Qur'an&Sunnah

Şah Veliyyullah Dihlevî — el-Kavlü'l-cemîl (turuk âdâbı; Nakşibendiyye bölümü)

Bölüm V01/P002–V01/P011

القول الجميل في بيان سواء السبيل المؤلف: أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف بـ «الشاه ولي الله الدهلوي» (المتوفى: 1176 هـ) الناشر: مكتبة رحمانية، اردو بازار، لاهور، باكستان [مقدمة الشيخ محمد صادق الهندي المدارسي] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ الحمد لله الذي هدانا إلى سواء السبيل وجعلنا من المسلمين، أحمده أحسن كل شيء خلقه {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِيْنٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِّنْ مَاءٍ مَهِيْنٍ } [السجدة: 7 - 8]، وأشكره بشَّرنا بالهداية إلى سبيله بقوله {وَالَّذِيْنَ جَاهَدُوْا فِيْنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِيْنَ} [العنكبوت: 69]، والصلاة والسلام على أفضل الخلائق وسيد المرسلين، وخاتم النبيين، ورحمة للعالمين الذي بشَّرنا بشفاعته، وهو أول شافع ومشفَّع في يوم الدين وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، وتبعهم الصالحين، وتبع تبعهم أجمعين. أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الرزاق، محمد صادق الهندي المعروف هنا بالمدارسي غفر له ولوالديه الغفار، إن هذا الكتاب كتاب لطيف صغير في الحجم كثير في الأثمار، من تصنيف الشيخ فريد عصره، وحيد دهره، العالم العلامة والكامل الفهامة، بحر علوم الشريعة، وقاموس مسالك الطريقة، وقابوس معاني الحقيقة، والعارف بالله مولانا شاه ولي الله، أسكنه الله في دار القرار، قد جمع فيه أصول الطرق الأربعة من طرق الأخيار، أعني طريقة النقشبندية، والجيلانية، وال? شتية، والمجددية للشيخ أحمد المجدد للألف الثاني، وهم كالنجم في سماء الطرق بالاشتهار، وبيَّن فيه أقسام البيعة والمبايعة مع أحكامها وشرائطها ما ثبتت من الآيات والأخبار والآثار، ووضح ترتيب تربية المريدين في سلوك السالكين ذوي الأسرار، وشرح - تفنيدًا وتفصيلًا - أشغال المشايخ المذكورة وكيفية تحصيل أنسابهم مع الأذكار، وأضاء فيه شرائط العالم الربّاني، وشرائط أخذ الإسناد المسلسلة في طرق أولي الأبصار، ونوّر فيه بالنصائح والمواعظ وآداب تتنور بها صدور المريدين كالأمطار للأشجار، وسماه بـ «القول الجميل في بيان سواء السبيل» بحسن الأفكار. فهذا الكتاب خصوصًا في هذا الزمان كالإكسير والترياق لمريدي سبيل الحق وطريق المختار، لأنه قد كثرت المشيخة في الجهلاء مع جهلهم وغلبت مريدية السفهاء مع سفاهتهم في هذا الأوان؛ لعدم معرفة شروط البيعة والمبايعة وشروط المشيخة والمريدية في كل أمصار وأقطار، فمن بعض مدعي المشيخة لا عندهم من علوم الفقه، لا أصوله ولا فروعه، حتى لا يدركون منه المتون، ولا عندهم من علم الكتاب حتى «الجلالين» لا يفهمون، ولا عندهم من علم الحديث حتى كتاب «المصابيح» لا يشعرون، ولا عندهم من العلوم المقوية لعلوم الديانة كالصرف والنحو والمنطق والمعاني والبديع والاستعارات، حتى «الألفية» لا يعلمون، ولا عندهم من معرفة طرق الأولياء حتى أسمائهم لا يعرفون، مع أنه وهم في أخذ العهود والمبايعة سابقون، ويجعلون لهم مجالس كمجالس الذكر وهم يذكرون ومن أهل الذكر لا يستحيون. وكذلك بعض مدعي المريدية يأخذون العهد ويبايعون في طرق الأولياء، وبيعة التوبة عن الذنوب لا يقصدون، وهم عن مسائل التوحيد وأحكام الفقه جاهلون، ويحسبون أنهم بَالَغُوا رتبة العُلا بمجرد آخذ العهود والبيعة في الطرق ودخول مجالس الأذكار، وهم عن الفرائض والواجبات غافلون، مع أنه وهْم، في مفاخرة أحوالهم يبالغون، ويعدّون أنفسهم مع جملة المشايخ ومريديهم ولا يتفكرون في {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِيْنَ يَعْلَمُوْنَ وَالَّذِيْنَ لَا يَعْلَمُوْنَ} [الزمر: 9]. نسأل الله الهداية والتوفيق في معرفة النفس ما لها وما عليها من لوازم الشريعة وفي السلوك في طرق أولياء الله الذين {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُوْنَ} [يونس: 62]. فزدتُ فيه بعض فوائد تفسيرًا وتصريحًا لبعض كلم المصنف ما وجدتُ في الكتب المعتمدة؛ راجيًا من الله أن يجعلني محبي أوليائه لقول عله الصلاة والسلام: «مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُمْ» ، وصلى الله على أسعد خلقه محمد، وعلى آله كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون. [مقدمة المؤلف] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ. الحمد لله الذي خلق قلوب بني آدم مستعدة لفيضان الأنوار، متهيَّئةً لإيداع المعارف والأسرارِ. وبعث الأنبياء المصطفين الأخيار، داعين وهادين إلى طرق اكتسابها بالطاعات والأذكار، ثم جعل لهم ورثةً يقومون بعلمهم ورشدهم من العلماء الرَّاسخين الأبرار.

Bölüm V01/P011–V01/P019

«وَلَا تَزَالُ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ قَائِمِيْنَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَزَلَهُمْ» من الأشرار، وجعلهم سرجًا يهتدي الناسُ بها في ظلمات الطبيعة إلى قرب الجبار. فمن {كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيْدٌ} [ق: 37]، فقد رَشِدَ وله النعيم المقيم والجنَّاتُ والأنهار. ومن أغرض وتولّى، فقد غوى وهوى، وله الجحيم والحميم وما له من أنصارٍ. نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَّهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُّضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ ونَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيْرًا وَّنَذِيْرًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَبَارَكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا. أما بعد: فيقول عبد الضعيف الفقير إلى رحمة الله الكريم ولي الله ابن الشيخ عبد الرحيم تغمّدها الله بفضله الجسيم وجعل مآلهما إلى النعيم المقيم: هذه فصول مشتملةٌ على أصول الطريقة، وما يتَّصِل بها مما استفذناه من مشايخنا النقشبندية والجيلانية وال? شتية رضي الله تعالى عنهم, وسمّيتها بـ «القول الجميل في بيان سواء السبيل». حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فصل [فائدة؛ أعني الفصل الأول في البيعة، وفي كونها مسنونةً، ولو كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في أمور شتَّى وانحضرت الآن في مقصد واحدٍ، فهذا الأمر لا يضر في العرض الأصلي انتهى] قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِيْنَ يُبَايِعُوْنَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُوْنَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيْهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيْهِ أَجْرًا عَظِيْمًا} [الفتح: 10]. واستفاض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الناس كانوا يبايعونه تارةً على الهجرة والجهاد، وتارةً على إقامة أركان الإسلام، وتارةً على الثبات والقرار في معركةِ الكفّار، وتارةً على التمُّكِ بالسنّة والاجتنابِ عن البدعة والحرص على الطاعات كما صح أنه صلى الله عليه وسلم على أن لا يَنُحْنَ. وروى ابن ماجه، أنه بايع ناسًا من فقراء المهاجرين عَلىَ أَنْ لَّا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا، فكان أحدهم يَسْقُطُ سَوْطُهُ؛ فينزل عن فرسه فيأخذه وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا. ومما لا شك فيه ولا شهبة أنه إذا ثبت عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلٌ على سبيل العبادة والاهتمام بشأنه فإنه لا ينزل عن كونه سنةً في الدين. [فائدة: لما كانت المبايعة على الأمور المذكورة على سبيل العبادة بكمال الاهتمام فلا شك ولا شبهة في كونها مسنونة اهـ. ] بقي أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان خليفة الله في أرضه، وعالمًا بما أنزله الله تعالى من القرآن والحكمة، ومعلِّمًا للكتاب والسنّة، ومزكّيًا للأمةِ؛ فما فعله على جهة الخلافة كان سنةً للخلفاء، وما فعله على جهة كونه معلّمًا للكتاب والحكمة ومزكيًا للأمة كان سنةً للعلماء الرّاسخين. [فائدة: من حوى علوم الظاهرة والباطنة فهو من العلماء الراسخين اهـ. ] فلنبحث عن البيعة من أي قسم هي: فظنّ قوم أنها مقصودةٌ على قبوله الخلافةَ، وأن الذي تعتاده الصوفيةُ من مبايعة المتصوّفين ليس بشيء، وهذا ظنٌ فاسدٌ لما ذكرنا من أنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُبايع تارةً على إقامة أركان الإسلام، وتارةً على التمسك بالسنةِ، وهذا «صحيح البخاري» شاهدٌ على أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشترط على جَرِيْرِ عند مبايعةٍ فقال: «وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»، وأنه بايع قومًا من الأنصار، فاشترط: أن لَّا يخافون فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ، ويقولوا بالحق حيث كانوا؛ فكان أحدهم يجاهر الأمراء والملوك بالردّ والإنكار. وأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بايع نسوة من الأنصار واشترط الاجتنابِ عن النوحة إلى غير ذلك. وكل ذلك من التزكية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [فائدة: قد ظهر أن البيعة لا تنحصر على قبول الخلافة فقط اهـ. ] فالحق: أن البيعة على أقسامٍ: 1 - منها: بيعة الخلافةِ، 2 - ومنها: بيعة التمسك بحبل التقوى، 3 - ومنها: بيعة الهجرة والجهاد، 4 - ومنها بيعة التوثق في الجهاد.

Bölüm V01/P019–V01/P028

وكانت بيعة الإسلام متروكةً في زمن الخلفاء، - أما في زمن الراشدين منهم، فلأن دخولُ الناس في الإسلام في أيامهم كان غالبًا بالقهر والسيف لا بالتأليف وإظهار البرهان ولا طوعًا ورغبةً. - وأما في غيرهم فلأنهم كانوا في الأكثر ظلمةً فسقةً لا يهتمُّونَ بإقامة السنن. وكذالك بيعة التمسك بحبل التقوى كانت متروكةً، - أما في زمن الخلفاء الراشدين فلكثرة الصحابة الذين استناروا بصحبة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتأدبُوا في حضرته فكانوا لا يحتاجون إلى بيعة الخلفاء. - وأما في زمن غيرهم فخوفًا من افتراق الكلمة، وأن يظُنَّ بهم مبايعةُ الخلافة فتهيج الفِتَنُ، وكانت الصُّوْفيةُ يومئذٍ يقيمون الخرقة مقام البيعة، ثم لمّا اندرس هذا الرسم في الخلفاء انتهز الصوفية الفرصة وتمسكوا بسنة البيعة، والله أعلم. [فائدة: إن الصوفية لما أقاموا الخرقة مقام البيعة بعد أندراس هذا الرسم؛ فكأنهم أحيوا السنة بعد موتها؛ فلهم أجر إحيائها وأجر من يجريها اهـ. ] الفصل الثاني في حكم البيعة، وشرائطها، وغير ذلك [فصل أعني: في حكم البيعة، وشرائطها، وغير ذلك، اهـ. ] ولعلك تقول: أخبرني عن البيعة! - ما هي واجبة، أم سنة؟ - ثم ما الحكمة في شرعها؟ - ثم ما شرط من يأخذ البيعة؟ - ثم ما شرط المُبايِعِ؟ - ثم ما وفاء المبايع؟ - وما نكثه؟ - ثم هل يجوز تكرار البيعة من عالم واحد، أو علماء كثيرين؟ - ثم ما اللفظ المأثور عند البيعة؟ فأقول: أما المسألة الأولى: فاعلم، أن البيعة سنةٌ، وليست بواجبةٍ، لأن الناس بايعوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتقربوا بها إلى الله تعالى، ولم يدل دليل على تأثيم تاركها، ولم ينكر أحد من الأئمة على أنها ليست بواجبة . وأما المسألة الثانية: فاعلم، أن الله تعالى أجرى سنته أن يضبط الأمور الخفية المضمرة في النفوس بأفعال وأقولٍ ظاهرةٍ، وينصبها مقامها كما أنّ التصديق بالله ورسوله واليوم الآخر خفي، فأقيم الإقرارُ مقامه، وكما إن رضى المتقاقدين ببذل الثمن والمبيع أمر خفي مضمَرة، فأقيم الإيجاب والقبول مقامه. فكذالك التوبة والعزيمة على ترك المعاصي والتمسك بحبل التقوى خفي مضمر، فأقيمت البيعة مقامها. وأما المسألة الثالثة: فشرط من يأخذ البيعة أمور أحدها علم الكتاب والسنة، ولا أريد المرتبة القصرى بل يكفي من علم الكتاب أن يكون قد ضبط تفسير «المدارك» أو «الجلالين» أو غيرهما، وحققه على عالم، وعرف معانيه، وتفسير النزول والأعراب والقصص، وما يتصل بذلك. ومن السنة أن يكون قد ضبط وحقّق مثل كتاب «المصابيح»، وعرف معانيه، وشرح غريبه، وإعراب مشكله، وتأويل معضله على رأي الفقهاءِ. [فائدة: الفرق بين المشكل والمعضل، فالمشكل ما يصعب باعتبار اللفظ والتركيب النحوي والمعضل ما يشبه في معناه، ولا يمكن تعين معناه على معنى واحد أو يعارضه ويخالفه حديث آخر، اهـ. ] ولا يكلّف بحفظ القرآن ولا الفحص عن حال الأسانيد، ألا ترى أن التابعين وأتباعهم كانوا يأخذون بالمنقطع والمرسل، إنما المقصود حصول الظن ببلوغ الخبر إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [فائدة: فالحديث المنقطع الذي لم يذكر الراوي في أول السنة والمرسل الذي لم يذكر الراوي في آخر السنة، اهـ. ] ولا بعلم الأصول والكلام وجزئيات الفقه والفتاوى. [فائدة: المراد بجزئيات الفقه ما قل الاحتياج إليها، اهـ. ] وإنما شرطنا: العلم، لأن الغرض من البيعة: أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وإرشاده إلى تحصيلِ السكينة الباطنة وإزالةِ الرذائل واكتسابِ الحمائد، ثم امتثال المشترشد به في كل ذلك، فمن لمن يكن عالمًا كيث يتصور منه هذا. [فائدة: أن بعض الفقراء الجهال في الزمان يقولون: أن للمشيخة والمريدية لا يشترط العلم الشرعية، بل هذا العلم مضر للعلم الدراويش، = ويضنون أن الطريقة خلاف للشريعة مع أنه الصوفية الصافية حرروا وصرحوا في كتبهم مثل: «قوت القلوب»، و «العوارف»، و «إحياء العلوم»، و «غنية الطالبين» على أن علم الشريعة شرط للطريقة، اهـ. ] وقد اتفق كلمة المشايخ على أن لّا يتكلَّمَ على الناسِ إلا من كتبَ الحديثَ وقرءَ القرآن.

Bölüm V01/P028–V01/P037

اللهم إلا أن يكون رجلٌ صحب العلماء الأتقياء دهرًا طويلًا، وتأدَّب عليهم، وكان متفحِّصًا عن الحلال والحرام، وقَّافًا عند كتاب الله وسنة رسوله، فعسى أن يكفيه ذلك، والله أعلم. والشرط الثاني: العدالة والتقوى، فيجب أن يكون مجتنبًا عن الكبائر غير مصر على الصائر. والشرط الثالث: أن يكون زاهدًا في الدنيا، راغبً الآخرة، موظبًا على الطاعات المؤكدةِ والأذكار المأثورة المذكورة في صحاح الأحاديث، مواظبًا على تعلّق القلب بالله سبحانه، وكان حفظ [فائدة: ما معنى لفظ «ياد داشت» سيذكر إن شاء الله تعالى، اهـ. ] له ملكة راسخة. والشرط الرابع: أن يكون آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، مستبدًا برأيه، إمَّعةً ليس له رأيٌ ولا أمر ذا مروَّةٍ وعقلٍ تامٍ ليُعتمدَ عليه في كل ما يأمرُ به، وينهى ممن ترضون من الشهداء، فما ظنُّك لصاحب البيعة؟ والشرط الخامس: أن يكون صاحب المشايخ، وتأدّبَ بهم دهرًا طويلًا، وأخذ منهم النور الباطن والسكينة، وهذا لأن سنّة الله جرت بأن الرجلَ لا يفلح إلا إذا رأى المفلحين كما أن الرجُلَ لا يتعلّم إلا بصحبة العلماء، وعلى هذا القياس غير ذلك من الصّناعات. ولا يشترط في ذلك ظهور الكرامات والخوارقِ، ولا تركَ الاِكتساب، لأن الأولَ ثمرةُ المجاهدات لا شرط الكمالِ، والثاني مخالفٌ للشرع، ولا تغترّ بما فعله المغلوبون في أحوالهم، إنما المأثور القناعة بالقليل والورع من الشهبات. وأما المسألة الرابعة: فاعلم، أنه يجب أن يكون المبايع بالغًا عاقلًا راغبًا، وقد جاء في الحديث أنه عريض على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صبي ليبايعه، فسمح على رأسه، ودعا له بالبركة، ولم يبايع. [فائدة: اشترط كون المبايع عاقلًا بالغًا راغبًا، لأن غير البالغ والمجنون غير مكلف بأحكام الشريعة اللازمة، فكيف دخوله في المبايعة. ] ومن المشايخ من تجوز بيعة الصغار تبركًا وتفوّلًا، والله أعلم. [فائدة: سبب تجويزها للصغير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عبد الله بن الزبير؛ وهو ابن سبعة أو ثمانية كما ذكر في «صحيح مسلم»، اهـ. ] وأما المسألة الخامسة: فاعلم أن البيعة للمتوارثة بين الصوفية على وجوه: 1 - أحدها: بيعة التوبة من المعاصي، 2 - والثاني: بيعة التبرك في سلسلة الصالحين بمنزلة سلسلة أسناد الحديث، فإن فيها بركةً، 3 - والثالث: بيعة تأكّدِ العزيمة على التجرد لأمر الله، وترك ما نهى منه ظاهرًا وباطنًا، وتعليقِ القلب بالله تعالى وهو الأصل. - وأما الأولان، فالوفاء بالبيعة فهما تركُ الكبائر، وعدمُ الإصرارِ على الصغائر، والتمسكُ بالطاعات المذكورة من الواجبات والسنن الرواتب، والنكثُ بالإخلالِ في ما ذكرنا. - وأما الثالث: فالوفاء البقاء على هذه الهجرة والمجهاهدةِ حتى يكون متنوّرًا بنور السكينة، ويصير ذلك دَيْدَنًا لَّه وخلقًا وجبلّةً، فعند ذلك قد يرخّص في ما أباحه الشرع من اللذّات والإِشغال التعهد كالتدريس والقصاء وغيرهما، والنكثِ بالإخلال في ذلك. وأما المسألة السادسة: فاعلم أن تكرار البيعة من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مأثور، وكذالك عن الصوفية؛ أما من الشيخين، فإنْ كان بظهور خلل في من بايعه فلا بأسَ، وكذالك بعد موته أو غيبته المنقطعة. وأما بلا عذرٍ، فإنه يشبه المتلاعب ويذهب بالبركة، ويصرف قلوب الشيوخ عن تعهده، والله أعلم. وأما المسألة السابعة: فاعلم أن اللفظ المأثور عن السلف عند البيعةِ أن يخطبَ الشيخُ الخطبةَ المسنُونةَ وهي: «اَلْحَمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِيْنُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ شُرُوْرِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَّهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَبَارَكَ وَسَلَّمَ». ثم يُلقِّنُهُ الإيمان الإجماليَّ، فيقول: قل آمنت بالله وبما جاء من عند الله على مراد الله، وأمنت برسول الله على مراد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتبرّأتُ من جميعِ الأديان وجميعِ العصيان، وأسلمت الآن، وأقول: أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ.

Bölüm V01/P037–V01/P045

ثم يقول: قل بايعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بواسطةِ خلفائه على خمس شهادة: أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَّسُوْلُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَعْتُ إِلَيْهِ سَبِيْلًا. ثم يقول: قُلْ بَايَعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بواسطةِ خلفائه عَلَى أَنْ لَا أُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا أَسْرِقَ وَلَا أَقْتُلَ وَلَدِيْ وَلَا آتِيْ بِبُهْتَانٍ أَفْتَرِيْهِ بَيْنَ يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ وَلَا أَعْصِيهِ فِيْ مَعْرُوْفٍ. ثم يتلو الشيخ هاتين الآيتين: - {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيْلَةَ وَجَاهِدُوْا فِيْ سَبِيْلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ} . - {إِنَّ الَّذِيْنَ يُبَايِعُوْنَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُوْنَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيْهِمْ، فَمَنْ نَكَثَ، فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيْهِ أَجْرًا عَظِيْمًا} . ثم يدعوا لنفسه، [فائدة: المراد بالوسيلة، فهي مبايعة المرشد، ولا يمكن كون المراد منها الإيمان، لأن الله تعالى خاطب للمؤمنين، وكذلك لا يمكن كون المراد منها العمل الصالح، لأن العمل الصالح من التقوى، فإن التقوى عبارة من الامتثال بالأوامر والاجتناب عن النواهي، ولأن قاعدة العطف تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، وكذلك لا يمكن كون المراد منها الجهاد بدلًا المذكورة لكونه داخلًا في التقوى، فتعين المراد بالوسيلة الأرافق والبيعة من المرشد، اهـ. ] وللتلميذ، والحاضرين، فيقول: بارك الله لنا ولكم ونفعنا وإياكم. ولا بأس أن يلقّنَه، فيقول: قلِ خترتُ الصريقة النقشبندية أو القادرية أو ال? شتية المنسوبة إلى الشيخ الأعظم والقطب الأفخم خواجه نقشبندية أو الشيخ مُحْيِ الدين عبد القادر الجيلانيِّ أو الشيخ معين الدين السَنْجَرِيْ، اللهم ارزقنا فتوحها واحشرنا في زُمرة أوليائها برحتمك يا أرحم الراحمين. سمعت سيد الوالد يقول: رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مبشِّرةِ فبايعته، فأخذ عليه الصلاة والسلام يديَّ بين يديه، فأنا أصافحُ عند البيعة على هذه الصفةِ. أما بيعة النساء، فبأن يأخذ الشيخ طرف ثوبٍ والتي تبايع طرفه الآخر، والله أعلم. [فائدة: يجوز المبايعة من النسوان بلا أخذ طرف الثوب كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، اهـ. ] فصل لتربية السالكين درجاتٌ: [فائدة أعني الفصل الثالث في تربية المريد وتعليم الطريقة، اهـ. ] فالأول: ما يجب أن يتغير فيه العقيدة، فإذا رغب امرءٌ في سلوك طريق الله، فمره أوّلًا بتصحيح العقائد على موافقة السلف الصالح من إثباتٍ واجبٍ واحدٍ لا إله إلا هو متصفٌ بجميعِ صفات الكمال من الحياةِ والعلمِ والقدرةِ والإرادةِ، وغيرِها مما وصف اللهُ به نفسَهُ وثبت به النقلُ عن المخبرِ الصَّادقِ عليه الصلاةُ والسلامُ والصحابةِ والتابعين. منزهٍ من جميعِ سمات النقص والزوالِ من الجسمية والتحيّزِ والعرضيّةِ والجهة والألوان والأشكال. وأما ما ورد من الإستواء على العرش والضحكِ وإثباتِ اليدين، فنؤمن به على الجملة، ثم نكل تفصيله إلى الله تعالى، ونعلم البتّةَ أنه ليس كمثل اتصافنا بالتحيّز وغيره، بل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَّهُوَ السَّمِيْعُ الْبَصِيْرُ} ثابتٌ لله تعالى كما أثبتَ لله تعالى كما أثبت في محكم كتابه. [فائدة: فاعلم أن مذهب المصنف في المتشابهات والمشكلات مذهب السلف لأن مذهب السلف عدم تأويل المتشابهات والمشكلات، بل ينبغي أن لا تزاد على التلاوة، ومذهب كثير من الخلف تأويلها بما لا يعارض الآيات المحكمات، بل إرجاعها إليها، وأما الملاحدة، فمذهبهم ما يفيد ظاهر المتشابهات، بل تأويل وتقديمها على المحكمات كما ذكره العلامة يعقوب البناني في «شرح خير الجاري شرح البخاري»، وهكذا قال الإمام النووي في «شرح مسلم» في شرح حديث: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» ، فَهُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، وَقَدْ سَبَقَ فِيْ كِتَابِ الْإِيمَانِ حُكْمًا وَاضِئ وَمَبْسُوطًا بِأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُّمْسِكُ تَأْوِيْلَهَا وَيَقُوْلُ: نُؤْمِنُ بِأَنَّهَا حَقٌّ، وَأَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ وَلَهَا مَعْنًى يَلِيْقُ بِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَأَسْلَمُ، اهـ. ] ثم إثباتُ نبوة الأنبياء عليهم السلام خصوصًا ووجوبِ إتباعه في كل ما أمر ونهى، تصيدقه في كل ما أخبر من صفات الله ومن المعاد الجسماني والجنة والنار والحشر والحساب والرؤية والقيامة وعذاب القبر وغير ذلك مما ثبت به النقل وصحّت به الرواية.

Bölüm V01/P045–V01/P047

ثُمَّ يَتْلُوْهُ النَّظْرُ فِيْ اِجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَالنَّدْمِ مِنَ الصَّغَائِرِ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْكَبِيْرَةَ كُلُّ ذَنْبٍ أُوْعِدَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، أَوِ الْعَذَابِ الشَّدِيْدِ فِي الْقُرْآنِ، أَوِ السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ الْمَعْرُوْفَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيْثِ، أَوْ سُمِّيَ مُرْتَكِبُهُ كَافِرًا كَقَوْلِهِ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا، فَقَدْ كَفَرَ» . «فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِيْنَ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» . أَوْ شُرِعَ لِمُرْتَكِبِهِ حَدٌّ كَالزِّنَاءِ وَالسَّرْقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيْقِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَكْثَرَ شَرًّا مِّنْ هَذِهِ الْمَذْكُوْرَاتِ فِيْ حُكْمِ بَدَاهَةِ الْعَقْلِ. - فَمِنْهَا: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ تَعَالَى عِبَادَةً وَّاِسْتِعَانَةً فِي الرِّرْقِ وَالشِّفَاءِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِلَى التَّوْبَةِ؛ مِنْهُمَا الْإِشَارَةُ فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} . [فائدة: قَوْلُهُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا مَعْبُوْدَ إِلَّا اللهُ، وَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَيَقُوْلُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} يَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ الْمَحْضِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشْرِكِيْنَ طَوَائِفُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنِ أَثْبَتَ شَرِيْكًا لِلهِ، فَذَلِكَ الشَّرِيْكُ إِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ جِسْمًا وَإِمَّا أَنْ لَّا يَكُوْنَ، أَمَّا الَّذِيْنَ ثَبَّتُوْا شَرِيْكًا جُسْمَانِيًّا فَذَلِكَ الشَّرِيْكُ إِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ مِنَ الْأَجْسَامِ السُّفْلِيَّةِ أَوْ مِنَ الْأَجْسَامِ الْعُلْوِيَّةِ، أَمَّا الَّذِيْنَ ثَبَّتُوْا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ السُّفْلِيَّةِ فَذَلِكَ الْجِسْمُ إِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ مُرَكَّبًا أَوْ بَسِيْطًا، أَمَّا الْمُرَكَّبُ فَإِمَّا أَنْ يَّكُوْنَ مِنَ الْمَعَادِنِ أَوْ مِنَ النَّبَاتِ أَوْ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوْ مِنَ الْإِنْسَانِ، أَمَّا الَّذِيْنَ أَثْبَتُوْا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ الْمَعْدِنِيَّةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ يَتَّخِذُوْنَ الْأَصْنَامَ إِمَّا مِنَ الْأَحْجَارِ أَوْ مِنَ الذَّهَبِ أَوْ مِنَ الْفِضَّةِ وَيَعْبُدُ ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ أَثْبَتُوْا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ النَّبَاتِيَّةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ اتَّخَذُوْا شَجَرَةً مُّعَيَّنَةً مَّعْبُوْدًا لِأَنْفُسِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْحَيَّانِ فَهُمُ الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مَعْبُودًا لِّأَنْفُسِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ النَّاسِ فَهُمُ الَّذِيْنَ قَالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَالْمَسِيْحُ ابْنُ اللهِ ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ الْبَسِيْطَةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ يَعْبُدُوْنَ النَّارَ وَهُمُ الْمَجُوْسُ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ اتَّخَذُوا الشُّرَكَاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ الْعُلْوِيَّةِ فَهُمُ الَّذِيْنَ يَعْبُدُوْنَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَسَائِرَ الْكَوَاكِبِ وَيُضِيْفُوْنَ السَّعَادَةَ وَالنُّحُوْسَةَ إِلَيْهَا وَهُمُ الصَّابِئَةُ وَأَكْثَرُ الْمُنَجِّمِيْنَ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ أَثْبَتُوْا الشُّرَكَاءَ لِلهِ مِنْ غَيْرِ الْأَجْسَامِ فَهُمْ أَيْضًا طَوَائِفُ: 1 - «الطَّائِفَةُ الْأُوْلَى»: الَّذِيْنَ قَالُوْا: مُدَبِّرُ الْعَالَمِ هُوَ النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمَانَوِيَّةُ وَالثَّنَوِيَّةُ. 2 - وَ «الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ»: هُمُ الَّذِيْنَ قَالُوْا: الْمَلَائِكَةُ عِبَارَةٌ عَنِ الْأَرْوَاحِ الْفَلَكِيَّةِ وَلِكُلِّ إِقْلِيْمٍ رُّوْحٌ مُّعَيَّنٌ مِّنَ الْأَرْوَاحِ الْفَلَكِيَّةِ يُدَبِّرُهُ وَلِكُلِّ نَوْعٍ مِّنْ أَنْوَاعِ هَذَا الْعَالَمِ رُوْحٌ فَلَكِيٌّ يُدَبِّرُهُ وَيَتَّخِذُوْنَ لِتِلْكَ الْأَرْوَاحِ صُوَرًا وَّتَمَاثِيْلَ وَيَعْبُدُوْنَهَا وَهَؤُلَاءِ هُمْ عَبَدَةُ الْمَلَائِكَةِ. 3 - وَ «الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ»: الَّذِيْنَ قَالُوْا: لِلْعَالَمِ إِلَهَانِ: أَحَدُهُمَا خَيِّرٌ، وَالْآخَرُ شَرٌّ ، وَقَالُوْا: مُدَبِّرُ هَذَا الْعَالَمِ هُوَ اللهُ تَعَالَى وَإِبْلِيْسُ، وَهُمَا أَخَوَانِ، فَكُلُّ مَا فِي الْعَالَمِ مِنَ الْخَيْرَاتِ فَهُوَ مِنَ اللهِ وَكُلُّ مَا فِيْهِ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيْسَ. إِذَا عَرَفْتَ هَذِهِ التَّفَاصِيْلَ فَنَقُوْلُ: كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ لِلهِ شَرِيْكًا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَّكُوْنَ مُقَدَّمًا عَلَى عِبَادَةِ ذَلِكَ الشَّرِيْكِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوْهِ، إِمَّا طَلَبًا لِنَفْعِهِ أَوْ هَرَبًا مِّنْ ضَرَرِهِ، وَأَمَّا الَّذِيْنَ أَصَرُّوْا عَلَى التَّوْحِيْدِ وَأَبْطَلُوا الْقَوْلَ بِالشُّرَكَاءِ وَالْأَضْدَادِ وَلَمْ يَعْبُدُوْا إِلَّا اللهَ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى غَيْرِ اللهِ فَكَانَ رَجَاؤُهُمْ مِنَ اللهِ وَخَوْفُهُمْ مِنَ اللهِ وَرَغْبَتُهُمْ فِي اللهِ وَرَهْبَتُهُمْ مِنَ اللهِ، فَلَا جَرَمَ لَمْ يَعْبُدُوْا إِلَّا اللهَ وَلَمْ يَسْتَعِيْنُوا إِلَّا بِاللهِ، فَلِهَذَا قَالُوْا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ}، [فَكَانَ قَوْلُهُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ ] قَائِمًا مُّقَامَ قَوْلِهِ: «لَا إِلهَ إِلَّا اللهِ» . = = فائدة: لِقَائِلٍ أَنْ يَّقُوْلَ: النُّونُ فِيْ قَوْلِهِ {نَعْبُدُ} إِمَّا أَنْ تَكُوْنَ نُوْنَ الْجَمْعِ أَوْ نُونَ التَّعْظِيْمِ. 1 - وَالْأَوَّلُ: بَاطِلٌ، لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُوْنُ جَمْعًا. 2 - وَالثَّانِيْ: بَاطِلٌ لِأَنَّ عِنْدَ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ اللَّائِقُ بِالْإِنْسَانِ أَنْ يَّذْكُرَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ وَالذِّلَّةِ لَا بِالْعَظَمَةِ وَالرِّفْعَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُّجُوْهٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِّنْ تِلْكَ الْوُجُوْهِ يَدُلُّ عَلَى حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ: 1 - «فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ»: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ النُّوْنِ نُوْنُ الْجَمْعِ وَهُوَ تَنْبِيْهٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى بِالْإِنْسَانِ أَنْ يُّؤَدِّيَ الصَّلَاةَ بِالْجَمَاعَةِ.

Bölüm V01/P047–V01/P051

وَاعْلَمْ أَنَّ فَائِدَةَ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ مَعْلُوْمَةٌ فِيْ مَوْضِعِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «التَّكْبِيْرَةُ الْأُوْلَى فِيْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِّنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا»، ثُمَّ نَقُوْلُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ أَكَلَ الثُّوْمَ أَوِ الْبَصَلَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَّحْضُرَ الْجَمَاعَةَ لِئَلَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ إِنْسَانٌ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُوْلُ: هَذِهِ الطَّاعَةُ الَّتِيْ لَهَا هَذَا الثَّوَابُ الْعَظِيْمُ لَا يَفِيْ ثَوَابُهَا بِأَنْ يَّتَأَذَّى وَاحِدٌ مِّنَ الْمُسْلِمِيْنَ بِرَائِحَةِ الثُّوْمِ وَالْبَصَلِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الثَّوَابُ لَا يَفِيْ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَفِيْ بِإِيْذَاءِ الْمُسْلِمِ وَكَيْفَ يَفِيْ بِالنَّمِيْمَةِ وَالْغِيْبَةِ وَالسِّعَايَةِ. 2 - «الْوَجْهُ الثَّانِيْ»: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ يُصَلِّيْ بِالْجَمَاعَةِ، فَيَقُوْلُ: {نَعْبُدُ}، وَالْمُرَادُ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَمْعُ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّيْ وَحْدَهُ كَانَ الْمُرَادُ أَنِّيْ أَعْبُدُكَ وَالْمَلَائِكَةُ مَعِيْ فِي الْعِبَادَةِ. فَكَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: {نَعْبُدُ} هُوَ وَجَمِيْعُ الْمَلَائِكَةِ الَّذِيْنَ يَعْبُدُوْنَ اللهَ. 3 - «الْوَجْهُ الثَّالِثُ»: أَنَّ الْمُؤْمِنِيْنَ إِخْوَةٌ فَلَوْ قَالَ: إِيَّاكَ أَعْبُدُ لَكَانَ قَدْ ذَكَرَ عِبَادَةَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عِبَادَةَ غَيْرِهِ، أَمَّا لَمَّا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} كَانَ قَدْ ذَكَرَ عِبَادَةَ نَفْسِهِ وَعِبَادَةَ جَمِيْعِ الْمُؤْمِنِيْنَ شَرْقًا وَّغَرْبًا، فَكَأَنَّهُ سَعَى فِيْ إِصْلَاحِ مُهِمَّاتِ سَائِرِ الْمُؤْمِنِيْنَ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَضَى اللهُ مُهِمَّاتِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ قَضَى لِمُسْلِمٍ حَاجَةً قَضَى اللهُ لَهُ جَمِيْعَ حَاجَاتِهِ». اهـ. كذا في «تفسير الكبير» للإمام فخر الدين الرازي ، اهـ. ] - وَمِنْهَا: تَصْدِيْقُ الْكَاهِنِ. [فائدة: كانوا في العرب ناسٌ يستخبرون من الجن أخبار الغيب، ويضلون بها الناس والمنجم والرمال كالكاهن في الحكم، لأنه يتكلمون بالغيب والغيب لا يعلمه إلا الله إلا ما علمه الله من عباده، اهـ. ] - وِمِنْهَا: سَبُّ الرَّسُوْلِ وَالْقُرْآنِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَإِنْكَارُهَا، وَالْاِسْتِهْزَاءُ بِهَا، وَكَذَا إِنْكَارُ ضُرُوْرِيَاتِ الدِّيْنِ. - وَمِنْهَا: تَرْكُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ. - وَمِنْهَا: قَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ وَمِنْهُ قَتْلُ الْأَوْلَادِ، وَقَتْلُ الْإِنْسَانِ نَفْسُهُ. - وَمِنْهَا: اَلزِّنَاءُ وَالِّوَاطَةُ، وَشَرْبُ الْمُسْكِرِ، وَالسَّرِقَةُ، وَقَطْعُ الطَّرِيْقِ، وَالْغَصَبُ، وَالْغَلُوْلُ، وَشَهَادَةُ الزُّوْرِ، وَالْيَمِيْنُ الْغُمُوْسُ، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَةِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيْمِ، وَعُقُوْقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَطْعُ الرَّحِمِ، وَتَطْفِيْفُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَالرِّبَا، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحَفِ، وَالْكِذْبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَنِكَاحُ الْمَحَارِمِ، وَالْقِيَادَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالسِّعَايَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ لِيَقْتُلَ أَوْ يَنْهَبَ، وَتَرْكُ الْهِجْرَةِ مِنْ دَّارِ الْكُفْرِ، وَمَوَالَاةُ الْكُفَّارِ، وَالْقِمَارُ، وَالسَّحْرُ؛ فَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْكَبَائِرِ. [فائدة: أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ قُرِنَ بِهِ وَعِيْدٌ أَوْ حَدٌّ أَوْ لَعْنٌ، فَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ، فَتَغْيُّرُ مَنَارِ الْأَرْضِ أَيْ طُرُقِهَا كَبِيْرَةٌ لِاقْتِرَانِ اللَّعْنِ بِهِ، فَعَلَى هَذَا كُلُّ ذَنْبٍ يُعْلَمُ أَنَّ مَفْسَدَتَهُ كَمَفْسَدَةِ مَا قُرِنَ بِهِ الْوَعِيْدُ أَوْ اللَّعْنُ أَوْ الْحَدُّ أَوْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ مَفْسَدَتِهِ فَهُوَ كَبِيْرَةٌ، اهـ . فِيْ حَصْرِ الْكَبَائِرِ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْكَبَائِرَ سَبْعٌ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ وَعَطَاءٌ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَقِيْلَ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقِيْلَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَقِيْلَ: أَرْبَعٌ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَنْهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ ، وَعَنْهُ أَنَّهَا عَشَرَةٌ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالطَّبَرَانِيُّ هِيَ إلَى السَّبْعِيْنَ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى السَّبْعِ ، وَقَالَ: أَكْبَرُ تَلَامِذَتِهِ سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «هِيَ إلَى السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ» يَعْنِيْ بِاعْتِبَارِ أَصْنَافِ أَنْوَاعِهَا، اهـ . وَقَالَ أَبُوْ طَالِبٍ الْمَكِّيُّ: الْكَبَائِرُ سَبْعَ عَشْرَةَ: أَرْبَعٌ فِي الْقَلْبِ: الشِّرْكُ، وَالْإِصْرَارُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَالْقُنُوطُ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ. وَأَرْبَعٌ فِي اللِّسَانِ: الْقَذْفُ، وَشَهَادَةُ الزُّوْرِ، وَالسِّحْرُ؛ وَهُوَ كُلُّ كَلَامٍ يُّغَيِّرُ الْإِنْسَانَ أَوْ شَيْئًا مِّنْ أَعْضَائِهِ، وَالْيَمِيْنُ الْغَمُوْسُ؛ وَهِيَ الَّتِيْ تُبْطِلُ بِهَا حَقًّا أَوْ تُثْبِتُ بِهَا بَاطِلًا، وَثَلَاثٌ فِي الْبَطْنِ: أَكْلُ مَالِ الْيَتِيْمِ ظُلْمًا، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَشُرْبُ كُلِّ مُسْكِرٍ، وَاثْنَتَانِ فِي الْفَرْجِ: الزِّنَا، وَاللِّوَاطُ، وَاثْنَتَانِ فِي الْيَدِ: الْقَتْلُ وَالسَّرِقَةُ وَوَاحِدَةٌ فِي الرِّجْلِ: الْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَوَاحِدَةٌ فِي جَمِيْعِ الْجَسَدِ: عُقُوْقُ الْوَالِدَيْنِ ، اهـ. كذا في «الزواجر» لابن حجر المكي ، اهـ. ] وَالصَّغِيْرَةُ كُلُّ مَا نَهَى عَنْهُ الشَّرْعُ أَوْ خَالَفَ مَشْرُوْعًا أَوْ رَفَعَ طَرِيْقَةً مَّأْمُوْرَةً فِي الدِّيْنِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ النَّظْرُ فِيْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ مِنَ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، فَيُقِيْمُهَا عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَّعَايَةَ الْأَبْعَاضِ وَالْآدَابِ وَالْمَهْيْئَاتِ وَالْأَذْكَارِ. [فائدة: المراد بالأبعاض أمور تشتمل بها الأركان وغير ذلك، يعني كون الأمر عند البعض واجب وعند البعض سنة مؤكدة وعند البعض خلاف ذلك، اهـ.

Bölüm V01/P051–V01/P063

] ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ النَّظْرُ فِي الْمَعَاشِ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالْكَلَامِ وَالصُّحْبَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَفِي الْعَقْدِ الْمَنْزِلِيِّ مِنَ النِّكَاحِ وَالْمِلْكَةِ وَالْوِلَادِ وَالْمُعَامِلَاتِ مِنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ، فَيُصَحِّحُهَا عَلَى السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ مُدَاهِنَةٍ وَّلَا اِعْوَاجٍ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ النَّظْرُ فِي الْأَذْكَارِ الْمَأْمُوْرَةِ فِي الْأَوْقَاتِ مِنَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَوَقْتِ النَّوْمِ وَغَيْرِهَا، وَتَهْذِيْبِ الْأَخْلَاقِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ وَالْحَسَدِ وَالْحِقْدِ، وَالْمَوَاظَبَةِ عَلَى التِّلَاوَةِ، وَذِكْرِ الْآخِرَةِ، وَالْمَوَاظَبَةِ عَلَى مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَحَلَقِ الذِّكْرِ وَالْمَسَاجِدِ، فَإِذَا تَأَدَّبَ بِهَذِهِ الْآدَابِ حَانَ أَنْ يَّشْتَغِلَ بِالْأَشْغَالِ الْبَاطِنَةِ، وَيَجْتَهِدَ فِيْ تَعْلِيْقِ الْقَلْبِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ دَائِمًا، وَالنَّظْرِ إِلَيْهِ بِبَصَرِ الْقَلْبِ. وَإِنَّمَا تَرَكْنَا بَيَانَ هَذِهِ الْأُمُوْرِ الْمُقَدَّمَةِ اِسْتَكْثَارًا لَّهَا، وَّاِعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الطَّالِبِ الصَّادِقِ الْمُتَتَبِّحِ لِلْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْفِقْهِ، وَالْكُتُبِ الْمُتَوَسِّطَةِ فِي السُّلُوْكِ مِثْلِ: «رِيَاضِ الصَّالِحِيْنَ»، وَالْمُخْتَصِرَةِ فِيْ الْعَقِيْدَةِ كـ «اَلْعَقَائِدِ الْعُضْدِيَّةِ»، وَمَنْ لَّمْ يَتَيَسَرْ لَهُ تَتَبَّعُهَا، فَلْيَأْخُذْهَا مِنْ عَالِمٍ. وَاللهُ أَعْلَمُ. فصل في أشغال المشايخ الجيلانية: وهم أصحاب إمام الطريقة الشيخ أبي محمد محي الدين عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وعنهم أجمعين. [فائدة: قال المصنف رحمه الله تعالى في الانتباه بالكتاب المسمى بـ «غنية الطالبين» و «فتوح الغيب» من تصانيف الشيخ محي الدين الغوث الأعظم، ومن ملفوظاته المجالس الستين وبين فيها أصل الطريقة القادرية بالتفصيل، اهـ. ] فالأول: ما يلقّنوا له الجهر بذكر الله تعالى، والمراد بهذا الجهر هو غير المفرط، فلا منافاة بينه وبين ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «ارْبَعُوْا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُوْنَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا» إلى آخر الحديث . - فمنه اسم الذات، 1 - إما بضربةٍ واحدةٍ، وصفتُه أَن يقول اللهَ بالشد والمرّ والجهر بقوة القلب والحلق جميعًا، ثم يلبث حتى يعود إليه نفسه، ثم يفعل هكذا وهكذا. 2 - وإما بضربتين، وصفته أن يجلس جلسة الصلاة ويضربَ الجلالةَ مرةً في الرّكبةِ اليُمنَى ومرّةً في القلبِ، ويكرّر ذلك بلا فصلٍ، وينبغي أن يكون الضرب لا سيما القلبُ بقوة وشدّةٍ ليتأثر القلب، ويجتمع الخاطر. 3 - وأما بثلاث ضرباتٍ، وصفته أن يجلس متربّعًا، ويضرب مرةً في الرّكبةِ اليُمْنَى ومرةً في الركبة اليُسرى ومرةً في القلب ومرةً أمامه، ولكن الثالث أشدّ وأجهرُ. 4 - وأما بأربع ضرباتٍ، وصفته أن يجلس متربعًا، ويضرب مرةً في الرّكبةِ اليُمنَى ومرةً في الركبةِ اليُسرى ومرةً في القلب ومرةً أمامه، ولكن الرابعَ أشد وأجهر. - ومنه النفي والإثبات؛ وهو كلمة «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، وصفته أن يجلس جلسة الصلاة مستقبل القبلة، ويغمّض عينيه، ويقول: «لَا» كأنه يخرجها من سرته، ثم يمدها حتى يبلغ إلى المنكبِ الأيمن، فيقول: «إِلَهَ» كأنه يخرجها من أمِّ الدماغ، ثم يضرب «إِلَّا اللهُ» بالشدّة والقوةِ، ويلاحظُ نفيَ الْمحبوبية والمقصودية والوجود من غير الله تعالى وإِثباتها له تبارك وتعالى. [فائدة: يلاحظ المبتدى نفي المحبوبية والمتوسط يلاحظ نفي المقصودية، والمنتهى يلاحظ الوجود، اهـ. ] ولعلك تقول: ما الحكمة في اشتراط الضربات والتشديدات ومراعاة أماكنها، فأقول: جبل الإنسان على التوجه إلى الجهات والإصفاء إلى إيقاء النغمات وأن تدور في نفسه الأحاديث والخطرا، فوضعوا هذا الوضع سدًا للتوجَهِ إلى غير نفسه وكبحًا عن خطور الخطرات الخارجة ليتدّرّج منه إلى قصر التوجّهِ على الله تعالى. وينبغي أن يجتمع أهل السلوك حلقةً بعد الفجر والعصر يذكرون الله تعالى على وجه الجمعيَّةِ، ففي الفوائد لا توجد في الوحدة. فإذا ظهر على الطالب أثر هذا الذكر الجليِّ وشوهد فيه نورُهُ أمر بالذكر الخفي، والمراد من هذا الأثر انبعاث الشوق وإطمينان القلب باسم الله وانتفاء أحاديث النفس وإيثار الله تعالى كل ما عداه. ومن واظب على ذكر اسم الذات في كلّ يومٍ وليلةٍ أربع آلافِ مرّةٍ مع تقديم الشروط التي أسلفناها واستمرّ على ذلك شهرين أو نحوًا من ذلك، فإنه يشاهد فيه الأثر لا محالة سواء كان نبيًا أو زكيًا.

Bölüm V01/P063–V01/P072

وأما الذكر الخفي: - فمنه اسم الذات مع أمهات الصفات، وصفته: أن يغمض عينه، ويضمّ شفتيه، ويقول بلسان القلب: «اللهُ سَمِيْعٌ، اللهُ بَصِيْرٌ، اللهُ عَلِيْمٌ» كأنه يخرجها من سرته إلى صدره، ومن صدره إلى دماغه، ومن دماغه إلى العرش، ثم يقول: «اللهُ عَلِيْمٌ، اللهُ بَصِيْرٌ، اللهُ سَمِيْعٌ» هابطًا على تلك المنازل كما صعد عليها، فهذه دورة واحدة، ثم يفعل هكذا وهكذا، ومن أهل هذا الشان من يزيد الله قدير. - ومنه النفي والإثبات، وصفته: إما كذكرنا في الجهر، وإما بأن يكون متيتظًا مّطلعًا على أنفاسه، فإذا خرج النفس بطبيعته من غير قصده «لَا إِلَهَ» بلسان القلب، وإذا دخل قال مع دخوله «إِلَّا اللهُ». قال الأكابرُ: وهذا بأس أنفاس، وله أثر عظيم في نفي الخواطر وزوالِ حديثِ النَّفْسِ. فإذا ظهر أثر ذكر الخفيِّ وشُوْهِدَ في الطالبِ نورُه أُمِرَ بالمراقبة، والمرادُ من هذا الأثرِ الشوْقُ وغلبةُ الحبِّ وانصرافُ عنان عزيمته إلى الفكر وايثارُ اللهِ عز وجل واجتماعُ الهمّةِ على طلبه ووجدانُ العلاوةِ في السكوتِ والنفرةُ عن الكلام والاشتغالُ بأمر الدنيا. وأما المراقبةُ: فهي عندهم على أنواع كثيرةٍ يجمعها أمر، وهو أن يتلفظَ بآيةٍ أو كلمةٍ باللّسانِ، أو يتخليّلَها في الجنانِ ويفهمَ معناها فهمًا جيِّدًا، ثم يتصورَ كيف هذا المعنى وما صورة تحقَقِه، ثم يجمع الخاطرُ على تلك الصورةِ بحيث لا يخطر خطرة سواها حتى يتحقق الاِستغراقُ فيها ونواعُ ذهولٍ عمّا سواها. والأصل فيها قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اَلْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَّمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» . - فليتلفّظ السالك: «اللهُ حَاضِرِيْ، اللهُ نَاظِرِيْ، اللهُ مَعِيْ»، أو يتخيّل في الجنان، ثم يتصوّر حضوره تعالى، ونظره ومعيته تصوّرًا جيّدًا مستقيمًا مع تنزيهه عن الجهة والمكان حتى يستغرق لي هذا التصور. - أو يتصوّر {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} ، ويتصورُ معيّته قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا في الخلوة والجلوة والشغل والدعة. - أو يتلفظ {أَيْنَمَا تُوَلُّوْا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} ، أو {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى} ، أو {نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيْدِ} . أو «وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيْطٌ» ، أو {إِنَّ مَعِيَ رَبِّيْ سَيَهْدِيْنِ} ، أو {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} . فهذه مراقبات مفيدة لتعلّق القلبِ بالله عزّ وجلَّ. وأما المفيدة لقطع العلائق والتجر والتّام والسّكر والمحو، فهي كل من عليها فانٍ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، وصفته: أن يتصوّر نفسه قد مات، وصار رمادًا تذروه الرياح والسماء قد انشقّت، وكل شيء قد بطل تركيبه وهيئته، ويتصور الله باقيًا موجودًا، فيبقي على هذا التصوّر مليًّا، فإنه يفيد المحوَ. وكذلك {إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِيْ تَفِرُّوْنَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيْكُمْ} ، أو {أَيْنَمَا تَكُوْنُوْا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِيْ بُرُوْجٍ مُّشَيَّدَةٍ} . فإذا ظهر أثر المراقبة في الطالب، وشُوْهِدَ نورُهُ أُمِرَ بالتوحيد الأفعالي. واعلم أن الشارعَ عليه الصلاة والسلام رغّب وحثّ على شيئين على الذِّكر والمراد منه ما يتلفظ به، وعلى الفكر والمراد منه المراقبة. قال بعض المشائخ: مما جرّبنا لكشف الوقائع الآتية على ما هي عليه: أن يعتكف الطالب في خلوة، ويغتسل، ويلبس أحسن لباسه، ويتطيّبَ، ويجلسَ على السجّادةِ، ويضع مُصحفًا مفوحًا على يمينه ومصحفًا مفتوحًا على يساره ومصحفًا كذلك بين يديه ومصحفًا كذلك خلفه، ثم يدعو الله أن يكشف عليه الواقعة الفُلانةَ بجهْدِ همّتِهِ، ثم يشرع في اسمِ الذّاتِ من غير غمضِ العين، فيضرب مرةً في المُصحفِ الْأيمنِ ومرةً بين يديه حتى يجد في نفسه إنشراحًا ونورًا، ويواظبُ على ذلك سبعةَ أَيامٍ ونحوها مع الخلوةِ، فإنه يكشفُ عليه البتةَ، قلتُ: هذا ما قيل، وفي قلبي منه شيءٌ لما فيه من إساءَةِ الأدبِ بالمُصْحَفِ. والذي اختاره سيدِي الوالِدُ في هذا البابِ أن يذكُرَ الله تعالى بهذه الأسماء يا عليم، يا مبين، يا خبير مع مُراعاتِ الشّروط المذكورة، إمّا كما وصفنا في الذكر بضربةٍ واحدةٍ أو بثلاثِ ضرباتٍ، والله أعلم. [فائدة: المراد بقول المصنف: «مَعَ مُرَاعَاةِ الشُّرُوْطِ» المذكورة للخلوة واللباس والأغتال واستعمال الطيب والجلوس على المصلى بدون وضع المصحف، اهـ.

Bölüm V01/P072–V01/P080

] وقالوا: مما جربنا لشكف الأرواح بهذه الشروط المذكورة: أن يضربَ في الجانب الأيمنِ: «سُبُّوْحٌ»، وفي الأيسر: «قُدُّوْسٌ»، وفي السماءِ: «رَبُّ الْمَلَائِكَةِ»، وفي القلب: «وَالرُّوْحِ». ولتحصيل الأمور المهمة الصعبة بهذه الشروط: أن يصلي في الليل ما قدر له، ثم يضربَ في الأيمن: «يَا حَيُّ»، وفي الأيسر: «يَا وَهَّابُ» يفعل ذلك ألف مرّةٍ. ولانشراح الخاطر ودفع البلاء: أن يضرب «الله» في القلبِ وَ «لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» كما وصفناه في النفي والإِثْبَاتِ، والحيُّ في الجانبِ الأيمن، والْقَيُّوْمُ في الأيسر. وإذا أراد أن يّدعوا الله عز وجل بشفاء مريض، أو دفْعِ جوعٍ، وتوسيع الرزق، أو قهرِ عدوٍّ، فليطلب الاسمَ المناسبَ بحاجته في الأسماء الحسنى، فليذكر بذلك الاسمَ بضربتين أو ثلاث ضرباتٍ أو أربعٍ، فيقول: «يَا شَافِيْ»، أو «يَا صَمَدُ»، أو «يَا رَزَّاقُ»، أو «يَا مُذِلُّ» إلى غير ذلك. والله أعلم وأحكم. فصل في أشغال المشايخ ال? شتية ، وهم أصحاب إمام الطريقة خواجة معين الدين حسن ال? شتي ، و «? شت» قرية شيوخه رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. [فائدة: كان مولانا خواجة معين الدين الجشتي من أكابر أولياء هذه الأئمة، وأسلموا على يده ألوف من كفار الهنود، وقيل: لما توفى في ظهر النقش على جبهته المباركة: «حَبِيْبُ اللهِ مَاتَ فِيْ حُبِّ اللهِ»، اهـ. ] وقالوا: جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! دُلَّنِيْ عَلَى أَقْرَبِ الطُّرُقِ إِلَى اللهِ وَأَفْضَلِهَا عِنْدَ اللهِ وَأَسْهَلِهَا لِعِبَادِهِ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ بِمُلَازَمَةِ الذِكْرِ فِي الْخَلْوَةِ»، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ تَعَالَى وَجْهَهُ: كَيْفَ أَذْكُرُ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَمِّضْ عَيْنَيْكَ وَاسْمَعْ مِنِّيْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلا اللهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، وَعَلِيٌّ يَّسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: «لَا إِلَهَ إِلا اللهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ»، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ»، ثُمَّ لُقِّنَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ الْحَسَنَ الْبَصَرِيَّ ، وهكذا حتى وصل إلينا. وهذا الحديث إنما وجدناه عند هؤلاء المشايخ وعلى قوانين أهل الحديث فيه بحث طويل. فإذا أراد الشيخ أن يُلَقِّنَ تلميذه أمره أن يصومَ يومًا، فإن كان يوم الخميس فهو أولى، ثم يأمره بالاستغفارِ عشر مراتٍ، والصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشر مرَّاتٍ، ثم يقول: إن الله تعالى يقول في محكم كتابه: {فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَّقُعُوْدًا وَعَلَى جُنُوْبِكُمْ} ، فاجتهدوا أن لا ياتي عليك زمان إلا وأنت ذاكر. واعلم أن قلبك موضوعٌ تحت ثديك الأيسرِ بأصبعين على صورة زهر الصَّنُوْبَرِ، وله بابان: 1 - باب فوقاني، 2 - وباب تحتاني. [فائدة: فالمراد من الباب الفوقاني الذي هو مع الجسم مشتمل، ومن الباب التحتاني، فهو الذي مع الروح متصل كما قاله المصنف في الحاشية، اهـ. ] وأما الباب الفوقاني ففتحه بالذكر الجلي، فأما التحتاني فتحته بالذكر الخفي. فإذا أردت الذكر الجلي، فاجلس متربعًا، فخذ العرق الذي يسمى كَيْمَاسَ بإمهام قدمك اليمى، والتي تليها، وسمعت سيدي الوالد قدِّس سرُّهُ يقول: هو عرق في بطن الركبةِ يهبِطُ من جانب الفخذ، وأخذه بهذه الكيفية يفيد نفي الخواطر، ويجمع الهمّةَ، ويسخن القلبَ تسخينًا عجيبًا. واجلس جلسةَ الصلاةِ مستقبلَ القبلة باجتماع العزيمة، ثم قُلْ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» بالشدِّ والمدِّ، واخرَاجِ القُوَّةِ من داخل القلب، واخرِجْ لفظةَ لا من السُّرَّةِ، وامددها إلى المنكبِ الأيمنِ، ولفظةَ «إِلَهَ» من أمِّ الدّماغِ تشير بذلك أنك أخرجتَ حبَّ من سوَى الله تعالى من باطنك، والقيتَه خلفك، فتنفّس نفسًا آخرَ، فاضرب «إِلَّا اللهُ» في القلب بالشدَّةِ والقوةِ. ويلاحظ المبتدي نفي المعبوديةِ من غير الله تعالى، والمتوسّط ففي المقصوديّةِ، والمنتهي نفي الوجود. والشرط الأعظم في هذا الذكر: - جمع الهمّةِ وفهم المعنى، - وينبغي لصاحب الذكر الجلي أن لا يقلل الطعامَ جدًّا، بل يكفيه أن يخلي رُبعَ المعدةِ، - وينبغي أن يأكلَ شيئًا من الدسم لئلّا يتشوشَ دماغهُ. وإذا أردتَ ?

Bölüm V01/P080–V01/P088

اس أنفاس، فكن مستيقظًا واقفًا على أنفاسك، فكلما خرج النفس فقل مع خروجه: «لَا إِلَهَ» كأنك تخرج محبَّةَ كل شيءٍ سوى الله من باطنِك، وإذا دخل النفسُ، فقل مع دخوله: «إِلَّا اللهُ» كأنك تدخل، وتُثْبِتُ محبّةَ الله في قلبك. قالوا: والركن الأعظم ربط القلب بالشيخ على وصف المحبّةِ والتعظيمِ، ومُلاحظةِ صورتهِ، قلت: إن الله تعالى مظاهرًا كثيرةً، فما من عابدٍ غبيًّا كان أو ذكيًّا إلَّا وقد ظهر بحذائه صار معبودًا له في مرتبته، ولهذ السرِّ نزل الشرع باستقبالِ القبلةِ والاِستواءِ على العرش، وقَالَ رَسُوْلُ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلاَ يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ» ، فإن الله تعالى بينه وبين قبلته ، وسأل جَارِيَةً سَوْدَاءَ، فَقَالَ: «أَيْنَ اللهُ»؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَسألَهَا: «مَنْ أَنَا»؟ فَأَشَارَتْ بِأُصْبُعِهَا تَعْنِي اللهَ أَرْسَلَكَ، فَقَالَ: «هِيَ مُؤْمِنَةٌ» . فعليك ألا تتوجه إلا إلى الله، ولا تربُطَ قلبك إلا به، ولو بالتوجه إلى العرش، وتصوُّرِ النُّورِ الذي وضعه عليه، وهو أزهر اللونِ كمثل لون القمرِ، أو بالتوجّهِ إلى القبلة كما أشار إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيكون كالمراقبة بهذا الحديث. فإذا تنوّر الطالبُ بنور الذكر أمره بالمراقبة، وهي مشتقة من الرقيب، سُمِّيَتْ بهذ الاسمِ لأن الطالبَ يُراقِبُ قلبَهُ، أو يُراقِبُ اللهَ كما أن اللهَ يُراقِبُهُ، فيقول بلسانه، أو يتخيّلُ بقلبه: «اَللهُ حَاضِرِيْ»، «اَللهُ نَاظِرِيْ»، «اَللهُ شَاهِدِيْ»، «اَللهُ مَعِيْ»، أو ألا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيْطٌ، أو كأنه حاضر بينك وبين القِبلَةِ تشاهدُهُ. قال المشايخ: من أراد الدخول في الأرْبَعِيْنِيَّةِ يلزمه مراعاة أمورٍ دوامُ الصيامِ، ودوامُ القيام، وتقليلُ الكلامِ والطعامِ والمنامِ والصحبةِ مع الأنامِ، والمواظِبَةُ على الوُضوءِ في حالات اليقظةِ وعند المنام، وربطُ القلب مع الشيخ على على الدوام، وتركُ الغفلةِ رَأْسًا حتى تكونَ عندَهُ من الحرامِ، فإذا أدخل في الحجرة رجله اليمنى تعوذ وسمّى وقرأ سورةَ الناسِ - ثلاث مرّاتٍ، وإذا أدخل الرجلّ اليسرى قال: «اَللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كُنْ لِّيْ كَمَا كُنْتَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَارْزُقْنِيْ مُحَبَّتَكَ. اَللَّهُمَّ ارْزُقْنِيْ حُبَّكَ، وَاشْغِلْنِيْ بِجَمَالِكَ، وَاجْعَلْنِيْ مِنَ الْمُخْلِصِيْنَ. اَللَّهُمَّ امْحُ نَفْسِيْ بِجَذَبِاتِ ذَاتِكَ يَا أُنِيْسُ مَنْ لَّا أُنِيْسَ لَهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِيْ فَرْدًا وَّأَنْتَ خَيْرَ الْوَارِثِيْنَ». فيقوم على المصلّى، ويقول: {إِنِّيْ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِيْ فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيْفًا وَّمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ} - إحدى وعشرين مرةً، ثم يركعُ ركعتين في الأولى: آية الكرسيْ، وفي الثانيةِ: {آمَنَ الرَّسُوْلُ} ، ثم يسجدُ سجدةً طويلةً، ويجتهد في الدعاء، ثم يقول: «يَا فَتَّاحُ» - خمس مائةَ مرةٍ، ثم يشتغل بالأذكار التي ذكرناها. وقالوا: إذا دخل المقبرةَ قرأ سورةَ {إِنَّا فَتَحْنَا} في ركعتين، ثم يجلسُ مستقبلًا إلى الميتِ مستدبرَ الكعبةِ، فيقرء سورةَ الملك، ويكبرُ، ويهلّلُ، ويقرءُ سورةَ الفاتحَةِ - إحدى عشر مرّةً، ثم يقرب من الميتِ فيقول: «يَا رَبِّ، يَا رَبِّ» - إحدى عشرين مرّةً، ثم يقول: «يَا رُوْحُ» - يضربهُ في السماءِ و «يَا رُوْحُ الرُّوْحِ» - يضربُه في القلب حتى يجد انشرَاعًا ونورً، ثم ينتظر لما يفيض من صاحب القبر على قلبه. ولل? شتيةِ صلَاةٌ تسمى «صلَاةُ المَعْكُوْسِ»: لم نجد من السنة، ولا أقوالِ الفقهاءِ، ما نشدّها به، فلذلك خذفناها، والعلمُ عندَ اللهِ. ولهم صلاةُ تُسمَّى «صلاةُ كُنْ فَيَكُوْنُ». [فائدة: سميت هذه الصلاة بـ «صَلَاةِ كُنْ فَيَكُوْنُ» لظهور تأثيراتها أسرع وأقوى ما يكون، اهـ. ] قالوا: منِ اعترضتْ لهُ حاجةٌ صعبةٌ، فليركعْ كلَّ ليلَةٍ من ليالي الأربعاء والخميس والجمعة ركعتين يقرأ في الأولى: الفاتحةَ - مرةً والإخلاصَ مائةَ مرةٍ، وفي الثانية: الفاتحةَ مائةَ مرّةٍ والإخلاصَ مرّةً ويقول مائةَ مرّةٍ: «آسان كننده دِشواريها، واي روشن كننده تاريكيها» - مائةَ مرةٍ، ويستغفر الله - مائة مرةٍ، ويدعو الله عز وجل بحضور القلب، فإذا كانت الثالثةُ فعلَ هذا، ثم حسر العمامةَ عن رأسِهِ، وجعل كُمَّهُ في عنقِهِ، وبكَى، ودعا اللهَ إلى حاجته خمسين مرةً، فإنه لا بدَّ يُستجَابُ لهُ، واللهُ أعلم.

Bölüm V01/P088–V01/P096

[فبعض من قليلي إلا رد أن في هذا الباب اعترضوا على هذا، وقالوا: كيف يجوز حسر العمامة عن رأسه، وجعل كمه عن عنقه، وإنه غير ثابت في أدعية مأثورة. فالجواب: فإن قلب الرداء في صلاة الاستغاثات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنقلب أحوال العالم، فهكذا جعل كمه في عنقه أمر نخفي ليظهر به التضرع لحصول المقصود والمضطر إليه جائز، اهـ. ] فصل في أشغال المشايخ النقشبندية وهم أصحاب إمام الطريقة خواجة بهاء الدين نقشبد البخاري رضي الله عنه وعنهم أجمعين. قالوا: طرق الوصول إلى اللهِ ثَلَاثٌ: 1 - أَحدهُ: الذكرُ: - فمنه النفي والإِثباتُ، وهو المأثورُ عن متقدّميهم. وصفته: أن يَنْتَهِزَ فُرصَةً من التشويشاتِ الخارجيةِ كالاستماع إلى أحاديث الناسِ والداخليةِ كالجوعِ المفرطِ والغضبِ والْأَلَمِ والشَبعِ المفرطِ، ثم يذكرُ الموتَ، ويحضره بين يديه، ويستغفر اللهَ تعالى مما صدر منه من المعاصي، ثم يضم شفتيه، ويُغمِّضَ عينيهِ، ويحبسَ نفسهُ في بطنهِ، ويقول بالقلبِ لا يُخرِجُها من سرته إلى الأيمن، ويمدُّها حتى يصلَ إلى منكبيهِ، ثم يحرّك منكبَه إلى رأسهِ، فيقول: «إِلَهَ»، ثم يضربُ في قلبه بالشدِّ: «إِلَّا للهُ». قالوا: لحبس النفس خاصيّةٌ عجيبةٌ في تسخينِ الباطنِ وجمعِ العزيمةِ وهيجانِ العشقِ وقطعِ أحاديثِ النفسِ، ويتدرّجُ في الحبس، لئلّا يَثْقُلَ عليه، والمرادُ بالحبسِ غيرُ المفرطِ، فبينه وبين ما يأمرُ بِهِ الجوكيَّةُ بونٌ بائنٌ. وكذلك بعددِ الوترِ خاصيةٌ عجيبةٌ، فيقول أولًا: هذه الكلمة مرّةً في نفس واحدةٍ، ثم يقول: ثلاث مرّاتٍ في نفس واحدٍ، وهكذا يتدرّجُ حتى يصلَ إلى أحدٍ وعشرين مع المراعاتِ عل عدد الوترِ. والشرط الأعظم ملاحظة نفي المعبوديّة أو المقصوديّةِ أو الوجود من غير الله تعالى، وإثباتُها له تعالى على وجه التأكيد واجتماع الخاطرِ لا كما يدورُ في النفس من الخطرات والأحاديث. ومن بلغ إلى إحدى وعشرين مرّةً، ولم ينفَتِحْ لهُ بابٌ منَ الجذْبِ وانصرافِ الباطنِ إلى الله تعالى وجب الإشتغالُ باسمه، والنفرةُ عن الإشغالِ الأخرى، فليعرف أن عَمَلَه لم يقبل، فليستأنفْ بهذه الشروطِ من الثلاثةِ إلى إحدى وعشرين. - ومنه الإثباتُ المُجَرَّدُ، كأنه لم يكن عند المتقدِّمينَ، وإنّما استخرجه خواجة محمد باقي أو من يقرُبُ منه الزمانُ، والله أعلم. سمعت سيّدي الوالد يقول: النفي والإثباتُ أفيدُ للسُلُوْكِ، فالإثباتُ المجرَّدُ أفيدُ للجذْبِ. وصفته: أن يخرِجَ لفظةَ «اللهُ» من سرّتِهِ بالشدّ التامِ، ويمدّها حتى يصلَ إلى أمِّ دماغهِ مع الحبسِ والتدريج في الزيادةِ حتى أنَّ منهُمْ من يقولها في نفسٍ واحدٍ ألفَ مرَّةٍ، وقد رأيتُ امْرأةً من مخلصاتِ سيّدِيْ الوالدِ تقولها ألف مرّةٍ في نفسٍ واحدٍ وأكثر من ذلك أيضًا. وسمعت سيّد الوالدَ قُدِّسَ سِرُّهُ يحكي عن نفسه، إنه كان في البداية يقول: النفي والإِثباتُ في نفسٍ واحدٍ مائتي مرةً، والله أعلم. 2 - وثانيها: المراقبةُ: وصفتها: أن يحبسَ النفسَ تحتَ السُّرَّةِ حبسًا يسيرًا، ثم يتوجّهَ بمجامعِ إدراكِهِ إلى المعنى المجردِ البسيط الذي يتصوّره كلُّ أحدٍ عند إطلاق اسم الله، ولكنْ قلَّ مَن يجرِّدُ عن اللفظِ، فليجتهدْ هذا الطالبُ أن يجرّدَ هذا المعنى عن ألفاظٍ ويتوجَّهَ إليه من غير مُزاحمته الخطراتِ والتوجُّهِ إلى الغير ومن النّاسِ مَنْ لا يُمْكِنُهُ هذا النحوُ منَ الإدراكِ، فمنَ المشايخِ من يأمُرُ مثلَ هذا بالدعاءِ، وصفته أن لا يزالَ يدعوا اللهَ بقلبه يقول: «يَا رَبِّ! أَنْتَ مَقْصُوْدِيْ قَدْ تَبَرَّأْتُ إِلَيْكَ عَنْ كُلِّ مَا سَوَاكَ»، ونحو ذلك من المناجاتِ، ومنهم: مَن يأمرُهُ بتخُّلِ الخلاءِ المجرَّدِ أو النُّورِ البسيط، فَيَتَدَرَّجُ الطالبُ من هذا التخيُّلِ إلى التوجُّهِ المذكُوْرِ. 3 - وثالثُها: الرابطةُ بشيخِهِ: [قال مولانا الشيخ عبد العزيز: فالحق إن هذه الطريقة أقرب للمريد، ولو لم يكن هو صاحب العلم والفهم، فيتصرف فيه شيخه بمزيد محبته فيه، ورابطته معه، لأنه قال مشايخ الطريقة: كن مع الله وإن لم تكن كن مع من كان مع الله، وقال تبارك وتعالى في كلامه المجيد: {كُوْنُوْا مَعَ الصَّادِقِيْنَ} فيها إشارة إلى الرابطة بشيخه إذا كان الشيخ كاملًا وأصلا يشهوا الذاتي فيحصل بعد كل صعب، اهـ.

Bölüm V01/P096–V01/P105

] وشرطها: أن يكونَ الشيخ قوي التوجّهِ دائم الياد داشت، فإذا صحبه خلى نفسَه عن كلِّ شيءٍ إلا محبّتَهُ، وينتظر لما يفيضُ منه، ويُغَمِّضُ عينيهِ أو يفتحُها وينظرُ عيني الشيخِ، فإذا أفاض شيء، فليتّبعهُ بمجامعِ قلبِهِ، وليُحافِظْ عليهِ، وإذا غاب الشيخُ عنه يخيلُ سورتَهُ بين عينيهِ بوصفِ المُحَبَّةِ والتعظِيْمِ، فتُفيْدُ صورتُهُ ما تفيدُ صحبتَهُ. [فائدة: فشرط المرشد أن يكون واصلًا لمقام المشاهدةِ وأنوار التجليات الذاتية، ويحصل برؤيته منافع الذكر كما ورد في الحديث الصحيح: «فَهُمُ الَّذِيْنَ إِذَا رَأُوْهُ ذُكِرُوْا اللهُ»، وحديث آخر: «هُمْ جُلَسَاءُ اللهِ»، وحديث آخر: «هُمْ قَوْمٌ لَّا يَسْقَى جَلِيْسُهُمْ» يعني أولياء الذين إذا رأونهم ذكروا الله، وإذا صحبوهم نالوا منافع المصاحبة، وإذا جلسوا معهم ولا يشقوا، اهـ. ] سمعت سيّدي الوالدَ يقول: يجِبُ على السالكِ إذا كان عل هيئةٍ، وحصل له شيء من هذا المعنى أن لا يغيِّرُ تلك الهيئة، فإن كان قائمًا لا يقعُدُ، وإن كان قاعدًا لم يقم. ومن المشايخِ من يأمُرُ بتخيُّلِ القلبِ مكتُوْبًا عليه اسم الله بالذهبِ. سمعت سيدي الوالد يقول: أمرني خواجة هاشم البخاري بكتابه اسمِ الذاتِ وأنا ابنُ عشرَ سنيْنَ، فأكثرتُ منها، وأخذتُ بجامعِ قلبيْ حتى إني كنت مشغولًا بكتابه كتابٍ، فكتبتُ اسم الذّاتِ على نحو من أربعة أوراقٍ وما شعرتُ. وسمعتُهُ يقول خواجة خُرْدُ يكتُبُ بإبهامهِ على أصابِعِهِ شيئًا في مجلسِهِ وكلامِهِ وشانِهِ كلِّهِ، فسألتُهُ، فقال: كتبتُ اسمَ الذَّاتِ في بدايَةِ أمْرِيْ، وصارتْ دَيْدَنًا لا استطيع الانقلاعَ عنها، والله أعلم. وللنقشبندية كلماتٌ عليها بناءُ طريقتهم، بعضها إشارةٌ إلى هذه الاَشغالِ، وبعضها على شروط تأثيرها، فلنذكرها: 1 - «هُوْش دَرْ دَمْ»، 2 - «نَظَر بَرْ قدم»، 3 - «سَفَر دَرْ وَطَنْ»، 4 - «خَلْوَت دَرْ اَنْجُمَنْ»، 5 - «يَادْ ? َرْد»، 6 - «باز ? َشْت»، 7 - «نِ? َهْدَاشْت»، 8 - «يَاد دَاشْت». فهذه هي المأثورةُ عن خواجة عبد الخالق الغجدواني وبعدها ثلاثة مأثورةٌ عن الخواجة نقشبند: 1 - وقُوْفٌ زُمَانِيٌّ، 2 - وقوفٌ قلبيٌّ، 3 - وقوفٌ عدديٌّ. 1 - أما «هُوْش دَرْ دَمْ»، فعمناه: التيقظُ في كل نفسٍ، فلا يزال متيقِّظًا متفحصًا عن نفسه في كل نفسٍ؛ هل هو غافل أو ذاكر. هذا طريق التدريج إلى دوام الحضور، وهذا للمبتدي، فإذا توسّط في السلوكِ، فليكُنْ متفحِّصًا عن نفسه في كلّ طائفةٍ من الزمانِ مثل أن يتأمّل بعدَ كلِّ ساعةٍ؛ هل دخلت عليهِ فيها غفلة أو لَا، فإن دخلتْ غَفْلَةٌ استغفَرَ وَعَزَمَ علَى ترْكِهَا في المستقْبِلِ، وهكذا حتى يصل إلى الدوامِ، ويُسَمَّى هذا الْأخيرُ بوقُوْفِ زمانيٍّ، واستخرَجَهُ خواجةُ نقشبد لما رأى أن التوجّهَ إلى علم العلمِ في كلِّ نفسٍ يُشوِّشُ حالَ المُتوسِّطِن فإنّما اللّائقُ به الاستِغْراقُ في التوجُّهِ إلى اللهِ بحيثُ لا يُزاحمُ علمُ هذا التوجُّهِ. 2 - أمّا «نَظَر بَرْ قدم»، فمعناه: أن السالِكَ يجبُ عليه أن لا ينطرَ في حالِ مشيهِ إلّا إلى قدميهِ، ولا في حالِ قعودِهِ إلّا بين يديهِ، فإنَّ النَّظْرَ إلى النُّقُوْشِ الْمُخْتَلِفَةِ والألوانِ المُعجِبةِ يفسِدُ عليه حالَهُ، ويمنَعُهُ مما هُو بسبيلهِ، وفي حُكمِهِ الاِسْتِمَاعُ إلى أصواتِ النّاسِ وأحاديثهم. سمعتُ سيّديْ الوالدَ يقول: هذا بالنسبةِ إلى المبتدِيْ، أمّا المُنْتَهِيْ، فيجبُ عليه أن يتأمَّلَ في حالهِ على قدم أيّ نبيٍّ هو إذْ مِنَ الْأولياءِ من يكونُ على قدمِ محمّدٍ عليه الصلاة والسلام، وله الجامعيَّةُ التامّةُ، ومنهم مَن يكون على قدمِ موسى عليه السلامُ، وعلى هذا القياس، فإذا عرفَ مَتْبُوعَهُ، فلْتكُنْ أحوالُهُ وواقعتُهُ مناسبةً بواقعاتِ متبوعهِ، والله أعلم. 3 - أمّا «سَفَر دَرْ وَطَنْ»، فمعناه: الانتقال من الصفاتِ البشريةِ الخسيسَةِ إلى الصفات المَلَكيّةِ الفاضلةِ، فيجب على السالكِ أن يتفحّص عن نفسه؛ هل فيه بقيّة حبِّ الخلقِ، فإذا عرف شيئًا من ذلك استأنفَ التوبَةَ، وعلِمَ أنّ ذلك صَنَمُهُ، ثمّ يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» يعني نفيتُ عن قلبِيْ الشيء الفلاني، وأثبت حبَّ الله مكانَه وذلك، لأن عروقَ المحبّةِ في داخل القلبِ كثيرةٌ خفيَّةٌ لا يُمْكِنُ أن نستخرجَ إلّا بالتفحُّصِ البالِغِ، ويجبُ عليه أن يتفحّص هل في قلبهِ حسدٌ لأحدٍ أو حِقْدٌ أو اعتِرَاقٌ، فليُكسِرْهُ بمُداومَةِ هذه الكلمةِ.

Bölüm V01/P105–V01/P115

4 - أما «خَلْوَت دَرْ اَنْجُمَنْ»، فمعناه: أن يشتغل بقلبه بالحقِّ في الأحوال كلّها من الدرس والكلامِ والأكلِ والشربِ والمشيِ، فيجب أن يحصِّلَ السالكُ مللكةَ التَّوَجُّهِ إلى الحقِّ في وقت الاشتغالِ بهذا الأشغالِ. قال خواجة نقشبند: وإليه الإشارةُ في قوله عزّ وجلَّ: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيْهِمْ تِجَارَةٌ وَّلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ} بل الحق أن التوسّمَ بذي الفقراء ودوامِ التعلُّقِ باللهِ يكون غالبًا مظنة للرياءِ والسمعةِ، فالأولى أن يكونَ الزيّ زي العلمِ والديانةِ والاجتهادِ إلى الطاعاتِ، ويكون القلبُ مع الحقِّ دائمًا. قال الخواجةُ علي الرّامِيْتَنِيُّ بالفارسيَّةِ، شعر: از درون شو آشنا واز برون بي? انه وشر . اين ? نين زيبادوش كم مي بود اندر جهان. [فائدة: فائدة: قلت شعرًا في معنى شعر الفارسي: حبيب الفؤاد من الباطن . وبالظاهر وهو كالأجنبي فما أعجب الطهر به هذا الطريق . فقل الوجود ونعم الصفي. اهـ. ] 5 - وأما «يَادْ ? َرْد»، فمعناه: ذكر اللهِ تعالى، إمّا بالنفي والإثباتِ أو بالإثباتِ المُجرَّدِ كما مرَّ تفصيْلُهُ . 6 - وأما «باز ? َشْت»، فمعناه: أن يرجعَ بعُد كلِّ طائفةٍ من الذكرِ - ثلاث مرّاتٍ أو خمس مرّاتٍ إلى المناجاتِ، فيدعو الله عز وجلّ بمجامعِ همّتِهِ «يَا رَبِّ! أَنْتَ مَقْصُوْدِيْ تَرَكْتُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ لَكَ أَتْمِمْ عَلَىَّ نِعْمَتَكَ وَارْزُقْنِيْ وُصُوْلَكَ التَّامَ». سمعت سيدي الوالدَ قدس سرُّهُ يقول: هذا شرط عظيم في الذكر، فلا ينبغي أن يغفل السالكُ عنه، فإنا لم نجد ما وجدنا إلّا ببرْكَةِ هذا. 7 - وأما «نِ? اهْدَاشْت»، فهو عبارة عن طرف الخطرات أحاديث النفسِ يكونُ السالك متيقظًا، فلا يدعُ خطرةً يخطر في قلبه. قال خواجة نقشبند ينبغي أن يصدها السالكُ في أوّل ما يظهرُ، لأنها إذا ظهرتْ مالت إليها النفسُ، وأثرتها، فيعسرُ زوالُها، فهذا طريق تحصيل مللكة خلوِّ لوح الذهن عن خطور الخطرات وأحاديث النفسِ. 8 - وأما «يَاد دَاشْت»، فمعناه من التوجه الصرفِ المتوجُّهِ عن الألفاظ والتخيُّلَاتِ إلي حقيقة واجب الوجود، والحقُّ أنه لا يستقيم إلا بعد الفناءِ التامِ والبقاءِ السابغِ، والله أعلم. جَعَلْنَا اللهُ مِنْهُمْ بِرَحْمَتِهِ الْوَسِيْعَةِ. آمِيْن. 1 - وأما وقُوْفٌ زُمَانِيٌّ، فقد ذكرنا تفسيره. 2 - وأما وقُوْفٌ عَدَدِيٌ، فهو المُحافَظَةُ علَى عددِ الوِتْرِ وقد مرّ بيانُه. 3 - وأمّا وقُوْفٌ قلبِيٌّ، فمعناه التوجُّهُ إلى القلب الذي هو مودعٌ إل الجانبِ الأيسرِ تحتَ الثدى، والحكمةُ في هذا التوجه كالحكمةِ في مراعاتِ الضرباتِ عندَ الجيْلَانيَّةِ. وللنقشبندية تصرُّفَاتٌ عجيبة من جمع الهمَّةِ على مرادٍ، فيكون على وفقِ الهمَّةِ والتأثير في الطالب، ودفعِ المرضِ عن المريضِ، وإفاضة التوجه على العاصيْ والتصرُّفِ في قلوبِ النّاسِ حتى يُحبُّوا ويُعظِّمُوا، وفي مداركهم حتى تتمثّلَ فيها واقعاتٌ عظيمةٌ، والإطّلاعِ على نسبةِ أهلِ اللهِ من الأَحياءِ وأهلِ القُبورِ، والإشرافِ على خواطرِ الناسِ، وما يختلِجُ في الصدورِ، وكشفِ الوقائِعِ المستقبلَةِ، ودفعِ البَلِيَّةِ النازلةِ وغيرِها، ونحن نُنَبِّهُكَ على نموزج منها. أما هذه التصرفات عند كبرائهم أصحاب الفناءِ في اللهِ والبقاءِ، فلها شانٌ عظيمٌ، وأما عند سائرهم، فالتأثرُ في الطالبِ أن يتوجّه الشيخُ إلى نفسهِ الناطقةِ، ويُصادمُها بالهمّةِ التامّةِ القويةِ، ثم يستغرقُ فيْ نسبتِهِ بالجمْعِيَّةِ، وهذا بعد أن تكونَ نفسُ الشيخِ حاملَةً لنسْبَةٍ من نسبِ القومِ، وكانتْ ملكةً راسخةً فيها، فتنتقِلُ نسبَةَهُ إلى الطالب على حسب استعدادِهِ، ومنهم من يشوبُ بهذا التوجّهِ الذكرَ والضربَ على قلب الطالبِ، وإذا غاب الطالبُ، فإنهم يتخيَّلُوْنَ صورتَهُ ويتوجَّهُوْنَ إليها. وأما الهمةُ: فعابرة عن اجتماعِ الخاطرِ وتأَكِّدِ العزيمةِ بصورةِ التَّمَنِّيْ والطلَبِ بحيثُ لا يخطرُ في القلبِ خاطرٌ سوىَ هذا المرادِ كطلبِ الماءِ لللعطشانِ، وأخبرَنِيْ مَنْ أَثِق بهِ أنَّ من الشيوخِ من يشتغل بالنفي والإثباتِ ويعني به لا رادَّ بهذه الآفة أولا رازِقَ، أو ما يُناسِبُ هذا إلّا اللهُ، فإنه الفاعلُ بهذا الفعل. وأمّا رفعُ المرْضِ: فعبارةٌ عن أن يتخيَّلَ نفسهُ المريضَ، وأنَّ بهِ هذا المرضُ ويجمع الهمَّةُ بحيثُ لا يخطُرُ في قلبهِ خطرةٌ دُونَ هذا، فإنّ المرضَ ينتقِلُ إليهِ، وهذا من عجائبِ صُنعِ الله في خَلْقِهِ.

Bölüm V01/P115–V01/P123

وأمّا إفاظةُ التوبةِ: فصورته أن تيخيَّلَ نفسَهُ ذلك العاصي بعد أن أثّر فيه نوعَ تأثيرٍ كأنَّ نفسَهُ أفاضتْ إلى نفسهِ، ووقع بينَ النَّفْيَيْنِ اتصالٌ ما، ثم يستأنفُ، فيندَمُ، ويستغفرُ اللهَ، فإن ذلك العاصيَ يتوب عن قريبٍ. والتصرُّفُ في قلوب الناس حتى يحبُّوا، أو في مداركهم حتى يتمثّلَ فيها الواقعاتُ صورتَهُ أن يُصادِمَ نفسَ الطالبِ بقوَّة الهمّةِ، ويجعلَها متَّصِلَةً بنفسهِ، ثم يتخيّلَ صورةَ المُحبَّةِ أو الواقعةِ، ويتوجَّه إليها بمجامع قلبهِ، فإن المُتَوَجَّهَ إليه يتأثَّرُ ويظهر فيه الحُبَّ وتتمثَّلُ له الواقعةُ. وأما الإطلاع على نسبة أهل الله، فطريقه أن يجلسَ بين يديه إن كان حيًّا، أو عند قبرهِ إن كان ميّتًا، ويُفرِّغَ نفسَهُ عنْ كُلِّ نسبةٍ، ويُفْضِيْ بروحِهِ إلى روحِ هذا الشخصِ زُمانًا حتى يتَّصِلَ بها، ويَخْتَلِطَ، ثُمَّ يرجِعَ إلى نفسهِ فكُلُّ ما وجدَ من الكيفيّةِ، فهو نسبةُ هذا الشخصِ لا مُحالةَ. وأما الإشرافُ على الخواطرِ، فطريقه: أن يفرّغَ نفسَهُ عن كلِّ حديثٍ وخاطرٍ، ويفضيَ بنفسهِ إلى نفس هذا الشخصِ، فإن اختلج في نفسه حديثٌ من قبيل الانعكاس، فهو خاطرُه. وأما كشف الوقائعِ المستقبلَةِ، فطريقه: أن يفرِّغَ نفسَهُ عن كلِّ شيءٍ إلّا انتظارَ معرفةِ هذه الواقعةِ، فإذا انقطع عند كلُّ حديثٍ، وكان الانتظارُ كطلبِ الماءِ للعطشان جعلَ يربُوا بنفسِهِ زمانًا بعد زمانٍ إلى الملاء الأعلى أو السافلِ بقدرِ استعدادٍِ، يتجرَّدُ إليهم، فإنه عن قريبٍ ينكشفُ عليه الأمرُ بهتْفِ هاتفٍ أو رُؤيةِ واقعةٍ في اليقظةِ أو رؤيا في المنامِ. وأما دفعُ البليَّةِ النازلةِ، فطريقه: أن يتخيَّلَ تلك البليّةَ بصورتِها المثاليّةِ، ويتخيّلَ مصادمتَها ودفعُها بقوّةٍ، ثم يجمعَ همّتَهُ على ذلك، ويربُوا بنفسهِ زمانًا بعد زمانٍ إلى حيِّزِ الملاءِ الأعلى والسافل، ويتجرَّدَ إليهم، فإنهم عن قريبٍ تندفعُ، والله أعلم. وشرط هذه التصرفاتِ وما يجري مجراها اتصالُ نفس المؤثَّرَ بنفس المؤثَّرِ فيه والإلمامُ بها والإفضاءُ إليها والأصحابُ التجريد من غواشي البدنِ يعرفون هذا الاتصال ويقدرون على تحصيله، والله أعلم. وهذا الذي ذكرناه من الأشغالِ هو الذي كان يختارُ سيّدِي الوالدُ قُدِّس سرُّهُ. وللشيخِ أحمد السَّرْهَنْدِيِّ أشغالٌ أخرى، فلنذكرُها بالإجمالِ. اِعْلَمْ أنّ الله تعالى خلقَ في الإنسان ستَّ لطائفَ: هي حقائقٌ مفردَةٌ بخيالِها كما هو ظاهرُ طلامِ الشيْخِ وأتباعِهِ أو جِهَاتٌ واعْتَابَارَاتٌ لفسِ الناطقةِ، فهي تسمّى باعتبارٍ قلبًا وباعتبارِ آخر رُوحًا إلى غير ذلك، وهو الذي اختاره سيدي الوالدُ، وصوّر في صورها، فرسم دائرةً، وقال: هي القلبُ، ثمّ دائرةً أخرى في هذه الدائرةِ، فقال: هي الروحُ إلى أن رَسَمَ الدائرةَ السادسةَ، وقال: هي أنا وسمعتُهُ يقول بعضُها في البعضِ، ويُستدَلُّ على ذلك بالحديثِ الدّائرِ على ألسنةِ الصّوفيةِ إنَّ في جسدِ ابنِ آدمَ قلبًا، وفي القلبِ رُوْحًا إلى آخره، ولم أحفظْ لفظَهُ. وبالجُمْلَةِ، فغرض الشيخِ أحمد السَّرْهَنْدِيّ: أنَّ كلَّ لطيفةٍ من تلك اللطائفِ لهُ ارتباطٌ بعَضْوٍ من الجسدِ، فالقلبُ تحت الثديِ الأيسر بأصبعين والروح تحتَ الثديِ الأيمنِ بحذاء القلبِ، والسرُّ فوقَ الثدي الأيمن مائلًا إلى وسط الصدر، والخفيُّ فوق الثدي الأيسر مائلًا إلى الوسط، والأخفى فوق الخفيِّ، والسرُّ في الوسطِ، والنفسُ في البطنِ الأوّلِ من الدِّماغِ، وفي كلٍّ من هذه الأعظاءِ حركةٌ نبضيَّةٌ. فالشيخُ يأمرُ بمحافظةِ تلك الحركةِ وتخيُّلِها ذكرَ سم الذاتِ، ثم يأمرُ بالنفي والإثباتِ مارًّا للفظةِ «لَا» على اللطائف كلّها، وضاربًا للفظةِ «إِلَّا اللهُ» على القلب، واللهُ أعلم. [فائدة: قال الشيخ عبد العزيز: إني فهمتُ من كلامِ إتباعِ الشيخ أحمد السرهندي إن لكل نورٌ من أنوار اللطائف المذكورة لون على حدة، فلون نور الطلب أصفر، ولون نور الروح أحمر، ولون نور الرأس أبيض، ولون نور الخفي أسود، ولون نور الأخفى أخضر، ومقام الرأس القلبُ وما بين الأخفى، والأأخفي ألطف وأحسن من جميع اللطائف، والروح ألطف من القلب، اهـ. ] فصل [فائدة أعني الفصل السابع في حقيقة النسبة، اهـ. ] مرجُ الطُّرُقِ كلّها إلى تحصيل هيئاةٍ نفسانيةٍ تمَسمَّى عندهم هم بالنسبَةِ، لأنها اِنتسابٌ وإرتباطٌ باللهِ عزّ وجلّ وبالسكينةِ وبالنورِ. وحقيقتها: كيفيّةُ حالةٌ في النفس الناطقةِ من باب التشبيهِ بالملائكةِ أو التطلّعِ إلى الجبروتِ.

Bölüm V01/P123–V01/P135

وتفصيله: أن العبدَ إذا داوم على الطاعات والطهارات والأذكار حصل له صفةٌ قائمةٌ بالنفس الناطقة، وملكةٌ راسخةٌ لهذا التوجه، فهذان جنسان لنسبة تحت كل منها أنواعٌ كثيرةٌ. - فمها نسبة المحبةِ والعشق، فتكونُ المحبَّةُ صفةً راسخةً في القلب. - ومنها نسبةُ كسر النفسِ والتبري عن حظوظها وكان سيدي الوالد يُسَمِّيْها نسبة أهل البيتِ. - ومنها نسبة المشاهدة، وهي ملكة التوجّهِ إلى المجرَّدِ البسيطِ وبالجملةِ، فللحضور مع الله ألوانٌ بحسب اقترانٍ معنى من المحبةِ أو كسر النفسِ أو غيرهما بـ «يَاد دَاشْت»، والنفس تقوم بها ملكةٌ راسخةٌ من هذا اللونِ، وتسمّى تلك الملكةُ نسبةً، والنسبُ كثيرةٌ جدًّا، وصاحبُ السِّرِّ يُدْركُ كلَّ نسبةٍ علي وحدتها، والغرضُ من الأشغالِ تحصيلُ نسبةٍ، والمواظبةُ عليها، والإستغراقُ فيها حتى مكتسبُ النفس منها ملكة راسخةٌ. ولَا تظنَّنَّ أن النسبةَ لا تحصُلُ إلّا بهذهِ الأشغالِ بل هذه طريقٌ لتحصيلها من غير حصْرٍ فيها، وغالبُ الرأي عندي أن الصحابةَ والتابعين كانوا يحصِّلُونَ السكينةَ بطُرُقٍ أخرى: - فمنها المواظبةُ على الصلاةِ والتسبيحاتِ في الخِلوةِ والمحافظةِ على شريطةِ الخشوعِ والخضورِ. - ومنها مواظبةٌ على الطهارةِ وذكرها ذم اللذّاتِ وما عدَّهُ الله للمطِيْعِيْنَ من الثّوابِ من العذَابِ، فيحصُلُ إنفكاكٌ عن اللَّذَّاتِ الحِسِّيةِ وانقلَاعٌ عنها. - ومنها المواظبَةُ على تلاوةِ الكتابِ، والتدبُّرُ فيه، واستماعُ كلامِ الواعظِ، وما في الحديثِ من الرِّقاقِ، وبالجُمْلَةِ، فكانوا يُواظِبُوْنَ على هذه الأشياءِ مُدَّةً كثيرةً، فتحصلُ ملكةً راسخةً وهيْأةٌ نفسانيّةٌ، فيُحافظُوْنَ عليهَا بقيَّةَ العُمْرِ، وهذا المعنى هو المُتَوارِثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق مشايخها، لا شكَّ في ذلك، وإن اختلفَ الألوانُ واختلفتْ طُرُقُ تحصيلها. سمعتُ سيّدِي الوالِدَ قُدِّسَ سِرُّهُ يذكر واقعةً له طويْلَةً رأى فيها الحسنُ والحسينُ وعليًا رضي الله تعالى عنهم، سألتُ عليًا كرّمَ اللهُ وجهَهُ عن نسبتي هل هي الَّتِيْ كانتْ عندَكُم في زَمَنِ رسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ، فأمرني بالاستغراقِ فيها، وتأمّل جدًّا، ثمّ قال هي بلا فرقٍ. ثمّ لصاحبِ السكينةِ أحوالٌ رفيعةٌ تنُوْبُهُ مرَّةً، فليغْتَنِمْهَا السالِكُ، وليَعْلَمْ أنها علاماتُ قبولِ الطاعاتِ وتأثيرها في صميم النفسِ وسوَيدَاءِ القلبِ. - ومنها إيثار طاعةِ الله سبحانهُ على جميع ما سواه والغيرةُ عليه، فقد أخرج مالك في «الموطأ»: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِيْ بَكْرٍ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ: كَانَ يُصَلِّيْ فِيْ حَائِطٍ لَّهُ، فَطَارَ دُبْسِيٌّ، فَطَفِقَ يَتَرَدَّدُ وَيَلْتَمِسُ مَخْرَجَهُ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ سَاعَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صَلاَتِهِ، فَإِذَا هُوَ لَا يَدْرِيْ كَمْ صَلَّى؟ فَقَالَ: لَقَدْ أَصَابَنِيْ فِيْ مَالِيْ هَذَا فِتْنَةٌ، فَجَاءَ رَسُوْلِ اللهِ صَلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ لَهُ الَّذِيْ أَصَابَهُ فِيْ حَائِطِهِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هُوَ صَدَقَةٌ، فَضَعْهُ حَيْثُ شِئْتَ . وقصة سليمان عليه السلام المشارُ إليها في قوله عزَّ مِنْ قائلٍ: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوْقِ وَالْأَعْنَاقِ} مشهورةٌ مّعلومةٌ. - ومنها غلبة الخوفِ من الله تعالى بحيثُ يظهر على ظاهر البدنِ والجوارِحِ له أثرٌ أخرج الحفّاظُ في الأصولِ: أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُّظِلُّهُمُ اللهُ فِيْ ظِلِّهِ» - إلى قال -: «وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» . وفي الحديث: أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَامَ عَلَى قَبْرٍ، فَبَكَى حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ، وَكَانَ لِرَسُوْلِ اللِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى بِاللَّيْلِ أَزِيرٌ كَأَزِيرِ الْمِرْجَلِ. - ومنها الرُّؤيا الصالحَةُ: قد أخرج الحفّاظُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اَلرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِّنْ سِتَّةٍ وَّأَرْبَعِيْنَ جُزْءًا مِّنَ النُّبُوَّةِ» . وأنه قال: «لَنْ يَبْقَى بَعْدِيْ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ»، فَقَالُوْا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ يَا رَسُوْلَ اللهِ! قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ، جُزْءٌ مِّنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِّنَ النُّبُوَّةِ» . وبهِ فُسِّرَ قولهُ تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .

Bölüm V01/P135–V01/P146

والمرادُ بالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ رؤيةُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنامِ، أو رؤيةُ الجنةِ والنارِ، أو رؤية الصالحين والأنبياء، ثمَّ رؤيةُ المشاهدِ المتبرِّكَةِ كبيت الله الحَرامِ ومسجدِ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبيت المقدَسِ، ثم رؤيةُ الوقائعِ الآتيةِ المُستقبِلَةِ فَتَقَعُ كما رأى أو الماضيَةِ على ما هي عليه، أو رؤيةُ الأنوار الطيباتِ كشوبِ اللّبنِ أو العسلِ والسمَنِ كما هو مذكورٌ في كتاب الرؤيا من الأصول، ورؤيةُ الملائكةِ ففي الحديث: إِنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَظَهَرَتْ ظُلَّةٌ فِيْهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيْحِ إلى آخر القصّةِ . - ومنها الفراسةُ الصادقةُ والخاطر المطابقُ الواقع، جاء في الخبرِ: «اتَّقُوْا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُوْرِ اللهِ» . - ومنها إجابةُ الدعاءِ وظهور ما يطلبُهُ من الله تعالى بجهد همَّتِهِ وإليه الإشارةُ في الحديثِ: «رُبَّ أَغْبَرَ وَأَشْعَثَ ذِيْ طِمْرَيْنِ لَا يُعْبَأُ بِهِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» . وبالجملةِ، فهذه الوقائعُ وأمثالُها دالّةٌ على صحَّةِ إيمانِ الرَّجُلِ وقبولِ طاعاتِهِ وسِرَايَةِ النورِ في صميمِ قلبهِ، فليغتَنِمْها. ثمَّ بعدَ حُصُوْلِ النِّسْبَةِ عروجٌ آخر، وهو الفناءُ في اللهِ والبقاءُ بهِ والحقُّ عندِيْ أنَّهُ ليس متوارِثًا عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بواسِطَةِ المشايخِ بالسندِ المتَّصِلِ، بل هو مَوْهِبَةٌ مِّنَ الله تعالى يهبُهُ من شاء من عباده من غيرِ تُوارُثٍ، ومما يَشهَدُ لهذا المعنى ما رُويَ أنَّ خواجةَ نقشبند سُئِلَ عن سلسلةِ شيوخِهِ، فقال: لَمْ يَصِلْ أحدٌ إلى الله بالسلسلة، بل وصلتْ إليَّ جذبَةٌ وَصَلَنِيْ إلى اللهِ قضِيَّةٌ لِمَا وردَ جذْبَةٌ من جذباتِ اللهِ تُوادِيْ عَملَ الثَّقَلَيْنِ هذا مع أنَّ سلسلةَ شُيوخه معلومةٌ ومعروفةٌ. فمن شاء هذا العروجُ، فليرجعْ إلى سائر كُتُبِنَا، والله الهادي. فصل [أي الفصل الثامن] في شيء من فوائد سيدي الوالد قدس سره. - أوصاني سيدي الوالدُ قدّس سرّهُ بمواظبةِ «يَا مُغْنِيْ» كلَّ يومٍ - مائةً وَّألف مرَّةً وسورة المزمل - أربعين مرةً، فإنْ لم يستطعْ، فإحدى عشر مرّةً، وقال: هذان مجّربانِ للغنىَ القلبي والظاهري كليهما. - وأوصاني بمواظبةِ الصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم كل يومٍ، وقال بها: وجدنا ما وجدنا. - وسمعتُهُ يقول: إذا جاءك مَنْ يتألم ضرسُهُ أو رأسُهُ أو توجّعُهُ الرِّيَاح، فخُذ لَوْحًا طاهرًا، وضَعْ عليهِ رمْلًا طاهرًا، واكتبْ بمِسمارٍ: «أَبْجَدْ هَوَّزْ حُطِّيْ»، وشَدِّدِ المِسْمارَ على الألفِ، وأقرَأْ الفاتحةَ - مرةً، وصاحبُ الْألَمِ واضعٌ إضبعَهُ على موضِعِ الألَمِ بقوَّةٍ، ثمّ سلْهُ هلْ شُفِيْتَ، فإن شُفِيَ، فَبها وإلّا نقلْتَ المِسْمارَ إلى الباء، وقرأتَ الفاتحةَ مرَّتينِ وسألتَهُ كالأولىَ، فإن شفِيَ، فبها وإلّا نقلْتَ المِسْمارِ إلى الجيمِ، وقرأتَ الفاتحةَ - ثَلَاثًا، وهكذا فلا تضِلُ إلى آخرِ الحُرُوْفِ إلّا وقد شفاه اللهُ تعالى. - وسمعته يقول: إذا عنْتَ لَكَ حاجةٌ أو كان لك غائبٌ، فأرَدْتَّ أن يرجعَهُ الله سالمًا غانمًا، أو كان لك مريض، فأردتَّ أن يشفيَهُ اللهُ تعالى، فاقرأْ سورةَ الفاتحةَ - إحدى وأربعين مرةً بين سنة الفجر وفرضِه. [فائدة: قال الشيخ عبد العزيز الدهاوي، عن الإمام جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه، من قرأ فاتحة الكتاب على ماء طاهر - أربعين مرّةً، ويضرب به على وجهه المحجي عليه، فيحصل الشفاء بحول الله تعالى وبفضله ولحقه. ] - وسمعتُه يقول: يقول: من غضه الكلب المجنون، وَخيفَ عليه الجُنُوْنَ ما كُتِبَ له هذه الآيةَ على أربعين كسْرةً من الْخَبْرِ: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا، وَّأَكِيْدُ كَيْدًا، فَمَهِّلِ الْكَافِرِيْنَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} ، ومُرْهُ أن يّأكُلَ كُلَّ يَوْمٍ كسرَةٍ. - وسمعتُه يقول: من قرأ سورة الواقعةِ كل ليلةٍ لم تصبْهُ فاقةٌ. - وسمعتُهُ يقول: من قرأ عند نومه: {إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} إلى آخر سورةِ الكهفِ ، وسألَ اللهَ تعالى أن يوقظَهُ في أيِّ ساعةٍ أرادَ أيقظَهُ الله تعالى فيها. وسمعتُهُ يقول: أكتبْ هذه العوذةَ وعلّقْها في عُنُقِ الطِّفلِ يحفظه الله تعالى: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، أَعُوْذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَّهَامَّةٍ، وَّمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَّامَّةٍ، تَحَصَّنْتُ بِحِصْنِ أَلْفِ أَلْفِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ».

Bölüm V01/P146–V01/P160

- وسمعتُهُ يقول: هذا الدعاءُ أمان من كلّ آفةٍ، يقرأ صباءً مساءً: «بِسْمِ اللهِ، اَللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّيْ، لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، عَلَيْك تَوَكَّلْتُ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَاء لَمْ يَكُنْ، أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، اَللَّهُمَّ إنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِيْ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إنَّ رَبِّيْ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ، وَّأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيْظٌ»، {إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِيْ نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِيْنَ} ، {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ} . - وسمعتُهُ يقول: من خافَ ذا سلطانٍ فليقلْ: {كهيعص} كفيتُ، حمعسق حميتُ، وليقبضْ كلّ إصبعٍ من اليدِ اليُمنى عند كلِّ حرفٍ من اللّفظِ الأوّلِ ومن اليسرى عند كل حرفٍ من الثاني، ثم ليَفْتحهُما جميعًا في وجهِ من يخافُ عنهُ. - وسمعتُهُ يقول: ستُّ آياتٍ من القرآن تسمّى بآيات الشفاء، يكتبُها للمريض في إناء، فيمحُوها بالماء، يشربُ: 1 - {وَيَشْفِ صُدُوْرَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِيْنَ} . 2 - {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُوْرِ} . 3 - {يَخْرُجُ مِنْ بُطُوْنِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيْهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ} . 4 - {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَّرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِيْنَ} . 5 - {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِيْنِ} . 6 - {قُلْ هُوَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا هُدًى وَّشِفَاءٌ} . - وسمعتُهُ يقول: ثلاثٌ وثلاثون آيةً تنفعُ من السحر، وتكونُ حرزًا من الشيطانِ، واللُّصُوْصِ والسِّبَاعِ: أربعٌ آياتٍ مّن أوّل البقرةِ ، وآية الكرسي ، وآيتان بعدها إلى {خَالِدُوْنَ} ، وثلاثٌ من آخر البقرةِ ، وثلاثٌ من الأعرافِ: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ} إلى {الْمُحْسِنِيْنَ} ، وآخر بني إسرائيل: {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} ، وعشرَ آياتٍ من أوّل الصافّاتِ إلى {لَازِبٍ} ، وآيتان من سورة الرحمن: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ} إلى {تَنْتَصِرَانِ} ، وآخر الحشرِ: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ} ، وآيتان من: {قُلْ أُوحِيَ}، {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} إلى {شَطَطًا} . فهذه الآيات المسمّاتُ بثلاثٍ وثلاثين آيةً. وكان سيّدِي الوالدُ عليها الفاتحةَ ، و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُوْنَ} ، و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} ، والمعوّذتَيْنِ ، ويأخذُ من أول السورة {قُلْ أُوحِيَ} إلى {شَطَطًا} . - وسمعته يقول: إذا ظهر مرضُ الحصبةِ، فخذْ خيطًا أرزَقَ، واقرأ سورة الرحمن، وكلّما مررتَ على قوله تعال: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}، فاعقِدْ عُقدةً، وانفثْ فيها، وعلِّقِ الخيطَ في عنقِ الصبِيِّ يعافه الله تعالى من ذلك المرضِ. - وسمعته يقول: أسماء أصحابِ الكهفِ أمانٌ من الغرقِ والحرقِ والهبِ والسرقِ: إِلَهِيْ بِحُرْمَةِ يَمْلِيْخَا، مَكْسَلْمِيْنَا، كَشْفُوْطَطْ، أَذَرْفَطْيُوْنُسْ، كَشَافَطْيُوْنُسْ، تَيْبْيُوْنُسْ، بُوَانِسْ بُوْسْ، وَكَلْبُهُمْ قِطْمِيْرُ وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيْلِ وَمِنْهَا جَآئِزٌ. - وسمعته يقول: إذا اعترضتْ لك حاجةٌ فاقرأ: «يَا بَدِيْعَ الْعَجَائِبِ بِالْخَيْرِ، يَا بَدِيْعُ» - ألفًا ومائتي مرّةٍ إثنا عشر يومًا، فإنّ الله يقضي حاجتَكَ هذه عزائمُ أجازني سيِّدِيْ الوالدُ بها في جملةِ ما أجازني. لقضاءِ حاجاتِ المهمَّةِ يركعُ أربَعَ ركعاتٍ؛ يقرأ في الأولى بعد الفاتحةِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِيْنَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِيْنَ} - مائة مرّةً، وفي الثانية: {رَبِّ أَنِّيْ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ} - مائة مرّةً، وفي الثالثة: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيْرٌ بِالْعِبَادِ} - مائة مرّةٍ، وفي الرابعةِ: {قَالُوْا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ} - مائة مرّةٍ، ثمّ يُسَلِّمُ ويقول: {رَبِّ أَنِّيْ مَغْلُوبٌ، فَانْتَصِرْ} - مائة مرّةٍ. ولمَنْ خَبَطَه الشيطانُ يقرأ في أذنه اليسرى سبع مرّاتٍ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} . وأيضًا يُؤذَنُ في أذنهِ - سبعَ مرَّاتٍ، ويقرأُ الفاتحةَ والمعَّوَذاتِ وآية الكرسي، والطارق وآخر سورة الحشر، وسورة الطافات كلِّها، فإن الشيطان يحرُقُ. وأيضًا يقرأ في أذنه: {أَفَحَسِبْتُمْ} إلى آخر سورة المؤمنون .

Bölüm V01/P160–V01/P169

وأيضًا يقرأ على ماءٍ طاهرٍ الفاتحةَ وآيةَ الكرسيِّ وخمسَ آياتٍ من أول سورة الجنِّ ، يرشُّ به وجههُ، فإنّهُ يفيقُ، وإذا أحسَّ بالجن في مكانٍ فرش من ذلك الماءِ في نواحي المكانِ، فإنه لا يعودُ إليه. ولإلمامِ الشيطان بالبيت ورميهم بالحجارةِ يقرأ هذه الآيات: {إِنَّهُمْ يَكِيْدُوْنَ كَيْدًا}، إلى {رُوَيْدًا} على أربعة مساميرَ على كل واحدٍ خمْسًا وعشرين مرةً، ثم يدفنها في أربعةِ أطرافٍ ذلك البيت. وأيضا يكتب أسماء أصحاب الكهف في جُدرانِ البيتِ. وللعقيمةِ يكتب هذه الآية في رقِّ الغِزَالِ بالزعفرانِ وماء الوردِ، ثمَّ يعلِّقُ في عنقها: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} إلى {جَمِيْعًا} . وأيضا يقرأ على أربعين قَرَنْفُلًا على كلِّ واحدٍ سبعَ مرَّاتٍ: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ} إلى {نُوْرٍ} ، تأكل كل يومٍ واحدٍ، وابتدأت من وقت، فراغتِها من غُسلِ المَحِيْضِ ويواقعُها زوجُها في تلك الأيامِ. [فائدة: قال الشيخ عبد العزيز، فشرط هذا العمل أن تأكل القرنفل في الليل، ولا تشرب عليه الماء فقط، انتهى. ] والتي تُمِلِصُ جنينها يأخذ خيطًا معضفرًا على مقدار طولها، ويعقدُ عليه تسع عقدٍ ينفُثُ في كلِّ منها: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ} إلى {مُحْسِنُونَ }، و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُوْنَ} إلى آخرها. والتي ضَرَبَها المخاضُ يكتُبُ في رُقْعَةٍ: {وَأَلْقَتْ مَا فِيْهَا وَتَخَلَّتْ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} «إِهْيًا أَشْرَا هِيًّا» [فائدة: «إِهْيًا» بكسر الهمزةِ، و «أَشْرَا هِيًّا» بفتح الهمزةِ والشين هذا من لفظة يونانيان، وأما قراءة «شَرَا هِيًّا» بغير همزةٍ - خطأ، انتهى. ]، ويَلُفُّ الرُّقَّعَةَ في ثوبٍ طاهرٍ، ويُعَلِّقُهَا في فخذِها اليسرى، فإنها تلدُ سريعًا، قلتُ حفظتُ من كتابِ «الدُّرِّ المَنْثُوْرِ»: عن الأعمشِ: أنّ هذهِ الكلمةَ دعاءُ موسى عليه السلامُ معناه: «يَا حَيُّ! قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَيَا حَيُّ! بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ» . والتي لا تلدُ إلّا أنثى يكتُبُ قبل أن يَّمضِيَ على الحملِ ثلاثةُ أشهرٍ على رقِّ الغزالِ بالزعفرانِ وماءِ الوردِ هذه الآية: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيْضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيْرُ الْمُتَعَالِ} ، وهذه الآية: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ . } الآية . ثمّ يكتُبُ: «بِحَقِّ مَرْيَمَ وَعِيْسَى إِبْنًا صَالِحًا طَوِيْلَ الْعُمُرِ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَّآلِهِ». - وأخبرني من أثِق به للمقلاة لا يعيشُ لها ولدٌ يأخذ نانخواه والفلفل الأسودن ويقرأ عليهما عند ظهيرةِ يوم الإثنين أربعين مرةً سورة الشمس يبدأ كلَّ مرَّةٍ بالصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم ويختمُ بها تأكلُها المرأةُ كلُّ يوم مِنْ حَمْلِها إلى فطامِ الولدِ. - وأخبرني أيضًا للَّتيْ لا تلد إلا أنثى أن يخط خطًّا مستديرًا على بطنها سبعين مرّةً في كلِّ مرّةٍ يقول مع إدارة الإصبعِ: «يَا مَتِيْنُ». ثم نعودُ إلى الكلام الأوّلِ، فنقول من تلك العزائم للصَّبِيِّ الذي أصابه عين عائنةٌ يخطُّ خطًّا مستدِيْرًا بالسّكِّيْنِ، وهو يقرأ آية الكرسيِّ وهذه الآيات: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوْقًا} ، و {يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِيْنَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُوْنَ} ، {وَيَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُوْرِ } ، ثم يقول: «أَعُوْذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ شَيْطَانٍ وَّهَامَّةٍ وَّعَيْنٍ لَّامَّةٍ يَا حَفِيْظُ، يَا رَقِيْبُ، يَا وَكِيْلُ، يَا كَفِيْلُ»، {فَسَيَكْفِيْكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيْمُ} ، ثم يركز السكِّكِّيْنَ في وسط الدائرةِ، ويقول: «رَكَزْتُهَا فِيْ قَلْبِ الْعَائِنَةِ»، ثم يَستُرُها تحتَ صَحفةٍ أو قَعْبٍ. - وأيضًا إذا تحقق العينُ والعائنُ وجهَهُ وذراعيهِ ورجليهِ داخلة إزارهِ في إناءٍ وصبّ ذلك الماء على المعيون برأ من ساعتهِ، قلتُ أخرج مالكٌ في «الموطأ» أمره عليه الصلاة والسلام بعائن قريبًا من هذه الكيفيّةِ.

Bölüm V01/P169–V01/P175

- وأيضًا إذْرَعْ من خيطٍ طاهرٍ ثلاثةَ أذرعٌ، وأتركه عند من يحفظُهُ، ثم إقرأ هذه العزيمةَ على المعيون، ثم إذرعْ ثانيًا، فإنْ زادَ أو نقص فهو معيونٌ فكرِّر العملَ ثلاثًا يذهبُ أثر العين: «بِسْمِ اللهِ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» - ثلاثَ مرّاتٍ، وتقرأَ الفاتحةَ - ثلاث مرّاتٍ، ثم تقول: «عَزَمْتُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْعَيْنُ الَّتِيْ فِيْ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةٍ أَوْ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانَةٍ بِعِزِّ عِزِّ اللهِ وَبِنُوْرِ عَظْمَةِ وَجْهِ اللهِ بِمَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِلَى خَيْرِ خَلْقِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَزَمْتُ عَلَيْكَ أَيَّتُهَا الْعَيْنُ الَّتِيْ فِيْ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةٍ أَوْ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانَةٍ بِحَقِّ أَشْرَاهِيَا بَرَاهِيَا أَذُوْنِيَا أَضَبَّاثُ إِلِّ شَذَايَ، عَزَمْتُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْعَيْنُ الَّتِيْ فِيْ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةٍ بِحَقِّ شَهَتْ بَهَتْ انْتَهَتْ يَا قَتْطَاعَ النَّجَا بِالَّذِيْ لَا يُقْوَى عَلَيْهِ أَرْضٌ وَّلَا سَمَاءٌ، أُخْرُجِيْ يَا نَفْسَ السُّوْءِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةٍ، كَمَا أُخْرِجَ يُوْسُفَ مِنَ الْمَضِيْقِ، وَجُعِلَ لِمُوْسَى فِي الْبَحْرِ طَرِيْقٌ وَّإِلَّا فَأَنْتِ بَرِيْئَةٌ مِّنَ اللهِ تَعَالَى، وَاللهُ تَعَالَى بَرِئٌ مِّنْكِ، أُخْرُجِيْ يَا نَفْسَ السُّوْءِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانَةٍ بِأَلفِ أَلْفِ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، أُخْرُجِيْ يَا نَفْسَ السُّوْءِ بِأَلْفِ أَلْفِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ، {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَّرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِيْنَ} ، {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ} ، {فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَّهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ} ، {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ} ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيْمِ، وَصَلَّى اللهُ علَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَّآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ». - وللمسحور والمريض الذي أعيا الأطبِبَّاء مرضُه يكتب في إناءٍ صِنِيٍّ أبيضَ: «يَا حَّى حِيْنَ لَا حَيَّ فِيْ دَيْمُوْمَةِ مُلْكِهِ وَبَقَائِهِ يَا حَيُّ»، فيمحوه بالماءِ، يشُرَبُ إلى أربعين يومًا. قلتُ: ورأيتُ سيِّدِيْ الوالدَ يزيدُ عليه الفاتحةَ. - ومن ضاع له شيءٌ، فقال: «يَا حَفِيْظُ» - مائة مرةٍ وتسع عشر مرّةٍ من غير زيادةٍ ونقصانٍ، ثم قرأ: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} إلى {يَأْتِ بِهَا اللهُ} - مائة مرّةٍ وتسع عشرة مرةً، ردَّ اللهُ عليه ضالَّتَهُ. - ولمعرفة السارقِ يتقابلُ اثنانِ، ويمسِكانِ الإِبْريقَ بين إِصبيْعِهمَا السَّبَابَتَيْنِ ويكتُبُ اِسْمُ المتَّهمِ في الْإِبريقِ، ويقرأُ سورة يس إلى {مِنَ الْمُكْرَمِيْنَ} . فإن كان هو الذي سرق دار الإبريق، فإن لم يدُرْ، فلْيَمْحُ اسمُهُ وليكتُبْ اسمَ غَيرِهِ، وهكذا حتى يدورُ قلتُ ويحب على مَنِ الطلعَ على السارقِ بإِمثال هذه أن لا يجزم بسَرَقتِهِ، ولا يُشيْعَ فاحِشَتَهُ، بل يَتَّبِعُ القرائنَ، فإنما هي طريق اِتِّباعِ القرائنِ، قال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} . - وإذا أبق لك آبق، فاكتبْ في قرطاسٍ، واجعله في غطاء، واترُكْهُ في بيتٍ مظْلِمٍ، وَضَعْهُ بين حجرين وهي: الفاتحة وآية الكرسيِّ، ثم اكتبْ: «اَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَنْ فِيهِنَّ، فَاجْعَلْ اَللَّهُمَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيْهَا عَلَى عَبْدِكَ فُلَانِ ابْنِ فُلَانَةٍ أَضْيَقَ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى يَرْجَعَ إِلَى مَوْلَاهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ»، ثم اكتبْ: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِيْ بَحْرٍ} إلى {فَمَا لَهُ مِنْ نُوْرٍ} ، {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُوْنَ} ، {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ} ، {وَاللهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُّحِيْطٌ، بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيْدٌ، فِيْ لَوْحٍ مَحْفُوْظٍ} . ثم يقول: «اَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنْ تُصَلِّيْ عَلَى نَبِيِّكَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَّآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ تَرُدَّ الْعَبْدَ إِلَى مَوْلَاهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ». - وإذا أردْتَّ أن يُّنَجِّحَ الله حاجتَك: فاقرأ سورة الفاتحة بأن توصل مِيْمَ البِسمِلة بِلامِ اَلْحَمْدُ للهِ تبدءُ من يوم الأحدِ بين سُنَّةِ الفجْرِ وفرضِه سبعيْنَ مرّةً، واليوم الثاني ستّين، وهكذا تنقص كلَّ يومٍ عشرةً حتى يكون يوم السبتِ عشرة مرّةً.