Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

حصہ V07/P282–V07/P283

وقد روي عن جماعة من التابعين مثل الشعبي وشريح وإبراهيم وغيرهم رحمه ( ( ( رحمهم ) ) ) الله أنهم قالوا إذا تقدم إليه في الحائط فلم يهدمه وجب عليه الضمان والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب فصل وأما شرائط الوجوب منها ( ( ( فمنها ) ) ) المطالبة بالنقض حتى لو سقط قبل المطالبة فعطب به شيء لا ضمان على صاحب الحائط لأن الضمان يجب بترك النقض المستحق لأن به يصير متعديا في التسبيب إلى الإتلاف ولا يثبت الاستحقاق بدون المطالبة وصورة المطالبة هي أن يتقدم إليه واحد من عرض الناس فيقول له إن حائطك هذا مائل أو مخوف فارفعه فإذا قال ذلك لزمه رفعه لأن هذا حق العامة فإذا قام به البعض صار خصما عن الباقين سواء كان الذي تقدم إليه مسلما أو ذميا حرا أو عبدا بعد أن كان أذن له مولاه بالخصومة فيه بالغا أو صبيا بعد أن كان عاقلا وقد أذن له وليه بالخصومة فيه لأن الطريق حق جميع أهل الدار فكان لكل واحد من أهل الدار حق المطالبة بإزالة سبب الضرر عنه إلا أنه لا بد من عقل الطالب وكونه مأذونا بالتصرف لأن كلام المجنون والمحجور عليه غير معتبر في الشرع فكان ملحقا بالعدم وينبغي أن يشهد على الطلب وتفسير الإشهاد ما ذكره محمد رحمه الله وهو أن يقول الرجل اشهدوا أني قد تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا والإشهاد للتحرز عن الجحود والإنكار لجواز أن ينكر صاحب الحائط المطالبة بالنقض فتقع الحاجة إلى الإشهاد لإثبات الطلب عند القاضي لا لصحة الطلب فإن الطلب يصح بدون الإشهاد حتى لو اعترف صاحب الدار بالطلب يجب عليه الضمان وإن لم يشهد عليه وكذا إذا أنكر يجب عليه الضمان فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى ونظيره ما قلنا في الشفعة أن الشرط فيها الطلب لا الإشهاد وإنما الإشهاد للحاجة إلى إثبات الطلب على تقدير الإنكار حتى لو أقر المشتري بالطلب يثبت حق الشفعة وإن لم يشهد على الطلب وكذا لو جحد الطلب يثبت الحق له فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى وكذا الإشهاد في باب اللقطة على أصل أبي حنيفة رحمه الله من هذا القبيل وقد ذكرنا ذلك في كتاب اللقطة ولو طولب صاحب الحائط بالنقض فلم ينقض حتى سقط إلى الطريق فعثر بنقضه إنسان فعطب به فإن كان قد طولب برفع ( ( ( بدفع ) ) ) النقض يضمن لأنه إذا طولب بالرفع لزمه الرفع فإذا لم يرفع صار متعديا فيضمن ما تولد منه وإن كان لم يطالب برفعه لا ضمان عليه عند أبي يوسف وعند محمد يضمن وجه قوله أنه لما طولب بالنقض فلم ينقض حتى سقط صار متعديا بترك النقض فحصل التلف بسبب هو متعد فيه فيضمن ولهذا ضمن إذا وقع على إنسان كذا إذا عطب بنقضه إنسان وجه قول أبي يوسف أن الحائط قد زال عن الموضع الذي طولب فيه لانتقاله عن محل الجناية وهو الهواء إلى محل آخر بغير صنع صاحبه فلا بد من مطالبة أخرى كمن وضع حجرا في الطريق فدحرجته الريح إلى موضع آخر فعطب به إنسان أنه لا ضمان على الواضع كذا ههنا بخلاف ما إذا سقط على إنسان لأنه لما زال عن محل المطالبة وهو الهواء الذي هو محل الجناية فلا يحتاج إلى مطالبة أخرى وإن كان الطريق غير نافذ فالخصومة إلى واحد من أهل تلك السكة لأن الطريق حقهم فكانت ( ( ( فكان ) ) ) لكل واحد منهم ولاية التقدم إلى صاحب الحائط وإن كان ميلان الحائط إلى ملك رجل فالمطالبة بالنقض والإشهاد إلى صاحب الملك لأن هواء ملكه حقه وقد شغل الحائط حق صاحب الملك فكان ( ( ( فكانت ) ) ) المطالبة بالتفريغ إليه فإن كان في الدار ساكن كالمستأجر والمستعير فالمطالبة والإشهاد إلى الساكن فيشترط طلب الساكن أو المالك لأن الساكن له حق المطالبة بإزالة ما يشغل الدار فكان له ولاية المطالبة بإزالة ما يشغل الهواء أيضا

حصہ V07/P283–V07/P284

ولو طولب صاحب الحائط بالنقض فاستأجل الذي طالبه أو استأجل القاضي فأجله فإن كان ميلان الحائط إلى الطريق فالتأجيل باطل وإن كان ميلانه إلى دار رجل فأجله صاحب الدار أو أبرأه منه أو فعل ذلك ساكن الدار فذلك جائز ولا ضمان عليه فيما تلف بالحائط والله أعلم ووجه الفرق بينهما أن الحق في الطريق لجماعة المسلمين فإذا طالب واحد منهم بالقبض ( ( ( بالنقض ) ) ) فقد تعلق الضمان بالحائط لحق الجماعة فكان التأجيل والإبراء إسقاطا لحق الجماعة فلا يملك ذلك بخلاف ما إذا كان الميلان إلى دار إنسان لأن هناك الحق لصاحب الدار خاصة وكذلك الساكن فكان التأجيل والإبراء منه إسقاطا لحق نفسه فيملكه وكذلك لو وضع رجل في دار غيره حجرا أو حفر بئرا أو بنى فيها بناء وأبرأه صاحب الدار منه كان بريئا ولا يلزمه ما عطب بشيء من ذلك سواء عطب به صاحب الدار أو داخل دخل لأن الحق له فيملك إسقاطه كأنه فعل ذلك بإذنه ومنها أن يكون المطالب بالنقض ممن يلي النقض لأن المطالبة بالنقض ممن لا يلي النقض سفه فكان وجودها والعدم بمنزلة واحدة فلا تصح مطالبة المستودع والمستعير والمستأجر والمرتهن لأنه ليس لهم ولاية النقض فتصح مطالبة الراهن لأن له ولاية النقض لقيام الملك فينقض ويقضي الدين فيصير متعديا بترك النقض وتصح مطالبة الأب والوصي في هدم حائط الصغير لثبوت ولاية النقض لهما فإن لم ينقضا حتى سقط يجب الضمان على الصبي لأن التلف بترك النقض المستحق على الولي والوصي مضاف إلى الصبي لقيامهما مقام الصبي والصبي مؤاخذ بأفعاله فيضمن وتتحمل عنه عاقلته فيما تتحمل العاقلة ويكون في ماله فيما لا تتحمله العاقلة كالبالغ سواء وعلى هذا يخرج ما إذا كان الحائط المائل لجماعة فطولب بعضهم بالنقض فلم ينقض حتى سقط فعطب به شيء أن القياس أن لا يضمن أحد منهم شيئا وفي الاستحسان يضمن الذي طولب وجه القياس أنه لم يوجد من أحد منهم ترك النقض المستحق أما الذين لم يطالبوا بالنقض فظاهر وأما الذي طولب به فلأن أحد الشركاء لا يلي النقض بدون الباقين وجه الاستحسان أن المطالب بالنقض ترك النقض مع القدرة عليه لأنه يمكنه أن يخاصم الشركاء ويطالبهم بالنقض إن كانوا حضورا وإن كانوا غيبا يمكنه أن يرفع الأمر إلى القاضي حتى يأمره القاضي بالنقض لأن فيه حقا لجماعة المسلمين والإمام يتولى ذلك لهم فيأمر الحاضر بنقض نصيبه ونصيب الغائبين فإذا لم يفعل فقد صار متعديا بترك النقض المستحق فيضمن ما تولد منه لكن بقدر حصته من الحائط في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما عليه ضمان النصف وجه قولهما أن انصباء الشركاء الآخرين لم يجب بها ضمان فكانت كنصيب واحد كمن جرحه رجل وعقره سبع ونهشته حية فمات من ذلك كله أن على الجارح النصف لأن عقر السبع ونهش الحية لم يجب بهما ضمان فكانا كالشيء الواحد كذا هذا ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن التلف حصل بثقل الحائط وليس ذلك معنى مختلفا في نفسه فيضمن بمقدار نصيبه والله تعالى أعلم ومنها قيام ولاية النقض وقت السقوط ولا يكتفي بثبوتها وقت المطالبة لأنه إنما يصير متعديا بترك النقض عند السقوط كأنه أسقطه فإذا لم يبق له ولاية النقض عند السقوط لم يصر متعديا بترك النقض فلا يجب الضمان عليه وعلى هذا يخرج ما إذا طولب بالنقض فلم ينقض حتى باع الدار التي فيها الحائط من إنسان وقبضه المشتري أو لم يقبضه ثم سقط على شيء فعطب به أنه لا ضمان على البائع لانعدام ولاية النقض وقت السقوط بخروج الحائط عن ملكه ولا على المشتري أيضا لانعدام المطالبة في حقه

حصہ V07/P284–V07/P285

فرق بين هذا وبين ما إذا شرع جناحا إلى الطريق ثم باع الدار مع الجناح ثم وقع على إنسان أنه يضمن البائع ووجه الفرق أن وجوب الضمان هناك على البائع قبيل البيع لكونه متعديا بإشراع الجناح والإشراع على حاله لم يتغير فلا يتغير ما تعلق به من الضمان ووجوب الضمان لكونه متعديا بترك النقض المستحق وذلك عند سقوط الحائط وقد بطل الاستحقاق بالبيع فلم يوجد التعدي عند السقوط بترك النقض فلا يجب الضمان وعلى هذا يخرج ما إذا طولب الأب بنقض حائط الصغير فلم ينقض حتى مات الأب أو بلغ الصبي ثم سقط الحائط أنه لا ضمان فيه لأن قيام الولاية وقت السقوط شرط وقد بطلت بالموت والبلوغ والله تعالى أعلم ومنها إمكان النقض بعد المطالبة وهو أن يكون سقوط الحائط بعد المطالبة بالنقض في مدة يمكنه نقضه فيها لأن الضمان يجب بترك النقض الواجب ولا وجوب بدون الإمكان حتى لو طولب بالنقض فلم يفرط في نقضه ولكنه ذهب يطلب من ينقضه فسقط الحائط فتلف به شيء لا ضمان عليه لأنه إذا لم يتمكن من النقض لم يكن بترك النقض متعديا فبقي حق الغير حاصلا في يده بغير صنعه فلا يكون مضمونا عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب فصل وأما بيان ماهية الضمان الواجب بهذه الجناية وكيفيته فالواجب بهذه الجناية ما هو الواجب بجنسها من جناية الحافر ومن في معناه وجناية السائق والقائد والناخس وهو ما ذكرنا أن الجناية إن كانت على بني آدم وكانت نفسا فالواجب بها الدية وإن كانت ما دون النفس فالواجب بها الأرش فإذا بلغ الواجب بها نصف عشر دية الذكر وهو عشر دية الأنثى فما فوقه تتحمله العاقلة ولا تتحمل ما دون ذلك ولا ما يجب بالجناية على غير بني آدم بل يكون في ماله لما بينا فيما تقدم إلا أن ظهور الملك لصاحب الحائط في الدار عند الإنكار بحجة مطلقة وهي البينة شرط تحمل العاقلة حتى لو أنكرت العاقلة كون الدار ملكا لصاحب الحائط لا عقل عليهم حتى يقيم صاحب الدار البينة على الملك كذا ذكر محمد رحمه الله فقال لا تضمن العاقلة حتى يشهد الشهود على ثلاثة أشياء على التقديم إليه من سقوط الحائط وعلى أن الدار له يريد به عند الإنكار أما الشهادة على الملك فلأن الملك وإن كان ثابتا له بظاهر اليد لكن الظاهر لا يستحق به حق على غيره إذ هو حجة للدفع لا حجة الاستحقاق لحياة المفقود وغير ذلك فلا بد من الإثبات بالبينة وعند زفر رحمه الله تتحمل العاقلة بظاهر اليد وهو على الاختلاف الذي ذكرنا في الشفعة وأما الشهادة على المطالبة فلأن المطالبة شرط وجوب الضمان لما ذكرنا فيما تقدم فلا بد من إثباتها بالبينة عند الإنكار وأما الشهادة على الموت من سقوط الحائط فلأن به يظهر سبب وجوب الضمان وهو التعدي لأنه ما لم يعلم أنه مات من السقوط لا يعلم كون صاحب الحائط متعديا عليه والله أعلم فصل في القسامة هذا الذي ذكرنا حكم قتل نفس علم قاتلها فأما حكم نفس لم يعلم قاتلها فوجوب القسامة والدية عند عامة العلماء رحمهم الله تعالى وعند مالك رحمه الله وجوب القسامة والقصاص والكلام في القسامة يقع في مواضع في تفسير القسامة وبيان محلها وفي بيان شرائط وجوب القسامة والدية وفي بيان سبب وجوب القسامة والدية وفي بيان من يدخل في القسامة والدية وفي بيان ما يكون إبراء عن القسامة والدية أما تفسير القسامة وبيان محلها فالقسامة في اللغة تستعمل بمعنى الوسامة وهو الحسن والجمال يقال فلان قسيم أي حسن جميل وفي صفات النبي عليه الصلاة والسلام قسيم وتستعمل بمعنى القسم وهو اليمين إلا أن في عرف الشرع تستعمل في اليمين بالله تبارك وتعالى بسبب مخصوص وعدد مخصوص وعلى شخص مخصوص وهو المدعى عليه على وجه مخصوص وهو أن يقول خمسون من أهل المحلة إذا وجد قتيل فيها بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا فإذا حلفوا يغرمون الدية وهذا عند أصحابنا رحمهم الله

حصہ V07/P285–V07/P286

وقال مالك رحمه الله إن كان هناك لوث يستحلف الأولياء خمسين يمينا فإذا حلفوا يقتص من المدعي عليه وتفسير اللوث عنده أن يكون هناك علامة القتل في واحد بعينه أو يكون هناك عداوة ظاهرة وقال الشافعي رحمه الله إن كان هناك لوث أي عداوة ظاهرة وكان بين دخوله المحلة وبين وجوده قتيلا مدة يسيرة يقال للولي عين القاتل فإن عين القاتل يقال للولي احلف خمسين يمينا فإن حلف فله قولان في قول يقتل القاتل الذي عينه كما قال مالك رحمه الله وفي قول يغرمه الدية فإن عدم أحد هذين الشرطين اللذين ذكرناهما يحلف أهل المحلة فإذا حلفوا لا شيء عليهم كما في سائر الدعاوي احتجا لوجوب القسامة على المدعي بحديث سهل بن أبي خيثمة ( ( ( حثمة ) ) ) أنه قال وجد عبد الله بن سهل قتيلا في قليب خيبر فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل وعماه حويصة ومحيصة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال عليه الصلاة والسلام الكبر الكبر فتكلم أحد عميه إما حويصة وإما محيصة الكبير منهما فقال يا رسول الله إنا وجدنا عبد الله قتيلا في قليب من قلب ( ( ( قليب ) ) ) خيبر وذكر عداوة اليهود لهم فقال عليه الصلاة والسلام يحلف لكم اليهود خمسين يمينا أنهم لم يقتلوه فقالوا كيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون فقال عليه الصلاة والسلام فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه فقالوا كيف نقسم على ما لم نره فوداه عليه الصلاة والسلام من عنده ووجه الاستدلال بالحديث أنه عليه الصلاة والسلام عرض الأيمان على أولياء القتيل فدل أن اليمين على المدعي ولنا ما روي عن زياد بن أبي مريم أنه قال جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان فقال عليه الصلاة والسلام اجمع منهم خمسين فيحلفون بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلا فقال يا رسول الله ليس لي من أخي إلا هذا فقال بل لك مائة من الإبل فدل الحديث على وجوب القسامة على المدعى عليهم وهم أهل المحلة لا على المدعي وعلى وجوب الدية عليهم من ( ( ( مع ) ) ) القسامة وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال وجد قتيل بخيبر فقال عليه الصلاة والسلام أخرجوا من هذا الدم فقالت اليهود كان وجد في بني اسرائيل على عهد سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام فقضى في ذلك فإن كنت نبيا فاقض فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام تحلفون خمسين يمينا ثم يغرمون الدية فقالوا قضيت بالناموس أي بالوحي وهذا نص في الباب وبه يبطل قول مالك رحمه الله بإيجاب القصاص به لأن النبي عليه الصلاة والسلام غرمهم الدية لا القصاص ولو كان الواجب هو القصاص لغرمهم القصاص لا الدية وروي أن سيدنا عمر رضي الله عنه حكم في قتيل وجد بين قريتين فطرحه على أقربهما وألزم أهل القرية القسامة والدية وكذا روي عن سيدنا على رضي الله عنه ولم ينقل الإنكار عليهما من أحد من الصحابة رضي الله عنهم فيكون إجماعا وأما حديث سهل ففيه ما يدل علي عدم الثبوت ولهذا ظهر النكير فيه من السلف فإن فيه أنه عليه الصلاة والسلام دعاهم إلى أيمان اليهود فقالوا كيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون وهذا يجري مجرى الرد لما دعاهم إليه مع ما أن رضا المدعي لا مدخل له في يمين المدعى عليه وفيه أيضا أنه لما قال لهم يحلف منكم خمسون أنهم قتلوه قالوا كيف نحلف على ما لم نشهد

حصہ V07/P286

وهذا أيضا يجري مجرى الرد لقوله عليه الصلاة والسلام ثم إنهم أنكروا ذلك لعدم علمهم بالمحلوف عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنهم لا علم لهم بذلك فكيف استجاز ( ( ( استخار ) ) ) عرض اليمين عليهم ولئن ثبت فهو مؤول وتأويله أنهم لما قالوا لا نرضى بأيمان اليهود فقال لهم عليه الصلاة والسلام يحلف منكم خمسون على الاستفهام أي أيحلف إذ الاستفهام قد يكون بحذف حرف الاستفهام كما قال الله تعالى جل شأنه تريدون عرض الدنيا أي أتريدون كما روي في بعض ألفاظ حديث سهل أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم على سبيل الرد والانكار عليهم كما قال الله تبارك وتعالى أفحكم الجاهلية يبغون حملناه على هذا توفيقا بين الدلائل والحديث المشهور دليل على ما قلنا وهو قوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه جعل جنس اليمين على المدعى عليه فينبغي أن لا يكون شيء من الايمان على المدعي فإن قيل روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة استثنى القسامة فينبغي أن لا تكون اليمين على المدعى عليه في القسامة لأن حكم المستثنى يخالف حكم المستثنى منه فالجواب أن الاستثناء لو ثبت فله تأويلان أحدهما اليمين على المدعى عليه بعينه إلا في القسامة فإنه يحلف من لم يدع عليه القتل بعينه والثاني اليمين كل الواجب على المدعى عليه إلا في القسامة فإنه تجب معها الدية والله تعالى أعلم وإنما جمعنا في القسامة بين اليمين البتات والعلم إلى آخره لأن إحدى اليمينين كانت على فعلهم فكانت على البتات والأخرى على فعل غيرهم فكانت على العلم والله تعالى عز وجل أعلم فإن قيل أي فائدة في الاستحلاف على العلم وهم لو علموا القاتل فأخبروا به لكان لا يقبل قولهم لأنهم يسقطون به الضمان عن أنفسهم فكانوا متهمين دافعين الغرم عن أنفسهم وقد قال عليه السلام لا شهادة للمتهم قال عليه الصلاة والسلام لا شهادة لجار المغنم ولا لدافع المغرم قيل إنما استحلفوا على العلم اتباعا للسنة لأن السنة هكذا وردت لما روينا من الأخبار فاتبعنا السنة من غير أن نعقل فيه المعنى ثم فيه فائدة من وجهين أحدهما أن من الجائز أن يكون القاتل عبدا لواحد منهم فيقر عليه بالقتل فيقبل إقراره لأن إقرار المولى على عبده بالقتل الخطأ صحيح فيقال له ادفعه أو افده ويسقط الحكم عن غيره فكان التحليف على العلم مفيدا وجائز أن يقر على عبد غيره ويصدقه مولاه فيؤمر بالدفع أو الفداء ويسقط الحكم عن غيره فكان مفيدا فجاز أن يكون التحليف على العلم لهذا المعنى في الأصل ثم بقي هذا الحكم وإن لم يكن لواحد من الحالفين ( ( ( الحالين ) ) ) عبد كالرمل في الطواف لأنه عليه الصلاة والسلام كان يرمل في الطواف إظهارا للجلادة والقوة مراآة ( ( ( مرآة ) ) ) للكفرة بقوله عليه الصلاة والسلام رحم الله امرأ أظهر اليوم الجلادة من نفسه ثم زال ذلك اليوم ثم بقي الرمل سنة في الطواف حتى روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان يرمل في الطواف ويقول ما أهز كتفي ولم أحدا رأيته لكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كذا هذا والثاني أنه لا يمتنع أن يكون واحد منهم أمر صبيا أو مجنونا أو عبدا محجورا عليه بالقتل ولو أقر به يلزمه في ماله يحلف بالله ما علمت له قاتلا لأنه لو قال علمت له قاتلا وهو الصبي الذي أمره بقتله لكان حاصل الضمان عليه ويسقط الحكم عن غيره فكان مقيدا ( ( ( مفيدا ) ) ) والله تعالى أعلم فصل وأما شرائط وجوب القسامة والدية

حصہ V07/P286–V07/P287

فأنواع منها أن يكون الموجود قتيلا وهو أن يكون به أثر القتل من جراحة أو أثر ضرب أو خنق فإن لم يكن شيء من ذلك فلا قسامة فيه ولا دية لأنه إذا لم يكن به أثر القتل فالظاهر أنه مات حتف أنفه فلا يجب فيه شيء فإذا احتمل أنه مات حتف أنفه واحتمل أنه قتل احتمالا على السواء فلا يجب شيء بالشك والاحتمال ولهذا لو وجد في المعركة ولم يكن به أثر القتل لم يكن شهيدا حتى يغسل وعلى هذا قالوا إذا وجد والدم يخرج من فمه أو من أنفه أو دبره أو ذكره لا شيء فيه لأن الدم يخرج من هذه المواضع عادة بدون الضرب بسبب القيء والرعاف وعارض آخر فلا يعرف كونه قتيلا وإن كان يخرج من عينه أو أذنه ففيه القسامة والدية لأن الدم لا يخرج من هذه المواضع عادة فكان الخروج مضافا إلى ضرب حادث فكان قتيلا ولهذا وجد هكذا في المعركة كان شهيدا وفي الأول لا يكون شهيدا ولو مر في محلة فأصابه سيف أو خنجر فجرحه ولا يدري من أي موضع أصابه فحمل إلى أهله فمات من تلك الجراحة فإن كان لم يزل صاحب فراش حتى مات فعلى عاقلة القبيلة القسامة والدية وإن لم يكن صاحب فراش فلا قسامة ولا دية وهذا قولهما وقال أبو يوسف رحمه الله لا قسامة فيه ولا ضمان في الوجهين جميعا وهو قول ابن أبي ليلى رحمه الله وجه قول أبي يوسف أن المجروح إذا لم يمت في المحلة كان الحاصل في المحلة ما دون النفس ولا قسامة فيما دون النفس كما لو وجد مقطوع اليد في المحلة ولهذا لو لم يكن صاحب فراش ( ( ( الفراش ) ) ) فلا شيء فيه كذا هذا وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا لم يبرأ عن الجراحة وكان لم يزل صاحب فراش حتى مات علم أنه مات من الجراحة فعلم أن الجراحة حصلت قتلا من حين وجودها فكان قتيلا في ذلك الوقت كأنه مات في المحلة بخلاف ما إذا لم يكن صاحب فراش لأنه إذا لم يصر صاحب فراش لم يعلم أن الموت حصل من الجراحة فلم يوجد قتيلا في المحلة فلا يثبت حكمه وعلى هذا يخرج ما إذا وجد من القتيل أكثر بدنه أن فيه القسامة والدية لأنه يسمى قتيلا لأن للأكثر حكم الكل ولو وجد عضو من أعضائه كاليد والرجل أو وجد أقل من نصف البدن فلا قسامة فيه ولا دية لأن الأقل من النصف لا يسمى قتيلا ولأنا لو أوجبنا في هذا القدر القسامة لأوجبنا في الباقي قسامة أخرى فيؤدي إلى اجتماع قسامتين في نفس واحدة وهذا لا يجوز وإن وجد النصف فإن كان النصف الذي فيه الرأس ففيه القسامة والدية وإن كان النصف الآخر فلا قسامة فيه ولا دية لأن الرأس إذا كان معه يسمى قتيلا وإذا لم يكن لا يسمى قتيلا لأن الرأس أصل ولأنا لو أوجبنا في النصف الذي لا رأس فيه للزمنا الإيجاب في النصف الذي معه الرأس فيؤدي إلى ما قلنا وإن وجد الرأس وحده فلا قسامة ولا دية لأن الرأس وحده لا يسمى قتيلا وإن وجد النصف مشقوقا فلا شيء فيه لأن النصف المشقوق لا يسمى قتيلا ولأن في اعتباره إيجاب القسامتين على ما بينا ونظير هذا ما قلنا في صلاة الجنازة إذا وجد أكثر البدن أو أقل ( ( ( أقله ) ) ) أو نصفه على التفصيل الذي ذكرنا والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها أن لا يعلم قاتله فإن علم فلا قسامة فيه ولكن يجب القصاص إن كان قتيلا يوجب القصاص وتجب الدية إن كان قتيلا يوجب الدية وقد ذكرنا جميع ذلك فيما تقدم

حصہ V07/P287–V07/P288

ومنها أن يكون القتيل من بني آدم عليه الصلاة والسلام فلا قسامة في بهيمة وجدت في محلة قوم ولا غرم فيها لأن لزوم القسامة في نفسها أمر ثبت بخلاف القياس لأن تكرار اليمين غير مشروع واعتبار عدد الخمسين غير معقول ولهذا لم يعتبر في سائر الدعاوي وكذا وجوب الدية معها لأن اليمين في الشرع جعلت دافعة للاستحقاق بنفسها كما في سائر الدعاوي إلا أنا عرفنا ذلك بالنصوص والإجماع في بني آدم خاصة فبقي الأمر فيما وراءهم على الأصل ولهذا لم تجب القسامة والغرامة في سائر الأموال كذا في البهائم وتجب في العبد القسامة والقيمة إذا وجد قتيلا في غير ملك صاحبه لأنه آدمي من كل وجه ولهذا يجب فيه القصاص في العمد والكفارة في الخطأ وتغرم العاقلة قيمته في الخطأ وهذا على أصلهما فأما على أصل أبي يوسف فلا قسامة فيه ولا دية لأن العبد عنده مضمون بالخطأ من حيث أنه مال لا من حيث أنه آدمي ولهذا قال تجب قيمته في القتل الخطأ بالغة ما بلغت ولا تتحملها العاقلة فكان بمنزلة البهيمة وكذا الجواب في المدبر وأم الولد والمكاتب والمأذون لما قلنا وسواء كان القتيل مسلما أو ذميا عاقلا أو مجنونا بالغا أو صبيا ذكرا أو أنثى لأنه عليه الصلاة والسلام أطلق القضية بالقسامة والدية في مطلق قتيل أخبر به في بعض الأحاديث ولم يستفسر ولو كان الحكم يختلف لاستفسر ( ( ( لاستفسروا ) ) ) ولأن دم هؤلاء مضمون بالقصاص والدية في العمد والخطأ فيكون مضمونا بالقسامة والدية وسواء وجد المسلم قتيلا في محلة المسلمين أو في محلة أهل الذمة لأن عبد الله بن سهل الأنصاري رضي الله عنه وجد قتيلا في قليب من قلب ( ( ( قليب ) ) ) خيبر وأوجب رسول الله القسامة على اليهود وكذا الذمي لأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم إلا ما نص بدليل ومنها الدعوى من أولياء القتيل لأن القسامة يمين واليمين لا تجب بدون الدعوى كما في سائر الدعاوي والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها إنكار المدعى عليه لأن اليمين وظيفة المنكر قال عليه الصلاة والسلام واليمين على من أنكر جعل جنس اليمين على المنكر فينفي وجوبها على غير المنكر ومنها المطالبة بالقسامة لأن اليمين حق المدعي وحق الإنسان يوفى عند طلبه كما في سائر الأيمان ولهذا كان الاختيار في حال القسامة إلى أولياء القتيل لأن الأيمان حقهم فلهم أن يختاروا من يتهمونه ويستحلفون صالحي العشيرة الذين يعلمون أنهم لا يحلفون كذبا ولو طولب من عليه القسامة بها فنكل عن اليمين حبس حتى يحلف أو يقر لأن اليمين في باب القسامة حق مقصود بنفسه لا أنه وسيلة إلى المقصود وهو الدية بدليل أنه يجمع بينه وبين الدية ولهذا قال الحرث ( ( ( الحارث ) ) ) بن الأزمع لسيدنا عمر رضي الله عنه انبذ ( ( ( أنبذل ) ) ) أيماننا وأموالنا فقال نعم وروي أن الحارث قال أما تجزي هذه عن هذه فقال لا وروي أنه قال فبم يبطل دم صاحبكم فإذا كانت مقصودة بنفسها فمن امتنع عن أداء حق مقصود بنفسه وهو قادر على الأداء يجبر عليه بالحبس كمن امتنع عن قضاء دين عليه مع القدرة على القضاء بخلاف اليمين في سائر الحقوق فإنها ليست مقصودة بنفسها بل هي وسيلة إلى المقصود وهو المال المدعى ألا ترى أنه لا يجمع بينهما بل إذا حلف المدعى عليه برىء أو لا ترى أنه إذا لم يحلف المدعى عليه ولم يقر وبذل المال لا يلزمه شيء وههنا لو لم يحلفوا ولم يقروا وبذلوا الدية لا تسقط عنهم القسامة فدل أنها مقصودة بنفسها فيجبرون عليها بالحبس وروي عن أبي يوسف أنهم لا يحبسون والدية على العاقلة ذكره القاضي في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله وذكر فيه أيضا أن الإمام إذا أيس عن الحلف وسأله الأولياء أن يغرمهم الدية يقضي عليهم بالدية والله تعالى أعلم

حصہ V07/P288–V07/P289

ومنها أن يكون الموضع الذي وجد فيه القتيل ملكا لأحد أو في يد أحد فإن لم يكن ملكا لأحد ولا في يد أحد أصلا فلا قسامة فيه ولا دية وإن كان في يد أحد يد العموم لا يد الخصوص وهو أن يكون التصرف فيه لعامة المسلمين لا لواحد منهم ولا لجماعة يحصون لا تجب القسامة وتجب الدية وإنما كان كذلك لأن القسامة أو الدية إنما تجب بترك الحفظ اللازم على ما نذكر فإذا لم يكن ملك أحد ولا في يد أحد أصلا لا يلزم أحدا حفظه فلا تجب القسامة والدية وإذا كان في يد العامة فحفظه على العامة لكن لا سبيل إلى إيجاب القسامة على الكل لتعذر الاستيفاء من الكل وأمكن إيجاب الدية على الكل لإمكان الاستيفاء منهم بالأخذ من بيت المال لأن مال بيت المال مالهم فكان الأخذ من بيت المال استيفاء منهم وعلى هذا يخرج ما إذا وجد القتيل في فلاة من الأرض ليس بملك لأحد أنه لا قسامة فيه ولا دية إذا كان بحيث لا يسمع الصوت من الأمصار ولا من قرية من القرى فإن كان بحيث يسمع الصوت تجب القسامة على أقرب المواضع إليه فإن كان أقرب إلى القرى فعلى أقرب القرى وإن كان أقرب إلى المصر فعلى أقرب محال المصر إليه لأنه إذا كان بحيث لا يسمع الصوت والغوث لا يلحق ذلك الموضع فلم يكن الموضع في يد أحد فلم يوجد القتيل في ملك أحد ولا في يد أحد أصلا فلا تجب فيه القسامة ولا الدية وإذا كانت بحيث يسمع الصوت والغوث يلحق فكان من توابع أقرب المواضع إليه وقد ورد باعتبار القرب حديث عنه عليه الصلاة والسلام وقضى به أيضا سيدنا عمر رضي الله عنه على ما نذكر ولو وجد في نهر عظيم كدجلة والفرات وسيحون ونحوها فإن كان النهر يجري به فلا قسامة ولا دية لأن النهر العظيم ليس ملكا لأحد ولا في يد أحد وقال زفر رحمه الله تجب على أقرب القرى من ذلك الموضع كما إذا وجد على الدابة وهي تسير وليست في يد أحد وهذا القياس ليس بسديد لأن الموضع الذي تسير فيه الدابة تابع لأقرب المواضع إليه فكان في يد أهله بخلاف النهر الكبير فإنه لا يدخل تحت يد أحد لا بالأصالة ولا بالتبعية وإن كان النهر لا يجري به ولكنه كان محتبسا ( ( ( محتسبا ) ) ) في الشط أو مربوطا على الشط أو ملقى على الشط فإن كان الشط ملكا فحكمه حكم الأرض المملوكة أو الدار المملوكة إذا وجد فيها قتيل وسنذكره إن شاء الله تعالى فإن لم يكن ملكا لأحد فعلى أقرب المواضع إليه من الأمصار والقرى من حيث يسمع الصوت القسامة والدية لأنهم يستقون منه الماء ويوردون دوابهم فكان لهم تصرف في الشط فكان الشط في أيديهم وكذلك لو كان في الجزيرة فعلى أقرب المواضع إلى الجزيرة من الأمصار والقرى من حيث يسمع الصوت القسامة والدية لأن الجزيرة تكون في تصرفهم فكانت في أيديهم وإن وجد في نهر صغير مما يقضي فيه بالشفعة للشركاء في الشرب ففيه القسامة والدية على أهل النهر لأن النهر مملوك لهم وسواء كان القتيل محتبسا أو مربوطا على الشط أو كان النهر يجري به بخلاف النهر الكبير لأنه إذا كان ملكا لأربابه كان الموضع الذي يجري به مملوكا لهم وليس كذلك النهر الكبير ولا قسامة في قتيل يوجد في مسجد الجامع ولا في شوارع العامة ولا في جسور العامة لأنه لم يوجد الملك ولا يد الخصوص وتجب الدية على بيت المال لأن تدبير هذه المواضع ومصلحتها إلى العامة فكان حفظها عليهم فإذا قصروا ضمنوا وبيت ( ( ( بيت ) ) ) المال مالهم فيؤخذ من بيت المال

حصہ V07/P289–V07/P290

وكذلك لا قسامة في قتيل في سوق العامة وهي الأسواق التي ليست بمملوكة وهي سوق السلطان لأنها إذا لم تكن مملوكة وليس لأحد عليها يد الخصوص كانت كالشوارع العامة لأن سوق السلطان لعامة المسلمين فلا تجب القسامة وتجب الدية لأن حفظها والتدبير فيها إلى جماعة المسلمين فيضمنون بالتقصير فبيت المال مال عامة المسلمين فيؤخذ منه وكذا إذا وجد في مسجد جماعتهم لا قسامة والدية في بيت المال لأنه لا ملك لأحد فيه ولا يد الخصوص ويد العموم توجب الدية لا القسامة لما بينا فإن كان السوق ملكا تجب القسامة والدية لكن على من تجب فيه اختلاف نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى ولا قسامة في قتيل يوجد في السجن لانعدام الملك ويد الخصوص لأنه لا تصرف لأهل السجن في السجن لكونهم مقهورين فيه وتجب الدية على بيت المال لأن يد العموم ثابتة عليه ولأن منفعة السجن لعامة المسلمين لأنه بني لاستيفاء حقوقهم ودفع الضرر عنهم ويد العموم توجب الدية لا القسامة وهذا قولهما وقال أبو يوسف رحمه الله تجب القسامة والدية على أهل السجن لأن لهم ضرب تصرف في السجن فكأن لهم يدا على السجن فعليهم حفظه ومنها أن لا يكون القتيل ملكا لصاحب الملك الذي وجد فيه فلا قسامة ولا دية في قن أو مدبر أو أم ولد أو مكاتب أو مأذون وجد قتيلا في دار مولاه لأنه ملكه ووجوده في داره قتيلا كمباشرة القتل منه وقتل المملوك لا يتعلق به ضمان إلا أن في المكاتب تجب على المولى قيمته لأنه فيما يرجع إلى كسبه وأرش جنايته حر فكان كسبه وأرشه له والمولى فيه كالأجنبي ولا تعقله العاقلة لأنه إذا صار مضمونا بعقد الكتابة والعقد ثبت في حق المولى والمكاتب لا في حق العاقلة وفي المأذون عليه قيمته لغرمائه إن كان له دين لتعلق حق الغرماء بماليته وقد استهلك حقهم بالقتل باستهلاك محل الحق فيجب عليه قيمته لغرمائه وتكون حالة في ماله لأن هذا ليس ضمان النفس لأن نفسه ملك المولى بل هذا ضمان المال لتعلق الغرماء بماليته فكان هذا ضمان الاستهلاك فتكون في ماله حالة لا مؤجلة كما لو استهلكه بالإعتاق وإن لم يكن عليه دين لا شيء فيه وكذلك إن قتله عمدا وكذلك لو كان العبد جنى جناية ثم وجد قتيلا في دار مولاه فعلى المولى قيمته حالة وكذلك إن قتله خطأ وهو لا يعلم بجنايته لما قلنا ولو وجد العبد الرهن قتيلا في دار الراهن أو المرتهن فإن وجد قتيلا في دار الراهن فلا قسامة والقيمة على رب الدار دون العاقلة لأنه ملكه وقتل الإنسان ملك نفسه لا يوجب الضمان عليه وإنما وجب الضمان بعقد الرهن والعقد ثبت في حق الراهن والمرتهن لا في حق العاقلة فلا يلزم حكمه العاقلة وإن وجد في دار المرتهن فالقسامة والقيمة على عاقلته لأن هذا الضمان لا يجب بالعقد وإنما يجب بالجناية لأن وجوده في داره قتيلا كمباشرة القتل منه كعبد ليس برهن وجد في داره قتيلا وثمة القسامة والقيمة عليه كذا ههنا وأما بيان سبب وجوب القسامة والدية فنقول سبب وجوبهما هو التقصير في النصرة وحفظ الموضع الذي وجد فيه القتيل ممن وجب عليه النصرة والحفظ لأنه إذا وجب عليه الحفظ فلم يحفظ مع القدرة على الحفظ صار مقصرا بترك الحفظ الواجب فيؤاخذ بالتقصير زجرا عن ذلك وحملا على تحصيل الواجب وكل من كان أخص بالنصرة والحفظ كان أولى بتحمل القسامة والدية لأنه أولى بالحفظ فكان التقصير منه أبلغ ولأنه إذا اختص بالموضع ملكا أو يدا بالتصرف كانت منفعته له فكانت النصرة عليه إذ الخراج بالضمان على لسان رسول الله وقال تبارك وتعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ولأن القتيل إذا وجد في موضع اختص به واحد أو جماعة إما بالملك أو باليد وهو التصرف فيه فيتهمون أنهم قتلوه فالشرع ألزمهم القسامة دفعا للتهمة والدية لوجود القتيل بين أظهرهم

حصہ V07/P290

وإلى هذا المعنى أشار سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه حينما قيل أنبذل أموالنا وأيماننا فقال أما أيمانكم فلحقن دمائكم وأما أموالكم فلوجود القتيل بين أظهركم وإذا عرف هذا فنقول القتيل إذا وجد في المحلة فالقسامة والدية على أهل المحلة للأحاديث وإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ما ذكرنا ولأن حفظ المحلة عليهم ونفع ولاية التصرف في المحلة عائد إليهم وهم المتهمون في قتله فكانت القسامة والدية عليهم وكذا إذا وجد في مسجد المحلة أو في طريق المحلة لما قلنا فيحلف منهم خمسون فإن لم يكمل العدد خمسين رجلا تكرر الأيمان عليهم حتى تكمل خمسين يمينا لما روي عن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه أنه حلف رجال القسامة فكانوا تسعة وأربعين رجلا فأخذ منهم واحدا وكرر عليه اليمين حتى كملت خمسين يمينا وكان ذلك بمحضر الصحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنه خالفه أحد فيكون إجماعا ولأن هذه الأيمان حق ولي القتيل فله أن يستوفيها ممن يمكن استيفاؤها منه فإن أمكن الاستيفاء من عدد الرجال الخمسين استوفى وإن لم يمكن يستوفي عدد الأيمان التي هي حقه وإن كان العدد كاملا فأراد الولي أن يكرر اليمين على بعضهم ليس له ذلك كذا ذكر محمد رحمه الله لأن موضوع هذه الأيمان على عدد الخمسين في الأصل لا على واحد وإنما التكرار على واحد لضرورة نقصان العدد ولا ضرورة عند الكمال وإن كان في المحلة قبائل شتى فإن كان فيها أهل الخطة والمشترون فالقسامة والدية على أهل الخطة ما بقي منهم واحد في قول أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة وقال أبو يوسف رحمه الله عليهم وعلى المشترين جميعا وجه قوله أن الوجوب على أهل الخطة باعتبار الملك والملك ثابت للمشترين ولهذا إذا لم يكن من أهل الخطة أحد كانت القسامة على المشترين وجه قولهما أن أهل الخطة أصول في الملك لأن ابتداء الملك ثبت لهم وإنما انتقل عنهم إلى المشترين فكانوا أخص بنصرة المحلة وحفظها من المشترين فكانوا أولى بإيجاب القسامة والدية عليهم وكان المشتري بينهم كالأجنبي فما بقي واحد منهم لا ينتقل إلى المشتري وقيل إن أبا حنيفة بنى الجواب على ما شاهد بالكوفة وكان تدبير أمر المحلة فيها إلى أهل الخطة وأبو يوسف رأى التدبير إلى الأشراف ( ( ( الأشرف ) ) ) من ( ( ( ومن ) ) ) أهل المحلة كانوا من أهل الخطة أو لا فبنى الجواب على ذلك فعلى هذا لم يكن بينهما خلاف في الحقيقة لأن كل واحد منهما عول على معنى الحفظ والنصرة فإن فقد أهل الخطة وكان في المحلة ملاك وسكان فالدية على الملاك لا على السكان عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف عليهم جميعا له ما روي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أوجب القسامة على أهل خيبر وكانوا سكانا ولأن للساكن اختصاصا بالدار يدا كما أن للمالك اختصاصا بها ملكا ويد الخصوص تكفي لوجوب القسامة وجه قولهما أن المالك أخص بحفظ الموضع ونصرته من السكان لأن اختصاصه اختصاص ملك وإنه أقوى من اختصاص اليد ألا يرى أن السكان يسكنون زمانا ثم ينتقلون وأما إيجاب القسامة على يهود خيبر فممنوع أنهم كانوا سكانا بل كانوا ملاكا فإنه روي أنه عليه الصلاة والسلام أقرهم على أملاكهم ووضع الجزية على رؤوسهم وما كان يؤخذ منهم كان يؤخذ على وجه الجزية لا على سبيل الأجرة ولو وجد قتيل في سفينة فإن لم يكن معهم ركاب فالقسامة والدية على أرباب السفينة وعلى من يمدها ممن يملكها أو لا يملكها وإن كان معهم فيها ركاب فعليهم جميعا وهذا في الظاهر يؤيد قول أبي يوسف في إيجابه القسامة والدية على الملاك والسكان جميعا وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله يفرقان بين السفينة والمحلة لأن السفينة تنقل وتحول من مكان إلى مكان فتعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة إذا وجد عليها قتيل بخلاف الدار فإنها لا تحتمل النقل والتحويل فيعتبر فيها الملك والتحويل ما أمكن لا اليد وكذلك العجلة حكمها حكم السفينة لأنها تنقل وتحول

حصہ V07/P290–V07/P291

ولو وجد القتيل معه رجل يحمله على ظهره فعليه القسامة والدية لأن القتيل في يده ولو وجد جريح معه به رمق يحمله حتى أتى به أهله فمكث يوما أو يومين ثم مات لا يضمن عند أبي يوسف وقال أبو يوسف وفي قياس قول أبي حنيفة رضي الله عنه يضمن وجه القياس أن الحامل قد ثبتت يده عليه مجروحا فإذا مات من الجرح فكأنه مات في يده وهذا تفريع على من جرح في قبيلة فتحامل إلى قبيلة أخرى فمات فيهم وقد ذكرناه فيما تقدم وكذلك إذا كان على دابة ولها سائق أو قائد أو عليها راكب فعليه القسامة والدية لأنه في يده وإن اجتمع السائق والقائد والراكب فعليهم جميعا لأن القتيل في أيديهم فصار كأنه وجد في دارهم وإن وجد على دابة لا سائق لها ولا قائد ولا راكب عليها فإن كان ذلك الموضع ملكا لأحد فالقسامة والدية على المالك وإن كان لا مالك له فعلى أقرب المواضع إليه من حيث يسمع الصوت من الأمصار والقرى وإن كان بحيث لا يسمع فهو هدر لما قلنا فيما تقدم فإن وجدت الدابة في محلة فعلى أهل تلك المحلة وكذلك إذا وجد في فلاة من الأرض أنه ينظر إن كان ذلك المكان الذي وجد فيه ملكا لإنسان فالقسامة والدية عليه وإن لم يكن له مالك فعلى أقرب المواضع إليه من الأمصار والقرى إذا كانت بحيث يبلغ الصوت منها إليه فإن كان بحيث لا يبلغ فهو هدر لما قلنا وذكر في الأصل في قتيل وجد بين قريتين أنه يضاف إلى أقربهما لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأن يوزع بين قريتين في قتيل وجد بينهما وكذا روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه في قتيل وجد بين وادعة ( ( ( وداعة ) ) ) وأرحب وكتب إليه عامله بذلك فكتب إليه سيدنا عمر رضي الله عنه أن قس بين القريتين فأيهما كان أقرب فألزمهم فوجد القتيل إلى وادعة ( ( ( وداعة ) ) ) أقرب فألزموا القسامة والدية وذلك كله محمول على ما إذا كان بحيث يبلغ الصوت إلى الموضع الذي وجد فيه القتيل كذا ذكر محمد في الأصل حكاه الكرخي رحمه الله والفقه ما ذكرنا فيما تقدم وكذا إذا وجد بين سكتين فالقسامة والدية على أقربهما فإن وجد في المعسكر في فلاة من الأرض فإن كانت الأرض التي وجد فيها لها أرباب فالقسامة والدية على أرباب الأرض لأنهم أخص بنصرة الموضع وحفظه فكانوا أولى بإيجاب القسامة والدية عليهم وهذا على أصلهما لأن المعسكر كالسكان والقسامة على الملاك لا على السكان على أصلهما فأما على أصل أبي يوسف رحمه الله فالقسامة والدية عليهم جميعا وإن يكن في ملك أحد بأن وجد في خباء أو فسطاط فعلى من يسكن الخباء والفسطاط وعلى عواقلهم القسامة والدية لأن صاحب الخيمة خص بموضع الخيمة من أهل العسكر بمنزلة صاحب الدار مع أهل المحلة ثم القسامة على صاحب الدار إذا وجد فيها قتيل لا على أهل المحلة كذا ههنا وإن وجد خارجا من الفسطاط والخباء فعلى أقرب الأخبية والفساطيط منهم القسامة والدية كذا ذكر في ظاهر الرواية لأن الأقرب أولى بإيجاب القسامة والدية لما ذكرنا وعن أبي حنيفة رضي الله عنه إذا وجد بين الخيام فالقسامة والدية على جماعتهم كالقتيل يوجد في المحلة جعل الخيام المحمولة كالمحلة على هذه الرواية هذا إذا لم يكن العسكر لقوا عدوا فإن كانوا قد لقوا عدوا فقاتلوا فلا قسامة ولا دية في قتيل يوجد بين أظهرهم لأنهم إذا لقوا عدوا وقاتلوا فالظاهر أن العدو قتله لا المسلمون إذ المسلمون لا يقتل بعضهم بعضا ولو وجد قتيل في أرض رجل إلى جانب قرية ليس صاحب الأرض من أهل القرية فالقسامة والدية على صاحب الأرض لا على أهل القرية لأن صاحب الأرض أخص بنصرة أرضه وحفظها من أهل القرية فكان أولى بإيجاب القسامة والدية عليه كصاحب الدار مع أهل المحلة

حصہ V07/P291–V07/P292

ولو وجد قتيل في دار إنسان وصاحب الدار من أهل القسامة فالقسامة والدية على صاحب الدار وعلى عاقلته كذا ذكر في الأصل ولم يفصل بين ما إذا كانت العاقلة حضورا أو غيبا وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله أن القسامة على رب الدار وعلى عاقلته حضورا كانوا أو غيبا وقال أبو يوسف رحمه الله لا قسامة على العاقلة هكذا ذكر فيه وقال الكرخي رحمه الله إن كانت العاقلة حضورا في المصر دخلوا في القسامة وإن كانت غائبة فالقسامة على صاحب الدار تكرر عليه الأيمان والدية عليه وعلى عاقلته أما دخول العاقلة في القسامة إذا كانوا حضورا فهو قولهما وظاهر قول أبي يوسف لا قسامة على العاقلة يقتضي أن لا يدخلوا في القسامة وجه قول زفر رحمه الله أنه لما لزمتهم الدية لزمتهم القسامة كأهل المحلة ولأبي يوسف أن صاحب الدار أخص بالنصرة وبالولاية والتهمة فلا يشارك ( ( ( يشاركه ) ) ) العاقلة كما لا يشارك أهل المحلة غيرهم وجه قولهما أن العاقلة إذا كانوا حضورا يلزمهم حفظ الدار ونصرتها كما يلزم صاحب الدار وكذا يتهمون بالقتل كما يتهم صاحب الدار فقد شاركوه ( ( ( شاركوا ) ) ) في سبب وجوب القسامة فيشاركونه في القسامة أيضا وبهذا يقع الفرق بين حال الحضور والغيبة على ما ذكره الكرخي رحمه الله لأن معنى التهمة ظاهر الانتفاء من الغيب وكذا معنى النصرة لأنه لا يلحق ذلك الموضع نصرة من جهتهم إلى أنه تجب عليهم الدية لأن وجوب الدية على العاقلة لا يتعلق بالتهمة فإنهم يتحملون عن القاتل المعين إذا كان صبيا أو مجنونا أو خاطئا وسواء كانت الدار فيها ساكن أو كانت مفرغة مغلقة فوجد فيها قتيل فعلى رب الدار وعلى عاقلته القسامة والدية أما على أصل أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما فظاهر لأنهما يعتبران الملك دون السكنى فكان وجود السكنى فيها والعدم بمنزلة واحدة وأما أبو يوسف رحمه الله فإنما يوجب على الساكن لاختصاصه بالدار يدا ولم يوجد ههنا وسواء كان الملك الذي وجد فيه القتيل خاصا أو مشتركا فالقسامة والدية على أرباب الملك لما قلنا وسواء اتفق قدر أنصباء الشركاء أو اختلف فالقسامة والدية بينهم بالسوية حتى لو كانت الدار بين رجلين لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث فالقسامة عليهما وعلى عاقلتهما نصفان ويعتبر في ذلك عدد الرؤوس لا قدر الأنصباء كما في الشفعة لأن حفظ الدار واجب على كل واحد منهما والحفظ لا يختلف ولهذا تساويا في استحقاق الشفعة لأن الاستحقاق لدفع ضرر الدخيل وإنه لا يختلف باختلاف قدر الملك وذكر في الجامع الصغير فيمن باع دارا ووجد فيها قتيل قبل أن يقبضها المشتري أن القسامة والدية على البائع إذا لم يكن في البيع خيار فإن كان فيه خيار فعلى من الدار في يده في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد الدية على مالك الدار إن لم يكن في البيع خيار فإن كان فيه خيار فعلى من تصير الدار له وعند زفر رحمه الله الدية على المشتري إلا أن يكون للبائع خيار فتكون الدية عليه وجه قول زفر أن الملك للمشتري إذا لم يكن فيه خيار وكذا إذا كان الخيار للمشتري لأن خيار المشتري لا يمنع دخول المبيع في ملكه عنده فإذا كان الخيار للبائع فالملك له لأن خياره يمنع زوال المبيع عن ملكه بلا خلاف وجه قولهما أنه إذا لم يكن فيه خيار فالملك للمشتري وإنما للبائع صورة يد من غير تصرف وصورة اليد لا مدخل لها في القسامة كيد المودع فكانت القسامة والدية على المشتري وإذا كان فيه خيار فعلى من تصير الدار له لأنها إذا صارت للبائع فقد انفسخ البيع وجعل كأنه لم يكن وإن صارت للمشتري فقد انبرم البيع وتبين أنه ملكها بالعقد من حين وجوده

حصہ V07/P292–V07/P293

وأما تصحيح مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فمشكل من حيث الظاهر لأنه يعتبر الملك فيما يحتمل النقل والتحويل لا اليد وإن كانت اليد يد تصرف كيد الساكن والثابت للبائع صورة يد من غير تصرف فأولى أن لا يعتبره لكن لا إشكال في الحقيقة لأن الوجوب بترك الحفظ والحفظ باليد حقيقة إلا أنه يضاف الحفظ إلى الملك لأن استحقاق اليد به عادة فيقام مقام اليد فكان ( ( ( فكانت ) ) ) الإضافة إلى ما به حقيقة الحفظ أولى إلا أن مطلق اليد لا يعتبر بل اليد المستحقة بالملك وهذه يد مستحقة بالملك بخلاف يد الساكن وإذا وجد رجل قتيلا في دار نفسه فالقسامة والدية على عاقلته لورثته في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفي قولهما رحمهما الله لا شيء فيه وهو قول زفر والحسن بن زياد رحمهم الله وروي عن أبي حنيفة مثل قولهم وجه قولهم أن القتل صادفه والدار ملكه وإنما صار ملك الورثة عند الموت والموت ليس بقتل لأن القتل فعل القاتل ولا صنع لأحد في الموت بل هو من صنع الله تبارك وتعالى فلم يقتل من ملك الورثة فلا سبيل إلى إيجاب الضمان على الورثة وعواقلهم ولأن وجوده قتيلا في دار نفسه بمنزلة مباشرة القتل بنفسه كأنه قتل نفسه بنفسه فيكون هدرا ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن المعتبر في القسامة وقت ظهور القتيل لا وقت وجود القتل بدليل أن من مات قبل ذلك لا يدخل في الدية والدار وقت ظهور القتيل لورثته فكانت القسامة والدية عليهم وعلى عواقلهم تجب كما لو وجد قتيلا في دار ابنه فإن قيل كيف تجب الدية عليهم وعلى عواقلهم وأن الدية تجب لهم فكيف تجب لهم وعليهم وكذا عاقلتهم تتحمل عنهم لهم أيضا وفيه إيجاب لهم أيضا وعليهم وهذا ممتنع فالجواب ممنوع أن الدية تجب لهم بل للقتيل لأنها بدل نفسه فتكون له وبدليل أنه يجهز منها وتقضى منها ديونه وتنفذ منها وصاياه ثم ما فضل عن حاجته تستحقه ورثته لاستغناء الميت عنه والورثة أقرب الناس إليه وصار كما لو وجد الأب قتيلا في دار ابنه أو في بئر حفرها ابنه أليس أنه تجب القسامة والدية على الابن وعلى عاقلته ولا يمتنع ذلك لما قلنا كذا هذا وإن اعتبرنا وقت وجود القتل فهو ممكن أيضا لأنه تجب على عاقلته لتقصيرهم في حفظ الدار فتجب عليهم الدية حقا للمقتول ثم تنتقل منه إلى ورثته عند فراغه عن حاجته وذكر محمد إذا وجد ابن الرجل أو أخوه قتيلا في داره أن على عاقلته دية ابنه ودية أخيه وإن كان هو وارثه لما قلنا أن وجود القتيل في الدار كمباشرة صاحبها القتل فيلزم عاقلته ذلك للمقتول ثم يستحقها صاحب الدار بالإرث ولو وجد مكاتب قتيلا في دار نفسه فدمه هدر لأن داره في وقت ظهور القتيل ليست لورثته بل هي على حكم ملك نفسه إلى أن يؤدي بدل الكتابة فصار كأنه قتيل ( ( ( قتل ) ) ) نفسه فهدر دمه رجلان كانا في بيت ليس معهما ثالث وجد أحدهما مذبوحا قال أبو يوسف يضمن الآخر الدية وقال محمد لا ضمان عليه وجه قوله أنه يحتمل أنه قتله صاحبه ويحتمل أنه قتل نفسه فلا يجب الضمان بالشك ولأبي يوسف أن الظاهر أنه قتله صاحبه لأن الإنسان لا يقتل نفسه ظاهرا وغالبا واحتمال خلاف الظاهر ملحق بالعدم ألا ترى أن مثل هذا الاحتمال ثابت في قتيل المحلة ولم يعتبر فصل وأما بيان من يدخل في القسامة والدية

حصہ V07/P293–V07/P294

بعد وجوبهما ومن لا يدخل في ذلك فنقول وبالله التوفيق الصبي والمجنون لا يدخلان في القسامة في أي موضع وجد القتيل سواء وجد في غير ملكهما أو في ملكهما لأن القسامة يمين وهما ليسا من أهل اليمين ( ( ( اليمن ) ) ) ولهذا لا يستحلفان في سائر الدعاوي ولأن القسامة تجب على من هو من أهل النصرة وهما ليسا من أهل النصرة فلا تجب القسامة عليهما وتجب على عاقلتهما إذا وجد القتيل في ملكهما لتقصيرهم بترك النصرة اللازمة وهل يدخلان في الدية مع العاقلة فإن وجد القتيل في غير ملكهما كالمحلة وملك إنسان لا يدخلان فيها وإن وجد في ملكهما يدخلان لأن وجود القتيل في ملكهما كمباشرتهما القتل وهما مؤاخذان بضمان الأفعال وعلى قياس ما ذكره الطحاوي رحمه الله لا يدخلان في الدية مع العاقلة أصلا لكنه ليس بسديد لأن هذا ضمان القتل والقتل فعل والصبي والمجنون مؤاخذان بأفعالهما ولا يدخل العبد المحجور والمدبر وأم الولد في القسامة والدية لأن هؤلاء لا يستنصر بهم عادة وليسوا من أهل ملك المال أيضا فلا تلزمهم الدية وأما المأذون والمكاتب فلا يدخلان في قسامة وجبت في قتيل وجد في غير دارهما وإن وجد في دارهما أما المأذون إن لم يكن عليه دين فلا قسامة عليه بل على مولاه وعاقلته استحسانا والقياس أن تجب عليه القسامة وإذا حلف يخاطب المولى بالدفع أو النداء ( ( ( الفداء ) ) ) وجه القياس أن العبد من أهل اليمين ألا ترى ( ( ( يرى ) ) ) أنه يستحلف في الدعاوي ووجود القتيل في داره بمنزلة مباشرة القتل خطأ وإن قتله خطأ يخير المولى بين الدفع والفداء كذا هذا وجه الاستحسان أن فائدة الاستحلاف جريان القسامة لسبب هو النكول لأنه لا يقضي بالنكول في هذا الباب بل يحبس حتى يحلف أو يقر ولو قر ( ( ( أقر ) ) ) بالقتل خطأ لا يصح إقراره لأنه إقرار على مولاه فلم يكن الاستحلاف مفيدا فلا تجب عليه القسامة وتجب على المولى وعلى عاقلته لأن الملك له وإن كان عليه دين فينبغي في قياس قول أبي حنيفة أنه تجب القسامة على العبد لأن المولى لا يملك كسب عبده المأذون المديون عنده فلا يملك الدار وفي الاستحسان تجب على المولى لأن المولى إن كان لا يملكها فالغرماء لا يملكونها أيضا والعبد لا ملك له والمولى أقرب الناس إليه فكانت القسامة عليه مع ما أن للمولى حقا في الدار وهو حق استخلاصها لنفسه بقضاء دين الغرماء فكان أولى بإيجاب القسامة وأما المكاتب إذا وجد قتيلا في داره فعليه الأقل من قيمته ومن الدار لأن وجود التقيل ( ( ( القتيل ) ) ) في داره كمباشرته القتيل ( ( ( القتل ) ) ) فلا يكون على مولاه كما لا يكون عليه في مباشرته وهل تجب عليه القسامة ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه يكرر عليه الأيمان فإن حلف يجب عليه الأقل من قيمته ومن الدية إلا قدر عشرة دراهم لأن عاقلة المكاتب نفسه وتكون القيمة حالة لأنها تجب بالمنع من الدفع فتكون حالة كما تجب على المولى بجناية المدبر ولو كان القتيل مولى المكاتب كان عليه الأقل من قيمته ومن الدية لأن وجود القتيل في داره كمباشرة ( ( ( كمباشرته ) ) ) القتل وتكون القيمة حالة لا مؤجلة لما قلنا ولا تدخل المرأة في القسامة والدية في قتيل يوجد في غير ملكها لأن وجوبهما بطريق النصرة وهي ليست من أهلها وإن وجد في دارها أو في قرية لها لا يكون بها غيرها عليها القسامة فتستحلف ويكرر عليها الأيمان وهذا قولهما وقال أبو يوسف عليها لا على عاقلتها وجه قوله أن لزوم القسامة للزوم النصرة وهي ليست من أهل النصرة فلا تدخل في القسامة ولهذا لم تدخل مع أهل المحلة وجه قولهما أن سبب الوجوب على المالك هو الملك مع أهلية القسامة وقد وجد في حقها

حصہ V07/P294

أما الملك فثابت لها وأما الأهلية فلأن القسامة يمين وإنها من أهل اليمين ألا يرى أنها تستحلف في سائر الحقوق ومعنى النصرة يراعى وجوده في الجملة لا في كل فرد كالمشقة في السفر وهل تدخل مع العاقلة في الدية ذكر الطحاوي ما يدل على أنها لا تدخل فإنه قال لا يدخل القاتل في التحمل إلا أن يكون ذكرا عاقلا بالغا فإذا لم تدخل عند وجود القتل منها عينا فههنا أولى وأصحابنا رضي الله عنهم قالوا إن المرأة تدخل مع العاقلة في الدية في هذه المسألة وأنكروا على الطحاوي قوله وقالوا إن القاتل يدخل في الدية بكل حال ويدخل في القسامة والدية الأعمى والمحدود في القذف والكافر لأنهم من أهل الاستحلاف والحفظ والله سبحانه وتعالى أعلم فصل وأما ما يكون إبراء عن القسامة والدية فنوعان نص ودلالة أما النص فهو التصريح بلفظ الإبراء وما يجري مجراه كقوله أبرأت أو أسقطت أو عفوت ونحو ذلك لأن ركن الإبراء صدر ممن هو من أهل الابراء في محل قابل للبراءة فيصح وأما الدلالة فهي أن يدعي ولي القتيل على رجل من غير أهل المحلة فيبرأ أهل المحلة عن القسامة والدية لأن ظهور القتيل في المحلة لم يدل على كون هذا المدعى عليه قاتلا فإقدام الولي على الدعوى عليه يكون نفيا للقتل عن أهل المحلة فيتضمن براءتهم عن القسامة والدية فإن أقام البينة على المدعى عليه وإلا حلف فإن حلف برىء وإن نكل حبس حتى يحلف أو يقر في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقضي بالدية ولو شهد اثنان من أهل المحلة للولي بهذه الدعوى لا تقبل شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما تقبل وجه قولهما أن المانع من القبول قبل الدعوى كانت التهمة وقد زالت بالبراءة فلا معنى لرد الشهادة ولأبي حنيفة رحمه الله أنه تمكنت التهمة في شهادتهم من وجهين أحدهما أن من الجائز أنه أبرأهم ليتوسل بالإبراء إلى تصحيح شهادتهم والثاني أنه أحسن إليهم بالإبراء حيث أسقط القسامة والدية عنهم فمن الجائز أنهم أرادوا بالمكافأة على ذلك والشهادة ترد بالتهمة من وجه واحد فمن وجهين أولى ولأن أهل المحلة كانوا خصماء في هذه الدعوى فلا تقبل شهادتهم وإن خرجوا بالإبراء عن الخصومة لأن السبب الموجب لكونهم خصماء قائم وهو وجود القتيل فيهم كالوكيل بالخصومة إذا خاصم ثم عزل فشهد لا تقبل شهادته كذا هذا ولو ادعى ولي القتيل على رجل بعينه من أهل المحلة فالقسامة والدية بحالها في ظاهر الرواية وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة رضي الله عنه أن القسامة تسقط وكذا روى محمد لوقال أبو يوسف القياس أن تسقط القسامة إلا أنا تركناه للأثر وجه رواية ابن المبارك رحمه الله أن تعيين الولي واحدا منهم إبراء عن الباقين دلالة فتسقط عنهم القسامة كما لو أبرأهم نصا وجه ظاهر الرواية أن القاتل أحد أهل المحلة ظاهرا والولي كذلك إلا أنه عين وهو متهم في التعيين فلا يعتبر تعيينه إلا بالبينة فلا تعتبر ( ( ( يعتبر ) ) ) حكم القسامة إلا بها فإن أقام البينة من غير أهل المحلة على دعواه يقضي بها فيجب القصاص في العمد والدية في الخطأ ولو شهد شاهدان من المحلة عليه لا تقبل شهادتهما على ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه لأن الخصومة بعد هذه الدعوى قائمة فكان الشاهد خصما لأنه يقطع الخصومة عن نفسه بشهادته ولا شهادة للخصم وإذا لم تقبل شهادة أهل المحلة عليه ولم يقم بينة أخرى وبقيت القسامة على أهل المحلة على حالها يحلف المدعى عليه والشاهدان مع أهل المحلة حتى يكمل خمسون رجلا من أهل المحلة ثم كيف يستحلف الشهود مع أهل المحلة عندهما يحلفون بالله سبحانه وتعالى ماقتلناه ولا علمنا له قاتلا غير فلان وعند أبي يوسف يحلفون بالله جل شأنه ما قتلناه ولا يزادون على ذلك لأن عندهم أن المشهود عليه قاتل فلا سبيل إلى استحلافهم على العلم وما قاله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله أولى

حصہ V07/P294–V07/P295

لأن فيما قالاه مراعاة موضوع القسامة وهو الجمع بين اليمين على البتات والعلم بالقدر الممكن فيما وراء المستثنى وفيما قاله أبو يوسف ترك اليمين على العلم أصلا فكان ما قالاه أولى ولو ادعى أهل تلك المحلة على رجل منهم أو من غيرهم تصح دعواهم فإن أقاموا البينة على ذلك الرجل يجب القصاص في العمد والدية في الخطأ إن وافقهم الأولياء في الدعوى على ذلك الرجل وإن لم يوافقوهم ( ( ( يوافقهم ) ) ) في الدعوى عليه لا يجب عليه شيء لأن الأولياء قد أبرؤوه ( ( ( أبرءوه ) ) ) حيث أنكروا وجود القتل منه ولا يجب على أهل المحلة أيضا شيء لأنهم أثبتوا القتل على غيرهم وإن لم يقم لهم البينة وحلف ذلك الرجل تجب القسامة على أهل المحلة ثم كيف يحلفون فهو على الاختلاف الذي ذكرنا والله سبحانه وتعالى الموفق فصل وأما الجناية على ما دون النفس مطلقا فالكلام في هذه الجناية يقع في موضعين أحدهما في بيان أنواعها والثاني في بيان حكم كل نوع منها أما الأول فالجناية على ما دون النفس مطلقا أنواع أربعة أحدها إبانة الأطراف وما يجري مجرى الأطراف والثاني إذهاب معاني الأطراف مع إبقاء أعيانها والثالث الشجاج والرابع الجراح أما النوع الأول فقطع اليد والرجل والأصبع والظفر والأنف واللسان والذكر والأنثيين والأذن والشفة وفقء العينين وقطع الأشفار والأجفان وقلع الأسنان وكسرها وحلق شعر الرأس واللحية والحاجبين والشارب وأما النوع الثاني فتفويت السمع والبصر والشم والذوق والكلام والجماع والإيلاد والبطش والمشي وتغير لون السن إلى السواد والحمرة والخضرة ونحوها مع قيام المحال الذي تقوم بها هذه المعاني ويلحق بهذا الفصل إذهاب العقل وأما النوع الثالث فالشجاج أحد عشر أولها الخارصة ثم الدامعة ثم الدامية ثم الباضعة ثم المتلاحمة ثم السمحاق ثم الموضحة ثم الهاشمة ثم المنقلة ثم الآمة ثم الدامغة فالخارصة هي التي تخرص الجلد أي تشقه ولا يظهر منها الدم والدامعة هي التي يظهر منها الدم ولا يسيل كالدمع في العين والدامية هي التي يسيل منها الدم والباضعة هي التي تبضع اللحم أي تقطعه والمتلاحمة هي التي تذهب في اللحم أكثر مما تذهب الباضعة فيه هكذا روى أبو يوسف وقال محمد المتلاحمة قبل الباضعة وهي التي يتلاحم منها الدم ويسود والسمحاق اسم لتلك الجلدة إلا أن الجراحة سميت بها والموضحة التي تقطع السمحاق وتوضح العظم أي تظهره والهاشمة هي التي تهشم العظم أي تكسره والمنقلة هي التي تنقل العظم بعد الكسر أي تحوله من موضع إلى موضع والآمة هي التي تصل إلى أم الدماغ وهي جلدة تحت العظم فوق الدماغ والدامغة هي التي تخرق تلك الجلدة وتصل إلى الدماغ فهذه إحدى عشر شجة ومحمد ذكر الشجاج تسعا ولم يذكر الخارصة ولا الدامغة لأن الخارصة لا يبقى لها أثر عادة والشجة التي لا يبقى لها أثر لا حكم لها في الشرع والدامغة لا يعيش الإنسان معها عادة بل تصير نفسا ظاهرا وغالبا فتخرج من أن تكون شجة فلا معنى لبيان حكم الشجة فيها لذلك ترك محمد ذكرهما والله سبحانه وتعالى أعلم وأما النوع الرابع فالجراح نوعان جائفة وغير جائفة فالجائفة هي التي تصل إلى الجوف والمواضع التي تنفذ الجراحة منها إلى الجوف هي الصدر والظهر والبطن والجنبان وما بين الأنثيين والدبر ولا تكون في اليدين والرجلين ولا في الرقبة والحلق جائفة لأنه لا يصل إلى الجوف وروي عن أبي يوسف إن ما وصل من الرقبة إلى الموضع الذي لو وصل إليه من الشراب قطرة يكون جائفة لأنه لا يقطر إلا إذا وصل إلى الجوف ولا تكون الشجة إلا في الرأس والوجه وفي مواضع العظم مثل الجبهة والوجنتين والصدغين والذقن دون الخدين ولا تكون الآمة إلا في الرأس والوجه وفي الموضع الذي تتخلص منه إلى الدماغ ولا يثبت حكم هذه الجراحات إلا في هذه المواضع عند عامة العلماء رضي الله عنهم وقال بعض الناس يثبت حكم هذه الجراحات في كل البدن

حصہ V07/P295–V07/P296

وهذا غير سديد لأن هذا القاتل ( ( ( القائل ) ) ) إن رجع في ذلك إلى اللغة فهو غلط لأن العرب تفصل بين الشجة وبين مطلق الجراحة فتسمي ما كان في الرأس والوجه في مواضع العظم منها شجة وما كان في سائر البدن جراحة فتسمية الكل شجة يكون غلطا في اللغة وإن رجع فيه إلى المعنى فهو خطأ لأن حكم هذه الشجاج يثبت للشين الذي يلحق المشجوج ببقاء أثرها بدليل أنها لو برأت ( ( ( برئت ) ) ) ولم يبق لها أثر لم يجب بها أرش والشين إنما يلحق فيما يظهر في البدن وذلك هو الوجه والرأس وأما ما سواهما فلا يظهر بل يغطى عادة فلا يلحق الشين فيه مثل ما يلحق في الوجه والرأس والله سبحانه وتعالى الموفق فصل وأما أحكام هذه الأنواع فهذه الأنواع مختلفة الأحكام منها ما يجب فيه القصاص ومنها ما يجب فيه دية كاملة ومنها ما يجب فيه أرش مقدر ومنها ما يجب فيه أرش غير مقدر أما الذي فيه القصاص فهو الذي استجمع شرائط الوجوب فيقع الكلام في موضعين أحدهما في بيان شرائط وجوب القصاص والثاني في بيان وقت الحكم بالقصاص أما الأول فنقول شرائط وجوب القصاص أنواع بعضها يعم النفس وما دونها وبعضها يخص ما دون النفس أما الشرائط العامة فما ذكرنا في بيان شرائط وجوب القصاص في النفس من كون الجاني عاقلا بالغا متعمدا مختارا وكون المجني عليه معصوما مطلقا لا يكون جزء الجاني ولا ملكه وكون الجناية حاصلة على طريق المباشرة لما ذكرنا من الدلائل وأما الشرائط التي تخص الجناية فيما دون النفس فمنها المماثلة بين المحلين في المنافع والفعلين وبين الأرشين لأن المماثلة فيما دون النفس معتبرة بالقدر الممكن فانعدامها يمنع وجوب القصاص والدليل على أن المماثلة فيما دون النفس معتبرة شرعا النص ( ( ( للنص ) ) ) والمعقول أما النص فقوله تبارك وتعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين إلى قوله جل شأنه والجروح قصاص فإن قيل ليس في كتاب الله تبارك وتعالى بيان حكم ما دون النفس إلا في هذه الآية الشريفة وأنه إخبار عن حكم التوراة فيكون شريعة من قبلنا وشريعة من قبلنا لا تلزمنا فالجواب أن من القراء المعروفين من ابتدأ الكلام من قوله عز شأنه والعين بالعين بالرفع إلى قوله تبارك وتعالى فمن تصدق به على ابتداء الإيجاب لا على الإخبار عما في التوراة فكان هذا شريعتنا لا شريعة من قبلنا على أن هذا إن كان إخبارا عن شريعة التوراة لكن لم يثبت نسخة بكتابنا ولا بسنة رسولنا فيصير شريعة لنبينا مبتدأة فيلزمنا العمل به على أنه شريعة رسولنا لا على أنه شريعة من قبله من الرسل على ما عرف في أصول الفقه إلا أنه لم يذكر وجوب القصاص في اليد والرجل نصا لكن الإيجاب في العين والأنف والأذن والسن إيجاب في اليد والرجل دلالة لأنه لا ينتفع بالمذكور من السمع والبصر والشم والسن إلا صاحبه ويجوز أن ينتفع باليد والرجل غير صاحبهما فكان الإيجاب في العضو المنتفع به في حقه على الخصوص إيجابا فيما هو منتفع به في حقه وفي حق غيره من طريق الأولى فكان ذكر هذه الأعضاء ذكرا لليد والرجل بطريق الدلالة له كما في التأفف مع الضرب في الشتم على أن في كتابنا حكم ما دون النفس قال الله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم قال الله تعالى عز شأنه وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وأحق ما يعمل فيه بهاتين الآيتين ما دون النفس وقال تبارك وتعالى من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ونحو ذلك من الآيات وأما المعقول فهو إن ما دون النفس له حكم الأموال لأنه خلق وقاية للنفس كالأموال ألا ترى أنه يستوفي في الحل والحرم كما يستوفي المال وكذا الوصي يلي استيفاء ما دون النفس للصغير كما يلي استيفاء ماله فتعتبر فيه المماثلة كما تعتبر في إتلاف الأموال

حصہ V07/P296–V07/P297

ومنها أن يكون المثل ممكن الاستيفاء لأن استيفاء المثل بدون إمكان استيفائه ممتنع فيمتنع وجوب الاستيفاء ضرورة ويبني ( ( ( وينبني ) ) ) على هذين الأصلين مسائل فنقول وبالله تعالى التوفيق لا يؤخذ شيء من الأصل إلا بمثله فلا تؤخذ اليد إلا باليد لأن غير اليد ليس من جنسها فلم يكن مثلا لها إذ التجانس شرط للمماثلة وكذا الرجل والأصبع والعين والأنف ونحوها لما قلنا وكذا الإبهام لا تؤخذ إلا بالإبهام ولا السبابة إلا بالسبابة ولا الوسطى إلا بالوسطى ولا البنصر إلا بالبنصر ولا الخنصر إلا بالخنصر لأن منافع الأصابع مختلفة فكانت كالأجناس المختلفة وكذلك لا تؤخذ اليد اليمين إلا باليمين ولا اليسرى إلا باليسرى لأن لليمين فضلا على اليسار ولذلك سميت يمينا وكذلك الرجل وكذلك أصابع اليدين والرجلين لا تؤخذ اليمين منها ( ( ( منهما ) ) ) إلا باليمين ولا اليسرى إلا باليسرى وكذلك الأعين لما قلنا وكذلك الأسنان لا تؤخذ الثنية إلا بالثنية ولا الناب إلا بالناب ولا الضرس إلا بالضرس لاختلاف منافعها فإن بعضها قواطع وبعضها طواحن وبعضها ضواحك واختلاف المنفعة بين الشيئين يلحقهما بجنسين ولا مماثلة عند اختلاف الجنس وكذا لا يؤخذ الأعلى منها بالأسفل ولا الأسفل بالأعلى لتفاوت بين الأعلى والأسفل في المنفعة ولا يؤخذ الصحيح من الأطراف إلا بالصحيح منها فلا تقطع اليد الصحيحة ولا كاملة الأصابع بناقصة الأصابع أو مفصل من الأصابع وكذلك الرجل والأصبع وغيرها لعدم المماثلة بين الصحيح ( ( ( الصحيحين ) ) ) والمعيب وإن كان العيب في طرف الجاني فالمجني عليه بالخيار إن شاء اقتص وإن شاء أخذ أرش الصحيح لأن حقه في المثل وهو السليم ولا يمكنه استيفاء حقه من كل وجه مع فوات صفة السلامة وأمكنه الاستيفاء من وجه ولا سبيل إلى إلزام الاستيفاء حتما لما فيه من إلزام استيفاء حقه ناقصا وهذا لا يجوز فيخير إن شاء رضي بقدر حقه واستوفاه ناقصا وإن شاء عدل إلى بدل حقه وهو كمال الأرش كما ( ( ( كمن ) ) ) أتلف على إنسان شيئا له مثل والمتلف جيد فانقطع عن أيدي الناس ولم يبق منه إلا الرديء أن صاحب الحق يكون بالخيار إن شاء أخذ الموجود ناقصا وإن شاء عدل إلى قيمة الجيد لما قلنا كذا هذا ولو أراد المجني عليه أن يأخذه ويضمنه النقصان هل له ذلك قال أصحابنا رحمهم الله تعالى ليس له ذلك وقال الشافعي له ذلك وجه قوله أن حقه في المثل ولا يمكنه استيفاؤه من هذه اليد من كل وجه فيستوفي حقه منها بقدر ما يمكن ويضمنه الباقي كما لو أتلف على آخر شيئا من المثليات فانقطع عن أيدي الناس إلا قدر بعض حقه أنه يأخذ القدر الموجود من المتلف ويضمنه الباقي كذا هذا ولنا أنه قادر على استيفاء أصل حقه وإنما الفائت هو الوصف وهو صفة السلامة فإذا رضي بإستيفاء أصل حقه ناقصا كان ذلك رضا منه بسقوط حقه عن الصفة كما لو أتلف شيئا من ذوات الأمثال وهو جيد فانقطع عن أيدي الناس نوع الجيد ولا يوجد إلا الرديء منه أنه ليس له إلا أن يأخذه أو قيمة الجيد كذلك هذا بخلاف ما ذكره من المسألة لأن هناك حق المتلف عليه متعلق بمثل المتلف بكل جزء من أجزائه صورة ومعنى فكان له أن يستوفي الموجود ويأخذ قيمة الباقي وههنا حق المجني عليه لم يتعلق إلا بالقطع من المفصل دون الأصابع بدليل أنه لو أراد أن يقطع الأصابع ويبرأ عن الكف ليس له ذلك فلم تكن الأصابع عين حقه إن كان البعض قطع الأصابع بأن كانت جارية مجرى الصفة كالجودة في المكيل فلا يكون له أن يطالب بشيء آخر كما في تلك المسألة ولو ذهبت الجارحة المعينة قبل أن يختار المجني عليه أخذها أو قطعها قاطع بطل حق المجني عليه في القصاص لفوات محله

حصہ V07/P297–V07/P298

وهل يجب الأرش على الجاني فالكلام فيه كالكلام فيما إذا قطع يدا صحيحة وهو على التفصيل الذي ذكرنا فيما تقدم أنها إن سقطت بآفة سماوية أو قطعت ظلما لا شيء عليه ولو قطعت بحق من قصاص أو سرقة فعليه أرش اليد المقطوعة وعند الشافعي رحمه الله عليه الأرش في الوجهين والكلام فيه راجع إلى أصل وقد تقدم ذكره وهو أن موجب العمد القصاص عينا عندنا في النفس وما دونه وعنده أحدهما غير عين في قول وفي قول القصاص عينا لكن مع حق العدول إلى المال وقد ذكرنا هذا الأصل بفروعه في بيان حكم الجناية على النفس إلا أنه إذا كان القطع بحق يجب الأرش لأنه قضى بالطرف حقا مستحقا عليه فصار كأنه قائم وتعذر استيفاء القصاص لعذر الخطأ وغيره على ما مر ذكره وإذا ثبت هذا في الصحيحة فنقول حق المجني عليه كان متعلقا باليد المعينة بعينها وإنما ينتقل عنها إلى الأرش عند اختياره فإذا لم يختر حتى هلكت بقي حقه متعلقا باليد فإن قيل أليس أنه مخيرا بين القصاص والأرش فإذا فات أحدهما تعين الآخر قيل لا بل حقه كان في اليد على التعيين إلا أن له أن يعدل عنه إلى بدله عند الاختيار فإذا هلك قبل الاختيار بقي حقه في اليد فإذا هلكت فقد بطل محل الحق فبطل الحق أصلا ورأسا والله تعالى عز وجل الموفق ولو كانت يد القطع ( ( ( القاطع ) ) ) صحيحة وقت القطع ثم شلت بعده فلا حق للمقطوع في الأرش لأن حقه ثبت في اليد عينا بالقطع فلا ينتقل إلى الأرش بالنقصان كما إذا ذهب الكل بآفة سماوية أنه يسقط حقه أصلا ولا ينتقل إلى الأرش لما قلنا كذا هذا ولا قصاص إلا فيما يقطع من المفاصل مفصل الزند أو مفصل المرفق أو مفصل الكتف في اليد أو مفصل الكعب أو مفصل الركبة أو مفصل الورك في الرجل وما كان من غير المفاصل فلا قصاص فيه كما إذا قطع من الساعد أو العضد أو الساق أو الفخذ لأنه يمكن استيفاء المثل من المفاصل ولا يمكن من غيرها وليس في لحم الساعد والعضد والساق والفخذ ولا في الألية قصاص ولا في لحم الخدين ولحم الظهر والبطن ولا في جلدة الرأس وجلدة اليدين إذا قطعت لتعذر استيفاء المثل ولا في اللطمة والوكزة والوجأة والدقة لما قلنا ولا يؤخذ العدد بالعدد فيما دون النفس مما يجب على أحدهما فيه القصاص لو انفرد كالاثنين إذا قطعا يد رجل أو رجله أو أصبعه أو أذهبا سمعه أو بصره أو قلعا سنا له أو نحو ذلك من الجوارح التي على الواحد منهما فيها القصاص لو انفرد به فلا قصاص عليهما وعليهما الأرش نصفان وكذلك ما زاد على الثلاث من العدد فهو بمنزلة الاثنين ولا قصاص عليهم وعليهم الأرش على عددهم بالسواء وهذا عندنا وعند الشافعي يجب القصاص عليهم وإن كثروا كما في النفس واحتج بما روي أن رجلين شهدا بين يدي سيدنا علي رضي الله تعالى عنه على رجل بالسرقة فأمر بقطع يده ثم جاءا بآخر وقالا أوهمنا إنما السارق هذا يا أمير المؤمنين فقال سيدنا علي رضي الله عنه لا أصدقكما على هذا وأغرمكما دية الأول ولو علمت أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما فقد اعتقد سيدنا علي رضي الله عنه قطع اليدين بيد واحدة وإنما قال ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد منهم فيكون إجماعا ولأن اليد تابعة للنفس ثم الأنفس تقتل بنفس واحدة فكذا الأيدي تقطع بيد واحدة لأن حكم التبع حكم الأصل ولنا أن المماثلة فيما دون النفس معتبرة لما ذكرنا من الدلائل ولا مماثلة بين الأيدي ويد واحدة لا في الذات ولا في المنفعة ولا في الفعل

حصہ V07/P298–V07/P299

أما في الذات فلا شك فيه لأنه لا مماثلة بين العدد بين الفرد من حيث الذات يحققه أنه لا تقطع الصحيحة بالشلاء والفائت هو المماثلة من حيث الوصف فقط ففوات المماثلة في الوصف لما منع جريان القصاص ففواتها في الذات أولى وأما في المنفعة فلأن من المنافع ما لا يتأتى إلا باليدين كالكتابة والخياطة ونحو ذلك وكذا منفعة اليدين أكثر من منفعة يد واحدة عادة وأما في الفعل فلأن الموجود من كل واحد منهما قطع بعض اليد كأنه وضع أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب آخر والجزاء قطع كل واحد من كل واحد منهما وقطع كل اليد أكثر من قطع بعض اليد وانعدام المماثلة من وجه تكفي لجريان القصاص كيف وقد انعدمت من وجوه وأما قول سيدنا علي رضي الله عنه فلا حجة له فيه لأنه إنما قال ذلك على سبيل السياسة بدليل أنه أضاف القطع إلى نفسه وذا لا يكون إلا بطريق السياسة والله سبحانه وتعالى أعلم ولو قطع رجل يميني ( ( ( يمينا ) ) ) رجلين تقطع يمينه ثم إن حضرا جميعا فلهما أن يقطعا يمينه ويأخذا منه دية يد بينهما نصفين وهذا قول أصحابنا رحمهم الله وقال الشافعي رحمه الله إذا كان على التعاقب يقطع الأول ( ( ( للأول ) ) ) ويغرم الدية للثاني كما في القتل وإن كان على الاجتماع يقرع بينهما فيقطع لمن خرجت قرعته ويغرم للآخر الدية كما قال في النفس وجه قوله أنه إذا قطع على الترتيب صارت يده حقا للأول فلا تصير حقا للثاني فتجب الدية للثاني وإذا قطع اليدين على الاجتماع فقد صارت يده حقا لأحدهما غير عين وتتعين بالقرعة ولنا أنهما استويا في سبب استحقاق القصاص فيستويان في الاستحقاق ودليل الوصف أن سبب الاستحقاق قطع اليد وقد وجد قطع اليد في حق كل واحد منهما فيستحق كل واحد منهما قطع يده ولا يحصل من كل واحد منهما في يد واحدة الأقطع بعضها فلم يستوف كل واحد منهما بالقطع إلا بعض حقه فيستوفي الباقي من الأرش ولأن كل واحد منهما لما استوفى بعض حقه بقطع اليد صار القاطع قاضيا ببعض يده حقا مستحقا عليه فيجعل كأن يده قائمة وتعذر استيفاء القصاص لعذر فتجب الدية وقوله صارت يده حقا لمن له القصاص ممنوع فإن ملك القصاص ليس ملك المحل بل هو ملك الفعل وهو إطلاق الاستيفاء لأن حرية من عليه تمنع ثبوت الملك لأنها تنبىء عن الخلوص والملك في المحل بثبوت فيه فينافيه الخلوص والدليل عليه أنه لو قطعت يده بغير حق ثابت كانت الدية له ولو صارت يده مملوكة لمن له القصاص لكانت الدية له دل أن ملك القصاص ليس هو ملك المحل بل ملك الفعل وهو إطلاق الاستيفاء ولا تنافي فيه فإطلاق الاستيفاء للأول لا يمنع إطلاق استيفاء الثاني وهذا بخلاف النفس لأن الواحد يقتل بالجماعة اكتفاء لأن هناك كل واحد منهم استوفى حقه على الكمال لأن حقه في القتل وكل واحد منهم استوفى القتل بكماله لما ذكرنا في الجناية على النفس فيما تقدم وإن حضر أحدهما والآخر غائب فللحاضر أن يقتص ولا ينتظر الغائب لما ذكرنا أن حق كل واحد منهما ثابت في كل اليد وإنما التمانع في استيفاء الكل بحكم التزاحم بحكم المشاركة في الاستيفاء فإذا كان أحدهما غائبا فلا يزاحم الحاضر فكان له أن يستوفي كأحد الشفيعين إذا حضر يقضي له بالشفعة في كل المبيع ولأن حق الحاضر إذا كان ثابتا في كل اليد وأراد الاستيفاء والغائب قد يحضر وقد لا يحضر وقد يطالب بعد ( ( ( بعض ) ) ) الحضور وقد يعفو فلا يجوز تأخير حق الحاضر في الاستيفاء والمنع منه للحال بعد طلبه لأمر محتمل ولهذا قضي بالشفعة لأحد الشفيعين إذا حضر وطلب ولا ينتظر حضور الغائب كذا هذا وللآخر دية يده على القاطع لأنه تعذر استيفاء حقه بعد ثبوته فيصار إلى البدل ولأن القاطع قضى به حقا مستحقا عليه فيلزمه الدية