Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

حصہ V03/P014–V03/P015

وإن كان ذلك القول تعظيما في نفسه وصدقا في الحقيقة تلزمهم العقوبة لما فيه من الإستخفاف وكذا هذا ولكن نقول لا يكفر بهذا لأن فعله وإن خرج مخرج الجراءة على الله تعالى والإستخفاف به من حيث الظاهر لكن غرضه الوصول إلى مناه وشهوته لا القصد إلى ذلك وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في سؤال السائل أن العاصي يطيع الشيطان ومن أطاع الشيطان فقد كفر كيف لا يكفر العاصي فقال لأن فعله وإن خرج مخرج الطاعة للشيطان لكن ما فعله قصدا إلى طاعته وإنما يكفر بالقصد إذ الكفر عمل القلب لا بما يخرج فعله فعل معصية فكذلك الأول وأما الكفارة المعهودة وهي الكفارة بالمال فلا تجب عندنا وعند الشافعي تجب احتج بقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم نفى المؤاخذة باليمين اللغو في الأيمان وأثبتها بما كسب القلب ويمين الغموس مكسوبة القلب ( ( ( بالقلب ) ) ) فكانت المؤاخذة ثابتة بها إلا أن الله تعالى أبهم المؤاخذة في هذه الآية الشريفة أنها بالإثم أو بالكفارة المعهودة لكن فسر في الأخرى أن المؤاخذة بالكفارة المعهودة وهي قوله عز وجل ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته الآية فعلم أن المراد من المؤاخذة المذكورة في تلك الآية هذه المؤاخذة وبقوله عز وجل ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته الآية أثبت المؤاخذة في اليمين المعقودة بالكفارة المعهودة ويمين الغموس معقودة لأن اسم العقد يقع على عقد القلب وهو العزم والقصد وقد وجد بقوله عز وجل في آخر الآية الكريمة ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم جعل الكفارة المعهودة كفارة الأيمان على العموم خص منه يمين اللغو فمن ادعى تخصيص العموم فعليه الدليل مع ما أن أحق ما يراد به الغموس لأنه علق الوجوب بنفس الحلف دون الحنث وذلك هو الغموس إذ الوجوب في غيره يتعلق بالحنث ولنا قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة الآية وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي أنه قال من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار والاستدلال بالنصوص أن الله تعالى جعل موجب الغموس العذاب في الآخرة فمن أوجب الكفارة فقد زاد على النصوص فلا يجوز إلا بمثلها وما روي عن نبي الرحمة أنه قال للمتلاعنين بعد فراغهما من اللعان الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب دعاهما إلى التوبة لا إلى الكفارة المعهودة ومعلوم أن حاجتهما إلى بيان الكفارة المعهودة لو كانت واجبة كانت أشد من حاجتهما إلى بيان كذب أحدهما وإيجاب التوبة لأن وجوب التوبة بالذنب يعرفه كل عاقل بمجرد العقل من غير معونة السمع والكفارة المعهودة لا تعرف إلا بالسمع فلما لم يبين مع أن الحال حال الحاجة إلى البيان دل أنها غير واجبة وكذا الحديث الذي روي في الخصمين أنه قضى لأحدهما وذكر فيه الوعيد الشديد أن يأخذه وهو غير الحق في ذلك ثم أمرهما بالإستهام وأن يحلل كل واحد منهما صاحبه ولم يبين الكفارة والموضع موضع الحاجة إلى البيان لو كانت واجبة فعلم أنها غير واجبة ولأن وجوب الكفارة المعهودة حكم شرعي فلا يعرف إلا بدليل شرعي وهو النص أو الإجماع أو القياس ولم يوجد وأقوى الدلائل في نفي الحكم نفي دليله

حصہ V03/P015–V03/P016

أما الإجماع فظاهر الإنتفاء وكذا النص القاطع لأن أهل الديانة لا يختلفون في موضع فيه نص قاطع والنص الظاهر وجب العمل به أيضا وإن كان لا يجب الاعتقاد قطعا فلا يقع الاختلاف ظاهرا نفى الاستدلال باليمين المعقودة ومن شرطه التساوي ولم يوجد لأن الذنب في يمين الغموس أعظم وما صلح لدفع أدنى الذنبين لا يصلح لرفع أعلاهما ولهذا قال إسحاق في يمين الغموس أجمع المسلمون على أنه لا يجب الكفارة فيها فقول من يوجبها ابتداء شرع ونصب حكم على الخلق وهو لم يشرك في حكمه أحدا ولا حجة له في قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم لأن مطلق المؤاخذة في الجنايات يراد بها المؤاخذة في الآخرة لأنها حقيقة المؤاخذة والجزاء فأما المؤاخذة في الدنيا فقد تكون خيرا وتكفيرا فلا تكون مؤاخذة معنى ونحن به نقول إن المؤاخذة بيمين الغموس ثابتة في الآخرة ولأن قوله تعالى يؤاخذكم إخبار أنه يؤاخذ فأما قضية المؤاخذة فليست بمذكورة فيستدعي نوع مؤاخذة والمؤاخذة بالاسم مرادة من هذه الآية فلا يكون غيره مرادا إذا وأما قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فالمراد منه اليمين على أمر في المستقبل لأن العقد هو الشد والربط في اللغة ومنه عقد الحبل وعقد الحمل وانعقاد الرق وهو ارتباط بعضه ببعض وقد يذكر ويراد به العهد وكل ذلك لا يتحقق إلا في المستقبل ولأن الآية قرئت بقرائتين ( ( ( بقراءتين ) ) ) بالتشديد والتخفيف والتشديد لا يحتمل إلا عقد اللسان وهو عقد القول والتخفيف يحتمل العقد باللسان والعقد بالقلب وهو العزم والقصد فكانت قراءة التشديد محكمة في الدلالة على إرادة العقد باللسان والقراءة بالتخفيف محتملة فيرد المحتمل إلى المحكم ليكون عملا بالقراءتين على الموافقة والدليل على أن المراد من الآية الكريمة اليمين على أمر في المستقبل أنه علق الكفارة فيها بالحلف والحنث عرفنا ذلك بقراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا حلفتم وحنثتم والحنث لا يتصور إلا في اليمين على أمر في المستقبل وكذا قوله تعالى واحفظوا أيمانكم وحفظ اليمين إنما يتصور في المستقبل لأن ذلك تحقيق البر والوفاء بالعهد وانجاز الوعد وهذا لا يتصور في الماضي والحال والله عز وجل الموفق وأما يمين اللغو فلا كفارة فيها بالتوبة ولا بالمال بلا خلاف بيننا وبين الشافعي لأن قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم أدخل كلمة النفي على المؤاخذة فيدل على انتفاء المؤاخذة فيها بالإثم والكفارة جميعا وإنما اختلفا في تفسيرها واختلف قول من فسرها باليمين على المعاصي في وجوب الكفارة على ما بينا ثم الحالف باللغو إنما لا يؤاخذ في اليمين بالله تعالى فأما اليمين بغير الله تعالى من الطلاق والعتاق فإنه يؤاخذ به حتى يقع الطلاق والعتاق وإن كان ظاهر الآية الكريمة في نفي المؤاخذة عاما عرفنا ذلك بالخبر والنظر أما الخبر فقوله ثلاث جدهن جد وهزلهن جد وذكر الطلاق والعتاق واللاغي لا يعدو هذين فدل أن اللغو غير داخل في اليمين بالطلاق والعتاق وأما النظر فهو أن الطلاق والعتاق مما يقع معلقا ومنجزا ومتى علق بشرط كان يمينا فأعظم ما في اللغو أنه يمنع انعقاد اليمين وارتباط الجزاء بالشرط فيبقى مجرد ذكر صيغة الطلاق والعتاق من غير شرط فيعمل في إفادة موجبهما بخلاف اليمين وارتباط ( ( ( بالله ) ) ) الجزاء بالشرط فيبقى مجرد ذكربالله تعالى فإن هناك إذا لغا المحلوف عليه يبقى مجرد قوله والله فلا يجب به شيء فثبت بما ذكرنا أن المراد بالآية اللغو في اليمين بالله تعالى لا في اليمين بغير الله تعالى من الطلاق والعتاق وسائر الأجزية

حصہ V03/P016–V03/P017

وأما حكم اليمين المعقودة وهي اليمين على المستقبل فاليمين على المستقبل لا يخلو إما أن يكون على فعل واجب وإما أن يكون على ترك المندوب وإما أن يكون على ترك المباح أو فعله فإن كان على فعل واجب بأن قال والله لأصلين صلاة الظهر اليوم أو لأصومن رمضان فإنه يجب عليه الوفاء به ولا يجوز له الامتناع عنه لقوله من حلف أن يطيع الله فليطعه ولو امتنع يأثم ويحنث ويلزمه الكفارة وإن كان على ترك الواجب أو على فعل معصية بأن قال والله لا أصلي صلاة الفرض أو لا أصوم رمضان أو قال والله لأشربن الخمر أو لأزنين أو لأقتلن فلانا أو لا أكلم والدي ونحو ذلك فإنه يجب عليه للحال الكفارة بالتوبة والاستغفار ثم يجب عليه أن يحنث نفسه ويكون بالمال لأن عقد هذه اليمين معصية فيجب تكفيرها بالتوبة والاستغفار في الحال كسائر الجنايات التي ليس فيها كفارة معهودة وعلى هذا يحمل ما روي عن رسول الله أنه قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ثم ليأت الذي هو خير أي عليه أن يحنث نفسه لقوله من حلف أن يعصي الله تعالى فلا يعصه وترك المعصية بتحنيث نفسه فيها فيحنث به ويكفر بالمال وهذا قول عامة العلماء وقال الشعبي لا تجب الكفارة المعهودة في اليمين على المعاصي وإن حنث نفسه فيها لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال إذا حلف أحدكم على يمين فرأى ما هو خير منها فليأته فإنه لا كفارة بها ولأن الكفارة شرعت لرفع الذنب والحنث في هذه اليمين ليس بذنب لأنه واجب فلا تجب الكفارة لرفع الذنب ولا ذنب ولنا قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إلى قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم من غير فصل بين اليمين على المعصية وغيرها والحديث المعروف وهو ما روي عن النبي أنه قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينهوما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه فقد روي عنه خلافه قال قال رسول الله إذا حلف أحدكم بيمين ثم رأى خيرا مما حلف عليه فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير فوقع التعارض بين حديثيه فبقي الحديث المعروف لنا بلا تعارض ولأن الأمة أجمعت على أن الكفارة لا يمتنع وجوبها لعذر في الحانث بل يتعلق بمطلق الحنث سواء كان الحانث ساهيا أو خاطئا أو نائما أو مغمى عليه أو مجنونا فلا يمتنع وجوبها لاجل المعصية ولأن الكفارة إنما وجبت في اليمين على المباحات إما لأن الحنث فيها يقع خلفا في الوعد ونقضا للعهد لأن الحالف وعد أن يفعل وعهد ( ( ( وعاهد ) ) ) الله على ذلك فإذا حنث فقد صار بالحنث مخلفا في الوعد ناقضا للعهد فوجبت الكفارة ليصير الحلف مستورا كأنه لم يكن أو لأن الحنث منه يخرج مخرج الاستخفاف بالاستشهاد باسم الله تعالى من حيث الصورة متى قوبل ذلك بعقده السابق لا من حيث الحقيقة إذ المسلم لا يباشر المعصية قصدا لمخالفة الله تعالى وإرادة الاستخفاف بأمره ونهيه فوجب عليه التكفير جبرا لما هتك من حرمة اسم الله تعالى صورة لا حقيقة وسترا وكل واحد من الوجهين موجود ههنا فيجب وأما قولهم الكفارة شرعت لرفع الذنب فنعم لكن لم قلتم أنه لا ذنب وقولهم الحنث واجب قلنا بلى لكن ( ( ( لك ) ) ) من حيث أنه ترك المعصية لا من حيث أنه نقض اليمين التي هي عهد مع الله تعالى بل الحنث من هذه الجهة ذنب فيحتاج إلى التكفير بالمال وإن كان على ترك المندوب بأن قال والله لا أصلي نافلة ولا أصوم تطوعا ولا أعود مريضا ولا أشيع جنازة ونحو ذلك فالأفضل له أن يفعل ويكفر عن يمينه بالحديث الذي روينا

حصہ V03/P017–V03/P018

وإن كان على مباح تركا أو فعلا كدخول الدار ونحوه فالأفضل له البر وله أن يحنث نفسه ويكفر ثم الكفارة تجب في اليمين المعقودة على المستقبل سواء قصد اليمين أو لم يقصد عندنا بأن كانت على أمر في المستقبل وعند الشافعي لا بد من قصد اليمين لتجب الكفارة واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق والنكاح فتخصيص هذه الأشياء بالذكر في التسوية بين الجد والهزل منها دليل على أن حكم الجد والهزل يختلف في غيرها ليكون التخصيص مفيدا ولنا قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته أثبت المؤاخذة بالكفارة المعهودة في اليمين المعقودة مطلقا عن شرط القصد إذ العقد هو الشد والربط والعهد على ما بينا وقوله عز وجل ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم أي حلفتم وحنثتم جعل أحد الأشياء المذكورة كفارة الأيمان على العموم عند وجود الحلف والحنث وقد وجد وأما الحديث فقد روي عن رسول الله أنه قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين مع ما أن روايته الأخرى مسكوتة عن غير الأشياء المذكورة إذ لا يتعرض لغيرها بالنفي ولا بالإثبات فلا يصح الاحتجاج به والله عز وجل أعلم ثم وقت وجوب الكفارة في اليمين المعقودة على المستقبل هو وقت وجود الحنث فلا يجب إلا بعد الحنث عند عامة العلماء وقال قوم وقته وقت وجود اليمين فتجب الكفارة بعقد اليمين من غير حنث واحتجوا بقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان وقوله عز وجل ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم وقوله عز وجل فكفارته أي كفارة ما عقدتم من الأيمان لأن الإضافة تستدعي مضافا إليه سابقا ولم يسبق غير ذلك العقد فيصرف إليه وكذا في قوله ذلك كفارة أيمانكم أضاف الكفارة إلى اليمين وعلى ذلك تنسب الكفارة إلى اليمين فيقال كفارة اليمين والإضافة تدل على السببية في الأصل وبما روي عن رسول الله أنه قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ثم ليأت الذي هو خير والاستدلال بالحديث من وجهين أحدهما أنه أمر بالتكفير بعد اليمين قبل الحنث ومطلق الأمر يحمل على الوجوب والثاني أنه قال عليه الصلاة والسلام فليكفر عن يمينه أضاف التكفير إلى اليمين فكذا في الرواية الأخرى فليأت الذي هو خير وليكفر يمينه أمر بتكفير اليمين لا بتكفير الحنث فدل أن الكفارة لليمين ولأن الله تعالى نهى عن الوعد إلا بالاستثناء بقوله عز وجل ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ومعلوم أن ذلك النهي في اليمين أوكد وأشد ممن حلف على شيء بلا ثنيا فقد صار عاصيا بإتيان ما نهى عنه فتجب الكفارة لدفع ذلك الإثم عنه ولنا أن الواجب كفارة والكفارة تكون للسيئات إذ من البعيد تكفير الحسنات فالسيئات تكفر بالحسنات قال الله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وعقد اليمين مشروع قد أقسم رسول الله في غير موضع وكذا الرسل المتقدمة عليهم الصلاة والسلام قال الله تعالى خبرا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه قال وتالله لأكيدن أصنامكم وقال خبرا عن أولاد يعقوب عليهم الصلاة والسلام أنهم قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف وكذا أيوب عليه الصلاة والسلام كان حلف أن يضرب امرأته فأمره الله سبحانه بالوفاء بقوله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث والأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن الكبائر والمعاصي فدل أن نفس اليمين ليست بذنب

حصہ V03/P018

وروي عن النبي أنه قال إذا حلفتم فاحلفوا بالله وقال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر أمر باليمين بالله تعالى فدل أن نفس اليمين ليس بذنب فلا يجب التكفير لها وإنما يجب للحنث لأنه هو المأثم في الحقيقة ومعنى الذنب فيه أنه كان عاهد الله تعالى أن يفعل كذا فالحنث يخرج مخرج نقض العهد منه فيأثم بالنقض لا بالعهد ولذلك قال الله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الآية ولأن عقد اليمين يخرج مخرج التعظيم والتبجيل لله تعالى وجعله مفزعا إليه ومأمنا عنه فيمتنع أن تجب بالكفارة ( ( ( الكفارة ) ) ) محوا له وسترا وتبين بطلان قولهم إن الحالف يصير عاصيا بترك الاستثناء في اليمين لأن الأنبياء صلوات الله عليهم تركوا الاستثناء في اليمين ولم يجز وصفهم بالمعصية فدل أن ترك الاستثناء في اليمين ليس بحرام وإن كان تركه في مطلق الوعد منهيا عنه كراهة وذلك والله عز وجل أعلم لوجهين أحدهما أن الوعد إضافة الفعل إلى نفسه بأن يقول افعل غدا كذا وكل فعل يفعله تحت مشيئة الله تعالى فإن فعله لا يتحقق لأحد إلا بعد تحقيق الله تعالى منه ولا يتحقق منه الاكتساب لذلك إلا باقداره فيندب إلى قران الإستثناء بالوعد ليوفق على ذلك ويعصم عن الترك وفي اليمين يذكر الاستشهاد باسم الله تعالى على طريق التعظيم قد استغاث بالله تعالى وإليه فزع فيتحقق التعظيم الذي يحصل به الاستثناء وزيادة فلا معنى للاستثناء الثاني أن اليمين شرعت لتأكيد المحلوف عليه خصوصا في البيعة وقران الاستثناء في مثل ذلك يبطل المعنى الذي وضع له العقد بخلاف الوعد المطلق وأما الآية الكريمة فتأويلها من وجهين أحدهما أي يؤاخذكم الله بمحافظة ما عقدتم من الأيمان والوفاء بها كقوله عز وجل ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها فإن تركتم ذلك فكفارته كذا وكذلك قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم فتركتم المحافظة ألا ترى أنه قال عز وجل واحفظوا أيمانكم والمحافظة تكون بالبر والثاني أن يكون على إضمار الحنث أي ولكن يؤاخذكم بحنثكم فيما عقدتم وكذا في قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم أي إذا حلفتم وحنثتم كما في قوله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك معناه فحلف ففدية من صيام وقوله عز وجل فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي معناه فتحلل وقوله عز وجل فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر أي فأفطر فعدة من أيام أخر لأن ظاهر الملفوظ وهو القدر الذي هو سبب التخفيف لا يصلح سببا للوجوب فصار استعمال الرخصة مضمرا فيه كذلك ههنا لا تصلح اليمين التي هي تعظيم الرب جل جلاله سببا لوجوب التكفير فيجب إضمار ما هو صالح وهو الحنث وأما إضافة الكفارة إلى اليمين فليست للوجوب بها بل على إرادة الحنث كإضافة كفارة الفطر إلى الصيام وإضافة الدم إلى الحج والسجود إلى السهو وإن لم يكن ما أضيف إليه سببا كذا هذا وأما الحديث فقد روى بروايات روي فليأت الذي هو خير وليكفر يمينه وروي فليكفر يمينه وليأت الذي هو خير وروي فليأت الذي هو خير ثم ليكفر يمينه وهو على الروايات كلها حجة عليهم لا لهم لأن الكفارة لو كانت واجبة بنفس اليمين لقال عليه الصلاة والسلام من حلف على يمين فليكفر من غير التعرض لما وقع عليه اليمين أنه ماذا ولما لزم الحنث إذا كان خيرا ثم بالتكفير فلما خص اليمين على ما كان الحنث خيرا من البر بالنقض والكفارة علم أنها تختص بالحنث دون اليمين نفسها وأنها لا تجب بعقد اليمين دون الحنث واختلف في جوازها قبل الحنث قال أصحابنا لا يجوز وقال الشافعي يجوز التكفير بالمال قبل الحنث فأما التكفير بالصوم فلا يجوز قبل الحنث بالإجماع وجه قوله إنه كفر بعد وجود سبب الوجوب فيجوز كما لو كفر بالمال بعد الجرح قبل الموت

حصہ V03/P018–V03/P019

والدليل على أنه كفر بعد وجود سبب الوجوب أن اليمين سبب وجوب الكفارة بدليل أن الكفارة تضاف إلى اليمين يقال كفارة اليمين وقال الله تعالى ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم والحكم إنما يضاف إلى سببه هو الأصل فدل أن اليمين سبب لوجوب الكفارة فكان هذا تكفيرا بعد وجود سبب الوجوب فيجوز كما في موضع الإجماع والدليل على جواز التكفير بالمال قبل الحنث ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر قبل الحنث وذلك أنه لما رأى حمزة رضي الله عنه سيد الشهداء قد مثل وجرح جراحات عظيمة اشتد ذلك على رسول الله فأقسم أن يفعل كذلك بكذا كذا من قريش فنزل النهي عن الوفاء بذلك وكفر عن يمينه وذلك تكفير قبل الحنث لأن الحنث في مثل هذه اليمين لا يتحقق إلا في الوقت الذي لا يحتمل البر فيه حقيقة وذلك عند موته فدل على جواز التكفير للأمة قبل الحنث إذ هو قدوة ولنا أن السبب ما يكون مفضيا إلى المسبب إذ هو في اللغة اسم لما يتوصل به إلى الشيء واليمين مانعة من الحنث لكون الحنث خلفا في الوعد ونقضا للعهد وقد قال الله تعالى وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ولكونه استخفافا باسم الله تعالى من حيث الصورة وكل ذلك مانع من الحنث فكانت اليمين مانعة من الحنث فكانت مانعة من الوجوب إذ الوجوب شرط الحنث بلا خلاف بيننا فكيف يكون سببا للوجوب ولهذا لم يجز تعجيل التكفير بالصوم كذا بالمال بخلاف التكفير بعد الجرح قبل الموت لأن الجرح سبب للموت لكونه مفضيا إلى فوات الحياة عادة فكان تكفيرا بعد وجود السبب فجاز وأما إضافة الكفارة إلى اليمين فعلى إضمار الحنث فيكون الحنث بعد اليمين سببا لا قبله والحنث يكون سببا والدليل عليه أنه سماه كفارة ( ( ( كفارته ) ) ) لقوله عز وجل ذلك كفارة أيمانكم وهي اسم لما يكفر بالذنب ولا ذنب إلا ذنب الحنث فكان المراد منه إذا حلفتم وحنثتم كما يقرأ ابن مسعود رضي الله عنه فإن قيل الكفارة تجب بنفس اليمين أصل الوجوب لكن يجب أداؤها عند الحنث كالزكاة تجب عند وجود النصاب لكن يجب الأداء عند الحول وقوله لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول لنفي وجوب الأداء لا لنفي أصل الوجوب فالجواب أنه لا وجوب إلا وجوب الفعل فأما وجوب غير الفعل فأمر لا يعقل على ما عرف في موضعه على أنه لو كان كذلك لجاز التكفير بالصوم لأنه صام بعد الوجوب فعلم أن الوجوب غير ثابت أصلا ورأسا فإن قيل يجوز أن يسمي كفارة قبل وجوبها كما يسمى ما يعجل من المال زكاة قبل الحول وكما يسمى المعجل كفارة بعد الجراحة قبل الموت فلا حاجة إلى الحنث في جوازها فالجواب أنه لا خلاف في أن الكفارة الحقيقية وهي الكفارة الواجبة بعد الحنث مرادة بالآية فامتنع أن يراد بها ما يسمى كفارة مجاز ( ( ( مجازا ) ) ) العرضية ( ( ( لعرضية ) ) ) الوجوب لاستحالة كون اللفظ الواحد منتظما الحقيقة والمجاز

حصہ V03/P019–V03/P020

وأما تكفير النبي فنقول ذلك في المعنى كان تكفيرا بعد الحنث لأنه تكفير بعد العجز عن تحصيل البر فيكون تكفيرا بعد الحنث من حيث المعنى كمن حلف لآتين البصرة فمات يلزمه الكفارة لتحقق العجز بالموت وبيان ذلك أن النبي معصوم عن المعصية والوفاء بتلك اليمين معصية إذ هو نهى عن ذلك فكانت يمينه قبل النهي عن الذي حلف عليه فكانت منعقدة على فعل مباح ولما نهى عن تحصيل ذلك الفعل وصار ذلك معصية صار إنشاء وعاجزا عن البر فصار حانثا وإن كان ذلك الفعل ممكن الوجود في نفسه فكان وقت يأسه وقت النهي لا وقت الموت أما في حق غير النبي وقت اليأس والعجز حقيقة هو وقت الموت إذ غير النبي غير معصوم عن المعاصي فلا يتحقق العجز لتصور وجود البر مع وصف العصيان فهو الفرق والله عز وجل أعلم فصل وأما بيان أن اليمين بالله عز وجل على نية الحالف أو المستحلف فقد روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال اليمين على نية الحالف إذا كان مظلوما وإن كان ظالما فعلى نية المستحلف وذكر الكرخي إن هذا قول أصحابنا جميعا وذكر القدوري أنه إن أراد به اليمين على الماضي فهو صحيح لأن المؤاخذة في اليمين على الماضي بالإثم فمتى كان الحالف ظالما كان آثما في يمينه وإن نوى به غير ما حلف عليه لأنه يتوصل باليمين إلى ظلم غيره وقد روى أبو أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب عليه النار قالوا وإن كان شيئا يسيرا قال صلى الله عليه وسلم وإن كان قضيبا من أراك قالها ثلاثا وروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان وأما إذا كان مظلوما فهو لا يقتطع بيمينه حقا فلا يأثم وإن نوى غير الظاهر قال وأما اليمين على المستقبل إذا قصد بها الحالف معنى دون معنى فهو على نيته دون نية المستحلف لأنه عقد وهو العاقد فينعقد على ما عقده فصل وأما اليمين بغير الله عز وجل فهي في الأصل نوعان أحدهما ما ذكرنا وهو اليمين بالآباء والأبناء والأنبياء والملائكة صلوات الله عليهم والصوم والصلاة وسائر الشرائع والكعبة والحرم وزمزم والقبر والمنبر ونحو ذلك ولا يجوز الحلف بشيء من ذلك لما ذكرنا وقد روي عن رسول الله أنه قال إذا حلفتم فاحلفوا بالله ولو حلف بذلك لا يعتد به ولا حكم له أصلا والثاني بالشرط والجزاء وهذا النوع ينقسم إلى قسمين بيمين ( ( ( يمين ) ) ) بالقرب ويمين بغير القرب أما اليمين بالقرب فهي أن يقول إن فعلت كذا فعلي صلاة أو صوم أو حجة أو عمرة أو بدنة أو هدي أو عتق رقبة أو صدقة ونحو ذلك وقد اختلف في حكم هذه اليمين أنه هل يجب الوفاء بالمسمى بحيث لا يخرج عن عهدته إلا به أو يخرج عنها بالكفارة مع الاتفاق على أنها يمين حقيقة حتى أنه لو حلف لا يحلف فقال ذلك يحنث بلا خلاف لوجود ركن اليمين وهو ما ذكره ووجود معنى اليمين أيضا وهو القوة على الإمتناع من تحصيل الشرط خوفا من لزوم المذكور ونذكر حكم هذا النوع إن شاء الله في كتاب النذر لأن هذا التصرف يسمى أيضا نذرا معلقا بالشرط لوجود معنى النذر وهو التزامه القربة عند وجود الشرط وأما اليمين بغير القرب فهي الحلف بالطلاق والعتاق فلا بد من بيان ركنه وبيان شرائط الركن وبيان حكمه وبيان ما يبطل به الركن أما الركن فهو ذكر شرط وجزاء مربوط بالشرط معلق به في قدر الحاجة إلى معرفة المسمى بالشرط والجزاء ومعرفة معناهما

حصہ V03/P020–V03/P021

أما المسمى بالشرط فما دخل فيه حرف من حروف الشرط وهي إن وإذا وإذا ما ومتى ومتى ما ومهما وأشياء أخر ذكرها أهل النحو واللغة وأصل حروفه إن الخفيفة وغيرها داخل عليها لأنها لا تستعمل إلا في الشرط وما سواها من الحروف يستعمل فيه وفي غيره وهو الوقت وهذا أمارة الأصالة والتبعية وذكر الكرخي مع هذه الحروف كلما وعدها من حروف الشرط وإنها ليست بشرط في الحقيقة فإن أهل اللغة لم يعدوها من حروف الشرط لكن فيها معنى الشرط وهو توقف الحكم على وجود ما دخلت عليه لذلك سماه شرطاوفي قوله كل امرأة أتزوجها فهي طالق وقوله كل عبد اشتريته فهو حر إنما توقف الطلاق والعتاق على الزوج ( ( ( الزواج ) ) ) والشراء لا على طريق التعليق بالشرط بل لأنه أوقع الطلاق والعتاق على امرأة متصفة بأنه تزوجها وعلى عبد متصف بأنه اشتراه ويحصل الاتصاف بذلك عند التزوج والشراء وأما معنى الشرط فهو العلامة ومنه أشراط الساعة أي علاماتها ومنه الشرطي والشراط والمشرط فسمى ما جعله الحالف علما لنزول الجزاء شرطا حتى لو ذكره لمقصود آخر لا يكون شرطا على ما نذكر إن شاء الله تعالى وأما المسمى بالجزاء فما دخل فيه حرف التعليق وهي حرف الفاء إذا كان متأخرا في الذكر عن الشرط كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق فأما إذا كان الجزاء متقدما فلا حاجة إلى حرف الفاء بل يتعلق بالشرط بدون حرف التعليق لأنه قد يعقب قوله أنت طالق ما يبين أنه يمين فيخرج به من أن يكون تطليقا إلى كونه يمينا وتعليقا فلا حاجة في مثل هذا إلى حرف التعليق بخلاف حروف الشرط فإنها لازمة للشرط سواء تقدم ذكرها على الجزاء أو تأخر وإنما اختصت الفاء بالجزاء لأنها حرف يقتضي التعقيب من غير تراخي ( ( ( تراخ ) ) ) كقول القائل جاءني زيد فعمرو والجزاء يتعقب الشرط بلا تراخي ( ( ( تراخ ) ) ) وأما معنى الجزاء فجزاء الشرط ما علق بالشرط ثم قد يكون مانعا من تحصيل الشرط إذا كان الشرط مرغوبا عنه لوقاحة عاقبته وقد يكون حاملا على تحصيله لحسن عاقبته لكن الحمل والمنع من الأغراض المطلوبة من اليمين ومن ثمراتها بمنزلة الربح بالبيع والولد بالنكاح فانعدامهما لا يخرج التصرف عن كونه يمينا كانعدام الربح في البيع والولد في النكاح لأن وجود التصرف بوجود ركنه لا لحصول المقصود منه كوجود البيع والنكاح وغيرهما وركن اليمين هما الشرط والجزاء فإذا وجد كان التصرف يمينا ولأن المرجع في معرفة الأسامي إلى أهل اللغة وإنهم يسمون الشرط والجزاء يمينا من غير مراعاة معنى الحمل والمنع دل إن ذلك ليس بشرط لوقوع التصرف يمينا وبيان هذه الجملة في مسائل إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق أو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر أو قال إذا أو إذا ما أو متى أو متى ما أو حيثما أو مهما كان يمينا لوجود الشرط والجزاء حتى لو حلف لا يحلف فقال ذلك يحنث ولو قال أنت طالق غدا أو رأس شهر كذا لا يكون يمينا لإنعدام حروف الشرط بل هو إضافة الطلاق إلى الغد والشهر لأنه جعل الغد والشهر ظرفا لوقوع الطلاق لأن معناه في غد وفي شهر ولا يكون ذلك ظرفا لوقوع الطلاق إلا بوقوع الطلاق ولو قال إذا جاء غد فأنت طالق أو قال إذا مضى غد أو إذا جاء رمضان أو إذا ذهب رمضان أو إذا طلعت الشمس أو غربت كان يمينا عند أصحابنا وعند الشافعي لا يكون يمينا لانعدام معنى اليمين وهو المنع أو الحمل إذ لا يقدر الحالف على الإمتناع من مجيء الغد ولا على الإتيان به فلم يكن يمينا بخلاف دخول الدار وكلام زيد ولأن الشرط ما في وجوده في المستقبل خطر وهو أن يكون فيما يجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد والغد يأتي لا محالة فلا يصلح شرطا فلم يكن يمينا

حصہ V03/P021–V03/P022

ولنا أنه وجد ذكر شرط وجزاء معلق بالشرط فكان يمينا ومعنى المنع أو الحمل من أعراض ( ( ( أغراض ) ) ) اليمين وثمراتها وحقائق الأسامي تتبع حصول المسميات بذواتها وذلك بأركانها إلا بمقاصدها المطلوبة منها على ما بينا والله عز وجل الموفق وأما قوله إن الشرط ما في وجوده في المستقبل خطر وهو أن يكون مما يجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد والغد يأتي لا محالة فالجواب عنه من وجهين أحدهما ممنوع أن هذا من شرط كونه شرطا بل من شرط أن يكون جائز الوجود في المستقبل ونعني به أن لا يكون مستحيل الوجود وقد وجد ههنا فكان التصرف يمينا على أن جواز العدم إن كان شرطا فهو موجود ههنا لأن مجيء الغد ونحوه ليس مستحيل العدم حقيقة لجواز قيام الساعة في كل لمحة كما قال تعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب وهذا لأن الساعة وإن كان لها شرائط لا تقوم إلا بعد وجودها ولم يوجد شيء من ذلك في يومنا هذا فيقع إلا من عن قيام الساعة قبل مجيء الغد ونحو ذلك لكن هذا يوجب الأمن عن القيام إما لا يمنع تصور القيام في نفسه لأن خبر الصادق عن امرأته لا يوجد يقتضي أنه لا يوجد أما لا يقتضي أن لا يتصور وجوده في نفسه حقيقة ولهذا قلنا إن خلاف المعلوم مقدور العبد حتى يتعلق به التكليف وإن كان لا يوجد فكان مجيء الغد جائز العدم في نفسه لا مستحيل العدم فكان شرط كونه شرطا وهو جواز العدم حقيقة موجودا فكان يمينا ولو قال لامرأته أنت طالق إن شئت أو أردت أو أحببت أو رضيت أو هويت لم يكن يمينا حتى لو كان حلف لا يحلف لا يحنث بهذه المقالة لما ذكرنا أن الشرط معناه العلامة وهو ما جعله الحالف علما لنزول الجزاء والحالف ههنا ماجعل قوله إن شئت علما لوقوع الطلاق بل جعله لتمليك الطلاق منها كأنه قال ملكتك طلاقك أو قال لها اختاري أو أمرك بيدك ألا ترى أنه اقتصر على المجلس وما جعل علما لوقوع الطلاق لا يقتصر على المجلس كقوله أنت طالق إن دخلت الدار أو إن كلمت فلانا وهذا لأن العلم المحض ما يدل على حصول الطلاق فحسب فأما ما يتعلق وجوده به فإنه لا يكون علما بل يكون علة لحصوله والمشيئة مما يحصل به الطلاق بدليل أن الزوج لو قال لزوجته إن شئت طلاقك فطلقي وإذا لم يوجد معنى الشرط لم تكن المشيئة المذكورة شرطا فلم يوجد أحد ركني اليمين وهو الشرط فلم توجد اليمين فلا يحنث وكذلك لو قال لها أنت طالق إن شئت أنا لم يكن يمينا حتى لا يحنث في يمينه إذا حلف لا يحلف ولو قال لها إذا حضت وطهرت فأنت طالق لم يكن يمينا لأن الحالف ما جعل هذا الشرط علما لنزول الجزاء بل جعله إيقاع الطلاق على وجه السنة لأن مثل هذا الكلام بذكر ( ( ( يذكر ) ) ) عادة كأنه قال أنت طالق للسنة وكذا إذا قال إذا حضت حيضة فأنت طالق لأن الحيضة اسم للكامل فصار بمنزلة قوله إذا حضت وطهرت فأنت طالق وما زاد على هذا يعرف في الجامع ولو حلف لا يحلف فقال كل امرأة لي تدخل هذه الدار فهي طالق أو قال لامرأته كلما دخلت هذه الدار فأنت طالق يحنث لا لوجود تعليق الطلاق بالدخول لتعذر التعليق لانعدام حرفه بل لضرورة وجود الاتصاف على ما بينا والتعليق بالدخول ظرف في وجود الاتصاف فصار من حيث أنه تعلق به بواسطة الاتصاف شبيه الشرط لا أن يكون شرطا ثم في كلمة كل إذا دخلت مرة فطلقت ثم دخلت ثانيا لم تطلق وفي كلمة كلما تطلق في كل مرة تدخل وإنما كان كذلك لأن كلمة كل كلمة عموم وإحاطة لما دخلت عليه وفي المسألة الأولى دخلت في العين وهي المرأة لا في الفعل وهو الدخول فإذا دخلت مرة فقد انحلت اليمين فلا يحنث بدخولها ثانيا

حصہ V03/P022

وأما في المسألة الثانية فإنما دخلت الكلمة على فعل الدخول لأن كلمة ما ترجع مع ما بعدها من الفعل مصدرا لغة يقال بلغني ما قلت وأعجبني ما صنعت أي قولك وصنعك فصارت الكلمة داخلة على المصدر لا على من وقع عليه المصدر فيقتضي تعميم المصدر قال الله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها يتجدد التبدل عند تجدد النضج وإن كان المحل متحدا فصار الطلاق متعلقا بكل دخول وقد وجد الدخول في المرة الثانية والثالثة فطلقت ثلاثا فلو أنها تزوجت بزوج آخر بعد ذلك ثم تزوجها الأول فدخلت الدار لا يقع الطلاق عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر وسنذكر المسألة في كتاب الطلاق ولو عقد اليمين على التزوج بكلمة كلما فطلقت ثلاثا بكل تزوج ثم تزوجها بعد زوج آخر طلقت لأنه أضاف الطلاق إلى الملك والطلاق المضاف إلى الملك يتعلق بوجود الملك بخلاف الدخول ولو قال لأمرأته أنت طالق لو دخلت الدار كان يمينا كما لو قال إن دخلت الدار وإذا دخلت لأن كلمة لو تذكر لتوقف المذكور على وجود ما دخلت عليه قال الله تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك وقال عز وجل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فكانت في معنى الشرط لتوقف الجزاء على وجود الشرط وإن لم يكن شرطا حقيقة ولو قال أنت طالق لو حسن خلقك سوف أراجعك لم يكن يمينا ويقع الطلاق الساعة لأن لو ما دخلت على الطلاق وإنما دخلت على ترقب الرجعة فيقع الطلاق في الحال كما لو قال أنت طالق إن حسن خلقك راجعتك وكذلك لو قال أنت طالق لو قدم أبوك راجعتك كما لو قال أنت طالق إن دخلت الدار راجعتك وهذا كله ليس بيمين بل هو عدة وروى ابن سماعة عن أبي يوسف إذا قال لامرأته أنت طالق لو دخلت الدار لطلقتك لم تطلق الساعة وإن دخلت الدار لم تطلق حتى يطلقها فإن لم يطلقها طلقت قبل موته أو موتها بلا فصل لأن هذا رجل حلف بطلاق امرأته لطلقها إذا دخلت الدار فإن لم يطلق ( ( ( يطلقها ) ) ) فهي طالق كأنه قال لأطلقنك إذا دخلت الدار فإن دخلت الدار فلم أطلقك فأنت طالق ولو قال ذلك لا تطلق للحال وإذا دخلت الدار ولم يطلقها حتى ماتت أو مات طلقت في آخر جزء من أجزاء حياته لفوات شرط البر في ذلك الوقت فيقع الطلاق ذلك الوقت كما لو قال لها أنت طالق إن لم آت البصرة فمات قبل أن يأتيها كذا هذا ونظيره إذا قال لامرأته عبدي حر لو دخلت الدار لأضربنك إذ معناه لأضربنك إذا دخلت الدار فإن دخلت ولم أضربك فعبدي حر والله عز وجل الموفق وروى المعلى عن محمد إذا قال لأمرأته أنت طالق لولا دخولك الدار أو أنت طالق لولا مهرك علي أو أنت طالق لولا شرفك فهذا كله استثناء ولا يقع عليها الطلاق ومعناه أنه في معنى الاستثناء من حيث أنه يمنع وقوع الطلاق كالاستثناء يمنع ثبوت الحكم في المستثنى والأصل أن هذه الكلمة تستعمل في امتناع الشيء لوجود غيره قال الله عز وجل ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون الآية وقال سبحانه وتعالى ولولا رهطك لرجمناك ويقال في العرف لولا المطر لجئتك فصار معنى هذا الكلام لولا دخولك الدار لطلقتك فلا يقع عليها الطلاق وكذلك لو قال طلقتك لولا دخولك الدار وكذلك لو قال لولا دخولك الدار قد طلقتك أمس وكذلك لو كان مكان قد لقد في هذه الوجوه كلها وكذلك لو قال أنت طالق أمس لولا دخولك الدار أي لولا دخولك الدار أمس لطلقتك

حصہ V03/P022–V03/P023

وقال ابن سماعة سمعت أبا يوسف يقول في رجل قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار فهذا يخبر أنه دخل الدار وأكد ذلك باليمين كأنه قال أنت طالق إن لم أكن دخلت الدار فإن كان لم يدخل طلقت وإن كان دخل لم تطلق لأن هذا ليس بشرط بل هو خبر عن الماضي أكده باليمين فإن كان كاذبا طلقت وإن كان صادقا لم تطلق ولو قال أنت طالق لا دخلت الدار فهذا مثل قوله أنت طالق إن دخلت الدار فلا تطلق حتى تدخل لأن لا حرف نفي أكده بالحلف فكأنه نفى دخولها وأكد ذلك بتعليق الطلاق بدخولها ولو قال أنت طالق إن دخلت الدار فإنها تطلق الساعة لأن قوله دخلت ليس بتعليق بل هو إخبار عن دخولها الدار كأنه جعل الدخول علة لكنه حذف حرف العلة وسواء كانت دخلت الدار أو لم تدخل يقع الطلاق لأن التعليل بعلة لم توجد لا يمنع وقوع الطلاق لأن العلة لم تصح وبقي الإيقاع صحيحا وروى ابن سماعة عن محمد في رجل قال لامرأته أنت طالق وإن دخلت الدار فهي طالق الساعة لما يذكر ولو قال أنت طالق الساعة وإن دخلت الدار كانت طالقا الساعة واحدة وإن دخلت الدار أخرى لأنه طلقها تطليقة الساعة وعطف الشرط عليها بلا جزاء فيضمن فيه الجزاء فيصير كأنه قال أنت طالق الساعة وطالق إن دخلت الدار فيقع في الحال واحدة وبعد الدخول أخرى ولو قال أنت طالق لدخولك الدار فهي طالق الساعة واحدة لأنه أوقع الطلاق ثم جعل الدخول المتقدم عليه علة لإيقاع الطلاق ومن أوقع الطلاق لعلة وقع وجدت العلة أو لم توجد لما بينا وكذلك لو قال أنت طالق لحيضتك لما قلنا ولو قال بحيضتك أو في حيضتك أو بدخولك الدار أو لدخولك الدار لم تطلق حتى تحيض أو تدخل لأن الباء حرف الصاق فيقتضي الصاق الطلاق بالحيضة والدخول فيتعلق بهما وفي كلمة ظرف دخلت على ما لا يصلح ظرفا فتجعل شرطا لمناسبة بينهما نذكرها في كتاب الطلاق وذكر محمد في الجامع إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق تطلق في القضاء حين تكلمه به وجملة الكلام في هذا إن الأمر لا يخلو إما إن قدم الشرط أو إما إن أخر فإن قدم فهو على أربعة أوجه أما إن قال إن دخلت الدار فأنت طالق أو قال إن دخلت الدار أنت طالق أو قال إن دخلت الدار وأنت طالق أو قال وإن دخلت الدار أنت طالق وإن أخر الشرط فهو على ثلاثة أوجه أما إن قال أنت طالق إن دخلت الدار أو قال أنت طالق وإن دخلت الدار أو قال أنت طالق فإن دخلت الدار فإن قال إن دخلت الدار أنت طالق فالجواب ما ذكره محمد أنها تطلق في القضاء حين تكلم به لأنه ما علق الطلاق لانعدام حرف التعليق وهو حرف الفاء وكان تنجيزا لا تعليقا وإن عنى به التعليق دين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه عنى ما يحتمله كلامه نحو إضمار حرف الفاء في الجزاء قال الشاعر من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر بالشر عند الله مثلان أي فالله يشكرها ولا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر وهذا جواب ظاهر الرواية وروى ابن سماعة عن أبي يوسف أنها لا تطلق حتى تدخل الدار ووجه ( ( ( ووجهه ) ) ) أن يحذف حرف الجزاء تصحيحا للشرط إذ لو لم يحذف للغا ولو قال إن دخلت الدار وأنت طالق تطلق للحال لإنعدام حرف التعليق والواو غير موضوعة للتعليق

حصہ V03/P023–V03/P024

ولو عنى به التعليق لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه لأن الواو لا تحتمل التعليق ولو أدرج فيه الفاء يصير تقدير كلامه أنت دخلت الدار فو أنت طالق وهذا لغو ولو قدم وأخر لا يستقيم أيضا لأنه يصير كأنه قال وأنت طالق إن دخلت الدار والواو لا يبتدأ بها وما يذكره أهل اللغة أن الواو قد تكون للاستئناف فمرادهم أن يبتدأ كلام بعد تقدم جملة مفيدة من غير أن تكون الجملة الثانية تشارك الأولى فأما ابتداء الكلام من غير أن يتقدمه شيء بالواو فغير موجود ولا جائز وإن قال وإن دخلت الدار أنت طالق طلقت للحال لانعدام دلالة التعليق وحرفه على أن الواو في مثل هذا تذكر للتحقيق كما يقال لا تسافرن وإن كان الطريق مخوفا ولو نوى التعليق لا يصدقه القاضي لأنه عدول عن الظاهر ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ما يحتمله كلامه لأنه نوى إضمار حرف الفاء فصار كأنه قال وإن دخلت الدار فأنت طالق وتلغو الواو هذا إذا قدم الشرط فأما إذا أخر فقال أنت طالق إن دخلت الدار لا تطلق ما لم تدخل الدار لأنه عقب الإيجاب بما أخرجه عن كونه إيجابا إلى كونه يمينا فلا حاجة في مثل هذا إلى حرف التعليق ولو قال أنت طالق وإن دخلت الدار فهي طالق حين تكلم به لأن هذا يوجب التأكيد على ما بينا يدل عليه قوله من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنا وإن سرق ولو قال عنيت به التعليق لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لما ذكرنا أن الواو لا تحتمل التعليق وذكر الكرخي أنه يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأن الواو تجعل زائدة كما في قوله تعالى حتى إذا فتحت يأجوج إلى قوله واقترب الوعد قيل معناه اقترب الوعد والواو زيادة لأن قوله اقترب جواب حتى إذا والجواب عن هذا أن الواو في كلام العرب لم تجيء ( ( ( تجئ ) ) ) زائدة في موضع تصلح للعطف أو للتحقيق فلا يمكن أن تجعل ههنا زائدة على أنا نقول إن كثيرا من محققي أهل اللغة جعل الواو زائدة في موضع ما وكانوا يقولون تقدير الآية عندهم حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فتحت واقترب الوعد فكانت الواو للعطف على الجواب المضمر ولو قال أنت طالق فإن دخلت الدار لا رواية لهذا قالوا ولقائل أن يقول تطلق للحال لأن الفاء صارت فاصلة لأنها كانت لغوا واللغو من الكلام يجعل بمنزلة السكوت ولقائل أن يقول يتعلق الطلاق بالدخول لأن الفاء وإن كان مستغنى عنها في الحال إلا أنها في الجملة حرف تعليق فلا يجوز أن تجعل مانعة من التعليق موجهة ( ( ( موجبة ) ) ) للانفصال ولو قال أنت طالق إن ولم يذكر فعلا هل يتعلق أم لا ذكر هذه المسألة في ظاهر الرواية وذكر في النوادر على قول محمد يقع الطلاق للحال لأنه لم يذكر ما يتعلق به وعلى قول أبي يوسف لا يقع الطلاق للحال لأنه لما ذكر حرف الشرط علم أنه لم يرد به التطليق وإنما أراد به اليمين والتعليق والله عز وجل أعلم

حصہ V03/P024–V03/P025

ولو قال لامرأته أنت طالق في الدار أو في مكة فالأصل فيه إن كلمة في كلمة ( ( ( مكة ) ) ) ظرف فإن دخلت على ما يصلح ظرفا تجري على حقيقتها وإن دخلت على ما لا يصلح ظرفا تجعل مجازا عن الشرط لمناسبة بين الظرف وبين الشرط ثم الظرف نوعان ظرف زمان وظرف مكان فإن دخلت على المكان وقع الطلاق في ذلك المكان وفي غيره بأن قال لامرأته أنت طالق في الدار أو في مكة وقع الطلاق وإن لم تكن المرأة في الدار ولا في مكة لأن الطلاق لا يختص بمكان دون مكان فإذا وقع في مكان وقع في الأماكن كلها وإن دخلت على الزمان فإن كان ماضيا يقع الطلاق في الحال نحو أن يقول أنت طالق في الأمس أو في العام الماضي لأن إنشاء الطلاق في الزمان الماضي لا يتصور فيجعل إخبارا أو تلغو الإضافة إلى الماضي ويبقى قوله أنت طالق فيقع في الحال وكذلك إذا كان حاضرا بأن قال أنت طالق في هذا الوقت أو في هذه الساعة يقع في الحال وإن كان مستقبلا لا يقع حتى يأتي بأن قال أنت طالق في غد أو في الشهر الآتي لأن الطلاق يحتمل الاختصاص بوقت دون وقت فإذا جعل الغد ظرفا له لا يقع قبله ولو قال أنت طالق في دخولك الدار أو في قيامك أو في قعودك يتعلق بهذه الأفعال لأن الفعل لا يصلح ظرفا ويصلح شرطا فتحمل الكلمة على الشرط مجازا وكذا لو قال أنت طالق في ذهابك إلى مكة لأن الذهاب فعل وكذا إذا قال بذهابك لأن الباء حرف الصاق فيقتضي الصاق الطلاق بالذهاب وذلك بتعليقه به فيتعلق به ولو قال أنت طالق في الشمس وهي في الظل كانت طالقا لأن الشمس لا تصلح ظرفا للطلاق ولا شرطا له فإما أن تلغو ويراد بها مكان الشمس والطلاق لا يحتمل التخصيص بمكان دون مكان ولو قال أنت طالق في صومك كانت طالقا حين يطلع الفجر إذا نوت الصوم لأن الصوم فعل وهو الإمساك وإنه لا يصلح ظرفا فتجعل الكلمة مجازا عن الشرط والفعل يصلح شرطا فإذا وجد في أول الجزء مع النية في وقته من أهله فقد وجد الصوم الشرعي فوجد الشرط فيقع الطلاق ولو قال أنت طالق في صلاتك لم تطلق حتى تركع وتسجد سجدة لأن الصلاة فعل أيضا فلا تصلح ظرفا كالصوم إلا أنها اسم لافعال مختلفة من القيام والقراءة والركوع والسجود والمتركب من أشياء مختلفة لا ينطلق عليه الاسم بوجود بعضها كالأبلق المتركب من السواد والبياض والسكنجبين المتركب عن السكر والخل ونحو ذلك فما لم توجد الأفعال التي وصفنا لا ينطلق عليها اسم فعل الصلاة فلا يحنث بنفس الشروع بخلاف الصوم فإنه اسم لأفعال متفقة الأجزاء وهي الإمساكات وما تركب من أجزاء متفقة متجانسة ينطلق اسم كله على بعضه لغة كاسم الماء أنه كما ينطلق على ماء البحر ينطلق على قطرة منه فكان الإمساك في أول النهار إمساكا حقيقة فيقع الطلاق بمجرد الشروع فهو الفرق بينهما ولو قال أنت طالق في حيضك أو في طهرك فإن كان موجودا وقع وإلا فلا يقع ويتوقف على وجوده لأن المراد منه وقت الحيض والطهر أي في الوقت الذي تكونين حائضا أو طاهرة فيه ونظير هذه المسائل ما ذكره محمد في الجامع إذا قال أنت طالق في ثلاثة أيام طلقت حين تكلم به ولو قال أنت طالق في أكلك هذا الرغيف لا يقع الطلاق ما لم تفرغ من أكل جميع الرغيف

حصہ V03/P025

والفرق أن في المسألة الأولى دخلت كلمة الظرف على الزمان وهو يصلح ظرفا فجعل جميع الوقت ظرفا لكونها طالقا ولا يكون كذلك إلا إذا كان وقع الطلاق في أوله وفي الثانية علق الطلاق بفعل الأكل لأن الفعل لا يصلح ظرفا ويصلح شرطا فصار معلقا الطلاق بفعل الأكل والمعلق بالشرط لا ينزل ما لم ينزل كمال شرطه وما يقوله مشايخنا إن الطلاق متى أضيف إلى وقت ممتد يقع عند أوله ومتى علق بفعل ممتد يقع عند آخره هذا صورته وعلته ولو قال لها أنت طالق في مجيء ثلاثة أيام فإن قال ذلك ليلا فكما ( ( ( فكلما ) ) ) طلع الفجر من اليوم الثالث يقع الطلاق لأنه علق الطلاق بمجيء ثلاثة أيام ولا يوجد ذلك إلا بمجيء كل واحد منها ومجيء اليوم يكون بطلوع الفجر ولو قال ذلك في ضحوة من يوم حلف فإنما يقع الطلاق عند وجود طلوع الفجر من اليوم الرابع لأن اليوم الذي حلف فيه لم يكن معتبر ( ( ( معتبرا ) ) ) التقدم ( ( ( لتقدم ) ) ) مجيئه على الشرط والشيء يتعلق بما يجيء لا بما مضى ولو قال أنت طالق في مضي ثلاثة أيام إن قال ذلك ليلا لا يقع الطلاق ما لم تغرب الشمس من اليوم الثالث لأن مضي الشيء يكون بانقضاء جزئه الأخير فمضي الأيام يكون بانقضاء الجزء الأخير منها وذلك يوجد في هذه الساعة وإن قال ذلك في وقت ضحوة من النهار لا تطلق حتى يجىء ( ( ( يجيء ) ) ) تلك الساعة من اليوم الرابع لأنه به يتم مضي ثلاثة أيام بالساعات فالعبرة في المضي به لا للأيام الكاملة وفي المجىء ( ( ( المجيء ) ) ) لأوائلها هذا هو المتعارف ولو قال إن شتمتك في المسجد فعبدي حر فإنه يعتبر في هذا كون الشاتم في المسجد حتى يحنث سواء كان المشتوم في المسجد أو غيره ولو قال إن ضربتك أو قتلتك في المسجد يعتبر فيه مكان المضروب والمقتول إن كان في المسجد حنث وإلا فلا والأصل فيه أن كل فعل له أثر في المفعول يعتبر فيه مكان المفعول وما لا أثر له يظهر في المفعول لا يعتبر فيه مكانه بل مكان الفاعل وعلة هذا الأصل تذكر في الجامع إن شاء الله تعالى فصل وأما شرائط الركن فأنواع بعضها يرجع إلى الحالف وبعضها يرجع إلى المحلوف عليه وهو الشرط وبعضها يرجع إلى المحل المحلوف بطلاقه وعتاقه وبعضها يرجع إلى نفس الركن أما الذي يرجع إلى الحالف فما ذكرنا في الطلاق والعتاق وكلما هو شرط جواز الطلاق والعتاق فهو شرط انعقاد اليمين بهما وما لا فلا وسنبين جملة ذلك في كتاب الطلاق والعتاق وأما الذي يرجع إلى المحلوف عليه وهو الشرط فمنها أن يكون أمرا في المستقبل فلا يكون التعليق بأمر كائن يمينا بل يكون تنجيزا حتى لو قال لامرأته أنت طالق إن كانت السماء فوقنا يقع الطلاق في الحال وعلى هذا يخرج ما إذا قال لامرأته وهي حائض أو مريضة إذا حضت أو مرضت فأنت طالق إن ذلك على حيض مستقبل ومرض مستقبل وهو حيض آخر يوجد في المستقبل أو مرض آخر لا على الحال فإن عينت ما يحدث من هذا الحيض وما يزيد من هذا المرض فهو كما نوى لأن الحيض ذو أجزاء تحدث حالا فحالا وكذلك المرض يزداد ويكون ذلك حيضا ومرضا فإذا نوى ذلك فقد نوى ما يحتمله لفظه فيصدق

حصہ V03/P025–V03/P026

فإن قال فإن حضت غدا فأنت طالق وهو يعلم أنها حائض فهذا على هذه الحيضة إذا دام الحيض منها إلى أن ينشق الفجر من الغد بعد أن تكون تلك الساعة تمام الثلاثة أو أكثر لأنه إذا علم بحيضها استحال أن يعني بيمينه حدوث حيضة أخرى في غد فتعين أنه أراد استمرار هذه الحيضة ودوامها وإنما اعتبر بتلك الساعة لتمام الثلاثة أو أكثر لأن الحيض إذا انقطع فيما دونها فليس بحيض فلا يوجد شرط اليمين وإن كان لا يعلم بحيضها فهو على حيض مستقبل ويدين في القضاء لأنه إذا لم يعلم بحيضها فالظاهر أنه أراد حدوث الحيض وكذلك هذه الوجوه في المرض وكذلك المحموم إذا قال إن حميت أو المصدوع إذا قال إن صدعت وكذلك الرعاف وإن كان صحيحا فقال إن صحيت فامرأتي طالق وكان صحيحا حين سكت طلقت امرأته وهو كبصير قال إن أبصرت وكسميع قال إن سمعت لأن الصحة عرض يحدث ساعة فساعة فالموجود في الزمان الثاني غير الموجود في الزمان الأول وقد حدثت له الصحة حين ما فرغ من هذا الكلام فوجد شرط الحنث ولا يمكن شرط صحة أخرى في المستقبل كالحيض والمرض فتقع يمينه على ما يحدث عقيب الكلام وعلى هذا يخرج ما إذا قال لامرأته إذا قمت أو قعدت أو ركبت أو لبست فأنت طالق وهي قائمة أو قاعدة أو راكبة أو لابسة أنه إذا مكث ساعة بعد اليمين مقدار ما يقدر على تركها حنث وكذلك السكنى إذا لم يأخذ في النقلة من ساعته لأن الدوام على هذه الأفعال يعني به تجدد أمثالها يسمى باسم هذه الأفعال فقد وجد ما تناوله الاسم عقيب اليمين فيحنث وأما الدخول بأن قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وهي داخلة فهذا لا يكون إلا على دخول مستقبل فإن نوى الذي هو فيه لا يحنث لأن الدخول هو الانفصال من خارج إلى داخل وهذا لا يحتمل التجدد فلا يثبت الاسم في حالة البقاء أعني الثاني في زمان وجوده وكذلك إذا قال لها إن خرجت وهي خارجة لأن الخروج ضد الدخول وهو الانفصال من داخل إلى خارج وأنه لا يتجدد في الثاني من زمان وجوده فلا يثبت الاسم بخلاف القيام والركوب واللبس ونحوهما يوضح الفرق أنه يقال قمت يوما وركبت يوما ولبست يوما ولا يقال دخلت الدار يوما ولا خرجت من الدار يوما على إرادة المكث وكذلك الحبل إذا قال للحبلى إذا حبلت فأنت طالق فهذا يقع على حبل مستقبل لأنه يراد به ابتداء العلوق عرفا وعادة ولو قال إن أكلت أو ضربت فهو على الحادث كل شيء أكله بعد يمينه أو ضربه بعد يمينه يحنث لأن الضرب يتجدد وذكر في الأصل إذا قال لها أنت طالق ما لم تحيضي أو ما لم تحبلي وهي حبلى أو حائض في حال الحلف فهي طالق حين سكت إلا أن يكون ذلك منها حين سكت لأنه جعل حدوث الحيض والحبل شرط البر فما لم يوجد عقيب اليمين يحنث وإن عنى به ما فيه من الحيض دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في الحبل لأن الحيض ذو أجزاء فجاز أن يسمى ما يحدث من أجزائه باسم الابتداء فأما الحبل فليس بذي أجزاء ألا ترى أن الحيض يزداد والحبل ليس بمعنى يحتمل الزيادة فلا يصدق أصلا والله عز وجل أعلم ومنها أن يكون المذكور في المستقبل متصور الوجود حقيقة لا عادة هو شرط انعقاد اليمين فإن كان مما يستحيل وجوده حقيقة لا ينعقد كما إذا قال لامرأته إن ولج الجمل في سم الخياط فأنت طالق

حصہ V03/P026–V03/P027

وإن اجتمع الضدان فأنت طالق لأن مثل هذا الكلام يذكر لتأكيد النفي أي طلاقك أمر لا يكون أصلا ورأسا كما لا يلج الجمل في سم الخياط ولا يجتمع الضدان قال الله تعالى ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط أي لا يدخلونها رأسا وعلى هذا يخرج ما إذا قال إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز فامرأته طالق أو عبده حر أو قال إن لم أقتل فلانا ولا ماء في الكوز وفلان ميت وهو يعلم بذلك أو لا يعلم به وقد ذكرنا جملة هذا وتفصيله وما فيه من الاتفاق والاختلاف وما يتصل بذلك من المسائل في اليمين بالله تعالى وأما الذي يرجع إلى المحل المحلوف بطلاقه وعتاقه فقيام الملك فيه والإضافة إلى الملك أو إلى سبب الملك وسنبين ذلك في كتاب الطلاق والعتاق ونذكر ذلك كله وأما الذي يرجع إلى نفس الركن فما ذكرنا في اليمين بالله تعالى وهو عدم إدخال الاستثناء عليه فإذا أدخل عليه الاستثناء أبطله بأن قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق إن شاء الله تعالى أو قال ما شاء الله تعالى أو قال بمشيئة الله تعالى أو قال إلا أن يشاء الله أو قال بإرادة الله أو بقضاء الله أو بقدرته ولو قال إن أعانني الله أو بمعونة الله وأراد به الاستثناء يكون مستثنيا فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء لأن الشيء بعد وجوده لا يحتمل الإعانة عليه فلا يمكن حمله على التعليق بالشرط فيجعل مجازا عن الاستثناء وكذلك إذا قال إن يسر الله تعالى أو قال بتيسير الله تعالى ونوى الاستثناء وسنذكر شرائط صحة الاستثناء في كتاب الطلاق ونذكر أن منها أن يكون الاستثناء موصولا بالكلام المتقدم وهو أن لا يكون بينهما فاصل إلا أن يكون الفصل لضرورة وعلى هذا ما روي عن ابن سماعة عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته إن خرجت من هذه الدار فأنت طالق ثلاثا فاعلمي ذلك إلا بإذني أو قال إن شاء الله إنه يصح الاستثناء فلا تطلق وإن خرجت من الدار لأن حرف الفاء حرف عطف فيقتضي تعلق ما دخلت عليه الجملة المتقدمة فيصير الكل كلاما واحدا فلا يكون فاصلا وإن قال اعلمي ذلك أو اذهبي لم يصح الاستثناء لأنه لم يوجد ما يوجب تعلق المذكور بالكلام الأول فصار كلاما مبتدأ فكان فاصلا قاطعا للاستثناء فيتعلق الطلاق بالخروج وقال القدوري وينبغي على قول أبي حنيفة أن لا يصح الاستثناء ويقع الطلاق في الفصلين جميعا بناء على أصله فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله تعالى ومنها أن لا يدخل بين الشرط والجزاء حائل فإذا دخل لم يكن يمينا وتعليقا بل يكون تنجيزا وعلى هذا يخرج إدخال النداء في وسط الكلامين أنه يكون فاصلا مانعا من التعليق أولا وجملة الكلام فيه أن النداء أنواع ثلاثة نداء بالقذف بأن يقول يا زانية ونداء بالطلاق بأن يقول يا طالق ونداء بالعلم بأن يقول يا زينب أو يا عمرة وكل واحد من الأنواع الثلاثة على ثلاثة أوجه إما إن ذكر النداء في أول الكلام وإما إن ذكره في أوسطه وإما إن ذكره في آخره وكل ذلك ينقسم إلى قسمين إما إن علق بشرط وهو دخول الدار ونحوه وإما أن نجز وأدخل فيه الاستثناء فقال إن شاء الله تعالى

حصہ V03/P027–V03/P028

أما النداء بالقذف إذا ذكره في أول التعليق بالشرط لا يمنع من التعليق ويكون قذفا صحيحا بأن قال لامرأته يا زانية أنت طالق إن دخلت الدار لأن قوله يا زانية وإن كان موضوعا للنداء لكنه وصف لها بالزنا من حيث المعنى لأنه اسم مشتق من حيث المعنى وهو الزنا والاسم المشتق من معنى يقتضي وجود ذلك المعنى لا محالة كسائر الأسماء المشتقة من المعاني من المتحرك والساكن ونحو ذلك سواء كان الاسم موضوعا للنداء أو غيره فصار بوصفه إياها بالزنا ونسبة الزنا إليها قاذفا لها بالزنا وهي زوجته وموجب قذف الزوجات اللعان عند استجماع شرائط اللعان ثم صار معلقا طلاقها بدخول الدار بقوله أنت طالق إن دخلت الدار فيتعلق به وهذا لأنه إذا ناداها لتتنبه لسماع كلامه فلما تنبهت خاطبها باليمين وهي تعليق طلاقها بدخول الدار وكذا لو قال يا زانية أنت طالق إن شاء الله تعالى صار قاذفا لما قلنا ولا يقع الطلاق لدخول الاستثناء فيه ولو بدأ بالنداء في الطلاق فقال يا طالق أنت طالق إن دخلت الدار وقع الطلاق بقوله يا طالق لأنه وصفها بالطلاق فيقتضي تقدم ثبوت الطلاق على وصفه إياها لضرورة صحة الوصف وتعلق طلاق آخر بدخول الدار لما ذكرنا في الفصل الأول وكذا لو قال يا طالق أنت طالق إن شاء الله تعالى يقع الطلاق بقوله يا طالق ولم يقع الثاني لدخول الاستثناء عليه ولو بدأ بالنداء بالعلم فقال يا عمرة أنت طالق إن دخلت الدار لا يقع شيء وتعلق الطلاق بالدخول لأنه بندائه إياها بالعلم نبهها على سماع كلامه ثم علق طلاقها بالدخول وكذا لو قال يا عمرة أنت طالق يا عمرة إن شاء الله تعالى لا يقع شيء لما ذكرنا هذا إذا بدأ بالنداء إما بالقذف أو بالطلاق أو بالعلم فأما إذا أتى بالنداء في وسط الكلام في التعليق بالشرط بأن قال لها أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار فقد روى ابن سماعة عن محمد أنه لا يصير فاصلا ويتعلق الطلاق بدخول الدار ويصير قاذفا ويجب اللعان وكان أبو يوسف يقول بهذا القول ثم رجع وقال يقع الطلاق للحال ولا يصير قاذفا حتى لا يجب اللعان وذكر محمد في الجامع إن الطلاق يتعلق بدخول الدار ولا يصير النداء فاصلا بين الشرط والجزاء مانعا من التعليق ولا يصير قاذفا ولا يجب اللعان قال المشايخ ما ذكره ابن سماعة عن محمد هو قوله الأخير وما ذكره محمد في الجامع قول أبي حنيفة فحصل في المسألة ثلاثة أقوال على قول أبي حنيفة تعلق وبطل في نفسه وتعلق القذف الطلاق وعلى قول محمد تعلق الطلاق ولم يتعلق القذف بل تحقق للحال وعلى قول أبي يوسف تعلق القذف فبطل في نفسه ولم يتعلق الطلاق بل تنجز وجه قول أبي يوسف أنه لما ذكر قوله إن دخلت الدار عقيب قوله يا زانية فقد علق القذف بالشرط والقذف لا يتعلق بالشرط لأنه وصف الشخص بالزنا كقوله قائمة وقاعدة أنه وصفها بالقيام والقعود ووصف الشيء بصفة يكون إخبارا عن وجود الصفة فيه والإخبار مما لا يتعلق بالشرط حتى يكون صادقا عند وجوده كاذبا عند عدمه أو مخبرا عند وجوده غير مخبر عند عدمه وإذا لم يتعلق صار لغوا فصار حائلا بين الشرط والجزاء فينزل الجزاء لكن مع هذا لا يصير قاذفا لأنه قصد تعليق القذف بالشرط ومن قصد تعليق شيء بشرط لا يكون مثبتا له في الحال فلم يصر قاذفا وعند وجود الشرط لا يصير قاذفا أيضا لأنه لم يتعلق به حتى ينزل عند وجوده وجه ما روى ابن سماعة عن محمد إن قوله يا زانية وإن لم يتعلق ولكنه مع هذا لا يصير لغوا لأنه لتأكيد الخطاب الموجود بقوله أنت طالقفصار مؤكدا لباب الخطاب فالتحق به فصار كأنه قال أنت يا زانية إن دخلت الدار طالق فتعلق الطلاق بالدخول وبقي القذف متحققا ألا ترى أنه لو قال أنت طالق يا عمرة إن دخلت الدار صح التعليق ولم يصر قوله يا عمرة فاصلا كذا ههنا

حصہ V03/P028

وجه قول أبي حنيفة أن تعليق الطلاق بالشرط قد صح لما مر في كلام محمد والقذف لم يتحقق لأنه ذكر عقيبه الشرط والقذف متى علق بالشرط لا يقصد الإنسان تحقيقه للحال واليا بعد وجود الشرط على ما مر وكان القاضي الجليل يقول تعليق القذف بالشرط يكون تبعيدا للقذف كما يقول الرجل إن فعلت كذا فامرأته زانية أو أمه زانية يريد بذلك تبعيد الفعل ولن يتحقق تبعيد الفعل إلا بتبعيد الاتصاف بالزنا عن أمه وامرأته وبمثل هذا يحصل الوصف بالإحصان دون الوصف بالزنا وإلحاق العار به والله عز وجل أعلم وكذا لو قال أنت طالق يا زانية إن شاء الله تعالى فهو على هذا الخلاف ولو كان النداء بالطلاق بأن قال أنت طالق يا طالق إن دخلت الدار هذا أيضا على الخلاف بين أبي يوسف ومحمد إلا أن أبا حنيفة يفرق بين هذا وبين النداء بالزنا بقوله يا زانية ويقول يقع الطلاق منجزا بقوله أنت طالق ولا يتعلق بدخول الدار ويصير كقوله يا طالق فاصلا ووجه الفرق إن قوله يا طالق وإن كان نداء فهو إيقاع الطلاق فكان قوله أنت طالق يا طالق إيقاعا عقيب إيقاع من غير عطف البعض على البعض والشرط اتصل بآخر الإيقاعين دون الأول منهما فبقي الأول تنجيزا بخلاف قوله يا زانية فإنه نداء وتأكيد لما تقدم من تاء الخطاب لا إيقاع فلم يتعلق به فلم يصر حائلا فلم يمنع من تعلق الشرط بالجزاء ولو قال أنت طالق يا طالق إن شاء الله هذا أيضا على ما ذكرنا من الخلاف بينهم والفرق لأبي حنيفة بين هذا وبين قوله أنت طالق يا زانية إن شاء الله ولو كان النداء بالعلم بأن قال أنت طالق يا عمرة إن دخلت الدار فههنا يتعلق الطلاق بالشرط بالإجماع وأبو يوسف يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين قوله يا زانية والفرق أن قوله يا عمرة لا يفيد إلا ما يفيده قوله أنت فكان تأكيدا له فالتحق به فلم يصر فاصلا وأما قوله يا زانية ففيه زيادة أمر لا تفيده تاء الخطاب وهو إثبات وصف الزنا ويتعلق به شرعا حكم وهو الحد أو اللعان في الجملة فلا يمكن أن يجعل تكرارا للتاء الموضوعة للخطاب فكان معتبرا في نفسه فلم يصر ملتحقا بتاء الخطاب فبقي فاصلا فأما فيما نحن فيه فبخلافه ( ( ( بخلافه ) ) ) على ما مر ولو قال أنت طالق يا عمرة إن شاء الله لا يقع الطلاق لما مر هذا إذا أتى بالنداء في أول الكلام أو وسطه فأما إذا أتى به في آخر الكلام أما في النداء بالزنا بأن قال أنت طالق إن دخلت الدار يا زانية فإن الطلاق يتعلق بالدخول لأنه علق الطلاق بالدخول ثم ناداها بعد ذلك فصار قاذفا ولم يوجد بعد القذف شرط ليقال أنه قصد تعليق القذف بعد تحقيقه وكذا في قوله أنت طالق إن شاء الله يا زانية بطل الطلاق وتحقق القذف وفي قوله أنت طالق إن دخلت الدار يا طالق تعلق الأول بالدخول ووقع بقوله يا طالق طلاق لدخول الشرط في الأول دون قوله يا طالق وكذا لو قال أنت طالق إن شاء الله يا طالق وكذا قوله أنت طالق إن دخلت الدار يا عمرة فهذا رجل علق الطلاق بدخول الدار ثم ناداها ونبهها بالنداء على اليمين والخطاب فصح التعليق وكذا لو قال أنت طالق إن شاء الله يا عمرة لا يقع شيء لما مر قال أبو حنيفة ولو قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق يا زانية ثلاثا فهي ثلاث ولا حد ولا لعان

حصہ V03/P028–V03/P029

وقال أبو يوسف هي طالق واحدة وعليه الحد أبو حنيفة لم يفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها لأن قوله يا زانية نداء فلا يفصل بين العدد وهو قوله ثلاثا وبين أصل الإيقاع وهو قوله أنت طالق وإذا لم يفصل فيوقف الوقوع على آخر الكلام وهو قوله ثلاثا فتبين فلا يمكن إلحاق اللعان بعد البينونة وأبو يوسف يقول إن قوله يا زانية يفصل بين الإيقاع والعدد فبانت بقوله أنت طالق فصادفها قوله يا زانية وهي أجنبية فيجب عليه الحد ويلغو قوله ثلاثا قال أبو يوسف ولا يشبه هذا المدخول بها إذا قال لها أنت طالق يا زانية ثلاثا أنها تبين بثلاث ولا حد ولا لعان لأنا وإن اعتبرنا قوله يا زانية فاصلا فإنه لا يمنع إلحاق الثلاث به فإنه لو قال لها أنت طالق وسكت فقيل له كم فقال ثلاثا فكذا إذا فصل بقوله يا زانية وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا قال لها قبل الدخول بها أنت طالق ثلاثا أو قال أنت طالق إن دخلت الدار فماتت بعد قوله أنت طالق قبل قوله إن دخلت الدار فهذا باطل لا يلزمه طلاق لأن العدد إذا قرن بالتطليق كان الواقع هو العدد وهي عند ذلك ليست بمحل لوقوع الطلاق عليها والشرط إذا لحق بآخر الكلام يتوقف أول الكلام على آخره ولا يفصل آخر الكلام عن أوله وقد حصل آخر الكلام وهي أجنبية ولو قال أنت طالق ثلاثا يا عمرة فماتت قبل أن يقول يا عمرة فالطلاق لازم لأن قوله يا عمرة نداء ليس بشرط ولا عدد يتوقف الوقوع عليه فلا يتوقف والله عز وجل أعلم فصل وأما حكم هذه اليمين فحكمها واحد وهو وقوع الطلاق أو العتاق المعلق عند وجود الشرط فتبين أن حكم هذه اليمين وقوع الطلاق والعتاق المعلق بالشرط ثم نبين أعيان الشروط التي تعلق بها الطلاق والعتاق على التفصيل ومعنى كل واحد منهما حتى إذا وجد ذلك المعنى يوجد الشرط فيقع الطلاق والعتاق وإلا فلا أما الأول فلأن اليمين بالطلاق والعتاق هو تعليق الطلاق والعتاق بالشرط ومعنى تعليقهما بالشرط وهو إيقاع الطلاق والعتاق في زمان ما بعد الشرط لا يعقل له معنى آخر فإذا وجد ركن الايقاع مع شرائطه لا بد من الوقوع عند الشرط فأما عدم الوقوع عند عدم الشرط فليس حكم التعليق بالشرط عندنا بل هو حكم العدم الأصلي لأن الوقوع لم يكن ثابتا في الأصل والثبوت على حسب الإثبات والحالف لم يثبت إلا بعد الشرط فبقي حكمه باقيا على أصل العدم لا أن يكون العدم موجب التعليق بالشرط بل موجبه الوقوع عند وجود الشرط فقط ثم الشرط إن كان شيئا واحدا يقع الطلاق عند وجوده بأن قال لامرأته إن دخلت هذه الدار فأنت طالق أو أنت طالق إن دخلت هذه الدار يستوي فيه تقديم الشرط في الذكر وتأخيره وسواء كان الشرط معينا أو مبهما بأن قال إن دخلت هذه الدار أو هذه فأنت طالق أو قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار أو هذه وكذلك إذا كان وسط الجزاء بأن قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق أو هذه الدار لأن كلمة أو ههنا تقتضي التخيير فصار كل فعل على حياله شرطا فأيهما وجد وقع الطلاق وكذلك لو أعاد الفعل مع آخر بأن قال إن دخلت هذه الدار أو دخلت هذه سواء أخر الشرط أو قدمه أو وسطه وروى ابن سماعة عن محمد فيمن قال إن دخلت هذه الدار أو هذه الدار وإن دخلت هذه فعبدي حر أن اليمين على أن يدخل إحدى الأوليين ويدخل الثالثة فأي الأوليين دخل ودخل الثالثة حنث لأنه جعل شرط حنثه دخول إحدى الأوليين ودخول الثالثة لأنه ذكر إحدى الأوليين بكلمة أو فيتناول إحداهما ثم جمع دخول الثالثة إلى دخول إحداهما لوجود حرف الجمع وهو الواو في قوله وإن دخلت هذه فصار دخول الثالثة مع دخول إحدى الأوليين شرطا واحدا فإذا وجد حنث

حصہ V03/P029–V03/P030

هذا إذا أدخل كلمة أو بين شرطين في يمين واحدة فأما إذا أدخلها بين ايقاع ويمين أو بين يمينين كما روى ابن سماعة وبشر عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا أو والله لأضربن هذا الخادم اليوم فضرب الخادم من يومه فقد بر في يمينه وبطل الطلاق لأنه خير نفسه بين الطلاق وبين الضرب في اليوم فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر فإذا مضى اليوم قبل أن يضرب الخادم فقد حنث في يمينه ويخير فإن شاء أوقع الطلاق وإن شاء ألزم نفسه اليمين لأنه قد حنث في أحد الأمرين وهو المبهم فكان إليه التعيين فإن قال في اليوم قبل مضيه قد اخترت إن أوقع الطلاق لزمه وبطلت اليمين لأنه خير نفسه بين الإيقاع وبين اليمين فإذا أوقع فقد سقطت اليمين ولو قال قد اخترت التزام اليمين وأبطلت الطلاق فإن الطلاق لا يبطل حتى لو مضى اليوم قبل أن يضرب الخادم حنث في يمينه لأن اختيار التزام اليمين لا يبطل اليمين لأن اليمين لا يجب على الإنسان بالالتزام حتى يبطل بالاختيار فبقيت اليمين على حالها ولو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا أو والله لأضربن فلانة فماتت فلانة قبل أن يضربها فقد حنث في يمينه وهو مخير إن شاء ألزم نفسه الطلاق وإن شاء الكفارة لأن شرط البر فات بموتها فحنث في إحدى اليمينين ولو كان الرجل هو الميت والمحلوف على ضربها حية فقد وقع الحنث على الرجل والطلاق وقد مات قبل أن يبين فلا يقع الطلاق عليها ولها الميراث لأنه لما كان مخيرا بين الطلاق والتزام الكفارة لا يقع الطلاق بالشك ولا يجبره الحاكم على البيان لأن أحدهما وهو الكفارة لا يدخل تحت الحكم فلا يقدر الحاكم على إلزامه ولكن يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى ولو كان بدل الكفارة طلاق أخرى فقال أنت طالق ثلاثا أو هذه فههنا يجبره الحاكم حتى يبين لأن الواقع طلاق وأنه مما يدخل في الحكم ولو قال أنت طالق أو علي حجة أو عمرة لم يجبره الحاكم على الاختيار إنما يفتي في الوقوع أن يوقع أيهما شاء ويبطل الأخرى ولو قال أنت طالق ثلاثا أو فلانة علي حرام يعني اليمين فإنه يخير تخيير الفتوى ولا يجبره القاضي حتى يمضي أربعة أشهر قبل أن يقرب لأنه لا يقدر على أن يسقط ذلك عن نفسه بالكفارة فإذا مضت أربعة أشهر قبل أن يقرب يخير تخيير حكم ويقال له أوقع طلاق الإيلاء على التي حرمت أو طلاق الكلام على التي تكلمت بطلاقها لأن الطلاق لا بد أن يقع على إحداهما فخير فيه تخيير الحاكم وقال محمد في الجامع إذا قال والله لا أدخل هذه الدار أو لا أدخل هذه فإن دخل إحداهما حنث لأن كلمة أو إذا دخلت بين شيئين تناولت كل واحد على الانفراد قال الله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا ولو قال والله لا أدخل هذه الدار أبدا أو لأدخلن هذه الدار الأخرى اليوم فإن دخل الأولى حنث وإن لم يدخلها ولم يدخل الأخرى حتى مضى اليوم حنث لأنه خير نفسه في اليمين أن لا يدخل الدار الأولى أو يدخل الأخرى في اليوم فإن دخل الأخرى في اليوم بر في يمينه وإن مضى اليوم حنث في إحدى اليمينين قال ابن سماعة في نوادره سمعت محمدا قال في رجل قال عبده حر إن لم يدخل هذه الدار اليوم فإن لم يدخلها اليوم دخل هذه قال محمد ليس هذا باستثناء واليمين على حالها ولا أبالي وصل هذا الكلام أو فصله فإن لم يدخل الدار الأولى اليوم حنث لأن قوله فإن لم يدخلها ليس بلفظ تخيير فبقيت اليمين الأولى بحالها والله عز وجل أعلم هذا إذا كان الشرط شيئا واحدا فإن كان شيئين بأن عطف أحدهما على الآخر بحرف العطف لا ينزل إلا عند وجود الشرطين