Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Bölüm V02/P289–V02/P292

قالوا: الله ورسوله أعلم قال: إنّ أسوأ السّرقة من يسرق من صلاته " يعني لا يكمل أركان صلاته ولا يؤدّيها على وجه الكمال والاجتناب عن هذه السّرقة أيضا ضروريّ حتّى يكون من أسوأ السّارقين فينبغي أن ينوي الصّلاة بحضور القلب فإنّ العمل لا يصحّ بدون حصول النّيّة وأن يقرأ القراءة صحيحة وأداء الرّكوع والسّجود والقومة والجلسة بالاطمئنان يعني ينبغي أن يقوم بعد الرّكوع قياما كاملا وأن يسكن فيها مقدار تسبيحة وأن يجلس بين السّجدتين مقدار تسبيحة أيضا حتّى يتيسّر الاطمئنان في القومة والجلسة فمن لم يفعل كذلك فقد أدخل نفسه في زمرة السّارقين وصار موردا للوعيد (والشّرط الثالث) المنصوص في بيعة النّساء: النّهي عن الزّنا وتخصيص بيعة النّساء بهذا الشّرط بواسطة أنّ حصول الزّنا إنّما يكون في الاغلب بتوسّط حصول رضاء النّساء بهذا العمل وعرض أنفسهنّ على الرّجال فتكون النّساء أسبق فيه ويكون رضاهنّ معتبرا في حصوله فيكون النّهي عنه آكد في حقّهنّ ويكون الرّجال تابعين للنّساء فيه ومن هنا قدّم الحقّ سبحانه الزّانية على الزّاني في كتابه المجيد وقال تعالى الزّانِيَةُ والزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وهذه الذّميمة موجبة لخسارة الدنيا والآخرة ومستقبحة في جميع الاديان ومستنكرة روى أبو حذيفة رضي الله عنه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال " أيّها النّاس اتّقوا من الزّنا فإنّ فيه ستّة خصال ثلاثة منها في الدنيا وثلاثة في الآخرة فأمّا الّتي في الدنيا الاولى أنّ الزّنا يذهب بهاء الإنسان ونورانيّته وصفاءه والثانية أنّه يورّث الفقر والثالثة أنّه يورّث النّقصان في العمر وأمّا الّتي في الآخرة فأحدها سخط الله وغضبه تعالى والثانية سوء الحساب والثالثة عذاب النار» (اعلم) أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال " زنا العين النّظر إلى الاجنبيّات وزنا اليدين مسّ الاجنبيّات وزنا الرّجلين المشي نحو الاجنبيّات " قال الله تبارك وتعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ وقال تعالى وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ينبغي أن يعلم أنّ القلب تابع للعين وما لم تغمض العين عن المحرّمات فحفظ القلب مشكل وما دام القلب مشغولا فحفظ الفرج متعسّر فكان غضّ البصر من المحرّمات ضروريّا حتّى يتيسّر حفظ الفرج ونهي في القرآن المجيد النّساء عن لين الكلام مع الرّجال الاجانب مثل الفاجرات لئلّا يطمع الذين في قلوبهم مرض فيهمّون بالسّوء بل يقلن قولا معروفا خاليا عن الوهم والطّمع وورد النّهي أيضا عن إبداء النّساء زينتهنّ عند الرّجال لئلّا يظهر فيهم الاقتضاء وورد النّهي أيضا عن الضّرب بأرجلهنّ إلى الارض ليعلم ما يخفين من زينتهنّ مثل الخلخال وأمثاله فيتحرّك ويظهر شنشنته وهي مستلزمة لميل الرّجال إلى النّساء (وبالجملة) أنّ كلّ ما هو منجرّ إلى الفسق فهو مستقبح ومنهيّ عنه ينبغي الاحتياط منه لئلّا ترتكب مقدّمات المحرّمات ومباديها حتّى يتيسّر السّلامة من نفس المحرّمات والله سبحانه العاصم وما تَوْفِيقِي إِلّا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإِلَيْهِ أُنِيبُ (لا يخفي) أنّ المرأة الاجنبيّة كالرّجل الاجنبيّ في حقّ النّظر إلى المرأة ومسّها بشهوة ولا يجوز تزيين المرأة نفسها لغير بعلها رجلا كان ذلك الغير أو امرأة وكما أنّ نظر الرّجال إلى الامرد ومسّهم إيّاه بالشّهوة حرام نظر النّساء إلى النّساء ومسّهنّ إيّاهنّ بالشّهوة أيضا حرام ينبغي أن يراعى هذه الدقيقة كمال الرّعاية فإنّها طريق واسع إلى خسارة الدنيا والآخرة وفي وصول الرّجل إلى المرأة تعسّر بواسطة التّباين بين الصّنفين ووجود الموانع بخلاف وصول المرأة إلى المرأة فإنّه لاتّحاد الصّنف في كمال اليسر والسّهولة فينبغي رعاية الاحتياط في ذلك أكثر منها فيما هنالك وينبغي المنع البليغ عن نظر المرأة إلى المرأة ونظر الرّجل إلى المرأة ونظر المرأة إلى الرّجال (والشّرط الرّابع) المذكور في بيعة النّساء النّهي عن قتل الاولاد وكان نساء الجاهليّة يقتلن بناتهنّ مخافة الفقر وهذا العمل الشّنيع كما أنّه متضمّن لقتل النّفس متضمّن لقطع الرّحم أيضا وهو من الكبائر (والشّرط الخامس) المذكور في بيعة النّساء النّهي عن البهتان والافتراء ولمّا كانت هذه الذّميمة في النّساء أكثر خصّهنّ بالنّهي عنها وهذه الصّفة من أشدّ ذمائم الصّفات قبحا وأرذل رذائل الاخلاق فإنّها متضمّنة للكذب الذي هو حرام في جميع الاديان ومستنكر وأيضا إنّه متضمّن لإيذاء المؤمن وهو حرام وإنّه مستلزم للفساد في الارض وهو محظور وممنوع عنه ومحرّم ومستنكر بنصّ القرآن (والشّرط السّادس) النّهي عن معصية النّبيّ ومخالفته صلّى الله عليه وسلّم في كلّ أمر معروف يأمر به وهذا الشّرط متضمّن لامتثال جميع الاوامر والانتهاء عن جميع المناهي الشّرعيّة من الصّلاة والصّوم والزّكاة والحجّ وهذه الاربعة ممّا بني الإسلام عليها بعد الإيمان بالله تعالى وبما جاء من عنده بالضّرورة فينبغي أداء الصّلوات الخمس من غير كسل وفتور بالجدّ والجهد وينبغي أيضا أداء الزّكاة الماليّة إلى مصارفها بقبول المنّة وينبغي أيضا صيام شهر رمضان الذي هو مكفّر لسيّئات سنة وينبغي أيضا أداء الحجّ الذي قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حقّه " الحجّ يجبّ ما كان قبله " حتّى يكون الإسلام قائما وكذلك لا بدّ من الورع والتّقوى قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " ملاك دينكم الورع " وهو عبارة عن ترك المنهيّات الشّرعيّة فينبغي الاجتناب عن تناول المسكرات وأن يعدّها كالخمر محرّما ومستنكرا والاجتناب عن الغناء أيضا ضروريّ فإنّه داخل في اللهو واللّعب الحرام وورد أنّ الغناء رقية الزّناء والاجتناب عن الغيبة والنّميمة أيضا لازم فإنّهما ممنوع عنهما وأيضا الاجتناب عن السّخريّة وإيذاء المؤمن ضروريّ فإنّ إيذاء المؤمن بغير حقّ بأيّ وجه كان وسخريّته منهيّ عنها ولا ينبغي اعتبار الطّيرة واعتقاد تأثيرها ولا ينبغي أيضا اعتقاد تعدّي المرض من شخص إلى آخر فإنّ المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام منع عن كليهما حيث قال " لا طيرة ولا عدوى " ولا ينبغي اعتبار كلام الكاهن والمنجّم ولا يسالهما عن الأمور الغيبيّة ولا يعتقد معرفتهما بالامور الغيبيّة فإنّه قد ورد المنع عن ذلك بالمبالغة وينبغي الإجتناب عن استعمال السّحر مباشرة وأمرا فإنّه حرام قطعيّ وله قدم راسخ في الكفر ولا كبيرة أقرب إلى الكفر من استعمال السّحر ينبغي الاحتياط عنه حتّى لا تصدر دقيقة من دقائقه فإنّه قد ورد ما دام المسلم مسلما لا يصدر عنه السّحر فإذا زال عنه الإيمان أعاذنا الله سبحانه عن ذلك يصدر عنه السّحر فكلّ من السّحر والإيمان كأنّه نقيض الآخر فإذا وقع السّحر لا يبقى الإيمان فينبغي رعاية هذه الدقيقة لئلّا يتطرّق الخلل في الإيمان ولئلّا يخرج الإسلام عن اليد بشؤم هذا العمل (وبالجملة) كلّ ما أمر به المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وبيّنه العلماء في الكتب الشّرعيّة ينبغي الاجتهاد والسّعي البليغ في امتثاله معتقدا خلافه سمّا قاتلا موصّلا إلى الموت الابديّ وموقعا في أنواع العذاب السّرمديّ ولمّا قبلت النّساء المبايعات هذه الشّرائط كلّها بايعهنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بمجرّد القول واستغفر لهنّ الله بأمره جلّ وعلا والاستغفار الذي وقع عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حقّ جماعة يرجى رجاء تامّا أن يكون مستجابا وأن تكون الجماعة مغفورة لها وكانت هند زوجة أبي سفيان رضي الله عنهما داخلة في المبايعات بل كانت هي رئيستهنّ وتكلّمت من لسانهنّ ففي هذه البيعة والاستغفار رجاء عظيم في حقّها فأيّ امرأة تعترف بهذه الشّرائط وتعمل بمقتضاها تكون داخلة في هذه البيعة حكما ويرجى لها من بركات ذلك الاستغفار وقال الله تبارك وتعالى ما يَفْعَلُ الله بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُمْ والشّكر عبارة عن قبول الاحكام الشّرعيّة والعمل بمقتضاها وطريق النّجاة والخلاص هي متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في الاعتقاد والعمل والاستاذ والشّيخ إنّما هما للدّلالة على الشّريعة وليحصل اليسر والسّهولة في الاعتقاديّات والعمليّات ببركتهما لا لأن يفعل المريدون ما أرادوا ويأكلوا ما شاءوا ثمّ يكون الشّيخ سترا لهم عن النّار ويمنع عنهم العذاب فإنّ هذا المعنى تمنّ محض لا يشفع هناك أحد إلّا بإذن الله ومن لم يكن ممّن ارتضاه ربّه لا يشفع فيه أحد وإنّما يكون مرتضى إذا كان عاملا بمقتضى الشّريعة فحينئذ إذا صدرت عنه زلّة بمقتضى البشريّة فتداركها يمكن بالشّفاعة (فإن قيل) بأيّ اعتبار يمكن أن يقال للمذنب مرتضى (أجيب) انّ الحقّ سبحانه إذا أراد مغفرة شخص يبدي وسيلة للعفو عنه فهو مرتضى في الحقيقة وإن كان مذنبا في الظّاهر والله سبحانه الموفّق رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا والسّلام.

Bölüm V02/P292–V02/P293

المكتوب الثاني والأربعون إلى الخواجه محمّد هاشم في بشارته بعد الحمد والصّلاة وتبليغ الدعوات انهي انّ الصّحيفة الشّريفة المرسلة مع الملّا فتح الله قد وصلت وحيث كانت متضمّنة لبيان المحبّة والإخلاص والحرارة والاشتياق أورثت فرحا وسرورا وظهر انبساط نورانيّتكم في النّواحي وقت مطالعة كتابكم انبساطا كثيرا في النّظر وأوقعني ذلك في الرّجاء لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك وما أكتب زيادة على ذلك. (أيّها المحبّ) انّا ما نعلم ما كان الباعث على ترك المير محمّد النّعمان المراسلات فإن كان له توهّم شيء من هذا الجانب فليس بواقع أصلا بل ينبغي تصوّر كمال الصّفات والفقير مراع لغاية السّعي في محافظة جانب المير محافظة الطّير لبيضته لئلّا يقع فتور في أمر الطّلب فيكون سدّا في طريق السّالكين وقد طرأ الضّعف على الفقير منذ شهرين ولهذا عجز عن تسويد جواب بعض أسئلته المندرجة في المكتوب السّابق فإن رزق الله سبحانه الصّحّة والعافية نكتب إن شاء الله وإلّا فالملتمس من الاحباب الدعاء والفاتحة وحسبنا الله ونعم الوكيل والسّلام عليكم وعلى سائر أهل الله وليكن الاولاد الكرام سالمين غانمين محفوظين. المكتوب الثالث والأربعون إلى الخواجه محمّد سعيد والخواجه محمّد معصوم سلّمهما الله تعالى في بيان مكالمته الواقعة في محفل سلطان الوقت مدّ ظلّه الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: إنّ أحوال هذه الحدود وأوضاعها مستوجبة للحمد قد تمرّ صحبات عجيبة وغريبة وبعناية الله سبحانه وتعالى لا يتطرّق مقدار شعره من المساهلة والمداهنة في هذا القيل والقال إلى الامور الدينيّة والاصول الإسلاميّة ويقع البيان في هذه المعارك بعين العبارات الّتي كانت تصدر في الخلوات والمجالس الخاصّة بتوفيق الله سبحانه فإن كتبنا ما جرى في مجلس واحد يستدعى أن يكون مجلّدا خصوصا في البارحة الّتي هي اللّيلة السّابعة عشر من شهر رمضان قد ذكرت أشياء كثيرة من فائدة بعثة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وعدم استقلال العقل والإيمان بالآخرة وعذابها وثوابها ومن إثبات الرّؤية وخاتميّة خاتم الرّسل ومن مجدّد كلّ مائة ومن الاقتداء بالخلفاء الرّاشدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين وسنّيّة التّراويح وبطلان التّناسخ ومن أحوال الجنّ ومن عذابهم وثوابهم وأمثال ذلك وصارت مسموعة بحسن الاستماع وذكر في ضمن ذلك أيضا أشياء أخر من أحوال الأقطاب والأبدال والأوتاد وبيان خصوصيّاتهم كذا وكذا الحمد لله سبحانه تكونون على ما أنتم عليه لا يظهر تغيّر أصلا ولعلّ لله سبحانه وتعالى في هذه الواقعات والملاقاة مصالح مستورة وأسرارا مكنونة الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وأوصلت ختم القرآن إلى سورة عنكبوت وكلّ ليلة انصرف من ذاك المجلس وأجيئ إلى محلّي أشتغل بالتّراويح وفائدة الحفظ الّتي هي دولة عظيمة قد حصلت في هذه الفترات الّتي هي عين الجمعيّة الحمد لله أوّلا وآخرا.

Bölüm V02/P293–V02/P295

المكتوب الرّابع والاربعون إلى المير عبد الرّحمن بن المير محمّد نعمان في دفع شبهات المنكرين للرّؤية الأخرويّة بسم الله الرّحمن الرّحيم الإعتراض الذى يوردون في مسالة الرّؤية بل الدليل الذى يقيمونه على نفي الرّؤية هو أنّ الرّؤية البصريّة تقتضي محاذاة المرئيّ ومقابلته بالرّائي وهي مفقودة في حقّ الواجب تعالى لكونها مستلزمة للجهة المنجرّة إلى الإحاطة والتّحديد والنّهاية المستلزمة للنّقص المنافي للألوهيّة تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا (والجواب) أنّ القادر على الكمال جلّ سلطانه إذا أعطى للبصر الذي هو عبارة عن القطعتين العصبيّتين المجوّفتين الخاليتين عن الحسّ والحركة في هذه النّشأة الضّعيفة الفانية قوّة إحساس الاشياء وإبصارها - بشرط المقابلة والمحاذاة - لم لا يمكن أن يعطى في النّشأة الآخرة القويّة الباقية لهاتين القطعتين العصبيّتين - قوّة تبصّر بها المرئيّ بلا مقابلة ومحاذاة سواء كان ذلك المرئيّ في جميع الجهات أو لم يكن في جهة أصلا فما الاستبعاد في ذلك وأين المحال فإنّ الفاعل المختار جلّ سلطانه في أعلا مرتبة الاقتدار وقابل مستعدّ لأن يتعلّق به الإحساس والإبصار غاية ما في الباب أنّه تعالى راعى في بعض الامكنة لمصالح شرط المحاذاة وتعيّن الجهة في إحساس الابصار وفي بعض أمكنة وأزمنة أخر أسقط ذلك الشّرط عن حيّز الاعتبار وقرّر من غير هذا الشّرط رؤية الابصار وقياس موطن على موطن آخر مع وجود كمال الاختلاف والتّضادّ بينهما بعيد عن الإنصاف وقصر النّظر على مكشوفات عالم الملك والشّهادة وإنكار على عجائب عالم الملكوت. (فإن قيل) إذا كان الحقّ سبحانه مرئيّا ينبغي أن يكون محاطا ومدركا بالبصر وذلك مستلزم للحدّ والنّهاية تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. (أجيب) يمكن أن يكون مرئيّا ولا يكون محاطا ومدركا بالبصر قال الله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ والمؤمنون يرون الحقّ سبحانه في الآخرة ويجدون باليقين الوجدانيّ أنّهم يرونه جلّ شأنه ويجدون في أنفسهم الالتذاذ المترتّب على الرّؤية على وجه الكمال ولكنّ المرئيّ لا يكون مدركا لهم أصلا ولا يحصل لهم شيء منه قطعا غير وجدان الرّؤية وغير الالتذاذ بها. (شعر) ولا أحد يصطاد عنقاء فاسترح . وإلّا تكون حامل الفخّ دائما والنّقصان الذى يتوهّم في الرّؤية من كون المرئيّ محاطا ومدركا مفقود في ذلك الموطن ومجرّد ثبوت الرّؤية بلا جهة والالتذاذ الحاصل للرّائي من تلك الرّؤية لا نقص ولا قصور فيه أصلا بل من كمال إنعام المرئيّ وإحسانه إجلاء جماله الكامل لمحترقي نائرة محبّته وإروائهم من ذلال رؤيته وتشريفهم بوصال حضرته من غير أن يعود شيء من النّقص والقصور إلى جناب قدسه تعالى وبدون ثبوت الجهة والإحاطة في حضرة أنسه سبحانه. (شعر) از آن طرف ن? ذيرد كمال أو نقصان . وزين طرف شرف روز كار من باشد ترجمة: في مجدكم لا يلحق النّقصان من .

Bölüm V02/P295–V02/P297

هذا ولى فيه ألوف كرامة أو نقول لو كانت المقابلة والمحاذاة شرطا في حصول الرّؤية ينبغي أن تكون شرطا في جانب الرّائي أيضا لكونها شرطا في جانب المرئيّ فإنّ المقابلة نسبة قائمة بالمتقابلين أعني الرّائي والمرئيّ فلزم أن لا يرى الحقّ سبحانه الأشياء ولا تكون صفة رؤية الأشياء ثابتة له تعالى وتقدّس وذلك مخالف للنّصوص القرآنيّة؛ قال الله تعالى والله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ سَيَرَى الله عَمَلَكُمْ (وأيضا) هو نقص وسلب للصّفة الكاملة منه تعالى (فإن قيل) إنّ الرّؤية في الواجب تعالى عبارة عن العلم بالاشياء لا أنّها أمر آخر وراء العلم مستلزم للجهة (أجيب) لا شكّ أنّ الرّؤية من الصّفات الكاملة ثابتة للواجب سبحانه بالاستقلال بنصّ القرآن وإرجاعها إلى العلم ارتكاب خلاف الظّاهر ولو سلّم أنّها من أقسام العلم لا يلزم منه عدم اشتراط المحاذاة فيها؛ فإنّ العلم على قسمين: قسم: لا يشترط فيه محاذاة المعلوم وقسم آخر: تشترط فيه المحاذاة وهو المسمّى بالرّؤية وهذا القسم أعلى أقسام في الممكنات وحاصل في مرتبة اطمئنان القلب ولا أمن في المعقولات من معارضة الوهم والخالي عن تلك المعارضة إنّما هو المحسوس ومن ههنا طلب الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام رؤية إحياء الموتى ليطمئنّ قلبه مع وجود الإيمان واليقين به (ينبغي أن يعلم) أنّ الرّؤية الّتي هي من الصّفات الكاملة إذا لم تكن في الواجب تعالى من أين جاءت للممكن فإنّ كلّ كمال حاصل للممكن هو عكس الكمال الذى في مرتبة الواجب تعالى وتقدّس وحاشا أن يكون في الممكن ما ليس للواجب تعالى فإنّ الممكن هو عين النّقص في حدّ ذاته فإن كان فيه كمال فهو عارية من مرتبة حضرة الوجوب - تعالت وتقدّست - الّتي هي عين كلّ خير وكمال. (شعر) ما جئت من بيتي بشيء إنّما . أعطيتنى ما بي ونفسي بعض ذا (وجواب آخر) عن أصل السّؤال انّ هذا الاعتراض متمشّ في وجود الواجب تعالى وتقدّس فكما أنّه ينفي الرّؤية ينفي الوجود من جناب قدسه تعالى فهذا الاعتراض ليس بوارد؛ لكونه مستلزما للمحال العقليّ. (بيانه) أنّ الواجب سبحانه إذا كان موجودا يكون البتّة في جهة من جهات العالم من فوق وتحت وقدّام وخلف ويمين وشمال وذلك مستلزم للإحاطة والتّحديد المستلزم للنّقص المنافي للألوهيّة تعالى الله وتقدّس عن ذلك (فإن قيل) يمكن أن يكون في جميع جهات العالم فلا يلزم الإحاطة والتّحديد (أجيب) أنّ كونه في جميع جهات العالم لا ينفي الإحاطة والتّحديد فإنّه على هذا التّقدير أيضا يكون وراء العالم البتّة فإنّ الاثنينيّة لازمة للغيريّة الاثنان متغايران قضيّة مقرّرة عند أرباب المعقول وذلك مستلزم للتّحديد (لا يخفى) أنّ طريق التّفصّي من أمثال هذه الشّبهات المموّهة الغير الحقّة التزام الفرق بين أحكام الغيبة وأحكام الشّهادة وعدم قياس الغائب على الشّاهد فإنّه يمكن أن يكون بعض الأحكام صادقا في الشّاهد وكاذبا في الغائب وكمالا في الشّاهد ونقصا في الغائب فإنّ تباين الاحكام ثابت خصوصا إذا كان بين المواطن بون بعيد ما للتّراب وربّ الارباب رزقهم الله سبحانه الإنصاف حتّى لا ينكروا النّصوص القرآنيّة بهذه التّوهّمات والتّخيّلات المشتبهة ولا يكذّبوا الاحاديث الصّحيحة النّبويّة ينبغي الإيمان بأمثال هذه الاحكام المنزّلة محيلا كيفيّتها على العلم الكيفيّ معترفا بقصور الإدراك عن معرفتها لا أنّه ينبغي نفي تلك الاحكام بانتفاء الإدراك فإنّه بعيد عن السّلامة والصّواب فإنّه يمكن أن تكون أشياء كثيرة صادقة في نفس الامر وتكون مستبعدة عن إدراك عقولنا النّاقصة؛ فلو كان العقل كافيا لكان مثل أبي عليّ سينا الذي هو مقتدى أرباب المعقول محقّا في جميع الاحكام العقليّة غير غالط فيها والحال أنّه أخطأ في مسالة واحدة وهي الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ما هو واضح للنّاظر المنصف بأدنى تأمّل وطعن فيه الامام الفخر الرّازيّ في هذا المقام بهذه العبارة ": والعجب ممّن يفنى عمره في تعليم الآلة العاصمة عن الخطأ في الفكر وتعلّمها ثمّ إذا جاء إلى هذا المطلب الاشرف وقع منه أشياء يضحك منها الصّبيان وعلماء أهل السّنّة شكر الله تعالى سعيهم يثبتون جميع الاحكام الشّرعيّة سواء كانت معقولة المعنى أو لا ولا ينفونها بعلّة عدم إدراك كيفيّتها مثل عذاب القبر وسؤال منكر ونكير والصّراط والميزان وأمثالها ممّا عجزت عقولنا النّاقصة عن إدراكه وهؤلاء الكبراء جعلوا مقتداهم الكتاب والسّنّة وجعلوا عقولهم تابعة لهما فإن ظفروا بإدراكها فبها وإلّا يقبلون الاحكام الشّرعيّة ويحملون عدم الإدراك على قصور فهمهم لا أنّهم كغيرهم يقبلون ما تقبله وتدركه عقولهم ويردّون ما يعجز عن إدراكه عقولهم الا يعلمون أنّ بعثة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام إنّما هي بواسطة قصور العقول عن إدراك بعض المطالب المرضيّة للمولى سبحانه والعقل وإن كان حجّة ولكنّه ليس بحجّة كاملة والحجّة الكاملة إنّما تمّت ببعثة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام قال الله تعالى وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول إنّ المقابلة والمحاذاة وإن كانت شرطا في رؤية الشّاهد ولكن يمكن أن لا يكون ذلك شرطا في الغائب كما أنّ الغائب موجود وليس في جهة من جهات الوجودات أصلا فكما أنّه منزّه عن جميع الجهات بلا رؤية الرّائي لا تكون جهة من الجهات ثابتة له بعد الرّؤية أيضا وتكون المقابلة والمحاذاة مفقودة هناك فأيّ استبعاد وأيّ استحالة هنا ورؤية اللّاكيفيّ لا كيفيّة فإنّه لا سبيل للكيفيّ إلى اللّاكيفيّ لا يحمل عطايا الملك إلّا مطاياه وقياس الرّؤية المنزّهة عن الكيف على الرّؤية المتكيّفة بكيف المتعلّقة بمرئيّات غير مناسب وبعيد عن الإنصاف والله سبحانه الموفّق للصّواب.

Bölüm V02/P297–V02/P298

المكتوب الخامس والأربعون إلى مولانا سلطان السّرهندىّ في علوّ شأن قلب المؤمن والمنع عن إيذائه نقل بالمعنى الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسوله محمّد وآله أجمعين أمّا بعد فاعلموا أنّ القلب جار الله سبحانه وليس شيء أقرب إلى جناب قدسه كالقلب إيّاكم وإيذاءه أيّ قلب كان مؤمنا كان أو عاصيا فإنّ الجار وإن كان عاصيا يحمى فاحذروا من ذلك واحذروا فإنّه ليس بعد الكفر الذى سبب إيذاء الله تعالى ذنب مثل إيذاء القلب فإنّه أقرب ما يصل إليه سبحانه والخلق كلّهم عبيد الله سبحانه والضّرب والإهانة لعبد أيّ شخص كان يوجب إيذاء مولاه فما شأن المولى الذى هو المالك على الإطلاق؟ فلا يتصرّف في خلقه إلّا بالقدر الذى أمر به فإنّه ليس بداخل في الإيذاء بل هو امتثال لأمر الله تعالى مثل الزّاني البكر حدّه مائة سوط فلو زاد أحد على مائة كان ظلما وداخلا في الإيذاء واعلموا أنّ القلب أفضل المخلوقات وأشرفها وكما انّ الانسان افضلها لاجماله وجمعه ما في العالم الكبير كذلك القلب لجامعيّته ما في الإنسان وكمال بساطته وإجماليّته فإنّه كلّما كان الشّيء أشدّ إجمالا وأكثر جمعيّة يكون أقرب إلى جنابه تعالى وإنّ ما في الإنسان إمّا هو من عالم الخلق أو عالم الأمر والقلب برزخ بينهما وفي مراتب العروج يعرج ممّا يتضمّنها لطائف الإنسان إلى أصوله مثلا يكون عروجه أوّلا إلى الماء ثمّ إلى الهواء ثمّ إلى النّار ثمّ إلى أصول اللّطائف ثمّ إلى الاسم الجزئيّ الذى هو ربّه ثمّ إلى كلّيّه ثمّ إلى ما شاء الله تعالى بخلاف القلب فإنّه ليس له أصل يعرج إليه بل يكون العروج منه أوّلا إلى الذّات تعالت وإنّه باب غيب الهويّة لكنّ الوصول من طريق القلب وحده بغير ذلك التّفصيل متعسّر وإنّما يتيسّر الوصول بعد إتمام ذلك التّفصيل الا ترى أنّ الجامعيّة والوسعة فيه إنّما تكون بعد طيّه تلك المراتب التّفصيليّة والمراد من القلب ههنا هو القلب الجامع البسيط لا المضغة اللّحميّة. المكتوب السّادس والأربعون إلى حضرة المخدوم زاده محمّد سعيد مدّ ظلّه العالي في بيان العروج والنّزول نقل بالمعنى نحمده ونستعينه ونصلّي على سيّدنا ومولانا وشفيع ذنوبنا محمّد وآله وأصحابه. اعلموا أنّ الله سبحانه أظهر لى أنّ في الكائنات نقطة هي مركز العالم الظّلّيّ وتلك النّقطة إجمال جميع العالم والعالم بتمامه تفصيل لذلك الإجمال وتلك النّقطة كالشّمس في السّماء بها يتنوّر ما في الآفاق فكلّ من يصل إليه الفيض منه سبحانه يكون بتوسّل تلك النّقطة وتلك النّقطة محاذية لنقطة غيب الهويّة وتلك النّقطة كائنة في مرتبة النّزول فما لم يكن النّزول في هذه المرتبة من الهبوط والأسفليّة لا يكون العروج إلى تلك المرتبة المسمّاة بغيب الهويّة وهذا النّزول في الدعوة والتّكميل وفي ذلك النّزول الذى يكون في مرتبة تلك النّقطة يتخيّل كأنّ الوجه إلى العالم والظّهر إليه سبحانه! وظهر أنّ هذا التّوجّه إلى العالم والانقطاع عنه سبحانه إنّما هو إلى الموت فإذا جاء وقت الوصال انعكس الحال ففي هذه النّشأة الفراق والشّوق من الجانبين والملاقاة إنّما تكون بعد الموت وظهر معنى الحديث القدسيّ " الا طال شوق الابرار إلى لقائي وأنا إليهم لأشدّ شوقا». (واعلم) أنّه مع تحقّق النّزول في هذه المرتبة ليس بين السّالك وبين الله سبحانه حجاب بل الحجب كلّها مفقودة ولكنّ التّوجّه إلى الله سبحانه مفقود بل التّوجّه بتمامه إلى الخلق فهذا مقام الدعوة وقد يقع النّزول من تلك النّقطة الّتي هي مركز دائرة العالم الظّلّيّ إلى النّقطة الّتي هي مركز دائرة العدم وهو مقام الكفر بالله تعالى والإنكار له سبحانه وللأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ولآياته تعالى ويقع العروج عن تلك النّقطة إلى مركز دائرة الاصل الّتي هي دائرة مقامات الانبياء عليهم السّلام وتلك النّقطة الّتي ذكرناها ظلمانيّة غاية الظّلمة فالنّزول في ذلك المقام لتنويره وإشراقه أمر عظيم القدر ومقابلها نقطة الإسلام وهي النّقطة الّتي يقع العروج إليها بعد هذا النّزول الظّلمانيّ ومصباح تلك النّقطة الظّلمانيّة كلمة لا إله إلّا الله والسّلام.

Bölüm V02/P298–V02/P300

المكتوب السّابع والأربعون إلى سلطان الوقت مدّ ظلّه في أسرار الدعاء ومدح العلماء والصّلحاء إنّ أقلّ الداعين أحمد يظهر الانكسار والتّواضع لخدّام ذلك الجناب المعلّى ويؤدّى شكر نعمة الامن والأمان الّتي هي شاملة لحال الخواصّ والعوامّ ويطلب الفتح والنّصرة للعساكر الإسلاميّة في أوقات مظنّة إجابة الدعاء وزمان اجتماع الفقراء فإنّ كلّ احد مخلوق لامر وكلّ ميسّر لما خلق له فإنّ العبث في أفعال الله تعالى ممتنع والامر الذى جعل مربوطا بالعساكر الغزاة المجاهدين هو تقوية قوائم الدولة القاهرة وتأييد أركان السّلطنة الباهرة الّتي ترويج الشّريعة الغرّاء منوط بها لما قيل من أنّ الشّرع تحت السّيف وهذا الامر جليل القدر أيضا مربوط بعسكر الدعاء الذين هم الفقراء وأصحاب البلاء فإنّ الفتح والنّصرة على قسمين: قسم: جعل مربوطا بالاسباب وهو صورة الفتح والنّصرة المتعلّقة بعسكر الغزاء. والقسم الثاني: حقيقة الفتح والنّصرة الكائنة من عند مسبّب الاسباب وقوله تعالى " ومَا النَّصْرُ إِلّا مِنْ عِنْدِ الله " إشارة إلى ذلك وهي متعلّقة بعسكر الدعاء فعسكر الدعاء سبق بذله وانكساره عسكر الغزاء وترقّى من السّبب إلى المسبّب (ع) بردند بردند شكستان ازين ميدان كوى وأيضا إنّ الدعاء يردّ القضاء كما قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " لا يردّ القضاء إلّا الدعاء " والسّيف والجهاد ليس فيهما قدرة ردّ القضاء فعسكر الدعاء مع وجود الضّعف والانكسار كان أقوى من عسكر الغزاء وأيضا إنّ عسكر الدعاء كالرّوح لعسكر الغزاء وهو له بمثابة القالب فلا بدّ لعسكر الغزاء من عسكر الدعاء فانّ القالب الخالى عن الرّوح ليس بقابل للتّأييد والنّصرة ومن ههنا قالوا " كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يستفتح بصعاليك المهاجرين " مع وجود جند الغزاة واستيلاء المحاربين فالفقراء الذين هم جنود الدعاء مع وجود الذّلّة والمسكنة وعدم الاعتبار كما قالوا: الفقر سواد الوجه في الدارين وقع عليهم الاحتياج في بعض المواقع وحصل لهم الاعتبار مع عدم اعتبارهم هذا في الواقع وفاقوا أقرانهم في أمثال هذه المواضع قال المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام «يوزن مداد العلماء بدم الشّهداء يوم القيامة فيترجّح مداد العلماء " سبحان الله وبحمده قد صار ذاك المداد وسواد الوجه باعثا على عزّتهم ورفعتهم وبلّغ من الحضيض إلى الأوج درجاتهم نعم (ع) وفي الظّلمات من ماء الحياة قال الشّاعر (شعر) غلام خويشتنم خواند لاله رخسارى . سياه روى من كرد عاقبت كارى وهذا الفقير وإن لم يكن لائقا بأن يجعل نفسه في عداد جنود الدعاء ولكن بمجرّد اسم الفقر ولاحتمال إجابة الدعاء لا يجعل نفسه فارغا من دعاء الدولة القاهرة ويكون رطب اللّسان بالدّعاء والفاتحة بلسان الحال والقال رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ المكتوب الثامن والأربعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد مدّ ظلّه العالي في بيان سرّ أقربيّته تعالى وبيان أنّ انكشاف كنه الذّات بالعلم الحضوريّ بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ أقربيّته تعالى مربوطة بالعلم الحضوريّ الذى تعلّق بأصل المعلوم لا بظلّ من ظلاله وبصورة من صوره فإنّ ذلك نصيب العلم الحصوليّ فالعلم الحصوليّ لا يكون في الحقيقة علم نفس الشّيء بل علم صورة من صوره ويكون الجهل متحقّقا بالنّسبة إلى نفس ذلك الشّيء سبحان الله قد قالوا للجهل بالشّيء علما بذلك الشّيء وكأنّهم تصوّروا صورة الشّيء وظلّه عين الشّيء وزعموا علم تلك الصّورة علم ذلك الشّيء وذلك ممنوع ودعوى العينيّة غير مسموعة فإنّ بين الشّيء وصورته نسبة الاثنينيّة وكلّما ثبتت نسبة الاثنينيّة فالتّغاير لازم الاثنان متغايران قضيّة مقرّرة من قضايا أرباب المعقول وأيضا إنّ العلم بصورة الشّيء كيف يكون مستلزما للعلم بذلك الشّيء كما هو فإنّ صورة الشّيء تمثال ظاهر الشّيء ظهر متلبّسا بأحكام المرآة وكم من دقائق شيء وأسراره ليس منها في الصّورة اسم ولا رسم. (شعر) لو صوّر النّقّاش صورة ذا المنا .

Bölüm V02/P300–V02/P301

وا حيرتى ما حيلتى في غنجه وليت ظاهر الشّيء يظهر بصرافته في صورة الشّيء ويكون الباطن موقوفا ومسكوتا عنه فإنّه إذا ثبت أنّ ظاهر الشّيء يظهر في صورة الشّيء متلبّسا بأحكام المحلّ والمرآة على ما مرّ لا يبقى الظّاهر على صرافته يقينا بل تعرض له هيئة أخرى فالصّورة كما أنّها محرومة من باطن الشّيء محرومة أيضا من ظاهره فلا يكون علم تلك الصّورة مستلزما لعلم ذلك الشّيء كما هو بالضّرورة (وبالجملة) أنّ المعلوم هو ما يكون كائنا في الذّهن ولمّا كان الكائن في الذّهن الصّورة يكون المعلوم أيضا هو تلك الصّورة ولمّا كانت بين الصّورة والشّيء نسبة التباين والتّغاير لا يكون علم الصّورة مستلزما لعلم الشّيء كما هو والعلم الحضورىّ هو الذى يكون الحاضر فيه في المدركة نفس الشّيء من غير أن يتخلّل في البين شيء من الظّلّ والصّورة فيكون المعلوم في هذا العلم هو نفس الشّيء لا صورة من صوره فيكون العلم الحضوريّ أشرف بل يكون العلم هو فقط لا غير ويكون ما سواه من العلم الحصوليّ جهلا مشتبها بصورة العلم والمتّصف بالجهل المركّب من يزعم جهله علما ولا يدري بأنّه لا يدري فلا يكون للعلم الحصوليّ إلى ذاته وصفاته تعالى سبيل ولا تكون الذّات والصّفات الواجبيّة تعالت وتقدّست معلومة بهذا العلم فإنّ هذا العلم في الحقيقة علم بصورة المعلوم لا بنفس المعلوم كما مرّ ولا سبيل للصّورة في حضرته جلّ سلطانه حتّى يظنّ العلم بالصّورة علما بالأصل وإن قال البعض: إنّ الحقّ سبحانه وان لم يكن له مثل ولكن له تعالى مثال ولكنّ هذه الصّورة المثاليّة على تقدير ثبوتها تميّز تلك الصّورة المنفيّة الّتي يتعلّق بها العلم يمكن أن تكون الصّورة كائنة في المثال الذي هو أوسع المخلوقات ولا تكون ثابتة في الذّهن وهذا الحديث القدسيّ " لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن " مخصوص بقلب العبد المؤمن الذى معاملته مغايرة لمعاملة سائر النّاس لتشرّفه بالفناء والبقاء وتخلّصه من الحصول وتحقّقه بالحضور فإن كان هناك التّوسّع فهو باعتبار الحضور لا باعتبار الحصول (ع) في أيّ مرآة يكون مصوّرا (ينبغي أن يعلم) أنّ في العلم الحضوريّ اتّحاد العالم بالمعلوم فزوال هذا العلم عن العالم لا يجوز فإنّ المعلوم هو نفسه فلا ينفكّ عنه بل العلم ثمّة عين العالم وعين المعلوم فأين المجال للانفكاك. (ينبغي أن يعلم) أنّ المعلوم لمّا كان في العلم الحضوريّ نفس الشّيء لا صورته ينكشف المعلوم فيه كما هو بالضّرورة ويصير معلوما بالكنه فإنّ كنه الشّيء عبارة عن نفس الشّيء ولمّا كان جميع الوجوه والاعتبارات ساقطة وبقي نفس الذّات الحاضرة عند المدركة صار كنهها معلوما بخلاف العلم الحصوليّ فإنّ المعلوم هناك وجوه الشّيء واعتباراته الّتي هي صوره وأشباحه لا نفسه كما مرّ فلا يكون المعلوم هناك كنه الشّيء ولا يكون الشّيء فيه معلوما بكنهه غاية ما في الباب أنّ في العلم الحصوليّ انكشاف الشّيء ودرك الشّيء وفي العلم الحضوريّ انكشاف الشّيء موجود ودركه مفقود فكنه المعلوم يصير منكشفا لا يكون مدركا. (لا يخفى) أنّه إذا ثبت العلم الحضوريّ بالنّسبة إلى ذات الواجب جلّ سلطانه كما مرّ لزم أن يكون كنه الذّات منكشفا وتكون الذّات معلومة كما هي وهذا خلاف ما تقرّر عند العلماء وأقول: إنّ هذا العلم الحضوريّ الذي تعلّق بذات الواجب تعالى من قبيل الرّؤية الّتي يثبتونها بالنّسبة إليه تعالى وهناك الانكشاف موجود والدرك مفقود وكذا هنا الانكشاف موجود والدرك مفقود فإذا تعلّقت الرّؤية بذات الواجب تعالى لم لا يتعلّق بها العلم الذى هو الطف من الرّؤية والمحذور انّما هو في الإدراك المستلزم للإحاطة لا في الانكشاف قال الله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ لم يقل: لا تراه الابصار. (فإن قيل) إذا لم يحصل الدرك ماذا يجدي الانكشاف؟ (أقول) إنّ المقصود من الانكشاف هو التذاذ الرّائي وهو حاصل تحقّق الدرك. والّا. (فإن قيل) إنّ الانكشاف بلا درك كيف يكون مستلزما للالتذاذ؟

Bölüm V02/P301–V02/P302

(أجيب) انّ العلم بالانكشاف كاف حصل الدرك أو لا أو نقول: إنّ الدرك أيضا حاصل في ذاك الموطن ولكنّه مجهول الكيفيّة والدرك المنفيّ - والله أعلم - هو ما تعلم كيفيّته ويوجب إحاطة المعلوم لا يحيطون به علما مناسبا للعلم الحصوليّ فإنّه إذا لم يكن الدرك في العلم الحضوريّ من أين يكون في العلم الحصوليّ فإنّ كلّ ما هو في الظّلّ مستفاد من مرتبة الاصل ولكنّ الدرك في الاصل مجهول الكيفيّة وفي الظّلّ معلوم الكيفيّة. المكتوب التّاسع والاربعون إلى جناب حضرة المير محمّد نعمان في بيان أنّ العلم الحضوريّ للعارف بنفسه يتعلّق به تعالى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ينبغي أن يعلم أنّ العلم الحصوليّ هو بالنّسبة إلى الآفاق والعلم الحضوريّ بالنّسبة إلى الانفس فإذا ظهرت معاملة أقربيّته تعالى لعارف تامّ المعرفة وحصلت وكان العارف متحلّيا بهذا المقام العالي يكون حكم تلك الانفس في حقّه حكم الآفاق ويتبدّل العلم الحضوريّ المتعلّق بها علما حصوليّا وفي هذا الوقت يعرض لأقربيّته تعالى حكم الأنفس والعلم الحضوريّ الذى كان أوّلا متعلّقا بالانفس يكون ح متعلّقا بتلك الاقربيّة لا بمعنى أنّه يجد نفسه عين الواجب تعالى ويظنّ أنّ العلم المتعلّق بنفسه متعلّق بعينه بالواجب سبحانه فإنّ هذا هو بعينه معاملة التّوحيد ومتعلّق بمقامات القرب ونهاية القرب هي الاتّحاد والاقربيّة غير ذلك ومعاملته شيء آخر ينبغي مجاوزة الاتّحاد والاعتراف بالاثنينيّة حتّى يتصوّر الاقربيّة ولا يقعنّ القاصر من لفظ الاثنينيّة في التّوهّم ولا يزعمنّ أنّ الاتّحاد فوق الاثنينيّة فإنّ الاثنينيّة الّتي هي دون الاتّحاد مقام العوامّ كالانعام وهذه الاثنينيّة الّتي لها ألوف مزيّة على الاتّحاد مقام الأنبياء الكرام عليهم الصّلاة والسّلام كما أنّ الصّحو الذى دون السّكر هو حال العوامّ والصّحو الذى بعد السّكر مقام الخواصّ بل أخصّ الخواصّ وكما أنّ الإسلام الذى قبل كفر الطّريقة إسلام عوامّ أهل الإسلام والإسلام الذى بعد كفر الطّريقة إسلام أخصّ الخواصّ والعجب أنّ العارف وإن لم ير نفسه واجبا تعالى ولكنّ العلم الحضوريّ المتعلّق بنفس العارف يتعلّق بالواجب ويكون علمه بنفسه الذى هو حضوريّ حصوليّا. (ع) وكم في العشق من عجب عجيب والعقل المعتقّل لا يهتدي إلى هذه الدقيقة بل يجعلها راجعة إلى جمع الضّدّين. قال واحد من العارفين: عرفت ربّي بجميع الاضداد رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى المكتوب الخمسون إلى القاضي نصر الله في بيان الفرق بين استدلال العلماء الرّاسخين واستدلال أرباب الظّاهر بالاثر على المؤثّر إنّ الاستدلال بالاثر على المؤثّر وبالمخلوق على الخالق جلّ سلطانه شغل علماء الظّاهر وشغل العلماء الرّاسخين أيضا الذين هم كمّل ورثة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام.

Bölüm V02/P302–V02/P304

علماء الظّاهر يحصّلون من العلم بوجود المخلوق العلم بوجود الخالق ويجعلون وجود الاثر دليلا على وجود المؤثّر ويحصّلون الإيمان واليقين بوجود المؤثّر والعلماء الرّاسخون الذين قطعوا درجات كمالات الولاية وبلغوا مقام الدعوة الّتي هي خاصّة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام بالاصالة أيضا يستدلّون بالأثر على المؤثّر بعد حصول التّجلّيات والمشاهدات ويكتسبون بهذا الطّريق أيضا إيمانا بالمؤثّر الحقيقيّ فإنّهم يعرفون في آخر الامر أنّ كلّ ما كان مشهودا ومتجلّيا لهم كان ظلّا من ظلال المطلوب مستحقّا للنّفي وعدم الإيمان ويتيقّنون أنّ الإيمان بلا كيفيّ لا يتيسّر في هذا الموطن من غير استدلال فلا جرم يقبلون على الاستدلال ويطلبون المطلوب بلا حيلولة الظّلال ولمّا كانت لهؤلاء الكبراء محبّة قويّة لجناب قدسه تعالى بحيث جعلوا ما سواه فداء له سبحانه فلا جرم يصلون إلى المطلوب الحقيقيّ من طريق الاستدلال لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «المرء مع من أحبّ " ويتخلّصون من مضيق التّجلّيات والظّهورات المشوبة بالظّلال ويعدون نحو أصل الاصل والمقام الذى يبلغ فيه علم علماء الظّاهر يصل فيه هؤلاء الاكابر بأنفسهم منجذبين بجذبات المحبّة ويحصل لهم الاتّصال اللّاكيفيّ وهذا الفرق إنّما نشأ من طريق المحبّة فكلّ من هو محبّ منقطع عن غير المحبوب متّصل به ومن ليست فيه هذه يكتفى بالعلم ويغتنم ذلك بل ربّما يبلغ هؤلاء الكبراء مبلغا لا يبلغ فيه علم العلماء ونهاية العلم على تقدير الصّحّة إلى دهليز المطلوب والذي هو واصل إلى المطلوب فهو مع المطلوب والمعيّة لا تترك دقيقة لا تكون نصيبا لهم. قال واحد من الكبراء (ع) بنده بأحق هم? و شير وشكرست ولله المثل الاعلى ينبغي أن يكون عبدا وأن يتخلّص عن عبديّة ما سواه تعالى والله سبحانه الموفّق. المكتوب الحادي والخمسون إلى ملّا شير محمّد اللّاهوريّ في بيان الفرق بين تصديق القلب ويقينه الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (سؤال) قال بعض محقّقي المتكلّمين: إنّ حقيقة الإيمان قبول القلب وانقياده بالمؤمن به فما معنى ذلك؟ وهل القبول والانقياد عبارة عن نفس التّصديق ويقين القلب بالمؤمن به أو امر زائد عليهما؟ (الجواب) انّ قبول القلب غير يقينه وإن لم يكن غير التّصديق ولكنّه متفرّع على اليقين فإنّ القلب لا يخلو بعد حصول اليقين من إحدى الحالتين إمّا التّسليم والانقياد بالمؤمن به أو الجحود به والإنكار عليه وعلامة التّسليم والانقياد رضاء القلب بالمؤمن به وانشراح الصّدر له وعلامة الجحود والإنكار كراهة القلب بالمصدّق به وضيق الصّدر عليه قال الله تبارك وتعالى فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ الآية وحصول التّسليم والانقياد للقلب بالمؤمن به بعد حصول التّصديق واليقين به واليقين به بمحض الموهبة الإلهيّة جلّ سلطانه وبصرف كرمه اللّامتناهي ومن ههنا قيل: إنّ الإيمان موهبة إلهيّة ومنشأ الجحود والإنكار بعد حصول اليقين والتّصديق بالمصدّق به رسوخ الصّفات الرّديّة في النّفس الامّارة وتمرّنها فيها لكونها مجبولة على حبّ الجاه والرّياسة ومطبوعة على عدم قبول تبعيّة أحد وتقليده تريد أن يصدّقها ويقبلها كلّ أحد وهي لا تقلّد أحدا ولا تتبع ولا تستسلم فردا من الأفراد ولا تنقاد وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وقد خلّص الله سبحانه طائفة بمحض فضله وكرمه من هذا المرض الجبليّ وشرّفهم بشرف تسليم الانبياء وانقيادهم عليهم الصّلاة والسّلام الذين هم هداة الأنام إلى سبل السّلام والصّراط المستقيم ووعد لهم بجنّات النّعيم الّتي هي محلّ رضائه تعالى وترك طائفة على طورهم ولم يخلّصهم من تلك الرّذائل جبرا وقهرا ولم يجذبهم إلى هذه الدولة ولكن بالغ في بيان الصّراط المستقيم وتبشير المصدّق المطيع وإنذار المكذّب العاصي بإرسال الرّسل وإنزال الكتب وأقام الحجّة على الفريقين.

Bölüm V02/P304–V02/P305

المكتوب الثاني والخمسون إلى الفقير محمّد هاشم الكشميّ في بيان فناء القلب والنّفس وزوال العلم الحصوليّ والحضوريّ الفناء عبارة عن نسيان ما سوى الحقّ سبحانه وما سواه تعالى على قسمين: أفاقيّ وأنفسيّ فنسيان الآفاقيّ عبارة عن زوال العلم الحصوليّ بالنّسبة إلى الآفاق ونسيان الانفسيّ: عبارة عن زوال العلم الحضوريّ بالنّسبة إلى الانفس فإنّ العلم الحصوليّ يتعلّق بالآفاق والعلم الحضوريّ بالانفس وزوال العلم الحصوليّ بالاشياء مطلقا وإن كان متعسّرا لكونه نصيب الأولياء ولكنّ زوال العلم الحضوريّ مطلقا عسير جدّا ونصيب الكمّل من الأولياء يكاد يكون تجويزه بل تصوّره محالا عند أكثر العقلاء لزعمهم عدم حضور المدرك عند المدرك سفسطة فإنّ حضور الشّيء عند نفسه ضروريّ عندهم فزوال العلم الحضوريّ وإن كان لمحة لا يكون مجوّزا عندهم فكيف إذا كان زوال العلم مطلقا بحيث لا يعود أبدا والنّسيان الاوّل الذى هو بالنّسبة إلى العلم الحصوليّ يتعلّق بفناء القلب والنّسيان الثاني الذى هو بالنّسبة إلى العلم الحضوريّ مستلزم لفناء النّفس الذى هو اتمّ واكمل وحقيقة الفناء انّما في هذا الموطن والفناء الأوّل كالصّورة لهذا الفناء وكالظّلّ له فإنّ العلم الحصوليّ ظلّ العلم الحضوريّ في الحقيقة فيكون فناؤه ظلّ فناء هذا بالضّرورة وبحصول هذا الفناء تستقرّ النّفس في مقام الاطمئنان وتصير راضية عن الحقّ سبحانه ومرضيّة له تعالى وبعد البقاء والرّجوع تتعلّق معاملة التّكميل والإرشاد بها ولها يتيسّر الجهاد والغزا مع طبائع العناصر الاربعة المختلفة الّتي هي أركان البدن وكلّ واحد منها يقتضي أمرا من الامور غير ما يقتضيه الآخر ويريد شيئا من الاشياء خلاف ما يريده الآخر وهذه الدولة غير متيسّرة لواحدة من اللّطائف وهي الّتي تصلح الانانيّة الإبليسيّة النّاشئة من عنصر النّار بسياستها وتورث الاعتدال للقوّة الشّهويّة والغضبيّة وسائر الاوصاف الذّميمة الّتي فيها شركة للبهائم والحيوانات بحسن تربيتها سبحان الله قد صار شرّ اللّطائف خيرها قال عليه الصّلاة والسّلام «خياركم في الجاهليّة خياركم في الإسلام إذا فقهوا» (تنبيه) علامة نسيان السّوي عدم حضوره في القلب وعلامة زوال العلم الحضوريّ بنفس العالم انتفاء العالم بالكلّ عينا وأثرا حتّى يتصوّر زوال العلم والمعلوم عنه فإنّ العلم والمعلوم في ذلك الموطن نفس العالم فما لم يزل نفس العالم لا ينتفي العلم والمعلوم والفناء الاوّل هو فناء الآفاق والفناء الثاني فناء الانفس الذى هو حقيقة الفناء. المكتوب الثالث والخمسون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم مدّ ظلّه في بيان زوال العين والاثر وجودا وشهودا بسم الله الرّحمن الرّحيم قال الله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا بلى يا ربّ قد أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكور لا عينا ولا أثرا ولا شهودا ولا وجودا ثمّ يصير بعد ذلك إن شئت حيّا بحياتك وباقيا ببقائك ومتخلّقا بأخلاقك بل صار باقيا بك بفضلك في عين الفناء وفانيا فيك في عين البقاء لتلازم بينهما وحصول كمال كلّ واحد منهم بوجود الآخر مثله مثل إنسان القي في معدن ملح حتّى صار شيئا فشيئا منصبغا بأحكام الملح إلى أن صار كلّه ملحا ما بقي منه عين ولا أثر فلا جرم أبيح قتله وقطعه وحلّ أكله وبيعه وشراؤه فلو بقي منه عين أو أثر لما جاز ذلك ولنعم ما قيل في الشّعر الفارسيّ. (شعر) سكى كاندر نمك زاد افتد وكم كردد اندر وى . من اين درياى ? رشور از نمك كمتر نميدانم (فإن قلت): إنّك قد كتبت في المكاتيب والرّسائل أنّ زوال العين والاثر إنّما يكون شهوديّا لا وجوديّا لاستلزامه الالحاد والزّندقة ورفعه الاثنينيّة الثابتة بين العبوديّة والرّبوبيّة فما معنى زوال العين والاثر في الوجود أيضا هنا (قلت) انصباغ الشّيء بالشّيء بحيث يصير أحدهما منخلعا عن أحكامه ومنصبغا بأحكام الآخر لا يوجب رفع الاثنينيّة عنهما حتّى يكون الحادا وزندقة فإنّ الإنسان الملقى في معدن الملح ما اتّخذ مع الملح وما زالت الاثنينيّة بل حصل له من جوار الملح وسلطانه فناء عن نفسه وعن صفاته وبقاء بالملح وأحكامه مع بقاء الاثنينيّة.

Bölüm V02/P305–V02/P307

غاية ما في الباب أنّ هذه الاثنينيّة شبيهة باثنينيّة الظّلّ مع الاصل لا استقلال لها في ذلك الاثنينيّة الزّائلة نوع استقلال في نظر العوامّ فالاثنينيّة باقية بعد فلا الحاد ولا زندقة وامّا منعي في الكتب والرّسائل عن الزّوال الوجوديّ فمحمول على قصور فهم العوامّ فإنّهم يفهمون منه رفع الاثنينيّة ويقعون في الالحاد والزّندقة تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا. بقي أنّ الشّبح الذى يقع من ذلك الإنسان بعد صيرورته ملحا حكميّا هو في الحقيقة صورة الملح الذى انصبغ ذلك الإنسان بصبغه لا صورة الإنسان إلّا أنّه قيس ذلك الملح الحكميّ بمقياس شبح ذلك الإنسان وصوّر بصورته لا أنّه بقي شبح الإنسان فبقي أثره (تنبيه) ذلك الشّبح في الملح الذى قيس بمقياس صورة الإنسان ممكن بل واقع وأمّا ما نحن بصدده فليس كذلك فلله المثل الاعلى فهو سبحانه لا يتّحد مع شيء ولا يتّحد معه شيء ولا يتّصل بالاشياء ولا ينفصل عنها والاشياء أيضا غير متّصلة به سبحانه ولا منفصلة عنه تعالى سبحان من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا في اسمائه بحدوث الاكوان فهو سبحانه الآن كما كان على صرافة التّنزيه والتّقديس فهو تعالى قريب من العالم ومع العالم بالقرب والمعيّة المجهولة كيفيّتهما لا كقرب الجسم مع الجسم ولا كقرب الجسم مع العرض (وبالجملة) انّ صفات الإمكان وسمات الحدوث كلّها مسلوبة عن جناب قدسه. عروج الأولياء لا يزيد في قربه سبحانه للعبد ووصول الاصفياء لا يحصل اتّصاله مع الله والفناء والبقاء أحوال للعرفاء غير ما فهمها العقلاء وزوال العين والاثر له معنى لا يفهمه إلّا من رزق ذلك كما سيجيء تحقيقه فاستمع كلام هذه الطّائفة بحسن الظّنّ والقبول ولا تفهم منه مدلوله الظّاهريّ ومدلوله المطابقيّ فإنّه ربّما تغلط فيه غلطا فاحشا فتضلّ وتضلّ والله سبحانه الموفّق الملهم للصّواب. (فإن قلت) قد جوّزت زوال العين والاثر من الإنسان فما تقول فيما جاء في القرآن المجيد في شأن خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ وما جاء في الحديث النّبويّ " إنّما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر " وليس هذا إلّا لبقاء الأثر من الإنسانيّة (قلت) ليس كذلك ولا دلالة فيه على بقاء الاثر إلّا أنّه لمّا أريد إرجاع الإنسان الكامل بعد الفناء والبقاء إلى العالم ودعوة الخلق إلى الحقّ سبحانه ركّبت فيه الصّفات البشريّة والخصائص الإنسانيّة الزّائلة بعد كسر صورة تلك الصّفات لتحصل المناسبة بينه وبين العالم بعد ما زالت ويفتح الله باب الإفادة والاستفادة بينه وبين العالم بتلك المناسبة والحكمة الاخرى في إرجاع هذه الصّفات البشريّة والحاقها بعد زوالها ابتلاء المكلّفين واختبار المدعوّين ليميز الخبيث من الطّيّب ويعتزل المكذّب من المصدّق ويحصل الإيمان بالغيب بعد ما لبس الامر وستر الحال برجوع تلك الصّفات قال الله تبارك وتعالى ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (فإن قال قائل) ما معنى زوال العين والاثر من الإنسان الكامل والحال أنّ ظاهره دائم على الصّفات البشريّة يأكل ويشرب وينام ويستريح؟ قال الله في شأن الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ (قلت) الفناء والبقاء من صفات الباطن لا تعلّق للظّاهر بهما بالاصالة فإنّ الظّاهر دائم على أحكامه والباطن ينخلع ويتلبّس (فإن قيل) لطائف الباطن متعدّدة كلّها متحقّقة بالفناء والبقاء أو بعضها فأيّ بعض هو؟

Bölüm V02/P307–V02/P308

(قلت) المتحقّق بهما إنّما هو لطيفة النّفس الّتي هي في الحقيقة حقيقة الإنسان المشار إليها بإشارة قول أنا فهي الامّارة بالسّوء أوّلا والمطمئنّة آخرا والقائمة بعداوة الرّحمن جلّ شأنه ابتداء والرّاضية به والمرضيّة عنها انتهاء فهي شرّ الاشرار وخير الاخيار زاد شره شرّ إبليس وزاد خيره على خير أهل التّسبيح والتّقديس (تنبيه) ليس معنى الفناء والزّوال هو الفناء الوجوديّ والزّوال الوجوديّ ومعنى البقاء بالله هو زوال الإمكان من الممكن رأسا وحصول الوجوب له ثانيا فإنّه محال عقليّ والقول بذلك كفر بل هو خلع ولبس مع بقاء الإمكانيّة مثل خلع ولبس أثبته أرباب المعقول في العناصر بطريق الكون والفساد إلّا أنّهم أبقوا هيولاها ثابتا في الحالين مع تبدّل الصّور النّوعيّة ونحن لا نقول بالهيولى ولا بثبوته بل نقول إنّ الفناء والبقاء إعدام وإيجاد من القادر المختار جلّ شأنه جاء في الخبر " لن يلج ملكوت السّموات من لم يولد مرّتين " كأنّه أشار إلى الإيجاد الثاني بالولادة الثانية وإنّما قالوا: البقاء بالله تجوّزا وتشبيها لزوال الصّفات الرّذيلة وحصول الاخلاق الحميدة كأنّها شبيهة بصفات مرتبة الوجوب تعالت وتقدّست وقد حقّقت في غير موضع أنّ ذات الممكن هو العدم ليس إلّا هو فلا معنى لزواله فإنّ الممكن ممكن في جميع الأحوال حال الفناء والبقاء كما كان في حال عدمهما والواجب تعالى واجب على الاستمرار والدوام ولا يلحق بجناب قدسه شيء ولا ينفصل عنه أمر ولنعم ما قيل في الشّعر الفارسيّ. (شعر) سياه روئ ز ممكن درود وعالم . جدا هر كز نشد والله أعلم (ولا يخفى) عليك أنّ بقاء الإمكان في الممكن ليس عبارة عن بقاء الاثر في الممكن وبقاء ثبوته في مرتبة من مراتب الثبوت فإنّه مناف للفناء الاتمّ والفاني بهذا الفناء بعد ردّ الآمانات إلى أهلها وردّ الظّلال المنعكسة فيه إلى أصلها من الوجود وتوابعه كلّها من الصّفات الكاملة والنعوت الفاضلة لحق هو بالعدم الصّرف الكامل في العدميّة بحيث لم يوجد فيه إضافة ولا نسبة إلى شيء ولا اسم ولا رسم فإنّ وجود الإضافة في العدم ينبئ عن ثبوته ولو في الجملة. المكتوب الرّابع والخمسون إلى خانجهان في اتّباع الشّرع المبين ومحاربة أعداء الدين رزقكم الله سبحانه التّوفيق على مرضيّاته وسلّمكم وجعلكم معزّزا ومحترما بالنبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات (شعر) القو سعادة دارين بمعركة . ما رامها أحد ماذا على البطل إنّ التّلذّذات الدنياويّة والتّنعّمات الفانية إنّما تكون هنيئة مريئة إذا حصل في ضمنها العمل بمقتضى الشّريعة الغرّاء واجتمعت بتنعّمات الآخرة وإلّا فحكمها حكم السّمّ القاتل المموّه بالسّكّر ليغترّ به الابله فيا أسفي! لو لم تعالج بترياق الحكيم المطلق ولم تتلاف حلاوتها بمرارة الاوامر والنّواهي الشّرعيّة (وبالجملة) انّ الملك الابديّ يمكن تحصيله بأدنى سعي وحركة على وفق الشّريعة الّتي مبناها على السّهولة ويزول ويخرج من اليد بأدنى غفلة وفراغ وكذلك ينبغي استعمال العقل المدرك وان لا يعوّض الملك الابديّ بالجوز والموز مثل الاطفال وتلك الخدمة الّتي أنتم قائمون بها لو جمعتموها بإتيان أحكام الشّريعة المصطفويّة على مصدرها - الصّلاة والسّلام والتّحيّة - فقد علمتم عمل الانبياء عليه الصّلاة والسّلام ونوّرتم الدين المتين وعمّرتموه ونحن الفقراء لو اجتهدنا سنين وعذّبنا أرواحنا لا نلحق في هذا العمل ولا ندرك غبار أمثالكم البررة. (شعر) القوا سعادة دارين بمعركة . ما رامها أحد ماذا على البطل اللهمّ وفّقنا لما تحبّ وترضى بقيّة المرام انّ رافعى رقيمة الدعاء الفاضلين الخواجه محمّد سعيد والخواجه محمّد أشرف من الاصحاب المخصوصين فكلّما راعيتم أحوالهما تكون موجبة لامتنان الفقراء أمركم أعلى وشأنكم أرفع. المكتوب الخامس والخمسون إلى ميرزا خان أفغان في ذمّ الرّجوع من الفقر إلى الغناء الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.

Bölüm V02/P308–V02/P310

إنّ الاخ ميان ميرزا خان هرب من ضيق الفقر والتجأ إلى الاغنياء ورغب في تنعّمات الغناء وتلذّذاته إنّا لله وإنّا إليه راجعون ما أبعده عن الفهم فان حصل في صحبة الاغنياء غاية التّرقّي في الدنيا يصير هزاريّا فإن بلغتم فرضا منصب المانكسنكى تفكّروا إذا ما يحصل لكم منه وأيّ حشمة تكتسبون به ولقمة الخبز كانت تصل في الفقر أيضا والآن تأكلون لقمة أسمن منها فذاك فات وهذا أيضا يفوت ولكن تفكّروا وتأمّلوا أيّ أمر يضيع ويخرج من يدكم وتصيرون أفلس الورى " الرّاضي بالضّرر لا يستحقّ النّظر " وحيث ابتليتم بذلك فعليكم السّعي حتّى لا يخرج طريق الاستقامة والتزام الشّريعة من يدكم ولا يقع الفتور أيضا في شغل الباطن وإن كان جمعه بالدّنيا مشكلا لكونه جمع الضّدّين ولكن لمّا اخترتم هذا الوضع عليكم باختيار خدمة دروبان إن صحّت نيّتكم فهي داخلة في الغزو وعمل حسن ولكنّ تصحيح النّيّة مشكل واليوم أنتم في هذه الخدمة الّتي لها حسن في الجملة ولعلّ غدا يأمرونكم بخدمة أخرى تكون عين الوبال (وبالجملة) الامر مشكل ينبغي التّيقّظ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلّاَ الْبَلاغُ والسّلام. المكتوب السّادس والخمسون إلى جناب الخواجه محمّد عبد الله بن شيخ حضرة شيخنا والخواجه جمال الدين الحسين بن الخواجه حسام الدين أحمد في التّأسّف على فوت الصّحبة الماضية والإيماء إلى الأسرار الجديدة وما يناسب ذلك ليكن قرّة العينين ومسرّة الاذنين الخواجه محمّد عبد الله والخواجه جمال الدين الحسين متحلّيين بجمعيّة صوريّة ومعنويّة والعجب أنّهما قد اختارا تغافلا لا تغافل مثله وعدم الرّأفة والمرحمة حيث لم يصلا إلى سرهند مع وجود قرب الجوار ولم يسألا عن حال هذا الغريب ولم يؤدّيا حقوق المودّة وماذا أقول: الخواجه محمّد أفضل فإنّه يعدّ نفسه أبعد عنهما في المودّة بمراحل بل هو خائف من مودّتنا وما أقول للمير منصور فإنّه يتمنّى الصّحبة دائما ولكن لا يخرج تمنّيه من القوّة إلى الفعل ومن قول الفقهاء العظام: «الرّاضي بالضّرر لا يستحقّ النّظر " العسكر وإن كان بحر الظّلمات ولكنّه متضمّن لماء الحياة وهنا بعناية الله سبحانه يحصل من الجواهر ولو على سبيل النّدرة ما لو حصل في مواضع أخرى شبحه لكان مغتنما وكلّ مبارز اكتسب قدرا وقيمة إنّما يتيسّر له ذلك حين استيلاء الاعداء والسّلامة وإن كانت في الزّاوية ولكنّ دولة الغزو والشّهادة في المعركة والزّاوية إنّما هي مناسبة لأهل السّتر وأرباب الضّعف وقد ورد في الحديث «المؤمن القويّ خير من المؤمن الضّعيف " وحال الرّجال الاقوياء المبارزة في المعركة الكبري قل كلّ يعمل علي شاكلته فربّكم اعلم بمن هو اهدي سبيلا ولمّا كنت متوجّها الي العسكر بعد مضيّ مدّة الرّخصة والإذن تركت ولدي محمّد سعيد في البيت بالضّرورة ولمّا تفكّرت في الفيوض والبركات والعلوم والمعارف الحاصلة بعد مفارقته ندمت على مفارقته وطلبته مغتنما للفرصة فجاء الصّغار والكبار كلّهم رجاء ان ينالوا من هذه البركات والعجب كأنّي من طائفة الملامتىّ وفي زمرة القلندريّة مع أنّي ممتاز من الفريقين ومغاير لهما ولي معاملة على حدة اسمعوا شمّة من العلوم الجديدة وهذا عنوان مكتوب قال الله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا لا عينا ولا أثرا ولا شهودا ولا وجودا إلى آخره وأنتم قد رأيتم في بعض المكاتيب أنّي جعلت القول بالزّوال الوجوديّ من قبيل الالحاد والزّندقة وههنا كتبت بهذه العبارة وعالجت ذلك بكرم الله سبحانه وتعالى (ع) وقس من حال بستاني ربيعي وهذه الدول كلّها من بركات هذه الواقعات لولاها لما وجدت تلك رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ولما كان مولانا محمّد مراد متوجّها إلى تلك الحدود كتبنا كلمتين " العاقبة بالخير " المكتوب السّابع والخمسون إلى مولانا حميد الأحمديّ في بيان حدوث العالم وردّ عبيد العقل الفعّال الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين إنّ الله تعالى موجود بذاته ووجوده سبحانه بنفسه وهو تعالى قد كان على ما عليه الآن ويكون على ذلك إلى أبد الآباد ولا سبيل للعدم السّابق والعدم اللّاحق إلى جناب قدسه تعالى فإنّ وجوب الوجود أحقر خدّام ذلك الجناب المقدّس وسلب العدم أذلّ كنّاسي ذاك الحريم المحترم وما سواه تعالى المسمّى بالعالم من العناصر والافلاك والعقول والنّفوس والبسائط والمركّبات كلّها موجودة بإيجاد الله تعالى ومخرجة من العدم إلى الوجود والقدم الذّاتيّ والقدم الزّمانيّ كلاهما ثابتان لجناب قدسه تعالى فقط والحدوث الذّاتيّ والزّمانيّ كائن لغيره تعالى كما أنّه خلق الارض في يومين أخرج السّموات والكواكب بعد خلق الارض من العدم إلى الوجود في يومين قوله تعالى خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وقوله تعالى فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ مصداق هذا الكلام.

Bölüm V02/P310–V02/P311

سفيه بل منكر لنصّ القرآن من يتفوّه بقدم بعض ما سواه كالافلاك وما فيها وبسائط العناصر والعقول والنّفوس وقد انعقد إجماع الملّيين إلى حدوث ما سواه تعالى وحكموا بوجوده بعد العدم السّابق بالاتّفاق كما صرّح به الإمام حجّة الإسلام الغزاليّ في رسالته " المنقذ عن الضّلال " وكفّر جماعة قالوا بقدم بعض أجزاء العالم فالحكم بقدم شيء من الممكنات خروج عن الملّة ودخول في الفلسفة وكما أنّ العدم السّابق كائن لما سواه تعالى العدم اللّاحق أيضا لاحق به فتنتثر الكواكب وتنشقّ السّموات وتندكّ الارض والجبال وتلحق بالعدم كما نطق به نصّ القرآن وانعقد عليه إجماع جميع الفرق الإسلاميّة قال الله تعالى في كلامه المجيد فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ وحُمِلَتِ الْأَرْضُ والْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ واِنْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وقال إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا النُّجُومُ اِنْكَدَرَتْ وإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ وقال إِذَا السَّماءُ اِنْفَطَرَتْ وإِذَا الْكَواكِبُ اِنْتَثَرَتْ وقال إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ وقال كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ووردت في القرآن أمثال ذلك آيات كثيرة والجاهل ينكر فناء هؤلاء بجهله ويردّ النّصوص القرآنيّة مفتتنا بالمموّهات الفلسفيّة وبالجملة: انّ إثبات العدم اللّاحق في الممكنات كاثبات العدم السّابق فيها من ضروريّات الدين والإيمان به لازم وما قال بعض العلماء من أنّ سبعة أشياء لا يتطرّق عليها الفناء بل تكون باقية وهي العرش والكرسيّ واللّوح والقلم والجنّة والنّار والرّوح لا بمعنى أنّ هذه الاشياء لا تقبل الفناء وليست فيها قابليّة الزّوال حاشا من ذلك وكلّا بل بمعنى أنّ القادر المختار جلّ شأنه يفني بعد الوجود من يشاء ويبقي من يشاء لحكم ومصالح يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ولاح من هذا البيان أنّ العالم بجميع أجزائه مستند إلى الواجب تعالى ومحتاج إليه سبحانه في الوجود والبقاء فإنّ البقاء عبارة عن استمرار الوجود في زمان ثان وثالث إلى ما شاء الله تعالى ليس فيه أمر زائد على الوجود مسمّى بالبقاء فيكون نفس الوجود واستمراره مستندا ومفوّضا إلى ارادته تعالى وماذا يكون العقل الفعّال حتّى يدبّر الاشياء وتكون الحوادث مستندة اليه وفي نفس وجوده وثبوته الف كلام فإنّ تحقّقه وحصوله مبتن على المقدّمات الفلسفيّة المموّهة وكلّها غير تامّة على أصول جميع الفرق الإسلاميّة والابله من يصرف الاشياء عن القادر المختار جلّ شأنه ويسندها إلى. مثل هذا الامر الموهوم بل يلحق للأشياء الوف من العار من أن تكون مستندة إلى منحوت الفلسفيّ بل الاشياء بعدمها راضية من أن يكون استنادها إلى مجعول سفسطيّ محرومة من سعادة الانتساب إلى قدرة القادر المختار جلّ سلطانه كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلّا كَذِبًا المكتوب الثامن والخمسون إلى الخواجه صلاح الدين الاحراريّ في بيان أنّ خلق الممكنات ووجودها في مرتبة الوهم كان الله ولم يكن معه شيء ولمّا أراد أن يظهر كمالاته المكنونة طلب كلّ اسم من أسمائه تعالى مظهرا من المظاهر ليجلي كمالاته في ذلك المظهر ولا قابل لمظهريّة الوجود وتوابعه غير العدم فإنّ مظهر الشّيء ومرآته مباين ومقابل لذلك الشّيء والمباين والمقابل للموجود هو العدم فقط فعيّن الحقّ سبحانه بكمال قدرته في عالم العدم لكلّ اسم من أسمائه مظهرا من المظاهر وخلقه في مرتبة الحسّ والوهم في أيّ وقت أراده على أيّ طور شاء خلق الاشياء متى شاء وجعل المعاملة الابديّة مربوطة بها.

Bölüm V02/P311–V02/P313

(ينبغي) أن يعلم أنّ المنافي للعدم هو الخارج لا الثبوت العارض له في مرتبة الحسّ والوهم؛ فإنّه لا منافاة بينهما وثبوت العالم في مرتبة الحسّ والوهم لا في مرتبة الخارج حتّى يكون منافيا له فيجوز أن يعترض العدم ثبوت في مرتبة الحسّ والوهم ويحصل له هناك بصنع الله - جلّ سلطانه - إتقان ورسوخ ويكون في تلك المرتبة حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما بطريق الانعكاس والظّلّيّة ولا يكون له في مرتبة الخارج اسم ولا رسم ولا يكون شيء غير ذات الواجب وصفاته تعالى ثابتا وموجودا في الخارج وبهذا المعنى يمكن أن يقال وهو الآن كما كان ومثال ذلك: النّقطة الجوّالة والدائرة الموهومة فإنّ الموجود هو النّقطة فقط والدائرة معدومة في الخارج لا اسم منها فيه ولا رسم ومع ذلك عرض لها في مرتبة الحسّ والوهم ثبوت وحصل لها في تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة إنارة وإشراق ومن هذا التّحقيق حصل الاستغناء عن المقدّمات المبسوطة الّتي ذكرها الشّيخ محيي الدين وتابعوه في تكوين العالم من بيان التّنزّلات والتّعيّنات العلميّة والخارجيّة وإثبات الحقائق والاعيان الثابتة في مرتبة علم الواجب تعالى وإثبات عكوسها في الخارج الذى هو ظاهر الوجود وتسمية آثارها خارجيّة كما لا يخفى على المنصف النّاظر في كلامهم المطّلع على اصطلاحهم وبهذا التّحقيق صار معلوما أن لا موجود في الخارج غير الحقّ جلّ وعلا لا الاعيان ولا آثار الاعيان بل ثبوت هؤلاء من مرتبة الحسّ والوهم ولا محذور في ذلك أصلا فإنّ ذلك ليس بموهوم ثابت باختراع الوهم حتّى يرتفع بارتفاع الوهم بل ثبوته بصنع الله جلّ شأنه في مرتبة الوهم وله في تلك المرتبة تقرّر وإتقان واستحكام صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ واتّضح من هذا البيان أنّ حقائق الممكنات عدمات عرض لها في موطن علم الواجب تميّز وتعيّن وصارت ثابتة في مرتبة الحسّ والوهم مرّة ثانية بصنع الله تعالى وصار بعض منها مرايا الاسماء الإلهيّة جلّ شأنه وصار في تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة والانعكاس حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما وتحقيق الشّيخ ومتابعيه أنّ حقائق الممكنات صور الاسماء الإلهيّة العلميّة الّتي هي أحد التّنزّلات الخمسة الوجوديّة (وبالجملة) انّ حقائق الممكنات في فهم هذا الفقير عدمات وعند الشّيخ وجودات متنزّلة وحضرة الشّيخ أثبت اراءة الكثرة في الخارج وقال: إنّ الصّور العلميّة المتكثّرة الّتي هي حقائق الممكنات وعبّر عنها بالاعيان الثابتة صارت منعكسة في مرآة ظاهر الوجود تعالى الذي لا موجود غيره في الخارج وعرض لها اراءة في الخارج وصارت ترى كأنّها موجودة في الخارج ولا موجود في الحقيقة في الخارج غير الذّات تعالت وقال: إن كلّ واحدة من الصّور العلميّة تحدث لها في وقت من الاوقات نسبة مجهولة الكيفيّة بظاهر الوجود الذى هو كالمرآة لتلك الصّور وتصير تلك النّسبة سببا لكونها مرئيّة في الخارج وهذه النّسبة ليست بمعلومة لأحد حتّى إنّ الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام لم يطّلعوا على هذا السّرّ وقال: لإظهار تلك الصّور في الخارج بعد حصول تلك النّسبة المجهولة الكيفيّة خلقا وإيجادا للاشياء وعلى التّحقيق السّابق الذى اهتدى إليه هذا الفقير كما أنّ الاشياء لا وجود لها في الخارج كذلك كونها مرئيّة فيه أيضا على لا لونيّتها لا وجود فيه للغير ولا اراءة ولا شأن فإن ثبتت له اراءة فهي في مرتبة الوهم وإن كان له ثبوت فهو أيضا بصنع الله تعالى في مرتبة الوهم (وبالجملة) انّ ثبوته واراءته في مرتبة واحدة لا أنّ ثبوته في موضع واراءته في موضع آخر مثلا انّ الدائرة الموهومة النّاشئة من النّقطة الجوّالة كما أنّ ثبوتها في مرتبة الوهم لا في الخارج اراءته أيضا في تلك المرتبة فإنّه لا رسم لها في الخارج حتّى تصير مرئيّة فيه.

Bölüm V02/P313–V02/P314

غاية ما في الباب أنّه ربّما يظنّ الإراءة الوهميّة إراءة خارجيّة كما إذا رأى الرّائي الصّورة المثاليّة في عالم المثال في اليقظة بحسّ الباطن فيخال أنّه يراها في عالم الشّهادة بحسب الظّاهر وأمثال هذا الاشتباه تقع كثيرا ويجد السّالك مرتبة من المراتب مشتبهة بأخرى فيحكم على ذاك بحكم هذا ففيما نحن فيه أنّ تلك الدائرة الموهومة الّتي صارت مرتسمة في الخيال ترى في مرتبة هي مرتسمة فيها ببصر الخيال ويتخيّل أنّها ترى في الخارج بعين الرّأس وليس كذلك فإنّه لا اسم لها في الخارج الذى هو محلّ النّقطة الجوّالة ولا رسم حتّى تكون مرئيّة فيه وصورة الشّخص الّتي صارت منعكسة في المرآة على هذا المنوال أيضا فإنّه لا ثبوت لها في الخارج ولا إراءة بل ثبوتها وإراءتها كلاهما في مرتبة الخيال والله سبحانه أعلم؛ فما ظنّه الشّيخ قدّس سرّه خارجا وأثبت للأشياء الإراءة والمرئيّة فيه بطريق الانعكاس ليس هو خارجا بل مرتبة الوهم قد حصل لها ثبات وتقرّر بصنع الله - جلّ شأنه - وتوهّم أنّها خارج والخارج ما وراء ذلك فإنّه بمعزل عن شهودنا وإحساسنا وما هو مشهود ومحسوس ومعقول ومتخيّل لنا كلّها داخلة في دائرة الوهم والموجود الخارجيّ هو ما وراء وراء أفهامنا لا مجال هناك للمرآتيّة وأيّ صورة تنعكس في تلك الحضرة والمرايا والصّور كلّها في مراتب الظّلال الّتي تتعلّق بدائرة الوهم والحسّ رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا . المكتوب التّاسع والخمسون إلى الخواجه شرف الدين الحسين في إرجاع الحوادث اليوميّة إلى إرادة الله تعالى والتّلذّذ بها رزق الله سبحانه الاستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وجعلنا مشغولا بجناب قدسه بالكلّيّة (أيّها الولد) العزيز صاحب التّمييز: إنّ الحوادث اليوميّة لمّا كانت بإرادة واجب الوجود جلّ سلطانه ومشيئته ينبغي أن يجعل العبد إرادته تابعة لإرادته تعالى وأن يعتقد الحوادث عين مراداته وأن يكون ملتذّا بها فإن كان المقصود العبوديّة ينبغي اكتساب هذه النّسبة والّا فإنكار للعبوديّة ومعارضة بمولاه وقد ورد في الحديث القدسيّ " من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب ربّا سوائي وليخرج من تحت سمائي " نعم قد كان الفقراء والمساكين ومتعلّقاتكم مستريحين ومرفّهة الأحوال برعايتكم وحمايتكم وحيث انّ لهم صاحبا يكفيهم ذلك وحسن ثنائكم وذكركم الجميل باق جزاكم الله سبحانه بالجزاء العاجل والآجل والسّلام.

Bölüm V02/P314–V02/P316

المكتوب السّتّون إلى ولد شيخه الخواجه عبد الله في بيان عدميّة ذات الإنسان وبيان أنّ ذاته هي النّفس النّاطقة مع بيان فناء النّفس والقلب وزوال العلم الحصوليّ هو الحقّ المبين سبحانه من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا في أسمائه بحدوث الاكوان فإنّ كلّ تغيّر وتلوّن وقع في حدوث الاكوان فإنّما هو في مراتب العدم ولم يتطرّق إلى حضرة الوجود تعالى وتقدّس تنزّل ولا تبدّل لا في الخارج ولا في العلم أصلا بيانه أنّ الحقّ سبحانه لمّا أراد أن يظهر كمالاته الذّاتيّة والصّفاتيّة والاسمائيّة وأن يجليها في مجالي الاشياء ومراياها عيّن لكلّ كمال في مراتب العدم نقيض ذلك الكمال المقابل له والمتميّز عن سائر الاعدام بالإضافة إليه ليكون مرآة له فإنّ مرآة الشّيء مقابل الشّيئ وسبب لظهوره وبضدّها تتبيّن الاشياء والاعدام الّتي فيها قابليّة لأن تكون مرايا للكمالات أوجدها في مرتبة الحسّ والوهم في أيّ وقت اراد واعطاها الاستقرار والاستحكام وجعل جميع تلك الكمالات منعكسة فيها وصيّر تلك الاعدام بذلك الانعكاس حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما في تلك المرتبة ولكن قد كان محسوسا أنّه قد يتصرّف أوّلا في العدم من غير أن يجعل فيه شيء آخر ويجعل هو بذلك التّصرّف ملائما وليّنا ثمّ يظهر فيه الكمال كما أنّ الشّمع يجعل أوّلا ليّنا وملائما ثمّ يصوّر بعد ذلك صورا وأشكالا (ينبغي أن يعلم) أنّ المراد هنا من العدم هو العدم الخارجيّ المقابل للوجود الخارجيّ فلا يكون منافيا لإيجاده الواقع في مرتبة الوهم مع أنّا نقول: إنّ المنافي للعدم هو الوجود الذى نقيضه ولا يصير العدم وجودا وأمّا إذا كان موجودا لا يلزم منه محذور أصلا كما قالوا في الوجود: إنّه من المعقولات الثانويّة ولا وجود لها في الخارج بل هي معدومة فيه (فعلم) من هذا التّحقيق أنّ حقائق الاشياء أعدام انعكست فيها كمالات مرتبة الوجود تعالت وتقدّست وحصلت لها بإيجاد الله تعالى تحقّق وثبوت وهميّ واستقرار واستمرار في مرتبة الحسّ والوهم وكان ذوات الاشياء تلك الاعدام وانعكاس الكمالات فيها بمثابة قواها وجوارحها وبعد تمهيد هذه المقدّمات نذكر في بيان المقصد الاصليّ الذى يتعلّق بالولاية الخاصّة كلمات ينبغي استماعها بسمع العقل (اعلم) أرشدك الله وهداك سواء الطّريق: أنّ حقيقة الإنسان وذاته العدم الذي هو حقيقة النّفس النّاطقة الّتي يعبّر عنها في الابتداء بالنّفس الامّارة وكلّ فرد من أفراد الإنسان يشير بلفظ أنا إليها فتكون ذات الإنسان هي النّفس الأمّارة وتكون سائر لطائف الإنسان كالقوى والجوارح لها وحيث انّ العدم شرّ محض في حدّ ذاته لم يشمّ رائحة من الخيريّة تكون النّفس أيضا شرّا محضا لا تكون فيها رائحة من الخيريّة ومن خباثتها وجهلها تدّعي الكمالات الظّاهرة فيها بطريق الانعكاس والظّلّيّة لنفسها وتنسب قيام تلك الكمالات الثابتة بأصلها إلى نفسها وتزعم نفسها بتلك الكمالات كاملة وخيرا وتكتسب من هذه الحيثيّة دعوى السّيادة وتشرك نفسها بربّها في الكمالات وتظنّ الحول والقوّة من نفسها وتزعم نفسها متصرّفة وتريد أن يكون الكلّ تابعا لها وتحبّ نفسها أكثر من الكلّ وتحبّ غيرها لنفسها لا لأجلهم ومن هذه التّخيّلات الفاسدة تكتسب عداوة ذاتيّة لمولاها ولا تذعن بأحكامها المنزّلة بل تتّبع هواها وورد في الحديث القدسيّ " عاد نفسك فإنّها انتصبت لمعاداتي " وبعث الله سبحانه الانبياء عليهم السّلام من كمال رأفته ورحمته رحمة للعالمين ليدعوا الخلق إلى الحقّ سبحانه وليخرّبوا بيوت الاعداء وليدلّوها على مولاها وليخلّصوها من جهلها وخبثها وليطلعوها على شرّها ونقصها فمن أدركته السّعادة الازليّة أجاب دعوة هؤلاء الاكابر ورجع من جهله وخبثه وصار منقادا للأحكام المنزّلة (ينبغي أن يعلم) أنّ طريق تزكية النّفس على نوعين: طريق يتعلّق بالرّياضات والمجاهدات وهو طريق الإنابة ومخصوص بالمريدين والطّريق الثاني: طريق الجذب والمحبّة وهو طريق الاجتباء ويتعلّق بالمرادين شتّان ما بين الطّريقين؛ الطّريق الاوّل سير إلى جناب المطلوب والطّريق الثاني جرّ نحو المقصود وبين السّير والجرّ فرق كثير وتفاوت فاحش فإذا أريد لصاحب دولة بسابق الكرم الجرّ من طريق الاجتباء يعطى له الجذب والمحبّة لجناب القدس ويوصّل به إلى المقصود جرّا جرّا فإذا كان فيما بين هؤلاء من أدركته السّعادة يوصّل به إلى حدّ الفناء ويتخلّص من رؤية السّوي وعلمه ويجاوز به الآفاق والانفس ونسيان الآفاق مربوط بفناء القلب ونسيان الانفس موقوف على فناء النّفس الامّارة وفي الاوّل زوال العلم الحصوليّ وفي الثاني زوال العلم الحضوريّ لا يتصوّر ما لم يتحقّق زوال النّفس الحاضرة وما دامت النّفس الحاضرة قائمة فالعلم الحضوريّ موجود فانّ العلم الحضورىّ عبارة عن النّفس الحاضرة لا أمر زائد عليها فالزّوال الشّهوديّ في فناء النّفس يكون عبارة عن زوالها الوجوديّ بخلاف الزّوال الشّهوديّ الذى اعتبر في فناء القلب فإنّه ليس بمستلزم لزوال وجود القلب فإنّ الشّهود هناك زائد على الشّاهد وفناء أحدهما ليس بمستلزم لفناء الآخر (تنبيه) لا يتخيّلنّ الابله أنّ زوال النّفس الحاضرة حاصل أيضا في مقام البقاء بالله الذى هو ميسّر لأرباب التّوحيد الوجوديّ فإنّ الحاضر ثمّة هو الحقّ سبحانه لا نفس السّالك الفانية لانّا نقول: إنّ الحاضر في ذلك المقام هو نفس السّالك وقد تصوّرها السّالك بعنوان الحقّيّة والحقّ سبحانه منزّه ومبرّأ من هذا التّعيّن والحضور وهذا من قبيل ما قيل (ع) وصار الفأر في رؤياه ناقة وانّما هنا زوال العلم بالنّفس الحاضرة وهو من أقسام العلم الحصوليّ لا زوال النّفس الحاضرة المستلزم لزوال العلم الحضوريّ وزوال النّفس الحاضرة عبارة عن زوال عينها وأثرها لا أنّه عبارة عن زوال العلم بها شتّان ما بينهما.

Bölüm V02/P316–V02/P317

المكتوب الحادي والسّتّون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد مدّ ظلّه في بيان أنّ رؤية العارف لبعض المظاهر تصير له سببا للعروج في بعض الاحيان وما يناسب ذلك إذا وقعت معاملة العارف في صرف الذّات تعالت وتقدّست وسقطت جميع النّسب والاعتبارات ففي ذاك الموطن يتعسّر العروج من غير علاقة وتعلّق وفي ذلك الوقت بحكم النّظرة الاولى لك ربّما يمدّ النّظر الأوّل إلى المظاهر الجميلة في ذاك المقام ويرقى إلى فوق بالسّرعة ويوصّل من المجاز الذى قيل له قنطرة الحقيقة إلى الحقيقة ولكنّ الاجتناب عن النّظرة الثانية الّتي ورد في حقّها النّظرة الثانية عليك لازم في ذلك الوقت فإنّها مضرّة وسمّ قاتل فكيف يتصوّر منه الإمداد والإعانة؟ وما جعل الله لك في الحرام شفاء وقد صار محسوسا أنّه إذا وقع النّظر الثاني بالطّمع الفاسد يرى مرميّا خاليا كسائر الحجر والمدر والذين يعتقدون النّظرة الثانية والثالثة والرّابعة المتعلّقة بالمظاهر الجميلة مفيدة ويزعمونها من أسباب العروج إلى الحقيقة فهم أرباب الاستدراج والحقيقة الذين يزعمون أنّهم يعرجون إليها من عالم المجاز قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ كاف في ردّ هذه الجماعة وربّما تكون ظلمات الجوار نافعة في تلك الوقعة وكفر الجيران وفسقهم ممدّا في هذه المعاملة حتّى إنّه كلّما تزيد الظّلمة يزيد الإمداد لا لما قيل: إنّ الفيوض الواردة على المستغرقين في ظلمة الغفلة لا تصل عليهم لعدم قابليّتهم لها بل تتوجّه إلى من يكون في جوارهم بالحضور والجمعيّة وهو يترقّى بفيوض الآخرين فإنّ الامر ليس كذلك لانّه يمكن أن يقال إنّ تلك الفيوض الواردة لا تصل إلى حوالي ذلك العارف بواسطة علوّ درجته فضلا عن أن تمدّه في العروج وشأن هؤلاء الاكابر عال لا ينفع في شئونهم كلّ عمل وفيض بل ثمّة سرّ دقيق منكشف لأرباب ذلك الحال والقدر الممكن إظهاره أنّ الظّلمة أيضا يحتاج إليها لأجل كمال ظهور النّور ولعلّكم سمعتم: وبضدّها تتبيّن الاشياء ولمّا كان ارتكاب الظّلمة منهيّا عنه اعتبرت ظلمة الجوار أيضا من كمال الكرم وجعلت نافعة في ظهور النّور الذى هو نور الانوار (فإن قيل) كيف لا يكون للطّاعات والعبادات خصوصا أداء الفرائض نفع في ذلك الموطن؟ ولم لا تمدّ في العروج؟ (قلت) لم لا تكون نافعة ولم لا تمدّ في العروج ولكنّ النّفع والإمداد المعتدّ بهما المتحقّقان سابقا ليسا بحاصل في ذلك الوقت وليس لها نفع كنفع الاسباب الخارجيّة المذكورة فيما سبق وأمثالها والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى .

Bölüm V02/P317–V02/P318

المكتوب الثاني والسّتّون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم مدّ ظلّه العالي في بيان انتفاء الفناء الوجوديّ عن الإنسان بناء على عدم الذّاتيّ إنّ حقيقة الإنسان وذاته هي النّفس النّاطقة المشار إليها لكلّ فرد من أفراد الإنسان بلفظ " أنا " وحقيقة النّفس النّاطقة العدم وقد توهّمت نفسها بواسطة انعكاس الوجود والصّفات الوجوديّة موجودة وحيّة وعالمة وقادرة بالاستقلال وزعمت هذه الصّفات الكاملة من الحياة والعلم وغيرهما من نفسها وقائمة بها وتيقّنت نفسها بهذا التّوهّم كاملة وخيرا ونسيت خباثتها ونقصها الذّاتيّين النّاشئين من العدم الذى هو شرّ محض فإذا أدركتها عناية الله سبحانه وخلّصتها من الجهل المركّب وتصديق الكاذب تعرف أنّ هذه الكمالات من محلّ آخر لا منها ولا أنّها قائمة بها وتعلم أنّ حقيقتها وذاتها العدم الذى هو شرّ محض ونقص خالص فإذا غلبت هذه الرّؤية بكرم الله تعالى وسلّمت الكمالات إلى صاحبها بالتّمام وأدّت هذه الامانة إلى أهلها بالكلّيّة ووجدت نفسها عدما محضا ولم تشمّ في نفسها رائحة من الخيريّة فحينئذ لا يبقى منها اسم ولا رسم ولا عين ولا أثر فإنّ العدم لا شيء محض لا ثبوت له في مرتبة من المراتب فلو تحقّق له فرضا ثبوت في مرتبة من المراتب لما كانت جميع الكمالات مسلوبة عنه فإنّ الثبوت عين الكمال بل أمّ الكمالات فلزم من هذا التّحقيق أن يكون هذا الفناء أتمّ وأكمل لا حاجة إلى زوال وجود الفاني أصلا فإنّه لم يثبت له وجود أصلا حتّى يتصوّر الزّوال بل كان عدميّا مثبتا نفسه بتوهّم الوجود ولمّا زال ذلك التّوهّم وتحقّق بالعدم الصّرف بقي هالكا ولا شيئا محضا فلا يكون بدّ من الزّوال الشّهوديّ ولا يحتاج إلى الزّوال الوجوديّ والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. المكتوب الثالث والسّتّون إلى المير منصور في كشف سرّ الإحاطة والقرب والمعيّة الكائنة لله تعالى وإرجاع هذه إلى مجمل الكتاب الكريم ومشكله إنّ القرب والمعيّة والإحاطة والسّريان والوصل والاتّصال والتّوحيد والاتّحاد وأمثالها في حضرته سبحانه من قبيل المشكلات والشّطحيّات وجناب قدسه جلّ شأنه منزّه ومبرّأ من القرب والمعيّة والوصل والاتّصال الّتي تكون مدركة بفهومنا ومتعقّلة بعقولنا ولكنّ القدر الذى اطّلعنا عليه في آخر الامر أنّ هذا القرب وغيره شبيه بالقرب والاتّصال الحاصلين بين المرآة وبين الصّورة المتوهّمة فيها الذى هما من قبيل قرب الموجود واتّصاله بالموهوم وحيث انّ الحقّ سبحانه موجود حقيقيّ والعالم مخلوق في مرتبة الحسّ والوهم يكون القرب والاتّصال بين الواجب والممكن من قبيل قرب الموجود واتّصاله بالموهوم ولا يعود من هذا القرب والاتّصال إلى جناب قدسه تعالى محذور أصلا فإنّ الاشياء الخسيسة قد تنعكس في المرآة ويحصل للمرآة قرب وإحاطة بها ولا يتطرّق إلى المرآة نقص أصلا ولا ترى فيها خسّة قطعا فإنّه لا اسم لتلك الاشياء في المرتبة الّتي فيها المرآة ولا رسم حتّى تؤثّر فيها صفاتها غاية ما في الباب أنّ الحقّ سبحانه لمّا خلق العالم في مرتبة الحسّ والوهم وأراد أن يثبت هذه المرتبة ويحكم أجرى الاحكام والآثار المترتّبة على الموجود على هذا الموهوم ولهذا أثبت القرب والإحاطة الموهومين كالقرب والإحاطة الموجودين وجعلهما من الاحكام الصّادقة الا ترى أنّ رؤية الصّورة الجميلة في الخارج كما أنّها مستلزمة للالتذاذ وحصول العلاقة كذلك تلك الصّورة موجبة للالتذاذ والعلاقة حين انعكاسها في المرآة وحصول الثبوت الوهميّ لها فيها مع أنّ الصّورة الاولى موجودة والثانية موهومة وفي حصول الاثر بينهما شركة ولمّا حصلت للموهوم بكرم الله تعالى شركة مع الموجود في ترتّب الأحكام وترتّبت الآثار على الموهوم ترتّبها على الموجود انبعثت في الموهوم المحروم أطماع ورجايا من الموجود وحصلت له بشارات حصول دولة القرب والاتّصال بالموجود. (شعر) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها .

Bölüm V02/P318–V02/P321

وللعاشق المسكين ما يتجرّع ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (ينبغي أن يعلم) أنّ القرب والاتّصال كلّما تصوّرا وتعقّلا بغير المعنى الذى ذكر لا يكونان من غير تشبيه وتجسيم إلّا أن يؤمنوا بهما ولم يشتغلوا بكيفيّتهما ويفوّضوهما إلى علم الله تعالى وحيث لحق بهذه الالفاظ نوع بيان ساغ أن نخرجها من المتشابهات ونلحقها بالمجمل أو المشكل والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. المكتوب الرّابع والسّتّون إلى حضرة الخواجه محمّد سعيد وحضرة الخواجه محمّد معصوم سلّمهما الله سبحانه وأبقاهما في بيان الفناء الاتمّ المربوط بزوال العين والاثر مع تحقيق وجود الواجب سبحانه وبيان زوال العدم من الممكن وبقاء الثبوت وعروجاته الفناء الاتمّ إنّما يتحقّق إذا حصل زوال العين والاثر عن الفاني ولم يبق منه اسم ولا رسم (فإن قيل) إذا كانت حقيقة الممكنات الاعدام الّتي تمايزت بالإضافة وصارت مجالي أسماء الواجب وصفاته سبحانه كما حقّقت ذلك في مكاتيب لزم أن لا يبقى من العدم الذى هو حقيقته اسم ولا رسم في الممكن على تقدير حصول هذا الفناء وأن لا يكون فيه شيء غير الوجود الصّرف فإنّ زوال أحد النّقيضين مستلزم لحصول الآخر لئلّا يلزم ارتفاع النّقيضين معا والوجود عند الصّوفيّة عين الواجب تعالى أو أخصّ صفاته سبحانه وعلى كلا التّقديرين يلزم قلب الحقيقة وهو مستلزم للالحاد والزّندقة (أجيب) انّ نقيض العدم ليس هو ذاك الوجود الذى هو حقيقة الواجب تعالى أو أخصّ صفاته الذّاتيّة سبحانه بل هو ظلّ من ظلال ذلك الوجود وعكس من عكوسه (وبالجملة) انّ كلّ وجود وقع العدم في الطّرف المقابل له فهو من مظانّ الإمكان ومحتاج إلى رفع العدم الذى هو نقيضه وصفات الواجب جلّ شأنه وإن كانت خارجة من دائرة الإمكان ولكن لمّا كانت لها احتياج إلى ذات الواجب تعالى ومقابلة الاعدام ثابتة بكلّ منها ليست بخارجة من شوب الإمكان والاحتياج إلى الذّات لازم لها دائما وإن كانت قديمة غير منفكّة عن الذّات ونفس الاحتياج دليل الإمكان فإن كان احتياجا إلى الغير فهو نقص كامل والمتّصف به داخل في دائرة الإمكان وإن لم يكن احتياجا إلى الغير فالمتلبّس به فيه رائحة من الإمكان وإن لم يكن داخلا في دائرة الإمكان كما أنّ صفات الواجب تعالى كمالها دون كمال الذّات تعالت وتقدّست فالوجوب المطلق مختصّ بذات الواجب تعالى فإنّها منزّهة عن مظنّة النّقص ومبرّأة من شائبة القصور وصفات الواجب وإن كان لها قدم في دائرة الوجوب ولكن لمّا كانت محتاجة إلى الذّات كان وجوبها دون وجوب الذّات كما أنّ وجودها دون وجود الذّات تعالت فإنّ في وجودها نقاضة بالعدم وهو عدم العلم وعدم القدرة مثلا وليس لوجود الذّات تعالت عدم مقابل أصلا ولا يتصوّر له نقيض قطعا فلو كان عدم من الاعدام نقيضا لوجود الواجب تعالى لكان محتاجا إلى رفع ذلك النّقيض والاحتياج من سمات النّقص المناسب لحال الإمكان تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا (لا يخفى) أنّه ينبغي التّحاشي من إطلاق لفظ الإمكان على صفات الواجب جلّ سلطانه لكونه موهما للحدوث وصفات الله تعالى قديمة وإن لم تكن واجبة بذواتها ولكنّها واجبة بالنّظر إلى ذات الواجب جلّ شأنه فإنّها غير منفكّة عنها وحاصل هذا المعنى وإن كان منجرّا إلى الإمكان ولكنّه خال عن توهّم الحدوث وعدم حصول النّقيض من العدم لوجود الواجب تعالى كشفىّ وشهوديّ وإن استدلّ عليه بحسب الصّورة كما يورد على بديهيّ تنبيه في صورة الاستدلال (ولنرجع إلى أصل الكلام فنقول) في جواب السّؤال: لا يبقى في الممكن على تقدير الفناء بعد زوال العدم شيء غير الوجود ولا يكون له نصيب غير الثبوت والتّحقّق؛ فإنّه قد انتفى عنه العين والاثر ولكنّ هذا الوجود والثبوت ممّا أثبت لممكن في مرتبة الوهم والحسّ وترتّبت عليه الآثار وصار مرآة لكمالات مرتبة حضرة الوجوب تعالت وتقدّست بعد زوال العدم وصار ذات الممكن وحقيقته كالعدم الزّائل وكان هذا الثبوت قبل زوال العدم من صفات العدم مثبتا له في مرتبة الحسّ والوهم وقد صار ذلك الثبوت الآن بعد زوال العدم نائبا منابه في كونه ذات الممكن وانتساب الصّفات إليه وقيام معاملة العدم به وقيام معاملة نيابة العدم هذه منوط ببقاء نقيض ذلك الثبوت وبقاء الإمكان فإذا ترقّت المعاملة من نقيض الثبوت ولم يبق للوجود ما يقابله بل لم يبق للعدم مجال المقابلة به ولم يبق للإمكان مساغ فيه فحينئذ تتبدّل المعاملة غير المعاملة وتقع بين الجلساء والنّدماء مغايرة ومبادلة فينبغي طلب سرّ " او أدنى " ثمّة وكلّ محلّ فيه شوب الإمكان ومجال العدم ولو بالنّقاضة فهو داخل في «قاب قوسين " فإذا شرع الإمكان والعدم في الرّحيل وقرعت لهما مقرعة التّحويل فح تستقبل كمالات " أو أدنى " لا بمعنى أنّ الممكن يصير في ذلك الوقت ذات الواجب يعني عينه بل بمعنى أنّ قيامه يكون بالذّات البحت تعالت ويزول قيامه الذى كان بظلّ من ظلال الذّات تعالت (ع) ليس من غاب في الإله إلها وقيام هذا العارف بذات واجب الوجود كقيام صفاته بذاته سبحانه وتعالى بل قيامه بمرتبة ليست الصّفات ملحوظة فيها أصلا وإن لم يكن للصّفات انفكاك عن الذّات إلّا أنّ قيام الصّفات أزليّ وأبديّ وهي قديمة وقيامه ليس بأزليّ وهو متّسم بسمة الحدوث ولكنّ للصّفات نقائض من الاعدام كعدم العلم وعدم القدرة مثلا ومعاملة هذا العارف قد ترقّت من نقاضة الاعدام كما حقّقنا (لا يخفى) أنّ المعاملة إذا ترقّت من نقاضة العدم يتحقّق الوجوب ويصير الممكن واجبا وهو محال (أجيب) انّما يصير الممكن واجبا إذا عرض له الوجود الخارجيّ ولا ثبوت للممكن في غير مرتبة الوهم والحسّ فمن أين يتصوّر في حقّه وجوب الوجود وظهر من هذا البيان بين قيام العارف وقيام الصّفات فرق آخر وهو أنّ قيام الصّفات باعتبار الوجود الخارجيّ وقيام العارف باعتبار الوجود الوهميّ وإن كان له ثبات واستقرار وكان مبدأ للآثار (ينبغي أن يعلم) أنّ بقاء صدور أنا من العارف مربوط ببقاء العدم الذى هو حقيقته فإذا زال العدم لم يبق لأنا مورد حتّى يطلق عليه ومعاملة الثبوت بعد زوال العدم وإن كانت طويلة الذّيل وصار الثبوت ذاتا للممكن ولكن لا مورد لكلمة " أنا " هناك وكأنّ وضع لفظ " أنا " كان للحقيقة العدميّة حيث تنفر من الحقيقة الثبوتيّة نعم إنّ الجزء الاعظم في الممكن هو العدم وصار الممكن ممكنا من العدم واتّسعت معاملة الممكن من العدم واحتياج الممكن إنّما نشأ من العدم والحدوث اللّازم للإمكان إنّما ترتّب على العدم وكثرة الممكن منشعبة من جهة العدم والامتياز فيه أيضا حصل من العدم والوجود في حقّه مستعار وهو أيضا بالتّخيّل والتّوهّم ولو كان له ثبات واستقرار (واعلموا) أنّ الصّفات القائمة بذات الواجب جلّ سلطانه تظهر الذّات عزّ شأنها بتمامها بلون كلّ واحدة منها لا أنّ بعض الذّات يكون متّصفا بصفة وبعض آخر منها متّصفا بصفة أخرى فإنّه لا تبعّض في حضرة الذّات ولا تجزّي بل هي بسيط حقيقيّ وكلّ حكم يثبت ثمّة فهو باعتبار لكلّيّة كما قالوا إنّ ذات الله تعالى كلّها علم وكلّها قدرة وكلّها إرادة والقيام الذى يحصل للعارف بذات الواجب جلّ سلطانه بلا ملاحظة الاسماء والصّفات أيضا من هذا القبيل حيث تظهر بالكلّيّة بلونه وتبدى مرآتيّتها بتشخّصه على عكس مرايا أخر فهم من فهم.

Sorular