Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)
قلت فإذا ورثت هذا الذي يلتقي مع هذا الميت إلى أب جاهلي فلم لا تورث سليما كلها من الميت وأنت قد علمت أن هذا الميت يلتقي هو وكل من ولد من ولد سليم إلى سليم قال لأن سليما لا تحصى فلمن تجعله منهم وكيف تقسمه بينهم أرأيت إن أتاك سليمي فقال أعطني حقي من هذا المال كم تعطيه منه فهذا لا يستقيم قال وقال مالك ولا يورث أحد إلا بيقين والذي ذكرت لك من عصبة ذلك الرجل هم قوم يعرفون أو يعرف حق كل واحد منهم مالك عن الثقة عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب أبى أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب قالابن وهب مخرمة بن بكير ويزيد بن عياض عن بكير بن عبد الله عن بن المسيب عن عمر مثله يونس بن يزيد عن بن شهاب عن عمر بن عبد العزيز عن عروة بن الزبير وعمرو بن عثمان وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مثله قال بن شهاب وإن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قضيا بذلك سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد أنه قال أدركت الصالحين يذكرون أن في السنة أن ولادة العجم ممن ولد في أرض الشرك ثم يحمل الآن يتوارثون محمد بن عمرو عن بن جريج عن عطاء بن أبي رباح مثل ذلك يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال أرى أن كل امرأة جاءت حاملا فإنه وارث لها موروث لها وأرى أن كل من قذفه بها فهو مفتر وإن جاءت بغلام مفصول فادعت أنه ولدها فإنه غير ملحق بها في ميراث ولا مجلود من افترى عليه بأمه وقال بن وهب عن مالك مثل رواية بن القاسم عن مالك في أهل مدينة من أهل الحرب أسلموا فشهد بعضهم لبعض أنهم يتوارثون بذلك في الميراث بالشك قلت أرأيت لو أن رجلا معه امرأته وابنه وأخ لامرأته فماتت المرأة وابنه فاختلف الزوج والأخ في ميراث المرأة فقال الزوج ماتت المرأة أولا وقال الأخ بل مات الابن أولا ثم ماتت أختي بعد ذلك قال لا ينظر إلى من هلك منهم ممن لم يعرف هلاكه قبل صاحبه ولا يورث الموتى بعضهم من بعض إذا لم يعرف من مات منهم أولا ولكن يرثهم ورثتهم الأحياء عند مالك قال مالك فإنما يرث كل واحد منهما ورثته من الأحياء وإنما يرث المرأة ورثتها من الأحياء ولا ترث المرأة الابن ولا يرث الابن المرأة قال وقال مالك لا يرث أحد أحدا إلا بيقين قلت أرأيت لو أن أمة تحت رجل حر مات عنها زوجها فقالت الأمة أعتقني مولاي قبل أن يموت زوجي وقال المولى صدقت أنا قد أعتقتها قبل أن يموت زوجها وقالت الورثة بل أعتقك بعد موته قال أرى أنه لا ميراث لها لأن مالكا قال لا يورث بالشك ولا يورث أحد إلا بيقين قلت أرأيت لو أن امرأة أعتقت رجلا فماتت ومات المولى ولا يدري أيهما مات أولا ولم يدع وارثا غيرهما قال لا ترثه مولاته في قول مالك ويكون ميراثه لأقرب الناس من مولاته الذكور قلت وهو هكذا في المواريث في الآباء إذا مات الرجل وابنه لا يدري أيهما مات أولا فإنه لا يرث واحد منهما صاحبه في قول مالك قال نعم قلت ويرث كل واحد منهما ورثته من الأحياء في قول مالك قال نعم قال وقال مالك لا يورث أحد بالشك قلت ولا يرث المولى الأسفل المولى الأعلى في قول مالك قال نعم لا يرثه بن وهب عنعبد الله بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أن أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب وابنها زيد بن عمر بن الخطاب هلكا في ساعة واحدة فلم يدر أيهما هلك قبل صاحبه فلم يتوارثا
قال مالك سمعت ربيعة وغيره ممن أدركت من العلماء يقولون لم يتوارث أحد من قتل يوم الجمل وأهل الحرة وأهل صفين وأهل قديد فلم يورث بعضهم من بعض لأنهم لم يدر من قتل منهم قبل صاحبه بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن أبي الزناد حدثه عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بالعراق في القوم يموتون جميعا لا يدرى أيهم مات قبل أن ورث الأقرب فالأقرب الأحياء منهم من الأموات ولا تورث الأموات من الأموات بن وهب عن سفيان الثوري عن داود بن أبي هند عن عمر بن عبد العزيز مثله قال بن شهاب وعطاء بن أبي رباح مثله قال بن وهب وبلغني عن علي بن أبي طالب قضى بذلك بن وهب عن سفيان الثوري أن أبا الزناد حدثه قال قسمت مواريث أصحاب الحرة فورث الأحياء من الأموات ولم يورث الأموات من الأموات في الدعوى في المواريث قلت أرأيت لو أن رجلا هلك وترك ابنين أحدهما مسلم والآخر نصراني فادعى المسلم أن أباه مات مسلما وقال النصراني بل مات أبي نصرانيا القول قول من وكيف إن أقاما جميعا البينة على دعواهما وتكافأت البينتان قال كل مال لا يعرف لمن هو يدعيه رجلان فإنه يقسم بينهما فأرى هذا كذلك إذا كانت بينة المسلم والنصراني مسلمين قلت أو ليس هذا قد أقام البينة أن أباه مات مسلما وصلى عليه ودفنه في مقبرة المسلمين فكيف لا تجعل الميراث لهذا المسلم قال ليست الصلاة شهادة قال فأما المال فاقسمه بينهما وأما إذا لم يكن لهما بينة وعرف الناس أنه كان نصرانيا فهو على النصرانية حتى يقيم المسلم البينة أنه مات على الإسلام لأنه مدع قال سحنون وقال أشهب وغيره إلا أن يقيما جميعا البينة كما ذكرت لك وتتكافأ البينتان فهو للمسلم في الشهادة في الميراث قلت أرأيت إن شهد قوم على رجل ميت أن فلانا ابنه وهو وارثه لا يعلمون له وارثا غيره أيقضى له بالمال في قول مالك أم لا يقضي له بالمال حتى يشهدوا على البتات أنه لا وارث له غيره قال إذا شهدوا أنه ابنه لا يعلمون له وارثا غيره قضى له بالمال قال وهو قول مالك قلت أرأيت إن أقمت البينة على رجل مات أنه مولاي أعتقته وأنهم لا يعلمون له وارثا غيري أيدفع السلطان إلى ميراثه في قول مالك قال نعم قلت ولا يأخذ مني كفيلا قال بلغني عن مالك أنه قال لا يأخذ منه كفيلا قلت فإن جاء بعد ذلك رجل آخر فأقام البينة أنه أعتقه وأنه مولاه لا يعلمون له وارثا غيره أينظر له في حجته أم لا قال نعم ينظر له في حجته وينظر له في عدالة بينته وعدالة بينة الذي أخذ المال فيكون المال لأعدل البينتين قلت أرأيت إن أقمت البينة أن هذه الدار دار أبي ووقد ترك أبي ورثة سواي أيمكنني مالك من الخصومة في الدار في حظي وحظ غيري حتى أحييه لهم قال لا أعرف قول مالك ولكني أرى أن يمكنه من الخصومة فإن استحق حقا لم يقض له إلا بحقه ولم يقض للغيب بشيء لعلهم يقرون لهذا المحكوم عليه بأمر جهله هذا المدعي ولعله إن قضيت لهم به ثم هلكوا قبل أن يعلموا ذلك فيقروا أو ينكروا وقد جرت فيه المواريث وقضى فيه الدين بأمر لم يكن يعرفون أنه لهم فلا أرى ذلك ولا يقضى له إلا بحقه حتى يعلموا فينكروا أو يقروا فإن أقروا كان قضاء القاضي لهم قضاء وإن قضى عليهم أمكنهم من حجة أن كانت لهم غير ما أتى في شريكهم وقال أشهب بل انتزع الحق كله فأعط هذا حقه وأوقف حقوق الغيب وكذلك كتب مالك إلى بن غانم قاضي القيروان قال سحنون ورواه بن نافع أيضا في ميراث ولد الملاعنة قلت أرأيت بن الملاعنة إذا مات وترك موالي أعتقهم فماذا ترى في مواليه وهل ترث الأم من ميراث موالي ابنها الذي لا عنت به شيئا في قول مالك قال لا
قلت فهل يرث أخواله ولاء مواليه في قول مالك قال لا قلت فمن يرثهم قال ولده أو ولد ولده أو موالي أمه لأنهم عصيته قلت فإن كانت أمه من العرب قال فولده الذكور أو ولد ولده الذكور فإن لم يكن أحد من هؤلاء فجميع المسلمين قلت أرأيت هذا القول عصبة بن الملاعنة عصبة أمه قال إنما قال مالك إذا كانت أمه من الموالي فهلك بن الملاعنة عن مال ولم يدع إلا أمه فإن لأمه الثلث ولمواليها ما بقي ولا يرثه جده لأمه ولا خال ولا بن خال وإن كان له أخ لأم فله السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فلهم الثلث حظ الذكر في ذلك مثل حظ الأنثى لقول الله تبارك وتعالى فهم شركاء في الثلث وللأم مع الأخوين السدس ومع الواحد الثلث وإن كانت من العرب فللأم الثلث ولا يرثه خاله ولا جده لأمه وما بقي فلبيت المال إذا لم يكن له ولد يحرز ميراثه فإن كان له ولد ذكور فلأمه السدس وما بقي فلولده الذكور وكذلك إن ترك ولد ولد ذكورا فإن ترك أخاه لأمه فليس له من ولاء الموالي قليل ولا كثير فمعنى هذا القول عصبة بن الملاعنة عصبة أمه إنما هو إذا كانت من الموالي فمواليها عصبته وإن مات عن مال ولا وارث له غير موالي أمه ورثوه كذلك قال مالك إذا لم يكن ثم من يرثه غيرهم فإن جميع المال لهم ألا ترى أن بن الحرة إذا كان زوجها عبدا أن ولاء ولدها لمواليها الذين أنعموا عليها وعلى ابنها فكذلك بن الملاعنة فبهذا القول يستدل أن عصبته إنما هم موالي أمه قال بن وهب وقال عروة بن الزبير وسليمان بن يسار مثل قول مالك إذا كانت أمه مولاة أو عربية وكذلك ولد الزنى بن وهب وأخبرني محمد بن عمرو عن بن جريج عن عطاء بن أبي رباح وبن شهاب وربيعة والحسن بنحو ذلك بن وهب قال وأخبرني يونس عن ربيعة أنه قال في ولد الزنى مثل قول عروة وسليمان بن يسار سواء قالسحنون وهو قول مالك أيضا وهو مثل ولد الملاعنة إذا كانت أمه عربية أو مولاة قال وأخبرني الخليل بن مرة عن قتادة عن خلاس أن عليا وزيد بن ثابت قالا في ولد الملاعنة العربية لأمه الثلث وبقيته في بيت مال المسلمين سعيد بن أبي أيوب أنه بلغه عن الحسن في ولد الملاعنة مثل قول عروة وسليمان بن يسار سواء في ميراث المرتد قلت أرأيت المرتد إذا لحق بدار الحرب أيقسم ميراثه في قول مالك قال قال مالك يوقف ماله أبدا حتى يعرف أنه مات فإن رجع إلى الإسلام كان أولى بماله وإن مات على ارتداده كان ماله ذلك لجميع المسلمين ولا يكون لورثته قلت أرأيت لو أن رجلا أعتق عبدا له ثم ارتد السيد الذي أعتق العبد فمات العبد المعتق عن مال وللمرتد ورثة أحرار مسلمون لمن يكون هذا الميراث الذي تركه هذا العبد المعتق قال لورثة المرتد لأنهم موالي هذا المعتق ولأن ولاءه كان ثبت للمرتد يوم أعتقه قلت فإن أسلم المرتد بعد موت مولاه أيكون له ميراثه قال لا لأن الميراث قد ثبت لأقرب الناس من المرتد يوم مات المولى قلت وهذا قول مالك قال وقال مالك في المرتد إذا مات إنه لا يرثه ورثته المسلمون ولا النصارى وكذلك إذا مات بعض ورثته فإنه لا يرثهم هو أيضا وإن أسلم بعد ذلك لم يرثهم لأنه إنما ينظر في هذا إلى الميراث يوم وقع فيجب لأهله يوم يموت الميت قلت ولده كان أو غير ولده هم في ذلك سواء قال نعم قال وقال مالك في المسلم يأسره العدو فيرتد عن الإسلام عندهم أنه لا يقسم ميراثه حتى يعلم موته قال مالك وإن علم أنه إنما ارتد طائعا غير مكره فإن امرأته تبين منه وإن ارتد ولا يعلم أطائعا أو مكرها فإن امرأته تبين منه وإن علم أنه ارتد مكرها فإن امرأته لا تبين منه
بن وهب عن عقبة بن نافع عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال في اليهودي والنصراني يموت أحدهما وله ولد على دينه فيسلم ولده بعد موته وقبل أن يقسم ماله أو المسلم يموت وله أولاد مسلمون فيتنصرون بعد موت أبيهم وقبل أن يقسم ماله قال أما اليهودي والنصراني فإن الميراث لولده وذلك لأنهم وقع ميراثهم حين مات أبوهم فلم يخرجهم منه الإسلام إذا أسلموا بعد ثبوت الميراث لهم وأما المسلم الذي يتنصر ولده بعد موته وقبل أن ينقسم ماله فإنه تضرب أعناق أولاده الذين تنصروا إن كانوا قد بلغوا المعاتبة والحلم من الرجال والمحيض من النساء ويجعل ميراثهم من أبيهم في بيت مال المسلمين وذلك لأنه وقع ميراثهم من أبيهم في كتاب الله وهم مسلمون ثم تنصروا بعد أن وقع الميراث لهم من أبيهم وأحرزوه فليس لأحد أن يرث ما ورثوا إذا قتلوا على النصرانية بعد الإسلام مسلما ولا كافرا بن مهدي عباد بن كثير عن أبي إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي بن أبي طالب أنه قال ميراث المرتد عن الإسلام في بيت مال المسلمين ميراث أهل الملل قلت أرأيت أهل الملل من أهل الكفر هل يتوارثون في قول مالك قال ما سمعت من قول مالك فيه شيئا ولا أرى أن يتوارثوا وقد سمعت عن غير مالك أنهم لا يتوارثون بن وهب وأخبرني الخليل بن مرة عن قتادة بن دعامة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر ولا يتوارث أهل ملتين شيئا في تظالم أهل الذمة في مواريثهم قلت أرأيت أهل الذمة إذا تظالموا في مواريثهم بينهم هل تردهم عن ظلمهم في قول مالك قال لا يعرض لهم قلت وتحكم بينهم بحكم أهل الإسلام قال إذا رضوا بذلك حكمت بينهم بحكم أهل الإسلام قلت فإن قالوا لك فإن مواريثنا القسم فيها بخلاف قسم مواريث أهل الإسلام وقد ظلم بعضنا بعضا فامنع من ظلمنا من الظلم وأحكم بيننا بحكم أهل ديننا واقسم مواريثنا بيننا على قسم أهل ديننا قال لا يعرض لهم ولا يقسم بينهم ولكن إن رضوا أن يحكم بينهم بحكم المسلمين حكم بينهم بحكم المسلمين فإن أبوا ذلك لم يحكم بينهم ورجعوا إلى أهل دينهم قلت وهذا قول مالك قال قال لي مالك لا يحكم بينهم في مواريثهم إلا أن يرضوا بذلك فإن رضوا بذلك حكم بينهم بحكم الإسلام إذا كانوا نصارى كلهم وإن كانوا مسلمين ونصارى لم يردوا إلى أحكام النصارى وحكم بينهم بحكم دينهم ولم ينقلوا عن مواريثهم ولا أردهم إلى أهل دينهم حيوة بن شريح أن محمد بن عبد الرحمن القرشي حدثه أن إسماعيل بن أبي حكيم كاتب عمر بن عبد العزيز أخبره أن ناسا من المسلمين ونصارى من أهل الشام جاؤوا عمر بن عبد العزيز في ميراث بينهم فقسم بينهم على فرائض الإسلام وكتب إلى عامل بلدهم إذا جاؤوك فاقسم بينهم على فرائض الإسلام فإن أبوا فردهم إلى أهل دينهم في مواريث العبيد قلت أرأيت العبد إذا ارتد أو المكاتب فقتل على ردته لمن ماله في قول مالك قال سمعت مالكا يقول في العبد النصراني يموت عن مال إن سيده هو أحق بماله فكذلك المرتد والمكاتب إن سيده أحق بماله إذا قتل على ردته وليس هذا بمنزلة الوراثة إنما مال العبد إذا قتل مال لسيده قال وقال مالك من ورث مالا من عبد له نصراني ثمن خمر أو خنازير فلا بأس بذلك قال وإن ورث خمرا أو خنازير اهريق الخمر وسرح الخنازير بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن رجل من أهل المدينة أن غلاما نصرانيا لعبد الله بن عمر توفي وكان يبيع الخمر ويعمل بالربا فقيل لعبد الله ذلك فقال قد أحل الله ميراثه وليس الذي عمل به في دينه بالذي يحرم على ميراثه وقال بن شهاب لا بأس بذلك في ميراثه المسلم والنصراني
قلت أرأيت إن مات رجل من المسلمين وبعض ورثته نصارى فأسلموا قبل أن يقسم الميراث أو كان جميع ورثته نصارى فأسلموا بعد موته قبل أن يقسم ماله قال قال مالك إنما يجب الميراث لمن كان مسلما يوم مات ومن أسلم بعد موته فلاحق له في الميراث قال فقيل لمالك فإن مات نصراني وورثته نصارى فأسلموا قبل أن يقسم ماله علام يقتسمون أعلى وراثة الإسلام أم على وراثة النصارى قال بل على وراثة النصارى التي وجبت لهم يوم مات صاحبهم وإنما سألنا مالكا للحديث الذي جاء أيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام قال مالك وإنما هذا الحديث لغير أهل الكتاب من المجوس والزنج وغير ذلك وأما النصارى فهم على مواريثهم ولا ينقل الإسلام مواريثهم التي كانوا عليها وقال بن نافع وغيره من كبار أهل المدينة هذا لأهل الكفر كلهم وأهل الكتاب وغيرهم قالابن شهاب بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان من ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسم الجاهلية وما كان من ميراث أدركه الإسلام ولم يقسم فهو على قسم الإسلام في الإقرار بوارث قلت أرأيت إن هلك رجل وترك ابنين فادعى أحداهما أختا أتحلف الأخت مع هذا الأخ الذي أقر بها في قول مالك قال لا ولا تحلف في النسب مع شاهد واحد عند مالك قلت فما يكون لهذه الأخت قال يقسم ما في يدي هذا الأخ الذي أقر بها على خمسة أسهم فيكون للذي أقر بها أربعة وللجارية واحد لأنها قد كان لها سهم من خمسة أسهم فأضعف ذلك فصار لها سهمان من عشرة أسهم فصار في يدي الأخ الذي أقر بها سهم من حقها وفي يدي الأخ الذي جحدها سهم من حقها قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن هلك رجل وترك ابنين فأقر أحدهما بزوجة لأبيه وأنكره الآخر قال يعطيها قدر نصيبها مما في يديه وذلك نصف الثمن قلت أرأيت إن هلكت امرأة وتركت زوجا وأختا فأقر الزوج بأخ وأنكرته الأخت قال لا شيء على الزوج في إقراره عند مالك ولا شيء على الأخت التي أنكرت ولا يكون لهذا الأخ الذي أقر به الزوج قليل ولا كثير في الشهادة على الولاء ولا يشهدون على العتق قلت أرأيت إن مات رجل فشهد رجلان أن هذا الميت مولى هذا الرجل لا يعلمون للميت وارثا غير مولاه هذا ولا يشهدون على عتقه إياه قال لا تجوز هذه الشهادة على الولاء حتى يشهدوا أن هذا الرجل أعتق الميت أو يشهدوا أنه أعتق أبا هذا الميت وأنهم لا يعلمان للميت وارثا غير هذا أو أقر الميت أن هذا مولاه أو شهدوا على شهادة أحد لأن هذا مولاه فإما أن يقولوا هو مولاه ولا يشهدون على عتقه ولا على إقراره ولا على شهادة أحد فلا أرى ذلك شيئا قال سحنون وقد قالأشهب إن قدر على كشف الشهود لم أر أن يقضي للمشهود له بشيء أن يكشفوا عن شهادتهم فإن لم يقدروا على ذلك من قبل موت الشهود رأيته مولاه وقضى له بالمال وغيره كتاب الصرف التأخير والنظرة في الصرف قلت أرأيت إن اشتريت حليا مصوغا فنقدت بعض ثمنه ولم أنقد بعضه أتفسد الصفقة كلها ويبطل البيع بيننا قال نعم قال وهو عند مالك صرف قلت أرأيت لو أن لرجل علي مائة دينار ذهبا فقلت بعني المائة دينار التي لك علي بألف درهم أدفعها إليك ففعل فدفعت إليه تسعمائة درهم ثم فارقته قبل أن أدفع إليه المائة الباقية قال قال مالك لا يصلح ذلك ويرد الدراهم وتكون الدنانير عليه على حالها قال مالك ولو قبضها كلها كان ذلك جائزا قلت وكذلك لو أن رجلا له على ألف درهم من ثمن متاع إلى أجل فلما حل الأجل بعته بها طوقا من ذهب فافترقنا قبل أن يقبض الطوق قال قال مالك لا خير في ذلك ويرد الطوق ويأخذ دراهمه لأنهما افترقا قبل أن يأخذ الطوق
قال مالك والحلى في هذا الدنانير والذهب سواء لأن تبر الذهب والفضة بمنزلة الدنانير والدراهم في البيع لا يصلح في شيء من ذلك تأخير ولا نظرة إلا أن يكون ذلك يدا بيد قلت أرأيت إن صرفت مائة دينار بألفي درهم كل عشرين درهما بدينار فقبضت ألف درهم ودفعت خمسين دينارا ثم افترقنا أيبطل الصرف كله أم يجوز من ذلك حصة الدنانير النقد قال قال مالك يبطل ذلك كله ولا يجوز منه حصة الخمسين النقد قلت أرأيت إن كنت قد دفعت إليه المائة دينار وقبضت منه الألفي درهم ثم أصاب بعد ذلك من الدنانير خمسين منها رديئة فردها أينتقض الصرف كله في قول مالك أم لا قال قال مالك لا ينتقض من الصرف إلا حصة ما أصاب من الرديئة قلت فما فرق بين هذا حين أصاب خمسين رديئة جوزت الخمسين الجياد وبين الذي صرف فلم ينقد إلا خمسين ثم افترقا أبطل مالك هذا وأجازه إذا أصاب خمسين منها رديئة بعد النقد أجاز منها الجياد وأبطل الرديئة قال لأن الذي لم ينقد إلا الخمسين وقعت الصفقة فاسدة فيه كله وهذا الذي أنتقد المائة كلها وقعت الصفقة صحيحة ألا ترى أنه إن شاء قال أنا أقبل هذه الرديئة ولا أردها فيكون ذلك له فهو لما أصابها رديئة انتقض من الصرف بحساب ما أصاب فيها رديئة قالسحنون ألا ترى أن مخرمة بن بكير ذكر عن أبيه قال سمعت عمرو بن شعيب يقول قال عبد الله بن عمرو بن العاص قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لا تبيعوا الذهب بالورق إلا هاء هلم قال سحنون فإذا افترقا من قبل تمام القبض كانا قد فعلا خلاف ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى أن عمر بن الخطاب قال فإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره فكيف بمن تفارقه وأنعبد الجبار بن عمر قال عمن أدرك من أهل العلم إن الرجل إذا صرف دينارا بدراهم فوجد منها شيئا لا خير فيه فأراد رده انتقض صرفه كله ولا يبدل ذلك الدرهم وحده ألا ترى أنه لو لم يرد رده لكان على صرفه الأول ألا ترى أن بن شهاب قد كان يجوز البدل إذا كان على غير شرط وإن كان لا يقول مالك بقوله ولكنه دليل على أنهما إذا تقابضا وافترقا ثم أصاب رديئا أن ذلك ليس مما يبطل عقدهما ألا ترى أن عطاء بن أبي رباح كان يقول في رجل اصطرف ورقا فقال له اذهب بها فما ردوا عليك فأنا أبدله لك قال لا ولكن ليقبضها منه وقاله سعيد بن المسيب وربيعة ويحيى بن سعيد وقالوا لا ينبغي لهما أن يفترقا حتى يبرأ كل واحد منهما من صاحبه بن وهب وإن بن لهيعة ذكر عن يزيد بن أبي حبيب أن بن حريث كان يقول لو صرف رجل فقبض صرفه كله ثم شرط أن ما كان فيها ناقصا كان عليه بدله كان ذلك ربا قلت أرأيت إن صرفت دينارا عند رجل بعشرين درهما فقلت له أعطني عشرة دراهم وأعطني بالعشرة الأخرى عشرة أرطال لحم كل يوم رطل لحم قال قال مالك لا خير في ذلك من قبل أنه إذا وقع مع الدراهم شيء بصرف هذا الدينار لم يجز أن يتأخر شيء من ذلك وتأخيره في ذلك بمنزلة تأخير بعض الدراهم فإن كانت السلعة مع الدراهم يدا بيد فلا بأس به قال مالك ولو أن رجلا ابتاع من رجل سلعة إلى أجل بنصف دينار ينقده النصف الدينار والسلعة إلى أجل فلما وجب البيع بينهما ذهب به ليصرف ديناره وينقده النصف الدينار والسلعة إلى أجل فقال البائع عندي دراهم فادفع إلي الدينار وأنا أرد إليك النصف دراهم ولم يكن ذلك شرطا بينهما قال مالك لا خير فيه قلت لم كرهه مالك قال لأنه رآه صرفا وسلعة تأخرت السلعة لما كانت إلى أجل فلا يجوز ذلك قلت أليس قد قلت لا يجوز بيع وصرف في قول مالك قال بلى
قلت فهذا بيع وصرف في المسألة الأولى وقد جوزه مالك في الذي يأخذ عشرة دراهم بدينار وسلعة مع الدراهم يدا بيد قال ألم أقل لك إنما ذلك في الشيء اليسير في العشرة دراهم ونحوها يجيزه فإذا كان ذلك كثيرا فاجتمع الصرف والبيع لم يجز ذلك كذلك قال مالك فيهما قلت أرأيت إن صرفت دينارا فأخذت نصفه دراهم ونصفه فلوسا قال لا بأس بذلك عند مالك قلت أرأيت إن اشتريت ثوبا وذهبا صفقة واحدة بدراهم فنقدت بعض الدراهم أو كل الدراهم إلا درهما واحدا ثم افترقنا قبل أن أنقده الدرهم الباقي قال البيع باطل عند مالك لأنه لم ينقده جميع الدراهم وإنما تجوز الصفقة في هذا عند مالك إذا كانت الذهب الذي مع الثوب شيئا يسيرا لا يكون صرفا وأما إذا كانت الذهب كثيرة فلا خير فيها وإن انتقد جميع الصفقة التأخير في صرف الفلوس قلت أرأيت إن اشتريت فلوسا بدرهم فافترقنا قبل أن يقبض كل واحد منها قال لا يصلح هذا في قول مالك وهذا فاسد قال لي مالك في الفلوس لا خير فيها نظرة بالذهب ولا بالورق ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة قلت أرأيت إن اشتريت خاتم فضة أو خاتم ذهب أو تبر ذهب بفلوس فافترقنا قبل أن نتقابض أيجوز هذا في قول مالك قال لا يجوز هذا في قول مالك لأن مالكا قال لا يجوز فلس بفلسين ولا تجوز الفلوس بالذهب والفضة ولا بالدنانير نظرة بن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال الفلوس بالفلوس بينهما فضل فهو لا يصلح في عاجل بآجل ولا عاجل بعاجل ولا يصلح بعض ذلك ببعض إلا هاء وهات قال بن وهب قال الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد وربيعة أنهما كرها الفلوس بالفلوس بينهما فضل أو نظرة وقالا إنها صارت سكة مثل سكة الدنانير والدراهم الليث عن يزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر قال وشيوخنا كلهم أنهم كانوا يكرهون صرف الفلوس بالدنانير والدراهم إلا يدا بيد وقال بن وهب قال يحيى بن أيوب قال يحيى بن سعيد إذا صرفت درهما فلوسا فلا تفارقه حتى تأخذها كلها في مناجزة الصرف قلت أرأيت إن قلت لرجل ونحن جلوس في مجلس بعني عشرين درهما بدينار فقال نعم قد فعلت وقلت أنا أيضا قد فعلت فتصارفنا ثم التفت إلى إنسان إلى جانبه فقال أقرضني عشرين درهما والتفت أنا إلى إنسان آخر إلى جانبي فقلت أقرضني دينارا ففعل فدفعت إليه الدينار ودفع إلي العشرين درهما أيجوز هذا أم لا قال لا خير في هذا
قلت أرأيت إن نظرت إلى دراهم بين يدي رجل فقلت بعني من دراهمك هذه عشرين درهما بدينار فقال قد فعلت وقلت قد قبلت فواجبته الصرف ثم التفت إلى رجل أجنبي فقلت له أقرضني دينارا ففعل فدفعت إليه الدينار وقبضت الدراهم أيجوز هذا الصرف في قول مالك أم لا قال سألت مالكا عن الرجل يدفع الدينار إلى الصراف يشتري به دراهم فيزنه الصراف ويدخله تابوته ويخرج دراهمه فيعطيه قال لا يعجبني هذا وليترك الدينار على حاله حتى يخرج دراهمه فيزنها ثم يأخذ الدينار ويعطي الدراهم فإن كان هذا الذي اشترى هذه الدراهم كأن ما استقرض شيئا متصلا قريبا بمنزلة النفقة يحلها من كمه ولا يبعث رسولا يأتيه بالذهب ولا يقوم إلى موضع يزنها ويتناقدان في مجلس سوى المجلس الذي تصارفا فيه وإنما يزنها مكانه ويعطيه ديناره مكانه فلا بأس بذلك لأن مالكا قال لو أن رجلا لقي رجلا في سوق فواجبه على دراهم معه ثم سار معه إلى الصيارفة لينقده قال مالك لا خير في ذلك فقيل له فلو قال له إن معي دراهم فقال له المبتاع اذهب بنا إلى السوق حتى نزنها ثم نريها ننظر إلى وجوهها فإن كانت جيادا أخذتها منك كذا وكذا درهما بدينار قال لا خير في هذا أيضا ولكن يسير معه على غير موعد فإن أعجبه شيء أخذه وإلا تركه قلت أكان مالك يكره للرجلين أن يتصارفا في مجلس ثم يقوما فيزنا في مجلس آخر قال نعم قال وقال مالك ولو أن قوما ما حضروا ميراثا فبيع فيه حلى فاشتراه رجل ثم قام به إلى السوق إلى الصيارفة ليدفع إليه نقده ولم يتفرقا قال لا خير فيه ورأيته منتقضا إنما بيع الذهب والورق أن يأخذ ويعطى بحضرة البيع ولا يتأخر شيء من ذلك عن حضور البيع مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت عمرو بن شعيب يقول قال عبد الله بن عمرو بن العاص قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا عينا بعين ولا الورق بالورق إلا عينا بعين إني أخشى عليكم الرماء ولا تبيعوا الذهب بالورق إلا هاء وهلم ولا الورق بالذهب إلا هاء وهلم قلت أرأيت لو أني صرفت من رجل دينارا بعشرين درهما فلما قبضت الدينار منه قلت له أسلفني عشرين درهما فأسلفني فدفعتها إليه صرف ديناره قال مالك لاخير في هذا وهذا رجل أخذ عشرين درهما ثم ردها إلى صاحبها وصار إليه دينار فإنما هو رجل أخذ دينارا في عشرين درهما ولا يجوز هذا وقد كره مالك ما هو أبعد من هذا ألا ترى أن مالكا قال لو أن رجلا بادل رجلا دنانير تنقص خروبة خروبة بدنانير قائمة فراطله بها وزنا بوزن فلما فرغ أخذ وأعطى فأراد أحدهما أن يصطرف من صاحبه دينارا مما أخذ منه قال مالك لا خير في هذا ولو أن رجلا كان يسأل رجلا ذهبا فأتاه بها فقضاه فردها إليه مكانه في طعام إلى أجل قال مالك لا يعجبني هذا وهو عندي مثل الصرف قال مالك أو يكون للرجل على الرجل الدنانير فيسلمها إليه طعام إلى أجل بغير شرط أن يقضيه إياها فلما قبض ذهبه ووجب البيع بينهما قال هذه قضاء من ذهبك التي تسألني قال مالك لا خير في ذلك وهذا كله عندي وجه واحد أكره ذلك بحدثانه قلت أرأيت لو أن لي على رجل دراهم إلى أجل فلما حلت بعتها من رجل بدنانير نقدا أيصلح ذلك قال مالك لا يصلح ذلك إلا أن يأخذ الدنانير وينقده الذي عليه الدين الدراهم مكانه يدا بيد لأن هذا صرف وإنما يجوز بيع الدين في قول مالك بالعروض نقدا فأما إذا وقعت الدنانير والدراهم حتى تصير صرفا فلا يصلح حتى يكون يدا بيد بن وهب عن الليث بن سعد أن يحيى بن سعيد حدثهم قال إني أكره أن آتي رجلا عنده ذهب نواقص بذهب وازنة فأصرف منه بذهبي الوازنة دراهم ثم أصرف منه دراهمي التي أخذت منه بذهبه النواقص
وقال نافع مولى بن عمر تلك المدالسة وقال عبد العزيز بن أبي سلمة إذا أردت أن تبيع ذهبا نقصا بوازنة فلم تجد من يراطلك فبع نقصك بورق ثم ابتع بالورق وازنة ولا تجعل ذلك من رجل واحد فإن ذلك ذهب بذهب وزيادة ألا ترى أنك قد رددت إليه ورقه وأخذت منه ذهبا وازنة بنقصك قلت أرأيت إن صرفت دينارا من رجل وكلانا في مجلس ثم جلسنا ساعة فنقدني ونقدته ولم نفترق أيجوز هذا الصرف في قول مالك قال لا يجوز هذا الصرف في قول مالك قال وقال مالك لا يصلح إذا صارفت الرجل إلا أن يأخذ ويعطى قال مالك ولا يصلح أن تدفع إليه الدينار فيخلطه بدنانيره ثم يخرج الدراهم فيدفعها إليك قلت أرأيت إن اشتريت سيفا محلى كثير الفضة نصله تبع لفضته بعشرة دنانير فقبضته ثم بعته من إنسان إلى جانبي ثم نقدت الدنانير قال لا يصلح لصاحب السيف أن يدفع السيف حتى ينتقد ولا يصلح للمشتري أن يقبض السيف حتى يدفع الثمن فأما البيع إذا وقع بينهما في مسألتك وكان نقده إياه معا مضى ولم أر أن ينقض ورأيته جائزا قلت أرأيت إن اشتريت سيفا محلى نصله تبع لفضته بدنانير ثم افترقنا قبل أن أنقده الدنانير وقد قبضت السيف منه ثم بعت السيف فلم يعلم بفسخ ذلك قال أرى أن بيع الثاني للسيف جائز وأرى للبائع الأول على الثاني قيمة السيف من الذهب يوم قبضه قال سحنون وإنما كان هذا هكذا من قبل أن ربيعة كان يجوز اتخاذه ولأن في نزعه مضرة ( قلت ) وخملت هذا البيوع الفاسدة ( قال ) نعم قلت فإن تغيرت أسواقه عندي قبل أن أبيع السيف أتحمله محمل البيوع الفاسدة وتضمنني قيمته ولا تجعل لي رده وإن كان لم يخرج من يدي قال إذا لم يخرج من يدك فلا أجعله مثل البيع الفاسد وأرى لك أن ترده لأن الفضة ليس فيها تغيير أسواق وإنما هي ما لم يخرج من يديك بمنزلة الدراهم فلك أن تردها قلت فإن أصاب السيف عندي عيب انقطع أو انكسر الجفن قال فأنت ضامن لقيمته يوم قبضه قالسحنون هذا من الربا وينقض فيه البياعات كلها حتى رد إلى ربه إلا أن يتلف البتة ويذهب فيكون على مشتريه قيمة الجفن والنصل ووزن ما فيه من الفضة لأن وليس القول كما قال بن القاسم أن عليه قيمته من الذهب وإذا كانت حلية السيف الثلث فأدنى حتى تكون الحلية تبعا بيع السيف بالدنانير والدراهم نقدا وإلى أجل ولو استحقت حلية السيف في مثل ما نقضت فيه بيعا ولا أرجعته بشيء من قبل أنه لا حصة له من الثمن كمال العبيد الحوالة في الصرف قلت أرأيت إن صرفت دينارا عند رجل بعشرين درهما فدفعت إليه الدينار واشتريت من رجل سلعة بعشرين درهما فقلت للذي صرفت الدينار عنده ادفع إليه هذه العشرين الدرهم وذلك كله معا قال سألت مالكا عن الرجل يصرف عند الرجل الصراف الدينار بعشرين درهما فيقتضي منه عشرة دراهم ويقول له ادفع العشرة الأخرى إلى هذا الرجل قال مالك لا يعجبني حتى يقبضها هو منه ثم يدفعها إلى من أحب فهذا مثل ذلك ألا ترى أنهما افترقا قبل أن يتم قبضهما قلت أرأيت إن وكلت رجلا يصرف لي دينارا بدراهم فلما صرفه أتيته قبل أن يقبض فقال لي اقبض الدراهم من هذا الرجل فقد صرفت لك دينارك عنده وقام فذهب قال لا خير في هذا لأن مالكا قال لا يصلح أن يصرف ثم يوكل من يقبض له ولكن يوكل من يصرف له فهذا إنما صرف الوكيل ليس رب الدينار ثم وكل الوكيل رب الدينار بأن يقبض الدراهم فلا يصلح ذلك قال مالك لا أحب للرجل أن يصرف ويوكل من يقبض له ولكن يوكل من يصرف له
مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت بن قسيط يقول واستفتى في رجل صرف دينارا ففضل له منه فضلة هل يتحول بفضله على آخر قال لا من حديث بن وهب وقاله عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وقال بكير قال أيما رجل صرف دينارا بدراهم فلا يتحول به في رجل يصرف من الرجل دينارا عليه قلت أرأيت لو أن لي على رجل دراهم فقلت له صرفها لي بدنانير وجئني بذلك قال قال مالك لا خير في ذلك قلت ولم كرهه مالك قال لأنه إنما يفسخ دراهمه في دنانير يأخذها بها ليس يدا بيد فلا خير في ذلك لأنه يتهم أن يكون إنما ترك له الدراهم يوما أو يومين على أن يعطيه بها كذا وكذا دينارا ويكون أيضا تأخيره إلى أن يشتري له سلفا جر منفعة وكأنك أوجبت عليه في دراهمك دنانير حتى يعطاها فصار صرفا مستأخرا ولأنك إذا قلت لرجل لك عليه طعام من شراء بعه لي وجئني بالثمن ثم جاءك بالثمن دراهم والذي دفعت إليه دنانير في سلعة أو جاءك بدنانير والذي دفعت إليه دراهم كنت قد أخرجت دنانير أخذت بها دراهم إلى أجل أو دراهم أخذت بها دنانير إلى أجل من الذي اشتريت منه الطعام فكان ذلك صرفا متأخرا وبيع الطعام قبل استيفائه قلت أرأيت لو أن لرجل علي دينارا فأتيته ومعي عشرون درهما فقال لي أو قلت له أتصارفني هذه العشرين الدرهم بدينار تعطينيه ففعلت فلما قبض العشرين الدرهم قال انظر الدينار الذي لي عليك فاقبضه من الدينار الذي وجب لك من صرف هذه العشرين الدرهم التي قبضت منك قال لا بأس بذلك إذا تراضيا بذلك إنما هو رجل أخذ عشرين درهما بدينار كان له عليه فلا بأس بذلك وما تكلما به قبل ذلك فهو لغو قلت فإن كان لصيرفي علي دينار قد حل فأتيته بعشرين درهما أصرفها عنده فصرفتها عنده بدينار فلما قبض الدراهم قال لي انظر الدينار الذي لي عليك فاحبسه بهذا الدينار الذي وجب لك من الصرف فقلت لا أفعل إنما أعطيتك دراهم على أن آخذ منك دينارا الساعة قال لم أسمع هذا من مالك ولكن إذا تناكرا رأيته أن لا يجوز ولا يجعل هذه الدراهم من ديناره ولكن يدفع إليه الدينار صرف دراهمه ثم يتبعه بديناره إلا أن يتراضيا كما وصفت لك قلت أرأيت لو أن لي على رجل عشرة دراهم أو كان استقرض مني نصف دينار دراهم ونصف الدينار عشرة دراهم فأتاني بدينار فصرفه عندي ثم قضاني مكانه دراهمي التي لي عليه أو قال هذا الدينار فخذ مني نصفه بدراهمك التي لك علي ونصفه فأعطني به دراهم قال لا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن أقرضني رجل دراهم أيصلح لي أن أشتري منه بتلك الدراهم سلعة من السلع مكاني حنطة أو ثيابا في قول مالك قال نعم لا بأس بذلك قلت فإن صرفت بتلك الدراهم التي أقرضني عنده دينارا مكاني قبل أن أبرح قال لا خير في أن تستقرض منه ورقا فتجعلها مكانك في ورق ألا ترى أنك ترد ما استقرضت مكانك إليه فيما تأخذ منه فصرت إن كنت تسلفت دينارا فاشتريت بها دراهم أنك أخذت دراهم بدنانير تكون يكون عليك إلى أجل لأن الدنانير التي استقرضت رددتها قلت فإن أسلفني دراهم أيصلح لي أن أشتري منه بتلك الدراهم سلعة من السلع مكاني حنطة أو ثيابا فقال إن كان أسلفك إياها إلى أجل واشتريت بها الحنطة يدا بيد فلا بأس بذلك وإن كان أسلفك إياها حالة واشتريت بها منه حنطة يدا بيد أو إلى أجل فلا بأس به وإن كان أسلفك إياها إلى أجل واشتريت بها منه حنطة مكانك إلى أجل فلا خير في ذلك وذلك الكالئ بالكالئ لأنك إذا رددت إليه دراهمه بأعيانها مكانك وصار له عليك دنانير إلى أجل بطعام عليه إلى أجل فصار ذلك دينا بدين في الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم يصرفها يقتضيها من دينه
قلت أرأيت لو أن لرجل علي ألف درهم فدفعت إليه عروضا بعد ما حل أجل دينه فقلت له بع هذه العروض أو طعاما فقلت له بع هذا الطعام فاستوف حقك قال قال مالك لا بأس بذلك إلا قال أن يكون الذي باعك بالألف درهم مما لا يجوز تسليفه في العروض التي أعطيته يبيعها ليستوف حقه منها لما يدخل ذلك من التهمة في أن يأخذ ذلك لنفسه فيكون قد أخذ عروضا إلى أجل بعروض مثلها من صنفها سلفا فتصير العروض بالعروض من صنف واحد إلى أجل إلا أن يكون من صنف عرضه في صفته وجودته وعدده أو أقل عددا أو أدنى صفة لأنه لا تهمة عليه فيه لو احتبسه لنفسه إن كان أدنى وإن كان مثلا صار بمنزلة الإقالة قلت فلو أن لرجل علي ألف درهم فدفعت إليه دنانير فقلت صرفها وخذ حقك قال سألت مالكا عنها غير مرة فقال لا يعجبني ذلك إذا دفع إليه دنانير فقال له صرفها وخذ حقك منها قلت ولم كرهه مالك قال قال مالك أخاف أن يحتبس الدنانير لنفسه واستثقله وكرهه غير مرة لأنه يكون مصرفا لها من نفسه قلت فلو أن لرجل علي ألف درهم فدفعت إليه فلوسا فقلت صرفها وخذ حقك منها قال لا خير فيه وهذا مكروه في الرجل يصرف دنانيره بدراهم من رجل ثم يصرفها منه بدنانير قلت هل كان مالك يكره أن يصرف الرجل عند الرجل دراهم بدنانير ثم يشتري منه بتلك الدنانير دراهم سوى دراهمه وسوى عيونها قال نعم كان يكره ذلك قلت فإن جئته بعد يوم أو يومين فصرفتها منه قال كان مالك يكره أن يصرفها منه أيضا بعد يوم أو يومين قلت فإن كان أبعد من ذلك قال لا أدري ما قوله ولا أرى أنا به بأسا إذا تطاول زمان ذلك وصح أمرهما فيه وقد بينا هذا في موضع الدنانير النقص بالوازنة الصرف من النصارى والعبيد قلت أرأيت عبدا لي صرفيا نصرانيا أيجوز لي أن أصارفه قال نعم لا بأس بذلك عبدك وغيره من الناس سواء عند مالك قال سحنون وقد كره مالك أن يكون النصارى في أسواق المسلمين لعملهم بالربا واستحلالهم له ورأى أن يقاموا من الأسواق في صرف الدراهم بالفلوس وفضة قلت أرأيت إن اشتريت بدرهم بنصفه فلوسا وبنصفه فضة وزن نصف درهم أيجوز هذا في قول مالك قال لا بأس بهذا وهو بمنزلة العرض قلت فإن اشتريت بنصف درهم طعاما وبنصفه فضة كل ذلك نقدا أيجوز ذلك في قول مالك قال نعم قلت فإن كان الثلثان فضة والثلث طعاما أيجوز هذا في قول مالك قال لا قلت فإن كان الثلثان طعاما والثلث فضة أيجوز هذا في قول مالك قال نعم يجوز في قول مالك قلت لم كرهه مالك إذا كانت الفضة أكثر من الطعام وجوزه إذا كان الطعام أكثر من الفضة قال لأن الطعام إذا كان أكثر من الفضة لم يرد به الفضة في قول مالك وإنما يراد به الطعام وجعله مثل شراء سلعة وفضة بدراهم وجعل الفضة تبعا للسلعة وإذا كانت الفضة أكثر من السلعة حمله مالك محمل ورق وسلعة بورق وجعل السلعة تبعا للفضة فلا يصلح أن يكون فضة وطعام بفضة وكذلك فسر لي مالك ولما للناس في ذلك من الرفق بهم وقلة غناهم عنه لأنها نفقات لا تكاد تنقطع ألا ترى أنه لا يجوز لأحد دخول مكة إلا بالإحرام وقد جوز لمن قاربها من الحطابين وغيرهم لكثرة تردادهم عليها وأنهم لا غنى بهم عن إدامة ذلك ولمنافع الناس بهم أن يدخلوها بغير إحرام في الرجل يغتصب الدنانير فيصرفها قبل أن يقبضها قلت أرأيت إن اغتصبت رجلا دنانير فلقيته بعد ذلك فقلت له هذه الدنانير التي غصبتك في بيتي فبعنيها مني بهذه الدراهم ففعل ودفعت إليه الدراهم أيجوز هذا في قول مالك أم لا قال أراه جائزا لأنه كان ضامنا للدنانير حين غصبها فإنما اشترى منه دينا عليه فلا بأس بذلك
وقوله الدنانير في بيتي وسكوته عنها سواء لأنه قد غاب عليها وهي دين عليه قلت وكذلك لو غضبت من رجل جارية فانطلقت بها إلى بعض البلدان فأتيته فقلت له إن جاريتك عندي في بلد كذا وكذا فبعنيها ففعل أيجوز هذا أم لا قال أراه جائزا إذا وصفها لأنه كان ضامنا لما أصاب الجارية من عور أو شلل أو نقصان بدن بعد وجوب البيع منهما وقبل الوجوب لأن ضمانها حين غصبها منه فلا بأس بأن يشتري جارية قد ضمن ما أصابها قال والدنانير عندي أوضح من الجارية وأبين في الرجل يستودع الرجل الدراهم ثم يلقاه فيصرفها منه وهي في بيته قلت أرأيت إن استودعت رجلا دراهم ثم لقيته بعد ذلك فصارفته والدراهم في بيته أيجوز ذلك أم لا في قول مالك قال لا قلت أرأيت إن استودعت رجلا مائتي درهم ثم لقيته بعد ذلك فقلت له أعطني مائة درهم واهضم عنك مائة درهم فأعطاني مائة درهم من غير المائتين والمائتان في بيته أيجوز هذا أم لا في قول مالك قال لا يعجبني وإنما يجوز إن أعطاه منها عندي ألا ترى أنه لا يجوز صرفها فكيف يجوز البدل بها وهي غير حاضرة قلت فأن استودعت رجلا دنانير أو دراهم أو حليا مصوغا من الذهب والفضة فلقيني بعد ذلك فقال يعنى الوديعة التي عندي وهي فضة بهذه الدنانير أو هي ذهب بهذه الدراهم قال لا يجوز ذلك عند مالك إلا أن تكون الوديعة حاضرة لأن هذا ذهب بفضة ليس يدا بيد قلت فلو رهنت عند رجل دنانير فلقيني بعد ذلك فقال لي الدنانير التي رهنتنيها في البيت فصارفته بها بدراهم تأخذها مني قال قال لي مالك لا خير فيه قلت أرأيت إن استودعت رجلا دنانير فصرفها بدراهم ثم أتيت فأردت أن أجيز ما صنع وآخذ الدراهم قال ليس ذلك لك في قول مالك وإنما لك مثل دنانيرك لأن مالكا قال لو أن رجلا استودع رجلا دنانير فاشترى المستودع بتلك الدنانير سلعة من السلع كانت السلعة له وكان عليه مثل الدنانير التي أخذها قلت فإن استودعت رجلا حنطة فاشترى بها تمرا ثم جئت فعلمت بما صنع فأجزت ما صنع وأردت أن أخذ التمر قال ذلك جائز قلت ولا يكون هذا بيع الطعام بالطعام إلى أجل قال لا لأن مالكا قال في كل من استودع طعاما أو سلعة فباعها المستودع بثمن فأراد رب السلعة أن يجيز البيع ويقبض الثمن فذلك له وهذا مثل ذلك قال وقال لي مالك في الطعام لو أن رجلا استودع رجلا طعاما فباعه المستودع قال هذا بالخيار إن أحب أن يأخذ الثمن أخذه وإن أحب أن يأخذ مثل طعامه أخذه لأنه لما تعدى على الحنطة ضمنها فصرت مخيرا في أخذك إياه بما ضمن لك أو أخذ ثمن حنطتك كان تمرا أو غير ذلك في الرجل يبتاع الثوب بدينار إلا درهما قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بعينها بدينار إلا درهما أيجوز هذا في قول مالك قال إن كان ذلك كله نقدا فلا بأس به عند مالك قلت فإن كان الدينار نقدا والسلعة نقدا والدرهم إلى أجل قال لا يصلح ذلك عند مالك قلت فإن كانت السلعة إلى أجل والدرهم إلى أجل والدينار نقدا قال لا يصلح ذلك عند مالك أيضا فإن كانت السلعة والدرهم نقدا والدينار إلى أجل قال لا يصلح ذلك ( قلت ) لم قال لأنه يدخاه ذهب بفضة إلى أجل قلت فإن كان الدينار نقدا والدرهم نقدا والسلعة مؤخرة قال لا يصلح ذلك عند مالك وروى أشهب أنه جائز قال بن القاسم قال مالك لأنه لم يرد به الصرف فإذا كان الدرهم مع الدينار معجلا أو مؤخرا فهو سواء بن وهب وذكر عن مالك عن سالم في بيع صكوك الجار بدينار إلا درهما يعجل الدينار ويأخذ الدرهم والصك مؤخر يأخذ الدينار مع الدرهم قلت لابن القاسم لم كرهته قال لأنه يدخله الفضة بالذهب إلى أجل
قلت فإن كان الدينار نقدا والدرهم نقدا والسلعة إلى أجل قال لا يصلح ذلك لأنها صفقة واحدة ذهب بفضة وسلعة لا يصلح أن تكون السلعة مؤخرة والدرهم نقدا قلت فإن كانت السلعة نقدا والدينار إلى أجل والدرهم إلى أجل أيجوز ذلك أم لا قال ذلك جائز إذا كان أجل الدينار والدرهم واحدا قلت فإن كان اشترى سلعة بدينار إلا درهمين فهو مثل الذي اشترى السلعة نقدا بدينار إلا درهما في جميع ما سألتك عنه في قول مالك قال نعم قال بن القاسم كان مالك يقول الدرهم والدرهمان والشيء الخفيف قال بن القاسم قال مالك فأما الثلاثة فلا أحبه ولا خير فيه عندي قلت فإن اشتريت سلعة بدينار إلا عشرة دراهم قال قال مالك لا خير فيه إلى أجل ولا بدينار إلا ستة دراهم ولا بدينار إلا خمسة دراهم إلا أن يكون ذلك نقدا قلت فإن كان الدينار والعشرة دراهم أو الخمسة أو الستة إلى أجل واحد والسلعة نقدا قال لا يصلح ذلك عند مالك ولا يحل قلت لم وقد جوزه في الدرهم والدرهمين إذا كان الدينار والدرهم الدرهمان إلى أجل واحد قال لأن الدرهم والدرهمين تافه ولا غرر فيه ولا تقع فيه المخاطرة وأن الدينار إلى ذلك الأجل أكثر من هذين الدرهمين لا شك فيه قال وما جوز مالك الدرهم والدرهمين إذا استثناهما إلا زحفا لأنهما لا يكونان أكثر من الدينار وللآثار قال والعشرة دراهم لا يدرى لعلها إذا حل الأجل يغترق جل الدينار ويحول الصرف إلى ذلك الأجل فهذا مخاطرة وغرر فلذلك لم يجوزه في الخمسة والعشرة وهو في الدرهم والدرهمين إذا كان أجلهما وأجل الدينار واحدا فليس ذلك بخطر قال بن وهب وذكر ذلك عن خالد بن حميد عن عقيل عن بن شهاب أنه قال في بيع الثوب بدينار إلا ربعا أو إلا درهمين لا بأس به بن وهب عن عبد الجبار عن ربيعة أنه كان يقول في الرجل يبيع الشيء بدينار إلا درهمين ويستأخر الثمن عليه فكان ربيعة يقول لا بأس بهذا أن يأتي الرجل بالدينار يقبضه ثم يأخذ من البائع درهمين ولا يراه صرفا قال ربيعة وإن فيه لمغمرا وليس به بأس بن وهب قال الليث قالربيعة في الرجل يشتري الثوب بدينار إلا درهما أو ثلاثة قال ربيعة ما زال هذا من بيوع الناس وأنه لا يكون الرد والثمن إلا إلى أجل واحد وإن فيه لم غامزكم من الصرف قال الليث قال ربيعة وإن باع بدينار إلا درهما ورقا فدفع الدينار وأخذ الثوب ولم يجد عنده درهما قال هو مثل أن يأخذ الدرهم مع الدينار يخشى أن ينزل بمنزلة الصرف قال بن وهب قال الليث وقاليحيى بن سعيد إن أشبه بعمل الصالحين أن لا يفارقه حتى يأخذ الدرهم ولا يكون في شيء من ذلك نظرة بن وهب عن الليث عن طلحة بن أبي سعيد عنصخر بن أبي عليط حدثه أنه كان مع أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فابتاع أبو سلمة ثوبا بدينار إلا درهما فأعطاه أبو سلمة الدينار وقال هلم الدرهم فقال ليس عندي الآن درهم حتى ترجع إلي فألقى إليه أبو سلمة الثوب وقبض الدينار منه وقال لا بيع بيني وبينك قالابن وهب قال الليث وكتب إلي يحيى بن سعيد يقول سألت عن الرجل يشتري قمحا أو غير ذلك بنصف دينار أو بثلث دينار فيدفع إلى بائعه دينارا ويأخذ فضله دراهم ويأخذ ما اشترى منه حتى يأتيه في يوم آخر فيأخذه منه أو اشترى تلك السلعة بدرهمين أو ثلاثة فيدفع إليه دينارا ويأخذ فضلة من صرف الدينار دراهم وأخر السلعة حتى يلقاه فيها من يوم آخر قال يحيى لم أزل أسمع أنه يكره أن يبتاع ببعض دينار شيئا ويأخذ فضله ورقا ويترك ما ابتاع لأن ذلك يرى صرفا
بن لهيعة عن عقيل عن القاسم بن محمد وبن شهاب أنهما قالا إذا اشتريت من رجل بيعا ببعض دينار ثم دفعت إليه الدينار ففضل لك عنده ثلث أو نصف فلا عليه أعجله لك أو أخره وإنما معناه أنه قبض السلعة قال مالك إذا قال له المشتري بعد ما يجب البيع ويثبت هذا دينار ففيه ثلثاك وأمسك ثلثي عندك وانتفع به أن ذلك لا بأس به إذا صح ذلك ولم يكن على شرط عند البيع ولا وأى ولا عادة ولا إضمار منهما قال بن القاسم وسألت مالكا عن الرجل يقدم البلد من البلدان ومعه الدراهم مثل أهل أفريقية يقدمون الفسطاط ومعهم الدراهم فيكون مع التاجر عشرة آلاف درهم أو أكثر ورقيق وأمتعة ونقر فضة فيقول الرجل قد ابتعت منك دراهمك ونقرك ورقيقك هذه بألفي دينار نقدا واستوجب ذلك منه صفقة واحدة وينقده قال مالك لا خير في ذلك لا يكون مع الصرف بيع شيء من السلع قلت لمالك فالرجل يشتري الثوب وعشرة دراهم بدينار قال لا بأس بهذا ولم يره مثل الآخر قال فرأيت مالكا يرى أن هذا تبع للدينار قال بن القاسم وأخبرني بن الدراوردي عن ربيعة وغيره من علماء المدينة ممن مضى أنهم يكرهون ذلك ويقولون لا يكون صرف وبيع قالابن القاسم وسمعت مالكا يقول لا يكون صرف وبيع ولا نكاح وبيع ولا شرك وبيع ولاقراض وبيع ولا مساقاة وبيع قالابن القاسم وأخبرني بن الدراوردي أن غير واحد من علمائهم أو بعض علمائهم كانوا يقولون مثل قول مالك في هذا إلا في النكاح لم أحفظه عن بن الدراوردي لا يكون صرف وبيع في الرجل يبتاع السلعة بخمسة دنانير إلا درهما أو فيدفع بعضا ويحبس دينارا حتى يدفع إليه الدرهم ويأخذ الدينار قال وقال مالك في الرجل يشتري السلعة بخمسة دنانير إلا درهما أو درهمين أو ثلاثة فيدفع إليه أربعة دنانير ويؤخر الدينار الباقي حتى يلقاه فيدفع إليه الدرهم أو الدرهمين أو الثلاثة ويأخذ الدينار قال قال مالك لا خير في ذلك فقيل لمالك فإن دفع دينارا واحدا وأخذ الدرهم وأخر الأربعة حتى يقضيه إياها قال لا خير فيه أيضا وهو بمنزلة الأول فقيل لمالك فإن كانت خمسة دنانير إلا خمسا أو أربعا فنقد الأربعة وأخر الدينار الباقي حتى يأتيه بخمس أو بربع ويدفع إليه الدينار قال لا بأس بهذا ليس هذا مثل الدرهم قيل له فإن دفع إليه دينارا واحدا من الخمسة وأخذ خمسة وكانت الأربعة قبله قال لا بأس بذلك قال بن القاسم لأن الدراهم عند مالك لما وقعت على السلعة صار للدراهم حصة من الذهب كلها فلذلك كره مالك أن ينقد بعض الذهب ويؤخر الدراهم أو ينقد الدراهم ويؤخر بعض الذهب قال وإن نقد الدراهم وأخر الذهب فلا خير في ذلك وإنما جوز مالك الخمس والربع لأن ذلك إنما هو جزء من دينار وأحد ليس للخمس والربع حصة من الدنانير كلها فلا بأس بأن يعجل الدنانير الصحيحة ويؤخر الدينار الكسر أو يقدم الدينار ويأخذ فضله دراهم ويؤخر الدنانير وهذا كله قول مالك قلت أرأيت إن اشتريت ثوبا بدينار إلا عشرة دراهم قال إن كانت الدراهم العشرة نقدا فلا بأس به وإن كانت إلى أجل فلا خير فيه لأنه يدخله بيع الذهب بالورق إلى أجل كأنه رجل اشترى ثوبا وعشرة دراهم بدينار فلا يصلح في ذلك أن يؤخر الدراهم وهذه مخاطرة لأنه لا يدري ما تبلغ العشرة الدراهم من الدينار قلت أرأيت إن بعت هذا الثوب بدينار إلا قفيز حنطة أيجوز هذا البيع إن كان نقدا أو إلى أجل قال لا بأس بذلك لأنه كأنه باعه الثوب وقفيز حنطة بدينار فلا بأس أن يكون ذلك الدينار نقدا أو إلى أجل أشهب إلا أن يكون الثوب أو القفيز ليس عنده وقد باعهما إياه بالنقد فلا يصلح ذلك لأنه يشتريهما ثم يبيعه إياهما بنقد أو إلى أجل فيكون ذلك من بيع ما ليس عنده وهو من وجه العينة المكروهة في الرجل يبتاع الورق والعرض بالذهب
قلت أرأيت إن أعطاه ذهبا بفضة وسلعة مع الفضة أيجوز ذلك في قول مالك قال نعم ذلك جائز إذا كانت الفضة قليلة فذلك جائز لأن الذهب بالفضة جائز واحد بعشرة وكذلك إذا كانت مع الفضة الكثيرة سلعة من السلع يسيرة قلت وكذلك إن كان مع الذهب سلعة من السلع أو كان مع الذهب والفضة مع كل واحد منهما سلعة من السلع قال أما الذهب بالفضة إذا كان مع الذهب العرض اليسير فلا بأس به يجوز من ذلك ما يجوز مع الفضة ويكره من ذلك ما يكره مع الفضة وإن كان مع كل واحد منهما عرض وكان كل واحدة منهما مع صاحبتها تبعا فلا أرى به بأسا ولا يكون صرفا وبيعا إذا كان تبعا وكانت يسيرة وكذلك إذا كان مع الذهب والورق مع كل واحد منهما عرض فإن كان ذلك من الذهب والورق يسيرا أو كان الغرضان يسيرين فلا أرى به بأسا فإن كانت الذهب والورق والعرضان كثيرا فلا خير فيه قلت أرأيت إن اشتريت دراهم وثوبا بدينار فقلت للبائع أنقدك من الذهب حصة الدراهم وأجعل حصة الثوب إلى أجل قال لا يصلح ذلك لأنه صرف وبيع لا يتأخر منه شيء قلت فإن كان مع الثوب دراهم قليلة أقل من الدينار حتى لا يكون أريد به الصرف في قول مالك فقال المشتري أنا أنقدك من دينار الذهب حصة هذه الدراهم وهي خمسة دراهم أو ستة وأوخر قيمة الثوب إلى أجل قال لا يصلح هذا في قول مالك إذا وقعت الذهب والفضة مع السلعة ولو كانت الفضة قليلة حتى لا يكون صرفا لم يصلح التأخير في ذلك في قول مالك ألا ترى أن الفضة عجلت مع العرض وقد صار لها حصة من جميع الذهب فلا يصلح أن يتأخر من الذهب شيء إذا قدمت الفضة في الصرف والبيع قلت أيجمع في قول مالك صرف وبيع في صفقة واحدة قال قال مالك لا قلت فإن كانت هذه السلعة معها دراهم قليلة لم يجز أن أبيعها بدراهم لمكان تلك الدراهم القليلة قال نعم قلت ولا يجوز أن أبيعهما بدنانير نسيئة في قول مالك لتلك الدراهم قال نعم قلت ولم يره مالك صرفا إذا باع بالدنانير يدا بيد قال نعم جوزه مالك واستحسنه إذا كانت دراهم قليلة مع السلع أن تباع بالذهب يدا بيد وبالعروض إلى أجل ولا تباع بالورق يدا بيد ولا إلى أجل بن لهيعة عنيحيى بن أبي أسيد أن أبا البلاط المكي حدثه أنه قال لابن عمر يا أبا عبد الرحمن إنا نتجر في البحرين ولهم دراهم صغار فنشتري البيع هنالك فنعطي الدراهم فيرد إلينا من ذلك الدراهم الصغار قال لا يصلح قال أبو البلاط فقلت له إن الدراهم الصغار لو وزنت كانت سواء فلما أكثرت عليه أخذ بيدي حتى دخل في المسجد فقال إن هذا الذي ترون يريد أن آمره بأكل الربا مالك عن محمد بن عبد الله عن بن أبي مريم أنه سأل بن المسيب فقال إي رجل أبتاع الطعام فربما ابتعت منه بدينار ونصف درهم فأعطي بالنصف درهم طعاما قال له سعيد بن المسيب لا ولكن أعط أنت درهما وخذ بقيته طعاما قال مالك وإنما كره له سعيد بن المسيب أن يعطي دينارا ونصف درهم لأن النصف درهم إنما هو طعام فكره له أن يعطي دينارا وطعاما بطعام قال مالك ولو كان نصف الدرهم ورقا أو فلوسا أو غير طعام ما كان بذلك بأس في الرجل يصرف الدينار دراهم على أن يأخذ بالدراهم سلعة قلت أرأيت إن صرفت دينارا بعشرين درهما فأخذت منه عشرة دراهم وأخذت بعشرة منها سلعة قال مالك لا بأس بذلك وكذلك لو صرفت دينارا بدراهم فلم أقبض الدراهم حتى أخذت بها سلعة من السلع قال مالك لا بأس بذلك قلت فإن أصاب بالسلعة عيبا فجاء ليردها ثم يرجع على صاحبها أبا الدينار أم بالدراهم قال بالدينار قلت وهذا قول مالك قال نعم
قلت أرأيت إن صرفت عند رجل دراهم بدنانير على أن آخذ بثمنه منه سمنا أو زيتا قال قال مالك ذلك جائز نقدا أو إلى أجل قال وكلامهما لغو إنما ينظر مالك إلى فعلهما ولا ينظر إلى قولهما قلت أرأيت إن قال أصرف عندك هذا الدينار على أن آخذ منك الدراهم ثم آخذ بها منك هذه السلعة ففعل قال قول مالك في ذلك جائز قلت فإن أصاب بالسلعة عيبا فردها على صاحبها ثم يرجع عليه أبا الدينار أم بالدراهم قال يرجع عليه بالدينار قلت لم وقد قبض منه الدراهم ثم دفعها إليه في هذه السلعة قال لأن الدراهم قبضها حين قبضها على شرط أن لا يذهب بها إنما قبضها على شرط أن يأخذ بها هذه السلعة فقبضه الدراهم وغير قبضه سواء وإنما وقع ثمن هذه السلعة بالدينار ليس بالدراهم وكلامهما في الدراهم وما شرطا من ذلك وسكوتهما عنه سواء إنما نظر مالك إلى فعلهما ها هنا ولم ينظر إلى قولهما قلت ولا يخاف أن يكون هذا من بيعتين في بيعة قال لا إنما البيعتان في بيعة إذا ملك الرجل السلعة بثمن عاجل وآجل بن وهب وقد ذكر يونس بن يزيد أنه سأل ربيعة ما صفة البيعتين اللتين تجمعهما بيعة قال بن وهب هما الصفقة الواحدة قال يملك الرجل السلعة بالثمنين عاجل وآجل وقد وجب عليه بأحدهما كالدينار النقد والدينارين إلى أجل فكأنه إنما ببيع أحد الثمنين بالآخر قال فهذا مما يقارب الربا وكذلك قال الليث عن يحيى بن سعيد قال البيعتان اللتان لا يختلف الناس فيهما ثم فسره من نحو ما قال ربيعة أيضا وكذلك فسره مالك وقد كره ذلك بن القاسم وسالم وسليمان بن يسار في الذهب والورق والذهب والعروض بالذهب قلت هل تجوز الفضة والذهب بالذهب في قول مالك قال قال مالك لا تجوز قلت وكذلك لو كان إناء مصوغا من ذهب اشتريته بذهب وفضة لم يصلح ذلك في قول مالك قال نعم لا يصلح ذلك عند مالك قلت أرأيت إن اشتريت فضة وسلعة بذهب قال إن كانت الفضة قليلة حتى لا يكون صرفا العشرة دراهم وما أشبهها فلا بأس بذلك وإن كانت الفضة كثيرة فلا يصلح ذلك لأن مالكا قال لا يصلح بيع وصرف قالابن القاسم قال وأخبرنيه بن الدراوردي عن ربيعة وعن غيره قلت لم كره مالك الصرف والبيع في صفقة واحدة فقال أما مالك فقال لا يصلح أن يكون الصرف والبيع في صفقة واحدة قال وأما بن الدراوردي فأخبرني عن ربيعة وغيره أنه قال إنما كرههربيعة من قبل أنه لو أصاب بالسلعة عيبا فجاء ليردها انتقض الصرف فلذلك كرهه ربيعة قلت أرأيت إن بعت ثوبا ودرهما بعبد ودرهم فتقابضنا قبل أن نفترق قال لا يجوز ذلك عند مالك لأن الفضة لا تجوز إلا مثلا بمثل فهذا لما كان مع هذه الفضة غيرها ومع هذه الفضة غيرها لم يجز ذلك قلت وسواء إن كانت الفضة تافهة يسيرة والسلعتان كثيرتا الثمن قال نعم ذلك سواء ويبطل البيع بينهما عند مالك لما ذكرت لك قلت فأصل قول مالك أن الفضة بالفضة مع إحدى الفضتين سلعة أو مع الفضتين جميعا مع كل واحدة منهما سلعة من السلع إن ذلك باطل ولا يجوز قال نعم قلت فأصل قول مالك إن كانت سلعة وذهب بسلعة وفضة إذا كان الذهب والفضة شيئا يسيرا أجازه ولم يجعله صرفا ولا يجوز فيه النسيئة وإن كانت الذهب والفضة قليلة قال نعم وقد بينا هذا قبل هذا في الميراث يباع فيه الحلي من الذهب والفضة فيمن يزيد فيشتريه بعض الورثة أو غيرهم ويكتب عليه الثمن
قلت أرأيت لو أن رجلا هلك فباع ورثته ميراثه فكانوا إذا بلغ الشيء فيمن يزيد أخذه بعضهم وكتب على نفسه الثمن حتى يحسب ذلك عليه في حظه فبيع في الميراث حلى ذهب وفضة أو بعض ما فيه الذهب والفضة مثل السيف وما أشبهه والفضة أقل من الثلث فبيع ذلك فاشتراه بعض الورثة وكتب عليه قال قال مالك لا يباع من ذلك ما فيه الذهب والفضة إلا بنقد من الورثة أو غيرهم ولا يكتب ذلك عليهم ولا يؤخر النقد قال لأن مالكا احتج وقال أرأيت إن تلف بقية المال أليس يرجع عليهم فيما صار عليهم فيقتسموه فلا يجوز إلا بالنقد قال مالك والوارث في بيع الحلي بمنزلة الأجنبي في بيع السيف المفضض بالفضة إلى أجل قلت أرأيت السيف المحلى تكون حليته فضة الثلث فأدنى أيكون لي أن أبيعه بدراهم نسيئة قال لا يجوز عند مالك أن تبيعه بنسيئة لا بذهب ولا بورق إذا كان فيه من الذهب أو الفضة شيء قليلا كان ذلك أو كثيرا قلت أرأيت إن اشتريت سيفا محلى نصله تبع لفضته بدنانير ثم افترقنا قبل أن أنقده الدنانير وقد قبضت السيف منه ثم بعت السيف فعلم بفسخ ذلك قال أرى أن بيع الثاني للسيف جائز وللبائع الأول على الثاني قيمة السيف من الذهب يوم قبضه قلت وحملت هذا محمل البيوع الفاسدة قال نعم قلت فإن تغيرت أسواقه عندي قبل أن أبيع السيف أتحمله محمل البيوع الفاسدة وتضمنني قيمته ولا تجعل لي رده وإن كان لم يخرج من يدي قال إذا لم يخرج من يدك فلا أحمله محمل البيوع الفاسدة وأرى أن ترده لأن الفضة ليس فيها تغير أسواق وإنما هي ما لم يخرج من يدك بمنزلة الدراهم فلك أن تردها قلت فإن أصاب السيف عندي عيب انقطع أو انكسر الجفن قال فأنت ضامن لقيمته يوم قبضته قلت أرأيت إن اشتريت سيفا محلى بفضة حليته أقل من ثلث السيف بفضة إلى أجل أو بذهب إلى أجل أيجوز هذا في قول مالك قال قال مالك لا يجوز بيعه بفضة ولا بذهب إلى أجل قلت أفيبيعه بفضة أو بذهب نقدا في قول مالك قال نعم قلت لماذا جوزه مالك بالنقد بالفضة لم يلتفت إلى الفضة التي في السيف وهي عنده ملغاة وجعلها تبعا للسيف فلم لا يجوزه بفضة إلى أجل وقد جعل الفضة التي في السيف ملغاة وجعلها تبعا للسيف فلم لا يبيعه بفضة إلى أجل قال قال مالك لأن هذا لم يجز إلا على وجه النقد قال فقلنا لمالك فالحلي يكون فيه الذهب والورق ولعل الذهب يكون الثلثين والورق يكون الثلث أو يكون الورق الثلثين والذهب الثلث أيباع بأقلهما قال لا أرى أن يباعا بشيء مما فيهما ولا يباعا بذهب ولا بورق ولكن يباعان بالعروض والفلوس قال أشهب لا بأس أن يشتري إن كان الذهب الثلث فأدنى اشترى بالذهب وإن كان الورق الثلث فأدنى اشترى بالفضة وقال علي بن زياد مثل قول أشهب رواه عن مالك قلت أرأيت اللجام المموه أو الجوز المموه أو القدح المفضض أو السرج المفضض أو ما أشبه هذه الأشياء إذا كان ما فيها من الفضة قيمة ثلث ذلك الشيء الذي هو فيه أيصلح لصاحبه أن يبيعه بفضة نقدا قال قال مالك إذا كانت الفضة في القدح والسكين فلا يجوز أن يبيع ذلك بفضة وإن كان ما فيه من الفضة أقل من الثلث قال وأرى الركاب واللجام كذلك أيضا لا يصلح أن يباع بالفضة إذا كان مموها أو مخروزا عليه ولم يره مثل السيف والمصحف والحلي والذي سألت عنه من السرج وغيره هو مثل هذه الأشياء التي كرهها مالك وأرى هذه الأشياء إنما فعلها الناس على وجه السرف وليست عنده بمنزلة الحلي ولا بمنزلة السيف المحلى ولا الخاتم ولا بمنزلة المصحف المحلى قال وكان مالك لا يرى بأسا أن يحلى المصحف
قال بن القاسم ورأيت لمالك مصحفا محلى بفضة وسئل عن الحلي أو السيف المحلى يكون ما فيه من الحلي الثلث يباع بالفضة أو بالذهب إلى أجل فينقض المشتري جليته ويفرقها قال قد نزلت بمالك فرأى أن البيع جائز ولم يرد البيع وأنا أرى ذلك إذا وقع مثل هذا وقد كان ربيعة يجيز بيع السيف المحلى بالفضة تكون الفضة تبعا بالذهب إلى أجل ولكني أرى إن أدرك ولم ينقضه وهو قائم فسخ البيع قال وقلت لمالك أرأيت السيف المحلى إذا كان النصل تبعا لفضته أيجوز أن يباع هذا السيف بحليته بشيء من الفضة قال قال مالك لا يجوز أن يباع بشيء من الفضة وقد كره أن يباع بالفضة غير واحد وكيع عن محمد بن عبد الله الشعثي عن أبي قلابة عنأنس بن مالك قال أتانا كتاب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ونحن بأرض فارس أن لا تبيعوا السيوف وفيها حلية الفضة بدراهم وكيع عن فضيل بن غزوان عن نافع قال كان عبد الله بن عمر لا يبيع سيفا ولا سرجا فيه فضة حتى ينزعه ثم يبيعه وزنا بوزن وكيع عن زكريا عن عامر الشعبي قال سئل شريح عن طوق ذهب فيه فصوص يباع بدنانير قال ينزع الفصوص ثم يباع الذهب بالذهب وزنا بوزن قالسحنون فكيف بمن يريد أن يجيز بيع ذهب وعرض بذهب وليس في ذلك مضرة في تفريقه وقد كره من ذكرت لك بيع هذه الأشياء حتى تنزع وفي نزعها مضرة في تفريقه وقد أجاز الناس اتخاذ بعضها وتحليته قال سحنون وقد أعلمتك بقول ربيعة وما جوز من ذلك وقوله إذا كانت الفضة تبعا وإن ذلك إنما أجيز لما جاز للناس اتخاذه وإن في نزعه مضرة وإنه إذا كان تبعا كانت الرغبة في غيره ولم تكن الرغبة فيه ولا الحاجة إليه وقد جوز أهل العلم ما هو أبين من هذا من بيع الثوب بدينار إلا درهما وإلا درهمين إذا كان دفع الدرهم مع قبض الدينار لأنهم لم يروا ذلك رغبة في الصرف واستحسنوه واستثقلوا ما كثر من ذلك قال وكيع وكان الربيع قد ذكر عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا ببيع السيوف المحلاة بالفضة ( وكيع ) وجوزه أيضاإبراهيم النخعي مثل قولالحسن ولم يذكره الحسن إلا مسجلا فذلك فيما يرى للناس فيه من المنافع ولما في نزعه من المضرة ولأنه مأذون لهم في اتخاذ مثله في الرجل يبتاع الإبريق الفضة بالدنانير والدراهم ثم تستحق الدراهم قلت أرأيت إن اشتريت من رجل إبريق فضة بدنانير أو بدراهم فاستحقت الدراهم أو الدنانير أينتقض البيع بيننا في قول مالك وتجعله صرفا قال نعم أراه صرفا وينتقض البيع بينكما قال وكان مالك يكره هذه الأشياء التي تصاغ من الفضة والذهب مثل الأباريق وكان مالك يكره مداهن الفضة والذهب ومجامر الذهب والفضة سمعت ذلك منه والأقداح واللجم والسكاكين المفضضة وإن كانت تبعا فلا أرى أن تشترى قلت أرأيت إن صرفت دراهم بدنانير فاستحقت الدراهم بعينها أينتقض الصرف أم لا قال أرى الصرف منتقضا وكان أشهب يقول إن كانت الدراهم بأعيانها أراها إياه فهو منتقض وإن كان لم يره إياها وإنما باعه من دراهم عنده لزمه أن يعطى ما كان عنده تمام صرفه مما بقي في كيسه أو تابوته وذلك ما لم يفترقا قلت لابن القاسموإن استحقت ساعة صارفه فقال له صاحبه خذ مكانها مثلها أيصلح هذا قال إن كان ذلك مكانه ساعة صارفه فلا أرى بذلك بأسا وإن تطاول ذلك وافترقا انتقض الصرف قلت أرأيت إن اشتريت خلخالين من رجل بدينار أو بدراهم فاستحقهما رجل من يدي بعد ما افترقنا أنا وبائعي فقال الذي استحق الخلخالين أنا أجيز البيع وأتبع الذي أخذ الثمن قال لا يصلح هذا لأن هذا صرف لا يصلح أن يعطى الخلخالين ولا ينتقد قلت فإن كانا لم يفترقا مشترى الخلخالين وبائعهما حتى استحقهما رجل فقال المستحق أنا أجيز بيع الخلخالين وآخذ الدنانير قال فذلك جائز إذا أجاز المستحق البيع والخلخالان حاضران وأخذ الدنانير مكانه
قلت فإن كان الخلخالان قد بعث بهما مشتريهما إلى البيت قال لا يجوز ذلك قلت ولا ينظر في هذا إلى افتراق البائع والمشتري بعد ما اشترى الخلخالين إذا استحقهما رجل والخلخالان حاضران حين استحقهما وأجاز البيع فقال له مشتري الخلخالين أو بائعهما أنا أدفع الثمن حين أجزت البيع وكان ذلك معا قال نعم ذلك جائز ولا ينظر في هذا إلا إلى حضور الخلخالين والنقد مع إجازة هذا المستحق البيع فإذا كان هذا هكذا جاز وإلا فلا وقد قال أشهب مثل قوله وقال إنما هو استحسان والقياس فيه أنه مفسوخ لأنه حين باعك الخلخالين قد كان لصاحبهما فيهما الخيار فقد انعقد البيع على خيار فالقياس فيه أنه يفسخ ولكني استحسنت أنه جائز لأن هذا مما لا يجد الناس منه بدا وإنكما لم تعملا على هذا باع البائع ما يرى أنه له واشتريت أنت ما ترى أنه جائز لك شراؤه فذلك جائز لا بأس به في الرجل يبتاع الدراهم بدينار ونقد دنانير البلد مختلف قلت أرأيت إن اشتريت من رجل دراهم بين يديه كل عشرين درهما بدينار وأخرجت الدنانير لأدفعها إليه فلما نقدته قال لا أرضى هذه الدنانير قال له نقد البلد في قول مالك قلت فإن كان نقد البلد في الدنانير مختلفا قال فلا صرف بينهما إلا أن يسميا الدنانير التي تصارفانها في الرجل يصرف بعض دينار أو يصرفه من رجلين قلت أرأيت إن أردت أن أصرف نصف دينار أو ثلثه بعشرة دراهم أيجوز هذا في قول مالك قال قال مالك لا يجوز أن يصرف نصف دينار ولا ثلث دينار ولا ربع دينار ولا يجوز إلا أن يصرف الدينار كله فيدفعه ويأخذ دراهمه فأما إذا صرف نصفه أو ثلثه أو ربعه فهذا لا يستطيع أن يدفع ثلثه ولا ربعه ولا نصفه قلت فإن قال بائع نصف الدينار أنا أدفع إليك الدينار كله وآخذ منه صرف النصف حتى تكون قابضا لنصف الدينار قال قال مالك لا يجوز ذلك ولا يكون قابضا لنصف الدينار وإن دفع الدينار كله لأنه لا يبين بنصفه منه وقالأشهب ألا ترى أن الصرف على المناجزة فقد بقي بينهما عمل من سبب الصرف وهو شركتهما في الدينار وإنهما إن اقتسماه مكانهما فإنما اقتسامهما إياه دراهم فيكون يعطيه دراهم بدراهم فهذا لا يصلح قلت لابن القاسم فإن صرف الدينار رجل من رجلين فقبضه أحدهما بأمر صاحبه وهو حاضر قال قال مالك هو جائز قلت فلو أن رجلين صرفا دينارا من رجلين فقبض الدينار أحد الرجلين قال قال مالك هذا جائز قلت فإن صرف رجلان من رجل دينارا فدفعاه إليه أيجوز هذا في قول مالك قال نعم قلت وكذلك لو كان مكان الدينار نقرة ذهب أو فضة كان مسلكه مسلك الدينار في بيعه قال نعم قلت فإن كانت نقرة بيني وبين رجل فبعت نصيبي منه قال ذلك جائز إذا انتقدت قلت فإن بعت نصيبي من غيره قالأشهب إن قبض المشتري جميع النقرة رأيته جائزا وإن لم يقبض لم يكن فيه خير في الرجل يصرف الدينار دراهم فيقبضها ثم يرجع إليه فيستزيده في بعض الصرف فيزيده قلت أرأيت إن صرفت دينارا عند رجل بعشرين درهما ثم لقيته بعد ذلك فقلت له إنك قد استرخصت مني الدينار فزدني فزادني درهما أينتقض الصرف في قول مالك أم لا قال لم أسمع منه فيه شيئا وأرى أن لا ينتقض بينكما قلت وكذلك إن زاده الدرهم إلى شهر أو إلى شهرين قال نعم لا أرى بذلك بأسا ولا ينتقض الصرف بينكما قلت لم قال لأني لا أرى هذا الدرهم مما يقع عليه الصرف قلت فإن قبضه منه صاحبه أترى الصرف واقعا عليه قال لا قلت فإن أصاب بهذا الدرهم الهبة عيبا أيكون له أن يرده قال لا لأن الصرف لم يقع عليه وإنما ذلك الدرهم عندي هبة قلت فإن أصاب صاحبه بالدينار عيبا فرده أيرجع عليه بالدراهم كلها وبالدرهم الزائد مع الدراهم قال نعم
قلت لم والدرهم الزائد عندك هبة قال لأنه إنما وهبه له لذلك الصرف فلما انتقض الصرف انتقضت الهبة التي كانت بينهما لمكان ذلك الصرف قلت وكذلك لو أني بعت من رجل سلعة فجاءني بهبة فوهبها لي فقال هذا لموضع ما بعتني سلعتك فقبلت هبته ثم أصاب بالسلعة عيبا فردها علي أيرجع علي بالهبة مع الثمن قال نعم لأنه إنما وهب لك الهبة من أجل البيع فلما انتقض البيع لم يترك الهبة لأن الذي لمكانه كانت الهبة قد انتقض حين صار غير جائز قلت فإن كان أسلم إليه في طعام أو سلعة إلى أجل فزاده بعد ما افترقا ومكثا شهرا أو شهرين زاده المشتري في السلم دينارا أو درهما أيجوز هذا في قول مالك قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا ولا بأس به في الرجل يكون له على الرجل دراهم دينا إلى أجل فيريد أن يصرفها منه بدينار نقدا قلت أرأيت لو أن لي على رجل دراهم دينا من قرض أو من بيع إلى أجل فأخذت بها منه دنانير نقدا أيجوز هذا في قول مالك أم لا قال لا يجوز هذا لا يحل هذا وهو من بيع الدراهم إلى أجل بدنانير نقدا ولو كانت حالة لم ير به بأسا قلت أرأيت إن صارفته قبل محل الأجل على دينارين وشرطت عليه أن يدفعهما إلى مع محل أجل الدراهم أيجوز هذا أم لا قال هذا حرام في قول مالك قال وكذلك لو كان في مكان هذه الدنانير عرض من العروض بعينه أو موصوفا أو مضمونا إلى ذلك الأجل لم يحل لأنه دين بدين ولو كان العرض نقدا ما كان به بأس في البيع والسلف إلا أن يكون العرض الذي يعطيه من صنف العرض الذي باع ويكون أجود منه أو أكثر حل أجل الدين في ذلك أو لم يحل بن وهب عن بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران وبكير بن عبد الله عنسليمان بن يسار قال إذا كان لرجل على رجل ذهب كالئة فلا يصلح له أن يقاطعه على ورق وينقده وقال الليث عن يحيى بن سعيد مثله وقال يحيى ولا فلوس قال يحيى فإن أعطاك عرضا قبل محله فلا بأس به بن وهب عنيونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يبتاع بالذهب فإذا تقاضاه أصحابه قال إن شئتم أعطيتكم الورق بصرفها وإن شئتم صرفتها لكم فقضيتكم الذهب فأي ذلك اختار الرجل أعطاه إياه بن وهب عن عبد الله بن عمر عن نافع أن رجلا كان له على عبد الله بن عمر ذهب سلفا فجاءه يتقاضاه فقال يا نافع اذهب فاصرف له أو اعطه بصرف الناس قلت أرأيت إن أراد أن يأخذها مني قال إذا قامت على سعر فأحب أن يأخذها فاعطه إياها وقال مثل ذلك القاسم بن محمد وسالم وسليمان بن يسار وبشر بن سعيد ويحيى بن سعيد وعطاء بن أبي رباح وبكير بن الأشج قال بن وهب قالابن لهيعة وحيوة بن شريح عن خالد بن أبي عمران أنه سأل القاسم وسالما عن الرجل يسلف الرجل عشرة دنانير سلفا فأراد أن يأخذ بها منه زيتا أو طعاما أو ورقا بصرف الناس فقال لا بأس به وقاله جابر بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وبن المسيب وربيعة أنه لا بأس باقتضاء الطعام والعروض في السلف في الرجل يصرف بدينار دراهم فيجدها زيوفا فيرضاها ولا يردها قلت أرأيت إن صرفت دينارا بدراهم فلما افترقنا أصبتها زيوفا فرضيتها أيجوز ذلك في قول مالك أم لا قال لا بأس بذلك إن رضيت في قول مالك قلت وكذلك إن وجدت الدراهم نقصا فرضيتها قال قال مالك إذا وجدتها نقصا فرضيتها فهو جائز وهو مثل الزيوف قال قال مالك وإن كان تأخر من العدد درهم فرضي أن يأخذ لم يجز ذلك له لأن الصفقة وقعت على ما لا خير فيه وقال أشهب في الزلل مثل قول بن القاسم