وجل، يا معاذ ؛ إن الله تعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السماوات والأرض، لكل سماء ملك، وجعل على كل باب من أبواب السماوات ملكا بؤابا على قذر الباب وجلالته. فتصعد الحفظة بعمل العبد وله نور وشعاع كالشمس، حتى إذا بلغ السماء الذنيا والحفظة تستكثر عمله وتزكيه؛ فإذا آنتهى إلى الباب.. قال الملك للحفظة : أضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا صاحب الغيبة، أمرني رئي ألا أدع عمل من يغتاب الناس يتجاوزني إلى غيري.

Bölüm V00/P248–V00/P250

ثم تجيء الحفظة من الغد معهم عمل صالخ له نور، تستكثره الحفظة وتزكيه ، حتى إذا أنتهوا به إلى السماء الثانية. . قال الملك : قفوا وأضربوا بهذا العمل وجه صاحبه؛ فإنه أراد به عرض الدنيا، وأمرني ربآي ألأ أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ، فتلعنه الملائكة حتى يمسي. وتصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به، فيه صدقة وصيام وكثير من البر، فتستكثره الحفظة وتزكيه ، فإذا أنتهوا به إلى السباء الثالثة. . قال الملك البواب : قفوا وأضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا الملك صاحث الكبر ، أمرني رئي ألآ ادع عمله يتجاوزني إلى غيري؛ إنه كان يتكبر على الناس في مجالسهم . وتصعد الحفظة بعمل العبد وهو يزهر كما تزهر النجوم والكوكب الدري، له دوي وتسبيخ بصوم وصلاة وحج وعمرة، فإذا أنتهوا به إلى السماء الرابعة.. قال الملك الموكل بها : قفوا وأضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا الملك صاحث الإعجاب ، أمرني ربآي الأ أدع عمله يتجاوزني إلى غيري ؛ إنه كان إذا عمل عملا أدخل العجب فيه. وتصعذ الحفظة بعمل العبد يزف كما تزف العروس إلى أهلها، حتى إذا آنتهوا إلى السماء الخامسة بذلك العمل الحسن من جهاد وحج، له ضوءآ كضوء 249 ============================================================ الشمس.. فيقول الملك الموكل : أنا الملك صاحب الحسد ، إنه كان يحسد الناس على ما آتاهم ألله من فضله ، فقد سخط ما رضي الله، أمرني ربآي ألأ أدع عمله يجاوزني إلى غيري وتصعذ الحفظة بعمل العبد بوضوء تام، وصلاة كثيرة، وصيام وحج وعمرة ، فيتجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول الملك الموكل بالباب : أنا صاحب الرحمة، أضربوا بهاذا العمل وجه صاحبه؛ إنه كان لا يرحم إنسانا قط، وإن أصيب عبد.. شمت به، أمرني ربآي الأ أدع عمله يتجاوزني إلى غيري وتصعذ الحفظة بعمل العيد؛ بنفقة كثيرة، وصوم وصلاة وحج، واجتهاد وورع، له صوث كصوت الرعد ، وضوء كضوء البرق ، فإذا أنتهوا به إلى السماء السابعة.. يقول الملك الموكل بالسماء : أنا صاحب ألذكر، إن صاحب هلذا العمل أراد به الذكر في المجالس ، والوفعة عند القراء ، والجاه عند الكبراء، أمرني رئي ألا أدع عمله يجاوزني الى غيري، وكل عمل لم يكن لله تعالى خالصا فهو رياء ، ولا يقبل الله تعالى عمل المرائي وتصعذ الحفظة بعمل العبد؛ من صلاة وزكاة وصيام، وحج وعمرة، وخلق حسن، وصمت وذكر لله تعالى ، وتشيعآه ملائكة الشماوات الستبع ، حتى تقطع الحجب كلها إلى الله تعالى ، فيقفون بين يدي الرب جل جلاله، ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص ، فيقول الله تعالى : أنتم الحفظة على عمل عبدي، وأنا الرقيث على ما في نفسه، إنه لم يرذني بهذا العمل ولا أخلصه لي، وأنا أعلم بما أراده بعمله، عليه لعنتي، غر الآدميين وغركم ولم يغرني وأنا علام الغيوب، المطلع على ما في القلوب، لا تخفى علي خافية، ولا تعزب عني عازبة، علمي بما كان كعلمي بما لم يكن، وعلمي بما مضى كعلمي بما بقي، وعلمي بالأولين كعلمي بالاخرين ، أعلم السر وأخفى، فكيف يغرني عبدي بعمله ؟! إنما يغر المخلوقين الذين لا يعلمون، وأنا علام الغيوب، عليه لعنتي ، وتقول الملائكة السبعة والثلاثة الآلاف المشيعون : ============================================================ يا ربنا؛ عليه لعنتك ولعنثنا، فيقول أهل السماوات : عليه لعنة الله ولعنة اللآعنين". ثم بكى معاذ رحمه الله وأنتحب أنتحابا شديدا ، وقال : يا رسول الله كيف النجاة مما ذكرت ؟ قال : " يا معاذ ؛ أقتد بنبيك في اليقين " . قلت : أنت رسول الله ، وأنا معاذ بن جبل ، كيف لي بالنجاة والخلاص؟

Bölüm V00/P250–V00/P252

قال : " نعم يا معاذ، إن كان في عملك تقصير . . فاقطع لسانك عن الوقيعة في الناس، وعن إخوانك من حملة القرآن خاصة ، وليردك عن الوقيعة في الناس ما تعلمه من عيب نفسك، ولا تزك نفسك بذم إخوانك ، ولا ترفع نفسك بوضع اخوانك، ولا تراء بعملك كي تعرف في الناس، ولا تدخل في الدنيا دخولا ينسيك أمر الآخرة، ولا تناج رجلا وعندك آخر، ولا تتعظم على الناس فتنقطع عنك خيرات الدنيا والآخرة، ولا تفحش في مجلسك حتى يحذروك من سوء خلقك، ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب جهنم ، وهو قوله تعالى : والتشطلت نشطا} - يقول - تنزع اللحم عن العظام " . قلت : يا رسول الله؛ ومن يطيق هذه الخصال ؟ قال : ل يا معاذ ؛ إن الذي وصفت لك ليسير على من يسره الله تعالى عليه، إنما يكفيك من ذلك أن تحب للناس ما تحث لنفسك، وتكره لهم ما تكرهآ لنفسك، فإذن آنت قد سلمت " قال خالد بن معدان : وكان معاذ لا يكثر من تلاوة القرآن كما يكثر من تلاوة هلذا الحديث وذكره في مجلسه . ============================================================ ولما سمعت أيها الرجل بهلذا الحديث العظيم نبؤه ، الكبير خطره، الأليم أثره، الذي تطير له القلوب، وتحير له العقول، وتضيق عن حمله الصدور ، وتجزع من هوله النفوس.. فاعتصم بمولاك إله العالمين ، والزم الباب بالتضؤع والابتهال والبكاء آناء الليل وأطراف النهار مع المتضرعين المبتهلين؛ فإنه لا نجاة من هذا الأمر إلا برحمته، ولا سلامة من هذا البحر إلا بنظره وتوفيقه وعنايته، فتنبه من رقدة الغافلين ، واعقل الأمر حقه، وجاهذ نفسك في هلذه العقبة المخوفة لعلك لا تهلك مع الهالكين، والمستعان بالله تعالى على كل حال، فإنه خير معين، وهو تعالى أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فتا (في بيان ما يصرف الإنسان عن الالتفات إلى الخلق والنفس) وجملة الأمر : أنك إذا أحسنت النظر ، فرأيت قذر طاعة الله تعالى ، ورأيت عجز الخلق وضعفهم وجهلهم.. فلا تلتفت إليهم بقلبك، وكن زاهدا في ثنائهم ومدجهم وتعظيمهم الذي لا فائدة تحته، فلا ترد بطاعتك شيئا من ذلك: وإذا رأيت خسة الدنيا وحقارتها وسرعة زوالها. . فلا ترذها أيضا بطاعتك من الله تعالى ، وقل : يا نفس؛، أثناء رب العالمين وشكره وإعزازه خير أم ثناء المخلوقين العاجزين الجاهلين ، الذين لا يعرفون قذر عملك بالحقيقة، وما تحملت فيه، وما يبلغون حقك فيما عملت وتحملت؟ بل ربما يفضلون عليك من هو أدون حالا منك بألف درجة، ويضيعونك في أحوج الأوقات وينسونك، وإن لم يفعلوا ذلك.. فماذا عسى أن يكون بأيديهم ؟ وإلى ماذا تبلغ قدرتهم؟ ثم هم في قبضة الله تعالى يصرفهم كيف يشاءآ، وإلى ما يشاءآ، فاعقلي أيتها النفس ولا تضيعي طاعتك العزيزة بهم ، ولا يفوتك ثناء من ثناؤه كل فخر ، وعطاء من عطاؤه كل ذخر ، ولقد صدق القائل: (من الكامل] سهر العيون لغير وجهك باطل وبكاؤهن لغير قطعك ضائع 252 ============================================================ وقل : يا نفس؛ أجنة الخلد خير أم لطخة من حرام الدنيا وحطامها النكد الفاني وأنت متمكنة من أن يحصل لك بطاعتك هلذا النعيم المقيم؟ فلا تكوني حسيسة الهمة، رديئة الإرادة، دنيئة الأفعال ، أما ترين الحمام إذا كان سماويا كيف تغلو قيمثه ، ويزداد قذره؟ فارفعي همتك كلها إلى السماء، وجردي قلبك لله تعالى الواحد، الذي بيده الأمر كله، ولا تضيعي ما ظفرت به من طاعتك بلا شيء وكذلك إذا أحسنت التايل، فرأيت أيادي الله تعالى ومننه العظام عليك في هلذه الطاعة ؛ بأن أمكنك منها ، وأعطاك الآلة أولا ، ثم أزاح عنك العوائق حتى تفرغت لهلذه الطاعة ثانيا، ثم خصك بالتوفيق والتأييد، ويسرها عليك، وزئنها في قلبك حثى عملتها ثالثا، ثم مع جلاله وعظمته، واستغنائه عنك وعن طاعتك، وكثرة نعمه عليك أعد لك على هلذا العمل اليسير الثناء الجزيل، والثواب العظيم الذي لا تستحقينه رابعا، ثم شكرك على ذلك، وأثنى عليك، وأحبك بذلك خامسا. . فهلذه كلها بفضله العظيم لا غير، وإلا.. فأي أستحقاق لك ؟! وأي قذر لعملك الحقير المعيوب ؟!

Bölüm V00/P252–V00/P255

فأذكري أيتها النفس منة ربك الكريم الرحيم سبحانه فيما أحسن إليك في هذذه الطاعة ، وأستحيي من أن تلتفتي إلى عملي ، بل الفضل والمنة لله تعالى عليك وعلينا بكل حال ، ولا يكون لك شغل بعد حصول هلذه الطاعة إلأ التضؤع والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى بأن يتقبلها، أما تسمعين قول خليله إبراهيم عليه السلام لما فرغ من خدمته في بناء بيته كيف أبتهل إلى الله تعالى في أن يتفضل عليه بالقبول فقال : رتنا تقبل منا إنك أنت السميع العليي} ، ولما فرغ من دعائه قال : ربناوتقبل دعاه)؟ فلئن من عليك بقبول هلذه البضاعة المزجاة. . فلقد أكمل المنة، وأعظم النعمة، فيا لها من سعادة ودولة، وعز ورفعة، وكم ترين في ذلك من خلعة ============================================================ ونعمة، وذخر وكرامة، وإن تكن الأخرى.. فيا له من خسران وغبن وحرمان، فاهتمي وأشتغلي بهذا الشأن . فإذا واظبت على مثل هذذا وكررته على قلبك عند الفراغ من طاعتك، وأستعنت بالله عز وجل.. صرفك عن الالتفات إلى الخلق والنفس، وشغلك عن مراءاة وإعجاب، وبعثك على محض الإخلاص لله تعالى في الطاعات، والتمشك بذكر منة الله تعالى عليك في جميع الحالات، ويحصل لك أرجى طاعات طاهرة لا عيب فيها، وخيرات خالصة لا شوب فيها، وعبادات مقبولة لا نقص فيها، بل مثل هلذه الطاعة وإن حصلت في العمر مثلا مرة واحدة لا غير.. فإنها بالحقيقة لكثيرة، ولعمري؛ إنها وإن قل عددها.. لقد كثر معناها، وعظم قدرها، وكثر نفعها، وطابت عقباها، وإن التوفيق لمثلها لعزيز، والفضل به لله تعالى على العبد لكثير، فأي هدية أجل من هدية يقبلها رث العالمين ؟! وأي سعي اكرم من سعي يشكره ويثني عليه رت العالمين ؟1 وأيي بضاعة أعز من بضاعة أختارها ورضيها رث العالمين ؟! فتأمل أيها المسكين ، وإياك أن تكون من المغبونين ، وإذا جرى الأمر على هذذه الجملة. . كنت من المخلصين لله تعالى الخالصين، الذاكرين لمننه المرضيين، وكنت قد خلفت هذه العقبة المخوفة وراءك، وسلمت من آفاتها، وسبقت بخيراتها وثمراتها فائزا على الأبد بكراماتها وسعاداتها، واللهآ سبحانه ولي التوفيق والعصمة بمنه وكرمه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 254 ============================================================ العقبة الشابعة وهي عقبة الحمد والشكر ثم عليك - وفقك الله وإيانا بحسن توفيقه - بعد قطع هلذه العقبات، والظفر بالمقصود من هذذه العبادات السالمة من الأفات بالحمد والشكر لله سبحانه وتعالى على هلذه النعمة العظيمة ، والمنة الكريمة، وإنما يلزمك ذلك لأمرين : أحذهما: لدوام النعمة. والثاني : لحصول الزيادة. فأما دوام النعمة : فلأن الشكر قيد النعمة ، به تدوم وتبقى ، وبتركه تزول وتحول، قال الله سبحانه وتعالى : { إب الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسم. وقال جل من قائل : { فكفرت بأنعو الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بماكانوا يضنعوت وقال سبحانه : ما يفعل الله يعذايكم إن شكرتر وه امنتم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن للنعم أوابد كأوابد الوحش ، فقيدوها بالشكر " . وأما حصول الزيادة : فلما كان الشكر هو قيد النعمة. . فهو ثمن الزيادة، ============================================================ قال الله تعالى : { لين شكرتو لأزيدنكم}، والنين أهتدوا زادهر هدى} الآية، والزين جنهدوا فينالنهدينهم شبآلنا) فالسيد الحكيم إذا راى العبد قد قام بحق نعمة.. يمن عليه بأخرى ، ويراه أهلا لها، وإلا.. فيقطع ذلك عنه. ثم النعم قسمان : دنيوئة، ودينيةآ. فالدنيوئة ضربان : نعمةآ نفع، ونعمة دفع: فنعمة النفع : أن أعطاك المصالح والمنافع ، وهي ضربان : الخلقة الشوية في سلامتها وعافيتها والملاذ الشهية من المطعم والمشرب والملبس والمنكح وغيرها من فوائدها ونعمة الدفع : أن صرف عنك المفاسد والمضار، وهي ضريان : أحدهما : في النفس؛ بأن سلمك من زمانتها وسائر آفاتها وعللها.

Bölüm V00/P255–V00/P257

والثاني : دفع ما يلحقك به من ضرر من أنواع العوائق، أو يقصدك بسوء من انس أوجن، أو سباع أو هوام أو نحوها: وأئا الثعم الدينية فضربان : نعمة التوفيق ، ونعمة العصمة. فنعمة التوفيق : أن وفقك الله أؤلا للإسلام ، ثم للشنة ، ثم للطاعة . ونعمة العصمة : أن عصمك أولا عن الكفر والشرك، ثم عن البدعة والضلالة، ثم سائر المعاصي: وتفصيل ذلك لا يحصيه إلأ السيذ العالم الذي أنعم عليك، كما قال جل وعلا : { وإن تعد وانعمت الله لا تحصوها) وإن دوام هذه النعم كلها بعد أن من عليك بها ، والزيادة عليها من كل باب منها مما لا يحصيه ولا يبلغه وهمك.. كلها متعلق بشيء واحد ، وهو الشكر 256 ============================================================ والحمذ لله، وإن خصلة تكون لها كل هلذه القيمة ، وتكون فيها كل هلذه الفائدة لحقيق أن يتمسك بها من غير إغفال بحال ؛ فإنه جوهر ثمين ، وكيمياء عزيزة ، واللهولي التوفيق بفضله ورحمته: فإن قيل : فما حقيقة الحمد والشكر؟ وما معناهما وحكمهما؟ فاعلم : أن العلماء فرقوا بين الحمد والشكر عند التحصيل؛ بأن الحمد من أشكال التسبيح والتهليل ، فيكون من المساعي الظاهرة ، والشكر من أشكال الصبر والتفويض ، فيكون من المساعي الباطنة ولأن الشكر يقابل الكفران ، والحمد يقابل اللوم ، ولأن الحمد أعم وأكثر ، والشكر أقل وأخص. . قال الله تعالى : وقليل من عبارى الشكور) فثبت آنهما معنيان متميزان. ثم الحمذ هو : الثناء على أحد بالفعل الحسن ، هذذا مقتضى كلام شيخنا رحمه اللهتعالى: وأما الشكر : فتكلموا في معناه وأكثروا . فعن آبن عباس رضي الله عنهما أنه قال : (الشكر : هو الطاعة بجميع الجوارح لرب الخلائق في السر والعلانية) وإلى نحوه ذهب بعض مشايخنا فقال : الشكر : هو أداء الطاعات في الظاهر والباطن ، ثم رجع إلى أنه أجتناب المعاصي ظاهرا وباطنا وقال غيره : الشكر : الاحتراس عن أختيار معاصي الله تعالى، تحترسن على قلبك ولسانك وأركانك حتى لا تعصي الله تعالى بشيء من هلذه الثلاثة بوجه من الوجوه: والفرق بين قوله وبين قول الشيخ الأول : أنه رحمه الله جعل الاحتراس معنى مثبتا زائدا على الاجتناب عن المعاصي، وأما الاجتناب عن المعصية ما هو إلا الأ يفعل المعصية عند دواعيها ، ولا يكون في نفسه معنى محصلا يكون العبد به مشتغلا، وعن الكفران معتصما. 26 ============================================================ وقال شيخنا رحمه الله تعالى : إن الشكر : تعظيم المنعم على مقابلة نعمته على حد يمنغه عن جفاء المنعم وكفرانه، ولو قلت : تعظيم المحسن على مقابلة إحسانه ؛ ليصح أن يكون من الله تعالى الشكر للعبد.. فحسن : وفيه تفاصيل قد شرحناها في كتاب " إحياء علوم الدين" وغيره، وللكن التحصيل : أن الشكر من العبد تعظيم يمنع من جفاء من أحسن إليه، وذلك بتذكر إحسانه وحسن حال الشاكر في شكره ، وقبح حال الكافر في كفرانه. قلث : إن أقل ما يستوجبه المنعم بنعمته ألا يتوصل بها إلى معصية، وما أقبح حال من جعل نعمة المنعم سلاحا على عصيانه فعلى العبد إذن من فرض الشكر في حقيقته أن يكون له من تعظيم الله سبحانه ما يحول بينه وبين معاصيه على حسب تذكر نعمه، فإذا أتى بذلك.. فقد أتى بما هو الأصل فيه، ثم يقابل ذلك بجد في الطاعة، وجه في القيام بالخدمة؛ إذهو من حقوق النعمة ، فلا بد من الاحتراس عن المعصية، وبالله التوفيق. فإن قلت : فما موضع الشكر؟ فاعلم : أن موضعه النعم الدينية والدنيوية على أقدارهما وأما الشدائد والمصائب في الدنيا ؛ في نفس أو أهل أو مالي : فتكلموا في ذلك هل يلزم العبد الشكر عليها ؟

Bölüm V00/P257–V00/P259

قال بعضهم : لا يلزم العبد الشكر عليها من حيث هي ، وإنما يجب فيها الصبر، وأما الشكر : فهو على النعمة لا غير ، قالوا : ولا شدة إلأ وفي جنبها نعم الله تعالى ، فيلزم الشكر على تلك النعم المقترنة بها دون نفس الشدة ، وتلك النعم ما قاله ابن عمر رضي الله عنهما : (ما أبتليت ببلية إلأ كان لله تعالى علي فيها أربع نعم : إذ لم تكن في ديني، وإذ لم تكن أعظم، وإذ لم أحرم الرضا بها، وإذ رجوث الثواب عليها) وقد قيل أيضا : من تلك النعم : أن تلك الشدة زائلة غير دائمة، وأنها 258 ============================================================ من الله تعالى دون غيره ، وإن كانت بسبب مخلوقي. . فإنها لك عليه لا له عليك. فإذن يلزم العبد الشكر على النعم المقترنة بالشدة . وقال آخرون - وهو الأولى عند شيخنا رحمه الله تعالى - : إن شدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها ؛ لأن تلك الشدائد نعم بالحقيقة ، بدليل أنها تعرض العبد لمنافع عظيمة ، ومثوبات جزيلة، وأعواض كريمة في العاقية، تتلاشى في جنبها مشقة هلذه الشدائد ، وأيي نعمة تكون أكبر من هلذه ؟! ومثال ذلك : من يسقيك دواء كريها مرا لداء شديد، أو يفصذك أو يحجمك لعلة عظيمة مخوفة الخطر، فيؤدي ذلك إلى صحة النفس، وسلامة البدن، وصفوة العيش. . فيكون إيلامه إتاك بمرارة الدواء، أو جراحة الفصد والحجامة نعمة بالغة بالحقيقة، ومنة ظاهرة، وإن كان في صورته مكروها، ينفر عنه الطبع، وتستوحش منه النفس، وأنت تحمد الذي تولى منك هلذا ، بل تحسن إليه ما أمكنك : فكذلك حكم هلذه الشدائد ، أما ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كيف حمد الله تعالى وشكره على الشدائد شكره على المسار حيث قال : 8 الحمد لله عليى ما ساء وسر"؟ أما ترى كيف يقول جل جلاله : فعسى أن تكرهوا شيعا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}؟ وما سماه الله تعالى خيرا فهو أكثر مما يبلغه وهمك، يؤكذ هلذا القول أن النعمة ليست خبرا عن اللذة وما تشتهيه النفس بمقتضى الطبع ، وإنما هو ما يزيد في رفعة الدرجة ، ولذلك تسمى نعمة في معنى الزيادة، وإذا كانت الشدة مما تصير سببأ في زيادة شرف العيد ورفعة درجته.. فتكون نعما بالحقيقة وإن كانت تعد في الشدائد والمحن بظاهرها ، فاعلم ذلك موفقا . فإن قلت : فالشاكر أفضل أم الصابر ؟ فاعلم : أنه قيل : إن الشاكر أفضل، بدليل قوله تعالى : { وقليل من عبادى الشكور)، فجعلهم أخص الخواص: 259 ============================================================ وقال في نوح عليه السلام : إنه كا عبدا شكورا) وقال في إيراهيم صلى الله عليه وسلم : { شاكرا لأنصمه ولأنه في منزلة الإنعام والعافية ، ولذلك قيل : لأن أنعم فأشكر أحث إلي من أن أبتلى فأصبر. وقيل : بل الصابر أفضل؛ لأنه أعظم مشقة ، فيكون أعظم ثوابا وأرفع منزلة ، قال الله تعالى : { إنا وجدنله صابرا نعم العبد : وقال : إنما يوفى الصبرون أجرهم بغير حساب) . وقال تعالى : والله يحب الصدبرين} قلث أنا : الشاكر بالحقيقة لا يكون إلأ صابرا ، والصابر بالحقيقة لا يكون إلأ شاكرا ؛ لأن الشاكر في دار المحنة لا يخلو من محنة يصبر عليها لا محالة ولا يجزع؛ فإن الشكر تعظيم المنعم على حد يمنع من عصيانه ، والجزع عصيان، والصابر لا يخلو من نعمة ، كما ذكرنا أن الشدائد نعم بالحقيقة على المعنى المتقدم، فإنه شكر بالحقيقة إذ صبر؛ لأنه حبس نفسه عن الجزع تعظيما لله تعالى ، وهذا هو الشكر بعينه؛ إذهو تعظيم يمنع عن العصيان: ولأن الشاكر يمنع نفسه عن الكفران فصبر عن المعصية، وحمل نفسه على الشكر، وصبر على الطاعة، فصار صابرا على الحقيقة، والصابر عظم الله تعالى، حتى منعه تعظيمآه عن الجزع فيما أصابه، وحمله على الصبر، فقد شكر الله تعالى، فصار شاكرا بالحقيقة.

Sorular