Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

حصہ V07/P052–V07/P053

ولو قال المدعي لا بينة لي أو بينتي غائبة أو خارج المصر لا يحبس بالإجماع لعدم التهمة فإن قامت البينة للمقذوف على القذف أو أقر القاذف به فإن القاضي يقول له أقم البينة على صحة قذفك فإن أقام أربعة من الشهود على معاينة الزنا من المقذوف أو على إقراره بالزنا سقط الحد عن القاذف ويقام حد الزنا على المقذوف وإن عجز عن إقامة البينة يقيم حد القذف على القاذف لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة وإن طلب التأجيل من القاضي وقال شهودي غيب أو خارج المصر لم يؤجله ولو قال شهودي في المصر أجله إلى آخر المجلس ولازمه المقذوف ويقال له ابعث أحدا إلى شهودك فأحضرهم ولا يؤخذ منه كفيل بنفسه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما يؤجل يومين أو ثلاثة ويؤخذ منه الكفيل وجه قولهما أنه يحتمل أن يكون صادقا في إخباره أن له بينة في المصر وربما لا يمكنه الإحضار في ذلك الوقت فيحتاج إلى التأخير إلى المجلس الثاني وأخذ الكفيل لئلا يفوت حقه عسى ولأبي حنيفة رحمه الله أن في التأجيل إلى آخر المجلس الثاني منعا من استيفاء الحد بعد ظهوره وهذا لا يجوز بخلاف التأخير إلى آخر المجلس لأن ذلك القدر لا يعد تأجيلا ولا منعا من استيفاء الحد بعد ظهوره وروي عن محمد رحمه الله أنه إذا ادعى أن له بينة حاضرة في المصر ولم يجد أحدا يبعثه إلى الشهود فإن القاضي يبعث معه من الشرط من يحفظه ولا يتركه حتى يقر فإن لم يجد ضرب الحد ولو ضرب بعض الحد ثم أقام القاذف البينة على صدق مقالته قبلت بينته وسقطت بينة الجلدات ولا تبطل شهادته ويقام حد الزنا على المقذوف كما لو أقامها قبل أن يضرب الحد أصلا ولو ضرب الحد بتمامه ثم أقام البينة على زنا المقذوف قبلت بينته ويظهر أثر القبول في جواز شهادة القاذف وأن لا يصير مردود الشهادة لأنه تبين أنه لم يكن محدودا في القذف حقيقة حيث تبين أن المقذوف لم يكن محصنا لأن من شرائط الإحصان العفة عن الزنا وقد ظهر زناه بشهادة الشهود فلم يصر القاذف مردود الشهادة ولا يظهر أثر قبول هذه الشهادة في إقامة حد الزنا على المقذوف لأن معنى القذف قد تقرر بإقامة الحد على القاذف ولو قذف رجلا فقال يا ابن الزانية ثم ادعى القاذف أن أم المقذوف أمة أو نصرانية والمقذوف يقول هي حرة مسلمة فالقول قول القاذف وعلى المقذوف إقامة البينة على الحرية والإسلام وكذلك لو قذف إنسانا في نفسه ثم ادعى القاذف أن المقذوف عبد فالقول قول القاذف وكذلك لو قال القاذف أنا عبد وعلي حد العبد وقال المقذوف أنت حر فالقول قول القاذف لأن الظاهر وإن كان هو الحرية والإسلام لأن دار الإسلام دار الأحرار لكن الظاهر لا يصلح للإلزام على الغير فلا بد من الإتيان بالبينة وروي عن أبي يوسف فيمن قذف أم رجل فإن كان القاضي يعرف أمه حرة مسلمة جلد القاذف لأن الحرية والإسلام يثبتان بالبينة فعلم القاضي أولى لأنه فوق البينة لأن الحرية والإسلام من شرائط الإحصان والإحصان شرط الوجوب والقاضي يقضي بعلمه بسبب وجوب هذا الحد فلأن يقضي بعلمه بشرط الوجوب أولى فإن لم يعلم القاضي حبسه في السجن حتى يأتي بالبينة لأنه ظهر منه القذف وأنه يوجب العقوبة سواء كان المقذوف أمه حرة أو أمة فجاز أن يستوثق منه بالحبس وإن لم تقم بينته أخذ منه كفيلا أو أخرجه وأخذ الكفيل على مذهبه فأما على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فلا يؤخذ الكفيل على ما بينا ولا يعزره لأن التعزير من القاضي حكم بإبطال إحصان المقذوف لأن قذف المحصن يوجب الحد لا التعزير ولا يجوز الحكم بإبطال الإحصان

حصہ V07/P053–V07/P054

ولو شهد شاهدان على القذف واختلفا في مكان القذف أو زمانه بأن شهد أحدهما أنه قذف في مكان كذا وشهد الآخر أنه قذف في مكان آخر أو شهد أحدهما أنه قذف يوم الخميس وشهد الآخر أنه قذف يوم الجمعة قبلت شهادتهما ووجب الحد عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما لا تقبل وجه قولهما أنهما شهدا بقذفين مختلفين لأن القذف في هذا المكان والزمان يخالف القذف في مكان آخر وزمان آخر فقد شهد كل واحد منهما بقذف غير القذف الذي شهد به الآخر وليس على أحدهما شهادة شاهدين فلا يثبت ولأبي حنيفة رحمه الله أن اختلاف مكان القذف وزمانه لا يوجب اختلاف القذف لجواز أنه كرر القذف الواحد في مكانين وزمانين لأن القذف من باب الكلام والكلام مما يحتمل التكرار والإعادة والمعاد عين الأول حكما وإن كان غيره حقيقة فكان القذف واحدا فقد اجتمع عليه شهادة شاهدين وإن اتفقا في المكان والزمان واختلفا في الإنشاء والإقرار بأن شهد أحدهما أنه قذفه في هذا المكان يوم الجمعة وشهد الآخر أنه قذفه في هذا المكان يوم الجمعة لا تقبل ولا حد عليه في قولهم جميعا استحسانا والقياس أن تقبل ويحد وجه القياس أن اختلاف كلامهما في الإنشاء والإقرار لا يوجب اختلاف القذف كما إذا شهد أحدهما بإنشاء البيع والآخر بالإقرار به أنه تقبل شهادتهما كذا هذا وجه الاستحسان أن الإنشاء مع الإقرار أمران مختلفان حقيقة لأن الإنشاء إثبات أمر لم يكن والإقرار إخبار عن أمر كان فكانا مختلفين حقيقة فكان المشهود به مختلفا وليس على أحدهما شاهدين ( ( ( شاهدان ) ) ) فلا تقبل ونظيره من قال لامرأته زنيت قبل أن أتزوجك فعليه اللعان لا الحد ولو قال لها قذفتك بالزنا قبل أن أتزوجك فعليه الحد لا اللعان لأن قوله زنيت إنشاء القذف فكان قاذفا لها للحال وهي للحال زوجته وقذف الزوج يوجب اللعان لا الحد وقوله قذفتك بالزنا إقرار منه بقذف كان منه قبل التزوج وهي كانت أجنبية قبل التزوج وقذف الأجنبية يوجب الحد لا اللعان والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما بيان من يملك الخصومة ومن لا يملكها فنقول ولا قوة إلا بالله تعالى المقذوف لا يخلو إما أن يكون حيا وقت القذف وإما أن يكون ميتا فإن كان حيا فلا خصومة لأحد سواه وإن كان ولده أو والده وسواء كان حاضرا أو غائبا لأنه إذا كان حيا وقت القذف كان هو المقذوف صورة ومعنى بإلحاق العار به فكان حق الخصومة له وهل تجوز الإنابة في هذه الخصومة وهو التوكيل بالإثبات بالبينة اختلف أصحابنا فيه عندهما يجوز وقال أبو يوسف لا يجوز والمسألة مرت في كتاب الوكالة ولا يجوز التوكيل فيه بالاستيفاء عندنا خلافا للشافعي رحمه الله والمراد بذلك أن حضرة المقذوف بنفسه شرط جواز الاستيفاء عندنا وعنده ليس بشرط وتقوم حضرة الوكيل مقام حضرته على أن هذا الحد عنده حد المقذوف على الخلوص فتجري فيه النيابة في الإثبات والاستيفاء جميعا ولنا أن الاستيفاء عند غيبة الموكل بنفسه استيفاء مع الشبهة لجواز أنه لو كان حاضرا لصدق القاذف في قذفه والحدود لا تستوفى مع الشبهات ولو كان المقذوف حيا وقت القذف ثم مات قبل الخصومة أو بعدها سقط الحد عندنا خلافا للشافعي بناء على أن حد القذف لا يورث عندنا وعنده يورث وستأتي المسألة في موضعها هذا إذا كان حيا وقت القذف

حصہ V07/P054–V07/P055

وأما إذا كان ميتا فلا خلاف في أن لولده ذكرا كان أو أنثى ولابن ابنه وبنت ابنه وإن سفلوا ولوالده وإن علا أن يخاصم القاذف في القذف لأن معنى القذف هو إلحاق العار بالمقذوف والميت ليس بمحل لإلحاق العار به فلم يكن معنى القذف راجعا إليه بل إلى فروعه وأصوله لأنه يلحقهم العار بقذف الميت لوجود الجزئية والبعضية وقذف الإنسان يكون قذفا لأجزائه فكان القذف بهم من حيث المعنى فيثبت لهم حق الخصومة لدفع العار عن أنفسهم بخلاف ما إذا كان المقذوف حيا وقت القذف ثم مات إنه ليس للولد والوالد حق الخصومة بل يسقط لأن القذف أضيف إليه وهو كان محلا قابلا للقذف صورة ومعنى بإلحاق العار به فانعقد القذف موجبا حق الخصومة له خاصة فلو انتقل إلى ورثته لانتقل إليهم بطريق الإرث وهذا الحد لا يحتمل الإرث لما نذكر فسقط ضرورة ولا خلاف في أن الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات لا يملكون الخصومة لأن العار لا يلحقهم لانعدام الجزئية والبعضية فالقذف لا يتناولهم لا صورة ولا معنى وكذا ليس لمولى العتاقة ولاية الخصومة لأن القذف لم يتناوله صورة ومعنى بإلحاق العار به واختلف أصحابنا رضي الله عنهم في أولاد البنات أنهم هل يملكون الخصومة عندهما يملكون وعند محمد لا يملكون وجه قوله أن ولد البنت ينسب إلى أبيه لا إلى جده فلم يكن مقذوفا معنى بقذف جده ولهما أن معنى الولاد موجود والنسبة الحقيقية ثابتة بواسطة أمه فصار مقذوفا معنى فيملك الخصومة وهل يراعى فيه الترتيب بتقديم الأقرب على الأبعد قال أصحابنا رضي الله عنهم الثلاثة لا يراعى والأقرب والأبعد سواء فيه حتى كان لابن الابن أن يخاصم فيه مع قيام الابن الصلبي وعند زفر رحمه الله يراعى فيه الترتيب وتثبت للأقرب فالأقرب وليس للأبعد حق الخصومة والمطالبة بالقذف لإلحاق العار بالمخاصم ولا شك أن عار الأقرب يزيد على الأبعد فكان أولى بالخصومة ولنا أن هذا الحق ليس يثبت بطريق الإرث على معنى أنه يثبت الحق للميت ثم ينتقل إلى الورثة بل يثبت لهم ابتداء لا بطريق الانتقال من الميت إليهم لما ذكرنا أن الميت بالموت خرج عن احتمال لحوق العار به فلم يكن ثبوت الحق لهم بطريق الإرث فلا يراعى فيه الأقرب والأبعد وكذا لا يراعى فيه إحصان المخاصم بل الشرط إحصان المقذوف عند أصحابنا الثلاثة حتى لو كان الولد أو الوالد عبدا أو ذميا فله حق الخصومة وقال زفر رحمه الله إحصان المخاصم شرط وليس للعبد ولا الكافر أن يخاصم وجه قوله أن إثبات حق الخصومة له لصيرورته مقذوفا معنى بإضافة القذف إلى الميت ولو أضيف إليه القذف ابتداء لا يجب الحد فههنا أولى ولنا أن الحد لا يجب لعين القذف بل للحوق عار كامل بالمقذوف وإن كان الميت محصنا فقد لحق الولد عار كامل فلا يشترط إحصانه لأن اشتراطه للحوق عار كامل به وقد لحقه بدونه ولو كان الوارث قتله حتى حرم الميراث فله أن يخاصم لما ذكرنا أن هذا الحق لا يثبت بطريق الإرث ولو قذف رجل أم ابنه وهي ميتة فليس للولد أن يخاصم أباه لأن الأب لو قذف ولده وهو حي محصن ليس للولد أن يخاصم أباه تعظيما له ففي قذف الأم الميتة أولى وكذلك المولى إذا قذف أم عبده وهي حرة ميتة فليس للعبد أن يخاصم مولاه في القذف لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء والله تعالى أعلم فصل وأما صفات الحدود فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في حد الزنا والشرب والسكر والسرقة أنه لا يحتمل العفو والصلح والإبراء بعدما ثبت بالحجة لأنه حق الله تعالى خالصا لا حق للعبد فيه فلا يملك إسقاطه وكذا يجري فيه التداخل حتى لو زنا مرارا أو شرب الخمر مرارا أو سكر مرارا لا يجب عليه إلا حد واحد لأن المقصود من إقامة الحد هو الزجر وأنه يحصل بحد واحد فكان في الثاني والثالث احتمال عدم حصول المقصود فكان فيه احتمال عدم الفائدة ولا يجوز إقامة الحد مع احتمال عدم الفائدة

حصہ V07/P055

ولو زنا أو شرب أو سكر أو سرق فحد ثم زنا أو شرب أو سرق يحد ثانيا لأنه تبين أن المقصود لم يحصل وكذا إذا سرق سرقات من أناس مختلفة فخاصموا جميعا فقطع لهم كان القطع عن السرقات كلها والكلام في الضمان نذكره في كتاب السرقة إن شاء الله تعالى وأما حد القذف إذا ثبت بالحجة فكذلك عندنا لا يجوز العفو عنه والإبراء والصلح وكذلك إذا عفا المقذوف قبل المرافعة أو صالح على مال فذلك باطل ويرد بدل ( ( ( به ) ) ) الصلح وله أن يطالبه بعد ذلك وعند الشافعي رحمه الله يصح ذلك كله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وكذا يجري فيه التداخل عندنا حتى لو قذف إنسانا بالزنا بكلمة أو قذف كل واحد بكلام على حدة لا يجب عليه إلا حد واحد سواء حضروا جميعا أو حضر واحد وقال الشافعي رحمه الله إذا قذف كل واحد بكلام على حدة فعليه لكل واحد حد على حدة ولو ضرب القاذف تسعة وسبعين سوطا ثم قذف آخر ضرب السوط الأخير فقط عندنا وعنده يضرب السوط الأخير للأول وثمانين سوطا آخر للثاني ولو قذف رجلا فحد ثم قذف آخر يحد للثاني بلا خلاف وكذا هذا الحد لا يورث عند أصحابنا رضي الله عنهم وعندهم يورث ويقسم بين الورثة على فرائض الله عز شأنه في قول وفي قول يقسم بين الورثة إلا الزوج والزوجة والكلام في هذا الفرع بناء على أصل مختلف بيننا وبينه وهو أن حد القذف خالص حق الله سبحانه وتعالى أو المغلب فيه حقه وحق العبد مغلوب عندنا وعنده هو حق العبد أو المغلب حق العبد وجه قوله أن سبب وجوب هذا الحد هو القذف والقذف جناية على عرض المقذوف بالتعرض وعرضه حقه بدليل أن بدل نفسه حقه وهو القصاص في العمد أو الدية في الخطأ فكان البدل حقه والجزاء الواجب على حق الإنسان حقه كالقصاص والدليل عليه أنه يشترط فيه الدعوى والدعوى لا تشترط في حقوق الله تبارك وتعالى كسائر الحقوق إلا أنه لم يفوض استيفاؤه إلى المقذوف لأجل التهمة لأن ضرب القذف أخف الضربات في الشرع فلو فوض إليه إقامة هذا الحد فربما يقيمه على وجه الشدة لما لحقه من الغيظ بسبب القذف ففوض استيفاؤه إلى الإمام دفعا للتهمة لا لأنه حق الله تعالى عز شأنه ولنا أن سائر الحدود إنما كانت حقوق الله تبارك وتعالى على الخلوص لأنها وجبت لمصالح العامة وهي دفع فساد يرجع إليهم ويقع حصول الصيانة لهم فحد الزنا وجب لصيانة الإبضاع عن التعرض وحد السرقة وقطع الطريق وجب لصيانة الأموال والأنفس عن القاصدين وحد الشرب وجب لصيانة الأنفس والأموال والأبضاع في الحقيقة بواسطة صيانة العقول عن الزوال والاستتار بالسكر وكل جناية يرجع فسادها إلى العامة ومنفعة جزائها يعود إلى العامة كان الجزاء الواجب بها حق الله عز شأنه على الخلوص تأكيدا للنفع والدفع كيلا يسقط بإسقاط العبد وهو معنى نسبة هذه الحقوق إلى الله تبارك وتعالى وهذا المعنى موجود في حد القذف لأن مصلحة الصيانة ودفع الفساد يحصل للعامة بإقامة هذا الحد فكان حق الله عز شأنه على الخلوص كسائر الحدود إلا أن الشرع شرط فيه الدعوى من المقذوف وهذا لا ينفي كونه حقا لله تعالى عز شأنه على الخلوص كحد السرقة أنه خالص حق الله عز شأنه وإن كانت الدعوى من المسروق منه شرطا ثم نقول إنما شرط فيه الدعوى وإن كان خالص حق الله تعالى عز اسمه لأن المقذوف يطالب القاذف ظاهرا وغالبا دفعا للعار عن نفسه فيحصل ما هو المقصود من شرع الحد كما في السرقة ولأن حقوق العباد تجب بطريق المماثلة إما صورة ومعنى وإما معنى لا صورة لأنها تجب بمقابلة المحل جبرا والجبر لا يحصل إلا بالمثل ولا مماثلة بين الحد والقذف لا صورة ولا معنى فلا يكون حقه وأما حقوق الله سبحانه وتعالى فلا يعتبر فيها المماثلة لأنها تجب جزاء للفعل كسائر الحدود

حصہ V07/P055–V07/P056

ولنا أيضا دلالة الإجماع من وجهين أحدهما أن ولاية الاستيفاء للإمام بالإجماع ولو كان حق المقذوف لكان ولاية الاستيفاء له كما في القصاص والثاني أنه يتنصف برق القاذف وحق الله تعالى هو الذي يحتمل التنصيف بالرق لا حق العبد لأن حقوق الله تعالى تجب جزاء للفعل والجزاء يزداد بزيادة الجناية وينتقص بنقصانها والجناية تتكامل بكمال حال الجاني وتنتقص بنقصان حاله فأما حق العبد فإنه يجب بمقابلة المحل ولا يختلف باختلاف حال الجاني وإذا ثبت أن حد القذف حق الله تعالى خالصا أو المغلب فيه حقه فنقول لا يصح العفو عنه لأن العفو إنما يكون من صاحب الحق ولا يصح الصلح والاعتياض لأن الاعتياض عن حق الغير لا يصح ولا يجري فيه الإرث لأن الإرث إنما يجري في المتروك من ملك أو حق للمورث على ما قال عليه الصلاة والسلام من ترك مالا أو حقا فهو لورثته ولم يوجد شيء من ذلك فلا يورث ولا يجري فيه التداخل لما ذكرنا والله أعلم فصل وأما بيان مقدار الواجب منها فمقدار الواجب في حد الزنا إذا لم يكن الزاني محصنا مائة جلدة إن كان حرا وإن كان مملوكا فخمسون لقوله عز شأنه فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ولأن العقوبة على قدر الجناية والجناية تزداد بكمال حال الجاني وتنتقص بنقصان حاله والعبد أنقص حالا من الحر لاختصاص الحر بنعمة الحرية فكانت جنايته أنقص ونقصان الجناية يوجب نقصان العقوبة لأن الحكم يثبت على قدر العلة هذا أمر معقول إلا أن التنقيص بالتنصيف في غيره من المقادير ثبت شرعا بقوله تعالى جل شأنه فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وفي حد الشرب والسكر والقذف ثمانون في الحر وأربعون في العبد لما قلنا وفي حد السرقة لا يختلف قدر الواجب بالرق والحرية لعموم قوله تبارك وتعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ولا يختلف بالذكورة والأنوثة في شيء من الحدود والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما شرائط جواز إقامتها فمنها ما يعم الحدود كلها ومنها ما يخص البعض دون البعض أما الذي يعم الحدود كلها فهو الإمامة وهو أن يكون المقيم للحد هو الإمام أو من ولاه الإمام وهذا عندنا وعند الشافعي هذا ليس بشرط وللرجل أن يقيم الحد على مملوكه إذا ظهر الحد عنده بالإقرار أربعا عندنا ومرة عنده وبالمعاينة بأن رأى عبده زنى بأجنبية ولو ظهر عنده بالشهود بأن شهدوا عنده والمولى من أهل القضاء فله فيه قولان وكذا في إقامة المرأة الحد على مملوكها وإقامة المكاتب الحد على عبد من أكسابه له فيه قولان احتج بما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وهذا نص وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها فإن عادت فليجلدها فإن عادت فليجلدها فإن عادت فليبعها ولو بضفير أي بحبل وهذا أيضا نص في الباب ولأن السلطان إنما ملك الإقامة لتسلطه على الرعية وتسلط المولى على مملوكه فوق تسلط السلطان على رعيته ألا ترى أنه يملك الإقرار عليه بالدين ويملك عليه التصرفات والإمام لا يملك شيئا من ذلك فلما ثبت الجواز للسلطان فالمولى أولى ولهذا ملك إقامة التعزير عليه كذا الحد ولنا أن ولاية إقامة الحدود ثابتة للإمام بطريق التعيين والمولى لا يساويه فيما شرع له بهذه الولاية فلا يثبت له ولاية الإقامة استدلالا بولاية إنكاح الصغار والصغائر لأنها لما ثبتت للأقرب لم تثبت لمن لا يساويه فيما شرع له الولاية وهو الأبعد

حصہ V07/P056–V07/P057

وبيان ذلك أن ولاية إقامة الحد إنما ثبتت للإمام لمصلحة العباد وهي صيانة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم لأن القضاة يمتنعون من التعرض خوفا من إقامة الحد عليهم والمولى لا يساوي الإمام في هذا المعنى لأن ذلك يقف على الإمامة والإمام قادر على الإقامة لشوكته ومنعته وانقياد الرعية له قهرا وجبرا ولا يخاف تبعة الجناة وأتباعهم لانعدام المعارضة بينهم وبين الإمام وتهمة الميل والمحاباة والتواني عن الإقامة منتفية في حقه فيقيم على وجهها فيحصل الغرض المشروع له الولاية بيقين وأما المولى فربما يقدر على الإقامة نفسها وربما لا يقدر لمعارضة العبد إياه ولأنه رقباني مثله يعارضه فيمنعه عن الإقامة خصوصا عند خوف الهلاك على نفسه فلا يقدر على الإقامة وكذا المولى يخاف على نفسه وماله من العبد الشرير لو قصد إقامة الحد عليه أن يأخذ بعض أمواله ويقصد إهلاكه ويهرب منه فيمتنع عن الإقامة ولو قدر على الإقامة فقد يقيم وقد لا يقيم لما في الإقامة من نقصان قيمته بسبب عيب الزنا والسرقة أو يخاف سراية الجلدات إلى الهلاك والمرء مجبول على حب المال ولو أقام فقد يقيم على الوجه وقد لا يقيم على الوجه بل من حيث الصورة فلا يحصل الزجر فثبت أن المولى لا يساوي الإمام في تحصيل ما شرع له إقامة الحد فلا يزاحمه في الولاية بخلاف التعزير من وجهين أحدهما أن التعزير هو التعيير ( ( ( التغيير ) ) ) والتوبيخ وذلك غير مقدر فقد يكون بالحبس وقد يكون برفع الصوت وتعبيس الوجه وقد يكون بضرب أسواط على حسب الجناية وحال الجاني لما نذكره في موضعه والمولى يساوي الإمام في هذا لأنه من باب التأديب فله قدرة التأديب والعبد ينقاد لمثله للمولى ولا يعارضه فالمولى أيضا لا يمتنع عن هذا القدر من الإيلام لأنه لا يوجب نقصانا في مالية العبد ولا تعيينا ( ( ( تعييبا ) ) ) فيه بخلاف الحد والثاني أن في التعزير ضرورة ليست في الحد لأن أسباب التعزير مما يكثر وجودها فيحتاج المولى إلى أن يعزر مملوكه في كل يوم وفي كل ساعة وفي الرفع إلى الإمام في كل حين وزمان حرج عظيم على الموالي ففوضت إقامة الحد إلى الموالي شرعا أو صار المولى مأذونا في ذلك من جهة الإمام دلالة وصار نائبا عن الإمام فيه ولا حرج في الحد لأنه لا يكثر وجوده لانعدام كثرة أسباب وجوبه وأما الحديثان فيحتمل أن يكون خطابا لقوم معلومين علم عليه الصلاة والسلام منهم من طريق الوحي أنهم يقيمون الحدود من غير تقصير مثل الأمير والسلطان ويحتمل أن يكون ذلك خطابا للأئمة في حق عبيدهم والتخصيص للترغيب في إقامة الحد لما أن الأئمة والسلاطين لا يباشرون الإقامة بأنفسهم عادة بل يفوضونها إلى الحكام والمحتسبين وقد يجيء منهم في ذلك تقصير ويحتمل الإقامة بطريق التسبب بالسعي لرفع ذلك إلى الإمام بطريق الحسبة وتخصيص المولى للترغيب لهم في الإقامة لاحتمال الميل والتقصير في ذلك ويحتمل أن يكون المراد من الحد المذكور في الحديث التعزير لوجود معنى الحد فيه وهو المنع فلا يصح الاحتجاج بهما مع الاحتمال والله تعالى أعلم وللإمام أن يستخلف على إقامة الحدود لأنه لا يقدر على استيفاء الجميع بنفسه لأن أسباب وجوبها توجد في أقطار دار الإسلام ولا يمكنه الذهاب إليها وفي الإحضار إلى مكان الإمام حرج عظيم فلو لم يجز الاستخلاف لتعطلت الحدود وهذا لا يجوز ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يجعل إلى الخلفاء تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود ثم الاستخلاف نوعان تنصيص وتولية أما التنصيص فهو أن ينص على إقامة الحدود فيجوز للخليفة إقامتها بلا شك وأما التولية فعلى ضربين عامة وخاصة فالعامة هي أن يولي رجلا ولاية عامة مثل إمارة إقليم أو بلد عظيم فيملك المولى إقامة الحدود وإن لم ينص عليها لأنه لما قلده إمارة ذلك البلد فقد فوض إليه القيام بمصالح المسلمين وإقامة الحدود معظم مصالحهم فيملكها والخاصة هي أن يولي رجلا ولاية خاصة مثل جباية الخراج ونحو ذلك فلا يملك إقامة الحدود لأن هذه التولية لم تتناول إقامة الحدود

حصہ V07/P057–V07/P058

ولو استعمل أمير على الجيش الكبير فإن كان أمير مصر أو مدينة فغزا بجنده فإنه يملك إقامة الحدود في معسكره لأنه كان يملك الإقامة في بلده فإذا خرج بأهله أو ببعضهم ملك عليهم ما كان يملك فيهم قبل الخروج وأما من أخرجه أمير البلد غازيا فما كان يملك إقامة الحد عليهم قبل الخروج وبعد الخروج لم يفوض إليه الإقامة فلا يملك الإقامة والإمام العدل له أن يقيم الحدود وينفذ القضاء في معسكره كما له أن يفعل ذلك في المصر لأن للإمام ولاية على جميع دار الإسلام ثابتة وكذا إذا استعمل قاضيا له أن يفعل ذلك في المعسكر لأنه نائب الإمام والله تعالى أعلم وأما الذي يخص البعض دون البعض فمنها البداية من الشهود في حد الرجم إذا ثبت بالشهادة حتى لو امتنع الشهود عن البداية أو ماتوا أو غابوا كلهم أو بعضهم لا يقام الرجم على المشهود عليه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف استحسانا وروي عن أبي يوسف رواية أخرى أنها ليست بشرط ويقام الرجم على المشهود عليه وهو قول الشافعي رحمه الله وهو القياس وجه القياس أن الشهود فيما وراء الشهادة وسائر الناس سواء ثم لا تشترط البداية من أحد منهم فكذا من الشهود ولأن الرجم أحد نوعي الحد فيعتبر بالنوع الآخر وهو الجلد والبداية من الشهود ليست بشرط فيه كذا في الرجم ولنا ما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال يرجم الشهود أولا ثم الإمام ثم الناس وكلمة ثم للترتيب وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد فيكون إجماعا ولأن في اعتبار الشرط احتياطا في درىء ( ( ( درء ) ) ) الحد لأن الشهود إذا بدؤا ( ( ( بدءوا ) ) ) بالرجم ربما استعظموا فعله فيحملهم ذلك على الرجوع عن الشهادة فيسقط الحد عن المشهود عليه بخلاف الجلد لأنا إنما عرفنا البداية شرطا استحسانا بالأثر فيسقط الحد عليه والأثر ورد في الرجم خاصة فيبقى أمر الجلد على أصل القياس ولأن الجلد لا يحسنه كل أحد ففوض استيفاؤه إلى الأئمة بخلاف الرجم والله تعالى أعلم ومنها أهلية أداء الشهادة للشهود عند الإقامة في الحدود كلها حتى لو بطلت الأهلية بالفسق أو الردة أو الجنون أو العمى أو الخرس أو حد القذف بأن فسق الشهود أو ارتدوا أو جنوا أو عموا أو خرسوا أو ضربوا حد القذف كلهم أو بعضهم لا يقام الحد على المشهود عليه لأن اعتراض أسباب الجرح على الشهادة عند إمضاء الحد بمنزلة اعتراضها عند القضاء به واعتراضها عند القضاء يبطل الشهادة فكذا عند الإمضاء في باب الحدود عن القضاء وأما موت الشهود وغيبتهم عند الإقامة فلا يمنعان من الإقامة في سائر الحدود إلا الرجم حتى لو ماتوا كلهم أو غابوا كلهم أو بعضهم يقام الحد على المشهود عليه إلا الرجم لأنهما ليسا من أسباب الجرح لأن أهلية الشهادة لا تبطل بالموت والغيبة بل تتناهى وتتقرر وتختم بها العدالة على وجه لا يحتمل الجرح وفي حد الرجم إنما يمنعان الإقامة لا لأنهما يجرحان في الشهادة بل لأن البداية من الشهود شرط جواز الإقامة ولم توجد وروي عن محمد في الشهود إذا كانوا مقطوعي الأيدي أو بهم مرض لا يستطيعون الرمي أن الإمام يرمي ثم الناس وجعل قطع اليد أو المرض عذرا في فوات البداية ولم يجعل الموت عذرا فيه وإن ثبت الرجم بالإقرار يبدأ به الإمام ثم الناس والله تعالى أعلم

حصہ V07/P058–V07/P059

ومنها أن لا يكون في إقامة الجلدات خوف الهلاك لأن هذا الحد شرع زاجرا لا مهلكا فلا يجوز الإقامة في الحر الشديد والبرد الشديد لما في الإقامة فيهما من خوف الهلاك ولا يقام على مريض حتى يبرأ لأنه يجتمع عليه وجع المرض وألم الضرب فيخاف الهلاك ولا يقام على النفساء حتى ينقضي النفاس لأن النفاس نوع مرض ويقام على الحائض لأن الحيض ليس بمرض ولا يقام على الحامل حتى تضع وتطهر من النفاس لأن فيه خوف هلاك الولد والوالدة ويقام الرجم في هذا كله إلا على الحامل لأن ترك الإقامة في هذه الأحوال للاحتراز عن الهلاك والرجم حد مهلك فلا معنى للاحتراز عن الهلاك فيه إلا أنه لا يقام على الحامل لأن فيه إهلاك الولد بغير حق ولا يجمع الضرب في عضو واحد لأنه يفضي إلى تلف ذلك العضو أو إلى تمزيق جلده وكل ذلك لا يجوز بل يفرق الضرب على جميع الأعضاء من الكتفين والذراعين والعضدين والساقين والقدمين إلا الوجه والفرج والرأس لأن الضرب على الفرج مهلك عادة وقد روي عن سيدنا علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال اتق وجهه ومذاكيره والضرب على الوجه يوجب المثلة وقد نهى رسول الله عن المثلة والرأس مجمع الحواس وفيه العقل فيخاف من الضرب عليه فوات العقل أو فوات بعض الحواس وفيه إهلاك الذات من وجه وقال أبو يوسف رحمه الله أيضا لا يضرب الصدر والبطن ويضرب الرأس سوطا أو سوطين أما الصدر والبطن فلأن فيه خوف الهلاك وأما الرأس فلقول سيدنا عمر رضي الله عنه اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا والجواب أن الحديث ورد في قتل أهل الحرب خصوصا قوما كانوا بالشأم يحلقون أوساط رؤوسهم ثم تفريق الضرب على الأعضاء مذهبنا وقال الشافعي عليه الرحمة يضرب كله على الظهر وهذا ليس بسديد لأن المأمور به هو الجلد وأنه مأخوذ من ضرب الجلد والضرب على عضو واحد ممزق للجلد وبعد تمزيق الجلد لا يمكن الضرب على الجلد بعد ذلك ولأن في الجمع على عضو واحد خوف الهلاك وهذا الحد شرع زاجرا لا مهلكا والله سبحانه وتعالى أعلم وأما كيفية إقامة الحدود فأما حد الرجم فلا ينبغي أن يربط المرجوم بشيء ولا أن يمسك ولا أن يحفر له إذا كان رجلا بل يقام قائما لأن ماعزا لم يربط ولم يمسك ولا حفر له ألا يرى أنه روي أنه هرب من أرض قليلة الحجارة إلى أرض كثيرة الحجارة ولو ربط أو مسك أو حفر له لما قدر على الهرب وإن كان المرجوم امرأة فإن شاء الإمام حفر لها وإن شاء لم يحفر أما الحفر فلأنه أستر لها وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام حفر للمرأة الغامدية إلى ثندوتها وأخذ حصاة مثل الحمصة ورماها بها وحفر سيدنا علي رضي الله عنه لسراحة ( ( ( لشراحة ) ) ) الهمذانية إلى سرتها وأما ترك الحفر فلأن الحفر للستر وهي مستورة بثيابها لأنها لا تجرد عند إقامة الحد ولا بأس لكل من رمى أن يتعمد مقتله لأن الرجم حد مهلك فما كان أسرع إلى الهلاك كان أولى إلا إذا كان الرامي ذا رحم محرم من المرجوم فلا يستحب له أن يتعمد مقتله لأنه قطع الرحم من غير ضرورة لأن غيره يكفيه ويغنيه وقد روي أن حنظلة غسيل الملائكة استأذن رسول الله في قتل أبيه أبي عامر وكان مشركا فنهاه عليه الصلاة والسلام عن ذلك وقال دعه يكفيك غيرك وأما حد الجلد فأشد الحدود ضربا حد الزنا ثم حد الشرب ثم حد القذف لأن جناية الزنا أعظم من جناية الشرب والقذف أما من جناية القذف فلا شك فيه لأن القذف نسبة إلى الزنا فكانت دون حقيقة الزنا وأما من جناية الشرب فلأن قبح الزنا ثبت شرعا وعقلا وحرمة نفس الشرب ثبتت شرعا لا عقلا ولهذا كان الزنا حراما في الأديان كلها بخلاف الشرب وكذا الخمر يباح عند ضرورة المخمصة والإكراه ولا يباح الزنا عند الإكراه وغلبة الشبق

حصہ V07/P059–V07/P060

وكذا وجوب الجلد في الزنا ثبت بنص الكتاب العزيز المكنون ولا نص في الشرب وإنما استخرجه الصحابة الكرام رضي الله عنهم بالاجتهاد والاستدلال بالقذف فقالوا إذا سكر هذي وإذا هذي افترى وحد المفتري ثمانون وقال سبحانه وتعالى جل شأنه في حد الزنا ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله قيل في التأويل أي بتخفيف الجلدات وإنما كان ضرب القذف أخف الضربين لوجهين أحدهما أن وجوده ثبت بسبب متردد لأن القاذف يحتمل أن يكون صادقا في قذفه ولا حد عليه والثاني أنه انضاف إليه رد الشهادة على التأبيد فجرى فيه نوع تخفيف ويضرب قائما ولا يمد على العقابين ولا على الأرض كما يفعل في زماننا لأنه بدعة بل يضرب قائما ولا يمد السوط بعد الضرب بل يرفع لأن المد بعد الضرب بمنزلة ضربة أخرى فيكون زيادة على الحد ولا يمد الجلاد يده إلى ما فوق رأسه لأنه يخاف فيه الهلاك أو تمزيق الجلد ولا يضرب بسوط له ثمرة لأن اتصال الثمرة بمنزلة ضربة أخرى فيصير كل ضربة بضربتين فيكون زيادة على القدر المشروع وينبغي أن يكون الجلاد عاقلا بصيرا بأمر الضرب فيضرب ضربة بين ضربتين ليس بالمبرح ولا بالذي لا يوجد فيه مس ويجرد الرجل في حد الزنا ويضرب على إزار واحد لأنه أشد الحدود ضربا ومعنى الشدة لا يحصل إلا بالتجريد وفي حد الشرب يجرد أيضا في الرواية المشهورة وروي عن محمد رحمه الله أنه لا يجرد وجه هذه الرواية أن ضرب الشرب أخف من ضرب الزنا فلا بد من إظهار آية التخفيف وذلك بترك التجريد وجه الرواية المشهورة أنه قد جرى التخفيف فيه مرة في الضرب فلو خفف فيه ثانيا بترك التجريد لا يحصل المقصود من الحد وهو الزجر ولا يجرد في حد القذف بلا خلاف لأن وجوبه بسبب متردد محتمل فيراعى فيه التخفيف بترك التجريد كما روعي في أصل الضرب بخلاف حد الشرب لأن وجوبه ثبت بسبب لا تردد فيه وأما المرأة فلا ينزع عنها ثيابها إلا الحشو والفرو في الحدود كلها لأنها عورة وتضرب قاعدة لأن ذلك أستر لها ويفرق الضرب في الأعضاء كلها لما ذكرنا لأن الجمع في عضو واحد يقع إهلاكا للعضو أو تمزيقا أو تخريقا للجلد وكل ذلك ليس بمشروع فيفرق على الأعضاء كلها إلا الوجه والمذاكير والرأس وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم ولا يقام شيء من ذلك في المسجد لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله قال لا تقام الحدود في المساجد وهذا نص في الباب ولأن تعظيم المسجد واجب وفي إقامة الحدود فيه ترك تعظيمه يؤيده أنا نهينا عن سل السيوف في المساجد قال عليه الصلاة والسلام جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبياعاتكم وأشريتكم وسل سيوفكم تعظيما للمسجد ومعلوم أن سل السيف في ترك التعظيم دون الجلد والرجم فلما كره ذلك فلأن يكره هذا أولى ولأن إقامة الحدود في المسجد لا تخلو عن تلويثه فتجب صيانة المسجد عن ذلك وينبغي أن تقام الحدود كلها في ملأ من الناس لقوله تبارك وتعالى عز اسمه وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين والنص وإن ورد في حد الزنا لكن النص الوارد فيه يكون واردا في سائر الحدود دلالة لأن المقصود من الحدود كلها واحد وهو زجر العامة وذلك لا يحصل إلا وأن تكون الإقامة على رأس العامة لأن الحضور ينزجرون بأنفسهم بالمعاينة والغيب ينزجرون بإخبار الحضور فيحصل الزجر للكل وكذا فيه منع الجلاد من المجاوزة عن الحد الذي جعل له لأنه لو جاوز لمنعه الناس عن المجاوزة وفيه أيضا دفع التهمة والميل فلا يتهمه الناس أن يقيم الحد عليه بلا جرم سبق منه والله تعالى الموفق فصل وأما بيان ما يسقط الحد بعد وجوبه

حصہ V07/P060

فالمسقط له أنواع منها الرجوع عن الإقرار بالزنا والسرقة والشرب والسكر لأنه يحتمل أن يكون صادقا في الرجوع وهو الإنكار ويحتمل أن يكون كاذبا فيه فإن كان صادقا في الإنكار يكون كاذبا في الإقرار وإن كان كاذبا في الإنكار يكون صادقا في الإقرار فيورث شبهة في ظهور الحد والحدود لا تستوفى مع الشهبات ( ( ( الشبهات ) ) ) وقد روي أن ماعزا لما أقر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزنا لقنه الرجوع فقال عليه الصلاة والسلام لعلك قبلتها لعلك مسستها وقال عليه الصلاة والسلام لتلك المرأة أسرقت قولي لا ما أخالك سرقت وكان ذلك منه عليه الصلاة والسلام تلقينا للرجوع فلو لم يكن محتملا للسقوط بالرجوع ما كان للتلقين معنى وهذا هو السنة للإمام إذا أقر إنسان عنده بشيء من أسباب الحدود الخالصة أن يلقنه الرجوع درءا ( ( ( درأ ) ) ) للحد كما فعل عليه الصلاة والسلام في الزنا والسرقة وسواء رجع قبل القضاء أو بعده قبل الإمضاء أو بعد إمضاء بعض الجلدات أو بعض الرجم وهو حي بعد لما قلنا ثم الرجوع عن الإقرار قد يكون نصا وقد يكون دلالة بأن أخذ الناس في رجمه فهرب ولم يرجع أو أخذ الجلاد في الجلد فهرب ولم يرجع حتى لا يتبع ولا يتعرض له لأن الهرب في هذه الحالة دلالة الرجوع وروي أنه لما هرب ماعز ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا خليتم سبيله دل أن الهرب دليل الرجوع وأن الرجوع مسقط للحد وكما يصح الرجوع عن الإقرار بالزنا يصح عن الإقرار بالإحصان حتى لو ثبت على الإقرار بالزنا ورجع عن الإقرار بالإحصان يسقط عنه الرجم ويجلد لأن الإحصان شرط صيرورة الزنا علة لوجوب الرجم فيصح الرجوع عنه كما يصح عن الزنا فيبطل الإحصان ويبقى الزنا فيجب الجلد وأما الرجوع عن الإقرار بالقذف فلا يسقط الحد لأن هذا الحد حق العبد من وجه وحق العبد بعدما ثبت لا يحتمل السقوط بالرجوع كالقصاص وغيره ومنها تصديق المقذوف القاذف ( ( ( والقاذف ) ) ) في القذف لأنه لما صدقه فقد ظهر صدقه في القذف ومن المحال أن يحد الصادق على الصدق ولأن حد القذف إنما وجب لدفع عار الزنا وشينه عن المقذوف ولما صدقه في القذف فقد التزم العار بنفسه فلا يندفع عنه بالحد فيسقط ضرورة ومنها تكذيب المقذوف المقر في إقراره بالقذف بأن يقول له إنك لم تقذفني بالزنا لأنه لما كذبه بالقذف فقد كذب نفسه في الدعوى والدعوى شرط ظهور هذا الحد ومنها تكذيب المقذوف حجته على القذف وهي البينة بأن يقول بعد القضاء بالحد قبل الإمضاء شهودي شهدوا بزور لأنه يحتمل أن يكون صادقا في التكذيب فثبت الشبهة ولا يجوز استيفاء الحد مع الشبهة ومنها تكذيب المزني بها المقر بالزنا قبل إقامة الحد عليه بأن قال رجل زنيت بفلانة فكذبته وأنكرت الزنا وقالت لا أعرفك ويسقط الحد عن الرجل وهذا قولهما وقال محمد لا يسقط كذا ذكر الكرخي رحمه الله الاختلاف وذكر القاضي في شرحه قول أبي يوسف مع قول محمد وجه قوله أن زنا الرجل قد ظهر بإقراره وامتناع الظهور في جانب المرأة لمعنى يخصها وهو إنكارها فلا يمنع الظهور في جانب الرجل ولهما أن الزنا لا يقوم إلا بالفاعل والمحل فإذا لم يظهر في جانبها امتنع الظهور في جانبه هذا إذا أنكرت ولم تدع ( ( ( تدعي ) ) ) على الرجل حد القذف فإن ادعت على الرجل حد القذف يحد حد القذف ويسقط حد الزنا لأنه لا يجب عليه حدان هذا إذا كذبته ولم تدع ( ( ( تدعي ) ) ) النكاح فأما إذا ادعت النكاح والمهر قبل إقامة الحد عليه يسقط الحد عن الرجل بالإجماع لأنه لم يجب عليها للشبهة لاحتمال أن تكون صادقة في دعوى النكاح فتمكنت الشبهة في وجوب الحد عليها

حصہ V07/P060–V07/P061

وإذا لم يجب عليها الحد تعدى إلى جانب الرجل فسقط عنه وعليه المهر لأن الوطء لا يخلو عن عقوبة أو غرامة وإن كان دعوى النكاح منها بعد إقامة الحد على الرجل لا مهر لها عليه لأن الوجوب في الفصل الأول لضرورة إقامة الحد ولم توجد وعلى هذا أقرت المرأة بالزنا مع فلان فأنكر الرجل وكذبها أو ادعى النكاح على الاتفاق والاختلاف ولو أقر الرجل بالزنا بفلانة فادعت المرأة الاستكراه يحد الرجل بالاتفاق فرق بين هذا وبين الأول ووجه الفرق أن المرأة في الفصل الأول أنكرت وجود الزنا فلم يثبت الزنا من جانبها فتعدى إلى جانب الآخر وههنا أقرت بالزناد ( ( ( بالزنا ) ) ) لكنها ادعت الشبهة لمعنى يخصها وهو كونها مكرهة فلا يتعدى إلى جانب الرجل والدليل على التفرقة بينهما أنا لو تيقنا بالإكراه يقام الحد على الرجل بالإجماع ولو تيقنا بالنكاح في الفصل الأول لا يقام الحد على الرجل والله تعالى أعلم ومنها رجوع الشهود بعد القضاء قبل الإمضاء لأن رجوعهم يحتمل الصدق والكذب فيورث شبهة والحدود لا تستوفى مع الشبهات وقد ذكرنا الأحكام المتعلقة برجوع الشهود في باب الحدود كلهم أو بعضهم قبل القضاء أو بعده قبل الإمضاء أو بعده بما فيه من الاتفاق والاختلاف في كتاب الرجوع عن الشهادات ومنها بطلان أهلية شهادتهم بعد القضاء قبل الإمضاء بالفسق والردة والجنون والعمى والخرس وحد القذف لما ذكرنا فيما تقدم ومنها موتهم في حد الرجم خاصة في ظاهر الرواية لما ذكرنا أن البداية بالشهود شرط جواز الإقامة وقد فات بالموت على وجه لا يتصور عوده فسقط الحد ضرورة وأما اعتراض ملك النكاح أو ملك اليمين فهل يسقط الحد بأن زنا بامرأة ثم تزوجها أو بجارية ثم اشتراها عن أبي حنيفة رضي الله عنه فيه ثلاث روايات روى محمد رحمه الله عنه أنه لا يسقط وهو قول أبي يوسف ومحمد وروى أبو يوسف عنه أنه يسقط وروى الحسن عنه أن اعتراض الشراء يسقط واعتراض النكاح لا يسقط وجه رواية الحسن أن البضع لا يصير مملوكا للزوج بالنكاح بدليل أنها إذا وطئت بشبهة كان العقر لها والعقر بدل البضع والبدل إنما يكون لمن كان له المبدل فلم يحصل استيفاء منافع البضع من محل مملوك له فلا يورث شبهة وبضع الأمة يصير مملوكا للمولى بالشراء ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة كان العقر للمولى فحصل الاستيفاء من محل مملوك له فيورث شبهة فصار كالسارق إذا ملك المسروق بعد القضاء قبل الإمضاء وجه رواية أبي يوسف أن المرأة تصير مملوكة للزوج بالنكاح في حق الاستمتاع فحصل الاستيفاء من محل مملوك فيصير شبهة كالسارق إذا ملك المسروق وجه رواية محمد رحمه الله أن الوطء حصل زنا محضا لمصادفته محلا غير مملوك له فحصل موجبا للحد والعارض وهو الملك لا يصلح مسقطا لاقتصاره على حالة ثبوته لأنه يثبت بالنكاح والشراء وكل واحد منهما وجد للحال فلا يستند الملك الثابت به إلى وقت وجود الوطء فبقي الوطء خاليا عن الملك فبقي زنا محضا موجبا للحد بخلاف السارق إذا ملك المسروق لأن هناك وجد المسقط وهو بطلان ولاية الخصومة لأن الخصومة هناك شرط وقد خرج المسروق منه من أن يكون خصما بملك المسروق لذلك ( ( ( ولذلك ) ) ) افترقا والله سبحانه وتعالى أعلم ولو غصب جارية فزنا ( ( ( فزنى ) ) ) بها فماتت روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن عليه الحد وقيمة الجارية وروى الحسن عنهما أن عليه القيمة ولا حد عليه وذكر الكرخي أن هذا أصح الروايتين وجه رواية أبي يوسف أن الضمان لا يجب إلا بعد هلاك الجارية وهي بعد الهلاك لا تحتمل الملك فلا يملكها الغاصب بالضمان فلا يمتنع وجوب الحد

حصہ V07/P061–V07/P062

وجه رواية الحسن أن الضمان لا يجب بعد الهلاك وإنما يجب في آخر جزء من أجزاء الحياة وهي محتملة لملك ( ( ( للملك ) ) ) في ذلك الوقت فيستند إلى وقت وجود السبب ولأن حياة المحل تشترط لثبوت الملك فيه مقصودا بمبادلة مقصودة والملك ههنا يثبت ضرورة استحالة اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل واحد في عقد المبادلة فلا يشترط له حياة المحل فيثبت الملك في الميت وأن ( ( ( وأنه ) ) ) يمنع وجوب الحد ولو غصب حرة فزنا ( ( ( فزنى ) ) ) بها فماتت فعليه الحد والدية لأن ملك الضمان في الحرة لا يوجب ملك المضمون لأن المحل لا يحتمل التملك فلا يمتنع وجوب الحد بخلاف الأمة والله عز وجل أعلم فصل وأما حكم الحدود إذا اجتمعت فالأصل في أسباب الحدود إذا اجتمعت أن يقدم حق العبد في الاستيفاء على حق الله عز وجل لحاجة العبد إلى الانتفاع بحقه وتعالى الله تعالى عن الحاجات ثم ينظر إن لم يمكن استيفاء حقوق الله تعالى تسقط ضرورة وإن أمكن استيفاؤها فإن كان في إقامة شيء منها إسقاط البواقي يقام ذلك درءا للبواقي لقوله عليه الصلاة والسلام ادرءوا الحدود ما استطعتم وإن لم يكن في إقامة شيء منها إسقاط البواقي يقام الكل جمعا بين الحقين في الاستيفاء وإذا ثبت هذا فنقول إذا اجتمع القذف والشرب والسكر والزنا من غير إحصان والسرقة بأن قذف إنسانا بالزنا وشرب الخمر وسكر من غير الخمر من الأشربة المعهودة وزنى وهو غير محصن وسرق مال إنسان ثم أتى به إلى الإمام بدأ الإمام بحد القذف فيضربه لأنه حق الله عز وجل ( ( ( شأنه ) ) ) من وجه وما سواه حقوق العباد على الخلوص فيقدم استيفاؤه ثم يستوفي حقوق الله تعالى لأنه يمكن استيفاؤها وليس في إقامة شيء منها إسقاط البواقي فلا يسقط ثم إذا ضرب حد القذف يحبس حتى يبرأ من الضرب ثم الإمام بالخيار في البداية إن شاء بدأ بحد الزنا وإن شاء بحد السرقة ويؤخر حد الشرب عنهما لأنهما ثبتا بنص الكتاب العزيز وحد الشرب لم يثبت بنص الكتاب الكريم إنما ثبت بإجماع مبني على الاجتهاد أو على خبر الواحد ولا شك أن الثابت بنص الكتاب آكد ثبوتا ولا يجمع ذلك كله في وقت واحد بل يقام كل واحد منهما بعد ما برأ من الأول لأن الجمع بين الكل في وقت واحد يفضي إلى الهلاك ولو كان من جملة هذه الحدود حد الرجم بأن زنى وهو محصن يبدأ بحد القذف ويضمن السرقة ويرجم ويدرأ عنه ما سوى ذلك لأن حد القذف حق العبد فيقدم في الاستيفاء وفي إقامة حد الرجم إسقاط البواقي فيقام درءا للبواقي لأن الحدود واجبة الدرء ما أمكن فيدرأ إلا أنه يضمن السرقة لأن المال لا يحتمل الدرء وكذا لو كان مع هذه الحدود قصاص في النفس يبدأ بحد القذف ويضمن السرقة ويقتل قصاصا ويدرأ ما سوى ذلك وإنما بدىء بحد القذف دون القصاص الذي هو خالص حق العبد لأن في البداية بالقصاص إسقاط حد القذف ولا سبيل إليه لذلك يبدأ بحد القذف ويقتل قصاصا ويبطل ما سوى ذلك لتعذر الاستيفاء بعد القتل إلا أنه يضمن السرقة لما قلنا ولو كان مع القصاص في النفس قصاص فيما دون النفس يحد حد القذف يقتص ( ( ( ويقتص ) ) ) فيما دون النفس ويقتص في النفس ويلغى ما سوى ذلك ولو لم يكن في الحدود حد القذف ويقتص فيما دون النفس ثم يقتص في النفس ويلغي ما سوى ذلك ولو اجتمعت الحدود الخالصة والقتل يقتص ويلغى ما سوى ذلك لأن تقديم القصاص على الحدود في الاستيفاء واجب ومتى قدم استيفاؤه تعذر استيفاء الحدود فتسقط ضرورة والله تعالى أعلم فصل وأما حكم المحدود فالحد إن كان رجما فإذا قتل يدفع إلى أهله فيصنعون به ما يصنع بسائر الموتى فيغسلونه ويكفنونه ويصلون عليه ويدفنونه

حصہ V07/P062–V07/P063

بهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعزا فقال عليه الصلاة والسلام اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم وإن كان جلدا فحكم المحدود وغيره سواء في سائر الأحكام من الشهادة وغيرها إلا المحدود في القذف خاصة في أداء الشهادة فإنه تبطل شهادته على التأبيد حتى لا تقبل وإن تاب إلا في الديانات عندنا وعند الشافعي رحمه الله تقبل شهادته بعد التوبة وقد ذكرنا المسألة وفروعها في كتاب الشهادات والله سبحانه وتعالى الموفق فصل وأما التعزير فالكلام فيه في مواضع في بيان سبب وجوب التعزير وفي بيان شرط وجوبه وفي بيان قدره وفي بيان وصفه وفي بيان ما يظهر به أما سبب وجوبه فارتكاب جناية ليس لها حد مقدر في الشرع سواء كانت الجناية على حق الله كترك الصلاة والصوم ونحو ذلك أو على حق العبد بأن آذى مسلما بغير حق بفعل أو بقول يحتمل الصدق والكذب بأن قال له يا خبيث يا فاسق يا سارق يا فاجر يا كافر يا آكل الربا يا شارب الخمر ونحو ذلك فإن قال له يا كلب يا خنزير يا حمار يا ثور ونحو ذلك لا يجب عليه التعزير لأن في النوع الأول إنما وجب التعزير لأنه ألحق العار بالمقذوف إذ الناس بين مصدق ومكذب فعزر دفعا للعار عنه والقاذف في النوع الثاني ألحق العار بنفسه بقذفه غيره بما لا يتصور فيرجع عار الكذب إليه لا إلى المقذوف فصل وأما شرط وجوبه فالعقل فقط فيعزر كل عاقل ارتكب جناية ليس لها حد مقدر سواء كان حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا بالغا أو صبيا بعد أن يكون عاقلا لأن هؤلاء من أهل العقوبة إلا الصبي العاقل فإنه يعزر تأديبا لا عقوبة لأنه من أهل التأديب ألا ترى إلى ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وذلك بطريق التأديب والتهذيب لا بطريق العقوبة لأنها تستدعي الجناية وفعل الصبي لا يوصف بكونه جناية بخلاف المجنون والصبي الذي لا يعقل لأنهما ليسا من أهل العقوبة ولا من أهل التأديب فصل وأما قدر التعزير فإنه إن وجب بجناية ليس من جنسها ما يوجب الحد كما إذا قال لغيره يا فاسق يا خبيث يا سارق ونحو ذلك فالإمام فيه بالخيار إن شاء عزره بالضرب وإن شاء بالحبس وإن شاء بالكهر والاستخفاف بالكلام وعلى هذا يحمل قول سيدنا عمر رضي الله عنه لعبادة بن الصامت يا أحمق إن ذلك كان على سبيل التعزير منه إياه لا على سبيل الشتم إذ لا يظن ذلك من مثل سيدنا عمر رضي الله عنه لا بأحد فضلا عن الصحابي ومن مشايخنا من رتب التعزير على مراتب الناس فقال التعازير على أربعة مراتب تعزير الأشراف وهم الدهاقون والقواد وتعزير أشراف الأشراف وهم العلوية والفقهاء وتعزير الأوساط وهم السوقة وتعزير الأخساء وهم السفلة فتعزير أشراف الأشراف بالإعلام المجرد وهو أن يبعث القاضي أمينه إليه فيقول له بلغني أنك تفعل كذا وكذا وتعزير الأشراف بالإعلام والجر إلى باب القاضي والخطاب بالمواجهة وتعزير الأوساط الإعلام ( ( ( بالإعلام ) ) ) والجر والحبس وتعزير السفلة الإعلام ( ( ( بالإعلام ) ) ) والجر والضرب والحبس لأن المقصود من التعزير هو الزجر وأحوال الناس في الانزجار على هذه المراتب وإن وجب بجناية في جنسها الحد لكنه لم يجب لفقد شرطه كما إذا قال لصبي أو مجنون يا زاني أو لذمية أو أم ولد يا زانية فالتعزير فيه بالضرب ويبلغ أقصى غاياته وذلك تسعة وثلاثون في قول أبي حنيفة عليه الرحمة وعند أبي يوسف خمسة وسبعون وفي رواية النوادر عنه تسعة وسبعون وقول محمد عليه الرحمة مضطرب ذكره الفقيه أبو الليث رحمه الله

حصہ V07/P063–V07/P064

والحاصل أنه لا خلاف بين أصحابنا رضي الله عنهم أنه لا يبلغ التعزير الحد لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين إلا أن أبا يوسف رحمه الله صرف الحد المذكور في الحديث على الأحرار وزعم أنه الحد الكامل لا حد المماليك لأن ذلك بعض الحد وليس بحد كامل ومطلق الاسم ينصرف إلى الكامل في كل باب ولأن الأحرار هم المقصودون في الخطاب وغيرهم ملحق بهم فيه ثم قال في رواية ينقص منها سوط وهو الأقيس لأن ترك التبليغ يحصل به وفي رواية قال ينتقص منها خمسة وروي ذلك أثرا عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال يعزر خمسة وسبعين قال أبو يوسف رحمه الله فقلدته في نقصان الخمسة واعتبرت عنه أدنى الحدود وروي عنه أنه قال أخذت كل فرع ( ( ( نوع ) ) ) من بابه وأخذت التعزير في اللمس والقبلة من حد الزنا والقذف بغير الزنا من حد القذف ليكون إلحاق كل نوع ببابه وأبو حنيفة صرفه إلى حد المماليك وهو أربعون لأنه ذكر حدا منكرا فيتناول حدا ما وأربعون حد كامل في المماليك فينصرف إليه ولأن في الحمل على هذا الحد أخذا بالثقة والاحتياط لأن اسم الحد يقع على النوعين فلو حملناه على ما قاله أبو حنيفة يقع الأمن عن وعيد التبليغ لأنه لا يبلغ ولو حملناه على ما قاله أبو يوسف لا يقع الأمن عنه لاحتمال أنه أراد به حد المماليك فيصير مبلغا غير الحد فيلحقه الوعيد فكان الاحتياط فيما قاله أبو حنيفة رحمه الله والله تعالى الموفق فصل وأما صفته فله صفات منها أنه أشد الضرب واختلف المشايخ في المراد بالشدة المذكورة قال بعضهم أريد بها الشدة من حيث الجمع وهي أن يجمع الضربات فيه على عضو واحد ولا يفرق بخلاف الحدود وقال بعضهم المراد منها الشدة في نفس الضرب وهو الإيلام ثم إنما كان أشد الضرب لوجهين أحدهما أنه شرع للزجر المحض ليس فيه معنى تكفير الذنب بخلاف الحدود فإن معنى الزجر فيها يشوبه معنى التكفير للذنب قال عليه الصلاة والسلام الحدود كفارات لأهلها فإذا تمحض التعزير للزجر فلا شك أن الأشد أزجر فكان في تحصيل ما شرع له أبلغ والثاني أنه قد نقص عن عدد الضربات فيه فلو لم يشدد في الضرب لا يحصل المقصود منه وهو الزجر ومنها أنه يحتمل العفو والصلح والإبراء لأنه حق العبد خالصا فتجري فيه هذه الأحكام كما تجري في سائر الحقوق للعباد من القصاص وغيره بخلاف الحدود ومنها أنه يورث كالقصاص وغيره لما قلنا ومنها أنه لا يتداخل لأن حقوق العبد لا تحتمل التداخل بخلاف الحدود ويؤخذ فيه الكفيل إلا أنه لا يحبس لتعديل الشهود أما التكفيل فلأن التكفيل للتوثيق والتعزير حق العبد ( ( ( للعبد ) ) ) فكان التوثيق ملائما له بخلاف الحدود على أصل أبي حنيفة رحمه الله وأما عدم الحبس فلأن الحبس يصلح تعزيرا في نفسه فلا يكون مشروعا قبل تعديل الشهود بخلاف الحدود أنه يحبس فيها لتعديل الشهود لأن الحبس لا يصلح حدا والله تعالى أعلم فصل وأما بيان ما يظهر به فنقول إنه يظهر به سائر حقوق العباد من الإقرار والبينة والنكول وعلم القاضي ويقبل فيه شهادة النساء مع الرجال والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي كما في سائر حقوق العباد وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يقبل فيه شهادة النساء والصحيح هو الأول لأنه حق العبد على الخلوص فيظهر بما يظهر به حقوق العباد ولا يعمل فيه الرجوع كما لا يعمل في القصاص وغيره بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى والله تعالى عز شأنه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب كتاب السرقة يحتاج لمعرفة مسائل السرقة إلى معرفة ركن السرقة وإلى معرفة شرائط الركن وإلى معرفة ما يظهر به السرقة عند القاضي وإلى معرفة حكم السرقة فصل أما ركن السرقة فهو الأخذ على سبيل الاستخفاء

حصہ V07/P064–V07/P065

قال الله تبارك وتعالى إلا من استرق السمع سمى سبحانه وتعالى أخذ المسموع على وجه الاستخفاء استراقا ولهذا يسمى الأخذ على سبيل المجاهرة مغالبة أو نهبة أو خلسة أو غصبا أو انتهابا واختلاسا لا سرقة وروي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه سئل عن المختلس والمنتهب فقال تلك الدعابة لا شيء فيها وروي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لا قطع على نباش ولا منتهب ولا خائن ثم الأخذ على وجه الاستخفاء نوعان مباشرة وتسبب أما المباشرة فهو أن يتولى السارق أخذ المتاع وإخراجه من الحرز بنفسه حتى لو دخل الحرز وأخذ متاعا فحمله أو لم يحمله حتى ظهر عليه وهو في الحرز قبل أن يخرجه فلا قطع عليه لأن الأخذ إثبات اليد ولا يتم ذلك إلا بالإخراج من الحرز ولم يوجد وإن رمى به خارج الحرز ثم ظهر عليه قبل أن يخرج هو من الحرز فلا قطع عليه لأن يده ليست بثابتة عليه عند الخروج من الحرز فإن لم يظهر عليه حتى خرج وأخذ ما كان رمى به خارج الحرز يقطع وروي عن زفر رحمه الله أنه لا يقطع وجه قوله أن الأخذ من الحرز لا يتم إلا بالإخراج منه والرمي ليس بإخراج والأخذ من الخارج ليس أخذا من الحرز فلا يكون سرقة ولنا أن المال في حكم يده ما لم تثبت عليه يد غيره فقد وجد منه الأخذ والإخراج من الحرز ولو رمى به إلى صاحب له خارج الحرز فأخذه المرمي إليه فلا قطع على واحد منهما أما الخارج فلأنه لم يوجد منه الأخذ من الحرز وأما الداخل فلأنه لم يوجد منه الإخراج من الحرز لثبوت يد الخارج عليه ولو ناول صاحبا له مناولة من وراء الجدار ولم يخرج هو فلا قطع على واحد منهما عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقطع الداخل ولا يقطع الخارج إذا كان الخارج لم يدخل يده إلى الحرز وجه قولهما أن الداخل لما ناول صاحبه فقد أقام يد صاحبه مقام يده فكأنه خرج والمال في يده وجه قوله على نحو ما ذكرنا في المسألة المتقدمة أنه لا سبيل إلى إيجاب القطع على الخارج لانعدام فعل السرقة منه وهو الأخذ من الحرز ولا سبيل إلى إيجابه على الداخل لانعدام ثبوت يده عليه حالة الخروج من الحرز لثبوت يد صاحبه بخلاف ما إذا رمى به إلى السكة ثم خرج وأخذه لأنه لما لم تثبت عليه يد غيره فهو في حكم يده فكأنه خرج به حقيقة وإن كان الخارج أدخل يده في الحرز فأخذه من يد الداخل فلا قطع على واحد منهما في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف أقطعهما جميعا أما عدم وجوب القطع على الداخل على أصل أبي حنيفة رحمه الله فلعدم الإخراج من الحرز يحققه أنه لو أخرج يده وناول صاحبا له لم يقطع فعند عدم الإخراج أولى والوجوب عليه على أصل أبي يوسف رحمه الله لما ذكرنا في المسألة المتقدمة وأما الكلام في الخارج فمبني على مسألة أخرى وهي أن السارق إذا نقب منزلا وأدخل يده فيه وأخرج المتاع ولم يدخل فيه هل يقطع ذكر في الأصل وفي الجامع الصغير أنه لا يقطع ولم يحك خلافا وقال أبو يوسف في الإملاء أقطع ولا أبالي دخل الحرلإ ( ( ( الحرز ) ) ) أو لم يدخل وعلى هذا الخلاف إذا نقب ودخل وجمع المتاع عند النقب ثم خرج وأدخل يده فرفع وجه قوله أن الركن في السرقة هو الأخذ من الحرز فأما الدخول في الحرز فليس بركن ألا ترى أنه لو أدخل يده في الصندوق أو في الجوالق وأخرج المتاع يقطع وإن لم يوجد الدخول ولهما ما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال إذا كان اللص ظريفا لم يقطع

حصہ V07/P065–V07/P066

قيل وكيف يكون ظريفا قال يدخل يده إلى الدار ويمكنه دخولها ولم ينقل أنه أنكر عليه منكر فيكون إجماعا ولأن هتك الحرز على سبيل الكمال شرط لأن به تتكامل الجناية ولا يتكامل الهتك فيما يتصور فيه الدخول إلا بالدخول ولم يوجد بخلاف الأخذ من الصندوق والجوالق لأن هتكهما بالدخول متعذر فكان الأخذ بإدخال اليد فيها هتكا متكاملا فيقطع ولو أخرج السارق المتاع من بعض بيوت الدار إلى الساحة لا يقطع ما لم يخرج من الدار لأن الدار مع اختلاف بيوتها حرز واحد ألا ترى أنه إذا قيل لصاحب الدار احفظ هذه الوديعة في هذا البيت فحفظ في بيت آخر فضاعت لم يضمن وكذا إذا أذن لإنسان في دخول الدار فدخلها فسرق من البيت لا يقطع وإن لم يأذن له بدخول البيت دل أن الدار مع اختلاف بيوتها حرز واحد فلم يكن الإخراج إلى صحن الدار إخراجا من الحرز بل هو نقل من بعض الحرز إلى البعض بمنزلة النقل من زاوية إلى زاوية أخرى هذا إذا كانت الدار مع بيوتها لرجل واحد فأما إذا كان كل منزل فيها لرجل فأخرج المتاع من البيت إلى الساحة يقطع لأن كل بيت حرز على حدة فكان الإخراج منه إخراجا من الحرز وكذلك إذا كان في الدار حجر ومقاصير فسرق من مقصورة ( ( ( مقصور ) ) ) منها وخرج به إلى صحن الدار قطع لأن كل مقصورة منها حرز على حدة فكان الإخراج منها إخراجا من الحرز بمنزلة الدار المختلفة في محلة واحدة ولو نقب رجلان ودخل أحدهما فاستخرج المتاع فلما خرج به إلى السكة حملاه جميعا ينظر إن عرف الداخل منهما بعينه قطع لأنه هو السارق لوجود الأخذ والإخراج منه ويعزر الخارج لأنه أعانه على المعصية وهذه معصية ليس فيها حد مقدر فيعزر وإن لم يعرف الداخل منهما لم يقطع واحد منهما لأن من عليه القطع مجهول ويعزران أما الخارج فلما ذكرنا وأما الداخل فلارتكابه جناية لم يستوف فيها الحد لعذر فتعين التعزير ولو نقب بيت رجل ودخل عليه مكابرة ليلا حتى سرق منه متاعه يقطع لأنه إن لم يوجد الأخذ على سبيل الاستخفاء من المالك فقد وجد من الناس لأن الغوث لا يلحق بالليل لكونه وقت نوم وغفلة فتحققت السرقة والله سبحانه وتعالى أعلم وأما التسبب فهو أن يدخل جماعة من اللصوص منزل رجل ويأخذوا متاعا ويحملوه على ظهر واحد ويخرجوه من المنزل فالقياس أن لا يقطع إلا الحامل خاصة وهو قول زفر وفي الاستحسان يقطعون جميعا وجه القياس أن ركن السرقة لا يتم إلا بالإخراج من الحرز وذلك وجد منه مباشرة فأما غيره فمعين له والحد يجب على المباشر لا على المعين كحد الزنا والشرب وجه الاستحسان أن الإخراج حصل من الكل معنى لأن الحامل لا يقدر على الإخراج إلا بإعانة الباقين وترصدهم للدفع فكان الإخراج من الكل من حيث المعنى ولهذا ألحق المعين بالمباشر في قطع الطريق وفي الغنيمة كذا هذا ولأن الحامل عامل لهم فكأنهم حملوا المتاع على حمار وساقوه حتى أخرجوه من الحرز ولأن السارق لا يسرق وحده عادة بل مع أصحابه ومن عادة السراق أنهم كلهم لا يشتغلون بالجمع والإخراج بل يرصد البعض فلو جعل ذلك مانعا من وجوب القطع لانسد باب القطع وانفتح باب السرقة وهذا لا يجوز ولهذا ألحقت الإعانة بالمباشرة في باب قطع الطريق كذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما الشرائط فأنواع بعضها يرجع إلى السارق وبعضها يرجع إلى المسروق وبعضها يرجع إلى المسروق منه وبعضها يرجع إلى المسروق فيه وهو المكان أما ما يرجع إلى السارق فأهلية وجوب القطع وهي العقل والبلوغ فلا يقطع الصبي والمجنون لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ أخبر عليه الصلاة والسلام أن القلم مرفوع عنهما وفي إيجاب القطع إجراء القلم عليهما

حصہ V07/P066

وهذا خلاف النص ولأن القطع عقوبة فيستدعي جناية وفعلهما لا يوصف بالجنايات ولهذا لم يجب عليهما سائر الحدود كذا هذا ويضمنان السرقة لأن الجناية ليست بشرط لوجوب ضمان المال وإن كان السارق يجن مدة ويفيق أخرى فإن سرق في حال جنونه لم يقطع وإن سرق في حال الإفاقة يقطع ولو سرق جماعة فيهم صبي أو مجنون يدرأ عنهم القطع في قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان الصبي والمجنون هو الذي تولى إخراج المتاع درىء ( ( ( درئ ) ) ) عنهم جميعا وإن كان وليه غيرهما قطعوا جميعا إلا الصبي والمجنون وجه قوله أن الإخراج من الحرز هو الأصل في السرقة والإعانة كالتابع فإذا وليه الصبي أو المجنون فقد أتى بالأصل فإذا لم يجب القطع بالأصل كيف يجب بالتابع فإذا وليه بالغ عاقل فقد حصل الأصل منه فسقوطه عن التبع لا يوجب سقوطه عن الأصل وجه قول أبي حنيفة وزفر رحمهم ( ( ( رحمهما ) ) ) الله أن السرقة واحدة وقد حصلت ممن يجب عليه القطع وممن لا يجب عليه القطع فلا يجب القطع على أحد كالعامد مع الخاطىء إذا اشتركا في القطع أو في القتل وقوله الإخراج أصل في السرقة مسلم لكنه حصل من الكل معنى لاتحاد الكل في معنى التعاون على ما بينا فيما تقدم فكان إخراج غير الصبي والمجنون كإخراج الصبي والمجنون ضرورة الاتحاد وعلى هذا الخلاف إذا كان فيهم ذو رحم محرم من المسروق منه أنه لا قطع على أحد عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف يدرأ عن ذي الرحم المحرم ويجب على الأجنبي ولا خلاف في أنه إذا كان فيهم شريك المسروق منه أنه لا قطع على أحد فأما الذكورة فليست بشرط لثبوت الأهلية فتقطع الأنثى لقوله تعالى عز شأنه والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وكذلك الحرية فيقطع العبد والأمة والمدبر والمكاتب وأم الولد لعموم الآية الشريفة ويستوي الآبق وغيره لما قلنا وذكر في الموطأ أن عبدا لعبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما سرق وهو آبق فبعث به عبد الله إلى سعيد بن العاص رضي الله عنه ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده وقال لا تقطع ( ( ( نقطع ) ) ) يد الآبق إذا سرق فقال عبد الله في أيما كتاب الله تعالى عز شأنه وجدت هذا إن العبد الآبق إذا سرق لا تقطع يده فأمر به عبد الله رضي الله عنه فقطعت يده ولأن الذكورة والحرية ليست من شرائط سائر الحدود فكذا هذا الحد وكذا الإسلام ليس بشرط فيقطع المسلم والكافر لعموم آية السرقة فصل وأما ما يرجع إلى المسروق فأنواع منها أن يكون مالا مطلقا لا قصور في ماليته ولا شبهة وهو أن يكون مما يتموله الناس ويعدونه مالا لأن ذلك يشعر بعزته وخطره عندهم وما لا يتمولونه فهو تافه حقير وقد روي عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت لم تكن اليد تقطع على عهد رسول الله في الشيء التافه وهذا منها بيان شرع متقرر ولأن التفاهة تخل في الحرز لأن التافه لا يحرز عادة أو لا يحرز إحراز الخطر والحرز المطلق شرط على ما نذكر وكذا تخل في الركن وهو الأخذ على سبيل الاستخفاء لأن أخذ التافه مما لا يستخفى منه فيتمكن الخلل والشبهة في الركن والشبهة في باب الحدود ملحقة بالحقيقة ويخرج على هذا مسائل إذا سرق صبيا حرا لا يقطع لأن الحر ليس بمال ولو سرق صبيا عبدا لا يتكلم ولا يعقل يقطع في قول أبي حنيفة وروي عن أبي يوسف رحمه الله لا يقطع ووجهه أن العبد ليس بمال محض بل هو مال من وجه آدمي من وجه فكان محل السرقة من وجه دون وجه فلا تثبت المحلية بالشك فلا يقطع كالصبي العاقل

حصہ V07/P066–V07/P067

ولنا أنه مال من كل وجه لوجود معنى المالية فيه على الكمال ولا يد له على نفسه فيتحقق ركن السرقة كالبهيمة وكونه آدميا لا ينفي كونه مالا فهو آدمي من كل وجه ومال من كل وجه لعدم التنافي فيتعلق القطع بسرقته من حيث إنه مال لا من حيث إنه آدمي بخلاف العاقل لأنه وإن كان مالا من كل وجه لكنه في يد نفسه فلا يتصور ثبوت يد غيره عليه للتنافي فلا يتحقق فيه ركن السرقة وهو الأخذ ولو سرق ميتة أو جلد ميتة لم يقطع لانعدام المال ولا يقطع في التبن والحشيش والقصب والحطب لأن الناس لا يتمولون هذه الأشياء ولا يضنون ( ( ( يظنون ) ) ) بها لعدم عزتها وقلة خطرها عندهم بل يعدون الضنة ( ( ( الظنة ) ) ) بها من باب الخساسة فكانت تافهة ولا قطع في التراب والطين والجص واللبن والنورة والآجر والفخار والزجاج لتفاهتها فرق بين التراب وبين الخشب حيث سوى في التراب بين المعمول منه وغير المعمول وفرق في الخشب لأن الصنعة في الخشب أخرجته عن حد التفاهة والصنعة في التراب لم تخرجه عن كونه تافها يعرف ذلك بالرجوع إلى عرف الناس وعاداتهم ومن أصحابنا من فصل في الجواب في الزجاج بين المعمول وغير المعمول كما في الخشب ومنهم من سوى بينهما وهو الصحيح لأن الزجاج بالعمل لم يخرج عن حد التفاهة لأنه يتسارع إليه الكسر بخلاف الخشب ولا يقطع في الخشب إلا إذا كان معمولا بأن صنع منه أبوابا أو آنية ونحو ذلك ما خلا الساج والقنا والأبنوس والصندل لأن غير المصنوع من الخشب لا يتمول عادة فكان تافها وبالصنعة يخرج عن التفاهة فيتمول وأما الساج والأبنوس والصندل فأموال لها عزة وخطر عند الناس فكانت أموالا مطلقة وأما العاج فقد ذكر محمد أنه لا يقطع إلا في المعمول منه وقيل هذا الجواب في العاج الذي هو من عظم الجمل فلا يقطع إلا في المعمول منه لأنه لا يتمول لتفاهته ويقطع في المعمول لخروجه عن حد التفاهة بالصنعة كالخشب المعمول فأما ما هو من عظم الفيل فلا يقطع فيه أصلا سواء كان معمولا أو غير معمول لأن الفقهاء اختلفوا في ماليته حتى حرم بعضهم بيعه والانتفاع به فأوجب ذلك قصورا في المالية ولا قطع في قصب النشاب فإن كان اتخذ منه نشابا قطع لما قلنا في الخشب ولا قطع في القرون معمولة كانت أو غير معمولة وقال أبو يوسف إن كانت معمولة وهي تساوي عشرة دراهم قطع قيل إن اختلاف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة على قول أبي حنيفة رحمه الله في قرون الميتة لأنها ليست بمال مطلق لاختلاف الفقهاء في ماليتها وجواب أبي يوسف رحمه الله في قرون المذكى فلم يوجب القطع في غير المعمول منها لأنها من أجزاء الحيوان وأوجب في المعمول كما في الخشب المعمول وعن محمد في جلود السباع المدبوغة أنه لا قطع فيها فإن جعلت مصلاة أو بساطا قطع لأن غير المعمول منها من أجزاء الصيد ولا قطع في الصيد فكذا في أجزائه وبالصنعة صارت شيئا آخر فأشبه الخشب المصنوع وهذا يدل على أن محمدا لم يعتد بخلاف من يقول من الفقهاء إن جلود السباع لا تطهر بالذكاة ( ( ( بالزكاة ) ) ) ولا بالدباغ ولا قطع في البواري لأنها تافهة لتفاهة أصلها وهو القصب ولا قطع في سرقة كلب ولا فهد ولا في سرقة الملاهي من الطبل والدف والمزمار ونحوها لأن هذه الأشياء مما لا يتمول أو في ماليتها قصور ألا ترى أنه لا ضمان على كاسر الملاهي عند أبي يوسف ومحمد ولا على قاتل الكلب والفهد عند بعض الفقهاء ولو سرق مصحفا أو صحيفة فيها حديث أو عربية أو شعر فلا قطع وقال أبو يوسف يقطع إذا كان يساوي عشرة دراهم لأن الناس يدخرونها ويعدونها من نفائس الأموال ولنا أن المصحف الكريم يدخر لا للتمول بل للقراءة والوقوف على ما يتعلق به مصلحة الدين والدنيا والعمل به

حصہ V07/P067–V07/P068

وكذلك صحيفة الحديث وصحيفة العربية والشعر يقصد بها معرفة الأمثال والحكم لا التمول وأما دفاتر الحساب ففيها القطع إذا بلغت قيمتها نصابا لأن ما فيها لا يصلح مقصودا بالأخذ فكان المقصود هو قدر البياض من الكاغد وكذلك للدفاتر ( ( ( الدفاتر ) ) ) البيض إذا بلغت نصابا لما قلنا وعلى هذا يخرج ما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إن كل ما يوجد جنسه تافها مباحا في دار الإسلام فلا قطع فيه لأن كل ما كان كذلك فلا عز له ولا خطر فلا يتموله ( ( ( يتمول ) ) ) الناس فكان تافها والاعتماد على معنى التفاهة دون الإباحة لما نذكر إن شاء الله تعالى وعن أبي حنيفة أنه لا قطع في عفص ولا إهليلج ولا أشنان ولا فحم لأن هذه الأشياء مباحة الجنس في دار الإسلام وهي تافهة وروي عن أبي يوسف أنه لا يقطع في العفص والإهليلج والأدوية اليابسة ولا قطع في طير ولا صيد وحشيا كان أو غيره لأن الطير لا يتمول عادة وقد روي عن سيدنا عثمان وسيدنا علي رضي الله عنهما أنهما قالا لا قطع في الطير ولم ينقل عن غيرهما خلاف ذلك فيكون إجماعا وكذلك ما علم من الجوارح فصار صيودا فلا قطع على سراقة لأنه وإن علم فلا يعد مالا وعلى هذا يخرج النباش أنه لا يقطع فيما أخذ من القبور في قولهما وقال أبو يوسف يقطع وجه قوله أنه أخذ مالا من حرز مثله فيقطع كما لو أخذ من البيت ولهما أن الكفن ليس بمال لأنه لا يتمول بحال لأن الطباع السليمة تنفر عنه أشد النفار فكان تافها ولئن كان مالا ففي ماليته قصور لأنه لا ينتفع به مثل ما ينتفع بلباس الحي والقصور فوق الشبه ( ( ( الشبهة ) ) ) ثم الشبهة تنفي وجوب الحد فالقصور أولى روى الزهري أنه قال أخذ نباش في زمن مروان بالمدينة فأجمع أصحاب رسول الله وهم متوافرون أنه لا يقطع وعلى هذا يخرج سرقة ما لا يحتمل الادخار ولا يبقى من سنة إلى سنة بل يتسارع إليه الفساد أنه لا قطع فيه لأن ما لا يحتمل الادخار لا يعد مالا فلا قطع في سرقة الطعام الرطب والبقول والفواكه الرطبة في قولهما وعند أبي يوسف يقطع وجه قوله أنه مال منتفع به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا فيقطع كما في سائر الأموال ولهما أن هذه الأشياء مما لا يتمول عادة وإن كانت صالحة للانتفاع بها في الحال لأنها لا تحتمل الادخار والإمساك إلى زمان حدوث الحوائج في المستقبل فقل خطرها عند الناس فكانت تافهة ولو سرق تمرا من نخل أو شجر آخر معلقا فيه فلا قطع عليه وإن كان عليه حائط استوثقوا منه وأحرزوه أو هناك حائط لأن ما على رأس النخل لا يعد مالا ولأنه ما دام على رأس الشجر لا يستحكم جفافه فيتسارع إليه الفساد وقد روي عن النبي عليه السلام ( ( ( وسلم ) ) ) أنه قال لا قطع في ثمر ولا كثر قال محمد الثمر ما كان في الشجر والكثر الجمار فإن كان قد جذ الثمر وجعله في جرين ( ( ( الجرين ) ) ) ثم سرق فإن كان قد استحكم جفافه قطع لأنه صار مالا مطلقا قابلا للادخار وإليه أشار رسول الله حيث قال لا قطع في ثمر ولا كثر حتى يؤويه الجرين فإذا آواه فبلغ ثمن المجن ففيه القطع لأنه لا يؤويه الجرين ما لم يستحكم جفافه عادة فإذا استحكم جفافه لا يتسارع إليه الفساد فكان مالا مطلقا وكذلك الحنطة إذا كانت في سنبلها فهي بمنزلة الثمر المعلق في الشجر لأن الحنطة ما دامت في السنبل لا تعد مالا ولا يستحكم جفافها أيضا وأما الفاكهة اليابسة التي تبقى من سنة إلى سنة فالصحيح من الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يقطع فيما يتمول الناس إياها لقبولها الادخار فانعدم معنى التفاهة المانعة من وجوب القطع

حصہ V07/P068–V07/P069

وروي عنه أنه سوى بين رطب الفاكهة ويابسها وليست بصحيحة ولو سرق من الحائط نخلة بأصلها لا يقطع لأن أصل النخلة مما لا يتمول فكان تافها وروينا عن النبي أنه قال لا قطع في ثمر ولا كثر وقيل في تفسير الكثر ( ( ( ذلك ) ) ) إنه النخل الصغار ويقطع في الحناء والوسمة لأنه لا يتسارع إليه الفساد فلم يختل معنى المالية ولا قطع في اللحم الطري والصفيق لأنه يتسارع إليه الفساد وكذلك لا قطع في السمك طريا كان أو مالحا لأن الناس لا يعدونه مالا لتفاهته ولتسارع الفساد إلى الطري منه ولما أنه يوجد جنسه مباحا في دار الإسلام ولا قطع في اللبن لأنه يتسارع إليه الفساد فكان تافها ويقطع في الخل والدبس لعدم التفاهة ألا ترى أنه لا يتسارع إليهما الفساد ولا قطع في عصير العنب ونقيع الزبيب ونبيذ التمر لأنه يتسارع إليه الفساد فكان تافها كاللبن ولا قطع في الطلاء وهو المثلث لأنه مختلف في إباحته وفي كونه مالا فكان قاصرا في معنى المالية وكذلك المطبوخ أدنى طبخة من نقيع الزبيب ونبيذ التمر لاختلاف الفقهاء في إباحة شربه وأما المطبوخ أدنى طبخة من عصير العنب فلا شك أنه لا قطع فيه لأنه حرام فلم يكن مالا ويقطع في الذهب والفضة لأنهما من أعز الأموال ولا تفاهة فيهما بوجه وكذلك الجواهر واللآلىء ( ( ( واللآلئ ) ) ) لما قلنا وبهذا تبين أن التعويل في هذا الباب في منع وجوب القطع على معنى التفاهة وعدم المالية لا على إباحة الجنس لأن ذلك موجود في الذهب والفضة والجواهر واللآلىء ( ( ( واللآلئ ) ) ) وغيرها ويقطع في الحبوب كلها وفي الأدهان والطيب كالعود والمسك وما أشبه ذلك لانعدام معنى التفاهة ويقطع في الكتان والصوف والخز ونحو ذلك ويقطع في جميع الأواني من الصفر والحديد والنحاس والرصاص لما قلنا وكذلك لو سرق النحاس نفسه أو الحديد نفسه أو الرصاص لعزة هذه الأشياء وخطرها في أنفسها كالذهب والفضة ومنها أن يكون متقوما مطلقا فلا يقطع في سرقة الخمر من مسلم مسلما كان السارق أو ذميا لأنه لا قيمة للخمر في حق المسلم وكذا الذمي إذا سرق من ذمي خمرا أو خنزيرا لا يقطع لأنه وإن كان متقوما عندهم فليس بمتقوم عندنا فلم يكن متقوما على الإطلاق ولا يقطع في المباح الذي ليس بمملوك وإن كان مالا لانعدام تقومه والله تعالى أعلم ومنها أن يكون مملوكا في نفسه فلا يقطع في سائر المباحات التي لا يملكها أحد وإن كانت من نفائس الأموال من الذهب والفضة والجواهر المستخرجة من معادنها لعدم المالك وعلى هذا أيضا يخرج النباش على أصل أبي حنيفة ومحمد أنه لا يقطع لأن الكفن ليس بمملوك لأنه لا يخلو إما أن يكون على ملك الميت وإما أن يكون على ملك الورثة لا سبيل إلى الأول لأن الميت ليس من أهل الملك ولا وجه للثاني لأن ملك الوارث مؤخر عن حاجة الميت إلى الكفن كما هو مؤخر عن الدين والوصية فلم يكن مملوكا أصلا ومنها أن لا يكون للسارق فيه ملك ولا تأويل الملك أو شبهته لأن المملوك أو ما فيه تأويل الملك أو الشبهة لا يحتاج فيه إلى مسارقة الأعين فلا يتحقق ركن السرقة وهو الأخذ على سبيل الاستخفاء والاستسرار على الإطلاق ولأن القطع عقوبة السرقة قال الله في آية السرقة جزاء بما كسبا نكالا من الله فيستدعي كون الفعل جناية محضة وأخذ المملوك للسارق لا يقع جناية أصلا فالأخذ بتأويل الملك أو الشبهة لا يتمحض جناية فلا يوجب القطع إذا عرف هذا فنقول لا قطع على من سرق ما أعاره من إنسان أو آجره منه لأن ملك الرقبة قائم ولا على من سرق رهنه من بيت المرتهن لأن ملك العين له وإنما الثابت للمرتهن حق الحبس لا غير ولو كان الرهن في يد العدل فسرقه المرتهن أو الراهن فلا قطع على واحد منهما