Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Bölüm V02/P110–V02/P113

(أيّها المحبّ) إنّ هذا الفقير قد كتب تحقيق هذا المبحث في مكتوباته ورسائله بالتّفصيل وجعل نزاع الفريقين راجعا إلى اللّفظ ومع ذلك لمّا سألت لا بدّ للسّؤال من الجواب فلنكتب كلمات بالضّرورة (اعلم) أنّ كلّ من يقول من الصّوفيّة العليّة بوحدة الوجود ويرى الاشياء عين الحقّ سبحانه ويحكم بأنّ الكلّ هو ليس مراده إنّ الاشياء متّحدة بالحقّ جلّ وعلا وإنّ التّنزيه صار تشبيها متنزّلا وكان الواجب ممكنا وانقلب اللّامثليّ مثليّا فإنّ هذه كلّها كفر وإلحاد وضلالة وزندقة ليس هناك اتّحاد ولا عينيّة ولا تنزّل ولا تشبّه فهو سبحانه الآن كما كان فسبحان من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا بأسمائه بحدوث الاكوان وهو سبحانه على صرافة إطلاقه ما مال من أوج الوجوب إلى حضيض الإمكان بل معنى الكلّ هو أنّ الاشياء معدومة والموجود هو تعالى وتقدّس وليس مراد الحسين بن منصور الحلّاج من قوله " أنا الحقّ " بأنّي حقّ ومتّحد بالحقّ فإنّه كفر وموجب لقتله بل معنى قوله بأنّي معدوم والموجود هو الحقّ سبحانه غاية ما في الباب أنّ الصّوفيّة يرون الاشياء مرايا ظهورات الحقّ تعالى وتقدّس ويظنّونها مجالي أسمائه وصفاته سبحانه من غير شائبة التّنزّل وبلا مظنّة التّغيّر والتّبدّل كما إذا امتدّ ظلّ شخص لا يمكن أن يقال: إنّ ذلك الظّلّ متّحد بذلك الشّخص وله نسبة العينيّة معه أو إنّ ذلك الشّخص تنزّل فظهر في صورة الظّلّ بل ذلك الشّخص على صرافة اصالته ووجد الظّلّ منه من غير شائبة التّنزّل والتّغيّر وإن اختفى وجود الظّلّ في بعض الاوقات عن نظر جماعة بواسطة كمال محبّتهم بوجود الشّخص بحيث لا يكون مشهودهم شيئا غير الشّخص أصلا فح لعلّهم يقولون: إنّ الظّلّ عين الشّخص يعني: الظّلّ معدوم والموجود هو ذلك الشّخص فقط فلزم من هذا التّحقيق أنّ الاشياء عند الصّوفيّة مرايا ظهورات الحقّ لا عينه تعالى وتقدّس فتكون الاشياء من الحقّ لا الحقّ جلّ شأنه فيكون معنى كلامهم الكلّ هو الكلّ منه وهو مختار العلماء الكرام فلا يكون النّزاع بين العلماء الكرام والصّوفيّة العظام كثرهم الله سبحانه إلى يوم القيامة ثابتا في الحقيقة ويكون مآل القولين واحدا وإنّما الفرق أنّ الصّوفيّة يقولون: إنّ الاشياء مرايا ظهورات الحقّ تعالى والعلماء يتحاشون من هذا اللّفظ أيضا من جهة التّحرّز من توهّم الحلول والإتّحاد. (فإن قيل) إنّ الصّوفيّة مع وجود قولهم بظهورات الاشياء يرونها معدومة خارجيّة ولا يقولون بموجود في الخارج غير الحقّ سبحانه والعلماء يقولون بوجود الاشياء في الخارج فثبت نزاع الفريقين في المعنى (أجيب) انّ الصّوفيّة وإن كانوا يرون العالم معدوما خارجيّا لكنّهم يثبتون له وجودا وهميّا في الخارج ويقولون بإراءة خارجيّة ولا ينكرون الكثرة الوهميّة الخارجيّة ومع ذلك يقولون: إنّ هذا الوجود الوهميّ الذي حصّل إراءة في الخارج ليس من الموجودات الوهميّة الّتي ترتفع بارتفاع الوهم وليس له قرار وثبات بل لمّا كان هذا الوجود الوهميّ وتلك الإراءة الخياليّة بصنع الحقّ سبحانه وانتقاش قدرته الكاملة كان محفوظا من الزّوال ومصونا من الخلل ومعاملة هذه النّشأة وتلك النّشأة مربوطة به والسّوفسطائيّة الذين يظنّون العالم أوهاما وخيالات ويزعمون ارتفاعه بارتفاع الوهم والخيال يقولون: إنّ وجود الاشياء تابع لاعتقادنا ليس له تحقّق في نفس الامر فإن اعتقدنا السّماء أرضا فأرض والأرض باعتقادنا سماء وإذا تخيّلنا الحلو مرّا فمرّ والمرّ باعتقادنا حلو وبالجملة انّ هؤلاء المجانين ينكرون إيجاد الصّانع المختار جلّ سلطانه ولا يسندون الاشياء إليه تعالى ضلّوا فأضلّوا فالصّوفيّة يثبتون للأشياء في الخارج وجودا وهميّا له ثبات واستقرار لا يرتفع بارتفاع الوهم ويجعلون معاملة هذه النّشأة وتلك النّشأة الّتي هي مخلّدة ومؤبّدة مربوطة بذلك الوجود والعلماء يعتقدون الاشياء موجودة في الخارج ويعتقدون ترتّب الاحكام الخارجيّة الابديّة على الاشياء ومع ذلك يتصوّرون وجود الاشياء في جنب وجود الحقّ جلّ وعلا ضعيفا ونحيفا ويعتقدون وجود الممكن بالنّسبة إلى وجود الواجب تعالى وتقدّس هالكا فثبت للأشياء وجود في الخارج عند الفريقين وكانت أحكام هذه النّشأة وتلك النّشأة مربوطة به وإنّه غير مرتفع بارتفاع الوهم والخيال فارتفع النّزاع وزال الخلاف غاية ما في الباب أنّ الصّوفيّة يقولون لذلك الوجود وهميّا بواسطة أنّ وجود الاشياء يصير مختفيا عن نظرهم وقت العروج ولا يبقى في نظرهم غير وجود الحقّ جلّ شأنه والعلماء يتحاشون عن إطلاق لفظ الوهم على ذلك الوجود ولا يقولون وجودا وهميّا؛ لئلّا يحكم قاصر النّظر بارتفاعه فينكر الثواب والعذاب الابديّين (فإن قيل) إنّ مقصود الصّوفيّة من إثبات الوجود الوهميّ للأشياء هو أنّ هذا الوجود مع وجود الثبات والإستقرار ليس هو في نفس الامر وفي غير الوهم ولا نصيب له عن الإراءة والعلماء يقولون بوجود الاشياء في الخارج ونفس الامر فالنّزاع باق (أجيب) انّ الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة لمّا لم يرتفع بارتفاع الوهم والخيال كان في نفس الامر فإنّا لو فرضنا زوال وهم جميع الواهمين يكون هذا الوجود ثابتا لا يزول بزوال الاوهام ولا معنى للواقع ونفس الامر إلّا هذا ولكن فرّق بين نفس الامر الذي يثبت في وجود الممكن وبين نفس الامر الذي هو ثابت في وجود الواجب تعالى فإنّ الاوّل له حكم اللّاشيء في جنب الثاني حتّى يكاد يعدّ من الموهومات والمتخيّلات مثل أجزاء الكلّيّ المشكّك حيث أنّ بينها تفاوتا فاحشا كما أنّ وجود الممكن له حكم اللّاشيء بالنّسبة إلى وجود الواجب بحيث يكاد يعدّ من العدمات فلا نزاع في الحقيقة فإن قيل إذا كان وجود جميع الاشياء في نفس الامر لزم أن تكون الموجودات متعدّدة في نفس الامر لا موجودا واحدا وهذا مناف لوحدة الوجود الّتي هي مقرّرة ومسلّمة عند الصّوفيّة (أجيب) كلاهما مطابقان لنفس الامر تعدّد الموجودات ووحدة الوجود في نفس الامر ولكن لمّا كان الجهة والإعتبار مختلفان ارتفع توهّم اجتماع النّقيضين (وليتّضح) هذا المبحث بمثال وهو أنّ صورة زيد مثلا مرئيّة في المرآة ولا صورة في المرآة في نفس الامر أصلا فإنّ تلك الصّورة المرئيّة ليست تحت المرآة ولا في وجهها بل وجود تلك الصّورة في المرآة باعتبار التّوهّم ليس لها حصول في المرآة غير الإراءة الخياليّة وهذا الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة اللّذان عرضا للصّورة في المرآة أيضا كائنان في نفس الامر ولهذا لو قال شخص: رأيت صورة زيد في المرآة يصدّق في كلامه هذا عقلا وعرفا ويعدّ محقّا وحيث كان مبنى الإيمان على العرف لو حلف شخص بأن يقول والله رأيت صورة زيد في المرآة ينبغي أن لا يحنث به ففي هذا الصّورة عدم حصول صورة زيد في المرآة وحصولها فيها باعتبار التّوهّم والتّخيّل كلاهما في نفس الامر والواقع ولكنّ الاوّل بحسب نفس الامر مطلقا والثاني بتوسّط الوهم والتّخيّل (والعجب) أنّ اعتبار التّوهّم والتّخيّل الذي هو مناف لنفس الامر صار هنا محلّا لنفس الامر إذ لولاه لما حصل ثمّة نفس الامر والمثال الثاني النّقطة الجوّالة الّتي تعرض لها صورة الدائرة في الخارج بحسب التّوهّم والتّخيّل فههنا عدم حصول الدائرة في الخارج وحصولها أيضا فيه باعتبار التّوهّم والتّخيّل كلاهما في نفس الامر ولكن عدم حصول الدائرة في نفس الامر مطلقا وحصولها فيه بحسب التّوهّم والتّخيّل فالأوّل مطلق والثاني مقيّد ففيما نحن فيه تكون وحدة الوجود بحسب نفس الامر مطلقا وتعدّد الوجود في نفس الامر باعتبار التّوهّم والتّخيّل فبملاحظة الإطلاق والتّقييد لا يكون بين كون المتناقضين بحسب نفس الامر تناقض ولا يثبت اجتماع النّقيضين (فإن قيل) إذا فرض زوال وهم جميع الواهمين كيف يكون الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة ثابتا؟

Bölüm V02/P113–V02/P114

(أجيب) انّ هذا الوجود الوهميّ لم يحصل بمجرّد اختراع الوهم حتّى يزول بزوال الوهم بل هو حاصل بصنع الحقّ جلّ وعلا في مرتبة الوهم وحصل له الإتقان فلا يتطرّق عليه الخلل بزوال الوهم بالضّرورة وإنّما يقال له وجودا وهميّا باعتبار أنّ الحقّ سبحانه خلقه في مرتبة الحسّ والوهم وحيث كان خلقه تعالى فهو محفوظ عن الزّوال والخلل في أيّ مرتبة كان وحيث أنّ الحقّ سبحانه خلقه كان في نفس الامر بالضّرورة في أيّ مرتبة خلقه وإن لم تكن تلك المرتبة نفس الامر بل مجرّد اعتبار ولكنّ المخلوق في تلك المرتبة منسوب إلى نفس الامر. وما قلت: إنّ الحقّ سبحانه خلقه في مرتبة الحسّ والوهم يعني أنّه تعالى خلق الاشياء في مرتبة ليس لها في تلك المرتبة حصول ولا ثبوت إلّا في الحسّ والوهم كما يرى اهل الشّعبذة اشياء غير واقعيّة ويرون شيئا واحدا عشرة أشياء وليس لهذه الاشياء العشرة حصول إلّا في الحسّ والوهم وليس الموجود في نفس الامر غير ذلك الشّيء الواحد فإذا عرض لهذه الاشياء العشرة بقدرة الحقّ - جلّ سلطانه - ثبات واستقرار وصارت محفوظة عن الخلل وسرعة الزّوال تصير في نفس الامر فهذه الاشياء العشرة موجودة في نفس الامر ومعدومة فيه أيضا لكن باعتبارين فإنّه إذا قطع النّظر عن مرتبة الحسّ والوهم فمعدومة وبلا ملاحظة الحسّ والوهم موجودة ومن القصص المشهورة أنّ أرباب الشّعبذة في بلد من بلاد الهند أسّسوا بنيان الشّعبذة عند واحد من السّلاطين ففي ذلك الاثناء أظهروا في نظر النّاس بالطّلسم والشّعبذة بستان أشجار أنبة وأروا في ذلك المجلس أنّ تلك الاشجار كبرت وأثمرت وأكل أهل المجلس من ثمارها فأمر السّلطان في ذلك الوقت بقتل أرباب الشّعبذة لانّه كان قد سمع أنّه إذا قتل صاحب الشّعبذة بعد ظهور الشّعبذة تبقى تلك الشّعبذة على حالها بقدرة الحقّ - جلّ سلطانه - فلمّا قتلوهم بقيت تلك الاشجار بقدرة الله جلّ سلطانه وسمعت أنّها باقية إلى الآن والنّاس يأكلون من ثمارها وما ذلك على الله بعزيز. ففي الصّورة المتنازع فيها أظهر الحقّ - سبحانه الذي لا موجود غيره في الخارج ونفس الامر - كمالات أسمائه وصفاته بقدرته الكاملة في حجب صور الممكنات في مرتبة الحسّ والوهم وأجلى تلك الكمالات في مجالي الاشياء بوجود وهميّ وثبوت خياليّ يعني: أوجد الاشياء على طبق تلك الكمالات في مرتبة الحسّ والوهم فوجود الاشياء باعتبار الإراءة الخياليّة ولكن لمّا منح الحقّ سبحانه وتعالى تلك الإراءة الإستقرار والثبات وراعى الإتقان في صنع الاشياء وجعل المعاملة الابديّة مربوطة بها صار وجودها الوهميّ وثبوتها الخياليّ أيضا في نفس الامر وكانت محفوظة عن الخلل فيمكن أن يقال: إنّ الاشياء لها في الخارج ونفس الامر وجود وليس لها وجود كما مرّ مكرّرا. قال حضرة والد هذا الفقير - قدّس سرّه - وكان من العلماء المحقّقين: «سألني القاضي جلال الدين الأكريّ الذي كان من العلماء المتبحّرين: هل الواقع الوحدة أو الكثرة؟ فإن كان وحدة تصير الشّريعة الّتي مبناها على الاحكام المتباينة والمتمايزة باطلة وإن كان كثرة يبطل قول الصّوفيّة الذين يقولون بوحدة الوجود قال حضرة شيخنا في جوابه: «كلتاهما مطابقتان لنفس الامر وواقعتان فيه». وبين ذلك لم يبق في خاطر الفقير ما قال في بيانه وما أفيض على خاطر الفقير في هذا الوقت أورده في قيد الكتابة والأمر إلى الله سبحانه.

Bölüm V02/P114–V02/P115

فالصّوفيّة الذين يقولون بوحدة الوجود محقّون والعلماء الذين يحكمون بالكثرة أيضا محقّون والمناسب لأحوال الصّوفيّة الوحدة والمناسب لأحوال العلماء الكثرة فإنّ مبنى الشّرائع على كثرة وتغاير الاحكام مربوط بالكثرة ودعوة الانبياء - عليهم الصّلاة السّلام - والتّنعيم والتّعذيب الاخرويّان كلّه متعلّق بالكثرة وحيث انّ الحقّ سبحانه يريد الكثرة ويحبّ الظّهور كما قال تعالى " فأحببت أن أعرف " فبقاء هذه المرتبة أيضا ضروريّ فإنّ ترتيب هذه المرتبة مرضىّ ربّ العالمين ومحبوبه تعالى فإنّه لا بدّ لسلطان ذي شأن من الخدّم والحشّم والذّلّ والإفتقار والإنكسار لازم لعظمته وكبريائه ومعاملة وحدة الوجود وإن كانت كالحقيقة ومعاملة الكثرة بالنّسبة إليه كالمجاز ولهذا يقال لذلك العالم " عالم الحقيقة " ولهذا العالم " عالم المجاز " ولكن لمّا كانت الظّهورات محبوب ربّ العالمين وأعطى الاشياء البقاء الابديّ وأورد القدرة في لباس الحكمة وجعل الاسباب نقاب أفعاله كانت تلك الحقيقة كالمجهورة وصار هذا المجاز متعارفا والنّقطة الجوّالة وإن كانت كالحقيقة والدائرة النّاشئة من تلك النّقطة كالمجاز ولكنّ الحقيقة مهجورة هناك وما هو المتعارف مجاز وسألت عن معنى هذا القول: «إذا أحبّ الله عبدا لم يضرّه ذنب» (اعلم) أنّه إذا أحبّ الله عبدا لا يصدر عنه ذنب فإنّ أولياء الحقّ جلّ وعلا محفوظون عن ارتكاب الذّنب وإن جاز صدور الذّنب عنهم بخلاف الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات فإنّهم معصومون عن الذّنوب وجواز صدور الذّنب عنهم أيضا مسلوب فإذا لم يصدر الذّنب عن الأولياء لا يكون فيهم ضرر الذّنب ففي صورة عدم صدور الذّنب يصدق " لا يضرّه ذنب " كما لا يخفى على أرباب العلم. ويمكن أن يكون المراد من الذّنب الذّنب السّابق الذي صدر عنه قبل الوصول إلى درجة الولاية فإنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله وحقيقة الامر عند الله سبحانه رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّات العلى. المكتوب الخامس والأربعون إلى منبع الحقائق ومعدن المعارف الخواجه حسام الدين أحمد في بيان أنّ العالم بتمامه مجالي الاسماء والصّفات الواجبيّة بخلاف الذّات؛ فإنّه لا نصيب للممكن منها وليس له قيام بنفسه بل هو عرض كلّه لم يشمّ رائحة من الجوهريّة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (أيّها المخدوم المكرّم) [ع] وأحسن ما يملى حديث الاحبّة يحرّر من المعارف الغريبة ينبغي استماعها ويبيّن طريق مراقبة أخصّ الخواصّ فليتوجّه إليه بتوجّه بليغ (ينبغي أن يعلم) أنّ العالم بتمامه مجالي الاسماء ومظاهر الصّفات الواجبيّة تعالت وتقدّست: فإن كان في الممكن حياة فهي مرآة لحياة الواجب تعالى وتقدّس. وإن كان فيه علم فمرآة علمه تعالى. وإن كان قدرة فمرآة قدرته تعالى وعلى هذا القياس. وليس لذاته تعالى مظهر في العالم ولا مرآة بل لا مناسبة لذاته تعالى بالعالم أصلا ولا اشتراك لها به في شيء قطعا. وإن كانت تلك المناسبة في الإسم وتلك المشاركة في الصّورة إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ بخلاف الاسماء والصّفات فإنّ لها مع العالم مناسبة اسميّة ومشاركة صوريّة كما أنّ في الواجب تعالى علما في الممكن أيضا صورة ذلك العلم وكما أنّ هناك قدرة هنا أيضا صورة تلك القدرة بخلاف الذّات؛ فإنّ الممكن لا نصيب له من تلك الدولة ولم يمنح القيام بنفسه بل الممكن حيث كان مخلوق على صور أسمائه وصفاته تعالى فهو عرض بتمامه لم يشمّ رائحة من الجوهريّة وقيامه بذات الواجب تعالى وتقدّس.

Bölüm V02/P115–V02/P116

وتقسيم أرباب المعقول العالم إلى الجوهر والعرض فهو من كون نظرهم مقصورا على الظّاهر وما ثبت من قيام بعض الممكن ببعض آخر فهو من قبيل قيام العرض بالعرض لا من قبيل قيام العرض بالجوهر بل قيام ذينك العرضين في الحقيقة بذات الواجب تعالى وتقدّس لم يثبت بينهما جوهريّة وقيّوم جميع الممكنات هو تعالى وتقدّس فليس للممكن في الحقيقة ذات تكون صفاته قائمة بتلك الذّات للواجب تعالى وتقدّس بها قامت صفاته تعالى وكذلك جميع الممكنات والإشارة الواقعة من كلّ أحد إلى ذاته بلفظ: «أنا " فتلك الإشارة راجعة في الحقيقة إلى تلك الذّات الاحد الّتي قيام الكلّ بها يعرفه المشير أوّلا وإن لم تكن ذاته تعالى مشارا إليها بإشارة ومتّحدة بشيء أصلا. ولا يخلط القاصرون هذه المعارف الغامضة بمعارف التّوحيد الوجوديّ لا يظنّون اليد والجيب متّحدا بعضه ببعض فإنّ أرباب التّوحيد الوجوديّ لا يقولون بموجود غير الذّات الاحد تعالت وتقدّست ويزعمون أسماءه وصفاته تعالى أيضا اعتبارات علميّة ويقولون في حقائق الممكنات " ما وصلت إليها رائحة من الوجود والأعيان ما شمّت رائحة الوجود من كلامهم». وهذا الفقير يعتقد أنّ صفاته تعالى أيضا موجودة بوجود زائد على الذّات كما قال علماء أهل الحقّ ويثبت للممكنات الّتي هي مجالي الاسماء والصّفات أيضا وجودا. غاية ما في الباب أنّه لا يعلم الممكنات غير الاعراض الّتي لا قيام لها بنفسها ولا يثبت الجوهريّة الّتي لها قيام بذاته في الممكنات بل يتيقّن قيام الكلّ بذاته تعالى (فإن قيل) يعلم من هذا التّحقيق أنّ ذات الممكن عين ذات الواجب تعالى وأنّ الممكن متّحد بالواجب جلّ شأنه وهذا محال لاستلزامه قلب الحقائق (أجيب) انّ ذات الممكن - يعني ماهيّته وحقيقته - هي عين تلك الاعراض المتعدّدة المخصوصة الّتي هي مجالي أسماء الواجب وصفاته تعالى ولا عينيّة لتلك الأعراض مع ذات الواجب تعالى وتقدّس أصلا ولا اتّحاد بينهما بوجه ما قطعا؛ حتّى يلزم قلب الحقائق وليس هناك غير قيام تلك الأعراض بالذّات تعالت وتقدّست وقيّوميّته تعالى بجميع الاشياء (فإن قيل) لمّا رجعت إشارة كلّ أحد إلى ذاته بلفظ " أنا " إلى ذات الواجب تعالى لزم أن تكون ذات الممكن - يعني ماهيّته وحقيقته - عين ذات الواجب تعالى؛ فإنّ إشارة كلّ أحد بلفظ " أنا " إلى ماهيّته وحقيقته وهذا مستلزم لقلب الحقيقة وعين كلام أرباب التّوحيد الوجوديّ: (أجيب) نعم وإن كان إشارة كلّ أحد بلفظ " أنا " إلى حقيقته ولكن لمّا كانت حقيقته أعراضا مجتمعة ليست فيها قابليّة هذه الإشارة فإنّ الأعراض ليست بقابلة للإشارة الحسّيّة بالإستقلال وبالأصالة ولمّا لم تقبل حقيقته هذه الإشارة صارت الإشارة راجعة إلى مقوّم تلك الحقيقة فماهيّة الممكن هي عين تلك الاعراض المجتمعة وإن كانت الإشارة بواسطة عدم قابليّة حقيقته راجعة إلى مقوّمها الذي هو ذات الواجب تعالى وتقدّس فلم يكن قلب الحقيقة وما صار الممكن واجبا تعالى وتقدّس وكان الكلام مغايرا لكلام أرباب التّوحيد الوجوديّ.

Bölüm V02/P116–V02/P117

والعجب: أنّ " أنا " الصّادر من الممكن يرجع إلى الواجب ويبقى الممكن ممكنا على حاله ولا يتكلّم بقول " سبحاني " وأنا الحقّ " بل لا يقدر أن يقول لكونه صاحب تميّز (فإن قيل) إنّ قيام الممكن بذات الواجب تعالى مستلزم لقيام الحوادث بذاته تعالى وهو ممتنع (أجيب) أنّ امتناع قيام الحوادث بمعنى حلول الحوادث في ذاته تعالى وهو محال ولكنّ القيام ليس هنا بمعنى الحلول بل بمعنى الثبوت والتّقرّر يعني أنّ ثبوت الممكن وتقرّره بذات الواجب تعالى (فإن قيل) إذا كان ثبوت الممكن بذات الواجب وقد تقرّر أنّه عرض بتمامه فلا بدّ له من محلّ يقوم به وما ذاك المحلّ ليس هو ذات الواجب تعالى وكذلك لا يكون الممتنع محلّا له (أجيب) أنّ العرض ما لا يكون له قيام بذاته بل يقوم بغيره ولمّا لم يفهم أرباب المعقول في قيام العرض غير الحلول أثبتوا للعرض محلّا بالضّرورة واستحالوا ثبوته من غير محلّ فإذا ظهر للقيام معنى آخر كما مرّ لا يلزم المحلّ أصلا ومحسوسنا ومشاهدتنا أنّ قيام جميع الاشياء بذات الواجب تعالى من غير أن يكون في البين حلول ومحلّ أصلا يصدّقه أرباب المعقول أوّلا وتشكيكهم لا يكون مصادما لبداهتنا ولا يزول يقيننا بشكّهم. ولنوضّح هذا المبحث بمثال: أنّ أرباب الطّلسم وأصحاب السّيمياء يرون ويظهرون الاشياء من جنس الاجسام الغريبة والأعراض العجيبة وفي هذه الصّورة يعرف كلّ شخص أنّ هذه الاجسام ليس لها قيام بنفسها كالأعراض بل قيام كليهما بذات صاحب الطّلسم ولا محلّ لهما أصلا ويعرفون أيضا أن ليس في هذا القيام شائبة الحاليّة والمحلّيّة بل ثبوت تلك الاجسام والأعراض بذات صاحب الطّلسم من غير توهّم حلول وفيما نحن فيه أيضا عين هذا التّصوير فإنّ الحقّ سبحانه خلق الاشياء في مرتبة الحسّ والوهم وراعى الإتقان والإحكام في صنعها وجعل المعاملة الابديّة والتّنعيم والتّعذيب السّرمديّين مربوطة بها؛ فلا قيام لهذه الاشياء بذاتها بل هي قائمة بذاته تعالى من غير شائبة الحلول وبلا مظنّة الحالّ والمحلّ. والتّمثيل الآخر: صورة جبل أو صورة سماء تظهر في المرآة أيّ أبله تزعم تلك الصّور أجساما وجواهر وتظنّ أنّها قائمة بنفسها؟ فإن زعم فرضا شخص تلك الصّور أعراضا وقائمة بالغير وطلب لها محالّا بعلّة العرضيّة ويعدّ ثبوتها من غير محال محالا فهذا الشّخص أيضا سفيه فإنّه ينكر بداهة نفسه بتقليد النّاس لانّ كلّ من عنده تمييز يعرف بالبداهة أن ليس لتلك الصّور محالّ أصلا بل لا احتياج لها إلى الحالّ وهكذا جميع الممكنات عند ارباب الكشف والشّهود وليست غير التّماثيل مثل هذه الصّور غاية ما في الباب: أنّ الحقّ سبحانه وتعالى أتقن تلك الصّور والتّماثيل بقدرته الكاملة وأحكم على نهج صارت مصونة عن الخلل ومحفوظة من الزّوال والمعاملة الاخرويّة الابديّة مربوطة بها كما مرّ غير مرّة وقال النّظّام من المتكلّمين ومن علماء المعتزلة - بحكم رمية من غير رام -: «العالم أعراض مجتمعة " وظنّه خاليا من الجواهر نعم: إنّ الكذوب قد يصدق ولمّا لم يقل بقيام هذه الاعراض بذات واجب الوجود - جلّ سلطانه - من قصور نظره صار موردا لطعن العقلاء وتشنيعهم؛ فإنّ العرض لا بدّ له من قيام بالغير ولا هو قائل بوجود الجوهر حتّى يجعل قيامه مستندا إليه ومن الصّوفيّة: اعتقد صاحب الفتوحات المكّيّة العالم أعراضا مجتمعة في عين واحد وجعل العين الواحد عبارة عن ذات أحديّة - جلّ سلطانه - ولكنّه حكم بعدم بقاء هذه الأعراض في زمانين وقال: «إنّ العالم ينعدم في كلّ آن ويتجدّد مثله» (وعند الفقير) هذه المعاملة شهوديّة لا وجوديّة كما حقّق هذا المبحث في حواشي شرح الرّباعيّات أنّه قد يرى للسّالك في توسّط الأحوال قبل أن ترتفع الاغيار عن نظره مطلقا في آن أنّ العالم صار معدوما وفي آن ثان يرى أنّ العالم موجود وفي آن ثالث يجده أيضا معدوما وفي آن رابع موجودا إلى أن يشرّف بالفناء المطلق ويجد العالم معدوما دائما ففي هذا الوقت: العالم مستمرّ العدم في شهوده وهكذا حين توسّط حصول البقاء والرّجوع إلى العالم يظهر العالم في النّظر تارة ويختفي أخرى ومن هناك أيضا يتوهّم حالة تجدّد الامثال فإذا تمّت لهذا العارف معاملة البقاء والرّجوع إلى العالم واستند في مقام التّكميل والإرشاد يظهر العالم في نظره أيضا ويجد العالم مستمرّ الوجود فصارت هذه المعاملة راجعة إلى شهود السّالك لا إلى وجود العالم فإنّ وجوده مازال على وتيرة واحدة فإن كان تذبذب فهو في الشّهود والله سبحانه الملهم للصّواب.

Bölüm V02/P117–V02/P119

والحكم بعدم بقاء الأعراض في زمانين - كما قال بعض المتكلّمين - مدخول فيه لم يبلغ مرتبة الثبوت والأدلّة الّتي أوردوها في عدم بقاء الاعراض غير تامّة وهذه المعارف الغامضة كأنّها درس لاكثر الاصحاب هناك ينبغي إعطاء نقلها لكلّ من له شوق إليها. ولمّا كان في الفقير نوع مرض لم يكتب لكلّ واحد من الاصحاب على حدة واكتفى بهذه المعارف فقط والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب السّادس والأربعون إلى الشّيخ حميد البنكاليّ في فضائل الكلمة الطّيّبة الّتي هي متضمّنة للطّريقة والحقيقة والشّريعة وبيان أن لا مقدار لكمالات الولاية في جنب كمالات النّبوّة أصلا وبيان أنّ الولاية لا بدّ لها من الشّريعة وما يناسب ذلك " لا إله إلّا الله محمّد رسول الله " هذه الكلمة الطّيّبة متضمّنة للطّريقة والحقيقة والشّريعة وما دام السّالك في مقام النّفي فهو في مقام الطّريقة فإذا فرغ من النّفى بالتّمام وانتفى جميع الاغيار عن نظره وأتمّ الطّريقة ووصل إلى مقام الفناء وجاء إلى مقام الإثبات بعد النّفي ومال من السّلوك إلى الجذبة فقد تحقّق بمرتبة الحقيقة واتّصف بالبقاء. وبهذا النّفي والإثبات وبهذه الطّريقة والحقيقة وبهذا الفناء والبقاء وبهذا السّلوك والجذبة يصدق اسم الولاية وتميل النّفس من أن تكون أمّارة إلى الإطمئنان وتصير مزكّاة ومطهّرة فكمالات الولاية صارت مربوطة بالجزء الأوّل من هذه الكلمة الطّيّبة الذي هو النّفي والإثبات. وبقي الجزء الثاني من هذه الكلمة المقدّسة الذي هو مثبت رسالة خاتم الرّسل - عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات - وهذا الجزء الاخير محصّل للشّريعة ومكمّل لها وما كان حاصلا في الإبتداء والوسط من الشّريعة فهو صورة الشّريعة واسمها ورسمها وحصول حقيقة الشّريعة إنّما هو في هذا الموطن الذي يحصل بعد حصول مرتبة الولاية وكمالات النّبوّة الّتي تحصل لكمّل تابعي الانبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - بتبعيّتهم ووراثتهم فهي أيضا في هذا الموطن والطّريقة والحقيقة اللّتان هما محصّلتان للولاية كأنّهما من الشّرائط لتحصيل حقيقة الشّريعة وتحصيل كمالات النّبوّة (ينبغي أن يعتقد) الولاية مثل الطّهارة والشّريعة كالصّلاة وكأنّ في الطّريقة إزالة النّجاسات الحقيقيّة وفي الحقيقة إزالة النّجاسات الحكميّة وبعد الطّهارة الكاملة يستحقّ إتيان الاحكام الشّرعيّة ويحصل قابليّة أداء الصّلاة الّتي هي نهاية مراتب القرب وعماد الدين ومعراج المؤمن. ولقد وجدت الجزء الاخير من هذه الكلمة المقدّسة بحرا لا نهاية له وشوهد الجزء الاوّل في جنبه كالقطرة؛ نعم: لا مقدار لكمالات الولاية في جنب كمالات النّبوّة أصلا وما يكون مقدار ذرّة في جنب الشّمس سبحان الله؟ زعم جماعة من إعوجاج النّظر أنّ الولاية أفضل من النّبوّة وظنّوا الشّريعة الّتي هي لبّ اللّباب قشرا وماذا يفعلون؟ فإنّ نظرهم مقصور على صورة الشّريعة ولم يحصّلوا من اللّبّ شيئا غير القشر وظنّوا النّبوّة بعلّة التّوجّه إلى الخلق قاصرة وزعموا هذا التّوجّه مثل توجّه العوامّ ناقصا ورجّحوا توجّه الولاية الذي هو إلى الحقّ على ذلك التّوجّه وقالوا: إنّ الولاية أفضل من النّبوّة ولم يدروا أنّ التّوجّه في كمالات النّبوّة أيضا إلى الحقّ في وقت العروج كما في مرتبة الولاية بل في مرتبة الولاية صورة تلك الكمالات العروجيّة الّتي حصلت في مقام النّبوّة كما ستذكر منه نبذة والتّوجّه في وقت نزول النّبوّة إلى الخلق كالولاية وإنّما الفرق أنّ الظّاهر في الولاية متوجّه إلى الخلق والباطن إلى الحقّ سبحانه وفي نزول النّبوّة: الظّاهر والباطن كلاهما متوجّهان إلى الخلق وصاحبه يدعو الخلق إلى الحقّ بكلّيّته وهذا النّزول أتمّ وأكمل من نزول الولاية كما حقّقته في كتبي ورسائلي.

Bölüm V02/P119–V02/P120

وتوجّهه هذا إلى الخلق ليس كتوجّه العوامّ كما زعموا فإنّ توجّه العوامّ إلى الخلق من جهة تعلّقهم بالأغيار وتوجّه أخصّ الخواصّ إلى الخلق ليس هو بواسطة تعلّقهم بالأغيار فإنّ هؤلاء الاكابر ودعوا التّعلّق بالأغيار في أوّل القدم وحصّلوا التعلّق بخالق الخلق جلّ سلطانه مكانه بل توجّه هؤلاء الاكابر إلى الخلق لهدايتهم وإرشادهم ليدلّوهم على خالق الخلق جلّ وعلا وليرشدوهم إلى مراضي مولاهم تعالى وتقدّس ولا شكّ أنّ مثل هذا التّوجّه إلى الخلق الذي مقصودهم منه تخليصهم عن رقّيّة ما سواه تعالى أفضل من ذلك التّوجّه إلى الحقّ سبحانه لاجل نفسه. مثلا: إذا كان شخص مشغولا بذكر الله تعالى فظهر في ذلك الاثناء ضرير وفي طريقه بئر بحيث لو رفع قدمه لوقع فيها ففي هذه الصّورة: هل الافضل لهذا الشّخص الذّكر أو تخليص الضّرير من البئر ولا شكّ أنّ تخليص الضّرير أفضل من الذّكر فإنّ الله تعالى غنيّ عنه وعن ذكره والضّرير عبد محتاج ودفع الضّرر عنه ضروريّ خصوصا إذا كان مأمورا بهذا التّخليص ففي هذا الوقت تخليصه عين الذّكر لكونه امتثال أمره في الذّكر أداء حقّ واحد وهو حقّ المولى جلّ شأنه وفي تخليص المأمور به أداء حقّين حقّ العبد وحقّ المولى تعالى بل يكاد يدخل الذّكر في ذلك الوقت في المعصية فإنّ الذّكر ليس بمستحسن في جميع الاوقات بل في بعض الاوقات يستحسن عدم الذّكر كما أنّ الإفطار في الايّام المنهيّة وترك الصّلاة في الاوقات المكروهة أفضل من الصّوم والصّلاة (ينبغي أن يعلم) أنّ الذّكر عبارة عن طرد الغفلة بأيّ وجه يتيسّر لا أنّ الذّكر مقصور على تكرار كلمة النّفي والإثبات أو على تكرار اسم الذّات كما زعم فكلّ ما هو من امتثال الاوامر والانتهاء عن النّواهي كلّه داخل في الذّكر والبيع والشّراء مع مراعاة الشّروط ذكر وكذلك النّكاح والطّلاق مع مراعاة شروطهما ذكر فإنّ الآمر والنّاهي جلّ سلطانه حين مباشرة هذه الامور مع مراعاة شروطها نصب عين مباشرها فلا يكون فيها مجال للغفلة ولكنّ الذّكر الواقع باسم المذكور وصفته سريع التأثير ومورث لمحبّة المذكور وقريب الإيصال إليه بخلاف الذّكر الواقع من طريق امتثال الاوامر والإنتهاء عن النّواهي فإنّه قليل النّصيب من هذه الصّفات وإن وجدت هذه الصّفات في بعض الأفراد الذين ذكرهم بامتثال الاوامر والانتهاء عن المناهي الشّرعيّة على سبيل النّدرة. قال حضرة الخواجه النّقشبند - قدّس سرّه - إنّ حضرة مولانا زين الدين التّايباديّ - قدّس سرّه - وصل إلى الحقّ سبحانه من طريق العلم وأيضا إنّ الذّكر الذي يقع باسم المذكور وصفته وسيلة للذّكر الذي يحصل بمراعاة الحدود الشّرعيّة فإنّ مراعاة الاحكام الشّرعيّة في جميع الامور غير ميسّرة بدون محبّة تامّة لناصب الشّرع وهذه المحبّة التّاميّة مربوطة بذكر اسمه وصفته تعالى فلا بدّ الذّكر أوّلا من ذلك الذّكر حتّى يحصل بسببه هذا الذّكر ومعاملة العناية أمر آخر ليس هناك شرط ولا وسيلة الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ . (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّ وراء هذه المعاملات الثلاث الطّريقة والحقيقة والشّريعة معاملة أخرى مختصّة بالآخرين يمكن أن يقال: «أن لا اعتداد بتلك المعاملات في جنب هذه المعاملة ولا اعتبار وما حصل في مرتبة الحقيقة ممّا له تعلّق بالإثبات فهو صورة هذه المعاملة وهذه المعاملة حقيقة تلك الصّورة مثل صورة شريعة حاصلة في الإبتداء لمرتبة العوامّ وبعد حصول الطّريقة والحقيقة تتيسّر حقيقة تلك الصّورة. ينبغي التّخيّل والتّأمّل: إذا كانت معاملة صورتها حقيقة معاملة ومقدّمتها ولاية كيف يسعها القيل والقال؟ وكيف يفي بها البيان؟ ولو بيّنت - فرضا - من يدركها وماذا يدرك؟

Bölüm V02/P120–V02/P122

وهذه المعاملة وراثة الانبياء أولي العزم عليهم الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات والبركات الّتي هي نصيب أقلّ قليل فإنّه إذا كان أصول هذه المعاملة قليلة تكون فروعها أقلّ بالضّرورة (فإن قيل) لزم من هذه المعارف أنّ العارف يضع قدمه في بعض المراتب خارج الشّريعة ويعرج إلى ما وراء الشّريعة (أجيب) انّ الشّريعة أعمال الظّاهر وهذه المعاملة متعلّقة في هذه النّشأة بالباطن والظّاهر مكلّف بالشّريعة دائما والباطن مشغوف بتلك المعاملة وحيث انّ هذه النّشأة دار عمل فللباطن من أعمال الظّاهر مدد عظيم وترقّيات الباطن مربوطة بإتيان أحكام الشّريعة الّتي متعلّقة بالظّاهر فلا بدّ للظّاهر والباطن في هذه النّشأة من الشّريعة في جميع الاوقات فشغل الظّاهر العمل بموجب الشّريعة ونصيب الباطن نتائج ذلك العمل وثمراته فالشّريعة أمّ كلّ الكمالات وأصل جميع المقامات ونتائج الشّريعة وثمراتها ليست مقصورة على النّشأة الدنيويّة فإنّ الكمالات الاخرويّة والتّنعّمات السّرمديّة أيضا من ثمرات الشّريعة ونتائجها فكانت الشّريعة شجرة طيّبة ينتفع العالم من ثمراتها وفواكهها في هذه النّشأة وفي تلك النّشأة ومنها تؤخذ فوائد الدارين (فإن قيل) يلزم من هذا البيان كون الباطن متوجّها إلى الحقّ سبحانه والظّاهر إلى الخلق في كمالات النّبوّة أيضا وقد كتبت في مكتوباتك ورسائلك ومرّ في هذا المكتوب أيضا أنّ التّوجّه في مقام النّبوّة الذي هو محلّ الدعوة إلى الخلق بالتّمام فما وجه التّوفيق (أجيب) أنّ تلك المعاملة المذكورة تتعلّق بالعروج ومقام الدعوة مربوط بالهبوط ففي وقت العروج يكون الباطن مع الحقّ سبحانه والظّاهر مع الخلق حتّى تتأتّى تأدية حقوقهم على وفق الشّريعة الغرّاء وفي وقت الهبوط يكون متوجّها إلى الخلق بالتّمام ويدلّهم على الحقّ سبحانه بكلّيّته فلا منافاة. وتحقيق هذا المقام هو أنّ التّوجّه إلى الخلق عين التّوجّه إلى الحقّ سبحانه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله لا بمعنى أنّ الممكن عين الواجب أو مرآة الواجب سبحانه وتعالى وما مقدار الممكن الحقير حتّى يكون عين الواجب تعالى أو يكون قابلا لمرآتيّته سبحانه؟ بل يمكن أن يقال: إنّ الواجب تعالى مرآة الممكن ويتوهّم الاشياء في مرآة الواجب تعالى كصور الاشياء في مرآة الصّورة فكما أنّه ليس لتلك الصّور حلول وسريان في مرآة الصّورة كذلك لا حلول ولا سريان للأشياء في مرآة الواجب تعالى. وكيف يتصوّر الحلول فإنّه لا وجود للصّور في مرتبة المرآة ووجود الصّور إنّما هو في مرتبة التّوهّم والتّخيّل فقط فالمحلّ الذي فيه المرآة ليس فيه الصّور والمحلّ الذي فيه الصّور على المرآة منه الف عار فإنّه لا ثبوت للصّور غير الإراءة الخياليّة ولا وجود لها غير التّحقّق الوهميّ فإن كان لها محلّ فهو في مرتبة التّوهّم وإن كان لها زمان فهو في مرتبة التّخيّل ولكن حيث كانت تلك الإراءة الخياليّة للأشياء بصنع الحقّ جلّ سلطانه فهي مصونة من الخلل ومحفوظة من سرعة الزّوال والمعاملة الابديّة مربوطة بها والعذاب والمثوبات السّرمديّة منوطة بها (واعلم) أنّ المحلوظ أوّلا في مرآة الصّورة هو الصّور والإلتفات الثاني إنّما هو لشهود المرآة والملحوظ أوّلا في مرآة الواجب هو المرآة نفسها والإلتفات الثاني إنّما هو لشهود الاشياء وأيضا في مرآة الصّورة الصّور أيضا مرايا أحكام المرآة وآثارها فإن كانت المرآة طولانيّة تظهر الصّور أيضا طولانيّة فتصير الاشياء مرايا لطول المرآة وكذلك إذا كانت المرآة صغيرة يظهر صغرها في مرايا الصّور بخلاف مرآة ذات الواجب تعالى فإنّ الاشياء لا تكون مرايا لاحكامها وآثارها فإنّه لا حكم على تلك المرتبة العليا ولا أثر بل جميع النّسب مسلوب عنها فيها فإن كانت الاشياء مرايا ماذا يظهر فيها نعم يجوز أن يكون الاشياء مرايا صور أحكام الواجب في مراتب التّنزّل الذي موطن الاسماء والصّفات فإنّ السّمع والبصر والعلم والقدرة مثلا الّتي هي ظاهرة في مرايا الاشياء صور السّمع والبصر والعلم والقدرة الثابتة في مرتبة الوجوب الّتي هي مرآة تلك الاشياء الظّاهرة وما قلت انّ الملحوظ أوّلا في مرآة الواجب تعالى هو نفس المرآة والإلتفات الثاني إنّما هو لشهود الاشياء الّتي هي كالصّور في تلك المرآة فهو حال ابتداء الرّجوع إلى تظهر الصّور فيه للنّظر بعد أن كانت مرتفعة ومختفية عن النّظر بالتّمام فإذا انتهت معاملة الرّجوع إلى آخرها ووقع السّير في الاشياء طولها وعرضها وتيسّر الإستقرار في مركز دائرة الإمكان يتبدّل الشّهود ح بالغيب بالضّرورة ويصير الإيمان الشّهوديّ إيمانا غيبيّا وإذا تمّت معاملة الدعوة وقرعت مقرعة الرّحيل ففي ذلك الوقت لا يبقى الغيب ولا يكون فيه غير الشّهود ولكنّ هذا الشّهود يكون أتمّ وأكمل من ذاك الشّهود الذي كان حاصلا قبيل الرّجوع فإنّ الشّهود الذي يتعلّق بالآخرة أكمل من الشّهود الذي يتعلّق بالدّنيا (شعر) هنيئا لارباب النّعيم نعيمها .

Bölüm V02/P122–V02/P123

وللعاشق المسكين ما يتجرّع ينبغي أن يعلم أنّه قد لاح من التّحقيق السّابق أنّ صورة الشّيء الّتي تظهر في المرآة لا ثبوت لها في غير التّخيّل والمرآة على صرافة تجرّدها من حصول تلك الصّورة فيها ويمكن أن يقال لتلك الصّورة أنّ المرآة قريبة منها وأيضا يمكن أن يقال: إنّ المرآة محيطة بها وانّها معها وهذا القرب والأحاطة والمعيّة ليست من قبيل قرب الجسم والجوهر وإحاطتهما بالعرض بل هناك قرب وإحاطة العقل عاجز عن تصوّرهما وقاصر عن إدراك كيفيّتهما ففي هذه الصّورة ثبتت الإحاطة والقرب والمعيّة ولم تعلم كيفيّتها أصلا ولله المثل الأعلى وهكذا القرب الذي للحقّ مع العالم وكذلك إحاطته ومعيّته تعالى معلومة الإنّيّة مجهولة الكيفيّة نؤمن أنّه تعالى قريب من العالم ومحيط به ومعه ولكن لا نعلم كيفيّة قربه وإحاطته ومعيّته تعالى إنّها ما هي فإنّ هذه الصّفات مغايرة لصفات الاشياء ومبرّأة عن سمات الإمكان والحدوث وإن أورد تنظيرها وتشبيهها في عالم المجاز الذي هو قنطرة الحقيقة وأومئى إليها بالمرآة والصّورة ليجتهد حديدوا البصر في الخروج من المجاز إلى الحقيقة وليميلوا من الصّورة إلى المعنى والسّلام على من اتّبع الهدى . المكتوب السّابع والأربعون إلى الخواجه محمّد قاسم البدخشيّ في النّصيحة والتّنبيه بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلاة وتبليغ الدعوات أنهي أنّه يفهم من كلمة ذاك الاخ وكلامه حرارة الطّلب وتفوح رائحة الجمعيّة لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك ويشبه أن تكون هذه الدولة أثر قرب الصّحبة ولم تترككم التّعلّقات الّتي لا طائل فيها أن تكونوا في الصّحبة جمعة واحدة ولا أدري أنّه هل بلغ مجموع أيّام صحبتكم عشرة او لا ينبغي أن يستحى من الله تعالى حيث لا ينتخب له تعالى يوما واحدا من الف أيّام ولا يجمع نفسه من تعلّقات شتّى وقد تمّت عليكم الحجّة ووجدت بوجدانك انّ ساعة واحدة من هذه الصّحبة أفضل من أربعينات المجاهدة ومع ذلك تفرّون من هذه الصّحبة وترمون أنفسكم بعيدا عنها بالحبل جوهر استعدادكم نفيس ولكن ما الفائدة لانّه لم يخرج من القوّة إلى الفعل استعدادكم عال ولكنّ همّتكم وضيعة حيث قنعت عن الجوهر النّفيس بقطعات حزف خسيس مثل الاطفال (شعر) وحين الصّبح يعلم كالنّهار . حقيقة من هويته في الظّلام وما فاتت الفرصة الآن ينبغي الفكر في الاصل وعمدة هذا الامر صحبة أرباب الجمعيّة فإن لم تتيسّر هذه الدولة ينبغي صرف الاوقات في الإشتغال بالذّكر الإلهيّ جلّ شأنه المأخوذ من صاحب دولة والاجتناب من كلّ شيء ينافى الذّكر وينبغي حسن الإحتياط في الحلّ والحرمة الشّرعيّين من غير مساهلة وعليكم بالتزام الجماعة في الصّلوات الخمس ورعاية السّعي البليغ في تعديل الاركان والمحافظة على اداء الصّلوات في أوقاتها المستحبّة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . المكتوب الثامن والأربعون إلى الخواجه محمّد طالب البدخشيّ في التّرغيب في مقام الرّضا بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (ليكن الخواجه محمّد طالب) دائما طالب مطلوب قد كتبت خبر فوت قرّة العين محمّد صدّيق انّا لله وإنّا إليه راجعون. (أيّها الاخ الاعزّ) إنّ الحقّ سبحانه وتعالى أعزّ عند المؤمنين من كلّ شيء وأحبّ سواء كان أموالا أو أنفسا والإحياء والإماتة فعله تعالى لا مدخل فيهما لغيره فيكون فعله تعالى أيضا أحبّ وأعزّ بالضّرورة يحقّ للمحبّين أن يلتذّوا من فعل المحبوب وأن يفرحوا وكيف أدلّ على الصّبر فإنّ فيه إيماء إلى الكراهة ومقام الرّضاء وإن كان يخبر عن الرّغبة والسّرور ولكن مرتبة الإلتذاذ أمر آخر (اشعار) ما العشق إلّا شعلة قد أحرقت . كلّ الورى غير الحبيب الباقي قد سلّ في قتل السّوى صمصام لا . فانظر إلى ما بعد لا ما الباقي بشراك يا عشق قد احترق الورى . لم يبق غير إلهنا الخلّاق وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى .

Bölüm V02/P123–V02/P125

المكتوب التّاسع والأربعون إلى الخواجه كدا في بيان أنّ نسيان السّوى قدم أوّل في هذه الطّريقة فينبغي السّعي حتّى لا يقع القصور في ذلك نحمده ونصلّي على نبيّه ونسلّم عليه وعلى آله الكرام والنّصيحة للأخ الخواجه محمّد كدا بعد تصحيح العقائد الكلاميّة وبعد إتيان الاحكام الفقهيّة هي المداومة على الذّكر الإلهيّ جلّ سلطانه على نهج حفظه وينبغي أن يستولى الذّكر على حدّ لا يترك في الباطن غير المذكور ويزيل التّعلّق العلميّ والحبّىّ بما سوى المذكور فحينئذ يحصل للقلب نسيان السّوى ويكون السّالك فارغا عن رؤية الغير وإدراكه بحيث لو ذكّر بالأشياء بالتّكلّف والتّعمّل لا يتذكّر ولا يعرف بل يكون مستهلكا ومستغرقا في المطلوب دائما فإذا انتهت المعاملة إلى هنا يكون قد خطى خطوة في هذا الطّريق ينبغي السّعي في أن لا يقصّر في الخطوة الواحدة وأن لا يبقى في أسر رؤية الغير وعلمه (شعر) هلمّو أيّها الابطال نحو السّعادة . إذ خلت عن كلّ مانع وتعلّقاتكم ترى في الظّاهر قليلة ولكنّكم تجعلون أنفسكم من جملة أرباب التّعلّق بشوق التّعلّق " الرّاضى بالضّرر لا يستحقّ النّظر " مسئلة مقرّرة والسّلام. المكتوب الخمسون إلى المرزا شمس الدين في بيان أنّ للشّريعة صورة وحقيقة وأنّه لا بدّ من الشّريعة في الإبتداء والإنتهاء وبيان تمكين القلب واطمئنان النّفس واعتدال القلب الّتي في مرتبة النّبوّة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ للشّريعة صورة وحقيقة فصورة الشّريعة عبارة عن إتيان الاحكام الشّرعيّة بعد الإيمان بالله ورسوله وبما جاء من عند الله سبحانه والإيمان مع وجود منازعة النّفس الامّارة وإبائها وطغيانها وإنكارها المودعة في جبلّتها: هو صورة الإيمان وكذلك الصّلاة والصّوم مع وجود صفاتها هذه صورة الصّلاة والصّوم وعلى هذا القياس سائر الاحكام الشّرعيّة فإنّ النّفس الّتي هي عمدة الإنسان وهي المشار إليها لكلّ فرد بقوله أنا على كفرها وإنكارها فكيف يتصوّر منها حقيقة الإيمان وحقّيّة الاعمال الصّالحة ومن رحمته سبحانه وتعالى قبوله جلّ شأنه مجرّد الصّورة وبشارته بدخول الجنّة الّتي هي محلّ رضائه ورحمته ومن إحسانه تعالى وتقدّس اكتفاؤه في نفس الإيمان بتصديق القلب ولم يكلّف بإذعان النّفس نعم للجنّة أيضا صورة وحقيقة يحتظّ أصحاب الصّورة بصورة الجنّة وأرباب الحقيقة بحقيقة الجنّة وكلّ من أصحاب الصّورة وأرباب الحقيقة يتناول من فاكهة واحدة من فواكه الجنّة فيجد صاحب الصّورة منها لذّة وصاحب الحقيقة لذّة أخرى وتكون الازواج المطّهرات أمّهات المؤمنين مع النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في جنّة واحدة ويأكلون معه من فاكهة واحدة ولكنّ التذاذ كلّ واحد وتنعّمه على حدة وإلّا يلزم فضل أمّهات المؤمنين على جميع بنى آدم بعد نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام ويلزم أيضا أنّ كلّ من يكون أفضل من شخص تكون زوجته أيضا أفضل منه فإنّ الزّوجة ممتزجة ومختلطة بالزّوج وصورة الشّريعة بشرط الإستقامة موجبة للفلاح ومستلزمة للنّجاة الأخرويّين ومصحّحة لدخول الجنّة كما مرّ فإذا صحّت صورة الشّريعة فقد حصلت الولاية العامّة والله ولىّ الذين آمنوا وفي هذا الوقت صار السّالك مستعدّا لان يضع قدمه في الطّريقة وأن يتخطّى إلى الولاية الخاصّة وأن يجرّ نفسه بالتّدريج من وصف الامّاريّة إلى صفة الإطمئنان ولكن ينبغي أن يعلم أنّ منازل الوصول إلى تلك الولاية أيضا مربوط بأعمال الشّريعة والذّكر الإلهيّ جلّ شأنه الذي هو العمدة في هذا الطّريق من المأمورات الشّرعيّة والإجتناب عن المناهي الشّرعيّة أيضا من ضروريّات هذا الطّريق وأداء الفرائض من المقرّبات وطلب شيخ عارف بالطّريق وهاد إليه الذي يستحقّ أن يكون وسيلة أيضا من المأمورات الشّرعيّة قال الله تعالى واِبْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وبالجملة لا بدّ من الشّريعة صورة وحقيقة فإنّ أمّهات جميع كمالات الولاية والنّبوّة هى الاحكام الشّرعيّة كمالات الولاية نتائج صورة الشّريعة وكمالات النّبوّة ثمرات حقيقة الشّريعة كما سيجيء إن شاء الله تعالى (ومقدّمة الولاية) هي الطّريقة الّتي نفي ما سواه تعالى مطلوب فيها ورفع الغير والغيريّة مقصود منها فإذا صار ما سواه تعالى بفضله جلّ شأنه مرتفعا عن النّظر بالكلّيّة ولم يبق اسم ولا رسم من رؤية الاغيار فقد حصل الفناء وبلغ مقام الطّريقة نهايته وتمّ السّير إلى الله والشّروع بعد ذلك في مقام الإثبات المعبّر عنه بالسّير في الله وهذا هو مقام البقاء الذي هو موطن الحقيقة الّتي هي المقصد الأقصى من الولاية وبتلك الطّريقة والحقيقة اللّتين هما الفناء والبقاء يصدق اسم الولاية وتصير الامّارة مطمئنّة وترجع عن كفرها وإنكارها وتصير راضية عن مولاها ويكون المولى جلّ سلطانه أيضا راضيا عنها وتزول الكراهة الّتي كانت في جبلّتها قالوا إنّ النّفس وإن وصلت إلى مقام الإطمئنان لا ترجع عن بغيها وطغيانها.

Bölüm V02/P125–V02/P127

(شعر) وإن انتهت نفس إلى اطمئنانها . لكنّها لا تنتهي عن غيّها وجعلوا المراد من الجهاد الاكبر الواقع في قوله عليه الصّلاة والسّلام «رجعنا من الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر» الجهاد مع النّفس. وما ظهر في كشف الفقير ووجده بوجدانه خلاف هذا الحكم المتعارف فإنّي لا أجد في النّفس بعد حصول الإطمئنان عنادا وطغيانا أصلا بل أراها متمكّنة في مقام الإنقياد بل أجدها كالقلب المتمكّن الذي نسى السّوى فارغة عن رؤية الغير والغيريّة وعلمهما ومتخلّصة عن حبّ الجاه والرّياسة واللّذّة والألم فأين المخالفة وبمن العناد فإن أثبتوا لها قبل حصول الإطمئنان كلّ شيء من المعاندة والطّغيان وإن كان تفاوت أحوالها وتلوّنها مقدار شعرة فله المساغ وليس لنا فيه نزاع ولكن بعد حصول الإطمئنان لا مجال للمخالفة والطّغيان ولقد طالع الفقير في هذا الباب بإمعان النّظر وتأمّل في حلّ هذا المعمّى لكونه مخالفا لما تقرّر عند القوم وتعمّق في الفكر ولكن بعناية الله سبحانه لم يجد في النّفس المطمئنّة مقدار شعرة من المخالفة والمعاندة ولم ير فيها شيئا غير الإستهلاك والإضمحلال فإذا جعلت النّفس نفسها فداء لمولاها كيف يكون فيها مجال المخالفة وحيث كانت النّفس راضية عن حضرة الحقّ تعالى وكان الحقّ تعالى راضيا عنها كيف يتصوّر عنها الطّغيان الذي هو مناف للرّضى ومرضىّ الحقّ جلّ سلطانه لا يصير غير مرضىّ أصلا ويمكن أن يكون المراد من الجهاد الاكبر والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال الجهاد مع القالب الذي هو مركّب من الطّبائع المختلفة الّتي كلّ طبيعة منها مقتضية لامر ومتنفّرة عن أمر فإنّ كلّا من القوّة الشّهويّة والغضبيّة ناشئة عن القالب الا ترى أنّ سائر الحيوانات الّتي ليست لها النّفس النّاطقة هذه الصّفات الرّذيلة كائنة فيها وكلّها متّصفة بالشّهوة والغضب والشّره والحرص وهذا الجهاد كائن دائما لا يسكّنه اطمئنان النّفس ولا يرفعه تمكين القلب وفي بقاء هذا الجهاد فوائد كثيرة متضمّنة لتنقية القالب وتطهيره حتّى تكون كمالات هذه النّشأة ومعاملة الآخرة مربوطة به بالأصالة فإنّ في كمالات هذه النّشأة القالب تابع والقلب متبوع وفي كمالات تلك النّشأة الامر بالعكس القلب تابع والقالب متبوع فإذا وقع الخلل في هذه النّشأة وظهرت مقدّمة تلك النّشأة ينقضى هذا الجهاد ويرتفع هذا القتال فإذا بلغت النّفس بفضل الله سبحانه مقام الإطمئنان وصارت منقادة للحكم الإلهيّ جلّ شأنه فقد تيسّر الإسلام الحقيقيّ وحصلت حقيقة الإيمان وكلّ ما يعمل بعد ذلك يكون حقيقة فإذا أدّيت الصّلاة تكون حقيقة وإن كان صوما فحقيقة الصّوم وإن حجّا فحقيقة الحجّ على هذا القياس إتيان سائر الاحكام الشّرعيّة فصار كلّ من الطّريقة والحقيقة متوسّطة بين صورة الشّريعة وحقيقتها فمن لم يشرّف بالولاية الخاصّة لا يصل من الإسلام المجازىّ إلى الإسلام الحقيقيّ فإذا كان بفضل الله سبحانه محلّى بحقيقة الشّريعة وتيسّر الإسلام الحقيقيّ صار مستعدّا لان ينال حظّا وافرا ونصيبا تامّا من كمالات النّبوّة بتبعيّة الانبياء ووراثتهم عليهم الصّلاة والسّلام وكما أنّ صورة الشّريعة كشجرة طيّبة لكمالات الولاية وهي كثمراتها كذلك حقيقة الشّريعة أيضا كشجرة مباركة لكمالات النّبوّة الّتي هي كثمراتها وحيث كانت كمالات الولاية ثمرات الصّورة وكمالات النّبوّة ثمرات حقيقة تلك الصّورة تكون كمالات الولاية بالضّرورة صورا لكمالات النّبوّة الّتي هي حقائق تلك الصّور (ينبغي أن يعلم) أنّ الفرق بين صورة الشّريعة وحقيقتها كان ناشئا من جهة النّفس حيث كان للنّفس الامّارة طغيان في الصّورة وكانت على إنكارها وصارت مطمئنّة في الحقيقة ومسلمة وكذلك الفرق بين كمالات الولاية الّتي هي كالصّور وبين كمالات النّبوّة الّتي كالحقائق ناش من جهة القالب فإنّ أجزاء القالب ما كانت منتهية وراجعة عن طغيانها وعنادها في مقام الولاية مثلا لم يرجع جزءه النّاريّ مع وجود اطمئنان النّفس عن دعوى الخيريّة وتكبّرها وكذلك لم يتندّم جزؤه الارضيّ عن الخسّة والدنائة وعلى هذا القياس سائر الاجزاء وفي مقام كمالات النّبوّة جائت أجزاء القالب أيضا إلى حدّ الإعتدال وامتنعت عن الإفراط والتّفريط ويمكن أن يكون من ههنا قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " أسلم شيطاني» فكما أنّ في الآفاق شيطانا في الانفس أيضا شيطان وهو الجزء النّاريّ الذي هو مدّع لخيريّته ومقتض لتكبّره وترفّعه وكلّ هذه أردأ الصّفات الرّذيلة واسلامه كناية عن زوال تلك الصّفات الّتي هي أرذل الرّذائل ففي كمالات النّبوّة تمكين القلب واطمئنان النّفس واعتدال أجزاء القالب وفي الولاية تمكين القلب وبعد اللّتيا واللّتى اطمئنان النّفس وإنّما قلنا بعد اللّتيا واللّتى فإنّ اطمئنان النّفس على وجه الكمال من غير تكلّف إنّما هو بعد اعتدال أجزاء القالب ولهذا جوّز أرباب الولاية رجوع المطمئنّة إلى صفات البشريّة بواسطة عدم اعتدال أجزاء القالب كما مرّ في أوّل المبحث والإطمئنان الذي يحصل للنّفس بعد اعتدال أجزاء القالب فهو مأمون ومبرّأ من الرّجوع إلى صفات البشريّة فالإختلاف في رجوع النّفس إلى الرّذائل وعدم رجوعها مبنيّ على اختلاف مقامات النّفس والأنظار.

Bölüm V02/P127–V02/P129

كلّ شخص أخبر عن مقامه وتكلّم عن وجدانه (فإن قيل) إذا جاءت أجزاء القالب إلى حدّ الإعتدال وامتنعت عن المعاندة والطّغيان كيف يتصوّر الجهاد معها بل يرتفع الجهاد عنها ح (أجيب) فرّق بين المطمئنّة وبين هذه الاجزاء فإنّ المطمئنّة صاحبة استهلاك واضمحلال وملحقة بعالم الامر ومتّصفة بكمال الاستهلاك والسّكر وهذه الاجزاء لا مناسبة لها بالسّكر والإستهلاك بواسطة إتيان الاحكام الشّرعيّة الذي مبناه على الصّحو ولا مجال في المستهلك للمخالفة وما فيه صحو فإن صدرت عنه صورة المخالفة في بعض الامور بواسطة بعض منافعه ومصالحه فإنّه يجوز ولكنّ المرجوّ أن لا تكون تلك المخالفة بفضل الله جلّ سلطانه فوق ترك الإستحباب وأنّه لا تزيد على ارتكاب الكراهة التّنزيهيّة فيكون الجهاد في مرتبة القالب مع اعتدال أجزائه متصوّرا وفي المطمئنّة لا يكون الجهاد مجوّزا وتحقيق هذا المبحث مندرج في مكتوب من الجلد الاوّل المحرّر في بيان الطّريق المحرّر باسم ولدي الاعظم المرحوم بالتّفصيل فإن بقي خفاء فيه فليراجع هناك فإن انتهت كمالات النّبوّة الّتي هي نتائج حقيقة الشّريعة وثمراتها بفضل الله جلّ سلطانه إلى آخرها يعني حصلت بتمامها لا تكون التّرقّيات هناك منوطة بالأعمال بل المعاملة في ذلك الموطن مربوطة بمحض فضل الله وإحسانه سبحانه لا أثر للاعتقاد هناك ولا حكم فيه للعلم والعمل بل فيه فضل في فضل وكرم في كرم وهذا المقام بالنّسبة إلى المقامات السّابقة عال جدّا وله وسعة تامّة ونورانيّة لم يكن أثر منها في المقامات السّابقة وهذا المقام مخصوص بالأصالة بالأنبياء أولي العزم عليهم الصّلاة والتّسليمات وبالتّبعيّة والوراثة يشرّف به ويمنح كلّ من أدركته العناية [ع] لا عسر في أمر مع الكرام ولا يغلطنّ هنا شخص فيقول إنّه قد حصل في هذا الموطن الإستغناء عن صورة الشّريعة وحقيقتها ولم يبق الإحتياج إلى إتيان الاحكام الشّرعيّة لانّا نقول إنّ الشّريعة أصل هذا الامر وأساس هذه المعاملة وكلّما يتعالى الشّجر أو يتطاول البنيان ويبنى فوقه القصور والايوان لا يستغنيان عن الاصل والأساس ولا يزول عنهما الإحتياج الذّاتيّ فإنّ البيت العلوّ مثلا كلّما كان أرفع وأعلى لا يكون له بدّ من البيت السّفل ولا يزول احتياجه عنه أصلا طرأ الخلل في السّفل فرضا يؤثّر ذلك الخلل في العلوّ أيضا ويستلزم زوال السّفل زوال العلوّ فالشّريعة لازمة في جميع الحال وجميع الوقت وكلّ شخص محتاج إلى إتيان أحكامها فإذا ترقّت المعاملة عن هذا الموطن أيضا بفضل الله جلّ سلطانه وتحوّل الامر من التّفضّل إلى المحبّة يستقبل ح مقام عال جدّا مخصوص بالأصالة بخاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والتّسليمات ويشرّف به بالتّبعيّة والوراثة كلّ من أريد له ذلك وذلك القصر الذي يظهر في النّظر من غاية الرّفعة ضيّقا أجد حضرة الصّديق داخلا فيه بطريق الوراثة إلى سرّته وحضرة الفاروق أيضا مهتد إلى هذه الدولة ومن أمّهات المؤمنين أرى فيه معه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بعلاقة الإزدواج حضرة الخديجة وحضرة الصّدّيقة رضي الله عنهما والأمر إلى الله سبحانه ولمّا كان الاخ الاعزّ ذو المعارف الشّيخ عبد الحيّ الذي كان في الصّحبة سنين متوجّها إلى وطنه وكان لذلك المقام تعلّق به كتبنا سطورا بالضّرورة واطّلعنا على أحوال المشار إليه ووجود أهل الله مغتنم في أيّ مكان كان وبشارة لسكّان ذلك المكان وفي عين ذلك المقام يقيم الاخ الاعزّ الشّيخ نور محمّد ويصرف أوقاته بالفقر وفقدان المراد ويغبط ذلك المقام حيث اجتمع فيه اثنان من أهل الله أمثالهما وتحقّق فيه قرآن السّعدين والسّلام.

Bölüm V02/P129–V02/P131

المكتوب الحادي والخمسون إلى الخواجه محمّد صدّيق الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أيّها الاخ الصّدّيق أنّ كلامه سبحانه مع البشر قد يكون شفاها وذلك لأفراد من الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات وقد يكون لبعض الكمّل من متابعيهم بالتّبعيّة والوراثة أيضا وإذا كثر هذا القسم من الكلام مع واحد منهم سمّي محدّثا كما كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وهذا غير الإلهام وغير الإلقاء في الرّوع وغير الكلام الذي مع الملك إنّما يخاطب بهذا الكلام الإنسان الكامل الجامع بين عالمى الامر والخلق والرّوح والنّفس والعقل والخيال والله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ولا يلزم من كون الكلام شفاها أن يكون المتكلّم مرئيّا للسّامع لجواز أن يكون السّامع ضعيف البصر لا يتحمّل شعشعات أنواره كما قال عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات في جواب سؤال الرّؤية عنه " نورانيّ أراه» ولأنّ في الشّفاه خرق الحجب الشّهوديّة فافهم فإنّ هذه معرفة قلّما تكلّم بها أحد والسّلام على من اتّبع الهدى . المكتوب الثاني والخمسون إلى الخواجه محمّد مهدي عليّ الكشميريّ في التّرغيب في طريقة هذه الطّائفة العليّة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة الّتي صدرت من كمال المحبّة والإخلاص مع الهدايا رزق الله سبحانه وتعالى الإستقامة على محبّة هذه الطّائفة وحشر معهم وهم قوم لا يشقى جليسهم ولا يحرم أنيسهم ولا يخيب جليسهم وهم جلساء الله وهم إذا رأوا ذكر الله وهم من عرفهم وجد الله نظرهم دواء وكلامهم شفاء وصحبتهم ضياء وبهاء من رأى ظاهرهم خاب وخسر ومن رأى باطنهم نجى وأفلح ونعم ما قيل إلهي ما هذا الذي جعلت أولياءك بحيث من عرفهم وجدك وما لم يجدك لم يعرفهم يعني: أنّ معرفتهم ووجدانك ليس أحدهما منفكّا عن الآخر والتّقدّم الذّاتيّ باعتبار للمعرفة وباعتبار للوجدان ومختار القائل تقدّم ذلك الطّرف لانّه المبدأ فمنه البداية أولى وأحرى والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب الثالث والخمسون إلى واحد من مشائخ النّواحي في جواب استفساره بأنّى لو عبدت الله يحصل للنّفس الإستغناء وإن صدرت منّي زلّة وخلاف الشّرع تظهر النّدامة والإنكسار الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد سألت أنّه: «إذا جعلت نفسى في مقام الرّياضة يعني اشتغلت بها يظهر في النّفس الإستغناء وتزعم أن لا صالح مثلى وإن صدر شيء من خلاف الشّرع تتخيّل نفسها محتاجة ومسكينة فما علاج ذلك (أيّها الموفّق) إنّ الإحتياج والمسكنة الصّادر في الشّقّ الثاني الذي ينبئ عن النّدم نعمة عظيمة والعياذ بالله سبحانه لو لم تظهر النّدامة الّتي هي من شعب التّوبة بعد ارتكاب المحظور الشّرعيّ وكانت النّفس ملتذّة ومحظوظة بإتيان الذّنب فإنّ الإلتذاذ بالذّنب إصرار على الذّنب فإن كان الإصرار على السّيّئة الصّغيرة فهو يوصل إلى الكبيرة والإصرار على الكبيرة دهليز الكفر ينبغي أداء شكر هذه النعمة العظمى ليحصل ازدياد النّدم فيمنع عن ارتكاب خلاف الشّريعة قال الله سبحانه وتعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وحاصل الشّقّ الاوّل حصول العجب بعد إتيان الاعمال الصّالحة وهذا العجب سمّ قاتل ومرض مهلك يبطل الاعمال الصّالحة كما يأكل النّار الحطب ومنشأ العجب هو أن يرى الاعمال الصّالحة مزيّنة ومستحسنة في نظر العامل والمعالجة بالأضداد فينبغي اتّهام الحسنات وأن يظهر قبائحها في النّظر وأن ينسب الإنسان نفسه وأعماله إلى القصور بل يجد مستحقّا للطّرد واللّعن قال عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات " ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه " " وكم من صائم ليس له من صيامه الّا الظّمأ والجوع " ولا يتخيّل أن لا قبح لحسنه بل لو توّجه إليه قليلا لوجد بعناية الله سبحانه كلّه قبيحا ولا يحسّ رائحة من الحسن فأين العجب ولمن الإستغناء بل يكون من علّة استيلاء رؤية القصور في الاعمال منفعلا ومستحيا من إتيان الاعمال الحسنة لا معجبا ومستغنيا فإذا حصل رؤية القصور في الاعمال تزيد قيمة الاعمال وتكون حقيقة بالقبول وينبغي السّعي حتّى يحصل هذه الرّؤية فيتخلّص من العجب ودونه خرط القتاد الّا أن يشاء الله وطائفة من الذين تيسّرت لهم رؤية القصور في الاعمال على وجه الكمال يظنّون أنّ كاتب اليمين معطّل وانّه لا حسن له يكتب وكاتب الشّمال في الشّغل دائما وانّ فعله كلّه قبيح وسيّئ فإذا انتهت معاملة العارف إلى هذا الحدّ عومل معه ما عومل [ع] بلغ اليراع إلى هنا فتكسر والسّلام على من اتّبع الهدى .

Bölüm V02/P131–V02/P132

المكتوب الرّابع والخمسون إلى السّيّد شاه محمّد في بيان أنّ لمتابعة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مراتب ودرجات وهي سبع درجات وبيان تفصيل كلّ درجة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ لمتابعة النّبيّ - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - الّتي هي رأس كلّ سعادة دينيّة ودنيويّة درجات ومراتب (الدرجة الاولى) لعوامّ أهل الإسلام من إتيان الاحكام الشّرعيّة ومتابعة السّنّة السّنيّة بعد تصديق القلب وقبل اطمئنان النّفس الذي هو مربوط بدرجة الولاية وعلماء الظّاهر والعبّاد والزّهّاد والذين لم تبلغ معاملتهم مرتبة اطمئنان النّفس كلّهم شركاء في هذه الدرجة من المتابعة وكلّهم متساوية الاقدام في صورة الاتّباع وحيث أنّ النّفس لم تتخلّص في هذا المقام من كفره وإنكاره لا جرم تكون هذه الدرجة مخصوصة بصورة المتابعة وصورة المتابعة هذه كحقيقة المتابعة موجبة للفلاح ونجاة الآخرة ومنجية من عذاب النّار ومبشّرة بدخول الجنّة ومن كمال كرمه سبحانه لم يعتبر إنكار النّفس بل اكتفى بتصديق القلب وجعل النّجاة مربوطة بذلك التّصديق. (شعر) ولعلّ يقبل أدمعى من كان يخلق . لؤلؤا من قطرة الامطار (والدرجة الثانية) من المتابعة اتّباع أقواله واعماله عليه الصّلاة والسّلام الّتي تتعلّق بالباطن من تهذيب الاخلاق ورفع رذائل الصّفات وازالة الامراض الباطنيّة والعلل المعنويّة ممّا يتعلّق بمقام الطّريقة وهذه الدرجة من الإتّباع مخصوصة بأرباب السّلوك الذين يقطعون بوادى السّير إلى الله ومفازه آخذين طريقة الصّوفيّة من شيخ مقتدى (والدرجة الثالثة) من المتابعة اتّباع أحواله وأذواقه ومواجيده عليه الصّلاة والسّلام الّتي تتعلّق بمقام الولاية الخاصّة وهذه الدرجة مخصوصة بأرباب الولاية سواء كان مجذوبا سالكا أو سالكا مجذوبا فإذا انتهت مرتبة الولاية إلى آخرها فقد صارت النّفس مطمئنّة وامتنعت من المعاندة والطّغيان وانتقلت من الإنكار إلى الإقرار ومن الكفر إلى الإسلام فكلّ ما تجتهد بعد ذلك في المتابعة تكون حقيقة المتابعة فإن أدّى الصّلاة فقد ادّى حقيقة المتابعة يعني في أداء الصّلاة وفي الصّوم والزّكاة أيضا هذا الحكم وعلى هذا القياس حقيقة المتابعة كائنة في إتيان جميع الاحكام الشّرعيّة (فإن قيل) ما معنى حقيقة الصّلاة والصّوم والصّلاة والصّوم كلّ منهما عبارة عن أفعال مخصوصة فإن أدّيت تلك الافعال على وجه أمر به فقد أدّيت الحقيقة فما تكون الصّورة وما تكون الحقيقة وراءها (أجيب) لمّا كان للمبتدى النّفس الامّارة الّتي هي منكرة للأحكام السّماويّة بالذّات كان إتيان الاحكام الشّرعيّة منه باعتبار الصّورة ولمّا صارت نفس المنتهي مطمئنّة وقبلت الاحكام الشّرعيّة بالرّضا والرّغبة كان إتيان الاحكام منه باعتبار الحقيقة مثلا المنافق والمسلم كلاهما يؤدّيان الصّلاة وحيث كان في المنافق إنكار الباطن لا يصدر عنه الّا أداء صورة الصّلاة والمسلم بواسطة انقياده الباطنىّ متحلّى بحقيقة الصّلاة؛ فالصّورة والحقيقة باعتبار إنكار الباطن وإقراره (والدرجة الرّابعة) درجة من المتابعة: وكانت في الدرجة الاولى صورة هذه المتابعة وهنا حقيقة الإتّباع وهذه الدرجة الرّابعة من الإتّباع مخصوصة بالعلماء الرّاسخين شكر الله تعالى سعيهم فإنّهم يتحقّقون بدولة المتابعة بعد اطمئنان النّفس وإن حصل نحو من اطمئنان النّفس للأولياء قدّس الله تعالى أسرارهم بعد تمكين القلب ولكنّ كمال الإطمئنان يحصل للنّفس في تحصيل كمالات النّبوّة الّتي للعلماء منها نصيب بطريق الوراثة فيكون العلماء الرّاسخون متحقّقين بحقيقة الشّريعة الّتي هي حقيقة الإتّباع بواسطة كمال اطمئنان النّفس وحيث فقد هذا الكمال في غيرهم يتلبّسون أحيانا بصورة الشّريعة وآونة يتحقّقون بحقيقة الشّريعة (ولنبيّن) علامة للعلماء الرّاسخين لئلّا يدّعى كلّ عالم بالظّاهر دعوى الرّسوخ ولا يزعم أمّارته مطمئنّة.

Bölüm V02/P132–V02/P134

العالم الرّاسخ هو شخص له نصيب من تأويل متشابهات الكتاب والسّنّة وحظّ من أسرار مقطّعات الحروف الّتي في أوائل السّور القرآنيّة وتأويل المتشابهات من جملة الأسرار الغامضة ولا تتخيّل أنّه مثل تأويل اليد بالقدرة والوجه بالذّات فإنّه ناش من علم الظّاهر لا مساس له بالأسرار وأصحاب هذه الأسرار هم الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وهذه الرّموزات إشارات إلى معاملاتهم ويشرّف بهذه الدولة العظيمة بتبعيّة هؤلاء الاكابر ووراثتهم كلّ من أريد له ذلك وحصول هذه الدرجة من المتابعة الّتى هى منوطة باطمأنان النّفس ووصول إلى حقيقة متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام يتيسّر أحيانا بدون توسّط الفناء والبقاء وبلا توسّل السّلوك والجذبة ويمكن أن لا يكون في البين شيء من الأحوال والمواجيد والتّجلّيات والظّهورات وتكون تلك الدولة نقد الوقت ولكنّ الوصول إلى هذه الدولة من طريق الولاية أقرب من الوصول إليها من طريق آخر وهذا الطّريق الآخر بزعم الفقير هو التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والإجتناب عن اسم البدعة ورسمها ومن لم يحترز عن البدعة الحسنة احترازه عن البدعة السّيّئة لا تصل إلى مشامّ روحه رائحة من هذه الدولة وهذا المعنى متعسّر في هذا اليوم فإنّ العالم مستغرق اليوم في لجّة بحر البدعة ومطمئنّ بظلماتها لمن المجال في التّكلّم في رفع البدعة وإحياء السّنّة أكثر علماء هذا الوقت يروّجون البدعة ويمحون السّنّة ويفتون بجواز بدعات واسعة بل باستحسانها بعلّة تعامل الخلق ويدلّون النّاس عليها ليت شعري ماذا يقولون لو شاعت الضّلالة وصار الباطل متعارفا تكون تعاملا أما يعلمون أنّ كلّ التّعامل ليس هو دليل الإستحسان والتّعامل المعتبر إنّما هو ما جاء من الصّدر الاوّل وحصل بإجماع جميع النّاس كما ذكر في الفتاوى الغياثيّة قال شيخ الإسلام الشّهيد رحمه الله سبحانه لا نأخذ باستحسان مشايخ بلخ وإنّما نأخذ بقول أصحابنا المتقدّمين رحمهم الله سبحانه لانّ التّعامل في بلدة لا يدلّ على الجواز وإنّما يدلّ على الجواز ما يكون على الإستمرار من الصّدر الاوّل ليكون دليلا على تقرير النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام إيّاهم على ذلك فيكون شرعا له عليه الصّلاة والسّلام وأمّا إذا لم يكن كذلك لا يكون فعلهم حجّة إلّا إذا كان ذلك من النّاس كافّة في البلدان كلّها ليكون إجماعا والإجماع حجّة ألا ترى أنّهم لو تعاملوا على بيع الخمر وعلى الرّبا لا يفتى بالحلّ ولا شكّ أنّ العلم بتعامل كافّة الأنام والوقوف على عمل جميع القرى والبلدان خارج عن حيطة قوّة البشر بقي تعامل الصّدر الاوّل الذي هو في الحقيقة تقريره صلّى الله عليه وسلّم وراجع إلى سنّته فأين البدعة وأين حسنها وكانت صحبة خير البشر عليه الصّلاة والسّلام كافية في حصول جميع الكمالات للأصحاب الكرام عليهم الرّضوان وكلّ من تشرّف من علماء السّلف بدولة الرّسوخ بدون اختيار طريق الصّوفيّة وبلا قطع مسافة بالسّلوك والجذبة كان ذلك بواسطة التزام متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والاجتناب عن بدعة غير مرضيّة اللهمّ ثبّتنا على متابعة السّنّة وجنّبنا عن ارتكاب البدعة بحرمة صاحب السّنّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (الدرجة الخامسة) من المتابعة اتّباع كمالاته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولا مدخل للعلم والعمل في حصول تلك الكمالات بل حصولها مربوطة بمحض فضل الحقّ وإحسانه جلّ سلطانه وهذه الدرجة عالية جدّا لا مساس للدّرجات السّابقة بها وهذه الكمالات مخصوصة بالأنبياء اولى العزم بالأصالة ويشرّف بها بالتّبعيّة والوراثة كلّ من أريد له ذلك (والدرجة السّادسة) من المتابعة اتّباعه عليه الصّلاة والسّلام في كمال مخصوص بمقام محبوبيّته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وكما أنّ إفاضة الكمالات في الدرجة الخامسة كانت بمجرّد الفضل والإحسان كذلك في الدرجة السّادسة إفاضة كمالاتها بمجرّد المحبّة الّتي فوق التّفضّل والإحسان ومن هذه الدرجة أيضا نصيب اقلّ قليل وهذه الدرجات الخمس من درجات المتابعة غير الدرجة الاولى وكلّها تتعلّق بمقامات العروج وحصولها مربوط بالصّعود (والدرجة السّابعة) متابعة تتعلّق بالنّزول والهبوط وهذه الدرجة جامعة لجميع الدرجات السّابقة فإنّ في هذا الموطن يعني: " موطن النّزول " تصديق القلب وتمكينه واطمئنان النّفس واعتدال أجزاء القالب لامتناعها وانتهائها عن الطّغيان والعناد وكأنّ الدرجات السّابقة كانت أجزاء هذه المتابعة وهذه الدرجة كالكلّ لتلك الاجزاء ويحصل للتّابع في هذا المقام شباهة بالمتبوع على نهج كأنّه قد ارتفع اسم التّبعيّة من البين وزال امتياز التّابع والمتبوع ويتوهّم أنّ التّابع كلّما يأخذ يأخذه من الاصل كالمتبوع وكأنّ كليهما يشربان من عين واحدة وكليهما في عناق واحد ومخدّة واحدة وكأنّهما لبن وسكّر أين التّابع من المتبوع ولمن التّبعيّة فإنّه لا مجال للتّغاير في اتّحاد النّسبة والعجب أنّه كلّما يطالع في هذا المقام بإمعان النّظر لا تكون نسبة التّبعيّة ملحوظة ومنظورة أصلا ولا يكون امتياز التّابعيّة والمتبوعيّة مشهودا قطعا والذي يدرك ويدرى أنّ التّابع يعرف نفسه طفيليّا ووارث نبيّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وكان التّابع غير الطّفيلىّ والوارث وإن كان الكلّ في سلك التّبعيّة والظّاهر أنّ حيلولة المتبوع لازمة في التّابع وأمّا في الطّفيليّ والوارث فليس بلازمة أصلا التّابع آكل حصّته والطّفيلىّ جليس ضمنىّ وبالجملة انّ كلّ دولة جاءت في عرصة الوجود فإنّما هي للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومن سعادة الامم احتظاظهم من تلك الدولة بتطفّل الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات وتناولهم من حصّتهم.

Bölüm V02/P134–V02/P136

(شعر) علمت بأنّى لست الحقّ ركبه . فيكفى سماعى من وراء نداه والتّابع الكامل من يكون متحلّيا بهذه الدرجات السّبع من المتابعة والذي له متابعة في البعض دون البعض فهو تابع في الجملة على تفاوت الدرجات وعلماء الظّاهر مسرورون بالدّرجة الاولى وليتهم يتمّون تلك الدرجة أيضا وهم جعلوا المتابعة مقصورة على صورة الشّريعة وظنّوا ما وراءها أمرا آخر وتصوّروا طريقة الصّوفيّة الّتي هي وسيلة لحصول درجات المتابعة شيئا فريّا ولم يعرف أكثرهم شيخا ومقتدى لنفسه غير الهداية وال? زدويّ (شعر) وليس لشيء كامن جوف صخرة . سواها سموات لديه ولا أرض حقّقنا الله سبحانه وإيّاكم بحقيقة المتابعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وعلى جميع إخوانه من الانبياء الكرام والملائكة العظام وعلى جميع اتباعهم إلى يوم القيام. المكتوب الخامس والخمسون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد والمخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم سلّمهما الله تعالى في بيان أنّ القرآن جامع لجميع الاحكام الشّرعيّة وفي مناقب الإمام الاعظم أبي حنيفة رضي الله عنه وبيان أنّ أصل هذا الامر هو الشّريعة ومدح الصّوفيّة العليّة وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ القرآن المجيد جامع لجميع الاحكام الشّرعيّة بل جامع لجميع الشّرايع المتقدّمة غاية ما في الباب أنّ بعض أحكام هذه الشّريعة يفهم بعبارة النّصّ وإشارة النّصّ ودلالة النّصّ واقتضاء النّصّ والعوامّ والخواصّ من أهل اللّغة متساوية الاقدام في هذا الفهم والقسم الآخر من الاحكام من قبيل ما يفهم بتوسّط الإجتهاد والإستنباط وهذا الفهم مخصوص بالأئمّة المجتهدين سواء كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على قول الجمهور أو أصحابه الكرام عليهم الرّضوان أو سائر مجتهدى أمّته عليه الصّلاة والسّلام ولكنّ الاحكام الإجتهاديّة في زمنه عليه الصّلاة والسّلام لم تكن متردّدة بين الخطأ والصّواب لكونه اوان الوحي بل كان يتميّز صواب الحقّ من خطأ المخطئ بالوحى القطعيّ ولم يبق الحقّ ممتزجا بالباطل فإنّ تقرير النّبيّ وتثبيته على الباطل غير مجوّز بخلاف الاحكام الحاصلة بطريق استنباط المجتهدين بعد انقراض زمان الوحى فإنّها متردّدة بين الخطأ والصّواب ولهذا كان الاحكام الإجتهاديّة الّتي صارت مقرّرة في زمن الوحي موجبة لليقين المفيد للعمل والاعتقاد وبعد زمان الوحى تكون موجبة للظّنّ المفيد للعمل لا الإعتقاد والقسم الثالث من احكام القرآن ممّا يعجز عن فهمه الطّاقة البشريّة وما لم يحصل الإعلام من جانب منزّل الاحكام جلّ سلطانه لا يتصوّر فهم تلك الاحكام وحصول ذلك الإعلام مخصوص بالنّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام لا يحصل لغيره وهذه الاحكام وإن كانت مأخوذة من الكتاب ولكن لمّا كان مظهرها نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام نسبت هذه الاحكام إلى السّنّة بالضّرورة كما نسبت الاحكام الإجتهاديّة إلى القياس باعتبار أنّ القياس مظهر تلك الاحكام فيكون كلّ من السّنّة والقياس مظهرا للأحكام وإن كان من بين هذين المظهرين فرقا كثيرا حيث أنّ أحدهما مستند إلى الرّأي الذي فيه مجال الخطأ والثاني مؤيّد بإعلام الحقّ جلّ وعلا الذي لا مجال فيه للخطأ وفي القسم الاخير كمال الشّباهة بالأصل وكأنّه مثبت للأحكام وإن كان مثبت جميع الاحكام في الحقيقة هو الكتاب العزيز فحسب (ينبغي أن يعلم) أنّ لغير النّبيّ مجال الخلاف للنّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في الاحكام الإجتهاديّة إن بلغ هذا الغير مرتبة الإجتهاد والأحكام الّتي ثبتت بعبارة النّصّ وإشارة النّصّ ودلالة النّصّ وكذلك الاحكام الّتي مظهرها السّنّة لا مجال لمخالفة أحد فيها بل اتّباع تلك الاحكام لازم لجميع الامّة فمتابعة رأى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الاحكام الإجتهاديّة ليست بلازمة لمجتهدى الامّة بل الصّواب في ذلك الموطن هو متابعة رأى نفسه.

Bölüm V02/P136–V02/P137

وههنا دقيقة ينبغي أن يعلم أنّ الانبياء الذين يتّبعون شرائع الانبياء أولي العزم عليهم الصّلاة والسّلام الواجب عليهم هو اتّباع الاحكام الّتي ثبتت بالعبارة والإشارة والدلالة من كتبهم وصحفهم لا اتّباع الاحكام الّتي ظهرت باجتهادهم وسننهم فإنّه إذا لم يلزم المتابعة على مجتهدى الامّة في الاحكام الإجتهاديّة كما مرّ كيف يلزم المتابعة على النّبيّ المتابع والأحكام الّتي مظهرها سنّة كما أنّها حاصلة لاولى العزم بالإعلام كذلك هي ثابتة لنبىّ غير أولي العزم أيضا بإعلامه تعالى فما يكون المتابعة بل لا مجال للمتابعة فإنّ على مقدار كلّ وقت ومناسبة كلّ طائفة أحكاما على حدة تارة يناسب الحلّ وتارة يناسب الحرمة كان الإعلام لنبىّ من أولي العزم بحلّيّة أمر ولنبىّ آخر من غير أولي العزم بحرمته وكلّ من هذا الحلّ والحرمة مأخوذ من صحف منزّلة كما أنّ المجتهدين يأخذان من مأخذ واحد حكمين مختلفين يفهم منه أحدهما الحلّ والآخر الحرمة. (فإن قيل) هذا الإختلاف له مجال في الإجتهاد لكون مداره على الرّأي الذي فيه احتمال الصّواب والخطأ ولكن لا مجال لهذا المعنى في إعلامه تعالى لانّ كونه متردّدا بين الخطأ والصّواب غير جائز بل الحكم عند الحقّ جلّ وعلا واحد فإن كان حلّا لا مجال للحرمة وإن كان حرمة لا مجال للحلّ. (أجيب) يجوز أن يكون بالنّسبة إلى قوم حلّا وبالنّسبة إلى قوم آخر حرمة فيكون حكم الله تعالى متعدّدا في واقعة واحدة بالنّسبة إلى تعدّد القوم ولا محذور نعم هذا المعنى لا يصحّ في أمّة خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ كافّة الأنام محكوم عليهم في هذه الشّريعة بحكم واحد ليس لله سبحانه فيها حكمان في واقعة واحدة (فإن قيل) إذا حكم نبىّ من الانبياء أولي العزم بحلّ أمر وحكم نبىّ آخر متابع بالحرمة في ذلك الامر يلزم أن يكون الحكم الثاني ناسخا للحكم الاوّل وهذا غير جائز فإنّ النّسخ مخصوص بأولي العزم لا يكون غيره ناسخا (أجيب) انّ النّسخ إنّما يلزم إذا كان الحكم الثاني عامّا بالنّسبة إلى كافّة الأنام فيرفع الحكم الاوّل الذي كان بالنّسبة إلى قوم مخصوص والحكم الثاني ليس بعامّ هنا بل هو حكم بالحرمة مثلا بالنّسبة إلى قوم مخصوص فلا منافاة بينه وبين الحكم الاوّل ألا ترى أنّ مجتهدا يحكم في واقعة بالحلّيّة ويحكم مجتهد آخر في عين تلك الواقعة بالحرمة ولا نسخ فيه أصلا وإن كان بين هذا وبين ذاك تفاوتا فاحشا فإنّ هنا رأى وهناك اعلام وفي الرّأي مجال لتعدّد الحكم وفي الإعلام لا مجال للتعدّد ولكنّ تعدّد القوم يجيز ذلك كما مرّ فأحكام الشّرائع المتقدّمة المفهومة من كتب الانبياء أولي العزم وصحفهم بحسب اللّغة لا مجال للمخالفة فيها أيضا للأنبياء المتابعين بل وردت تلك الاحكام بالنّسبة إلى كافّة الأنام فكلّ نبىّ متابع إلى اىّ قوم أرسل وأيّ قوم يدعو لا يبلغهم خلاف تلك الاحكام فإن حلّا فللكلّ وإن حرمة فعلى الجميع إلى أن يبعث نبيّ آخر من أولي العزم فيرفع هذا الحكم ففي هذا الوقت يتصوّر النّسخ فالنّسخ إنّما هو باعتبار الاحكام المأخوذة من الصّحف المنزّلة بحسب اللّغة والأحكام الّتي ثبتت بالاجتهاد والإعلام ونسبت إلى القياس والسّنّة فالنّسخ غير متصوّر فيها فإنّ هذه الاحكام إنّما هي بالنّسبة إلى بعض دون بعض فاجتهاد نبىّ وكذلك سنّته لا يكونان رافعين لاجتهاد نبىّ آخر وسنّته فإنّ ذاك بالنّسبة إلى قوم وهذا بالنّسبة إلى قوم آخرين فإن كان اختلاف الحكمين بالنّسبة إلى كافّة الأنام أو بالنّسبة إلى قوم واحد فهو نسخ البتّة كما أنّ الحكم في شريعتنا بالنّسبة إلى كافّة الأنام والحكم الثاني ناسخ للحكم الاوّل فسنّة نبيّنا عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات اللّاحقة تكون ناسخة لسنّته السّابقة ولا يجوز نسخ هذه الشّريعة بعد نزول عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ومتابعته لهذه الشّريعة واتّباعه لسنّة نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام.

Bölüm V02/P137–V02/P138

(يكاد) ينكر علماء الظّاهر لمجتهداته على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام من كمال الدقّة وغموض المأخذ ويزعمونها مخالفة للكتاب والسّنّة ومثل روح الله مثل الامام الاعظم الكوفىّ فإنّه ببركة الورع والتّقوى وبدولة متابعة السّنّة نال في الإجتهاد والإستنباط درجة عليا بحيث يعجز الآخرون عن فهمه ويزعمون مجتهداته بواسطة دقّة المعاني مخالفة للكتاب والسّنّة ويظنّونه وأصحابه أصحاب الرّأي كلّ ذلك لعدم الوصول إلى حقيقة علمه ودرايته وعدم الإطّلاع على فهمه وفراسته إلّا أنّ الإمام الشّافعيّ وجد نبذة من دقّة فقاهته عليهما الرّضوان حيث قال " النّاس كلّهم عيال في الفقه لابى حنيفة " فويل لقاصرى النّظر على جراءتهم حيث ينسبون قصورهم إلى الغير (شعر) لو عابهم قاصر طعنا بهم سفها . برأت ساحتهم عن أفحش الكلم هل يقطع الثعلب المحتال سلسلة . قيّدت بها أسد الدنيا بأسرهم ويمكن أن يكون ما قاله الخواجه محمّد ? ارسا قدّس سرّه في الفصول السّتّة من أنّ عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام يعمل بعد النّزول بمذهب الإمام أبي حنيفة بواسطة هذه المناسبة الّتي له رضي الله عنه بحضرة روح الله عليه السّلام يعني: أنّ اجتهاد روح الله يكون موافقا لاجتهاد الإمام الاعظم لا إنّه يقلّد مذهبه فإنّ شأنه عليه السّلام أعلى وأجلّ من أن يقلّد علماء الامّة ونقول من غير شائبة تكلّف وتعصّب إنّ نورانيّة المذهب الحنفيّ ترى وتظهر في النّظر الكشفيّ كالبحر العظيم وسائر المذاهب تظهر مثل الحياض والجداول وإذا لوحظ في الظّاهر أيضا يوجد السّواد الاعظم من أهل الإسلام متابعين لابي حنيفة عليه الرّحمة والرّضوان وهذا المذهب مع كثرة متابعيه ممتاز عن سائر المذاهب في الاصول والفروع وله في الإستنباط طريق على حدة وهذا المعنى منبئ عن الحقيقة (والعجب) أنّ الإمام أبا حنيفة أسبق قدما من الكلّ في تقليد السّنّة ويعتقدون الاحاديث المرسلة كالأحاديث المسندة مستحقّة للمتابعة ويقدّمها على رأيه وكذلك يقدّم قول الصّحابة على رأيه بواسطة نيلهم شرف صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات والآخرون ليسوا كذلك ومع ذلك يزعمه المخالفون صاحب رأى وينسبون إليه الفاظا تنبئ عن سوء الادب مع أنّ الكلّ معترفون بكمال علمه ووفور ورعه وتقواه رزقهم الله سبحانه التّوفيق لئلّا يؤذوا رأى الدين ورئيس أهل الإسلام والسّواد الاعظم من المسلمين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والذين يقولون لهؤلاء الاكابر أصحاب الرّأي فإن اعقتدوا أنّهم يحكمون برئيهم لا يتّبعون الكتاب والسّنّة يكون السّواد الاعظم من أهل الإسلام بزعمهم الفاسد ضالّين مبتدعين بل يكونون خارجين من زمرة أهل الإسلام ولا يعتقد ذلك إلّا جاهل ليس له خبر عن جهله او زنديق مقصوده إبطال شطر الدين وما أعظم جهالة ناقص جمع أحاديث معدودة وجعل أحكام الشّريعة منحصرة فيها وطفق ينفى ما وراء معلومه ويجعل ما لم يثبت عنده منفيّا. (شعر) وليس لشيء كامن جوف صخرة .

Bölüm V02/P138–V02/P139

سواها سموات لديه ولا أرض ويل لهم الف مرّة على تعصّباتهم الباردة وأنظارهم الفاسدة فإنّ بانى الفقه هو أبو حنيفة وقد سلّموا له في ثلاثة أرباع الفقه واشترك الباقون في الرّبع الباقي وهو صاحب البيت في الفقه وغيره كلّهم عيال له ومع وجود التزام هذا المذهب كان لي مع الإمام الشّافعيّ محبّة ذاتيّة واعتقده عظيما ولهذا أقلّد مذهبه في بعض الاعمال النّافلة ولكن ماذا أصنع أجد الآخرين في جنب الإمام أبي حنيفة مع وجود وفور العلم وكمال التّقوى كالأطفال والأمر إلى الله سبحانه المتعالى (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول قد سبق أنّ اختلاف الاحكام الإجتهاديّة ليس بمستلزمة لنسخ وإن صدر ذلك الإختلاف من نبىّ بخلاف الإختلاف الواقع في أحكام الكتاب والسّنّة فإنّه موجب للنّسخ كما مرّ تحقيقه أيضا فتقرّر أنّ المعتبر في إثبات الاحكام الشّرعيّة هو الكتاب والسّنّة وقياس المجتهدين وإجماع الامّة أيضا مثبتان للأحكام وبعد هذه الادلّة الاربعة الشّرعيّة لا يكون شيء من الدليل مثبتا للأحكام أصلا لا يكون الإلهام مثبتا للحلّ والحرمة ولا كشف أرباب الباطن للفرض والسّنّة وأرباب الولاية الخاصّة مساوية لعامّة المؤمنين في تقليد المجتهدين لا يوجبهم الكشوف والإلهامات مزيّة على غيرهم في ذلك ولا يخرجهم عن ربقة التّقليد فيما هنالك وذو النّون والبسطاميّ والجنيد والشّبلىّ مساوون لزيد وعمرو وبكر وخالد الذين هم من عوامّ المؤمنين في تقليد المجتهدين في الاحكام الإجتهاديّة نعم إنّ مزيّة هؤلاء الاكابر في أمور أخرى وهم أصحاب الكشوف والمشاهدات وهم أيضا أرباب التّجلّيات والظّهورات قد انقطعوا بواسطة استيلاء محبّة المحبوب الحقيقيّ عمّا سواه جلّ سلطانه وعتقوا عن رؤية الغير وإدراك الغيريّة فإن كان لهم حاصل فهو هو سبحانه وإن كانوا واصلين فإليه تعالى وهم في العالم بلا عالم ومع أنفسهم بلا أنفسهم فإن عاشوا يعيشون لاجله وإن ماتوا يموتون لاجله ومبتديهم يشاهد المطلوب بواسطة غلبة المحبّة في مرآة كلّ ذرّة من ذرّات العالم ويجد كلّ ذرّة جامعا لجميع الكمالات الأسمائيّة والصّفاتيّة فما أبدى من علامات منتهيهم فإنّهم لا علامة لهم وأوّل قدمهم نسيان السّوى فما أظهر من قدمهم الثاني فإنّه في خارج الآفاق والأنفس والالهام لهم والكلام معهم أكابرهم يأخذون العلوم والأسرار من الاصل بلا توسّط وكما أنّ المجتهد تابع لرأيه واجتهاده هم أيضا تابعون في المعارف والمواجيد لالهامهم وفراستهم. كتب حضرة الخواجه محمّد ? ارسا قدّس سرّه: أنّ روحانيّة الخضر على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام متوسّطة في إفاضة العلوم اللّدنيّة والظّاهر أنّ هذا الكلام بالنّسبة إلى الإبتداء والتّوسّط ومعاملة المنتهي شيء آخر كما يشهد به الكشف الصّريح ويؤيّد هذا التّحقيق ما نقل عن الشّيخ عبد القادر الجيلانىّ قدّس الله تعالى سرّه من أنّه كان يوما بيّن العلوم والمعارف على رأس المنبر فمرّ عليه الخضر في ذلك الاثناء فقال له الشّيخ " أيّها الإسرائيلّى تعالى اسمع كلام المحمّدىّ " يفهم من عبارة الشّيخ هذه أنّ الخضر ليس من المحمّديّين بل من الملل السّابقة فإذا كان كذلك كيف يكون واسطة للمحمّديّين (فتحقّق) أنّ العلوم والمعارف شيء آخر ما وراء الاحكام الشّرعيّة وأهل الله مخصوصون بها وإن كانت تلك المعارف ثمرات هذه الاحكام ونتائجها.

Bölüm V02/P139–V02/P140

والمقصود من غرس الاشجار حصول الثمار وما دامت الاشجار قائمة الثمار متوقّعة فإذا تطرّق الخلل إلى أصل الاشجار فقد انعدم الإثمار وما أعظم حماقة من يقلع الشّجر ويتوقّع الثمر وكلّما يحسن تربية الاشجار يحصل منها جيّد الاثمار أكثر وأوفر والثمرة وإن كانت مقصودة ولكنّها فرع شجرة فينبغي أن يقيس ملتزم الشّريعة والمداهن في الشّريعة على هذا المعنى فالّذي فيه التزام الشّريعة فهو صاحب معرفة وكلّما كان الإلتزام أكثر تكون المعرفة أوفر والذي هو مداهن لا نصيب له من المعرفة وما فيه منها بزعمه الفاسد بالفرض وإن لم يكن شيئا في الحقيقة فهو من قبيل الإستدراج الذي فيه شركة للجوكيّة والبراهمة كلّ حقيقة ردّته الشّريعة فهي زندقة والحاد فيجوز أن يفهم خواصّ أهل الله في معارف تتعلّق بذاته وصفاته وأفعاله تعالى بعض الأسرار والدقائق الّتي ظاهر الشّريعة ساكت عنها وأن يجدوا الاذن وعدم الاذن منه تعالى في الحركات والسّكنات وأن يعرفوا مرضيّة وغير مرضيّه سبحانه وكثيرا ما يجدون أداء بعض العبادة النّافلة غير مرضىّ ويكونون مأذونين بتركه ويفهمون أحيانا أولويّة النّوم من اليقظة الأحكام الشّرعيّة موقّتة بالأوقات والأحكام الإلهاميّة ثابتة في جميع الاوقات فإذا كان حركات هؤلاء الاكابر وسكناتهم مربوطة بالإذن تكون النّوافل عند غيرهم فرائض عندهم مثلا الفعل الواحد نفل بالنّسبة إلى شخص بحكم الشّريعة وفرض بالنّسبة إلى شخص آخر بحكم الإلهام فالآخرون يؤدّون النّوافل أحيانا ويرتكبون الامور المباحة أحيانا وهؤلاء الاكابر لصدور أفعالهم بأمر المولى واذنه تكون أفعالهم كلّها من الفرائض والمستحبّ والمباح عند غيرهم فرض عندهم ليدرك علوّ شأن هؤلاء الاكابر من ههنا وعلماء الظّاهر يخصّون الإخبارات الغيبيّة في أمور الدنيا بالأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات لا يشركون غيرهم في تلك الإخبارات وهذا المعنى مناف للوراثة ونفي لكثير من العلوم والمعارف الصّحيحة الّتي تتعلّق بالدّين المتين نعم الاحكام الشّرعيّة مربوطة بالأدلّة الاربعة لا مجال فيها للالهام ولكنّ الامور الدينيّة وراء الاحكام الشّرعيّة كثيرة والأصل الخامس فيها الهام بل يمكن أن يقال الاصل الثالث الهام وبعد الكتاب والسّنّة هذا الاصل قائم وثابت إلى انقراض العالم فما تكون نسبة الآخرين لهؤلاء الاكابر وربّما تصدر العبادة عن الآخرين وتكون غير مرضيّة وهؤلاء الاكابر يتركون العبادة في بعض الاحيان ويكون ذلك التّرك مرضيّا فكان تركهم أفضل عند الحقّ جلّ وعلا من فعل غيرهم والعوامّ حاكمون بخلاف ذلك يعتقدون ذلك عابدا وهذا مكارا ومعطّلا (فإن قيل) لمّا كان الدين كاملا بالكتاب والسّنّة فما الحاجة بعد الكمال إلى الإلهام وأيّ نقصان بقي حتّى يتكامل بالالهام (أجيب) الالهام مظهر الكمالات الخفيّة للدّين لا مثبت الكمالات الزّائدة في الدين كما أنّ الإجتهاد مظهر للأحكام الإلهام مظهر للدّقائق والأسرار الّتي فهم أكثر النّاس قاصر عنها وإن كان بين الإجتهاد والالهام فرق واضح لكون ذلك مستندا إلى الرّأي وهذا إلى خالق الرّأي جلّ سلطانه فظهر في الإلهام قسم من الاصالة ليس هو في الإجتهاد والالهام شبيه بإعلام النّبيّ الذي هو مأخذ السّنّة كما مرّ وإن كان الإلهام ظنّيّا والإعلام قطعيّا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا والسّلام على من اتّبع الهدى .

Sorular

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) · 23 · Qur'an & Sunnah