Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)
قلت وكيف الغرر ها هنا وقد فعل المبتاع ما اشترط عليه البائع قال لأن العتق إلى أجل والتدبير غرر وإن فعل المبتاع ذلك لأن العبد إن مات قبل أن يأتي الأجل مات عبدا ولأن المدبر إذا مات قبل مولاه مات عبدا ولعل الدين يلحقه بعد موت سيده فيرق ولعله لا يترك مالا فلا يعتق إلا ثلثه وهذا يدلك على أنه غرر وإن بتات العتق ليس بغرر لأنه بتت عتقه قلت فما قول مالك إن اشتريت عبدا على أن أعتقه قال لا بأس بذلك عند مالك قلت فإن أبى المبتاع أن يعتقه بعد أن اشتراه قال قال مالك إن كان اشتراه على إيجاب العتق لزمه العتق وإن كان لم يشتره على إيجاب العتق كان له أن لا يعتقه وأن يبدله بغيره قال بن القاسم وأرى للبائع أن يرجع إذا لم يعتقه فيأخذه وينتقض البيع إذا كان بحدثان ذلك ما لم يفت أو يسلمه البائع إن شاء بلا شرط قال فإن فات العبد وشح البائع على حقه كانت فيه القيمة وقال أشهب يأخذه بذلك والشرط لك لازم وعليك أن تعتقه وهو بيع جائز لا بأس به قلت أرأيت إن اشتريت عبدا على أن لا أبيع ولا أهب ولا أتصدق قال قال مالك هذا البيع لا يجوز فإن تفاوت فالقيمة قلت أرأيت إن اشتريت جارية على أن أتخذها أم ولد قال قال مالك هذا البيع لا يصلح قلت فإن اتخذها أم ولد وفاتت بحمل قال قال مالك يكون عليه قيمتها يوم قبضها قلت وكذلك إن أعتقها ولم يتخذها أم ولد أيكون عليه قيمتها يوم قبضها في قول مالك ويكون العتق جائزا قال نعم إلا أن مالكا قال لي في الذي يبتاعها على أن يتخذها أم ولد إذا فاتت بحمل ردت إلى القيمة فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي ابتاعها به لم يكن له أن يرجع على البائع بشيء وإنما الحجة ها هنا للبائع وليس للمبتاع ها هنا حجة لأنه قد رضي أن يأخذها بما قد أعطاه في الرجل يكون له على الرجل الدين حالا أو إلى أجل فيبتاع منه سلعة بعينها فيتفرقا قبل أن يقبضها قلت أرأيت لو أن لي على رجل دينا حالا أو إلى أجل قرضا أو من بيع فاشتريت منه سلعة بعينها قبل محل الأجل أو بعد محل أجل الدين فافترقنا قبل أن أقبض منه السلعة والسلعة قائمة بعينها أيفسد البيع بيننا في قول مالك أم لا قال قال مالك من كان له على رجل دين فلا يبتعه بشيء من الأشياء إلا أن يقبضه مكانه ولا يؤخره ولقد سألت مالكا عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيأخذ منه سلعة هو فيها بالخيار أو جارية رائعة مما يتواضعانها للاستبراء قال مالك لا خير فيه فهذا يدلك على مسألتك أو هو مثله قال فقلت لمالك أفيشترى منه طعاما بعينه يدا بيد فيبدأ بكيله فيكثر ذلك وتغيب عليه الشمس فيكتاله من الغد قال قال مالك لا بأس بهذا قلت وإن كان الدين قد حل أو لم يحل من قرض كان أو من بيع أهو عند مالك سواء قال قال مالك هو سواء قلت أرأيت لو أني اشتريت من رجل ثوبا بعينه بعشرة دراهم إلى أجل فافترقنا قبل أن أقبض الثوب منه أيجوز هذا في قول مالك قال البيع جائز وللمبتاع أن يأخذ ثوبه ولا يفسد البيع افتراقهما لأنه لم يمنع من أخذ ثوبه لأن الثمن إلى أجل وليس للبائع أن يحبس الثوب ويقول لا أدفعه حتى آخذ الثمن قلت ما فرق بين هذا وبين الذي كان له على رجل دين فابتاع به منه سلعة بعينها فافترقا قبل أن يقبض لم كره مالك هذا وجوز هذه المسألة الأخرى قال لأن الرجل قد يستكري الدابة والدار بالدين إلى أجل ولا يجوز له أن يأخذهما بدين له على رجل يركب الدابة أو يسكن الدار وكذلك هذا في الخياطة وما أشبهها من الأعمال لأن هذا دين بدين
قلت كراء الدابة وكراء الدار إنما هما عليه دين فلذلك كرهه قال لأنه دين بدين لأن الكراء مضمون وليس شيئا بعينه أرأيت العبد الذي هو بعينه لم كرهه مالك ولعله لا يكره العبد وليس يشبه العبد الكراء قال الذي حفظنا عن مالك أنه إذا كان له دين على رجل فلا يشتري به سلعة إلا سلعة يأخذها مكانه ولا يؤخرها فإن أخرها فلا يجوز ذلك ولقد سألت مالكا عن الرجل يشتري الدار الغائبة وينقد ثمنها وهي في بلد غير بلده قال قال مالك لا بأس بذلك لأن الدار مأمونة وليست عندي بمنزلة غيرها من السلع قال فقلت لمالك أفرأيت الرجل يكون له على الرجل الدين أيأخذ به دارا له غائبة قال لا خير فيه فهذا يدلك على مسألتك ولقد سألت مالكا عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيأخذ به منه أرضا يزرعها بدينه ذلك وقد رويت قال لا خير فيه فليس قبض آمن من الأرض وقد كرهه مالك قال بن القاسم ومما يدلك أيضا على مسألتك أن الرجل يسلف في طعام إلى أجل فلا بأس أن ينقد بعد يوم أو يومين يشترط ذلك فلو كان له عليه دين فاشترى منه سلعة وشرط عليه أنه لا يقبضها إلا بعد يوم أو يومين لم يجز ذلك عند مالك فهذا أيضا يدلك على مسألتك والذي سمعناه من مالك أنه من كان له دين على رجل فاشترى به منه سلعة فليقبضها ولا يؤخرها في الرجل يبتاع السلعة بدين فيفترقا قبل أن يقبض السلعة قلت أرأيت لو أني اشتريت سلعة بعينها بدين إلى أجل فافترقنا قبل أن أقبض أيجوز هذا في قول مالك أم لا قال لا بأس بذلك في قوله وليقبض سلعته إلا أن مالكا كره أن يبتاع الرجل طعاما كيلا بدين إلى أجل والطعام بعينه ثم يؤخر كيل الطعام إلى الأجل البعيد قال فأنا أرى في السلع كلها أن لا يؤخرها الأمد البعيد في الرجل يبتاع السلعة بقيمتها أو بحكمهما أو بحكم غيرهما قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بقيمتها بحكمي أو بحكم البائع أو برضائي أو برضا البائع أو برضا غيرنا أو بحكم غيرنا قال لا يجوز عند مالك في اشتراء الآبق وضمانه قلت أرأيت إن اشتريت عبدا آبقا ممن ضمانه في إباقه قال ضمانه من البائع لأن البيع فاسد قلت فإن قدرت على العبد فقبضته أيجوز البيع أم لا قال لا يجوز البيع لأن أصل البيع كان فاسدا فإن أدرك هذا البيع قبل أن تحول الأسواق أو يتغير العبد بزيادة بدن أو نقصان بدن ردوان تغير كان من المبتاع قيمته يوم قبضه وكذلك قال مالك وكذلك الجنين يشتريه الرجل فتلده أمه ثم يقبضه المشتري فهو بمنزلة ما وصفت لك من العبد الآبق قال وكذلك الجنين في بطن أمه والبعير الشارد قلت أيجوز أن يبيع عبده الآبق في قول مالك كان قريب الغيبة أو بعيد الغيبة قال لا يجوز ذلك عند مالك قلت وكذلك البعير الشارد أو الشاة الضالة أو البعير الضال لا يجوز بيع شيء من ذلك في قول مالك قال نعم إلا أن يدعي المبتاع معرفته بموضع قد عرفه فيه فيشتريه على ذلك فلا بأس ويتواضعان الثمن فإن وجده على ما يعرف قبضه وجاز البيع وإن وجده قد تغير أو تلف كان من البائع ورد الثمن إلى المبتاع وكذلك قال مالك في الآبق إذا عرف المبتاع موضعه فهو بمنزلة العبد الغائب يباع قال وقال مالك لا يباع الجنين في بطن أمه قلت فإن باع شيئا من ذلك جنينا أو ما وصفت لك من الآباق والضوال أو البعير الشارد فغاب عليه المبتاع وقبضه وفات بنماء أو نقصان أو موت أو اختلاف أسواق فهو ممن قبضه له نماؤه وعليه نقصانه ويلزمه قيمته يوم قبض العبد الآبق والجنين والبعير الشارد قال نعم
وقال مالك وما مات من ذلك قبل أن يقبضه المبتاع فهو من البائع والثمن مردود على المبتاع قال مالك وكذلك الثمرة تباع قبل أن يبدو صلاحها أن مصيبتها ما دامت في رؤوس الشجر من البائع فإن قبضها المبتاع فباعها أو أكلها غرم مكيلها وإن جدها ولم يأكلها ولم يبعها ردت بعينها في بيع المعادن قال وسئل مالك عن بيع غيران المعادن قال لا أرى ذلك جائزا ولا يحل لأنه إذا مات قطع الغار لغيره فلا أرى ذلك يحل بيعه قلت فالمعادن لا ترثها ولاة الميت في قول مالك قال قال مالك نعم لا يرثها ولاة الميت ولقد سئل مالك أيضا فيما بلغني عن المعادن التي ظهرت بأرض المغرب فقال ذلك إلى الوالي يقطع بها للناس فيعملون فيها ولم يرها لأهلها قال بن القاسم ومما يبين لك أيضا أنها ليست لأهلها أن المعادن قد ظهرت قديمة في أرض الإسلام في أرض العرب التي أسلموا عليها فلم يزل الولاة يقطعونها للناس ولم يكن أهلها أحق بها من غيرهم فكذلك ما ظهر في كل أرض أسلم عليها أهلها وهو قول مالك في معادن العرب التي ظهرت في أرضهم فقال أرى ذلك إلى السلطان يليها ويقطع بها لمن يعمل فيها ويأخذ منها الزكاة قال فقلت لمالك فتراب الذهب والورق أيباع قال لا بأس بذلك أن يباع تراب الذهب بالورق وتراب الورق بالذهب فقيل له إنه غرر لا يعرف ما فيه هو مختلط بالحجارة فقال قد عرفوا ناحيته وحزره فلا أرى به بأسا وحدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز كتب بقطع المعادن قال بن القاسم وذلك رأيي وذلك عندي لأنه لا يجتمع إلى المعادن إلا شرار الناس قلت أرأيت المعادن إذا عمل فيها الرجل فأدرك نيلا أيكون له أن يبيع ما أدرك من نيلها في قول مالك قال لا وهو حرام لأنه يبيعه ما لا يدري ما يدوم له أيدوم له يوما أو يومين أو شهرا أو شهرين أو ما تحت ما ظهر فهذا من بيع الغرر فلا يحل قلت أرأيت المعادن إذا عمل الرجل فيها فأدرك نيلا أيكون له أن يمنع جميع ما أدرك من نيلها في قول مالك قال نعم ولا يشبه هذا الماء لأن هذا لم يجئ فيه مثل ما جاء في فضل الماء قال بن القاسم يمنع من بيعها لأن للناس فيها حقا وأخبرني بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة أنه كان لا يرى بأسا باشتراء تراب المعادن الذهب بالورق والورق بالذهب وعن يحيى بن سعيد مثله وقال يونس وقال ربيعة لا يجوز من بيع المعدن ضريبة يوم ولا يومين وذلك بمنزلة المخاطرة وقال الليث ومالك مثل قول ربيعة في بيع الإبل والبقر العوادي قلت أرأيت ما سمعتك تذكر عن مالك أنه قال تباع الإبل العوادي في الزرع والبقر كيف هذا قال قال مالك إذا كانت إبل تعدو في زروع الناس أو بقر أو رمك قد ضربت بذلك قال مالك لنا قد استشرت في الإبل ها هنا بالمدينة فأشرت أن تغرب وتباع في بلاد لا زرع فيها قال فسألنا مالكا عن البقر بمصر والرمك ووصفناها له فقال أراها مثل الإبل قلت أفرأيت الغنم قال ما سمعت من مالك في الغنم شيئا ولكن إذ قال في الإبل والبقر والرمك فأرى الغنم والدواب بمنزلة الإبل والبقر في ذلك تباع إلا أن يحبسها أهلها عن الناس في البيع إلى الحصاد والدراس والعطاء قلت ما قول مالك فيمن باع إلى الحصاد أو إلى الجداد أو إلى العصير أو إلى العطاء أو النيروز أو المهرجان أو فصح النصارى أو إلى صوم النصارى أو إلى الميلاد قال قال مالك من باع إلى الحصاد أو إلى الجداد أو إلى العصير فذلك جائز لأن ذلك معروف قال مالك وإن كان العطاء له وقت معروف فالبيع إليه جائز قال بن القاسم ولم نسأل مالكا عن النيروز والمهرجان وفصح النصارى ولا صوم النصارى ولا الميلاد ولكن إذا كان وقتا معلوما فذلك جائز لا بأس به
قلت أرأيت إن اشترى رجل إلى الحصاد ما أجل الحصاد والحصاد مختلف أوله في شهر كذا وكذا وآخره بعد ذلك بشهر قال سألنا مالكا عنها فقال ينظر إلى حصاد البلد الذي تبايعا فيه فينظر إلى عظم ذلك كثرته ولا ينظر إلى أوله ولا إلى آخره فيكون حلوله عند ذلك قلت الحصاد في البلدان مختلف بعضه قبل بعض قال فلم يرد مالك اختلاف البلدان وإنما أراد حصاد البلد الذي فيه تبايعا قلت فخروج الحاج عندمالك أجل من الآجال إذا تبايعا إليه معروف قال أرى أنه أجل معروف وخروج الحاج عندي أبين من الحصاد ولقد سئل مالك وأنا عنده قاعد عن رجل اشترى سلعة إلى رفع جرون بئر زرنوق فقال وما بئر زرنوق قال بئر يسمى بئر زرنوق وعليها زرع وحصاد لقوم قال مالك لا بأس بذلك وهو أجل معروف قلت أرأيت إن اشترى رجل إلى الحصاد فأخلف الحصاد في ذلك البلد عامه ذلك قال أرى إنما أراد مالك من ذلك أنه إذا جاء أجل الحصاد وعظمه وإن لم يكن لهم حصاد سنتهم تلك فقد بلغ الأجل محله قال سحنون قال بن وهب وأخبرني بن جريج أن عمرو بن شعيب أخبره عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فقال عبد الله ليس عندنا ظهر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدق فابتاع عبد الله البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدق بأمر رسول الله عليه السلام بن وهب رجال من أهل العلم أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وبن قسيط وعبد الله بن أبي سلمة وبن شهاب وربيعة قالوا لا بأس بذلك وأخبرني بن وهب عن بن لهيعة عن بن أبي جعفر عن نافع أن بن عمر كان يبتاع البيع ويشترط على صاحبه أن يقضيه إذا خرجت غلته أو إلى عطائه وأخبرني عن مسلمة بن علي قال كن أمهات المؤمنين يشترين إلى أعطياتهن وأخبرني عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة عن بن المسيب أنه كان يقول كل شيء مأمون لا يكاد أن يخلف فلا بأس أن يباع ويشترى إليه مثل الرجل يبتاع إلى العطاء أو إلى خروج الرزق وأشباه ذلك من الزمان قال بن وهب عن سليمان بن بلال عن عمرو بن نافع عن بن المسيب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله أنهم كانوا لا يرون بالبيع إلى العطاء بأسا في بيع الحيتان في الآجام والزيت قبل أن يعصر قلت ما قول مالك فيمن باع حيتانا محظرا عليها في الآجام أيجوز ذلك أم لا قال سألت مالكا عن الرجل يبيع برك الحيتان يبيع صيدها من الحيتان فكره ذلك وقال لا خير فيه وكيف تباع الحيتان في الماء قال ولا أرى لأهلها أن يمنعوا أحدا يصيد فيها قلت أرأيت إن قلت لرجل أعصر زيتونك فقد أخذت منك زيته كل رطل بدرهم ففعل أيلزمني البيع في قول مالك قال إن كان ذلك لا يختلف وهو أمر معروف مثل القمح يشترى منه وهو في سنبله قد يبس واستحصد كل قفيز بدرهم فلا بأس بذلك قال وإن كان الزيت يختلف إذا خرج من عصيره فلا خير في ذلك عندي إلا أن يشترط إن خرج جيدا أخذته بكذا وكذا ولا ينقد أو يشترط أنه بالخيار ولا ينقد ويكون عصره قريبا الأيام اليسيرة العشرة أو ما أشبهها فلا أرى بذلك بأسا لأني سألت مالكا عن الرجل يأتي عند الحصاد إلى الزراع قد استحصد قمحه فيشتري منه وهو يحصده على أن يدفع إليه ثمنه وينقده وهو يمكث في ذلك العشرة الأيام والخمسة عشر في حصاده ودراسه وتذريته قال مالك هذا أمر قريب فأرجو أن لايكون به بأس
قلت وإن كان الزيت مأمونا في معرفة الناس في خروجه وعصره بأمر قريب يعرف حاله كما يعرف القمح قال فلا أرى بالنقد فيه بأسا إذا كان عصره قريبا مثل حصاد القمح وإن كان يختلف لم أر النقد يجوز فيه إلا أن يبيعه إياه على أنه إن خرج على ما يعرف أخذه أو على الخيار فلا بأس به لأنه أمر قريب وليس فيه دين بدين ولا سلعة مضمونة بعينها وقال أشهب بيع الزيت على الكيل إذا عرف وجه الزيت ونحوه فلا أرى به بأسا وأما بالرطل فإن كان القسط يعرف كم فيه من رطل ولا يختلف فلا بأس به وإن كان يختلف فلا خير فيه لأنه لا يدري ما اشترى لأن الكيل فيه معروف والوزن فيه مجهول في بيع الزبل والرجيع وجلود الميتة والعذرة قلت أرأيت الزبل هل يجيز مالك بيعه قال ما سمعت من مالك فيه شيئا ولا أرى ببيعه بأسا قلت فهل سمعت مالكا يقول في بيع رجيع بني آدم شيئا مثل الذي يباع بالبصرة قال سمعت مالكا يكرهه وقال أشهب في الزبل المبتاع أعذر فيه من البائع يقول في اشترائه وأما بيع الرجيع فلا خير فيه وقال بن القاسم وسئل مالك عن رجل ماتت في داره ميتة فاستأجر من يطرحها بجلدها فكره ذلك وقال لم يكن يرى بأسا أن يستأجر من يطرحها بالدنانير والدراهم ولكن إنما كره ذلك لأنه لم يكن يرى أن تباع جلود الميتة وإن دبغت قال وسألت مالكا عن بيع العذرة التي يزبلون بها الزرع فقال لا يعجبني ذلك وكرهه قال وإنما العذرة التي كره رجيع الناس قلت فما قول مالك في زبل الدواب قال لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أنه عند مالك نجس وإنما كره العذرة لأنها نجس فكذلك الزبل أيضا ولا أرى أنا به بأسا قلت فبعر الغنم والإبل وخثاء البقر قال لا بأس بهذا عند مالك وقد رأيت مالكا يشتري له بعر الإبل قال ولقد سئل مالك عن عظام الميتة أترى أن يوقد بها تحت القدور فكره ذلك وقال لا خير فيه قلت فلغير الطعام قال إنما سألناه عن الطعام فقال لا يعجبني أن يسخن الماء بها للعجين ولا للوضوء ولو طبخ بها الجير والطوب لم أر بذلك بأسا قلت أرأيت مالكا هل كره الانتفاع بعظام الميتة قال مالك لا أرى أن تشترى عظام الميتة ولا تباع ولا أنياب الفيل ولا يتجر فيها ولا يمشط بأمشاطها ولا يدهن بمداهنها قال وكيف يجعل الدهن في الميتة ويمشط لحيته بعظام الميتة وهي مبلولة وكره أن يطبخ بها اشتراء الصبرة على الكيل فوجدها تنقص قلت أرأيت لو أني اشتريت صبرة من طعام على أنها مائة إردب فدفعت إلى ربها الدراهم وقلت لربها كلها فكالها فوجدها تنقص عن مائة إردب هل يلزم البيع أم لا قال قال مالك إذا اشتراها على أن فيها مائة إردب فوجد فيها مائة إردب إلا شيئا يسيرا لزمه البيع فيما أصاب في الصبرة من عدد الأرادب بحصة ذلك من الثمن قال وإن كان الذي نقص من الصبرة الشيء الكثير لم يلزمه البيع إلا أن يشاء لأن المبتاع يقول ليس هذا حاجتي وإنما أردت طعاما كثيرا فهذا يعلم أنه إذا أصاب في الصبرة شيئا قليلا أنه لم يقصدقصدها وإنما قصد قصد الكبيرة حين سمى مائة إردب فهو حين أصابها تنقص شيئا قليلا لزمه البيع وإن أصابها تنقص شيئا كثيرا لم يلزمه البيع قلت فإن اشتريت منه هذه الصبرة على أن فيها مائة إردب أكان مالك يجيز هذا ولا يرى هذا الشرط يفسد البيع قال نعم كان يجيزه ولا يرى هذا الشرط يفسد البيع قلت لم قال قال مالك كأنه اشترى من هذه الصبرة مائة إردب فهو وإن قال على أن فيها مائة إردب يشبه هذا ولا يفسد البيع
قلت أرأيت إن اشترى الصبرة على أن فيها مائة إردب فأعطاه غرائره يكيل فيها أو أمره أن يكيل في غرائر عنده ويرفع في موضع من المواضع وغاب عنه المشتري فلما أتاه قال قد كلتها وضاعت وكانت تسعين إردبا أو كانت تمام المائة وكذبه المشتري فقال لم تكل أو قال قد كلت وكانت عشرة أرادب أو عشرين إردبا ذكر من ذلك شيئا قليلا قال أرى أنه لا يلزم المبتاع ما قال البائع إلا أن تقوم البينة أنه كال مائة إردب أو كالها فوجد فيها أقل من مائة شيئا يسيرا قال فهذا يلزم المبتاع قلت ولم لا يلزم المشتري إذا قامت البينة أنه قد كالها فلم يجد فيها إلا شيئا يسيرا لم لا يلزم المبتاع ذلك اليسير قال لأنه لا يلزمه ذلك البيع إلا أن يشاء إذا لم يكن في الصبرة من الطعام إلا شيء يسير قلت فهل يسأل المبتاع هل قبل ذلك الشيء اليسير فإن قال قد قبلته ألزمته بحصته من الثمن قال هو يدفع عن نفسه الضمان فلا أراه يرضى أن يقبله الآن بعد ما تلف قلت فإن كالها والمبتاع حاضر فأصاب فيها شيئا يسيرا يكون الخيار للمبتاع في أن يأخذ ما وجد فيها بحصته من الثمن وإن شاء ترك في قول مالك قال نعم قلت ولا خيار في ذلك للبائع قال نعم قلت وإن كان في الصبرة أكثر من المائة الإردب إلا شيئا يسيرا لزمهما جميعا ولم يكن لواحد منهما في ذلك خيار في قول مالك قال نعم في الرجلين يجمعان السلعتين لهما فيبيعانهما صفقة واحدة قلت أرأيت إن جمع رجلان ثوبين لهما فباعاهما صفقة واحدة من رجل أيجوز هذا البيع في قول مالك قال لا أحفظه عن مالك الساعة ولا يعجبني هذا البيع لأني أراهما جميعا لا يعلم كل واحد منهما بما باع به سلعته فكل واحد منهما باع سلعته بما لا يعلم ما هو والمبتاع أيضا لا يدري لمن يتبع كل واحد منهما لو استحقت واحدة منهما إلا بعد القيمة قلت وكذلك لو استأجرت دارا أسكنها سنة وعبد فلان يخدمني سنة صفقة واحدة بمائة درهم قال هذا مثل ما قبله من مسائلك وهو كما وصفت لك قلت أرأيت إن باعوا هذه الأشياء التي سألتك عنها صفقة واحدة على أن بعضهم حملاء عن بعض أيجوز أم لا قال لا أراه جائزا وإن تحمل بعضهم عن بعض لأني أرى المشتري كأنه إنما اشترى سلعة هذا على أن يتحمل بهذا أو على أن يشتري سلعة هذا على أن يتحمل بهذا يتحمل مليئهم بمعدمهم فكأنه إنما اشترى من المليء سلعته على أن يتحمل له بما اشترى من هذا المعدم فلا يصلح وكذلك قال مالك في الذي يشتري من الرجل سلعته على أن يتحمل له بمال على رجل آخر قال مالك هذا لا يصلح وقد كان أجاز أن يجمع الرجلان سلعتين فيبيعانهما جميعا وقال هو جائز إذا جمعا السلعتين وباعاهما بمائة دينار أن ذلك جائز وهو قول سحنون أنه جائز في البيع على الحميل بعينه والبيع على الرهن بعينه وبغير عينه وما يخاف فيه الخلابة قلت أرأيت إن بعته بيعا أو أقرضته قرضا على أن يعطيني فلانا حميلا بعينه أيجوز ذلك قال أرى ذلك جائزا إن رضي فلان فإن أبى فلان فلا بيع بينهما ولا قرض إلا أن يشاء البائع أن يمضي البيع بحميل غيره إن طاع بذلك له أو بغير حميل فيجوز ذلك قال وهذا إذا كان الحميل الذي شرط في البيع قريب الغيبة أو بحضرتهما ولم يتباعد ذلك قلت وكيف النكاح في هذا قال لا أعرف النكاح في هذا ولا أرى النكاح في هذا عندي جائزا لأن النكاح لا خيار فيه والبيع فيه الخيار قلت تحفظه عن مالك قال لا ولكن مالكا قال في الرجل يتزوج المرأة على أنه إن لم يأت بالمهر إلى أجل يسميه فلا نكاح بينهما قال مالك ليس هذا بنكاح ولا نكاح بينهما
قلت لمالك فالرجل يبيع السلعة على أنه إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وكذا يسميه فلا بيع بينهما قال شرطهما باطل والبيع لهما لازم وهذا مما يدلك على الغرر في مسألتك قلت كيف هذا في الخلع قال إن لم يرض فلان بالكفالة فهي زوجته قلت والدم العمد كذلك يكون على حقه في القصاص إن لم يرض فلان بالكفالة قال نعم كذلك قال مالك في الدم العمد إذا عفا على أن يعطيه مالا فإن أعطاه مالا وإلا ضرب عنقه قلت أرأيت لو أني بعت سلعة على أن يعطيني حميلا رجلا سماه له والرجل غائب قال إن كانت غيبته قريبة فالبيع جائز إن رضي فلان أن يتحمل بالثمن قال وإن كانت غيبته بعيدة في ذلك قلت فإن أبى فلان أن يتحمل بالثمن قال فالبائع بالخيار إن شاء أمضى البيع ولا حميل له بحقه وإن شاء أبطل البيع وأخذ سلعته قلت أرأيت إن بعت عبدا لي من رجل على أن يرهنني من حقي عبدا له غائبا قال البيع جائز وإنما هو بمنزلة ما لو اشترى سلعة غائبة بسلعة حاضرة وتوقف الحاضرة فإن وجدت الغائبة بحال ما كانت تعرف جاز البيع بينهما وكذلك الرهن قلت أرأيت إن قال المشتري حين تلف العبد الذي سماه رهنا أنا أعطيك مكان العبد رهنا وثيقة من حقك ولا تنقض البيع أيكون له ذلك قال بن القاسم لا ينظر إلى قول المشتري ها هنا وإنما ذلك إلى البائع إن شاء قبل وإن شاء نقض البيع لأنه لو أن رجلا باع رجلا سلعته على أن يرهنه عبدا بعينه ففعل ذلك فلما رهنه إياه قال صاحب العبد أنا أحتاج إلى عبدي وأخاف عليه الفوت وهذه دار أرهنك إياها ثقة من حقك والدار خير من العبد لم يكن ذلك له إلا أن يرضى المرتهن كذلك قال مالك فكذلك مسألتك إنما باع على رهن بعينه فليس له أن يصرفه إلى غيره قلت أرأيت لو أني اشتريت سلعة من رجل على أن أرهنه عبدا لي ففعلت فدفعت إليه العبد الرهن وأخذت السلعة فمات العبد عنده أيبطل هذا البيع أم لا قال لا يبطل البيع ويكون جائزا ولا يكون له أن يرجع عليك برهن آخر ويكون حقه عليك إلى أجله إن كان لذلك أجل أو حالا إذا لم تكونوا سميتم أجلا قلت فالذي اشترى على أن يرهنه عبده فهلك العبد قبل أن يصل إليه لم أبطلت البيع بينهما إذا أراد ذلك البائع ولم لا تجعل البيع جائزا بمنزلة الذي قبض الرهن فمات عنده قال لأن هذا إنما باعه على أن يوصل إليه الرهن فهو لما لم يصل إليه لم يكن رهنا فهو مخير قال ومما يبين ذلك أنه لو فلس الرجل المبتاع صاحب العبد الذي سماه رهنا والعبد غائب لم يقبضه المرتهن لم يكن البائع الذي اشترطه رهنا أحق به وكان أسوة الغرماء لأنه رهن غير مقبوض وإنما باعه على أن يوصله إليه لأنه لم يقع في الرهن ولا في البيع موضع خطر فلذلك أجزته ولا يشبه المسألة الأخرى لأن الرهن في مسألتك الأخرى قد وصل إلى صاحبه وتم البيع ثم هلك الرهن بعد تمام البيع فهذا فرق ما بينهما قلت أرأيت إن اشتريت سلعة إلى أجل على أن أعطيه بالثمن رهنا ولم أسم له الرهن أيجوز هذا البيع أم لا قال هذا البيع جائز وعليه أن يعطيه ثقة من حقه رهنا لأنه من اشترى على أن يعطي رهنا فإنما الرهن في ذلك الثقة ولم يقع الثمن على شيء من الرهن فيفسد البيع فالبيع جائز قلت أرأيت لو أني بعت من رجل سلعة على أن يرهنني عبده فلانا فلما بايعته أبى أن يدفع إلى العبد قال يجبر على أن يدفع إليك العبد قلت ولا يراه من الرهن الذي لم يقبض قال لا ويجبر على أن يدفع إليك العبد قلت وهذا قول مالك قال هذا رأيي قلت وكذلك هذا في الكفالة إذا تكفلت به على أن يعطيني عبده رهنا فقال نعم
قلت فإن أبى أن يعطيه عبده رهنا أتجبره عليه قال نعم قلت وكذلك إن كان اشترط عليه أن يعطيه حميلا بحقه ولم يسمه فالبيع جائز ويجبر على أن يعطيه حميلا ثقة بحقه قال نعم قلت ولا عذر له ولا يفسخ البيع قال نعم وهذا مثل الرهن قال بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال لا بأس بالبيع بالنسيئة ويرتهن مع ذلك وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه ضيف له فأتى يهوديا فرهنه درعه وقال حتى يأتينا شيء قال وأخبرني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له فقال رجل من القوم ألا أراك تقول لرسول الله ما تقول قال دعه فإنه طالب حق ثم قال للرجل انطلق إلى فلان فليبعنا طعاما إلى أن يأتينا شيء فأتى اليهودي فقال لا أبيعه إلا بالرهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب إليه بدرعي أما والله إني لأمين في السماء وأمين في الأرض في الذريعة والخلابة قلت أرأيت إن اشتريت ثيابا ثم رقمتها أكثر من شرائي ثم بعتها من الناس برقومها ولم أقل قامت علي بذلك أيجوز هذا البيع أم لا قال سألت مالكا عن هذا غير مرة وسمعته سئل عنه غير مرة فكرهه كراهية شديدة وخاف في ذلك الذريعة إلى الخلابة وإلى ما لا يجوز فيمن باع سلعة فإن لم يأت بالنقد فلا بيع بينهما قلت أرأيت إن اشتريت عبدا على أني إن لم أنقده إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما قال مالك لا يعجبني أن يعقد البيع على هذا قلت لم كرهه مالك قال لموضع الغرر والمخاطرة في ذلك كأنه زاده في الثمن على أنه إن نقده إلى ذلك الأجل فهي له وإلا فلا شيء له فهذا من الغرر والمخاطرة قلت وهذا يكون من البيع الفاسد ويكون سبيله سبيل البيع الفاسد في الفوت وغير الفوت قال مالك لا يكون سبيله سبيل البيع الفاسد ولكن يبطل الشرط ويجوز البيع فيما بينهما ويغرم الثمن الذي اشتراه به قلت لمالك فلو كان عبدا أو دابة فلم يقبضها المبتاع حتى هلكت في يدي البائع قبل أن يأتي الأجل الذي شرط قال أراها من البائع ولا يشبه هذا الذي يشتري على وجه النقد على أن يذهب يأتيه بالثمن ويحبس البائع السلعة حتى يأتيه المبتاع بالثمن هلاك هذه السلعة إذا كان إنما يحبسها البائع على أن يأتيه المبتاع بالثمن أراها من المبتاع وهذه السلعة الأخرى التي اشتراها إلى أجل فإن لم يأته بالثمن فلا بيع بينهما قال مالك أراها من البائع قال فقلت لمالك أيجوز هذا البيع قال أكرهه ولكن إن نزل رأيت المصيبة من البائع حتى يقبضها المبتاع وأرى الشرط باطلا والبيع لازما إذا وقع البيع قلت وأصل قول مالك في هذه المسألة أن البيع إذا وقع بينهما على هذا إن لم ينقد إلى أجل كذا وكذا فلا بيع بينهما إذا وقع البيع بطل الشرط وجاز البيع والمصيبة من البائع قبل أن يقبضها المبتاع قال نعم قلت وفرق مالك بين هذا وبين البيع الصحيح قال نعم قلت وجعل البيع الصحيح المصيبة بعد عقدة البيع من المبتاع قال نعم قلت فما قول مالك في رجل باع سلعة من رجل على أنه إن لم ينقده إلى يوم أو يومين أو عشرة أيام فلا بيع بينهما قال قال مالك أكره هذا البيع أن يعقداه على هذا الشرط فإن عقدا البيع على هذا الشرط بطل الشرط وجاز البيع بينهما في المريض يبيع من بعض ورثته في مرضه قلت أرأيت إن بعت عبدا لي من ابني في مرضي ولم أحابه أيجوز أم لا قال نعم إذا لم يكن فيه محاباة قلت وهذا قول مالك قال هذا رأيي
قال وقال مالك في المريض يوصي بأن يعتق عنه غلام لابنه فيقول الآخر إني لا أبيعه بما يسوى من الثمن أترى أن يزاد عليه كما يزاد في الأجنبي إلى ثلث ثمنه قال لا وليس هو كالأجنبي فقد أجاز مالك أن يشتري منه بالثمن بعد الموت ففي المرض أحرى أن يشتري فالاشتراء والبيع في ذلك سواء في بيع الأب على ابنته البكر قلت أرأيت الجارية إذا حاضت أيجوز صنيع أبيها في مالها بيعه وشراؤه قال نعم جائز عند مالك لأن مالكا قال حوز أبيها لها حوز ولا يجوز لها قضاء في مالها حتى تدخل بيت زوجها ويعرف من حالها اشتراء الأمة لها الولد الصغير حر ترضعه واشتراط رضاعته أو على أنها حامل قال وقال مالك من باع أمة لها ولد حر واشترط أن عليهم رضاعه سنة ونفقته سنة فذلك جائز إذا كان أن مات الصبي أرضعوا له آخر قلت أرأيت إن اشتريت شاة على أنها حامل أيجوز هذا البيع في قول مالك أم لا قال قال مالك لا خير في هذا البيع لأنه كأنه أخذ لجنينها ثمنا حين باعها منه بشرط أنها حامل كتاب بيع الخيار بيع الخيار قلت لابن القاسم صف لي بيع الخيار في قول مالك قال قال مالك بيع الخيار أن يقول الرجل أبتاع منك هذا الثوب أو هذه الدار أوهذه الجارية أو هذه الدابة وأنا عليك فيها بالخيار هذا اليوم أو هذه الجمعة أو هذا الشهر قال وقال مالك أما الثوب فلا بأس به أن يكون فيه بالخيار اليوم واليومين وما أشبه ذلك وما كان أكثر من ذلك فلا خير فيه والجارية يكون الخيار فيها أبعد من ذلك قليلا الخمسة الأيام والجمعة وما أشبه ذلك فلا بأس بالخيار إلى ذلك ينظر إلى خيرها وهيئتها وعملها والدابة تركب اليوم وما أشبهه قال فقلت لمالك فإن اشترط أن يسير عليها البريد أو نحو ذلك ينظر إلى سيرها قال لا بأس بذلك ما لم يتباعد والدار أكثر من ذلك قليلا الشهر وما أشبهه وللأشياء وجوه من هذه الوجوه تشترى إليها ليعرفها الناس بوجه ما تختبر فيه ويستشار فيها فما كان مما يشتري الناس حاجتهم في الاختبار مثل ما وصفت لك فلا بأس بالخيار في ذلك وما بعد من أجل الخيار في ذلك فلا خير فيه لأنه غرر لا تدري إلى ما تصير إليه السلعة إلى ذلك الأجل ولا يدري صاحبها كيف ترجع إليه قال مالك والنقد في ذلك فيما بعد من الأجل وفيما قرب لا يحل بشرط وإن كانت دارا فلا بأس بالنقد فيما بينهما إذا كان بيع الخيار على غير النقد إن كان الخيار للبائع أو للمشتري قلت لغيره ولا ترى بأسا أن يشترط استخدام العبد وركوب الدابة ولبس الثوب فقال أما إن اشترط لبس الثوب فإن ذلك لا يصلح وأما ركوب الدابة واستخدام العبد فإن ذلك لا بأس به ما لم يكن ركوب الدابة سفرا بعيدا يخاف عليها في مثله تغير شيء من حالها فأما البريد والبريدان فلا بأس به وما أشبههما وفرق ما بين العبد والثوب والدابة أنه لا يختبر الثوب باللبس ويختبر العبد بالاستخدام فيعرف بذلك عمله ونفاذه ونشاطه من ضعفه وبلادته وكسله فبذلك اختلفا وإنما كرهت بيع الخيار إلى الأجل البعيد لما فيه من الغرر والمقامرة أنه يبلغ له من الثمن ما لم يكن ليبلغه لولا الخيار الذي فيه على أن يكون ضمان ذلك منه إلى الأجل الذي ضربا فيه فزاده زيادة بضمانة السلعة إلى ذلك الأجل إن سلمت إليه أخذ السلعة بأقل من الثمن الذي يشتري به إلى ذلك الأجل بغير ضمان أو بأكثر لما اشترط عليه من ضمانها إليه وهو في ذلك ينتفع بها إلى ذلك الأجل بغير اختبار وقد يختبر فيما دون ذلك من الأجل وقد كره مالك اشتراء السلعة بعينها إلى أجل بعيد بغير اشتراط النقد قال مالك لما فيه من الخطر والقمار أنه زاده في ثمنها على أن يضمنها إلى الأجل وضمانها خطر وقمار
قلت والخيار إن اشترطه البائع فهو له جائز مثل ما لو اشترطه المبتاع في قول مالك قال نعم في رجل اشترى بطيخا أو قثاء أو فاكهة على أنه بالخيار قلت أرأيت لو أن رجلا اشترى بطيخا أو قثاء أو فاكهة رطبة تفاحا أو خوخا أو رمانا على أنه بالخيار في ذلك يوما أو يومين أيكون له هذا الخيار الذي شرط في ذلك قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا وأرى أن ينظر في هذا إلى ما يصنع الناس فإن كانوا يستشيرون في ذلك ويرون هذه الأشياء غيرهم ويحتاجون فيه إلى رأي غيرهم رأيت لهم من الخيار قدر حاجتهم إلى ذلك على ما وصفت لك من الخيار في غيرها من الأشياء مما لا يقع فيه تغيير ولا فساد قال وتفسير ذلك أن لا يغيب المشتري على شيء من ذلك لأنه لا يعرف بعينه إذا غيب عليه قال أشهب ومن الكراهية فيه إذا غيب عليه أنه يصير مرة بيعا إن اختار إجازته ويصير مرة سلفا إن رده ولم يختر إجازة البيع لأنه مما لا يعرف بعينه فيرد مثله وقد كان انتفع به وكذلك كل ما لا يعرف بعينه من القطن والكتان والحناء والعصفر والقمح والزيت والعسل والسمن لأنه إنما باعه هذا وما أشبهه على أنه عليه بالثمن الذي باعه به إن شاء وإن شاء كان عنده سلفا فيصير سلفا جر منفعة وليس هذا مثل العروض ولا الحيوان ألا ترى أنك لو بعت من رجل عبدين أو ثوبين بثمن إلى أجل فلما جاء الأجل أخذت منه أحد عبديك أو أحد ثوبيك وثمن الآخر لم يكن بذلك بأس ولم يكن فيه بيع وسلف لأنه رد إليك أحد عبديك بعينه أو أحد ثوبيك فلم يكن سلفا انتفع به ورد مثله ولو أنه اشترط عليك في ابتياعه منك الثوبين أو العبدين يوم ابتاعهما منك أنه يرد عليك أحدهما على حاله التي يكون عليها يوم الرد من إخلاق الثوب ونقص العبد بنصف الثمن ويعطيك نصف الثمن لم يكن بذلك بأس لأنك إنما بعت أحدهما وأخرت الآخر إلى ذلك الأجل بالثمن الذي يبقى في يد المبتاع منك وذلك لا بأس به لأن كل ما يعرف بعينه وينتفع به منه بغير إتلافه تجوز إجارته وأنك لو بعت من رجل فاكهة أو شيئا مما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه من القمح والزيت والعسل والقطن والعصفر والكتان وما أشبهه بثمن إلى أجل ثم أردت أن تأخذ قبل محل الأجل أو بعده بعض الثمن وبعض ما بعته به مما وصفت لك لم يصلح ذلك لأنه بيع وسلف ولأنك لا تعرف ما يرد إليك بعينه أنه لك وأنه لو اشترط عليك في ابتياعه ذلك منك أنه إذا حل الأجل أعطاك نصف الثمن ورد عليك نصف ما اشترى منك لم يصلح ذلك وكان بيعا سلفا لأنه مما لا تجوز فيه الإجارة ولا تجوز إجارة الأطعمة ولا الأدم ولا كل ما ينتفع به إلا بإتلافه إما بأكله وإما بعلفه وإما بشربه وكل ما لا يعرف بعينه فذلك فيه لا يصلح وإن كانت فيه منفعة لغير أكله وشربه لأنه يعود بيعا وسلفا أعطاك ثمن ما بعته ورد عليك مكان ما أسلفته غيره فهذا وجه هذا وكل ما أشبهه فيمن اشترى سلعة من رجل على أن أحدهما بالخيار فمات الذي له الخيار في أيام الخيار هل يكون ورثته كذلك قلت أرأيت إن اشتريت سلعة على أني بالخيار أو على أن البائع بالخيار ثلاثا أليس من مات منا فورثته مكانه في الخيار يقومون مقامه ويكون لهم ما كان للميت في قول مالك قال قال مالك لورثته من الخيار ما كان للميت
قلت أرأيت إن جن جنونا مطبقا وله الخيار في هذا البيع أيقومون ورثته مقامه في هذا الخيار أم لا قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكن ينظر السلطان في ذلك فإن كان ذلك خيرا له أمضاه وإلا رده إلا أن يكون في ورثته من يرضاهم السلطان فيستخلف منهم من ينظر له أو يستخلف من غير الورثة من ينظر له لأن مالكا قال في المفقود لا يحرك ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما يعلم أنه لا يعيش إلى ذلك الأجل وإنما يورث يوم تنقطع فيه حياته عند الناس ولا يرثه أحد ممن كان يرثه يوم فقد إذا لم يكن وارثه اليوم حيا حين انقطعت حياته ولا بعد أربع سنين إلا أن يعم أنه قد هلك في شيء من ذلك في الأربع سنين أو بعدها فيرثه من ورثته من كان حيا ذلك اليوم ممن يرثه وينفق على أهله في الأربع سنين من ماله بقدر ما يرى السلطان فصار السلطان ها هنا ناظرا للمفقود في ماله فكذلك الذي يجن السلطان ينظر له في ماله وينفق منه على عياله بقدر حاجتهم إلى النفقة فكذلك إذا جن وله الخيار فالسلطان يقوم مقامه في خياره الذي كان له فإن رأى خيرا أخذه وإن رأى غير ذلك تركه إلا أن مالكا قال لي في المجنون يتلوم له السلطان وينفق على امرأته في هذا التلوم فإن بريء وإلا فرق بينهما قال وبلغني عن مالك ممن أثق به أنه قال يضرب السلطان للمجنون أجل سنة ولم أسمعه منه والذي سمعته أنا من مالك أن السلطان يتلوم له قال وقال مالك والمجذوم البين جذامة يفرق بينه وبين امرأته قال مالك وهو الشأن وقد استعدت فيه امرأة فقضى به ببلدنا قال وبلغني عن مالك في الأبرص أنه لا يفرق بينه وبين امرأته وقد ذكر علي بن زياد وبن وهب عن مالك في الأبرص مثل ما بلغ بن القاسم قلت أرأيت الخيار هل يورث في قول مالك قال نعم قلت أرأيت الخيار لم جعل مالك ورثته يقومون مقامه وجعل الخيار يورث وإنما الخيار مشيئة كانت للميت إن شاء أمضى البيع وإن شاء رد فإذا مات قال مالك فإذا مات فورثته مكانه في ذلك فورثهم مشيئة كانت للميت قال لأنه حق كان للميت فورثته بمنزلته في ذلك قال ولقد سألت مالكا عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيستحلفه بالطلاق ليقضينه حقه إلى أجل يسميه إلا أن يشاء صاحب الحق أن يؤخره فمات صاحب الحق قبل أن يحل الأجل ألورثته أن يؤخروه كما كان لصاحبهم أن يؤخره قال نعم ثم ابتدأني مالك فقال أرى الوصي إذا كان الورثة صغارا في حجره أن يكون ذلك للوصي وإن كانوا كبارا يملكون أمرهم أو يكون على الميت دين يغترق ماله فليس للوصي أن يؤخرها ها هنا مع الورثة الكبار ولا مع أهل الدين الذي قد اغترق مال الميت لأن المال ها هنا لغير الميت ولا يجوز أن يؤخر الوصي إلا أن يرضى أهل الدين أو الكبار بذلك قلت أرأيت إن قال أهل الدين نحن نؤخره والدين يغترق مال الميت والدين الذي على الغريم أترى الغريم في فسحة من يمينه إذا أخره أصحاب الدين قال نعم لأن مالكا قال ليس للوصي إذا كان الدين الذي على الميت يغترق جميع مال الميت فليس لورثته أن يؤخروه إلا برضا من الغرماء فهذا يدلك على أن مالكا قد جعل التأخير إلى من يستحق ما على هذا الغريم الحالف بوراثة أو بغير ذلك
قال فإن أخره من يستحق ما عليه إذا أبرؤوا الميت فهو في فسحة من يمينه فقد جعل مالك الخيار يورث وجعل المشيئة إذا كانت في حق تورث أيضا ولا أرى للوصي أن يقبل تأخير الغرماء إلا أن يرضوا بذلك من دينهم فتبرأ ذمة الميت وإلا لم أر ذلك لهم ولقد كتب إلى مالك فجاءه الكتاب وأنا عنده يسألونه عن رجل تزوج امرأة وشرطت عليه أمها إن تزوج عليها أو تسرر أو خرج بها من بلدها فأمرها بيد أمها فماتت الأم أفترى ما كان بيد الأم من ذلك قد انفسخ قال مالك إن كانت أوصت بما جعل لها من ذلك إلى أحد فذلك إلى من أوصت إليه بذلك فقيل لمالك فإن لم توص أترى ذلك لابنتها فكأني رأيت مالكا رأى ذلك لها أو قال ذلك لها ولم أتثبته منه قلت أرأيت إن أوصت إلى رجل ولم تذكر ما كان لها في ابنتها أيكون للوصي ما كان لأمها قال لا أرى ذلك له ولا لابنتها أيضا قال سحنون وقد روى علي بن زياد عن مالك أن ذلك لا يكون بيد أحد غير من كان جعله الزوج بيده لأنه يقول لم أكن أرضى أن أجعل أمر امرأتي إلا بيده للذي أعرف من نظره وحياطته وقلة عجلته قلت لأشهب أفرأيت إن جعلت ورثته يقومون مقامه في الخيار إن اختلفوا فقال بعضهم أجيز البيع وقال بعضهم بل أنقضه فقال لي إما أجازوا كلهم وإما نقضوا كلهم لأن الميت الذي كان صار إليهم الأمر بسببه لم يكن يجوز له أن يختار إجازة بعض ذلك وترك بعض فكذلك هم واستحسن أن لمن أجاز منهم أن يأخذ مصابة من لم يجز من البائع أو المشتري أن يأخذ مصابته فلا يكون له عليه غير ذلك وأما النظر غير الاستحسان فليس فيه إلا أن يأخذوا جميعا أو يردوا جميعا وكذلك لو باع رجل من رجل سلعة ثم مات المشتري وترك ورثة فظهروا من تلك السلعة على عيب ترد منه فليس لهم إلا أن يردوا جميعا أو يمسكوا جميعا إلا أن يشاء الذي أراد الإمساك أن يأخذ جميع ذلك فيكون ذلك له فإن أبى فأراد البائع أن يقبل مصابة الذين أرادوا أن يردوا فيكون ذلك له وقال أشهب وكذلك من باع سلعة من رجلين فوجدا بها عيبا ترد منه فأراد أحدهما ردها وأبى الآخر فليس ذلك لهما على البائع ولكن يردان جميعا أو يمسكان جميعا ولا بد للذي أراد أن يمسك من أن يرد مع صاحبه أو يأخذ السلعة كلها بالثمن وقد قال لي مالك هذا القول الآخر فكذلك الورثة في الخيار يردون جميعا أو يمسكون جميعا ولا بد للذين أرادوا أن يتمسكوا من أن يردوا مع أصحابهم أو يأخذوا السلعة كلها بالثمن قلت فإن كان الورثة كلهم صغارا قال فالوصي ولي النظر لهم على الاجتهاد بلا محاباة في الرد والإجازة فإن لم يكن وصي فالسلطان يلي النظر لهم وأن يجعل ناظرا على ما وصفت لك في الوصي ينظر بالاجتهاد بلا محاباة قلت فإن كان وصي ومعه من الورثة من لا وصية للوصي عليه لأنه يلي نفسه قال فهما في ذلك بمنزلة ما وصفت لك في الورثة إذا كانوا كبارا مالكين لأنفسهم قلت أرأيت إن كان الورثة صغارا كلهم ولهم وصيان فقال ما اجتمعا عليه من رد أو إجازة بوجه الاجتهاد وبغير محاباة فهو جائز وإن اختلفا نظر في ذلك السلطان واستشار فمن صوب له رأيه منهما كان القول قوله واتبع رأيه وليس الوصيان في هذا بمنزلة الورثة الذين يلون أنفسهم لأن الورثة يحكمون في أموالهم والوصيان إنما يحكمان في مال غيرهما فلذلك اختلفا في هذا وكان السلطان هوالمجوز لصواب المصيب منهما
قلت فإن كان مع هذين الوصيين وارث كبير يلي نفسه فقال إن اجتمعوا على رد أو إجازة جاز ما اجتمعوا عليه إذا كان ذلك من الوصيين على الاجتهاد وإن قال أحدهما أنا أرد وقال الآخر بل أنا آخذ فإنه إن كان الذي قال أنا أرد هو الوارث فذلك له ولا بد للوصيين من أن يأخذا مصابته أو يردا معه إلا أن يشاء الباقي من البائع أو المشتري أن يردها ويأخذ مصابة الذين يلونهم من الورثة فيكون ذلك له ولا يكون عليه أن يأخذ منه مصابة الذي اختار الرد عليه وكذلك إذا أراد الوارث الأخذ وأراد الوصيان الرد فلا بد للوارث الذي يلي نفسه من أن يرد معهما أو يأخذ مصابة الذي اختار الرد عليه ومصابة الورثة معه المولى عليهم إلا أن يشاء الباقي من البائع أو المشتري أن يدعه ويأخذ مصابته فقط فيكون ذلك له وإن كان الذي قال أنا أرد الوارث الذي يلي نفسه واحد الوصيين نظر السلطان في ذلك فإن رأى الرد أفضل كلف الوصي الذي قال أرد الإجازة مع صاحبه وإن رأى الإجازة أفضل كلف الوصي الذي قال أرد الإجازة ثم لم يكن لهما بد من أن يردا كما رد الوارث أو يأخذ مصابة الوارث للورثة الذين يلونهم إلا أن يشاء الباقي من البائع أو المشتري أن يدعهما ويأخذ مصابة الذين يلونهما من الورثة فيكون ذلك له ولا يكون للوصيين عليه أن يأخذا منه مصابة الوارث الذي اختار الرد عليه وكذلك إن كان الذي قال آخذ الوارث واحد الوصيين نظر السلطان في ذلك كما وصفت لك قلت لأشهب أرأيت إن كان على الميت دين يغترق جميع ماله ألهم الخيار في الرد والإجازة على ما فسرت لي من الورثة الذين يلون أنفسهم فقال لي لا ليسوا بمنزلتهم وللغرماء متكلم في إن كانت الإجازة أردأ عليهم وعلى الميت في الأداء عن أمانته وبراءة ذمته فيما يصل إليهم من حقوقهم بإجازته كان ذلك لهم وإن لم يكن ذلك على ذلك فليس لهم ذلك وذلك إلى الورثة إن كانوا يلون أنفسهم وإن كان الرد أردأ على الميت وأفضل لهم في اقتضاء ديونهم فذلك لهم وللورثة أن يأخذوا ذلك إن شاؤوا لأنفسهم من أموالهم ولا يأخذوا من مال الميت لأن الغرماء أولى بمال الميت منهم في الرجل يكون له الخيار ثم يغمى عليه في أيام الخيار قلت لابن القاسم أرأيت لو أن رجلا اشترى سلعة على أنه بالخيار ثلاثا فأغمي عليه في أيام الخيار كلها الذي كان له الخيار فيها هل يكون ورثته أو السلطان بمنزلته في قول مالك قال لا أحفظ فيه شيئا عن مالك ولا يكون للورثة ها هنا ولا للسلطان شيء ويترك حتى يفيق فإذا أفاق كان على خياره إن شاء أخذ وإن شاء رد ولا ينقطع عنه خياره لموضع ما أغمي عليه في أيام الخيار قلت فإن تطاول بهذا المغمى عليه ما هو فيه قال ينظر السلطان في ذلك فإن رأى إضرارا فسخ البيع بينهما وجاز فسخه قلت ولا يكون للسلطان أن يأخذ لهذا المغمى عليه قال لا لأنه ليس بمجنون ولا صبي وإنما هو مريض في الرجل يبيع السلعة من الرجل فيلقاه بعد ذلك فيجعل أحدهما للآخر الخيار قلت أرأيت لو أني بعت من رجل سلعة فلقيته بعد يوم أو يومين فجعلت له الخيار أو جعل لي الخيار أياما أيلزم هذا الخيار أم لا قال نعم قلت أرأيت إن اشتريت سلعة من رجل ثم لقيته بعد يوم أو يومين فجعلت له الخيار أو جعل لي الخيار أيلزم هذا الخيار أم لا قال نعم إذا كان يجوز في مثله الخيار وهو بمنزلة بيعك إياه بالثمن من غيره وله الخيار عليك أو لك عليه وما أصاب السلعة في أيام الخيار فهو منك في المكاتب يبتاع السلعة على أنه بالخيار فيعجز في أيام الخيار
قلت أرأيت المكاتب إذا اشترى سلعة على أنه بالخيار أياما فيعجز في أيام الخيار ما حال هذا البيع قال يصير خيار هذا المكاتب إلى سيده فإن شاء السيد أجاز وإن شاء رد في الرجل يبيع السلعة على أن أخاه أو رجلا أجنبيا بالخيار أو يشتريها لرجل على أنه بالخيار قلت أرأيت إن بعت سلعة من رجل على أن أخي أو رجلا أجنبيا بالخيار أياما أيجوز هذا البيع أم لا في قول مالك قال قال مالك في الرجل يبيع السلعة ويشترط البائع إن رضي فلان البيع فالبيع جائز قال لا بأس به وإن رضي البائع أو رضي فلان البيع فالبيع جائز فهذا يدلك على مسألتك قلت أرأيت لو أني اشتريت سلعة على أن فلانا بالخيار ثلاثا لرجل أجنبي أو ذي قرابة لي أو على إن رضي فلان أو على أن استشير فلانا أيجوز هذا البيع في قول مالك قال قال مالك إذا اشترى الرجل سلعة على أن يستشير فلانا فالبيع جائز قال مالك وإن اختار المشتري الشراء وقال البائع ليس لك أن تختار حتى تستشير فلانا لم يلتفت إلى قول البائع وكانت السلعة للمشتري قلت فإن كان أراد أن يرد قال مالك ذلك له فإن قال البائع ليس ذلك لك حتى تستشير فلانا لم يلتفت إلى قول البائع قال مالك والذي اشترى على أن رضي فلان فليس ذلك للمشتري أن يمضي ولا يرد حتى يرضي فلان الذي جعل له الرضا والذي اشترى على أن فلانا بالخيار مثل ذلك وقال أشهب إنه جائز إذا اشترى سلعة على أن رجلا أجنبيا أو ذا قرابة منه بالخيار أياما قلت أرأيت إن اشتريت جارية على أن أستشير فلانا فقال لي فلان قد رددتها وقال المشتري قد قبلتها قال قال مالك القول قول المشتري ولا يلتفت في هذا إلى رضا الذي جعل له المشورة مع رضا الذي شرط ذلك له قلت أرأيت إن اشتريت سلعة وشرطت مشورة فلان وأنا بمصر وفلان بإفريقية قال أرى البيع فاسدا وإنما يجوز من ذلك الأمر القريب قلت فإن قال المشترط الذي اشترط الخيار لفلان الغائب أنا أقبل البيع ولا أريد مشورة فلان قال يجوز البيع لأن العقدة وقعت فاسدة قلت أرأيت إن اشتريت سلعة لفلان اشتريتها له على أنه بالخيار ثلاثا قال فذلك جائز قلت فإن اختار المشتري على أن يجيز على فلان المشتري له أيجوز هذا قال لا يجوز ذلك حتى يجيزها هو على نفسه قلت وهذا قول مالك قال نعم في الرجل يبيع السلعة على أن البائع والمبتاع بالخيار قلت أرأيت إن بعت سلعة على أني بالخيار أنا والمشتري جميعا قال قال مالك لا يجوز البيع إلا باجتماعهما على الإجازة قلت أرأيت إن بعت سلعة من رجل على أني بالخيار أياما أيجوز هذا البيع أم لا قال قال مالك في الرجل يبيع السلعة ويشترط البائع إن رضي فلان البيع فالبيع جائز قال قال مالك البيع لا بأس به فإن رضي فلان فالبيع جائز فهذا يدلك على مسألتك إذا كان فلان حاضرا الذي اشترط رضاه في الرجل يبيع السلعة من الرجلين على أنهما بالخيار فيختار أحدهما الرد والآخر الإجازة قلت أرأيت إن بعت سلعة عندي من رجلين على أنهما بالخيار جميعا فاختار أحدهما الأخذ واختار الآخر الرد وقال البائع لا أقبل بعضها ولا أقبل إلا جميعها قال بن القاسم ذلك لمن أبى ولمن أراد أن يتمسك بالبيع وليس لصاحب السلعة في ذلك خيار وذلك لو أنه أوجب البيع لهما فأفلسا أو أفلس أحدهما تبع كل واحد منهما بنصف الثمن في الرجل يبتاع الجارية على أنه بالخيار ثلاثا فيختار الرد والبائع غائب أو يطؤها أو يدبرها أو يرهنها وما أشبه ذلك قلت أرأيت لو أني اشتريت جارية على أني بالخيار ثلاثا فغاب البائع فاخترت الرد وأشهدت على ذلك والبائع غائب أيجوز هذا في قول مالك قال نعم ذلك جائز عند مالك قلت وكذلك إن كان البائع بالخيار فغاب المشتري واختار البائع الرد كان ذلك له في قول مالك قال نعم
قلت أرأيت إن كان الخيار للمشتري فرهنها أو دبرها أو كاتبها أو أجرها أو أعتقها أو رهنها أو تصدق بها أو وطئها أو باشرها أو قبلها قال هذا كله رضا منه بالخيار وإن كان الخيار للبائع كان هذا ردا منه للجارية قلت أسمعت هذا من مالك قال لا قلت أرأيت إن اشتريت دابة على أني بالخيار ثلاثا فأتيت بالدابة إلى البيطار فهلبتها أو عربتها أو ودجتها أو سافرت عليها قال أرى هذا رضا منه بالدابة وأراها قد لزمته قلت أسمعت هذا من مالك قال لا إلا أن مالكا قال في الرجل يشتري الدابة فيجد بها عيبا فيتسوق بها بعد ذلك أنها تلزمه ويكون ذلك منه رضا بالدابة فالذي سألت عنه مثل التسوق في العيب إذا علم به أو أشد من التسوق قلت فإن ركبها في حاجة ولم يسافر عليها قال إذا كان ذلك قريبا وكان شيئا خفيفا رأيته على خياره لأنه يقول إنما ركبتها لأختبرها وعلى هذا يأخذ الناس الدواب بالخيار ليختبروا قلت أرأيت إن اشتريت جارية على أني بالخيار ثلاثا وجردتها ونظرت إليها في أيام الخيار أيكون هذا رضا مني بالجارية قال لا إلا أن تكون إنما جردتها لتتلذذ بها واعترفت بذلك فهذا رضا منك بالجارية قلت أرأيت إن نظر إلى فرجها أتراه رضا بالجارية ولا تصدقه في شيء من ذلك قال أراه رضا بالجارية قلت ولم لا تجعله إذا جردها ونظر إليها مختارا لها وتجعل ذلك منه رضا بالجارية قال لا لأنه يقول إنما جردتها لأنظر إليها والرقيق قد تجرد في الشراء ولا يكون ذلك رضا والفرج ليس مما يجرد في الشراء ولا ينظره إلا النساء أو من يحل له الفرج قلت أرأيت إن اشتريت جارية على أني بالخيار ثلاثا فوطئت الجارية في أيام الخيار أو رهنتها أو أجرتها أو كاتبتها أو زوجتها أو أعتقتها أو دبرتها أو قطعت يدها أو فقأت عينها أو كان عبدا فزوجته أو ضربته أو كانت دابة فأكريتها أو دارا فأجرتها أو أرضا فأكريتها أو حماما فأجرته أو غلاما فدفعته إلى الخياطين أو الخبازين أو أسلمته إلى الكتاب أو نحو هذه الأشياء أو ساومت بها في أيام الخيار للبيع أيكون هذا كله رضا به منه بالسلعة واختيارا لها في قول مالك قال لا أقوم على حفظ مالك في هذه المسائل إلا أن مالكا قال لا يبيع الرجل السلعة إذا كان فيها الخيار حق يستوجبها لنفسه ثم يبيعها بعد ذلك قال بن القاسم وأرى كل ما سميت يلزمه به البيع وهذا كله رضا وقطع منه للخيار ولا حجة له إلا ما كان من قطع يده أو فقء عينه فإنه إن كان ما أصابه خطأ فإنه يرده إن شاء ويرد ما نقصه ذلك وإن كان إنما أصابه عمدا فهو عندي رضا منه وليس له أن يرده والدابة مثله إذا أصابها خطأ ردها إن شاء وما نقص من ثمنها وإن كان عيبا فاسدا فهو يضمن الثمن كله وإن كان أصابها عمدا فهو رضا بالدابة ويغرم الثمن كله قلت أرأيت إن اشتريت ثيابا على أني بالخيار فاطلعت على عيب كان فيها عند البائع فلبستها بعد معرفتي بالعيب أيكون هذا قطعا للخيار في قول مالك قال نعم وقال أشهب لا تكون الإجارة ولا الرهن ولا السوم بها ولا الجنايات رضا منه ولا إسلامه إلى الصناعات ولا تزويجه العبد بعد أن يحلف في الرهن والإجارة وتزويج العبد ما كان ذلك منه رضا بالبيع ( وقد ) روى علي بن زياد وغيره عن مالك في البيع أنه لا ينبغي له أن يبيع حتى يختار فإن باع فإن بيعه ليس باختيار ورب السلعة أحق بالخيار إن شاء جوز البيع وأخذ الثمن وإن شاء نقض البيع في الرجل يشتري العبد على أنه بالخيار فيموت في أيام الخيار
قلت أرأيت لو أني اشتريت عبدا بعبد على أن أحدنا بالخيار ثلاثا أو نحن جميعا بالخيار ثلاثا فتقابضنا فمات أحد العبدين في أيام الخيار أيلزم البيع بعد الموت أم لا قال قال مالك إن مات أحد العبدين في أيام الخيار فمصيبته من بائعه وإن كانا قد تقابضا قال فقلت لمالك فلو أن رجلا ابتاع دابة على أنه بالخيار على أن ينقده ثمنها فنقده ثم ماتت الدابة في أيام الخيار قال المصيبة من البائع ويرد الثمن إلى المشتري قال فقيل لمالك فلو أن رجلا باع من رجل سلعة على أن أحدهما بالخيار ثم مات في أيام الخيار قال من مات منهما فورثته مكانه يكون لهم من الخيار ما كان لصاحبهم قلت ما حجة مالك إذا جعل المصيبة في أيام الخيار من البائع قال لأن البيع لم يتم ولا يتم بينهما إلا أن يقع الخيار فما لم يقع الخيار فالتلف من البائع في الرجل يبتاع الجارية على أنه بالخيار ثلاثا فيعتقها البائع في أيام الخيار قلت أرأيت لو أن رجلا باع جارية على أن المشتري بالخيار ثلاثا فأعتقها البائع في أيام الخيار قال عتقه موقوف لأن الجارية قد باعها من المشتري قلت وهذا قول مالك قال لم أسمعه من مالك ولكنه ندم منه فيما أوجب على نفسه بقوله وبالشرط على نفسه مما غيره فيه المقدم عليه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس على شروطهم قلت فإن اختار المشتري الرد أيلزم البائع العتق الذي أعتق في أيام الخيار قال نعم ذلك لازم لأن البيع لم يتم فيها إذا ردها المشتري بالشرط الذي كان له فيها وأن مصيبتها من البائع وأن ما جنى عليها وما جنت فعلى البائع وله قلت لم أجزته وقد كان يوم تكلم بالعتق غير جائز قال قال مالك في الذي يخدم جاريته سنة أو يؤاجرها سنة ثم يعتقها إن عتقها في تلك الحال غير جائز وأنه موقوف فإذا رجعت إليه عتقت عليه بالعتق الذي كان أعتقها يومئذ فكذلك الذي أعتق في أيام الخيار ألا ترى أن ملكه لم يزل عن المخدمة والتي أجر ورأيي أنه في عتقه مضار نادم فيما أوجب على نفسه من هذا الشرط الذي لزمه ولا يستطيع الرجوع فيه قال بن وهب وأن يونس بن يزيد ذكر أنه سأل بن شهاب عن رجل أسكن رجلا دارا حياته فتوفي رب الدار ولم يترك مالا غيرها وعليه دين قال بن شهاب لا تباع حياة الذي أسكنها وأن عبد الله بن عمر قال في رجل أسكن رجلا دارا عشر سنين أو آجره ثم مات رب الدار قال الدار راجعة إلى الورثة والسكنى إلى حدها وأن عبد الجبار ذكر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال من أسلف رجلا سلفا فليس له أن يعجله إن كان سمي له أجلا إلا إلى أجله لأن ذلك معروف في الرجل يبتاع السلعة أو الطعام على أنه بالخيار إذا نظر إليه قلت أرأيت إن اشتريت ثيابا على أني بالخيار إذا نظرت إليها أو رقيقا أو غنما فنظرت إليها كلها وأنا ساكت حتى إذا نظرت إلى آخرها فقلت لا أرضى أيكون ذلك لي أم لا وهل يجعل خياري إلى نظري إلى آخرها أم لا قال أرى أن يكون خيارك نظرك إلى آخر تلك السلعة فإذا رأيت آخرها فإن شئت قبلتها جميعا وإن شئت رددتها كلها قلت أرأيت لو أني اشتريت حنطة على أني بالخيار إذا نظرت إليها فنظرت إلى بعض الحنطة فرضيتها ثم نظرت إلى ما بقي فلم أرضه وهذا الذي لم أرضه على صفة الذي رضيت أيلزمني جميعها أم لا قال يلزمك الجميع لأن الصفة واحدة وقد رضيت أوله حين نظرت إليه فإذا كان كله على الصفة التي رضيتها أول ما رأيت فذلك لك لازم قلت فإن رأيت أول الحنطة فرضيتها ثم خرج آخر الحنطة مخالفا لأولها فقلت لا أقبلها وأنا أرد جميع الحنطة وقال البائع قد رضيت الذي رأيت ولا أقيلك في الذي رضيت
قال لا يلزم المشتري شيء من ذلك وله أن يرد جميعه لأنه لم يتم له الجميع على ما أراد إذا كان الخلاف كثيرا قلت فإن قال المشتري أنا أقبل الذي رأيت ورضيت بحصته من الثمن وأرد هذا الذي خرج مخالفا للذي رأيت أولا ولا أرضى به وقال البائع إما أن تأخذ الجميع وإما أن تدع الجميع قال القول قول البائع وليس للمشتري أن يأخذ بعضها ويدع بعضها إلا أن يرضى البائع بذلك وكذلك إن قال البائع أنا ألزمك بعضا وأترك بعضا لم يكن ذلك له إذا أبى المشتري قلت وهذا قول مالك في الحنطة قال نعم هو قول مالك في الحنطة قلت وجميع ما يوزن ويكال مثل الحنطة في قول مالك قال نعم في الرجل يبتاع الجارية على أنه بالخيار ثلاثا فيصيبها عيب في أيام الخيار قلت : فما قول مالك فيمن اشترى جارية على أنه بالخيار ثلاثا فأصابها صمم أو عور أو بكم أو عيب أقل من ذلك وقد قبض المشتري الجارية أو لم يقبضها ? قال : قال مالك في الموت : إنه من البائع وأرى في العيوب أن المشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك قلت : فإن أراد أن يأخذها ويضع عنه قيمة العيب الذي حدث ? قال ليس له ذلك وإنما له أن يأخذها بجميع الثمن أو يدع قلت : فإن اشتراها على أنه بالخيار فحدث بها عيب قبل أن يقبضها أو بعد ما قبضها في أيام الخيار ثم ظهر على عيب كان بها عند البائع باعها به ? قال : إن شاء ردها وإن شاء أخذها بجميع الثمن قلت : ولا يكون للمشتري أن يأخذها ويوضع عنه قيمة العيب الذي باعها وهو بها ? قال : لا قلت : ولم وقد حدث بها عيب بعد ما اشتراها في أيام الخيار وهو لو لم يكن له فيها خيار فحدث بها عيب بعد الشراء في الاستبراء ثم ظهر على عيب كان بها عند البائع كان له أن يأخذها ويرجع بقيمة العيب الذي باعها به من الثمن أو يردها وما نقص ? قال : لا لأن العيب الذي أصابها في أيام الخيار أو في الاستبراء إذا كان مما لا يجوز بيعها على البراءة من الحمل إنما هو من البائع قبضها المشتري أو لم يقبضها فليس ذلك من المشتري فكأنه اشتراها بذلك العيب الذي حدث في الخيار وفي الاستبراء فليس للمبتاع ها هنا إلا أن يأخذها بجميع الثمن أو يدع قلت : أرأيت إن أراد المشتري لما ظهر على العيب الذي دلس له البائع وقد كان أصابها عيب في أيام الخيار وأصابها عنده بعد ما قبضها وخرجت من الاستبراء عيب آخر مفسد فأراد أن يحبسها ويرجع بقيمة العيب الذي باعها به البائع ? قال : ينظر إلى العيب الذي حدث في أيام الخيار فإن كان عورا قيل ما قيمة هذه الجارية وهي عوراء يوم وقعت الصفقة بغير العيب الذي دلسه البائع وقيمتها بالعيب الذي دلسه البائع يومئذ أيضا فيقسم الثمن على ذلك كله فيطرح من الثمن حصة العيب الذي دلس البائع فإن أراد أن يرد نظر إلى العيب الذي حدث عنده كم ينقص منها يوم قبضها فيرد ذلك معها ولا ينظر إلى العيب الذي حدث في أيام الخيار في شيء من ذلك قال بن القاسم : وإنما مثل العيب الذي حدث في أيام الخيار فيقال للمشتري : إن أحببت أن تأخذ بالثمن كله وإلا فاردد ولا شيء لك إنما ذلك بمنزلة العيب الذي يحدث في عهدة الثلاث فهو من البائع وإن أطلع المشتري على العيب الذي باعها به البائع وقد حدث بها عيب آخر في عهدة الثلاث فالمشتري بالخيار إن شاء أن يأخذها بالعيبين بجميع الثمن وإن شاء أن يردها وليس له أن يقول : أنا آخذها وأرجع بالعيب الذي دلسه لي البائع لأن ضمان العيب الذي حدث في عهدة الثلاث من البائع قلت : أرأيت إن اشتريت بئرا على أني بالخيار عشرة أيام فانخسفت البئر في أيام الخيار ? قال : قال مالك : ما كان من مصيبة في أيام الخيار فذلك من البائع قال مالك : وسواء إن كان الخيار للبائع أو للمشتري فالمصيبة من البائع
في الرجل يبتاع الخادم على أنه بالخيار فتلد عنده أو تجرح أو عبدا فيقتل العبد رجلا قلت أرأيت لو أني اشتريت جارية على أني بالخيار ثلاثا فولدت عندي أو قطعت يدها قطعها رجل أجنبي أيكون لي أن أردها ولا يكون علي شيء قال نعم تردها وترد ولدها ولا يكون عليك شيء إن نقصتها الولادة وفي الجناية عليها أيضا تردها ولا شيء عليك ويتبع سيدها الجاني إن كان جنى عليها أحد وإن كان أصابها ذلك من السماء فلا شيء عليك ولك أن تردها قلت فإن كان المشتري هو الذي جنى عليها في أيام الخيار قال له أن يردها ويرد معها ما نقصها إن كان الذي أصابها به خطأ وإن كان الذي أصابها به عمدا فذلك رضا منه بالخيار قلت أرأيت إن كان المشتري بالخيار أو البائع إذا باع فاختار الاشتراء وقد ولدت الأمة في أيام الخيار قال لم أسمع من مالك في ذلك شيئا وأن الولد مع الأم ويقال للمشتري إن شئت فخذ الأم والولد بجميع الثمن أو دع قال وقال لي مالك في الرجل يبيع عبده على أنه بالخيار أياما سماها فدخل العبد عيب أو مات إن ضمان ذلك من البائع قال مالك ونفقة العبد في أيام الخيار على البائع قال بن القاسم وكذلك الرجل إذا باع أمته على أنه بالخيار ثلاثا فوهب لأمته مال أو تصدق به عليها إن ذلك المال للبائع لأن البائع كان ضامنا للأمة وكان عليه نفقتها قال ولقد قال مالك في الرجل يبيع العبد وله مال رقيق أو حيوان أو عروض أو غير ذلك فيشترط المشتري مال العبد فيقبض مشتري العبد رقيق العبد ودوابه وعروضه فتلف المال في أيام العهدة الثلاثة قال مالك ليس للمشتري أن يرجع على البائع بشيء من ذلك ولا يرد العبد قلت فإن هلك العبد في أيام الخيار في يدي المشتري أينتقض البيع فيما بينهما ولا يكون للمشتري أن يحبس مال العبد ويقول أنا أختار البيع وأدفع الثمن قال نعم لأن العبد إذا مات في أيام العهدة انتقض البيع فيما بينهما وإن أصاب العبد عور أو عمى أو شلل أو دخله عيب فإن المشتري بالخيار إن أحب أن يرد العبد ويرد ماله على البائع فذلك له وينتقض البيع وإن أراد أن يحبس العبد بعينه ويحبس ماله ولا يرجع على البائع بشيء فذلك له قلت فإن أراد أن يحبس العبد وماله ويرجع على البائع بقيمة العيب الذي أصاب العبد في أيام العهدة قال ليس ذلك له لأن ضمان العبد في عهدة الثلاث من العيوب والموت من البائع ويكون المشتري بالخيار إن أحب أن يقبل العبد مجنيا عليه والعقل للبائع فذلك له وإن أحب أن يرد العبد فذلك له فلما قال لي مالك في عقل جناية العبد في أيام العهدة إنها من البائع علمت أن الجناية على العبد أيضا في أيام الخيار للبائع إذا اختار البيع ويكون المشتري بالخيار إن شاء قبل العبد بعيبه ويكون العقل للبائع وإن شاء ترك فالولد إذا ولدته الأمة في أيام الخيار مخالف لهذا عندي أراه للمبتاع إن رضي البيع وقال أشهب الولد للبائع فإن اختار المشتري البيع وقبض الأم فاجتمعا على أن يضم المشتري الولد أو يأخذ البائع الأم فيجمعان بينهما وإلا نقض البيع بينهما في الأم وردت إلى البائع قلت أرأيت إن اشتريت عبدا على أني بالخيار أياما فقتل العبد رجلا أيكون لي أن أرده قال نعم في رجل اشترى ثوبا فأعطي ثوبين يختار أحدهما فضاعا أو أحدهما
قلت أرأيت لو أن رجلا اشترى ثوبين أو عبدين على أن يأخذ أحدهما بألف درهم أيهما شاء أخذ وهو بالخيار ثلاثا فمات أحد العبدين أو ضاع أحد الثوبين قال قال مالك إذا اشترى الثوبين على أن يأخذ أيهما شاء بثمن قد سماه فضاع أحد الثوبين أن الضياع من المشتري في نصف ثمن الثوب التالف فلا يضمن إلا ذلك ولو ضاعا جميعا لم يضمن إلا ثمن واحد لأنه أخذ واحدا على الضمان وآخر على الأمانة قال سحنون وقد قال لي أشهب إن مات أحد العبدين فمن مات منهما فهو من البائع وأنت بالخيار في الباقي إن شئت أخذته بالثمن وإن شئت رددته قلت لابن القاسم أرأيت لو أن رجلا اشترى عبدين أو ثوبين على أن يأخذ أحدهما بألف درهم أيهما شاء وهو بالخيار ثلاثا فمات أحد العبدين أو ضاع أحد الثوبين قال قال مالك في الرجل يشتري الثوبين على أن يأخذ أيهما شاء بثمن قد سماه فضاع أحد الثوبين قال يضمن المشتري نصف ثمن الثوب التالف ويكون له أن يرد الباقي إن شاء وقد سمعت مالكا أيضا يقول في الرجل يأتي الرجل يسأله الدينار فيعطيه ثلاثة دنانير يختار أحدهما ويرد دينارين فيأتي فيذكر أنه تلف منه ديناران قال مالك يكون شريكا سحنون ومعناه إن لم يعلم بتلفهما إلا بقوله قلت أيكون للمشتري أن يقول أنا آخذ الباقي قال نعم قلت فإن مضت أيام الخيار أينتقض البيع ولا يكون للمشتري أن يأخذ واحدا منهما قال أما ما قرب من أيام الخيار فله أن يأخذ أيهما شاء بالثمن الذي سماه وإن مضت أيام الخيار وتباعد ذلك فليس له أن يأخذ وقد انتقض البيع بينهما إلا أن يكون قد أشهد أنه قد أخذ قبل مضي أيام الخيار أو فيما قرب من أيام الخيار قال وهذا قول مالك قلت أرأيت إن اشتريت ثوبين صفقة واحدة على أني بالخيار ثلاثا فضاع أحد الثوبين في أيام الخيار وجئت بالثوب الباقي لأرده قال ذلك لك ترده ويفض الثمن على قيمة الثوبين فما أصاب الثوب الذي رددت من الثمن رد عليك وما أصاب الثوب الذي هلك من الثمن كان للبائع قلت وكذلك لو أني اشتريت ثوبين على أني بالخيار ثلاثا ثم جئت لأردهما فضاعا في أيام الخيار قال لا يجوز قولك ولا تصدق بقولك أنهما ضاعا والثمن لازم لك لأن الثوبين مما يغيب عليهما ولا تكون عليك القيمة لأنا إذا ذهبنا أن نردك إلى القيمة وكانت القيمة أقل لم نردك إلى أقل من الثمن بقولك ولم نصدقك خوفا من أن تكون غيبتهما فإن كانت القيمة أكثر من الثمن لم يعطها البائع لأنه قد رضي بالثمن الذي باعها به قلت أرأيت إن أخذت ثوبين على أن آخذ أيهما شئت بعشرة دراهم فذهبت بهما لأردهما فضاعا في يدي أو ضاع أحدهما في يدي قال إن ضاعا جميعا رأيت عليك الثمن في أحدهما وأنت في الآخر مؤتمن في البيعين بالخيار ما لم يفترقا قلت لابن القاسم هل يكون البائعان بالخيار ما لم يفترقا في قول مالك قال قال مالك لا خيار لهما وإن لم يفترقا قال مالك البيع كلام فإذا أوجبا البيع بالكلام وجب البيع ولم يكن لأحدهما أن يمتنع مما قد لزمه قال مالك في حديث بن عمر المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار قال مالك ليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه وقد كان بن مسعود يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما بيعين تبايعا فالقول ما قال البائع أو يترادان قال بن وهب وقد ذكر إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيدة عن بن لعبد الله بن مسعود أنه حدثه عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم كان المبتاع بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك
قال سحنون وقال أشهب الذي اجتمع عليه أهل العلم من أهل الحجاز أن البائعين إذا أوجبا البيع بينهما فقد لزم ولا خيار لواحد منهما إلا أن يكون اشترط الخيار أحدهما فيكون ذلك المشترط على الخيار على صاحبه وليس العمل على الحديث الذي جاء البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ونرى والله أعلم أنه منسوخ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم ولقوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف البيعان استحلف البائع قال سحنون وقال غيره فلو كان الخيار لهما كلف البائع اليمين ولقال هب الأمر كما قال المبتاع أليس لي أن لا أقبل وأن يفسخ عني البيع فإذا صادقته على البيع كان لي أن لا يلزمني فإذا خالفته فذلك أبعد من أن يلزمني في اختلاف المتبايعين في الثمن قال بن وهب وقد قال مالك الأمر عندنا في الذي يشتري السلعة من الرجل فيختلفان في الثمن فيقول البائع بعتكها بعشرة دنانير ويقول المشتري اشتريتها بخمسة دنانير إنه يقال للبائع إن شئت فأعط المشتري بما قال وإن شئت فاحلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت فإن حلف قيل للمشتري إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت فإن حلف بريء منها وذلك أن كل واحد منهما مدع على صاحبه قال سحنون وأخبرني بن وهب ووكيع عن سفيان عن هشام عن بن سيرين عن شريح قال إذا اختلف البائعان وليس بينهما بينة قال إن حلفا ترادا وإن نكلا ترادا وإن حلف أحدهما ونكل الآخر لزمه البيع الخيار في الصرف قلت أرأيت هل يجيز مالك الخيار في الصرف قال لا قلت فهل يجيز مالك الخيار في التسليف قال إذا كان أجلا قريبا اليوم واليومين ولم يقدم رأس المال فلا أرى به بأسا وهو قول مالك قلت فإن أبطل الذي له الخيار خياره قبل أن يفترقا أو بعد ما تفرقا وقد كان الخيار في السلم أجلا بعيدا قال لا يجوز وإن أبطل الذي له الخيار خياره من قبل أن الصفقة وقعت فاسدة فلا يصلح وإن أبطل خياره قلت وكذلك الخيار في الصرف إن كان أحدهما بالخيار وأبطل خياره قبل أن يتفرقا قال نعم لا يجوز ذلك إلا أن يستقبلا صرفا جديدا لأن الصفقة وقعت فاسدة قلت أرأيت إن صرفت دراهم بدينار على أن أحدنا بالخيار قال قال مالك لا يجوز هذا في الصرف وهذا باطل ولا يجوز الخيار في الصرف قال مالك ولا حوالة ولا كفالة ولا شرط ولا رهن ولا يجوز في الصرف إلا المناجزة حتى لا يكون بين واحد منهما وبين صاحبه عمل قال سحنون ألا ترى إلى حديث مخرمة بن بكير الذي ذكره عن أبيه قال سمعت عمرو بن شعيب يحدث يقول قال عبد الله بن عمرو بن العاص قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا عينا بعين ولا الورق بالورق إلا عينا بعين إني أخشى عليكم الرماء ولا تبيعوا الذهب بالورق إلا هاء وهلم ولا الورق بالذهب إلا هاء وهلم وإن عمر قال في الصرف وإن استظهرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره في الرجل يشتري السلعتين على أنه بالخيار يختار إحداهما وقد وجبت له قلت أرأيت إن اشتريت جاريتين على أني فيهما بالخيار آخذ إحداهما بألف درهم فذلك لي لازم أترى هذاالبيع لازما في قول مالك قال لا أرى به بأسا لأن مالكا قال في الثياب والكباش وما أشبههما من العروض يشتري الرجل السلعة بكذا وكذا يختارها من سلع كثيرة أنه لا بأس بذلك وكذلك الجواري والثمن في مسألتك في السلع قد وجب عليه في إحداهما وإنما قال له اختر في أيتهما شئت فهي لك بألف درهم ولم يقل له اختر إن شئت هذه بألفين وإن شئت هذه بألف على أن إحداهما لازمة فهذا الذي كره مالك