Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Ezkâr (hale/duruma göre dua ve zikirler)

Bölüm V01/P127–V01/P129

ومن أحسن الدعاء ما نص عليه الشافعي رحمه الله في مختصر المزني قال يقول الذين يدخلونه القبر اللهم أسلمه إليك الأشحاء من أهله وولده وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنب وإن عفوت عنه فأنت أهل العفو أنت غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم اشكر حسنته واغفر سيئته وأعذه من عذاب القبر واجمع له برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم اخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين & باب ما يقوله بعد الدفن & 466 السنة لمن كان على القبر أن يحثي في القبر ثلاث حثيات بيديه جميعا من قبل رأسه قال جماعة من أصحابنا يستحب أن يقول في الحثية الأولى منها خلقناكم وفي الثانية وفيها نعيدكم وفي الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى ويستحب أن يقعد عنده بعد الفراغ ساعة قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها ويشتغل القاعدون بتلاوة القرآن والدعاء للميت والوعظ وحكايات أهل الخير وأخبار الصالحين 467 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكت بمخصرته ثم قال ( ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة ) فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا فقال ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) وذكر تمام الحديث 468 وروينا في صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال إذا دفنتموني أقيموا حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي 469 + وروينا في سنن أبي داود والبيهقي بإسناد حسن + عن عثمان رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال ( استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل ) قال الشافعي والأصحاب يستحب أن يقرؤوا عنده شيئا من القرآن قالوا فإن ختموا القرآن كله كان حسنا 470 وروينا في سنن البيهقي بإسناد حسن أن ابن عمر استحب أن يقرأ على القبر بعد ا لدفن أول سورة البقرة وخاتمتها فصل وأما تلقين الميت بعد الدفن فقد قال جماعة كثيرون من أصحابنا باستحبابه وممن نص على استحبابه القاضي حسين في تعليقه وصاحبه أبو سعد المتولي في كتابه التتمة والشيخ الإمام الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي والإمام أبو القاسم الرافعي وغيرهم ونقله القاضي حسين عن الأصحاب وأما لفظه فقال الشيخ نصر إذا فرغ من دفنه يقف عند رأسه ويقول يا فلان بن فلان اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله ببعث من في القبور قل رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالكعبة قبلة وبالقرآن إماما وبالمسلمين إخوانا ربي الله لا إله إلا هو وهو رب العرش العظيم هذا لفظ الشيخ نصر المقدسي في كتابه التهذيب ولفظ الباقين بنحوه وفي لفظ بعضهم نقص عنه ثم منهم من يقول يا عبد الله بن أمة الله ومنهم من يقول يا عبد الله بن حواء ومنهم من يقول يا فلان باسمه ابن أمة الله أو يا فلان بن حواء وكله بمعنى وسئل الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عن هذا التلقين فقال في فتاويه التلقين هو الذي نختاره ونعمل به وذكره جماعة من أصحابنا الخراسانيين قال

Bölüm V01/P129–V01/P130

471 وقد روينا فيه حديثا من حديث أبي أمامة ليس بالقائم إسناده ولكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام به قديما قال وأما تلقين الطفل الرضيع فما له مستند يعتمد ولا نراه والله أعلم قلت الصواب أنه لا يلقن الصغير مطلقا سواء كان رضيعا أو أكبر منه ما لم يبلغ ويصير مكلفا والله أعلم & باب وصية الميت أن يصلى عليه إنسان بعينه أو أن يدفن على صفة مخصوصة وفي موضع مخصوص وكذلك الكفن وغيره من أموره التي تفعل والتي لا تفعل & 472 رويناه في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت دخلت على أبي بكر رضي الله عنه يعني وهو مريض فقال في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت في ثلاثة أثواب قال في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يوم الاثنين قال فأي يوم هذا قالت يوم الاثنين قال أرجو فيما بيني وبين الليل فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران فقال اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيها قلت إن هذا خلق قال إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ودفن قبل أن يصبح قلت قولها ردع بفتح الراء وإسكان الدال وبالعين المهملات وهو الأثر وقوله للمهلة روي بضم الميم وفتحها وكسرها ثلاث لغات والهاء ساكنة وهو الصديد الذي يتحلل من بدن الميت 473 وروينا في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما جرح إذا أنا قبضت فاحملوني وقولوا يستأذن عمر فإن أذنت لي يعني عائشة فأدخلوني وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين 474 وروينا في صحيح مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال قال سعد الحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا في صحيح مسلم عن عمر بن العاص رضي الله عنه أنه قال وهو في سياقة الموت إذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ما أراجع به رسل ربي قلت قوله شنوا روي بالسين المهملة وبالمعجمة ومعناه صبوه قليلا قليلا وروينا في هذا المعنى حديث حذيفة المتقدم في باب إعلام أصحاب الميت بموته وغير ذلك من الأحاديث وفيما ذكرناه كفاية وبالله التوفيق قلت وينبغي أن ألا يقلد الميت ويتابع في كل ما وصى به بل يعرض ذلك على أهل العلم فما أباحوه فعل وما لا فلا وأنا أذكر من ذلك أمثلة فإذا أوصى بأن يدفن في موضع من مقابر بلدته وذلك الموضع معدن الأخيار فينبغي أن يحافظ على وصيته وإذا أوصى بأن يصلي عليه أجنبي فهل يقدم في الصلاة على أقارب الميت فيه خلاف للعلماء والصحيح في مذهبنا أن القريب أولى لكن إن كان الموصى له ممن ينسب إلى الصلح أو البراعة في العلم مع الصيانة والذكر الحسن استحب للقريب الذي ليس هو في مثل حاله إيثاره رعاية لحق الميت وإذا أوصى بأن يدفن في تابوت لم تنفذ وصيته إلا أن تكون الأرض رخوة أو ندية يحتاج فيها إليه فتنفذ وصيته فيه ويكون من رأس المال كالكفن

Bölüm V01/P130–V01/P132

وإذا أوصى بأن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون وصرح به المحققون وقيل مكروه قال الشافعي رحمه الله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فينقل إليها لبركتها وإذا أوصى بأن يدفن تحته مضربة أو مخدة تحت رأسه أو نحو ذلك لم تنفذ وصيته وكذا إذا أوصى بأن يكفن في حرير فإن تكفين الرجال في الحرير حرام وتكفين النساء فيه مكروه وليس بحرام والخنثى في هذا كالرجل ولو أوصى بأن يكفن فيما زاد على عدد الكفن المشروع أو في ثوب لا يستر البدن لا تنفذ وصيته ولو أوصى بأن يقرأ عند قبره أو يتصدق عنه وغير ذلك من أنواع القرب نفذت وصيته إلا أن يقترن بها ما يمنع الشرع منها بسببه ولو أوصى بأن تؤخر جنازته زائدا على المشروع لم تنفذ ولو أوصى بأن يبنى عليه في مقبرة مسبلة للمسلمين لم تنفذ وصيته بل ذلك حرام & باب ما ينفع الميت من قول غيره & أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه واحتجوا بقوله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وغير ذلك من الآيات المشهورة بمعناها وفي الأحاديث المشهورة كقوله صلى الله عليه وسلم 475 ( اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) وكقوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اغفر لحينا وميتنا ) وغير ذلك واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن فالمشهور من مذهب الشافعي وجماعة أنه لا يصل وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل فالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان والله أعلم ويستحب الثناء على الميت وذكر محاسنه 476 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( وجبت ) ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال ( وجبت ) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت قال ( هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ) وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض ) 477 وروينا في صحيح البخاري عن أبي الأسود قال قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهمم جنازة فأثنى على صاحبها خير فقال عمر وجبت ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خير فقال عمر وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شر فقال عمر وجبت قال أبو الأسود فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ) فقلنا وثلاثة قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد والأحاديث بنحو ما ذكرنا كثيرة والله أعلم & باب النهي عن سب الأموات & 478 روينا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) 479 + وروينا في سنن أبي دواد والترمذي بإسناد ضعيف ضعفه الترمذي + عن ابن عمر رضي الله عنه عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم ) قلت قال العلماء يحرم سب الميت المسلم الذي ليس معلنا بفسقه وأما الكافر والمعلن بفسقه من المسلمين ففيه خلاف للسلف وجاءت فيه نصوص متقابلة وحاصلة أنه ثبت في النهي عن سب الأموات ما ذكرناه في هذا الباب وجاء في الترخيص في سب الأشرار أشياء كثيرة منها ما قصه الله علينا في كتابه العزيز وأمرنا بتلاوته وإشاعة قراءته ومنها أحاديث كثيرة في الصحيح 480 كالحديث الذي ذكر فيه صلى الله عليه وسلم عمرو بن لحي 481 وقصة أبي رغال الذي كان يسرق الحاج بمحجنه

Bölüm V01/P132–V01/P133

482 وقصة ابن جدعان وغيرهم ومنها + الحديث الصحيح + الذي قدمناه لما مرت جنازة فأثنوا عليها شرا فلم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بل قال وجبت واختلف العلماء في الجمع بين هذه النصوص على أقوال أصحها وأظهرها أن أموات الكفار يجوز ذكر مساويهم وأما أموات المسلمين المعلنين بفسق أو بدعة أو نحوهما فيجوز ذكرهم بذلك إذا كان فيه مصلحة لحاجة إليه للتحذير من حالهم والتنفير من قبول ما قالوه والاقتداء بهم فيما فعلوه وإن لم تكن حاجة لم يجز وعلى هذا التفصيل تنزل هذه النصوص وقد أجمع العلماء على جرح المجروح من الرواة والله أعلم & باب ما يقوله زائر القبور & 483 روينا في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) وروينا في صحيح مسلم عن عائشة أيضا أنها قالت كيف أقول يا رسول الله تعني في زيارة القبور قال ( قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) 484 + وروينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه + عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) 485 وروينا في كتاب الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال ( السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر ) قال الترمذي + حديث حسن + 486 وروينا في صحيح مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية ) وروينا في كتاب النسائي وابن ماجه هكذا وزاد بعد قوله للاحقون ( أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع ) 487 وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى البقيع فقال ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تضلنا بعدهم ) ويستحب للزائر الإكثار من قراءة القرآن والذكر والدعاء لأهل تلك المقبرة وسائر الموتى والمسلمين أجمعين ويستحب الإكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل & باب نهي الزائر من رآه يبكي جزعا عند قبر وأمره إياه بالصبر ونهيه أيضا عن غير ذلك مما نهى الشرع عنه & 488 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال ( اتقي الله واصبري ) 489 + وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه بإسناد حسن + عن بشير بن معبد المعروف بابن الخصاصية رضي الله عنه قال بينما أنا أماشي النبي صلى الله عليه وسلم نظر فإذا رجل يمشي بين القبور عليه نعلان فقال ( يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك ) وذكر تمام الحديث قلت السبتية النعل التي لا شعر عليها وهي بكسر السين المهملة وإسكان الباء الموحدة وقد أجمعت الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودلائله في الكتاب والسنة مشهورة والله أعلم & باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين وبمصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله تعالى والتحذير من الغفلة عن ذلك &

Bölüm V01/P133–V01/P135

490 روينا في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يعني لما وصلوا الحجر ديار ثمود ( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم يكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم ) = كتاب الأذكار في صلوات مخصوصة = & باب الأذكار المستحبة يوم الجمعة وليلتها والدعاء & يستحب أن يكثر في يومها وليلتها من قراءة القرآن والأذكار والدعوات والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرأ سورة الكهف في يومها قال الشافعي رحمه الله في كتاب الأم وأستحب قراءتها في ليلة الجمعة 491 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال ( فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه ) وأشار بيده يقللها قلت اختلف العلماء من السلف والخلف في هذه الساعة على أقوال كثيرة منتشرة غاية الانتشار وقد جمعت الأقوال المذكورة فيها كلها في شرح المهذب وبينت قائلها وأن كثيرا من الصحابة على أنها بعد العصر والمراد بقائم يصلي من ينتظر الصلاة فإنه في صلاة 492 وأصح ما جاء فيها ما رويناه في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة ) يعني يجلس على المنبر 493 أما قراءة سورة الكهف والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت فيهما أحاديث مشهورة تركت نقلها لطول الكتاب لكونها مشهورة وقد سبق جملة منها في بابها 494 وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ) 495 وروينا فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة أخذ بعضادتي الباب ثم قال ( اللهم اجعلني أوجه من توجه إليك وأقرب من تقرب إليك وأفضل من سألك ورغب إليك ) قلت يستحب لنا نحن أن نقول اجعلني من أوجه من توجه إليك ومن أقرب ومن أفضل فنزيد لفظة من وأما القراءة المستحبة في صلاة الجمعة وفي صلاة الصبح يوم الجمعة فتقدم بيانها في باب أذكار الصلاة 496 وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قرأ بعد صلاة الجمعة قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبع مرات أعاذه الله عز وجل بها من السوء إلى الجمعة الأخرى ) فصل يستحب الإكثار من ذكر الله تعالى بعد صلاة الجمعة قال الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون & باب الأذكار المشروعة في العيدين & اعلم أنه يستحب إحياء ليلتي العيدين في ذكر الله تعالى والصلاة وغيرهما من الطاعات للحديث الوارد في ذلك 497 ( من أحيا ليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) وروي من ( قام ليلتي العيدين لله محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) هكذا جاء في رواية الشافعي وابن ماجه وهو + حديث ضعيف + رويناه من رواية أبي أمامة مرفوعا وموقوفا وكلاهما ضعيف + لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها كما قدمناه في أول الكتاب واختلف العلماء في القدر الذي يحصل به الإحياء فالأظهر أنه لا يحصل إلا بمعظم الليل وقيل يحصل بساعة

Bölüm V01/P135–V01/P137

فصل ويستحب التكبير ليلتي العيدين ويستحب في عيد الفطر من غروب الشمس إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد ويستحب ذلك خلف الصلوات وغيرها من الأحوال ويكثر منه عند ازدحام الناس ويكبر ماشيا وجالسا ومضطجعا وفي طريقه وفي المسجد وعلى فراشه وأما عيد الأضحى فيكبر فيه من بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى أن يصلي العصر من آخر أيام التشريق ويكبر خلف هذه العصر ثم يقطع هذا هو الأصح الذي عليه العمل وفيه خلاف مشهور في مذهبنا ولغيرنا ولكن الصحيح ما ذكرناه 498 وقد جاء فيه أحاديث رويناها في سنن البيهقي وقد أوضحت ذلك كله من حيث الحديث ونقل المذهب في شرح المهذب وذكرت جميع الفروع المتعلقة به وأنا أشير هنا إلى مقاصده مختصرة قال أصحابنا لفظ التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر هكذا ثلاثا متواليات ويكرر هذا على حسب إرادته قال الشافعي والأصحاب فإن زاد فقال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر كان حسنا وقال جماعة من أصحابنا لا بأس أن يقول ما اعتاده الناس وهو الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والله أكبر ولله الحمد فصل اعلم أن التكبير مشروع بعد كل صلاة تصلى في أيام التكبير سواء كانت فريضة أو نافلة أو صلاة جنازة وسواء كانت الفريضة مؤداة أو مقضية أو منذورة وفي بعض هذا خلاف ليس هذا موضع بسطه ولكن الصحيح ما ذكرته وعليه الفتوى وبه العمل ولو كبر الإمام على حذف اعتقاد المأموم بأن كان يرى الإمام التكبير يوم عرفة أو أيام التشريق والمأموم لا يراه أو عكسه فهل يتابعه أم يعمل باعتقاد نفسه فيه وجهان لأصحابنا الأصح يعمل باعتقاد نفسه لأن القدوة انقطعت بالسلام من الصلاة بخلاف ما إذا كبر في صلاة العيد زيادة على ما يراه المأموم فإنه يتابعه من أجل القدوة فصل والسنة أن يكبر في صلاة العيد قبل القراءة تكبيرات زوائد فيكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الرفع من السجود ويكون التكبير في الأولى بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ وفي الثانية قبل التعوذ ويستحب أن يقول بين كل تكبيرتين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هكذا قاله جمهور أصحابنا وقال بعض أصحابنا يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير وقال أبو نصر بن الصباغ وغيره من أصحابنا إن قال ما اعتاده الناس فحسن وهو الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا وكل هذا على التوسعة ولا حجر في شيء منه ولو ترك جميع هذا الذكر وترك التكبيرات السبع والخمس صحت صلاته ولا يسجد للسهو ولكن فاتته الفضيلة ولو نسي التكبيرات حتى افتتح القراءة لم يرجع إلى التكبيرات على القول الصحيح وللشافعي قول ضعيف إنه يرجع إليها وأما الخطبتان في صلاة العيد فيستحب أن يكبر في افتتاح الأولى تسعا وفي الثانية سبعا وأما القراءة في صلاة العيد فقد تقدم بيان ما يستحب أن يقرأ فيها في باب صفة أذكار الصلاة وهو أنه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة ق وفي الثانية اقتربت الساعة وإن شاء في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية & باب الأذكار في العشر الأول من ذي الحجة & قال الله تعالى ويذكروا اسم الله في أيام معلومات الآية قال ابن عباس والشافعي والجمهور هي أيام العشر واعلم أنه يستحب الإكثار من الأذكار في هذا العشر زيادة على غيره ويستحب من ذلك في يوم عرفة أكثر من باقي العشر

Bölüm V01/P137–V01/P138

499 روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه ) قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ( ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء ) هذا لفظ البخاري وهو + صحيح + وفي الترمذي ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر ) وفي رواية أبي داود مثل هذه إلا أنه قال ( من هذه الأيام ) يعني العشر + ورويناه في مسند الإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بإسناد الصحيحين + قال فيه ( ما العمل في أيام أفضل من العمل في عشر ذي الحجة قيل ولا الجهاد ) وذكر تمامه وفي رواية ( عشر الأضحى ) 500 وروينا في كتاب الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) + ضعف الترمذي إسناده + 501 + ورويناه في موطأ الإمام مالك بإسناد مرسل + وبنقصان في لفظه ولفظه ( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) 502 وبلغنا عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنه رأى سائلا يسأل الناس يوم عرفة فقال يا عاجزا في هذا اليوم يسأل غير الله عز وجل ) 502 وقال البخاري في صحيحه كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا قال البخاري وكان عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما & باب الأذكار المشروعة في الكسوف & اعلم أنه يسن في كسوف الشمس والقمر الإكثار من ذكر الله تعالى ومن الدعاء وتسن الصلاة له بإجماع المسلمين 503 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله تعالى وكبروا وتصدقوا ) وفي بعض الروايات في صحيحيهما ( فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تعالى ) وكذلك رويناه من رواية ابن عباس وروياه في صحيحيهما من رواية أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ( فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ) ورويناه في صحيحيهما من رواية المغيرة بن شعبة ( فإذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا ) وكذلك رواه البخاري من رواية أبي بكرة أيضا والله أعلم 504 وفي صحيح مسلم من رواية عبد الرحمن بن سمرة قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد كسفت الشمس وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو حتى حسر عنها فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين ) قلت حسر بضم الحاء وكسر السين المهملتين أي كشف رجلي فصل ويستحب إطالة القراءة في صلاة الكسوف فيقرأ في القومة الأولى نحو سورة البقرة وفي الثانية نحو مائتي آية وفي الثالثة نحو مائة وخمسين آية وفي الرابعة نحو مائة آية ويسبح في الركوع الأول بقدر مائة آية وفي الثاني سبعين وفي الثالث كذلك وفي الرابع خمسين ويطول السجود كنحو الركوع والسجدة الأولى نحو الركوع الأول والثانية نحو الركوع الثاني هذا هو الصحيح وفيه خلاف معروف للعلماء ولا تشكن فيما ذكرته من استحباب تطويل السجود لكن المشهور في أكثر كتب أصحابنا أنه لا يطول فإن ذلك غلط أو ضعيف بل الصواب تطويله

Bölüm V01/P138–V01/P140

505 وقد ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة وقد أوضحته بدلائله وشواهده في شرح المهذب وأشرت هنا إلى ما ذكرت لئلا تغتر بخلافه وقد نص الشافعي رحمه الله في مواضع على استحباب تطويله والله أعلم قال أصحابنا ولا يطول الجلوس بين السجدتين بل يأتي به على العادة في غيرها وهذا الذي قالوه فيه نظر فقد ثبت في حديث صحيح إطالته وقد ذكرت ذلك واضحا في شرح المهذب فالاختيار استحباب إطالته ولا يطول الاعتدال على الركوع الثاني ولا التشهد وجلوسه والله أعلم ولو ترك هذا التطويل كله واقتصر على الفاتحة صحت صلاته ويستحب أن يقول في كل رفع من الركوع سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد فقد روينا ذلك في الصحيح ويسن الجهر بالقراءة في كسوف القمر ويستحب الإسرار في كسوف الشمس ثم بعد الصلاة يخطب خطبتين يخوفهم فيهما بالله تعالى ويحثهم على طاعة الله تعالى وعلى الصدقة والإعتاق فقد صح ذلك في الأحاديث المشهورة ويحثهم أيضا على شكر نعم الله تعالى ويحذرهم الغفلة والاغترار والله أعلم 506 روينا في صحيح البخاري وغيره عن أسماء رضي الله عنها قالت لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس والله أعلم & باب الأذكار في الاستسقاء & يستحب الإكثار فيه من الدعاء والذكر والاستغفار بخضوع وتذلل والدعوات المذكورة فيه مشهورة منها ( اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا سحا عاما طبقا دائما اللهم على الظراب ومنابت الشجر وبطون الأودية اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عن من البلاء ما لا يكشفه غيرك ) ويستحب إذا كان فيهم رجل مشهور بالصلاح أن يستسقوا به فيقولوا ( اللهم إنا نستسقي ونتشفع إليك بعبدك فلان ) 507 وروينا في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا صلى الله عليه وسلم فاسقنا فيسقون وجاء الاستسقاء بأهل الصلاح عن معاوية وغيره والمستحب أن يقرأ في صلاة الاستسقاء ما يقرأ في صلاة العيد وقد بيناه ويكبر في افتتاح الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات كصلاة العيد وكل الفروع والمسائل التي ذكرتها في تكبيرات العيد السبع والخمس يجيء مثلها هنا ثم يخطب خطبتين يكثر فيهما من الاستغفار والدعاء 508 + وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح على شرط مسلم + عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أتت النبي صلى الله عليه وسلم بواك فقال ( اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل فأطبقت عليهم السماء ) 509 + وروينا فيه بإسناد صحيح + عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى قال ( اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت )

Bölüm V01/P140–V01/P142

510 + وروينا فيه بإسناد صحيح قال أبو داود في آخره هذا إسناد جيد + عن عائشة رضي الله عنها قالت شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر صلى الله عليه وسلم فكبر وحمد الله عز وجل ثم قال ( إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله سبحانه أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين ) ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين فأنشا الله عز وجل سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى فلم يأت مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدن نواجذه فقال ( أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله ) قلت إبان الشيء وقته وهو بكسر الهمزة وتشديد الباء الموحدة وقحوط المطر بضم القاف والحاء احتباسه والجدب بإسكان الدال المهملة ضد الخصب وقوله ثم أمطرت هكذا هو بالألف وهما لغتان مطرت وأمطرت ولا التفات إلى من قال لا يقال أمطرت بالألف إلا في العذاب وقوله بدت نواجذه أي ظهرت أنيابه وهي بالذال المعجمة واعلم أن في هذا الحديث التصريح بأن الخطبة قبل الصلاة وكذلك هو مصرح به في صحيحي البخاري ومسلم وهذا محمول على الجواز والمشهور في كتب الفقه لأصحابنا وغيرهم أنه يستحب تقديم الصلاة على الخطبة لأحاديث أخر 511 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم الصلاة على الخطبة والله أعلم ويستحب الجمع في الدعاء بين الجهر والإسرار ورفع الأيدي فيه رفعا بليغا قال الشافعي رحمه الله وليكن من دعائهم اللهم أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم أمنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ آية أو آيتين ويقول الإمام استغفر الله لي ولكم وينبغي أن يدعو بدعاء الكرب وبالدعاء الآخر اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وغير ذلك من الدعوات التي ذكرناها في الأحاديث الصحيحة قال الشافعي رحمه الله في الأم يخطب الإمام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيد يكبر الله تعالى فيهما ويحمده ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويكثر فيهما من الاستغفار حتى يكون أكثر كلامه ويقول كثيرا استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ثم روي عن عمر رضي الله عنه أنه استسقى وكان أكثر دعائه الاستغفار قال الشافعي ويكون أكثر دعائه الاستغفار يبدأ به دعاء ويفصل به بين كلامه ويختم به ويكون هو أكثر كلامه حتى ينقطع الكلام ويحث الناس على التوبة والطاعة والتقرب إلى الله تعالى & باب ما يقوله إذا هاجت الريح & 512 روينا في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال ( اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ) 513 + وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه بإسناد حسن + عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( الريح من روح الله تعالى تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها )

Bölüm V01/P142–V01/P143

قلت قوله صلى الله عليه وسلم ( من روح الله ) هو بفتح الراء قال العلماء أي من رحمة الله بعباده 514 وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة ثم يقول ( اللهم إني أعوذ بك من شرها ) فإن مطر قال ( اللهم صيبا هنيئا ) قلت ناشئا بهمز آخره أي سحابا لم يتكامل اجتماعه والصيب بكسر الياء المثناة تحت المشددة وهو المطر الكثير وقيل المطر الذي يجري ماؤه وهو منصوب بفعل محذوف أي أسألك صيبا أو اجعله صيبا 515 وروينا في كتاب الترمذي وغيره عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الريح فإن رأيتم ماتكرهون فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + قال وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاص وأنس وابن عباس وجابر 516 + وروينا بالإسناد الصحيح في كتاب ابن السني + عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح يقول ( اللهم لقحا لا عقيما ) قلت لقحا أي حاملا للماء كاللقحة من الإبل والعقيم التي لا ماء فيها كالعقيم من الحيوان لا ولد فيها 517 وروينا فيه عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح عظيمة فعليكم بالتكبير فإنه يجلو العجاج الأسود ) 518 وروى الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما هبت الريح إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال ( اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ) قال ابن عباس في كتاب الله تعالى إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا و أرسلنا عليهم الريح العقيم وقال تعالى وأرسلنا الرياح لواقح وقال سبحانه ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات 519 وذكر الشافعي رحمه الله حديث منقطعا عن رجل أنه شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لعلك تسب الريح ) قال الشافعي رحمه الله لا ينبغي لأحد أن يسب الرياح فإنها خلق لله تعالى مطيع وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء & باب ما يقول إذا انقض الكوكب & 520 روينا في كتاب ابن السني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال أمرنا أن لا نتبع أبصارنا الكوكب إذا انقض وأن نقول عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا بالله & باب ترك الإشارة والنظر إلى الكوكب والبرق & فيه الحديث المتقدم في الباب قبله 521 وروى الشافعي رحمه الله في الأم بإسناده عمن لا يتهم عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه وليصف ولينعت قال الشافعي ولم تزل العرب تكرهه & باب ما يقول إذا سمع الرعد & 522 + روينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف + عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك ) 523 وروينا بالإسناد الصحيح في الموطأ عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته

Bölüm V01/P143–V01/P145

524 وروى الإمام الشافعي رحمه الله في الأم بإسناده الصحيح عن طاوس الإمام التابعي الجليل رحمه الله أنه كان يقول إذا سمع الرعد سبحان من سبحت له قال الشافعي كأنه يذهب إلى قول الله تعالى ^ ويسبح الرعد بحمده ^ 525 وذكروا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنا مع عمر رضي الله عنه في سفر فأصابنا رعد وبرق وبرد فقال لنا كعب من قال حين يسمع الرعد سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي من ذلك الرعد فقلنا فعوفينا & باب ما يقول إذا نزل المطر & 526 روينا في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال ( اللهم صيبا نافعا ) 528 ورويناه في سنن ابن ماجه وقال فيه ( اللهم صيبا نافعا ) مرتين أو ثلاثا 528 وروى الشافعي رحمه الله في الأم بإسناده حديثا + مرسلا + عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث ) قال الشافعي وقد حفظت عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة & باب ما يقوله بعد نزول المطر & 529 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال ( هل تدرون ماذا قال ربكم ) قالوا الله ورسوله أعلم قال قال ( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) قلت الحديبية معروفة وهي بئر قريبة من مكة دون مرحلة ويجوز فيها تخفيف الياء الثانية وتشديدها والتخفيف هو الصحيح المختار وهو قول الشافعي وأهل اللغة والتشديد قول ابن وهب وأكثر المحدثين والسماء هنا المطر وإثر بكسر الهمزة وإسكان الثاء ويقال بفتحهما لغتان قال العلماء إن قال مسلم مطرنا بنوء كذا مريدا أن النوء هو الموجد والفاعل المحدث للمطر صار كافرا مرتدا بلا شك وإن قاله مريدا أنه علامة لنزول المطر فينزل المطر عند هذه العلامة ونزوله بفعل الله تعالى وخلقه سبحانه لم يكفر واختلفوا في كراهته والمختار أنهم مكروه لأنه من ألفاظ الكفار وهذا ظاهر الحديث ونص عليه الشافعي رحمه الله في الأم وغيره والله أعلم ويستحب أن يشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة أعني نزول المطر & باب ما يقوله إذا كثر المطر وخيف منه الضرر & 530 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال دخل رجل المسجد يوم جمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال ( اللهم أغثنا اللهم أغثنا ) قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع يعني الجبل المعروف بقرب المدينة من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال ( اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ) فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس هذا حديث لفظه فيهما إلا أن في رواية البخاري ( اللهم اسقينا ) بدل ( أغثنا ) وما أكثر فوائده وبالله التوفيق & باب أذكار صلاة التراويح &

Bölüm V01/P145–V01/P147

اعلم أن صلاة التراويح سنة باتفاق العلماء وهي عشرون ركعة يسلم من كل ركعتين وصفة نفس الصلاة كصفة باقي الصلوات على ما تقدم بيانه ويجيء فيها جميع الأذكار المتقدمة كدعاء الافتتاح واستكمال الأذكار الباقية واستيفاء التشهد والدعاء بعده وغير ذلك مما تقدم وهذا وإن كان ظاهرا معروفا فإنما نبهت عليه لتساهل أكثر الناس فيه وحذفهم أكثر الأذكار والصواب ما سبق وأما القراءة فالمختار الذي قاله الأكثرون وأطبق الناس على العمل به أن تقرأ الختمة بكمالها في التراويح جميع الشهر فيقرأ في كل ليلة نحو جزء من ثلاثين جزءا ويستحب أن يرتل القراءة ويبينها وليحذر من التطويل عليهم بقراءة أكثر من جزء وليحذر كل الحذر مما اعتاده جهلة أئمة كثير من المساجد من قراءة سورة الأنعام بكمالها في الركعة الأخيرة في الليلة السابعة من شهر رمضان زاعمين أنها نزلت جملة وهذه بدعة قبيحة وجهالة ظاهرة مشتملة على مفاسد كثيرة وقد أوضحتها في كتاب التبيان في آداب حملة القرآن وبالله التوفيق & باب أذكار صلاة الحاجة & 531 روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من كانت له حاجة إلى الله تعالى أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله عز وجل وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها يا أرحم الراحمين ) قال الترمذي في إسناده مقال قلت ويستحب أن يدعو بدعاء الكرب وهو اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار لما قدمناه على الصحيحين فيهما 532 وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله تعالى أن يعافيني قال ( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك ) قال فادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه في ) قال الترمذي + حديث حسن صحيح + & باب أذكار صلاة التسبيح & 533 روينا في كتاب الترمذي عنه قال قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث في صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شيء قال وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه قال الترمذي حدثنا أحمد بن عبدة قال حدثنا أبو وهيب قال سألت عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها قال يكبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول خمس عشرة مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يتعوذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب وسورة ثم يقول عشر مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يركع فيقولها عشرا ثم يرفع رأسه فيقولها عشرا ثم يسجد فيقولها عشر ثم يرفع رأسه فيقولها عشرا ثم يسجد الثانية فيقولها عشرا يصلي أربع ركعات على هذا فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة يبدأ بخمس عشر تسبيحة ثم يقرأ ثم يسبح عشرا فإن صلى ليلا فأحب إلي أن يسلم في ركعتين وإن صلى نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم

Bölüm V01/P147–V01/P148

وفي رواية عن عبد الله بن المبارك أنه قال يبدأ في الركوع سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يسبح التسبيحات وقيل لابن المبارك إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا قال لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحة 534 وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه عن أبي رافع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس ( يا عم ألا أصلك ألا أحبوك ألا أنفعك ) قال بلى يا رسول الله قال ( يا عم صل أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة القرآن وسورة فإذا انقضت القراءة فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله خمس عشرة مرة قبل أن تركع ثم اركع فقلها عشرا ثم ارفع رأسك فقلها عشرا ثم اسجد فقلها عشرا ثم ارفع رأسك فقلها عشرا قبل أن تقوم فتلك خمس وسبعون في كل ركعة وهي ثلاثمائة في أربعة ركعات فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله تعالى لك ) قال يا رسول الله من يستطيع أن يقولها في يوم قال ( إن لم تستطع أن تقولها في يوم فقلها في جمعة فإن لم تستطع أن تقولها في جمعة فقلها في شهر فلم يزل يقوله له حتى قال قلها في سنة ) قال الترمذي هذا + حديث غريب + قلت قال الإمام أبو بكر بن العربي في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي حديث أبي رافع هذا ضعيف ليس له أصل في الصحة ولا في الحسن قال وإنما ذكره الترمذي لينبه عليه لئلا يغتر به قال وقول ابن المبارك ليس بحجة هذا كلام أبي بكر بن العربي وقال العقيلي ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت وذكر أبو الفرج بن الجوزي أحاديث صلاة التسبيح وطرقها ثم ضعفها كلها وبين ضعفها ذكره في كتابه في الموضوعات وبلغنا عن الإمام الحافظ أبي الحسن الدارقطني رحمه الله أنه قال أصح شيء في فضائل السور فضل قل هو الله أحد وأصح شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح وقد ذكرت هذا الكلام مسندا في كتاب طبقات الفقهاء في ترجمة أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحا فإنهم يقولون هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفا ومرادهم أرجحه وأقله ضعفا قلت وقد نص جماعة من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه منهم أبو محمد البغوي وأبو المحاسن الروياني قال الروياني في كتابه البحر في آخر كتاب الجنائز منه اعلم أن صلاة التسبيح مرغب فيها يستحب أن يعتادها في كل حين ولا يتغافل عنها قال هكذا قال عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماء قال وقيل لعبد الله بن المبارك إن سها في صلاة التسبيح أيسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا قال لا وإنما هي ثلاثمائة تسبيحة وإنما ذكرت هذا الكلام في سجود السهو وإن كان قد تقدم لفائدة لطيفة وهي أن مثل هذا الإمام إذا حكى هذا ولم ينكره أشعر بذلك بأنه يوافقه فيكثر القائل بهذا الحكم وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطلعين والله أعلم & باب الأذكار المتعلقة بالزكاة & قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم 535 وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقة قال ( اللهم صل عليهم ) فأتاه أبو أوفى بصدقته فقال ( اللهم صلي على آل أبي أوفى )

Bölüm V01/P148–V01/P149

قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله الاختيار أن يقول آخذ الزكاة لدافعها أجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت وهذا الدعاء مستحب لقابض الزكاة سواء كان الساعي أو الفقراء وليس الدعاء بواجب على المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا وقال بعض أصحابنا إنه واجب لقول الشافعي فحق على الوالي أن يدعو له ودليله ظاهر الأمر في الآية قال العلماء ولا يستحب أن يقول في الدعاء اللهم صل على فلان والمراد بقوله تعالى وصل عليهم أي ادع لهم وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم صل عليهم ) فقال لكون لفظ الصلاة مختصا به فله أن يخاطب به من يشاء بخلافنا نحن قالوا وكما لا يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا فكذا لا يقال أبو بكر أو علي صلى الله عليه وسلم بل يقال رضي الله عنه أو رضوان الله عليه وشبه ذلك فلو قال صلى الله عليه وسلم فالصحيح الذي عليه جمهور أصحابنا أنه مكروه كراهة تنزيه وقال بعضهم هو خلاف الأولى ولا يقال مكروه وقال بعضهم لا يجوز وظاهره التحريم ولا ينبغي أيضا في غير الأنبياء أن يقال عليه السلام أو نحو ذلك إلا إذا كان خطابا أو جوابا فإن الابتداء بالسلام سنة ورده واجب ثم هذا كله في الصلاة والسلام على غير الأنبياء مقصودا أما إذا جعل تبعا فإنه جائزا بلا خلاف فيقال اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأتباعه لأن السلف لم يمتنعوا من هذا بل قد أمرنا به في التشهد وغيره بخلاف الصلاة عليه منفردا وقد قدمت ذكر هذا في الفصل مبسوطا في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فصل اعلم أن نية الزكاة واجبة ونيتها تكون بالقلب كغيرها من العبادات ويستحب أن يضم إليه التلفظ باللسان كما في غيرها من العبادات فإن اقتصر على لفظ اللسان دون النية بالقلب ففي صحته خلاف الأصح أنه لا يصح ولا يجب على دافع الزكاة إذا نوى أن يقول مع ذلك هذه زكاة بل يكفيه الدفع إلى من كان أهلها ولو تلفظ بذلك لم يضره والله أعلم فصل يستحب لمن دفع زكاة أو صدقة أو نذرا أو كفارة ونحو ذلك أن يقول ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم قد أخبر الله سبحانه وتعالى بذلك عن إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم وعن امرأة عمران = كتاب أذكار الصيام = & باب ما يقوله إذا رأى الهلال وما يقول إذا رأى القمر & 536 روينا في مسند الدارمي وكتاب الترمذي عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال ( اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله ) قال الترمذي + حديث حسن + 537 وروينا في مسند الدارمي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال ( الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى ربنا وربك الله ) 538 وروينا في سنن أبي داود في كتاب الأدب عن قتادة أنه بلغه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال ( هلال خير ورشد هلال خير ورشد هلال خير ورشد آمنت بالله الذي خلقك ) ثلاث مرات ثم يقول ( الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا ) وفي رواية عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه هكذا رواهما أبو داود + مرسلين + وفي بعض نسخ أبي داود قال أبو داود ليس في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث مسند صحيح 539 ورويناه في كتاب ابن السني عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

Bölüm V01/P149–V01/P151

540 وأما رؤية القمر فروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فإذا القمر حين طلع فقال ( تعوذي بالله من شر هذا الغاسق إذا وقب ) 541 + وروينا في حلية الأولياء بإسناد فيه ضعف + عن زياد النميري عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ) ورويناه أيضا في كتاب ابن السني بزيادة & باب الأذكار المستحبة في الصوم & يستحب أن يجمع في نية الصوم بين القلب واللسان كما قلنا في غيره من العبادات فإن اقتصر على القلب كفاه وإن اقتصر على اللسان لم يجزئه بلا خلاف والسنة إذا شتمه غيره أو تسافه عليه في حال صومه أن يقول ( إني صائم إني صائم ) مرتين أو أكثر 542 روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الصيام جنة فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم مرتين ) قلت قيل إنه يقول بلسانه ويسمع الذي شاتمه لعله ينزجر وقيل يقوله بقلبه لينكف عن المسافهة ويحافظ على صيانة صومه والأول أظهر ومعنى شاتمه شتمه متعرضا لمشاتمته والله أعلم 543 وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم ) قال الترمذي + حديث حسن + قلت هكذا الرواية ( حتى ) بالتاء المثناة فوق & باب ما يقول عند الإفطار & 544 روينا في سنن أبي داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى ) قلت الظمأ مهموز الآخر مقصور وهو العطش قال الله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأني رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ممدودا 545 وروينا في سنن أبي داود عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال ( اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ) هكذا رواه + مرسلا + 546 وروينا في كتاب ابن السني عن معاذ بن زهرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ( الحمد لله الذي أعاشي فصمت ورزقني فأفطرت ) 547 وروينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر ( قال اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم ) 548 وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد ) قال ابن أبي مليكة سمعت عبد الله بن عمرو إذا أفطر يقول اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي & باب ما يقول إذا أفطر عند قوم & 549 + روينا في سنن أبي داود وغيره بالإسناد الصحيح + عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزبيب فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة ) 550 وروينا في كتاب ابن السني عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر عند قوم دعا لهم فقال ( أفطر عندكم الصائمون ) إلى آخره & باب ما يدعو به إذا صادف ليلة القدر &

Bölüm V01/P151–V01/P153

551 روينا بالأسانيد الصحيحة في كتب الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرها عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها قال ( قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) قال الترمذي حديث + حسن صحيح + قال أصحابنا رحمهم الله يستحب أن يكثر فيها من هذا الدعاء ويستحب قراءة القرآن وسائر الأذكار والدعوات المستحبة في المواطن الشريفة وقد سبق بيانها مجموعة ومفرقة قال الشافعي رحمه الله أستحب أن يكون اجتهاده في يومها كاجتهاده في ليلتها هذا نصه ويستحب أن يكثر فيها من الدعوات بمهمات المسلمين فهذا شعار الصالحين وعباد الله العارفين وبالله التوفيق & باب الأذكار في الاعتكاف & يستحب أن يكثر فيه من تلاوة القرآن وغيره من الأذكار = كتاب أذكار الحج = اعلم أن أذكار الحج ودعواته كثيرة لا تنحصر ولكن نشير إلى المهم من مقاصدها والأذكار التي فيها على ضربين أذكار في سفره وأذكار في نفس الحج فأما التي في سفره فنؤخرها لنذكرها في إذكار الأسفار إن شاء الله تعالى وأما التي في نفس الحج فنذكرها على ترتيب عمل الحج إن شاء الله تعالى وأحذف الأدلة والأحاديث في أكثرها خوفا من طول الكتاب وحصول السآمة على مطالعه فإن هذا الباب طويل جدا فلهذا أسلك فيه طريق الاختصار إن شاء الله تعالى فأول ذلك إذا أراد الإحرام اغتسل وتوضأ ولبس إزاره ورداءه وقد قدمنا ما يقوله المتوضئ والمغتسل وما يقوله إذا لبس الثوب ثم يصلي ركعتين وتقدمت أذكار الصلاة ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد فإذا فرغ من الصلاة استحب أن يدعو بما شاء وتقدم ذكر جمل من الدعوات والأذكار خلف الصلاة فإذا أراد الإحرام نواه بقلبه ويستحب أن يساعد بلسانه قلبه فيقول نويت الحج وأحرمت به لله عز وجل لبيك اللهم لبيك إلى آخر التلبية والواجب نية القلب واللفظ سنة فلو اقتصر على القلب أجزأه ولو اقتصر على اللسان لم يجزئه قال الإمام أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي لو قال يعني بعد هذا اللهم لك أحرم نفسي وشعري وبشري ولحمي ودمي كان حسنا وقال غيره يقول أيضا اللهم إني نويت الحج فأعني عليه وتقبله مني ويلبي فيقول 552 لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحب أن يقول في أول تلبية يلبيها لبيك اللهم بحجة إن كان أحرم بحجة أو لبيك بعمرة إن كان أحرم بها ولا يعيد ذكر الحج والعمرة فيما يأتي بعد ذلك من التلبية على المذهب الصحيح المختار واعلم أن التلبية سنة لو تركها صح حجه وعمرته ولا شيء عليه لكن فاتته الفضيلة العظمية والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو الصحيح من مذهبنا ومذهب جماهير العلماء وقد أوجبها بعض أصحابنا واشترطها لصحة الحج بعضهم والصواب الأول لكن تستحب المحافظة عليها للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وللخروج من الخلاف والله أعلم وإذا أحرم عن غيره قال نويت الحج وأحرمت به لله تعالى عن فلان لبيك اللهم عن فلان إلى آخر ما يقوله من يحرم عن نفسه فصل ويستحب أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد التلبية وأن يدعو لنفسه ولمن أراد بأمور الآخرة والدنيا ويسأل الله تعالى رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار ويستحب الإكثار من التلبية ويستحب ذلك في كل حال قائما وقاعدا وماشيا وراكبا ومضطجعا ونازلا وسائلا ومحدثا وجنبا وحائضا وعند تجدد الأحوال وتغايرها زمانا ومكانا وغير ذلك كإقبال الليل والنهار وعند الأسحار واجتماع الرفاق وعند القيام والقعود والصعود والهبوط والركوب والنزول وأدبار الصلوات وفي المساجد كلها والأصح أنه لا يلبي في حال الطواف والسعي لأن لهما أذكار مخصوصة

Bölüm V01/P153–V01/P155

ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية بحيث لا يشق عليه وليس للمرأة رفع الصوت لأن صوتها يخاف الافتتان به ويستحب أن يكرر التلبية كل مرة ثلاث مرات فأكثر ويأتي بها متوالية لا يقطعها بكلام لا غيره وإن سلم عليه إنسان رد السلام ويكره السلام عليه في هذه الحالة 553 وإذا رأى شيئا فأعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واعلم أن التلبية لا تزال مستحبة حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر أو يطوف طواف الإفاضة إن قدمه عليها فإذا بدأ بواحد منهما قطع التلبية مع أول شروعه فيه واشتغل بالتكبير قال الإمام الشافعي رحمه الله ويلبي المعتمر حتى يستلم الركن فصل فإذا وصل المحرم إلى حرم مكة زاده الله شرفا استحب له أن يقول اللهم هذا حرمك وأمنك فحرمني على النار وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك ويدعو بما أحب فصل فإذا دخل مكة ووقع بصره على الكعبة ووصل المسجد استحب له أن يرفع يديه ويدعو فقد جاء أنه يستجاب دعاء المسلم عند رؤية الكعبة ويقول اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما ويرا ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام ثم يدعو بما شاء من خيرات الآخرة والدنيا ويقول عند دخول المسجد ما قدمناه في أول الكتاب في جميع المساجد فصل في أذكار الطواف يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود وعند ابتداء الطواف أيضا بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ويستحب أن يكرر هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة ويقول في رمله في الأشواط الثلاثة ( اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ويقول في الأربعة الباقية من أشواط الطواف اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قال الشافعي رحمه الله أحب ما يقال في الطواف اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة إلى آخره قال واحب أن يقال في كله ويستحب أن يدعو فيما بين طوافه بما أحب من دين ودنيا ولو دعا واحد وأمن جماعة فحسن وحكي عن الحسن رحمه الله أن الدعاء يستجاب هناك في خمسة عشر موضعا في الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي المسعى وخلف المقام وفي عرفات وفي المزدلفة وفي منى وعند الجمرات الثلاث فمحروم من لا يجتهد في الدعاء فيها ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه أنه يستحب قراءة القرآن في الطواف لأنه موضع ذكر وأفضل الذكر قراءة القرآن واختار أبو عبد الله الحليمي من كبار أصحاب الشافعي أنه لا يستحب قراءة القرآن فيه والصحيح هو الأول قال أصحابنا والقراءة أفضل من الدعوات غير المأثورة وأما المأثورة فهي أفضل من القراءة على الصحيح وقيل القراءة أفضل منها قال الشيخ أبو محمد الجويني رحمه الله يستحب أن يقرأ في أيام الموسم ختمة في طوافه فيعظم أجرها والله أعلم ويستحب إذا فرغ من الطواف ومن صلاة ركعتي الطواف أن يدعو بما أحب ومن الدعاء المنقول فيه اللهم أنا عبدك وابن عبدك أتيتك بذنوب كثيرة وأعمال سيئة وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم فصل في الدعاء الملتزم وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود وقد قدمنا أنه يستجاب فيه الدعاء ومن الدعوات المأثورة اللهم لك الحمد حمدا يوافي نعمك ويكافئ مزيدك أحمدك بجميع محامدك ما علمت منها وما لم أعلم على جميع نعمك ما علمت منها وما لم أعلم وعلى كل حال اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد اللهم أعذني من الشيطان الرجيم وأعذني من كل سوء وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيه اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك وألزمني سبيل الاستقامة حتى ألقاك يا رب العالمين ثم يدعو بما أحب فصل في الدعاء في الحجر

Bölüm V01/P155–V01/P157

بكسر الحاء وإسكان الجيم وهو محسوب من البيت قد قدمنا أنه يستجاب الدعاء فيه ومن الدعاء المأثور فيه يا رب أتيتك من شقة بعيدة مؤملا معروفك فأنلني معروفا من معروفك تغنيني به عن معروف من سواك يا معروفا بالمعروف فصل في الدعاء في البيت قد قدمنا أنه يستجاب الدعاء فيه وروينا في كتاب النسائي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت أتى ما استقبل من دبر الكعبة فوضع وجهه وخده عليه وحمد الله تعالى وأثنى عليه وسأله واستغفره ثم انصرف إلى كل ركن من أركان الكعبة فاستقبله بالتكبير والتهليل والتسبيح والثناء على الله عز وجل والمسألة والاستغفار ثم خرج فصل في أذكار السعي قد تقدم أنه يستجاب الدعاء فيه والسنة أن يطيل القيام على الصفا ويستقبل الكعبة فيكبر ويدعو فيقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم إنك قلت ادعوني استجب لكم وإنك لا تخلف الميعاد وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم ثم يدعو بخيرات الدنيا والآخرة ويكرر هذا الذكر والدعاء ثلاث مرات ولا يلبي وإذا وصل إلى المروة رقي عليها وقال الأذكار والدعوات التي قالها على الصفا 555 وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول على الصفا اللهم اعصمنا بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك صلى الله عليه وسلم وجنبنا حدودك اللهم اجعلنا نحبك ونحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك ونحب عبادك الصالحين اللهم حببنا إليك وإلى ملائكتك وإلى أنبيائك ورسلك وإلى عبادك الصالحين اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا من أئمة المتقين ويقول في ذهابه ورجوعه بين الصفا والمروة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ومن الأدعية المختارة في السعي وفي كل مكان 556 ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) 557 ( اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار ) 558 ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ) 559 ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) 560 ( اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ) ولو قرأ القرآن كان أفضل وينبغي أن يجمع بين هذه الأذكار والدعوات والقرآن فإن أراد الاقتصار أتى بالمهم فصل في الأذكار التي يقولها في خروجه من مكة إلى عرفات يستحب إذا خرج من مكة متوجها إلى منى أن يقول اللهم إياك أرجو ولك أدعو فبلغني صالح أملي واغفر لي ذنوبي وامنن علي بما مننت به على أهل طاعتك إنك على كل شيء قدير وإذا سار من منى إلى عرفة استحب أن يقول اللهم إليك توجهت ووجهك الكريم أردت فاجعل ذنبي مغفورا وحجي مبرورا وارحمني ولا تخيبني إنك على كل شيء قدير ويلبي ويقرأ القرآن ويكثر من سائر الأذكار والدعوات ومن قوله اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فصل في الأذكار والدعوات المستحبات بعرفات

Bölüm V01/P157–V01/P158

561 قد قدمنا في أذكار العيد حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( خير الدعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) فيستحب الإكثار من الذكر والدعاء ويجتهد في ذلك فهذا اليوم أفضل أيام السنة للدعاء وهو معظم الحج ومقصوده والمعول عليه فينبغي أن يستفرغ الإنسان وسعه في الذكر والدعاء وفي قراءة القرآن وأن يدعو بأنواع الأدعية ويأتي بأنواع الأذكار ويدعو لنفسه ويذكر في كل مكان ويدعو منفردا ومع جماعة ويدعو لنفسه ووالديه وأقاربه ومشايخه وأصحابه وأصدقائه وأحبائه وسائر من أحسن إليه وجميع المسلمين وليحذر كل الحذر من التقصير في ذلك كله فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه بخلاف غيره ولا يتكلف السجع في الدعاء فإنه يشغل القلب ويذهب الانكسار والخضوع والافتقار والمسكنة والذلة والخشوع ولا بأس بأن يدعو بدعوات محفوظة معه له أو غيره مسجوعة إذا لم يشتغل بتكلف ترتيبها ومراعاة إعرابها والسنة أن يخفض صوته بالدعاء ويكثر من الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الإعتقاد بالقلب ويلح في الدعاء ويكرره ولا يستبطئ الإجابة ويفتح دعاءه ويختمه بالحمد لله تعالى والثناء عليه سبحانه وتعالى والصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليختمه بذلك وليحرص على أن يكون مستقبل الكعبة وعلى طهارة 562 وروينا في كتاب الترمذي عن علي رضي الله عنه قال أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في الموقف ( اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيرا مما نقول اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي وإليك مآبي ولك رب تراثي اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح ) ويستحب الإكثار من التلبية فيما بين ذلك ومن الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يكثر من البكاء مع الذكر والدعاء فهنالك تسكب العبرات وتستقال العثرات وترتجى الطلبات وإنه لموقف عظيم ومجمع جليل يجتمع فيه خيار عباد الله المخلصين وهو أعظم مجامع الدنيا ومن الأدعية المختارة اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار 563 اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم اللهم اغفر لي مغفرة تصلح بها شأني في الدارين وارحمني رحمة أسعد بها في الدارين وتب علي توبة نصوحا لا أنكثها أبدا وألزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ عنها أبدا اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة وأغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك 564 ونور قلبي وقبري وأعذني من الشر كله واجمع لي الخير كله فصل في الأذكار المستحبة في الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة قد تقدم أنه يستحب الإكثار من التلبية في كل موطن وهذا من آكدها ويكثر من قراءة القرآن ومن الدعاء 565 ويستحب أن يقول لا إله إلا الله والله أكبر ويكرر ذلك ويقول إليك اللهم أرغب وإياك أرجو فتقبل نسكي ووفقني وارزقني فيه من الخير أكثر ما أطلب ولا تخيبني إنك أنت الله الجواد الكريم وهذه الليلة هي ليلة العيد وقد تقدم في أذكار العيد بيان فضل إحيائها بالذكر والصلاة وقد انضم إلى شرف الليلة شرف المكان وكونه في الحرم والإحرام ومجمع الحجيج وعقيب هذه العبادة العظيمة وتلك الدعوات الكريمة في ذلك الموطن الشريف فصل في الأذكار المستحبة في المزدلفة والمشعر الحرام قال الله تعالى فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين فيستحب الإكثار من الدعاء في المزدلفة في ليلته ومن الأذكار والتلبية وقراءة القرآن فإنها ليلة عظمية كما قدمناه في الفصل الذي قبل هذا

Bölüm V01/P158–V01/P160

566 ومن الدعاء المذكور فيها اللهم إني أسألك أن ترزقني في هذا المكان جوامع الخير كله وأن تصلح شأني كله وأن تصرف عني الشر كله فإنه لا يفعل ذلك غيرك ولا يجود به إلا أنت وإذا صلى الصبح في هذا اليوم صلاها في أول وقتها وبالغ في تكبيرها ثم يسير إلى المشعر الحرام وهو جبل صغير في آخر المزدلفة يسم قزح بضم القاف وفتح الزاي فإن أمكنه صعوده صعده وإلا وقف تحته مستقبل الكعبة فيحمد الله تعالى ويكبره ويهلله ويوحده ويسبح ويكثر في التلبية والدعاء ويستحب أن يقول اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ويكثر من قوله ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ويستحب أن يقول اللهم لك الحمد كله ولك الكمال كله ولك الجلال كله ولك التقديس كله اللهم اغفر لي جميع ما أسلفته واعصمني فيما بقي وارزقني عملا صالحا ترضى به عني يا ذا الفضل العظيم اللهم إني أستشفع إليك بخواص عبادك وأتوسل بك إليك أسألك أن ترزقني جوامع الخير كله وأن تمن علي بما مننت به على أوليائك وأن تصلح حالي في الآخرة والدنيا يا أرحم الراحمين فصل في الأذكار المستحبة في الدفع من المشعر الحرام إلى منى إذا أسفر الفجر انصرف من المشعر الحرام متوجها إلى منى وشعاره التلبية والأذكار والدعاء والإكثار من ذلك كله وليحرص على التلبية فهذا آخر زمنها وربما لا يقدر له في عمره تلبية بعدها فصل في الأذكار المستحبة بمنى يوم النحر إذا انصرف من المشعر الحرام ووصل منى يستحب أن يقول الحمد لله الذي بلغنيها سالما معافى اللهم هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك وفي قبضتك أسألك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك اللهم إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني يا أرحم الراحمين فإذا شرع في رمي جمرة العقبة قطع التلبية مع أول حصاة واشتغل بالتكبير فيكبر مع كل حصاة ولا يسن الوقوف عندها للدعاء وإذا كان معه هدي فنحره أو ذبحه استحب أن يقول عند الذبح أو النحر بسم الله والله أكبر واللهم صل على محمد وعلى آله وسلم اللهم منك وإليك تقبل مني أو تقبل من فلان إن كان يذبحه عن غيره وإذا حلق رأسه بعد الذبح فقد استحب بعض علمائنا أن يمسك ناصيته بيده حالة الحلق ويكبر ثلاثة ثم يقول الحمد لله على ما هدانا والحمد لله على ما أنعم به علينا اللهم هذه ناصيتي فتقبل مني واغفر لي ذنوبي اللهم اغفر لي وللمحلقين والمقصرين يا واسع المغفرة آمين وإذا فرغ من الحلق كبر وقال الحمد لله الذي قضى عنا نسكنا اللهم زدنا إيمانا ويقينا وعونا واغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا والمسلمين أجمعين فصل في الأذكار المستحبة بمنى في أيام التشريق روينا في صحيح مسلم عن نبيشة الخير الهذلي الصحابي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى ) فيستحب الإكثار من الأذكار وأفضلها قراءة القرآن 568 والسنة أن يقف في أيام الرمي عند الجمرة الأولى إذا رماها ويستقبل الكعبة ويحمد الله تعالى ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو مع حضور القلب وخشوع الجوارح 569 ويمكث كذلك قدر سورة البقرة ويفعل في الجمرة الثانية وهي الوسطى كذلك 570 ولا يقف عند الثالثة وهي جمرة العقبة فصل وإذا نفر من منى فقد انقضى حجه ولم يبق ذكر يتعلق بالحج لكنه مسافر فيستحب له التكبير والتهليل والتحميد والتمجيد وغير ذلك من الأذكار المستحبة للمسافرين وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى وإذا دخل مكة وأراد الاعتمار فعل في عمرته من الأذكار ما يأتي به في الحج في الأمور المشتركة بين الحج والعمرة وهي الإحرام والطواف والسعي والذبح والحلق والله أعلم