Qur'an&Sunnah

İbn Cevzî — Sıfatü's-Safve

Bölüm V01/P478–V01/P480

وقد ذكرنا هذه الاطراف وامثالها في كتاب فضائل الامام احمد باسانيدها فكرهنا الاعادة ههنا. وعن ابي بكر المروزي قال كنت مع ابي عبد الله نحوا من اربعة اشهر بالعسكر لا يدع قيام الليل وقراءة النهار فما علمت بختمة ختمها كان يسر ذلك. وعن ابي عصمة بن عصام البيعقي قال بت ليلة عند احمد بن حنبل فجاء بالماء فوضعه فلما اصبح نظر في الماء فاذا هو كما كان فقال سبحان الله رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل؟. وعن ابي داود السجستاني قال لم يكن احمد بن حنبل يخوض في شيء مما يخوض فيه الناس من امر الدنيا فاذا ذكر العلم تكلم. وعن ابي عبيد القاسم بن سلام قال جالست ابا يوسف ومحمد بن الحسن ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي فما هبت احدا منهم ما هبت احمد بن حنبل ولقد دخلت عليه في السجن لاسلم عليه فسالني رجل عن مسالة فلم اجبه هيبة له. وعن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال ما اعلم اني رأيت احدا انظف ثوبا ولا اشد تعاهدا لنفسه في شاربه وشعر راسه وشعر بدنه ولا انقى ثوبا واشده بياضا من احمد بن حنبل. وعن علي بن المديني قال قال لي احمد بن حنبل اني لاحب ان اصحبك الى مكة وما يمنعني من ذاك الا اني اخاف من املك او تملني قال فلما ودعته قلت يا ابا عبد الله توصيني بشيء قال نعم الزم التقوى قلبك والزم الاخرة امامك. وقال ابو داود السجستاني كانت مجالسه احمد بن حنبل مجالسه الاخرة ولا يذكر فيها شيء من امر الدنيا ما رأيت احمد بن حنبل ذكر الدنيا قط. وعن احمد بن عتبة قال لما ماتت أم صالح قال احمد لامراة عندهم اذهبي الى فلانة ابنة عمي فاخطبيها لي من نفسها قال فاتتها فاجابته فلما رجعت إليه قال كانت اختها تسمع كلامك قال وكانت بعين واحدة قالت له نعم قال فاذهبي فاخطبي تلك التي بعين واحدة فاتتها فاجابتها وهي ام عبد الله فأقام معها سبعا ثم قالت له كيف رأيت يا ابن عم انكرت شيئا قال لا الا ان نعلك هذه تصر. وعن إبراهيم الحربي قال كان أحمد بن حنبل يأتي العرس والختان والاملاك يجيب ويأكل. وعن سحاق بن راهوية قال لما خرج احمد بن حنبل الى عبد الرزاق انقطعت به النفقة فاكرى نفسه من بعض الجمالين الى ان وافى صنعاء وقد كان إصحابه عرضوا عليه المواساة فلم يقبل من أحد شيئا. وعن الرمادي قال سمعت عبد الرزاق وذكر احمد بن حنبل فدمعت عيناه فقال قدم بلغني ان نفقته نفدت فأخذت عشرة دنانير واقمته خلف الباب وما معي ومعه أحد وقلت انه لا تجتمع عندنا الدنانير وقد وجدت الساعة عند النساء عشرة دنانير فخذها فارجو الا تنفقها حتى يتهيأ عندنا شيء فتبسم وقال لي يا ابا بكر لو قبلت شيئا من الناس قبلت منك ولم يقبل. وعن صالح بن احمد قال جاءتني حسن فقالت يا مولاي قد جاء رجل بتليسة فيها فاكهة يابسة وبهذا الكتاب قال صالح فقمت فقرات الكتاب فاذا فيه: يا ابا عبد الله ابضعت لك بضاعة الى سمرقند فوقع فيها كذا وكذا ورددتها فيها كذا وكذا وقد بعثت بها اليك وهي اربعة الاف درهم وفاكهة انا لقطتها من بستاني ورثته عن ابي وابي ورثه عن ابيه. قال فجمعت الصبيان فلما دخل دخلنا عليه فبكيت وقلت له يا ابة اما ترق لي من اكل الزكاة ثم كشفت عن راس الصبية وبكيت فقال من اين علمت دع حتى استخير الله تعالى الليلة قال فلما كان من الغد قال يا صالح صي فاني قد استخرت الله تعالى الليلة فعزم لي الا اخذها وفتح التليسة ففرقها على الصبيان وكان عنده ثوب عشاري فبعث به إليه ورد المال قال صالح فبلغني ان الرجل اتخذه كفنا.

Bölüm V01/P480–V01/P482

وعن علي بن الجهم قال كان له جار فاخرج الينا كتابا فقال اتعرفون هذا الخط قلنا هذا خط احمد بن حنبل كيف كتب لك قال كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة ففقدنا احمد بن حنبل اياما لم نره ثم جئنا إليه لنسأل عنه فقال لنا أهل الدار التي هو فيها هو في ذلك البيت فجئنا إليه والباب مردود عليه واذا خلقان فقلنا له يا ابا عبد الله ما خبرك لم نرك منذ أيام فقال سرقت ثيابي. فقلت له معي دنانير فان شئت فخذ قرضا وان شئت فصلة فابى أن يفعل فقلت تكتب لي باجرة قال نعم فاخرجت دينارا فابى ان ياخذه وقال اشتر لي ثوبا واقطعه بنصفين فأومأ الي أنه يأتزر بنصف ويرتدي بالنصف الاخر وقال جئني بنفقته ففعلت وجئت بورق فكتب لي وهذا خطه. وعن صالح بن احمد بن حنبل قال دخلت على ابي في أيام الواثق والله يعلم في أي حالة نحن وخرج لصلاة العصر وكان له جلد يجلس عليه قد اتت عليه سنون كثيرة حتى قد بلي فإذا تحته كتاب فيه. بلغني يا ابا عبد الله ما انت فيه وعن الضيق وما عليك من الدين وقد وجهت اليك بأربعة الاف درهم على يدي فلان لتقضي بها دينك وتوسع بها على عيالك وما هي من صدقة ولا زكاة انما هو شيء ورثته من ابي. فقرات الكتاب ووضعته فلما دخل قلت له يا ابة ما هذا الكتاب فاحمر وجهه وقال رفعته منك ثم قال تذهب بجوابه الى الرجل وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتابك الي ونحن في عافية فاما الدين فانه لرجل لا يرهقنا واما عيالنا فهم بنعمة الله والحمد لله. فذهبت بالكتاب الى الرجل الذي كان اوصل كتاب الرجل فقال ويحك لو ان عبد الله قبل هذا الشيء ورمي مثلا في دجلة كان مأجورا لان هذا الرجل لا يعرف له معروف. فلما كان بعد حين ورد كتاب الرجل بمثل ذلك فرد عليه الجواب بمثل ما رد فلما مضت سنة أو أقل أو أكثر ذكرناها فقال لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت. وعن محمد بن موسى بن حماد الزيدي قال حمل الى الحسن بن عبد العزيز الحروي من ميراثه من مصر مائة الف دينار فحمل إلي أحمد بن حنبل ثلاثة أكياس في كل كيس الف دينار فقال يا ابا عبد الله هذه ميراث حلال فخذها فاستعن بها على عائلتك فقال لا حاجة لي فيها انا في كفاية فردها ولم يقبل منها شيئا. وعن السري بن محمد خال ولد صالح قال جاء احمد بن صالح يوضىء ابا عبد الله يوما وقد بل ابو عبد الله خرقة فألقاها على رأسه فقال له احمد بن صالح يا جدي انت محموم قال ابو عبد الله وانى لي بالحمي؟ وعن رحيلة قال كنت على باب احمد بن حنبل والباب مجاف وام ولده تكلمه وتقول له انا معك في ضيق منزل بيت صالح يأكلون ويفعلون وهو يقول قولي خيرا خرج الصبي معه فبكى فقال له أي شيء تريد قال زبيب قال اذهب فخذ من البقال حبة. وعن ابي بكر المروزي قال سمعت ابا عبد الله يقول إنما هو طعام دون طعام ولباس دون لباس وانها أيام قلائل وقال سمعت ابا عبد الله يقول أسر ايامي الي يوم اصبح وليس عندي شيء.

Bölüm V01/P482–V01/P483

وعن صالح بن احمد قال ربما رأيت ابي يأخذ الكسر فيفض الغبار عنها ثم يصيرها في قصعة ثم يصب عليها ماء حتى تبتل ثم ياكلها بالملح وما رايته قط اشترى رمانا ولا سفرجلا ولا شيئا من الفاكهة الا ان يكون يشتري بطيخة فياكلها بخبز او عنبا او تمرا فاما غير ذلك فما رايته قط اشتراه وربما خبز له فيجعل في فخارة عدسا وشحما وتمرات شهريز فيخص الصبيان بقصعة فيصوت ببعضهم فيدفعه اليهم فيضحكون ولا ياكلون وكان كثيرا ما يأتدم بالخل وكان يتشرى له شحم بدرهم فكان ياكل منه شهرا فلما قدم من عند المتوكل أدمن الصوم وجعل لا يأكل الدسم فتوهمت أنه كان جعل على نفسه ان سلم ان يفعل ذلك. وعن النيسابوري صاحب اسحاق بن ابراهيم قال لي الامير اذا جاء افطاره ارنيه قال فجاؤوا برغيفين خبز وخيارة فاريته الامير فقال هذا لا يجيبنا اذا كان هذا يقنعه. وعن الحسن بن خلف الصائغ قال جاءني المروزي في علة أبي عبد الله قال ابو عبد الله عليل فذهبت بالمتطبب فدخلنا عليه قال ما حالك قال احتجمت امس قال وما اكلت قال خبزا وكامخا قال يا ابا عبد الله تحتجم وتاكل خبزا وكامخا قال فما أكل؟ وعن محمد بن الحسن بن هارون قال رأيت ابا عبد الله اذا مشى في الطريق يكره ان يتبعه احد. وقال المروزي سمعت ابا عبد الله يقول الخوف يمنعني من اكل اطعام والشراب فما اشتهيه. قال المروزي وبال ابو عبد الله في مرضه دما فاريته عبد الرحمن المتطبب فقال هذا رجل قد فتت الغم والحزن كبده. وعن ابراهيم بن شماس قال كنت اعرف احمد بن حنبل وهو غلام يحيى الليل. وعن المروزي قال سمعت ابا عبد الله يقول قد وجدت البرد في اطرافي ما اراه الا من ادماني اكل الخل والملح. وعن فوران قال كنا عند احمد بن حنبل قبل ان يموت بليليتين وكان ثم غلام اسود لابي يوسف يعني عمه اشتراه من هذا المال فذهب بروح أحمد فنهاه. وعن سليمان بن داود الشاذكوني ان احمد رهن سطلا عند فامي فاخذ منه شيئا يتقوته فجاء فاعطاه فكاكه فاخرج إليه سطلين فقال انظر أيهما سطلك فخذه. قال لا أدري أنت في حل منه ومما أعطيتك ولم يأخذ قال الفامي والله انه لسطله وإنما أردت ان امتحنه فيه. وعن احمد بن محمد التستري قال ذكروا لي ان احمد بن حنبل اتي عليه ثلاثة أيام ما كان طعم فيها فبعث الى صديق له فاستقرض شيئا من الدقيق فعرفوا في البيت شدة حاجته الى الطعام فخبزوا عاجلا فلما وضع بين يديه قال كيف خبزتم هذا بسرعة قيل له كان التنور في دار صالح ابنه مسجورا فخبزنا عاجلا. فقال ارفعوا ولم يأكل وامر بسد بابه الى دار صالح. وعن عبد الله بن احمد قال كان ابي اصبر الناس على الوحدة لم يره احد الا في مسجد او حضور جنازة او عيادة مريض وكان يكره المشي في الاسواق. وعنه قال كان ابي يصلي في كل يوم وليلة ثلاث مائة ركعة فلما مرض من تلك الأسواط اضعفته فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة وقد كان قرب من الثمانين وكان يقرأ في كل يوم سبعا يختم في سبعة أيام وكانت له ختمة في كل سبع ليال سوى صلاة النهار وكان ساعة يصلي عشاء الاخرة ينام نومة خفيفة ثم يقوم الى الصباح يصلي ويدعو وحج ابي خمس حجات ثلاث حجج ماشيا واثنتين راكبا وانفق في بعض حجاته عشرين درهما. وعنه قال كنت اسمع ابي كثيرا يقول في دبر الصلاة اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك صنه عن المسالة لغيرك.

Bölüm V01/P483–V01/P485

وعن ابي عيسى عبد الرحمن بن زاذان قال صلينا وابو عبد الله احمد بن حنبل حاضر فسمعته يقول: اللهم من كان على هوى او على راي وهو يظن انه على الحق وليس هو الحق فرده الى الحق حتى لا يضل من هذه الامة احد اللهم لا تشغل قلوبنا بما تكفلت لنا به ولا تجعلنا في رزقك خولا لغيرك ولا تمنعنا خير ما عندك بشر ما عندنا ولا ترنا حيث نهيتنا ولا تفقدنا من حيث امرتنا اعزنا ولا تذلنا اعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعصية. وعن علي بن ابي حرارة قال كانت امي مقعدة نحو عشرين سنة فقالت لي يوما اذهب الى احمد بن حنبل فسله ان يدعو الله لي فمضيت فدققت عليه الباب فقال من هذا فقلت رجل من اهل ذلك الجانب سألتني أمي وهي زمنة مقعدة ان اسالك ان تدعو الله لها فسمعت كلامه كلام رجل مغضب وقال نحن احوج ان تدعو الله لها فسمعت كلامه كلام رجل مغضب وقال نحن احوج ان تدعو الله لنا فوليت منصرفا فخرجت عجوز من داره فقالت انت الذي كلمت ابا عبد الله قلت نعم قالت قد تركته يدعو الله لها. قال فجئت من فوري الى البيت فدققت الباب فخرجت على رجليها تمشي حتى فتحت لي الباب وقالت قد وهب الله لي العافية. وعن ميمون بن الاصبغ قال كنت ببغداد فسمعت ضجة فقلت ما هذا فقالوا احمد بن حنبل يمتحن فدخلت فلما ضرب سوطا قال بسم الله فلما ضرب الثاني قال لا حول ولا قوة الا بالله فلما ضرب الثالث قال القرآن كلام الله غير مخلوق فلما ضرب الرابع قال: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} [التوبة: 51] فضرب تسعة وعشرين سوطا. وكانت تكة احمد حاشية ثوب فانقطعت فنزل السراويل الى عانته فرمي احمد طرفه الى السماء وحرك شفتيه فما كان باسرع ان بقي السراويل لم ينزل. فدخلت إليه بعد سبعة أيام فقلت يا ابا عبد الله رايتك تحرك شفتيك فاي شيء قلت قال قلت اللهم اني اسالك باسمك الذي ملات به العرش ان كنت تعلم اني على الصواب فلا تهتك لي سترا. وعن محمد بن اسماعيل بن ابي سمينة قال سمعت شاباص النائب يقول لقد ضربت احمد بن حنبل ثمانين سوطا لو ضربته فيلا لهدته. وقال عبد الله بن احمد بن حنبل كنت كثيرا اسمع والدي يقول رحم الله ابا الهيثم غفر الله لابي الهيثم عفا الله عن ابي الهيثم فقلت يا ابة من ابو الهيثم؟ فقال لما اخرجت للسياط ومدت يداي للعاقبين اذ انا بشاب يجذب ثوبي من ورائي ويقول لي تعرفني قلت لا قال انا ابو الهيثم العيار اللص الطرار كتوب في ديوان امير المؤمنين اني ضربت ثمانية عشر الف سوط بالتفاريق وصبرت على ذلك على طاعة الشيطان لاجل الدنيا فاصبر انت في طاعة الرحمن لاجل الدين قال فضربت ثمانية عشر سوطا بدل ما ضرب ثمانية عشر الفا وخرج الخادم فقال عفا عنه أمير المؤمنين. وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال لي أبي يا بني لقد اعطيت المجهود من نفسي. قال وكتب أهل المطامير الى أحمد بن حنبل ان رجعت عن مقالتك ارتددنا عن الاسلام. وعن احمد بن سنان قال بلغني ان احمد بن حنبل جعل المعتصم في حل في يوم فتح بابك او في فتح عمورية فقال هو في حل من ضربي. وقال ابراهيم الحربي احل احمد بن حنبل من حضر ضربه وكل من شايع فيه والمعتصم وقال لولا ان ابن ابي داود داعية لاحللته. وقال صالح بن احمد بن حنبل ورد كتاب علي بن الجهم ان أمير المؤمنين يعني المتوكل قد وجه اليك يعقوب المعروف بقوصرة ومعه جائزة ويأمرك بالخروج فالله الله ان تستعفي او ترد المال فيتسع القول لمن يبغضك.

Bölüm V01/P485–V01/P486

فلما كان من الغد ورد يعقوب فدخل عليه فقال يا ابا عبد الله امير المؤمنين يقرئك السلام ويقول قد احببت ان انس بقربك وان اتبرك بدعائك وقد وجهت اليك عشرة الاف درهم معونة على سفرك. اخرج صرة فيها بدرة نحو مائتي دينار والباقي دراهم صحاح فلم ينظر اليها ثم شدها يعقوب وقال له اعود غدا حتى ابصر ما تعز عليه وانصرف. فجئت باجانة خضراء فكببتها على البدرة فلما كان عند المغرب قال يا صالح خذ هذا صيره عندك فصيرتها عند راسي فوق البيت فلما كان سحرا اذا هو ينادي يا صالح فقمت فصعدت إليه فقال ما نمت ليلتي هذه فقلت لم يا ابة؟ فجعل يبكي وقال سلمت من هؤلاء حتى اذا كان في آخر عمري بليت بهم قد عزمت على ان افرق هذا الشيء اذا اصبحت فقلت ذاك اليك فلما اصبح قال جئني يا صالح بميزان وقال وجهوا الى ابناء المهاجرين والانصار ثم قال وجهه الى فلان يفرق في ناحية والى فلان فلم يزل حتى فرقها كلها ونفضت الكيس ونحن في حالة الله تعالى بها عليم. فجاء بني لي فقال يا ابة اعطني درهما فنظر الي فاخرجت قطعة فاعطيته وكتب صاحب البريد انه قد تصدق بالدراهم من يومه حتى تصدق بالكيس. قال علي بن الجهم فقلت يا امير المؤمنين قد علم الناس انه قد قبل منك وما يصنع احمد بالمال وانما قوته رغيف فقال لي صدقت يا علي. قال صالح ثم اخرجنا ليلا معنا حراس معهم النفاطات فلما اضاء الفجر قال لي يا صالح معك دراهم قلت نعم قال اعطهم فاعطيتهم درهما درهما ودخلنا العسكر وابي منكس الرأس ثم انزل دار ايتاخ وجاء علي بن الجهم فقال قد امر لكم امير المؤمنين بعشرة الاف مكان التي فرقها وامر ان لا يعلم بذلك فيغتم. ثم جاءه احمد بن معاوية فقال ان امير المؤمنين يكثر ذكرك ويشتهي قربك وتقيم ههنا تحدث فقال انا ضعيف. ثم حمل الى دار الخلافة فاخبرني بعض الخدم ان المتوكل كان قاعدا وراء ستر فلما دخل ابي الدار قال لامه يا اماه قد انارت الدار ثم جاء خادم بمنديل فيه ثياب فالبس وهو لا يحرك يديه فلما صار الى الدار نزع الثياب عنه ثم جعل يبكي ثم قال سلمت من هؤلاء منذ ستين سنة حتى اذا كان في آخر عمري بليت بهم ثم قال يا صالح وجه هذه الثياب الى بغداد تباع وتصدق بثمنها ولا يشتري احد منكم شيئا منها. واجريت له مائدة وثلج وضرب الخيش فلما راه تنحى فالقى نفسه على مضربة له وجعل يواصل ويفطر في كل ثلاث على تمر شهريز فمكث كذلك خمسة عشر يوما ثم جعل يفطر ليلة وليلة ولا يفطر الا على رغيف وكان اذا جيء بالمائدة توضع في الدهليز لكي لا يراها فياكل من حضر. وامر المتوكل ان تشتري لنا دار فقال يا صالح لئن اقررت لهم بشراء دار لتكونن القطيعة بيني وبينك فلم يزل يدفع شرى الدار حتى اندفع. ثم انحدرت الى بغداد وخلفت عبد الله عنده فاذا عبد الله قد قدم وقد جاء بثيابي التي كانت عنده فقلت له ما جاء بك فقال قال لي انحدر وقل لصالح لا تخرج فانتم كنتم افتي والله لو استقبلت من امري ما استدبرت ما اخرجت واحدا منكم معي ولولا مكانكم لمن كانت توضع هذه المائدة؟ وفي رواية اخرى ثم انه مرض فاذن له المتوكل في العود الى بغداد فعاد. قال الشيخ وانما اقتصرنا على هذا اليسير من اخبار الامام احمد رضي الله عنه لانا قد افردنا لمناقبه وفضائله كتابا كبيرا يستوفيها فكرهنا الاعادة في التصانيف وذكرنا في ذلك الكتاب اسماء الاشياخ الذين لقيهم وروي عنهم. وتوفي رضي الله عنه في سنة إحدى وأربعين ومائتين وقد استكمل سبعا وسبعين سنة.

Bölüm V01/P486–V01/P489

قال المروزي مرض ابوعبد الله ليلة الاربعاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول سنة احدى واربعين ومائتين ومرض تسعة أيام وتسامع الناس فاقبلوا لعيادته ولزموا الباب الليل والنهار يبيتون فربما اذن للناس فيدخلون افواجا يسلمون عليه فيرد عليهم بيده. وقال ابو عبد الله جاءني حاجب لابن طاهر فقال ان الامير يقرئك السلام وهو يشتهي ان يراك فقلت له هذا مما اكره وامير المؤمنين قد اعفاني مما اكره. ووضأته فقال خلل الاصابع فلما كان يوم الجمعة اجتمع الناس حتى ملاوا السكك والشوارع فلما كان صدر النهار قبض رحمه الله فصاح الناس وعلت الاصوات بالبكاء حتى كان الدنيا قد ارتجت. وعن اسحاق قال مات ابو عبد الله وما خلف الا ستة قطع او سبعة وكانت في خرقة كان يمسح بها وجهه قدر دانقين. وعن حنبل قال اعطى بعض ولد الفضل بن الربيع ابا عبد الله وهو في الحبس ثلاث شعرات فقال هذا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فاوصى ابو عبد الله عند موته ان يجعل على كل عين شعرة وشعرة على لسانه ففعل ذلك به بعد موته. وعن صالح بن أحمد قال قال لي أبي جئني بالكتاب الذي فيه حديث بن ادريس عن ليث عن طاووس انه كان يكره الانين فقراته عليه فلم يئن الا في الليلة التي مات فيها. وعن عبد الله بن احمد بن حنبل قال لما حضرت ابي الوفاة جلست عنده وبيدي الخرقة لاشد بها لحييه فجعل يعرق ثم يفيق ثم يفتح عينيه ويقول بيده هكذا لا بعد لا بعد ففعل هذا مرة وثانية فلما كان في الثالثة قلت له يا ابة أي شيء هذا قد لهجت به فلي هذا الوقت تعرق حتى نقول قد قضيت ثم تعود فتقول لا بعد لا بعد. فقال لي يا بني ما تدري ما قلت قلت لا فقال ابليس لعنه الله قائم حدائي عاض على انامله يقول لي يا أحمد فتني فاقول لا بعد لا بعد حتى اموت. وعن بنان بن احمد القصباني انه حضر جنازة احمد بن حنبل فيمن حضر قال فكانت الصفوف من الميدان الى قنطرة باب القطيعة وحزر من حضرها من الرجال ثمان مائة الف ومن النساء ستين الف امرأة. وعن موسى بن هارون قال يقال ان احمد بن حنبل لما مات مسحت الامكنة المبسوطة التي وقف الناس عليها للصلاة فحزر مقادير الناس بالمساحة على التقدير ستمائة الف واكثر سوى ما كان في الاطراف والجوالي والسطوح والمواضع المتفرقة اكثر من الف الف. وقال ابو بكر المروزي رأيت احمد بن حنبل في النوم كانه في روضة وعليه حلتان خضراون وعلى راسه تاج من النور واذا هو يمشي مشية لم اكن اعرفها فقلت يا احمد ما هذه المشية التي لم اكن اعرفها لك فقال هذه مشية الخدام في دار السلام فقلت ما هذا التاج الذي اراه على راسك فقال ان ربي عز وجل اوقفني وحاسبني حسابا يسيرا وحباني وقربني واباحني النظر إليه وتوجني بهذا التاج وقال لي يا احمد هذا تاج الوقار توجتك به كما قلت القرآن كلامي غير مخلوق. وعن ابي يوسف بن لحيان قال لما مات احمد بن حنبل راى رجل في منامه كان على كل قبر قنديلا فقال ما هذا فقيل له اما علمت انه نور لاهل القبور قبورهم بنزول هذا الرجل بين اظهرهم قد كان فيهم يعذب فرحم. وعن ابي علي بن البناء قال لما ماتت ام القطيعي دفنها في جوار احمد بن حنبل فراها بعد ليال فقال ما فعل الله بك فقالت يا بني رضي الله عنك فلقد دفنتني في جوار رجل تنزل على قبره في كل ليلة او قال في كل ليلة جمعة رحمة تعم جميع اهل المقبرة وانا منهم. 263- محمد بن مصعب ابو جعفر الدعاء

Bölüm V01/P489–V01/P490

عن حسين بن فهم قال وذكر محمد بن مصعب فقال استسقى ماء فحطت برادة فسمع صوتها فشهق وصاح ووقال يا محمد بن مصعب من اين لك في النار برادة قال رفع صوته فقرا: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل} [الكهف: 29] الآية. وعن محمد بن نصر بن منصور الصائغ قال كان المامون قد امر محمد بن مصعب الى الحبس فقال وقد ذهب به الى الحبس ورفع رأسه الى السماء وقال اقسمت عليك ان حبستني عندهم الليلة فاخرج في جوف الليل. فصلى الغداة في منزله. اسند محمد بن مصعب عن ابن المبارك وغيره وكان احمد بن حنبل يثني عليه ويقول كان رجلا صالحا. وتوفي ببغداد في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ومائتين. 264- سعيد بن وهب ابو عثمان مولى بني سلمة بن لؤى كان شاعرا ماجنا كثير القول في الغزل والخمر وكان يسكن البصرة ثم توطن ببغداد وتاب وتعبد وحج راجلا. عن الحسين بن عبد الرحمن قال حج سعيد بن وهب ماشيا فبلغ منه وجهد فقال: قدمي اعتورا رمل الكثيب واطرقا الاجن من ماء القليب رب يوم رحتما فيه على زهرة الدنيا وفي واد خصيب وسماع حسن من حسن صخب المزهر كالظبي الربيب فاحسبا ذاك بهذا واصبرا وخذا من كل فن بنصيب انما امشي لاني مذنب فلعل الله يعفو عن ذنوبي توفي سعيد في زمان المأمون رحمه الله. 265- يحيى بن ايوب ابو زكريا العابد المعروف بالمقابري كان من خيار عباد الله ومن اهل السنة؟. عن العباس بن محمد بن عبد الرحمن الاشهلي قال حدثني ابي قال مررت بالمقابر فسمعت همهمة فاتبعت الاثر فاذا يحيى بن ايوب في حفرة من تلك الحفر واذا هو يدعو ويبكي ويقول يا قرة عين المطيعين ويا قرة عين العاصين. ولم لا يكون قرة عين المطيعين وانت مننت عليهم بالطاعة ولم لا تكون قرة عين العاصين وانت سترت عليهم الذنوب؟ قال ويعاود البكاء قال فغلبني البكاء ففطن لي فقال لي تعال لعل الله إنما بعث بك لخير. سمع يحيى بن ايوب من شريك واسماعيل بن علية في خلق كثير وتوفي سنة اربع وثلاثين ومائتين. 266- سريج بن يونس يكنى ابا الحارث المروزي سكن بغداد. عن احمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد قال سمعت سريج بن يونس يقول رأيت رب العزة تعالى في المنام فقال لي يا سريج سلني فقلت يا رب سر بسر. وعن اسحاق بن ابراهيم الجيلي قال سمعت سريج ين يونس الشيخ الصالح الصدوق يقول رأيت فيما يرى النائم كان الناس وقوف بين يدي الله وانا في اول صف في اخره ونحن ننظر إلى رب العزة تعالى اذ قال أي شيء تريدون ان اصنع بكم فسكت الناس قال سريج فقلت انا في نفسي ويحهم قد اعطاهم كل ذا من نفسه وهم سكوت فقنعت راسي بملحفتي وابرزت عينا وجعلت امشي وجزت الصف الاول بخطا فقال أي شيء تريد فقلت رحمان سر بسر ان اردت ان تعذبنا فلم خلقتنا قال قد خلقتكم ولا اعذبكم ابدا ثم غاب في السماء فذهب. وعن موسى بن هارون قال بلغني ان سريج بن يونس رأى رب العزة تعالى في المنام فاتيته فسألته فاخبرنا انه راى فيما يرى النائم كان صفا من الناس قال وانا على يمين الصف فقال أي شيء تريدون فلم يجبه احد فقلت ويحكم ما لكم لا تتكلمون ثم قنعت رأسي ثم تقدمت وانا اتمايل اراه قال من الهول فقلت رحمان سر بسر اذ خلقتنا فلا تعذبنا قال فاني لا اعذبكم او قال قد غفرت لكم ثم رأيت بعد ذلك في رمضان كانه قد نزل الى الارض فقال رجل اللهم اغفر لي فقال شيئا معناه سننزل الى الارض فنغفر لواحدقال سريج فقلت بيدي هكذا ولم اتكلم وفي نفسي ان يغفر للمؤمنين فقال اني قد غفرت للمؤمنين.

Bölüm V01/P490–V01/P492

وعن احمد بن عبد العزيز بن الجعد قال حدثني بقال سريج ين يونس قال جاءني سريج ليلا وقد ولد له مولود فاعطاني ثلاثة دراهم اعطني بدرهم عسلا وبدرهم سمنا وبدرهم سويقا ولم يكن عندي شيء قد عزلت الظروف لابكر واشتري فقلت ما عندي شيء قد عزلت الظروف لابكر واشتري فقال لي انظر قليلا ايش ما كان امسح البراني فجئت فوجدت البراني والجراب ملاء فاعطيته شيئا كثيرا فقال لي ما هذا اليس قلت ما عندي شيء قال قلت خذ واسكت فقال ما اخذ او تصدقني فحدثته القصة فقال لا تحدث به احدا ما دمت حيا. اسند سريج عن سفيان بن عيينة وهشيم وغيرهما. وتوفي في ربيع الاول سنة خمس وثلاثين ومائتين. 267- احمد بن نصر الخزاعي يكنى ابا عبد الله كان من كبار العلماء الامرين بالمعروف وسمع الحديث من مالك بن انس وحماد بن زيد وهشيم وغيرهم. امتحنه الواثق بالقرآن فأبى أن يقول انه مخلوق فقتله في يوم السبت غرة رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين بسر من راى فصلب جسده هناك وانفذ راسه الى بغداد فنصبه فلم يزل كذلك ست سنين ثم حط وجمع بين راسه وبدنه ودفن بالجانب الشرقي من بغداد في المقبرة المعروفة بالمالكية في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وثلاثين ومائتين. وعن داود بن سليمان قال حدثني ابي قال سمعت أحمد بن نصر الخزاعي يقول: رأيت مصابا قد وقع فقرات في اذنه فكلمتني الجنية من جوفه يا ابا عبد الله بالله دعني اخنقه فانه يقول القرآن مخلوق. وعن ابي بكر المروزي قال سمعت ابا عبد الله احمد بن حنبل وذكر احمد ابن نصر فقال رحمه الله ما كان اسخاه لقد جاد بنفسه. وعن ابراهيم بن اسماعيل بن خلف قال كان احمد بن نصر خلى فلما قتل في المحنة وصلب اخبرت ان الرأس يقرأ القرآن فمضيت وبت بقرب من الرأس مشرفا عليه وكان عند رجالة وفرسان يحفظونه فلما هدات العيون سمعت الرأس يقرأ {الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} فاقشعر جلدي ثم رايته بعد ذلك في المنام وعليه السندس والاستبرق وعلى راسه تاج فقلت ما فعل الله بك يا اخي قال غفر لي وادخلني الجنة الا اني مغموما ثلاثة أيام قلت ولم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بي فلما بلغ خشبتي حول وجهه عني فقلت بعد ذلك يا رسول الله قتلت على الحق او على الباطل فقال انت على الحق ولكن قتلك رجل من أهل بيتي فاذا بلغت اليك استحيي منك وعن ابراهيم بن الحسن قال راى بعض اصحابنا احمد بن نصر في النوم بعد ما قتل فقال له ما فعل الله بك قال ما كانت الا غفوة حتى لقيت الله عز وجل فضحك الي رحمه الله. 268- ابو محمد الطيب بن اسماعيل ابن ابراهيم الذهلي ويعرف بابي حمدون الدلال كان احد القراء المشهورين والزهاد الصالحين. روى القراءة عن الكسائي ويعقوب الحضرمي وحدث عن المسيب بن شريك وسفيان بن عيينة وشعيب بن حرب. عن ابي العباس احمد بن مسروق قال سمعت ابا حمدون المقرىء يقول صليت ليلة فقرات فأدغمت حرفا فحملتني عيني فرأيت كأن نورا قد تلبب بي وهو يقول لي بيني وبينك الله قال قلت من انت قال انا الحرف الذي ادغمتني. قال قلت لا اعود فانتبهت فما عدت ادغم حرفا. وعن ابي محمدالحسن بن علي بن صليح قال ان ابا حمدون الطيب بن اسماعيل كف بصره فقاده قائده ليدخله المسجد فلما بلغ المسجد قال له قائده يا استاذ اخلع نعليك قال يا بني لم اخلعهما قال لان فيهما اذى فاغتم ابو حمدون وكان من عباد الله الصالحين فرفع يده ودعا بدعوات ومسح بها وجهه فرد الله إليه بصره ومشى.

Bölüm V01/P492–V01/P494

وعن ابي عبد الله بن الخطيب قال كان لابي حمدون صحيفة فيها مكتوب ثلثمائة من اصدقائه قال وكان يدعو لهم كل ليلة فتركهم ليلة فنام فقيل له في نومه يا ابا حمدون لم تسرج مصابيحك الليلة قال فقعد واسرج واخذ الصحيفة فدعا لواحد واحد حتى فرغ. وعن ابي الحسين بن المنادى قال ابو حمدون الطيب بن اسماعيل الذهلي من خيار الزهاد المشتهرين ب القرآن كان يقصد المواضع التي ليس فيها احد يقرىء الناس فيقرئهم حتى اذا حفظوا انتقل الى اخرين بهذا النعت وكان يلتقط المنبوذ كثيرا رحمه الله. 269- مسرور بن ابي عوانة واسم ابي عوانة الوضاح مولى يزيد بن عطاء الواسطي نزل بغداد وكان عابدا مجتهدا. عن اسماعيل بن زياد ابو يعقوب قال قد رأيت العباد والمجتهدين ما رأيت احدا قط اصبر على صلاة الليل والنهار وطول السهر والقيام من مسرور بن ابي عوانة. كان يصلي الليل والنهار لا يفتر. قال وقدم علينا مرة فقال اخرجوني الى الساحل انظر إلى الماء حتى لا أنام. وعن الفضل بن عبد الوهاب ابو المساور ختن ابي عوانة قال كان ابو عوانة من اكثر الناس صلاة بالليل واطوله اجتهادا فلما قدم علينا مسرور بن ابي عوانة قال لي أبو عوانة يا ابا المساور احتقرت والله نفسي او قال تصاغرت الى نفسي. 270- الحارث بن اسد المحاسبي ابو عبد الله عن احمد بن محمد بن مسروق قال سمعت حارثا المحاسبي يقول ثلاثة اشياء عزيزة او معدومة حسن الوجه مع الصيانة وحسن الخلق مع الديانة وحسن الاخاء مع الامانة. وقال الجنيد كنت كثيرا اقول للحارث عزلتي انسي فيقول كم تقول انسي وعزلتي لو ان نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم انسا ولو ان نصف الخلق الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم. وقال كان الحارث كثير الضر فاجتاز بي يوما وأنا جالس على بابنا فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع فقلت له يا عم لو دخلت الينا فنلت من شيء عندنا وعمدت الى بيت عمي كان اوسع من بيتنا لا يخلو من اطعمة فاخرة لا يكون مثلها في بيتنا سريعا فجئت بانواع كثيرة من الطعام فوضعته بين يديه فمد يده فاخذ لقمة فرفعها الى فيه فرايته يلوكها ولا يزدردها ثم وثب فخرج وما كلمني. فلما كان الغد لقيته فقلت يا عمر سررتني ثم نغصت علي فقال يا بني اما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت في ان انال من الطعام الذي قدمت الي ولكن بيني وبين الله علامة اذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع الى انفي منه زفورة فلم تقبله نفسي فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت. وقال الجنيد مات ابو حارث المحاسبي وان الحارث لمحتاج الى دانق فضة. وخلف ابوه ومالا كثيرا وما اخذ منه حبة واحدة وقال اهل ملتين لا يتوارثان وكان أبوه واقفيا. اسند الحارث عن يزيد بن هارون وطبقته. وتوفي سنة ثلاث واربعين ومائتين رحمه الله. 271- عبد الوهاب بن الحكم ويقال ابن الحكم بن نافع الوراق يكنى ابا الحسن. عن ابي بكر الحسن بن عبد الوهاب الوراق قال ما رأيت ابي ضاحكا قط الا تبسما ومارايته مازحا قط ولقد راني مرة وانا اضحك مع امي فجعل يقول لي صاحب قران يضحك هذا الضحك؟ وعن ابي بكر المروزي قال سمعت ابا عبد الله يقول عبد الوهاب الوراق رجل صالح مثله يوفق لاصابة الحق. وعنه قال قال لي عبد الوهاب يعني الوراق انت كيف استخرت تقيم بسر من راى فذكرت ذلك لاحمد فقال فلم لم تقل له ما كان بد للاسير ممن يخدمه ثم قال لا نزال بخير ما كان في الناس من ينكر علينا. وعنه قال سمعت اسحاق بن داود يقول كنت ادعو عبد الوهاب فاضع الطعام بين يديه فاكل واتركه فيقول لي يا ابا يعقوب قل لي كل فاتغافل عنه واكل فياخذ بيدي يقول لي قل لي كل فاقول له فلم دعوتك؟

Bölüm V01/P494–V01/P495

اسند عبد الوهاب عن يحيى بن سليم الطائفي وعبد المجيد بن عبد العزيز بن ابي رواد ومعاذ بن معاذ سبري في اخرين. وكان مختصا بصحبة احمد بن حنبل وكان احمد يقول اني لادعو الله له ومن يقوى على ما يقوى عليه عبد الوهاب وقيل له عند موته من نسأل بعدك فقال سلوا عبد الوهاب. وتوفي سنة خمسين وقيل احدى وخمسين ومائتين. عن عاصم الحربي قال رأيت في المنام بشر بن الحارث الحافي فقلت من اين يا ابا نصر فقال من عليين قلت ما فعل احمد بن حنبل قال تركت الساعة احمد بن حنبل وعبد الوهاب الوراق بين يدي الله تعالى ياكلان ويشربان ويتنعمان رحمها الله. 272- السري بن المغلس السقطي يكنى ابا الحسن خال ابي القاسم الجنيد واستاذه وقد ذكرنا في اخبار معروف انه دعا له وقال اغنى الله قلبك فوقع الزهد في قلبه حينئذ. عن ابي القاسم سليمان بن محمد الضراب قال حدثني بعض اخواني ان سريا السقطي مرت به جارية معها اناء فيه شيء فسقط من يدها فانكسر فاخذ سري شيئا من دكانه فدفعه اليها بدل ذلك الاناء فنظر إليه معروف الكرخي فاعجبه ما صنع فقال له معروف بغض الله اليك الدنيا. وعن مظفر بن سهل المقري قال سمعت علان الخياط وجرى بيني وبينه مناقب سري السقطي فقال علان كنت جالسا مع سري يوما فوافته امرأة فقالت يا ابا الحسن انا من جيرانك اخذ ابني الطائف وانا اخشى ان يؤذيه فان رأيت ان تجيء معي او تبعث اليه. قال علان فتوقعت ان يبعث إليه فقام وكبر وطول في صلاته فقالت المراة يا ابا الحسن الله الله في هوذا اخشى ان يؤذيه السلطان فسلم وقال لها انا في حاجتك. قال علان فما برحت حتى جاءت امرأة الى المراة فقالت الحقي قد خلوا ابنك. قال علان واي شيء يتعجب من هذا اشتري كر لوز بستين دينارا وكتب في روزنامجه ثلاثة دنانير ربحه فصار كر اللوز بتسعين دينارا فاتاه الدلال وقال اريد ذاك اللوز فقال: خذه فقال بكم قال بثلاثة وستين دينار قال له الدلال ان اللوز قد صار الكر بتسعين فقال له قد عقدت بيني وبين الله عقدا لا احله: ليس ابيعه الا بثلاثة وستين دينارا فقال له الدلال اني قد عقدت بيني وبين الله تعالى لا اغش مسلما لست اخذ منك الا بتسعين دينارا فلا الدلال اشترى منه ولا سري باعه فكيف لا يستجاب دعاء من هذا فعله؟. وعن ابن ابي الورد قال دخلت على سري السقطي وهو يبكي ودورقه مكسور فقلت ما لك قال انكسر الدورق فقلت انا اشتري لك بدله فقال لي تشتري بدله وانا اعرف من اين الدانق الذي نشتري به الدورق ومن عمله ومن اين طينه واي شيء اكل عامله حتى فرغ من عمله. وعن سعيد بن عثمان قال سمعت سري بن المفلس يقول غزونا ارض الروم فمررت بروضة خضرة فيها الخيار وحجر منقور فيه ماء المطر فقلت في نفسي لئن اكلت يوما حلالا فاليوم فنزلت عن دابتي وجعلت اكل من ذلك الخيار وشربت من ذلك الماء فاذا هاتف يهتف بي يا سري النفقة التي بلغت لها الى ها هنا من أين؟ وعن الجنيد قال سمعت سري بن المغلس يقول اشتهي منذ ثلاثين سنة جزرة اغمسها في الدبس واكلها فما يصح لي. وعن حسن المسوحي قال دفع الي سري السقطي قطعة فقال اشتر لي باقلي من رجل قدره داخل الباب فطفت الكرخ كله فلم اجد الا من قدره خارج الباب فرجعت إليه فقلت خذ قطعتك فاني لا اجد الا من قدره خارج. وعن ابي عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال سمعت سريا السقطي يقول اني لاذكر مجيء الناس الي فاقول اللهم هب لهم من العلم ما يشغلهم عني فاني لا اريد مجيبئهم ولا ان يدخلوا علي. وعن علي بن عبد الحميد الغضائري قال سمعت السري السقطي ودققت عليه الباب فقام الى الباب فسمعته يقول اللهم اشغل من يشغلني عنك بك.

Bölüm V01/P495–V01/P496

قال ابن المقري وزادني بعض اصحابنا عنه انه قال فكان من بركة دعائه اني حججت اربعين حجة على رجلي من حلب ذاهبا وراجعا. وعن جنيد قال دخلت على سري وهو جالس يبكي وبين يديه كوز مكسور. فجلست حتى سكت فقلت ما يبكيك قال كنت صائما فجاءت ابنتي بكوز فيه ماء فعلقته هناك فقالت يبرد لك لتفطر عليه فحملتني عيني ف رأيت كان جارية قد دخلت علي من هذا الباب عليها قميص فضة وفي رجلها نعلان لم ار قدما قط في نعل احسن منهما فقلت لها لمن انت قالت لمن لا يبرد الماء في الكيزان الخضر وضربت بكمها الكوز فرمت به وهو هذا ثم انتبهت. قال جنيد فمكثت اختلف إليه مدة طويلة أرى الكوز بين يديه مكسورا عليه التراب وهو لا يرفعه. وعنه قال قال لي سري ان أمكنك ألا تكون آلة بيتك الا خزفا فافعل قال لي الجنيد وهكذا كانت آلة بيته وسمعت سريا يقول رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل قال وكان سري اذا جن عليه الليل دافع اوله ثم دافع ثم دافع فاذا غلبه الامر اخذ في النحيب والبكاء. جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري قال ما ارى لي على احد فضلا قيل ولا على المخنثين قال ولا على المخنثين؟ قال السلمي وسمعت ابا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت ابا عمر الانماطي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول من اراد ان يسلم دينه ويستريح قلبه وبدنه ويقل غمه فليعتزل الناس لان هذا زمان عزلة ووحدة. وعن عبدوس بن القاسم قال سمعت السري يقول كل الدنيا فضول الا خمس خصال خبز يشبعه وماء يرويه وثوب يستره وبيت يكنه وعلم يستعمله. وعن علي بن عبد الحميد الغضائري قال سمعت السري يقول من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم ومن هانت عليه المصائب احرز ثوابها. وعنه قال سمعت السري يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة كيف يقل عمل مع تقوى وسمعته يقول اقوى القوة غلبتك نفسك ومن عجز عن ادب نفسه كان عن ادب غيره اعجز ومن اطاع من فوقه اطاعه من دونه ومن خاف الله خافه كل شيء. وقال ان اغتممت بما ينقص من مالك فابك على ما ينقص من عمرك. وقال من قلة الصدق كثرة الخلطاء ومن علامة الاستدراج العمي عن عيوب النفس. وعنه قال سمعت السري يقول اجلد الناس من ملك غضبه ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله ولن يكمل رجل حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. فقالت يبرد لك لتفطر عليه فحملتني عيني ف رأيت كان جارية قد دخلت علي من هذا الباب عليها قميص فضة وفي رجلها نعلان لم ار قدما قط في نعل احسن منهما فقلت لها لمن انت قالت لمن لا يبرد الماء في الكيزان الخضر وضربت بكمها الكوز فرمت به وهو هذا ثم انتبهت. قال جنيد فمكثت اختلف إليه مدة طويلة أرى الكوز بين يديه مكسورا عليه التراب وهو لا يرفعه. وعنه قال قال لي سري ان أمكنك ألا تكون آلة بيتك الا خزفا فافعل قال لي الجنيد وهكذا كانت آلة بيته وسمعت سريا يقول رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل قال وكان سري اذا جن عليه الليل دافع اوله ثم دافع ثم دافع فاذا غلبه الامر اخذ في النحيب والبكاء. جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري قال ما ارى لي على احد فضلا قيل ولا على المخنثين قال ولا على المخنثين؟ قال السلمي وسمعت ابا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت ابا عمر الانماطي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول من اراد ان يسلم دينه ويستريح قلبه وبدنه ويقل غمه فليعتزل الناس لان هذا زمان عزلة ووحدة.

Bölüm V01/P496–V01/P498

وعن عبدوس بن القاسم قال سمعت السري يقول كل الدنيا فضول الا خمس خصال خبز يشبعه وماء يرويه وثوب يستره وبيت يكنه وعلم يستعمله. وعن علي بن عبد الحميد الغضائري قال سمعت السري يقول من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم ومن هانت عليه المصائب احرز ثوابها. وعنه قال سمعت السري يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة كيف يقل عمل مع تقوى وسمعته يقول اقوى القوة غلبتك نفسك ومن عجز عن ادب نفسه كان عن ادب غيره اعجز ومن اطاع من فوقه اطاعه من دونه ومن خاف الله خافه كل شيء. وقال ان اغتممت بما ينقص من مالك فابك على ما ينقص من عمرك. وقال من قلة الصدق كثرة الخلطاء ومن علامة الاستدراج العمي عن عيوب النفس. وعنه قال سمعت السري يقول اجلد الناس من ملك غضبه ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله ولن يكمل رجل حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. وعن الجنيد قال سمعت سريا يقول ما احب ان اموت حيث اعرف اخاف الا تقبلني الارض فافتضح. وقال سمعت سريا يقول اني لانظر الى انفي في كل يوم مرتين مخافة ان يكون قد اسود وجهي. احمد بن عبد الله قال اخبرني جعفر بن محمد في كتابه قال سمعت الجنيد قال سمعت السري بن مغلس يقول لو احسست بانسان يريد ان يدخل علي فقلت بلحيتي كذا وامر يده على لحيته كانه يريد تسويتها من أجل دخول الداخل لخفت ان يعذبني الله على ذلك بالنار. وسمعته يقول أحب ان اكل اكلة ليس لله علي فيها تبعة ولا لمخلوق علي فيها منة فما اجد الى ذلك سبيلا. وسمعته يقول خرجنا يوما من مكة فلما اصحرنا رأيت في مجرى السيل طاقة بقل فمددت يدي فاخذتها وقلت الحمد لله ورجوت ان تكون حلالا ليس لمخلوق فيها منة فقال لي بعض من راني وقد اخذتها يا ابا الحسن التفت فالتفت فاذا مثل تلك الطاقة كثير فقال لي خذ فقلت له الطاقة الاولى ليس لاحد فيها منة وهذا بدلالتك وانما اريد ما لا منة فيه لمخلوق ولا لله فيه تبعة. قال وسمعته يقول كنت بطرسوس فكان معي في الدار فتيان متعبدون وكان في الدار تنور يخبزون فيه فانكسر التنور فعملت بدله من مالي فتورعوا ان يخبزوا فيه. وقال له رجل كيف انت؟ فانشا يقول: من لم يبت والحب حشو فؤاده لم يدر كيف تفتت الاكباد وسمعته يقول اللهم ما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب. وسمعته يقول اذا فاتني جزء من وردي لا يمكنني ان اقضيه ابدا. وسمعته يقول اذا ابتدا الانسان ثم كتب الحديث فتر واذا ابتدا بكتبه الحديث ثم تنسك نفذ. وذكر له اهل الحقائق من العباد فقال اكلهم اكل المرضى ونومهم نوم الغرقى. وسمعته يقول احذر لا تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا. وسمعته يقول وقد ذكر الناس فقال لا تعمل لهم شيئا ولا تترك لهم شيئا ولا تعط لهم شيئا ولا تكشف لهم عن شيءيريد بهذا ان تكون اعمالك كلها لله تعالى. قال وسمعت الحسن البزار يقول سألت احمد بن حنبل عن السري بعد قدومه من الثغر فقال اليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء قلت بلى فقال هو على سترة عندنا قبل ان يخرج. وقد كان السري يكثر من ذكر طيب الغذاء وتصفية القوت وشدة الورع حتى انتشر ذلك وبلغ احمد بن حنبل. قال الجنيد وكان السري يقول لنا ونحن حوله انا لكم عبرة يا معشر الشباب اعملوا فانما العمل في الشبيبة وكان يقول من الناس ناس لو مات نصف احدهم ما انزجر النصف الاخر ولا احسبني الا منهم. وسمعت السري يقول قلوب المؤمنين معلقة بالسوابق وقلوب الابرار معلقة بالخواتيم هؤلاء يقولون بماذا يختم لنا واولئك يقولون ماذا سبق من الله لنا؟.

Bölüm V01/P498–V01/P500

وعن ابي عباس المؤدب قال دخلت على سري السقطي يوما فقال لاعجبنك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرواق فأكون قد اعددت له لقيمة فافتها في كفي فيسقط على أطراف أناملي فياكل فما كان في وقت من الاوقات سقط على الرواق ففتت الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان ففكرت في سري ما العلة في وحشته مني فوجدتني قد اكلت ملحا مطيبا فقلت في نفسي انا تائب من الملح المطيب فسقط على يدي فاكل وانصرف. وعن الجنيد قال دخلت على سري فقال الا اعجبك من عصفور؟ فذكره. وعن ابي القاسم الجوهري قال دخلت على سري فقال لاعجبنك من عصفور فذكر نحوه. وعن ابي عبيد بن حربوية قال سمعت السري السقطي يقول من النذالة ان ياكل الانسان بدينه. وعن علي بن عبد الحميد قال سمعت السري السقطي يقول من حاسب نفسه استحيا الله من حسابه وسمعته يقول من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل. وعن ابي عبيد بن حربوية قال سمعت سريا السقطي يقول سلب الدنيا عن اوليائه وحماها عن اصفيائه واخرجها من قلوب اودائه لانه لم يرضها لهم. وعن احمد بن محمد الصوفي قال سمعت السري بن مغلس يقول انقطع من انقطع عن الله بخصلتني واتصل من اتصل بالله باربع خصال فاما من انقطع عن الله فانه يتخطى الى نافلة بتضييع فرض والثاني عمل بظاهر الجوارح لم يواطىء عليه صدق القلوب واما الذي اتصل به المتصلون فبلزوم الباب والتشمير في الخدمة والصبر على المكاره وصيانات الكرامات. وعن ابي بكر النساخ قال سمعت السري يقول لو علمت ان جلوسي في البيت افضل من خروجي الى المجلس ما خرجت ولو علمت ان جلوسي معكم افضل من جلوسي في البيت ما جلست ولكني ان دخلت اقتضاني العلم لكم وان خرجت نافرتني الحقيقة فانا عند منافرتي مستحى وانا عند اقتضاء العلم محجوج. وعن الجنيد قال سمعت السري يقول وددت ان حزن الخلق كلهم علي. وسمعته يقول ان في النفس لشغلا عن الناس. وعن محمد بن علي الحربي قال سمعت سريا يقول حمدت الله مرة وانا استغفر الله من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة قيل وكيف ذلك قال كان لي دكان وكان فيه متاع فوقع الحريق في سوقنا فقيل لي فخرجت اتعرف خبر دكاني فلقيت رجلا فقال ابشر فان دكانك قد سلم فقلت الحمد لله ثم افكرت فرايتها خطيئة. وعن الجنبيد بن محمد قال دخلت على سري السقطي فسلمت وجلست فقال لي اقرب مني فقربت منه فاخذ بيدي وقال لي اعلم يا بني ان الشوق والانس يرفرفان على القلب فان وجدا هنالك الهيبة والاجلال حلا والا رحلا. وععن ابن مسروق قال سمعت سريا يقول ثلاث من كن فيه استكمل الايمان من اذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق واذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل واذا قدر لم يتناول ما ليس له. وعن جنيد قال سمعت سريا يقول اذا فاتني شيء من وردي لم اقدر ان اعيده. قال جنيد كان سري متصل الشغل وكان اذا فاته شيء لا يقدر ان يعيده وكذا كان عمر بن الخطاب لم يكن له وقت ينام فيه فكان ينعس وهو قاعد فقيل له يا امير المؤمنين الا تنام فقال كيف انام ان نمت بالنهار ضيعت امور المسلمين وان نمت بالليل ضيعت حظي من الله عز وجل. وعنه قال أخبرنا سري السقطي قال صليت ليلة ثم جلست ساعة ومددت رجلي فنوديت في سري يا سري من جالس الملوك ينبغي ان يحسن الادب. وعن حسن البزار قال كان احمد بن حنبل ها هنا وكان بشر بن الحارث ههنا وكنا نرجو ان يحفظنا الله بهما ثم ماتا وبقي سري فاني ارجو ان يحفظنا الله بسري. وعن الجنبيد قال ما رأيت اعبد لله من السري السقطي اتت عليه ثمان وسبعون سنة ما رئي مضطجعا الا في علة الموت.

Bölüm V01/P500–V01/P503

وعن القاسم بن عبد الله البزار قال سمعت سري بن المغلس يقول لو ان رجلا دخل الى بستان فيه من جميع ما خلق الله تعالى من الاشجار عليها من جميع ما خلق الله تعالى من الاطيار فخاطبه كل طائر منها بلغته وقال السلام عليك يا ولي الله فسكنت نفسه الى ذلك كانت في يدها اسيرا. وعن ابراهيم بن السري السقطي قال سمعت ابي يقول عجبت لمن غدا وراح في طلب الارباح وهو مثل نفسه لا يربح ابدا وسمعت ابي يقول لو اشفقت هذه النفوس على اديانها شفقتها على اولادها لاقت السرور في معادها. وعن الجنيد بن محمد قال سمعت سريا يقول لولا الجمعة والجماعة لسددت على نفسي الباب ولم اخرج. وعن ابن مسروق قال سمعت سريا يقول لاخوانه الدهر ثلاثة أيام يوم مضى بؤسه وشدته وغمه لم يبق منه شيء واليوم الذي انت فيه صديق مودع لك طويل الغيبة عنك سريع الرحلة عنك وغدا في يديك تأميله ولعلك من غير اهله. وقال امس اجل واليوم عمل وغدا امل. وقال الجنيد كنت نائما عند سري رحمه الله فانبهني فقال لي يا جنيد رأيت كأني قد وقفت بين يدي الله تعالى فقال لي يا سري خلقت الخلق فكلهم ادعى محبتي وخلقت الدنيا فهرب مني تسعة اعشارهم وبقي معي العشر وخلقت الجنة فهرب مني تسعة اعشار العشر وبقي معي عشر العشر فسلطت عليهم ذرة من البلاء فهرب مني تسعة اعشار عشر العشر فقلت للباقين معي لا الدنيا اردتم ولا الجنة اخذتم ولا من النار هربتم فماذا تريدون قالوا انك تعلم ما نريد فقلت لهم فاني مسلط عليكم من البلاء بعدد انفاسكم. ما لا تقوم له الجبال الرواسي اتصبرون قالوا اذا كنت انت المبتلي لنا فافعل ما شئت فهؤلاء عبادي حقا. وعنه قال كنت يوما عند السري بن مغلس وكنا خاليين وهو متزر بمئزر فنظرت الى جسده كانه جسد سقيم دنف مضني كاجهد ما يكون فقال انظر الى جسدي هذا لو شئت أن أقول ان ما بي من المحبة لله تعالى لكان كما اقول وكان وجهه اصفر ثم اشرب حمرة حتى تورد ثم اعتل فدخلت عليه اعوده فقلت له كيف تجدك فقال: كيف اشكو الى طبيبي ما بي؟ والذي بي اصابني من طبيبي فاخذت المروحة اروحه فقال لي كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترق من داخل ثم أنشأ يقول: القلب محترق والدمع مستبق والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له مما جناه الهوى والشوق والقلق؟ يا رب ان كان شيء فيه لي فرج فامنن علي به بي ما دام بي رمق وعنه قال دخلت على سري السقطي وهو في النزع فجلست عند راسه فوضعت خدي على خذه فدمعت عيناي فوقع دمعي على خده ففتح عينيه فقال لي من انت قلت انا خادمك الجنيد فقال مرحبا فقلت له ايها الشيخ اوصني بوصية انتفع بها بعدك قال أياك ومصاحبة الاشرار وان تنقطع عن الله بصحبة الاخيار. وقد رواها جعفر الخلدي عن الجنيد ايضا. اسند سري عن هشيم وابي بكر بن عياش ويزيد بن هارون وغيرهم وصحب معروفا الكرخي. قال ابو عبيد علي بن الحسين ين حرب القاضي توفي سري بن المغلس يوم الثلاثاء لست خلون من رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين. وعن ابي الحسن بن مقسم المقري قال مات سري سنة احدى وخمسين ومائتين. وقال المصنف رحمه الله والاول اصح. وعن ابي عبيد بن حربوية قال حضرت جنازة سري السقطي فسررت فحدثنا رجل عن آخر انه حضر جنازة سري السقط فلما كان في بعض الليل راه في النوم فقال له مافعل الله بك قال غفر لي ولمن حضر جنازتي وصلى علي فقلت: فاني ممن حضر جنازته وصلى عليك قال فاخرج درجا فنظر فيه فلم ير لي فيه اسما فقلت بلى قد حضرت قال فنظر فاذا اسمي في الحاشية رحمه الله ورضي عنه. 273- علي بن الموفق ابو الحسن العابد

Bölüm V01/P503–V01/P505

عن محمد بن احمد بن المهدي قال سمعت علي بن الموفق مالا احصيه يقول اللهم ان كنت تعلم اني اعبدك خوفا من نارك فعذبني بها وان كنت تعلم اني اعبدك حبا مني لجنتك وشوقا مني اليها فاحرمينها وان كنت تعلم اني اعبدك حبا مني لك وشوقا مني الى وجهك الكريم فابحنيه واصنع بي ما شئت. قال وسمعه يقول خرجت يوما لاؤذن فاصبحت قرطاسا فاخذته ووضعته في كمي واقمت وصليت فلما صليت قراته فاذا فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم: يا علي يا ابن الموفق تخاف الفقر وانا ربك؟. وعن عبد الله بن العباس الطيالسي قال سمعت علي بن الموفق يقول قام رجل من اخوانكم في ليلة باردة فلما تهيا للصلاة اذا شقاق في يديه ورجليه فبكى فهتف به هاتف من البيت ايقظناك وانمناهم وتبكي علينا. وعن عبد الرحمن بن عبد الباقي بطرسوس قال سمعت بعض مشايخنا يقول قال علي بن الموفق لما تم لي ستون حجة خرجت من الطواف وجلست بحذاء الميزاب وجعلت اتفكر لا ادري أي شيء حالي عند الله وقد كثر ترددي الى هذا المكان قال فغلبتني عيني فكان قائلا يقول يا علي اتدعو الى بيتك الا من تحبه فانتبهت وقد سري عني ما كنت فيه. وعن محمد بن اسحاق السراج قال سمعت علي بن الموفق يقول حججت نيفا وخمسين حجة فنظرت الى اهل الموقف وضجيج اصواتهم فقلت اللهم ان كان في هؤلاء احد لم يتقبل حجة فقد وهبت حجتي له فرحت الى مزدلفة فبت بها ف رأيت رب العزة تعالى في المنام فقال لي يا علي يا ابن الموفق تتسخى علي؟ قد غفر لاهل الموقف ولامثالهم وشفعت كل واحد منهم في اهل بيته وعشيرته وذريته وأنا أهل التقوى واهل المغفرة. وعن احمد بن عبد الله الحفار قال ريات احمد بن حنبل في النوم فقلت يا ابا عبد الله ما فعل الله بك قال حباني وأعطاني وقربني وادناني قال قلت الشيخ الزمن علي بن الموفق ما صنع الله بك قال الساعة تركته في زلال يريد العرش. قال المؤلف اسند ابن الموفق عن منصور بن عمار واحمد بن ابي الحواري. وتوفي سنة خمس وستين ومائتين رحمه الله. 274- ابو شعيب البراثي العابد قال الجنيد بن محمد أبو شعيب البراثي اول من سكن براثا في كوخ يتعبد فمرت بكوخه جارية من بنات الكبار ابناء الدنيا فتجردت ما كانت فيه وتزوجت به مكثا سنين كثيرة يتعبدان احسن عبادة وتوفيا على ذلك متعاونين رحمهما الله. 275- ابو عبد الله بن ابي جعفر البراثي عن ابي مريم قال قلت لابي عبد الله البراثي كم تبكي كم هذا البكاء فاخرج الي يده واذا على اصبعه شعرة ملفوفة فنشرها ثم قال اذا كان المجاز على مثل هذه فاي قدم يثبت على مثل هذا ثم بكى. وعن حكيم بن جعفر قال سمعت ابا عبد الله البراثي يقول لن يرد القيامة ارفع درجة من الراضين عن الله على كل حال ومن وهب له الرضا فقد بلغ افضل الدرجات ومن زهد على حقيقة كانت مؤنته خفيفة ومن لم يعرف ثواب الاعمال ثقلت عليه في جميع الاحوال. وعنه قال سمعت ابا عبد الله البراثي يقول كرمك اطعمنا سيدي في عفوك وجودك اطعمن في فضلك وذنوبنا قد تؤيسنا من ذلك وتابى قلوبنا لمعرفتها بك ان تقطع رجاءها بك منك فتفضل ايها الكريم وجد بعفوك يا رحيم. وعنه قال سمع ابا عبد الله البراثي يقول بالمعرفة هانت على العاملين العبادة وبالرضا عن الله عز وجل في تدبيره زهدوا في الدنيا ورضوا منها لانفسهم بتقديره. وعنه قال سمعت ابا عبد الله البراثي يقول من كرمت نفسه عليه رغب بها عن الدنيا. وعن البرجلاني قال سمعت ابا عبد الله البراثي يقول حملتنا المطامع على اسوا الصنائع نذل لمن لا يقدر لنا على ضرر ولا على نفع ونخضع لمن لا يملك لنا رزقا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا فكيف ازعم اني اعرف ربي حق معرفته وانا اصنع ذلك هيهات هيهات.

Bölüm V01/P505–V01/P506

276- ابو جعفر المحولي سكن باب المحول من بغداد فنسب إليه. عن اسماعيل بن ابراهيم الترجماني قال سمعت ابا جعفر المحولي وكان عابدا عالما يقول حرام على قلب محب الدنيا ان يسكنه الورع الخفي وحرام على نفس عليها رياسة الناس ان تذوق حلاوة الاخرة وحرام على كل عالم لم يعمل بعلمه أن يتخذه المتقون إماما. وعن عبد الله بن ابي حبيب قال سمعت ابا جعفر المحولي يقول اليك اشكو بدنا غذي بنعمتك ثم توثب على معاصيك. وعن الصلت بن حكيم قال قال ابو جعفر المحولي يوما وذكر عنده الفالوذج فقال ان قلبا يتفرغ لصنعة الفالوذج حتى ياكله لقلب فارغ جدا ثم بكى. وعنه قال سمعت ابا جعفر المحولي يقول اذا جاع العبد صفا بدنه ورق قلبه وهطلت دمعته واسرعت الى الطاعة اطواره وجوارحه وعاش في الدنيا كريما. 277- ابراهيم الاجري الكبير عن عبدون الزجاج قال قال ابراهيم الاجري وكان من الفاضلين لان ترد همك الى الله عز وجل ساعة خير لك مما طلعت عليه الشمس. 278- ابو بكر محمد بن مسلم بن عبد الرحمن القنطري عن ابن المنادي قال ابو بكر محمد القنطري كان ينزل قنطرة البردان وكان يشبه في الزهد والورع والشغل عن الدنيا واهلها ببشر بن الحارث وكان قوته شيئا يسيرا انما كان فيما اخبرت عنه يكتب جامع سفيان الثوري لقوم لا يشك في صلاحهم ببضعة عشر درهما فمنها قوته. وقالوا كان له ابن اخت حدث فراه يلعب بالطيور فدعا الله ان يميته فما امسى يومه ذلك الا ميتا. وعن ابي بكر احمد بن محمد المروزي قال دخلت على ابي بكر بن مسلم صاحب قنطرة البردان يوم عيد فوجدته عليه قميص مرفوع نظيف ومطبق وقدامة قليل خرنوب يقرضه فقلت يا ابا بكر اليوم عيد الفطر وتاكل خرنوبا؟ فقال لي لا تنظر الى هذا ولكن انظر ان سالتني عنه من اين هو ايش اقول؟ وقال الجنيد بن محمد عبرت يوما إلى أبي بكر بن مسلم في نصف النهار فقال ما كان لك في هذا الوقت عمل يشغلك عن المجيء الي قلت اذا كان مجيئي اليك عملا فما اعمل. وعنه قال كان لي شيوخ كانت رؤيتهم لي قوة من الاسبوع الى الاسبوع وان ابا بكر بن مسلم منهم. وعن ابي بكر الرزوي قال سمعت ابا بكر بن مسلم يقول الدنيا لاي شيء تراد ان كان انما تراد للذة فلا كانت الدنيا ولا كان اهلها انما تراد الدنيا ان يطاع الله فيها. توفي ابو بكر بن مسلم يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة سنة ستين ومائتين. 279- ابو جعفر بن السماك العابد عن سري السقطي قال دخل علي ابو جعفر بن السماك وكان شيخا متعبدا مترويا فراى عندي جماعة فوقف ولم يقعد ثم نظر الي وقال يا سري صرت مناخ البطالين ورجع ولم يقعد وكره اجتماعهم حولي. قال المؤلف هكذا روي لنا في نسبه ابو جعفر بن السماك. وقال ابو عبد الرحمن السلمي هو ابو جعفر السماك بغدادي من مشايخ سري السقطي. 280- أيوب الحمال يكنى ابا سليمان من العباد المجتهدين من ذوي الكرامات وهو من اقران بشر وسري وصحب سهل بن عبد الله. عن محمد بن خالد قال سمعت ايوب الحمال يقول عقدت على نفسي الا امشي غافلا ولا امشي الا ذاكرا فمشيتت مشية فاخذتني عرجة فعلمت من اين اتيت فبكيت واستغثت وتبت فزالت العلة والعرجة فرجعت الى الموضع الذي غفلت فيه فرجعت الى الذكر فمشيت سليما. وعن احمد بن محمد بن وهب عن بعض اصحابه انه حج مع ايوب الحمال. قال فلما

Bölüm V01/P506–V01/P508

ان ظعنا في البادية وسرنا منازل اذا عصفور يحوم علينا وحولنا فرفع ايوب راسه فنظر إليه فقال له قد جئت الى ههنا واخذ خبزا ففته له في كفه فوقع العصفور على يده وجعل ياكل منها ثم صب له ماء فشرب ثم قال له اذهب الان فطار العصفور فلما كان من الغد رجع العصفور ففعل به ايوب مثل ما فعل في اليوم الاول ثم لم يزل يفعل به ذلك حتى انتهى الى آخر السفرة. 281- محمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد مولى سعيد بن العاص القرشي يكنى ابا الحسن ويلقب بحبش ويعرف بابن ابي الورد عن علي بن عبد الحميد قال سمعت محمد بن ابي الورد يقول هلاك الناس في حرفين اشتغال بنافلة وتضييع فريضة وعمل بالجوارج بلا مواطاة القلب عليه وانما منعوا الوصول بتضييع الاصول. وعن ابي بكر الصوفي الاسكاف قال سمعت ابا الحسن محمد بن محمد بن ابي الورد يقول اشكر الخلق لله عز وجل من لم ير انه شكر الله عز وجل قط. وعن جعفر بن محمد قال سئل محمد بن ابي الورد عن قوله افمن زين له سوء عمله فراه حسنا سورة فاطر آية 8 قال من ظن في اساءته انه محسن. وقال من آداب الفقير في فقره ترك الملامة والتعبير لمن ابتلي بطلب الدنيا والرحمة والشفقة عليه والدعاء له ليريحه الله من تعبه فيها. وعن عبد الرحمن بن احمد قال سمعت ابا الحسن محمد بن محمد بن ابي الورد يقول ان لله عز وجل يوما لا ينجو من شره منقاد لهواه وان ابطا الصرعى نهضة يوم القيامة صريع الشهوة وان العقل معدن والفكرمعول فبقدر الطاقة والقوة يكون انتهاؤه وعلى العاقل مراعاة قلبه وحفظ ساعته لا غير. وعن ابي الحسين بن المنادي قال ابو الحسن محمد بن محمد المعروف بحبش بن ابي الورد ما زال مشهورا بالورع والزهد والفضل والانكماش في العبادة حتى فارق الدنيا. قال المؤلف اسند محمد عن ابي النضر هاشم بن القاسم وبشر الحافي وصحب سريا والمحاسبي. وتوفي في رجب سنة ثلاث وستين ومائتني رحمه الله. 282- أخوه أحمد بن محمد بن ابي الورد وقيل يكنى ابا الحسن ايضا. وعن جعفر بن محمد قال قال احمد بن ابي الورد ولي الله اذا زاد جاهه زاد تواضعه واذا زاد ماله زاد سخاؤه واذا زاد عمره زاد اجتهاده. وقال وصل القوم بخمس بلزوم الباب وترك الخلاف والنفاذ في الخدمة والصبر على المصائب وصيانة الكرامات. وعن ابي علي الروذباري قال كان احمد ومحمد ابنا محمد بن ابي الورد صحبا ابا عبد الله الساجي وكان ابو عبد الله يقول من أراد ان يخدم الفقراء فليخدم خدمة ابني الورد صحباني عشرين سنة ما سالاني مسالة قط وما رأيت منهما منكرا قط. صحب احمد بن ابي الورد بشرا الحافي والحارث المحاسبي وسريا ومات قبل اخيه محمد. 283- الحسن الفلاس تادب ببشر الحافي وعاصر سريا السقطي وكان سري يفخم امره. عن وهب بن نعيم بن الهيصم قال جاء حسن الفلاس الى بشر بن الحارث مرة ومرتين وثلاثا يتردد إليه في مسالة ليكون الحجة فيما بينه وبين الله تعالى فتركه بشر وقام مرة ومرتين وثلاثا. فلما كان بعد ذلك تبعه الى المقابر فلما صار الى المقابر وقف بشر فقال له يا حسن أيود هؤلاء ان يردوا فيصلحوا ما افسدوا؟ ألا فاعلم يا حسن انه من فرح قلبه بشيء من الدنيا اخطا الحكمة قلبه ومن جعل شهوات الدنيا تحت قدميه فرق الشيطان من ظله ومن غلب هواه فهو الصابر الغالب ألا واعلم ان البلاء كله في هواك والشفاء كله في مخالفتك اياه فاذا لقيته فقل قال لي. فرجع الحسن فعاهد الله الا ياكل ما يباع ولا ما يشترى ولا يلبس مايباع ولا ما يشترى ولا يمسك بيده ذهبا ولا فضة ولا يضحك أبدا. وكان يأوي ستة اشهر في العباسية وستة اشهر حول دار البطيخ ويلبس ما في المزابل.

Bölüm V01/P508–V01/P510

ولقبه رجل بالذندرن منصرفا على هذه الصورة فقال يا حسن من ترك شيئا لله عوضه الله ما هو خير منه يعني فما عوضك قال الحسن الرضا بما ترى. فلما رجع من غزاته خرج به خراج وكانت فيه ميتته فلما اشتد به الامر قال لمولاة له لا تسقيني ماء حتى اطلب منك فلما قرب منه الامر طلب منها الماء فشرب وقال لقد اعطاني ما يتنافس فيه المتنافسون. وعن سري السقطي قال تعجبني طريقة حسن الفلاس وكان حسن الفلاس لا يأكل الا القمامة رحمه الله. 284- محمد بن منصور الطوسي يكنى ابا جعفر اصله من طوس سكن بغداد ومات بها اثني عليه احمد بن حنبل. وعن احمد بن محمد بن الفضل المؤذن قال سمعت محمد بن منصور الطوسي وحواليه قوم فقالوا له يا أبا جعفر أي شيء عندك اليوم فقد شك الناس فيه يوم عرفة هو او غيره فقال اصبروا فدخل البيت ثم خرج فقال هو عندي يوم عرفة فاستحيوا ان يقولوا من اين لك ذلك فعدوا الايام والليالي فكان اليوم الذي قال فجاء إليه ابن سلام فقال من اين علمت انه يوم عرفة قال دخلت البيت فسالت ربي تعالى فاراني الناس في الموقف. وعن الحسن بن علوية قال قال محمد بن منصور ست خصال يعرف بها الجاهل الغضب في غير شيء والكلام في غير نفع والعظة في غير موضعها وافشاء السر والثقة بكل احد ولا يعرف صديقه من عدوه. اسند محمد بن منصور عن هاشم بن القاسم وغيره ومسانيده كثيرة. وتوفي يوم الجمعية لست بقين من شوال سنة اربع وخمسين ومائتين رحمه الله. 285- محمد السمين الخلدي قال قال الجنيد قال لي محمد السمني كنت في وقت من الاوقات اعمل على الشوق وكنت اجد من ذلك شيئا انه به مشتغل فخرجت الى الغزو وهذه الحالة حالي وغزا الناس وغزوت معهم فكثر العدو على المسلمين وتقاربوا والتقوا ولزم المسلمين من ذلك خوف لكثرة الروم. قال احمد ف رأيت نفسي في ذلك الموطن وقد لحقها روع فاشتد ذلك علي وجعلت أوبخ نفسي والومها واؤنبها واقول لها كذابة تدعين الشوق فلما جاء الموطن الذي يؤمل في مثله الخروج اضطربت وتغيرت فانا اوبخها اذا وقع لي انزل الى النهر فاغتسل فخلعت ثيابي واتزرت ودخلت النهر فاغتسلت وخرجت وقد اشتدت لي عزيمة لا ادري ما هي؟ فخرجت بقوة تلك العزيمة ولبست ثيابي واخذت سلاحي ودنوت من الصفوف وحملت بقوة تلك العزيمة حملة وانا لا ادري كيف انا فخرقت صفوف المسلمين وصفوف الروم حتى صرت من ورائهم ثم كبرت تكبيرة فسمع الروم تكبيرا فظنوا ان كمينا قد خرج عليهم من ورائهم فولوا وحمل عليهم المسلمون فقتل من الروم بسبب تكبيرتي تلك نحو اربعة الاف وجعل الله عز وجل ذلك سببا للفتح والنصر. 286- زهير بن محمد بن قمير ابن شعبة ابو محمد مروزي الاصل سكن بغداد. عن ابي القاسم احمد بن منيع قال ما رأيت بعد ابي عبد الله احمد بن حنبل ازهد من زهير بن قمير. وعن محمد بن زهير بن قمير قال كان ابي يجمعنا في وقت ختمة القرآن في شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث مرات تسعين ختمة في شهر رمضان. وعن عبد الله بن البغوي قال سمعت زهيرا يقول اشتهي لحما من اربعين سنة ولا اكله حتى ادخل الروم فاكله من مغانم الروم. اسند زهير بن محمد بن قمير عن الحسين بن محمد المروزي والحسن بن موسى الاشيب ويعلى بن عبيد والقعنبي وعبد الرزاق في اخرين. وانتقل في آخر عمره الى طرطوس فرابط بها الى ان توفي بها في سنة سبع وخمسين وقيل ثمان وخمسين ومائتين. وذكر ابو الحسن المنادي انه دفن في مقابر باب حرب والصحيح الاول. 287- ابراهيم بن هانىء ابو اسحاق النيسابوري رحل في طلب العلم الى البلدان واستوطن بغداد واختفى عنده احمد بن حنبل وكان يثني عليه ويقول لا اطيق ما يطيق ابراهيم من العبادة.

Bölüm V01/P510–V01/P512

عن ابي بكر النيسابوري قال حضرت ابراهيم بن هانىء عند وفاته فقال لابنه اسحاق انا عطشان فجاءه بماء فقال غابت الشمس قال قال لا قال فرده. ثم قال: {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 61] ثم خرجت روحه. وعنه قال حضرت ابراهيم بن هانىء النيسابوري يوم وفاته فدعا ابنه اسحاق فقال هل غربت الشمس قال لا ثم قال يا أبة رخص لك في الافطار في الفرض وانت متطوع قال امهل ثم قال: {لمثل هذا فليعمل العاملون} ثم خرجت نفسه. وعن ابي بكر بن زنجويه قال قال احمد بن حنبل ان كان ببغداد من الابدال احد فأبو اسحاق ابراهيم بن هانىء. اسند ابراهيم بن هانىء عن يعلى ومحمد ابني عبيد وقبيصة وابي اليمان في خلق كثير. وتوفي يوم الاربعاء لاربع خلون من ربيع الاخر خمس وستين ومائتين رحمه الله. 288- فتح بن شحرف بن داود ابن مزاحم أبو نصر الكشي قال البربهاري سمعت ابن شحرف يقول رأيت رب العزة جل وعز في النوم فقال يا فتح احذر لا اخذك على غرة قال فتهت في الجبال سبع سنين. وعن رويم بن احمد قال لقيني يوما الفتح بن شحرف فقال يا أبا محمد أنت أمين الله على نفسك لا ترى علي شيئا محتاج إليه ولا عندي شيء تزحمك الحاجة إليه فتتخلف عن أخذه. وعن محمد بن المسيب قال قال الإمام احمد بن حنبل ما أخرجت خراسان مثل فتح بن شحرف. وعن الحسين بن يحيى الارموي قال كتب فتح بن شحرف على باب بيته: رحم الله ميتا دخل على هذا الميت فلم يذكر الموتى عنده إلا بخير. وقال احمد بن عبد الجبار سمعت ابي يقول صحبت فتح بن شحرف ثلاثين سنة فلم أره رفع رأسه إلى السماء ثم رفع رأسه إلى السماء وفتح عينيه ونظر إلى السماء ثم قال قد طال شوقي إليك فعجل قدومي عليك. وعن أبي الحسين الحمادي القاضي قال سمعت الفتح بن شحرف يقول رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في النوم فقلت له يا أمير المؤمنين أوصني قال لي ما احسن تواضع الأغنياء للفقراء واحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء قال فقلت له زدني فاوما الي بكفه فإذا فيه مكتوب: قد كنت ميتا فصرت حيا وعن قليل تصير ميتا أغنى بدار الفناء بيت فابن بدار البقاء بيتا حدث الفتح بن شحرف عن رجاء بن مرجا وجعفر بن عبد الواحد ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه وغيرهم. وتوفي يوم الثلاثاء للنصف من شوال من سنة ثلاث وسبعين ومائتين ودفن في المقبرة التي بين باب حرب وباب قطر بل وصلى عليه بدر المغازلي. قال أبو محمد الحريري غسلت الفتح بن شحرف فقلبته على يمينه فإذا على فخذه الأيمن مكتوب خلقه الله كتابة بينة قال جعفر ورأيت الفتح بين شحرف هذا وكان رجلا صالحا زاهدا لم ياكل الخبز ثلاثين سنة وكان ذا أخلاق حسنة وكان يطعم الفقراء ومن يزوره من الأصحاب الطعام الطيب وكان حسن العبادة والورع والزهد. عن أبي محمد الحريري قال غسلنا الفتح بن شحرف فرأينا على فخذه مكتوبا لا اله إلا الله فتوهمناه مكتوبا فإذا هو عرق داخل الجلد. وعن إسحاق بن إبراهيم بن هاني قال لما مات فتح بن شحرف ببغداد صلى عليه ثلاثا وثلاثين مرة اقل قوم كانوا يصلون عليه يعدون خمسة وعشرين آلفا إلى ثلاثين آلفا رحمه الله. 289- أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي ولد سنة ثمان وتسعين ومائة واصله من مرو وكان إماما في جميع العلوم وله التصانيف الحسان وكان زاهدا في الدنيا وكان يقول صحبت قوما من الكرخ في طلب الحديث فسموني الحربي لان عندهم ان من جاوز قنطرة العتيقة من الحربية.

Bölüm V01/P512–V01/P513

وعن احمد بن عبد الله بن خالد قال سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول اجمع عقلاء كل أمة انه من لم يجر مع القدر لم يتهن بعيشه كان يكون قميصي انظف قميص وازاري اوسخ ازار ما حدثت نفسي انهما يستويان قط وفرد عقبي مقطوع والآخر صحيح امشي بهما وادور بغداد كلها هذا الجانب وذاك الجانب لا احدث نفسي ان اصلحها وما شكوت إلى أمي ولا إلى أختي ولا إلى امرأتي ولا إلى بناتي قط حمى وجدتها الرجل الذي يدخل غمه على نفسه ولا يغم عياله وكان برأسي شقيقة خمسا واربعين سنة ما أخبرت بها أحدا قط ولي عشر سنين ابصر بفرد عين ما أخبرت به أحدا وأفنيت من عمير ثلاثين سنة برغيفين ان جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت والا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الثانية وافنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة ان جاءتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الاخرى والان اكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة ان كانت برنيا أو نيفا وعشرين ان كان دقلا ومرضت ابنتي فمضت امراتي فاقامت عندها شهرا فقام افطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف دخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم واربعة دوانيق ونصف. وعن القاسم بن بكير قال سمعت إبراهيم الحربي يقول ما كنا نعرف من هذه الاطبخة شيئا كنت اجيء من عشاء إلى عشاء وقد هيات لي امي باذنجانة مشوية أو لعقة بن أو باقة فجل. وقال أبو بكر بن علي الخراط كنت يوما جالسا مع إبراهيم بن اسحاق على باب داره فلما ان اصبحنا قال لي يا ابا علي قم إلى شغلك فان عندي فجلة قد اكلت البارحة خضرتها اقوم اتغذى بجزرتها. وعن ابي عثمان الرازي قال جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إبراهيم الحربي بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد يسأله عن أمر أمير المؤمنين يفرق ذلك فرده فانصرف الرسول ثم عاد فقال أن أمير المؤمنين يسألك ان تفرقه في جيرانك فقال عافاك الله هذا مال لم نشغل انفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفرقته قل لأمير المؤمنين ان تركتنا والا تحولنا من جوارك. وعن أبي القاسم الجبلي قال اعتل إبراهيم الحربي علة حتى اشرف على الموت فدخلت إليه يوما فقال لي يا أبا القاسم أنا في أمر عظيم مع ابنتي ثم قال لها قومي اخرجي إلى عملك فخرجت فألقت على وجهها خمارها فقال لها إبراهيم هذا عملك كلميه فقالت لي يا عم نحن في أمر عظيم لا في الدنيا ولا في الآخرة الشهر والدهر ما لنا طعام إلا كسر يابسة وملح وربما عدمنا الملح وبالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر بألف دينار فلم يأخذها ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منهما شيئا وهو عليل. فالتفت الحربي إليها وتبسم وقال يا بنية إنما خفت الفقر قالت نعم قال انظري إلى تلك الزاوية فنظرت فإذا كتب فقال هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبته بخطي إذا مت فوجهي كل يوم بجزء فبيعه بدرهم فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم فليس هو فقير. وقال احمد بن سليمان القطيعي اضقت اضافة فمضيت إلى إبراهيم الحربي لابثه ما انا فيه فقال لي لا يضيق صدرك فان الله من وراء المعونة اني اضقت مرة إلى ان انتهى امري في الاضافة إلى ان عدم عيالي قوتهم فقالت لي الزوجة هب اني وإياك نصبر فكيف نعمل بهاتين الصبيتين فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه أو نرهنه فضننت بذلك فقلت اقترضي لهما شيئا وانظريني بقية اليوم والليلة وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي وكنت اجلس فيه للنسخ والنظر.