Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V06/P323–V06/P325

قيل : وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث لا يفطرن الصائم : القيء والاحتلام والحجامة قال : وعبد الرحمن ضعيف ، والمحفوظ عن زيد بن أسلم هو الأول . هذا كلام البيهقي . وذكر الترمذي حديث أبي سعيد الخدري هذا وضعفه وقال هو غير محفوظ قال : ورواه عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد عن زيد بن أسلم مرسلا لم يذكروا أبا سعيد ، وإنما ذكره عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف . وروى الترمذي أيضا حديث أبي الدرداء وثوبان من رواية معدان بن طلحة كما سبق . وقال : هو حديث حسن صحيح ، وهو مخالف لما قال فيه البيهقي قال الترمذي : وحديث أبي هريرة حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس ، قال : وقال البخاري : لا أراه محفوظا . قال الترمذي : وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : ولا يصح إسناده . قال : وقد روي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال : وإنما معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائما متطوعا فقاء فضعف فأفطر لذلك هكذا روي في بعض الحديث مفسرا قال : والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة أن الصائم إذا ذرعه القىء لا قضاء عليه ، وإذا استقاء عمدا فليقض . هذا كلام الترمذي . وذكر الحاكم أبو عبد الله في المستدرك حديثي أبي هريرة وأبي الدرداء وثوبان وقال : هما صحيحان . فالحاصل أن حديث أبي هريرة بمجموع طرقه وشواهده المذكورة حديث حسن ، وكذا نص على حسنه غير واحد من الحفاظ ، وكونه تفرد به هشام بن حسان لا يضر لأنه ثقة وزيادة الثقة مقبولة عند الجمهور من أهل الحديث والفقه والأصول وقوله ( ذرعه القيء ) هو بالذال المعجمة ، أي غلبه ، وإنما قاس المصنف على الواصل بالسعوط لأن النص ورد فيه . وهو حديث لقيط بن صبرة السابق . أما الأحكام : ففيه مسائل : والأصحاب رحمهم الله : إذا ابتلع الصائم ما لا يؤكل في العادة كدرهم ودينار أو تراب أو حصاة أو حشيشا أو نارا أو حديدا أو خيطا أو غير ذلك أفطر بلا خلاف عندنا ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف . وحكى أصحابنا عن أبي طلحة الأنصاري الصحابي رضي الله عنه ، والحسن بن صالح وبعض أصحاب مالك أنه لا يفطر بذلك . وحكوا عن أبي طلحة أنه كان يتناول البرد وهو صائم ويبتلعه ويقول : ليس هو بطعام ولا شراب واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف وبما رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل ، وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج ، والله تعالى أعلم . الثانية : قال أصحابنا : إذا بقي في خلل أسنانه طعام فينبغي أن يخلله في الليل وينقي فمه ، فإن أصبح صائما وفي خلل أسنانه شيء فابتلعه عمدا أفطر بلا خلاف عندنا ، وبه قال مالك و أبو يوسف وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يفطر ، وقال زفر : يفطر وعليه الكفارة ، ودليلنا في فطره أنه ابتلع ما يمكنه الاحتراز عنه ولا تدعو حاجته إليه فبطل صومه كما لو أخرجه إلى يده ثم ابتلعه ، والدليل على زفر أن الكفارة إنما وجبت في الجماع لفحشه فلا يلحق به ما دونه . والله تعالى أعلم .

حصہ V06/P325–V06/P326

أما إذا جرى به الريق فبلعه بغير قصد ، فنقل المزني أنه لا يفطر ، ونقل الربيع أنه يفطر ، فقال جماعة من الأصحاب : في فطره بذلك قولان عملا بالنصين ، والصحيح الذي قاله الأكثرون أنهما على حالين ، فحيث قال : لا يفطر أراد إذا لم يقدر على تمييزه ومجه ، وحيث قال : يفطر أراد إذا قدر فلم يفعل وابتلعه . وقطع الشيخ أبو حامد بأنه لا يفطر ، وقال إمام الحرمين والغزالي : إن نقى أسنانه بالخلال على العادة لم يفطر كغبار الطريق وإلا أفطر لتقصيره كالمبالغة في المضمضة . قال الرافعي : ولقائل أن ينازعهما في إلحاقه بالمبالغة التي ورد النص بالنهي عنها . ولأن ماء المبالغة أقرب إلى الجوف ، والله تعالى أعلم . فرع : لو ابتلع شيئا يسيرا جدا كحبة سمسم أو خردل ونحوهما أفطر بلا خلاف عندنا ، وبه قال جمهور العلماء . وقال المتولي : يفطر عندنا ولا يفطر عند أبي حنيفة ، كما قال في الباقي في خلل الأسنان . الثالثة : ابتلاع الريق لا يفطر بالإجماع إذا كان على العادة ، لأنه يعسر الاحتراز منه . قال أصحابنا : وإنما لا يفطر بثلاثة شروط أحدها : أن يتمحض الريق فلو اختلط بغيره وتغير لونه أفطر بابتلاعه ، سواء كان المغير طاهرا كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه ، أو نجسا كمن دميت لثته أو انقلعت سنه أو تنجس فمه بغير ذلك فإنه يفطر بلا خلاف ، لأن المعفو عنه هو الريق للحاجة ، وهذا أجنبي غير الريق وهو مقصر به بخلاف غبار الطريق ونحوه ، فلو بصق حتى ابيض الريق ولم يبق فيه تغير ففي إفطاره بابتلاعه وجهان حكاهما البغوي ، قال : أصحهما : أنه يفطر ، وهذا هو الصحيح عند غيره وقطع به المتولي وآخرون . ونقل الرافعي تصحيحه عن الأكثرين لأنه نجس لا يجوز ابتلاعه ولا يطهر الفم إلا بالغسل بالماء كسائر النجاسات ، وعلى هذا لو أكل بالليل شيئا نجسا ولم يغسل فمه حتى أصبح فابتلع الريق أفطر ، صرح به المتولي الرافعي وغيرهما . الشرط الثاني : أن يبتلعه من معدنه ، فلو خرج عن فيه ثم رده بلسانه أو غير لسانه وابتلعه أفطر . قال أصحابنا : حتى لو خرج إلى ظاهر الشفة فرده وابتلعه أفطر لأنه مقصر بذلك ، ولأنه خرج عن محل العفو . قال المتولي : ولو خرج إلى شفته ثم رده وابتلعه أفطر ، ولو أخرج لسانه وعليه ريق حتى برز لسانه إلى خارج فيه ثم رده وابتلعه فطريقان حكاهما البغوي وغيره ( المذهب ) وبه قطع المتولي أنه لا يفطر وجها واحدا لأنه لم ينفصل ولا يثبت حكم الخروج للشيء إلا بانفصاله ، كما لو حلف لا يخرج من دار فأخرج رأسه أو رجله لم يحنث ، ولو أخرج المعتكف رأسه أو رجله من المسجد لم يبطل اعتكافه والثاني : في إبطاله وجهان ، كما لو جمع الريق ثم ابتلعه . وقد سبق مثل هذين الوجهين في باب ما ينقض الوضوء فيما لو أخرجت دودة رأسها من فرجه ثم رجعت قبل انفصالها هل ينتقض وضوؤه فيه وجهان الأصح : ينتقض الشرط الثالث : أن يبتلعه على العادة ، فلو جمعه قصدا ثم ابتلعه فهل يفطر فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يفطر ، ولو اجتمع ريق كثير بغير قصد بأن كثر كلامه أو غير ذلك بغير قصد فابتلعه لم يفطر بلا خلاف . فرع : لو بل الخياط خيطا بالريق ثم رده إلى فيه على عادتهم حال الفتل . قال أصحابنا : إن لم يكن عليه رطوبة تنفصل لم يفطر بابتلاع ريقه بعده بلا خلاف لأنه لم ينفصل شيء يدخل جوفه .

حصہ V06/P326–V06/P327

وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا المتولي ، وإن كانت رطوبة تنفصل وابتلعها فوجهان حكاهما إمام الحرمين ومتابعوه والمتولي أحدهما : وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني لا يفطر ، قال : كما لا يفطر بالباقي من ماء المضمضة وأصحهما : وبه قطع الجمهور يفطر لأنه لا ضرورة إليه ، وقد ابتلعه بعد مفارقة معدته وانفصاله ، وخص صاحب التتمة الوجهين بما إذا كان جاهلا تحريم ذلك ، قال : فإن كان عالما بتحريمه أفطر بلا خلاف لتقصيره . فرع : لو استاك بسواك رطب فانفصل من رطوبته أو خشبه المتشعب شيء وابتلعه أفطر بلا خلاف ، صرح به الفوراني وغيره . فرع : اتفق العلماء على أنه إذا ابتلع ريق غيره أفطر ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها رواه أبو داود بإسناد فيه سعد بن أوس ومصدع ، وهما ممن اختلف في جرحه وتوثيقه . قال أصحابنا : هذا محمول على أنه بصقه ولم يبتلعه . المسألة الرابعة : قال أصحابنا : النخامة إن لم تحصل في حد الظاهر من الفم لم تضر بالاتفاق ، فإن حصلت فيه بانصبابها من الدماغ في الثقبة النافذة منه إلى أقصى الفم فوق الحلقوم ، نظر إن لم يقدر على صرفها ومجها حتى نزلت إلى الجوف لم تضر ، وإن ردها إلى قضاء الفم أو ارتدت إليه ثم ابتلعها أفطر على المذهب . وبه قطع الجمهور . وحكى صاحب العدة والبيان وجها أنه لا يفطر ، لأن جنسها معفو عنه ، وهذا شاذ مردود ، وإن قدر على قطعها من مجراها ومجها فتركها حتى جرت بنفسها فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : يفطر لتقصيره ، قال الرافعي : وهذا هو الأوفق لكلام الأصحاب والثاني : لا يفطر لأنه لم يفعل شيئا ، وإنما ترك الدفع فلم يفطر ، كما لو وصل الغبار إلى جوفه مع إمكان إطباق فيه ولم يطبقه ، فإنه لا يفطر . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : ولعل هذا الوجه أقرب . قال : ولم أجد ذكرا لأصحهما ، والله تعالى أعلم . الخامسة : قال الشافعي والأصحاب : إذا تقايأ عمدا بطل صومه ، وإن ذرعه القيء آي غلبه لم يبطل ، وهذان الطرفان لا خلاف فيهما عندنا . وفي سبب الفطر بالقيء عمدا وجهان مشهوران ، وقد يفهمان من كلام المصنف أصحهما : أن نفس الاستقاءة مفطرة كانزال المني بالاستمناء والثاني : أن المفطر رجوع شيء مما خرج وإن قل ، فلو تقايأ عمدا منكوسا أو تحفظ بحيث تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه فإن قلنا : المفطر نفس الاستقاءة أفطر وإلا فلا ، قال إمام الحرمين : فلو استقاء عمدا وتحفظ جهده فغلبه القيء ورجع شيء ، فإن قلنا : الاستقاءة مفطرة بنفسها فهنا أولى . وإن قلنا : لا يفطر إلا برجوع شيء فهو على الخلاف في المبالغة في المضمضة إذا سبق الماء إلى جوفه . قال أصحابنا : وحيث أفطر بالقيء عمدا لزمه القضاء في الصوم الواجب ولا كفارة عليه إن كان في رمضان ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا اقتلع نخامة من باطنه ولفظها لم يفطر على المذهب ، وبه قطع الحناطي وكثيرون ، وحكى الشيخ أبو محمد الجويني فيه وجهين أصحهما : لا يفطر لأنه مما تدعو إليه الحاجة والثاني : يفطر كالقيء . قال الغزالي : مخرج الحاء المهملة من الباطن ، والخاء المعجمة من الظاهر ، ووافقه الرافعي فقال : هذا ظاهر لأن المهملة تخرج من الحلق والحلق باطن ، والمعجمة تخرج مما قبل الغلصمة . قال الرافعي : لكن يشبه أن يكون قدر مما بعد مخرج المهملة من الظاهر أيضا .

حصہ V06/P327–V06/P328

هذا كلام الرافعي ، والصحيح أن المهملة أيضا من الظاهر ، وعجب كونه ضبط بالمهملة التي هي من وسط الحلق ، ولم يضبط بالهاء أو الهمزة فإنهما من أقصى الحلق . وأما الخاء المعجمة فمن أدنى الحلق . وكل هذا مشهور لأهل العربية ، والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في القيء قد ذكرنا أن مذهبنا أن من تقايأ عمدا أفطر ولا كفارة عليه إن كان في رمضان . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من تقايأ عمدا أفطر . قال : ثم قال علي وابن عمر وزيد بن أرقم وعلقمة والزهري ومالك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي : لا كفارة عليه وإنما عليه القضاء . قال : وقال عطاء وأبو ثور عليه القضاء والكفارة ، وقال : وبالأول أقول . قال : وأما من ذرعه القيء فقال علي وابن عمر وزيد بن أرقم ومالك و الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي : لا يبطل صومه . قال : وهذا قول كل من يحفظ عنه العلم وبه أقول . قال : وعن الحسن البصري روايتان الفطر وعدمه . هذا نقل ابن المنذر . وقال العبدري : نقل عن ابن مسعود وابن عباس أنه لا يفطر بالقيء عمدا . قال : وعن أصحاب مالك في فطر من ذرعه القيء خلاف ، قال : وقال أحمد : إن تقايأ فاحشا أفطر فخصه بالفاحش . دليلنا على الجميع حديث أبي هريرة السابق ، والله تعالى أعلم . فرع في مسائل اختلف العلماء فيها منها الحقنة ذكرنا أنها مفطرة عندنا ونقله ابن المنذر عن عطاء والثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق ، وحكاه العبدري وسائر أصحابنا أيضا عن مالك . ونقله المتولي عن عامة العلماء . وقال الحسن بن صالح وداود : لا يفطر . ومنها لو قطر في احليله شيئا فالصحيح عندنا أنه يفطر كما سبق ، وحكاه ابن المنذر عن أبي يوسف ، وقال أبو حنيفة والحسن بن صالح وداود : لا يفطر . ومنها : السعوط إذا وصل الدماغ أفطر عندنا . وحكاه ابن المنذر عن الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة ومالك وإسحاق وأبي ثور ، وقال داود : لا يفطر وحكاه ابن المنذر عن بعض العلماء . ومنها : لو صب الماء أو غيره في أذنيه فوصل دماغه أفطر على الأصح عندنا وبه قال أبو حنيفة ، وقالمالك والأوزاعي وداود : لا يفطر إلا أن يصل حلقه . ومنها : لو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه أفطر عندنا ، سواء كان الدواء رطبا أو يابسا ، وحكاه ابن المنذر عن أبي حنيفة ، والمشهور عن أبي حنيفة أن يفطر إن كان دواء رطبا ، وإن كان يابسا فلا . وقال مالك وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وداود : لا يفطر مطلقا . ومنها : لو طعن نفسه بسكين أو غيرها فوصلت جوفه أو دماغه أو طعنه غيره بأمره فوصلتهما أفطر عندنا . وقال أبو يوسف ومحمد : لا يفطر . وقال أبو حنيفة : إن نفذت الطعنة إلى الجانب الآخر أفطر وإلا فلا . ومنها : الطعام الباقي بين أسنانه إذا ابتلعه ، قد سبق تفصيل مذهبنا فيه . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أنه لا شيء على الصائم فيما يبلعه مما يجري مع الريق مما بين أسنانه مما لا يقدر على رده ، قال : فإن قدر على رده فابتلعه عمدا ، قال أبو حنيفة : لا يفطر ، وقال سائر العلماء : يفطر وبه أقول ، ودلائل هذه المسائل سبقت في مواضعها ، والله أعلم .

حصہ V06/P328–V06/P331

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتحرم المباشرة في الفرج لقوله سبحانه وتعالى : فالآن باشروهن إلى قوله عز وجل : ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة : 781 فإن باشرها في الفرج بطل صومه ، لأنه أحد ما ينافي الصوم ، فهو كالأكل ، وإن باشر فيما دون الفرج فأنزل أو قبل فأنزل بطل صومه ، وإن لم ينزل لم يبطل لما روى جابر رضي الله عنه قال : قبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : قبلت وأنا صائم ، فقال : أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم فشبه القبلة بالمضمضة ، وقد ثبت أنه إذا تمضمض فوصل الماء إلى جوفه أفطر ، وإن لم يصل لم يفطر ، فدل على أن القبلة مثلها ، فإن جامع قبل طلوع الفجر فأخرج مع الضلوع وأنزل لم يبطل صومه ، لأن الانزال تولد من مباشرة هو مضطر إليها ، فلم يبطل الصوم ، وإن نظر وتلذذ فأنزل لم يبطل صومه ، لأنه أنزل من غير مباشرة ، فلم يبطل الصوم ، كما لو نام فاحتلم وإن استمنى وأنزل بطل صومه ، لأنه إنزال عن مباشرة ، فهو كالانزال عن القبلة ، ولأن الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية في الاثم والتعزير فكذلك في الإفطار . + الشرح : هذا الحديث المذكور مما غيره المصنف ، فجعله عن جابر وأنه هو المقبل ، وليس هو كذلك ، وإنما المقبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو السائل ، وهذا لفظ الحديث في سنن أبي داود ومسند أحمد بن حنبل وسنن البيهقي وجميع كتب الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هششت فقبلت وأنا صائم ، فقلت : يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما ، قبلت وأنا صائم ، قال : أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم قلت : لا بأس ، قال : فمه هذا لفظ الحديث في سنن أبي داود وغيره ، وإسناده صحيح على شرط مسلم ، ورواه الحاكم وقال : هو صحيح على شرط البخاري ومسلم ، ولا يقبل قوله إنه على شرط البخاري إنما هو على شرط مسلم . قال الخطابي : في هذا الحديث اثبات القياس والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد ، لاجتماعهما في الشبه ، لأن المضمضة بالماء ذريعة إلى نزوله إلى البطن فيفسد الصوم ، كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد للصوم ، فإذا كان أحدهما غير مفطر وهو المضمضة فكذا الآخر وقوله هششت معناه نشطت وارتحت ، وقول المصنف وقد ثبت أنه لو تمضمض فوصل الماء إلى جوفه أفطر ، هذا تفريع منه على أحد القولين في المضمضة . أما الأحكام : ففي الفصل مسائل : إحداها : أجمعت الأمة القبل والدبر على الصائم وعلى أن الجماع يبطل صومه للآيات الكريمة التي ذكرها المصنف والأحاديث الصحيحة ولأنه مناف للصوم فأبطله كالأكل ، وسواء أنزل أم لا ، فيبطل صومه في الحالين بالاجماع لعموم الآية والأحاديث ، ولحصول المنافي ، ولو لاط برجل أو صبي أو أولج في قبل بهيمة أو دبرها بطل صومه بلا خلاف عندنا . سواء أنزل أم لا وقال أبو حنيفة في اللواط كمذهبنا ، وقال في البهيمة : إن أنزل بطل صومه وإلا فلا وسواء في الوطء وطء زوجته وأمته وأجنبية بزنا أو شبهة ، فكله يفطر به إذا كان عالما بالصوم .

حصہ V06/P331–V06/P332

الثانية : إذا قبل أو باشر فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها ، فإن أنزل المني بطل صومه وإلا فلا ، لما ذكره المصنف ، ونقل صاحب الحاوي وغيره الاجماع على بطلان صوم من قبل أو باشر دون الفرج فأنزل ، ويستدل أيضا لعدم الفطر إذا لم ينزل بالأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى ، وهذا الذي ذكرناه هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجمهور . وحكى إمام الحرمين عن والده أنه حكى وجهين فيمن ضم امرأة إلى نفسه وبينهما حائل فأنزل ، قال : وهو عندي كسبق ماء المضمضة ، قال : فإن ضاجعها متجردا فهو كالمبالغة في المضمضة ، قال : وقد وجدت للشيخ أبي علي السنجي في الشرح رمزا إلى هذا قلت : قد جزم المتولي بأنه لو قبلها فوق خمار فأنزل لا يفطر لعدم المباشرة ، قال : ولو لمس شعرها فأنزل ففي بطلان صومه وجهان بناء على انتقاض الوضوء بمسه . الثالثة : إذا جامع قبل الفجر ثم نزع مع طلوعه أو عقب طلوعه وأنزل لم يبطل صومه لأنه تولد من مباشرة مباحة فلم يجب فيه شيء ، كما لو قطع يد رجل قصاصا فمات المقتص منه فهذا هو التعليل الصحيح ، وأما قول المصنف لأنه تولد من مباشرة هو مضطر إليها فليس بمقبول . الرابعة : إذا نظر إلى امرأة ونحوه وتلذذ فأنزل بذلك لم يفطر ، سواء كرر النظر أم لا ، وهذا لا خلاف فيه عندنا إلا وجها شاذا حكاه السرخسي في الأمالي أنه إذا كرر النظر فأنزل بطل صومه ، والمذهب الأول ، وبه قال أبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو ثور ، وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري هو كالجماع ، فيجب القضاء والكفارة ، ونحوه عن الحسن بن صالح ، وعن مالك روايتان . إحداها : كالحسن والثانية : إن تابع النظر فعليه القضاء والكفارة ، وإلا فالقضاء . قال ابن المنذر : لا شيء عليه ، ولو احتاط فقضى يوما فحسن . قال صاحب الحاوي : أما إذا فكر بقلبه من غير نظر فتلذذ فأنزل فلا قضاء عليه ولا كفارة بالإجماع ، قال : وإذا كرر النظر فأنزل أثم ، وإن لم يجب القضاء . الخامسة : إذا استمنى بيده وهو استخراج المني أفطر بلا خلاف عندنا ، لما ذكره المصنف ، ولو حك ذكره لعارض فأنزل فوجهان حكاهما الصيمري وصاحب البيان ، قالوا : ويشبه أن يكونا مبنيين على القولين فيمن سبق ماء المضمضة إلى جوفه . قلت : والأصح أنه لا يفطر في مسألة حك الذكر لعارض لأنه متولد من مباشرة مباحة . والله أعلم . أما : إذا احتلم فلا يفطر الإجماع ، لأنه مغلوب كمن طارت ذبابة فوقعت في جوفه بغير اختياره ، فهذا هو المعتمد في دليل المسألة وأما الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم فحديث ضعيف لا يحتج به ، وسبق بيانه في مسألة القيء ، والله أعلم . فرع : لو قبل امرأة وتلذذ فأمذى ولم يمن لم يفطر عندنا بلا خلاف . وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والشعبي و الأوزاعي وأبي حنيفة وأبي ثور قال : وبه أقول . وقال مالك وأحمد : يفطر ، دليلنا أنه خارج لا يوجب الغسل فأشبه البول . فرع : قال صاحب البيان : إذا أمنى الخنثى المشكل عن مباشرة وهو صائم أو رأى الدم يوما كاملا من فرج النساء لم يبطل صومه ، لاحتمال أنه عضو زائد .

حصہ V06/P332

وإن أمنى من فرج الرجال عن مباشرة ورأى الدم في ذلك اليوم من فرج النساء ، واستمر الدم أقل مدة الحيض ، بطل صومه ، لأنه إن كان رجلا فقد أنزل عن مباشرة ، وإلا فقد حاضت ، فإن استمر به الدم بعد ذلك أياما ولم ينزل عن مباشرة من آية الرجال لم يبطل صومه في يوم انفراد الدم أو الإنزال ولا كفارة حيث قلنا بفطره للاحتمال ، هذا كلام صاحب البيان .

حصہ V06/P332–V06/P334

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن فعل ذلك كله ناسيا لم يبطل صومه ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أكل ناسيا أو شرب ناسيا فلا يفطر ، فإنما هو رزق رزقه الله فنص على الأكل والشرب ، وقسنا عليه كل ما يبطل الصوم من الجماع وغيره ، وإن فعل ذلك وهو جاهل بتحريمه لم يبطل صومه ، لأنه يجهل تحريمه فهو كالناسي ، وإن فعل ذلك به بغير اختياره بأن أوجر الطعام في حلقه مكرها لم يبطل صومه ، وإن شد امرأته ووطئها وهي مكرهة لم يبطل صومها ، وإن استدخلت المرأة ذكر الرجل وهو صائم لم يبطل صومه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه فدل على أن كل ما حصل بغير اختياره لم يجب به القضاء ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف أكل الناسي إلى الله تعالى ، وأسقط به القضاء ، فدل على أنه كل ما حصل بغير فعله لا يوجب القضاء وإن أكره حتى أكل بنفسه ، أو أكرهت المرأة حتى مكنت من الوطء فوطئها ، ففيه قولان أحدهما : يبطل الصوم لأنه فعل ما ينافي الصوم لدفع الضرر ، وهو ذاكر للصوم فبطل صومه ، كما لو أكل لخوف المرض أو شرب لدفع العطش والثاني : لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه بغير اختياره فأشبه إذا أوجر في حلقه . + الشرح : حديث أبي هريرة من ذرعه القىء سبق بيانه في مسألة القيء وحديثه الأول من أكل ناسيا إلى آخره رواه الترمذي والدارقطني والبيهقي وغيرهم بلفظه الذي هنا ، قال الترمذي : وهو حديث حسن صحيح ، ورواه البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظ البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نسي فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه وفي رواية له من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة رواه الدارقطني بإسناد صحيح أو حسن . وقول المصنف : وإن شد امرأته . لو قال : امرأة لكان أحسن وأعم . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : إذا أكل أو شرب أو تقايأ أو استعط أو جامع أو فعل غير ذلك من منافيات الصوم ناسيا لم يفطر عندنا ، سواء قل ذلك أم كثر . هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع المصنف والجمهور من العراقيين وغيرهم ، وذكر الخراسانيون في أكل الناسي إذا كثر وجهين ككلام الناسي في الصلاة إذا كثر ، والمذهب أنه لا يفطر هنا وجها واحدا لعموم الأحاديث السابقة ، ولأنه قد يستمر به النسيان حتى يأكل كثيرا ، ويندر ذلك في الكلام في الصلاة . وذكر الخراسانيون في جماع الناسي طريقين أصحهما ما قدمناه عن الجمهور أنه لا يفطر للأحاديث والثاني : على قولين كجماع المحرم ناسيا أصحهما : لا يفطر والثاني : يفطر . قال المتولي وغيره : وهو مخرج من الحج ليس منصوصا ، وبهذا القول قال أحمد ، فعلى المذهب وهو الطريق الأول قال السرخسي : الفرق بين جماع الناسي في الإحرام والصيام أن المحرم له هيئة يتذكر بها حاله ، فإذا نسي كان مقصرا بخلاف الصائم . والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الأكل وغيره ناسيا ذكرنا أن مذهبنا أنه لا ناسيا للصوم ، وبه قال الحسن البصري ومجاهد وأبو حنيفة وإسحاق أبو ثور وداود وابن المنذر وغيرهم وقال عطاء والأوزاعي والليث : يجب قضاؤه في الجماع ناسيا دون الأكل . وقال ربيعة ومالك : يفسد صوم الناسي في جميع ذلك ، وعليه القضاء دون الكفارة . وقال أحمد : يجب بالجماع ناسيا القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل . دليلنا على الجميع الأحاديث السابقة .

حصہ V06/P334–V06/P335

والله تعالى أعلم . المسألة الثانية : إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع جاهلا بتحريمه فإن كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيده بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرا لم يفطر ، لأنه لا يأثم فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص ، وإن كان مخالطا للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر لأنه مقصر ، وعلى هذا التفصيل ينزل كلام المصنف وغيره ممن أطلق المسألة ، ولو فصل المصنف كما فصل غيره على ما ذكرناه كان أولى المسألة الثالثة : إذا فعل به غيره المفطر ، بأن أوجر الطعام قهرا أو أسعط الماء وغيره أو طعن بغير رضاه بحيث وصلت الطعنة جوفه ، أو ربطت المرأة وجومعت ، أو جومعت نائمة فلا فطر في كل ذلك لما ذكره المصنف . وكذا لو استدخلت ذكره نائما أفطرت هي دونه ، لما ذكره المصنف وسواء في ذلك امرأة وزوجها والأجنبية والأجنبي ، ولا خلاف عندنا في شيء من هذا إلا وجها حكاه الحناطي والرافعي فيما إذا أوجر إنه يفطر ، وهذا شاذ مردود . ولو كان مغمي عليه وقد نوى من الليل وأفاق في بعض النهار وقلنا : يصح صومه فأوجره غيره شيئا في حال إغمائه لغير المعالجة لم يبطل صومه إلا على وجه الحناطي . وإن أوجره معالجة وإصلاحا له فهل يفطر فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : لا يفطر كغير المعالجة لأنه لا صنع له والثاني : يفطر ، لأن فعل المعالج لمصلحته فصار كفعله . قالوا : ونظير المسألة إذا عولج المحرم المغمي عليه بدواء فيه طيب هل تجب الفدية فيه خلاف سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى . فرع : لو طعنه غيره طعنة وصلت جوفه بغير أمره لكن أمكنه دفعه لم يدفعه ففي فطره وجهان حكاهما الدارمي أقيسهما لا يفطر ، إذ لا فعل له ، والله أعلم المسألة الرابعة : لو أكره الصائم على أن يأكل بنفسه أو يشرب فأكل أو شرب ، أو أكرهت على التمكين من الوطء فمكنت ، ففي بطلان الصوم به قولان مشهوران قل من بين الأصح منهما والأصح : لا يبطل ، ممن صححه المصنف في التنبيه ، والغزالي في الوجيز والعبدري في الكفاية والرافعي في الشرح وآخرون ، وهو الصواب ولا تغتر بتصحيح الرافعي في المحرر البطلان ، وقد نبهت عليه في مختصر المحرر . واحتجوا لعدم البطلان بأنه بالإكراه سقط أثر فعله ، ولهذا لا يأثم بالأكل لأنه صار مأمورا بالأكل لا منهيا عنه فهو كالناسي ، بل أولى منه بأن لا يفطر لأنه مخاطب بالأكل لدفع ضرر الإكراه عن نفسه بخلاف الناسي فإنه ليس بمخاطب بأمره ولا نهي . وأما قول القائل الآخر : إنه أكل لدفع الضرر عنه فكان كالآكل لدفع الجوع والعطش ، ففرقوا بينهما بأن الإكراه قادح في اختياره ، وأما الجوع والعطش فلا يقدحان في اختياره ، بل يزيدانه . قال أصحابنا : فإن قلنا : يفطر المكره فلا كفارة عليه بلا خلاف ، سواء أكره على أكل أو أكرهت على التمكين من الوطء ، وأما إذا أكره رجل على الوطء فيبنى على الخلاف المشهور أنه هل يتصور إكراهه على الوطء أم لا قال أصحابنا : إن قلنا : يتصور إكراهه فهو كالمكره ، ففي إفطاره القولان . فإن قلنا يفطر فلا كفارة قولا واحدا لأنها تجب على من جامع جماعا يأثم به ، وهذا لم يأثم بلا خلاف . وإن قلنا : لا يتصور إكراهه أفطر قولا واحدا ووجبت الكفارة لأنه غير مكره . والله أعلم .

حصہ V06/P335–V06/P336

قال صاحب الحاوي : لو شدت يدا الرجل وأدخل ذكره في الفرج بغير اختياره ولا قصد منه فإن لم ينزل فصومه صحيح ، وإن أنزل فوجهان أحدهما : لا يبطل صومه ، لأنه لم يبطل بالايلاج فلم يبطل بما حدث منه ، وكأنه أنزل من غير مباشرة لأن المباشرة سقط أثرها بالإكراه والثاني : يبطل لأن الإنزال لا يحدث إلا عن قصد واختيار . قال : فعلى هذا يلزمه القضاء إن كان في رمضان ، وفي الكفارة وجهان . أحدهما : تجب ، لأن جعلناه مفطرا باختياره والثاني : لا تجب للشبهة . هذا كلام صاحب الحاوي . قلت : هذا الخلاف في فطره شبيه بالخلاف فيمن أكره على كلمة الطلاق فقصد إيقاعه ، ففي وقوعه خلاف مشهور حكاه المصنف والأصحاب وجهين أحدهما : لا يقع لأن اللفظ سقط أثره بالإكراه وبقي مجرد نية والنية وحدها لا يقع بها طلاق وأصحهما : يقع لوجود قصد الطلاق بلفظه ، وينبغي أن يكون الأصح في مسألة الصوم أنه إن حصل بالإنزال تفكر وقصد وتلذذ أفطر وإلا فلا ، والله تعالى أعلم . فرع : ذكرنا أن الأصح عندنا أن المكره على الأكل وغيره لا يبطل صومه وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : يبطل ، والله تعالى أعلم .

حصہ V06/P336–V06/P337

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه أو دماغه فقد نص فيه على قولين فمن أصحابنا من قال : القولان إذا لم يبالغ : فأما إذا بالغ فيبطل صومه قولا واحدا وهو الصحيح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة : إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما فنهاه عن المبالغة ، فلو لم يكن وصول الماء في المبالغة يبطل الصوم لم يكن للنهي عن المبالغة معنى ، ولأن المبالغة منهي عنها في الصوم وما تولد من سبب منهي عنه فهو كالمباشرة ، والدليل عليه أنه إذا جرح إنسانا فمات جعل كأنه باشر قتله . ومن أصحابنا من قال : هي على قولين بالغ أو لم يبالغ أحدهما : يبطل صومه لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قبل وهو صائم أرأيت لو تمضمضت فشبه القبلة بالمضمضة ، وإذا قبل فأنزل بطل صومه ، فكذلك إذا تمضمض فنزل الماء إلى جوفه وجب أن يبطل صومه والثاني : لا يبطل لأنه وصل إلى جوفه بغير اختياره فلم يبطل صومه كغبار الطريق وغربلة الدقيق . + الشرح : حديث لقيط سبق بيانه قريبا في فصل تحريم الطعام والشراب على الصائم ، وحديث قبلة الصائم وتشبيهها بالمضمضة بيناه قريبا . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا ونصوص الشافعي رضي الله عنه على أنه يستحب للصائم المضمضة والاستنشاق في وضوئه ، كما يستحبان لغيره لكن تكره المبالغة فيهما لما سبق في باب الوضوء ، فلو سبق الماء فحاصل الخلاف في المضمضة والاستنشاق إذا وصل الماء منهما جوفه أو دماغه ثلاثة أقوال أصحها : عند الأصحاب إن بالغ أفطر وإلا فلا والثاني : يفطر مطلقا والثالث : لا يفطر مطلقا ، والخلاف فيمن هو ذاكر للصوم عالم بالتحريم ، فإن كان ناسيا أو جاهلا لم يبطل بلا خلاف كما سبق ، ولو غسل فمه من نجاسة فسبق الماء إلى جوفه فهو كسبقه في المضمضة ، فلو بالغ ههنا قال الرافعي : هذه المبالغة لحاجه فينبغي أن تكون كالمضمضة بلا مبالغة ، لأنه مأمور بالمبالغة للنجاسة دون المضمضة ، وهذا الذي قاله متعين . ولو سبق الماء من غسل تبرد أو من المضمضة في المرة الرابعة . قال البغوي : إن بالغ أفطر وإلا فهو مرتب على المضمضة وأولى بإبطال الصوم لأنه غير مأمور به . هذا كلام البغوي والمختار في الرابعة الجزم بالإفطار لأنها منهي عنها ، ولو جعل الماء في فيه لا لغرض فسبق ونزل إلى جوفه فطريقان حكاهما المتولي أحدهما : يفطر والثاني : على القولين ، ولو أصبح ولم ينو صوما فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم نوى صوم تطوع صح صومه على أصح الوجهين لأنه لا أثر لما سبق على الصحيح فكأنه لم يكن . قال القاضيحسين في فتاويه : إن قلنا : إن السبق لا يبطل الصوم صح صومه هذا وإلا فلا . قال : والأصح الصحة في الموضعين هذا كلامه . وهذه مسألة مهمة نفيسة ، والله تعالى أعلم . قال الدارمي : ولو كان الماء في فيه أو أنفه فوجد منه عطاس أو نحوه ، فنزل الماء بذلك إلى جوفه أو دماغه لم يفطر . قال أصحابنا : وسواء في المضمضة والاستنشاق صوم الفرض والنفل فحكهما سواء على ما ذكرناه . هذا مذهبنا . وحكى أصحابنا عن النخعي أنه إن سبق الماء في وضوء مكتوبة لم يفطر ، وإن كان نافلة أفطر ، واستدل أصحابنا بأن المضمضة مأمور بها في وضوء الفرض والنفل ، والله تعالى أعلم . فرع : قال المتولي وغيره : إذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء ، ولا يلزمه تنشيف فمه بخرقة ونحوها بلا خلاف . قال المتولي : لأن في ذلك مشقة . قال : ولأنه لا يبقى في الفم بعد المج إلا رطوبة لا تنفصل عن الموضع ، إذ لو انفصلت لخرجت في المج ، والله تعالى أعلم .

حصہ V06/P337–V06/P338

فرع : في مذاهب العلماء فيمن تمضمض واستنشق فسبق الماء بغير اختياره إلى جوفه أو دماغه . قد ذكرنا أنه إن بالغ فالصحيح عندنا بطلان صومه وإلا فلا وممن قال ببطلان الصوم مطلقا مالك وأبو حنيفة والمزني . قال الماوردي : وهو قول أكثر الفقهاء ، وقال الحسن البصري وأحمد وإسحاق وأبو ثور : لا يبطل مطلقا . وحكى الماوردي عن ابن عباس والشعبي والنخعي وابن أبي ليلى أنه إن توضأ لنافلة بطل صومه ، وإن توضأ لفريضة فلا ، لأنه مضطر إليه في الفريضة ومختار في النافلة . قال الماوري : هذا ضعيف لوجهين أحدهما : أن المضمضة والاستنشاق سنتان فهو غير مضطر إليهما في الفرض والنفل ومندوب إليهما فيهما والثاني : أن حكم الفطر لا يختلف بذلك ، ولهذا لو أجهده الصوم أكل وقضى ولو أكل من غير مشقة قضى ، والله تعالى أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على أنه لو طارت ذبابة فدخلت جوفه أو وصل إليه غبار الطريق أو غربلة الدقيق بغير تعمد لم يفطر . قال أصحابنا : ولا يكلف إطباق فمه عند الغبار والغربلة ، لأن فيه حرجا ، فلو فتح فمه عمدا حتى دخله الغبار ووصل جوفه فوجهان حكاهما البغوي و المتولي وغيرهما ، قال البغوي أصحهما : لا يفطر لأنه معفو عن جنسه والثاني : يفطر لتقصيره ، وهو شبيه بالخلاف السابق في دم البراغيث إذا كثر . وفيما إذا تعمد قتل قملة في ثوبه وصلى ، ونظائر ذلك ، والله أعلم .

حصہ V06/P338

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أكل أو جامع وهو يظن أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع ، أو يظن أن الشمس قد غربت ولم تغرب لزمه القضاء لما روى حنظلة قال : كنا بالمدينة في شهر رمضان وفي السماء شيء من السحاب فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضي الله عنه من كان قد أفطر أن يصوم يوما مكانه ولأنه مفطر لأنه كان يمكنه أن يثبت إلى أن يعلم فلم يعذر . + الشرح : هذه المسألة ودليلها وفروعها وما يتعلق بها سبق بيانه كله قريبا في فصل يدخل في الصوم بطلوع الفجر ويخرج منه بغروب الشمس . وذكرنا هناك أن الصحيح كما ذكره المصنف ، وفي المسألة وجهان آخران سبقا هناك ، وسبق بيان حديث عمر رضي الله عنه هذا المذكور في مذاهب العلماء ، والله أعلم .

حصہ V06/P338–V06/P339

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أفطر في رمضان بغير الجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم من استقاء فعليه القضاء ولأن الله تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر ، فلأن يجب مع عدم العذر أولى ، ويجب إمساك بقية النهار لأنه أفطر بغير عذر فلزمه إمساك بقية النهار ، ولا تجب عليه الكفارة لأن الأصل عدم الكفارة إلا فيما ورد به الشرع وقد ورد الشرع بإيجاب الكفارة في الجماع وما سواه ليس في معناه لأن الجماع أغلظ ، ولهذا يجب به الحد في ملك الغير ، ولا يجب فيما سواه ، فبقي على الأصل ، وإن بلغ ذلك السلطان عزره لأنه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فثبت فيه التعزير كالمباشرة فيما دون الفرج من الأجنبية . + الشرح : هذا الحديث سبق بيانه : قال أصحابنا : إذا أفطر الصائم في نهار رمضان بغير الجماع من غير عذر عامدا مختارا عالما بالتحريم ، بأن أكل أو شرب أو استعط أو باشر فيما دون الفرج فأنزل ، أو استمنى فأنزل أثم ووجب عليه القضاء وإمساك بقية النهار ولا يلزمه الكفارة العظمى ، وهي عتق رقبة ، وهل تلزمه الفدية وهي مد من الطعام فيه طريقان أصحهما : وبه قطع العراقيون : لا يلزمه لما ذكره المصنف . والثاني : حكاه الخراسانيون فيه وجهان أصحهما : عند جمهورهم : لا يلزمه والثاني : يلزمه لأنها إذا لزمت المرضع والحامل وهما معذورتان فهذا أولى . وهذا الوجه حكاه البندنيجي عن أبي علي بن أبي هريرة . قال المصنف والأصحاب : وإذا علم السلطان أو نائبه بهذا عزره لما ذكره المصنف . فرع ذكره أصحابنا الخراسانيون قالوا : لو رأى الصائم في رمضان مشرفا على الغرق ونحوه ولم يمكنه تخليصه إلا بالفطر ليتقوى فأفطر لذلك جاز ، بل هو واجب عليه ويلزمه القضاء ، وفي الفدية وجهان مشهوران أصحهما : باتفاقهم لزومها كالمرضع والثاني : لا يلزمه كالمسافر والمريض ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : الإمساك تشبيها بالصائمين من خواص رمضان كالكفارة ، فلا إمساك على متعد بالفطر في نذر أو قضاء أو كفارة ، كما لا كفارة وهذا كله متفق عليه . قال أصحابنا : ثم من أمسك تشبها فليس هو في صوم بخلاف المحرم إذا أفسد إحرامه ويظهر أثره في أن المحرم لو ارتكب محظورا لزمته الفدية ، ولو ارتكب الممسك محظورا فلا شيء عليه بلا خلاف سوى الاثم ، وقد سبق بيان هذا في مسألة الإمساك إذا بان يوم الشك من رمضان . قال أصحابنا : ويجب الإمساك على كل متعد بالفطر في رمضان ، سواء أكل أو ارتد أو نوى الخروج من الصوم إذا قلنا يخرج منه بنية الخروج ، ويجب على من نسي النية من الليل . وأما المسافر إذا أقام والمريض إذا برأ والصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق والحائض والنفساء إذا طهرتا والكافر إذا أسلم وغيرهم ممن في معناهم فسبق بيان حكمهم في الإمساك في أوائل الباب مبسوطا ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيمن أفطر بغير الجماع في نهار رمضان عدوانا ذكرنا أن مذهبنا أن عليه قضاء يوم بدله وإمساك بقية النهار ، وإذا قضى يوما كفاه عن الصوم وبرئت ذمته منه ، وبهذا قال أبو حنيفة و مالك وأحمد وجمهور العلماء . العبدري : هو قول الفقهاء كافة إلا من سنذكره إن شاء الله تعالى ، وحكى ابن المنذر وغيره عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه يلزمه أن يصوم اثني عشر يوما مكان كل يوم لأن السنة اثني عشر شهرا ، وقال سعيد بن المسيب يلزمه صوم ثلاثين يوما . وقال النخعي : يلزمه صوم ثلاثة آلاف يوم . كذا حكاه عنه ابن المنذر وأصحابنا . وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود رضي الله عنهما لا يقضيه صوم الدهر .

حصہ V06/P339–V06/P341

واحتج لهذا المذهب بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد غريب . لكن لم يضعفه أبو داود وأما الكفارة فيه والفدية فمذهبنا أنه لا يلزمه شيء من ذلك كما سبق ، وبه قال سعيد بن جبير وابن سيرين والنخعي وحماد بن أبي سليمان وأحمد وداود . وقال أبو حنيفة : ما لا يتغذى به في العادة كالعجين وبلع حصاة ونواة ولؤلؤة يوجب القضاء ولا كفارة وكذا إن باشر دون الفرج فأنزل أو استمنى فلا كفارة ، وقال الزهري والأوزاعي والثوري وإسحاق : تجب الكفارة العظمى من غير تفصيل ، وحكاه ابن المنذر أيضا عن عطاء والحسن وأبي ثور ومالك والمشهور عن مالك أنه يوجب الكفارة العظمى في كل فطر لمعصية ، كما حكاه ابن المنذر ، وحكى عنه خلافه ، قال ابن المنذر : وروينا أيضا عن عطاء أن عليه تحرير رقبة فإن لم يجدها فبدنة أو بقرة أو عشرين صاعا من طعام ، ودليلنا ما ذكره المصنف . وأما : الحديث الذي رواه البيهقي بإسناده عن هشيم بإسناده عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الذي أفطر في شهر رمضان بكفارة الظهار وفي رواية عن هشيم عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . فجوابه من وجهين : : أحدهما : أنه ضعيف ، مرسلة ، والثانية فيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف . والجواب الثاني : جواب البيهقي أن هذا اختصار وقع من هشيم ، فقد رواه أكثر أصحاب ليث عنه عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه مفسرا في قصته الذي وقع على امرأته في نهار رمضان ، قال البيهقي : وهكذا كل حديث روى في هذه الباب مطلقا من وجه ، فقد روي من وجه آخر مفسرا بأنه في قصة الواقع على امرأته قال : ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفطر بالأكل شيء . هذا كلام البيهقي ، والله أعلم .

حصہ V06/P341–V06/P342

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أفطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي واقع أهله في رمضان بقضائه ولأنه إذا وجب القضاء على المريض والمسافر وهما معذوران ، فعلى المجامع أولى ، ويجب عليه إمساك بقية النهار ، لأنه أفطر بغير عذر ، وفي الكفارة ثلاثة أقوال أحدها : تجب على الرجل دون المرأة لأنه حق مال مختص بالجماع ، فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر والثاني : تجب على كل واحد منهما كفارة ، لأنه عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا والثالث : تجب عليه عنه وعنها كفارة ، لأن الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل مشترك بينهما فأوجب عتق رقبة ، فدل على أن ذلك عنه وعنها . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أصله في الصحيحين لفظهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يا رسول الله قال : وما أهلكك قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، فقال : هل تجد ما تعتق رقبة قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال : لا ، ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فقال : تصدق بهذا ، فقال : أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : اذهب فأطعمه أهلك . وفي رواية البخاري : أعلى أفقر مني يا رسول الله وفي رواية أبي داود قال : فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وفيها قال : كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله وإسناد رواية أبي داود هذه جيد إلا أن فيه رجلا ضعفه ، وقد روى له مسلم في صحيحه ولم يضعف أبو داود هذه الرواية . وقوله : لأنه حق مال ، احتراز من الغسل والحد وقوله يختص بالجماع احتراز من غرامة المتلفات والزكاة وكفارة اليمين والقتل وقوله لأنه عقوبة ، احتراز من المهر ، ومن لحوق النسب ، وحرمة المصاهرة في وطء الشبهة ، فإن الشبهة تعتبر في الرجل دون المرأة على الصحيح وقوله تتعلق بالجماع ، احتراز من الدية من قتل الحربي فإنه يقتل الرجل دون المرأة . أما أحكام المسألة : فإذا أفطر الرجل أو المرأة في نهار رمضان بالجماع بغير عذر لزمه إمساك بقية النهار بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، وفي وجوب قضاء ذلك اليوم طريقان أحدهما : وبه قطع المصنف وأكثر العراقيين وجماعة من الخراسانيين أنه يجب والثاني : ذكره الخراسانيون فيه ثلاثة أقوال أصحها : وجوبه ، لما ذكره المصنف والثاني : لا يجب وتندرج فيه الكفارة والثالث : إن كفر بالصوم لم يجب وإلا وجب . وحكى بعض الخراسانيين هذا الخلاف قولين ووجها ، وقال البندنيجي من العراقيين : أومأ الشافعي رضي الله عنه في الأم إلى قولين ، سواء كفر بالصوم أم بغيره ، قال إمام الحرمين : ولا خلاف أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم نوجب عليها الكفارة ، والله تعالى أعلم . وتجب الكفارة بالجماع بلا خلاف ، وهي على الرجل ، فأما الزوجة الموطوءة فإن كانت مفطرة بحيض أو غيره ، أو صائمة ولم يبطل صومها لكونها نائمة مثلا ، فلا كفارة عليها ، وإن كانت صائمة فمكنته طائعة فقولان أحدهما : وهو نصه في الإملاء يلزمها كفارة أخرى في مالها ، ذكره المصنف وأصحهما : لا يلزمها ، بل يختص الزوج بها وهو نصه في الأم والقديم .

حصہ V06/P342

فعلى هذا هل الكفارة التي تلزم الزوج عنه خاصة أم عنه وعنها ويتحملها هو عنها فيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي ، وربما قيل : منصوصان ، وربما قيل : وجهان ، ومن الأصحاب من يجمع المسألتين كما فعله المصنف وكثيرون ويقول : في الكفارة ثلاثة أقوال أصحها : تجب على الزوج خاصة والثاني : تجب عليه عنه وعنها والثالث : يلزم كل واحد منهما كفارة ، والأصح على الجملة وجوب كفارة واحدة عليه خاصة عن نفسه فقط ، وأنه لا شيء على المرأة ولا يلاقيها الوجوب ، وذكر الدارمي وغيره في المسألة أربعة أقوال هذه الثلاثة والرابع : يجب على الزوج في ماله كفارتان ، كفارة عنه وكفارة عنها .

حصہ V06/P342–V06/P343

قال المصنف رحمه الله تعالى : والكفارة عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي وقع على امرأته في يوم من شهر رمضان أن يعتق رقبة ، قال : لا أجد ، قال : صم شهرين متتابعين ، قال : لا أستطيع ، قال : أطعم ستين مسكينا ، قال : لا أجد فأتى صلى الله عليه وسلم بعرق من تمر فيه خمسة عشر صاعا ، قال : خذه وتصدق به ، قال : على أفقر من أهلي ، والله ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، قال : خذه واستغفر الله تعالى وأطعم أهلك ( فإن قلنا ) يجب عليه دونها اعتبر حاله ، فإن كان من أهل العتق أعتق ، وإن كان من أهل الصوم صام ، وإن كان من أهل الإطعام أطعم ( وإن قلنا ) يجب على كل واحد منهما كفارة اعتبر حال واحد منهما بنفسه ، فمن كان من أهل العتق أعتق ، ومن كان من أهل الصوم صام ، ومن كان من أهل الإطعام أطعم كرجلين أفطرا بالجماع . ( فإن قلنا ) يجب عليه كفارة عنه وعنها اعتبر حالهما ، فإن كانا من أهل العتق أعتق ، وإن كانا من أهل الإطعام أطعم ، وإن كانا من أهل الصيام وجب على كل واحد منهما صوم شهرين متتابعين ، لأن الصوم لا يتحمل ، وإن اختلف حالهما نظرت فإن كان الرجل من أهل العتق وهي من أهل الصوم أعتق رقبة ويجزىء عنهما ، لأن من فرضه الصوم إذا أعتق أجزأه ، وكان ذلك أفضل من الصوم ، وإن كان من أهل الصوم وهي من أهل الإطعام لزمه أن يصوم شهرين ويطعم عنها ستين مسكينا ، لأن النيابة تصح في الإطعام ، وإنما أوجبنا كفارتين لأن الكفارة لا تتبعض ، فوجب تكميل نصف كل واحد منهما ، وإن كان الرجل من أهل الصوم وهي من أهل العتق صام عن نفسه شهرين ، وأعتق عنها رقبة ، وإن كان من أهل الإطعام وهي من أهل الصوم أطعم عن نفسه ولم يصم عنها ، لأن الصوم لا تدخله النيابة ، وإن كانت المرأة أمة وقلنا : إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا يجزىء عنها عتق ( فإن قلنا ) إنها تملك المال أجزأ عنها العتق كالحرة المعسرة . وإن قدم الرجل من السفر وهو مفطر وهي صائمة فقالت : أنا مفطرة فوطئها ، فإن قلنا إن الكفارة عليه لم يلزمه ولم يلزمها ، وإن قلنا : إن الكفارة عنه وعنها ، وجب عليها الكفارة في مالها ، لأنها عرته بقولها : إني مفطرة . وإن أخبرته بصومها فوطئها وهي مطاوعة ، فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم يجب عليه شيء ، وإن قلنا : إن الكفارة عنه وعنها لزمه أن يكفر عنها إن كانت من أهل العتق أو الإطعام ، وإن كانت من أهل الصيام لزمها أن تصوم . وإن وطىء المجنون زوجته وهي صائمة مختارة فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها لم تجب ، وإن قلنا : تجب عنه وعنها فهل يتحمل الزوج فيه وجهان .

حصہ V06/P343–V06/P345

قال أبو العباس : لا يتحمل لأنه لا فعل له ، وقال أبو إسحاق : يتحمل لأنها وجبت بوطئه ، والوطء كالجناية وجناية المجنون مضمونة في ماله ، وإن كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره ، فإن قلنا : الكفارة عنه دونها فلا شيء عليه ، وإن قلنا عنهما لم يلزمه كفارة لأنه لم يفطر ويجب عليها أن تكفر ولا يتحمل الزوج لأنه لم يكن من جهته فعل ، وإن زني بها في رمضان فإن قلنا : إن الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة ، وإن قلنا عنه وعنها وجب عليهما كفارتان ، ولا يتحمل الرجل كفارتها ، لأن الكفارة إنما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه سبق بيانه قريبا ، وأما الكفارة فأصلها من الكفر ، بفتح الكاف ، وهو الستر ، لأنها تستر الذنب وتذهبه . هذا أصلها ثم استعملت فيما وجد فيه صورة مخالفة أو انتهاك ، وإن لم يكن فيه إثم كالقاتل خطأ وغيره . وأما قولهم ( عتق رقبة ) فقال الأزهري : إنما قيل لمن أعتق نسمة أعتق رقبه وفك رقبة ، فخصت الرقبة دون بقية الأعضاء ، لأن حكم السيد وملكه كالحبل في رقبة العبد وكالغل المانع له من الخروج عنه ، فإذا أعتق فكأنه أطلق من ذلك وسيأتي تهذيب العتق في بابه إن شاء الله تعالى . وقوله في الكتاب بعرق تمر ، هو بفتح العين والراء . ويقال أيضا بإسكان الراء ، والصحيح المشهور فتحها ، ويقال له أيضا المكتل بكسر الميم وفتح التاء المثناة فوق والزنبيل بكسر الزاي والزنبيل بفتحها والقفة والسفيفة بفتح السين المهملة وبفاء مكررة ، وكله اسم لهذا الوعاء المعروف ، ليس لسعته قدر مضبوط ، بل قد يصغر ويكبر ، ولهذا قال في الحديث في الكتاب ، وهو رواية أبي داود فيه خمسة عشر صاعا وقوله ما بين لابتي المدينة يعني حرتيها ، والحرة هي الأرض المكبسة حجارة سوداء ، ويقال لها لابة ولوبة ونوبة بالنون ، وقد أوضحتها في التهذيب . وقوله حتى بدت أنيابه وفي بعض نسخ المهذب نواجذه وكلاهما ثابت في الحديث الصحيح ، والنواجذ هي الأنياب . هذا هو الصحيح في اللغة ، وهو متعين هنا جمعا بين الروايتين ، ويقال هي الأضراس ، وهي بالذال المعجمة ، وقول المصنف : وإن كانت أمة وقلنا : إن الأمة لا تملك المال فهي من أهل الصوم ولا يجزىء عنها العتق . وإن قلنا : إنها تملك أجزأ عنها العتق ، هكذا يقع في كثير من النسخ ولا يجزىء عنها العتق ، وفي أكثر النسخ ولا يجب والأول أصوب ، والله تعالى أعلم . أما أحكام الفصل : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : هذه الكفارة مرتبة ككفارة الظهار فيجب عتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور ، وصفة هذه الرقبة وبيان العجز عنها المجوز للإنتقال إلى الصوم ، والعجز عن الصوم المجوز للإنتقال إلى الإطعام وبيان التتابع وما يقطعه ، والإطعام وما يتعلق بذلك كله مستقصى في كتاب الكفارات عقب كتاب الظهار ، وقد سبق فيمن يتعلق به وجوب الكفارة ثلاثة أقوال أصحها : تجب الكفارة على الرجل عن نفسه فقط ، ولا شيء على المرأة ولا يلاقيها الوجوب . والثاني : تجب عليه الكفارة وتكون عنه وعنها ، وهي كفارة واحدة . والثالث : تجب عليه كفارة وعليها كفارة أخرى قال المصنف والأصحاب : فإن قلنا بالأول اعتبر حاله فإن كان من أهل العتق أعتق ، وإن كان من أهل الصوم صام ، وإن كان من أهل الإطعام أطعم ولا نظر إلى المرأة لأنه لا يتعلق بها وجوب .

حصہ V06/P345–V06/P346

وإن قلنا بالقول الثالث اعتبر حال كل واحد منهما بنفسه ، فمن كان منهما من أهل العتق أعتق ، ومن كان من أهل الصوم صام ، ومن كان من أهل الإطعام أطعم ، ولا يلزم واحدا منهما موافقة صاحبه إذا اختلفت صفتهما ، بل هما كرجلين أفطرا بالجماع فيعتبر كل واحد منهما بانفراده . ( وإن قلنا ) بالقول الثاني وهو أنه يلزمه كفارة واحدة عنه وعنها ، فهذا محل التفصيل والتفريع الطويل ، قال المصنف والأصحاب : على هذا القول قد يتفق حالهما ، وقد يختلف ، فإن اتفق نظر إن كانا جميعا من أهل العتق أعتق الرجل رقبة عنهما ، وإن كانا من أهل الإطعام أطعم ستين مسكينا عنهما ، وإن كانا من أهل الصيام بأن كانا مملوكين أو حرين معسرين لزم كل واحد منهما صوم شهرين متتابعين ، لأن العبادة البدنية لا تتحمل . وأما : إذا اختلف حالهما فقد يكون أعلى حالا منها ، وقد يكون أدنى ، فإن كان أعلى نظر إن كان من أهل العتق ، وهي من أهل الصوم أو الإطعام فوجهان حكاهما الخراسانيون الصحيح : منهما ، وبه قطع العراقيون : يجزىء الإعتاق عنهما ، لأن من فرضه الصوم أو الإطعام إذا تكلف العتق أجزأه وقد زاد خيرا ، وهو أفضل ، كذا قاله المصنف والأصحاب . قال أصحابنا : إلا أن تكون المرأة أمة فعليها الصوم ، لأن العتق لا يجزىء عنها لأنه يتضمن الولاء وليست من أهله هكذا أطلقه الأصحاب ، وقال المصنف هنا : لا يجزىء عنها العتق إلا إذا قلنا : إن العبد يملك بالتمليك فإنه يجزىء عنها كالحرة المعسرة ، وهذا الذي قاله غريب ، والمعروف في كتب الأصحاب أنه لا يجزىء العتق عن الأمة قولا واحدا . وقد صرح المصنف بذلك في المهذب في باب العبد المأذون فقال : لا يصح إعتاق العبد سواء قلنا : يملك أم لا ، لأنه يتضمن الولاء وليس هو من أهله ، والله تعالى أعلم . والوجه الثاني : من الوجهين السابقين عن الخراسانيين لا يجزىء الإعتاق عن المرأة لاختلاف الجنس ، فعلى هذا يلزمها الصوم إن كانت من أهله ، وفيمن يلزمه الإطعام عنها إن كانت من أهله وجهان . أحدهما : يلزمها ، لأن الزوج أخرج وظيفته وهي العتق وأصحهما : يلزم الزوج ، فإن عجز ثبت في ذمته إلى أن يقدر لأن الكفارة على هذا القول معدودة من مؤن الزوجة الواجبة على الزوج . أما : إذا كان من أهل الصيام وهي من أهل الإطعام ، فإن تكلف الإعتاق فأعتق رقبة أجزأت عنهما جميعا ، فأما إن أراد الصيام ، فقال المصنف والأصحاب : يلزمه أن يصوم عن نفسه ، ويلزمه أيضا أن يطعم عنها ، قالوا : لأن النيابة تصح فيهما ، قالوا : وإنما أوجبنا كفارتين لأن الكفارة لا تتبعض فوجب تكميل كل نصف منها ، هكذا قطع به المصنف والأصحاب . قال الرافعي : ومقتضى الوجه الصحيح الذي قطع به العراقيون في الصورة السابقة في إجزاء الإعتاق عنهما عن الصيام أن يجزىء هنا الصيام عن الإطعام ، هذا كله إذا كان الزوج أعلى حالا منها ، فإن كان أدنى نظر فإن كان من أهل الإطعام وهي من أهل الصيام أطعم عن نفسه ، ولزمها الصيام عن نفسها ، لأنه لا نيابة فيه وإن كان من أهل الصيام أو الإطعام وهي من أهل الإعتاق صام عن نفسه أو أطعم ولزمه الإعتاق عنها إذا قدر ، والله أعلم .

سوالات