Qur'an&Sunnah

Eş'arî — Makâlâtü'l-İslâmiyyîn (Eş'arî)

حصہ V01/P458–V01/P463

واختلفوا هل يكون بعد على امام فقال اكثر الناس قد يكون بعد على امام وقال عباد بن سليمان لا يجوز ان يكون بعد على امام واعتل بانهم اجمعوا في عصر ابى بكر وعمر وعثمان وعلى انه جائز ان يكون امام واختلفوا بعد على هل يجوز ان يكون امام أم لا فلو جاز ان يكون بعد على امام لم يختلفوا في ان يكون بعده امام أو لا يكون كما لم يختلفوا في ذلك في عصره لأن الامة لا تجتمع على شىء تختلف في مثله واختلفوا في كم تنعقد الامامة من رجل فقال قائلون تنعقد برجل واحد من اهل العلم والمعرفة والستر وقال قائلون لا تنعقد الامامة باقل من رجلين وقال قائلون لا تنعقد باقل من اربعة يعقدونها وقال قائلون لا تنعقد الا بخمسة رجال يعقدونها وقال قائلون لا تنعقد الا بجماعة لا يجوز عليهم ان يتواطؤا على الكذب ولا تلعقهم الظنة وقال الاصم لا تنعقد الا باجماع المسلمين واختلفوا في وجوب الامامة فقال الناس كلهم الا الاصم لا بد من امام وقال الاصم لو تكاف الناس على التظالم لاستغنوا عن الامام واختلفوا هل يكون الامام اكثر من واحد فقال قائلون لا يكون في وقت واحد اكثر من امام واحد وقال قائلون يجوز ان يكون امامان في وقت واحد احدهما صامت والاخر ناطق فاذا مات الناطق خلفه الصامت وهذا قول الرافضة وجوز بعضهم ثلاثة ايمة في وقت واحد احدهم صامت وانكر اكثرهم ذلك واختلفوا هل يجوز ان يخلوا الناس من امام فقالت الروافض لا تخلوا الأرض من امام وقال غيرهم قد يجوز ان تخلوا الأرض من امام حتى يعقد لواحد واختلفوا في امامة المفضول على مقالتين فقالت الزيدية وكثير من المعتزلة جائز ان يكون في رعية الامام من هو افضل منه وجوزوا ان يكون الامام مفضولا كما يكون الامير مفضولا في رعيته من هو خير منه وقال قائلون لا يكون الامام الا افضل الناس واختلفوا هل يجوز ان يكون الايمة في غير قريش على مقالتين فقال قائلون من المعتزلة والخوارج جائز ان يكون الايمة في غير قريش وقال قائلون من المعتزلة وغيرهم لا يجوز ان يكون الايمة الا من قريش واختلف الذين قالوا لا يكون الايمة الا من قريش في اى قريش تكون على مقالتين فقالت الروافض لا يكون الايمة من قريش الا في بني هاشم خاصة وقال قائلون قد يكون الايمة من غيرها من قريش واختلف الذين قالوا لا يكون الايمة الا من بنى هاشم في اى بنى هاشم على مقالتين فقال قائلون في العباس بن عبد المطلب وفى ولده لا تكون في غيرهم وهم الراوندية وقال قائلون هى في على وولده لا تكون في غيرهم واختلفوا اذا اجتمع قرشى واعجمى وتساويا في الفضل ايهما اولى على مقالتين فقال ضرار بن عمرو يولى الاعجمى لانه اقلهما عشيرة وقال سائر الناس يولى القرشى فهو اولى بها واختلفوا في الامام اذا مات ببلده فبايع من بحضرته رجلا وبايع غيرهم آخر في وقته أو قبله فقال قائلون الامام هو الذى عقد له في بلد الامام دون غيره وقال قائلون من هو الذى عقد له اولا ببلد الامام كان أم بغيره واختلفوا اذا بايع قوم اماما وبايع آخرون اماما آخر في وقت واحد فقال قائلون يقرع بينهما فايهما خرجت قرعته كان اماما دون الآخر وقال آخرون يقال لهما ان يعتزلا ثم يعقد لاحدهما أو لغيرهما وقال آخرون ايهما امتنع من ان يعتزل لم يكن اماما فاذا قيل له اعتزل فلم يعتزل لم يكن اماما وكان الامام الذى يقال له اعتزل ولم يأب ذلك واختلفوا في الامامة هل تتوارث فقال قائلون هى وراثة وقال آخرون ليست بوراثة واختلفوا هل للامام ان يوصى إلى غيره في جهة وجوب الامامة فاجاز ذلك قوم وانكره آخرون واختلفوا هل الدار دار ايمان أم لا فقال اكثر المعتزلة والمرجئة الدار دار ايمان وقالت الخوارج من الازارقة والصفرية هى دار كفر وشرك وقالت الزيدية هى دار كفر نعمة

حصہ V01/P463–V01/P466

وقال جعفر بن مبشر ومن وافقه هى دار فسق وقال الجبائى كل دار لا يمكن فيها احدا ان يقيم بها أو يجتاز بها الا باظهار ضرب من الكفر أو باظهار الرضى بشىء من الكفر وترك الانكار له فهي دار كفر وكل دار امكن القيام بها والاجتياز بها من غير اظهار ضرب من الكفر أو اظهار الرضى بشىء من الكفر وترك الانكار له فهى دار ايمان وبغداد على قياس الجبائى دار كفر لا يمكن المقام بها عنده الا باظهار الكفر الذى هو عنده كفر أو الرضى كنحو القول ان القرآن غير مخلوق وان الله سبحانه لم يزل متكلما به وان الله سبحانه اراد المعاصى وخلقها لان هذا كله عنده كفر وكذلك القول في مصر وغيرها على قياس قوله وفى سائر امصار المسلمين وهذا هو القول بأن دار الاسلام دار كفر ومعاذ الله من ذلك وقال بعضهم الدار دار الهدنة ولم يقولوا انها دار ايمان ولا قالوا انها دار كفر وهذا قول بعض الروافض واختلفوا في احكام الجائر على مقالتين فقال قائلون هى جائزة لازمة اذا كانت على الحق وان كان جائرا وقال قائلون لا تلزم احكامه ولا يلتفت اليها واختلفوا في الامام اذا اخطأ في الحكم على مقالتين فقال قائلون يمضى حكمه وقال قائلون لا بل يرجع عنه ويرد إلى الصواب واختلفوا في قتال البغاة على ثلاثة اقاويل فقال قائلون لا يتبع من يولى منهم ولا يغنم اموالهم ولا يجاز على جرحاهم وقال قائلون بل يتبع من ولى منهم ويجاز على جرحاهم ويغنم اموالهم وقال قائلون يغنم ما حوى عسكرهم وما لم يكن في عسكرهم من اموالهم لم يغنم واختلفوا في دفن البغاة وتكفينهم والصلاة عليهم وسبى ذراريهم فقال قائلون يدفن قتلاهم ويكفنون ويصلى عليهم ولا تسبى ذراريهم وقال قائلون لا يدفنون ولا يصلى عليهم ولا يكفنون وتسبى ذراريهم وهذا قول الخوارج وغيرهم واختلفوا في قتل البغاة غيلة فمنهم من اجاز ذلك ومنهم من لم يجز الغيلة وكان في المعتزلة رجل يقال له عباد بن سليمان يرى قتل الغيلة في مخالفيه اذا لم يخف شيئا وقد ذهب إلى هذا قوم من الخوراج وقوم من غلاة الروافض حتى استحلوا خنق المخالفين لهم واخذ اموالهم واقامة شهادة الزور عليهم واستباحوا الزنا بنساء مخالفيهم واختلفوا في المقدار الذى يجوز اذا بلغوا اليه ان يخرجوا على السلطان ويقاتلوا المسلمين فقالت المعتزلة اذا كنا جماعة وكان الغالب عندنا انا نكفى مخالفينا عقدنا للامام ونهضنا فقتلنا السلطان وازلناه واخذنا الناس بالانقياد لقولنا فان دخلوا في قولنا الذى هو التوحيد وفى قولنا في القدر والا قتلناهم واوجبوا على الناس الخروج على السلطان على الاماكن والقدرة اذا امكنهم ذلك وقدروا عليه وقال قائلون من الزيدية اقل المقدار الذى يجوز لهم الخروج ان يكونوا كعدة اهل بدر فيعقدون الامامة للامام ثم يخرجون معه على السلطان وقال قائلون اى عدد اجتمع عقدوا للامام ونهضوا اذا كان من اهل الخير ذلك واجب عليهم وقال قائلون اذا كان مقدار اهل الحق كمقدار نصف اهل البغى لزمهم قتالهم لقول الله تعالى الآن خفف الله عنكم الاية واختلفوا هل يكون الظهور الا مع امام وهل يكون قطع السارق واخذ القود وانفاذ الاحكام الا بامام فقال عباد بن سليمان لا يجوز ان يكون بعد على امام وان المسلمين اذا امكنهم الخروج خرجوا فانفذوا الاحكام وقطعوا السراق واقادوا وفعلوا ما كان يلزم الايمة فعله وقال الاصم وابن علية اذا كانوا جماعة لا يجوز على مثلهم ان يتواطئوا ولم تلحقهم ظنة ولا تهمة لكثرتهم جاز لهم ان يقيموا الاحكام وقال قائلون وهم اكثر المعتزلة لا يكون الخروج الا مع امام عادل ولا يتولى انفاذ الاحكام وقطع السارق والقود الا الامام العادل أو من يأمر الامام العادل لا يجوز غير ذلك وقالت الروافض لا يجوز شىء من ذلك الا للامام أو من يأمره واختلفوا في المكاسب هل هى جائزة أم لا

حصہ V01/P466–V01/P470

فقال قائلون بتحريم المكاسب والتجارات وقالوا لا يجوز بيع ولا شرى حتى يظهر الامام على الدار ويقسمها لأن الاشياء التى فيها لا ملك للناس عليها لفسادها ولكون الغصب والظلم فيها وهم يرون ان يسئلوا الناس ما يكفيهم لقوتهم وما فضل عن ذلك لم يروا اخذه وليس يسئلون الناس على ان الناس يملكون شيئا عندهم ولكنهم اذا نظروا إلى انفسهم تتلف سألوا الناس شيئا واقاموا ما يأخذونه مقام الميتة للمضطر وهذا قول طوائف من المعتزلة وهو مذهب قوم تكاسلوا عن التجارات وقد جرى مجراهم قوم من اهل لتوكل وتركوا الاعمال وتكاسلوا عنها وقالوا اذا توكلنا حقيقة التوكيل جاءتنا ارزاقنا واستغنينا عن الاضطراب فقال اكثر الناس ان المكاسب من وجهها جائزة والبيع والشرى جائزان الا فيما عرفناه حراما بعينه فاما ما لم نعرفه حراما ورايناه في ايدى قوم جائز لنا ان نشترى منهم وجائز لنا البيع والتجارة والاشياء على ظاهرها والدار دار ايمان لا يحرم فيها شىء الا ما عرفناه حراما واختلف الناس في مبايعة القاطع الباغى فقال قوم يجوز ان نبايعه ونشترى منه الا ما كان من آلات الحرب وقال قوم لا يجوز لنا مبايعته ولا الشرى الا ان يرجع عن الفتة حتى نلجئه بذلك إلى ترك البغى واختلفوا فيمن اشترى جارية بمال حرام بعينه فقال قائلون اذا اشترى بذلك المال الحرام بعينه كان البيع منتقضا لا يجوز ولكن اذا اشترى لا بذلك المال بعينه كان البيع منعقدا وكان المال في ذمة المشترى وقال قائلون جائز البيع والشرى وان كان اشترى بعين ذلك المال واختلفوا فيمن حج أو قضى فرضا من مال حرام فقال قائلون لا يكون مؤديا للحج ولا للفرض اذا كان المال الذى حج به حراما وقال قائلون حجة ماض وكذلك الفرض الذى قضاه والمال في ذمته واختلفوا اذا ذبح بسكين مغتصبة فقال قائلون لا تكون الذبحية ذكية وقال قائلون هى ذكية واختلفوا في الطلاق لغير العدة فقال اكثر الناس عصى ربه وبانت منه امرأته وكذلك اذا طلقها ثلاثا فقد لحقها الطلاق ثلاثا وقال قائلون لا يقع الطلاق لغير العدة وليس طلاق الثلاث شيئا ولا يقع الطلاق حتى يطلقها واحدة للعدة وهى طاهر من غير جماع ويشهد على ذلك شاهدين ولا يكون غضبانا ويكون قاصدا إلى الطلاق راضيا به وقال قائلون اذا طلقها ثلاثا كانت واحدة واختلفوا في المسح على الخفين فقال اكثر اهل الاسلام بالمسح على الخفين وانكر المسح على الخفين الروافض و الخوارج واختلفوا في الفرائض هل فرضت لعلل أو لا لعلل فقال قائلون فرض الله الفرائض وشرع الشرائع لا لعلة وانما يكون الشىء محرما بتحريم الله اياه محلا بتحليله له مطلقا باطلاقه له لا لعلة غير ذلك وانكر هؤلاء القياس في الاحكام وقال قائلون ان الله سبحانه حرم اشياء عبادات وحرم اشياء لعلل يجب القياس عليها وانه لا قياس يقاس الا على اصل معلول فيه علة يجب ان تطرد في الفرع وقال قائلون الاشياء حرمها الله سبحانه واحلها لعلة المصحة لا غير ذلك وانما يقع القياس اذا اشتبه شيئان في معنى قيس احدهما على الآخر لاشتباههما في ذلك المعنى واختلفوا في التقية فزعمت الروافض انه جائز ان يظهر الامام الكفر والرضى به والفسق على طريق التقية وجوزوا ذلك على الرسول عليه السلام وقال قائلون لا يجوز ذلك على الرسول عليه السلام ولا يجوز ايضا على الامام واختلفوا في امامة يزيد فقال قائلون كان اماما باجماع المسلمين على امامته وبيعتهم له غير ان الحسين انكر عليه اشياء مثلها ينكر وقال قائلون بامامته وتخطئه الحسين في انكاره عليه وقال قائلون لم يكن اماما على وجه من الوجوه واختلفوا في قول النبى صلى الله عليه وسلم عشرة في الجنة فقال قائلون بانكار هذا الخبر وابطاله وهم الروافض وقال قائلون هو فيهم على شريطة ان لم يتغيروا عما كانوا عليه حتى يموتوا وان ماتوا على الايمان وقال قائلون وهم اهل السنة والجماعة هو في العشرة وهم في الجنة لا محالة

حصہ V01/P470–V01/P475

واختلف الناس في المعارف والعلوم هل هى العالم منا أو غيره فقال قائلون معارفنا وعلومنا غيرنا وقال قائلون بنفى العلوم والمعارف وقالوا ليس الا العالم العارف وقال قائلون صفات العالم منا لا هو ولا غيره واختلفوا في الصراط فقال قائلون هو الطريق إلى الجنة والى النار ووصفوه فقالوا هو ادق من الشعر واحد من السيف ينجي الله عليه من يشاء وقال قائلون هو الطريق وليس كما وصفوه بأنه أحد من السيف وأدق من الشعر ولو كان كذلك لاستحال المشى عليه واختلفوا في الميزان فقال اهل الحق له لسان وكفتان توزن في احدى كفتيه الحسنات وفى الاخرى السيئات فمن رجحت حسناته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته دخل النار ومن تساوت حسناته وسيئاته تفضل الله عليه فادخله الجنة وقال اهل البدع بابطال الميزان وقالوا موازين وليس بمعنى كفات وألسن ولكنها المجازاة يجازيهم الله باعمالهم وزنا بوزن وانكروا الميزان وقالوا يستحيل وزن الاعراض لان الاعراض لا ثقل لها ولا خفة وقال قائلون باثبات الميزان واحالوا ان توزن الاعراض في كفتين ولكن اذا كانت حسنات الانسان اعظم من سيئاته رجحت احدى الكفتين على الاخرى فكان رجحانها دليلا على ان الرجل من اهل الجنة وكذلك اذا رجحت الكفة الاخرى السوداء كان رجحانها دليلا على ان الرجل من اهل النار وحقيقة قول المعتزلة في الموازنة ان الحسنات تكون محبطة للسيئات وتكون اعظم منها وان السيئات تكون محبطة للحسنات وتكون اعظم منها القول في الحوض قال اهل السنة والاستقامة ان للنبي صلى الله عليه وسلم حوضا يسقى منه المؤمنين ولا يسقى منه الكافرين وانكر قوم الحوض ودفعوه واختلفوا في منكر ونكير هل يأتيان الانسان في قبره فانكر ذلك كثير من اهل الاهواء وثبته اهل الاستقامة واختلفوا في شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم هل هى لاهل الكبائر فانكرت المعتزلة ذلك وقالت بابطاله وقال بعضهم الشفاعة من النبى صلى الله عليه وسلم للمؤمنين ان يزادوا في منازلهم من باب التفضيل وقال اهل السنة والاستقامة بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل الكبائر من امته واختلفوا في تخليد الفساق في النار فقالت المعتزلة والخوارج بتخليدهم وان من دخل النار لا يخرج منها وقال اهل السنة والاستقامة ان الله يخرج اهل القبلة الموحدين من النار ولا يخلدهم فيها القول في دوام نعيم اهل الجنة ودوام عذاب اهل النار اجمع اهل الاسلام جميعا الا الجهم ان نعيم اهل الجنة دائم لا انقطاع له وكذلك عذاب الكفار في النار وقال جهم بن صفوان ان الجنة والنار تفنيان وتبيدان ويفنى من فيهما حتى لا يبقى الا الله وحده كما كان وحده لا شىء معه وقال أبو الهذيل بانقطاع حركات اهل الجنة والنار وانهم يسكنون سكونا دائما وقال قوم من اهل الجنة ينعمون فيها وان اهل النار ينعمون فيها بمنزلة دود الخل يتلذذ بالخل ودود العسل يتلذذ بالعسل وهم البطيخية واختلفوا في الجنة والنار أخلقتا أم لا فقال اهل السنة والاستقامة هما مخلوقتان وقال كثير من اهل البدع لم تخلقا واختلفوا هل تفنيان اذا افنى الله الاشياء نثبت ذلك قوم وانكروه آخرون واختلفوا في الارجاء هل يجوز ان يتعبد الله سبحانه به فأجاز ذلك قوم وانكره آخرون واختلفوا في الصغائر هل كان يجوز ان يأتى فيها وعيد فاجاز ذلك أبو الهذيل وغيره وقال قائلون لم يكن يجوز ان يأتى فيها وعيد لأنها مغفورة باجتناب الكبائر باستحقاق واختلفوا هل كان يجوز ان يعفو عن الكبائر لولا الاخبار فاجاز ذلك قوم وانكره آخرون واختلفوا في غفران الصغائر بأى شىء هو فقال قائلون يغفرها الله سبحانه تفضلا بغير توبة وقال قائلون يغفرها لمجتنبى الكبائر باستحقاق وقال قوم لا يغفرها الا بالتوبة وقد ذكرنا اختلافهم قبل هذا في ماهية الصغائر واختلفوا فيما يقع من الانسان على طريق السهو والخطأ هل يكون معصية فقال قائلون قد يكون ذلك معصية وقال قائلون لا يكون ذلك معصية الا ان يقع بقصده واختلفوا في وجوب التوبة فقال قائلون التوبة من المعاصى فريضة وانكر ذلك آخرون

حصہ V01/P475–V01/P480

واختلف الناس في اكفار المتأولين وتفسيقهم فحكى زرقان ان المرجئة كلها لا تفسق اهل التأويل لانهم تأولوا فاخطئوا وهذا غلط منه في الحكاية لان الاكثر من المرجئة يقولون كل معصية فسق ويفسقون الخوارج بسفكهم الدماء وسبيهم النساء واخذ الاموال وان كانوا متأولين فكيف يحكى عنهم انهم لا يفسقون احدا من المتأولين وزعم اكثر المرجئة انهم لا يكفرون احدا من المتأولين ولا يكفرون الا من اجمعت الامة على اكفاره وزعم الجهم انه لا كفر الا الجهل ولا كافر الا جاهل بالله سبحانه وان قول القائل ثالث ثلاثة ليس بكفر ولا يظهر الا من كافر لانا وقفنا على ان من قال ذلك فكافر وقال اكثر المرجئة كل مرتكب معصية بتأويل أو بغير تأويل فهو فاسق وزعم أبو شمر ان المعرفة بالله وبما جاء من عنده والاقرار بذلك ومعرفة التوحيد والعدل يعنى قوله في القدر لأنه كان قدريا ما كان من ذلك منصوصا عليه أو مستخرجا بالعقول مما فيه اثبات عدل الله سبحانه ونفى التشبيه عنه كل ذلك ايمان والشاك فيه كافر وقال أبو الهذيل من شبه الله سبحانه بخلقه أو جوره في حكمه أو كذبه في خبره فهو كافر واختلف الناس هل يعد خلاف اهل الاهواء اذا خالفوا في الاحكام خلافا فقال قائلون انهم يكونون خلافا وقال قائلون لا يكونون خلافا واختلفوا في الامة تختلف في الشىء في وقت وتجتمع عليه بعد الاختلاف فقال قائلون جائز ان تأخذ بالامر الاول اذا كان مردودا إلى اصل وجائز ان نأخذ بالاجماع وقال قائلون نأخذ بما اجمعوا عليه واختلفوا في الامة هل يجوز ان تجتمع على امر تختلف في مثله أم لا فقال اكثر الناس ذلك جائز وقال عباد لا يجوز ان تجمع الامة على امر تختلف في مثله كما لا يجوز ان تجتمع على شىء تختلف فيه واختلف الناس في الناسخ والمنسوخ هل يجوز ان يكون في الاخبار ناسخ ومنسوخ أم لا يجوز ذلك فقال قائلون الناسخ والمنسوخ في الامر والنهى وغلت الروافض في ذلك حتى زعمت ان الله سبحانه يخبر بالشىء ثم يبدوا له فيه تعالى الله عن ذلك علو كبيرا واختلفوا في القرآن هل ينسخ بالسنة أم لا على ثلاث مقالات فقال قائلون لا ينسخ القرآن الا قرآن وابوا ان تنسخه السنة وقال قائلون السنة تنسخ القرآن والقرآن لا ينسخها وقال قائلون القرآن ينسخ السنة والسنة تنسخ القرآن واختلفوا هل يكون قول الله عز وجل افعلوا امرا بنفس ظاهره أم لا فثبت ذلك مثبتون وقال قائلون لا حتى يدل على انه فرض ذلك الشىء القول فيمن له ان يجتهد قال اهل الاجتهاد لا يجوز الاجتهاد الا لمن علم ما انزل الله عز وجل في كتابه من الاحكام وعلم السنن وما اجمع عليه المسلمون حتى يعرف الاشياء والنظائر ويرد الفروع إلى الاصول وقالوا في المستفتى ان له ان يفتى فيقلد بعض المفتين وقال بعض اهل القياس ليس للمستفتى ان يقلد وعليه ان ينظر ويسئل عن الدليل والعلة حتى يستدل بالدليل ويضح له الحق القول فيما يعلم بالاجتهاد هل يكون دينا قال قائلون هو دين وقال قائلون ليس بدين واختلف الناس في البلوغ فقال قائلون لا يكون البلوغ الا بكمال العقل ووصفوا العقل فقالوا منه علم الاضطرار الذى يفرق الانسان به بين نفسه وبين الحمار وبين السماء وبين الأرض وما اشبه ذلك ومنه القوة على اكتساب العلم وزعموا ان العقل الحس نسميه عقلا بمعنى انه معقول وهذا قول ابى الهذيل وقال قائلون البلوغ هو تكامل العقل والعقل عندهم هو العلم وانما سمى عقلا لأن الانسان يمنع نفسه به عما لا يمنع المجنون نفسه عنه وان ذلك مأخوذ من عقال البعير وانما سمى عقاله عقالا لأنه يمنع به وزعم صاحب هذا القول ان هذه العلوم كثيرة منها اضطرار وانه قد يمكن ان يدركه الانسان قبل تكامل العقل فيه بامتحان الاشياء واختبارها والنظر فيها وفى بعض ما هو داخل في جملة العقل

حصہ V01/P480–V01/P483

كنحو تفكر الانسان اذا شاهد الفيل انه لا يدخل في خرق ابرة بحضرته فنظر في ذلك وفكر فيه حتى علم انه يستحيل دخوله في خرق ابرة وان لم يكن بحضرته فاذا تكاملت هذه العلوم في الانسان كان بالغا ومن لم يمتحن الاشياء فجائز ان يكمل الله سبحانه له العقل ويخلقه فيه وضرورة فيكون بالغا كامل العقل مأمورا مكلفا ومنع صاحب هذا القول ان تكون القوة على اكتساب العلم عقلا غير انه وان لم تكن عنده عقلا فليس بجائز ان يكلف الانسان حتى يتكامل عقله ويكون مع تكامل عقله قويا على اكتساب العلم بالله وزعم صاحب هذا القول انه لا يجب على الانسان التكليف ولا يكون كامل العقل ولا يكون بالغا الا وهو مضطر إلى العلم بحسن النظر وان التكليف لا يلزمه حتى يخطر بباله انك لا تأمن ان لم تنظر ان يكون للاشياء صانع يعاقبك بترك النظر أو ما يقوم مقام هذا الخاطر من قول ملك أو رسول أو ما اشبه ذلك فحينئذ يلزمه التكليف ويجب عليه النظر والقائل بهذا القول محمد بن عبد الوهاب الجبائى وقال قائلون لا يكون الانسان بالغا كاملا داخلا في حد التكليف الا مع الخاطر والتنبيه وانه لا بد في العلوم التى في الانسان والقوة التى فيه على اكتساب العلوم من خاطر وتنبيه وان لم يكن مضطرا إلى العلم بحسن النظر وهذا قول بعض البغداذيين وقال قائلون لا يكون الانسان بالغا الا بأن يضطر إلى علوم الدين فمن اضطر إلى العلم بالله وبرسله وكتبه فالتكليف له لازم والامر عليه واجب ومن لم يضطر إلى ذلك فليس عليه تكليف وهو بمنزلة الاطفال وهذا قول ثمامة بن اشرس النميري واكثر المتكلمين متفقون على ان البلوغ كما العقل وقال كثير من المتفقهة لا يكون الانسان بالغا الا باحد شيئين اما ان يبلغ الحلم مع سلامة العقل أو تأتى عليه خمس عشرة سنة وذهب ذاهبون إلى سبع عشرة سنة وقد شد عن جملة الناس شاذون فقالوا لا يكون الانسان بالغا ولو اتت عليه ثلثون سنة واكثر منها مع سلامة العقل حتى يحتلم ذكر اختلاف الناس في الاسماء والصفات الحمد لله الذى بصرنا خطأ المخطئين وعمى العمين وحيرة المتحيرين الذين نفوا صفات رب العالمين وقالوا ان الله جل ثناؤه وتقدست اسماؤه لا صفات له وانه لا علم له ولا قدرة ولا حياة له ولا سمع له ولا بصر له ولا عز له ولا جلال له ولا عظمة له ولا كبرياء له وكذلك قالوا في سائر صفات الله عز وجل التي يوصف بها لنفسه وهذا قول اخذوه عن اخوانهم من المتفلسفة الذين يزعمون ان للعالم صانعا لم يزل ليس بعالم ولا قادر ولا حى ولا سميع ولا بصير ولا قديم وعبروا عنه بان قالوا نقول عين لم يزل ولم يزيدوا على ذلك غير ان هؤلاء الذين وصفنا قولهم من المعتزلة في الصفات لم يستطيعوا ان يظهروا من ذلك ما كانت الفلاسفة تظهره فأظهروا معناه بنفيهم ان يكون للبارىء علم وقدرة وحياة وسمع وبصر ولولا الخوف لأظهروا ما كانت الفلاسفة تظهره من ذلك ولأفصحوا به غير ان خوف السيف يمنعهم من اظهار ذلك وقد افصح بذلك رجل يعرف بابن الايادى كان ينتحل قولهم فزعم ان البارىء سبحانه عالم قادر سميع بصير في المجاز لا في الحقيقة ومنهم رجل يعرف بعباد بن سليمان يزعم ان البارىء عالم قادر سميع بصير حكيم جليل في حقيقة القياس وقد اختلفوا فيما بينهم اختلافا تشتتت فيه اهواؤهم واضطربت فيه اقاويلهم

حصہ V01/P483–V01/P486

فقال شيخهم أبو الهذيل العلاف ان علم البارىء سبحانه هو هو وكذلك قدرته وسمعه وبصره وحكمته وكذلك كان قوله في سائر صفات ذاته وكان يزعم انه اذا زعم ان البارىء عالم فقد ثبت علما هو الله ونفى عن الله جهلا ودل على معلوم كان أو يكون واذا قال ان البارىء قادر فقد ثبت قدرة هى الله ونفى عن الله عجزا ودل على مقدور يكون أو لا يكون وكذلك كان قوله في سائر صفات الذات على هذا الترتيب وكان اذا قيل له حدثنا عن علم الله سبحانه الذى هو الله اتزعم انه قدرته ابى ذلك فاذا قيل له فهو غير قدرته انكر ذلك وهظا نظير ما انكره من قول مخالفيه ان علم الله لايقال هو الله ولا يقال غيره وكان اذا قيل له اذا قلت ان علم الله هو الله فقال ان الله تعالى علم ناقض ولم يقل انه علم مع قوله ان علم الله هو الله وكان يسئل الثنوية فيقول لهم اذا قلتم ان تباين النور والظلمة هو هما وان امتزاجهما هو هما فقولوا ان التباين هو الامتزاج وكان يسئل من يزعم ان طول الشىء هو هو كذلك عرضه هل طوله هو عرضه وهذا راجع عليه في قوله ان علم الله هو الله وان قدرته هى هو لأنه اذا كان علمه هو هو وقدرته هى هو فواجب ان يكون علمه هو قدرته والا لزم التناقض كما لزم اصحاب الاثنين وهذا اخذه أبو الهذيل عن ارسطاطاليس وذلك ان ارسطاطاليس قال في بعض كتبه ان البارىء علم كله قدرة كله حياة كله سمع كله بصر كله فسحن اللفظ عند نفسه وقال علمه هو هو وقدرته هى هو وكان يقول ان المقدورات الله ومعلوماته مما يكون ومما لا يكون كلا وغاية وجميعا كما ان لما كان كلا وجميعا وان اهل الجنة تنقطع حركاتهم فيسكنون سكونا دائما لا يتحركون وكان يقول بانقطاع الأكل والشرب والنكاح وكان أبو الهذيل اذا قيل له أتقول له ان لله علما قال اقول ان له علما هو هو وانه عالم بعلم هو هو وكذلك كان قوله في سائر صفات الذات فنفى أبو الهذيل العلم من حيث اوهم انه ثلاثة وذلك انه لم يثبت الا البارىء فقذ وكان يقول معنى ان الله عالم معنى انه قادر ومعنى انه حى انه قادر وهذا له لازم اذا كان لا يثبت للبارىء صفات لا هى هو ولا يثبت الا البارىء فقط وكان اذا قيل له فلم اختلفت الصفات فقيل عالم وقيل قادر وقيل حى قال لاختلاف المعلوم والمقدور وحكى عنه جعفر بن حرب انه كان لا يقول ان الله سبحانه لم يزل سميعا ولا بصيرا لا على ان يسمع ويبصر لأن ذلك يقتضى وجود المسموع والمبصر فاما النظام فانه كان ينفى العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وصفات الذات ويقول ان الله لم يزل عالما حيا قادرا سميعا بصيرا قديما بنفسه لا يعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر وقدم كذلك قوله في سائر صفات الذات وكان يقول اذا ثبت البارىء عالما قادرا حيا سميعا بصيرا قديما اثبت ذاته وانفى عنه الجهل والعجز والموت والصمم والعمى وكذلك قوله في سائر صفات الذات على هذا الترتيب فاذا قيل له فلم اختلف القول عالم والقول قادر والقول حى وانت لا تثبت الا الذات فما انكرت ان يكون معنى عالم معنى قادر ومعنى حى قال لاختلاف الاشياء المتضادات المنفية عنه من الجهل والعجز والموت فلم يجب ان يكون معنى عالم معنى قادر ولا معنى عالم معنى حى وكان يقول ان قولى عالم قادر سميع بصير انما هو ايجاب التسمية ونفى التضاد وكان اذا قيل له تقول ان لله علما قال اقول ذلك توسعا وارجع إلى تثبيته عالما وكذلك اقول لله قدرة وارجع إلى اثباته قادرا وكان لا يقول له حياة وسمع وبصر لأن الله سبحانه اطلق العلم فقال انزله بعلمه واطلق القوة فقال اشد منهم قوة ولم يطلق الحياة والسمع والبصر

حصہ V01/P486–V01/P490

وكان يقول ان الانسان حى قادر بنفسه لا بحياة وقدرة كما يقول في البارىء سبحانه ويقول انه عالم بعلم وانه قد يدخل في الانسان آفة فيصير عاجزا ويدخل عليه آفة فيصير ميتا واما ضرار بن عمرو فكان يقول اذهب من قولى ان الله سبحانه عالم إلى نفى الجهل ومن قولى قادر إلى نفى العجز وهو قول عامة المثبتة واما معمر فحكى عنه محمد بن عيسى السيرافى النظامى انه كان يقول ان البارىء عالم بعلم وان علمه كان علما له لمعنى وكان المعنى لمعنى لا إلى غاية وكذلك قوله في سائر صفات الذات فقال في الله عز وجل بالمعانى وانه عالم لمعان لا نهاية لها قادر حى سميع بصير لمعان لا غاية لها اخبرنى بذلك عن محمد بن عيسى أبو عمر الفراتى وقال هشام بن عمر الفوطى ان الله لم يزل عالما قادرا حيا وكان اذا قيل له اتقول ان الله لم يزل عالما بالاشياء انكر ذلك وقال أقول انه لم يزل عالما انه واحد ولا اقول بالاشياء لأن قولى بالاشياء اثبات انها لم تزل وقولى ايضا بأن ستكون الاشياء اشارة اليها ولا يجوز ان أشير الا إلى موجود وكان يقول ان ما عدم وتقضى شىء ولا اقول ان مالم يكن ولم يوجد شىء وكان لا يقول حسبنا الله ونعم الوكيل ولا يقول ان الله يعذب بالنار وهذه العلة التى اعتل بها هشام في العلم اخذها عن بعض الازلية لأن بعض الازلية يثبت قدم الاشياء مع بارئها وقالوا قولنا لم يزل الله عالما بالاشياء يوجب ان تكون الاشياء لم تزل فلذلك قلنا بقدمها فقال الفوطى لما استحال قدم الاشياء لم يجز ان يقال لم يزل عالما بها وكان لا يثبت لله علما ولا قدرة ولا حياة ولا سمعا ولا بصرا ولا شيئا من صفات الذات وانكر اكثر الروافض ان يكون الله سبحانه لم يزل عالما وكانت اقيس لقولها من الفوطى فقالت يحدث العلم وقالت عامة الروافض الا شرذمة قليلة ان الله سبحانه لا يعلم ما يكون قبل ان يكون وفريق منهم يقولون لا يعلم الشىء حتى يؤثر اثره والتاثير عندهم الارادة فاذا اراد الشىء علمه واذا لم يرده لم يعلمه ومعنى انه اراد عندهم تحرك حركة فاذا تحرك تلك الحركة علم الشىء والا لم يجز الوصف له بأنه عالم به وزعموا انه لا يوصف بالعلم بما لا يكون وفريق منهم يقولون لا يعلم الله الشىء حتى يحدث له ارادة فاذا احدث له الارادة لأن يكون كان عالما بأنه يكون وان احدث الارادة لأن لا يكون كان عالما بأنه لا يكون وان لم يحدث الارادة لأن لا يكون لا ولأن يكون لم يكن عالما بأنه لا يكون ولا عالما بأنه لا يكون ومنهم من يقول معنى يعلم هو معنى يفعل فان قلت لهم تقولون انه لم يزل عالما بنفسه اختلفوا فمنهم من يقول لم يكن يعلم نفسه حتى خلق العلم لأنه قد كان ولما يفعل ومنهم من يقول لم يزل يعلم نفسه فان قلت لهم فلم يزل يفعل قالوا نعم ولا نقول بقدم الفعل ومنهم من يقول العلم صفة لله سبحانه فى ذاته وانه عالم في نفسه غير انه لا يوصف بأنه عالم حتى يكون الشىء فاذا كان قيل عالم به وما لم يكن الشىء لم يوصف بأنه عالم به لأن الشىء ليس وليس يصح العلم بما ليس وهذا قول يحكى عن السكاكية وفريق يقولون لم يزل الله عالما والعلم صفة له في ذاته ولا يوصف بأنه عالم بالشىء حتى يكون كما ان الانسان موصوف بالبصر والسمع ولا يقال انه بصير بالشىء حتى يلاقيه الشىء ولا سميع له حتى يرد على سمعه وكما يقال عاقل ولا يقال عقل الشىء ما لم يرد عليه

حصہ V01/P490–V01/P493

وحكى الجاحظ ان هشام بن الحكم قال ان الله سبحانه انما علم ما تحت الثرى بالشعاع المنفصل منه الذاهب في عمق الأرض فلولا ملامسته لما هناك بشاعة لما درى ما هناك فزعم ان بعضه مشوب وهو شعاعه وان الشوب محال على بعضه وطائفة يقولون ان معبودهم لا يوصف بأنه لم يزل قادرا ولا الها ولا ربا ولا عالما ولا سميعا ولا بصيرا حتى يحدث الاشياء لأن الاشياء التى كانت قبل ان تكون ليست بشىء ولن يجوز ان يوصف بالقدرة على غير شىء وحكى حاك ان قائلا قال من المشبة ان البارىء لم يزل لا حيا ثم صار حيا وعامة الروافض يصفون معبودهم بالبداء ويزعمون انه تبدوا له البدوات ويقول بعضهم قد يأمر ثم يبدو له وقد يريد ان يفعل الشىء في وقت من الاوقات ثم لا يفعله لما يحدث له من البداء وليس على معنى النسخ ولكن على معنى انه لم يكن في الوقت الاول عالما بما يحدث له من البداء وسمعت شيخا من مشايخ الرافضة وهو الحسن بن محمد بن جمهور يقول ما علمه الله سبحانه ان يكون ولم يطلع عليه احدا من خلقه فجائز ان يبدوا له فيه وما اطلع عليه عباده فلا يجوز ان يبدو له فيه وقالت طائفة ان الله يعلم ما يكون قبل ان يكون الا اعمال العباد فانه لا يعلمها الا في حال كونها لانه لو علم من يعصى ممن يطيع حال بين العاصى وبين المعصية وقالت طائفة من المعتزلة ان الوصف لله بأنه سميع من صفات الذات غير انه لا يقال يسمع الشىء في حال كونه وقد ذهب إلى هذا القول محمد بن عبد الوهاب الجبائى وزعم انه يقال ان الله لم يزل سميعا ولا يقال لم يزل سامعا ولا يقال لم يزل يسمع فيلزمه اذا لم يقل ان البارىء لم يزل سامعا ان يقول لم يذل لا سامعا واذا لم يقل لم يزل يسمع ان يقول لم يزل لا يسمع واذا لم يقل لم يزل مبصرا مدركا ان يقول لم يزل لا مبصرا ولا مدركا كما الزم من لم يقل ان الله لم يزل عالما ان يقول لم يزل لا عالما وكذلك يلزم عبادا في انكاره القول ان الله لم يزل سميعا بصيرا ان يقول ان الله غير سميع ولا بصير كما الزم من لم يقل ان الله لم يزل عالما قادرا ان يقول لم يزل غير عالم ولا قادر ويقال له اليس لا تقول ان الله لم يزل سميعا ولا تلزم نفسك ان يكون له سمع محدث فما الذى تنفصل به من مخالفيك اذا انكروا القول ان القديم لم يزل عالما ولم يقولوا انه ذو علم محدث وقال شيطان الطاق وكثير من الورافض ان الله عالم في نفسه ليس بجاهل ولكنه انما يعلم الاشياء اذا قدرها وارادها فاما من قبل ان يقدرها ويريدها فمحال ان يعلمها لا لأنه ليس بعالم ولكن الشىء لا يكون شيئا حتى يقدره وينشئه بالتقدير والتقدير عندهم الارادة وحكى أبو القسم البلخى عن هشام بن الحكم انه كان يقول محال ان يكون الله لم يزل عالما بنفسه وانه انما يعلم الاشياء بعد ان لم يكن بها عالما وانه يعلمها بعلم وان العلم صفة له ليست هى هو ولا غيره ولا بعضه ولا يجوز ان يقال في العلم انه محدث أو قديم لانه صفة والصفة عنده لا توصف قال ولو كان لم يزل عالما لكان المعلوم لم يزل لإنه لايصح عالم الا بمعلوم موجود قال ولو كان عالما بما يفعله عباده لم يصح المحنة والاختبار وليس قول هشام في القدرة والحياة قوله في العلم الا انه لا يقول بحدثهما ولكنه يزعم انهما صفتان لله لا هما الله ولا هما غيره ولا هما بعضه وانما نفى ان يكون عالما لما ذكرناه وحكى حاك ان قول هشام في القدرة كقوله في العلم

حصہ V01/P493–V01/P497

وقال جهم ان علم الله هو احدثه فعلم به وانه غير الله وقد يجوز عنده ان الله يكون عالما بالاشياء كلها قبل وجودها بعلم يحدثه قبلها وحكى عنه حاك خلاف هذا فزعم ان الذى بلغه عنه انه كان يقول ان الله يعلم الشىء في حال حدوثه ومحال ان يكون الشىء معلوما وهو معدوم لأن الشىء عنده هو الجسم الموجود وما ليس بموجود فليس بشىء فيعلم أو يجهل فالزمه مخالفوه ان لله علما محدثا اذ زعم ان الله قد كان غير عالم ثم علم ويجب على اصله ان يقول في القدرة والحياة كقوله في العلم واختلفوا في العلم من وجه آخر فقال كثير منهم ان الله لم يزل عالما انه يعذب الكافر ان لم يتب وانه لا يعذبه ان تاب وانكر ذلك هشام الفوطى ومن ذهب مذهبه وعباد ومن قال بقوله فقال هؤلاء لا يجوز لما فيه من الشرط والله تعالى لا يوصف بأنه يعلم على شرط والشرط في المعلوم لا في العالم وكان عباد بن سليمان صاحب الفوطى يقول ان الله لم يزل عالما قادرا حيا وانه لم يزل عالما بمعلومات قادرا على مقدورات عالما باشياء وجواهر واعراض وافعال فاذا قيل له تقول ان الله لم يزل عالما بالمخلوقات وبالاجسام وبالمؤلفات انكر ذلك كان يقول ان الاشياء اشياء قبل كونها وان الجواهر جواهر قبل كونها وان الاعراض اعراض قبل كونها والمخلوقات كانت بعد ان لم تكن ولا ان حقيقتة انه لم يكن ثم كان كما يقول سائر الناس وكان يأبى ذلك ويقول ان حقيقة المحدث انه مفعول وكان اذا قيل له تقول ان البارىء عالم بنفسه أو بعلم انكر القول بنفسه أو بعلم وقال قولكم عالم صواب وقولكم بنفسه خطأ وقولكم بعلم خطأ وكذلك القول بذاته خطأ وكان ينكر قول من قال ان لله عز وجل وجها وينكر القول وجه الله ونفس الله وينكر القول ذات الله وينكر ان يكون الله ذا عين وان يكون له يدان هما يداه وكان يقول ان الله غير لا كالاغيار ولا يقول انه معنى وكان اذا قيل له تقول ان الله عالم قادر حى سميع بصير عزيز عظيم جليل في حقيقة القياس انكر ذلك ولم يقله وكان لا يقول ان البارىء قبل الاشياء ولا يقول انه اول الاشياء ولا يقول ان الاشياء كانت بعده وكان لا يقول ان الله لطيف وحكى لي حاك انه كان يطلق ذلك مقيدا فيقول لطيف بعباده وكان اذا قيل له اتقول ان لله علما قال خطأ ان يقال له علم وانه ذو علم وانه عالم بعلم فاذا قيل له تقول انه لا علم لله قال خطأ ان يقال لا علم له وكذلك في سائر ما سمى به البارىء وكان يقول ان القديم لم يزل في حقيقة القياس لأن ما لم يزل فقديم والقديم لم يزل وليس يقال في البارىء عالم قادر في حقيقة القياس لأن هذا يوجب انه لا عالم قادر الا هو وكان لا يقول ان الله لم يزل سميعا بصيرا ولا يقول لم يزل السميع البصير ويقول ان الله السميع البصير لم يزل ويقول ان الله سميع بصير لم يزل وكان اذا سئل عن معنى القول ان الله عالم قال اثبات اسم لله سبحانه و معه علم بمعلوم والقول قادر اثبات اسم لله سبحانه ومعه علم بمقدور والقول سميع اثبات اسم لله ومعه علم بمسموع والقول بصير اثبات اسم لله سبحانه ومعه علم بمصير وكان لا يقول ان له سمعا ولا يقول انه ذو سمع قديم ولا انه ذو سمع محدث وكذلك جوابه اذا سئل عن القول بصبر ومعنى القول حى اثبات اسم لله عنده ومعنى القول في الله انه قديم انه لم يزل وكان يقول معنى حى معنى قادر ولا معنى عالم معنى قادر ولا يقول معنى سميع بصير معنى عالم بالمسموعات والمبصرات كما يقول ذلك البغداذيون

حصہ V01/P497–V01/P500

وكان يقول ان صفات البارىء هى الاقوال كنحو القول يعلم ويقدر ويسمع ويبصر وان الاسماء هى الاقوال كنحو القول عالم قادر حى سميع بصير وكان يقول اسماء الله سبحانه ما اجمعت الإمة على تخطئة كافية وكل اسم اجمعوا على تخطئته نافية فهو من اسمائه كالقول عالم اجمعت الامة على تخطئة من قال ان الله سحانه ليس بعالم وكالقول قادر اجمعت الامة على تخطئة من قال ليس بقادر وكذلك سائر اسمائه وما لم يجمعوا على تخطئة نافية فليس من اسمائه وكان عباد لا يقول ان الله سبحانه متكلم ويقول هو مكلم وكان لا يقول ان البارىء لم يزل قادرا على ان يخلق ولا يقول لم يزل قادرا على الاجسام والمخلوقات ولا يقول ان البارىء لم يزل جوادا محسنا عادلا ولا منعما منفصلا خالقا مكلما صادقا مختارا مريدا راضيا ساخطا مواليا معاديا ويقول هذه اسماء يسمى بها البارىء سبحانه لفعله وزعم ان الاسماء على وجوه منها ما يسمى به البارىء لا لفعله ولا لفعل غيره كالقول عالم قادر حى سميع بصير قديم اله ومنها ما يسمى به لفعله كالقول خالق رازق بارىء متفضل محسن منعم ومنها ما يسمى به لفعل غيره كالقول معلوم ومدعو وكان اذا قيل له فتقول ان الله سبحانه لم يزل غير خالق وغير رازق منعم وغير متفضل انكر ذلك ولم يقل لم يزل خالقا ولم يقل لم يزل غير خالق وقد حكى عنه انه قال لم يزل رحمانا وكان لا يستدل بالشاهد على الغائب ولا يستدل بالافعال على ان البارىء عالم حى قادر وكان ينكر دلالة مجىء الشجرة وكلام الذئب وسائر الاعراض على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول لا اقول ذلك يدل ولا اقول لا يدل وكان لا يستدل على البارىء بالاعراض وكان لا يقول ان الله فرد وينكر القول بذلك وكان يقول ما حكينا عنه من انه لا يستدل بالاعراض واذا قيل له من كم وجه يعرف الحق قال من كتاب الله عز وجل واجماع المسلمين وحجج العقول وهذا نقض قوله لا اقول ان الاعراض تدل على الحق وكان الناشىء لا يستدل بالافعال المشتقة في الحكمة من البارىء على ان فاعلها عالم قادر لانها قد تظهر من الانسان وليس بعالم في الحقيقة ولا قادر وكان يزعم ان البارىء عالم قادر سميع بصير حكيم عزيز عظيم جليل كبير في الحقيقة والانسان يسمى بهذه الاسماء على المجاز وكان يقول ان الاسم اذا وقع على المسميين لم يخل من اربعة اقسام اما ان يكون وقع عليهما لاشتباه ذاتيهما كقولنا جوهر وجوهر واما ان يكون وقع عليهما لاشتباه ما احتملته الذاتان كقولنا متحرك ومتحرك واسود واسود أو يكون وقع عليهما لمضاف اضيفا اليه وميزا منه لولاه ما كانا كذلك كقولنا محسوس ومحسوس ومحدث ومحدث أو يكون وقع عليهما وهو في احدهما بالمجاز وفى الآخر بالحقيقة كقولنا للصندل المجتلب من معدنه صندل وهو واقع عليه في الحقيقة وقولنا للانسان صندل وهو تسمية له على المجاز قال فاذا قلنا ان البارىء عالم والانسان عالم والانسان قادر والبارىء قادر وكذلك حى وحى فليس هذا واقعا عليهما لاشتباه ذاتيهما ولا لاشتباه ما احتملته الذاتان ولا لمضاف اضيفا اليه وميزا منه وانما يقع ذلك عليهما وهو في البارىء سبحانه بالحقيقة وفى الانسان بالمجاز وكان يقول ان البارىء سبحانه غير المحدثات في الحقيقة وهى غيره في الحقيقة وهذا نقض دليله هذا وكان لا يقول ان الانسان فاعل في الحقيقة ولا محدث في الحقيقة ولا يقول ان البارىء سبحانه احدث كسبه وفعله واما أبو الحسين محمد بن مسلم المعروف بالصالحى فانه كان يقول ان البارىء سبحانه لم يزل عالما بمعلومات واجسام مؤلفات ومخلوقات في اوقاتها ولم يزل يعلم موجودا في وقت كذا ولم يزل عالما بأن اذا كان وقت كذا فالمخلوق مخلوق فيه ولا يثبت المعلومات قبل كونها معلومات ولا مقدورات ولا اشياء قبل كونها

حصہ V01/P500–V01/P504

وكان ينفى العلم والقدرة وسائر الصفات ويقول معنى ان البارىء شىء لا كالأشياء انه قادر لا كالقادرين ومعنى انه حى لا كالاحياء هو معنى انه عالم لا كالعلماء وكذلك كان يقول في سائر الاسماء والصفات للذات وانما هذا بمنزلة قول القائل اقبل وهلم وتعال والمعنى واحد وبلغنى ان ابن النجرانى كان يقول لا معلوم الا موجود فقيل له فكيف تقول في المقدور فقال لا اقول ان مقدورا في الحقيقة لانه كان يحيل القدرة على الموجود وكان الصالحى يقول القدرة على الشىء في وقته وقبل وقته ومعه وكان يثبته مقدورا موجودا في حال كونه وكان ابن الراوندى يقول ان المعلومات معلومات قبل كونها وانه لا شىء الا موجود وان المأمور به والمنهى عنه وكذلك كل ما تعلق بغيره يوصف به الشىء قبل كونه وكل ما كان رجوعا إلى نفس الشىء لم يسم ولم يوصف به قبل كونه وكان الصالحى يخطىء من قال اذا ثبت الله عالما نفيت جهلا واذا ثبته قادرا نفيت عجزا وكان يجيز ان يقدر الله عز وجل الميت فيفعل وهو ميت غير حى واذا جاز ان يقدر منا من ليس بحى ويظهر الفعل منا ممن ليس بحى فقد بطلت دلالة افعال البارىء على انه حى وبطل ان يدل انه حى على انه قادر اذا جاز ان يقدر عنده من ليس بحي وبلغنى ان سائلا سأله مرة فقال من اين علمت ان البارىء حى فلم يأت بجواب مقنع وان سائلا ساله فقال اذا كان معنى اسماء الله لذاته انه شىء لا كالاشياء فهل يجوز ان يسمى نفسه جاهلا بدلا من تسميته عالما واللغة بحالها اذا كان لا يرجع بقوله لا كالعلماء الا إلى معنى انه شىء لا كالاشياء فاجاز ذلك فقال له وكذلك يسمى نفسه عاجزا ومواتا ويسمى نفسه انسانا ويسمى نفسه حمارا ويسمى نفسه فرسا ومعنى ذلك انه لا كالاشياء فاجاز ذلك نعوذ بالله من الخذلان والمهور ومن الحور بعد الكور ومن الكفر بعد الايمان وبلغنى ان أبا الحسين سأله سائل فقال له اذا قلت ان البارىء متكلم بكلام في غيره فقل يسكت بسكوت في غيره فقال كذلك اقول فوصف الله سبحانه بالسكوت واما البغداذيون فيقولون ان البارىء لم يزل عالما كبيرا قادرا حيا سميعا بصيرا الها قديما عزيزا عظيما غنيا جليلا واحدا احدا فردا سيدا مالكا ربا قاهرا رفيعا عاليا كائنا موجودا اولا باقيا رائيا مدركا سامعا مبصرا بنفسه لا بعلم وحياة وقدرة وسمع وبصر والهية وقدم وعزة وعظم ولا بجلال وكبرياء وغنى ولا سودد وقهر وربوبية وبقاء وكذلك سائر صفات الذات وهم ينفون صفات الذات اجمع ويقولون البارىء شىء لا كالاشياء وانه لم يزل عالما بالاشياء قبل كونها اجسامها واعراضها وان الجسم جسم قبل كونه مؤلف قبل كونه وغلا بعضهم حتى قال مؤمن في الصفة قبل كونه كافر في الصفة وانه ملعون في الصفة ومثاب في الصفة ومعاقب في الصفة قبل كونه وانه يصرخ ويستغيث من العذاب في الصفات وان في الصفات مثل هذا العالم عوالم لا يحصيها الا الله تتحرك وتسكن وبلغني ان بعضهم اجاب إلى ان المخلوق مخلوق قبل كونه وهذا من غريب التجاهل وقال بعض الحوادث منهم ان المعلوم معلوم قبل كونه وكذلك المقدور وكل ما كان متعلقا بغيره كالمأمور به والمنهى عنه وانه لا شىء الا موجود ولا جسم الا موجود ومن البغداذيين من يقول ان المعلومات معلومات قبل كونها والاشياء اشياء قبل كونها ويمنع اجساما وجواهر واعراضا وبعض البصريين وهو الشحام وطوائف من البغداذيين يقولون ما استحال ان يوصف الشىء به في حال وجوده فمستحيل ان يوصف به قبل كونه كالقول متحرك ومؤمن وكافر فاما جسم مؤلف فقد يوصف به في حال كونه فالزم هؤلاء ان يقولوا موجود قبل كونه فأبوا ذلك

حصہ V01/P504–V01/P508

وانكروا ان يكون البارىء سبحانه لم يزل مريدا متكلما راضيا ساخطا مواليا معاديا جوادا حكيما عادلا محسنا صادقا خالقا رازقا وزعموا ان هذا اجمل من صفات الافعال وزعموا ان الصفات على وجوه فمنها ما يوصف به البارىء لنفسه كالقول عالم قادر حى سميع بصير وشىء يوصف به لفعله كالقول خالق رازق محسن منعم متفضل عادل جواد حكيم متكلم صادق امر ناه مادح ذام محى مميت ممرض مصح وما اشبه ذلك وشىء يوصف به البارىء لذاته وقد يوصف به لفعله كالقول حكيم بمعنى عليم من صفات النفس والقول حكيم على طريق الاشتقاق من فعله الحكمة من صفات الفعل وكالقول صمد بمعنى سيد يوصف به لذاته وقد يوصف به بمعنى انه مصمود اليه في النوائب فيوصف به من طريق الاشتقاق من الفعل ومعنى ان الله عالم عندهم انه متين للاشياء وانه لا يخفى عليه شىء ومعنى انه قادر انه يمكنه الفعل ويجوز منه وزعم اكثرهم ان معنى القول انه حى انه قادر ومعنى انه سميع انه لا يخفى عليه الاصوات والكلام ومعنى انه بصير انه لا يخفى عليه المبصرات ومعنى ان الله راء عندهم انه عالم وكان الاسكافى يقول ان الله لم يزل سامعا مبصرا ببصر وسمع وانه لم يزل مدركا واختلف البغداذيون في القول ان الله كريم هل هو من صفات الذات أو من صفات الفعل فقال عيسى الصوفى الوصف لله بأنه كريم من صفات الفعل والكرم هو الجود وكان اذا قيل له فتقول ان القديم لم يزل غير كريم قال هذا لا يلزمنى كما لا يلزمنى اذا كان الاحسان والعدل من صفات الفعل ان اقول لم يزل البارىء غير صادق ولا عادل ولا محسن لأن ذلك يوهم الذم فكذلك وان كان الكرم فعلا فانى لا اقول ان الله لم يزل غير كريم وكان الاسكافى يقول كريم يحتمل وجهين احدهما صفة فعل اذا كان الكرم بمعنى الجود والآخر صفة نفس اذا اريد به الرفيع العالى على الاشياء نفسه وحجته في ذلك انه يقال ارض كريمة يراد بذلك اى هى ارفع الارضين ويقال فرس رافع كريم وكان الجبائى يقول كريم بمعنى عزيز من صفات الله لذاته وكريم بمعنى انه جواد معط من صفات الفعل وكان اذا قيل له اذا قلت ان الاحسان فعل فقل ان الله سبحانه لم يزل غير محسن قال اقول غير محسن ولا مسىء حتى يزول الابهام ولم يزل غير عادل ولا جائر ولم يزل غير صادق ولا كاذب وكذلك لم يزل غير حليم ولا سفيه وكذلك يقول لم يزل لا خالق ولا رازق والمعتزلة كلها الا عبادا يقولون ان الوصف لله بانه رحمان وانه رحيم من صفات الفعل وكان عباد يقول لم يزل الله رحمانا وكان حسين النجار يزعم ان الله لم يزل جوادا بنفى البخل عنه لا على انه اثبت جوادا وكافة المعتزلة يقولون ان الوصف لله بأنه حليم جواد كريم محسن صادق خالق رازق من صفات الفعل و البغداذيون يقولون ان الوصف لله بأنه حليم معناه انه ناه عن السفة كاره له وكثير من البغداذيين يعبرون في الصفات وفى معنى القول ان الله عالم قادر بعبارة وكذلك قول النظام وفى البغداذيين من يقول لله علم بمعنى انه عالم وله قدرة بمعنى انه قادر ولا يقولون له حياة بمعنى انه حى وله سمع بمعنى انه سميع لأن الله سبحانه اطلق العلم والقوة ولم يطلق الحياة والسمع ومنهم من يقول لله علم بمعنى معلوم كما قال ولا يحيطون بشيء من علمه اى من معلومه وله قدرة بمعنى مقدور كما يقول المسلمون اذا رأوا المطر هذه قدرة الله بمعنى مقدوره والمعتزلة تفرق بين صفات الذات وصفات الافعال بأن صفات الذات لا يجوز ان يوصف البارىء بأضدادها ولا بالقدرة على اضدادها كالقول عالم لا يوصف بالجهل ولا بالقدرة على ان يجهل وصفات الافعال يجوز ان يوصف البارىء سبحانه باضدادها وبالقدرة على اضدادها كالارادة يوصف البارىء بضدها من الكراهة وبالقدرة على

حصہ V01/P508–V01/P512

ان يكره وكذلك الحب يوصف البارىء بضده من البغض وكذلك الرضى والسخط والامر والنهى والصدق قد يوصف البارىء بالقدرة على ضده من الكذب وان لم يوصف بالكذب وقد يوصف بالمتضاد من كلامه كالامر والنهى وكل اسم اشتق للبارىء من فعله كالقول متفضل منعم محسن خالق رازق عادل جواد وما اشبه ذلك فهو من صفات الفعل وكذلك كل اسم مشتق للبارىء من فعل غيره كالقول معبود من العبادة وكالقول مدعو من دعاء غيره اياه فليس من صفات الذات وكل ما جاز ان يرغب إلى البارىء فيه ليس من صفات الذات وقالت المعتزلة باسرها ان الوصف لله سبحانه بانه مريد من صفات الفعل الا بشر بن المعتمر فانه زعم ان الله لم يزل مريدا لطاعته دون معصيته وزعم جماعة من البغداذيين من المعتزلة ان الوصف لله بأنه مريد قد يكون بمعنى انه كون الشىء والارادة لتكوين الشىء هى الشىء وقد يكون الوصف لله بأنه مريد للشىء بمعنى انه امر بالشىء كنحو الوصف له بأنه مريد بمعنى انه حاكم بالشىء مخبر عنه وكنحو ارادته الساعة ان تقوم القيامة في وقتها ومعنى ذلك انه حاكم بذلك مخبر عنه وهذا قول إبراهيم النظام وقال أبو الهذيل ارادة الله سبحانه لكون الشىء هى غير الشىء المكون وهى توجد لا في مكان وارادته للايمان غيره وغير الامر به وهى مخلوقة ولم يجعل الارادة امرا ولا حكما ولا خبرا والى هذا القول كان يذهب محمد بن عبد الوهاب الجبائى الا ان أبا الهذيل كان يزعم ان الارادة لتكوين الشىء والقول له كن خلق للشىء وكان الجبائى يقول ان الارادة لتكوين الشىء هى غيره وليست بخلق له ولا جائز ان يقول الله سبحانه للشىء كن وكان يزعم ان الخلق هو المخلوق وكان أبو الهذيل لا يثبت الخلق مخلوقا وكان بشر بن المعتمر يقول خلق الشىء غيره ويجعل الارادة خلقا له وينكر قول ابى الهذيل ان الخلق ارادة وقول وكان ينكر القول وكان أبو الهذيل يقول ان الخلق الذى هو ارادة وقول لا يقال انه مخلوق مخلوق الا على المجاز وخلق الله سبحانه للشىء مؤلفا الذى هو تأليف وخلقه للشىء ملونا الذى هو لون وخلقه للشىء طويلا الذى هو طول مخلوق في الحقيقة وكان أبو موسى المردار يقول خلق الشىء غيره وهو مخلوق لا بخلق وحكى زرقان ان بشر بن المعتمر قال خلق الشىء غيره وهو قبله وان معمرا قال خلق الشىء غيره وهو قبله وللخلق خلق إلى مالا نهاية له وهى كلها معا وان هشام بن الحكم قال خلق الشىء صفة له لا هو هو ولا غيره وقال الفوطى ابتداء ما يجوز ان يعاد غيره وابتداء مالا يجوز ان يعاد هو هو وقال عباد خلق الشىء غير الشىء وهما معا وخطأ من قال الخلق غير المخلوق ومن قال خلق الشىء غيره لأن القول مخلوق خبر عن شىء وخلق واذا قلت خلق الشىء غيره اوهم هذا الكلام انه غير نفسه ولم يقل أحد ان الخلق ارادة وقول غير ابى الهذيل وقال عبد الله بن كلاب لا يخلق الله شيئا حتى يقول له كن وليس القول خلقا وزعمت المعتزلة كلها غير ابى موسى المردار انه لا يجوز ان يكون الله سبحانه مريدا للمعاصى على وجه من الوجوه ان يكون موجودا ولا يجوز ان يأمر بما لا يريد ان يكون وان ينهى عما يريد كونه وان الله سبحانه قد اراد ما لم يكن وكان ما لم يرد وانه قادر على المنع مما لا يريد وان يلجىء إلى ما اراد وقال أبو موسى فيما حكى عنه أبو الهذيل ان الله سبحانه اراد المعاصى بمعنى انه خلى بين العباد وبينها وقالت المعتزلة كلها غير بشر وعباد ان الله سبحانه لم يزل غير مريدا لما علم انه يكون ثم ارادة وقال عباد لا يجوز ان يقال لم يزل مريدا ولا يجوز ان يقال لم يزل غير مريد والوصف له بأنه مريد من صفات الفعل عنده

حصہ V01/P512–V01/P515

وقال بشر بن المعتمر ومن ذهب مذهبه ارادة الله غير الله والارادة على ضربين ارادة وصف بها وهى فعل من فعله وارادة وصف بها في ذاته وان ارادته الموصوف بها في ذاته غير لاحقة بمعاصى خلقه ويجوز وقوعها على سائر الاشياء وقالت الفضلية وهم اصحاب فضل الرقاشى ان افعال العباد لا يقال ان الله سبحانه ارادها اذا لم تكن ولا يقال لم يردها فان كانت جاز القول بأنه ارادها فما كان من فعلهم طاعة قبل اراده الله سبحانه في وقته وان كان معصية قيل لم يرده واجاز القول ان الله يريد امرا فلا يكون وجوز ان يكون ما لا يريد وانكر ان يكون الله سبحانه يريد ان يطيعه الخلق قبل ان يطيعوه أو يريد ان لا يعصوه قبل ان يعصوه وكل ما كان من فعل الله فانه قد يكون اذا اراده وان لم يرده لم يكن وجوز ان يفعل الله الامور وان لم يردها وقد حكى نحو هذا عن غيلان واختلفت المعتزلة فقال جعفر بن حرب قد يجوز القول بأن الله سبحانه اراد الكفر مخالفا للايمان واراد ان يكون قبيحا غير حسن ويكون المعنى انه حكم بذلك كما قلت انه جعل الكفر مخالفا للايمان وجعله قبيحا وابى ذلك سائر المعتزلة وقالوا لم نقل ان الله جعل الكفر مخالفا للايمان قياسا وانما قلناه اتباعا فليس يلزمنا ان نقيس عليه وقول القائل اراد ان يكون الكفر قبيحا مخالفة للإيمان ليس يقع على الأعلى الكفر لأنه ليس هناك مخالفة ولا قبح وهذا اذا كان هكذا فقد اوجب القائل ان الله سبحانه اراد الكفر بوجه من الوجوه وكل المعتزلة الا الفضلية اصحاب فضل الراقاشى يقولون ان الله سبحانه يريد امرا ولا يكون وانه يكون مالا يريد وقال معمر ارادة الله سبحانه غير مراده وهى غير الخلق وغير الامر والاخبار عنه والحكم به وقال حسين البحار ان الله لم يزل مريدا ان يكون ما علم انه يكون وان لا يكون ما علم انه لا يكون بنفسه لا بارادة بل بمعنى انه لم يزل غير آب ولا مكره وقال سليمان بن جرير وعبد الله بن كلاب ان الله سبحانه لم يزل مريدا بارادة يستحيل ان يقال هى الله أو يقال هى غيره وقال ضرار بن عمرو ارادة الله سبحانه على ضربين ارادة هى المراد وارادة هى الامر بالفعل وزعم ان ارادته لفعل الخلق هى فعل الخلق وارادته لفعل العباد هى خلق فعل العباد وخلق فعل العباد هو فعل العباد وذلك انه كان يزعم ان خلق الشىء هو الشىء وقال بشر المريسى وحفص الفرد ومن قال بقولهما ارادة الله على ضربين ارادة هى صفة له في ذاته وارادة هى صفة له في فعله وهى غيره فالارادة التى زعموا انها صفة لله سبحانه في فعله وانها غيره هى امره بالطاعة والارادة التي ثبتوها صفة لله في ذاته واقعة على كل شىء سوى الله من فعله وفعل خلقه وقال هشام بن الحكم وهشام الجواليقى وغيرهما من الروافض ارادة الله سبحانه حركة وهى معنى لا هى الله ولا غيره وانها صفة لله وذلك انهم زعموا ان الله اذا اراد الشىء تحرك فكان ما اراد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ووصف اكثر الروافض ربهم بالبداء وانه يريد الشء ثم يبدو له فيريد خلافه وذلك انه يتحرك حركة لخلق شىء ثم يتحرك خلاف تلك الحركة فيكون ضد ذلك الشيء ولا يكون الذى اراده قبل وقال أبو مالك الحضرمي و على بن ميثم ارادة الله غيره وهى حركة يتحرك بها تعالى الله عما قالوه واما القول في البارىء انه متكلم فقد اختلفت المعتزلة في ذلك فقال عباد بن سليمان لا اقول ان البارىء متكلم واقول انه مكلم وهذا خلاف اجماع المسلمين وزعم انه متكلم متفعل فيلزمه ان لا يقول ان البارىء متفضل لأن متفضل متفعل ولا يقول قيوم لأن قيوم فيعول

حصہ V01/P515–V01/P519

وقال اكثر المعتزلة الا من قال منها بالطباع ان كلام الله سبحانه فعله وان لله كلاما فعله وانه محال ان يكون الله سبحانه لم يزل متكلما وقال بعض مشايخ المعتزلة ان الله سبحانه لم يخلق الكلام الا على معنى انه خلق ما اوجبه وان الله لا يكلم احدا في الحقيقة ولا يفعل الكلام على التصحيح وان كلام الله فعل الجسم بطباعه وحقيقة قول هؤلاء انه لا كلام لله في الحقيقة وان الله ليس بمتكلم في الحقيقة ولا مكلم وهذا قول معمر واصحاب الطبائع وقالت شرذمة ان الله لم يزل متكلما بمعنى انه لم يزل مقتدرا على الكلام وان كلام الله محدث وافترقوا فرقتين فقال بعضهم مخلوق وقال بعضهم غير مخلوق وقال ابن كلاب ان الله لم يزل متكلما والكلام من صفات النفس كالعلم والقدرة وسنذكر اختلاف الناس في القرآن بعد هذا الموضع من كتابنا واختلف المتكلمون في معنى القول ان الله قديم فقال بعضهم معنى ان الله قديم انه لم يزل كائنا لا إلى اول وانه المتقدم لجميع المحدثات لا إلى غاية وهذا قول الجبائى وقال عباد معنى قديم انه لم يزل ومعنى لم يزل انه قديم وقال بعضهم معنى قديم بمعنى اله وقال من ثبت القديم قديا بقدم معنى ان الله قديم اثبات قدم لله كان به قديما وكذلك معنى عالم عندهم اثبات علم وكذلك القول في سائر الصفات وقد حكى عن بعض المتفلسفة انه كان لا يقول ان البارىء قديم وحكى عن معمر انه كان لا يقول ان البارىء قديم الا اذا اوجد المحدثات واختلف المتكلمون هل يسمى البارىء شيئا أم لا فقال جهم بن صفوان ان البارىء لا يقال انه شىء لأن الشىء عنده هو المخلوق الذى له مثل وقال اكثر اهل الصلاة ان البارىء شىء واختلف القائلون انه شىء في معنى القول انه شىء فقالت المشبهة معنى ان الله شىء معنى انه جسم وقال قائلون معنى ان الله شىء معنى انه موجود وهذا مذهب من قال لا شىء الا موجود وقال قائلون معنى ان الله شىء هو اثباته وقد ذهب إلى هذا قوم زعموا ان الاشياء اشياء قبل وجودها وانها مثبتة اشياء قبل وجودها وهذا القول مناقضة لأنه لا فرق بين ان تكون ثابتة وبين ان تكون موجودة وهذا قول ابى الحسين الخياط وقال عباد بن سليمان معنى القول ان الله شىء انه غير فلا شىء الا غير ولا غير الا شىء وقال الصالحى معنى ان الله شىء لا كالاشياء معنى انه قديم وهو معنى انه عالم لا كالعلماء قادر لا كالقادرين وما قال بهذا غيره أحد علمناه وقال الجبائى القول شىء سمة لكل معلوم ولكل ما امكن ذكره والاخبار عنه فلما كان الله عز وجل معلوما يمكن ذكره والاخبار عنه وجب انه شىء وكان الجبائى يقول ان البارىء لم يزل غير الاشياء التى يعلم انها تكون والتي يعلم انها لا تكون وانها تعلم اغيارا له قبل كونها وان الغيرين لانفسهما كانا غيرين ومعنى انه غير الاشياء انه يفرق بينه وبين غيره من سائر المعلومات وانه بمنزلة انه ليس بعضا لشىء منها وليس شىء منها بعضا له وكذلك كان يقول ان البارىء لم يزل غير الاشياء وزعم عباد بن سيلمان ان الله يقال انه قبل ولا يقال قبل الاشياء فكان لا يقال اول الاشياء ولا يقال ان الاشياء كانت بعده ولا يقول ان البارىء فرد واما الصالحى فانه كان يقول ان البارىء لم يزل قبل الاشياء بضم اللام من قبل ولا يقول لم يزل قبل الاشياء بنصب اللام من قبل لأن ذلك لو قيل بنصب اللام لكان قبل ظرفا ومن اهل الكلام من لا يقول ان البارىء غير الاشياء قبل وجودها لأن هذا يوجب انها غيره قبل كونها وذلك يستحيل عنده ويزعم هذا القائل ان الغير لا يكون غير الا اذا وجد غيره

حصہ V01/P519–V01/P522

وكان الجبائى لا يجيز قول القائل لم يزل البارىء ولا يزال دون ان يصل ذلك بقول آخر فيقول لم يزل البارىء عالما فاذا وصله بقول يكون خبرا له جاز واما القول في البارىء انه موجود فزعم الجبائى ان القول في البارىء انه موجود قد يكون بمعنى معلوم وان البارىء لم يزل واجدا للاشياء بمعنى انه لم يزل عالما وان المعلومات لم تزل موجودات لله معلومات له بمعنى انه لم يزل يعلمها وقد يكون موجودا بمعنى لم يزل معلوما وبمعنى لم يزل كائنا وزعم هشام بن الحكم ان معنى موجود في البارىء انه جسم لأنه موجود شىء وانكر عباد القول في البارىء انه كائن وقال قائلون معنى ان البارىء موجود معنى انه شيء وقال قائلون معنى انه موجود معنى انه محدود وهذا قول المشبهة وقال قائلون معنى انه موجود بنفسه معنى انه قائم بنفسه وقال قائلون معنى انه موجود العين لم يزل انه لم يزل ثابت العين وانما يرجع بهذا القول إلى اثباته وقال عباد معنى القول ان البارىء موجود اثبات اسم لله وكان عباد ينكر ان يقال ان البارىء قائم بنفسه وانه عين وانه نفس وان له وجها وان وجهه هو هو وان له يدين وعينين وجنبا ولا يقول حسبنا الله ونعم الوكيل الا ان يقرا القرآن فاما ان يطلق ذلك اطلاقا فلا ويتأول ما ذكره الله تعالى تعلم ما في نفسى ولا اعلم ما فى نفسك اى تعلم ما اعلم ولا اعلم ما تعلم وكان لا يقول ان الله كفيل وكان غيره من المعتزلة يقول ان وجه الله سبحانه هو الله ويقول ان نفس الله سبحانه هى الله وان الله غير لا كالاغيار وان له يدين وايديا بمعنى نعم وقوله تعالى اعين وان الاشياء بعين الله اى بعلمه ومعنى ذلك انه يعلمها ويتأولون قولهم ان الاشياء في قبضة الله سبحانه اى في ملكه ويتأولون قول الله عز وجل لأخذنا منه باليمين اى بالقدرة وكان سليمان بن جرير يقول ان وجه الله هو الله وقال عبد الله بن كلاب ان وجه الله لا هو الله ولا هو غيره وهو صفة له وكذلك يداه وعيناه وكان الجبائى يقول ان الله لم يزل عالما قادرا على الاشياء قبل كونها بنفسه وان الاشياء خطأ ان يقال اشياء قبل كونها لان كونها هو هى وكان ينكر ان يقال اشياء قبل انفسها ولكنها تعلم اشياء قبل كونها وتسمى اشياء قبل كونها وكذلك الجواهر عنده تسمى جواهر قبل كونها والالوان تسمى الوانا قبل كونها وكان يمنع ان تسمى الهيئات هيئات قبل كونها ويمنع ان تسمى الاجسام اجساما قبل كونها وان تسمى الافعال افعالا قبل كونها وكان يزعم ان القول شىء سمة لكل معلوم فلما كانت الاشياء

حصہ V01/P522–V01/P525

معلومات قبل كونها سميت اشياء قبل كونها وما سمى به الشىء لنفسه فواجب ان يسمى به قبل كونه كالقول جوهر وكذلك سواد وبياض وما اشبه ذلك وما سمى به لوجود علة لا فيه فقد يجوز ان يسمى به مع عدمه وقبل كونه اذا وجدت العلة التى كان لها مسمى بالاسم كالقول مدعو ومخبر عنه اذا وجد ذكره والاخبار عنه وكالقول فان يسمى به الشىء مع عدمه اذا وجد فناؤه قال وما سمى به الشىء لوجود علة فيه فلا يجوز ان يسمى به قبل كونه مع عدمه كالقول متحرك واسود وما اشبه ذلك وما سمى به الشىء لأنه فعل وحديث نفسه كالقول مفعول ومحدث لا يجوز ان يسمى بهذا الاسم قبل كونه وما سمى به الشىء وسميت به اشياء للتفريق بين اجناسها وغيرها من الاجناس سماها بذلك الاسم قبل كونها وما سمى به الشىء كان اخبارا عن اثباته أو دلالة على ذلك كالقول كائن ثابت وما اشبه ذلك يجوز ان يسمى به قبل كونه وكان لا يسمى العلم علما قبل كونه لأنه اعتقاد الشىء على ما هو به بضرورة أو بديل ولا يسمى الامر امرا قبل كونه لأنه انما يكون امرا بقصد القاصد إلى ذلك وذلك انه قد يكون الشىء مخرجه مخرج الامر وهو تهدد ليس بأمر وكان يقول ان الموجودات التى وجدت هى التى لم تكن قبل كونها موجودة وكان لا يمنع من القول لم يزل البارىء عالما بالاجسام والمخلوقات لا على انه يسميها اجساما قبل كونها ومخلوقات قبل كونها ولكن على معنى انه لم يزل عالما بأن ستكون اجساما مخلوقات وكان لا يثبت للبارىء علما في الحقيقة به كان عالما ولا قدرة في الحقيقة بها كان قادرا وكذلك جوابه في سائر ما يوصف به القديم لنفسه وكان يفرق بين صفات النفس وصفات الفعل بما حكيناه عن المعتزلة قبل هذا الموضع وكان يزعم ان معنى الوصف لله بأنه عالم اثباته وانه بخلاف ما لا يجوز ان يعلم واكذاب من زعم انه جاهل ودلالة على ان له معلومات وان معنى القول ان الله قادر اثباته والدلالة على انه بخلاف مالا يجوز ان يقدر واكذاب من زعم انه عاجز والدلالة على ان له مقدورات ومعنى القول انه حى اثباته واحدا وانه بخلاف مالا يجوز ان يكون حيا واكذاب من زعم انه ميت والقول سميع اثباته وانه بخلاف مالا يجوز ان يسمع واكذاب من زعم انه اصم والدلالة على ان المسموعات اذا كانت سمعها ومعنى القول بصير اثباته وانه بخلاف مالا يجوز ان يبصر واكذاب من زعم انه اعمى والدليل على ان المبصرات اذا كانت ابصرها وقد شرحنا قوله في انه شىء موجود قديم غير الاشياء قبل هذا الموضع وكان يزعم ان العقل اذا دل على ان البارىء عالم فواجب ان نسميه عالما وان لم يسم نفسه بذلك اذا دل العقل على المعنى وكذلك في سائر الاسماء وان اسماء البارىء لا يجوز ان تكون على التلقيب له وخالفه البغداذيون فزعموا انه لا يجوز ان نسمى الله عز وجل باسم قد دل العقل على صحة معناه الا ان يسمى نفسه بذلك وزعموا ان معنى عالم معنى عارف ولكن نسميه عالما لأنه سمى نفسه به ولا نسميه عارفا وكذلك القول فهم وعاقل معناه عالم ولا نسميه به وكذلك معنى يغضب معنى يغتاظ ولا يقال يغتاظ وكذلك قديم وعتيق معناهما واحد وزعم الصالحى انه جائز ان يسمى الله سبحانه نفسه جاهلا ميتا ويسمى نفسه انسانا وحمارا واللغة على ما هى عليه اليوم ويجوز ان يسمى البارىء على طريق التلقيب بهذه الاسماء وابى الناس جميعا هذا واختلفوا هل كان يجوز ان يقلب الله تعالى اللغة فيسمى نفسه جاهلا بدلا من تسميته عالما فجوز ذلك قوم وقال عباد لا يجوز ان يقلب الله اللغة ولا يجوز ان يسمى نفسه بغير هذه الاسماء

حصہ V01/P525–V01/P528

وكان الجبائى يزعم ان معنى القول ان الله عالم معنى القول انه عارف وانه يدرى الاشياء وكان يسميه عالما عارفا داريا وكان لا يسميه فهما ولا فقيها ولا موقنا ولا مستبصرا ولا مستبينا لأن الفهم والفقه هو استدراك العلم بالشىء بعد ان لم يكن الانسان به عالما وكذلك قول القائل احسست بالشىء وفطنت له وشعرت به معناه هذا واليقين هو العلم بالشىء بعد الشك ومعنى العقل انما هو المنع عنده وهو مأخوذ من عقال البعير وانما سمى علمه عقلا من هذا قال فلما لم يجز ان يكون البارىء ممنوعا لم يجز ان يكون عاقلا وليس معنى عالم عنده معنى عاقل والاستبصار والتحقق هو العلم بعد الشك وكان يزعم ان البارىء يجد الاشياء بمعنى يعلمها وكان يزعم ان البارىء لم يزل عالما قادرا حيا سميعا بصيرا ولا يقول لم يزل سامعا مبصرا ولايقول لم يزل يسمع ويبصر ويدرك لأن ذلك يعدى إلى مسموع ومبصر ومدرك وكان يقول ان الوصف لله بأنه سامع مبصر من صفات الذات وان كان لا يقال لم يزل سامعا مبصرا كما ان وصفنا له بأنه عالم بان زيدا مخلوق من صفات الذات وإن كان لا يقال لم يزل عالما بأنه يخلق قال وقد نقول سميع بمعنى يسمع الدعاء ومعناه يجيب الدعاء وهو من صفات الفعل وكان يقول ان البارىء لم يزل رائيا بمعنى لم يزل عالما ويقول يرى نفسه بمعنى يعلمها وكان يزعم ان البارىء لم يزل عالما ولا يقول لم يزل رائيا بمعنى لم يزل مدركا والراءى عنده قد يكون بمعنى عالم وبمعنى مدرك وكذلك القول بصير قد يكون عنده بمعنى عالم كالقول فلان بصير بصناعته اى عالم بها فيقول البارىء لم يزل بصيرا بمعنى لم يزل عالما ويقول لم يزل بصيرا بمعنى يرى نفسه وانه بخلاف ما لا يجوز ان يبصر ونكذب من زعم انه اعمى وندل بهذا القول على ان المبصرات اذا كانت ابصرها فيلزمه ان يقول ان البارىء لم يزل مدركا على هذا المعنى وكان يقول ان البارىء لم يزل قويا قاهرا عالما مستوليا مالكا وكذلك القول بأنه متعال على معنى انه منزه كقوله تعالى الله عما يشركون وانه لم يزل مالكا سيدا ربا بمعنى انه لم يزل قادرا ولا يقول البارىء رفيع شريف في الحقيقة لأن هذا مأخوذ من شرف المكان وارتفاعه فيلزمه ان لا يقول انه عال في الحقيقة لأن هذا مأخوذ من علو المكان وكان يزعم ان معنى عظيم وكبير وجليل انه السيد ومعنى هذا انه مالك مقتدر وكان يقول ان البارىء جبار بمعنى انه لا يلحقه قهر ولا يناله ذل ولا يغلبه شىء فهذا عنده قريب من معنى عزيز والوصف له بذلك من صفات النفس ويقول في كريم ما قد شرحناه قبل هذا الموضع ويقول مجيد بمعنى عزيز ويقول لم يزل البارىء غنيا بنفسه فاما القول كريم فقد يكون عنده من صفات النفس اذا كان بمعنى عزيز ويكون عنده من صفات الافعال اذا كان بمعنى جواد والقول حكيم بمعنى عليم من صفات النفس عنده والقول حكيم من طريق الاشتقاق من فعله الحكمة من صفات الفعل والقول صمد بمعنى سيد من صفات الذات والقول صمد بمعنى انه مصمود اليه لا من صفات الذات عنده وقد يكون عنده بمعنى انه عين لا ينقسم ولا يتجزأ ويكون معنى واحد انه لا شبه له ولا مثل وكذلك يقول النجار في معنى واحد ويكون بمعنى انه لا شريك له في قدمه والهيته والقول اله عنده معناه انه لا تحق العبادة الا له وهو من صفات الذات عنده ومعنى القول الله انه الاله فحذفت الهمزة الثانية فلزم ادغام احدى اللامين في الاخرى ووجب ان يقال انه الله

حصہ V01/P528–V01/P531

وكان لا يقول ان البارىء معنى لأن المعنى هو معنى الكلام وكان يقول ان البارىء لم يزل باقيا في الحقيقة بنفسه لا ببقاء ومعنى انه باق انه كائن لا بحدوث وانه لا يوصف البارىء بانه لم يزل دائما لا يفنى بل يوصف بأنه لا يزل دائما لأن هذا مما يوصف به في المستقبل ويوصف بأنه لم يزل دائما لا إلى اول له كما يقال لم يزل دائم الوجود اى لا اول لوجوده ومعنى قائم وقيوم اى دائم وهو من صفات الذات وكان ينكر قول من قال ان معنى القديم انه حى قادر وان معنى سميع انه يعلم الاصوات والكلام ومعنى بصير انه يعلم المبصرات وكان يقول لم يزل القديم اولا ولا يزال آخرا وكان يزعم ان الوصف هو الصفة وان التسمية هى الاسم وهو قولنا الله عالم قادر فاذا قيل له تقول ان العلم صفة والقدرة صفة قال لم نثبت علما فنقول صفة أم لا ولا ثبتنا علما في الحقيقة فنقول قديم أو محدث أو هو الله أو غيره فاذا قيل له القديم صفة قال خطأ لأن القديم هو الموصوف ولكن الصفة قولنا الله وقولنا القديم وكان يقول ان الوصف لله بأنه مريد محب ودود راض ساخط غضبان موال معاد حليم رحمان رحيم راحم خالق رازق بارىء مصور محى مميت من صفات الفعل وان كل ما يحب إلى القديم فيه أو وصف بضده أو بالقدرة على ضده فهو من صفات الفعل وكان يزعم ان الوصف لله بأنه متكلم انه فعل الكلام وكان يزعم ان معنى الارادة منه كمعنى الارادة منا وهى محبة للشىء وكذلك الكراهة هى البغض للشىء وان الرضى منه هو الرضى عنا ولعملنا ورضاه عنا لهذا العمل معنى واحد وهو ان نكون قد فعلنا مالم يرد منا اكثر منه وهو كما قال مراده منا وكان يقول ان غضبه هو سخطه وكان يفرق بين الارادة والشهوة ولا يجوز الشهوة على البارىء وكان يزعم ان حلم الله سبحانه هو امهاله لعباده وفعل النعم التى يضاد كونها كون الانتقام وهى صرف الانتقام عنهم وانه لو لم يفعل ذلك لم يوصف بالحلم وكان لا يوصف البارىء بالصبر والوقار والزراية وكان لا يزعم ان البارىء حنان لأنه انما أخذ من الحنين وكان يزعم ان البارىء محبل وانه لا محبل للنساء في الحقيقة سواه فيلزمه والد في الحقيقة وانه لا والد سواه وكان يقول ان البارىء لا يزال خالدا وان الوصف له بذلك من صفات الذات ولا يقول لم يزل خالدا وكان مرة يقول ان الاجسام اذا تقادم وجودها قيل لها قديمة في الحقيقة إلى غاية واول ثم رجع عن ذلك وكان لا يزعم ان الانسان باق في الحقيقة لأن الباقى هو الكائن لا بحدوث والانسان كائن بحدوث وكان اذا قيل له لم اختلفت المسميات والمسمى بها واحد والمعانى والمعنى بها واحد ولم ليس معنى عالم معنى قادر قال لاختلاف المعلوم والمقدور لأن من المعلومات مالا يجوز ان يوصف القادر بأنه قادر عليه وكذلك القول في سميع بصير اختلف القول فيهما لاختلاف المسموعات والمبصرات وكان يجيب ايضا بأن الاسماء والصفات اختلفت لاختلاف الفوائد لأنى اذا قلت ان البارىء عالم افددتك علما به ودللتك على معلومات واكذبت من قال انه جاهل وافدتك علما بأنه خلاف ما لا يجوز ان يعلم واذا قلت قادر افدتك علما به وانه بخلاف مالا يجوز ان يقدر واكذبت من زعم انه عاجز ودللت على مقدورات وانما اختلفت الاسماء والصفات لاختلاف العلوم التى افدتك لما قلت انه عالم قادر حى سميع بصير وكان يقول ان الوصف للبارىء بانه سبوح قدوس من صفات النفس ومعنى ذلك تنزيه الله سبحانه عما جاز على عباده من ملامسة النساء ومن اتخاذ الصاحبة والاولاد وسائر الصفات التى لا تليق به