Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

حصہ V03/P140–V03/P141

ولو قال أنت طالق واحدة ومائة أو واحدة وألفا كان واحدة كذا روي الحسن عن أبي حنيفة لأنه كان يمكنه أن يتكلم به على غير هذا الوجه وهو أن يقول مائة وواحدة وألفا وواحدة لأن هذا هو المعتاد فإذا قدم الواحدة فقد خالف المعتاد فلا يمكن أن يجعل الكل عددا واحدا فيجعل عطفا فيمتنع وقوع ما زال ( ( ( زاد ) ) ) على الواحدة وقال أبو يوسف إذا قال واحدة ومائة تقع ثلاثا لأن التقديم والتأخير في ذلك معتاد ألا ترى أنهم يقولون في العادة مائة واحدة ( ( ( وواحدة ) ) ) وواحدة ومائة على السواء ولو قال أنت طالق واحدة ونصفا يقع اثنتان في قولهم لأن هذه جملة واحدة ألا ترى أنه لا يمكنه أن يتكلم بها إلا على هذا الوجه فكان هذا اسما لمسمى واحد والطلاق لا يتجزأ فكان ذكر بعضه ذكرا للكل فكان هذا إيقاع تطليقتين كأنه قال لها أنت طالق ثنتين ولو قال أنت طالق نصفا وواحدة يقع عليها ثنتان عند أبي يوسف وعند محمد واحدة له أن التكلم على هذا الوجه غير معتاد بل العادة قولهم واحدة ونصفا فإذا عدل عن المعتاد لم يمكن أن يجعل الكل عددا واحدا فيجعل عطفا وأبو يوسف يقول الاستعمال على هذا الوجه معتاد فإنه يقال واحدة ونصفا وواحدة على السواء ومنها الإضافة إلى المرأة في صريح الطلاق حتى لو أضاف الزوج صريح الطلاق إلى نفسه بأن قال أنا منك طالق لا يقع الطلاق وإن نوى وهذا عندنا وقال الشافعي الإضافة إلى المرأة في صريح الطلاق حتى لو قال أنا منك بائن أو أنا عليك حرام ونوى الطلاق يصح وجه قوله أن الزوج أضاف الطلاق إلى محله فيصح كما إذا قال لها أنا منك بائن أو أنا عليك حرام ودلالة الوصف أن محل الطلاق المقيد لأن التطليق رفع القيد والرجل مقيد إذ المقيد هو الممنوع والزوج ممنوع عن التزوج بأختها وعن التزوج بأربع سواها فكان مقيدا فكان محلا لإضافة الكناية المبينة إليه لما أن الإبانة قطع الوصلة وإنها ثابت ( ( ( ثابتة ) ) ) من جانبه كذا هذا ولنا الكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله عز وجل فطلقوهن لعدتهن أمر سبحانه وتعالى بتطليقهن والأمر بالفعل نهي عن تركه وتطليق نفسه ترك لتطليق امرأته حقيقة لأنه أضاف الطلاق إلى نفسه لا إلى امرأته حقيقة فيكون منهيا والمنهي غير المشروع والتصرف الذي ليس بمشروع لا يعتبر شرعا وهو تفسير عدم الصحة وأما السنة فما روى أبو داود في سننه بإسناده عن رسول الله أنه قال تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن نهى عن التطليق مطلقا سواء كان مضافا إلى الزوج أو إلى الزوجة وأكد النهي بقوله فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن فظاهر الحديث يقتضي أن يكون التطليق منهيا سواء أضيف إلى الزوج أو إليها ثم جاءت الرخصة في التطليق المضاف إلى الزوجة في نصوص الكتاب من قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وقوله تعالى فإن طلقها وقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ونحو ذلك فبقي التطليق المضاف إلى الزوج على أصل النهي والمنهي غير مشروع والتصرف الشرعي إذا خرج من أن يكون مشروعا ( ( ( مروعا ) ) ) لا وجود له شرعا فلا يصح ضرورة

حصہ V03/P141–V03/P142

وأما المعقول فهو أن قوله أنا منك طالق إما أن يعتبر إخبارا عن كونه طالقا كما يقتضيه ظاهر الصيغة وإما أن يعتبر إنشاء وهو إثبات الانطلاق ولا سبيل إلى الثاني لأنه منطلق وليس عليه قيد النكاح وإثبات الثابت محال فتعين الأول وهو أن يكون إخبارا عن كونه طالقا وهو صادق في هذه الاخبار والدليل على أنه ليس عليه قيد النكاح وجهان أحدهما أن قيد النكاح في جانب المرأة إنما ثبت لضرورة تحقيق ما هو من مقاصد النكاح وهو السكن والنسب لأن الخروج والبروز يريب فلا يطمئن قلبه إليها وإذا جاءت بولد لا يثق بكونه منه وهذه الضرورة منعدمة في جانب الزوج فلا يثبت عليه قيد النكاح والثاني أن قيد النكاح هو ملك النكاح وهو الاختصاص الحاجز والزوج مالك لأن المرأة مملوكة ملك النكاح والمملوك لا بد له من مالك ولا ملك لغير الزوج فيها فعلم أن الزوج مالكها فاستحال أن يكون مملوكا بخلاف ما إذا أضاف الطلاق إليها فإن قال لها أنت طالق أنه لا يمكن حمل هذه الصيغة على الإخبار لأنه يكون كذبا لكونها غير منطلقة لثبوت قيد النكاح فيحمل على الإنشاء أنه ممكن لعدم الانطلاق قبله بخلاف الكناية المبينة لأن الإبانة قطع الوصلة وإنها ثابتة في الطرفين فإذا زالت من أحد الطرفين تزول من الطرف الآخر ضرورة لاستحالة اتصال شيء بما هو منفصل عنه والتحريم إثبات الحرمة وأنها لا تثبت من أحد الجانبين لاستحالة أن يكون الشخص حلالا لمن هو حرام بخلاف الطلاق لأنه إثبات الانطلاق ورفع القيد والقيد لم يثبت إلا من جانب واحد وأنه قائم وأما قوله الزوج ممنوع عن التزوج بأختها وأربع سواها فنعم لكن ذلك لم يثبت إلا من جانب واحد وأنه قائم لأن المنع من ذلك كونه ( ( ( لكونه ) ) ) جمعا بين الأختين في النكاح وهذا كان ثابتا قبل النكاح ألا ترى لو تزوجهما جميعا لم يجز وسواء كانت الإضافة إلى امرأة معينة أو مبهمة عند عامة العلماء حتى لو قال لامرأتيه إحداكما طالق أو قال لأربع نسوة له إحداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها صحت الإضافة وقال نفاة القياس لا تصح إضافة الطلاق إلى المعينة وجه قولهم لم يصلح محلا للنكاح فلا يصلح محلا للطلاق إذ الطلاق يرفع ما ثبت بالنكاح وكذا لم يصلح محلا للبيع والهبة والإجارة وسائر التصرفات فكذا الطلاق وأما عمومات الطلاق من الكتاب والسنة من نحو قوله عز وجل فطلقوهن لعدتهن وقوله الطلاق مرتان وقوله سبحانه فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وقوله لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن وقول النبي كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه من غير فصل بين طلاق وطلاق بين ( ( ( وبين ) ) ) الطلاق المضاف إلى المعين والمجهول ولأن هذا ليس بتنجيز الطلاق في الحقيقة بل هو تعليق من حيث المعنى بشرط البيان لما نذكر والطلاق مما يحتمل التعليق بالشرط ألا ترى أنه يصح تعليقه بسائر الشروط فكذا بهذا الشرط بخلاف النكاح فإنه لا يحتمل التعليق بالشرط فلا تكون المجهولة محلا للنكاح وكذا الإجارة والبيع وسائر التصرفات وعلى هذا الوجه لا يكون هذا إيقاع الطلاق في المجهولة لأنه تعليق بشرط البيان فيقع الطلاق في المبينة لا في المجهولة على إنا إن قلنا بالوقوع كما قال بعضهم فهذه جهالة يمكن رفعها بالبيان فالطلاق يحتمل خطر ( ( ( خطرا ) ) ) الجهالة ( ( ( لجهالة ) ) ) ألا ترى أنه يحتمل خطر التعليق والإضافة بحقيقة أن البيع يحتمل جريان الجهالة فإنه إذا باع قفيزا من صبرة جاز وكذا إذا باع أحد شيئين على أن المشتري بالخيار يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر جاز فالطلاق أولى لأنه في احتمال الخطر فوق البيع

حصہ V03/P142

ألا ترى أنه يحتمل خطر التعليق والإضافة والبيع لا يحتمل ذلك فلما جاز بيع المجهول فالطلاق أولى وسواء كانت الجهالة مقارنة أو طارئة بأن طلق واحدة من نسائه عينا ثم نسي المطلقة حتى لا يحل له وطء واحدة منهن لأن المقارن لما لم يمنع صحة الإضافة فالطارىء ( ( ( فالطارئ ) ) ) لأن لا يرفع الإضافة الصحيحة أولى لأن المنع أسهل من الرفع والله عز وجل أعلم ومنها الإضافة إلى جميع أجزائها أو إلى جزء جامع منها أو شائع وجملة الكلام أنه لا خلاف أنه إذا أضاف الطلاق إلى جزء جامع منها كالرأس والوجه والرقبة والفرج أنه يقع الطلاق لأن هذه الأعضاء يعبر بها عن جميع البدن يقال فلان يملك كذا وكذا رأسا من الرقيق وكذا وكذا رقبة وقال الله تعالى أو تحرير رقبة والمراد بها الجملة وفي الخبر لعن الله الفروج على السروج والوجه يذكر ويراد به الذات قال الله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه أي إلا هو ومن كفل بوجه فلان يصير كفيلا بنفسه فيثبت أن هذه الأعضاء يعبر بها عن جميع البدن فكان ذكرها ذكرا للبدن كأنه قال أنت طالق وكذا إذا أضاف إلى وجهها لأن قوام النفس بها ولأن الروح تسمى نفسا قال الله سبحانه تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ولو أضاف الطلاق إلى دبرها لا يقع لأن الدبر لا يعبر به عن جميع البدن بخلاف الفرج ولا خلاف أيضا في أنه إذا أضاف الطلاق إلى جزء شائع منها بأن قال نصفك طالق أو ثلثك طالق أو ربعك طالق أو جزء منك أنه يقع الطلاق لأن الجزء الشائع محل للنكاح حتى تصح إضافة النكاح إليه فيكون محلا للطلاق ولأن الإضافة إلى الجزء الشائع يقتضي ( ( ( تقتضي ) ) ) ثبوت حكم الطلاق فيه وأنه شائع في جملة الأجزاء بعذر الاستمتاع بجميع البدن لما في الاستمتاع به استمتاع بالجزء الحرام فلم يكن في إبقاء النكاح فائدة فيزول ضرورة واختلف فيما إذا أضاف الطلاق إلى الجزء المعين الذي لا يعبر به عن جميع البدن كاليد والرجل والأصبع ونحوها قال أصحابنا لا يقع الطلاق وقال زفر يقع وبه أخذ الشافعي وجه قولهما أن اليد جزء من البدن فيصح إضافة الطلاق إليها كما لو أضاف إلى الجزء الشائع منها والدليل على أن اليد جزء من البدن أن البدن عبارة عن جملة أجزاء مركبة منها اليد فكانت اليد بعض الجملة المركبة والإضافة إلى بعض البدن إضافة إلى الكل كما في الجزء الشائع ولنا قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أمر الله تعالى بتطليق النساء والنساء جمع المرأة والمرأة اسم لجميع أجزائها والأمر بتطليق الجملة يكون نهيا عن تطليق جزء منها لا يعبر به عن جميع البدن لأنه ترك لتطليق جملة البدن والأمر بالفعل نهى عن تركه والمنهي لا يكون مشروعا فلا يصح شرعا ولأن قوله يدك طالق إضافة الطلاق إلى ما ليس محل الطلاق فلا يصح كما لو أضاف الطلاق إلى خمارها ودلالة الوصف أنه أضاف الطلاق إلى يدها ويدها ليست بمحل للطلاق لوجهين أحدهما أنها ليست بمحل للنكاح حتى لا تصح إضافة النكاح إليها فلا تكون محلا للطلاق لأن الطلاق رفع ما يثبت بالنكاح ألا ترى أنها لما لم تكن محلا للإقالة لأنها فسخ ما ثبت بالبيع كذا هذا

حصہ V03/P142–V03/P143

والثاني أن محل الطلاق محل حكم في عرف الفقهاء وحكم الطلاق زوال قيد النكاح وقيد النكاح ثبت في جملة البدن لا في اليد وحدها لأن النكاح أضيف إلى جملة البدن ولا يتصور القيد الثابت في جملة البدن في اليد وحدها فكانت الإضافة إلى اليد وحدها إضافة إلى ما ليس محل الطلاق فلا يصح وكذا يقال في الجزء الشائع لأنه لا يثبت الحكم في البدن بالإضافة إلى الجزء الشائع بل لمعنى آخر وهو عدم الفائدة في بقاء النكاح على ما مر بيانه أو يضاف إليه لأنه من ضرورات الإضافة إلى الجزء الشائع كمن قطع حبلا مملوكا له تعلق به قنديل غيره وههنا لا ضرورة لو تثبت الحرمة في الجزء المعين مقصورا عليه لإمكان الانتفاع بباقي البدن فكان بقاء النكاح مفيدا لكن لا قائل به على ما عرف في الخلافيات وأما قوله اليد جزء من البدن فنقول إن سلم ذلك لكنه جزء معين فلم يكن محلا للطلاق بخلاف الجزء الشائع فإنه غير معين وهذا لأن الجزء إذا كان شائعا فما من جزء يشار إليه إلا ويحتمل أن يكون هو المضاف إليه الطلاق فتعذر الاستمتاع بالبدن فلم يكن في بقاء النكاح فائدة بخلاف المعين على ما مر ومنها قبول العوض من المرأة في أحد نوعي الخلع وفي الطلاق على مال إذا لم يكن هناك قائل آخر سواها أما الخلع فجملة الكلام فيه أن الخلع نوعان خلع بعوض وخلع بغير عوض أما الذي هو بغير عوض فنحو إن قال لامرأته خالعتك ولم يذكر العوض فإن نوى به الطلاق كان طلاقا وإلا فلا لأنه من كنايات الطلاق عندنا ولو نوى ثلاثا كان ثلاثا وإن نوى اثنتين فهي واحدة عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر بمنزلة قوله أنت بائن ونحو ذلك على ما مر وأما الثاني وهو أن يكون مقرونا بالعوض لما ذكرنا بأن قال خالعتك على كذا وذكر عوضا واسم الخلع يقع عليهما إلا أنه عند الإطلاق ينصرف إلى النوع الثاني في عرف اللغة والشرع فيكون حقيقة عرفية وشرعية حتى لو قال لأجنبي اخلع امرأتي فخلعها بغير عوض لم يصلح وكذا لو خالعها على ألف درهم فقبلت ثم قال الزوج لم أتو ( ( ( أنو ) ) ) به الطلاق لا يصدق في القضاء لأن ذكر العوض دليل إرادة الطلاق ظاهرا فلا يصدق في العدول عن الظاهر بخلاف ما إذا قال لها خالعتك ولم يذكر العوض ثم قال ما أردت به الطلاق أنه يصدق إذا لم يكن هناك دلالة حال تدل على إرادة الطلاق من غضب أو ذكر طلاق على ما ذكرنا في الكنايات لأن هذا اللفظ عند عدم ذكر التعويض يستعمل في الطلاق وفي غيره فلا بد من النية لينصرف إلى الطلاق بخلاف ما إذا ذكر العوض لأنه مع ذكر العوض لا يستعمل في العرف والشرع إلا للطلاق ثم الكلام في هذا النوع يقع في مواضع في بيان ماهيته وفي بيان كيفيته وفي بيان شرط صحته وفي بيان شرط وجوب العوض وفي بيان قدر ما يحل للزوج أخذه منها من العوض وما لا يحل وفي بيان حكمه أما الأول فقد اختلف في ماهية الخلع قال أصحابنا هو طلاق وهو مروي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما وللشافعي قولان في قول مثل قولنا وفي قول ليس بطلاق بل هو فسخ وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وفائدة الاختلاف أنه إذا خالع امرأته ثم تزوجها تعود إليه بطلاقين عندنا وعنده بثلاث تطليقات حتى لو طلقها بعد ذلك تطليقتين حرمت عليه حرمة غليظة عندنا وعنده لا تحرم إلا بثلاث

حصہ V03/P143–V03/P144

احتج الشافعي بظاهر قوله عز وجل الطلاق مرتان إلى قوله فإن طلقها ذكر سبحانه الطلاق مرتين ثم ذكر الخلع بقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ثم ذكر الطلاق أيضا بقوله عزو ( ( ( عز ) ) ) جل ( ( ( وجل ) ) ) فإن طلقها فلو جعل الخلع طلاقا لازداد عدد الطلاق على الثلاث وهذا لا يجوز لأن الفرقة في النكاح قد تكون بالطلاق وقد تكون بالفسخ كالفرقة بعدم الكفاءة وخيار العتاقة والردة وأباه ( ( ( وإباء ) ) ) الإسلام ولفظ الخلع دليل الفسخ وفسخ العقد رفعه من الأصل فلا يكون طلاقا كما لو قال طلقتك على ألف درهم فقبلت ولنا أن هذه فرقة بعوض حصلت من جهة الزوج فتكون طلاقا وقوله الفرقة في النكاح قد تكون من طريق الفسخ مسلم لكن ضرورة لا مقصودا إذ النكاح لا يحتمل الفسخ مقصودا عندنا لأن جوازه ثبت مع قيام المنافي للجواز وهو الحرية في الحرة وقيام ملك اليمين في الأمة على ما عرف إلا أن الشرع أسقط اعتبار المنافي وألحقه بالعدم لحاجة الناس وحاجتهم تندفع بالطلاق بعوض وغير عوض وانفساخه ضرورة فلا حاجة إلى الفسخ مقصودا فلا يسقط اعتبار المنافي في حق الفسخ مقصودا والانفساخ فيما ذكرنا من المواضع ما ثبت مقصودا بل ضرورة ولا كلام فيه ولأن لفظ الخلع يدل على الطلاق لا على الفسخ لأنه مأخوذ من الخلع وهو النزع والنزع إخراج الشيء من الشيء في اللغة قال الله عز وجل ونزعنا ما في صدورهم من غل أي أخرجنا وقال سبحانه وتعالى ونزع يده أي أخرجها من جيبه فكان معنى قوله خلعها أي أخرجها عن ملك النكاح وهذا معنى الطلاق البائن وفسخ النكاح رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن رأسا فلا يتحقق فيه معنى الإخراج وإثبات حكم اللفظ على وجه يدل عليه اللفظ لغة أولى ولأن فسخ العقد لا يكون إلا بالعوض الذي وقع عليه العقد كالإقالة في باب البيع والخلع على ما وقع عليه النكاح وعلى غيره جائز فلم يكن فسخا وأما الآية فلا حجة له فيها لأن ذكر الخلع يرجع إلى الطلاقين المذكورين إلا أنه ذكرهما بغير عوض ثم ذكر بعوض ثم ذكر سبحانه وتعالى الثالثة بقوله تعالى فإن طلقها فلم تلزم الزيادة على الثلاث بل يجب حمله على هذا لئلا يلزمنا القول بتغيير المشروع مع ما أنه قد قيل أن معنى قوله تعالى فإن طلقها أي ثلاثا وبين حكم الطلقات الثلاث بقوله سبحانه فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فلا يلزم من جعل الخلع طلاقا شرع الطلقة الرابعة والله عز وجل أعلم

حصہ V03/P144

وأما بيان كيفية هذا النوع فنقول له كيفيتان إحداهما أنه طلاق بائن لأنه من كنايات الطلاق وأنها بوائن عندنا ولأنه طلاق بعوض وقد ملك الزوج العوض بقبولها فلا بد وإن تملك هي نفسها تحقيقا للمعاوضة ولا تملك نفسها إلا بالبائن فيكون طلاقا بائنا ولأنها إنما بذلت العوض لتخليص نفسها عن حبالة الزوج ولا تتخلص إلا بالبائن لأن الزوج يراجعها في الطلاق الرجعي فلا تتخلص ويذهب مالها بغير شيء وهذا لا يجوز فكان الواقع بائنا والثانية أنه من جانب الزوج يمين وتعليق الطلاق بشرط وهو قبولها العوض ومن جانبها معاوضة المال وهو تمليك المال بعوض حتى لو ابتدأ الزوج الخلع فقال خالعتك على ألف درهم لا يملك الزوج الرجوع عنه ولا فسخه ولا نهى المرأة عن القبول ولا يبطل بقيامه عن المجلس قبل قبولها ولا بشرط حضور المرأة بل يتوقف على ما وراء المجلس حتى لو كانت غائبة فبلغها فلها القبول لكن في مجلسها لأنه في جانبها معاوضة لما نذكر وله أن يعلقه بشرط ويضيفه إلى وقت نحو أن يقول إذا قدم زيد فقد خالعتك على ألف درهم أو يقول خالعتك على ألف درهم غدا أو رأس شهر كذا والقبول إليها بعد قدوم زيد وبعد مجيء الوقت حتى لو قبلت قبل ذلك لا يصح لأن التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت تطليق عند وجود الشرط والوقت فكان قبولها قبل ذلك هدرا ولو شرط الخيار لنفسه بأن قال خالعتك على ألف درهم على أني بالخيار ثلاثة أيام لم يصح الشرط ويصح الخلع إذا قبلت وإن كان الابتداء من المرأة بأن قالت اختلعت نفسي منك بألف درهم فلها أن ترجع عنه قبل قبول الزوج ويبطل بقيامها عن المجلس وبقيامه أيضا ولا يقف على ما وراء المجلس بأن كان الزوج غائبا حتى لو بلغه وقبل لم يصح ولا يتعلق بشرط ولا ينضاف إلى وقت ولو شرط الخيار لها بأن قال خالعتك على ألف درهم على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت جاز الشرط عند أبي حنيفة وثبت لها الخيار حتى أنها إذا اختارت في المدة وقع الطلاق ووجب المال وإن ردت لا يقع الطلاق ولا يلزمها المال وعند أبي يوسف ومحمد شرط الخيار باطل والطلاق واقع والمال لازم وإنما اختلف الجانبان في كيفية هذا النوع لأنه طلاق عندنا ومعلوم أن المرأة لا تملك الطلاق بل هو ملك الزوج لا ملك المرأة فإنما يقع بقول الزوج وهو قوله خالعتك فكان ذلك منه تطليقا إلا أنه علقه بالشرط والطلاق يحتمل التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت لا تحتمل الرجوع والفسخ ولا يتقيد بالمجلس ويقف الغائب عن المجلس ولا يحتمل شرط الخيار بل يبطل الشرط ويصح الطلاق وأما في جانبها فإنه معاوضة المال لأنه تمليك المال بعوض وهذا معنى معاوضة المال فتراعى فيه أحكام معاوضة المال كالبيع ونحوه وما ذكرنا من أحكامها إلا أن أبا يوسف ومحمدا يقولان في مسألة الخيار أن الخيار إنما شرع الفسخ ( ( ( للفسخ ) ) ) والخلع لا يحتمل الفسخ لأنه طلاق عندنا وجواب أبي حنيفة عن هذا أن يحمل الخيار في منع انعقاد العقد في حق الحكم على أصل أصحابنا فلم يكن العقد منعقدا في حق الحكم للحال بل هو موقوف في علمنا إلى وقت سقوط الخيار فحينئذ يعلم على ما عرف في مسائل البيوع والله الموفق وأما ركنه فهو الإيجاب والقبول لأنه عقد على الطلاق بعوض فلا تقع الفرقة ولا يستحق العوض بدون القبول بخلاف النوع الأول فإنه إذا قال خالعتك ولم يذكر الأعواض ( ( ( العوض ) ) ) ونوى الطلاق فإنه يقع الطلاق عليها سواء قبلت أو لم تقبل لأن ذلك طلاق بغير عوض فلا يفتقر إلى القبول وحضرة السلطان ليست بشرط لجواز الخلع عند عامة العلماء فيجوز عند غير السلطان

حصہ V03/P144–V03/P145

وروي عن الحسن وابن سيرين أنه لا يجوز إلا عند السلطان والصحيح قول العامة لما روي أن عمر وعثمان وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم جوزوا الخلع بدون السلطان ولأن النكاح جائز عند غير السلطان فكذ ( ( ( فكذا ) ) ) الخلع ثم الخلع ينعقد بلفظين يعبر بهما عن الماضي في اللغة وهل ينعقد بلفظين يعبر بأحدهما عن المستقبل وهو الأمر والاستفهام فجملة الكلام فيه أن العقد لا يخلو إما أن يكون بلفظه الخلع وإما أن يكون بلفظه البيع والشراء وكل ذلك لا يخلو إما أن يكون بصيغة الأمر أو بصيغة الاستفهام فإن كان بلفظة الخلع على صيغة الأمر يتم إذا كان البدل معلوما مذكورا بلا خلاف بأن قال لها اخلعي نفسك مني بألف درهم فتقول خلعت وإن لم يكن البدل مذكورا من جهة الزوج بأن قال لها اخلعي نفسك مني فقالت خلعت بألف درهم لا يتم الخلع حتى يقول الزوج خلعت والفرق أن الأمر بالخلع ببدل متقوم توكيل لها والواحد يتولى الخلع من الجانبين وإن كان هذا النوع معاوضة والواحد لا يتولى عقد المعاوضة من الجانبين كالبيع لأن الامتناع للتنافي في الحقوق المتعلقة ولا تنافي ههنا لأن الحقوق في باب الخلع ترجع إلى الوكيل ولهذا جاز أن يكون الواحد وكيلا من الجانبين في باب النكاح وفي المسألة الأولى لا يمكن جعل الأمر بالخلع توكيلا لجهالة البدل فلم يصح التوكيل فلو تم العقد بالواحد لصار الواحد مستزيدا ومستنقصا وهذا لا يجوز وإن كان بصيغة الاستفهام بأن قال الزوج لها أخلعت نفسك مني بألف درهم فقالت خلعت اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يتم العقد وقال بعضهم لا يتم ما لم يقبل الزوج وبعضهم فصل فقال إن نوى به التحقيق يتم وإن نوى به السوم لا يتم لأن قوله أخلعت نفسك مني يحتمل السوم بل ظاهره السوم لأن معناه أطلب منك أن تخلعي نفسك مني فلا يصرف إلى التحقيق إلا بالنية فإذا نوى يصير بمعنى التوكيل والأمر وإن كان بلفظ البيع والشراء بأن قال الزوج لها اشتري نفسك مني فإن ذكر بدلا معلوما بأن قال بألف درهم ونحو ذلك فقالت اشتريت اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يتم العقد وقال بعضهم لا يتم ولا يقع الطلاق ما لم يقل الزوج بعت والأول أصح لأنه إذا ذكر بدلا معلوما صح الأمر والتوكيل والواحد يصلح وكيلا من الجانبين في الخلع لما بينا وكذا إذا قال لها بالفارسية ( خويشتن ازمن نجر بهزاردرم ( ( ( بهزاردم ) ) ) با ( ( ( يابكابين ) ) ) بكابين ( ( ( وهر ) ) ) وهرنيه ( ( ( نيه ) ) ) وعدت له واجب شودا ازبس ) طلاق فقالت ( خريدم ) فهو على هذا وإن لم يذكر البدل بأن قال لها اشتري نفسك مني فقالت اشتريت لا يتم الخلع ولا يقع الطلاق ما لم يقل الزوج بعت وكذلك إذا قال بالفارسية ( خويشتن ازمن ( ( ( ارمننجر ) ) ) نجر ) فقالت ( خريدم ) ولم يقل الزوج ( فروختم ) لا يتم الخلع ولا تطلق حتى يقول الزوج ( فروختم ) فرق بين هذا وبين ما إذا قال لها بلفظة الخلع إخلعي نفسك مني ونوى الطلاق فقالت خلعت إنها لا تطلق لأن قوله لها اخلعي مع نية الطلاق أمر لها بالطلاق بلفظة الخلع وأنها تملك الطلاق بأمر الزوج وتوكيله فيصح التوكيل والأمر فيتولى الخلع من الجانبين وقوله لها اشتري نفسك ( خويشتن ازمن نجر ) أمر بالخلع بعوض والعوض غير مقدر فلم يصح الأمر وإن كان بلفظ الاستفهام بأن قال لها ابتعت نفسك مني فإن ذكر بدلا معلوما بأن قال بألف درهم أو قال بمهرك ونفقة عدتك فقالت ابتعت اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يتم العقد وقال بعضهم لا يتم ولا يقع الطلاق ما لم يقل الزوج بعت وبه أخذ الفقيه أبو الليث وقال أبو بكر الإسكاف يتم ويقع الطلاق

حصہ V03/P145–V03/P146

وقال بعضهم لا يتم إلا إذا أراد به التحقيق دون المساومة على ما ذكرنا في لفظ العربية والفرق بين الاستفهام والأمر على نحو ما بينا أنها بالأمر صارت وكيلة إذ الأمر بالخلع توكيل به إذا كان البدل مقدرا والواحد يصلح وكيلا من الجانبين في الخلع ولم يوجد الامر ههنا فلم يوجد التوكيل فيبقى الشخص الواحد في عقد المعاوضة مستزيدا ومستنقصا وهذا لا يجوز وإن لم يذكر البدل بأن قال لها ابتعت نفسك مني فقالت ابتعت لا يتم ما لم يقل الزوج بعت لأنه لا يتم في الأمر فلأن لا يتم في الاستفهام أولى وسواء كان القبول منها أو من أجنبي بعد أن كان من أهل القبول لأنها لو قبلت بنفسها يلزمها البدل من غير أن تملك بمقابلته شيئا بخلاف ما إذا اشترى لإنسان شيئا على أن البدل عليه أن ذلك لا يجوز لأن هناك الأجنبي ليس في معنى المشتري لأن المشتري يملك بمقابلة البدل شيئا والأجنبي لا فلا يجوز إيجابه على من لا يملك بمقابلته شيئا والحاصل أن الأجنبي إذا قال للزوج اخلع امرأتك على أني ضامن لك ألفا أو قال علي ألف هو على أو قال على ألفي هذه أو عبدي هذا أو على هذه الألف أو على هذا العبد ففعل صح الخلع واستحق المال ولو قال علي ألف درهم ولم يزد عليه وقف على قبول المرأة ولو خلع ابنته وهي صغيرة على مالها ذكر في الجامع الصغير أنه لا يجوز ولم يبين أنه لا يجوز الخلع رأسا أو لا يجب البدل على الصغيرة واختلف مشايخنا منهم من قال معناه أنه لا يجب عليها البدل فأما الطلاق فواقع ومنهم من قال معناه أنه لا يقع الطلاق ولا يجب المال عليها وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء أنه غير واقع في الخلاف ابتداء أنه لا يقع الطلاق عند أصحابنا وقيل في المسألة روايتان والحاصل أنه لا خلاف في أنه لا يجب المال عليها لأن الخلع في جانبها معاوضة المال بما ليس بمال والصغيرة تتضرر بها وتصرف الإضرار لا يدخل تحت ولاية الولي كالهبة والصدقة ونحو ذلك وإنما الاختلاف في وقوع الطلاق وجه القول الأول أن صحة الخلع لا تقف على وجوب العوض فإن الخلع يصح على ما لا يصح ( ( ( يصلح ) ) ) عوضا كالميتة والدم والخنزير والخمر ونحو ذلك فلم يكن من ضرورة عدم وجوب المال عدم وقوع الطلاق وجه الثاني أن الخلع متى وقع على بدل هو مال يتعلق وقوع الطلاق بقبول يجب به المال وقبول الأب لا يجب به المال لأنه ليس له ولاية للقبول ( ( ( القبول ) ) ) على الصغيرة لكونه ضررا بها فإن خلعها الأب على ألف على أنه ضامن فالخلع واقع والألف عليه لما ذكرنا أن من شرط صحة الخلع في حق وقوع الطلاق ووجوب البدل قبول ما يصلح بدلا ممن هو أهل القبول والمرأة والأب والأجنبي في هذا سواء لما بينا وأما شرط وجوب العوض وهو المسمى في عقد الخلع فله شرطان أحدهما قبول العوض لأن قبول العوض كما هو شرط وقوع الفرقة من جانبه فهو شرط لزوم العوض من جانبها لما ذكرنا سواء كان العوض المذكور في الخلع من مهرها الذي استحقته بعقد النكاح من المسمى ومهر المثل أو ما لا آخر وهو المسمى بالجعل فهذا الشرط يعم العوضين جميعا

حصہ V03/P146–V03/P147

والثاني يخص الجعل لأن ما يصلح عوضا في النكاح يصلح عوضا في الخلع من طريق الأولى وليس كل ما يصلح عوضا في الخلع يصلح عوضا في النكاح لأن باب الخلع أوسع إذ هو يتحمل جهالة لا يتحملها النكاح على ما نذكر لذلك اختص وجوب المسمى فيه بشرط لم يشترط في النكاح لوجوب المسمى وهو تسمية مال متقوم موجود وقت الخلع معلوم أو مجهول جهالة قليلة أو كثيرة وإذا لم تكن متفاحشة فإن وجد هذا الشرط وجب الجعل ( ( ( العمل ) ) ) وإلا فلا يجب وهل يجب عليها رد ما استحقته من المسمى أو مهر المثل بعقد النكاح ينظر إن كان المسمى مالا متقوما يجب وإن كان معدوما وقت الخلع أو مجهولا جهالة متفاحشة كجهالة الجنس وما يجري مجراها وإن لم يكن المسمى مالا متقوما فلا شيء عليها أصلا وتقع الفرقة ثم الجعل في الخلع إن كان مما يصح تسميته مهرا في النكاح فحكمه حكم المهر أعني أن المسمى في النكاح إن كان مما يجبر الزوج على تسليم عينه إلى المرأة ففي الخلع تجبر المرأة على تسليم عينه إلى الزوج وإن كان مما يتخير الزوج بين تسليم الوسط منه وبين تسليم قيمته ففي الخلع تتخير المرأة كالعبد والفرس ونحو ذلك لأن المسمى في العقدين جميعا عوض عن ملك النكاح إلا أنه في أحدهما عوض عنه ثبوتا وفي الآخر سقوطا فيعتبر أحد العقدين بالآخر في هذا الحكم والقيمة فيما يوجب الوسط منه أصل لأن كونه وسطا يعرف بها على ما مر في كتاب النكاح وبيان هذه الشرائط في مسائل إذا خلع امرأته على ميتة أو دم أو خمر أو خنزير وقعت الفرقة ولا شيء له على المرأة من الجعل ولا يرد من مهرها شيئا أما وقوع الفرقة فلأن الخلع بعوض معلق بقبول المرأة ما جعل عوضا ذكرا وتسمية سواء كان المسمى مما يصلح عوضا أو لا لأنه من جانب الزوج تعليق الطلاق بشرط القبول وقد قبلت فصار كأنه صرح بتعليق الطلاق بقبولها العوض المذكور فقبلت ولو كان كذلك لوقع الطلاق إذا قبلت كذا هذا وأما عدم وجوب شيء له على المرأة فلأن الخلع طلاق والطلاق قد يكون بعوض وقد يكون بغير عوض والميتة والدم ليست بمال في حق أحد فلا تصلح عوضا والخمر والخنزير لا قيمة لهما في حق المسلمين فلم يصلحا عوضا في حقهم فلم تصح تسمية شيء من ذلك فإذا خلعها عليه فقد رضي بالفرقة بغير عوض فلا يلزمها شيء ولأن الخلع من جانب الزوج إسقاط الملك وإسقاط الملك قد يكون بعوض وقد يكون بغير عوض كالاعتاق فإذا ذكر ما لا يصلح عوضا أصلا أو ما لا يصلح عوضا في حق المسلمين فقد رضي بالإسقاط بغير عوض فلا يستحق عليها شيئا ولأن منافع البضع عند الخروج عن ملك الزوج غير متقومة لأن المنافع في الأصل ليست بأموال متقومة إلا أنها جعلت متقومة عند المقابلة بالمال المتقوم فعند المقابلة بما ليس بمال متقوم يبقى ( ( ( تبقى ) ) ) على الأصل ولأنها إنما أخذت حكم التقوم في باب النكاح عند الدخول في ملك الزوج احتراما لها تعظيما للآدمي لكونها سببا لحصوله فجعلت متقومة شرعا صيانة لها عن الابتذال والحاجة إلى الصيانة عند الدخول في الملك لا عند الخروج عن الملك لأن بالخروج يزول الابتذال فلا حاجة إلى التقوم فبقيت على الأصل وجعل الفرق بما ذكرنا بين الخلع على هذه الأشياء وبين النكاح عليها لأن هناك يجب مهر المثل لأن النكاح لم يشرع إلا بعوض لما ذكرنا في مسائل النكاح والمذكور لا يصلح عوضا فالتحق ذلك بالعدم ووجب العوض الأصلي وهو مهر المثل فأما الخلع فالعوض فيه غير لازم بل هو مشروع بعوض وبغير عوض فلم يكن من ضرورة صحته لزوم العوض

حصہ V03/P147

وكذا النكاح تمليك البضع بعوض والخلع إسقاط الملك بعوض وبغير عوض وكذا منافع البضع عند الدخول أعطى لها حكم التقوم شرعا لكونها وسيلة إلى حصول الآدمي المكرم والخلع إبطال معنى التوسل فلا يظهر معنى التقوم فيه ولو خلعها على شيء أشارت إليه مجهول فقالت على ما في بطون غنمي أو نعمي من ولد أو على ما في ضروعها من لبن أو على ما في بطن جاريتي من ولد أو على ما في نخلي أو شجري من ثمر فإن كان هناك شيء فهو له عندنا وقال الشافعي لا شيء له وجه قوله أن الجنين في البطن واللبن في الضرع لا يصلح عوضا في الخلع لأنه غير مقدور التسليم ولهذا لم يصلح ( ( ( يصح ) ) ) عوضا في النكاح وكذا في الخلع والدليل عليه أنه لا يجوز بيعه والأصل عنده أن كل ما لا يجوز بيعه لا يصلح عوضا في الخلع ولنا الفرق بين الخلع وبين النكاح وهو أن باب الخلع أوسع من باب النكاح ألا ترى لو خلعها على عبد له آبق صحت التسمية ولو زوجها عليه لم تصح التسمية فتصح إضافته إلى ما هو مال متقوم موجود كما تصح إضافته إلى العبد الآبق بل أولى لأن ذاك له خطر الوجود والعدم وهذا موجود وبهذا تبين أن القدرة على تسليم البدل ليست بشرط في الخلع فإنه حائز ( ( ( جائز ) ) ) على العبد الآبق والقدرة على تسليمه غير ثابتة بخلاف البيع فإن القدرة على تسليم المبيع شرط وإن لم يكن هناك شيء ردت عليه ما استحقت بعقد النكاح لأنها لما سمت مالا متقوما فقد غرته بتسمية الحال ( ( ( المال ) ) ) المتقوم فصارت ملتزمة تسليم مال متقوم ضامنة له ذلك والزوج لم يرضى ( ( ( يرض ) ) ) بزوال ملكه إلا بعوض هو مال متقوم وقد تعذر عليه الوصول إليه لعدمه ولا سبيل إلى الرجوع إلى القيمة المذكورة لجهالتها ولا إلى قيمة البضع لما أنه لا قيمة للبضع عند الخروج عن الملك لما ذكرنا فوجب الرجوع إلى ما قوم البضع على الزوج عند الدخول وهو ما استحقته المرأة من المسمى أو مهر المثل وكذلك إذا قالت على ما في بيتي من متاع أنه إن كان هناك متاع فهو له وإن لم يكن يرجع عليها بالمهر لأنها غرته بتسمية مال متقوم فيلزمها ضمان الغرور وهو رد المهر المستحق لما قلنا ولو قالت على ما في بطن غنمي أو ضروعها أو على ما في نخلي أو شجري ولم تزد على ذلك فإن كان هناك شيء أخذه لأن التسمية وقعت على مال متقوم موجود لكنه مجهول لكن الجهالة ليست بمتفاحشة فلا تمنع استحقاق الشيء ولو لم يكن هناك شيء فلا شيء له لانعدام تسمية مال متقوم لأنها ذكرت ما في بطنها وقد يكون في بطنها مال متقوم وقد لا يكون فلم نصر ( ( ( تصر ) ) ) بذكره غارة لزوجها بل الزوج هو الذي غر نفسه والرجوع بحكم الغرور ولا غرور منها فلا يرجع عليها بشيء وإن قالت اختلعت منك على ما تلد غنمي أو تحلب أو بثمر نخلي أو شجري أو على ما أرثه العام أو أكسبه أو ما أستغل من عقاري فقبل الزوج وقعت الفرقة وعليها أن ترد ما استحقت من المهر وإن ولدت الغنم وأثمر النخل والشجر أما وقوع الفرقة فلما ذكرنا أن ذلك يقف على قبول ما يصلح عوضا صحت تسميته عوضا وأما وجوب رد المستحق فلأنه لا سبيل إلى استحقاق المسمى لكونه معدوما وقت الخلع ويجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد واستحقاق المعدوم الذي له خطر الوجود والعدم في عقد المعاوضة لم يرد الشرع به وورد بتحمل الجهالة إذا لم يختلف المعقود في قدر ما يتحمل لاختلافهما في احتمال السعة والضيق ولا سبيل إلى إهدار التسمية رأسا لأنها سمت مالا متقوما فلزم الرجوع إلى المهر المستحق بعقد النكاح

حصہ V03/P147–V03/P148

ولو قالت اخلعني على ما في يدي من دراهم أو دنانير أو فلوس فإن كان في يدها شيء من ذلك فهو له قل أو كثر لأنها سمت مالا متقوما والمسمى موجود فصحت التسمية وإن كان المسمى مجهول القيمة وله ما في يدها من الجنس المذكور قل أو كثر لأنه ذكر باسم الجمع فيتناول الثلاث فصاعدا وإن لم يكن في يدها شيء أو كان أقل من ثلاثة فعليها من كل صنف سمته ثلاثة وزنا في الدراهم والدنانير وعددا في الفلوس لوجود تسمية المال المتقوم لأن الدراهم والدنانير والفلوس أموال متقومة والمذكور بلفظ الجمع وأقل الجمع الصحيح ثلاثة فينصرف إليها ويتعين المسمى كما في الوصية بالدراهم بخلاف النكاح والعتق فإنه إذا تزوج امرأة على ما في يده من الدراهم وليس في يده من الدراهم شيء يجب عليه مهر المثل ولو أعتق عبده على ما في يده من الدراهم وليس في يده شيء يجب عليه قيمة نفسه لأن منافع البضع ليست بمتقومة عند الخروج عن الملك فلا يشترط كون المسمى معلوما واعتبر المسمى مع جهالته في نفسه وحمل على المتيقن بخلاف النكاح لأن منافع البضع عند الدخول في الملك متقومة وكذا العبد متقوم في نفسه فلا ضرورة إلى اعتبار المسمى المجهول ولو قالت على ما في يدي ولم تزد عليه فإن كان في يدها شيء فهو له لأن التسمية وقعت على مال متقوم موجود فصحت واستحق عليها ما في يدها قل أو كثر لأن كلمة ما عامة فيما لا يعلم وإن لم يكن في يدها شيء فلا شيء لأنه إذا لم يكن في يدها شيء فلم توجد تسمية مال متقوم لأنها سمت ما في يدها وقد يكون في يدها شيء متقوم وقد لا يكون فلم يوجد شرط وجوب شيء فلا يلزمها شيء ولو اختلعت الأمة من زوجها على جعل بغير أمر مولاها وقع الطلاق ولا شيء عليها من الجعل حتى تعتق أما وقوع الطلاق فلأنه يقف على قبول ما جعل عوضا وقد وجد وأما وجوب الجعل بعد العتق فلأنها سمت مالا متقوما موجودا وهو معلوم أيضا وهي من أهل التسمية فصحت التسمية إلا أنه تعذر الوجوب للحال لحق المولى فيتأخر إلى ما بعد العتق وإن كان بإذن المولى لزمها الجعل وتباع فيه لأنه دين ظهر في حق المولى فتباع فيه كسائر الديون وكذلك المكاتبة إذا اختلعت من زوجها على جعل يجوز الخلع ويقع الطلاق ويتأخر الجعل إلى ما بعد العتاق وإن أذن المولى لأن رقبتها لا تحتمل البيع فلا تحتمل تعلق الدين بها ولو خلع امرأته على رضاع ابنه منها سنتين جاز الخلع وعليها أن ترضعه سنتين فإن مات ابنها قبل أن ترضعه شيئا يرجع عليها بقيمة الرضاع للمدة وإن مات في بعض المدة رجع عليها بقيمة ما بقي لأن الرضاع مما يصح الاستئجار عليه قال الله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن فيصح أن يجعل جعلا في الخلع وهلاك الولد قبل الرضاع كهلاك عوض اختلعت عليه فهلك في يدها قبل التسليم فيرجع إلى قيمته ولو شرط عليها نفقة الولد بعد الحولين وضرب لذلك أجلا أربع سنين أو ثلاث سنين فذلك باطل وإن هلك الولد قبل تمام الرضاع فلا شيء عليها لأن النفقة ليس لها مقدار معلوم فكانت الجهالة متفاحشة فلا يلزمها شيء ولكن الطلاق واقع لما ذكرنا

حصہ V03/P148–V03/P149

ولو اختلعت في مرضها فهو من الثلث لأنها متبرعة في قبول البدل فيعتبر من الثلث فإن ماتت في العدة فلها الأقل من ذلك ومن ميراثه منها ولو خالعها على حكمه أو حكمها أو حكم أجنبي فعليها المهر الذي استحقته بعد النكاح لأن الخلع على الحكم خلع بتسمية فاسدة لتفاحش الجهالة والخطر أيضا فلم تصح التسمية فلا تستحق المسمى فيرجع عليها بالمهر لأن الخلع على الحكم خلع على ما يقع به الحكم ولا يقع إلا بمال متقوم عادة فكان الخلع على الحكم خلعا على مال متقوم فقد غرته بتسمية مال متقوم إلا أنه لا سبيل إلى استحقاق ما يقع به الحكم لكونه مجهولا جهالة متفاحشة كجهالة الجنس فترجع إلى ما استحقته من المهر ثم ينظر إن كان الحكم إلى الزوج فإن حكم بمقدار المهر تجبر المرأة على تسليم ذلك لأنه حكم بالقدر المستحق وكذلك إن حكم بأقل من مقدار المهر لأنه حط بعضه فهو تملك حط بعضه لأنه تملك حط الكل فالبعض أولى وإن حكم بأكثر من المهر لم تلزمها الزيادة لأنه حكم لنفسه بأكثر من القدر المستحق فلا يصح إلا برضاها وإن كان الحكم إليها فإن حكمت بقدر المهر جاز ذلك لأنها حكمت بالقدر المستحق وكذلك إن حكمت بأكثر من قدر المهر لأنها حكمت لنفسها بالزيادة وهي تملك بذل الزيادة وإن حكمت بأقل من المهر لم يجز إلا برضا الزوج لأنها حطت بعض ما عليها وهي لا تملك حط ما عليها وإن كان الحكم إلى الأجنبي فإن حكم بقدر المهر جاز وإن حكم بزيادة أو نقصان لم تجز الزيادة إلا برضا المرأة والنقصان إلا برضا الزوج لأن في الزيادة إبطال حق المرأة وفي النقصان إبطال حق الزوج فلا يجوز من غير رضا صاحب الحق ولو اختلفا في جنس ما وقع عليه الطلاق أو نوعه أو قدره فالقول قول المرأة وعلى الزوج البينة لأن قبول البدل إلى المرأة والزوج يدعي عليها شيئا وهي تنكر فكان القول قولها ولو قال لها طلقتك أمس على ألف درهم أو بألف درهم فلم تقبلي فقالت لا بل كنت قبلت فالقول قول الزوج فرق بين هذا وبين ما إذا قال لإنسان بعتك هذا العبد أمس بألف درهم فلم تقبل فقال لا بل قبلت إن القول قول المشتري ووجه الفرق أن الزوج في مسألة الطلاق لم يصر مناقضا في قوله فلم تقبلي لأن قول الرجل لامرأته طلقتك أمس على ألف يسمى طلاقا على ألف قبلته المرأة أو لم تقبل فلم يكن الزوج في قوله فلم تقبلي مناقضا بخلاف البيع لأن الإيجاب بدون القبول لا يسمى بيعا فكان الإقرار بالإيجاب إقرارا بالقبول فصار البائع مناقضا في قوله فلم تقبل ولأن المرأة في باب الطلاق تدعي وقوع الطلاق لأنها تدعي وجود شرط الوقوع والزوج ينكر الوقوع لإنكاره شرط الوقوع فكان القول قول المنكر والله الموفق وأما بيان قدر ما يحل للزوج من أخذ العوض وما لا يحل فجملة الكلام فيه إن النشوز لا يخلو إن كان من قبل الزوج وأما إن كان من قبل المرأة فإن كان من قبل الزوج فلا يحل له أخذ شيء من العوض على المخلع لقوله تعالى وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا نهى عن أخذ شيء مما أتاها من المهر وأكد النهي بقوله أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا

حصہ V03/P149–V03/P150

وقوله ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن أي لا تضيقوا عليهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أي إلا أن ينشزن نهى الأزواج عن أخذ شيء مما أعطوهن واستثنى حال نشوزهن وحكم المستثنى يخالف حكم المستثنى منه فيقتضي حرمة أخذ شيء مما أعطوهن عند عدم النشوز منهن وهذا في حكم الديانة فإن أخذ جاز ذلك في الحكم ولزم حتى لا يملك استرداده لأن الزوج أسقط ملكه عنها بعوض رضيت به والزوج من أهل الإسقاط والمرأة من أهل المعاوضة والرضا فيجوز في الحكم والقضاء وإن كان النشوز من قبلها فلا بأس بأن يأخذ منها شيئا قدر المهر قوله ( ( ( لقوله ) ) ) تعالى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أي إلا أن ينشزن والاستثناء من النهي إباحة من حيث الظاهر وقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به قيل أي لا جناح على الزوج في الأخذ وعلى المرأة في الإعطاء وأما الزيادة على قدر المهر ففيها روايتان ذكر في كتاب الطلاق أنها مكروهة وهكذا روي عن علي رضي الله عنه أنه كره للزوج أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها وهو قول الحسن البصري وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس وذكر في الجامع الصغير أنها غير مكروهة وهو قول عثمان البتي وبه أخذ الشافعي وجه هذه الرواية ظاهر قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به رفع الجناح عنهما في الأخذ والعطاء من الفداء من غير فصل بين ما إذا كان مهر المثل أو زيادة عليه فيجب العمل بإطلاق النص ولأنها أعطت مال نفسها بطيبة من نفسها وقد قال الله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا بخلاف ما إذا كان النشوز من قبله لأن النشوز إذا كان من قبل الزوج كانت هي مجبورة في دفع المال لأن الظاهر أنها مع رغبتها في الزوج لا تعطي إلا إذا كانت مضطرة من جهته بأسباب أو مغترة بأنواع التغرير والتزوير فكره الأخذ وجه رواية الأصل قوله تعالى ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله إلى قوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به نهى عن أخذ شيء مما أعطاها من المهر واستثنى القدر الذي أعطاها من المهر عند خوفهما ترك إقامة حدود الله على ما نذكر والنهي عن أخذ شيء من المهر نهى عن أخذ الزيادة على المهر من طريق الأولى كالنهي عن التأفيف أنه يكون نهيا عن الضرب الذي هو فوقه بالطريق الأولى وروي أن رسول الله لما قال لامرأة ثابت بن قيس بن شماس أتردين عليه حديقته فقالت نعم وزيادة قال أما الزيادة فلا نهى عن الزيادة مع كون النشوز من قبلها وبه تبين أن المراد من قوله فيما افتدت قدر المهر لا الزيادة عليه وإن كان ظاهره عاما عرفنا ببيان النبي الذي هو وحي غير متلو والدليل عليه أيضا قوله تعالى في صدر الآية ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ذكر في أول الآية ما آتاها فكان المذكور في آخرها وهو قوله فيما افتدت به مردودا إلى أولها فكان المراد من قوله فيما افتدت أي بما آتاها ونحن به نقول أنه يحل له قدر ما آتاها وأما قوله أنها أعطته مال نفسها بطيبة من نفسها فنعم لكن ذاك دليل الجواز وبه نقول أن الزيادة جائزة في الحكم والقضاء ولأن الخلع من جانبها معاوضة حالة عن الطلاق وإسقاط ما عليها من الملك ودفع المال عوضا عما ليس بمال جائز في الحكم إذا كان ذلك مما يرغب فيه

حصہ V03/P150

ألا ترى أنه جاز العتق على قليل المال وكثيره وأخذ المال بدلا عن إسقاط الملك والرق وكذلك الصلح عن دم العمد وكذلك النكاح لما جاز على أكثر من مهر مثلها وهو بدل البضع فكذا جاز إن تضمنه المرأة بأكثر من مهر مثلها لأنه بدل من سلامة البضع في الحالين جميعا إلا أنه نهى عن الزيادة على قدر المهر لا لمعنى في نفس العقد بل لمعنى ( ( ( المعنى ) ) ) في غيره وهو شبهة الربا والإضرار بها ولا يوجد ذلك في قدر المهر فحل له أخذ قدر المهر والله أعلم فصل وأما حكم الخلع فنقول وبالله التوفيق يتعلق بالخلع أحكام بعضها يعم كل طلاق بائن وبعضها يخص الخلع أما الذي يعم كل طلاق بائن فنذكره في بيان حكم الطلاق إن شاء الله تعالى وأما الذي يخص الخلع فالخلع لا يخلو إما إن كان بغير بدل وإما إن كان ببدل فإن كان بغير بدل بأن قال خالعتك ونوى الطلاق فحكمه أنه يقع الطلاق ولا يسقط شيء من المهر وإن كان ببدل فإن كان البدل هو المهر بأن خلعها على المهر فحكمه أن المهر إن كان غير مقبوض أنه يسقط المهر عن الزوج وتسقط عنه النفقة الماضية وإن كان مقبوضا فعليها أن ترده على الزوج وإن كان البدل مالا آخر سوى المهر فحكمه حكم سقوط كل حكم وجب بالنكاح قبل الخلع من المهر والنفقة الماضية ووجوب البدل حتى لو خلعها على عبد أو على مائة درهم ولم يذكر شيئا آخر فله ذلك ثم إن كان لم يعطها المهر برىء ولم يكن لها عليه شيء سواء كان لم يدخل بها أو كان قد دخل بها وإن كان قد أعطاها المهر لم يرجع عليها بشيء سواء كان بعد الدخول بها أو قبل الدخول بها وكذلك إذا بارأها على عبد أو على مائة درهم فهو مثل الخلع في جميع ما وصفنا وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف في المبارأة مثل قول أبي حنيفة وقال في الخلع أنه لا يسقط به إلا ما سميا وقال محمد لا يسقط في الخلع والمبارأة جميعا إلا ما سميا حتى أنه لو طلقها على مائة درهم ومهرها ألف درهم فإن كان المهر غير مقبوض فإنها لا ترجع عليه بشيء سواء كان الزوج لم يدخل بها أو كان قد دخل بها في قول أبي حنيفة وله عليها مائة درهم وعندهما إن كان قبل الدخول بها فلها أن ترجع عليه بنصف المهر وذلك خمسمائة وله عليها مائة درهم فيصير قدر المائة قصاصا فيرجع عليه بأربعمائة وإن كان بعد الدخول فلها أن ترجع عليه بكل المهر إلا قدر المائة فترجع عليه بتسعمائة وإن كان المهر مقبوضا فله عليها المائة لا غير وليس له أن يرجع عليها بشيء من المهر سواء كان قبل الدخول بها أو بعده في قول أبي حنيفة وعندهما إن كان قبل الدخول يرجع إلى الزوج عليها بنصف المهر وإن كان بعده لا يرجع عليها بشيء وهكذا الجواب في المبارأة عند محمد والحاصل أن ههنا ثلاث مسائل الخلع والمبارأة والطلاق على مال ولا خلاف بينهم في الطلاق على مال أنه لا يبرأ به من سائر الحقوق التي وجبت لها بسبب النكاح ولا خلاف أيضا في سائر الديون التي وجبت لا بسبب النكاح وإنها لا تسقط بهذه التصرفات وإنما الخلاف بينهم في الخلع والمبارأة واتفق جواب أبي حنيفة وأبي يوسف في المبارأة واختلف جوابهما في الخلع واتفق جواب أبي يوسف ومحمد في الخلع واختلف في المبارأة فأبو يوسف مع أبي حنيفة في المبارأة ومع محمد في الخلع وجه قول محمد أن الخلع طلاق بعوض فأشبه الطلاق على مال والجامع بينهما أن حق الإنسان لا يسقط من غير إسقاطه ولم يوجد في الموضعين إلا إسقاط ما سميا فلا يسقط ما لم تجز به التسمية ولهذا لم يسقط به سائر الديون التي لم تجب بسبب النكاح وكذا لا تسقط نفقة العدة إلا بالتسمية وإن كانت من أحكام النكاح كذا هذا

حصہ V03/P150–V03/P151

وجه قول أبي يوسف وهو الفرق بين الخلع والمبارأة أن المبارأة صريح في إيجاب البراءة لأنها إثبات البراءة نصا فيقتضي ثبوت البراءة مطلقا فيظهر في جميع الحقوق الثابتة بينهما بسبب النكاح فأما الخلع فليس نصا في إيجاب البراءة لأنه ليس في لفظه ما ينبىء عن البراءة وإنما تثبت البراءة مقتضاة والثابت بطريق الاقتضاء لا يكون ثابتا من جميع الوجوه فثبتت البراءة بقدر ما وقعت التسمية لا غير ولأبي حنيفة أن الخلع في معنى المبارأة لأن المبارأة مفاعلة من البراءة والإبراء إسقاط فكان إسقاطا من كل واحد من الزوجين الحقوق المتعلقة بالعقد المتنازع فيه كالمتخاصمين في الديون إذا اصطلحا على مال سقط بالصلح جميع ما تنازعا كذا بالمبارأة والخلع مأخوذ من الخلع وهو النزع والنزع إخراج الشيء من الشيء فمعنى قولنا خلعها أي أخرجها من النكاح وذلك بإخراجها من سائر الأحكام بالنكاح وذلك إنما يكون بسقوط الأحكام الثابتة بالنكاح وهو معنى البراءة فكان الخلع في معنى البراءة والعبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف وأما قول محمد أنه لم يوجد منها إسقاط غير المسمى فنقول إن لم يوجد نصا فقد وجد دلالة لما ذكرنا أن لفظ الخلع دليل عليه ولأن قصدهما من الخلع قطع المنازعة وإزالة الخلف بينهما والمنازعة والخلف إنما وقعا في حقوق النكاح ولا تندفع المنازعة والخلف إلا بإسقاط حقوقه فكان ذلك تسمية منها لسائر الحقوق المتعلقة بالنكاح دلالة بخلاف سائر الديون لأنه لا تعلق لها بالنكاح ولم تقع المنازعة فيها ولا في سببها فلا ينصرف الإسقاط إليها بخلاف الطلاق على مال لأنه لا يدل على إسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح لا نصا ولا دلالة وأما نفقة العدة فلأنها لم تكن واجبة قبل الخلع فلا يتصور إسقاطها بالخلع بخلاف النفقة الماضية لأنها كانت واجبة قبل الخلع بفرض القاضي أو بالتراضي فكان الخلع إسقاطا بعد الوجوب فصح ولو خلعها على نفقة العدة صح ولا تجب النفقة ولو أبرأت الزوج عن النفقة في حال قيام النكاح لا يصح الإبراء وتجب النفقة لأن النفقة في النكاح تجب شيئا فشيئا على حسب حدوث الزمان يوما فيوما فكان الإبراء عنها إبراء قبل الوجوب فلم يصح فأما نفقة العدة فإنما تجب عند الخلع فكان الخلع على النفقة مانعا من وجوبها ولا يصح الخلع على السكنى والإبراء عنه لأن السكنى تجب حقا لله تعالى قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فلا يملك العبد إسقاطه والله تعالى أعلم فصل وأما الطلاق على مال فهو في أحكامه كالخلع لأن كل واحد طلاق بعوض فيعتبر في أحدهما ما يعتبر في الآخر إلا أنهما يختلفان من وجه وهو أن العوض إذا أبطل في الخلع بأن وقع الخلع على ما ليس بمال متقوم يبقى الطلاق بائنا وفي الطلاق على مال إذا أبطل العوض بأن سميا ما ليس بمال متقوم فالطلاق يكون رجعيا لأن الخلع كناية والكنايات مبينات عندنا فأما الطلاق على مال فصريح وإنما تثبت البينونة بتسمية العوض إذا صحت التسمية فإذا لم تصح التحقت بالعدم فبقي صريح الطلاق فيكون رجعيا ولو قال لها أنت طالق بألف درهم فقبلت طلقت وعليها ألف لأن حرف الباء حرف الصاق فيقتضي إلصاق البدل بالمبدل وكذلك لو قال أنت طالق على ألف درهم لأن على كلمة شرط يقال زرتك على أن تزورني أي بشرط أن تزورني وكذا قال لامرأته أنت طالق على أن تدخلين ( ( ( تدخلي ) ) ) الدار كان دخول الدار شرطا كما لو قال إن دخلت الدار وهي كلمة إلزام أيضا فكان هذا إيقاع الطلاق بشرط أن تعطيه الألف عقيب وقوع الطلاق ويلزمها الألف فيقع الطلاق بقبولها وتجب عليها الألف ولو قال أنت طالق وعليك ألف درهم طلقت المرأة الرجعية ولا شيء عليها من الألف سواء قبلت أو لم تقبل في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إذا قبلت طلقت بائنة وعليها الألف

حصہ V03/P151–V03/P152

وعلى هذا الخلاف إذا قالت المرأة لزوجها طلقني ولك ألف درهم فطلقها أنه يقع طلقة رجعية ولا يلزمها البدل في قول أبي حنيفة وعندهما يقع الطلاق وعليها الألف وعلى هذا الخلاف إذا قال لعبده أنت حر وعليك ألف درهم أنه يعتق سواء قبل أو لم يقبل في قول أبي حنيفة وعندهما إذا قبل يعتق وعليه الألف وجه قولهما أن هذه الواو واو حال فيقتضي أن وجوب الألف حال وقوع الطلاق والعتاق ولأن هذه اللفظة تستعمل في الأبدال فإن من قال لآخر احمل هذا الشيء إلى مكان كذا ولك درهم فحمل يستحق الأجرة كما لو قال له احمل بدرهم ولأبي حنيفة أن كل واحدة من الكلامين كلام تام بنفسه أعني قوله أنت طالق وقوله وعليك ألف درهم لأن كل واحد منهما مبتدأ وخبر فلا يجعل الثاني متصلا بالأول إلا لضرورة والضرورة فيما كان الغالب فيه أن يكون بعوض كما في قوله إحمل هذا إلى بيتي ولك ألف ولا ضرورة في الطلاق والعتاق لأن الغالب وجودهما بغير عوض فلا يجعل الثاني متصلا بالأول من غير ضرورة وأما قولهما الواو واو حال فممنوع بل واو عطف في الإخبار معناه أخبرك أنك طالق وأخبرك أن عليك ألف درهم ولو قالت المرأة لزوجها طلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقها ثلاثا يقع عليها ثلاث تطليقات بألف وهذا مما لا إشكال فيه ولو طلقها واحدة وقعت واحدة رجعية بغير شيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع واحدة بائنة بثلث الألف ولو قالت طلقني ثلاثا بألف درهم فطلقها ثلاثا يقع ثلاثة بألف درهم لا شك فيه ولو طلقها واحدة وقعت واحدة بائنة بثلث الألف في قولهم جميعا وجه قولهما أن كلمة على في المعاملات وحرف الباء سواء يقال بعت عنك بألف وبعت منك على ألف ويفهم من كل واحدة منهما كون الألف بدلا وكذا قول الرجل لغيره أحمل هذا الشيء إلى بيتي على درهم وقوله بدرهم سواء حتى يستحق البدل فيهما جميعا والأصل أن أجزاء البدل تنقسم على أجزاء المبدل إذا كان متعددا في نفسه فتنقسم الألف على الثلاث فيقع واحدة بثلث الألف كما لو ذكرت بحرف الباء فكانت بائنة لأنها طلاق بعوض ولأبي حنيفة أن كلمة على كلمة شرط فكان وجود الطلقات الثلاث شرطا لوجوب الألف فكانت الطلقة الواحدة بعض الشرط والحكم لا يثبت بوجود بعض الشرط فلما لم يطلقها ثلاثا لا يستحق شيئا من الألف بخلاف حرف الباء فإنه حرف مبادلة فيقتضي انقسام البدل على المبدل فتنقسم الألف على التطليقات الثلاث فكان بمقابلة كل واحدة ثلث الألف ولا يشكل هذا القدر بما إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا بألف فطلقت نفسها واحدة أنه لا يقع شيء لأن الزوج لم يرض بالبينونة إلا بكل الألف فلا يجوز وقوع البينونة ببعضها فإذا أمرته بالطلاق فقالت طلقني ثلاثا بألف درهم فقد سألت الزوج أن يبينها بألف وقد أبانها بأقل من ذلك فقد زادها خيرا والإشكال أنها سألته الإبانة الغليظة بألف ولم يأت بها بل أتى بالخفيفة ولعل لها غرضا في الغليظة والجواب أن غرضها في استيفاء مالها مع حصول البينونة التي وضع لها الطلاق أشد وأما قولهما أن كلمة على تستعمل في الأبدال فنعم لكن مجازا لا حقيقة ولا تترك الحقيقة إلا لضرورة وفي البيع ونحوه ضرورة ولا ضرورة في الطلاق على ما بينا على أن اعتبار الشرط يمنع الوجوب لما بينا واعتبار البدل يوجب فيقع الشك في الوجوب فلا يجب مع الشك ولو قالت امرأتان له طلقنا بألف درهم أو على درهم فطلقهما يقع الطلاق ثلاثا عليهما بالألف وهذا لا يشكل ولو طلق إحداهما وقع الطلاق عليها بحصتها من الألف بالإجماع والفرق لأبي حنيفة بين هذه المسألة وبين مسألة الخلاف أنه لا غرض لكل واحدة من المرأتين في طلاق الأخرى فلم يعتبر معنى الشرط وللمرأة غرض في اجتماع تطليقاتها لأن ذلك أقوى للتحريم لثبوت البينونة الغليظة بها فاعتبر معنى الشرط

حصہ V03/P152–V03/P153

ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث مجانا بغير شيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقع ثلاث تطليقات كل واحدة منها بألف وهذه فريعة أصل ذكرناه فيما تقدم وهو أن من أصل أبي حنيفة أن الثلاث لا تصلح جوابا للواحدة فإذا قال ثلاثا فقد عدل عما سألته فصار مبتدئا بالطلاق فتقع الثلاث بغير شيء ومن أصلهما أن في الثلاث ما يصلح جوابا للواحدة لأن الواحدة توجد في الثلاث فقد أتى بما سألته وزيادة فيلزمها الألف كأنه قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة ولو قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا بألف وقف على قبولها عند أبي حنيفة إن قبلت جاز وإلا بطل لأنه عدل عما سألته فصار مبتدئا طلاقا بعوض فيقف على قبولها وعند أبي يوسف ومحمد يقع الثلاث واحدة منها بألف كما سألت واثنتان بغير شيء وحكى الجصاص عن الكرخي أنه قال رجع أبو يوسف في هذه المسألة إلى قول أبي حنيفة وذكر أبو يوسف في الأمالي أن الثلاث يقع واحدة منها بثلث الألف والاثنتان تقفان على قبول المرأة قال القدوري وهذا صحيح على أصلهما لأنها جعلت في مقابلة الواحدة ألفا فإذا أوقعها بثلث الألف فقد زادها خيرا وابتدأ تطليقتين بثلثي الألف فوقف ذلك على قبولها والله أعلم فصل وأما الذي يرجع إلى نفس الركن فمنها أن لا يلحقه استثناء أصلا ورأسا سواء كان وضعيا أو عرفيا عند عامة العلماء وعند مالك الاستثناء العرفي لا يمنع وقوع الطلاق وسنذكر المسألة إن شاء الله تعالى والكلام في هذا الشرط يقع في مواضع في بيان أنواع الاستثناء وفي بيان ماهية كل نوع وفي بيان شرائط صحته أما الأول فالاستثناء في الأصل نوعان استثناء وضعي واستثناء عرفي أما الوضعي فهو أن يكون بلفظ موضوع للاستثناء وهو كلمة إلا وما يجري مجراها نحو سوى وغير وأشباه ذلك وأما العرفي فهو تعليق بمشيئة الله تعالى وأنه ليس باستثناء في الوضع لانعدام كلمة الاستثناء بل الموجود كلمة الشرط إلا أنهم تعارفوا إطلاق اسم الاستثناء على هذا النوع قال الله تعالى إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون أي لا يقولون إن شاء الله تعالى وبينه وبين الأول مناسبة في معنى ظاهر لفظ الاستثناء وهو المنع والصرف دون الحقيقة فأطلق اسم الاستثناء عليه وبعض مشايخنا قال الاستثناء نوعان استثناء تحصيل واستثناء تعطيل فسمى الأول استثناء تحصيل لأنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا والثاني تعطيلا لما أنه يتعطل الكلام به وأما الكلام في بيان ماهية كل نوع أما النوع الأول فهو تكلم بالباقي بعد الثنيا وهذه العبارة هي المختارة دون قولهم استخراج بعض الجملة الملفوظة لأن القدر المستثنى إما أن يدخل بعد نص المستثنى منه وإماأن لا يدخل فإن لم يدخل لا يتصور الإخراج وإن دخل يتناقض الكلام لأن نص المستثنى منه يثبت ونص الاستثناء ينفي ويستحيل أن يكون الحكم الواحد في زمان مثبتا ومنفيا ولهذا فهم من قوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ما ذكرنا حتى يصير في التقدير كأنه قال فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما لا معنى الإخراج لئلا يؤدي إلى الخلف في خبر الله تعالى وأما النوع الثاني فهو تعليق بالشرط إلا أن الشرط إذا كان مما يتوقف عليه ويعلم وجوده ينزل المعلق عند وجوده وإن كان مما لا يعلم لا ينزل وهذا النوع من التعليق من هذا القبيل لما نذكره إن شاء الله تعالى وأما شرط صحته فلصحة الاستثناء شرائط بعضها يعم النوعين وبعضها يخص أحدهما أما الذي يعمهما جميعا فهو أن يكون الاستثناء موصولا بما قبله من الكلام عند عدم الضرورة حتى لو حصل الفصل بينهما بسكوت أو غير ذلك من غير ضرورة لا يصح وهذا قول عامة الصحابة رضي الله عنهم وعامة العلماء إلا شيئا روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن هذا ليس بشرط ويصح متصلا ومنفصلا

حصہ V03/P153–V03/P154

واحتج بما روي عن رسول الله أنه قال لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء الله تعالى ولو لم يصح لما قال ولأن الاستثناء في معنى التخصيص لأن كل واحد منهما بيان ثم التخصيص يصح مقارنا ومتراخيا فكذا الاستثناء يجب أن يكون متصلا ومنفصلا ولنا أن الأصل في كل كلام تام بنفسه فإن كان مبتدأ وخبرا أن لا يقف حكمه على غيره والوقف عند الوصل لضرورة وهي ضرورة استدراك الغلط والضرورة تندفع بالموصول فلا يقف عند عدم الوصل ولهذا لم يقف على الشرط المنقطع فكذا على الاستثناء المنقطع ولأنه عند عدم الوصول ليس باستثناء لغة لأن العرب لم تتكلم به ومن تكلم به لا يعدونه استثناء بل يسخرون منه وبهذا تبين أن الرواية عن ابن عباس رضي الله عنهما لا تكاد تصح لأنه كان إماما في اللغة كما كان إماما في الشريعة وأما التخصيص المتراخي فعند بعض مشايخنا ليس ببيان بل هو فسخ فلا يلزم وعند بعضهم بيان لكن إلحاق البيان بالمجمل والعام الذي يمكن العمل بظاهره متراخيا مشهور عندهم وأنه كثير النظير في كتاب الله عز وجل وأما الحديث ففيه أنه قال بعد تلك المقابلة ( ( ( المقالة ) ) ) بسنة إن شاء الله تعالى وليس فيه أنه قصد به تصحيح الاستثناء فيحمل أنه أراد به استدراك الاستثناء المأمور به في الكتاب الكتاب العزيز قال عز وجل ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله أي إلا أن تقول إن شاء الله فنسي ذلك فتذكره بعد سنة فأمر باستدراكه بقوله سبحانه وتعالى واذكر ربك إذا نسيت ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام أضمر في نفسه أمرا وأراد في قلبه وعزم عليه فأظهر الاستثناء بلسانه فقال إن شاء الله ومثل هذا معتاد فيما بين الناس فلا يصح الاحتجاج به مع الاحتمال هذا الذي ذكرنا إذا كان الفصل من غير ضرورة فأما إذا كان لضرورة التنفس فلا يمنع الصحة ولا يعد ذلك فصلا إلا أن يكون سكتة هكذا روي هشام عن أبي يوسف لأن هذا النوع من الفصل مما لا يمكن التحرز عنه فلا يعتبر فصلا ويعطى له حكم الوصل للضرورة وأما كون الاستثناء مسموعا فهل هو شرط ذكر الكرخي أنه ليس بشرط حتى لو حرك لسانه وأتى بحروف الاستثناء يصح وإن لم يكن مسموعا وذكر الفقيه أبو جعفر الهندواني أنه شرط ولا يصح الاستثناء بدونه وجه ما ذكره الكرخي أن الكلام هو الحروف المنظومة وقد وجدت فأما السماع فليس بشرط لكونه كلاما فإن الأصم يصح استثناؤه وإن كان لا يسمع والصحيح ما ذكره الفقيه أبو جعفر لأن الحروف المنظومة وإن كانت كلاما عند الكرخي وعندنا هي دلالة على الكلام وعبارة عنه لا نفس الكلام في الغائب والشاهد جميعا فلم توجد الحروف المنظومة ههنا لأن الحروف لا تتحقق بدون الصوت فالحروف المنظومة لا تتحقق بدون الأصوات المتقطعة بتقطيع خاص فإذا لم يوجد الصوت لم توجد الحروف فلم يوجد الكلام عنده ولا دلالة الكلام عندنا فلم يكن استثناء والله الموفق وأما الذي يخص أحد النوعين وهو الاستثناء الوضعي فهو أن يكون المستثنى بعض المستثنى منه لا كله لما ذكرنا أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا ولا يكون تكلما بالباقي إلا أن يكون المستثنى بعض المستثنى منه لا كله ولأن الاستثناء يجري مجرى التخصيص والتخصيص يرد على بعض أفراد العموم لا على الكل لأن ذلك يكون نسخا لا تخصيصا وكذا الاستثناء نسخ الحكم ونسخ الحكم يكون بعد ثبوته والطلاق بعد وقوعه لا يحتمل النسخ فبطل الاستثناء

حصہ V03/P154–V03/P155

ومن مشايخنا من قال إن استثناء الكل من الكل إنما يصح لأنه رجوع والطلاق مما لا يحتمل الرجوع عنه وكذا العتاق وكذا الإعتاق وكذا الإقرار وهذا غير سديد لأنه لو كان كذلك لصح فيما يحتمل الرجوع وهو الوصية ومع هذا لا يصح حتى لو قال أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلث مالي لم يصح الاستثناء وتصح الوصية فدل أن عدم الصحة ليس لمكان الرجوع بل لما قلنا إنه ليس باستثناء ويصح استثناء البعض من الكل سواء كان المستثنى أقل من المستثنى منه أو أكثر عند عامة العلماء وعامة أهل اللغة وروي عن أبي يوسف أنه لا يصح استثناء الأكثر من الأقل وهو قول الفراء وجه قولهما إن الاستثناء من باب اللغة وأهل اللغة لم يتكلموا باستثناء الأكثر من الأقل ولأن الاستثناء وضع في الأصل لاستدراك الغلط والغلط يجري في الأقل لا في الأكثر ولنا أن أهل اللغة قالوا الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا من غير فصل بين الأقل والأكثر إلا أنه قل استعمالهم الاستثناء في مثله لقلة حاجتهم إليه لقلة وقوع الغلط فيه وهذا لا يكون منهم إخراجا للفظ من أن يكون استثناء حقيقة كمن أكل لحم الخنزير لا يمتنع أحد من أهل اللسان من إطلاق القول بأن ( ( ( بأنه ) ) ) أكل لحم الخنزير وإن كان يقل استعمال هذه اللفظة لكن قلة استعمالها لقلة وجود الأكل لا لانعدام معنى اللفظ حقيقة كذا هذا وعلى هذا تخرج مسائل هذا النوع إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا واحدة يقع ثنتان لأن هذا استثناء صحيح لكونه تكلما بالباقي بعد الثنيا والباقي بعد استثناء الواحدة من الثلاث ثنتان إلا أن للثنتين اسمين أحدهما ثنتان والآخر ثلاث إلا واحدة ولو قال إلا اثنتين يقع واحدة لأن استثناء الأكثر من الأقل استثناء صحيح أيضا لما ذكرنا ولو قال إلا ثلاثا وقع الثلاث لأن الاستثناء لم يصح لأنه استثناء الكل من الكل ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة وقع الثلاث وبطل الاستثناء في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف جاز استثناء الأولى والثانية وبطل استثناء الثالثة وتلزمه واحدة وجه قوله إن استثناء الأولى والثانية استثناء البعض من الكل فصح إلا أنه لو سكت عليه لجاز فأما استثناء الثالثة فاستثناء الكل من الكل فلم يصح فالتحق بالعدم فيقع واحدة ولأبي حنيفة ومحمد أن أول الكلام في الاستثناء يقف على آخره فكان استثناء الكل من الكل فلا يصح كما لو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ولأنه لما قال إلا واحدة وواحدة وواحدة فقد جمع بين الكل بحرف الجمع فصار كأنه قال إلا ثلاثا ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا ثلاثا يقع الثلاث ويبطل الاستثناء في قولهم جميعا لأن الاستثناء إذا كان موصولا يقف أول الكلام على آخره فكان الاستثناء راجعا إلى الكل فبطل ولأنه ذكر جملتين وجمع بين كل جملة بحرف الجمع فكان استثناء الجملة من الجملة فلا يصح وإذا قال أنت طالق اثنتين واثنتين ( ( ( اثنتين ) ) ) إلا اثنتين يقع ثنتان في قول أبي يوسف ومحمد وقال زفر يقع ثلاث كذا ذكر القدوري ولم يذكر قول أبي حنيفة وجه قول زفر أن الأصل في الاستثناء أنه ينصرف إلى ما يليه لأنه أقرب إليه وهو متصل به أيضا ولا ينصرف إلى غيره إلا بدليل ومتى انصرف إلى ما يليه كان استثناء الكل من الكل فلا يصح ولهما أن الاستثناء يصحح ما أمكن ولو جعلناه مما يليه لبطل ولو صرف إلى الجملتين يصح لأنه يصير مستثنيا من كل اثنتين واحدة فبقي من كل جملة واحدة وروى هشام بن عبد الله الرازي عن محمد فيمن قال أنت طالق اثنتين واثنتين إلا ثلاثا أنه يقع ثلاث لأنه لا يمكن تصحيح الاستثناء ههنا لأن أول الكلام في كل واحدة من الجملتين وقف على آخره فصار كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لأنه لا يمكن أن يجعل الاستثناء في الجملتين على السواء

حصہ V03/P155

لأنه يصير مستثنيا من كل جملة تطليقة ونصفا وهذا استثناء جميع الجملة لأن استثناء واحدة ونصف استثناء ثنتين لأن ذكر البعض فيما لا يتبعض ذكر لكله فكان استثناء الكل من الكل ولا يمكن أن يجعل من إحدى الجملتين لأنه يكون استثناء الكل من الكل وزيادة ولا يمكن أن يصرف اثنتان من الثلاث أو جملة واحدة إلى جملة أخرى لأن هذا خلاف تصرفه وإنشاء تصرف آخر لم يوجد منه فتعذر تصحيح هذا الاستثناء من جميع الوجوه فبطل والإشكال على القسم الأول أن ذكر البعض فيما لا يتبعض لا يكون ذكرا للكل في الاستثناء بل هو ملحق بالعدم بدليل أنه لو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ونصفا يقع عليها ثنتان ولو كان ذكر بعض الطلاق ذكرا لكله في الاستثناء لوقع عليها واحدة لأنه يصير كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين وكان الفقه في ذلك أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فينظر إلى الباقي والباقي ههنا تطليقة ونصف ونصف تطليقة تطليقة كاملة فيقع ثنتان كأنه قال أنت طالق اثنتين وإذا لم يصر ذكر البعض ذكرا للكل في الاستثناء يصير ( ( ( يصر ) ) ) مستثنيا من كل جملة تطليقة واحدة وتلغو واحدة من الاستثناء وهذا أولى من إلغاء الكل فيجب أن يقع ثنتان كما في المسألة الأولى عندهما وفي هذه المسألة إشكال على ما روى هشام عن محمد وروى هشام أيضا عن محمد فيمن قال أنت طالق اثنتين وأربعا إلا خمسا أنها تطلق ثلاثا لأنه لا يمكن تصحيح الاستثناء بالصرف إلى الجملتين على الشيوع ولا بالصرف إلى واحدة منهما ولا يصرف البعض عينا إلى جملة والبعض إلى جملة أخرى لما قلنا والإشكال على القسم الأول على ما بينا وقال بشر عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين أنه ثلاث وهو قول محمد والوجه فيه ما ذكرنا والإشكال على نحو ما بينا هذا إذا كان لفظ الاستثناء من جنس المستثنى منه فإن كان شيئا خلاف جنسه يصح الاستثناء ولا تطلق وإن أتى على جميع المسمى نحو إن يقول نسائي طوالق إلا هؤلاء وليس له نساء غيرهن فإنه يصح الاستثناء ولا تطلق واحدة منهن لأن الاستثناء يعتبر فيه اللفظ والإشارة مع التسمية مختلفان لفظا فصح الاستثناء بخلاف قوله نسائي طوالق إلا نسائي ولأن عند اختلاف اللفظين يكون معناه نسائي غير هؤلاء طوالق وهذا إضافة الطلاق إلى غير هؤلاء وقيل هذا إذا كان الأربع ما دون هؤلاء فإذا كن أربعا لا يصح الاستثناء ويطلقن كلهن لأنه لا يتصور استثناء غيرهن فصار كما لو قال نسائي طوالق ولا نساء له وهناك لا يصح الاستثناء ويطلقن كلهن فيصير التقدير كأنه قال نسائي إلا نسائي طوالق ولو قال ذلك طلقن كذا هذا وكذا هذا في العتاق إذا قال عبيدي كلهم أحرار إلا عبيدي لم يصح الاستثناء وعتقوا جميعا ولو قال عبيدي أحرار إلا هؤلاء وليس له عبيد غير هؤلاء لم يعتق واحد منهم وكذلك هذا في الوصية إذا قال أوصيت بثلث مالي لفلان أو أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ألف درهم ومات وثلث ماله ألف درهم صح الاستثناء وبطلت الوصية ولو قال أوصيت بثلث مالي إلا ثلث مالي لم يصح الاستثناء وكان للموصي له ثلث ماله ولو قال أنت طالق عشرا إلا تسعا يقع واحدة والأصل أنه إذا تكلم بالطلاق بأكثر من الثلاث ثم استثنى منه فالاستثناء يرجع إلى جملة الكلام لا إلى القدر الذي يصح وقوعه وهو الثلاث خاصة فيتبع اللفظ لا الحكم فلا يثبت الحكم في القدر المستثنى ويثبت فيما بقي قدر ما يصح ثبوته لأنه تكلم بالباقي بعد الثنيا فإذا قال أنت طالق عشرا إلا تسعا يقع واحدة

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) · 51 · Qur'an & Sunnah