Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

حصہ V04/P019

وذكر الكرخي أنها إذا كانت محبوسة في دين من قبل النقلة فإن كانت تقدر على أن تخلي بينه وبين نفسها فلها النفقة وإن كانت في موضع لا تقدر على التخلية فلا نفقة لها وهذا تفسير ما أجمله محمد في الجامع لأنها إذا كانت تقدر على أن توصله إليها فالظاهر منها عدم المنع لو طالبها الزوج وهذا تفسير التسليم فإن لم يطالبها فالتقصير جاء من قبله فلا يسقط حقها وإن كانت لا تقدر على التخلية فالتسليم فات بمعنى من قبلها وهو مماطلتها فلا تستوجب النفقة ولو حبست بعد النقلة لم تبطل نفقتها لما قلنا في المريضة وذكر القدوري أن ما ذكره الكرخي في الحبس محمول على ما إذا كانت محبوسة لا تقدر على قضائه فإما إذا كانت قادرة على القضاء فلم تقض فلا نفقة لها وهذا صحيح لأنها إذا لم تقض مع القدرة على القضاء صارت كأنها حبست نفسها فتصير بمعنى الناشزة ولو فرض القاضي لها النفقة ثم أخذها رجل كارهة فهرب بها شهرا أو غصبها غاصب لم يكن لها نفقة في المدة التي منعها لفوات التسليم لا لمعنى من جهة الزوج وروي عن أبي يوسف أن لها النفقة لأن الفوات ما جاء من قبلها والرتقاء والقرناء لهما النفقة بعد النقلة وقبلها إذا طلبتا ولم يظهر منهما الإمتاع ( ( ( الامتناع ) ) ) في ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أن لهما النفقة بعد الإنتقال فأما قبل الإنتقال فلا نفقة لهما وجه رواية أبي يوسف أن التسليم الذي أوجبه العقد لم يوجد في حقهما قبل الإنتقال وبعده إلا أنه لما قبلهما مع العلم بالعيب فقد رضي بالتسليم القاصر كما قال في المريضة إلا أن ههنا قال لا يجوز له أن يردهما وقال في الصغيرة التي ينتفع بها في الخدمة والمريضة التي يستأنس بها أن له أن يردهما وجه ظاهر الرواية أن العقد انعقد في حقهما موجبا تسليم مثلهما وهو التمكين من الاستمتاع دون الوطء وهذا النوع من التسليم يكفي لاستحقاق النفقة كتسليم الحائض والنفساء والمحرمة والصائمة مع ما أن التسليم المطلق يتصور منهما بواسطة إزالة المانع من الرتق والقرن بالعلاج فيمكن الإنتفاع بهما وطأ ولو حجت المرأة حجة فريضة فإن كان ذلك قبل النقلة فإن حجت بلا محرم ولا زوج فهي ناشزة وإن حجت مع محرم لها دون الزوج فلا نفقة لها في قولهم جميعا لأنها امتنعت من التسليم بعد وجوب التسليم فصارت كالناشزة وإن كانت انتقلت إلى منزل الزوج ثم حجت مع محرم لها دون الزوج فقد قال أبو يوسف لها النفقة وقال محمد لا نفقة لها وجه قول محمد أن التسليم قد فات بأمر من قبلها وهو خروجها فلا تستحق النفقة كالناشزة

حصہ V04/P019–V04/P020

ولأبي يوسف أن التسليم المطلق قد حصل بالانتقال إلى منزل الزوج ثم فات بعارض أداء فرض وهذا لا يبطل النفقة كما لو انتقلت إلى منزل زوجها ثم لزمها صوم رمضان أو نقول حصل التسليم المطلق بالانتقال ثم فات لعذر فلا تسقط النفقة كالمريضة ثم إذا وجبت لها النفقة على أصل أبي يوسف يفرض لها القاضي نفقة الإقامة لا نفقة السفر لأن الزوج لا يلزمه إلا نفقة الحضر فأما زيادة المؤونة ( ( ( المؤنة ) ) ) التي تحتاج إليها المرأة في السفر من الكراء ونحو ذلك فهي عليها لا عليه لأنها لأداء الفرض والفرض عليها فكانت تلك المؤونة ( ( ( المؤنة ) ) ) عليها لا عليه كما لو مرضت في الحضر كانت المداواة عليها لا على الزوج فإن جاورت بمكة أو أقامت بها بعد أداء الحج إقامة لا تحتاج إليها سقطت نفقتها لأنها غير معذورة في ذلك فصارت كالناشزة فإن طلبت نفقة ثلاثة أشهر قدر الذهاب والمجيء لم يكن على الزوج ذلك ولكن يعطيها نفقة شهر واحد فإذا عادت أخذت ما بقي لأن الواجب عليه لها نفقة الإقامة لا نفقة السفر ونفقة الإقامة تفرض لها كل شهر فشهر وهذه الجملة لا تتفرع على أصل محمد هذا إذا لم يخرج الزوج معها إلى الحج فأما إذا خرج فلها النفقة بلا خلاف لوجود التسليم المطلق لإمكان الانتفاع بها وطأ واستمتاعا في الطريق فصارت كالمقيمة في منزله ولو آلى منها أو ظاهر منها فلها النفقة لأن حق الحبس قائم والتسليم موجود ولتمكنه من وطئها والإستمتاع بها بغير واسطة في الإيلاء وبواسطة تقديم الكفارة في الظهار فوجد سبب وجوب النفقة وشرط وجوبها فتجب ولو تزوج أخت امرأته أو عمتها أو خالتها ولم يعلم بذلك حتى دخل بها فرق بينهما ( ( ( بينهم ) ) ) ووجب عليه أن يعتزلها مدة عدة أختها فلامرأته النفقة لوجد ( ( ( لوجود ) ) ) سبب الوجوب وشرطه وهو التسليم إلا أنه امتنع الانتفاع بها بعارض يزول فأشبه الحيض والنفاس وصوم رمضان ولا نفقة لأختها وإن وجبت عليها العدة لأنها معتدة من نكاح فاسد وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا تزوج حر أو عبد أمة أو قنة أو مدبرة أو أم ولد أنه إن بوأها المولى تجب النفقة وإلا فلا لأن سبب الوجوب وهو حق الحبس وشرطه وهو التسليم لا يتحقق بدون التبوئة لأن التبوئة هو أن يخلي المولى بينها وبين زوجها في منزل زوجها لا يستخدمها فإذا كانت مشغولة بخدمة المولى لم تكن محبوسة عند الزوج ولا مسلمة إليه ولا يجبر المولى على التبوئة لأن خدمتها حق المولى فلا يجبر الإنسان على إيفاء حق نفسه لغيره فإن بوأها المولى ثم بدا له أن يستخدمها فله ذلك لما ذكرنا أن خدمتها حق المولى لأن منافع سائر الأعضاء بقيت على ملكه وإنما أعارها للزوج بالتبوئة وللمعير أن يسترد عاريته ولا نفقة على الزوج مدة الاستخدام لفوات التسليم فيها من جهة المولى ولو بوأها مولاها بيت الزوج فكانت تجيء في أوقات إلى مولاها فتخدمه من غير أن يستخدمها قالوا لا تسقط نفقتها لأن الاسترداد إنما يحصل بالاستخدام ولم يوجد ولأن هذا القدر من الخدمة لا يقدح في التسليم كالحرة إذا خرجت إلى منزل أبيها وإن كانت مكاتبة تزوجت بإذن المولى حتى جاز العقد فلها النفقة ولا يشترط التبوئة لأن خدمتها ليست حق المولى إذ لا حق للمولى في منافعها

حصہ V04/P020–V04/P021

ألا ترى أنه ليس للمولى أن يستخدمها فكانت في منافعها كالحرة فيجبر المولى على التسليم ويجب على الزوج النفقة والعبد إذا تزوج بإذن المولى حرة أو أمة فهو في وجوب النفقة كالحر لاستوائهما في سبب الوجوب وهو حق الحبس وشرطه وهو التسليم ولهذا استويا في وجوب المهر إلا أن الفرق بينهما أن النفقة إذا صارت مفروضة على العبد تتعلق برقبته وكسبه يباع فيها إلا أن يفديه المولى فيسقط حق الغريم كسائر الديون ويبدأ بها قبل الغلة لمولاه فإن كان المولى ضرب عليه ضريبة فإن نفقة امرأته تقدم على ضريبة مولاه لأنها بالفرض صارت دينا في رقبته حتى يباع بها فأشبه سائر الديون بخلاف الغلة فإنها لا تجب للمولى على عبده دين في الحقيقة فإن مات العبد قبل البيع بطلت النفقة ولا يؤخذ المولى بشيء لفوات محل التعليق فيبطل التعليق كالعبد المرهون إذا هلك يبطل الدين الذي تعلق به وكذلك إذا قتل العبد في ظاهر الرواية وذكر الكرخي أنه إذا قتل كانت النفقة في قيمته وجه ما ذكره الكرخي أن القيمة قامت مقام العبد لأنها بدله فتقوم مقامه كأنه هو كما في سائر الديون وجه ظاهر الرواية أن القيمة إنما تقام مقام الرقبة في الديون المطلقة لا فيما يجري مجرى الصلات والنفقة تجري مجرى الصلاة ( ( ( الصلات ) ) ) على أصل أصحابنا لما نذكر إن شاء الله تعالى فتسقط بالموت قبل القبض كسائر الصلاة ( ( ( الصلات ) ) ) ولهذا لو كان الزوج حرا فقتل خطأ سقطت عندنا ولا تقام الدية مقامه فكذا إذا كان عبدا وكذلك المدبر وأم الولد لما قلنا غير أن هؤلاء لا يباعون لأن ديونهم تتعلق بأكسابهم لا برقابهم لتعذر استيفائها من رقابهم لأن الاستيفاء بالبيع ورقابهم لا تحتمل البيع وأما المكاتب فعندنا يتعلق الدين برقبته وكسبه كالقن لقصور ( ( ( لتصور ) ) ) الاستيفاء من رقبته لاحتمال العجز لأنه إذا عجز يعود قنا فيسعى فيها ما دام مكاتبا فإذا قضى بعجزه وصار قنا يباع فيها إلا أن يفديه المولى كما في الكتابة وأما المعتق البعض فهو عند أبي حنيفة بمنزلة المكاتب إلا أنه لا يتصور فيه العجز والبيع في الدين فيسعى في نفقتها وعندهما هو حر عليه دين ولا يجب على العبد نفقة ولده سواء كان من امرأة حرة أو أمة لأنه إن كان من حرة يكون حرا فلا يجب على العبد نفقة الحر وتكون على الأم نفقته إن كانت غنية وإن كانت محتاجة فعلى من يرث الولد من القرابة وإن كان من أمة فيكون عبدا لمولاها فلا يلزم غيره نفقته وكذلك الحر إذا تزوج أمة فولدت له أولادا فنفقة الأولاد على مولى الأمة لأنهم مماليكه والعبد والحر في ذلك سواء وكذلك المدبرة وأم الولد في هذا كالأمة القنة لما قلنا وإن كان مولى الأمة في هذه المسائل فقيرا والزوج أب الولد غنيا لا يؤمر الأب بالنفقة على ولده بل إما أن يبيعه مولاه أو ينفق عليه إن كان من أمة قنة وإن كان من مدبرة أو أم ولد ينفق الأب عليه ثم يرجع على المولى إذا أيسر لتعذر الجبر على البيع ههنا لعدم قبول المحل فإما إذا كانت مكاتبة فنفقة أولادها لا تجب على زوجها وإنما تجب على الأم المكاتبة سواء كان الأب حرا أو عبدا لأن ولد المكاتبة ملك المولى رقبة وهو حق المكاتبة كسبا ألا ترى أنها تستعين بإكسابه في رقبتها وعتقها وإذا كانت أكسابه حقا لها كانت نفقته عليها لأن نفقة الإنسان تتبع كسبه قال النبي إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن زوج ابنته من عبده فلها النفقة على العبد لأن البنت يجب لها على أبيها دين فيجوز أن يجب على عبد أبيها وإن زوج أمته من عبده فنفقتهما جميعا على المولى لأنهما جميعا ملك المولى والله عز وجل أعلم

حصہ V04/P021–V04/P022

والكتابية في استحقاق النفقة على زوجها المسلم كالمسلمة لاستوائهما في سبب الاستحقاق وشرطه والذمي في وجوب النفقة عليه لزوجته التي ليست من محارمه كالمسلم لاستوائهما في سبب الوجوب وشرطه ولأن ما ذكرنا من دلائل الوجوب لا يوجب الفصل بين المسلم والذمي في النفقة ولقول النبي وإذا قبلوا عقد الذمة فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين وعلى المسلم نفقة زوجته فهكذا على الذمي وأما إذا كانت من محارمه فقد قال أبو حنيفة أنها إذا طلبت النفقة فإن القاضي يقضي بالنفقة لها وعند أبي يوسف ومحمد وزفر والشافعي لا يقضي بناء على أن هذا النكاح فاسد عندهم وأما عند أبي حنيفة فقد ذكر بعض مشايخنا أنه صحيح عندهم حتى قال إنهما يقران عليه ولا يعترض عليهما قبل أن يترافعا أو يسلم أحدهما وذكر الكرخي أن هذا النكاح فاسد بالإجماع وإنما أوجب أبو حنيفة النفقة مع فساد هذا النكاح لأنهما يقران عليه مع فساده عنده فإن أبا حنيفة قال إني أفرض عليه النفقة لكل إمرأة أقرت على نكاحها جائزا كان النكاح عندي أو باطلا ووجهه أنه لما أقره على نكاحها فقد ألحق هذا النكاح بالنكاح الصحيح في حق وجوب النفقة وقد يلحق النكاح الفاسد بالصحيح في بعض الأحكام من النسب والعدة وغير ذلك ويستوي في استحقاق هذه النفقة المعسرة والموسرة فتستحق الزوجة النفقة على زوجها وإن كانت موسرة لاستوائهما في سبب الاستحقاق وشرطه ولأن هذه النفقة لها شبه بالأعواض فيستوي فيها الفقير والغني كنفقة القاضي والمضارب بخلاف نفقة المحارم إنها لا تجب للغني لأنها تجب صلة محضة لمكان الحاجة فلا تجب عند عدم الحاجة وتجب هذه النفقة من غير قضاء القاضي لكنها لا تصير دينا في الذمة إلا بقضاء أو رضا على ما نذكر إن شاء الله تعالى بخلاف نفقة ذوي الأرحام فإنها لا تجب من غير قضاء القاضي ونفقة الوالدين والمولودين تجب من غير قضاء القاضي والفرق بين هذه الجملة يذكر في نفقة الأقارب إن شاء الله تعالى ولا نفقة للناشزة لفوات التسليم بمعنى من جهتها وهو النشوز والنشوز في النكاح أن تمنع نفسها من الزوج بغير حق خارجة من منزله بأن خرجت بغير إذنه وغابت أو سافرت فأما إذا كانت في منزله ومنعت نفسها في رواية فلها النفقة لأنها محبوسة لحقه منتفع بها ظاهرا وغالبا فكان معنى التسليم حاصلا والنشوز في العدة أن تخرج من بيت العدة مراغمة لزوجها أو تخرج لمعنى من قبلها وقد روى أن فاطمة بنت قيس كانت تبذو ( ( ( تبدو ) ) ) على أحمائها فنقلها النبي إلى بيت ابن أم مكتوم ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى لأن الإخراج كان بمعنى من قبلها فصارت كأنها خرجت بنفسها مراغمة لزوجها وأما الثاني وهو الشرط الذي يخص نفقة العدة فهو أن لا يكون وجوب العدة بفرقة حاصلة من قبلها بسبب محظور استحسانا والقياس أنه ليس بشرط وقد مر وجه القياس والاستحسان فيما تقدم وكل إمرأة لها النفقة فلها الكسوة لقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وغير ذلك من النصوص التي ذكرناها فيما تقدم ولأن سبب وجوبهما لا يختلف وكذا شرط الوجوب ويجبان على الموسر والمعسر لأن دليل الوجوب لا يفصل والله سبحانه وتعالى أعلم وكل امرأة لها النفقة لها السكنى لقوله عز وجل أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه < أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم > ولأنهما استويا في سبب الوجوب وشرطه وهو ما ذكرنا فيستويان في الوجوب ويستوي في وجوبهما أصل الوجوب الموسر والمعسر لأن دلائل الوجوب لا توجب الفصل وإنما يختلفان في مقدار الواجب منهما وسنبينه إن شاء الله تعالى في موضعه

حصہ V04/P022

ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه فأبت ذلك عليه أن يسكنها في منزل مفرد لأنهن ربما يؤذينها ويضرون ( ( ( ويضررن ) ) ) بها في المساكنة وإباؤها دليل الأذى والضرر ولأنه يحتاج إلى أن يجامعها ويعاشرها في أي وقت يتفق ولا يمكنه ذلك إذا كان معهما ثالث حتى لو كان في الدار بيوت ففرغ لها بيتا وجعل لبيتها غلقا على حدة قالوا إنها ليس لها أن تطالبه ببيت آخر ولو كانت في منزل الزوج وليس معها أحد يساكنها فشكت إلى القاضي أن الزوج يضربها ويؤذيها سأل القاضي جيرانها فإن أخبروا بما قالت وهم قوم صالحون فالقاضي يؤدبه ويأمره بأن يحسن إليها ويأمر جيرانه أن يتفحصوا عنها وإن لم يكن الجيران قوما صالحين أمره القاضي أن يحولها إلى جيران صالحين فإن أخبروا القاضي بخلاف ما قالت أقرها هناك ولم يحولها وللزوج أن يمنع أباها وأمها وولدها من غيره ومحارمها من الدخول عليها لأن المنزل منزله فكان له أن يمنع من شاء وليس له أن يمنعهم من النظر إليها وكلامها خارج المنزل لأن ذلك ليس بحق له إلا أن يكون في ذلك فتنة بأن يخاف عليها الفساد فله أن يمنعهم من ذلك أيضا فصل وأما بيان مقدار الواجب منها فالكلام في هذا الفصل في موضعين أحدهما في بيان ما تقدر به هذه النفقة والثاني في بيان من تقدر به أما الأول فقد اختلف العلماء فيه قال أصحابنا هذه النفقة غير مقدرة بنفسها بل بكفايتها وقال الشافعي مقدرة بنفسها على الموسر مدان وعلى المتوسط مد ونصف وعلى المعسر نصف مد واحتج بظاهر قوله تعالى لينفق ذو سعة من سعته أي قدر سعته فدل أنها مقدرة ولأنه إطعام واجب فيجب أن يكون مقدرا كالإطعام في الكفارات ولأنها وجبت بدلا لأنها تجب بمقابلة الملك عندي ومقابلة الحبس عندكم فكانت مقدرة كالثمن في البيع ( ( ( المبيع ) ) ) والمهر في النكاح ولنا قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف مطلقا عن التقدير فمن قدر فقد خالف النص ولأنه أوجبها باسم الرزق ورزق الإنسان كفايته في العرف والعادة كرزق القاضي والمضارب وروي أن هند امرأة أبي سفيان قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي فقال صلى الله عليه وسلم خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف نص عليه أفضل الصلاة والسلام على الكفاية فدل أن نفقة الزوجة مقدرة بالكفاية ولأنها وجبت بكونها محبوسة بحق الزوج ممنوعة عن الكسب لحقه فكان وجوبها بطريق الكفاية كنفقة القاضي والمضارب وأما الآية فهي حجة عليه لأن فيها أمر الذي عنده السعة بالإنفاق على قدر السعة مطلقا عن التقدير بالوزن فكان التقدير به تقييدا لمطلق فلا يجوز إلا بدليل وقوله إنه إطعام واجب يبطل بنفقة الأقارب فإنه إطعام واجب وهي غير مقدرة بنفسها بل بالكفاية والتقدير بالوزن في الكفارات ليس لكونها نفقة واجبة بل لكونها عبادة محضة لوجوبها على وجه الصدقة كالزكاة فكانت مقدرة بنفسها كالزكاة ووجوب هذه النفقة ليس على وجه الصدقة بل على وجه الكفاية فتتقدر بكفايتها كنفقة الأقارب

حصہ V04/P022–V04/P023

وأما قوله أنها وجبت بدلا ممنوع ولسنا نقول أنها تجب بمقابلة الحبس بل تجب جزاء على الحبس ولا يجوز أن تكون واجبة بمقابلة ملك النكاح لما ذكرنا وإذا كان وجوبها على سبيل الكفاية فيجب على الزوج من النفقة قدر ما يكفيها من الطعام والإدام والدهن لأن الخبز لا يؤكل عادة إلا مأدوما والدهن لا بد منه للنساء ولا تقدر نفقتها بالدراهم والدنانير على أي سعر كانت لأن فيه إضرارا بأحد الزوجين إذ السعر قد يغلو وقد يرخص بل تقدر لها على حسب اختلاف الأسعار غلاء ورخصا رعاية للجانبين ويجب عليه من الكسوة في كل سنة مرتين صيفية وشتوية لأنها كما تحتاج إلى الطعام والشراب تحتاج إلى اللباس لستر العورة ولدفع الحر والبرد ويختلف ذلك باليسار والإعسار والشتاء والصيف على ما نذكر إن شاء الله تعالى وذكر في كتاب النكاح أن المعسر يفرض عليه خمسة دراهم في الشهر والموسر عشرة وذلك محمول على اعتبار قرار السعر في الوقت ولو جاء الزوج بطعام يحتاج إلى الطبخ والخبز فأبت المرأة الطبخ والخبز يعني بأن تطبخ وتخبز لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الأعمال بين علي وفاطمة رضي الله عنهما فجعل أعمال الخارج على علي وأعمال الداخل على فاطمة رضي الله عنهما ولكنها لا تجبر على ذلك إن أبت ويؤمر الزوج أن يأتي لها بطعام مهيأ ولو استأجرها للطبخ والخبز لم يجز ولا يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك لأنها لو أخذت الأجرة لأخذتها على عمل واجب عليها في الفتوى فكان في معنى الرشوة فلا يحل لها الأخذ وذكر الفقيه أبو الليث أن هذا إذا كان بها علة لا تقدر على الطبخ والخبز أو كانت من بنات الأشراف فأما إذا كانت تقدر على ذلك وهي ممن تخدم بنفسها تجبر على ذلك وإن كان لها خادم يجب لخادمها أيضا النفقة والكسوة إذا كانت متفرغة لشغلها ولخدمتها لا شغل لها غيرها لأن أمور البيت لا تقوم بها وحدها فتحتاج إلى خادم ولا يجب عليه لأكثر من خادم واحد في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف يجب لخادمين ولا يجب أكثر من ذلك وروي عنه رواية أخرى أن المرأة إذا كانت يجل مقدارها عن خدمة خادم واحد وتحتاج إلى أكثر من ذلك يجب لأكثر من ذلك بالمعروف وبه أخذ الطحاوي وجه ظاهر قول أبي يوسف أن خدمة امرأة لا تقوم بخادم واحد بل تقع الحاجة إلى خادمين يكون أحدهما معينا للآخر وجه قولهما أن الزوج لو قام بخدمتها بنفسه لا يلزمه نفقة خادم أصلا وخادم واحد يقوم مقامه فلا يلزمه غيره لأنه إذا قام مقامه صار كأنه خدم بنفسه ولأن الخادم الواحد لا بد منه والزيادة على ذلك ليس له حد معلوم يقدر به فلا يكون اعتبار الخادمين أولى من الثلاثة والأربعة فيقدر بالأقل وهو الواحد هذا إذا كان الزوج موسرا فأما إذا كان معسرا فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس عليه نفقة خادم وإن كان لها خادم وقال محمد إن كان لها خادم فعليه نفقته وإلا فلا وجه قول محمد أنه لما كان لها خادم علم أنها لا ترضى بالخدمة بنفسها فكان على الزوج نفقة خادمها وإن لم يكن لها خادم دل أنها راضية بالخدمة بنفسها فلا يجبر على اتخاذ خادم لم يكن وجه رواية الحسن أن الواجب على الزوج المعسر من النفقة أدنى الكفاية وقد تكفي المرأة بخدمة نفسها فلا يلزمه نفقة الخادم وإن كان لها خادم وأما الثاني وهو بيان من يقدر به هذه النفقة فقد اختلف فيه أيضا ذكر الكرخي أن قدر النفقة والكسوة يعتبر بحال الزوج في يساره وإعساره لا بحالها وهو قول الشافعي أيضا وذكر الخصاف أنه يعتبر بحالهما جميعا حتى لو كانا موسرين فعليه نفقة اليسار وإن كانا معسرين فعليه نفقة الإعسار وكذلك إذا كان الزوج معسرا والمرأة موسرة ولا خلاف في هذه الجملة فأما إذا كان الزوج موسرا والمرأة معسرة فعليه نفقة اليسار على ما ذكره الكرخي

حصہ V04/P023–V04/P024

وعلى قول الخصاف عليه أدنى من نفقة الموسرات وأوسع من نفقة المعسرين حتى لو كان الزوج مفرطا في اليسار يأكل خبز الحواري ولحم الجمل ( ( ( الحمل ) ) ) والدجاج والمرأة مفرطة في الفقر تأكل في بيتها خبز الشعير لا يجب عليه أن يطعمها ما يأكله ولا يطعمها ما كانت تأكل في بيت أهلها أيضا ولكن يطعمها خبز الحنطة ولحم الشاة وكذلك الكسوة على هذا الاعتبار وجه قول الخصاف إن في اعتبار حالتهما في تقدير النفقة والكسوة نظرا من الجانبين فكان أولى من اعتبار حال أحدهما والصحيح ما ذكره الكرخي لقوله تعالى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها وهذا نص في الباب وإذا عرف هذا فنقول إذا كان الزوج معسرا ينفق عليها أدنى ما يكفيها من الطعام والإدام والدهن بالمعروف ومن الكسوة أدنى ما يكفيها من الصيفية والشتوية وإن كان متوسطا ينفق عليها أوسع من ذلك بالمعروف ومن الكسوة أرفع من ذلك بالمعروف وإن كان غنيا ينفق عليها أوسع من ذلك كله بالمعروف ومن الكسوة أرفع من ذلك كله بالمعروف وإنما كانت النفقة والكسوة بالمعروف لأن دفع الضرر عن الزوجين واجب وذلك في إيجاب الوسط من الكفاية وهو تفسير المعروف فيكفيها من الكسوة في الصيف قميص وخمار وملحفة وسراويل أيضا في عرف ديارنا على قدر حاله من الخشن واللين والوسط والخشن إذا كان من الفقراء واللين إذا كان من الأغنياء والوسط إذا كان من الأوساط وذلك كله من القطن أو الكتان على حسب عادات البلدان إلا الخمار فإنه يفرض على الغني خمار حرير وفي الشتاء يزاد على ذلك حشويا وفروة بحسب اختلاف البلاد في الحر والبرد وأما نفقة الخادم فقد قيل أن الزوج الموسر يلزمه نفقة الخادم كما يلزم المعسر نفقة إمرأته وهو أدنى الكفاية وكذا الكسوة ولو اختلفا فقالت المرأة أنه موسر وعليه نفقة الموسرين وقال الزوج إني معسر وعلي نفقة المعسرين والقاضي لا يعلم بحاله ذكر ( ( ( ذكره ) ) ) في كتاب النكاح أن القول قول الزوج مع يمينه وكذا ذكر القاضي والخصاف وذكر محمد في الزيادات أن القول قول المرأة مع يمينها وأصل هذا أنه متى وقع الاختلاف بين الطالب وبين المطلوب في يسار المطلوب وإعساره في سائر الديون فالمشايخ اختلفوا فيه منهم من جعل القول قول المطلوب مطلقا ومنهم من جعل القول قول الطالب مطلقا ومنهم من حكم فيه رأي المطلوب ومحمد فصل بين الأمرين فجعل القول قول الطالب في البعض وقول المطلوب في البعض وذكر في الفضل ( ( ( الفصل ) ) ) أصلا يوجب أن يكون القول في النفقة قول المرأة وكذا فصل الخصاف لكنه ذكر أصلا يقتضي أن يكون القول في النفقة قول الزوج وبيان الأصلين وذكر الحجج يأتي في كتاب الحبس إن شاء الله تعالى فإن أقامت المرأة البينة على يساره قبلت بينتها وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينتها لأنها مثبتة وبينة الزوج لا تثبت شيئا ولو فرض القاضي لها نفقة شهر وهو معسر ثم أيسر قبل تمام الشهر يزيدها في الفرض لأن النفقة تختلف باختلاف اليسار والإعسار وكذلك لو فرض لها فريضة للوقت والسعر رخيص ثم غلا فلم يكفها ما فرض لها فإنه يزيدها في الفرض لأن الواجب كفاية الوقت وذلك يختلف باختلاف السعر ولو فرض لها نفقة شهر فدفعها الزوج إليها ثم ضاعت قبل تمام الشهر فليس عليه نفقة أخرى حتى يمضي الشهر وكذا إذا كساها الزوج فضاعت الكسوة قبل تمام المدة فلا كسوة لها عليه حتى تمضي المدة التي أخذت لها الكسوة بخلاف نفقة الأقارب فإن هناك يجبر على نفقة أخرى وكسوة أخرى لتمام المدة التي أخذ لها الكسوة إذا حلف أنها ضاعت

حصہ V04/P024–V04/P025

ووجه الفرق أن تلك النفقة تجب للحاجة ألا ترى أنها لا تجب إلا للمحتاج وقد تحققت الحاجة إلى نفقة أخرى وكسوة أخرى ووجوب هذه النفقة ليس معلولا بالحاجة بدليل أنها تجب للموسرة إلا أن لها شبها بالأعواض وقد جعلت عوضا عن الاحتباس في جميع الشهر فلا يلزمه عوض آخر في هذه المدة ولو فرض القاضي لها نفقة أو كسوة فمضى الوقت الذي أخذت له وقد بقيت تلك النفقة أو الكسوة بأن أكلت من مال آخر أو لبست ثوبا آخر فلها عليه نفقة أخرى وكسوة أخرى بخلاف نفقة الأقارب والفرق ما ذكرنا أن نفقة الأقارب تجب بعلة الحاجة صلة محضة ولا حاجة عند بقاء النفقة والكسوة ونفقة الزوجات لا تجب لمكان الحاجة وإنما تجب جزاء على الاحتباس لكن لها شبهة العوضية عن الاحتباس وقد جعلت عوضا في هذه المدة وهي محتبسة بعد مضي هذه المدة بحبس آخر فلا بد لها من عوض آخر ولو نفدت نفقتها قبل مضي المدة التي لها أخذت أو تخرق الثوب فلا نفقة لها على الزوج ولا كسوة حتى تمضي المدة بخلاف نفقة الأقارب وكسوتهم والفرق نحو ما ذكرنا والله أعلم فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه النفقة فقد اختلف العلماء في كيفية وجوبها قال أصحابنا أنها تجب على وجه لا يصير دينا في ذمة الزوج إلا بقضاء القاضي أو بتراضي الزوجين فإن لم يوجد أحد هذين تسقط بمضي الزمان وقال الشافعي أنها تصير دينا في الذمة من غير قضاء القاضي ولا رضاه ولا تسقط بمضي الزمان فيقع الكلام في هذا الفصل في مواضع في بيان أن الفرض من القاضي أو التراضي هل هو شرط صيرورة هذه النفقة دينا في ذمة الزوج أم لا وفي بيان شرط جواز فرضها من القاضي على الزوج إذا كان شرطا وفي بيان حكم صيرورتها دينا في ذمة الزوج أما الأول فهو على الاختلاف الذي ذكرنا احتج الشافعي بقوله عز وجل وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وعلى كلمة إيجاب فقد أخبر سبحانه وتعالى عن وجوب النفقة والكسوة مطلقا عن الزمان وقوله عز وجل لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله أمر تعالى بالإنفاق مطلقا عن الوقت ولأن النفقة قد وجبت والأصل أن ما وجب على إنسان لا يسقط إلا بالإيصال أو بالإبراء ( ( ( الإبراء ) ) ) كسائر الواجبات ولأنها وجبت عوضا لوجوبها بمقابلة المتعة فبقيت في الذمة من غير قضاء كالمهر والدليل عليه أن الزوج يجبر على تسليم النفقة ويحبس عليها والصلة لا تحتمل الحبس والجبر ولنا أن هذه النفقة تجري مجرى الصلة وإن كانت تشبه الأعواض لكنها ليست بعوض حقيقة لأنها لو كانت عوضا حقيقة فأما إن كانت عوضا عن نفس المتعة وهي الاستمتاع وإما إن كانت عوضا عن ملك المتعة وهي الاختصاص بها لا سبيل إلى الأول لأن الزوج ملك متعتها بالعقد فكان هو بالاستمتاع متصرفا في ملك نفسه باستيفاء منافع مملوكة له ومن تصرف في ملك نفسه لا يلزمه عوض لغيره ولا وجه للثاني لأن ملك المتعة قد قوبل بعوض مرة فلا يقابل بعوض آخر فخلت النفقة عن معوض فلا يكون عوضا حقيقة بل كانت صلة ولذلك سماها الله تعالى رزقا بقوله عز وجل وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف والرزق اسم للصلة كرزق القاضي والصلات لا تملك بأنفسها بل بقرينة تنضم إليها وهي القبض كما في الهبة أو قضاء القاضي لأن القاضي له ولاية الإلزام في الجملة أو التراضي لأن ولاية الإنسان على نفسه أقوى من ولاية القاضي عليه بخلاف المهر لأنه أوجب بمقابلة ملك المتعة فكان عوضا مطلقا فلا يسقط بمضي الزمان كسائر الديون المطلقة ولا حجة له في الآيتين لأن فيهما وجوب النفقة لا بقاؤها واجبة لأنهما لا يتعرضان للوقت فلو ثبت البقاء إنما يثبت باستصحاب الحال وإنه لا يصلح لإلزام الخصم

حصہ V04/P025–V04/P026

وأما قوله أن الأصل فيما وجب على إنسان لا يسقط إلا بالإيصال أو الإبراء فنقول هذا حكم الواجب مطلقا لا حكم الواجب على طريق الصلة بل حكمه أنه يسقط بمضي الزمان كنفقة الأقارب وأجرة المسكن وقد خرج الجواب عن قوله إنها وجبت عوضا وأما الجبر والحبس فالصلة تحتمل ذلك في الجملة فإنه يجبر على نفقة الأقارب ويحبس بها وإن كانت صلة وكذا من أوصى بأن يوهب عبده من فلان بعد موته فمات الموصي فامتنع الوارث من تنفيذ الهبة في العبد يجبر عليه ويحبس بأنه وإن كانت الهبة صلة فدل أن الجبر والحبس لا ينفيان معنى الصلة وعلى هذا يخرج ما إذا استدانت على الزوج قبل الفرض أو التراضي فأنفقت أنها لا ترجع بذلك على الزوج بل تكون متطوعة في الإنفاق سواء كان الزوج غائبا أو حاضرا لأنها ( ( ( أنها ) ) ) لم تصر دينا في ذمة الزوج لعدم شرط صيرورتها دينا في ذمته فكانت الاستدانة إلزام الدين الزوج بغير أمره وأمر من له ولاية الأمر فلم يصح وكذا إذا أنفقت من مال نفسها لما قلنا وكذا لو أبرأت زوجها من النفقة قبل فرض القاضي والتراضي لا يصح الإبراء لأنه إبراء عما ليس بواجب والإبراء إسقاط وإسقاط ما ليس بواجب ممتنع وكذا لو صالحت زوجها على نفقة وذلك لا يكفيها ثم طلبت من القاضي ما يكفيها فإن القاضي يفرض لها ما يكفيها لأنها حطت ما ليس بواجب والحط قبل الوجوب باطل كالإبراء والله أعلم وأما الثاني فلوجوب الفرض على القاضي وجوازه منه شرطان أحدهما طلب المرأة الفرض منه لأنه إنما يفرض النفقة على الزوج حقا لها فلا بد من الطلب من صاحب الحق والثاني حضرة الزوج حتى لو كان الزوج غائبا فطلبت المرأة من القاضي أن يفرض لها عليه نفقة لم يفرض وإن كان القاضي عالما بالزوجية وهذا قول أبي حنيفة الآخر وهو قول شريح وقد كان أبو حنيفة أولا يقول وهو قول إبراهيم النخعي أن هذا ليس بشرط ويفرض القاضي النفقة على الغائب وحجة هذا القول ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لهند امرأة أبي سفيان خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف وذلك من النبي صلى الله عليه وسلم كان فرضا للنفقة على أبي سفيان وكان غائبا وحجة القول الأخير أن الفرض من القاضي على الغائب قضاء عليه وقد صح من أصلنا أن القضاء على الغائب لا يجوز إلا أن يكون عنه خصم حاضر ولم يوجد وأما الحديث فلا حجة له فيه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال لهند على سبيل الفتوى لا على طريق القضاء بدليل أنه لم يقدر لها ما تأخذه من مال أبي سفيان وفرض النفقة من القاضي تقديرها فإذا لم تقدر لم تكن فرضا فلم تكن قضاء تحقيقه إن من يجوز القضاء على الغائب فإنما يجوزه إذا كان غائبا غيبة سفر فأما إذا كان في المصر فإنه لا يجوز بالإجماع لأنه لا يعد غائبا وأبو سفيان لم يكن مسافرا فدل أن ذلك كان إعانة لا قضاء فإن لم يكن القاضي عالما بالزوجية فسألت القاضي أن يسمع بينتها بالزوجية ويفرض على الغائب قال أبو يوسف لا يسمعها ولا يفرض وقال زفر يسمع ويفرض لها وتستدين عليه فإذا حضر الزوج وأنكر يأمرها بإعادة البينة في وجهه فإن فعلت نفذ الفرض وصحت الاستدانة وإن لم يفعل لم ينفذ ولم يصح وجه قول زفر أن القاضي إنما يسمع هذه البينة لا لإثبات النكاح على الغائب ليقال أن الغيبة تمنع من ذلك بل ليتوصل بها إلى الفرض ويجوز سماع البينة في حق حكم دون حكم كشهادة رجل وامرأتين على السرقة وإنها تقبل في حق المال ولا تقبل في حق القطع كذا ههنا تقبل هذه البينة في حق صحة الفرض لا في إثبات النكاح فإذا حضر وانكر إستعاد منها البينة فإن أعادت نفذ الفرض وصحت الاستدانة عليه وإلا فلا

حصہ V04/P026

والصحيح قول أبي يوسف لأن البينة على أصل أصحابنا لا تسمع إلا على خصم حاضر ولا خصم فلا تسمع وما ذكره زفر أن بينتها تقبل في حق صحة الفرض غير سديد لأن صحة الفرض مبنية على ثبوت الزوجية فإذا لم يكن إلى إثبات الزوجية بالبينة سبل ( ( ( سبيل ) ) ) لعدم الخصم لم يصح فلا سبيل إلى القبول في حق صحة الفرض ضرورة هذا إذا كان الزوج غائبا ولم يكن له مال حاضر فأما إذا كان له مال حاضر فإن كان المال في يدها وهو من جنس النفقة فلها أن تنفق على نفسها منه بغير أمر القاضي لحديث أبي سفيان فلو طلبت المرأة من القاضي فرض النفقة في ذلك المال وعلم القاضي بالزوجية وبالمال فرض لها النفقة لأن لها أن تأخذه فتنفق على نفسها من غير فرض القاضي فلم يكن الفرض من القاضي في هذه الصورة قضاء بل كان إعانة لها على استيفاء حقها وإن كان في يد مودعه أو مضاربه أو كان له دين على غيره فإن كان صاحب اليد مقرا بالوديعة والزوجية أو كان من عليه الدين مقرا بالدين والزوجية أو كان القاضي عالما بذلك فرض لها في ذلك المال نفقتها في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا يفرض وجه قوله أن هذا قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر إذ المودع ليس بخصم عن الزوج وكذا المديون فلا يجوز ولنا أن صاحب اليد وهو المودع إذا أقر بالوديعة والزوجية أو أقر المديون بالدين والزوجية فقد أقر أن لها حق الأخذ والاستيفاء لأن للزوجة أن تمد يدها إلى مال زوجها فتأخذ كفايتها منه لحديث امرأة أبي سفيان فلم يكن القاضي فرض لها النفقة في ذلك المال قضاء بل كان إعانة لها على أخذ حقها وله على إحياء زوجته فكان له ذلك وإن جحد أحد الأمرين ولا علم للقاضي به لم ( ( ( ولم ) ) ) يسمع البينة ولم يفرض لأن سماع البينة والفرض يكون قضاء على الغائب من غير خصم حاضر لأنه إن أنكر الزوجية لا يمكنها إقامة البينة على الزوجية لأن المودع ليس بخصم عنه في الزوجية وإن أنكر الوديعة أو الدين لا يمكنها إقامة البينة على الوديعة والدين لأنها ليست بخصم عن زوجها في إثبات حقوقه فكان سماع البينة على ذلك قضاء على الغائب من غير أن يكون عنه خصم حاضر وذلك غير جائز عندنا هذا إذا كانت الوديعة والدين من جنس النفقة بأن كانت دراهم أو دنانير أو طعاما أو ثيابا من جنس كسوتها فأما إذا كان من جنس آخر فليس لها أن تتناول شيئا من ذلك وإن طلبت من القاضي فرض النفقة فيه فإن كان عقارا لا يفرض القاضي النفقة فيه بالإجماع لأنه لا يمكن إيجاب النفقة فيه إلا البيع ( ( ( بالبيع ) ) ) ولا يباع العقار على الغائب في النفقة بالاتفاق وإن كان منقولا من العروض فقد ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي الخلاف فيه فقال القاضي لا يبيع العروض عليه في قول أبي حنيفة وعندهما له أن يبيعها عليه وهي مسألة الحجر على الحر العاقل البالغ

حصہ V04/P026–V04/P027

وذكر القدوري المسألة على الاتفاق فقال القاضي إنما يبيع على أصلهما على الحاضر الممتنع عن قضاء الدين لكونه ظالما في الامتناع دفعا لظلمه والغائب لا يعلم امتناعه فلا يعلم ظلمه فلا يباع عليه وإذا فرض القاضي لها النفقة في شيء من ذلك وأخذ منها كفيلا فهو حسن لاحتمال أن يحضر الزوج فيقيم البينة على طلاقها أو على إيفاء حقها في النفقة عاجلا فينبغي أن يستوثق فيما يعطيها بالكفالة ثم إذا رجع الزوج ينظر إن كان لم يعجل لها النفقة فقد مضى الأمر وإن كان قد عجل وأقام البينة على ذلك أو لم يقم له بينة واستخلفها ( ( ( واستحلفها ) ) ) فنكلت فهو بالخيار إن شاء أخذ من المرأة وإن شاء أخذ من الكفيل ولو أقرت المرأة أنها كانت قد تعجلت النفقة من الزوج فإن الزوج يأخذ منها ولا يأخذ من الكفيل لأن الإقرار حجة قاصرة فيظهر في حقها لا في حق الكفيل ولو طلبت الزوجة من الحاكم أن يدفع مهرها ونفقتها من الوديعة والدين لم يفعل ذلك وإن كان عالما بهما لأن القضاء بالنفقة في الوديعة والدين كان نظرا للغائب لما في الإنفاق من إحياء زوجته بدفع الهلاك عنها والظاهر أنه يرضى بذلك وهذا المعنى لا يوجد في المهر والدين ولو كان الحاكم فرض لها على الزوج النفقة قبل غيبته فطلبت من الحاكم أن يقضي لها بنفقة ماضية في الوديعة والدين قضى لها بذلك لأنه لما جاز القضاء بالنفقة في الوديعة والدين يستوي فيه الماضي والمستقبل لأن طريق الجواز لا يختلف وكذلك إذا كان للغائب مال حاضر وهو من جنس النفقة وله أولاد صغار فقراء وكبار ذكور زمني فقراء أو أناث فقيرات ووالدان فقيران فإن كان المال في أيديهم فلهم أن ينفقوا منه على أنفسهم وإن طلبوا من القاضي فرض النفقة منه فرض لأن الفرض منه يكون إعانة لا قضاء وإن كان المال في يد مودعه أو كان دينا على إنسان فرض القاضي نفقتهم منه وكذلك إذا أقر المودع والمديون بالوديعة والدين والنسب أو علم القاضي بذلك لأن نفقة الوالدين والمولودين تجب بطريق الاحياء لأن الإنسان يرضى بإحياء كله وجزئه من ماله ولهذا كان لأحدهما أن يمد يده إلى مال الآخر عند الحاجة ويأخذه من غير قضاء ولا رضا وقد تحققت الحاجة ههنا فكان للقاضي أن يفرض ذلك من طريق الإعانة لصاحب الحق وأن جحدهما أو أحدهما ولا علم للقاضي به لم يفرض لما ذكرنا في الزوجة ولا يفرض لغيرهما ولا من ذوي الرحم المحرم نفقتهم في مال الغائب لأن نفقتهم من طريق الصلة المحضة إذ ليس لهم حق في مال الغائب أصلا ألا ترى أنه ليس لأحد أن يمد يده إلى مال صاحبه فيأخذه وإن مست حاجته من غير قضاء القاضي فكان الفرض قضاء على الغائب من غير خصم حاضر فلا يجوز وإن لم يكن المال من جنس النفقة فليس لهم أن يبيعوا بأنفسهم وليس للقاضي أن يبيع على الغائب في النفقة على هؤلاء العقار بالإجماع والحكم في العروض ما بينا من الاتفاق أو الاختلاف وفي بيع الأب العروض خلاف نذكره في نفقة المحارم

حصہ V04/P027–V04/P028

وأما يسار الزوج فليس بشرط لوجوب الفرض حتى لو كان معسرا وطلبت المرأة الفرض من القاضي فرض عليه إذا كان حاضرا وتستدين عليه فتنفق على نفسها لأن الاعسار لا يمنع وجوب هذه النفقة فلا يمنع الفرض وإذا طلبت المرأة من القاضي فرض النفقة على زوجها الحاضر فإن كان قبل النقلة وهي بحيث لا تمتنع من التسليم لو طالبها بالتسليم أو كان امتناعها بحق فرض القاضي لها إعانة لها على الوصول إلى حقها الواجب لوجود سبب الوجوب وشرطه وإن كان بعدما حولها إلى منزله فزعمت أنه ليس ينفق عليها أو شكت التضييق في النفقة فلا ينبغي له أن يعجل بالفرض ولكنه يأمره بالنفقة والتوسيع فيها لأن ذلك من باب الإمساك بالمعروف وأنه مأمور به ويتأتى في الفرض ويتولى الزوج الإنفاق بنفسه قبل الفرض إلى أن يظهر ظلمه بالترك والتضييق في النفقة فحينئذ يفرض عليه نفقة كل شهر ويأمره أن يدفع النفقة إليها لتنفق هي بنفسها على نفسها ولو قالت أيها القاضي أنه يريد أن يغيب فخذ لي منه كفيلا بالنفقة لا يجبره القاضي على إعطاء الكفيل لأن نفقة المستقبل غير واجبة للحال فلا يجبر على الكفيل مما ( ( ( بما ) ) ) ليس بواجب يحققه أنه لا يجبر على التكفيل بدين واجب فكيف بغير الواجب وإلى هذا أشار أبو حنيفة فقال لا أوجب عليه كفيلا بنفقة لم تجب لها بعد وقال أبو يوسف أستحسن أن آخذ لها منه كفيلا بنفقة أشهر لأنا نعلم بالعادة أن هذا القدر يجب في السفر لأن السفر يمتد إلى شهر غالبا والجواب أن نفقة الشهر لا تجب قبل الشهر فكان تكفيلا بما ليس بواجب فلا يجبر عليه ولكن لو أعطاها كفيلا جاز لأن الكفالة بما يذوب ( ( ( ينوب ) ) ) على فلان جائزة وأما الثالث وهو بيان حكم صيرورة هذه النفقة دينا في ذمة الزوج فنقول إذا فرض القاضي لها نفقة كل شهر أو تراضيا على ذلك ثم منعها الزوج قبل ذلك أشهرا غائبا كان أو حاضرا فلها أن تطالبه بنفقة ما مضى لأنها لما صارت دينا بالفرض أو التراضي صارت في استحقاق المطالبة بها كسائر الديون بخلاف نفقة الأقارب إذا مضت المدة ولم تؤخذ أنها تسقط لأنها لا تصير دينا رأسا لأن وجوبها للكفاية وقد حصلت الكفاية فيما مضى فلا يبقى الواجب كما لو استغنى بماله فأما وجوب هذه النفقة فليس للكفاية وإن كانت مقدرة بالكفاية ألا ترى أنها تجب مع الاستغناء بأن كانت موسرة وليس في معنى ( ( ( مضي ) ) ) الزمان إلا الاستغناء فلا يمنع بقاء الواجب ولو انفقت من مالها بعد الفرض أو التراضي لها أنه ترجع على الزوج لأن النفقة صارت دينا عليه وكذلك إذا استدانت على الزوج لما قلنا سواء كانت استدانتها بإذن القاضي أو بغير إذنه غير أنها إن كانت بغير إذن القاضي كانت المطالبة عليها خاضة ( ( ( خاصة ) ) ) ولم يكن للغريم أن يطالب الزوج بما استدانت وإن كانت بإذن القاضي لها أن تحيل الغريم على الزوج فيطالبه بالدين وهو فائدة إذن القاضي بالاستدانة ولو فرض الحاكم النفقة على الزوج فامتنع من دفعها وهو موسر وطلبت المرأة حبسه لها أن تحبسه لأن النفقة لما صارت دينا عليه بالقضاء صارت كسائر الديون إلا أنه لا ينبغي أن يحبسه في أول مرة تقدم إليه بل يؤخر الحبس إلى مجلسين أو ثلاثة يعظه في كل مجلس يقدم إليه فإن لم يدفع حبسه حينئذ كما في سائر الديون لما نذكر فيك تاب ( ( ( كتاب ) ) ) الحبس إن شاء الله تعالى

حصہ V04/P028–V04/P029

وإذا حبس لأجل النفقة فما كان من جنس النفقة سلمه القاضي إليها بغير رضاه بالإجماع وما كان من خلاف الجنس لا يبيع عليه شيئا من ذلك ولكن يأمره أن يبيع بنفسه وكذا في سائر الديون في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يبيع عليه وهي مسألة الحجر على الحر العاقل البالغ نذكرها في كتاب الحجر إن شاء الله تعالى فإن ادعى الزوج أنه قد أعطاها النفقة وأنكرت فالقول قولها مع يمينها لأن الزوج يدعي قضاء دين عليه وهي منكرة فيكون القول قولها مع يمينها كما في سائر الديون ولو أعطاها الزوج مالا فاختلفا فقال الزوج هو من المهر وقالت هي هو من النفقة فالقول قول الزوج إلا أن تقيم المرأة البينة لأن التمليك منه فكان هو أعرف بجهة التمليك كما لو بعث إليها شيئا فقالت هو هدية وقال هو من المهر أن القول فيه قوله إلا في الطعام الذي يؤكل لما قلنا كذا هذا ولو كان للزوج عليها دين فاحتسبت عن نفقتها جاز لكن برضا الزوج لأن التقاص ( ( ( التقاصر ) ) ) إنما يقع بين الدينين المماثلين ( ( ( المتماثلين ) ) ) ألا ترى أنه لا يقع بين الجيد والرديء ودين الزوج أقوى بدليل أنه لا يسقط بالموت ودين النفقة يسقط بالموت فأشبه ( ( ( فاشتبه ) ) ) الجيد بالرديء فلا بد من المقاصة بخلاف غيرها من الديون والله أعلم فصل وأما بيان ما يسقطها بعد وجوبها وصيرورتها دينا في ذمة الزوج فالمسقط لها بعد الوجوب قبل ( ( ( قيل ) ) ) صيرورتها دينا في الذمة واحد وهو مضي الزمان من غير فرض القاضي والتراضي وأما المسقط لها بعد صيرورتها دينا في الذمة فأمور منها الإبراء عن النفقة الماضية لأنها لما صارت دينا في ذمته كان الإبراء إسقاطا لدين واجب فيصح كما في سائر الديون ولو أبرأته عما يستقبل من النفقة المفروضة لم يصح الإبراء لأنها تجب شيئا فشيئا على حسب حدوث الزمان فكان الإبراء منها إسقاط الواجب قبل الوجوب وقبل وجود سبب الوجوب أيضا وهو حق الحبس لأنه لا يتجدد بتجدد الزمان فلم يصح وكذا يصح هبة النفقة الماضية لأن هبة الدين يكون إبراء عنه فيكون إسقاط دين واجب فيصح ولا تصح هبة ما يستقبل لما قلنا ومنها موت أحد الزوجين حتى لو مات الرجل قبل إعطاء النفقة لم يكن للمرأة أن تأخذها من ماله ولو ماتت المرأة لم يكن لورثتها أن يأخذوا لما ذكرنا أنها تجري مجرى الصلة والصلة تبطل بالموت قبل القبض كالهبة فإن كان الزوج أسلفها نفقتها وكسوتها ثم مات قبل مضي ذلك الوقت لم ترجع ورثته عليها بشيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف سواء كان قائما أو مستهلكا وكذلك لو ماتت هي لم يرجع للزوج ( ( ( الزوج ) ) ) في تركتها عندهما وقال محمد لها حصة ما مضى من النفقة والكسوة ويجب رد الباقي إن كان قائما وإن كان هالكا فلا شيء بالإجماع وروى ابن رستم عن محمد أنها إن كانت قبضت نفقة شهر فما دونه لم يرجع عليها بشيء وإن كان المفروض أكثر من ذلك يرفع عنها نفقة شهر وردت ما بقي وجه هذه الرواية أن الشهر فما دونه في حكم القليل فصار كنفقة الحال وما زاد عليه في حكم الكثير فيثبت به الرجوع كالدين وجه ظاهر قول محمد أن هذه النفقة تشبه الأعواض فتسلم لها بقدر ما سلم للزوج من المعوض كالإجارة إذا عجل المستأجر الأجرة ثم مات أحدهما قبل تمام المدة وجه قوله أن هذه صلة اتصل بها القبض فلا يثبت فيها الرجوع بعد الموت كسائر الصلات المقبوضة

حصہ V04/P029

وأما قوله أنها تشبه الأعواض فنعم لكن بوصفها لا بأصلها بل هي صلة بأصلها ألا ترى أنها تسقط بالموت قبل القبض بلا خلاف بين أصحابنا لاعتبار معنى الصلة فيراعى فيها المعنيان جميعا فراعينا معنى الأصل بعد القبض فقلنا أنها لا تبطل بالموت بعد القبض فلا يثبت فيها الرجوع اعتبارا للأصل وراعينا معنى الوصف قبل القبض فقلنا أنها تبطل بالموت قبل القبض كالصلات وراعينا معنى الوصف بعد القبض فقلنا لا يثبت فيها الرجوع كالأعواض اعتبارا للأصل والوصف جميعا على ما هو الأصل في العمل بالشبهين عند الإمكان والله الموفق فصل وأما نفقة الأقارب فالكلام فيها أيضا يقع في المواضع التي ذكرناها في نفقة الزوجات وهي بيان وجوب هذه النفقة وسبب وجوبها وشرط الوجوب ومقدار الواجب وكيفية الوجوب وما يسقطها بعد الوجوب أما الأول وهو بيان الوجوب فلا يمكن الوصول إليه إلا بعد معرفة أنواع القرابات فنقول وبالله التوفيق القرابة في الأصل نوعان قرابة الولادة وقرابة غير الولادة وقرابة غير الولادة نوعان أيضا قرابة محرمة للنكاح كالأخوة والعمومة والخؤولة وقرابة غير محرمة للنكاح كقرابة بني الأعمام والأخوال والخالات ولا خلاف في وجوب النفقة في قرابة الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) وأما نفقة الوالدين فلقوله عز وجل وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا أي أمر ربك وقضى أن لا تعبدوا إلا إياه أمر سبحانه وتعالى ووصى بالوالدين إحسانا والانفاق عليهما حال فقرهما من أحسن الإحسان وقوله عز وجل ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وقوله تعالى أن اشكر لي ولوالديك والشكر للوالدين هو المكافأة لهما أمر سبحانه وتعالى الولد أن يكافىء ( ( ( يكافئ ) ) ) لهما ويجازي بعض ما كان منهما إليه من التربية والبر والعطف عليه والوقاية من كل شر ومكروه وذلك عند عجزهما عن القيام بأمر أنفسهما والحوائج لهما وإدرار النفقة عليهما حال عجزهما وحاجتهما من باب شكر النعمة فكان واجبا وقوله عز وجل وصاحبهما في الدنيا معروفا وهذا في الوالدين الكافرين فالمسلمان أولى والإنفاق عليهما عند الحاجة من أعرف المعروف وقوله عز وجل فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وأنه كناية عن كلام فيه ضرب إيذاء ومعلوم أن معنى التأذي بترك الإنفاق عليهما عند عجزهما وقدرة الولد أكثر فكان النهي عن التأفيف نهيا عن ترك الانفاق دلالة كما كان نهيا عن الشتم والضرب دلالة وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبوه فقال يا رسول الله إن لي مالا وإن لي أبا وله مال وإن أبي يريد أن يأخذ مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك أضاف مال الابن إلى الأب بلام التمليك وظاهره يقتضي أن يكون للأب في مال ابنه حقيقة الملك فإن لم تثبت الحقيقة فلا أقل من أن يثبت له حق التمليك عند الحاجة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه فكلوا من كسب أولادكم إذا احتجتم إليه بالمعروف والحديث حجة بأوله وآخره أما بآخره فظاهر لأنه صلى الله عليه وسلم أطلق للأب الأكل من كسب ولده إذا احتاج إليه مطلقا عن شرط الإذن والعوض فوجب القول به وأما بأوله فلأن معنى قوله وإن ولده من كسبه أي كسب ولده من كسبه لأنه جعل كسب الرجل أطيب المأكول والمأكول كسبه لا نفسه وإذا كان كسب ولده كسبه كانت نفقته فيه لأن نفقة الانسان في كسبه ولأن ولده لما كان من كسبه كان كسب ولده ككسبه وكسب كسب الإنسان كسبه ككسب عبده المأذون فكانت نفقته فيه

حصہ V04/P029–V04/P030

وأما نفقة الولد فلقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن إلى قوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن أي رزق الوالدات المرضعات فإن كان المراد من الوالدات المرضعات المطلقات المنقضيات العدة ففيها إيجاب نفقة الرضاع على المولود له وهو الأب لأجل الولد كما في قوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وإن كان المراد منهن المنكوحات أو المطلقات المعتدات فإنما ذكر النفقة والكسوة في حال الرضاع وإن كانت المرأة تستوجب ذلك من غير ولد لأنها تحتاج إلى فضل إطعام وفضل كسوة لمكان الرضاع ألا ترى أن لها أن تفطر لأجل الرضاع إذا كانت صائمة لزيادة حاجتها إلى الطعام بسبب الولد ولأن الإنفاق عند الحاجة من باب إحياء المنفق عليه والولد جزء الوالد وإحياء نفسه واجب كذا إحياء جزئه واعتبار هذا المعنى يوجب النفقة من الجانبين ولأن هذه القرابة مفترضة الوصل محرمة القطع بالإجماع والإنفاق من باب الصلة فكان واجبا وتركه مع القدرة للمنفق وتحقق حاجة المنفق عليه يؤدي إلى القطع فكان حراما واختلف في وجوبها في القرابة المحرمة للنكاح سوى قرابة الولادة قال أصحابنا تجب وقال مالك والشافعي لا تجب غير أن مالكا يقول لا نفقة إلا على الأب للابن والابن للأب حتى قال لا نفقة على الجد لابن الابن ولا على ابن الابن للجد وقال الشافعي تجب على الوالدين والمولودين والكلام في هذه المسألة بناء على أن هذه القرابة مفترضة الوصل محرمة القطع عندنا خلافا لهما وعلى هذا ينبغي ( ( ( ينبني ) ) ) العتق عند الملك ووجوب القطع بالسرقة وهي من مسائل العتاق نذكرها هناك إن شاء الله تعالى ثم الكلام في المسألة على سبيل الابتداء احتج الشافعي فقال إن الله تعالى أوجب النفقة على الأب لا غير بقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف فمن كان مثل حاله في القرب يلحق به وإلا فلا ولا يقال إن الله تعالى قال وعلى الوارث مثل ذلك لأن ابن عباس رضي الله عنه صرف قوله ذلك إلى ترك المضارة لا إلى النفقة والكسوة فكان معناه لا يضار للوارث ( ( ( الوارث ) ) ) باليتيم كما لا تضار الوالدة والمولود له بولدهما ولنا قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك وروى عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما وجماعة من التابعين أنه معطوف على النفقة والكسوة لا غير لا على ترك المضارة معناه وعلى الوارث مثل ما على المولود له من النفقة والكسوة ومصداق هذا التأويل أنه لو جعل عطفا على هذا لكان عطف الاسم على الاسم وأنه شائع ولو عطف على ترك المضارة لكان عطف الاسم على الفعل فكان الأول أولى ولأنه لو جعل عطفا على قوله لا تضار لكان من حق الكلام أن يقول والوارث مثل ذلك وجماعة من أهل التأويل عطفوا على الكل من النفقة والكسوة وترك المضارة لأن الكلام كله معطوف بعضه على بعض بحرف الواو وأنه حرف جمع فيصير الكل مذكورا في حالة واحدة فينصرف قوله ذلك إلى الكل أي على الوارث مثل ذلك من النفقة والكسوة وأنه لا يضارها ولا تضاره في النفقة وغيرها وبه تبين رجحان هذين التأويلين على تأويل ابن عباس رضي الله عنهما على أن ما قاله ابن عباس ومن تابعه لا ينفي وجوب النفقة على الوارث بل يوجب لأن قوله تعالى لا تضار والدة بولدها نهى سبحانه وتعالى عن المضارة مطلقا في النفقة وغيرها فإذا كان معنى إضرار الوالد الوالدة بولدها بترك الإنفاق عليها أو بانتزاع الولد منها وقد أمر الوارث بقوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك أنه لا يضارها فإنما يرجع ذلك إلى مثل ما لزم الأب وذلك يقتضي أن يجب على الوارث أن يسترضع الوالدة بأجرة مثلها ولا يخرج الولد من يدها إلى يد غيرها إضرارا بها وإذا ثبت هذا فظاهر الآية يقتضي وجوب النفقة والكسوة على كل وارث أو على مطلق الوارث إلا من خص أو قيد بدليل وأما القرابة التي ليست بمحرمة للنكاح فلا نفقة فيها عند عامة العلماء خلافا لابن أبي ليلى

حصہ V04/P030–V04/P031

واحتج بظاهر قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك من غير فصل بين وارث ووارث وأنا نقول المراد من الوارث الأقارب الذي له رحم محرم لا مطلق الوارث عرفنا ذلك بقراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه على ( ( ( وعلى ) ) ) الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك ولأن وجوبها في القرآن العظيم معلولا بكونها صلة الرحم صيانة لها عن القطيعة فيختص وجوبها بقرابة يجب وصلها ويحرم قطعها ولم توجد فلا تجب ولهذا لا يثبت العتق عند الملك ولا يحرم النكاح ولا يمنع وجوب القطع بالسرقة والله الموفق فصل وأما سبب وجوب هذه النفقة أما نفقة الولادة فسبب وجوبها هو الولادة لأن به تثبت الجزئية والبعضية والإنفاق على المحتاج إحياء له ويجب على الإنسان إحياء كله وجزئه وإن شئت قلت سبب نفقة الأقارب في الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) وغيرها من الرحم المحرم هو القرابة المحرمة للقطع لأنه إذا حرم قطعها يحرم كل سبب مفض إلى القطع وترك الإنفاق من ذي الرحم المحرم مع قدرته وحاجة المنفق عليه تفضي إلى القطع وترك الإنفاق من ذي الرحم المحرم مع قدرته وحاجة المنفق عليه تفضي إلى قطع الرحم فيحرم الترك وإذا حرم الترك وجب الفعل ضرورة وإذا عرف هذا فنقول الحال في القرابة الموجبة للنفقة لا يخلو إما إن كانت حال الإنفراد وأما إن كانت حال الاجتماع فإن كانت حال الانفراد بأن لم يكن هناك ممن تجب عليه النفقة إلا واحدا تجب كل النفقة عليه عند استجماع شرائط الوجوب لوجود سبب وجوب كل النفقة عليه وهو الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) والرحم المحرم وشرطه من غير مزاحم وإن كانت حال الاجتماع فالأصل أنه متى اجتمع الأقرب والأبعد فالنفقة على الأقرب في قرابة الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) وغيرها من الرحم المحرم فإن استويا في القرب ففي قرابة الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) يطلب الترجيح من وجه آخر وتكون النفقة على من وجد في حقه نوع رجحان فلا تنقسم النفقة عليهما على قدر الميراث وإن كان كل واحد منهما وارثا وإن لم يوجد الترجيح فالنفقة عليهما على قدر ميراثهما وأما في غيرها من الرحم المحرم فإن كان الوارث أحدهما والآخر محجوبا فالنفقة على الوارث ويرجح بكونه وارثا وإن كان كل واحد منهما وارثا فالنفقة عليهما على قدر الميراث وإنما كان كذلك لأن النفقة في قرابة الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) تجب بحق الولادة لا بحق الوراثة قال الله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف علق سبحانه وتعالى وجوبها باسم الولادة وفي غيرها من الرحم المحرم تجب بحق الوارثة ( ( ( الوراثة ) ) ) لقوله عز وجل وعلى الوارث مثل ذلك علق سبحانه وتعالى الاستحقاق بالإرث فتجب بقدر الميراث ولهذا قال أصحابنا إن من أوصى لورثة فلان وله بنون وبنات فالوصية بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ولو أوصى لولد فلان كان الذكر والأنثى فيه سواء فدل به ما ذكرنا وبيان هذا الأصل إذا كان له ابن وابن ابن فالنفقة على الابن لأنه أقرب ولو كان الابن معسرا وابن الابن موسرا فالنفقة على الابن أيضا إذا لم يكن زمنا لأنه هو الأقرب ولا سبيل إلى إيجاب النفقة على الأبعد مع قيام الأقرب إلا أن القاضي يأمر ابن الابن بأنه ( ( ( بأن ) ) ) يؤدي عنه على أن يرجع عليه إذا أيسر فيصير الأبعد نائبا عن الأقرب في الأداء ولو أدى بغير أمر القاضي لم يرجع ولو كان له أب وجد فالنفقة على الأب لا على الجد لأن الأب أقرب ولو كان الأب معسرا والجد موسرا فنفقته على الأب أيضا إذا لم يكن زمنا لكن يؤمر الجد بأن ينفق ثم يرجع على الأب إذا أيسر ولو كان له أب وابن ابن فنفقته على الأب

حصہ V04/P031–V04/P032

لأنه أقرب إلا أنه إذا كان الأب معسرا غير زمن وابن الابن موسرا فإنه يؤدي عن الأب بأمر القاضي ثم يرجع عليه إذا أيسر ولو كان له أب وابن فنفقته على الابن لا على الأب وإن استويا في القرب والوراثة ويرجح ( ( ( ويرجع ) ) ) الابن بالإيجاب عليه لكونه كسب الأب فيكون له حقا في كسبه وكون ماله مضافا إليه شرعا لقول ( ( ( لقوله ) ) ) صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ولا يشارك الولد في نفقة والده أحد لما قلنا وكذا في نفقة والدته لعدم المشاركة في السبب وهو الولادة والاختصاص بالسبب يوجب الاختصاص بالحكم وكذا لا يشارك الإنسان أحد في نفقة جده وجدته عند عدم الأب والأم لأن الجد يقوم مقام الأب عند عدمه والجدة تقوم مقام الأم عند عدمها ولو كان له ابنان فنفقته عليهما على السواء وكذا إذا كان له ابن وبنت ولا يفضل الذكر على الأنثى في النفقة لاستوائهما في سبب الوجوب وهو الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) ولو كان له بنت وأخت فالنفقة على البنت لأن الولاد ( ( ( الولادة ) ) ) لها وهذا يدل على أن النفقة لا تعتبر بالميراث لأن الأخت ترث مع البنت ولا نفقة عليها مع البنت ولا تجب على الابن نفقة منكوحة أبيه لأنها أجنبية عنه إلا أن يكون الأب محتاجا إلى من يخدمه فحينئذ يجب عليه نفقة امرأته لأنه يؤمر بخدمة الأب بنفسه أو بالأجير ولو كان للصغير أبوان فنفقته على الأب لا على الأم بالإجماع وإن استويا في القرب والولاد ( ( ( والولادة ) ) ) ولا يشارك الأب في نفقة ولده أحد لأن الله تعالى خص الأب بتسميته بكونه مولودا له وأضاف الولد إليه بلام الملك وخصه بإيجاب نفقة الولد الصغير عليه بقوله وعلى المولود له رزقهن أي رزق الوالدات المرضعات سمى الأم والدة والأب مولودا له وقال عز وجل فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن خص سبحانه وتعالى الأب بإيتاء أجر الرضاع بعد الطلاق وكذا أوجب في الآيتين كل نفقة الرضاع على الأب لولده الصغير وليس وراء الكل شيء ولا يقال إن الله عز وجل قال وعلى المولود له رزقهن ثم قال وعلى الوارث مثل ذلك والأم وارثة فيقتضي أن تشارك في النفقة كسائر الورثة من الرحم المحرم وكمن قال أوصيت لفلان من مالي بألف درهم وأوصيت لفلان مثل ذلك ولم تخرج الوصيتان من الثلث أنهما يشتركان فيه كذا هذا لأنا نقول لما جعل الله عز وجل كل النفقة على الأب بقوله وعلى المولود له رزقهن تعذر إيجابها على الأم حال قيام الأب فيحمل على حال عدمه ليكون عملا بالنص من كل وجه في الحالين ولم يوجد مثل هذا في سائر ذوي الرحم المحرم وفي باب الوصية لا يمكن العمل بكل واحدة من الوصيتين في حالين وقد ضاق المحل عن قبولهما في حالة واحدة فلزم القول بالشركة ضرورة ولو كان الأب معسرا غير عاجز عن الكسب والأم موسرة فالنفقة على الأب لكن تؤمر الأم بالنفقة ثم ترجع بها على الأب إذا أيسر لأنها تصير دينا في ذمته إذا أنفقت بأمر القاضي ولو كان للصغير أب وأم أم فالنفقة على الأب والحضانة على الجدة لأن الأم لما لم تشارك الأب في نفقة ولده الصغير مع قربها فالجدة مع بعدها أولى هذا إذا كان الولد صغيرا فقيرا وله أبوان موسوران ( ( ( موسران ) ) ) فأما إذا كان كبيرا وهو ذكر فقير عاجز عن الكسب فقد ذكر في كتاب النكاح أن نفقته أيضا على الأب خاصة وذكر الخصاف أنه على الأب والأم أثلاثا ثلثاها على الأب وثلثها على الأم وجه ما ذكره الخصاف أن الأب إنما خص بإيجاب النفقة عليه لابنه الصغير لاختصاصه بالولاية وقد زالت ولايته بالبلوغ فيزول الاختصاص فتجب عليهما على قدر ميراثهما

حصہ V04/P032

وجه رواية كتاب النكاح أن تخصيص الأب بالإيجاب حال الصغر لاختصاصه بتسميته بكونه مولودا له وهذا ثابت بعد الكبر فيختص بنفقته كالصغير ( ( ( كالصغر ) ) ) واعتبار الولاية والإرث في هذه النفقة غير سديد لأنها تجب مع اختلاف الدين ولا ولاية ولا إرث عند اختلاف الدين ولا يشارك الجد أحد في نفقة ولد ولده عند عدم ولده لأنه يقوم مقام ولده عند عدمه ولا يشارك الزوج في نفقة زوجته أحد لأنه لا يشاركه أحد في سبب وجوبها وهو حق الحبس الثابت بالنكاح حتى لو كان لها زوج معسر وابن موسر من غير هذا الزوج أو أب موسر أو أخ موسر فنفقتها على الزوج لا على الأب والابن والأخ لكن يؤمر الأب أو الابن أو الأخ بأن ينفق عليها ثم يرجع على الزوج إذا أيسر ولو كان له جد وابن ابن فالنفقة عليهما على قدر ميراثهما لأنهما في القرابة والوراثة سواء ولا ترجيح لأحدهما على الآخر من وجه آخر فكانت النفقة عليهما على قدر الميراث السدس على الجد والباقي على ابن الابن كالميراث ولو كان له أم وجد كانت النفقة عليهما أثلاثا الثلث على الأم والثلثان على الجد على قدر ميراثهما وكذلك إذا كان له أم وأخ لأب وأم أو لأب أو ابن أخ لأب وأم أو لأب أو عم لأم وأب أو لأب كانت النفقة عليهما أثلاثا ثلثها على الأم والثلثان على الأخ وابن الأخ والعم وكذلك إذا كان له أخ لأب وأم وأخت لأب وأم كانت النفقة عليهما أثلاثا على قدر ميراثهما ولو كان له أخ لأب وأم وأخ لأم فالنفقة عليهما أسداسا سدسها على الأخ لأم وخمسة أسدادها ( ( ( أسداسها ) ) ) على الأخ لأب وأم ولو كان له جد وجدة كانت النفقة عليهما أسداسا على قدر الميراث ولو كان له عم وعمة فالنفقة على العم لأنهما استويا في القرابة المحرمة للقطع والعم هو الوارث فيرجح بكونه وارثا وكذلك لو كان له عم وخال لما قلنا ولو كان له عمة وخالة أو خال فالنفقة عليهما أثلاثا ثلثاها على العمة والثلث على الخال أو الخالة ولو كان له خال وابن عم فالنفقة على الخال لا على ابن العم لأنهما ما استويا في سبب الوجوب وهو الرحم المحرم للقطع إذا الخال هو ذو الرحم المحرم واستحقاق الميراث للترجيح والترجيح يكون بعد الاستواء في ركن العلة ولم يوجد ولو كان له عمة وخالة وابن عم فعلى الخالة الثلث وعلى العمة الثلثان لاستوائهما في سبب استحقاق الإرث فيكون النفقة بينهما على قدر الميراث ولا شيء على ابن العم لانعدام سبب الاستحقاق في حقه وهو القرابة المحرمة القطع ولو كان له ثلاث أخوات متفرقات وابن عم فالنفقة على الأخوات على خمسة أسهم ثلاثة أسهم على الأخت لأب وأم وسهم على الأخت لأم وسهم على الأخت لأب على قدر الميراث ولا يعتد بابن العم في النفقة لانعدام سبب الاستحقاق في حقه فيلحق بالعدم كأنه ليس له إلا الأخوات وميراثه لهن على خمسة أسهم كذا النفقة عليهن ولو كان له ثلاثة أخوة متفرقين فالنفقة على الأخ للأب والأم وعلى الأخ للأم على قدر الميراث أسداسا لأن الأخ لا يرث معهما فيلحق بالعدم ولو كان له عم وعمة وخالة فالنفقة على العم لأن العم مساو لهما في سبب الاستحقاق وهو الرحم المحرم وفضلهما بكونه وارثا إذ الميراث له لا لهما فكانت النفقة عليه لا عليهما وإن كان العم معسرا فالنفقة عليهما لأنه يجعل كالميت

حصہ V04/P032–V04/P033

والأصل في هذا أن كل من كان يحوز جميع الميراث وهو معسر يجعل كالميت وإذا جعل كالميت كانت النفقة على الباقين على قدر مواريثهم وكل من كان يحوز بعض الميراث لا يجعل كالميت فكانت النفقة على قدر مواريث من يرث معه بيان هذا الأصل رجل معسر عاجز عن الكسب وله ابن معسر عاجز عن الكسب أو هو صغير وله ثلاثة أخوة متفرقين فنفقة الأب على أخيه لأبيه وأمه وعلى أخيه لأمه أسداسا سدس النفقة على الأخ لأم وخمسة أسداسها على الأخ لأب وأم ونفقة الولد على الأخ لأب وأم خاصة لأن الأب يحوز جميع الميراث فيجعل كالميت فيكون نفقة الأب على الأخوين على قدر ميراثهما منه وميراثهما من الأب هذا فأما الابن فوارثه العم لأب وأم لا العم لأب ولا العم لأم فكانت نفقته على عمه لأب وأم ولو كان للرجل ثلاث أخوات متفرقات كانت نفقته عليهن أخماسا ثلاثة أخماسها على الأخت لأب وأم وخمس على الأخت لأب وخمس على الأخت لأم على قدر مواريثهن ونفقة الابن على عمته لأب وأم لأنها هي الوارثة منه لا غير ولو كان مكان الابن بنت والمسألة بحالها فنفقة الأب في الإخوة المتفرقين على أخيه لأبيه وأمه وفي الأخوات المتفرقات على أخته لأبيه وأمه لأن البنت لا تحوز جميع الميراث فلا حاجة إلى أن تجعل كالميتة فكان الوارث معها الأخ للأب والأم لا غير والأخت لأب وأم لا غير لأن الأخ والأخت لأم لا يرثان مع الولد والأخ لأب لا يرث مع الأخ لأب وأم والأخت لأب لا ترث مع البنت والأخت لأب وأم لأن الأخوات مع البنات عصبة وفي العصبات تقدم ( ( ( يقدم ) ) ) الأقرب فالأقرب فكانت النفقة عليهما وكذلك نفقة البنت على العم لأب وأم أو على العمة لأب وأم لأنهما وارثاها بخلاف الفصل الأول لأن هناك لا يمكن الإيجاب للنفقة على الأخوة والأخوات إلا بجعل الابن كالميت لأنه يجوز ( ( ( يحوز ) ) ) جميع الميراث فمست الحاجة إلى أن يجعل ميتا حكما ولو كان الابن ميتا كان ميراث الأب للأخ لأب وأم وللأخ لأم أسداسا وللأخوات أخماسا فكذا النفقة وعلى هذا الأصل مسائل فصل وأما شرائط وجوب هذه النفقة فأنواع بعضها يرجع إلى المنفق عليه خاصة وبعضها يرجع إلى المنفق خاصة وبعضها يرجع إليهما ( ( ( إليهم ) ) ) وبعضها يرجع إلى غيرهما أما الذي يرجع إلى المنفق عليه خاصة فأنواع ثلاثة أحدها إعساره فلا تجب لموسر على غيره نفقة في قرابة الولاد وغيرها من الرحم المحرم لأن وجوبها معلول بحاجة المنفق عليه فلا تجب لغير المحتاج ولأنه إذا كان غنيا لا يكون هو بإيجاب النفقة له على غيره أولى من الإيجاب لغيره عليه فيقع التعارض فيمتنع الوجوب بل إذا كان مستغني بماله كان إيجاب النفقة في ماله أولى من إيجابها في مال غيره بخلاف نفقة الزوجات إنها تجب للزوجة الموسرة لأن وجوب تلك النفقة لا يتبع الحاجة بل لها شبه بالأعواض فيستوي فيها المعسرة والموسرة كثمن البيع والمهر واختلف في حد المعسر الذي يستحق النفقة قيل هو الذي يحل له أخذ الصدقة ولا تجب عليه الزكاة وقيل هو المحتاج ولو كان له منزل وخادم هل يستحق النفقة على قريبه الموسر فيه اختلاف الرواية في رواية لا يستحق حتى لو كان أختا لا يؤمر الأخ بالإنفاق عليها وكذلك إذا كانت بنتا له أو أما وفي رواية يستحق وجه الرواية الأولى أن النفقة لا تجب لغير المحتاج وهؤلاء غير محتاجين لأنه يمكن الاكتفاء بالأدنى بأن يبيع بعض المنزل أو كله ويكتري منزلا فيسكن بالكراء أو يبيع الخادم وجه الرواية الأخرى أن بيع المنزل لا يقع إلا نادرا وكذا يمكن لكل أحد السكنى بالكراء أو بالمنزل المشترك وهذا هو الصواب أن لا يؤمر أحد ببيع الدار بل يؤمر القريب بالإنفاق عليه

حصہ V04/P033–V04/P034

ألا ترى أنه تحل الصدقة لهؤلاء ولا يؤمرون ببيع المنزل ثم الولد للصغير ( ( ( الصغير ) ) ) إذا كان له مال حتى كانت نفقته في ماله لا على الأب وإن كان الأب موسرا فإن كان المال حاضرا في يد الأب أنفق منه عليه وينبغي أن يشهد على ذلك إذ لو لم يشهد فمن الجائز أن ينكر الصبي إذا بلغ فيقول للأب إنك أنفقت من مال نفسك لا من مالي فيصدقه القاضي لأن الظاهر أن الرجل الموسر ينفق على ولده من مال نفسه وإن كان لولده مال فكان الظاهر شاهدا للولد فيبطل حق الأب وإن كان المال غائبا ينفق من مال نفسه بأمر القاضي إياه بالإنفاق ليرجع أو يشهد على أنه ينفق من مال نفسه ليرجع به في مال ولده ليمكنه الرجوع لما ذكرنا أن الظاهر أن الإنسان يتبرع بالإنفاق من مال نفسه على ولده فإذا أمره القاضي بالإنفاق من ماله ليرجع أو أشهد على أنه ينفق ليرجع فقد بطل الظاهر وتبين أنه إنما أنفق من ماله على طريق القرض وهو يملك إقراض ماله من الصبي فيمكنه الرجوع وهذا في القضاء فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيسعه أن يرجع من غير أمر القاضي والإشهاد بعد أن نوى بقلبه أنه ينفق ليرجع لأنه إذا نوى صار ذلك دينا على الصغير وهو يملك إثبات الدين عليه لأنه يملك إقراض ماله منه والله عز وجل عالم بنيته فجاز له الرجوع فيما بينه وبين الله تعالى والله تعالى أعلم والثاني عجزه عن الكسب بأن كان به زمانة أو قعد أو فلج أو عمى أو جنون أو كان مقطوع اليدين أو أشلهما أو مقطوع الرجلين أو مفقوء العينين أو غير ذلك من العوارض التي تمنع الإنسان من الاكتساب حتى لو كان صحيحا مكتسبا لا يقضي له بالنفقة على غيره وإن كان معسرا إلا للأب خاصة والجد عند عدمه فإنه يقضي بنفقة الأب وإن كان قادرا على الكسب بعد أن كان معسرا على ولده الموسر وكذا نفقة الجد على ولد ولده إذا كان موسرا وإنما كان كذلك لأن المنفق عليه إذا كان قادرا على الكسب كان مستغنيا ( ( ( مستغنى ) ) ) بكسبه فكان غناه بكسبه كغناه بماله فلا تجب نفقته على غيره إلا الولد لأن الشرع نهى الولد عن إلحاق أدنى الأذى بالوالدين وهو التأفيف بقوله عز وجل فلا تقل لهما أف ومعنى الأذى في إلزام الأب الكسب مع غنى الولد أكثر فكان أولى بالنهي ولم يوجد ذلك في الابن ولهذا لا يحبس الرجل بدين ابنه ويحبس بدين أبيه ولأن الشرع أضاف مال الابن إلى الأب بلام الملك فكان ماله كماله وكذا هو كسب كسبه فكان ككسبه فكانت نفقته فيه والثالث أن الطلب والخصومة بين يدي القاضي في أحد نوعي النفقة وهي نفقة غير الولاد فلا تجب بدونه لأنها لا تجب بدون قضاء القاضي والقضاء لا بد له من الطلب والخصومة وأما الذي يرجع إلى المتفق ( ( ( المنفق ) ) ) خاصة فيساره في قرابة غير الولاد من الرحم المحرم فلا يجب على غير الموسر في هذه القرابة نفقة وإن كان قادرا على الكسب لأن وجوب هذه النفقة من طريق الصلة والصلات تجب على الأغنياء لا على الفقراء وإذا كان يسار المنفق شرط وجوب النفقة عليه في قرابة ذي الرحم فلا بد من معرفة حد اليسار الذي يتعلق به وجوب هذه النفقة روي عن أبي يوسف فيه أنه اعتبر نصاب الزكاة قال ابن سماعة في نوادره سمعت أبا يوسف قال لا أجبر على نفقة ذي الرحم المحرم من لم يكن معه ما تجب فيه الزكاة ولو كان معه مائتا درهم إلا درهما وليس له عيال وله أخت محتاجة لم أجبره على نفقتها وإن كان يعمل بيده ويكتسب في الشهر خمسين درهما وروى هشام عن محمد أنه قال إذا كان له نفقة شهر وعنده فضل عن نفقة شهر له ولعياله أجبره على نفقة ذي الرحم المحرم