Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Bölüm V01/P203–V01/P204

وري في جواب سؤاله عن قول من قال لشيخه: «لو دخلت بيني وبين الحقّ سبحانه في وقت خاصّ بي معه تعالى أقطع رأسك» واستحسنه الشّيخ منه الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة السّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين وصل المكتوب الشّريف المرسل على وجه الكرم وصار موجبا للفرح وأمّا جواب الإستفسار فاعلم أيّها المخدوم أنّ المقصد الأقصى والمطلب الأسنى هو الوصول إلى جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه ولكن لمّا كان الطّالب في الإبتداء في غاية التّدنّس والتّنزّل بسبب تعلّقات شتّى وجناب قدسه تعالى في غاية الرّفعة والتّنزّه كانت المناسبة الّتي هي سبب الإفاضة والإستفاضة مسلوبة بين المطلوب بالكلّيّة فلا جرم لم يكن بدّ من شيخ عالم بالطّريق وبصير به وقابل للبرزخيّة نائل للحظّ الوافر من الطّرفين ليكون واسطة في وصول الطّالب إلى المطلوب وكلّما يحصل شيء من المناسبة بين الطّالب والمطلوب يجرّ الشّيخ نفسه بهذا القدر من البين فاذا حصلت مناسبة تامّة بين الطّالب والمطلوب وحينئذ ياخذ الشّيخ نفسه من البين بالتّمام فإنّه قد أوصل الطّالب إلى المطلوب فلم يبق الإحتياج إلى التّوسّط فمشاهدة المطلوب في الإبتداء والتّوسّط من غير وساطة الشّيخ غير ممكنة وفي الإنتهاء يتجلّى جمال المطلوب بدون وساطته ويحصل فيه الوصل العريان والّذي يقول إنّ الشّيخ لو حضر في ذلك الوقت أحزّ رأسه إنّما يقول ذلك من جنونه فإنّ مثل هذا الكلام لا يظهر من أرباب الإستقامة فإنّهم لا يسلكون طريق إسائة الأدب بل يطلبون المرادات من بركات الشّيخ. المكتوب السّبعون والمائة إلى الشّيخ نور في بيان لزوم مراعاة حقوق الخلق ومواساتهم كمراعاة حقوقه تعالى الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى أيّها الأخ الأرشد كما أنّ الإنسان لا بدّ له من امتثال أوامر الحقّ جلّ وعلا والإنتهاء عن مناهيه كذلك لا بدّ له من مراعاة أداء حقوق الخلق ومواساتهم التّعظيم لأمر الله والشّفقة على خلق الله بيان لأداء هذين الحقّين ودالّ على لزوم مراعاة هذين الشّطرين فالإقتصار على أحدهما والإكتفاء عن الكلّ بالجزء قصور وبعيد عن الإتّصاف بالكمال فكان تحمّل إيذاء الخلق ضروريّا وحسن معاشرتهم واجبا ولا يحسن عدم التّفكّر ولا يليق عدم الإلتفات وقلّة المبالاة، (شعر): ولا يستقيم الغنج من كلّ عاشق . ولو أنّه محبوب كلّ الخلائق وحيث تشرّفت بصحبة الفقراء مدّة كثيرة وسمعت من المواعظ والنّصائح نبذة يسيرة أعرضنا عن إطالة الكلام واقتصرنا على فقرات يسيرة في إفادة المرام ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة السّلام والتّحيّة.

Bölüm V01/P204–V01/P205

المكتوب الحادي والسّبعون والمائة إلى الشّيخ طاهر البدخشيّ في بيان فضيلة اختيار الذّلّ والإنكسار وأداء وظائف العبوديّة والمحافظة على حدود الشّريعة واتّباع السّنّة السّنيّة وخشية الله تعالى وما يناسبه الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين اعلم أنّ اللّازم لامثالنا الفقراء اختيار الذّلّ والإفتقار والتّضرّع والإلتجاء إلى الحقّ والإنكسار دائما وأداء وظائف العبوديّة والمحافظة على حدود الشّريعة ومتابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وتصحيح النّيّات في تحصيل الخيرات وتخليص البواطن وتسليم الظّواهر ورؤية العيوب ومشاهدة استيلاء الذّنوب والخوف من انتقام علّام الغيوب واستقلال الحسنات وإن كانت كثيرة واستكثار السّيّئات وإن كانت يسيرة وكراهة الشّهرة وقبول الخلق قال عليه الصّلاة والسّلام «بحسب امرئ من الشّرّ أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا الّا من عصمه الله " واتّهام النّيّات والأفعال وإن كانت صحيحة مثل فلق الصّبح وعدم الإعتناء بالأحوال والمواجيد وإن كانت مطابقة للواقع وعدم الإعتماد عليها ولا ينبغي أيضا استحسان مجرّد تأييد الدّين وتقوية الملّة وترويج الشّريعة ودعوة الخلق إلى الحقّ جلّ وعلا فإنّ هذا القسم من التّأييد قد يكون أحيانا من الكفّار والفجّار وقال عليه الصّلاة والسّلام إنّ الله ليؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر وكلّما يجيء مريد لطلب الطّريقة وإرادة الإنابة ينبغي أن يرى في النّظر مثل النّمر والأسد وأن يخاف من أن يراد به مكيدة واستدراج فإن وجد الفرح والسّرور في النّفس عند قدوم المريد ينبغي أن يعتقده شركا وكفرا وان يتداركه بالنّدامة والإستغفار إلى أن لا يبقى أثر من هذا السّرور بل إلى أن يجيء محلّ السّرور والفرح الخوف والحزن وينبغي أن يجتنب غاية الإجتناب عن ظهور الطّمع والتّوقّع في مال المريد ومنافعه الدّنياويّة فإنّه مانع لرشد المريد وباعث على كون الشّيخ خرابا فإنّ المطلوب هناك كلّه الدّين الخالص ألا لله الدّين الخالص لا مجال للشّركة في جناب الحضرة الإلهيّة بوجه من الوجوه واعلم أنّ كلّ ظلمة وكدورة تطرأ على القلب فإزالتها تتيسّر بالتّوبة والإستغفار والنّدامة والإلتجاء إلى الحقّ سبحانه وتعالى بأسهل الوجوه الّا ظلمة طرأت على انقلب من طريق محبّة الدّنيا الدّنيّة فإنّها تجعل القلب خرابا وإزالتها في غاية التّعسّر بل في نهاية التّعذّر صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيث قال " حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة " نجّانا الله سبحانه وإيّاكم من محبّة الدّنيا ومحبّة ابنائها وأربابها والإختلاط بهم والمصاحبة معها فإنّها سمّ قاتل ومرض مهلك وبلاء عظيم وداء عميم وأخونا الأرشد الشّيخ حميد متردّد في تلك الحدود بأحسن الوجوه فينبغي اغتنام استماع الكلمات الجديدة الطّريّة منه والباقي عند التّلاقي.

Bölüm V01/P205–V01/P206

المكتوب الثّاني والسّبعون والمائة إلى الشّيخ بديع الدّين في بيان بعض الأسرار الخاصّة به وما يناسب ذلك بعد الحمد والصّلاة ليكن معلوما للأخ الأعزّ أنّ للشّريعة صورة وحقيقة فصورتها ما تكفّل ببيانها علماء الظّاهر وحقيقتها ما امتاز بها الصّوفيّة العليّة ونهاية عروج صورة الشّريعة إلى نهاية سلسلة الممكنات فإن وقع السّير بعد ذلك في مراتب الوجوب تكون الصّورة ممتزجة بالحقيقة ومعاملة هذا الإمتزاج إلى العروج على شأن العلم الّذي هو مبدأ تعيّن سيّد البشر عليه الصّلاة والسّلام فإن وقع التّرقّي بعد ذلك يودع فيه الصّورة والحقيقة كلتاهما وتقع معاملة العارف في شأن الحياة ولا مناسبة بين هذا الشّأن العظيم الشّأن وبين العالم أصلا بل هو من الشّئونات الحقيقيّة الّتي لم تمسّه يد الإضافة أصلا حتّى يحصل له تعلّق بالعالم وهذا الشّأن هو دهليز المقصود ومقدّمة المطلوب ويجد العارف نفسه في ذلك الموطن خارجا من دائرة الشّريعة ولكن لمّا كان محفوظا بعناية الله لا يفوّت دقيقة من دقائق الشّريعة والّذين تشرّفوا بهذه الدّولة العظمى أقلّ قليل فإن بيّن عددهم فلعلّه لا يقبله الّا أقلّ قليل (ولمّا وصل) جمع كثير من الصّوفيّة إلى ظلّ هذا المقام فإنّ لكلّ مقام عال ظلّا تحته زعموا أنّهم خرجوا من دائرة الشّريعة وترقّوا من القشر ووصلوا إلى اللّبّ وهذا المقام بين الصّوفيّة من مزالّ الأقدام حتّى انّ طائفة من ناقصي سالكي هذا الطّريق صاروا زنادقة وملاحدة وأخرجوا رءوسهم من ربقة الشّريعة الغرّاء ضلّوا فأضلّوا وجماعة من الكملة الّذين تشرّفوا بدرجة من الولاية وحصّلوا هذه المعرفة في ظلّ من ظلال هذا المقام العالي وإن لم يصلوا إلى أصل هذا المقام ولكنّهم محفوظون لا يجوّزون ترك أدب من آداب الشّريعة وإن لم يعرفوا سرّ هذه المعرفة ولم يفهموا حقيقة المعاملة ولمّا انكشف سرّ هذا المعمّى لهذا الفقير بعناية الله سبحانه وتعالى وبركة حبيبه عليه الصّلاة والسّلام واتّضحت حقيقة الحال كما ينبغي أردت أن أورد نبذة منها في معرض البيان لعلّها ترشد النّاقصين إلى سواء الطّريق وتكشف للكاملين عن وجه حقيقة المعاملة (وينبغي) أن يعلم أنّ التّكليفات الشّرعيّة مخصوصة بالقالب والقلب فإنّ تزكية النّفس متفرّعة عليها والّذي يضع القدم من اللّطائف في خارج دائرة الشّريعة هو ما سوى هذه اللّطائف المذكورة يعني القالب والقلب فالّذي هو مكلّف بالشّريعة مكلّف بها دائما وما هو غير مكلّف بها مكلّف بها أصلا غاية ما في الباب أنّ اللّطائف كانت قبل السّلوك بعضها ممتزجا ببعض ولم تكن ممتازة عن القلب ولمّا ميّز السّرّ والسّلوك بعضها عن بعض وأوصل كلّا منها إلى مقرّه الأصليّ تبيّن أنّ أيّا منها كان مكلّفا وأيّا منها لم يكن مكلّفا. (فإن قيل) إنّ العارف قد يجد في ذلك المقام قالبه وقلبه أيضا في خارج دائرة الشّريعة فما وجه ذلك؟ (أجيب) أنّ هذا الوجدان ليس بتحقيقيّ بل تخيّليّ ومنشأ التّخيّل هو انصباغ القلب والقالب بلون ألطف اللّطائف الّتي وضعت الأقدام في خارج دائرة الشّريعة. فإن قيل: إنّ صورة التّكليفات الشّرعيّة وإن كانت مخصوصة بالقلب والقالب ولكن لحقيقة الشّريعة مجال فيما وراء القلب أيضا فما معنى وضع القدم في خارج مطلق الشّريعة؟ (أجيب) أنّ حقيقة الشّريعة وإن كان لها مجال فيما وراء القلب ولكنّها لا تتجاوز ولا تتعدّى الرّوح والسّرّ ولا تصل إلى الخفىّ والأخفى والّذي يضع الأقدام في الخارج هو الخفىّ والأخفى في الحقيقة والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال ثبّتنا الله سبحانه وجميع المسلمين على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات أتمّها وأكملها.

Bölüm V01/P206–V01/P208

المكتوب الثّالث والسّبعون والمائة إلى المير محمّد نعمان في جواب سؤال سأله مع بيان أسرار غريبة متعلّقة بالنّفي والإثبات بعد الحمد والصّلاة ليكن معلوم جناب السّيّد أنّك قد سئلت أنّه لمّا كان نفي كلّ ما يكون محسوسا بالبصر او مدركا بالخيال بكلمة لا ضروريّة لكون المطلوب المثبت وراء الحسّ والخيال يلزم على هذا أن يكون مشهود محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مستحقّا للنّفي ويكون المطلوب المثبت وراء ذلك المشهود (أيّها الأخ) إنّ محمّدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع كمال علوّ شأنه كان بشرا ومتّسما بسمة الحدوث والإمكان فماذا يدرك البشر من خالق البشر وماذا ينال الممكن الأحقر من الواجب الأكبر أم كيف يحيط الحادث بالقديم الوارث جلّت عظمته لا يحيطون به علما نصّ قاطع في ذلك قال الشّيخ فريد الدّين العطّار. ألا ترى سيّد الكونين ما بلغا . لكنّه فقر فدع عن نفسك التّعبا أيّها الأخ الأعزّ إنّ هذا المقام يستدعي تفصيلا ينبغي استماعه بأذن القلب اعلم أنّ للكلمة الطّيّبة لا إله الّا الله مقامين أعني بهما النّفي والإثبات ولكلّ من النّفي والإثبات اعتبار. إنّ الإعتبار الأوّل نفي استحقاق عبادة الآلهة الباطلة وإثبات استحقاق العبادة للمعبود بالحقّ والإعتبار الثّاني أن يكون النّفي متعلّقا بمقصودات غير مقصودة ومتعلّقات غير مطلوبة وأن لا يكون متعلّق الإثبات غير المطلوب الحقيقيّ ووراء المقصود الأصليّ والكمال في الإعتبار الأوّل في الإبتداء هو أن يكون كلّما هو معلوم ومشهود داخلا تحت كلمة لا ومنفيّا بها وأن لا يكون شيء ما ملحوظا في جانب الإثبات غير التّكلّم بالمستثنى يعني لفظة الجلالة وبعد مرور أزمان تحصل الحدّة لبصر البصيرة ويكتحل بكحل غبار طريق المطلوب فحينئذ يكون المستثنى أيضا مشهودا مثل المستثنى منه ومع ذلك يجد السّالك نفسه متعلّقا بما وراء ذلك المشهود ويطلب المطلوب من خارجه ووجه ذلك أنّ كلّما كان داخلا تحت كلمة لا في ابتداء هذا الكمال كان بتمامه من دائرة الممكنات لم يكن له استحقاق العبادة أصلا وصار متميّزا من المعبود المستحقّ للعبادة المثبت بكلمة الّا ببركة هذه الكلمة الطّبّيّة ولكنّ السّالك بسبب ضعف بصيرته لم ير مرتبة الوجوب المستحقّ العبادة المثبتة بكلمة الّا ولم يكن له نصيب من ذلك المقام غير التّكلّم بالكلمة المستثناة ولمّا حصلت القوّة للبصيرة صار المستثنى أيضا مشهودا مثل المستثنى منه ولمّا كانت مرتبة الوجوب جامعة للأسماء والصّفات الإلهيّة جلّ سلطانه ومتعلّق همّة السّالك هو الأحديّة المجرّدة بقي استحقاق العبادة أيضا في ذلك الموطن مثل عدم الإستحقاق في الطّريق فلا جرم يطلب السّالك مقصوده فيما وراء الأسماء والصّفات ويتحاشى عن التّعلّق بما سواه. (اشعار) إذا سكن الفؤاد إلى حبيب . فهل يبغى من الغير الوصالا وضع عند البلابل ألف نبت . سوى أزهار ورد قلن لالا وذا نيلوفر عشّاق شمس . فهل يرضيه رؤيته الهلالا وهل يجدي شراب سكّري . لظمآن بغى ماء زلالا والكمال في الإعتبار الثّاني الّذي فيه المقصود نفي المقصودات الغير المقصودة هو أن يكون شهود مرتبة الوجوب أيضا داخلا تحت كلمة لا مثل شهود مراتب الإمكان وأن لا يكون شيء ما ملحوظا في جانب الإثبات غير التّفوّه بالكلمة المستثناة. وما أبديك من طيري علامه . وقد أضحى كعنقاء وهامه وللعنقاء بين النّاس اسم . ولم يك لاسم طيري استدامه والحقّ أنّ الفطرة العليا والهمّة القصوى تطلب مطلبا لا يحصل منه شيء بل يصل غبار الإدراك إلى ذيله أصلا والرّؤية الاخرويّة حقّ ولكنّ تصوّرها وتمنّيها يزعجنا عن محلّ القرار ومركز الإصطبار والنّاس مسرورون ومحظوظون بوعد الرّؤية الاخرويّة وليس تعلّقي وتعشّقي الّا بغيب الغيب وأريد بجميع الهمّة أن لا يخرج شيء من المطلوب من الغيب إلى الشّهادة وأن لا تبدّل المراسلة بالمواصلة وأن لا يحمل حمول الأمر من العلم إلى العين ماذا نصنع قد جبلت على ذلك (ع) لكلّ من الإنسان شأن يخصّه وإن كان لي في هذا المقام أنواع من الجنون ولكن لا أقدر أن أحرّك شفتيّ من الأدب (ع) جنوني من حبيب ذي فنون (شعر) عمري مشى وحديث وجدي ما انقضى .

Bölüm V01/P208–V01/P210

واللّيل قد بلغ المدى فاقنع بذا وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات. المكتوب الرّابع والسّبعون والمائة إلى الحواجه أشرف الكابليّ في بيان أنّ والهي هذا الطّريق لا يتسلّون بهذه المعيّة ولا يطمئنّون بهذا البعد المشابه بالقرب بل يطلبون قربا يشبه البعد ووصلا يشبه الهجر وبيان واقعته الّتي رآها إلخ قد وصل مكتوب أحينا الأعزّ وحيث كان منبئا عن محبّة الفقراء والإلتجاء إلى هذه الطّائفة صار موجبا للفرح المرء مع من أحبّ نقد الوقت ومصداق الحال ولكن ينبغي أن يعلم أنّ والهي هذا الطّريق لا يتسلّون بهذه المعيّة ولا يطمئنّون بهذا البعد المشابه بالقرب بل يطلبون قربا يشبه البعد ووصلا يشبه الهجر لا يجوّزون التّسويف والتّأخير ويجتنبون التّعطيل والتّأجيل ولا يصرفون نقد وقتهم إلى مزخرفات باطلة ولا يتلفون رأس مال عمرهم في مموّهات عاطلة ولا يكتفون من الشّريف بالخسيس ولا يلتفتون إلى المغضوب عليه تاركين للمرض النّفيس ولا يبيعون أنفسهم بلقيمات سمينة لذيذة ولا يبدّلون حظّ العبوديّة بألبسة رقيقة مزيّنة ويرون تلويث تخت السّلطنة بقاذورات التّعلّقات عارا ويتحاشون من إشراك اللّات والعزّى في ملك الحقّ سبحانه ويعدّونه شنارا. (أيّها الأخ) إنّ المطلوب كلّه هنا هو الدّين الخالص ألا لله الدّين الخالص لا يجوّزون فيه ذرّة من الشّركة لئن أشركت ليحبطنّ عملك فينبغي أن تتأمّل ساعة في أحوالك فإن تيسّر هذا الدّين الخالص فبشرى لك والّا فينبغي تفكّر علاج الواقعة وتدبيرها قبل وقوعها والواقعة الّتي كتبتها هي من ظهور الشّيطان وتصرّفه بالباطل وهذا القسم من ظهوره وتصرّفه كثير الوقوع بين الطّالبين ولا بأس فيه إنّ كيد الشّيطان كان ضعيفا فإن ظهر ثانيا ينبغي دفع ذلك المفسد بتكرار كلمة التّمجيد لا حول ولا قوّة الّا بالله العليّ العظيم. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات. المكتوب الخامس والسّبعون والمائة إلى الحافظ محمود في بيان تلوينات الأحوال وحصول التّمكين ومعنى لي مع الله وقت وصل المكتوب الشّريف من الأخ العزيز وقد اندرج فيه نبذة من تلوينات أحواله. (اعلم) أنّ السّالك لا بدّ له من تلوينات الأحوال لا في البداية ولا في النّهاية. غاية ما في الباب أنّ التّلوين إذا كان في القلب فالسّالك من أرباب القلوب ومسمّى بابن الوقت واذ تخلّص القلب من التّلوين وخرج من رقّيّة أحواله إلى الحرّيّة ووصل إلى مقام التّمكين فحينئذ يكون ورود الأحوال المتلوّنة على النّفس الّتي جلست مقام القلب خلافة عنه وهذا التّلوين إنّما هو بعد حصول التّمكين. فإن قيل لصاحب هذا التلوين: أبا الوقت، لجاز فإن تخلّصت النّفس أيضا من هذه التّلوينات بمحض فضل الحقّ سبحانه ووصلت إلى مقام التّمكين والإطمئنان فحينئذ يكون ورود التّلوينات على القالب الّذي تركّب من أجزاء مختلفة وهذا التّلوين يعني تلوين القالب دائميّ فإنّ التّمكين لا يتصوّر في حقّ القالب وإن كان منصبغا بلون ألطف اللّطائف فإنّ التّمكين الوارد من طريق هذا الإنصباغ بطريق التّبعيّة وورود الأحوال المتلوّنة بطريق الأصالة والعبرة بالأصل لا بالتّبع وصاحب هذا المقام من أخصّ الخواصّ ويمكن أن يكون هو أبا الوقت في الحقيقة ومعنى حديث «لي مع الله وقت " الّذي روي عن النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام وأراد جماعة من الوقت " الوقت المستمرّ " وطائفة الوقت النّادر يكون راجعا إلى هذا البيان فإنّه بالنّسبة إلى بعض اللّطائف مستمرّ وبالنّسبة إلى بعض آخر نادر فلا خلاف وبالجملة ينبغي تحلية الظّاهر بالشّريعة الغرّاء والمداومة على تكرار ذكر القلب في السّرّاء والضّرّاء. (شعر) فى ذلك البحر العميق كضفدع . كن طالبا ما تبتغي من ذا وذا وأخونا مولانا محمّد صدّيق في آكره فلتغتنم ملاقاته.

Bölüm V01/P210–V01/P211

المكتوب السّادس والسّبعون والمائة إلى الملّا محمّد صدّيق في بيان أنّ حفظ الأوقات من ضروريّات هذا الطّريق الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى اعلم أنّ من حسن إسلام المرء اشتغاله بما يعنيه وإعراضه عمّا لا يعنيه فلا بدّ إذا من حفظ الأوقات لئلّا تتلف في أمور لا طائل فيها ينبغي أن تعتقد أنّ إنشاد الشّعر وحكاية القصص نصيب الأعداء وأن تشتغل بالسّكوت وحفظ نسبة الباطن واجتماع الأصحاب في هذا الطّريق إنّما هو لجمعيّة الباطن لا لتشتيت الخاطر ولهذا اختاروا الخلطة على الخلوة وطلبوا الجمعيّة من الإجتماع ومتى كان الإجتماع سببا للتّفرقة يلزم التّحاشي منه والتّباعد عنه وكلّ شيء يجتمع مع الإجتماع فهو مبارك والّا فمشؤم وغير مبارك وينبغي للسّالك أن يعيش على وجه تحصل الجمعيّة للطّالبين في صحبته لا أنّه يلقيهم ويرميهم إلى التّفرقة وينبغي أن يقلّب أيضا أوراق نفسه وأن يبدّل الكلام بالسّكوت الوقت ليس وقت المشاعرة ولا حين المحاورة (ع) وما الوقت وقت الدّرس أو كشف كشّاف والسّلام. المكتوب السّابع والسّبعون والمائة إلى جمال الدّين حسين البدخشيّ في التّحريض على تصحيح العقائد بمقتضى آراء أهل السّنّة والجماعة الصّائبة شكر الله سعيهم ليغتنم الخواجه جمال الدّين حسين عنفوان الشّباب وليصرفه في مرضيّات الحقّ سبحانه مهما أمكن يعني يلزم نفسه أوّلا تصحيح العقائد بمقتضى آراء أهل السّنّة والجماعة الصّائبة شكر الله سعيهم وثانيا العمل بموجب الأحكام الشّرعيّة الفقهيّة وثالثا سلوك الطّريقة العليّة المنسوبة إلى الصّوفيّة الصّافية قدّس الله أسرارهم فمن وفّق لهذا فقد فاز فوزا عظيما ومن تخلّف عن هذا فقد خسر خسرانا مبينا وليعدّ خدمة أولاد الخواجه محمّد صالح من السّعادة العظمى فإنّ هذه الخدمة إمداد وإعانة للخواجه المشار إليه في الحقيقة الّذي هو من المقبولين (ع) أبرزت من كنز المرام علامة والسّلام المكتوب الثّامن والسّبعون والمائة إلى المرزا مظفّر في تفويض شخص إليه وترغيبه في اتّباع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عظّم الله أجركم ورفع قدركم ويسّر أمركم وشرح صدركم بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وما الحاجة إلى دلالة المتخلّقين بالأخلاق النّبويّة عليه الصّلاة والسّلام على الإحسان وحسن المعاشرة بل يكاد تكون تلك الدّلالة داخلة في سوء الأدب. غاية ما في الباب أنّ الإنسان قد يتشبّث وقت الإحتياج بكلّ حقير ونقير ويطلب تسلّيه من كلّ ضعيف ونحيف فبناء على ذلك نرتكب التّصديع لتسلية أرباب المسألة أيّها المخدوم المكرّم إنّ الإحسان محمود في كلّ محلّ خصوصا إلى جماعة لهم قرب الجوار فقد بالغ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في أداء حقوق الجوار على وجه ظنّ الأصحاب الكرام من تلك المبالغة أنّه سيورّث الجيران (المثنوىّ). ? ون ? نين با يكديكر همسايه ايم . تو ? و خورشيدى وما ? ون سايه ايم ? ه بدى اي مايهء بى مايه كان .

Bölüm V01/P211–V01/P213

كرنكه دارى حق همسايه كان والسّلام المكتوب التّاسع والسّبعون والمائة إلى المير عبد الله بن المير نعمان في النّصيحة ليغتنم الولد الأعزّ لا زال موفّقا كاسمه موسم الشّباب وليشتغل بتحصيل العلوم الشّرعيّة والعمل بمقتضاها وليهتمّ في أن لا يصرف هذا العمر العزيز فيما لا يعني وأن لا يتلفه باللهو واللّعب ووالدكم المكرّم يلحقكم بعد أيّام إن شاء الله تعالى وكن مستخبرا عن أحوال المتعلّقات إلى أن يصل إليكم (ع) ومن يشابه أبه فما ظلم المكتوب الثّمانون والمائة إلى الخواجه أبي القاسم بن الخواجكى الأمكنكى في الإستفسار عن أسامي بعض مشائخه الّذي وقع فيه التّردّد أيّها المخدوم المكرّم إنّ الّذي بلغنا من حضرة شيخنا أعني الخواجه محمّد الباقي عليه الرّحمة في تحقيق أسامي المشائخ هو أنّ ما بين مولانا الخواجكى الأمكنكى وبين حضرة الخواجه أحرار اثنان أحدهما حضرة مولانا أعني مولانا درويش محمّد والثّاني مولانا محمّد زاهد خال مولانا درويش محمّد وقد قدّم هذه الحدود في هذه الأوان مولانا الخواجه خاوند محمود وجرى الكلام في أوّل الملاقاة في مولانا المذكور وقال إنّه لم يكن مجازا من أحد ولهذا ما كان يأخذ المريد في الأوائل ثمّ شرع في التّكلّم في أواخر عمره فقلنا له إنّه كان من كبراء زمانه وسلّم جميع سكّان ما وراء النّهر لفضله وكماله وعلوّ شأنه وحاله ولا يجوّز العقل أنّه يأخذ المريد من غير إجازة سواء كان في أوائل عمره أو اواخره فإنّ مثل هذا داخل في الخيانة بعيد عن الدّيانة لا يظنّ صدور ذلك من أدنى مسلم فكيف من أكابر الدّين فقال الخواجه خاوند محمود بعد ذلك: جاء مولانا مرّة عند الخواجه كلان الدّهبيدىّ وكان هو يأكل الخربزة فأظهر مولانا طلب الطّريقة فقال له الخواجه كلان إنّ خربزتك قد تمّ أمرها وكمل نضجها فقال مولانا أنت تشهد أنّ خربزتي قد كملت فقال: أشهد أنّ خربزتك تامّة كاملة فشرع مولانا في أخذ المريد من هذا الوقت وهذا النّقل أيضا يرى مستبعدا جدّا فإنّ مولانا كيف يعتقد نفسه شيخا بمجرّد هذا القول ويشرع في أخذ المريد ثمّ قال حضرة الخواجه خاوند محمود إنّ تسمية هذين الشّيخين المذكورين بين حضرة مولانا وبين حضرة الخواجه أحرار بهذين الإسمين واعتقاد أنّهما مسمّيا هذين الإسمين خطأ ذكروهما بغير اسمهما وقال أيضا انّ درويش محمّد لا نسبة له من خاله يعني لا انتساب له إليه بل انتسابه إلى غيره فحصل تعجّب كثير من كلماته هذه فارتكبنا التّصديع بالضّرورة لتكتبوا لنا اسمي الشّيخين المذكورين على وجه التّحقيق لئلّا يبقى لاحد مجال الكلام في سلسلتنا وما الحاجة إلى كتابة حديث الإجازة فإنّ عظمته وعلوّ شأنه شاهد عدل ومع ذلك إن كتب كان قطعا للسان الطّاعنين ولم يدر ماذا كان مقصود الخواجه خاوند من هذه الكلمات المشتّتة فإن كان مقصوده نفي هؤلاء الفقراء الّذين لا بضاعة لهم بأبلغ الوجوه فإنّ نفي الشّيخ مستلزم لنفي المريد بآكد الوجوه فطرق نفي هؤلاء عديمي البضاعة كثيرة فما الحاجة إلى نفي الأكابر لهذا الغرض وإن كان مقصوده نفي الأكابر بالأصالة ولم يكن له غرض سواه فهذا أيضا غير مستحسن كما لا يخفى على من له أدنى دراية ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى .

Bölüm V01/P213–V01/P214

المكتوب الحادي والثّمانون والمائة إلى حضرة المخدوم زاده ميان محمّد صادق في جواب استفساره عن سبب مشاهدة بعض المشائخ في مقام أعلى من مقاماتهم وبعضهم في أدنى من مقاماتهم وما يناسب ذلك قد سأل ولدي الأرشد محمّد صادق عن سبب انفهام كون طائفة من المشائخ في درجات عليا من مقام الزّهد والتّوكّل والتّرك والصّبر والرّضا مع أنّي أرى وأشاهد أنّ لهم درجة أدنى في مراتب القرب الإلهيّ جلّ سلطانه (ورؤية طائفة) أخرى من المشائخ في درجة سفلى من مقامات الزّهد والتّوكّل وغيرهما مع أنّهم يرى لهم درجات عليا في مقام القرب ومن المقرّر أنّ أكمليّة هذه المقامات باعتبار أتمّيّة اليقين وأتمّيّة اليقين بسبب الأقربيّة إلى جناب قدس الحقّ جلّ شأنه فالمقام لا يخلو هنا عن أحد أمور امّا تطرّق الخطأ إلى النّظر فرأى القريب بعيدا والبعيد قريبا أو أنّ سبب أكمليّة هذه المقامات أمر وراء اليقين أو أنّ ترتّب اليقين ليس على القرب (فأقول في الجواب) إنّ ترتّب اليقين على القرب فإذا كان القرب أكثر فاليقين أزيد وأوفر وسبب أكمليّة هذه المقامات أيضا أتمّيّة اليقين لا أمر آخر والنّظر الكشفيّ أيضا صحيح. غاية ما في الباب أنّ حصول القرب إنّما هو لألطف اللّطائف فيكون اليقين أيضا نصيبه وحيث كانت أكمليّة المقامات مترتّبة على أتمّيّة اليقين تكون تلك الأكمليّة أيضا حاصلة فيمكن أن يحصّل رجل من الأكابر إقامة في مقام من مقامات ألطف اللّطائف مع وجود قلّة قربه ولم يرجع بعد إلى أكثف اللّطائف ويكون في المقامات المذكورة أكمل ممّن له زيادة قرب وقدر رجع إلى أكثف اللّطائف أعني لطيفة القالب. وحيث انّ لطيفة القالب محرومة من ذلك القرب لا يكون اليقين أيضا نصيبا لها فمن أين تحصل لها أكمليّة تلك المقامات والّذي رجع إلى هذه اللّطيفة أخذ حكمها وكانت يقينات لطائف الباقية الّتي قد حصلت لها سابقا مستورة بخلاف من ليس له رجوع إلى القالب فإنّ حكمه حكم ألطف اللّطائف والقرب واليقين على كمالهما في حقّه ولم يستترا بعد فلا جرم يكون في المقامات المذكورة أتمّ وأكمل (ولكن) ينبغي أن يعلم أنّ صاحب الرّجوع كما أنّه أكمل في القرب واليقين كذلك هو أكمل في المقامات أيضا ولكن قد سترت كمالاته تلك وجعل ظاهره مثل ظاهر عوامّ النّاس لحصول المناسبة بينه وبين الخالق الّتي هي سبب الإفادة والإستفادة فيكون مستحقّا لدعوة الخلق إلى الحقّ وهذا المقام مقام الأنبياء المرسلين عليهم الصّلوات والتّسليمات بالأصالة ولهذا طلب إبراهيم الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام اطمئنان القلب واحتاج في حصول اليقين إلى الرّؤية البصريّة مثل عوامّ النّاس. وقال عزير على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام: أنّى يحيي هذه الله بعد موتها والّذي لم يرجع أخبر عن يقينه بقوله لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فإن ثبت صدور هذا الكلام عن سيّدنا عليّ كرّم الله وجهه ينبغي حمله على أنّه قال ذلك قبل حصول الرّجوع فإنّ صاحب الرّجوع محتاج إلى الدّلائل والبراهين في حصول اليقين بعد الرّجوع مثل عوامّ النّاس وقد كانت المسائل الكلاميّة كلّها بديهيّة لهذا الدّرويش قبل الرّجوع وكنت أجدها أشدّ يقينا من المحسوسات وأمّا بعد الرّجوع فقد استتر ذاك اليقين وصرت محتاجا إلى الدّلائل والبراهين مثل عوامّ النّاس (ع) على مقدار ما ربّوني أنمو والسّلام. المكتوب الثّاني والثّمانون والمائة إلى الملّا صالح الكولابيّ في بيان كون الخواطر والوساوس من كمال الإيمان كما ورد في بعض الأحاديث كان طائفة من الدّراويش يوما من الأيّام قاعدين مجتمعين فجرى الكلام في خطرات الطّالبين ووساوسهم.

Bölüm V01/P214–V01/P216

فذكر في ذلك الأثناء حديث نبويّ وهو أنّ بعض الأصحاب شكا إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الخواطر الرّديئة وقال إنّا نجد في أنفسنا ما لو أنّ أحدنا خرّ على رأسه لكان خيرا له من أن يتكلّم فقال عليه الصّلاة والسّلام «أوجدتم ذلك ذاك من كمال الإيمان أو من صريح الإيمان " فوقع في خاطر هذا الفقير في ذلك الوقت في تأويل هذا الحديث والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال أنّ كمال الإيمان عبارة عن كمال اليقين وكمال اليقين مرتّب على كمال القرب فإذا حصل للقلب وما فوقه من اللّطائف زيادة القرب الإلهيّ جلّ شأنه يكون الإيمان واليقين أزيد ويكون عدم تعلّق القلب وسائر اللّطائف بالبدن أكثر فيكون ظهور الخطرات في القالب أزيد وأوفر والوساوس غير اللّائقة فيه أظهر. فلا جرم يكون سبب الخطرات الرّديئة كمال الإيمان بالضّرورة فعلى هذا كلّما كانت الخطرات أزيد في المنتهى إلى نهاية النّهاية تكون أكمليّة الإيمان فيه أشدّ فإنّ كمال الإيمان يقتضي عدم المناسبة بين ألطف اللّطائف وبين لطيفة القالب وكلّما كان عدم المناسبة المذكورة أكثر كان القالب أشدّ خلوّا وأقرب إلى الظّلمة والكدورة ويكون ورود الخواطر إليه أزيد وأوفر بخلاف المبتدئ والمتوسّط فإنّ مثل هذه الخواطر سمّ قاتل بالنّسبة إليهما وسبب لازدياد مرضهم الباطن فلا تكن من القاصرين وهذه المعرفة من المعارف الغامضة المختصّة بهذا الفقير. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الثّالث والثّمانون والمائة إلى الملّا معصوم الكابليّ في النّصيحة رزقكم الله سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وجعلنا وإيّاكم متوجّهين إلى جناب قدسه بالكلّيّة وشغلنا به عن غيره حتّى لا نتوجّه إلى الاثنينيّة والمأمول أن لا تكون التّعلّقات الشّتّى والتّوجّهات المتفرّقة الّتي استولت على الظّاهر مانعة عن النّسبة الباطنيّة ومع ذلك ينبغي السّعي والإجتهاد في تحقيق التّفرقة الظّاهريّة والتّفحّص عنها لئلّا تسري في الباطن فتمنع عن الوصول إلى المطلب الحقيقيّ عياذا بالله سبحانه من ذلك ولا تستحقّ الدّنيا وما فيها لان تصرف بضاعة العمر العزيز في تحصيلها الشّرط هو الإخبار وإلى متى يمتدّ منام الأرنب. (شعر) وما القصر والبستان الّا محابس . وما المال والأملاك الّا مصائب فإن حصل العمل قبل الموت فبها والّا فخسران في خسران ينبغي أن يعدّ ذكر القلب ومشغوليّة الباطن عزيزا وأن يتّخذ كلّما ينافيه عدوّا. (شعر) كلّما دون هوى الحقّ ولو . أكل قند فهو سمّ قاتل. وما على الرّسول إلّا البلاغ. المكتوب الرّابع والثّمانون والمائة في التّحريض على متابعة سيّد المرسلين صلّى الله عليه وسلّم أرسله إلى فتح الله وصل مكتوب الولد الأعزّ المكتوب على وجه المحبّة والخلوص أوصله الخواجه فصار موجبا لفرح جعل الله سبحانه وتعالى التّوفيق لمرضيّاته رفيقنا بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلاة والسّلام (أيّها الولد) إنّ الّذي ينفع الإنسان غدا هو متابعة صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإن اجتمعت الأحوال والمواجيد والعلوم والمعارف والإشارات والرّموز مع تلك المتابعة فبها ونعمت والّا فلا شيء سوى الخذلان والإستدراج رأى شخص سيّد الطّائفة الجنيد بعد وفاته فسأله عن حاله فقال له الجنيد في جوابه: طاحت العبارات وفنيت الإشارات وما نفعنا الّا ركيعات ركعناها في جوف اللّيل فعليكم بمتابعته ومتابعة خلفائه الرّاشدين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وإيّاكم ومخالفة شريعته قولا وعملا واعتقادا فإنّ الاولى يمن وبركة والثّانية شؤم وهلكة هذا والرّسالة الّتي أرسلتها قد وصلت وطالعت بعض المواضع منها فرأيته حسنا ولكنّ الأهمّ أمر آخر دون التّصنيف والإشتغال بالأمر الاهمّ أنسب وأولى والسّلام.

Bölüm V01/P216–V01/P217

المكتوب الخامس والثّمانون والمائة إلى منصور عرب في تفويض شخص إليه رزقكم الله سبحانه الاستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وجعل جميع همّتكم التّوجّه إلى جناب قدسه وما هو اللّازم لنا ولكم هو سلامة القلب من التّعلّق بما سوى الحقّ سبحانه وهذه السّلامة إنّما تتيسّر اذا لم يبق لغير الحقّ سبحانه خطور في القلب بحيث لو تيسّرت حياة الف سنة فرضا لا يقع الغير في القلب بواسطة نسيان القلب ما سواه تعالى (ع) هذا هو الأمر والباقي خيالات بقيّة المرام أنّ مولانا الفاضل السّرهنديّ الّذي هو قائم بخدمتكم العليّة أبوه في سرهند ويتمنّى أن يكون مسرورا ومبتهجا بملاقاة ولده وقت ضعفه وشيخوخته فبناء على ذلك جعل الفقير وسيلة إلى التّصديع والأمر عندكم بل كلّ من عند الله والسّلام. المكتوب السّادس والثّمانون والمائة إلى الخواجه عبد الرّحمن المفتي الكابليّ في الحثّ على متابعة السّنّة والإجتناب عن البدعة وأنّ كلّ بدعة ضلالة أسأل الله سبحانه وتعالى بالتّضرّع والإعتذار والإلتجاء والإفتقار والتّذلّل والإنكسار في السّرّ والجهار أن لا يبتلي هذا الضّعيف مع من هم مجتمعون لديه أو مستندون إليه بفعل كلّ عمل محدث ومبتدع في الدّين ممّا لم يكن في زمن خير البشر وزمن خلفائه الرّاشدين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وإن كان ذلك العمل مثل فلق الصّبح في الوضوح وأن لا يفتننا بحسن ذلك المبتدع بحرمة السّيّد المختار وآله الأبرار عليه وعليهم الصّلاة والسّلام قال بعض النّاس انّ البدعة على نوعين حسنة وسيّئة فالحسنة هي كلّ عمل صالح حدث بعد زمن نبيّنا وزمن خلفائه الرّاشدين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولم يكن رافعا للسّنّة والسّيّئة ما تكون رافعة للسّنّة وهذا الفقير لا يشاهد في شيء من البدعة شيئا من الحسن والنّورانيّة ولا يحسّ فيها شيئا سوى الظّلمة والكدورة ومن رأى اليوم فرضا طراوة ونضارة في الأمر المبتدع بسبب ضعف البصيرة ولكن سيعلم غدا بعد حصول الحدّة في بصره أن ليس له شيء من نتيجة غير النّدامة والخسارة. (شعر) ووقت الصّبح يبدو كالنّهار . حقيقة من هويته في الظّلام قال سيّد البشر عليه الصّلاة والسّلام من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ فإذا كان الشّيء مردودا فمن أين يجيء له الحسن وقال عليه الصّلاة والسّلام أمّا بعد فإنّ خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمّد وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة وقال عليه الصّلاة والسّلام أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة وإن كان عبدا حبشيّا فإنّه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الامور فإنّ كلّ محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة. فإذا كان كلّ محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة فما يكون معنى الحسن في البدعة وأيضا المفهوم من الأحاديث أنّ كلّ بدعة رافعة للسّنّة والرّفع غير مختصّ بالبعض فيكون كلّ بدعة سيّئة قال عليه الصّلاة والسّلام ما أحدث قوم بدعة الّا رفع مثلها من السّنّة. فالتّمسّك بالسّنّة خير من إحداث البدعة وعن حسّان أنّه قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم الّا نزع الله من سننهم مثلها ثمّ لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة.

Bölüm V01/P217–V01/P219

(ينبغي) أن يعلم أنّ بعض البدع الّذي عدّه العلماء والمشائخ من البدعة الحسنة إذا لوحظ فيه كمال الملاحظة يعلم أنّه رافع للسّنّة ومن ذلك أنّ تعميم الميّت مثلا عدّوه من البدعة الحسنة مع أنّه رافع للسّنّة لأنّه زيادة على العدد المسنون في الكفن وهو كونه ثلاثة أثواب والزّيادة نسخ والنّسخ هو عين الرّفع وكذلك استحسن المشائخ يعني بعضهم إرسال ذنب العمامة من طرف اليسار مع أنّ السّنّة إرساله ممّا بين الكتفين وكون ذلك رافعا لهذه السّنّة ظاهر لا سترة فيه وكذلك استحسن العلماء يعني بعضهم في نيّة الصّلاة النّطق باللّسان مع إرادة قلبيّة والحال أنّه لم يثبت عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولا عن أصحابه الكرام ولا عن التّابعين العظام في النّيّة النّطق باللّسان لا في رواية صحيحة ولا في رواية ضعيفة بل كانوا يكبّرون للتّحريمة عقب القيام فيكون النّطق بدعة وقالوا إنّ ذلك بدعة حسنة ويقول هذا الفقير إنّ هذه البدعة رافعة للفرض فضلا عن السّنّة فإنّ اكثر النّاس يكتفون على هذا التّقدير بالنّطق باللّسان يعني من غير استحضار النّيّة بالجنان ومن غير مبالاة بالغفلة القلبيّة عن هذا الشّأن فحينئذ يكون فرض من فرائض الصّلاة وهو النّيّة القلبيّة متروكا بالكلّيّة ويفضي إلى فساد الصّلاة وعلى هذا القياس سائر المبتدعات والمحدثات فإنّها زيادات على السّنّة ولو بوجه من الوجوه والزّيادة نسخ والنّسخ رفع فعليكم بالإقتصار على متابعة سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والإكتفاء بالإقتداء بأصحابه الكرام فإنّهم كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم وأمّا القياس بالإجتهاد فليس من البدعة بشيء فإنّه مظهر لمعنى النّصوص لا أنّه مثبت لامر زائد فاعتبروا يا أولي الأبصار. وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصّلوات وأكمل التّسليمات. المكتوب السّابع والثّمانون والمائة إلى الخواجه أشرف الكابليّ في أفضليّة طريق الرّابطة على الذّكر بالنّسبة إلى المريد قد وقع النّظر على الكتاب الّذي كتبته إلى الأصحاب واطّلعت على الأحوال المسطورة فيه (اعلم) أنّ حصول رابطة الشّيخ للمريد بلا تكلّف وتعمّل علامة المناسبة التّامّة بين المرشد والمريد الّتي هي سبب الإفادة والإستفادة ولا طريق أقرب من طريق الرّابطة أصلا فيا سعادة من استسعد بهذه الدّولة أورد حضرة الخواجه أحرار قدّس سرّه في الفقرات أنّ ظلّ الدّليل أولى من ذكر الحقّ سبحانه باعتبار النّفع يعني أنّ ظلّ الدّليل أولى للمريد من اشتغاله بالذّكر فإنّه لم تحصل بعد للمريد مناسبة كاملة بالمذكور جلّ وعلا حتّى ينتفع من طريق الذّكر انتفاعا تامّا والسّلام أوّلا وآخرا المكتوب الثّامن والثّمانون والمائة إلى الخواجه محمّد صدّيق البدخشيّ في حلّ إشكال المسائل الّتي سأل عنها وصل مكتوب الأخ الأعزّ وقد سئل عن أمور ثلاثة أيّها المحبّ انّ اختفاء بعض اللّطائف في مرتبة القلب مقصور على لطائف تضمّنها القلب لا أنّه جار في لطائف متحقّقة فيما وراء القلب فإنّه لا معنى لاختفائها في مقام القلب (الثّاني) أنّ من كان استعداده إلى مرتبة القلب أو الرّوح يقدر الشّيخ صاحب التّصرّف على إيصاله إلى مرتبة فوقانيّة لكنّ هنا دقيقة بيانها موقوف على الحضور لعسر تحريره (الثّالث) أنّ الظّاهر إذا انصبغ بلون الباطن وانصبغ الباطن بلون الظّاهر لا عسرة حينئذ في ظهور أحكام الظّاهر في الباطن وبدوّ أحوال الباطن في الظّاهر والسّلام.

Bölüm V01/P219–V01/P220

المكتوب التّاسع والثّمانون والمائة إلى شرف الدّين حسين في بيان فضل تذكّر الفقراء مع كثرة الإشتغال والتّحذير عن الإنخداع بمتاع الدّنيا وتعظيم ذكر القلب الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين وصل مكتوب الولد الأنجب الأعزّ الأرشد شرف الدّين حسين وصار موجبا للفرحة وباعثا على البهجة نعمت النّعمة عدم نسيان الفقراء الّذين لا بضاعة لهم مع وجود تعلّقات شتّى وهذا التّذكّر ينبئ عن أشدّ المناسبة الّتي هي سبب الإفادة والإستفادة وبعض الوقائع الّتي اندرج بيانه فيه حسن وأصيل وأدلّ دليل على الإرتباط المعنويّ (أيّها الوالد) إيّاك والإنخداع بطراوة الدّنيا الدّنيّة والإفتتان بمزخرفاتها الشّنيعة الّتي لا معنى فيها فإنّ الدّنيا ليس لها مدار ولا اعتبار ولا هي محلّ قرار وهذا المعنى وإن لم يكن اليوم معلوما لكم ولكنّه سيكون غدا معقولا البتّة ولكن لا ينفع. فى أذنه من أنّتى صمم فلا . يرضى سماع نصيحتي وبكائيا وينبغي لك أن تكون مولعا وحريصا بتكرار ذكر القلب معتقدا أنّه من أجلّ نعم الله جلّ شأنه وأن تصلّي الصّلوات الخمس مع الجماعة من غير تكاسل وفتور وأن تؤدّي زكاة الأموال إلى الفقراء والمساكين بنشاط القلب وأن تجتنب المحرّمات والمشتبهات وأن تكون مشفقا على الخلق وهذا هو طريق النّجاة والخلاص والسّلام. المكتوب التّسعون والمائة إلى واحد من أولاد المير محمّد نعمان البدخشيّ في التّحريض على المداومة على الذّكر واختيار الطّريقة النّقشبنديّة مع بيان كيفيّة الذّكر الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى آله الطّاهرين أجمعين اعلم وتنبّه أنّ سعادتك بل سعادة جميع بني آدم وفلاحهم وخلاصهم كلّ ذلك في ذكر مولاهم جلّ سلطانه فينبغي استغراق جميع الأوقات بالذّكر الإلهيّ جلّ شأنه بقدر الإمكان وأن لا يجوّز الغفلة لحظة واحدة ولله سبحانه الحمد والمنّة انّ دوام الذّكر يتيسّر في طريقة خواجكان قدّس الله أسرارهم في الإبتداء ويحصل ذلك فيها على طريق اندراج النّهاية في البداية فاختيار هذه الطّريقة كان للطّالب أولى وأنسب بل يكون واجبا عليهم ولازما فعليك إذا صرف التّوجّه عن جميع الجهات والإقبال بالكلّيّة على جانب أكابر هذه الطّريقة العليّة وطلب الهمّة من بواطنهم الشّريفة ولا بدّ من الذّكر في الإبتداء فينبغي أن تتوجّه إلى القلب الصّنوبريّ الشّكل فإنّ تلك المضغة كالحجرة للقلب الحقيقيّ وأن تجري الإسم المبارك الله على هذا القلب ولا تحرّك عضوا من أعضائك في هذا الوقت بالقصد واقعد متوجّها إلى القلب بالكلّيّة ولا تخيّل صورة القلب بالقوّة المتخيّلة أصلا ولا تلتفت إليها قاطعا فإنّ المقصود التّوجّه إلى القلب لا تصوّر صورته وينبغي أن تلاحظ معنى اللّفظ المبارك الله بليس كمثله شيء وأن لا تضمّ إليها شيئا من ملاحظة الصّفات حتّى الحاضريّة والنّاظريّة لئلّا تنزل من ذروة حضرة الذّات إلى حضيض الصّفات فتقع منها إلى شهود الوحدة في الكثرة وتطمئنّ بشهود المثاليّ من التّعلّق بمن تنزّه عن المثال والتّوجّه إليه فإنّ كلّما يظهر في مرآة المثاليّ لا يكون مصداقا لليس كمثله شيء وكلّما يشاهد في الكثرة لا يكون واحدا حقيقيّا البتّة ينبغي للعاقل ان يطلب المنزّه عن المثال فيما وراء المثاليّ وأن يلتمس البسيط الحقيقيّ في خارج حيطة الكثرة فإن ظهرت صورة المرشد وقت الذّكر من غير تكلّف ينبغي أن تذهب بها إلى القلب وأن تشتغل بالذّكر حافظا لها في القلب.

Bölüm V01/P220–V01/P222

(أتدرى) من المرشد, المرشد من تستفيد منه طريق الوصول إلى جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه وتجد منه مددا وإعانة في هذا الطّريق ومجرّد لبس الكلاه والخرقة وأخذ الشّجرة وغيرها ممّا صار عرفا ورسما بين النّاس كلّها خارجة عن حقيقة المرشديّة والمريديّة وداخلة في الرّسوم والعادات الّا أنّ الخرقة إن حصّلت من الشّيخ الكامل المكمّل وعاملت بالإعتقاد والإخلاص فاحتمال حصول الثّمرات والنّتائج قويّ في هذه الصّورة واعلم أنّ المنامات والواقعات لا اعتماد عليها ولا اعتبار لها فإنّ الإنسان لا يكون سلطانا أو قطب الوقت في الحقيقة بسبب رؤية نفسه كذلك في المنام فان كان في الواقع سلطانا او قطب الوقت فمسلّم وكذلك كلّما ظهر من الأحوال والمواجيد في الصّحو والإفاقة ففيه مجال للاعتماد عليه والّا فلا (واعلم) أنّ نفع الذّكر وترتّب الأثر عليه مربوط بإتيان أحكام الشّريعة فينبغي حسن الإحتياط في أداء الفرائض والسّنن واجتناب المحرّم والمشتبه والرّجوع إلى العلماء في القليل والكثير والعمل بمقتضى فتواهم والسّلام. المكتوب الحادي والتّسعون والمائة إلى خان خانان في الحثّ على اتّباع الأنبياء عليهم السّلام وأنّه لا عسر في التّكاليف الشّرعيّة الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ. اعلم أنّ السّعادة الأبديّة والنّجاة السّرمديّة مربوطة بمتابعة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام عموما وعلى أفضلهم خصوصا فإن تيسّرت عبادة ألف سنة فرضا مع الرّياضات الشّاقّة والمجاهدات الشّديدة لا تعدل تلك العبادات بنصف شعيرة ولا تساوي تلك الرّياضات بالنّوم وقت الظّهيرة اقتداء بصاحب الشّريعة مع كونه غفلة من الأوّل إلى الآخر ما لم تكن منوّرة بنور اتّباع هؤلاء الأكابر في الامور الخطيرة والحقيرة بل هي كسراب بقيعة ومن كمال عناية الحقّ سبحانه وتعالى رعاية نهاية اليسر وغاية السّهولة في جميع التّكاليف الشّرعيّة والأحكام الدّينيّة حيث أمر مثلا بسبع عشرة ركعة من الصّلاة في اللّيل والنّهار لا يبلغ مجموع أوقات أدائها ساعة واحدة ومع ذلك اكتفى في قراءتها بما تيسّر وجوّز القعود عند تعذّر القيام والإضطجاع عند تعذّر القعود وأمر بالإيماء عند تعذّر الرّكوع والسّجود وجعل التّيمّم خلف الوضوء وقت العجز عن استعمال الماء وعيّن للفقراء والمساكين حصّة واحدة من أربعين حصّة في زكاة الأموال وقيّد افتراضها أيضا بكون الأموال نامية والأنعام سائمة وفرض في جميع العمر حجّا واحدا ومع ذلك جعله مشروطا بالقدرة على الزّاد والرّاحلة وأمن الطّريق ووسّع دائرة المباح حيث أباح نكاح أربعة من النّساء ومقدار ما يملكه ويقدر عليه من السّراري وجعل الطّلاق وسيلة لتبديل النّساء وجعل أكثر الأطعمة والأشربة والأقمشة مباحا وجعل المحرّم منها قليلا وتحريمه أيضا بواسطة مصالح العباد وإن حرّم شرابا واحدا مرّا كثير الضّرر ولكنّه أباح عوضا عنه كثيرا من الأشربة اللّذيذة السّائغة الكثيرة النّفع ألا ترى أنّ عرق القرنفل وعرق الدّارصينيّ مع سهولة شربهما وطيب رائحتهما مشتملان على منافع كثيرة وفوائد جزيلة لا يمكن تحريرها فأيّ فائدة في تركهما واختيار شيء مرّ كريه الطّعم وكريه الرّائحة ساتر العقل عظيم الخطر شتّان ما بينهما ومع ذلك بينهما فرق آخر طار من جهة الحلّيّة والحرمة فإنّه أمر آخر والتّميّز العارض من حيثيّة رضائه تعالى وعدم رضائه شيء على حدة فإن حرّم بعض البسة الإبرسيم فما الضّرر فيه حيث أحلّ عوضه كثيرا من الألبسة الملوّنة المنقّشة والأقمشة المزيّنة ولباس الصّوف الّذي أبيح مطلقا أفضل من ألبسة الإبرسيم بمراتب ومع ذلك قد أبيح لباس الإبرسيم للنّساء ومنافعه عائدة إلى الرّجال وهكذا حال الذّهب والفضّة فإنّ حليّ النّساء لأجل تمتّع الرّجال فمن اعتقد الأحكام الشّرعيّة مع هذه السّهولة واليسر من عدم الإنصاف متعسّرة ومتعذّرة فهو مبتلى بمرض قلبيّ وعلّة باطنيّة وكم من أمور يسيرة للأصحّاء متعسّرة للضّعفاء عسرة تامّة ومرض القلب هو عبارة عن عدم يقين القلب بالأحكام المنزّلة من السّماء وتصديقهم بهذه الأحكام إنّما هو صورة التّصديق لا حقيقته وعلامة حصول حقيقة التّصديق ثبوت اليسر والخفّة والنّشاط في إتيان الأحكام الشّرعيّة وبدونها خرط القتاد.

Bölüm V01/P222–V01/P223

وقال الله تبارك وتعالى كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ . والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات. المكتوب الثّاني والتّسعون والمائة إلى الشّيخ بديع الدّين السّهارنفوريّ في جواب استفساره استفسر الأخ الأعزّ الأرشد الشّيخ بديع الدّين أنّه قد وقع في العريضة الحادية عشرة المكتوبة إلى حضرة الخواجه يعني الشّيخ محمّد الباقي قدّس سرّه وتيسّر الوصول إلى مقام مزيّن أعلى من مقام الصّدّيق الأكبر رضي الله عنه فما يكون معنى هذا الكلام؟ (اعلم) أرشدك الله لا نسلّم أنّ هذه العبارة موهمة للتّفضيل مع أنّ لفظ أيضا واقع فيها أيضا ولو سلم فأقول إنّ هذا الكلام وغيره في هذه العريضة من جملة الواقعات المكتوبة إلى شيخي والمعروضة عليه ومن المقرّر عند هؤلاء الطّائفة أنّ كلّما يحصل للسّالك من الواقعة يظهره لشيخه بلا تحاش صحيحا كان أو سقيما فإنّ في غير الصّحيح أيضا احتمال التّأويل والتّعبير فلا يكون إذا بدّ من إظهاره ففيما نحن فيه لا يلزم محظور عند ملاحظة هذا المعنى والحلّ الثّاني أنّه قد جوّز تحقّق فضل في جزئيّ من الجزئيّات لغير نبيّ على نبيّ ولم يروا فيه بأسا كما وقعت الزّيادة في شأن الشّهداء ليست هي في الأنبياء عليهم السّلام مع أنّ الفضل الكلّيّ للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام فعلى هذا التّقدير لو وقع سير غير النّبيّ في كمالات ذلك الجزئيّ ووجد السّالك نفسه في ذلك المقام أعلى لكان مجوّزا وإن كان حصول الوصول له إلى ذلك المقام بواسطة متابعة النّبيّ وللنّبيّ أيضا نصيب تامّ من ذلك المقام بحكم حديث «من سنّ سنّة حسنة» الحديث، فإن كان تحقّق الفضل الجزئيّ لغير النّبيّ على النّبيّ مجوّزا فعلى غير النّبيّ يكون مجوّزا بالطّريق الأولى فلا إشكال أصلا والسّلام. المكتوب الثّالث والتّسعون والمائة إلى السّيّد فريد في الحثّ على تصحيح العقائد على وفق آراء أهل السّنّة والجماعة وتعلّم الأحكام الفقهيّة والشّكاية من غربة الإسلام والإغراء على ترويجه وتأييده كان الله ناصركم ومعينكم على كلّ ما يعيبكم ويشينكم (اعلم)، انّ أوّل الضّروريّات الواجبة على أرباب التّكليف تصحيح العقائد على وفق آراء علماء أهل السّنّة والجماعة شكر الله تعالى سعيهم فإنّ النّجاة الاخرويّة مربوطة باتّباع آراء هؤلاء الأكابر وهم واتباعهم هم الفرقة النّاجية فإنّهم على طريق النّبيّ وطريق أصحابه صلوات الله وتسليماته عليه وعليهم أجمعين والمعتبر من العلوم المستفادة من الكتاب والسّنّة هو ما أخذه واستنبطه منهما هؤلاء الأكابر فإنّ كلّ مبتدع وضالّ يأخذ عقيدته الفاسدة من الكتاب والسّنّة بزعمه الفاسد فلا يكون كلّ معنى مفهوم من معاني الكتاب والسّنّة معتبرا ورسالة الإمام الأجلّ التّور ? شتي مناسبة جدّا لاجل تصحيح العقائد وأقرب إلى الفهم ولكن حيث انّ الرّسالة المذكورة مشتملة على الاستدلالات مع التّطويل والبسط يعسر الأخذ عنها فلو كانت رسالة غيرها متضمّنة للمسائل الصّرفة لكان أولى وأنسب وقد وقع في خاطري أيضا في هذه الأثناء أن أكتب في هذا الباب رسالة متضمّنة لعقائد أهل السّنّة والجماعة وتكون سهلة المأخذ فإن تيسّر ذلك نرسلها إلى الخدمة بعد كتابتها وبعد تصحيح هذه العقائد لا بدّ من تعلّم علم الحلال والحرام والفرض والواجب والسّنّة والمندوب والمكروه وغيرها ممّا تكفّل به علم الفقه. والعمل بمقتضى هذا العلم أيضا ضروريّ فينبغي أمر بعض الطّلبة بقراءة بعض كتب الفقه بعبارة فارسيّة مثل مجموعة الخانى وعمدة الإسلام فإن وقع عياذا بالله سبحانه خلل على مسألة من المسائل الإعتقاديّة الضّروريّة فقد تحقّق الحرمان من النّجاة الاخرويّة بخلاف العمليّات فإنّها إذا وقعت المساهلة فيها يرجى العفو والتّجاوز عنّا ولو بلا توبة ولئن أخذ بها ولكنّ النّجاة متحقّقة في آخر الأمر فعمدة الأمر تصحيح العقائد.

Bölüm V01/P223–V01/P224

ونقل عن حضرة الخواجه أحرار قدّس سرّه أنّه قال: لو أعطينا الأحوال والمواجيد كلّها ولم تكن حقيقتنا محلّاة ومتزيّنة بعقائد أهل السّنّة والجماعة لا نعتقد تلك الأحوال شيئا غير الخذلان ولئن اجتمع فينا القصور والنّقصان وحقيقتنا مستقيمة على عقائد أهل السّنّة والجماعة لا نرى بأسا في ذلك ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على طريقتهم المرضيّة بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وقد قدم واحد من الدّراويش من طرف لاهور وقال: إنّ الشّيخ جيو كان قد حضر في مسجد النّخّاس القديم لصلاة الجمعة فقال ميان رفيع الدّين بعد التفات الشّيخ إليه: إنّ نوّاب الشّيخ جيو قد بنى مسجدا جامعا في قرب بيته الحمد لله على ذلك رزقه الله سبحانه مزيد التّوفيق وسماع امثال هذه الأخبار السّارّة يكون باعثا على حصول غاية السّرور ونهاية الإبتهاج. (أيّها السّيّد) إنّ الإسلام غريب في هذا الزّمان جدّا فصرف فلس واحد في تقوية الإسلام في هذا الزّمان يساوي صرف ألوف من الدّرهم والدّينار فيا سعادة من تشرّف بهذه الدّولة العظمى وترويج الدّين وتقوية الملّة وإن كان حسنا ومرغوبا فيه في جميع الأوقات من جميع الأشخاص ولكنّ صدوره في هذا الوقت الّذي هو أوان غربة الإسلام من أمثالكم أصحاب المروءة والهمّة والفتوّة وأهل بيت النّبوّة أحسن وأجمل فإنّ هذه الدّولة منتشرة من طائفتكم العليّة فهى ذاتيّة فيكم وعرضيّة في غيركم وحقيقة الوراثة النّبويّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام إنّما هي في تحصيل هذا الأمر العظيم القدر قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم للأصحاب " إنّكم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك ثمّ يأتي زمان من عمل بعشر ما أمر به نجا " وهذا هو ذلك الوقت وهذا القوم هو ذلك القوم، (شعر): هلمّوا أيّها الأبطال نحو ال . غنائم ما لها أصلا مدافع وقد حسن قتل الكافر اللّعين كوبنددال في هذا الوقت وكان هذا الفعل باعثا على كسر عظيم في الهنود المردودة بأيّ نيّة كان قتله وبأيّ غرض كان إهلاكه فإنّ مذلّة الكفّار نقد وقت أهل الإسلام وقد رأى هذا الفقير في المنام قبل قتل ذلك الكافر أنّ سلطان الوقت قد كسر رأس رئيس أهل الشّرك والحقّ أنّ ذلك الكافر كان رئيس أهل الشّرك وإمام أهل الكفر خذلهم الله سبحانه وقد دعى النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام على أهل الشّرك في بعض أدعيته بهذه العبارة اللهمّ شتّت شملهم وفرّق جمعهم وخرّب بنيانهم وخذهم أخذ عزيز مقتدر. وعزّة الإسلام وأهله إنّما هي في مذلّة الكفر وأهله والمقصود من أخذ الجزية هو إذلال الكفّار وإهانتهم وتحصل المذلّة لاهل الإسلام بقدر ما تحصل العزّة لاهل الكفر فينبغي حسن التّنبّه على هذا الأمر وقد ضيّعه أكثر النّاس واخرب دينه بشؤمه وجعله هباء منثورا قال الله سبحانه وتعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ والْمُنافِقِينَ واُغْلُظْ عَلَيْهِمْ فجهاد الكفّار والغلظة عليهم من ضروريّات الدّين وبقايا رسوم الكفر الّتي ظهرت في القرن السّابق تثقل على قلوب المسلمين جدّا ولم يبق لسلطان الوقت توجّه إلى أهل الكفر في هذا الوقت فاللّازم لمن يقدر من المسلمين إعلام السّلطان بقبح رسوم هؤلاء الأشرار والإجتهاد في دفعها وإزالتها فإنّ بقاءها يحتمل أن يكون مبنيّا على عدم علم السّلطان بقبحها وبالجملة إذا وجدت مساعدة الوقت ينبغي إخبار بعض علماء أهل الإسلام بأن يجيئوا ويعلموا بشناعة رسوم أهل الكفر فإنّه لا حاجة لتبليغ الأحكام الشّرعيّة إلى إظهار الخوارق والعادات والكرامات.

Bölüm V01/P224–V01/P226

والإعتذار بعدم التّصرّف لا يسمع يوم القيامة في القعود عن تبليغ الأحكام الشّرعيّة وقد بلّغ الأنبياء عليهم السّلام الّذين هم أفضل الموجودات الأحكام الشّرعيّة فإذا طلبوا منهم المعجزات والآيات كانوا يقولون: إنّما الآيات والمعجزات عند الله وما علينا الّا البلاغ المبين ولعلّ الله سبحانه يحدث في تلك الأثناء أمرا يكون باعثا على ظهور حقيقة هؤلاء الجماعة وعلى كلّ حال الإطّلاع على حقيقة المسائل الشّرعيّة ضروريّ فإن وقع الإهمال في ذلك فالعهدة على ذمّة العلماء ومقرّبي السّلطان فإن حصلت الأذيّة في هذا القيل والقال لبعض النّاس ينبغي أن يعدّها سعادة عظيمة ألا ترى أنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ماذا رأوا من الأذيّة وكم تحمّلوا من المحنة حتّى قال أفضلهم عليه الصّلاة والسّلام ما أوذي نبيّ قطّ مثل ما أوذيت. (شعر): عمري مضى وحديث وجدي ما انقضى . واللّيل قد بلغ المدى فاقنع بذا والسّلام والإكرام. المكتوب الرّابع والتّسعون والمائة إلى صدر جهان في التّحريض على ترويج الملّة وتأييد الدّين وما يتعلّق بذلك سلّمكم الله سبحانه وعافاكم إنّ سماع أخبار ترويج الأحكام الشّرعيّة وإذلال أعداء الملّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة يورث الفرح للمسلمين المغمومين ويزفي نشاط أرواحهم الحمد لله سبحانه والمنّة على ذلك والمسئول من الله سبحانه الملك القدير ازدياد هذا الأمر الخطير بحرمة النّبيّ البشير النّذير عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ونحن على يقين بكون كبراء أهل الإسلام من السّادات العظام والعلماء الكرام متصدّين في الخلاء والملاء لازدياد تقوية الدّين المبين وتكميل الصّراط المستقيم وماذا يظهر عديم الطّاقة وفاقد الإستطاعة في هذا الباب وقد سمعنا أنّ سلطان الإسلام من حسن استعداده الإسلاميّ طالب للعلماء وراغب فيهم الحمد لله على ذلك ومن المعلوم أنّ كلّ فساد ظهر في القرن السّابق كان ذلك من شآمة علماء السّوء فينبغي رعاية التّنبّع التّامّ في هذا الباب وانتخاب العلماء المتديّنين فإنّ علماء السّوء لصوص الدّين مطلبهم الجاه والرّياسة والمنزلة عند الخلق والعياذ بالله سبحانه من فتنتهم نعم إنّ أفضلهم أفضل الخلائق حتّى يوزن مدادهم يوم القيامة بدم الشّهداء في سبيل الله فيترجّح مدادهم شرّ النّاس شرار العلماء وخير النّاس خيار العلماء والملتمس ثانيا أنّ بعض النّيّات قد اضطرّ أن أوصّل نفسي إلى العسكر ووقع التّوقّف في دهلى بسبب دخول شهر رمضان المبارك وبعد مضيّ هذا الشّهر المبارك نصل إلى خدمة الأعزّة إن شاء الله تعالى. المكتوب الخامس والتّسعون والمائة إلى المذكور أيضا في الحثّ على ترويج الشّريعة وإظهار الأسف على ضعف الإسلام سلّمكم الله سبحانه وأبقاكم وحيث انّ إحسان السّلاطين حاصلة لكافّة الخلق فبحكم " جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليهم " قلوب الخلائق مائلة إلى جانب المحسنين بالضّرورة فلا جرم كانت أخلاق السّلاطين وأوضاعهم سارية إلى جميع الخلائق بواسطة هذا الإرتباط الحبّيّ على تفاوت درجات الإحسان وكأنّه لذلك قيل النّاس على دين ملوكهم وأحوال القرن السّابق مصداق هذا الكلام ولمّا وقع الآن الإنقلاب في الدّول وانكسرت سورة عناد أهل الملل لزم لائمّة أهل الإسلام من الصّدور العظام والعلماء الكرام صرف جميع الهمّة في ترويج الشّريعة الغرّاء وتقويم أركان الإسلام المنهدمة وأحكامها في بداية الأمر فإنّ التّأخير ليس فيه خير وقلوب الغرباء في غاية الإضطراب من هذا التّأخير في هذا الباب وشدائد القرن السّابق متمكّنة في قلوب المسلمين فهم خائفون من فوت تلافي ذلك فتنجرّ غربة الإسلام إلى الطّول فإذا لم يكن في السّلاطين شوق ترويج السّنّة السّنيّة يتساهل مقرّبوهم في هذا الباب أيضا ويعدّون حياة أيّام معدودة غنيمة يكون الأمر ضيّقا على فقراء أهل الإسلام ومظلما جدّا إنّا لله وإنّا إليه راجعون أنشد واحد من الأعزّة، (شعر): ان? ه از من كم شده كر از سليمان كم شدى . هم سليمان هم ? رى هم اهر من بكريستى آخر. صبّت عليّ مصائب لو أنّها .

Bölüm V01/P226–V01/P227

صبّت على الأيّام صرن لياليا ومن جملة شعائر الإسلام تعيين القضاة في بلاد الإسلام وقد انمحى أثره في القرن السّابق وبلد سرهند الّذي هو أعظم بلاد الإسلام وليس فيه قاض منذ سنين وكان آباء حامل رقيمة الدّعاء القاضي يوسف قضاة فيه منذ بنائه كما هو معلوم من إسناد السّلاطين في يده والمشار إليه محلّى بالصّلاح والتّقوى ففوّضوا هذا الأمر العظيم القدر إليه إن علمتم فيه الصّلاح ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة الحقّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. المكتوب السّادس والتّسعون والمائة إلى منصور عرب في بيان أنّ هذا الطّريق الّذي نحن في صدد قطعه سبعة أقدام وما يناسبه وردت صحيفة المرحمة ورقيمة المكرمة في أعزّ الأمكنة لله سبحانه الحمد والمنّة على أنّ الخواصّ ليسوا بفارغين من تذكّر العوامّ ولم يخل الأكابر من تفقّد أحوال الأصاغر جزاكم الله عنّا خير الجزاء أيّها المخدوم (ع) وأحسن ما يملى حديث الأحبّة إنّ هذا الطّريق الّذي نحن في صدد قطعه كلّه سبعة أقدام قدمان منها يتعلّقان بعالم الخلق وخمسة منها تتعلّق بعالم الأمر فإذا وضع السّالك قدمه في عالم الأمر يظهر في أوّل القدم التّجلّي الأفعاليّ وفي القدم الثّاني التّجلّي الصّفاتيّ وفي الثّالث يقع الشّروع في التّجلّيات الذّاتيّة ثمّ وثمّ على تفاوت درجاتها كما لا يخفى على أربابها كلّ ذلك منوط بمتابعة سيّد الأوّلين والآخرين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وما قيل من أنّ هذا الطّريق خطوتان فالمراد بهما عالم الأمر وعالم الخلق على سبيل الإجمال تيسيرا للأمر في نظر الطّالبين وفي كلّ قدم من هذه الأقدام يقع السّالك بعيدا عن نفسه وقريبا من الحقّ سبحانه وبعد طيّ هذه الأقدام يحصل الفناء الأتمّ الّذي يترتّب عليه البقاء الأكمل وبحصول هذا الفناء والبقاء حصول الولاية المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة (ع) وهذى سعادات تكون نصيب من وأيّ مناسبة لأمثالنا الفقراء بهذه الكلمات غير أنّا نبلّ أفواهنا بزلال حال أهل الكمال ونطيّبها به، (شعر): كر نداريم از شكر جز نام بهر . اين بسى خوشتر كه اندر كام زهر غيره: إذا قسنا السّما بالعرش ينحطّ . وما أعلاه إن قسنا بأرض والسّلام أوّلا وآخرا. المكتوب السّابع والتّسعون والمائة إلى ? هلوان محمّد في مدح من تبرّد قلبه من الدّنيا وتأثّر من محبّة الحقّ سبحانه إلخ ثبّتكم الله سبحانه على جادّة الشّريعة اعلم أنّ السّعيد من تبرّد قلبه من الدّنيا وتأثّر من حرارة محبّة الحقّ سبحانه، ومحبّة الدّنيا رأس كلّ خطيئة وتركها رأس جميع العبادات فإنّ الدّنيا مبغوضة الحقّ سبحانه بحيث لم ينظر إليها منذ خلقها واتّسمت هي وأهلها بسمة الطّرد واللّعن كما ورد في الخبر الدّنيا ملعونة وملعون ما فيها الّا ما فيه ذكر الله تعالى وحيث كان الذّاكرون بل كلّ ذرّة من ذرّاتهم مملوّين بذكر الحقّ سبحانه وتعالى كانوا خارجين من هذا الوعيد وهم ليسوا في عداد أهل الدّنيا فإنّ الدّنيا هي الّتي تمنع القلب عن الإشتغال بذكر الحقّ وتشغله بغيره سواء كان ذلك أموالا وأسبابا أو جاها ورياسة أو عارا وحميّة فأعرض عمّن تولّى عن ذكرنا نصّ قاطع في ذلك وكلّما هو في الدّنيا فهو بلاء الرّوح وأهل الدّنيا في تفرقة وظلمة في هذه النّشأة دائما وفي الآخرة من أهل النّدامة والحسرة وحقيقة تركها عبارة عن ترك الرّغبة فيها وترك الرّغبة فيها إنّما يتحقّق إذا كان وجودها وعدمها متساويين وحصول هذا المعنى بدون صحبة أرباب الجمعيّة متعسّر فإن تيسّرت صحبة هؤلاء الأكابر ينبغي أن تعدّها غنيمة وأن تصرف الهمّة والعناية إليها وصحبة الشّيخ ميان مزّمّل وإن كانت غنيمة لكم فإنّه وأمثاله من الأعزّة العزيزي الوجود أعزّ من الكبريت الأحمر ولكن شيمة أهل الكرم الإيثار يعني تقديم حاجة الغير على حاجة أنفسهم فإن أذنتم للشّيخ ميان مزّمّل أيّاما لكان في محلّه وبعد الفراغ من شغله يرجع إليكم ثانيا إن شاء الله العزيز والإخلاص الغائبيّ ينوب مناب الحضور في حصول المأمول لكم والزّيادة على ذلك تصديع رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الاستقامة على متابعة سيّد البشر عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات والسّلام والإكرام.

Bölüm V01/P227–V01/P230

المكتوب الثّامن والتّسعون والمائة إلى خان خانان في بيان أنّ المودّة بين الفقراء والأغنياء متعسّرة في هذا الزّمان جدّا كانت الفتوحات المكّيّة مفتاحا للفتوحات المدنيّة بحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليهم الصّلوات والتّسليمات وصل المكتوب المرغوب المرسل باسم الفقراء فصار باعثا على زيادة المحبّة بشرى لكم ثمّ بشرى لكم (أيّها المخدوم) إنّ حصول المودّة بين الفقراء والأغنياء متعسّر جدّا في هذا الزّمان فإنّ الفقراء لو اختاروا في المحاورات سلوك طريق التّواضع وحسن الخلق اللّذين هما من لوازم الفقر لزعم القاصرون من سوء ظنّهم بهم أنّهم طامعون محتاجون فلا جرم أنّهم يصيرون بزعمهم ذلك مصداق خسر الدّنيا والآخرة ويحرمون بركات هؤلاء الأكابر وإن اختاروا سلوك طريق الإستغناء الّذي هو أيضا من لوازم الفقر لظنّ النّاقصون من سوء خلقهم أنّهم متكبّرون وسيّئوا الأخلاق وما أدراهم أنّ الإستغناء أيضا من لوازم الفقر فإنّ الجمع بين الضّدّين قد خرج من حدّ الإستحالة في هذا المحلّ قال أبو سعيد الخرّاز: عرفت الله تعالى بجمع الأضداد ولا ضرر في عدم تصديق أهل النّظر هذه المقدّمة وعدّهم إيّاها محالا فإنّ طور الولاية وراء طور نظر العقل وباقي الأحوال يعرضها مولانا المير بالتّفصيل. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى . المكتوب التّاسع والتّسعون والمائة إلى الملّا محمّد أمين الكابليّ في بيان قبول ما التمسه من الورد وردت الصّحيفة المنبئة عن فرط المحبّة والإخلاص المشعرة بكمال المودّة والإختصاص. فصارت موجبة للفرح عافاك الله سبحانه وقد أظهرت فيها طلب ورد من الأوراد فبناء على ذلك أرسلت الأخ الأرشد مولانا محمّد صدّيق ليعلّم ذكرا من أذكار هذه الطّريقة العليّة فينبغي السّعي البليغ في امتثال أمر به فعسى أن يكون مثمرا للنّتائج ولمّا لم يكف في ذلك مجرّد الكتابة وتوقّف الأمر على الحضور في الصّحبة كنت باعثا على تصديع الأخ المشار إليه والسّلام. المكتوب الموفى المائتين إلى الملّا شكيبي الأصفهانيّ في حلّ بعض عبارات النّفحات الّتي طلب شرحها منه قدّس سرّه الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى آله وأصحابه الطّاهرين أجمعين (أيّها) الأخ إنّكم سألتم أن أشرح لكم بعض عبارات النّفحات الّذي فيه إغلاق فبناء على ذلك اجترأت على تحرير كلمات (أيّها المخدوم) إنّ عين القضاة الهمدانيّ قدّس سرّه قال في بيان حال جماعة سلكوا طريقا غير مسلوك من غير دليل فبعضهم حفظته مغلوبته في كنف حمايتها وكان السّكر ظلّا على رأسه والّذي كان منهم صاحب تمييز قطعوا رأسه يعني أهلكوه المراد بالطّريق المسلوك والله سبحانه أعلم طريق مسلوك بطيّ المقامات العشرة المشهورة بالتّرتيب والتّفصيل وتزكية النّفس مقدّمة في هذا الطّريق على تصفية القلب والإنابة فيه شرط الولاية والهداية والطّريق الغير المسلوك عبارة عن طريق الجذبة والمحبّة وطريق الإجتباء وهو غير مشروط بالإنابة وتقدّم فيه التّصفية على التّزكية وهذا الطّريق هو طريق المحبوبين والمرادين بخلاف الطّريق الأوّل فإنّه طريق المحبّين والمريدين والبعض الّذي كان له قوّة الجذبة منهم واستيلاء المحبّة الّذي المغلوبيّة والسّكر عبارة عنه بقي محفوظا من شرّ الشّياطين الآفاقيّة والأنفسيّة ومصونا من إغوائهم وإضلالهم فهم وإن لم يتّخذوا دليلا لانفسهم ولكن كان فضل الله جلّ سلطانه هاديا لهم إلى الطّريق وأوصلهم إلى المطلوب الحقيقيّ ومن كان منهم صاحب تميّز يعني لم تكن له قوّة الجذبة وكان استيلاء المحبّة مفقودا في حقّه ولم يكن له دليل أضلّته أعداء الدّين عن الطّريق وأهلكوه وأذاقوه شربة الموت الأبديّ وكان من جملة المغلوبين هذان الشّخصان من التّراكمة اللّذان حكى عنهما الحسين القصّاب برمز وإشارة حيث قال: كنت في سفر مع قافلة عظيمة فخرج اثنان من التّراكمة من بين القافلة وسلكا طريقا غير مسلوك إلى آخر القصّة المراد بالطّريق الّذي سلكه القافلة الطّريق المسلوك الّذي يحصل بقطع المقامات العشرة المشهورة بالتّرتيب والتّفصيل فإنّ أكثر المشائخ خصوصا المتقدّمين منهم وصلوا إلى مقاصدهم من هذا الطّريق والمراد بالطّريق الغير المسلوك الّذي اختاره هذان الشّخصان من التّراكمة وتبعهما الحسين القصّاب في اختيار هذا الطّريق هو طريق الجذبة والمحبّة الّذي هو أقرب إلى الوصول من ذاك الطّريق المسلوك المعهود ومقدّمة هذا الطّريق الإلتذاذ والسّكون الّذي هو سبب الغيبة عن الحسّ وباعث على الذّهول عن الشّعور وكنى عن هذه الحالة باللّيل ولمّا كانت هذه الغيبة عن الخلق متضمّنة للحضور والشّعور بالخالق تعالى وتقدّس أشار إلى هذا الحضور والشّعور بالبدر وهذا المقام يقتضي بيانا ينبغي أن يسمعه بسمع العقل اعلم أنّ مدبّر الجسد هو الرّوح ومربّي القالب القلب والقوى الجسمانيّة مكتسبة من القوّة الرّوحانيّة والحواسّ القالبيّة مستفادة من النّورانيّة القلبيّة فبالضّرورة يتطرّق الفتور في مبادي الحال الّتي هي أوان النّقص والضّعف إلى تدبير الجسد وتربية القالب حين توجّه القلب والرّوح إلى جناب قدس الحقّ جلّ شأنه الّذي هو لازم طريق الجذبة فيكون ذلك الفتور سببا لتعطّل الحسّ والذّهول عن الإحساس ويفضي إلى ضعف القوى والجوارح والسّقوط على الأرض بلا اختيار وعبّر الشّيخ الأجلّ محيي الدّين بن عربيّ قدّس سرّه في الفتوحات المكّيّة عن هذه الحالة بالسّماع الرّوحيّ وقال للسّماع الّذي يكون بالرّقص والحركة الدّوريّة سماعا جسديّا وبالغ في المنع منه فتحقّق من هذا البيان أنّ هذه الغيبة الصّوريّة متضمّنة للحضور المعنويّ وذاك الذّهول الرّوحيّ مشتمل على الشّعور الرّوحيّ الّذي يناسبه التّعبير عنه بالبدر ولنرجع إلى أصل الكلام ينبغي أن يعلم أنّ استتار وجه البدر بالغيم الأسود كناية عن ظهور الصّفات البشريّة الّتي يحصل الحضور والشّعور للمبتدئين باستتارها وهذا الإستتار يمتدّ إلى أواسط الأحوال فإنّ المتوسّطين ليس لهم هذا الإستتار وإن لم يخلوا عن نحو من الاستتار ويمكن أن يكون أنّه لهذا المعنى قال ولمّا كان نصف اللّيل ظهر البدر من الغيم ثانيا فوجدت أثر قدم هذين الشّخصين فإنّ الطّريق يتّضح حالة البسط الّتي هي أوان الحضور والشّعور ويكون قطع المسافة أزيد ولمّا طلع الفجر يعني زالت تلك الغيبة والذّهول وقوى ذلك الحضور والشّعور واجتمع مع التّوجّه إلى الخلق وكنى عن هذا الحضور بطلوع الشّمس.

Bölüm V01/P230–V01/P231

والجبل عبارة عن وجود البشريّة الّذي ظهر له في ذلك الوقت فإنّ تزكية النّفس إنّما هي بعد تصفية القلب في هذا الطّريق ولمّا كانت بهذين الشّخصين من التّراكمة قوّة الجذب واستيلاء المحبّة فلا جرم وضعا أقدامهما على ذروة الجبل بالسّرعة والسّهولة وطلعا فوقه في ساعة واحدة وتشرّفا بنحو من الفناء ولمّا لم تكن لحسين القصّاب هذه القوّة طلع فوق ذلك الجبل بمحنة كثيرة وهذا أيضا إنّما تيسّر له ببركة متابعته لهذين الشّخصين والّا لقطع رأسه والمعسكر عبارة عن الأعيان الثّابتة الّتي هي جامعة لتعيّنات الحقائق الإمكانيّة والتّعيّن الوجوبيّ والخيام الغير المتناهية كناية عن تلك التّعيّنات والخيمة الكبيرة فيما بينهما إشارة إلى التّعيّن العلميّ الوجوبيّ تعالى وتقدّس ولذا قيل له إنّها خيمة سلطانيّة ولمّا سمع الحسين القصّاب أنّها خيمة سلطانيّة تخيّل أنّه قد بلغ المطلب فأراد أن ينزل من مركب السّكر الّذي لا يتيسّر قطع مسافة هذا الطّريق بدون مدده ورام أن يستريح بالوصول إلى المطلوب ولمّا أخرج رجله اليمنى الّتي هي عبارة عن الرّوح فإنّ السّير إنّما يكون في هذا الطّريق الغير المسلوك بقدم الرّوح والقلب لا بقدم العلم والعمل فإنّه مناسب للطّريق المسلوك وأوّل شيء ينزل من مركب السّكر هو الرّوح ثمّ بعده القلب الّذي عبّر عنه بالرّجل اليسرى من الرّكاب وصل خطاب الهاميّ إلى سمع قلبه أنّ السّلطان ليس في الخيمة والحقّ أنّه كذلك ولكن لمّا لم تكن في الحسين القصّاب قوّة الجذب نزل من السّكر ببشارة قليلة وأمّا هذان الشّخصان فإنّهما لمّا كان بهما جذب قويّ لم يغترّا بأمثال هذه المبشّرات بل طلعا الفوق مثل الشّجعان فإن انتظر الحسين القصّاب هناك ألف سنة مثلا لما وجد السّلطان في الخيمة أصلا فإنّه تعالى وراء الوراء قوله بل هو قعد يصطاد يعني قعد على المجالى والمظاهر الجميلة وشرع في صيد قلوب العشّاق وهذا النّداء المتضمّن لهذا المعنى إنّما كان على مقدار استعداد الحسين القصّاب وحوصلة فهمه ودرايته تكلّموا معه بطريق التّنزّل والّا فلا معنى للقعود فيما فيه هو تعالى وتقدّس، (شعر): وكم من سائر ساروا وطاروا . فعادوا صفر جيب واليدين ويخطر على الخاطر الفاتر من هذه العبارة معنى آخر مناسب لمقام التّفرّد والكبرياء وإن لم يكن هذا المعنى أيضا لائقا لجناب قدسه جلّ سلطانه ولكنّه أولى وأنسب من المعاني الاخر وهو أنّه قعد على الوحدة الّتي هي التّعيّن الأوّل وفوق مرتبة الواحديّة ولمّا كان في مرتبة الوحدة اضمحلال التّعيّنات العلميّة والعينيّة واستهلاكها والإصطياد سبب لهلاك الوحوش والطّيور قيل شرع في الإصطياد لمناسبته لهذا المقام والشّيخ محمّد معشوق الطّوسيّ والأمير عبور وصلا إلى محلّ اصطياد السّلطان وصارا من صيده وأمّا المعشوق الطّوسيّ فهو أقدم وأقرب وبقي الحسين القصّاب في خيمة الواحديّة رجاء أن يرجع السّلطان إليها والله أعلم بحقيقة المراد وما فيه من الصّواب والسّداد. (أيّها) المخدوم إنّ أكابر الطّريقة النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم اختاروا هذا الطّريق الغير المسلوك وصار هذا الطّريق عندهم طريقا مسلوكا معهودا وهم يوصلون خلق العالم من هذا الطّريق إلى المطلوب بالتّوجّه والتّصرّف والوصول لازم لهذا الطّريق إذا رعى فيه آداب الشّيخ المقتدى به والشّيخ والشّابّ متساويان في هذا الطّريق في الوصول والنّسوان والصّبيان متساهمان فيه بل الموتى راجون من هذه الدّولة قال حضرة الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: طلبت من الحقّ سبحانه طريقا يكون موصّلا البتّة وأنشد الشّيخ علاء الدّين العطّار قدّس سرّه الّذي هو أوّل خلفائه في هذا المعنى (شعر) لو ما خشيت ملال قلب الخازن . لفتحت أقفال العوالم كلّها ثبّتنا الله سبحانه على طريقة هؤلاء الأكابر والسّلام. المكتوب الحادي والمائتان إلى ك? وك بيك الحصاريّ في جواب استفساره الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى قد سأل جناب كو?

Bölüm V01/P231–V01/P232

ك بيك الحصاريّ أنّ شخصا يقول: إنّ جميع العلوم مندرجة في حرفين أو ثلاثة أحرف فهل يكون هذا الكلام صادقا أم لا (فنقول) في الجواب الظّاهر إنّ هذا الشّخص إنّما قال هذا الكلام على وجه العلم والسّماع ومطالعة الكتب وقد صدر أمثال هذا الكلام من السّلف قال أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه إنّ جميع العلوم مندرجة في باء بسم الله بل في نقطة بائه فإن ادّعى هذا الشّخص الكشف في هذا الكلام لا يخلو حاله من أحد الأمرين فإن قال إنّه قد انكشف لي أنّ جميع العلوم مندرجة في حرفين أو ثلاثة أحرف أعمّ من أن تكون تلك العلوم المندرجة فيهما أو فيها علوم نفسه أو غيره يحتمل الصّدق وإن قال قد انكشف لي جميع العلوم وأنا أطالعها في صفحة حرفين أو ثلاثة أحرف فهو مدّع كذّاب لا ينبغي تصديق كلامه. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات. المكتوب الثّاني والمائتان إلى المرزا فتح الله الحكيم في ذمّ جماعة دخلوا في الطّريقة ثمّ خرجوا منها بلا موجب ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على الطّريقة المستقيمة المرضيّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة (اعلم) أنّه قد جرى يوما كلام في غيرة المشائخ النّقشبنديّة قدّس الله تعالى أسرارهم السّنيّة وذكر في أثناء ذلك الكلام أنّه كيف يكون حال جماعة انسلكوا في سلك إرادة هؤلاء الأكابر وجعلوا أنفسهم تابعين لهم وقبلهم هؤلاء الأكابر ثمّ انقطعوا عن هؤلاء الأكابر بعد ذلك وتركوا صحبتهم من غير سبب موجب لذلك فيما هنالك وتشبّثوا بأذيال الآخرين بالظّنّ والتّخمين وذكر في ضمن ذلك اسمكم واسم قاضي سنام ولا أدري امتدّت هذه المذاكرة إلى لمحة أو لا ومع ذلك كانت تلك المذاكرة مبنيّة على سبب وسياق كلام وبعد ذلك لا يقدّر الله سبحانه إرادة الفقير أذيّة مسلم أو أن يحقد عليه في قلبه فليطب خاطركم الشّريف من هذه الجهة وقد صار معلوما لكم أنّ طريقنا ليس طريق دعوة الأسماء بل اختار أكابر هذه الطّريقة الإستهلاك في مسميّ هذه الأسماء ابتداء توجّههم إلى الأحديّة الصّرفة لا يطلبون شيئا من الإسم والصّفات غير الذّات فلا جرم اندرج نهاية غيرهم في بدايتهم (ع) وقس من حال بستاني ربيعي ولمّا عرضت الآن لتلك المذاكرة بسبب تعدّد النّقول وتداول الأيدي هيئة أخرى وصارت بحيث ينشأ من ذلك الجانب توهّمات أخر أقدمت على تحرير كلمات لدفع ذلك التّوهّم. واعلم أنّه لا يزيد لنا من مودّتكم ولا ينقص عنّا شيء من عدم مودّتكم وإنّما الملحوظ والمنظور إرادة الخير لكم ولكنّ الرّاضي بالضّرر لا يستحقّ النّظر مثل مشهور وتيقّن أنّ الفقير لم يرد ضرركم ولا يريده إن شاء الله تعالى وكان ذلك كلاما على طريق الغيرة الّتي تكون للدّراويش وقيل ما قيل بمناسبة وسياق كلام فلا يثقل على خاطركم (واعلم) ثانيا أنّ حال شخص يرى نفسه أفضل من أبي بكر الصّدّيق لا يخلو عن أحد الأمرين امّا زنديق محض أو جاهل صرف وقد كتب لكم هذا الفقير قبل هذا بسنين مكتوبا في بيان الفرقة النّاجية الّذين هم أهل السّنّة والجماعة والعجب من تجويز كم أمثال هذه الكلمات بعد مطالعة ذلك المكتوب فإذا كان من يقول بأفضليّة عليّ كرّم الله وجهه على أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه خارجا من دائرة أهل السّنّة والجماعة فكيف يكون حال من رأى نفسه أفضل من الصّدّيق ومن المقرّر عند هؤلاء القوم أنّ السّالك لو رأى نفسه أفضل من الكلاب والذّباب فهو محروم من كمالات هؤلاء الأكابر وقد انعقد إجماع السّلف على أفضليّة الصّدّيق على جميع البشر بعد الأنبياء عليهم أفضل الصّلاة والسّلام.

Sorular