Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

حصہ V02/P062–V02/P063

وبيان هذه الجملة إذا أتلف إنسان الزرع أو الثمر قبل الإدراك حتى ضمن أخذ صاحب المال من المتلف ضمان المتلف وأدى عشره وإن أتلف البعض دون البعض أدى قدر عشر المتلف من ضمانه وما بقي فعشره في الخارج وإن أتلفه صاحبه أو أكله يضمن عشره ويكون دينا في ذمته وإن أتلف البعض دون البعض يضمن قدر عشر ما أتلف ويكون دينا في ذمته وعشر الباقي يكون في الخارج وهذا على أصل أبي حنيفة لأن الإتلاف حصل بعد الوجوب لثبوت الوجوب بالخروج والظهور فكان الحق مضمونا عليه كما لو أتلف مال الزكاة بعد حولان الحول وأما على قولهما فلا يضمن عشر المتلف لأن الإتلاف حصل قبل وقت وجوب الحق ولو هلك بنفسه فلا عشر في الهالك بلا خلاف سواء هلك كله أو بعضه لأن العشر لا يضمن بالهلاك سواء كان قبل الوجوب أو بعده ويكون عشر الباقي فيه قل أو كثر في قول أبي حنيفة لأن النصاب عنده ليس بشرط وكذلك عندهما إن كان الباقي نصابا وهو خمسة أوسق وإن لم يكن نصابا لا يعتبر قدر الهالك في تكميل النصاب في الباقي عندهما بل إن بلغ الباقي بنفسه نصابا يكون فيه العشر وإلا فلا هذا إذا هلك قبل الإدراك أو استهلك فأما بعد الإدراك والتنقية والجذاذ أو بعد الإدراك قبل التنقية والجذاذ فإن هلك سقط الواجب بلا خلاف بين أصحابنا كالزكاة تسقط إذا هلك النصاب وعند الشافعي لا تسقط وقد ذكرنا المسألة وإن هلك بعضه سقط الواجب بقدره وبقي عشر الباقي فيه قليلا كان أو كثيرا عند أبي حنيفة لأن النصاب ليس بشرط عنده وعندهما يكمل نصاب الباقي بالهالك ويحتسب به في تمام الخمسة الأوسق وروي عن أبي يوسف أنه لا يعتبر الهالك في تمام الأوسق بل يعتبر التمام في الباقي فإن كان في نفسه نصابا يكون فيه العشر وإلا فلا وإن استهلك فإن استهلكه المالك ضمن عشره ويكون دينا في ذمته وإن استهلك بعضه فقدر عشر المستهلك يكون دينا في ذمته وعشر الباقي في الخارج وإن استهلكه غير المالك أخذ الضمان منه وأدى عشره لأنه هلك إلى خلف وهو الضمان فكان قائما معنى وإن استهلك بعضه أخذ ضمانه وأدى عشر القدر المستهلك وعشر الباقي منه لما قلنا وإن أكل صاحب المال من الثمر أو أطعم غيره يضمن عشره ويكون دينا في ذمته وعشر ما بقي يكون فيه وهذا على قول أبي حنيفة رحمه الله وروي عن أبي يوسف أن ما أكل أو أطعم بالمعروف لا يضمن عشره لكن يعتد به في تكميل النصاب وهو الأوسق فإذا بلغ الكل نصابا أدى عشر ما بقي احتج أبو يوسف بما روي عن سهل بن أبي خيثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا خرصتم فجذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فالربع وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعث أبا خيثمة خارصا جاء ( ( ( فجاء ) ) ) رجل فقال يا رسول الله إن أبا خيثمة زاد علي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابن عمك يزعم أنك قد ردت ( ( ( زدت ) ) ) عليه فقال يا رسول الله لقد تركت له قدر عرية أهله وما يطعم المساكين وما يصيب الريح فقال صلى الله عليه وسلم لقد ( ( ( فقد ) ) ) زادك ابن عمك وأنصفك وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال خففوا في الخرص فإن في المال العرية والواطئة ( ( ( والوصية ) ) ) والمراد من العرية الصدقة أمر بالتخفيف في الخرص وبين المعنى وهو أن في المال عرية ووصية فلو ضمن عشر ما تصدق أو أكل هو وأهله لم يتحقق التخفيف ولأنه لو ضمن ذلك لامتنع من الأكل خوفا من العشر وفيه حرج إلا أنه يعتد بذلك في تكميل النصاب لأن نفي وجوب الضمان عنه تخفيفا عليه نظرا له وفي عدم الاعتداد به في تمام الأوسق ضرر به وبالفقراء وهذا لا يجوز

حصہ V02/P063–V02/P064

ولأبي حنيفة النصوص المقتضية لوجوب العشر في كل خارج من غير فصل بين المأكول والباقي فإن قيل أليس الله تعالى قال وآتوا حقه يوم حصاده أمر بإيتاء الحق يوم الحصاد فلا يجب الحق فيما أخذ منه قبل الحصاد يدل عليه قرينة الآية وهي قوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر وهذا يدل على أن قدر المأكول أفضل إذ لو لم يكن أفضل لم يكن لقوله كلوا من ثمره إذا أثمر فائدة لأن كل أحد يعلم أن الثمرة تؤكل ولا تصلح لغير الأكل فالجواب أن الآية لازمة له لأن الحصاد هو القطع فيقتضي أن كل ما قطع أخذ ( ( ( وأخذ ) ) ) منه شيء لزمه إخراج عشرة من غير فصل بين ما إذا كان المقطوع مأكولا أو باقيا على أنا نقول بموجب الآية أنه يجب إيتاء حقه يوم حصاده لكن ما حقه يوم حصاده أداء العشر عن الباقي فحسب أم عن الباقي والمأكول والآية لا تتعرض لشيء من ذلك فكان تمسكا بالمسكوت وأنه لا يصح وأما قوله لا بد وأن يكون لقوله تعالى كلوا من ثمره إذا أثمر فائدة فنقول يحتمل أن يكون له فائدة سوى ما قلتم وهو إباحة الانتفاع ردا لاعتقاد الكفرة تحريم الانتفاع بهذه الأشياء بجعلها للأصنام فرد ذلك عليهم بقوله عز وجل كلوا من ثمره إذا أثمر أي انتفعوا بها ولا تضيعوها بالصرف إلى الأصنام ولذلك قال ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين وأما الأحاديث فقد قيل أنها وردت قبل حديث العشر ونصف العشر فصارت منسوخة به والله تعالى أعلم فصل وأما بيان ركن هذا النوع وشرائط الركن أما ركنه فهو التمليك لقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده والإيتاء هو التمليك لقوله تعالى وآتوا الزكاة فلا تتأدى بطعام الإباحة وبما ليس بتمليك رأسا من بناء المساجد ونحو ذلك مما ذكرنا في النوع الأول وبما ليس بتمليك من كل وجه وقد مر بيان ذلك كله وأما شرائط الركن فإننا ذكرناها في النوع الأول مما يرجع بعضها إلى المؤدي وبعضها إلى المؤدى وبعضها إلى المؤدى إليه فلا معنى للإعادة والله تعالى أعلم فصل وأما بيان ما يسقط بعد الوجوب فمنها هلاك الخارج من غير صنعه لأن الواجب في الخارج فإذا هلك يهلك بما فيه كهلاك نصاب الزكاة بعد الحول وهذا عندنا وعند الشافعي لا يسقط وهو على الاختلاف في الزكاة وقد مرت المسألة وإن هلك البعض يسقط الواجب بقدره ويؤدي عشر الباقي قل الباقي أو كثر في قول أبي حنيفة وعندهما يعتبر قدر الهالك مع الباقي في تكميل النصاب إن بلغ نصابا يؤدي وإلا فلا وفي رواية عن أبي يوسف يعتبر كمال النصاب في الباقي بنفسه من غير ضم قدر الهالك إليه على ما مر وإن استهلك فإن استهلكه غير المالك أخذ الضمان منه وأدى عشره وإن استهلك بعضه أدى عشر القدر المستهلك من الضمان وإن استهلكه المالك أو استهلك البعض بأن أكله ضمن عشر الهالك وصار دينا في ذمته في قول أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف وقد ذكرنا المسألة ومنها الردة عندنا لأن في العشر معنى العبادة والكافر ليس من أهل العبادة وعند الشافعي لا يسقط كالزكاة ومنها موت المالك من غير وصية إذا كان استهلك الخارج عندنا خلافا للشافعي كما في الزكاة وإن كان الخارج قائما بعينه يؤدي العشر منه في ظاهر الرواية وفي رواية عن أبي يوسف يسقط بخلاف الزكاة وقد مضى الفرق فيما تقدم والله تعالى أعلم فصل هذا الذي ذكرنا حكم الخارج من الأرض وأما حكم المستخرج من الأرض فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان ما فيه الخمس من المستخرج من الأرض وما لا خمس فيه والثاني في بيان من يجوز صرف الخمس إليه ومن له ولاية أخذ الخمس أما الأول فالمستخرج من الأرض نوعان أحدهما يسمى كنزا وهو المال الذي دفنه بنو آدم في الأرض

حصہ V02/P064–V02/P065

والثاني يسمى معدنا وهو المال الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض والركاز اسم يقع على كل واحد منهما إلا أن حقيقته للمعدن واستعماله للكنز مجازا أما الكنز فلا يخلو إما أن وجد في دار الإسلام أو دار الحرب وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون في أرض مملوكة أو في أرض غير مملوكة ولا يخلو إما أن يكون به علامة الإسلام كالمصحف والدراهم المكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك من علامات الإسلام أو علامات الجاهلية من الدراهم المنقوش عليها الصنم أو الصليب ونحو ذلك أو لا علامة به أصلا فإن وجد في دار الإسلام في أرض غير مملوكة كالجبال والمفاوز وغيرها فإن كان به علامة الإسلام فهو بمنزلة اللقطة يصنع به ما يصنع باللقطة يعرف ذلك في كتاب اللقطة لأنه إذا كان به علامة الإسلام كان مال المسلمين ومال المسلمين لا يغنم إلا أنه مال لا يعرف مالكه فيكون بمنزلة اللقطة وإن كان به علامة الجاهلية ففيه الخمس وأربعة أخماسه للواجد بلا خلاف كالمعدن على ما بين وإن لم يكن به علامة الإسلام ولا علامة الجاهلية فقد قيل إن في زماننا يكون حكمه حكم اللقطة أيضا ولا يكون له حكم الغنيمة لأن عهد الإسلام قد طال فالظاهر أنه لا يكون من مال الكفرة بل من مال المسلمين لم يعرف مالكه فيعطى له حكم اللقطة وقيل حكمه حكم الغنيمة لأن الكنوز غالبا بوضع الكفرة وإن كان به علامة الجاهلية يجب فيه الخمس لما روي أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكنز فقال فيه وفي الركاز الخمس ولأنه في معنى الغنيمة لأنه استولى عليه على طريق القهر وهو على حكم ملك الكفرة فكان غنيمة فيجب فيه الخمس وأربعة أخماسه للواجد لأنه أخذه بقوة نفسه وسواء كان الواجد حرا أو عبدا مسلما أو ذميا كبيرا أو صغيرا لأن ما روينا من الحديث لا يفصل بين واجد وواجد ولأن هذا المال بمنزلة الغنيمة ألا ترى أنه وجب فيه الخمس والعبد والصبي والذمي ( ( ( والذي ) ) ) من أهل الغنيمة إلا إذا كان ذلك بإذن الإمام وقاطعه على شيء فله أن يفي بشرطه لقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم ولأنه إذا قاطعه على شيء فقد جعل المشروط أجرة لعمله فيستحقه بهذا الطريق وإن وجد في أرض مملوكة يجب فيه الخمس بلا خلاف لما روينا من الحديث ولأنه مال الكفرة استولى عليه على طريق القهر فيخمس واختلف في الأربعة الأخماس قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله هي لصاحب الخطة إن كان حيا وإن كان ميتا فلورثته إن عرفوا وإن كان لا يعرف صاحب الخطة ولا ورثته تكون لأقصى مالك للأرض أو لورثته وقال أبو يوسف أربعة أخماسه للواجد وجه قوله إن هذا غنيمة ما وصلت إليها يد الغانمين وإنما وصلت إليه يد الواجد لا غير فيكون غنيمة يوجب الخمس واختصاصه بإثبات اليد عليه يوجب اختصاصه به وهو تفسير الملك كما لو وجده في أرض غير مملوكة ولهما أن صاحب الخطة ملك الأرض بما فيها لأنه إنما ملكها بتمليك الإمام والإمام إنما ملك الأرض بما وجد منه ومن سائر الغانمين من الاستيلاء والاستيلاء كما ورد على ظاهر الأرض ورد على ما فيها فملك ما فيها وبالبيع لا يزول ما فيها لأن البيع يوجب زوال ما ورد عليه البيع والبيع ورد على ظاهر الأرض لا على ما فيها وإذا لم يكن ما فيها تبعا لها فبقي على ملك صاحب الخطة وكان أربعة أخماسه له وصار هذا كمن اصطاد سمكة كانت ابتعلت ( ( ( ابتلعت ) ) ) لؤلؤة أو اصطاد طائرا كان قد ابتلع جوهرة إنه يملك الكل ولو باع السمكة أو الطائر لا تزول اللؤلؤة والجوهرة عن ملكه لورود العقد على السمكة والطير دون اللؤلؤة والجوهرة كذا هذا

حصہ V02/P065–V02/P066

فإن قيل كيف يملك صاحب الخطة ما في الأرض بتمليك الإمام إياه الأرض والإمام لو فعل ذلك لكان جورا في القسمة والإمام لا يملك الجور في القسمة فثبت أن الإمام ما ملكه إلا الأرض فبقي الكنز غير مملوك لصاحب الخطة فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن الإمام ما ملكه إلا رقبة الأرض على ما ذكرتم لكنه لما ملك الأرض بتمليك الإمام فقد تفرد بالاستيلاء على ما في الأرض وقد خرج الجواب عن وجوب الخمس لأنه ما ملك ما في الأرض بتمليك الإمام حتى يسقط الخمس وإنما ملكه بتفرده بالإستيلاء عليه فيجب عليه الخمس كما لو وجده في أرض غير مملوكة والثاني إن مراعاة المساواة في هذه الجهة في القسمة مما يتعذر فيسقط اعتبارها دفعا للحرج هذا إذا وجد الكنز في دار الإسلام ) فأما إذا وجده في دار الحرب فإن وجده في أرض ليست بمملوكة لأحد فهو للواجد ولا خمس فيه لأنه مال أخذه لا على طريق القهر والغلبة لانعدام غلبة أهل الإسلام على ذلك الموضع فلم يكن غنيمة فلا خمس فيه ويكون الكل له لأنه مباح استولى عليه بنفسه فيملكه كالحطب والحشيش وسواء دخل بأمان أو بغير أمان لأن حكم الأمان يظهر في المملوك لا في المباح وإن وجده في أرض مملوكة لبعضهم فإن كان دخل بأمان رده إلى صاحب الأرض لأنه إذا دخل بأمان لا يحل له أن يأخذ شيئا من أموالهم بغير رضاهم لما في ذلك من الغدر والخيانة في الأمانة فإن لم يرده إلى صاحب الأرض يصير ملكا له لكن لا يطيب له لتمكن خبث الخيانة فيه فسبيله التصدق به فلو باعه يجوز بيعه لقيام الملك لكن لا يطيب للمشتري بخلاف بيع المشتري شراء فاسدا والفرق بينهما يذكر في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى وإن كان دخل بغير أمان حل له ولا خمس فيه أما الحل فلأن له أن يأخذ ما ظفر به من أموالهم من غير رضاهم وأما عدم وجوب الخمس فلأنه غير مأخوذ على سبيل القهر والغلبة فلم يكن غنيمة فلا يجب فيه الخمس حتى لو دخل جماعة ممتنعون في دار الحرب فظفروا بشيء من كنوزهم يجب فيه الخمس ولكونه غنيمة لحصول الأخذ على طريق القهر والغلبة وإن وجده في أرض مملوكة لأحد أو في دار نفسه ففيه الخمس بلا خلاف بخلاف المعدن عند أبي حنيفة لأن الكنز ليس من أجزاء الأرض ولهذا لم تكن أربعة أخماسه لمالك الرقبة بالإجماع فلو وجد فيه المؤنة وهو الخمس لم يصر الجزء مخالفا للكل بخلاف المعدن على ما نذكر وأما أربعة أخماسه فقد اختلف أصحابنا في ذلك عند أبي حنيفة ومحمد هي للمختط له وعند أبي يوسف للواجد لأنه مباح سبقت يده إليه ولهما أن هذا مال مباح سبقت إليه يد الخصوص وهي يد المختط يصير ملكا له كالمعدن إلا أن المعدن انتقل بالبيع إلى المشتري لأنه من أجزاء الأرض والكنز لم ينتقل إليه لأنه ليس من أجزاء المبيع والتمليك فإن استولى عليه بالاستيلاء فيبقى على ملكه كمن اصطاد سمكة في بطنها درة ملك السمكة والدرة لثبوت اليد عليهما فلو باع السمكة بعد ذلك لم تدخل الدرة في البيع كذا ههنا والمختط له من خصه الإمام بتمليك البقعة منه فإن لم يعرف المختط له يصرف إلى أقصى مالك له يعرف في الإسلام كذا ذكر الشيخ الإمام الزاهد السرخسي رحمه الله هذا إذا وجد الكنز في دار الإسلام وأما المعدن فالخارج منه في الأصل نوعان مستجسد ومائع والمستجسد منه نوعان أيضا نوع يذوب بالإذابة وينطبع بالحلية كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس ونحو ذلك ونوع لا يذوب بالإذابة كالياقوت والبللور ( ( ( والبلور ) ) ) والعقيق والزمرد والفيروزج والكحل والمغرة والزرنيخ والجص والنورة ونحوها والمائع نوع آخر كالنفط والقار ونحو ذلك وكل ذلك لا يخلو إما إن وجده في دار الإسلام أو في دار الحرب في أرض مملوكة أو غير مملوكة

حصہ V02/P066

فإن وجد في دار الإسلام في أرض غير مملوكة فالموجود مما يذوب بالإذابة وينطبع بالحلية يجب فيه الخمس سواء كان ذلك من الذهب والفضة أو غيرهما مما يذوب بالإذابة وسواء كان قليلا أو كثيرا فأربعة أخماسه للواجد كائنا من كان إلا الحربي المستأمن فإنه يسترد منه الكل إلا إذا قاطعه الإمام فإن له أن يفي بشرطه وهذا قول أصحابنا رحمهم الله وقال الشافعي في معادن الذهب والفضة ربع العشر كما في الزكاة حتى شرط فيه النصاب فلم يوجب فيما دون المائتين وشرط بعض أصحابه الحول أيضا وأما غير الذهب والفضة فلا خمس فيه وأما عندنا فالواجب خمس الغنيمة في الكل لا يشترط في شيء منه شرائط الزكاة ويجوز دفعه إلى الوالدين والمولودين الفقراء كما في الغنائم ويجوز للواجد أن يصرف إلى نفسه إذا كان محتاجا ولا تغنيه الأربعة الأخماس احتج الشافعي بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية ( ( ( القليلة ) ) ) وكان يأخذ منها ربع العشر ولأنها من نماء الأرض وريعها فكان ينبغي أن يجب فيها الشعر ( ( ( العشر ) ) ) إلا أنه اكتفى بربع العشر لكثرة المؤنة في استخراجها ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وفي الركاز الخمس وهو اسم للمعدن حقيقة وإنما يطلق على الكنز مجازا لدلائل أحدها أنه مأخوذ من الركز وهو الإثبات وما في المعدن هو المثبت في الأرض لا الكنز لأنه وضع مجاورا للأرض والثاني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عما يوجد من الكنز العادي فقال فيه وفي الركاز الخمس عطف الركاز على الكنز والشيء لا يعطف على نفسه هو الأصل فدل أن المراد منه المعدن والثالث ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال المعدن جبار والقليب جبار وفي الركاز الخمس قيل وما الركاز يا رسول الله فقال هو المال الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق السموات والأرض فدل على أنه اسم للمعدن حقيقة فقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الخمس في المعدن من غير فصل بين الذهب والفضة وغيرهما فدل أن الواجب هو الخمس في الكل ولأن المعادن كانت في أيدي الكفرة وقد زالت أيديهم ولم تثبت يد المسلمين على هذه المواضع لأنهم لم يقصدوا الاستيلاء على الجبال والمفاوز فبقي ما تحتها على حكم ملك الكفرة وقد استولى عليه على طريق القهر بقوة نفسه فيجب فيه الخمس ويكون أربعة أخماسه له كما في الكنز ولا حجة له في حديث بلال بن الحارث لأنه يحتمل أنه إنما لم يأخذ منه ما زاد على ربع العشر لما علم من حاجته وذلك جائز عندنا على ما نذكره فيحمل عليه عملا بالدليلين وأما ما لا يذوب بالإذابة فلا خمس فيه ويكون كله للواجد لأن الزرنيخ والجص والنورة ونحوها من أجزاء الأرض فكان كالتراب والياقوت والفصوص من جنس الأحجار إلا أنها أحجار مضيئة ولا خمس في الحجر وأما المائع كالقير والنفظ ( ( ( والنفط ) ) ) فلا شيء فيه ويكون للواجد لأنه ماء وإنه مما لا يقصد بالاستيلاء فلم يكن في يد الكفار حتى يكون من الغنائم فلا يجب فيه الخمس وأما الزئبق ففيه الخمس في قول أبي حنيفة الآخر وكان يقول أولا لا خمس فيه وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال فيه الخمس فإن أبا يوسف قال سألت أبا حنيفة عن الزئبق فقال لا خمس فيه فلم أزل به حتى قال فيه الخمس وكنت أظن أنه مثل الرصاص والحديد ثم بلغني بعد ذلك أنه ليس كذلك وهو بمنزلة القير والنفط وجه قول أبي حنيفة الأول أنه شيء لا ينطبع بنفسه فأشبه الماء

حصہ V02/P066–V02/P067

وجه قول الآخر وهو قول محمد أنه يطبع ( ( ( ينطبع ) ) ) مع غيره وإن كان لا ينطبع بنفسه فأشبه الفضة لأنها لا تنطبع بنفسها لكن لما كانت تنطبع مع شيء آخر يخالطها من نحاس أو آنك وجب فيها الخمس كذا هذا هذا إذا وجد المعدن في دار الإسلام في أرض غير مملوكة فأما إذا وجده في أرض مملوكة أو دار أو منزل أو حانوت فلا خلاف في أن الأربعة الأخماس لصاحب الملك وجده ( ( ( وحده ) ) ) هو أو غيره لأن المعدن من توابع الأرض لأنه من أجزائها خلق فيها ومنها ألا ترى أنه يدخل في البيع من غير تسمية فإذا ملكها المختط له بتمليك الإمام ملكها بجميع أجزائها فتنتقل عنه إلى غيره بالبيع بتوابعها أيضا بخلاف الكنز على ما مر واختلف في وجوب الخمس قال أبو حنيفة لا خمس فيه في الدار وفي الأرض عنه روايتان ذكر في كتاب الزكاة أنه لا خمس فيه وذكر في الصرف أنه يجب فيه الخمس وكذا ذكر في الجامع الصغير وقال أبو يوسف ومحمد يجب فيه الخمس في الأرض والدار جميعا إذا كان الموجود مما يذوب بالإذابة واحتجا بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفي الركاز الخمس من غير فصل والركاز اسم للمعدن حقيقة لما ذكرنا ولأن الإمام ملك الأرض من ملكه متعلقا بهذا الخمس لأنه حق الفقراء فلا يملك إبطال حقهم وجه قول أبي حنيفة أن المعدن جزء من أجزاء الأرض فيملك بملك الأرض والإمام ملكه مطلقا عن الحق فيملكه المختط له كذلك وللإمام هذه الولاية ألا ترى أنه لو جعل الكل للغانمين الأربعة الأخماس مع الخمس إذا علم أن حاجتهم لا تندفع بالأربعة الأخماس جاز وإذا ملكه المختط له مطلقا عن حق متعلق به فينتقل إلى غيره كذلك وجه الفرق بين الدار والأرض على الرواية الأخرى إن تمليك الإمام الدار جعل مطلقا عن الحقوق ألا ترى أنه لا يجب فيها العشر ولا الخراج بخلاف الأرض فإن تمليكها وجد متعلقا بها العشر أو الخراج فجاز أن يجب الخمس والحديث محمول على ما إذا وجده في أرض غير مملوكة توفيقا بين الدليلين هذا إذا وجده في دار الإسلام فأما إذا وجده في دار الحرب فإن وجده في أرض غير مملوكة فهو له ولا خمس فيه لما مر وإن وجده في ملك بعضهم فإن دخل بأمان رد على صاحب الملك لما بينا وإن دخل بغير أمان فهو له ولا خمس فيه كما في الكنز على ما بينا هذا الذي ذكرنا في حكم المستخرج من الأرض فأما المستخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر وكل حلية تستخرج من البحر فلا شيء فيه في قول أبي حنيفة ومحمد وهو للواجد وعند أبي يوسف فيه الخمس واحتج بما روي أن عامل عمر رضي الله عنه كتب إليه في لؤلؤ ( ( ( لؤلؤة ) ) ) وجدت ما فيها قال فيها الخمس وروى عنه أيضا أنه أخذ الخمس من العنبر ولأن العشر يجب في المستخرج من المعدن فكذا في المستخرج من البحر لأن المعنى يجمعهما ( ( ( بجمعهما ) ) ) وهو كون ذلك مالا منتزعا من أيدي الكفار بالقهر إذ الدنيا كلها برها وبحرها كانت تحت أيديهم انتزعناها من بين أيديهم فكان ذلك غنيمة فيجب فيه الخمس كسائر الغنائم ولهما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن العنبر فقال هو شيء دسره البحر لا خمس فيه ولأن يد الكفرة لم تثبت على باطن البحار التي يستخرج منها اللؤلؤ والعنبر فلم يكن المستخرج منها مأخوذا من أيدي الكفرة على سبيل القهر فلا يكون غنيمة فلا يكون فيه الخمس وعلى هذا قال أصحابنا أنه إن استخرج من البحر ذهبا أو فضة فلا شيء فيه لما قلنا وقيل في العنبر أنه مائع نبع فأشبه القير

حصہ V02/P067–V02/P068

وقيل أنه روث دابة فأشبه سائر الأرواث وما روي عن عمر في اللؤلؤ والعنبر محمول على لؤلؤ وعنبر وجد في خزائن ملوك الكفرة فكان مالا مغنوما فأوجب فيه الخمس وأما الثاني هو بيان من يجوز صرف الخمس إليه ومن له ولاية الأخذ وبيان مصارف الخمس موضعه كتاب السير ويجوز صرفه إلى الوالدين والمولودين إذا كانوا فقراء بخلاف الزكاة والعشر ويجوز أن يصرفه إلى نفسه إذا كان محتاجا لا تغنيه الأربعة الأخماس بأن كان دون المائتين فأما إذا بلغ مائتين لا يجوز له تناول الخمس وما روي عن علي رضي الله عنه أنه ترك الخمس للواجد محمول على ما إذا كان محتاجا ولو تصدق بالخمس بنفسه على الفقراء ولم يدفعها إلى السلطان جاز ولا يؤخذ منه ثانيا بخلاف زكاة السوائم والعشر والله أعلم فصل وأما بيان ما يوضع في بيت المال من الأموال وبيان مصارفها فأما ما يوضع في بيت المال من الأموال فأربعة أنواع أحدها زكاة السوائم والعشور وما أخذه العشار من تجار المسلمين إذا مروا عليهم والثاني خمس الغنائم والمعادن والركاز والثالث خراج الأراضي وجزية الرؤوس وما صولح عليه بنو نجران من الحلل وبنو تغلب من الصدقة المضاعفة وما أخذه العشار من تجار أهل الذمة والمستأمنين من أهل الحرب والرابع ما أخذ من تركة الميت الذي مات ولم يترك وارثا أصلا أو ترك زوجا أو زوجة وأما مصارف هذه الأنواع فأما مصرف النوع الأول فقد ذكرناه وأما النوع الثاني وهو خمس الغنائم والمعادن والركاز فنذكر مصرفه في كتاب السير وأما مصرف النوع الثالث من الخراج وأخواته فعمارة الدين وإصلاح مصالح المسلمين وهو رزق الولاة والقضاة وأهل الفتوى من العلماء والمقاتلة ورصد الطرق وعمارة المساجد والرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وإصلاح الأنهار التي لا ملك لأحد فيها وأما النوع الرابع فيصرف إلى دواء الفقراء والمرضى وعلاجهم وإلى أكفان الموتى الذين لا مال لهم وإلى نفقة اللقيط وعقل جنايته وإلى نفقة من هو عاجز عن الكسب وليس له من تجب عليه نفقته ونحو ذلك وعلى الإمام صرف هذه الحقوق إلى مستحقيها والله أعلم فصل وأما الزكاة الواجبة وهي زكاة الرأس فهي صدقة الفطر والكلام فيها يقع في مواضع في بيان وجوبها وفي بيان كيفية الوجوب وفي بيان من تجب عليه وفي بيان من تجب عنه وفي بيان جنس الواجب وقدره وصفته وفي بيان وقت الوجوب وفي بيان وقت الأداء وفي بيان ركنها وفي بيان شرائط الركن وهي شرائط جواز الأداء وفي بيان مكان الأداء وفي بيان ما يسقطها بعد الوجوب أما الأول فالدليل على وجوبها ما روى عن ثعلبة بن صعير العذري أنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في خطبته أدوا عن كل حر وعبد صغير وكبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أمر بالأداء ومطلق الأمر للوجوب وإنما سمينا هذا النوع واجبا لا فرضا لأن الفرض اسم لما ثبت لزومه بدليل مقطوع به ولزوم هذا النوع من الزكاة لم يثبت بدليل مقطوع به بل بدليل فيه شبهة العدم وهو خبر الواحد وما روي في الباب عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر أو صاعا من شعير فالمراد من قوله فرض أي قدر أداء الفطر والفرض في اللغة التقدير قال الله تعالى فنصف ما فرضتم أي قدرتم ويقال فرض القاضي النفقة بمعنى قدرها فكان في الحديث تقدير الواجب بالمذكور لا الإيجاب قطعا والله تعالى أعلم فصل وأما كيفية وجوبها فقد اختلف أصحابنا فيه قال بعضهم إنما يجب وجوبا مضيقا في يوم الفطر عينا وقال بعضهم يجب وجوبا موسعا في العمر كالزكاة والنذور والكفارات ونحوها وهذا هو الصحيح لأن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فلا يتضيق الوجوب إلا في آخر العمر كالأمر بالزكاة وسائر الأوامر المطلقة عن الوقت فصل وأما بيان من تجب عليه

حصہ V02/P068–V02/P069

فيتضمن بيان شرائط الوجوب وأنها أنواع منها الإسلام فلا تجب على الكافر لأنه لا سبيل إلى الإيجاب في حالة الكفر لأن فيها معنى العبادة حتى لا تتأدى بدون النية والكافر ليس من أهل العبادة ولا تجب بدون الإسلام بالإجماع وإيجاب فعل لا يقدر المكلف على أدائه في الحال وفي الثاني تكليف ما ليس في الوسع لهذا قلنا إن الكفار ليسوا مخاطبين بشرائع هي عبادات ومنها الحرية عندنا فلا تجب على العبد وقال الشافعي الحرية ليست من شرائط الوجوب وتجب الفطرة على العبد ويتحملها المولى عنه واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أدوا عن كل حر وعبد والأداء عنه ينبىء عن التحمل عنه وأنه يقتضي الوجوب عليه ولنا أن الوجوب هو وجوب الأداء ولا سبيل إلى إيجاب الأداء على العبد لأن العبد لا يكلف بأدائها في الحال ولا بعد العتق وإيجاب فعل لا سبيل إلى أدائه رأسا ممتنع بخلاف الصبي الغني إذا لم يخرج وليه عنه على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يلزمه الأداء لأنه يقدر على أدائه بعد البلوغ وأما الحديث فلم قلتم أن الأداء عنه يقتضي الوجوب عليه وسنذكر معناه ومنها الغنا فلا يجب الأداء إلا على الغني وهذا عندنا وقال الشافعي لا يشترط لوجوبها الغنا وتجب على الفقير الذي له زيادة على قوت يومه وقوت عياله وجه قوله أن وجوبها ثبت مطهرة للصائم ومعنى المطهرة لا يختلف بالغنا ( ( ( بالغنى ) ) ) والفقر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى وقد بينا حد الغنا الذي يجب به صدقة الفطر في زكاة المال ثم الغنا شرط الوجوب لا شرط بقاء الواجب حتى لو افتقر بعد يوم الفطر لا يسقط الواجب لأن هذا الحق يجب في الذمة لا في المال فلا يشترط لبقائه بقاء المال بخلاف الزكاة وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط الوجوب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى تجب صدقة الفطر على الصبي والمجنون إذا كان لهما مال ويخرجها الولي من مالهما وقال محمد وزفر لا فطرة عليهما حتى لو أدى الأب أو الوصي من مالهما لا يضمنان عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر يضمنان وجه قولهما أنها عبادة والعبادات لا تجب على الصبيان والمجانين كالصوم والصلاة والزكاة ولأبي حنيفة وأبي يوسف أنها ليست بعبادة محضة بل فيها معنى المؤنة فأشبهت العشر وكذلك وجود الصوم في شهر رمضان ليس بشرط لوجوب الفطرة حتى أن من أفطر لكبر أو مرض أو سفر يلزمه صدقة الفطر لأن الأمر بأدائها مطلق عن هذا الشرط ولأنها تجب على من لا يوجد منه الصوم وهو الصغير فصل وأما بيان من تجب عليه فيشتمل على بيان سبب وجوب الفطرة على الإنسان عن غيره وبيان شرط الوجوب أما شرطه فهو أن يكون من عليه الواجب عن غيره من أهل الوجوب على نفسه وأما السبب فرأس يلزمه مؤنته ويلي عليه ولاية كاملة لأن الرأس الذي يمونه ويلي عليه ولاية كاملة تكون في معنى رأسه في الذب والنصرة فكما يجب عليه زكاة رأسه يجب عليه زكاة ما هو في معنى رأسه فيجب عليه أن يخرج صدقة الفطر عن مماليكه الذين هم لغير التجارة لوجود السبب وهو لزوم المؤنة وكمال الولاية مع وجود شرطه وهو ما ذكرنا وقال صلى الله عليه وسلم أدوا عن كل حر وعبد وسواء كانوا مسلمين أو كفارا عندنا وقال الشافعي لا تؤدى إلا عن مسلم وجه قوله أن الوجوب على العبد وإنما المولى يتحمل عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالأداء عن العبد والأداء عنه ينبىء عن التحمل فثبت أن الوجوب على العبد فلا بد من أهلية الوجوب في حقه والكافر ليس من أهل الوجوب فلم يجب عليه ولا يتحمل عنه المولى لأن التحمل بعد الوجوب فأما المسلم فمن أهل الوجوب فتجب عليه الزكاة إلا أنه ليس من أهل الأداء لعدم الملك فيتحمل عنه المولى

حصہ V02/P069–V02/P070

ولنا أنه وجد سبب وجوب الأداء عنه وشرطه وهو ما ذكرنا فيجب الأداء عنه وقوله الوجوب على العبد وإنما المولى يتحمل عنه أداء الواجب فاسد لأن الوجوب على العبد يستدعي أهلية الوجوب في حقه وهو ليس من أهل الوجوب لأن الوجوب هو وجوب الأداء والأداء بالملك ولا ملك له فلا وجوب عليه فلا يتصور التحمل وقوله المأمور به هو الأداء عنه بالنص مسلم لكن لم قلتم أن الأداء عنه يقتضي أن يكون بطريق التحمل بل هو أمر بالأداء بسببه وهو رأسه الذي يمونه ويلي عليه ولاية كاملة فكان في الحديث بيان سببية وجوب الأداء عمن يؤدي عنه لا الأداء بطريق التحمل فتعتبر أهلية وجوب الأداء في حق المولى وقد وجدت روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أدوا صدقة الفطر عن كل حر وعبد صغير أو كبير يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير وهذا نص في الباب ويخرج عن مدبريه وأمهات أولاده لعموم قوله صلى الله عليه وسلم أدوا عن كل حر وعبد وهؤلاء عبيد لقيام الرق والملك فيهم ألا ترى أن له أن يستخدمهم ويستمتع بالمدبرة وأم الولد ولا يجوز ذلك في غير الملك ولا يجب عليه أن يخرج عن مكاتبه ولا عن رقيق مكاتبه لأنه لا يلزمه نفقتهم وفي ولايته عليهم قصور ولا يجب على المكاتب أن يخرج فطرته عن نفسه ولا عن رقيقه عند عامة العلماء وقال مالك يجب عليه لأن المكاتب مالك لأنه يملك اكتسابه فكان في اكتسابه كالحر فتجب عليه كما تجب على الحر ولنا أنه لا ملك له حقيقة لأنه عبد ما بقي عليه درهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم والعبد مملوك فلا يكون مالكا ضرورة وأما معتق البعض فهو بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة وعندهما هو حر عليه دين وإن كان غنيا بأن كان له مال فاضلا ( ( ( فضلا ) ) ) عن دينه مائتي درهم فصاعدا فإنه يخرج صدقة الفطر عن نفسه وعن رقيقه وإلا فلا ويخرج عن عبده المؤاجر والوديعة والعارية وعبده المديون المستغرق بالدين وعبده الذي في رقبته جناية لعموم النص ولوجود سبب الوجوب وشرطه وهو ما ذكرنا ويخرج عن عبد الرهن لما ذكرنا وهذا إذا كان للراهن وفاء فإن لم يكن له وفاء فلا صدقة عليه عنه لأنه فقير بخلاف عبده المديون دينا مستغرقا لأن الصدقة تجب على المولى ولا دين على المولى وأما عبد عبده المأذون فإن كان على المولى دين فلا يخرج في قول أبي حنيفة لأن المولى لا يملك كسب عبده المأذون المديون وعندهما يخرج لأنه يملكه وإن لم يكن عليه دين فلا يخرج بلا خلاف بين أصحابنا لأنه عبد التجارة ولا فطرة في عبد التجارة عندنا ولا يخرج عن عبده الآبق ولا عن المغصوب المجحود ولا عن عبده المأسور لأنه خارج عن يده وتصرفه فأشبه المكاتب قال أبو يوسف ليس في رقيق الأخماس ورقيق القوام الذين يقومون على مرافق العوام مثل زمزم وما أشبهها ورقيق الفيء صدقة الفطر لعدم الولاية لأحد عليهم إذ هم ليس لهم مالك معين وكذلك السبي ورقيق الغنيمة والأسرى قبل القسمة على أصله لما قلنا وأما العبد الموصي برقبته لإنسان وبخدمته لآخر فصدقة فطره على صاحب الرقبة لقوله صلى الله عليه وسلم أدوا عن كل حر وعبد والعبد اسم للذات المملوكة وأنه لصاحب الرقبة وحق صاحب الخدمة متعلق بالمنافع فكان كالمستعير والمستأجر ولا يخرج عن عبيد التجارة عندنا وعند الشافعي يخرج وجه قوله إن وجوب الزكاة لا ينافي وجوب صدقة الفطر لأن سبب وجوب كل واحد منهما مختلف ولنا أن الجمع بين زكاة المال وبين زكاة الرأس يكون ثني في الصدقة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ثني في الصدقة والعبد المشترك بينه وبين غيره ليس على أحدهما صدقة فطره عندنا

حصہ V02/P070–V02/P071

وقال الشافعي تجب الفطرة عليهما بناء على أصله الذي ذكرنا أن الوجوب على العبد وإنما المولى يتحمل عنه بالملك فيتقدر بقدر الملك وأما عندنا فالوجوب على المولى بسبب الوجوب وهو رأس يلزمه مؤنته ويلي عليه ولاية كاملة وليس لكل واحد منهما ولاية كاملة ألا ترى أنه لا يملك كل واحد منهما تزويجه فلم يوجد السبب فإن كان عدد من العبيد بين رجلين فلا فطرة عليهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد إن كان بحال لو قسموا أصاب كل واحد منهما عبد كامل تجب على كل واحد منهما صدقة فطره بناء على أن الرقيق لا يقسم قسمة جمع عند أبي حنيفة فلا يملك كل واحد منهما عبدا كاملا وعند محمد يقسم الرقيق قسمة جمع فيملك كل واحد منهما عبدا تاما من حيث المعنى كأنه انفرد به فيجب على كل واحد منهما كالزكاة في السوائم المشتركة وأبو يوسف وافق أبا حنيفة في هذا وإن كان يرى قسمة الرقيق لنقصان الولاية إذ ليس لكل واحد منهما ولاية كاملة وكمال الولاية بعض أوصاف السبب ولو كان بين رجلين جارية فجاءت بولد فادعياه معا حتى ثبت نسب الولد منهما وصارت الجارية أم ولد ( ( ( ولدهما ) ) ) لهما فلا فطرة على واحد منهما عن الجارية بلا خلاف بين أصحابنا لأنها جارية مشتركة بينهما وأما الولد فقال أبو يوسف يجب على كل واحد منهما صدقة فطره تامة وقال محمد تجب عليهما صدقة واحدة وجه قوله أن الذي وجب عليه واحد والشخص الواحد لا تجب عنه إلا فطرة واحدة كسائر الأشخاص ولأبي يوسف أن الولد ابن تام في حق كل واحد منهما بدليل أنه يرث من كل واحد منهما ميراث ابن كامل فيجب على كل واحد منهما عنه صدقة تامة ولو اشترى عبدا بشرط الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما جميعا أو شرط أحدهما الخيار لغيره فمر يوم الفطر في مدة الخيار فصدقة الفطر موقوفة إن تم البيع بمضي مدة الخيار أو بالإجازة فعلى المشتري لأنه ملكه من وقت البيع وإن فسخ فعلى البائع لأنه تبين أن المبيع لم يزل عن ملكه وعند زفر أن كان الخيار للبائع أو لهما جميعا أو شرط البائع الخيار لغيره فصدقة الفطر على البائع تم البيع أو انفسخ وإن كان الخيار للمشتري فعلى المشتري تم البيع أو انفسخ ولو اشتراه بعقد ثان فمر يوم الفطر قبل القبض فصدقة فطره على المشتري إن قبضه لأن الملك ثبت للمشتري بنفس الشراء وقد تقرر بالقبض وإن مات قبل القبض فلا يجب على واحد منهما أما جانب البائع فظاهر لأن العبد قد خرج عن ملكه بالبيع ووقت الوجوب هو وقت طلوع الفجر من يوم الفطر كان الملك للمشتري وأما جانب المشتري فلأن ملكه قد انفسخ قبل تمامه وجعل كأنه لم يكن من الأصل ولو رده المشتري على البائع بخيار رؤية أو عيب إن رده قبل القبض فعلى البائع لأن الرد قبل القبض فسخ من الأصل وإن رده بعد القبض فعلى المشتري لأنه بمنزلة بيع جديد وإن اشتراه شراء فاسدا فمر يوم الفطر فإن كان مر وهو عند البائع فعلى البائع لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك للمشتري قبل القبض فمر عليه يوم الفطر وهو على ملك البائع فكان صدقة فطره عليه وإن كان في يد المشتري وقت طلوع الفجر فصدقة فطره موقوفة لاحتمال الرد فإن رده فعلى البائع لأن الرد في العقد الفاسد فسخ من الأصل وإن تصرف فيه المشتري حتى وجبت عليه قيمته فعلى المشتري لأنه تقرر ملكه عليه ويخرج عن أولاده الصغار إذا ( ( ( وإذا ) ) ) كانوا فقراء لقوله صلى الله عليه وسلم أدوا عن كل صغير وكبير ولأن نفقتهم واجبة على الأب وولاية الأب عليهم تامة وهل يخرج الجد عن ابن ابنه الفقير الصغير حال عدم الأب أو حال كونه فقيرا ذكر محمد في الأصل أنه لا يخرج وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يخرج

حصہ V02/P071

وجه رواية الحسن أن الجد عند عدم الأب قائم مقام الأب فكانت ولايته حال عدم الأب كولاية الأب وجه رواية الأصل أن ولاية الجد ليست بولاية تامة مطلقة بل هي قاصرة ألا ترى أنها لا تثبت إلا بشرط عدم الأب فأشبهت ولاية الوصي والوصي لا يجب عليه الإخراج فكذا الجد وأما الكبار العقلاء فلا يخرج عنهم عندنا وإن كانوا في عياله بأن كانوا فقراء زمنى وقال الشافعي عليه فطرتهم واحتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير ممن تمونون فإذا كانوا في عياله يمونهم فعليه فطرتهم ولنا أن أحد شطري السبب وهو الولاية منعدم والحديث محمول على جواز الأداء عنهم لا على الوجوب ولا يلزمه أن يخرج عن أبويه وإن كانا في عياله لعدم الولاية عليهما ولا يخرج عن الحمل لانعدام كمال الولاية ولأنه لا يعلم حياته ولا يلزم الزوج صدقة فطر زوجته عندنا وقال الشافعي يلزمه لأنها تجب مؤنة الزوج وولايته فوجد سبب الوجوب ولنا إن شرط تمام السبب كمال الولاية وولاية الزوج عليها ليست بكاملة فلم يتم السبب وليس في شيء من الحيوان سوى الرقيق صدقة الفطر إما لأن وجوبها عرف بالتوقيف وإنه لم يرد فيما سوى الرقيق من الحيوانات أو لأنها وجبت طهرة للصائم عن الرفث ومعنى الطهرة لا يتقرر في سائر الحيوانات فلا تجب عنها والله أعلم فصل وأما بيان جنس الواجب وقدره وصفته أما جنسه وقدره فهو نصف صاع من حنطة أو صاع من شعير أو صاع من تمر وهذا عندنا وقال الشافعي من الحنطة صاع واحتج بما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال كنت أؤدي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من بر ولنا ما روينا من حديث ثعلبة بن صعير ( ( ( صغير ) ) ) العذري أنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدوا عن كل حر وعبد نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير وذكر إمام الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي أن عشرة من الصحابة رضي الله عنهم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر نصف صاع من بر واحتج بروايتهم وأما حديث أبي سعيد فليس فيه دليل الوجوب بل هو حكاية عن فعله فيدل على الجواز وبه نقول فيكون الواجب نصف صاع وما زاد يكون تطوعا على أن المروي من لفظ أبي سعيد رضي الله عنه أنه قال كنت أخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام صاعا من تمر صاعا من شعير وليس فيه ذكر البر فيجعل قوله صاعا من تمر صاعا من شعير تفسيرا لقوله صاعا من طعام ودقيق الحنطة وسويقها كالحنطة ودقيق الشعير وسويقه كالشعير عندنا وعند الشافعي لا يجزىء بناء على أصله من اعتبار المنصوص عليه وعندنا المنصوص عليه معلول بكونه مالا متقوما على الإطلاق لما يذكر ( ( ( نذكر ) ) ) وذكر المنصوص عليه للتيسير لأنهم كانوا يتبايعون بذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الدقيق منصوص عليه لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أدوا قبل الخروج زكاة الفطر فإن على كل مسلم مدا من قمح أو دقيق وروي عن أبي يوسف أنه قال الدقيق أحب إلي من الحنطة والدراهم أحب إلي من الدقيق والحنطة لأن ذلك أقرب إلى دفع حاجة الفقير واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في الزبيب ذكر في الجامع الصغير نصف صاع وروى الحسن وأسد بن عمرو عن أبي حنيفة صاعا من زبيب وهو قول أبي يوسف ومحمد

حصہ V02/P071–V02/P072

وجه هذه الرواية ما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال كنا نخرج زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من زبيب وكان طعامنا الشعير ولأن الزبيب لا يكون مثل الحنطة في التغذي بل يكون أنقص منها كالشعير والتمر فكان التقدير فيه بالصاع كما في الشعير والتمر وجه رواية الجامع أن قيمة الزبيب تزيد على قيمة الحنطة في العادة ثم اكتفي من الحنطة بنصف صاع فمن الزبيب أولى ويمكن التوفيق بين القولين بأن يجعل الواجب فيه بطريق القيمة فكانت قيمته في عصر أبي حنيفة مثل قيمة الحنطة وفي عصرهما كانت قيمته مثل قيمة الشعير والتمر وعلى هذا أيضا يحمل اختلاف الروايتين عن أبي حنيفة وأما الأقط فتعتبر فيه القيمة لا يجزىء إلا باعتبار القيمة وقال مالك يجوز أن يخرج صاعا من أقط وهذا غير سديد لأنه غير منصوص عليه من وجه يوثق به وجواز ما ليس بمنصوص عليه لا يكون إلا باعتبار القيمة كسائر الأعيان التي لم يقع التنصيص عليها من النبي صلى الله عليه وسلم وقال الشافعي لا أحب أن يخرج الأقط فإن أخرج صاعا من أقط لم يتبين لي أن عليه الإعادة والصاع ثمانية أرطال بالعراقي عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي وهو قول الشافعي وجه قوله أن صاع المدينة خمسة أرطال وثلث رطل ونقلوا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفا عن سلف ولهما ما روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد والمد رطلان ويغتسل بالصاع والصاع ثمانية أرطال وهذا نص ولأن هذا صاع عمر رضي الله عنه ونقل أهل المدينة لم يصح لأن مالكا من فقهائهم يقول صاع المدينة ثبت بتحري عبد الملك بن مروان فلم يصح النقل وقد ثبت أن صاع عمر رضي الله عنه ثمانية أرطال فالعمل بصاع عمر أولى من العمل بصاع عبد الملك ثم المعتبر أن يكون ثمانية أرطال وزنا وكيلا وروى الحسن عن أبي حنيفة وزنا وروي عن محمد كيلا حتى لو وزن وأدى جاز عند أبي حنيفة وعند محمد لا يجوز وقال ( ( ( قال ) ) ) الطحاوي الصاع ثمانية أرطال فيما يستوي كيله ووزنه وهو العدس والماش والزبيب وإذا كان الصاع يسع ثمانية أرطال من العدس والماش فهو الصاع الذي يكال به الشعير والتمر وجه ما ذكره الطحاوي أن من الأشياء بما لا يختلف كيله ووزنه كالعدس والماش وما سواهما يختلف منها ما يكون وزنه أكثر من كيله كالشعير ومنها ما يكون كيله أكثر من وزنه كالملح فيجب تقدير المكاييل بما لا يختلف وزنه وكيله كالعدس والماش فإذا كان المكيال يسع ثمانية أرطال من ذلك فهو الصاع الذي يكال به الشعير والتمر وجه قول محمد أن النص ورد باسم الصاع وأنه مكيال لا يختلف وزن ما يدخل فيه خفة وثقلا فوجب اعتبار الكيل المنصوص عليه وجه قول أبي حنيفة أن الناس إذا اختلفوا في صاع يقدرونه بالوزن فدل أن المعتبر هو الوزن وأما صفة الواجب فهو أن وجوب المنصوص عليه من حيث أنه مال متقوم على الإطلاق لا من حيث أنه عين فيجوز أن يعطي عن جميع ذلك القيمة دراهم أو دنانير أو فلوسا أو عروضا أو ما شاء وهذا عندنا وقال الشافعي لا يجوز إخراج القيمة وهو على الاختلاف في الزكاة وجه قوله إن النص ورد بوجوب أشياء مخصوصة وفي تجويز القيمة يعتبر حكم النص وهذا لا يجوز ولنا أن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير لقوله صلى الله عليه وسلم اغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم والإغناء يحصل بالقيمة بل أتم وأوفر لأنها أقرب إلى دفع الحاجة وبه تبين أن النص معلول بالإغناء وأنه ليس في تجويز القيمة يعتبر حكم النص في الحقيقة والله الموفق

حصہ V02/P072–V02/P073

ولا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة سواء كان الذي أدى عنه من جنسه أو من خلاف جنسه بعد أن كان منصوصا عليه فكما لا يجوز إخراج الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط لا يجوز إخراج غير الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من الحنطة عن الحنطة بل يقع عن نفسه وعليه تكميل الباقي وإنما كان كذلك لأن القيمة لا تعتبر في المنصوص عليه وإنما تعتبر في غيره وهذا يؤيد قول من يقول من أهل الأصول إن الحكم في المنصوص عليه يثبت بعين النص لا بمعنى النص وإنما يعتبر المعنى لإثبات الحكم في غير المنصوص عليه وهو مذهب مشايخ العراق وأما التخريج على قول من يقول إن الحكم في المنصوص عليه يثبت بالمعنى أيضا وهو قول مشايخنا بسمرقند وأما في الجنس فظاهر لأن بعض الجنس المنصوص عليه إنما يقوم مقام كله باعتبار القيمة وهي الجودة والجودة في أموال الربا لا قيمة لها شرعا عند مقابلتها بجنسها لقول النبي صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء أسقط اعتبار الجودة والساقط شرعا ملحق بالساقط حقيقة وأما في خلاف الجنس فوجه التخريج أن الواجب في ذمته في صدقة الفطر عند هجوم وقت الوجوب أحد شيئين إما عين المنصوص عليه وإما القيمة ومن عليه بالخيار إن شاء أخرج العين وإن شاء أخرج القيمة ولأيهما اختار تبين أنه هو الواجب من الأصل فإذا أدى بعض عين المنصوص عليه تعين واجبا من الأصل فيلزمه تكميله وهذا التخريج في صدقة الفطر صحيح لأن الواجب ههنا في الذمة ألا ترى أنه لا يسقط بهلاك النصاب بخلاف الزكاة فإن الواجب هناك في النصاب لأنه ربع العشر وهو جزء من النصاب حتى يسقط بهلاك النصاب لفوات محل الوجوب فصل وأما وقت وجوب صدقة الفطر فقد اختلف فيه قال أصحابنا هو وقت طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر وقال الشافعي هو وقت غروب الشمس من آخر يوم من رمضان حتى لو ملك عبدا أو ولو ( ( ( ولد ) ) ) له ولد أو كان كافرا فأسلم أو كان فقيرا فاستغنى إن كان ذلك قبل طلوع الشمس تجب عليه الفطرة وإن كان بعده لا تجب عليه وكذا من مات قبل طلوع الفجر لم تجب فطرته وإن مات بعده وجبت وعند الشافعي إن كان ذلك قبل غروب الشمس تجب عليه وإن كان بعده لا تجب وكذا إن مات قبله لم تجب وإن مات بعده وجبت وجه قوله أن سبب وجوب هذه الصدقة هو الفطر لأنها تضاف إليه والإضافة تدل على السببية كإضافة الصلوات إلى أوقاتها وإضافة الصوم إلى الشهر ونحو ذلك وكما غربت الشمس من آخر يوم من رمضان جاء وقت الفطر فوجبت الصدقة ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون أي وقت فطركم يوم تفطرون خص وقت الفطر بيوم الفطر حيث أضافه إلى اليوم والإضافة للاختصاص فيقتضي اختصاص الوقت بالفطر يظهر باليوم وإلا فالليالي كلها في حق الفطر سواء فلا يظهر الاختصاص وبه تبين أن المراد من قوله صدقة الفطر أي صدقة يوم الفطر فكانت الصدقة مضافة إلى يوم الفطر فكان سببا لوجوبها ولو عجل الصدقة على يوم الفطر لم يذكر في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز التعجيل سنة وسنتين وعن خلف بن أيوب أنه يجوز تعجيلها إذا دخل رمضان ولا يجوز قبله وذكر الكرخي في مختصره أنه يجوز التعجيل بيوم أو يومين وقال الحسن بن زياد لا يجوز تعجيلها أصلا وجه قوله أن وقت وجوب هذا الحق هو يوم الفطر فكان التعجيل أداء الواجب قبل وجوبه وأنه ممتنع كتعجيل الأضحية قبل يوم النحر

حصہ V02/P073–V02/P074

وجه قول خلف أن هذه فطرة عن الصوم فلا يجوز تقديمها على وقت الصوم وما ذكره الكرخي من اليوم أو اليومين فقد قيل إنه ما أراد به الشرط فإن أراد به الشرط فوجهه أن وجوبها لإغناء الفقير في يوم الفطر وهذا المقصود يحصل بالتعجيل بيوم أو يومين لأن الظاهر أن المعجل ( ( ( المتعجل ) ) ) يبقى إلى يوم الفطر فيحصل الإغناء يوم الفطر وما زاد على ذلك لا يبقى فلا يحصل المقصود والصحيح أنه يجوز التعجيل مطلقا وذكر السنة والسنتين في رواية الحسن ليس على التقدير بل هو بيان لاستكثار المدة أي يجوز وإن كثرت المدة كما في قوله تعالى إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ووجهه أن الوجوب إن لم يثبت فقد وجد سبب الوجوب وهو رأس يمونه ويلي عليه والتعجيل بعد وجود السبب جائز كتعجيل الزكاة والعشور وكفارة القتل والله أعلم فصل وأما وقت أدائها فجميع العمر عند عامة أصحابنا ولا تسقط بالتأخير عن يوم الفطر وقال الحسن بن زياد وقت أدائها يوم الفطر من أوله إلى آخره وإذا لم يؤدها حتى مضى اليوم سقطت وجه قول الحسن إن هذا حق معرف ( ( ( معروف ) ) ) بيوم الفطر فيختص أداؤه به كالأضحية وجه قول العامة أن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فيجب في مطلق الوقت غير عين وإنما يتعين بتعيينه فعلا أو بآخر العمر كالأمر بالزكاة والعشر والكفارات وغير ذلك وفي أي وقت أدى كان مؤديا لا قاضيا كما في سائر الواجبات الموسعة غير أن المستحب أن يخرج قبل الخروج إلى المصلى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا كان يفعل ولقوله صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم فإذا أخرج قبل الخروج إلى المصلى استغنى المسكين عن السؤال في يومه ذلك فيصلي فارغ القلب مطمئن النفس فصل وأما ركنها فالتمليك لقول النبي صلى الله عليه وسلم أدوا عن كل حر وعبد الحديث والأداء هو التمليك فلا يتأدى بطعام الإباحة وبما ليس بتمليك أصلا ولا بما ليس بتمليك مطلق والمسائل المبنية عليه ذكرناها في زكاة المال وشرائط الركن أيضا ما ذكرنا هناك غير أن إسلام المؤدى إليه ههنا ليس بشرط لجواز الأداء عند أبي حنيفة ومحمد فيجوز دفعها إلى أهل الذمة وعند أبي يوسف والشافعي شرط ولا يجوز الدفع إليهم ولا يجوز الدفع إلى الحربي المستأمن بالإجماع والمسألة ذكرناها في زكاة المال ويجوز أن يعطي ما يجب في صدقة الفطر عن إنسان واحد جماعة مساكين ويعطي ما يجب عن جماعة مسكينا واحدا لأن الواجب زكاة فجاز جمعها وتفريقها كزكاة المال ولا يبعث الإمام عليها ساعيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث ولنا فيه قدوة فصل وأما مكان الأداء وهو الموضع الذي يستحب فيه إخراج الفطرة روي عن محمد أنه يؤدي زكاة المال حيث المال ويؤدي صدقة الفطر عن نفسه وعبيده حيث هو وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال يؤدي صدقة الفطر عن نفسه حيث هو وعن عبيدة حيث هم حكى الحاكم رجوعه وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي قول أبي حنيفة مع قول أبي يوسف وأما زكاة المال فحيث المال في الروايات كلها ويكره إخراجها إلى أهل غير ذلك الموضع إلا رواية عن أبي حنيفة أنه لا بأس أن يخرجها إلى قرابته من أهل الحاجة ويبعثها إليهم وجه قول أبي يوسف أن صدقة الفطر أحد نوعي الزكاة ثم زكاة المال تؤدى حيث المال فكذا زكاة الرأس

حصہ V02/P074–V02/P075

ووجه الفرق لمحمد واضح وهو أن صدقة الفطر تتعلق بذمة المؤدي لا بماله بدليل أنه لو هلك ماله لا تسقط الصدقة وأما زكاة المال فإنها تتعلق بالمال ألا ترى أنه لو هلك النصاب تسقط فإذا تعلقت الصدقة بذمة المؤدي اعتبر مكان المؤدى ولما تعلقت الزكاة بالمال اعتبر مكان المال وروي عن أبي يوسف في الصدقة أنه يؤدي عن العبد الحي حيث هو وعن الميت حيث المولى لأن الوجوب في العبد الحي عنه فيعتبر مكانه وفي الميت لا فيعتبر مكان المولى فصل وأما بيان ما يسقطها بعد الوجوب فما يسقط زكاة المال يسقطها إلا هلاك المال فإنها لا تسقط به بخلاف زكاة المال والفرق أن صدقة الفطر تتعلق بالذمة وذمته قائمة بعد هلاك المال فكان الواجب قائما والزكاة تتعلق بالمال فتسقط بهلاكه والله أعلم كتاب الصوم الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان أنواع الصيام وصفة كل نوع وفي بيان شرائطها وفي بيان أركانها ويتضمن بيان ما يفسدها وفي بيان حكمها إذا فسدت وفي بيان حكم الصوم المؤقت إذا فات عن وقته وفي بيان ما يسن وما يستحب للصائم وما يكره له أن يفعله أما الأول فالصوم في القسمة الأولى ينقسم ( ( ( وينقسم ) ) ) إلى لغوي وشرعي أما اللغوي فهو الإمساك المطلق وهو الإمساك عن أي شيء كان فيسمى الممسك عن الكلام وهو الصامت صائما قال الله تعالى إني نذرت للرحمن صوما أي صمتا ويسمى الفرس الممسك عن العلف صائما قال الشاعر خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي ممسكة عن العلف وغير ممسكة وأما الشرعي فهو الإمساك عن أشياء مخصوصة وهي الأكل والشرب والجماع بشرائط مخصوصة نذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى ثم الشرعي ينقسم إلى فرض وواجب وتطوع والفرض ينقسم إلى عين ودين فالعين ما له وقت معين إما بتعيين الله تعالى كصوم رمضان وصوم التطوع خارج رمضان لأن خارج رمضان متعين للنفل شرعا وإما بتعيين العبد كالصوم المنذور به في وقت بعينه والدليل على فرضية صوم شهر رمضان الكتاب والسنة والإجماع والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وقوله كتب عليكم أي فرض وقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وقوله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع أيها الناس اعبدوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيت ربكم وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم تدخلوا جنة ربكم وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على فرضية شهر رمضان لا يجحدها إلا كافر وأما المعقول فمن وجوه أحدها أن الصوم وسيلة إلى شكر النعمة إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع وأنها من أجل النعم وأعلاها والامتناع عنها زمانا معتبرا يعرف قدرها إذ النعم مجهولة فإذا فقدت عرفت فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر وشكر النعم فرض عقلا وشرعا وإليه أشار الرب تعالى في قوله في آية الصيام لعلكم تشكرون والثاني أنه وسيلة إلى التقوى لأنه إذا انقادت نفسه للامتناع عن الحلال طمعا في مرضاة ( ( ( مرضات ) ) ) الله تعالى وخوفا من أليم عقابه فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام فكان الصوم سببا للاتقاء عن محارم الله تعالى وأنه فرض وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية الصوم لعلكم تتقون والثالث أن في الصوم قهر الطبع وكسر الشهوة لأن النفس إذا شبعت تمنت الشهوات وإذا جاعت امتنعت عما تهوى ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من خشي منكم الباءة فليصم فإن الصوم له وجاء فكان الصوم ذريعة إلى الامتناع عن المعاصي وأنه فرض

حصہ V02/P075

وأما صوم الدين فما ليس له وقت معين كصوم قضاء رمضان وصوم كفارة القتل والظهار واليمين والإفطار وصوم المتعة وصوم فدية الحلق وصوم جزاء الصيد وصوم النذر المطلق عن الوقت وصوم اليمين بأن قال والله لأصومن شهرا ثم بعض هذه الصيامات المفروضة من العين والدين متتابع وبعضها غير متتابع بل صاحبها فيه بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق أما المتتابع فصوم رمضان وصوم كفارة القتل والظهار والإفطار وصوم كفارة اليمين عندنا أما صوم كفارة القتل والظهار فلأن التتابع منصوص عليه قال الله تعالى في كفارة القتل فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وقال عز وجل في كفارة الظهار فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا وأما صوم كفارة اليمين فقد قرأ ابن مسعود رضي الله عنه فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات وعند الشافعي التتابع فيه ليس بشرط وموضع المسألة كتاب الكفارات وقال صلى الله عليه وسلم في كفارة الإفطار بالجماع في حديث الأعرابي صم شهرين متتابعين وأما صوم شهر رمضان فلأن الله تعالى أمر بصوم الشهر بقوله عز وجل فمن شهد منكم الشهر فليصمه والشهر متتابع لتتابع أيامه فيكون صومه متتابعا ضرورة وكذلك الصوم المنذور به في وقت بعينه بأن قال لله تعالى علي أن أصوم شهر رجب يكون متتابعا لما ذكرنا في صوم شهر رمضان وأما غير المتتابع فصوم قضاء رمضان وصوم المتعة وصوم كفارة الحلق وصوم جزاء الصيد وصوم النذر المطلق وصوم اليمين لأن الصوم في هذه المواضع ذكر مطلقا عن صفة التتابع قال الله تعالى في قضاء رمضان فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر أي فأفطر فليصم عدة من أيام أخر وقال عز وجل في صوم المتعة فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم وقال عز وجل في كفارة الحلق ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وقال سبحانه وتعالى في جزاء الصيد أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره ذكر الله تعالى الصيام في هذه الأبواب مطلقة ( ( ( مطلقا ) ) ) عن شرط التتابع وكذا الناذر والحالف في النذر المطلق واليمين المطلقة ذكر الصوم مطلقا عن شرط التتابع وقال بعضهم في صوم قضاء رمضان إنه يشترط فيه التتابع لا يجوز إلا متتابعا واحتجوا بقراءة أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قرأ الآية فعدة من أيام أخر متتابعات فيزاد على القراءة المعروفة وصف التتابع بقراءته كما زيد وصف التتابع على القراءة المعروفة في صوم كفارة اليمين بقراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ولأن القضاء يكون على حسب الأداء والأداء وجب متتابعا فكذا القضاء ولنا ما روي عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو علي وعبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم أنهم قالوا إن شاء تابع وإن شاء فرق غير أن عليا رضي الله عنه قال إنه يتابع لكنه إن فرق جاز وهذا منه إشارة إلى أن التتابع أفضل ولو كان التتابع شرطا لما احتمل الخفاء على هؤلاء الصحابة ولما احتمل مخالفتهم إياه في ذلك لو عرفوه وبهذا الإجماع تبين أن قراءة أبي بن كعب لو ثبتت فهي على الندب والاستحباب دون الاشتراط إذ لو كانت ثابتة وصارت كالمتلو وكان المراد بها الاشتراط لما احتمل الخلاف من هؤلاء رضي الله عنهم بخلاف ذكر التتابع في صوم كفارة اليمين في حرف ابن مسعود رضي الله عنه لأنه لم يخالفه أحد من الصحابة في ذلك فصار كالمتلو في حق العمل به

حصہ V02/P075–V02/P076

وأما قوله إن القضاء يجب على حسب الأداء والأداء وجب متتابعا فنقول التتابع في الأداء ما وجب لمكان الصوم ليقال أينما كان الصوم كان التتابع شرطا وإنما وجب لأجل الوقت لأنه وجب عليهم صوم شهر معين ولا يتمكن من أداء الصوم في الشهر كله إلا بصفة التتابع فكان لزوم التتابع لضرورة تحصيل الصوم في هذا الوقت وهذا هو الأصل أن كل صوم يؤمر فيه بالتتابع لأجل الفعل وهو الصوم يكون ( ( ( ويكون ) ) ) التتابع شرطا فيه حيث دار الفعل وكل صوم يؤمر فيه بالتتابع لأجل الوقت ففوت ذلك الوقت يسقط التتابع وإن بقي الفعل ووجب ( ( ( واجب ) ) ) القضاء فإن من قال الله ( ( ( لله ) ) ) علي صوم شعبان يلزمه أن يصوم شعبان متتابعا لكنه إن فات شيء منه يقضي إن شاء متتابعا وإن شاء متفرقا لأن التتابع هنا ( ( ( ههنا ) ) ) لمكان الوقت فيسقط بسقوطه وبمثله لو قال لله علي أن أصوم شهرا متتابعا يلزمه أن يصوم متتابعا لا يخرج عن نذره إلا به ولو أفطر يوما في وسط الشهر يلزمه الاستقبال لأن التتابع ذكر للصوم فكان الشرط هو وصل الصوم بعينه فلا يسقط عنه أبدا وعلى هذا صوم كفارة القتل والظهار واليمين لأنه لما وجب لعين الصوم لا يسقط أبدا إلا بالأداء متتابعا والفقه في ذلك ظاهر وهو أنه إذا وجب التتابع لأجل نفس الصوم فما لم يؤده على وصفه لا يخرج عن عهدة الواجب وإذا وجب لضرورة قضاء حق الوقت أو شرط التتابع لوجب الاستقبال فيقع جميع الصوم في غير ذلك الوقت الذي أمر بمراعاة حقه بالصوم فيه ولو لم يجب لوقع عامة الصوم فيه وبعضه في غيره فكان أقرب إلى قضاء حق الوقت والدليل على أن التتابع في صوم شهر رمضان لما قلنا من قضاء حق الوقت أنه لو أفطر في بعضه لا يلزمه الاستقبال ولو كان التتابع شرطا للصوم لوجب كما في الصوم المنذور به بصفة التتابع وكما في صوم كفارة الظهار واليمين والقتل وكذا لو أفطر أياما من شهر رمضان بسبب المرض ثم برأ في الشهر وصام الباقي لا يجب عليه وصل الباقي بشهر رمضان حتى إذا مضى يوم الفطر يجب عليه أن يصوم عن القضاء متصلا بيوم الفطر كما في صوم كفارة القتل والإفطار إذا أفطرت المرأة بسبب الحيض الذي لا يتصور خلو شهر عنه كما طهرت يجب عليها أن تصل وتتابع حتى لو تركت يجب عليها الاستقبال وههنا ليس كذلك بل يثبت له الخيار بين أن يصوم شوال ( ( ( شوالا ) ) ) متصلا وبين أن يصوم شهرا آخر فدل أن التتابع لم يكن واجبا لأجل الصوم بل لأجل الوقت فيسقط بفوات الوقت والله أعلم وأما الصوم الواجب فصوم التطوع بعد الشروع فيه وصوم قضائه عند الإفساد وصوم الاعتكاف عندنا أما مسألة وجوب الصوم بالشروع ووجوب القضاء بالإفساد فقد مضت في كتاب الصلاة وأما وجوب صوم الاعتكاف فنذكره في الاعتكاف وأما التطوع فهو صوم النفل خارج رمضان قبل الشروع فهذه جملة أقسام الصيام والله أعلم فصل وأما شرائطها فنوعان نوع يعم الصيامات كلها وهو شرط جواز الأداء ونوع يخص البعض دون البعض وهو شرط الوجوب أما الشرائط العامة فبعضها يرجع إلى الصائم وهو شرط أهلية الأداء وبعضها يرجع إلى وقت الصوم وهو شرط المحلية أما الذي يرجع إلى وقت الصوم فنوعان نوع يرجع إلى أصل الوقت ونوع يرجع إلى وصفه من الخصوص والعموم

حصہ V02/P076–V02/P077

وأما الذي يرجع إلى أصل الوقت فهو بياض النهار وذلك من حين يطلع الفجر الثاني إلى غروب الشمس فلا يجوز الصوم في الليل لأن الله تعالى أباح الجماع والأكل والشرب في الليالي إلى طلوع الفجر ثم أمر بالصوم إلى الليل بقوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أي حتى يتبين لكم بياض النهار من سواد الليل هكذا روى عن رسول الله أنه قال الخيط الأبيض والأسود هما بياض النهار وظلمة الليل ثم أتموا الصيام إلى الليل فكان هذا تعيينا لليالي الفطر والنهار للصوم فكان محل الصوم هو اليوم لا الليل ولأن الحكمة التي لها شرع الصوم وهو ما ذكرنا من التقوى وتعريف قدر النعم الحامل على شكرها لا يحصل بالصوم في الليل لأن ذلك لا يحصل إلا بفعل شاق على البدن مخالف للعادة وهوى النفس ولا يتحقق ذلك بالإمساك في حالة النوم فلا يكون الليل محلا للصوم وأما الذي يرجع إلى وصفه من الخصوص والعموم فنقول وبالله التوفيق أما صوم التطوع فالأيام كلها محل له عندنا وهو رواية محمد عن أبي حنيفة ويجوز صوم التطوع خارج رمضان في الأيام كلها لقول النبي كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به وقوله من صام من كل شهر ثلاثة أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فكأنما صام السنة كلها فقد جعل السنة كلها محصلا ( ( ( محلا ) ) ) للصوم على العموم وقوله من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله جعل الدهر كله محلا للصوم عن غير فصل وقوله الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء لم يصم ولأن المعاني التي لها كان الصوم حسنا وعبادة وهي ما ذكرنا موجودة في سائر الأيام فكانت الأيام كلها محلا للصوم إلا أنه يكره الصوم في بعضها ويستحب في البعض أما الصيام في الأيام المكروهة فمنها صوم يومي العيد وأيام التشريق وعند الشافعي لا يجوز الصوم في هذه الأيام وهو رواية أبي يوسف وعبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة واحتج بالنهي الوارد عن الصوم فيها وهو ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال ألا لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال والنهي للتحريم ولأنه عين هذه الأيام لأضداد الصوم فلا تبقى محلا للصوم والجواب أن ما ذكرنا من النصوص والمعقول يقتضي جواز الصوم في هذه الأيام فيحمل النهي على الكراهة ويحمل التعيين على الندب والاستحباب توفيقا بين الدلائل بقدر الإمكان وعندنا يكره الصوم في هذه الأيام والمستحب هو الإفطار ومنها إتباع رمضان بست من شوال كذا قال أبو يوسف كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صوما خوفا أن يلحق ذلك بالفرضية وكذا روي عن مالك أنه قال أكره أن يتبع رمضان بست من شوال وما رأيت أحدا من أهل الفقه والعلم يصومها ولم يبلغنا عن أحد من السلف وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق أهل الجفاء برمضان ما ليس منه والاتباع المكروه هو أن يصوم يوم الفطر ويصوم بعده خمسة أيام فأما إذا أفطر يوم العيد ثم صام بعده ستة أيام فليس بمكروه بل هو مستحب وسنة ومنها صوم يوم الشك بنية رمضان أو بنية مترددة أما بنية رمضان فلقول النبي لا يصام اليوم الذي يشك فيه من رمضان إلا تطوعا وعن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنه ( ( ( عنهم ) ) ) أنهم كانوا ينهون عن صوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان ولأنه يريد أن يزيد في رمضان وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لأن أفطر يوما من رمضان ثم أقضيه أحب إلي أن أزيد فيه ما ليس منه

حصہ V02/P077–V02/P078

وأما النية المترددة بأن نوى أن يكون صومه عن رمضان إن كان اليوم من رمضان وإن لم يكن تطوعا فلأن النية المترددة لا تكون نية حقيقة لأن النية تعين ( ( ( تعيين ) ) ) للعمل والتردد يمنع التعيين وأما صوم يوم الشك بنية التطوع فلا يكره عندنا ويكره عند الشافعي واحتج بما روي عن النبي أنه قال من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ولنا ما روينا عن النبي أنه قال لا يصام اليوم الذي يشك فيه من رمضان إلا تطوعا استثنى التطوع والمستثنى يخالف حكمه حكم المستثنى منه وأما الحديث فالمراد منه صوم يوم الشك عن رمضان لأن المروي أن النبي نهى عن صوم يوم الشك عن رمضان وقال من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم أي صام عن رمضان واختلف المشايخ في أن الأفضل أن يصوم فيه تطوعا أو يفطر أو ينتظر قال بعضهم الأفضل أن يصوم لما روي عن عائشة وعلي رضي الله عنهما أنهما كانا يصومان يوم الشك بنية التطوع ويقولان لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوما من رمضان فقد صاما ونبها على المعنى وهو أنه يحتمل أن يكون هذا اليوم من رمضان ويحتمل أن يكون من شعبان فلو صام لدار الصوم بين أن يكون من رمضان وبين أن يكون من شعبان ولو أفطر لدار الفطر بين أن يكون في رمضان وبين أن يكون في شعبان فكان الاحتياط في الصوم وقال بعضهم الإفطار أفضل وبه كان يفتى محمد بن سلمة وكان يضع كوزا له بين يديه يوم الشك فإذا جاءه مستفتي ( ( ( مستفت ) ) ) عن صوم يوم الشك أفتاه بالإفطار وشرب من الكوز بين يدي المستفتي وإنما كان يفعل كذلك لأنه لو أفتى بالصوم لاعتاده الناس فيخاف أن يلحق بالفريضة وقال بعضهم يصام سرا ولا يفتى به العوام لئلا يظنه الجهال زيادة على صوم رمضان هكذا روى عن أبي يوسف أنه استفتى عن صوم يوم الشك فأفتى بالفطر ثم قال للمستفتي تعال فلما دنا منه أخبره سرا فقال إني صائم وقال بعضهم ينتظر فلا يصوم ولا يفطر فإن تبين قبل الزوال أنه من رمضان عزم على الصوم وإن لم يتبين أفطر لما روي عن رسول الله أنه قال أصبحوا يوم الشك مفطرين متلومين أي غير آكلين ولا عازمين على الصوم إلا إذا كان صائما قبل ذلك فوصل يوم الشك به ومنها أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين بأن تعمد ذلك فإن وافق ذلك صوما كان يصومه قبل ذلك فلا بأس به لما روي عن النبي أنه قال لا تتقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم ولأن استقبال الشهر بيوم أو بيومين يوهم الزيادة على الشهر ولا كذلك إذا وافق صوما كان يصومه قبل ذلك لأنه لم يستقبل الشهر وليس فيه وهم الزيادة وقد روي أن رسول الله كان يصل شعبان برمضان ومنها صوم الوصال لما روي عن النبي أنه قال لا صام من صام الدهر وروي أنه نهى عن صوم الوصال فسر أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الوصال بصوم يومين لا يفطر بينهما لأن الفطر بينهما يحصل بوجود زمان الفطر وهو الليل قال النبي إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم أكل أو لم يأكل وقيل في تفسير الوصال أن يصوم كل يوم من السنة دون ليلته ومعنى الكراهة فيه أن ذلك يضعفه عن أداء الفرائض والواجبات ويقعده عن الكسب الذي لا بد منه ولهذا روي أنه لما نهى رسول الله عن الوصال وقيل له إنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني أشار إلى المخصص وهو اختصاصه بفضل قوة النبوة

حصہ V02/P078–V02/P079

وقال بعض الفقهاء من صام سائر الأيام وأفطر يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق لا يدخل تحت نهى صوم الوصال ورد عليه أبو يوسف فقال ليس هذا عندي كما قال والله أعلم هذا قد صام الدهر كأنه أشار إلى أن النهي عن صوم الدهر ليس لمكان صوم هذه الأيام بل لما يضعفه عن الفرائض والواجبات ويقعده عن الكسب ويؤدي إلى التبتل المنهي عنه والله أعلم وأما صوم يوم عرفة ففي حق غير الحاج مستحب لكثرة الأحاديث الواردة بالندب إلى صومه ولأن له فضيلة على غيره من الأيام وكذلك في حق الحاج إن كان لا يضعفه عن الوقوف والدعاء لما فيه من الجمع بين القربتين وإن كان يضعفه عن ذلك يكره لأن فضيلة صوم هذا اليوم مما يمكن استدراكها في غير هذه السنة ويستدرك عادة فأما فضيلة الوقوف والدعاء فيه لا يستدرك في حق عامة الناس عادة إلا في العمر مرة واحدة فكان إحرازها أولى وكره بعضهم صوم يوم الجمعة بانفراده وكذا صوم يوم الاثنين والخميس وقال عامتهم أنه مستحب لأن هذه الأيام من الأيام الفاضلة فكان تعظيمها بالصوم مستحبا ويكره صوم يوم السبت بانفراده لأنه تشبه باليهود وكذا صوم يوم النيروز والمهرجان لأنه تشبه بالمجوس وكذا صوم الصمت وهو أن يمسك عن الطعام والكلام جميعا لأن النبي نهى عن ذلك ولأنه تشبه بالمجوس وكره بعضهم صوم يوم عاشوراء وحده لمكان التشبه باليهود ولم يكرهه عامتهم لأنه من الأيام الفاضلة فيستحب استدراك فضيلتها بالصوم وأما صوم يوم وإفطار يوم فهو مستحب وهو صوم سيدنا داود عليه الصلاة والسلام كان يصوم يوما ويفطر يوما ولأنه أشق على البدن إذ الطبع ألوف وقال خير الأعمال أحمزها أي أشقها على البدن وكذا صوم الأيام البيض لكثرة الأحاديث فيه منها ما روينا عن النبي أنه قال من صام ثلاثة أيام من كل شهر الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فكأنما صام السنة كلها وأما صوم الدين فالأيام كلها محل له ويجوز في جميع الأيام إلا ستة أيام يومي الفطر والأضحى وأيام التشريق ويوم الشك أما ما سوى صوم يوم الشك فلورود ( ( ( فلورد ) ) ) النهي عنه والنهي وإن كان عن غيره أو لغيره فلا شك أن ذلك الغير يوجد بوجود الصوم في هذه الأيام فأوجب ذلك نقصانا فيه والواجب في ذمته صوم كامل فلا يتأدى بالناقص وبهذا تبين بطلان أحد قولي الشافعي في صوم المتعة أنه يجوز في هذه الأيام لأن النهي عن الصوم في هذه الأيام عام يتناول الصيامات كلها فيوجب ذلك نقصانا فيه والواجب في ذمته كامل فلا ينوب الناقص عنه وأما يوم الشك فلأنه يحتمل أن يكون من رمضان ويحتمل أن يكون من شعبان فإن كان من شعبان يكون قضاء وإن كان من رمضان لا يكون قضاء فلا يكون قضاء مع الشك وهل يصح النذر بصوم يومي العيد وأيام التشريق روى محمد عن أبي حنيفة أنه يصح نذره لكن الأفضل أن يفطر فيها ويصوم في أيام أخر ولو صام في هذه الأيام يكون مسيئا لكنه يخرج عنه النذر لأنه أوجب ناقصا وأداه ناقصا وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يصح نذره ولا يلزمه شيء وهكذا روى ابن المبارك عن أبي حنيفة وهو قول زفر والشافعي والمسألة مبنية على جواز صوم هذه الأيام وعدم جوازه وقد مرت فيما تقدم ولو شرع في صوم هذه الأيام ثم أفسده لا يلزمه القضاء في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يلزمه وجه قولهما أن الشروع في التطوع سبب الوجوب كالنذر فإذا وجب المضي فيه وجب القضاء بالإفساد كما لو شرع في التطوع في سائر الأيام ثم أفسده ولأبي حنيفة أن الشروع ليس سبب الوجوب وضعا وإنما الوجوب يثبت ضرورة صيانة للمؤدى عن البطلان والمؤدى ههنا لا يجب صيانته لمكان النهي فلا يجب المضي فيه فلا يضمن بالإفساد