Qur'an&Sunnah

Gazâlî — el-Müstasfâ (usûlü'l-fıkh)

Bölüm V01/P273–V01/P274

رجعنا إلى المقصود وهو أفعاله عليه السلام فما عرف بقوله أنه تعاطاه بيانا للواجب كقوله عليه السلام صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم أو علم بقرينة الحال أنه إمضاء لحكم نازل كقطع يد السارق من الكوع فهذا دليل وبيان وما عرف أنه خاصيته فلا يكون دليلا في حق غيره وأما ما لم يقترن به بيان في نفي ولا إثبات فالصحيح عندنا أنه لا دلالة له بل هو متردد بين الإباحة والندب والوجوب وبين أن يكون مخصوصا به وبين أن يشاركه غيره فيه ولا يتعين واحد من هذه الأقسام إلا بدليل زائد بل يحتمل الحظر أيضا عند من يجوز عليهم الصغائر وقال قوم أنه على الحظر وقال قوم على الإباحة وقال قوم على الندب وقال قوم على الوجوب إن كان في العبادات وإن كان في العادات فعلى الندب ويستحب التأسي به وهذه تحكمات لأن الفعل لا صيغة له وهذه الاحتمالات متعارضة ونحن نفرد كل واحد بالإبطال أما إبطال الحمل على الحظر فهو أن هذا خيال من رأى الأفعال قبل ورود الشرع على الحظر قال وهذا الفعل لم يرد فيه شرع ولا يتعين بنفسه لإباحة ولا لوجوب فيبقى على ما كان فلقد صدق في إبقاء الحكم على ما كان وأخطأ في قوله بأن الأحكام قبل الشرع على الحظر وقد أبطلنا ذلك ويعارضه قول من قال إنها على الإباحة وهو أقرب من الحظر ثم يلزم منه تناقض وهو أن يأتي بفعلين متضادين في وقتين فيؤدي إلى أن يحرم الشيء وضده وهو تكليف المحال أما إبطال الإباحة فهو أنه إن أراد به أنه أطلق لنا مثل ذلك فهو تحكم لا يدل عليه عقل ولا سمع وإن أراد به أن الأصل في الأفعال نفي الحرج فيبقى على ما كان قبل الشرع فهو حق وقد كان كذلك قبل فعله فلا دلالة إذا لفعله أما إبطال الحمل على الندب فإنه تحكم إذا لم يحمل على الوجوب لاحتمال كونه ندبا فلا يحمل على الندب لاحتمال كونه واجبا بل لاحتمال كونه مباحا وقد تمسكوا بشبهتين الأولى أن فعله يحتمل الوجوب والندب والندب أقل درجاته فيحمل عليه قلنا إنما يصح ما ذكروه لو كان الندب داخلا في الوجوب ويكون الوجوب ندبا وزيادة وليس كذلك إذ يدخل جواز الترك في حد الندب دون حد الوجوب وأقرب ما قيل فيه الحمل على الندب لا سيما في العبادات أما في العادات فلا أقل من حمله على الإباحة لا بمجرد الفعل ولكن نعلم أن الصحابة كانوا يعتقدون في كل فعل له أنه جائز ويستدلون به على الجواز ويدل هذا على نفي الصغائر عنه وكانوا يتبركون بالاقتداء به في العادات لكن هذا أيضا ليس بقاطع إذ يحتمل أن يكون استدلالهم بذلك مع قرائن حسمت بقية الاحتمالات وكلامنا في مجرد الأفعال دون قرينة ولا شك في أن ابن عمر لما رآه مستقبل بيت المقدس في قضاء حاجته استدل به على كونه مباحا إذا كان في بناء لأنه كان في البناء ولم يعتقد أنه ينبغي أن يقتدي به فيه لأنه خلا بنفسه فلم يكن يقصد إظهاره ليعلم بالقرينة قصده الدعاء إلى الاقتداء فتبين من هذا أنهم اعتقدوا وأن ما فعله مباح وهذا يدل على أنهم لم يجوزوا عليه الصغائر وأنهم لم يعتقدوا الاقتداء في كل فعل بل ما يقترن به قرينة تدل على إرادته البيان بالفعل

Bölüm V01/P274–V01/P276

الثانية التمسك بقوله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة الأحزاب 21 فأخبر أن لنا التأسي ولم يقل عليكم التأسي فيحمل على الندب لا على الوجوب قلنا الآية حجة عليكم لأن التأسي به في إيقاع الفعل الذي أوقعه على ما أوقعه فما أوقعه واجبا أو مباحا إذا أوقعناه على وجه الندب لم نكن مقتدين به كما أنه إذا قصد الندب فأوقعناه واجبا خالفنا التأسي فلا سبيل إلى التأسي به قبل معرفة قصده ولا يعرف قصده إلا بقوله أو بقرينة ثم نقول إذا انقسمت أفعاله إلى الواجب والندب لم يكن من يحمل الكل على الوجوب متأسيا ومن يجعل الكل أيضا ندبا متأسيا بل كان النبي عليه السلام يفعل ما لا يدري فمن فعل ما لا يدري على أي وجه فعله لم يكن متأسيا أما أبطال الحمل على الوجوب فإن ذلك لا يعرف بضرورة عقل ولا نظر ولا بدليل قاطع فهو تحكم لأن فعله متردد بين الوجوب والندب وعند من لم يوجب عصمته من الصغائر يحتمل الحظر أيضا فلم يتحكم بالحمل على الوجوب ولهم شبه الأولى قولهم لا بد من وصف فعله بأنه حق وصواب ومصلحة ولولاه لما أقدم عليه ولا تعيد به قلنا جملة ذلك مسلم في حقه خاصة ليخرج به عن كونه محظورا وإنما الكلام في حقنا وليس يلزم الحكم بأن ما كان في حقه حقا وصوابا ومصلحة كان في حقنا كذلك بل لعله مصلحة بالإضافة إلى صفة النبوة أو صفة هو يختص بها ولذلك خالفنا في جملة من الجائزات والواجبات والمحظورات بل اختلف المقيم والمسافر والحائض والطاهر في الصلوات فلم يمتنع اختلاف النبي والأمة الثانية أنه نبي وتعظيم النبي واجب والتأسي به تعظيم قلنا تعظيم الملك في الانقياد له فيما يأمر وينهي لا في التربع إذا تربع ولا في الجلوس على السرير إذا جلس عليه فلو نذر الرسول أشياء لم يكن تعظيمه في أن ننذرها مثل ما نذرها ولو طلق أو باع أو اشترى لم يكن تعظيمه في التشبه به الثالث أنه لو لم يتابع في أفعاله لجاز أن لا يتابع في أقواله وذلك تصغير لقدره وتنفير للقلوب عنه قلنا هذا هذيان فإن المخالفة في القول عصيان له وهو مبعوث للتبليغ حتى يطاع في أقاويله لأن قوله متعد إلى غيره وفعله قاصر عليه وأما التنفير فقد بينا أنه لا التفات إليه ولو كان ترك التشبه به تصغيرا له لكنا تركنا للوصال وتركنا نكاح تسع بل تركنا دعوى النبوة تصغيرا فاستبان أن هذه خيالات وأن التحقيق أن الفعل متردد كما أن اللفظ المشترك كالقرء متردد فلا يجوز حمله على أحد الوجوه إلا بدليل زائد الرابعة تمسكهم بآي من الكتاب كقوله تعالى ونصروا الأنعام 153 وأنه يعم الأقوال والأفعال وكقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره النور 63 وقوله وما آتاكم الرسول فخذوه الحشر 7 وأمثاله وجمع ذلك يرجع إلى قبول أقواله وغايته أن يعم الأقوال والأفعال وتخصيص العموم ممكن ولذلك لم يجب على الحائض والمريض موافقته مع أنهم مأمورون بالإتباع والطاعة الخامسة وهي أظهرها تمسكهم بفعل الصحابة وهو أنهم واصلوا الصيام لما واصل وخلعوا نعالهم في الصلاة لما خلع وأمرهم عام الحديبية بالتحلل بالحلق فتوقفوا فشكا إلى أم سلمة فقالت أخرج إليهم واذبح واحلق ففعل فذبحوا وحلقوا مسارعين وإنه خلع خاتمه فخلعوا وبأن عمر كان يقبل الحجر ويقول إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي عليه السلام يقبلك ما قبلتك وبأنه قال في جواب من سأل أم سلمة عن قلبة الصائم فقال ألا أخبرته أني أقبل وأنا صائم وكذلك الصحابة رضي الله عنهم بأجمعهم اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين فقالت عائشة رضي الله عنها فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا فرجعوا إلى ذلك الجواب من وجوه الأول أن هذه أخبار آحاد وكما لا يثبت القياس وخبر الواحد إلا بدليل قاطع فكذلك هذا لأنه أصل من الأصول

Bölüm V01/P276–V01/P277

الثاني أنهم لم يتبعوه في جميع أفعاله وعباداته فكيف صار اتباعهم للبعض دليلا ولم تصر مخالفتهم في البعض دليل جواز المخالفة الثالث وهو التحقيق أن أكثر هذه الأخبار تتعلق بالصلاة والحج والصوم والوضوء وقد كان بين لهم أن شرعه وشرعهم فيه سواء فقال صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم وعلمهم الوضوء وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي وأما الوصال فإنهم ظنوا لما أمرهم بالصوم واشتغل معهم به أنه قصد بفعله امتثال الواجب وبيانه فرد عليهم ظنهم وأنكر عليهم الموافقة وكذلك في قبلة الصائم ربما كان قد بين لهم مساواة الحكم في المفطرات وأن شرعه شرعهم وكذلك في الأحداث قد عرفهم مساواة الحكم فيها ففهموا لا بمجرد حكاية الفعل كيف وقد نقل أنه عليه السلام قال إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وأما خلع الخاتم فهو مباح فلما خلع أحبوا موافقته لا لاعتقادهم وجوب ذلك عليهم أو توهموا أنه لما ساواهم في سنة التختم فيساويهم في سنة الخلع فإن قيل الأصل أن ما ثبت في حقه عام إلا ما استثنى قلنا لا بل الأصل أن ما ثبت في حقه فهو خاص إلا ما عممه فإن قيل التعميم أكثر فلينزل عليه قلنا ولم يجب التنزيل على الأكثر وإذا اشتبهت أخت بعشر أجنبيات فالأكثر حلال ولا يجوز الأخذ به كيف والمباحات أكثر من المندوبات فلتلحق بها والمندوبات أكثر من الواجبات فلتلحق بها بل ربما قال القائل المحظورات أكثر من الواجبات فلتنزل عليها الفصل الثاني في شبهات متفرقة في أحكام الأفعال الأولى قال قائل إذا نقل إلينا فعله عليه السلام فما الذي يجب على المجتهد أن يبحث عنه وما الذي يستحب قلنا لا يجب إلا أمر واحد وهو البحث عنه هل ورد بيانا لخطاب عام أو تنفيذا لحكم لازم عام فيجب علينا اتباعه أو ليس كذلك فيكون قاصرا عليه فإن لم يقم دليل على كونه بيانا لحكم عام فالبحث عن كونه ندبا في حقه أو واجبا أو مباحا أو محظورا أو قضاء أو أداء موسعا أو مضيقا لا يجب بل هو زيادة درجة وفضل في العلم يستحب للعالم أن يعرفه فإن قيل كم أصناف ما يحتاج إلى البيان سوى الفعل قلنا ما يتطرق إليه احتمال كالمجمل والمجاز والمنقول عن وضعه والمنقول بتصرف الشرع والعام المحتمل للخصوص والظاهر المحتمل للتأويل ونسخ الحكم بعد استقراره ومعنى قول افعل أنه للندب أو للوجوب أو أنه على الفور أو التراخي أو أنه للتكرار أو المرة الواحد والجمل المعطوفة إذا أعقبت باستثناء وما يجري مجراه مما يتعارض فيه الاحتمال والفعل من جملة ذلك فإن قيل فإن بين لنا بفعله ندبا فهل يكون فعله واجبا قلنا نعم هو من حيث أنه بيان واجب لأنه تبليغ للشرعه ومن حيث أنه فعل ندب وذهب بعض القدرية إلى أن بيان الواجب واجب وبيان الندب ندب وبيان المباح مباح ويلزم على ذلك أن يكون بيان المحظور محظورا فإذا كان بيان المحظور واجبا فلم لا يكون بيان الندب واجبا وكذلك بيان المباح وهي أحكام الله تعالى على عباده والرسول مأمور بالتبليغ وبيانه بالقول أو الفعل وهو مخير بينهما فإذا أتى بالفعل فقد أتى بإحدى خصلتي الواجب فيكون فعله واقعا عن الواجب فإن قيل وبم يعرف كون فعله بيانا قلنا إما بصريح قوله وهو ظاهر أو بقرائن وهي كثيرة إحداها أن يرد خطاب مجمل ولم يبينه بقوله إلى وقت الحاجة ثم فعل عند الحاجة والتنفيذ للحكم فعلا صالحا للبيان فيعلم أنه بيان إذا لم يكن لكان مؤخرا للبيان عن وقت الحاجة وذلك محال عقلا عند قوم وسمعا عند آخرين وكونه غير واقع متفق عليه لكن كون الفعل متعينا للبيان يظهر للصحابة إذ قد علموا عدم البيان بالقول أما نحن فيجوز أن يكون قد بين بالقول ولم يبلغنا فيكون الظاهر عندنا أن الفعل بيان فقطع يد السارق من الكوع وتيممه إلى المرفقين بيان لقوله عز وجل فاقطعوا أيديهما المائدة 38 ولقوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم النساء 43

Bölüm V01/P277–V01/P278

الثانية أن ينقل فعل غير مفصل كمسحه رأسه وأذنيه من غير تعرض لكونهما مسحا بماء واحد أو بماء جديد ثم ينقل أنه أخذ لأذنيه ماء جديدا فهذا في الظاهر يزيل الاحتمال عن الأول ولكن يحتمل أن الواجب ماء واحد وأن المستحب ماء جديدا فيكون أحد الفعلين على الأقل والثاني على الأكمل الثالثة أن يترك ما لزمه فيكون بيانا لكونه منسوخا في حقه أما في حق غيره فلا يثبت النسخ إلا ببيان الاشتراك في الحكم نعم لو ترك غيره بين يديه فلم ينكر مع معرفته به فيدل على النسخ في حق الغير الرابعة أنه إذا أتى بسارق ثمر أو ما دون النصاب فلم يقطع فيدل على تخصيص الآية لكن هذا بشرط أن يعلم انتفاء شبهة أخرى تدرأ القطع لأنه لو أتى بسارق سيف فلم يقطعه فلا يتبين لنا سقوط القطع في السيف ولا في الحديد لكن يبحث عن سببه فكذلك الثمر وما دون النصاب وكذلك تركه القنوت والتسمية والتشهد الأول مرة واحدة لا يدل على النسخ إذ يحمل على نسيان أو على بيان جواز ترك السنة وإن ترك مرات دل على عدم الوجوب وكذلك لو ترك الفخذ مكشوفا دل على أنه ليس من العورة الخامسة إذا فعل في الصلاة ما لو لم يكن واجبا لأفسد الصلاة دل على الوجوب كزيادة ركوع في الخسوف وكحمل أمامة في الصلاة يدل على أن الفعل القليل لا يبطل وأنه فعل قليل هذا مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلي يكون بيانا في حقنا السادسة إذا أمر الله تعالى بالصلاة وأخذ الجزية والزكاة مجملا ثم أنشأ الصلاة وابتدأ بأخذ الجزية فيظهر كونه بيانا وتنفيذا لكن إن لم تكن الحاجة متنجزة بحيث يجوز تأخير البيان فلا يتعين لكونه بيانا بل يحتمل أن يكون فعلا أمر به خاصة في ذلك الوقت فإذا لا يصير بيانا للحكم العام إلا بقرينة أخرى السابعة أخذه مالا ممن فعل فعلا أو إيقاعه به ضربا أو نوع عقوبة فإنه له خاصة ما لم ينبه على أن من فعل ذلك الفعل فعليه مثل ذلك المال فإنه لا يمتنع لأنه وإن تقدم ذلك الفعل فلا يتعين لكونه موجب أخذ المال وأنه لا يمتنع وجود سبب آخر هو المقتضى للمال وللعقوبة أما قضاؤه على من فعل فعلا بعقوبة أو مال كقضائه على الأعرابي بإعتاق رقبة فإنه يدل على أنه موجب ذلك الفعل لأن الراوي لا يقول قضى على فلان بكذا لما فعل كذا إلا بعد معرفته بالقرينة فإن قيل فإذا فعل فعلا وكان بيانا ووقع في زمان ومكان وعلى هيئة فهل يتبع الزمان والمكان والهيئة فيقال أما الهيئة والكيفية فنعم وأما الزمان والمكان فهو كتغيم السماء وصحوها ولا مدخل له في الأحكام إلا أن يكون الزمان والمكان لائقا به بدليل دل عليه كاختصاص الحج بعرفات والبيت واختصاص الصلوات بأوقات لأنه لو اتبع المكان للزم مراعاة تلك الرواية بعينها ووجب مراعاة ذلك الوقت وقد انقضى ولا يمكن إعادته وما بعده من الأوقات ليس مثلا فيجب إعادة الفعل في الزمان الماضي وهو محال وقد قال قوم إن تكرر فعله في مكان واحد وزمان واحد دل على الاختصاص وإلا فلا وهو فاسد لما سبق ذكره فإن قيل إن كان فعله بيانا فتقريره على الفعل وسكوته عليه وتركه الإنكار واستبشاره بالفعل أو مدحه له هل يدل على الجواز وهل يكون بيانا قلنا نعم سكوته مع المعرفة وتركه الإنكار دليل على الجواز إذ لا يجوز له ترك الإنكار لو كان حراما ولا يجوز له الاستبشار بالباطل فيكون دليلا على الجواز كما نقل في قاعدة القيافة وإنما تسقط دلالته عند من يحمل ذلك على المعصية ويجوز عليه الصغيرة ونحن نعلم إتفاق الصحابة على إنكار ذلك وإحالته فإن قيل لعله منع من الإنكار مانع كعلمه بأنه لم يبلغه التحريم فلذلك فعله أو بلغه الإنكار مرة فلم ينجح فيه فلم يعاوده

Bölüm V01/P278–V01/P279

قلنا ليس هذا مانعا لأن من لم يبلغه التحريم فيلزمه تبليغه ونهيه حتى لا يعود ومن بلغه ولم ينجح فيه فيلزمه إعادته وتكراره كيلا يتوهم نسخ التحريم فإن قيل فلم لم يجب عليه أن يطوف صبيحة كل سبت وأحد على اليهود والنصارى إذا اجتمعوا في كنائسهم وبيعهم قلنا لأنه علم أنهم مصرون مع تبليغه وعلم الخلق أنه مصر على تكفيرهم دائما فلم يكن ذلك مما يوهم النسخ بخلاف فعل يجري بين يديه مرة واحدة أو مرات فإن السكوت عنه يوهم النسخ ق ( الفصل الثالث في تعارض الفعلين فنقول معنى التعارض التناقض فإن وقع في الخبر أوجب كون واحد منهما كذبا ولذلك لا يجوز التعارض في الأخبار من الله تعالى ورسوله وإن وقع في الأمر والنهي والأحكام فيتناقض فيرفع الأخير الأول ويكون نسخا وهذا متصور وإذا عرفت أن التعارض هو التناقض فلا يتصور التعارض في الفعل لأنه لا بد من فرض الفعلين في زمانين أو في شخصين فيمكن الجمع بين وجوب أحدهما وتحريم الآخر فلا تعارض فإن قيل فالقول أيضا لا يتناقض إذ يوجد القولان في حالتين وإنما يتناقض حكمهما فكذلك يتناقض حكم الفعلين قلنا إنما يتناقض حكم القولين لأن القول الأول اقتضى حكما دائما فيقطع القول الثاني دوامه والفعل لا يدل أصلا على حكم ولا على دوام حكم نعم لو أشعرنا الشارع بأنه يريد بمباشرة فعل بيان دوام وجوبه ثم ترك ذلك الفعل بعده كان ذلك نسخا وقطعا لدوام حكم ظهر بالفعل مع تقدم الأشعار فهذا القدر ممكن وأما التعارض بين القول والفعل فممكن بأن يقول قولا يوجب على أمته فعلا دائما وأشعرهم بأن حكمه فيه حكمهم ابتداء ونسخا ثم فعل خلافه أو سكت على خلافه كان الأخير نسخا وإن أشكل التاريخ وجب طلبه وإلا فهو متعارض كما روي أنه قال في السارق وإن سرق خامسة فاقتلوه ثم أتى بمن سرق خامسة فلم يقتله فهذا إن تأخر فهو نسخ القول والفعل وإن تأخر القول فهو نسخ ما دل عليه الفعل وقد قال قوم إذا تعارضا وأشكل التاريخ يقدم القول لأن القول بيان بنفسه بخلاف الفعل فإن الفعل يتصور أن يخصه والقول يتعدى إلى غيره ولأن القول يتأكد بالتكرار بخلاف الفعل فنقول أما قولكم أن الفعل ليس بيانا بنفسه فمسلم ولكن كلامنا في فعل صار بيانا لغيره فلا يتأخر عما كان بيانا بنفسه وأما خصوص الفعل فمسلم أيضا ولكن كلامنا في فعل لا يمكن حمله على خاصيته وأما تأكيد القول بالتكرار إن عني به أنه إذا تواتر أفاد العلم فهذا مسلم إذا توتر من أشخاص فليس ذلك تكرارا وتكراره من شخص واحد لا أثر له كتكرار الفعل هذا تمام الكلام في الأفعال الملحقة بالأقوال وبيان ما فيها من البيان والإجمال ولنشتغل بعدها بالفن الثالث من القطب وهو المرسوم لبيان كيفية دلالة الألفاظ على المدلولات بمعقولها ومعناها وهو الذي يسمى قياسا فلنخض في شرح كتاب القياس مستعينين بالله عز وجل الفن الثالث في كيفية استثمار الأحكام من الألفاظ والاقتباس من معقول الألفاظ بطريق القياس ويشتمل على مقدمتين وأربعة أبواب الأول في إثبات أصل القياس على منكريه الثاني في طريق إثبات العلة الثالث في قياس الشبه الرابع في أركان القياس وهي أربعة الأصل والفرع والعلة والحكم وبيان شروط كل ركن من هذه الأركان

Bölüm V01/P279–V01/P280

مقدمة في حد القياس وحده أنه جمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما ثم إن كان الجامع موجبا للاجتماع على الحكم كان قياسا صحيحا وإلا كان فاسدا واسم القياس يشتمل على الصحيح والفاسد في اللغة ولا بد في كل قياس من فرع وأصل وعلة وحكم وليس من شرط الفرع والأصل كونهما موجودين بل ربما يستدل بالنفي على النفي فلذلك لم نقل حمل شيء لأن المعدوم ليس بشيء عندنا وأبدلنا لفظ الشيء بالمعلوم ولم نقل حمل فرع على أصل لأنه ربما ينبو هذا اللفظ عن المعدوم وإن كان لا يبعد إطلاق هذا الاسم عليه بتأويل ما والحكم يجوز أن يكون نفيا ويجوز أن يكون إثباتا والنفي كانتفاء الضمان والتكليف والانتفاء أيضا يجوز أن يكون علة فلذلك أدرجنا الجميع في الحد ودليل صحة هذا الحد إطراده وانعكاسه أما قول من قال في حد القياس أنه الدليل الموصل إلى الحق أو العلم الواقع بالمعلوم عن نظر أو رد غائب إلى شاهد فبعض هذا أعم من القياس وبعضه أخص ولا حاجة إلى الأطناب في إبطاله وأبعد منه إطلاق الفلاسفة اسمه على تركيب مقدمتين يحصل منهما نتيجة كقول القائل كل مسكر حرام وكل نبيذ مسكر فيلزم منه أن كل نبيذ حرام فإن لزوم هذه النتيجة من المقدمتين لا ننكره لكن القياس يستدعي أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر بنوع من المساواة إذ تقول العرب لا يقاس فلان إلى فلان في عقله ونسبه وفلان يقاس إلى فلان فهو عبارة عن معنى إضافي بين شيئين وقال بعض الفقهاء القياس هو الاجتهاد وهو خطأ لأن الاجتهاد أعم من القياس لأنه قد يكون بالنظر في العمومات ودقائق الألفاظ وسائر طرق الأدلة سوى القياس ثم أنه لا ينبىء في عرف العلماء إلا عن بذل المجتهد وسعه في طلب الحكم ولا يطلق إلا على من يجهد نفسه ويستفرغ الوسع فمن حمل خردلة لا يقال اجتهد ولا ينبىء هذا عن خصوص معنى القياس بل عن الجهد الذي هو حال القياس فقط مقدمة أخرى في حصر مجاري الإجتهاد في العلل اعلم أنا نعني بالعلة في الشرعيات مناط الحكم أي ما أضاف الشرع الحكم إليه وناطه به ونصبه علامة عليه والاجتهاد في العلة إما أن يكون في تحقيق مناط الحكم أو في تنقيح مناط الحكم أو في تخريج مناط الحكم واستنباطه أما الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم فلا نعرف خلافا بين الأمة في جوازه مثاله الاجتهاد في تعيين الإمام بالاجتهاد مع قدرة الشارع في الإمام الأول على النص وكذا تعيين الولاة والقضاة وكذلك في تقدير المقدرات وتقدير الكفايات في نفقة القرابات وإيجاب المثل في قيم المتلفات وأروش الجنايات وطلب المثل في جزاء الصيد فإن مناط الحكم في نفقة القريب الكفاية وذلك معلوم النص أما أن الرطل كفاية لهذا الشخص أم لا فيدرك بالاجتهاد والتخمين وينتظم هذا الاجتهاد بأصلين أحدهما أنه لا بد من الكفاية

Bölüm V01/P280–V01/P281

والثاني أن الرطل قدر الكفاية فيلزم منه أنه الواجب على القريب أما الأصل الأول فمعلوم بالنص والإجماع وأما الثاني فمعلوم بالظن وكذلك نقول يجب في حمار الوحش بقرة لقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم المائدة 95 فنقول المثل واجب والبقرة مثل فإذا هي الواجب والأول معلوم بالنص وهي المثلية التي هي مناط الحكم أما تحقق المثلية في البقرة فمعلوم بنوع من المقايسة والاجتهاد وكذلك من أتلف فرسا فعليه ضمانه والضمان هو المثل في القيمة أما كونه مائة درهم مثلا في القيمة فإنما يعرف بالاجتهاد ومن هذا القبيل الاجتهاد في القبلة وليس ذلك من القياس في شيء بل الواجب استقبال جهة القبلة وهو معلوم بالنص أما أن هذه جهة القبلة فإنه يعلم بالاجتهاد والأمارات الموجبة للظن عند تعذر اليقين وكذلك حكم القاضي بقول الشهود ظني لكن الحكم بالصدق واجب وهو معلوم بالنص وقول العدل صدق معلوم بالظن وأمارات العدالة والعدالة لا تعلم إلا بالظن فلنعبر عن هذا الجنس بتحقيق مناط الحكم لأن المناط معلوم بنص أو إجماع لا حاجة إلى استنباطه لكن تعذرت معرفته باليقين فاستدل عليه بإمارات ظنية وهذا لا خلاف فيه بين الأمة وهو نوع اجتهاد والقياس مختلف فيه فكيف يكون هذا قياسا وكيف يكون مختلفا فيه وهو ضرورة كل شريعة لأن التنصيص على عدالة الأشخاص وقدر كفاية كل شخص محال فمن ينكر القياس ينكره حيث يمكن التعريف للحكم بالنص المحيط بمجاري الحكم الاجتهاد الثاني في تنقيح مناط الحكم وهذا أيضا يقربه أكثر منكري القياس مثاله أن يضيف الشارع الحكم إلى سبب وينوطه به وتقترن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة فيجب حذفها عن درجة الاعتبار حتى يتسع الحكم مثاله إيجاب العتق على الأعرابي حيث أفطر في رمضان بالوقاع مع أهله فإنا نلحق به أعرابيا آخر بقوله عليه السلام حكمي على الواحد حكمي على الجماعة أو بالإجماع على أن التكليف يعم الأشخاص ولكنا نلحق التركي والعجمي به لأنا نعلم أن مناط الحكم وقاع مكلف لا وقاع أعرابي ونلحق به من أفطر في رمضان آخر لأنا نعلم أن المناط هتك حرمة رمضان لا حرمة ذلك الرمضان بل نلحق به يوما آخر من ذلك الرمضان ولو وطىء أمته أوجبنا عليه الكفارة لأنا نعلم أن كون الموطوءة منكوحة لا مدخل له في هذا الحكم بل يلحق به الزنا لأنه أشد في هتك الحرمة إلا أن هذه إلحاقات معلومة تنبىء على تنقيح مناط الحكم بحذف ما علم بعادة الشرع في موارده ومصادره في أحكامه أنه لا مدخل له في التأثير وقد يكون حذف بعض الأوصاف مظنونا فينقدح الخلاف فيه كإيجاب الكفارة بالأكل والشرب إذ يمكن أن يقال مناط الكفارة كونه مفسدا للصوم المحترم والجماع آلة الإفساد كما أن مناط القصاص في القتل بالسيف كونه مزهقا روحا محترمة والسيف آلة فيلحق به السكين والرمح والمثقل فكذلك الطعام والشراب آلة ويمكن أن يقال الجماع مما لا تنزجر النفس عنه عند هيجان شهوته لمجرد وازع الدين فيحتاج فيه إلى كفارة وازعة بخلاف الأكل وهذا محتمل والمقصود أن هذا تنقيح المناط بعد أن عرف المناط بالنص لا بالاستنباط ولذلك أقر به أكثر منكري القياس بل قال أبو حنيفة رحمه الله لا قياس في الكفارات وأثبت هذا النمط من التصرف وسماه استدلالا فمن جحد هذا الجنس من منكري القياس وأصحاب الظاهر لم يخف فساد كلامه الإجتهاد الثالث في تخريج مناط الحكم واستنباطه مثاله أن يحكم بتحريم في محل ولا يذكر إلا الحكم والمحل ولا يتعرض لمناط الحكم وعلته كتحريم شرب الخمر والربا في البر فنحن نستنبط المناط بالرأي والنظر فنقول حرمه لكونه مسكرا وهو العلة ونقيس عليه النبيذ وحرم الربا في البر لكونه مطعوما ونقيس عليه الأرز والزبيب ويوجب العشر في البر فنقول أوجبه لكونه قوتا

Bölüm V01/P281–V01/P283

فنلحق به الأقوات أو لكونه نبات الأرض وفائدتها فنلحق به الخضراوات وأنواع النبات فهذا هو الاجتهاد القياسي الذي عظم الخلاف فيه وأنكره أهل الظاهر وطائفة من معتزلة بغداد وجميع الشيعة والعلة المستنبطة أيضا عندنا لا يجوز التحكم بها بل قد تعلم بالإيماء وإشارة النص فتلحق بالمنصوص وقد تعلم بالسير حيث يقوم دليل على وجوب التعليل وتنحصر الأقسام في ثلاثة مثلا ويبطل قسمان فيتعين الثالث فتكون العلة ثابتة بنوع من الاستدلال فلا تفارق تحقيق المناط وتنقيح المناط وقد يقوم الدليل على كون الوصف المستنبط مؤثرا بالإجماع فيلحق به ما لا يفارقه إلا فيما لا مدخل له في التأثير كقولنا الصغير يولي عليه في ماله لصغره فيلحق بالمال البضع إذ ثبت بالإجماع تأثير الصغر في جلب الحكم ولا يفارق البضع المال في معنى مؤثر في الحكم فكل ذلك استدلال قريب من القسمين الأولين والقسم الأول متفق عليه والثاني مسلم من الأكثرين هذا شرح المقدمتين ولنشرع الآن في الأبواب الباب الأول في إثبات القياس على منكريه وقد قالت الشيعة وبعض المعتزلة يستحيل التعبد بالقياس عقلا وقال قوم في مقابلتهم يجب التعبد به عقلا وقال قوم لا حكم للعقل فيه بإحالة ولا إيجاب ولكنه في مظنة الجواز ثم اختلفوا في وقوعه فأنكر أهل الظاهر وقوعه بل ادعوا حظر الشرع له والذي ذهب إليه الصحابة رضي الله عنهم بأجمعهم وجماهير الفقهاء والمتكلمين بعدهم رحمهم الله وقوع التعبد به شرعا ففرق المبطلة له ثلاث المحيل له عقلا والموجب له عقلا والحاظر له شرعا فنفرض على كل فريق مسألة ونبطل عليهم خيالهم ونقول للمحيل للتعبد به عقلا بم عرفت إحالته بضرورة أو نظر ولا سبيل إلى دعوى شيء من ذلك ولهم مسالك الأول قولهم كلما نصب الله تعالى دليلا قاطعا على معرفته فلا نحيل التعبد به إنما نحيل التعبد بما لا سبيل إلى معرفته لأن رحم الظن جهل ولا صلاح للخلق في إقحامهم ورطة الجهل حتى يتخبطوا فيه ويحكموا بما لا يتحققون أنه حكم الله بل يجوز أنه نقيض حكم الله تعالى فهذا أصلان أحدهما أن الصلاح واجب على الله تعالى والثاني أنه لا صلاح في التعبد بالقياس ففي أيهما النزاع والجواب إننا ننازعكم في الأصلين جميعا أما إيجاب صلاح العباد على الله تعالى فقد أبطلناه فلا نسلم وإن سلمنا فقد جوز التعبد بالقياس بعض من أوجب الصلاح وقال لعل الله تعالى علم لطفا بعباده في الرد إلى القياس لتحمل كلفة الاجتهاد وكد القلب والعقل في الاستنباط لنيل الخيرات الجزيلة يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات المجادلة 11 وتجشم القلب بالفكر لا يتقاعد عن تجشم البدن بالعبادات فإن قيل كان الشارع قادرا على أن يكفيهم بالتنصيص كلمات الظن وذلك أصلح قلنا من أوجب الصلاح لا يوجب الأصلح ثم لعل الله تعالى علم من عباده أنه لو نص على جميع التكاليف لبقوا وعصوا وإذا فرض إلى رأيهم انبعث حرصهم لاتباع اجتهادهم وظنونهم ثم نقول أليس قد أقحمهم ورطة الجهل في الحكم بقول الشاهدين والاستدلال على القبلة وتقدير المثل والكفايات في النفاقات والجنايات وكل ذلك ظن وتخمين فإن قيل ما تعبد القاضي بصدق الشاهدين فإن ذلك لا يقدر عليه بل أوجب الحكم عليه عند ظن الصدق وأوجب استقبال جهة يظن أن القبلة فيها لا استقبال القبلة قلنا وكذلك تعبد المجتهد بأن يحكم بشهادة الأصل للفرع إذا غلب على ظنه دلالته عليه وشهادته له ولا تكليف عليه في تحقيق تلك الشهادة بل هو مكلف بظنه وإن فسدت الشهادة كما كلف الحاكم الحكم بظنه وإن كان كذب الشهود ممكنا ولا فرق ولذلك نقول كل مجتهد مصيب والخطأ محال إذ يستحيل أن يكلف إصابة ما لم ينصب عليه دليل قاطع وما ذكروه إنما يشكل على من يقول المصيب واحد وتحقيقه أنه لو قال الشارع حرمت كل مسكر أو حرمت الخمر لكونه مسكرا لم يكن التعبد به ممتنعا فلو قال متى حرمت الربا في البر فأسيروا حاله وقسموا صفاته فإن غلب على ظنكم بإمارة أني حرمته لكونه قوتا وحرمت الخمر لكونه مسكرا فقد حرمت عليكم كل قوت وكل مسكر ومن غلب على ظنه أني حرمته لكونه مكيلا فقد حرمت عليه كل مكيل لم يكن بين هذا وبين قوله إذا اشتبهت عليكم القبلة فكل جهة غلب على ظنكم أن القبلة فيها فاستقبلوها فرق حتى لو غلب جهتان على ظن رجلين فيكون كل واحد مصيبا وكما لم يمتنع أن يلحق ظن القبلة بمشاهدتها وظن صدق العدل بتحقيق صدق الرسول المؤيد بالمعجزة وصدق الراوي الواحد بتحقيق صدق التواتر فكذلك لا يمتنع أن يلحق ظن ارتباط الحكم بمناط بتحقيق ارتباطه به بالنص الصريح فإن قيل فأي مصلحة في تحريم الربا في البر لكونه مكيلا أو قوتا أو مطعوما قلنا ومن أوجب الأصلح لم يشترط كون المصلحة مكشوفة للعباد وأي مصلحة في تقدير المغرب ثلاث ركعات والصبح بركعتين وفي تقدير الحدود والكفارات ونصب الزكوات بمقادير مختلفة لكن علم الله تعالى في التعبد لطفا استأثر بعلمه يقرب العباد بسببه من الطاعة ويبعدون به عن المعصية وأسباب الشقاوة حتى لو أضاف الحكم إلى اسم مجرد ثبت واعتقدنا فيه لطفا ندركه فكيف لا يتصور ذلك في الأوصاف الشبهة الثانية قولهم لا يستقيم قياس إلا بعلة والعلة ما توجب الحكم لذاتها وعلل الشرع ليست كذلك فكيف يستقيم التعليل مع أن ما نصب علة للتحريم يجوز أن يكون علة للتحليل قلنا لا معنى لعلة الحكم إلا علامة منصوبة على الحكم ويجوز أن ينصب الشرع السكر علامة لتحريم الخمر ويقول اتبعوا هذه العلامة واجتنبوا كل مسكر ويجوز أن ينصبه علامة للتحليل أيضا ويجوز أن يقول من ظن أنه علامة للتحليل فقد حللت له كل مسكر ومن ظن أنه علامة للتحريم فقد حرمت عليه كل مسكر حتى يختلف المجتهدون في هذه الظنون وكلهم مصيبون

Bölüm V01/P283–V01/P284

الشبهة الثالثة قولهم حكم الله تعالى خبره ويعرف ذلك بتوقيف فإذا لم يخبر الله عن حكم الزبيب فكيف يقال حكم الله في الزبيب التحريم والنص لم ينطق إلا بالأشياء الستة قلنا إذا قال الله تعالى قد تعبدتكم بالقياس فإذا ظننتم أني حرمت الربا في البر لكونه مطعوما فقيسوا عليه كل مطعوم فيكون هذا خبرا عن حكم الزبيب وما لم يقم دليل على التعبد بالقياس لا يجوز القياس عندنا فالقياس عندنا حكم بالتوقيف المحض كما قررناه في كتاب أساس القياس لكن هذا النص بعينه وإن لم يرد فقد دل إجماع الصحابة على القياس على أنهم ما فعلوا ذلك إلا وقد فهموا من الشارع هذا المعنى بألفاظ وقرائن وإن لم ينقلوها إلينا الشبهة الرابعة قولهم إذا اشتبهت رضيعة بعشر أجنبيات أو ميتة بعشر مذكيات لم يجز مد اليد إلى واحدة وإن وجدت علامات لأمكان الخطأ والخطأ ممكن في كل اجتهاد وقياس فكيف يجوز الهجوم مع إمكان الخطأ ولا يلزم هذا على الاجتهاد في القبلة وعدالة الشاهد والقاضي والإمام ومتولي الأوقاف لمعنيين أحدهما أن ذلك حكم في الأشخاص والأعيان ولا نهاية لها ولا يمكن تعريفها بالنص والثاني أن الخطأ فيه غير ممكن لأنهم متعبدون بظنونهم لا بصدق الشهود قلنا وكذلك نحن نعترف بأنه لا خلاص عن هذا الإشكال إلا بتصويب كل مجتهد وأن المجتهد وإن خالف النص فهو مصيب إذ لم يكلف إلا بما بلغه فالخطأ غير ممكن في حقه أما من ذهب إلى أن المصيب واحد فيلزمه هذا الإشكال وأما اختلاط الرضيعة بأجنبيات فلسنا نسلم أن المانع مجرد إمكان الخطأ فإنه لو شك في رضاع امرأة حل له نكاحها والخطأ ممكن لكن الشرع إنما أباح نكاح امرأة يعلم أنها أجنبية بيقين وحكم أن اليقين لا يندفع بالشك الطارىء أما إذا تعارض يقينان وهو يقين التحريم والتحليل فليس ذلك في معنى اليقين الصافي عن المعارضة ولا في معنى اليقين الذي لم يعارضه إلا الشك المجرد فلم يلحق به اتباعا لموجب الدليل ولو ورد الشرع بالرخصة فيه لم يكن ذلك ممتنعا مسألة ( القائلين بوجوب القياس عقلا ) الذين ذهبوا إلى أن التعبد بالقياس واجب عقلا متحكمون فمطالبون بالدليل ولهم شبهتان الأولى أن الأنبياء مأمورون بتعميم الحكم في كل صورة والصور لا نهاية لها فكيف تحيط النصوص بها فيجب ردهم إلى الاجتهاد ضرورة فنقول هذا فاسد لأن الحكم في الأشخاص التي ليست متناهية إنما يتم بمقدمتين كلية كقولنا كل مطعوم ربوي وجزئية كقولنا هذا النبات مطعوم أو الزعفران مطعوم وكقولنا كل مسكر حرام وهذا الشراب بعينه مسكر وكل عدل مصدق وزيد عدل وكل زان مرجوم وماعز قد زنى فهو إذا مرجوم والمقدمة الجزئية هي التي لا تتناهى مجاريها فيضطر فيها إلى الاجتهاد لا محالة وهو اجتهاد في تحقيق مناط الحكم وليس ذلك بقياس أما المقدمة الكلية فتشتمل على مناط الحكم وروابطه وذلك يمكن التنصيص عليه بالروابط الكلية كقوله كل مطعوم ربوي بدلا عن قوله لا تبيعوا البر بالبر وكقوله كل مسكر حرام بدلا عن قوله حرمت الخمر وإذا أتى بهذه الألفاظ العامة وقع الاستغناء عن استنباط مناط الحكم واستغنى عن القياس هذا مع أنه يمكن منازعة هذا القائل بأنه لم يجب استيعاب جميع الصور بالحكم ولم يستحيل خلو بعضها عن الحكم فإنه في المقدمة الجزئية أيضا يمكن أن يراد فيه إلى اليقين فيقال من تيقنتم صدقة وما تيقنتم كونه مطعوما أو مسكرا فاحكموا به وما لم تتيقنوا به فاتركوه على حكم الأصل إلا أن هذا لا يجري في جميع الجزئيات لأنه لا سبيل إلى تيقين صدق الشهود وعدالة القضاة والولاة ولا سبيل إلى تعطيل الأحكام وكذلك لا سبيل إلى تقدير متيقن في كفاية الأقارب وأروش المتلفات فإن التكثير فيه إلى حصول اليقين ربما يضر بجانب الموجب عليه كما يضر التقليل بجانب الموجب له فالاجتهاد في تحقيق مناط الحكم ضرورة أما في تخريج المناط وتنقيح المناط فلا

Bölüm V01/P284–V01/P286

الثانية قولهم إن العقل كما دل على العلل العقلية دل على العلل الشرعية فإنها تدرك بالعقل ومناسبة الحكم مناسبة عقلية مصلحة يتقاضى العقل ورود الشرع بها وهذا فاسد لأن القياس إنما يتصور لخصوص النص ببعض مجاري الحكم وكل حكم قدر خصوصه فتعميمه ممكن فلو عم لم يبق للقياس مجال وما ذكروه من قياس العلة الشرعية بالعلة العقلية خطأ لأن من العلل ما لا يناسب وما تناسب لا توجب الحكم لذاتها بل يجوز أ يتخلف الحكم عنها فيجوز أن لا يحرم المسكر وأن لا يوجب الحد بالزنا والسرقة وكذا سائر العلل والأسباب مسألة ( الرد على منكري الاجتهاد ) في الرد على من حسم سبيل الاجتهاد بالظن ولم يجوز الحكم في الشرع إلا بدليل قاطع كالنص وما يجري مجراه فأما الحكم بالرأي والاجتهاد فمنعوه وزعموا أنه لا دليل عليه وإنما الرد عليهم بإظهار الدليل وما عندي أن أحدا ينازع في الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم فلا تصرف الزكاة إلا إلى فقير ويعلم فقره بأمارة ظنية ولا يحكم إلا بقول عدل وتعرف عدالته بالظن وكذلك الاجتهاد في الوقت والقبلة وأروش الجنايات وكفاية القريب وإن اعتذروا عن جميع ذلك بأن كل عبد مأمور باتباع ظنه في ذلك موجود قطعا والحكم عند الظن واجب قطعا فنحن كذلك نقول في سائر الاجتهادات وإن اعتذروا عن ذلك بأن ذلك ضرورة فإنما نزاعنا في معرفة مناط الأحكام بالرأي والاجتهاد فيستدل على ذلك بإجماع الصحابة على الحكم بالرأي والاجتهاد في كل واقعة وقعت لهم ولم يجدوا فيها نصا وهذا مما تواتر إلينا عنهم تواترا لا شك فيه فننقل من ذلك بعضه وإن لم يمكن نقل الجميع فمن ذلك حكم الصحابة بإمامة أبي بكر رضي الله عنه بالاجتهاد مع انتفاء النص ونعلم قطعا بطلان دعوى النص عليه وعلى علي وعلى العباس إذ لو كان لنقل ولتمسك به المنصوص عليه ولم يبق للمشورة مجال حتى ألقى عمر رضي الله عنه الشورى بين ستة وفيهم علي رضي الله عنه فلو كان منصوصا عليه وقد استصلحه له فلم تردد بينه وبين غيره ومن ذلك قياسهم العهد على العقد إذ ورد في الأخبار عقد الإمامة بالبيعة ولم ينص على واحد وأبو بكر عهد إلى عمر خاصة ولم يرد فيه نص ولكن قاسوا تعيين الإمام على تعيين الأمة لعقد البيعة فكتب أبو بكر هذا ما عهد أبو بكر ولم يعترض عليه أحد ومن ذلك رجوعهم إلى اجتهاد أبي بكر ورأيه في قتال ما نعى الزكاة حتى قال عمر فكيف تقاتلهم وقد قال عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقالأبو بكر ألم يقل إلا بحقها فمن حقها إيتاء الزكاة كما أن من حقها إقام الصلاة فلا أفرق بين ما جمع الله والله لو منعوني عقالا مما أعطوا النبي عليه السلام لقاتلتهم عليه وبنو حنيفة الممتنعون من الزكاة جاؤوا إلى أبي بكر رضي الله عنه متمسكين بدليل أصحاب الظاهر في اتباع النص وقالوا إنما أمر النبي عليه السلام بأخذ الصدقات لأن صلاته كانت سكنا لنا وصلاتك ليست بسكن لنا إذ قال الله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم التوبة 103 فأوجبوا تخصيص الحكم بمحل النص وقاس أبو بكر والصحابة خليفة الرسول على الرسول إذ الرسول إنما كان يأخذ للفقراء لا لحق نفسه والخليفة نائب في استيفاء الحقوق ومن ذلك ما أجمعوا عليه من طريق الاجتهاد بعد طول التوقف فيه ككتب المصحف وجمع القرآن بين الدفتين فاقترح عمر ذلك أولا على أبي بكر فقال كيف أفعل ما لم يفعله النبي عليه السلام حتى شرح الله له صدر أبي بكر وكذلك جمعه عثمان على ترتيب واحد بعد أن كثرت المصاحف مختلفة الترتيب ومن ذلك إجماعهم على الاجتهاد في مسألة الجد والأخوة على وجوه مختلفة مع قطعهم بأنه لا نص في المسألة التي قد أجمعوا على الاجتهاد فيها وننقل الآن من أخبارهم ما يدل على قولهم بالرأي فمن ذلك قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان الكلالة ما عدا الوالد والولد ومن ذلك أنه ورث أم الأم دون أم الأب فقال له بعض الأنصار لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت فرجع إلى الاشتراك بينهما في السدس

Bölüm V01/P286–V01/P287

ومن ذلك حكمه بالرأي في التسوية في العطاء فقال عمر لا نجعل من ترك دياره وأمواله مهاجرا إلى النبي عليه السلام كمن دخل في الإسلام كرها فقال أبو بكر إنما أسلموا الله وأجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ ولما انتهت الخلافة إلى عمر فرق بينهم ووزع على تفاوت درجاتهم واجتهاد أبي بكر أن العطاء إذا لم يكن جزاء على طاعتهم لم يختلف باختلافها واجتهاد عمر أنه لولا الإسلام لما استحقوها فيجوز أن يختلفوا وأن يجعل معيشة العالم أوسع من معيشة الجاهل ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه أقضي في الجد برأيي وأقول فيه برأيي وقضى بآراء مختلفة وقوله من أحب أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض في الجد برأيه أي الرأي العاري عن الحجة وقال لما سمع الحديث في الجنين لولا هذا لقضينا فيه برأينا ولما قيل في مسألة المشتركة هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة أشرك بينهم بهذا الرأي ومن ذلك أنه قيل لعمر إن سمرة أخذ من تجار اليهود الخمر في العشور وخللها وباعها فقال قاتل الله سمرة أما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها فقاس عمر الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها وكذلك جلد أبا بكرة لما لم يكمل نصاب الشهادة مع أنه جاء شاهدا في مجلس الحكم لا قاذفا لكنه قاسه على القاذف وقال علي رضي الله عنه اجتماع رأيي ورأي عمر في أم الولد أن لا تباع ورأيت الآن بيعهن فهو تصريح بالقول بالرأي وكذلك عهد عمر إلى أبي موسى الأشعري أعرف الأشباه والأمثال ثم قس الأمور برأيك ومن ذلك قول عثمان لعمر رضي الله عنهما في بعض الأحكام إن اتبعت رأيك فرأيك أسد وإن تتبع رأي من قبلك فنعم الرأي كان فلو كان في المسألة دليل قاطع لما صوبهما جمعا وقال عثمان وعلي رضي الله عنهما في الجمع بين الأختين المملوكتين أحلتهما آية وحرمتهما آية وقضى عثمان بتوريث المبتوتة بالرأي ومن ذلك قول علي رضي الله عنه في حد الشرب من شرب هذي ومن هذي افترى فأرى عليه حد المفتري وهو قياس للشرب على القذف لأنه مظنة القذف التفاتا إلى أن الشرع قد ينزل مظنة الشيء منزلته كما أنزل النوم منزلة الحدث والوطء في إيجاب العدة منزلة حقيقة شغل الرحم ونظائره ومن ذلك قول ابن مسعود في المفوضة برأيه بعد أن استمهل شهرا وكان ابن مسعود يوصي من يلي القضاء بالرأي ويقول الأمر في القضاء بالكتاب والسنة وقضايا الصالحين فإن لم يكن شيء من ذلك فاجتهد رأيك ومن ذلك قول معاذ بن جبل للنبي صلى الله عليه وسلم أجتهد رأيي عند فقد الكتاب والسنة فزكاة النبي صلى الله عليه وسلم ومن ذلك قول ابن عباس لمن قضى بتفاوت الدية في الأسنان لاختلاف منافعها كيف لم يعتبروا بالأصابع وقال في العول من شاء باهلته الحديث ولما سمع نهيه عن بيع الطعام قبل أن يقبض قال لا أحسب كل شيء إلا مثله وقال في المتطوع إذا بدا له الإفطار أنه كالمتبرع أراد التصدق بمال فتصدق ببعضه ثم بدا له ومن ذلك قول زيد في الفرائض والحجب وميراث الجد ولما ورث زيد ثلث ما بقي في مسألة زوج وأبوين قال ابن عباس أين وجدت في كتاب الله ثلث ما بقي فقال زيد أقول برأيي وتقول برأيك فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور وما من مفت إلا وقد قال بالرأي ومن لم يقل فلانه أغناه غيره عن الاجتهاد ولم يعترض عليهم في الرأي فانقعد اجماع قاطع على جواز القول بالرأي

Bölüm V01/P287–V01/P288

وجه الاستدلال أنه في هذه المسائل التي اختلفوا واجتهدوا فيها فلا يخلوا إما أن يكون فيها دليل قاطع لله على حكم معين أو لم يكن فإن لم يكن وقد حكموا بما ليس بقاطع فقد ثبت الاجتهاد وإن كان فمحال إذ كان يجب على من عرف الدليل القاطع أن لا يكتمه ولو أظهره وكان قاطعا لما خالفه أحد ولو خالفه لوجب تفسيقه وتأثيمه ونسبته إلى البدعة والضلال ولوجب منعه من الفتوى ومنع العامة من تقليده هذا أقل ما يجب فيه إن لم يجب قتله وقد قال به قوم وإن كنا لا نراه وعلى الجملة فلو كان فيها دليل قاطع لكان المخالف فاسقا وكان المحق بالسكوت عن المخالف وترك دعوته إلى الحق فاسقا فيعم الفسق جميع الصحابة بل يعم العباد جميعهم وليس هذا كالعقليات فإن أدلتها غامضة قد لا يدركها بعض الخلق فلا يكون معاندا أما القاطع الشرعي فهو نص ظاهر وقد قال أهل الظاهر إنما يحكم بنص منطوق به أو بدليل ظاهر فيما ليس منطوقا به لا يحتمل التأويل كقوله تعالى وورثه أبواه فلأمه الثلث النساء 11 فمعقول هذا أن لأبيه الثلثين وقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 فمعقوله تحريم التجارة والجلوس في البيت وقوله ولا تظلمون فتيلا النساء 77 و فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره الزلزلة 7 و فلا تقل لهما أف الإسراء 23 فلم يرخص في الحكم في المسكوت عنه إلا في هذا الجنس ولا يخفى هذا على عامي فكيف خفي على الصحابة رضي الله عنهم مع جلالة قدرهم حتى نشأ الخلاف بينهم في المسائل هذا تمهيد الدليل وتمامه بدفع الاعتراضات وقد يعترض الخصم عليه تارة بإنكار كون الإجماع حجة وهو قول النظام وقد فرغنا من إثباته وتارة بإنكار تمام الإجماع في القياس من حيث أن ما ذكرناه منقول عن بعضهم وليس للباقين إلا السكوت وقد نقلوا عن بعضهم إنكار الرأي وتارة يسلمون السكوت لكن حملوه على المجاملة في ترك الاعتراض لا على الموافقة في الرأي وتارة يقرون بالإجماع ولا يكترثون بتفسيق الصحابة وتارة يردون رأيهم إلى العمومات ومقتضى الألفاظ وتحقيق مناط الحكم دون القياس فهذه مدارك اعتراضتهم وهي خمسة الاعتراض الأول قال الجاحظ حكاية عن النظام إن الصحابة لو لزموا العمل بما أمروا به ولم يتكلفوا ما كفوا القول فيه من أعمال الرأي والقياس لم يقع بينهم التهارج والخلاف ولم يسفكوا الدماء لكن لما عدلوا عما كلفوا وتخيروا وتآمروا وتكلفوا القول بالرأي جعلوا الخلاف طريقا وتورطوا فيما كان بينهم من القتل والقتال وكذلك الرافضة بأسرهم زعموا أن السلف بأسرهم تآمروا وغصبوا الحق أهله وعدلوا عن طاعة الإمام المعصوم المحيط بجميع النصوص المحيطة بالأحكام إلى القيامة فتورطوا فيما شجر بينهم من الخلاف وهذا اعتراض من عجز عن إنكار اتفاقهم على الرأي ففسق وضل ونسبهم إلى الصلال ويدل على فساد قوله ما دل على أن الأمة لا تجتمع على الخطأ وما دل على منصب الصحابة رضوان الله عليهم من ثناء القرآن والأخبار عليهم كما تتركز في كتاب الإمامة وكيف يعتقد العاقل القدح فمن أثنى الله ورسوله عليهم بقول مبتدع مثل النظام

Bölüm V01/P288–V01/P289

الاعتراض الثاني قولهم لا يصح الرأي والقياس إلا من بعضهم وكذلك السكوت لا يصح إلا من بعضهم فإن فيهم من لم يخض في القياس وفيهم من لم يسكت عن الاعتراض قال النظام فيما حكاه الجاحظ عنه إنه لم يخض في القياس إلا نفر يسير من قدمائهم كأبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ونفر يسير من أحداثهم كابن مسعود وابن عباس وابن الزبير ثم شرع في ثلب العبادلة وقال كأنهم كانوا أعرف بأحوال النبي عليه السلام من آبائهم وأثنى على العباس والزبير إذ تركا القول بالرأي ولم يشرعا وقال الداودية لا نسلم سكوت جميعهم عن إنكار الرأي والتخطئة فيه إذ قال أبو بكر أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي وقال أقول في الكلالة برأيي فإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان وقالعلي لعمر رضي الله عنهما في قصة الجنين إن اجتهدوا فقد أخطأوا وإن لم يجتهدوا فقد غشوا وقالت عائشة رضي الله عنها أخبروا زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب لفتواه بالرأي في مسألة العينة وقال ابن عباس من شاء باهلته إن الله لم يجعل في المال النصف والثلثين وقال ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا وقال ابن مسعود في مسألة المفوضة إن يك خطأ فمني ومن الشيطان وقال عمر إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا وقال علي وعثمان رضي الله عنهما لو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره وقال عمر رضي الله عنه اتهموا الرأي على الدين فإن الرأي منا تكلف وظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا وقال أيضا إن قوما يفتون بآرائهم ولو نزل القرآن لنزل بخلاف ما يفتون وقال ابن مسعود قراؤكم وصلحاؤكم يذهبون ويتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون ما لم يكن بما كان وقال أيضا إن حكمتم في دينكم بالرأي أحللتم كثيرا مما حرمه الله وحرمتم كثيرا مما أحله الله وقال ابن عباس إن الله لم يجعل لأحد أن يحكم في دينه برأيه وقال الله تعالى لنبيه عليه السلام لتحكم بين الناس بما أراك الله النساء 105 ولم يقل بما رأيت وقال إياكم والمقاييس فما عبدت الشمس إلا بالمقاييس وقال ابن عمر ذروني من أرأيت وأرأيت وكذلك أنكر التابعون القياس قال الشعبي ما أخبروك عن أصحاب أحمد فأقبله وما أخبروك عن رأيهم فألقه في الجش أن السنة لم توضع بالمقاييس وقال مسروق بن الأجدع لا أقيس شيئا بشيء أخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها والجواب من أوجه الأول أنا بينا بالقواطع من جميع الصحابة الاجتهاد والقول بالرأي والسكوت عن القائلين به وثبت ذلك بالتواتر في وقائع مشهورة كميراث الجد والأخوة وتعيين الإمام بالبيعة وجمع المصحف والعهد إلى عمر الخلافة وما لم يتواتر كذلك فقد صح من آحاد الوقائع بروايات صحيحة لا ينكرها أحد من الأمة ما أورث علما ضروريا بقولهم بالرأي وعرف ذلك ضرورة كما عرف سخاء حاتم وشجاعة علي فجاوز الأمر حدا يمكن التشكك في حكمهم بالاجتهاد وما نقلوه بخلافه فأكثرها مقاطيع ومروية عن غير ثبت وهي بعينها معارضة برواية صحيحة عن صاحبها بنقيضه فكيف يترك المعلوم ضرورة بما ليس مثله ولو تساوت في الصحة لوجب إطراح جميعها والرجوع إلى ما تواتر مشاورة الصحابة واجتهادهم

Bölüm V01/P289–V01/P290

الثاني أنه لو صحت هذه الروايات وتواترت أيضا لوجب الجمع بينها وبين المشهور من اجتهاداتهم فيحمل ما أنكروه على الرأي المخالف للنص أو الرأي الصادر عن الجهل الذي يصدر ممن ليس أهلا للاجتهاد أو وضع الرأي في غير محله والرأي الفاسد الذي لا يشهد له أصل ويرجع إلى محض الاستحسان ووضع الشرع ابتداء من غير نسخ على منوال سابق وفي ألفاظ روايتهم ما يدل عليه إذ قال اتخذ الناس رؤساء جهالا وقال لو قالوا بالرأي لحرموا الحلال وأحلوا الحرام فإذا القائلون بالقياس مقرون بإبطال أنواع من الرأي والقياس والمنكرون للقياس لا يقرون بصحة شيء منه أصلا ونحن نقر بفساد أنواع من الرأي والقياس كقياس أصحاب الظاهر إذا قالوا الأصول لا تثبت قياسا فلتكن الفروع كذلك ولا تثبت الأصول بالظن فكذلك الفروع وقالوا لو كان في الشريعة علة لكانت كالعلة العقلية فقاسوا الشيء بما لا يشبهه فإذا إن بطل كل قياس فليبطل قياسهم ورأيهم في إبطال القياس أيضا وذلك يؤدي إلى إبطال المذهبين الاعتراض الثالث أن دليل الإجماع إنما تم بسكوت الباقين وإن ذلك لو كان باطلا لأنكروه فنقول لعلهم سكتوا على سبيل المجاملة والمصالحة خيفة من ثوران فتنة النزاع أو سكتوا عن إظهار الدليل لخفائه والدليل عليه أن مسائل الأصول فيها قواطع وقد اختلف الأصوليون في صيغة الأمر وصيغة العموم والمفهوم واستصحاب الحال وأفعال النبي عليه السلام بل في أصل خبر الواحد وأصل القياس وأصل الأجماع وفي هذه المسائل أدلة قاطعة عندكم في النفي والإثبات ولم ينقل عن الصحابة والتابعين التأثيم والتفسيق فيها والجواب أن حمل سكوتهم على المجاملة والمصالحة واتقاء الفتنة محال لأنهم اختلفوا في المسائل وتناظروا وتحاجوا ولم يتجاملوا ثم افترقت بهم المجالس عن اجتهادات مختلفة ولم ينكر بعضهم على بعض ولو كان ذلك بالغا مبلغا قطعيا لبادروا إلى التأثيم والتفسيق كما فعلوا بالخوارج والروافض والقدرية وكل من عرف بقاطع فساد مذهبهم وأما سكوتهم لخفاء الدليل فمحال فإن قول القائل لغيرة لست شارعا ولا مؤذونا من جهة الشارع فلم تضع أحكام الله برأيك ليس كلاما خفيا عجز عن دركه الإفهام وكل من قاس بغير إذن فقد شرع فلولا علمهم حقيقة بالأذن لكانوا ينكرون على من يسامي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضع الشرع واختراع الأحكام وأما ما ذكروه من مسائل الأصول فليس بين الصحابة خلاف في صحة القياس ولا في خبر الواحد ولا في الإجماع بل أجمعوا عليه وبإجماعهم تمسكنا في هذه القواعد وأما العموم والمفهوم وصيغة الأمر فقلما خاضوا في هذه المسائل بتجريد النظر فيما خوض الأصوليين ولكن كانوا يتمسكون في مناراتهم بالعموم والصيغة ولم يذكروا أنا نتمسك بمجرد الصيغة من غير قرينة بل كانت القرائن المعرفة للأحكام المتقرنة بالصيغ في زمانهم غضة طرية متوافرة متظاهرة فما جردوا النظر في هذه المسائل كيف وقد قال بعض الفقهاء ليس في هذه المسائل سوى خبر الواحد وأصل القياس والإجماع أدلة قاطعة بل هي في محل الاجتهاد فمن سلك هذا الطريق اندفع عنه الإشكال وإن لم يكن هذا مرضيا عند المحققين من الأصوليين فإن هذه أصول الأحكام فلا ينبغي أن تثبت إلا بقاطع لكن الصحابة لم يجردوا النظر فيها وبالجملة من اعتقد في مسألة دليلا قاطعا فلا يسكت عن تعصية مخالفة وتأثيمه كما سبق في حق الخوارج والروافض والقدرية

Bölüm V01/P290–V01/P291

الاعتراض الرابع قولهم إن ما ذكرتموه نقل للحكم بالظن والاجتهاد فلعلهم عولوا فيه على صيغة عموم وصيغة أمر واستصحاب حال ومفهوم لفظ واستنباط معنى صيغة من حيث الوضع واللغة في جمع بين آيتين وخبرين وصحة رد مقيد إلى مطلق وبناء عام على خاص وترجيح خبر على خبر وتقرير على حكم العقل الأصلي وما جاوز هذا كان اجتهادهم في تحقيق مناط الحكم لا في تنقيحه واستنباطه والحكم إذا صار معلوما بضابط فتحقيق الضابط في كل محل يحتاج إلى اجتهاد لا ننكره فقد علموا قطعا أنه لا بد من إمام وعلموا أن الأصلح ينبغي أن يقدم وعرفوا بالاجتهاد الأصلح إذ لا بد منه ولا سبيل إلى معرفته إلا بالاجتهاد وعرفوا أن حفظ القرآن عن الاختلاط والنسيان واجب قطعا وعلموا أنه لا طريق إلى حفظه إلا الكتبة في المصحف فهذه أمور علقت على المصلحة نصا وإجماعا ولا يمكن تعيين المصلحة في الأشخاص والأحوال إلا بالاجتهاد فهو من قبيل تحقيق المناط للحكم وما جاوز هذا من تشبيه مسألة بمسألة واعتبارها بها كان ذلك في معرض النقض بخيال فاسد لا في معرض اقتباس الحكم كقول ابن عباس في دية الأسنان كيف لم يعتبروا بالأصابع إذ عللوا اختلاف دية الأسنان باختلاف منافعها وذلك منقوض بالأصابع ونحن لا ننكر أن النقض من طرق إفساد القياس وإن كان القياس فاسدا بنفسه أيضا وكذلك قول علي أيضا أرأيت لو اشتركوا في السرقة حيث توقف عمر عن قتل سبعة بواحد فإنه لما تخيل كون الشركة مانعا بنوع من القياس نقضه علي بالسرقة فإذا ليس في شيء مما ذكرتموه ما يصحح القياس أصلا والجواب أن هذا اعتراف بأنه لا حاجة في الحكم إلى دليل قاطع وأن الحكم بالظن جائز والإنصاف الاعتراف بأنه لو لم يثبت إلا هذا النوع من الظن لكنا لا نقيس ظن القياس على ظن الاجتهاد في مفهوم الألفاظ وتحقيق مناط الأحكام إذ يجوز أن يتعبد بنوع من الظن دون نوع ولكن بان لنا على القطع أن اجتهاد الصحابة لم يكن مقصورا على ما ذكروه بل جاوزوا ذلك إلى القياس والتشبيه وحكموا بأحكام لا يمكن تصحيح ذلك إلا بالقياس تعليل النص وتنقيح مناط الحكم وذلك كعهد أبي بكر إلى عمر رضي الله عنهما فإنه قاس العهد على العقد بالبيعة وقياس أبي بكر الزكاة على الصلاة في قتال من منع الزكاة ورجوع أبي بكر إلى توريث أم الأب قياسا على أم الأم وقياس عمر الخمر على الشحم في تحريم ثمنه وقياسه الشاهد على القاذف في حد أبي بكرة وتصريح علي بالقياس على الإفتراء في حد الشرب ولسنا نعني بالقياس إلا هذا الجنس وهو معلوم منهم ضرورة في وقائع لا تحصى ولا تنحصر ولنعين مسألتين مشهورتين نقلنا على التواتر وهي مسألة الجد والأخوة ومسألة الحرام أما في قوله أنت علي حرام ألحقه بعضهم بالظهار وبعضهم بالطلاق وبعضهم باليمين وكل ذلك قياس وتشبيه في مسألة لا نص فيها إذ النص ورد في المملوكة في قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك التحريم 1 والنزاع وقع في المنكوحة فكان من حقهم أن يقولوا هذه لفظة لا نص في النكاح فلا حكم لها ويبقى الحل والملك مستمرا كما كان لأن قطع الحل والملك أو إيجاب الكفارة يعرف بنص أو ياس على منصوص ولا نص والقياس باطل فلا حكم فلم قاسوا المنكوحة على الأمة ولم قاسوا هذا اللفظ على لقظ الطلاق وعلى لفظ الظهار وعلى لفظ اليمين ولم يقل أحد من الصحابة قد أغناكم الله عن إثبات حكم في مسألة لا نص فيها وكذلك الجد وحده عصبة بالنص والأخ وحده عصبة ولا نص عند الاجتماع فقضوا حيث لا نص بقضايا مختلفة وصرحوا بالتشبيه بالحوضين والخليجين وصرح من قدم الجد وقال ابن الابن ابن فليكن أبو الأب أبا وصرح من سوى بينهما بأن الأخ يدلي بالأب والجد أيضا يدلي به والمدلي به واحد والإدلاء مختلف فقاسوا الإدلاء بجهة الأبوة على الإدلاء بجهة البنوة مع أن البنوة قد تفارق الأبوة في أحكام وكذلك قال زيد في مسألة زوج وأبوين للأم ثلث ما بقي فقال ابن عباس أين رأيت في كتاب الله تعالى ثلث ما بقي فقال أقول برأيي وتقول برأيك فزيد قاس حال وجود الزوج على ما إذا لم يكن زوج

Bölüm V01/P291–V01/P292

إذ يكون للأب ضعف ما للأم فقال نقدر كأن الباقي بعد الزوج والزوجة كل المال ونقدر كأن الزوج لم يكن وكذلك من فتش عن اختلافاتهم في مسائل الفرائض وغيرها علم ضرورة سلوكم طرق المقايسة والتشبيه وأنهم إذا رأوا فارقا بين محل النص وغيره ورأوا جامعا وكان الجامع في اقتضاء الاجتماع أقوى في القلب من الفارق في اقتضاء الافتراق مالوا إلى الأقوى الأغلب فإنا نعلم أنهم ما طلبوا المشابهة من كل وجه إذ لو تشابها من كل وجه لأتحدت المسألة ولم تتعدد فيبطل التشبيه والمقايسة وكانوا لا يكتفون بالإشتراك في أي وصف كان بل في وصف هو مناط الحكم وكون ذلك الوصف مناطا لو عرفوه بالنص لما بقي للاجتهاد والخلاف مجال فكانوا يدركون ذلك بظنون وأمارات ونحن أيضا نشترط ذلك في كل قياس كما سيأتي في باب إثبات علة الأصل الاعتراض الخامس أن الصحابة إن قالوا بالقياس اختراعا من تلقاء أنفسهم فهو محال وإن قالوا به عن سماع من النبي عليه السلام فيجب إظهار مستندهم والتمسك به فإنكم تسلمون أنه لا حجة فيما أبدعوه ووضعوه ونحن نسلم وجوب الإتباع فيما سمعوه فإنه إذا قال عليه السلام إذا غلب على ظنكم أن مناط الحكم بعض الأوصاف فاتبعوه فإن الأمر كما ظننتموه أو حكم الظان على ما ظنه فهي علامة في حقه وغير علامة في حق من ظنه بخلافه فلا ينكر وجوب قبول هذا لو صرح به فإنه إذا قال إذا ظننتم أن زيدا في الدار فاعلموا أن عمرا في الدار واعلموا أني حرمت الربا في البر لكنا نقطع بتحريم البر وكون عمرو في الدار مهما ظننا أن زيدا في الدار فإن هذا يرجع إلى القول بالقياس ولكن من أين فهم الصحابة هذا وليس في الكتاب والسنة ما يدل عليه والجواب من وجهين أحدهما أن هذه مؤونة كفيناها فإنهم مهما أجمعوا على القياس فقد ثبت بالقواطع أن الأمة لا تجتمع على الخطأ بل لو وضعوا القياس واخترعوا استصوابا برأيهم ومن عند أنفسهم لكان ذلك حقا واجب الإتباع فلا يجمع الله أمة محمد عليه السلام على الخطأ فلا حاجة بنا إلى البحث عن مستندهم

Bölüm V01/P292–V01/P293

الثاني هو أنا نعلم أنهم قالوا ذلك عن مستندات كثيرة خارجة عن الحصر وعن دلالات وقرائن أحوال وتكريرات وتنبيهات تفيد علما ضروريا بالتعبد وبالقياس وربط الحكم بما غلب على الظن كونه مناطا للحكم لكن انقسمت تلك المستندات إلى ما اندرس فلم ينقل اكتفاء بما علمته الأمة ضرورة وإلى ما نقل ولكن لم يبق في هذه الأعصار إلا نقل الآحاد لم يبق على حد التواتر ولا يورث العلم وإلى ما تواتر ولكن آحاد لفظها يتطرق الاحتمال والتأويل إليه فلا يحصل العلم بآحادها وإلى ما هي قرائن أحوال يعسر وصفها ونقلها فلم ينقل إلينا فكفينا مؤونة البحث عن المستند لما علمناه عل التواتر من إجماعهم ونحن مع هذا نشبع القول في شرح مستندات الصحابة والألفاظ التي هي مدارك تنبيهاتهم للتعبد بالقياس وذلك من القرآن وقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار الحشر 2 إذ معنى الاعتبار العبور من الشيء إلى نظيره إذا شاركه في المعنى كما قال ابن عباس هلا اعتبروا بالأصابع وقوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم النساء 83 وقوله ما فرطنا في الكتاب من شيء الأنعام 38 وليس في الكتاب مسألة الجد والأخوة ومسألة الحرام إذا لم يكن الاقتباس من المعاني التي في الكتاب وقد تمسك القائلون بالقياس بهذه الآيات وليست مرضية لأنها ليست بمجردها نصوصا صريحة إن لم تنضم إليها قرائن ومن ذلك قوله عليه السلام لمعاذ بم تحكم قال بكتاب الله وسنة نبيه قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيي فقال الحمد الله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله وهذا حديث تلقته الأمة بالقبول ولم يظهر أحد فيه طعنا وإنكارا وما كان كذلك فلا يقدح فيه كونه مرسلا بل لا يجب البحث عن إسناده وهذا كقوله لا وصية لوارث ولا تنكح المرأة على عمتها ولا يتوارث أهل ملتين وغير ذلك مما علمت به الأمة كافة إلا أنه نص في أصل الاجتهاد ولعله في تحقيق المناط وتعيين المصلحة فيما علق أصله بالمصلحة فلا يتناول القياس إلا بعمومه ومن ذلك قوله لعمر حين تردد في قبلة الصائم أرأيت لو تمضمضت أكان عليك من جناح فقال لا فقال فلم إذا فشبه مقدمة الوقاع بمقدمة الشرب لكنه ليس بصريح إلا بقرينه إذ يمكن أن يكون ذلك نقضا لقياسه حيث ألحق مقدمة الشيء بالشيء فقال إن كنت تقيس غير المنصوص على المنصوص لأنه مقدمته فألحق المضمضة بالشرب ومن ذلك قوله عليه السلام للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء فهو تنبيه على قياس دين الله تعالى على دين الخلق ولا بد من قرينة تعرف القصد أيضا إذ لو كان لتعلم القياس لقيس عليه السلام الصوم والصلاة ومن ذلك قوله عليه السلام كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي لأجل الدافة أي القافلة فادخروا فبين أنه وان سكت عن العلة فقد كان النهي لعلة وقد زالت العلة فزال الحكم ومن ذلك قوله عليه السلام أينقض الرطب إذا يبس فقيل نعم قال فلا إذا وقوله تعالى كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم الحشر 7 وقال لأم سلمة وقد سئلت عن قبلة الصائم ألا أخبرتيه أني أقبل وأنا صائم تنبيها على قياس غيره عليه وروت أم سلمة رضي الله عنها أنه قال أني أقضي بينكم بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي ودل عليه قوله تعالى لتحكم بين الناس بما أراك الله النساء 105 وليس الرأي إلا تشبيها وتمثيلا بحكم ما هو أقرب إلى الشيء وأشبه به وإذا ثبت أنه كان مجتهدا بالأمر وثبت اجتهاد الصحابة فيعلم أنهم اجتهدوا بالأمر وقال عمر يا أيها الناس إن الرأي كان من النبي عليه السلام مصيبا فإن الله تعالى كان يسدده وإنما هو منا الظن والتكلف فلم يفرق إلا في العصمة ومن ذلك أمره سعد بن معاذ أن يحكم في بني قريظة برأيه فأمرهم بالنزول على حكمه فأمر بقتلهم وسبي نسائهم فقال عليه السلام لقد وافق حكمه حكم الله ومن ذلك قوله إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران ومن ذلك أنه عليه السلام شاور الصحابة في عقوبة الزنا والسرقة قبل نزول الحد ومن ذلك قوله عليه السلام لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها علل تحريم ثمنها بتحريم أكلها واستدل عمر بهذا في الرد على سمرة حيث أخذ الخمر في عشور الكفار وباعها ومن تعليلاته بعض الأحكام كقوله لا تخمروا رأسه فإنه يحشر ملبيا وقوله في الشهداء مثل لك وقوله أنها من الطوافين عليكم والطوافات وقوله في الذي ابتاع غلاما واستغفله ثم رده الخراج بالضمان فهذه أجناس لا تدخل تحت الحصر وآحادها لا تدل دلالة قاطعة ولكن لا يبعد تأثير اقترانها مع نظائرها في أشعار الصحابة بكونهم متعبدين بالقياس والله أعلم

Bölüm V01/P293–V01/P294

القول في شبه المنكرين للقياس والصائرين إلى حظره من جهة الكتاب والسنة وهي سبع الأولى تمسكهم بقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء الأنعام 38 وقوله تبيانا لكل شيء النحل 89 قالوا معناه بيانا لكل شيء مما شرع لكم فإنه ليس فيه بيان الأشياء كلها فليكن كل مشروع في الكتاب وما ليس مشروعا فيبقى على النفي الأصلي والجواب من أوجه الأول أنه أين في كتاب الله تعالى مسألة الجد والأخوة والعول والمبتوتة والمفوضة وأنت علي حرام وفيها حكم لله تعالى شرعي اتفق الصحابة على طلبه والكتاب بيان له إما بتمهيد طريق الاعتبار أو بالدلالة على الإجماع والسنة وقد ثبت القياس بالإجماع والسنة فيكون الكتاب قد بينه الثاني أنكم حرمتم القياس وليس في كتاب الله تعالى بيان تحريمه فيلزمكم تخصيص قوله تعالى لكل شيء كما خصص قوله خالق كل شيء الأنعام 102 وأوتيت من كل شيء النمل 23 تدمر كل شيء الأحقاف 25 الثانية قوله تعالى كفارة المائدة 49 وهذا حكم بغير المنزل قلنا القياس ثابت بالسنة والإجماع وقد دل عليه الكتاب المنزل كيف ومن حكم بمعنى استنبط من المنزل فقد حكم بالمنزل ثم هذا خطاب مع الرسول عليه السلام وقد قاسوا عليه غيره فأقروا بالقياس في معرض إبطال القياس مع انقداح الفرق إذ قال قوم لم يجز الاجتهاد للرسول عليه السلام كي لا يتهم ولأنه كان يقدر على التبليغ بالوحي بخلاف الأمة وهذا الجواب أيضا عن قوله اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم الأعراف 3 ومن لم يحكم بما أنزل الله المائدة 44 الثالثة قوله تعالى وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون البقرة 169 ولا تقف ما ليس لك به علم الإسراء 36 وإن الظن لا يغني من الحق شيئا النجم 28 و إن بعض الظن إثم الحجرات 12 قلنا إذا علمنا أنا إذا ظننا كون زيد في الدار حرم علينا الربا في البر ثم ظننا كان الحكم مقطوعا به لا مظنونا كما إذا ظن القاضي صدق الشهود وكما في القبلة وجزاء الصيد وأبواب تحقيق مناط الحكم ثم نقول هذا عام أراد به ظنون الكفار المخالفة للأدلة القاطعة ثم نقول ألستم قاطعين بإبطال القياس مع أنا نقطع بخطئكم فلا تحكموا بالظن وليس من الجواب المرضي قول القائل الظن علم في الظاهر فإن العلم ليس له ظاهر وباطن الرابعة قوله تعالى وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم الأنعام 121 قالوا وأنتم تجادلون في القياس قلنا وأنتم تجادلون في نفيه وإبطاله فإن قلتم أراد به الجدال الباطل فهو عذرنا فإنه رد عليهم في جدالهم بخلاف النص حيث قالوا نأكل مما قتلناه ولا نأكل مما قتله الله وكما قاسوا الربا على البيع فرد الله تعالى عليهم في قولهم إنما البيع مثل الربا البقرة 275 الخامسة قوله تعلمها النساء 59 قالوا وأنتم تردون إلى الرأي قلنا لا بل نرده إلى العلل المستنبطة من نصوص النبي عليه السلام والقياس عبارة عن تفهم معاني النصوص بتجريد مناط الحكم وحذف الحشو الذي لا أثر له في الحكم وأنتم فقد رددتم القياس من غير رد إلى نص النبي عليه السلام ولا إلى معنى مستنبط من النص السادسة قوله عليه السلام تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا قلنا أراد به الرأي المخالف للنص بدليل قوله ستفترق أمتي نيفا وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون الحرام ويحرمون الحلال وما نقلوا من آثار الصحابة في ذم الرأي والقياس قد تكلمنا عليه

Bölüm V01/P294–V01/P295

السابعة قول الشيعة وأهل التعليم إنكم اعترفتم ببطلان القياس بخلاف النص والنصوص محيطة بجميع المسائل وإنما يعلمها الإمام المعصوم وهو نائب الرسول فيجب مراجعته قالوا ولا يمنع من هذا كون الوقائع غير متناهية وكون النصوص متناهية لأن التي لا تتناهى أحكام الأشخاص كحكم زيد وعمرو في أنه عدل تقبل شهادته أم لا وفقير تصرف إليه الزكاة أم لا ومسلم أن هذا يعرف بالاجتهاد لأنه يرجع إلى تحقيق مناط الحكم أما الروابط الكلية للأحكام فيمكن ضبطها بالنص بأن نقول مثلا من سرق نصابا كاملا من حرز مثله لا شبهة له فيه فيلزمه القطع ومن أفطر في نهار رمضان بجماع تام أثم به لأجل الصوم لزمته الكفارة فما تناولته الرابطة الجامعة يجري فيه الحكم وما خرج عنه مما لا يتناهى يبقى على الحكم الأصلي فتكون محيطة بهذه الطرق والجواب أنا لا نسلم بطلان القياس مع النص ونسلم إمكان الربط بالضوابط والروابط الكلية لكنكم اخترعتم هذه الدعوى فإن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في مسألة الجد والحرام والمفوضة ومسائل كثيرة وكانوا يطلبون من سمع فيها حديثا من النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم المعصوم بزعمكم وكانوا يشاورونه ويراجعونه فتارة وافقوه وتارة خالفوه ولم ينقل قط حديث ولا نص إلا ساعدوه بل قبلوا النقل من كل عدل فضلا عن الخلفاء الراشدين فلم كتم النص عنهم في بعض المسائل وتركهم مختلفين إن كانت النصوص محيطة فبالضرورة يعلم من اجتهادهم واختلافهم أن النصوص لم تكن محيطة فدل هذا أنهم كانوا متعبدين بالاجتهاد القول في شبههم المعنوية وهي ست الأولى قول الشيعة والتعليمية إن الاختلاف ليس من دين الله ودين الله واحد ليس بمختلف وفي رد الخلق إلى الظنون ما يوجب الاختلاف ضرورة الرأي منبع الخلاف فإن كان كل مجتهد مصيبا فكيف يكون الشيء ونقيضه دينا وإن كان المصيب واحدا فهو محال إذ ظن هذا كظن ذاك والطنيات لا دليل فيها بل ترجع إلى ميل النفوس ورب كلام تميل إليه نفس زيد وهو بعينه ينفر عنه قلب عمرو والدليل على ذم الاختلاف قوله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا النساء 82 وقال أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه الشورى 13 وقال ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم الأنفام 46 وقال تعالى إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء الأنعام 159 وقال تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات آل عمران 105 وكذلك ذم الصحابة رضي الله عنهم الاختلاف فقال عمر رضي الله عنه لا تختلفوا فإنكم إن اختلفتم كان من بعدكم أشد اختلافا وسمع ابن مسعود وأبي بن كعب يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد والثوبين فصعد عمر إلى المنبر وقال اختلف رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعن أي فتياكم يصدر المسلمون لا أسمع اثنين يختلفان بعد مقامي هذا إلا فعلت وصنعت وقال جرير بن كليب رأيت عمر ينهى عن المتعة وعلي يأمر بها فقلت إن بينكما لشرا فقال علي ما بيننا إلا خير ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدين وكتب علي رضي الله عنه إلى قضاته أيام الخلافة أن اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلاف وأرجو أن أموت كما مات أصحابي

Bölüm V01/P295–V01/P297

والجواب أن الذي نراه تصويب المجتهدين وقولهم أن الشيء ونقيضه كيف يكون دينا قلنا يجوز ذلك في حق شخصين كالصلاة وتركها في حق الحائض والطاهر والقبلة في حق من يظنها إذا اختلف الاجتهاد في القبلة وكجواز ركوب البحر وتحريمه في حق رجلين يغلب على ظن أحدهما السلامة وعلى ظن الآخر الهلاك وكتصديق الراوي والشاهد وتكذيبهما في حق قاضيين ومفتيين يظن أحدهما الصدق والآخر الكذب وأما قولهم كيف يكون الاختلاف مأمورا به قلنا بل يؤمر المجتهد بظنه وإن خالفه غيره فليس رفعه داخلا تحت اختياره فالاختلاف واقع ضرورة لا أنه أمر به وقوله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا النساء 82 معناه التناقض والكذب الذي يدعيه الملحدة أو الاختلاف في البلاغة واضطراب اللفظ الذي يتطرق إلى كلام البشر بسبب اختلاف أحواله في نظمه ونثره وليس المراد به نفي الاختلاف في الأحكام لأن جميع الشرائع والملل من عند الله وهي مختلفة والقرآن فيه أمر ونهي وإباحة ووعد ووعيد وأمثال ومواعظ وهذه اختلافات أما قوله ولا تتفرقوا الشورى 13 ولا تنازعوا فكل ذلك نهي عن الاختلاف في التوحيد والإيمان بالنبي عليه السلام والقيام بنصرته وكذلك أصول جميع الديانات التي الحق فيها واحد ولذلك قال تعالى من بعد ما جاءهم البينات آل عمران 105 وقوله تعالى ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم الأنفال 46 أراد به التخاذل عن نصرة الدين وأما ما رووه عن الصحابة رضي الله عنهم في ذم الاختلاف فكيف يصح وهم أول المختلفين والمجتهدين واختلافهم واجتهادهم معلوم تواترا كيف تدفعها روايات يتطرق إلى سندها ضعف وإلى متنها تأويل من النهي عن الاختلاف في أصل الدين أو نصرة الدين أو في أمر الخلافة والإمامة والخلاف بعد الإجماع أو الاختلاف على الأئمة والولاة والقضاة أو نهي العوام عن الاختلاف بالرأي وليسوا أهل الاجتهاد وأما إنكار عمر اختلاف ابن مسعود وأبي بن كعب فلعله قد كان سبق إجماع على ثوب واحد ومن خالف ظن أن انقضاء العصر شرط في الإجماع ولذلك قال عمر عن أي فتياكم يصدر المسلمون وأنتم جميعا تروون عن النبي عليه السلام أو لعل كل واحد أثم صاحبه وبالغ فيه فنهى عن وجه الاختلاف لا عن أصله أو لعلهما اختلفا على مستفت واحد فتحير السائل فقال عن أي فتياكم يصدر الناس أي العامة بل إذا ذكر المفتي في محل الاجتهاد شيئا للعامي فلا ينبغي للمفتي الآخر أن يخالفه بين يديه فيتحير السائل وأما اختلاف عمر وعلي رضي الله عنهما في تحريم المتعة فلا يصح بل صح عن علي نقله تحريم متعة النساء ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر كيف وقد علم قطعا أنهم جوزوا الاجتهاد أما كتاب علي إلى قضاته وكراهية الاختلاف فيحتمل وجوها أحدها أنهم ربما كتبوا إليه يطلبون رأيه في بعض الوقائع فقال اقضوا كما كنتم تقضون إذ لو خالفتموهم الآن لا نفتق به فتق آخر وحمل ذلك على تعصب مني ومخالفة ويحتمل أنهم استأذنوه في مخالفة إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ظن أن العصر لم ينقرض بعد فيجوز الخلاف فكره لهم مخالفة السابقين واستأذنوه في القضاء بشهادة أهل البصرة من الخوارج وغيرهم أو ردها فأمرهم بقبولها كما كان قبل الحرب لأنهم حاربوا على تأويل وفي رد شهادتهم تعصب وتجديد خلاف الثانية قولهم النفي الأصلي معلوم والاستثناء عنه بالنص معلوم فيبقى المسكوت عنه على النفي الأصلي المعلوم فكيف يندفع المعلوم على القطع بالقياس المظنون قلنا العموم والظواهر وخبر الواحد وقول المقوم في أروش الجنايات والنفقات وجزاء الصيد وصدق الشهود وصدق المخالف في مجلس الحكم كل ذلك مظنون ويرفع به النفي الأصلي ثم نقول نحن لا نرفع ذلك إلا بقاطع فإنا إذا تعبدنا بإتباع العلة المظنونة وظننا فنقطع بوجود الظن ونقطع بوجود الحكم عند الظن فلا يرفع ذلك إلا بقاطع