Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V07/P052–V07/P053

هذا كله حكم البحر أما : الأنهار العظيمة كدجلة وسيحون وجيحون وغيرها فيجب ركوبها قولا واحدا عند الجمهور ، لأن المقام فيها لا يطول ولا يعظم الخطر فيها وبهذا قطع المتولي والبغوي وحكي الرافعي فيه وجها شاذا ضعيفا أنه كالبحر ، والله أعلم . فرع : إذا حكمنا بتحريم ركوب البحر للحج عند غلبة الهلاك كما سبق فيحرم ركوبه للتجارة ونحوها من الأسفار المباحة ، وكذا المندوبة أولى ، وهل يحرم ركوبه في الذهاب إلى العدو فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين هنا أحدهما : يحرم لأن الخطر المحتمل في الجهاد هو الحاصل بسبب القتل ، وليس هذا منه و الثاني : لا يحرم لأن مقصود العدو يناسبه ، فإذا كان المقصود وهو الجهاد مبنيا على العدو لم ينفذ احتمال العدو في السبب والله أعلم . فرع : إذا كان البحر مغرقا أو كان قد اغتلم وماج ، حرم ركوبه لكل سفر ، لقول الله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم هكذا صرح به إمام الحرمين والأصحاب . فرع : مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد أنه يجب الحج في البحر إن غلبت فيه السلامة وإلا فلا وهذا هو الصحيح عندنا كما سبق ، ومما جاء في هذه المسألة من الأحاديث حديث ابن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يركبن أحد بحرا إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا وإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا رواه أبو داود والبيهقي وآخرون ، قال البيهقي وغيره : قال البخاري : هذا الحديث ليس بصحيح ، ورواه البيهقي من طرق عن ابن عمرو موقوفا والله أعلم .

حصہ V07/P053

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان أعمى لم يجب عليه إلا أن يكون معه قائد لأن الأعمى من غير قائد كالزمن ومع القائد كالبصير . + الشرح : قال أصحابنا : إن وجد للأعمى زاد وراحلة ومن يقوده ويهديه عند النزول ويركبه وينزله ، وقدر على الثبوت على الراحلة بلا مشقة شديدة ، لزمه الحج ، وكذلك مقطوع اليدين والرجلين ، ولا يجوز لهما الاستئجار للحج عنهما ، والحالة هذه ، وإن لم يكن كذلك لم يلزمهما الحج بأنفسهما ويكونان معضوبين ، هذا هو الصحيح في مذهبنا ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد . وقال أبو حنيفة في أصح القولين عنه : يجوز له الاستئجار للحج عنه في الحالين ، ولا يلزمه الحج بنفسه ، قال صاحب البيان : قال الصيمري : وبه قال بعض أصحابنا ، وحكي هذا الوجه أيضا الدارمي عن ابن القطان عن ابن أبي هريرة عن أبي علي بن خيران ، والمشهور من مذهبنا ما سبق . واستدل أصحابنا بأنه في الصورة الأولى قادر على الثبوت على الراحلة فأشبه البصير وقاسه الماوردي على جاهل الطريق وأفعال الحج وعلى الأصم ، فإنهما يلزمهما الحج بالاتفاق ، وكذلك يلزمهما الجمعة إذا وجدا القائد ، والفرق بينه وبين الجهاد يحتاج إلى القتال ، والأعمى ليس من أهل القتال بخلاف الحج ، قال الرافعي والقائد في حق الأعمى كالمحرم في حق المرأة يعني فيكون في وجوب استئجاره وجهان أصحهما : الوجوب وهو مقتضى كلام الجمهور والله أعلم .

حصہ V07/P053–V07/P054

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كانت امرأة ، لم يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات ، قال في الإملاء : أو امرأة واحدة وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء ، وهو الصحيح ، لما روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة . قال عدي : فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جواز ولأنها تصير مستطيعة بما ذكرناه ، ولا تصير مستطيعة بغيره . + الشرح : حديث عدي هذا صحيح رواه البخاري في صحيحه بمعناه في باب علامات النبوة ، وهذا لفظه عن عدي بن حاتم قال : بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتى إليه آخر فشكا قطع السبيل فقال يا عدي ، هل رأيت الحيرة قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها ، قال : فإن طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله تعالى ، قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله هذا اللفظ رواية البخاري مختصرا وهو بعض من حديث طويل . وأما : قوله : من غير جوار فبكسر الجيم ومعناه بغير أمان وذمة والحيرة بكسر الحاء المهملة وهي مدينة عند الكوفة والظعينة المرأة ، ويوشك بكسر الشين أي يدع ، وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : لا يلزم المرأة الحج إلا إذا أمنت على نفسها بزوج أو محرم نسب ، أو غير نسب ، أو نسوة ثقات ، فأي هذه الثلاثة وجد لزمها الحج بلا خلاف ، وإن لم يكن شيء من الثلاثة لم يلزمها الحج على المذهب سواء وجدت امرأة واحدة أم لا ، وقول ثالث أنه يجب أن تخرج للحج وحدها إذا كان الطريق مسلوكا كما يلزمها إذا أسلمت في دار الحرب الخروج إلى دار الإسلام وحدها بلا خلاف ، وهذا القول اختيار المصنف وطائفة ، والمذهب عند الجمهور ما سبق ، وهو المشهور من نصوص الشافعي . والجواب : عن حديث عدي بن حاتم أنه إخبار عما سيقع ، وذلك محمول على الجواز ، لأن الحج يجب بذلك ، والجواب عن الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام أن الخوف في دار الحرب أكثر من الخوف في الطريق ، وإذا خرجت مع نسوة ثقات فهل يشترط لوجوب الحج أن يكون مع واحدة منهن محرم لها أو زوج فيه وجهان أصحهما : لا يشترط لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن والثاني : يشترط ، فإن فقد لم يجب الحج ، قال القفال : لأنه قد ينوبهن أمر يحتاج إلى الرجل ، وقطع العراقيون وكثير من الخراسانيين بأنه لا يشترط ، ونقله المتولي عن عامة أصحابه سوى القفال .

حصہ V07/P054–V07/P057

قال إمام الحرمين : ولم يشترط أحد من أصحابنا أن يكون مع كل واحدة منهن محرم أو زوج ، قال : ويقصد بما قاله القفال حكم الخلوة ، فإنه كما يحرم على الرجل أن يخلو بامرأة واحدة كذلك يحرم عليه أن يخلو بنسوة ، ولو خلا رجل بنسوة وهو محرم إحداهن جاز ، وكذلك إذا خلت امرأة برجال وأحدهم محرم لها جاز ، قال : وقد نص الشافعي على أنه لا يجوز للرجل أن يصلي بنساء مفردات إلا أن تكون إحداهن محرما له ، هذا كلام إمام الحرمين هنا ، وحكي صاحب العدة عن القفال في الخلوة مثل ما ذكره إمام الحرمين بحروفه ، وحكي فيه نص الشافعي في تحريم خلوة بنسوة منفردا بهن ، هذا الذي ذكره الإمام وصاحب العدة ، والمشهور هو جواز خلوة رجل بنسوة لا محرم له فيهن لعدم المفسدة غالبا لأن النساء يستحين من بعضهن بعضا في ذلك وقد سبقت هذه المسألة في باب صفة الأئمة . فرع : هل يجوز للمرأة أن تسافر لحج التطوع أو لسفر زيارة وتجارة ونحوهما مع نسوة ثقات أو امرأة ثقة فيه وجهان وحكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وآخرون من الأصحاب في باب الإحصار ، وحكاهما القاضي حسين والبغوي والرافعي وغيرهم أحدهما : يجوز كالحج والثاني : وهو الصحيح باتفاقهم وهو المنصوص في الأم ، وكذا نقلوه عن النص : لا يجوز ، لأنه سفر ليس بواجب ، هكذا علله البغوي . ويستدل للتحريم أيضا بحديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم : لا يخل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم وعن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسافر امرأة إلا مع محرم فقال رجل : يا رسول الله إني أريد أن أخرح في جيش كذا وكذا ، وامرأتي تريد الحج قال : أخرج معها رواه البخاري ومسلم وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تسافر امرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما ليجب قضائه من تركته لو مات قبل الحج ، وليس شرطا لأصل وجوب الحج ، بل متى وجدت الاستطاعة من مسلم مكلف حر لزمه الحج في الحال ، كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها ، ثم استقرارها في الذمة يتوقف على مضي زمن التمكن من فعلها ، هذا اعتراضه ، والصواب ما قاله الرافعي ، وقد نص عليه المصنف والأصحاب كما نقل وأما : إنكار الشيخ ففاسد لأن الله تعالى قال : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا غير مستطيع ، فلا حج عليه وكيف يكون مستطيعا وهو عاجز حسا . وأما : الصلاة فإنها تجب بأول الوقت ، لإمكان تتميمها والله أعلم ، هذا مذهبنا ، وحكي أصحاب عن أحمد أن إمكان السير ، وأمن الطريق ليسا بشرط في وجوب الحج دليلنا أنه لا يكون مستطيعا بدونهما والله أعلم .

حصہ V07/P057–V07/P058

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ولم يجد راحلة نظرت فإن كان قادرا على المشي وجب عليه لأنه يمكنه الحج من غير مشقة شديدة وإن كان زمنا لا يقدر على المشي ويقدر على الحبو ، لم يلزمه لأن المشقة في الحبو في المسافة القريبة أكثر من المشقة في المسافة البعيدة في السير ، وإن كان من أهل مكة وقدر على المشي إلى مواضع النسك من غير خوف وجب عليه ، لأنه يصير مستطيعا بذلك . + الشرح : قال أصحابنا : من كان في مكة أو كانت داره من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، فإن كان قويا على المشي لزمه الحج ، ولا يشترط وجود الراحلة لأنه ليس في المشي في هذه الحالة مشقة كثيرة ، وإن كان ضعيفا لا يقوى على المشي أو يناله به ضرر ظاهر اشترطت الراحلة لوجوب الحج عليه ، وكذا المحمل إن لم يمكنه الركوب ، ولا يلزمه الزحف والحبو ، هكذا قطع به المصنف والجماهير ، وحكي الدارمي وجها أنه يلزمه الحبو ، حكاه عن حكاية ابن القطان وهو شاذ أو غلط ، وحكى الرافعي أن القريب من مكة كالبعيد فلا يلزمه الحج إلا بوجود الراحلة ، وهو ضعيف أو غلط ، واتفق جمهور أصحابنا على اشتراط وجود الزاد لوجوب الحج على هذا القريب ، فإن لم يمكنه فلا حج عليه ، لأن الزاد لا يستغنى عنه بخلاف الراحلة ، وحكى القاضي حسين في تعليقه وجها أنه لا يشترط لوجوب الحج على هذا القريب وجود الزاد ، والصواب المشهور اشتراطه . لكن قال الماوردي و القاضي حسين وصاحب البيان وآخرون في اعتبار زاده كلاما حسنا ، قالوا : إن عدم الزاد ، وكان له صنعة يكتسب بها كفايته عياله ، ويفضل له مؤنة حجة ، لزمه الحج وإن لم يكن له صنعة ، أو كانت بحيث لا يفضل منها شيء عن كفايته عياله ، وإذا اشتغل بالحج أضر بعياله لم يجب عليه الحج ، قال الماودي : ومقامه على عياله في هذه الحالة أفضل ، والله أعلم . واعلم أن المصنف جعل القريب الذي لا يشترط لوجوب الحج عليه الراحلة إذا أطاق المشي هو من كان دون مسافة القصر من مكة ، ولم يقل من الحرم ، وهكذا صرح باعتباره من مكة شيخه القاضي أبو الطيب في المجرد ، والدارمي والقاضي حسين وصاحب الشامل والبغوي والمتولي وصاحبا العدة والبيان ، والرافعي وآخرون ، وضبطه آخرون بالحرم ، فقالوا : القريب من بينه وبين الحرم مسافة لا تقصر فيها الصلاة ممن صرح بهذا الماوردي والمحاملي والجرجاني وغيرهم وهذا الخلاف نحو الخلاف في حاضر المسجد وهو من كان دون مسافة القصر ، وهل يعتبر من مكة أم من الحرم وسنوضحهما في موضعهما إن شاء الله لكن الأشهر هنا اعتبار مكة وهناك اعتبار الحرم وبهذا قطع المصنف والجمهور والله أعلم .

حصہ V07/P058–V07/P060

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن قدر على الحج راكبا وماشيا ، فالأفضل أن يحج راكبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولأن الركوب أعون على المناسك . + الشرح : المنصوص للشافعي رحمه الله تعالى في الإملاء وغيره ، أن الركوب في الحج أفضل من المشي ، ونص أنه إذا نذر الحج ماشيا لزمه ، وأنه إذا أوصى بحجه ماشيا لزم أن يستأجر عنه من يحج ماشيا ، وللأصحاب طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف ومعظم العراقيين ، أن الركوب أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولأنه أعون على المناسك والدعاء وسائر عباداته في طريقه وأنشط له والثاني : وهو مشهور في كتب الخراسانيين ، فيه قولان أصحهما : هذا والثاني : المشي لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : على قدر نصبك وحكى الرافعي وغيره في باب النذر قولا ثالثا أنهما سواء ، وقال ابن سريج : هما قبل الإحرام ، فإذا أحرم فالمشي أفضل . وقال الغزالي : من سهل عليه المشي فهو أفضل في حقه ، ومن ضعف وساء خلقه بالمشي فالركوب أفضل ، والصحيح أن الركوب أفضل مطلقا ، وأجاب القائلون بهذا عن نصه في الوصية بالحج ماشيا أن الوصية يتبع فيها ما سماه الموصى ، وإن كان غيره أفضل ، ولهذا لو أوصى أن يتصدق عنه بدرهم لا يجوز التصدق عنه بدينار ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الحج ماشيا وراكبا أيهما أفضل قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن الراكب أفضل ، قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال داود : ماشيا أفضل . واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك وروى البيهقي بإسناده عن ابن عباس قال : ما آسى على شيء ما آسى أني لم أحج ماشيا وعن عبيدة وابن عمير قال ابن عباس : ما ندمت على شيء فاتني في شبابي إلا إني لم أحج ماشيا ولقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد معه ولقد قاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات ، حتى كان يعطي الخف ويمسك النعل وابن عمير يقول ذلك رواية عن الحسن بن علي ، قال البيهقي : وقد روى فيه حديث مرفوع من رواية ابن عباس وفيه ضعف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حج من مكة ماشيا حتى رجع إليها كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة وهو ضعيف . وبإسناده عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل حجا ماشيين ومن حيث المعنى أن الأجر على قدر النصب ، قال المتولي : ولهذا كان الصوم في السفر أفضل من الفطر لمن أطاق الصوم ، وصيام الصيف أفضل . واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج راكبا فإن قيل : حج راكبا لبيان الجواز وكان يواظب في معظم الأوقات على الصفة الكاملة ، فأما ما لم يفعله إلا مرة واحدة فلا يفعله إلا على أكمل وجوهه ومنه الحج ، فإنه لم يحج صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلا حجة واحدة بإجماع المسلمين ، وهي حجة الوداع ، سميت بذلك لأنه ودع الناس فيها لا سيما وقد قال صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم ولأنه أعون له على المناسك كما سبق والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الحج على المقتب والزاملة أفضل من المحمل لمن أطلق ذلك ، ودليل ذلك حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس قال : حج أنس على رحل ، ولم يكن صحيحا ، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل ، وكانت زاملة رواه البخاري والله أعلم .

حصہ V07/P060–V07/P061

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستطيع بغيره اثنان أحدهما : من لا يقدر على الحج بنفسه لزمانة أو كبر ، وله مال يدفعه إلى من يحج عنه ، فيجيب عليه فرض الحج لأنه يقدر على أداء الحج بغيره ، كما يقدر على أدائه بنفسه ، فيلزمه فرض الحج والثاني : من لا يقدر على الحج بنفسه ، وليس له مال ، ولكن له ولد يطيعه إذا أمره بالحج فينظر فيه ، فإن كان الولد مستطيعا بالزاد والراحلة وجب على الأب الحج ، ويلزمه أن يأمر الولد بأدائه عنه ، لأنه قادر على أداء الحج بولده ، كما يقدر على أدائه بنفسه ، وإن لم يكن الولد مال ، ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأنه قادر على تحصيل الحج بطاعته والثاني : لا يلزمه ، لأن الصحيح لا يلزمه فرض الحج من غير زاد ولا راحلة ، فالمعضوب أولى أن لا يلزمه ، وإن كان الذي يطيعه غير الولد ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه الحج بطاعته ، لأن في الولد إنما وجب عليه لأنه بضعة منه ، فنفسه كنفسه ، وماله كماله في النفقة وغيرها ، وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلم يجب الحج بطاعته والثاني : يلزمه . وهو ظاهر النص . لأنه واجد لمن يطيعه فأشبه الولد ، وإن كان له من يجب الحج عليه بطاعته فلم يأذن له فيه وجهان أحدهما : أن الحاكم ينوب عنه في الإذن كما ينوب عنه إذا امتنع من إخراج الزكاة والثاني : لا ينوب عنه ، كما إذا مان له مال ولم يجهز من يحج عنه لم ينب الحاكم عنه في تجهيز من يحج عنه . وإن بذل له الطاعة ثم رجع الباذل ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز لأنه لما لم يجز للمبذول له أن يرد ، لم يجز للباذل أن يرجع والثاني : إنه يجوز وهو الصحيح ، لأنه متبرع بالبذل فلا يلزمه الوفاء بما بذل وأما : إذا بذل له مالا يدفعه إلى من يحج عنه ففيه وجهان أحدهما : أنه يلزمه قبوله كما يلزمه قبول الطاعة والثاني : لا يلزمه وهو الصحيح لأنه إيجاب كسب ويجاب الحج ، فلم يلزمه كالكسب بالتجارة . + الشرح : قوله : لأنه بضعة منه وهو بفتح الباء لا غير ، وهي قطعة من اللحم ، وأما البضع والبضعة في العدد ففيه لغتان مشهورتان كسر الباء وفتحها والكسر أفصح ، وبه جاء القرآن ، وأما المعضوب فهو بالعين المهملة والضاد المعجمة وأصل العضب القطع ، كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ، ويقال له أيضا : المغصوب بالصاد المهملة قال الرافعي : كأنه قطع عصبه أو ضرب عصبه . أما الأحكام : فأولها بيان حقيقة العضصوب ، قال أصحابنا : من كان به علة يرجى زوالها فليس هو بمعضوب ، ولا يجوز الاستنابة عنه في حياته بلا خلاف ، كما سنذكره واضحا بعد هذا ، حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، وإن كان عاجزا عن الحج بنفسه عجزا لا يرجى زواله ، لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى زواله ، أو كان كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة ، أو كان شابا نضو الخلق لا يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة أو نحو ذلك ، فهذا معضوب فينظر فيه ، فإن لم يكن له مال ولا من يطيعه ، لم يجب عليه الحج ، وإن كان له مال ولم يجد من يستأجره ، أو وجده وطلب أكثر من أجرة المثل لم يجب الحج ، ولا يصير مستطيعا والحالة هذه ، فلو دام حاله هكذا حتى مات فلا حج عليه .

حصہ V07/P061–V07/P062

وإن وجد مالا ، ووجد من يستأجره بأجرة المثل لزمه الحج ، فإن استأجره وحج الأجير عنه ، وإلا فقد استقر الحج في ذمته لوجود الاستطاعة بالمال ، وهكذا إذا كان للمعضوب ولد لا يطيعه في الحج عنه ، أو يطيعه ولم يحج الولد عن نفسه لا يجب الحج على المعضوب ، وإن كان الولد يطيعه وقد حج عن نفسه وجب الحج على المغصوب ، ولزمه أن يأذن للولد في أن يحج عنه . قال أصحابنا : وإنما يلزم المغصوب الاستناة ، ويجب عليه الإحجاج عن نفسه في صورتين إحداهما : أن يجد مالا يستأجر به من يحج وشرطه أن يكون بأجرة المثل ، وأن يكون المال فاضلا عن الحاجات المشترطة فيمن يحج بنفسه ، إلا أنه يشترط هناك أن يكون المصروف إلى الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة عياله ذهابا ورجوعا ، وهنا لا يشترط إلا كونه فاضلا عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار خاصة . وفيه وجه ضعيف ذكره إمام الحرمين والبغوي وغيرهما ، أنه يشترط أن يكون فاضلا عن ذلك مدة ذهاب الأجير كما لو حج بنفسه . والمذهب أنه لا يشترط ذلك كما في الفطرة والكفارة ، بخلاف من يحج بنفسه ، فإنه إذا لم يفارق ولده أمكنه تحصي نفقاتهم ، ثم إن وفى ما يجده بأجرة راكب فقد استقر الحج عليه ، وإن لم يف إلا بأجرة ماش ففي وجوب الاستئجار وجهان أحدهما : لا يجب ، كما لا يجب على عاجز عن الراحلة وأصحهما : يجب إذ لا مشقة عليه في مشي الأجير ، بخلاف من يحج بنفسه ، وقد سبق أنه لو طلب الأجير أكثر من أجرة المثل لا يجب الحج ، لأن وجود الأجير بأكثر من أجرة المثل كعدمه كما في نظائر المسألة ولو رضى الأجير بأقل من أجرة المثل ، ووجد المغصوب ذلك لزمه الحج لأنه مستطيع ، وليس في ذلك كثير منة . وإذا تمكن من الاستئجار بشرطه فلم يستأجر ، فهل يستأجر عنه الحاكم لامتناعه أم لا فيه وجهان مشهوران أصحهما : لا ، لأن الحج على التراخي فيصير كما لو امتنع القادر من تعجيل الحج والثاني : يستأجر عنه كما يؤدي زكاة الممتنع ، هكذا علله المصنف والجمهور . وقال المتولي : إذا لزمه الحج فلم يحج حتى صار معضوبا ، فهل يلزمه الحج على الفور أم يبقى على التراخي فيه وجهان إن قلنا : على الفور فامتنع استأجر الحاكم عنه وإلا فلا الصورة الثانية : لوجوب الحج على المعضوب أن لا يجد المال ، لكن يجد من يحصل له الحج ، وله أحوال . أحدها : أن يبذل له أجنبي مالا ليستأجر به ، ففي وجوب قبوله الوجهان اللذان ذكرهما المصنف في آخر الفصل أصحهما : عند المصنف والأصحاب لا يلزمه ، وادعى المتولي الاتفاق عليه والثاني : يلزمه ويستقر به الحج على هذا في ذمته ، ودليلهما في الكتاب . الثاني : أن يذل واحد من بنيه أو بناته أو أولادهم وإن سفلوا الإطاعة في الحج عنه ، فيلزمه الحج بذلك وعليه الإذن للمطيع ، هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي في جميع كتبه ، واتفق عليه الأصحاب في جميع الطرق ، إلا السرخسي فحكي في الأمالي وجها عن حكاية أبي طاهر الزيادي من أصحابنا ، أنه لا يلزم المطاع الحج بذلك وهذا غلط والصواب اللزوم ، وسنوضح دليله في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى .

حصہ V07/P062–V07/P063

قال أصحابنا : وإنما يصير الحج واجبا على المطاع بأربعة شروط أحدها : أن يكون المطيع ممن يصح منه فرض حجة الإسلام ، بأن يكون مسلما بالغا عاقلا حرا والثاني : أن يكون المطيع قد حج عن نفسه ، وليس عليه حجة واجبة عن إسلام أو قضاء أو نذر والثالث : أن يكون موثوقا بوفائه بطاعته والرابع : ألا يكون معضوبا ، هكذا ذكر هذه الشروط الأصحاب في الطريقين ، واتفقوا عليها إلا الدارمي فقال : إذا كان على المطيع حج ففي وجوب الحج على المطاع وجهان الصحيح : لا يلزمه كما قال الأصحاب والثاني : يلزمه ويلزم المطيع الحج عن نفسه ، ثم عن المطاع ، وهذا شاذ ضعيف . قال أصحابنا : ولو شك في طاعة الولد لم يلزمه الحج بلا خلاف ، للشك في حصول الاستطاعة ، ولو توسم فيه أمر الطاعة وظنها ، فهل يلزمه أن يأمره بالحج فيه وجهان حكاهما المتولي والبغوي والشاشي الصحيح : المنصوص يلزمه لحصول الاستطاعة ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب وآخرون والثاني : لا يلزمه ما لم يصرح بالطاعة ، لأن الظن قد يخطىء فلا يتحقق القدرة بذلك ، قال المتولي : وهذا اختيار القاضي حسين ، ولو بذل المطيع الطاعة وجب على الوالد المطاع أن يأذن له في ذلك فإن لم يأذن ألزمه الحاكم بذلك فإن أصر على الامتناع فهل ينوب الحاكم عنه فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : لا ، لأن الحج على التراخي : قال الدارمي : قال ابن القطان : هذا قول ابن أبي هريرة والثاني : قول أبي إسحاق المروزي . وإذا اجتمعت شروط وجوب الحج بالطاعة فمات المطيع قبل أن يأذن له أو رجع عن الطاعة وصححنا رجوعه ، فإن مصى بعد وجود الشرط زمن إمكان الحج استقر وجوب الحج في ذمة الميت وإلا فلا ، ولو كان له من يطيعه ولم يعلم بطاعته فهو كما لو كان له مال موروث ولم يعلم به ، وهكذا أطلقه الشيخ أبو حامد وآخرون ، ولم يذكروا حكمه ، قال ابن الصباغ والمتولي وصاحب العدة : هو كمن فقد الماء في رحله وصلى بالتيمم ، والمذهب وجوب إعادة الصلاة ، ومعنى هذا أنه يجيء هنا خلاف كذلك الخلاف فيكون الصحح أنه يجب الحج ولا يعذر بالجهل ، لأنه مقصر والثاني : يعذر ولا يجب عليه الحج ، وقال الشاشي في المعتمد هو شبيه بالمال الضال في الزكاة المذهب وجوبها فيه . قال الرافعي : ولك أن تقول : لا يجب الحج بمال مجهول لأنه متعلق بالاستطاعة ، ولا استطاعة مع عدم العلم بالمال والطاعة ، قال المتولي ولو ورث المعضوب مالا ولم يعلمه حتى مات ، ففي وجوب قضاء الحج من تركته هذا الخلاف ، قال : وكذا لو كان له من يطيعه ولم يعلم به حتى مات . ولو بذل الولد الطاعة ثم أراد الرجوع فإن كان بعد إحرامه لم يجز بلا خلاف ، وإن كان قبله فوجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما أصحهما : له ذلك ، لأنه تبرع بشيء لم يتصل به الشروع ، فإن كان رجوعه قبل حج أهل بلده تبينا أنه لا حج على المطاع ، هكذا أطلق المصنف والأصحاب الوجهين وقال الدارمي : الوجهان إذا بذل الطاعة وقبلها الوالد ، فأما إذا بذلها ولم يقبل الوالد ولا الحاكم إذا قلنا : يقوم مقامه عند الامتناع فللباذل الرجوع .

حصہ V07/P063–V07/P065

الحال الثالث : أن يبذل الأجير الطاعة فيجب قبولها على أصح الوجهين وهو ظاهر نص الشافعي ، كما ذكره المصنف وجها واحدا ، وهذا الذي قاله ظاهر ، وكلام الأصحاب محمول على الرجوع والثاني : لا يجب والأخ كالأجنبي مطيعا لأن استخدامه يثقل على الإنسان كاستخدام الأجنبي بخلاف الولد وأما : ابن الأخ والعم وابن العم فكالأخ وأما : الجد والأب فالمذهب أنهما كالأخ ، وبهذا قطع الجمهور ، وهو المنصوص في الأم والإملاء ، وقيل : هما كالولد لاستوائهما في النفقة والعتق بالملك ، ومنه الشهادة ونحوها حكاه المتولي وغيره ، والمذهب الأول بعد القبول ، والله أعلم . قال الدارمي : ولو رجع فاختلفا فقال الأب : رجعت بعد قبول ، وقال الابن : بل قبله ، فأيهما يصدق يحتمل وجهين واعلم : أن ما صححناه من الوجهين في أصل المسألة وهو جواز الرجوع قبل الإحرام هو الصحيح عند المصنف وجماهير الأصحاب في الطريقين وشذ الماوردي فصحح منع الرجوع وفرق بينه وبين بذل الما للمتيمم ثم رجع قبل قبضه بأن للماء بدلا وهو التيمم والله أعلم . الحال الرابع : أن يبذل له الولد المال ، فهل يجب قبوله والحج فيه وجهان مشهوران ، وذكر المصنف دليلهما أصحهما : لا يجب ، لأنه مما يمن به بخلاف خدمته بنفسه ، والوجهان مرتبان على بذل الأجنبي المال ، فإن أوجبنا القبول من الأجنبي فالولد أولى وإلا فوجهان الأصح : لا يجب ، ولو بذل المال للمغصوب أبوه ، فهل هو كبذل الأجنبي أم كبذل الولد فيه احتمالان ذكرهما إمام الحرمين أصحهما : كالولد لعدم المنة بينهما غالبا ، وهذا الذي ذكرناه في بذل الطاعة مله مفروض فيما إذا كان الباذل يحج راكبا ، فلو بذل الابن ليحج ماشيا ففي لزوم القبول وجهان أصحهما : لا يلزم ، قال الشيخ أبو محمد الجويني وغيره : هما مرتبان على الوجهين في وجوب استئجار الماشي وهنا الأولى منع الوجوب ، لأنه يشق عليه ولده ، وفي معناه الوالد إذا أطاع وأوجبنا قبوله ولا يجيء الترتيب إذا كان المطيع أجنبيا . فالحاصل أن الأصح أنه لا يجب القبول إذا كان المطيع ماشيا أبا أو ولدا ويجب إذا كان أجنبيا . وإذا أوجبنا القبول والمطيع ماش فذلك إذا كان له زاد ، فإن لم يكن وعول على الكسب في طريقه ، ففي وجوب القبول وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره ، لأن الكسب قد ينقطع ، فإن لم يكن مكتسبا وعول على السؤال ، قال الإمام : فالخلاف قائم على الترتيب ، وأولى بأن لا يجب ، قال : فإن احتاج إلى ركوب مفازة ليس بها كسب ولا سؤال ينفع ، لم يجب القبول بلا خلاف ، لأنه يحرم التغرير بالنفس على الابن المطيع ، فإذا حرم ذلك عليه استحال وجوب استنابته والحالة هذه . وذكر المصنف والجمهور في اشتراط الزاد والراحلة للمطيع وجهين من غير ترتيب ، وعلل المتولي الوجوب بأن المطاع صار قادرا فلزمه الحج كمن كان معه مال ، ولا يكفيه لحج فرض ، ووجد من يحج بذلك المال ، يلزمه الاستئجار لتمكنه . فرع : قال أصحابنا : إذا أفسد المطيع الباذل حجه انقلب إليه ، كما سيأتي في الأجير إن شاء الله تعالى . فرع : قال الدارمي : إذا بذل الولد الطاعة لأبويه فقبلا لزمه ، ويبدأ بأيهما شاء ، قال : وإذا قبل الوالد البذل لم يجز له الرجوع . فرع : قال أصحابنا : إذا كان على المعضوب حجة نذر أو قضاء فهي كحجة الإسلام فيما سبق . فرع : قال أصحابنا : لا يجزىء الحج عن المعضوب بغير إذنه بخلاف قضاء الدين عن غيره ، لأن الحج يفتقر إلى النية وهو أهل للإذن بخلاف الميت ، وفيه وجه ضعيف أنه يجوز بغير إذنه .

حصہ V07/P065–V07/P066

حكاه المتولي عن القاضي أبي حامد المرو الروذي ، وحكاه أيضا الرافعي ، وهو شاذ ضعيف ، واتفق أصحابنا على جواز الحج عن الميت ، ويجب عند استقراره عليه سواء أوصى به أم لا ويستوى فيه الوارث والأجنبي كالدين ، قال المتولي : ويخالف ما لو كان على الميت عتق رقبة فأعتقها أجنبي ، فإنه لا يصح على أحد الطريقين ، لأن العتق يقتضي الولاء ، والولاء يقتضي الملك ، وإثبات الملك بعد مته مستحيل . وأما : صحة الحج فلا تقتضي ثبوت ملك له قال أصحابنا : تجوز الاستنابة عن الميت إذا كان عليه حجة ، وله تركة ، وسيأتي تفصيله في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى وأما : المعضوب فتلزمه الاستنابة سواء طرأ العضب بعد الوجوب ، أو بلغ معضوبا واجدا للمال ، ولوجوب الاستنابة صورتان سبق بيانهما ، والله أعلم . فرع : قال المتولي : المغصوب إذا كان من مكة ، أو بينه وبينها دون مسافة القصر ، لا يجوز أن يستنيب في الحج لأنه لا تكثر المشقة عليه في أداء الحج ، ولهذا لو كان قادرا لا يشترط في وجوب الحج عليه الراحلة . فرع : قال أصحابنا : إذا طلب الوالد المعضوب العاجز عن الاستئجار من الولد أن يحج عنه ، استحب للولد إجابته ولا تلزمه إجابته ولا الحج بلا خلاف ، قال المتولي وغيره : والفرق بينه وبين الإعفاف وهو التزويج فإنه يلزم الولد عند حاجة الأب على المذهب ، وأنه ليس على الوالد في امتناع الولد من الحج ضرر ، لأنه حق الشرع ، فإن عجز عنه لم يأثم ، ولا يجب علبه ، بخلاف الإعفاف فإنه حق الأب واضطراره عليه فهو شبيه بالنفقة ، والله أعلم . فرع : قال المتولي : لو استأجر المطيع إنسانا ليحج عن المطاع المعضوب فإن كان المطيع ولدا فالمذهب أنه يلزمه المطاع الحج ، وإن كان أجنبيا ، وقلنا : يجب الحج بطاعة الأجنبي فوجهان أحدهما : يلزمه . لأنه وجد من يطيعه ، فصار كما لو بذل الطاعة بنفسه والثاني : لا ، لأن هذا في الحقيقة بذل مال ، ولا يجب الحج ببذل الأجنبي المال ، وهذا إذا قلنا بالمذهب : إن بذل الأجنبي لا يجب قبوله ، وقد جزم الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحب الشامل وغيرهم باللزوم فيما إذا كان المطيع ولدا . فرع : إذا كان للمعضوب مال ، ولم يستأجر من يحج عنه لامتناعه ، فيه طريقان أحدهما : أن فيه وجهين كالوجهين السابقين فيما إذا امتنع المطاع من الإذن للمطيع الباذل للطاعة ، وبهذا الطريق قطع الفوراني والبغوي وغيرهما من الخراسانيين والثاني : لا يستأجر عنه وجها واحدا قال صاحب البيان : وبه قطع العراقيون من أصحابنا ، والفرق بينه وبين الإذن للمطيع أن للمعضوب غرضا في تأخير الاستئجار بأن ينتفع بماله . فرع : قال أصحابنا : يشترط أن ينوي الباذل للحج عن المعضوب . فرع : إذا بذل الولد الطاعة ، وقبلها الأب ، ثم مات الباذل قبل الحج ، قال الدارمي : إن كان قدر على الحج فلم يحج قضى من ماله ، وإن كان لم يقدر فلا شيء عليه ، قال : وعلى قول من قال : للباذل الرجوع يقوم ورثته مقامه في اختيار الرجوع ، وهذا الذي قاله من وجوب قضائه من تركة الباذل فيه نظر ، وهو محتمل . فرع : قال الدارمي وغيره : يلزم الباذل أن يحج من الميقات فإن جاوزه لزمه دم ، وكذا كل عمل يتعلق به فدية .

حصہ V07/P066–V07/P068

فرع : قال أصحابنا : وشروط الباذل الذي يصح بذل ويجل به الحج أربعة أحدها : أن يكون ممن يصح منه أداء حجة الإسلام بنفسه ، بأن يكون بالغا عاقلا حرا مسلما والثاني : كونه لا حج عليه والثالث : أن يكون موثوقا ببذله له والرابع : أن لا يكون معضوبا ، وقد سبق بيان هذه الشروط وقد أخذ المصنف بإيضاحها ، فأردت التنبيه عليها مفردة لتحفظ ، قال السرخسي : وذكر القفال مع هذه الشروط شرطا آخر ، وهو بقاء المطيع على الطاعة مدة إمكان الحج ، فلو رجع قبل الإمكان فلا وجوب ، كما إذا استجمع أسباب الاستطاعة في حق نفسه ففات بعضها قبل إمكان الحج ، فإنه يسقط الوجوب ، ولا نقول : إنه لم يجب ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وجوب الحج على المعضوب ، إذا وجد مالا وأجيرا بأجرة المثل ، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوبه ، وبه قال جمهور العلماء منهم علي بن أبي طالب والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحق وابن المنذر وداود ، وقال مالك : لا يجب عليه ذلك ، ولا يجب إلا أن يقدر على الحج بنفسه . واحتج بقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وبقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا لا يستطيع ، وبأنها عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة ، فكذا مع العجز كالصلاة . واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس : أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن فريضة الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه قال : نعم . وذلك في حجة الوداع رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال : حج عن أبيك واعتمر رواه أبو داود والترمذي : حديث حسن صحيح . وعن علي رضي الله تعالى عنه : أن جارية شابة من خثعم استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أبي شيخ كبير قد أقر ، وقد أدركته فريضة الله تعالى في الحج ، فهل يجزىء عنه أن أؤدي عنه قال : نعم فأدى عن أبيك رواه أحمد والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، وعن عبد الله ن الزبير رضي الله عنهما قال : جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل ، والحج مكتوب عليه ، أفأحج عنه قال أنت أكبر ولده قال : نعم ، قال : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان ذلك يجزىء عنه قال : نعم ، قال : فأحجج عنه رواه أحمد والنسائي . والجواب عن قوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى أنه وجد من المعضوب السعي وهو بذل المال والاستئجار ، عن قوله تعالى : من استطاع أن هذا مستطيع بماله ، وعن القياس على الصلاة أنها لا يدخلها المال والله أعلم . فرع : في مذاهبهم في المعضوب ، إذا لمن يجد مالا يحج به غيره ، فوجد من يطيعه . قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب الحج عليه . وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : لا يجب عليه ودليلنا ودليلهم يعرف مما ذكره المصنف مع ما ذكرته في الفرع قبله . فرع : في مذاهبهم فيما إذا أحج المعضوب عنه ثم شفى ، وقدر على الحج بنفسه . قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجزئه ، وعليه أن يحج بنفسه ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء ، وقال أحمد وإسحق : يجزئه .

حصہ V07/P068–V07/P070

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يقدمه لقوله تعالى : فاستبقوا الخيرات ولأنه إذا أخره عرضه للفوات بحوادث الزمان ، ويجوز أن يؤخره من سنة إلى سنة ، لأن فريضة الحج نزلت سنة ست ، وأخر النبي صلى الله عليه وسلم الحج إلى سنة عشر من غير عذر ، فلو لم يجز التأخير لما أخره . + الشرح : قوله : من غير عذر قد ينكر ، فيقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفتح مكة ولم يتمكن من الحج إلا في سنة ثمان ، وظاهر كلام المصنف أنه لم يحج من حين نزلت فريضة الحج ، وهذا اعتراض فاسد لأن مراد المصنف أن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن سنة ثمان وسنة تسع وتمكن كثيرون من أصحابه ، ولم يحج ويحجوا إلا سنة عشر ، ولم يقل المصنف إنه تمكن من سنة ست . أما أحكام الفصل : ففيه مسألتان أحداهما : المستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره تعجيله ، لما ذكره المصنف ، ولحديث مهران بن صفوان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد الحج فليعجل رواه أبو داود بإسناده عن مهران ، ومهران هذا مجهول ، قال ابن أبي حاتم : سئل أبو زرعة عنه فقال : لا أعرفه إلا من هذا الحديث . الثانية : إذا وجدت شروط وجوب الحج وجب على التراخي ، على ما نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب إلا المزني ، فقال : هو على الفور فعلى المذهب يجوز تأخيره بعد سنة الإمكان ما لم يخش الغصب ، فإن خشية فوجهان مشهوران في كتب الخراسانيين ، حكاهما إمام الحرمين والبغوي والمتولي وصاحب العدة وآخرون ، وقال الرافعي : أصحهما لا يجوز ، لأن الواجب الموسع لا يجوز تأخيره إلا بشرط أن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله ، وهذا مفقود في مسألتنا والثاني : يجوز ، لأن أصل الحج على التراخي ، فلا يتغير بأمر محتمل ، قال المتولي : ويجري هذان الوجهان فيمن خاف أن يهلك ماله ، هل له تأخير الحج أم لا والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في كون الحج على الفور أو التراخي . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه على التراخي ، وبه قال الأوزاعي والثوري ومحمد ابن الحسن ، ونقله الماوردي عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاوس رضي الله تعالى عنهم . وقال مالك وأبو يوسف : هو على الفور ، وهو قول المزني كما سبق ، وهو قول جمهور أصحاب أبي حنيفة ، ولا نص لأبي حنيفة في ذلك . واحتج لهم بقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله وهذا أمر ، والأمر يقتضي الفور ، وبحديث ابن عباس السابق في هذا الفصل : من أراد الحج فليعجل وبالحديث الآخر السابق : من لم يمنعه من الحج حاجة أو مرض حابس ، أو سلطان جائر ، فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا . ولأنها عبادة تجب الكفارة بإفسادها ، فوجبت على الفور كالصوم ، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة كالجهاد ، قالوا : ولأنه إذا لزمه الحج وأخره إما أن تقولوا يموت عاصيا ، وإما غير عاص فإن قلتم : ليس بعاص خرج الحج عن كونه واجبا وإن قلتم : عاص فإما أن تقولوا عصى بالموت أو بالتأخير ، ولا يجوز أن يعصى بالموت إذ لا صنع فيه ، فثبت أنه بالتأخير فدل على وجوبه على الفور .

حصہ V07/P070–V07/P072

واحتج الشافعي والأصحاب بأن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة ، وفتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في رمضان سنة ثمان ، وانصرف عنها في شوال من سنته واستخلف عتاب بن أسيد ، فأقام الناس الحج سنة ثمان بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيما بالمدينة هو وأزواجه وعامة أصحابه ، ثم غزا غزوة تبوك في سنة تسع ، وانصرف عنها قبل الحج . فبعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه فأقام الناس الحج سنة تسع ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأزواجه وعامة أصحابه قادرين على الحج غير مشتغلين بقتال ولا غيره ، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجه وأصحابه كلهم سنة عشر ، فدل على جواز تأخيره ، هذا دليل الشافعي وجمهور الأصحاب . قال البيهقي : وهذا الذي ذكره الشافعي مأخوذ من الأخبار قال فأما : نزول فرض الحج بعد الهجرة فكما قال . واستدل أصحابنا له بحديث كعب بن عجرة قال : وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ، ورأسي يتهافت قملا ، فقال : يؤذيك هوامك قلت : نعم يا رسول الله . قال أبو داود : فقال : قد آذاك هوام رأسك قال : نعم ، قال : فاحلق رأسك قال : ففي نزلت هذه الآية : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية إلى آخره رواه البخاري ومسلم ، قال أصحابنا : فثبت بهذا الحديث أن قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه إلى آخرها نزلت سنة ست من الهجرة ، وهذه الآية دالة على وجوب الحج ، ونزل بعدها قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة . وقد أجمع المسلمون على أن الحديبية كانت سنة ست من الهجرة في ذي القعدة وثبت بالأحاديث الصحيحة واتفاق العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا حنينا بعد فتح مكة ، وقسم غنائمها واعتمر من سنته في ذي القعدة ، وكان إحرامه بالعمرة من الجعرانة ، ولم يكن بقي بينه وبين الحج إلا أيام يسيرة ، فلو كان على الفور لم يرجع من مكة حتى يحج مع أنه هو وأصحابه كانوا حينئذ موسرين ، فقد غنموا الغنائم الكثيرة ولا عذر لهم ولا قتال ولا شغل آخر ، وإنما أخره صلى الله عليه وسلم عن سنة ثمان بيانا لجواز التأخير ، وليتكامل الإسلام والمسلمون فيحج بهم حجة الوداع ، ويحضرها الخلق فيبلغوا عنه المناسك ، ولهذا قال في حجة الوداع ليبلغ الشاهد منكم الغاب ولتأخذوا عني مناسككم ونزل فيها قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم . قال أبو زرعة الرازي فيما رويناه عنه حضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع مائة ألف وأربعة عشر ألفا كلهم رآه وسمع منه ، فهذا قول الإمام أبي زرعة الذي لم يحفظ أحد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كحفظه ، ولا ما يقاربه فإن قيل : إنما أخره إلى سنة عشر لتعذر الاستطاعة لعدم الزاد والراحلة ، أو الخوف على المدينة والاشتغال بالجهاد فجوابه : ما سبق قريبا .

حصہ V07/P072–V07/P074

واحتج أصحابنا أيضا بحديث أنس رضي الله عنه قال : نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع ، فجاءه رجل من أهل البادية : فقال : يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك ، قال : صدق ، قال : فمن خلق السماء قال الله ، قال : فمن خلق الأرض قال : الله ، قال : فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل قال : الله ، قال : فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ، قال : صدق . قال : فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا ، قال صدق ، قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال : نعم ، قال : وزعم رسولك ، أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا ، قال : صدق ، قال : فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال نعم قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال : صدق رواه مسلم في صحيحه في أول كتاب الإيمان بهذه الحروف ، وروى البخاري أصله . وفي رواية البخاري أن هذا الرجل ضمام بن ثعلبة ، وقدوم ضمام ابن ثعلبة على النبي صلى الله عليه وسلم كان سنة خمس من الهجرة ، قاله محمد بن حبيب وآخرون ، وقال غيره سنة سبع ، وقال أبو عبيد : سنة تسع ، وقد صرح في هذا الحديث بوجوب الحج . واحتج أصحابنا أيضا بالأحاديث الصحيحة المستفيضة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في حجة الوداع من لم يكن معه هدى الإحرام بالحج ، ويجعله عمرة ، وهذا صريح في جواز تأخير الحج مع التمكن . واحتج أصحابنا أيضا بأنه إذا أخره من سنة إلى سنة أو أكثر ، وفعله ، يسمى مؤديا للحج لا قاضيا بإجماع المسلمين ، هكذا نقل الإجماع فيه القاضي أبو الطيب وغيره ، ونقل الاتفاق عليه أيضا القاضي حسين وآخرون ولو حرم التأخير لكان قضاء لا أداء فإن قالوا : هذا ينتقض بالوضوء ، فإنه إذا أخره حتى خرج وقت الصلاة ثم فعله كان أداء ، مع أنه يأثم بذلك قلنا : قد منع القاضي أبو الطيب كونه أداء في هذه الحالة . وقال : بل هو قضاء لبقاء الصلاة ، لأنه مقصود لها لا لنفسه وجواب آخر وهو أن الوضوء ليس له وقت محدود ، فلا يوف بالقضاء بخلاف الحج ، وقد تقرر في الاصطلاح أن القضاء فعل العبادة خارج وقتها المحدود . واحتج أصحابنا أيضا بأنه أبذا تمكن من الحج وأخره ثم فعله لا ترد شهادته فيما بين تأخيره وفعله بالاتفاق ، ولو حرم لردت لارتكابه المسيء ، قال إمام الحرمين في الأساليب : أسلوب الكلام في المسألة أن تقول : العبادة الواجبة ثلاثة أقسام أحدها : ما يجب لدفع حاجة المساكين العاجزة وهو الزكاة ، فيجب على الفور ، لأنه المعنى من مقصود الشرع بها . والثاني : ما تعلق بغير مصلحة المكلف ، وتعلق بأوقات شريفة كالصلاة وصوم رمضان ، فيتعين فعلها في الأوقات المشروعة لها ، لأن المقصود فعلها في تلك الأوقات . والثالث : عبادة تستغرق العمر وتبسط عليه حقيقة وحكما وهو الإيمان فيجب التدارك إليه ليثبت وجوب استغراق العمر به .

حصہ V07/P074–V07/P075

والرابع : عبادة لا تتعلق بوقت ولا حاجة ولم تشرع مستغرقة للعمر ، وكانت مرة واحدة في العمر ، وهي الحج ، فحمل أمر الشرع بها للامتثال المطلق ، والمطلوب تحصيل الحج في الجملة ، ولهذا إذا فاتت الصلاة كان قضاؤها على التراخي لعدم الوقت المختص ، وهذا القياس في صوم رمضان إذا فات لا يختص قضاؤه بزمان ، ولكن تثبت آثار اقتضت غايته بمدة السنة ، هذا كله إذا قلنا إنه يقتضي الفور ، ولنا طريق آخر ، المقصود منه الامتثال المجرد ، ومن زعم أنه يقتضي الفور ، وإنما المقصود منه الامتثال المجرد ، ومن زعم أنه يقتضي الفور نقلنا الكلام معه إلى أصول الفقه ، ويمكن أن يقال : الحج عبادة لا تنال إلا بشق الأنفس ولا يتأتى الإقدام عليها بعينها بل يقتضي التشاغل بأسبابها والنظر في الرفاق والطرق ، وهذا مع بعد المسافة يقتضي مهلة فسيحة لا يمكن ضبطها بوقت ، وهذا هو الحكمة في إضافة الحج إلى العمر ، ويمكن أن يجعل هذا قرينة في اقتضاء الأمر بالحج للتراخي فنقول : الأمر بالحج إما أن يكون مطلقا ، والأمر المطلق لا يقتضي الفور وإما أن يكون معه ما يقتضي التراخي كما ذكرناه ، هذا كلام إمام الحرمين رحمه الله . وأما : الجواب عن احتجاج الحنفية بالآية الكريمة وأن الأمر يقتضي الفور ، فمن وجهين أحدهما : أكثر أصحابنا قالوا : إن الأمر المطلق المجرد عن القرائن لا يقتضي الفور ، بل هو على التراخي ، وقد سبق تقريره في كلام إمام الحرمين ، وهذا الذي ذكرته من أن أكثر أصحابنا عليه هو المعروف في كتبهم في الأصول ، ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه في هذه المسألة عن أكثر أصحابنا والثاني : أنه يقتضي الفور ، وهنا قرينة ودليل يصرفه إلى التراخي ، وهو ما قدمناه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه مع ما ذكره إمام الحرمين من القرينة المذكورة في آخر كلامه . وأما : الحديث : من أراد الحج فليعجل فجوابه : من أوجه أحدها : أنه ضعيف والثاني : أنه حجة لنا ، لأنه فوض فعله إلى إرادته واختياره ولو كان على الفور لم يفوض تعجيله إلى اختياره والثالث : أنه أمر ندب جمعا بين الأدلة وأما : الجواب عن حديث فليمت إن شاء يهوديا فمن أوجه أحدها : أنه ضعيف كما سبق والثاني : أن الذم لمن أخره إلى الموت ، ونحن نوافق على تحريم تأخيره إلى الموت ، والذي نقول بجوازه هو التأخير بحيث يفعل قبل الموت الثالث : أنه محمول على من تركه معتقدا عدم وجوبه مع الاستطاعة ، فهذا كافر ، ويؤيد هذا التأويل أنه قال : فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا وظاهره أنه يموت كافرا ، ولا يكون ذلك إلا إذا اعتقد عدم وجوبه مع الاستطاعة وإلا فقد أجمعت الأمة على أن من تمكن من الحج فلم يحج ومات لا يحكم بكفره ، بل هو عاص ، فوجب تأويل الحديث لو صح والله أعلم . والجواب : عن قياسهم على الصوم أن وقته مضيق فكان فعله مضيقا بخلاف الحج . والجواب : عن قياسهم على الجهاد من وجهين أحدهما : جواب القاضي أبي الطيب وغيره : لا نسلم وجوبه على الفور بل هو موكول إلى رأي الإمام بحسب المصلحة في الفور والتراخي والثاني : أن في تأخير الجهاد ضررا على المسلمين بخلاف الحج . والجواب : عن قولهم : إذا أخره ومات هل يموت عاصيا أن الصحيح عندنا موته عاصيا ، قال أصحابنا : وإنما عصى لتفريطه بالتأخير إلى الموت ، وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة كما إذا ضرب ولده أو زوجته أو المعلم الصبي ، أو عزر السلطان إنسانا فمات ، فإنه يجب الضمان ، لأنه مشروط بسلامة العاقبة ، والله أعلم .

حصہ V07/P075–V07/P076

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات نظرت فإن مات قبل أن يتمكن من الأداء سقط فرضه ، ولم يجب القضاء ، وقال أبو يحيى البلخي : يجب القضاء ، وأخرج إليه أبو إسحاق نص الشافعي رحمه الله فرجع عنه ، والدليل على أنه يسقط أنه هلك ما تعلق به الفرض قبل التمكن من الأداء فسقط الفرض ، كما لو هلك النصاب قبل أن يتمكن من إخراج الزكاة ، وإن مات بعد التمكن من الأداء لم يسقط الفرض ويجب قضاؤه من تركته ، لما روى بريدة قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج قال : حجي عن أمك ولأنه حق تدخله النيابة لزمه في حال الحياة ، فلم يسقط بالموت ، كدين الآدمي ، ويجب قضاؤه عنه من الميقات ، لأن الحج يجب من الميقات ، ويجب من رأس المال لأنه دين واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي وإن اجتمع الحج ودين الآدمي والتركة لا تتسع لهما ففيه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في آخر الزكاة . + الشرح : حديث بريدة رواه مسلم ، وفي الفصل مسائل : إحداها : إذا وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات فإن مات قبل تمكنه من الأداء ، بأن مات قبل حج الناس من سنة الوجوب تبينا عدم الوجوب لتبين علامة عدم الإمكان ، هكذا نص عليه الشافعي ، وقطع به الأصحاب ، وكان أبو يحيى البلخي من أصحابنا يقول : يجب قضاؤه من تركته ، ثم رجع عن ذلك حين أخرج إليه أبو إسحق المروزي نص الشافعي كما ذكره المصنف ودليله في الكتاب . وإن مات بعد التمكن من أداء الحج بأن مات حج الناس استقر الوجوب عليه ، ووجب الإحجاج عنه من تركته . قال البغوي وغيره : ورجوع الناس ليس معتبرا إنما المعتبر إمكان فراغ أفعال الحج حتى ولو مات بعد انتصاف ليلة النحر ومضي إمكان السير إلى منى والرمي بها وإلى مكة والطواف بهااستقر الفرض عليه ، وإن مات أو جن قبل ذلك لم يستقر عليه ، وإن هلك ماله بعد رجوع الناس أو بعد مضي إمكان الرجوع استقر عليه الحج ، وإن هلك ماله بعد حجهم وقبل الرجوع أو إمكانه فوجهان أصحهما : أنه لا يستقر لأنه يشترط بقاؤه في الذهاب والرجوع ، وقد تبينا أن ماله لا يبقى إلى الرجوع . هذا حيث نشترط أن يملك نفقة الرجوع فإن لم نشترطها استقر بلا خلاف ولو أحصروا وأمكنه الخروج معهم فتحللوا ، لم يستقر عليه الحج ، لأنا تبينا عجزه وعدم إمكان الحج هذه السنة ، فلو سلكوا طريقا آخر وحجوا استقر عليه الحج ، وكذا لو حجوا في السنة التي بعدها إذا عاش وبقي ماله . الثانية : قال أصحابنا : حيث وجب عليه الحج وأمكنه الأداء فمات بعد استقراره يجب قضاؤه من تركته كما سبق ، ويكون قضاؤه من الميقات ، ويكون من رأس المال لما ذكره المصنف ، هذا إذا لم يوص به . فإن أوصى بأن يحج عنه من الثلث أو أطلق الوصية به من غير تقييد بالثلث ولا برأس المال ، فهل يحج عنه من الثلث أم من رأس المال فيه خلاف مشهور في كتاب الوصية ، فإن كان هناك دين آدمي وضاقت التركة عنهما ففيه الأقوال الثلاثة السابقة في كتاب الزكاة أصحهما : يقدم الحج والثاني : دين الآدمي والثالث : يقسم بينهما . وقد ذكر إمام الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون من الأصحاب قولا غريبا للشافعي ، أنه لا يحج عن الميت الحجة الواجبة إلا إذا أوصى بها ، فإذا أوصى حج عنه من الثلث ، وهذا قول غريب ضعيف جدا .

حصہ V07/P076–V07/P078

وسنوضح المسألة في كتاب الوصية إن شار الله تعالى ، وهذا كله إذا كان للميت تركة فلو استقر عليه الحج ومات ولم يحج ولا تركة له بقى الحج في ذمته ولا يلزم الوارث الحج عنه لكن يستحب له ، فإن حج عنه الوارث بنفسه أو استأجر من يحج عنه سقط الفرض عن الميت ، سواء كان أوصى به أم لا لأنه خرج عن أن يكون من أهل الإذن فلم يشترط إذنه بخلاف المعضوب فإنه يشترط إذنه كما سبق لإمكان أدائه ، ولو حج عن الميت أجنبي والحالة هذه جاز ، وإن لم يأذن له الوارث ، كما يقضي دينه بغير إذن الوارث ويبرأ الميت به . الثالثة : إذا وجب عليه الحج وتمكن من أدائه واستقر وجوبه فمات بعد ذلك ولم يحج ، فقد سبق أنه يجب قضاؤه ، وهل تقول مات عاصيا فيه أوجه مشهورة في كتب الخراسانيين أصحها : وبه قطع جماهير العراقيين ، ونقل القاضي أبو الطيب وآخرون الاتفاق عليه أنه يموت عاصيا ، واتفق الذين ذكروا في المسألة خلافا على أن هذا هو الأصح ، قالوا : وإنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة والثاني : لا يعصى لأنا حكمنا بجواز التأخير والثالث : يعصى الشيخ دون الشاب ، لأن الشيخ يعد مقصرا لقصر حياته في العادة ، قال أصحابنا : والخلاف جار فيما لو كان صحيح البدن فلم يحج حتى صار زمنا والأصح : العصيان أيضا لأنه فوت الحج بنفسه كما لو مات ، فإذا زمن وقلنا بالعصيان فهل يجب عليه الاستنابة على الفور بخروجه بالتقصير عن استحقاق الترفيه ولأنه قد صار في معنى الميت أم له تأخير الاستنابة كما لو بلغ معضوبا فإن له تأخير الاستنابة قطعا فيه وجهان أصحهما : يلزمه على الفور . وعلى هذا لو امتنع وأخر الاستنابة ، هل يجبره القاضي عليها ويستأجر عنه فيه وجهان أحدهما : نعم ، كزكاة الممتنع وأصحهما : لا ، وقد سبق الوجهان ، ونظائرهما قريبا ، فيما إذا بذل للمعضوب ولده الطاعة فلم يقبل ، هل يقبل الحاكم عنه الأصح : لا يقبل ، قال أصحابنا : وإذا قلنا : يموت عاصيا فمن أي وقت يحكم بعصيانه فيه أوجه أصحها : من السنة الأخيرة من سنى الإمكان ، لأن التأخير إليها جائز ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : وهذا قول أبي إسحاق المروزي والثاني : من السنة الأولى لاستقرار الفرض فيها والثالث : يموت عاصيا ، ولا يضاف العصيان إلى سنة بعينها . قال أصحابنا : وتظهر فائدة الخلاف في أحكام الدنيا في صور منها : أنه لو شهد بشهادة ولم يحكم بها حتى لو مات ، لم يحكم لبيان فسقه ، ولو قضى بشهادته بين السنة الأولى والأخيرة من سني الأمكان فإن قلنا عصيانه من الأخيرة لم ينقض ذلك الحكم لأن فسقه لم يقارن الحكم ، بل طرأ بعده فلا يأثر ، وإن قلنا : عصيانه من الأولى ففي نقضه القولان ، فيما إذا بان أن فسق الشهود كان مقارنا للحكم ، والله أعلم . هذا حكم الحج ، ولو أخر الصلاة عن أول الوقت الموسع فمات في أثناه فقد سبق أنه هل يموت عاصيا فيه وجهان الأصح : لا يموت عاصيا والأصح : في الحج العصيان ، قال أصحابنا : والفرق أن آخر وقت الصلاة معلوم وقريب ، فلا يعد مفرطا في التأخير إليه ، مع غلبة الظن بالسلامة بخلاف الحج ، وقد سبق في كتاب مواقيت الصلاة أن تأخير الواجب الموسع إنما يجوز لمن غلب على ظنه السلامة إلى أن يفعل ، فأما من لم يغلب على ظنه ذلك فلا يحل له التأخير بلا خلاف والله أعلم .

حصہ V07/P078

فرع : في مذاهب العلماء في الحج عن الميت قد ذكرنا أن مذهبنا أن من تمكن من الحج فمات يجب الإحجاج من تركته ، سواء أوصى به أم لا ، وبه قال ابن عباس وأبو هريرة وقال أبو حنيفة ومالك : لا يحج عنه إلا إذا أوصى به ويكون تطوعا . دليلنا حديث بريدة المذكور في الكتاب .

حصہ V07/P078–V07/P079

قال المصنف رحمه الله تعالى : وتجوز النيابة في حج الفرض في موضعين أحدهما : في حق الميت إذا مات وعليه حج ، والدليل عليه حديث بريدة والثاني : في حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير معتادة ، كالزمن والشيخ الكبير ، والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة ، أفأحج عنه نعم ، قالت أينفعه ذلك قال : نعم ، كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه ولأنه أيس من الحج بنفسه فناب عنه غيره كالميت ، وفي حج التطوع قولان أحدهما : لا يجوز لأنه غير مضطر إلى الاستنابة فيه ، فلم تجز الاستنابة فيه كالصحيح والثاني : أنه يجوز ، وهو الصحيح ، لأن كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نقلها كالصدقة ، فإن استأجر من يتطوع عنه ، وقلنا : لا يجوز ، فإن الحج للحاج ، وهل يستحق الأجرة فيه قولان أحدهما : أنه لا يستحق ، لأن الحج قد انعقد له فلا يستحق الأجرة كالصرورة والثاني : يستحق ، لأنه لم يحصل له بهذا الحج منفعة ، لأنه لم يسقط به عنه فرض ولا حصل له به ثواب ، بخلاف الصرورة ، فإن هناك قد سقط عنه الفرض . فأما : الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة فلا تجوز النيابة عنه في الحج ، لأن الفرض عليه في بدنه فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا في الموضع الذي وردت فيه الرخصة ، وهو إذا أيس وبقي فيما سواه على الأصل فلا تجوز النيابة عنه فيه وأما : المريض فينظر فيه ، فإن كان غيره مأيوس منه لم يجز أن يحج عنه غيره ، لأنه لم ييأس من فعله بنفسه ، فلا تجوز النيابة عنه فيه كالصحيح فإن خالف وأحج عن نفسه ثم مات فهل يجزئه عن حجة الإسلام فيه قولان أحدهما : يجزئه لأنه لما مات تبينا أنه كان مأيوسا منه والثاني : لا يجزئه لأنه أحج وهو غير مأيوس منه في الحال فلم يجزه ، كما لو برأ منه ، وإن كان مريضا مأيوسا منه جازت النيابة عنه في الحج ، لأنه مأيوس منه فأشبه الزمن والشيخ الكبير ، فإن أحج عن نفسه ثم برأ من المرض ففيه طريقان أحدهما : أنه كالمسألة التي قبلها ، وفيها قولان والثاني : أنه يلزمه الإعادة قولا واحدا ، لأنا تبينا الخطأ في الإياس ، ويخالف ما إذا كان غير مأيوس منه فمات ، لأنا لم نتبين الخطأ لأنه يجوز أنه لم يكن مأيوسا منه ، ثم زاد المرض فصار مأيوسا منه ، ولا يجوز أن يكون مأيوسا منه ، ثم يصير غير مأيوس منه . + الشرح : حديث بريدة وحديث ابن عباس صحيحان سبق بيانهما قريبا ، وحديث ابن عباس سبق في فرع مذاهب العلماء في حج المعضوب أن البخاري ومسلما روياه ، وليس فيه الزيادة التي في آخره ، وهناك سبق بيان لفظه في الصحيحين ، وقد استدل المصنف بهذا الحديث على الحج عن الحي المعضوب ، وكذلك احتج به جميع الأصحاب هنا وغيرهم من العلماء ، وترجم له ابن ماجه والبيهقي وخلائق من المحدثين ( باب الحج عن الحي المعضوب أو العاجز ) ونحو هذه العبارة ، واحتج به المصنف في آخر باب الأوصياء على جواز الحج عن الميت ، وكذا احتج به الغزالي ومن تابعهما ، وقد ينكر ذلك ويمكن الجواب عنهم بأنه إذا ثبت جوازه عن الحي المعضوب بهذا الحديث ، كان جوازه عن الميت أولى ، فيكون الاستدلال به للميت التنبيه بالأدنى على الأعلى والله أعلم .

سوالات

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) · 117 · Qur'an & Sunnah